التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة - الصفحة 2 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : "اجعلني يا الله شخص يُقال في غيابه، رعاه الله، ورحمَ من ربّاه، مرَّ ولا ضرَّ أحداً يوماً." منال نور الهدى : "اللَّهُم صُب آيات القُرآنِ فِي صُدورِنا صبًّا.. حتّى يُشفى بآثارِها كُل شعورٍ مُر."

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-22-2018, 02:17 PM   #11


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة



بسم الله الرحمن الرحيم


التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة

الدرس : ( التاسع )

الموضوع : التطفيف





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الإخوة الكرام ، كما تعودنا سابقاً في هذه السلسلة من الدروس أن سيدنا حذيفة رضي الله عنه كان يقول :
(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))
[ متفق عليه ]
انطلاقاً من هذا الحديث لسيدنا حذيفة آثرنا في حلقات ثلاثين إن شاء الله أن نتحدث عن الأخلاق المذمومة مخافة أن نقع فيها . من الأخلاق المذمومة : التطفيف :
الخلق المذموم اليوم التطفيف ، لأن سورة بأكملها في الجزء الثلاثين تحدثت عن هذا الموضوع ، وهي سورة المطففون . 1 – فائدة لغوية من اسم سورة المطففون :
إذا قلنا : المطففون فعلى الحكاية ، وإذا قلنا : المطففين فعلى الإعراب ، تقول : سورة المؤمنون ، وبالإضافة سورة المؤمنين ، لكن لأن المؤمنون اسم لهذه السورة فإنها تبقى على لفظها . 2 – تعريف التطفيف :

أيها الإخوة ، التطفيف اصطلاحاً مِن طفّف الكيل إذا قلَّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه ، ومن ثَمّ يكون التطفيف تقليلَ نصيب المكيل له ، وزيادة نصيب المكيل إليه ، فإذا اشتريت تأخذ زيادة ، وإذا بعت تعطي الأقلّ ، هذا هو التطفيف .
3 – مفهومُ التطفيفِ الواسعُ :

لكن دائماً عندنا مفهوم محدود ومفهوم واسع ، أنا أرى ، ولعلي على صواب أن كل أنواع الغش من التطفيف ، فالمعنى المحدود أن تقدم كيلاً أقلّ ، أو وزناً أقلّ ، أو طولاً أقلّ ، الذين يشترون الأقمشة يكيلون القماش المشترى ، والقماش خط منحنٍ مع المتر ، فإذا باعوا القماش باعوه بخط يكاد الثوب يتمزق ، هذا هو التطفيف ، في العطاء تقلّل ، وفي الأخذ تكثر ، إذا كان التطفيف فيما يبدو في الوزن والكيل والمساحة والعدد فالتطفيف بمعناه الواسع يشمل كل أنواع الغش ، ويمكن أن تستورد بضاعة من دولة صناعية من الدرجة العاشرة ، وتشتري شريطا ذهبيا مكتوبا عليه ( made in france ) ، تطبعه بالمكواة على الثوب ، وتبيعه على أنه بضاعة أوربية ، هذا تطفيف ، مع أنك لا زدت في المكيال ، ولا أنقصت فيه ، لكن أوهمت المشتري أن هذه البضاعة من دولة متفوقة جداً في صنع الأقمشة ، أنواع التطفيف لا تعد ولا تحصى ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ))
[ أبو داود ]
(( مَنْ غَشَّ ))
مطلقاً ،
(( لَيْسَ مِنَّا ))
وكلمة : ليس منا من أشد أنواع الوعيد ، بل إن سور الجزء الثلاثين في القرآن الكريم سور مكية ، كلها تتحدث عن الكون ، والشمس وضحاها ، والفجر وليال عشر ، والشفع والوتر ، إلى آخره ، وسورة المطففين جاءت في أثناء هذه السور ، وكأنها فيما يبدو مقحمة ، قال بعض العلماء : " إذا كان التطفيف بحق البشر سبب هلاك الإنسان فكيف بالتطفيف بحق خالق السماوات والأرض " ، إذا قللت حق إنسان أنت هالك ، فكيف إذا قللت حق الخالق .
أيها الإخوة الكرام ، التطفيف التقليل ، ومنه تطفيف الميزان والمكيال ، ولا يستعمل إلا في الإيجاب ، لا يقال : فلان ما طفف ، لا يستخدم هذا الفعل منفياً ، طفف أي زاد إن كان الأمر له ، وأنقص إن كان الأمر لغيره .
أيها الإخوة ، ويستنبط مما جاء به القرآن الكريم أن التطفيف هو الاستيفاء من الناس عند الكيل والوزن ، والإنقاص والإخسار عند الكيل ، أو الوزن لهم ، ويلحق بالوزن والكيل ما أشبههما من المقاييس والمعايير التي يتعامل بها الناس ، كالمساحات . 4 – التطفيفِ من الكبائر :
عدَّ ابن حجر صاحب ( كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) التطفيف من الكبائر ، فمن الكبائر أن يضرب كفة الميزان بقطعة اللحم فترجح وزنها ، أو يسلط مروحة على ميزان الذهب ، وهناك أساليب قد لا تنتبه إليها ، وكل أنواع التطفيف في الزيادة عند الشراء وفي الإنقاص عند البيع كيلاً ومساحة ، وعدداً ووزناً ، وما يقاس عليها من أنواع التطفيف ، بل إن أوسع معنى من أنواع التطفيف الغش ، (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ))
من غش مطلقاً .
عدّ ابن حجر التطفيف من الكبائر ، وجعله شاملاً لبخس ، نحو الكيل أو الوزن ، أو الزرع ، وذلك لأنه مِن أكل أموال الناس بالباطل ، والاحتكار أكل أموال الناس بالباطل ، الاحتكار أن توهم المشتري أن البضاعة غير موجودة وقليلة ، ومفقودة ، فترفع السعر ، والبضاعة موجودة ، وبكميات كبيرة ، لكن الاحتكار حبس البيع ، وأنت أخذت مبلغاً من المال لا تستحقه ، هذا من التطفيف ، وأي إيهام للشاري خلاف الواقع من أجل أن تزيد في السعر فهذا من التطفيف ، ولهذا اشتد الوعيد عليه كما علمته من الآية الكريمة : التطفيف كما جاء في القرآن الكريم :
الآية الأولى :

﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾
[ سورة المطففين ]
إنما سمي مطففاً لأنه لا يكاد يأخذ إلا الشيء الطفيف ، وذلك ضرب من السرقة والخيانة ، مع ما فيه من الإنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلية ، وهو نوع من السرقة ، لكن بالمناسبة القليل كالكثير ، قضية مبدأ ، إنسان يرفض أن يرتشي مبلغ ألف ، هو نظيف ، أما مليون مليونين فيختلف الأمر ، المبدأ لا يتأثر بالكم ، قضية مبدأ الذي لا يطفف لا يطفف لا قليلاً ، ولا كثيراً ، وقد عاقب الله المطفف بالويل الذي هو شدة العذاب ، حتى في سيارة الأجرة ، هناك فرق مثلاً ثماني ليرات ، يقول له : عوّض الله عليك ، إذا أعطاك الراكب من طيب نفسه فلا مانع ، هذا عن طيب نفس ، أما أن تخجله ، معه زوجته ، أو مع أقربائه ، وتأخذ كمية ليس لك بها حق ، فهذا من التطفيف .
الويل كما قال بعض المفسرين : واد في جهنم ، لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره ، نعوذ بالله منه .
أيها الإخوة الكرام ، وفي القرآن الكريم : الآية الثانية :
﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الأعراف ]
أضرب مثلاً : تريد أن تشتري غرفة نوم ، الغرفة سريران ، طلبت أنت سريرا واحدا ، يقول لك : ما من مشكلة ، أخصم لك ألف ليرة للسريرين إلى سرير واحد ، أردت أن تشتري غرفة نوم هي سرير واحد ، طلبت سريرين ، يقول لك : ثمانية آلاف ، لماذا بالخصم ألف ، وبالزيادة ثمانية آلاف ، هذا تطفيف ، ليس هناك ميزان واضح ، ودائماً وأبداً المشتري له حق عند البائع ، فإذا طففت أراد أن يلغي سريرا هناك خصم ألف ليرة ، أراد أن يزيد سريرا هناك زيادة ثمانية آلاف ليرة ، هذا تطفيف ، هذا أيضا في المركبات ، إن عرضتها للبيع يأتك السعر بأبخس الأثمان ، إن أردت أن تشتري يرتفع السعر ، هذا أيضاً تطفيف .
أيها الإخوة الكرام ، الآية الكريمة الثانية : الآية الثالثة :
﴿ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ﴾
[ سورة الشعراء ]
أوفوا الكيل ، وفي الحديث الشريف عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا ))
[ ابن ماجه ]
الآية الرابعة :
[ ابن ماجه ]

﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾
[ سورة الرحمن]
الآية الخامسة :
شيء آخر : ﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾
[ سورة هود]
أحياناً بأساليب ذكية جداً ، تقلّ من قيمة البضاعة ، عندك بضائع أنواع منوعة ، أنت وكيل بضاعة معينة ، طلب الشاري بضاعة أخرى ، تعطيه الحاجة ، وتلقيها على الأرض ، مالها قيمة ، القيمة لهذه ، وقد تكون التي ألقيتها على الأرض أغلى من هذه ، أو أفضل ، لكن هناك أساليب معينة ، تبخس من قيمة بضاعة ، لا ترغب أن تبيعها ، وتسدد بضاعة تملكها ، أو تتمنى أن تبيعها ، هذا أيضاً من التطفيف . التطفيف كما جاء في السنة النبوية :
الحديث الأول :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام : (( خمس بخمس ، قيل : يا رسول الله ، وما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الموت ، وما منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات ))
[الجامع الصغير ]
حدثني أخ من كبار تجار دمشق كان والده من تجار الأغنام والصوف ، بعد أن تقاعد والده عن العمل كلف ابنه أن يحل محله ، قال لي : أول رحلة إلى البادية ، قالوا لي : إن هؤلاء الأعراب لو غششتهم فلا شيء عليك ، فأخذ سيارة ، وأخذ ميزاناً يريد أن يشتري من مورد والده الصوف ، فالوزن دائماً بالكيلو ، هذا أعطاه وزنا بالغرامات ، ثلاثة وعشرون كيلوا و ثمانمئة غرام ، هذا الأعرابي البدوي أعجبه ، الوزن دقيق ، ما سمع في حياته غرامات ، كلها كيلوات ، قال : والله هذا الوزن جيد ، لكن بعدما انتهت الكمية عنده حاسة سادسة ، أن الكمية ثمنها ثلاثون ألفاً ، قال له : عشرون ألفاً ، شك ، وزنها ثلاثون وثمانمئة غرام ، يقول له : عشرون وثمانمئة غرام ، مع المجموع كان الرقم أقل بكثير ، فهذا الأعرابي ما فهم القصة ، قال له : إن شاء الله إن كنت غششتني تلقها في صحتك ، يقول لي هذا الأخ الذي الله تاب عليه : بعد ذلك احترت ، دخلت في صراع مع نفسي ، بلغه أنني كنت غلطان ، المشكلة أول تعامل معه ، قال لي : دخلت في صراع مع نفسي ، أقسم بالله من مكان شراء الصوف إلى بلدة الضمير وهو في صراع مع نفسه ، أرجع أعطيه الفرق ، أعترف بخطئي أم أبقى ساكتاً ؟ قال لي : في الضمير أخذت قرارا أنْ ضع في الخرج ، ما الذي حصل ؟ قال لي : ما أكملت هذا الخاطر حتى وجدت نفسي وسط بركة من الدماء ، السيارة تدهورت ، والصوف تناثر ، معه سمن تكسر ، وأخذوه إلى مكان إسعافي ، والقصة طويلة ، لكن أنا وصلت إلى مغزاها ، متى عاقبه الله ؟ حينما أخذ قراراً ، ذكرني هذا بقوله تعالى : ﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾
[ سورة الزخرف]
أيها الإخوة الكرام ، صدقوا أن أغبى أغبياء الأرض الذي لا يدخل الله في حساباته ، يظن نفسه قويا ، وهو يحتال على الناس ، ويقنعهم ، ويهددهم ، ويكذب عليهم ، وانتهى الأمر ، لكن الله بالمرصاد .
أيها الإخوة الكرام ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما :
<< لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾
البيع والشراء جزء من دينك . (( يا سعد ، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
الحديث الثاني :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام : (( إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا ))
[ ابن ماجه ]
الحديث الثالث :
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام لأصحاب الكيل والوزن : (( إنكم قد وليتم أمراً فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم ))
[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
الذي يتولى الكيل والميزان تولى أمراً كان الخطأ فيه سبب هلاك أمم . الحديث الرابع :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : (( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ، لَمْ تَظْهَر الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))
[ ابن ماجه ]
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم معنا هذا الذي وقع للمسلمين .
أيها الإخوة الكرام ، البيع والشراء جزء من دين الإنسان ، إن كنت بائعاً أو شارياً .
مرة حدثني أخ يعمل في مطعم قال لي : والله تعليمات المعلم الأوقية بمئة وخمسين غراماً ، ويدفع ثمن مئتي غرام ، ليس في الوزن سياسة معينة لتقليل الوزن ، هذا أيضاً من التطفيف ، لولا أن التطفيف سلوك واسع جداً من سلوك المنحرفين والمقصرين وضعاف الإيمان لما جاءت سورة في القرآن تشير بهذا المعنى .
أقوال الصحابة والعلماء :
القول الأول :
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : << القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ـ إذا ائتمنت فلم تكن أميناً ائتمنت على الوزن لم تكن أميناً ـ ثم قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال له : أدِ أمانتك ، فيقول : أي ربي ، كيف قد ذهبت الدنيا ؟ قال : فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية ، فينطلق به إلى الهاوية ، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها ، فيهوي في أثرها حتى يدركها ، فيحملها على منكبيه ، حتى إذا نظر أنه خارج زلت عن منكبيه فهوي يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال : الصلاة أمانة ، والوضوء أمانة ، والوزن أمانة ، والكيل أمانة ، وأشياء عدها ، وأشد ذلك الودائع ، فأتيت البراء بن عازب ، فقلت : ألا ترى ما قال ابن مسعود ؟ قال : كذا وكذا ، قال : صدق ، أما سمعت الله يقول : ﴿ إِنّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾
>> .

أيها الإخوة الكرام ، الناس شاردون وغافلون عن أداء الحقوق ، وحقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة . القول الثاني :
يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : << ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب >> .
الغلول أن تأخذ قبل توزيع الغنائم ، يقاس عليه أن تأخذ من حاجات المتوفى قبل أن توزع على الورثة ، هذه السجادة من رائحة والدي ، أخذ أحلى سجادة قبل التقسيم ، وهذه الساعة من رائحة أمي ، كله كلام منمق ، أن تأخذ شيئاً لا يحق لك ، أن تأخذه هو الغلول ، << ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع الله عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد ـ أي نقضوا العهد ـ إلا سلط الله عليهم العدو >> . القول الثالث :
وقال رجل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : << يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل ؟ قال : وما يمنعهم أن يوفوا الكيل ، وقد قال الله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾
حتى بلغ : ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
القول الرابع :
ومرة قال هلال بن طلق : << بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت : من أحسن الناس هيئة ، وأوفاهم كيلاً ، أهل مكة وأهل المدينة ؟ قال : حق لهم : أما سمعت الله تعالى يقول : ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾
>> .القول الخامس :
وقال أُبي رضي الله عنه : << لا تلتمس الحوائج ممن رزقه الله رؤوس المكاييل وألسن الموازين >> .
الذي يتوكل بالمكيال والوزن عليه إشكال كبير ، لأنه إذا قصر دخل في قوله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾
القول السادس :
أيها الإخوة الكرام ، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾
" يأمر الله تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء ، كما توعد على تركه في قوله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾
أيها الإخوة ، الله عز وجل أهلك قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ، وقول الله عز وجل : ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾
[ سورة الرحمن]
أي لا تبخسوا الوزن ، بل زنوا بالحق والقسط ، كما قال تعالى : ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴾
[ سورة الإسراء : 35]
أي من غير تطفيف ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم . القول السابع :
أيها الإخوة الكرام ، قال الإمام النيسابوري : " صدر الله سبحانه وتعالى صورة المطففين بالنعي على قوم آثروا الحياة الزائلة على الحياة الباقية ، وتهالكوا على الحرص على استيفاء أسبابها حتى اتسموا بأخس السمات ، وهي التطفيف " . القول الثامن :
وقال الإمام النيسابوري أيضاً : " اعلم أن أمر المكيال والميزان عظيم ، لأنه مدار معاملات الخلق عليهما ، ولهذا جرى على قوم شعيب بسببه ما جرى " . القول التاسع :
وقال بعض العلماء : " ترك المكافأة من التطفيف " ، فإذا قدم لك إنسان هدية ، قدم لك عملاً صالحاً ، خدمك ، وأنت ما شكرته ، وما كافأته على عمله ، هذا أيضاً من التطفيف .
إنّ أي خدمة قدمت لك ينبغي أن تشكر الناس عليها ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ ))
[ الترمذي ، أبو داود ]
أية خدمة قدمت لك ينبغي أن تشكر ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله . مِن مضارِّ التطفيف :

بعضهم قال : من مضار التطفيف :
ـ التطفيف سبب لسخط الجبار وولوج النار .
ـ ويعاقب الله عليه في الدنيا بالقحط والجدب وجور السلطان .
ـ والتطفيف دليل على شح النفس ، وتعلق القلب بالكسب الخبيث .
ـ والأمة التي يفشوا فيها هذا الداء آيلة إلى الذل والهوان .
ـ والكيل والوزن أمانة فمن طفف فقد خان .
والله إنْ أذكر لكم أساليب الغش في حياتنا تجدوا الشيء الذي لا يكاد لا يصدق .

بعض الإنتاج الغذائي الطحيني تراه ناصع البياض ، وسعره مرتفع ، تكون الطحينة ناصعة البياض بمادة خطيرة جداً ، هي ( سبيداج ) ، تغدو ناصعة اللون ، وسعرها مرتفع ، وهي مؤذية للآكلين .
لو وسعنا مفهوم فلتطفيف لشمل كل أنواع الغش .
أحياناً تأتي بهرمون ترش به النبات تغدو الفاكهة كبيرة الحجم ، زاهية اللون هذا تطفيف ، لأن هذا الهرمون مسرطن ومؤذٍ ، وأي أذى توقعه بالمشتري أراه تطفيفاً ، والمعنى واسع جداً .
ـ والكيل والوزن أمانة ، فمن طفف فقد خان ، ويعد صاحبها في الناس غير أمين ، ويكون محتقراً في المجتمع .
ـ والتطفيف يتسبب في إفساد العلاقات بين أفراد المجتمع ، ويكون المطفف قدوة سيئة لمن يتبعه في هذا الأمر ، وذلك يتحمل الوزر والإثم على ما فعل . الدين استقامة في المعاملات :
أيها الإخوة الكرام ، تديّنُ الإنسان أساسه الاستقامة ، الدين في الأسواق في البيع والشراء ، في العيادات ، في مكتب المحامي ، في مكتب المهندس ، في الصف ، في المدرسة ، هذا هو الدين ، ﴿ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ﴾


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-22-2018, 02:20 PM   #12


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة



بسم الله الرحمن الرحيم


التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة

الدرس : ( العاشر )

الموضوع : الابتداع







الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة ، انطلاقاً مِن أنّ الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح ، وانطلاقاً من قول سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إذ قال :
(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ))
[ البخاري ]
مِنَ الأخلاق المذمومة : الابتداعُ :
الخلق المذموم اليوم هو الابتداع ، أن تأتي في الدين بشيء ليس له أصل ، وهذا أخطر شيء يهدد الدين . 1 – الأصل القرآني المحرِّم للابتداع :

الأصل في الابتداع الآية الكريمة :
﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ﴾
الآن : ﴿ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾
[ سورة الحديد : 27]


2 – الدين كامل لا يحتمل الزيادة ولا النقص :

أيها الإخوة ، حينما قال الله عز وجل :
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾
[ سورة المائدة : 3]
الإتمام عددي ، والإكمال نوعي ، أي أن القضايا التي عالجها الدين تامة عدداً ، كاملة نوعاً ، فأية إضافة على الدين تعني ضمناً اتهامه بالنقص ، وأي حذف من الدين يعني ضمناً اتهامه بالزيادة ، فالدين توقيفي من عند الله ، مِن عند المطلق في كماله ، المطلق في علمه ، لا يجوز أن نحذف منه ، ولا أن نزيد عليه . 3 – هذه نتائج الزيادة والحذف في الدين :

لمّا حذفنا منه أصبحنا في مؤخرة الأمم ، كما ترون ، حذفنا منه بعض الفرائض التي تقوّينا ، وتجعل لنا هيبة في العالم ، ولما أضفنا عليه ما ليس منه تقاتلنا ، حولنا حروب أهلية ، بين المتقاتلين قواسم مشتركة تسعون بالمئة ، وهم يتقاتلون ، إذاً : إذا أضفنا على الدين ما ليس كان بأسنا بيننا ضعفنا وإذا حذفنا من الدين ما علم منه بالضرورة أصبحنا في مؤخرة الأمم .

4 – صاحب البدعة محجوبٌ عن التوبة :
أيها الإخوة المؤمنون ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنّ اللهَ حَجَبَ التوبةَ عن صاحبِ كلِّ بدعةٍ ))
[ الطبراني بإسناد حسن ]
5 – العاصي يتوب وصاحب البدعة لا يتوب :

لماذا لا يتوب المبتدع ، ويتوب العاصي ؟ المعصية واضحة ليس عليها خلاف ، أمّا المبتدع فيتوهم أنه وحده على حق ، لذلك لا يتوب ، لذلك أهون ألف مَرة من أن تقع ـ لا سمح الله ـ في معصية من أن تعتقد اعتقاداً مبتدعاً لا أصل له في الدين .
إذاً : النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة ، .
شيء آخر ، يقول عليه الصلاة والسلام في بعض خطبه : (( ... إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ...))
[ مسلم والنسائي ، واللفظ له عن جابر]
6 – الابتداع المحرَّم ما كان في الدين ، والأصلُ في الأشياء الدنيوية الإباحةُ :

لكن دققوا : البدعة في الدين ، هذا الكلام ، وهذا الوعيد متجه إلى البدعة في الدين ، قلت لكم : الأصل في العقائد والعبادات الحظر ، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة ، أما الأشياء الأصل فيها الإباحة ، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة .
نحن عندنا أشياء ، وعندنا عبادات ، العبادات الأصل هو الحظر والأشياء الأصل فيها الإباحة ، بالحظر نحتاج إلى دليل لإحداث عبادة جديدة دليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة وبتحريم شيء من أشياء نحتاج إلى دليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة .
أيها الإخوة الكرام ، (( ... إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ...))
[ مسلم والنسائي ، واللفظ له عن جابر]
هذا حديث صحيح .

المقصود بالبدعة في الدين ، أما أحدثنا تكبير صوت فهذه بدعة في الدنيا ، ولا شيء عليها ، أحدثنا تدفئة مركزية ، أحدثنا ماء بارداً في الصيف ، وماء ساخنًا في الشتاء للوضوء ، كل تحسينات الحياة هذه بدع ، لكن لا علاقة لها بالتشريع ، بالعكس نحن مطالبون أن نحسن من شروط حياتنا ، مطالبون أن نحل مشكلات شبابنا ، أي إحداث لشيء جديد لحل مشكلة المسلمين فهذا شيء مقبول وجيّد ، أما إذا قلنا : بدعة فالمقصود بها البدعة في الدين .
أيها الإخوة الكرام ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ : (( صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))
[ الترمذي ، أبو داود]
وفي رواية لحديث آخر : (( ... وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ...))
[ مسلم والنسائي ، واللفظ له عن جابر]
7 – وجوب الرجوعِ إلى ينابيع الكتاب والسُّنة :

أيها الإخوة الكرام ، لازلنا نؤكد أن هذا الدين يجب أن يستمر كما بدأ ، أما لو أنه كنهر له ينبوع صافٍ ، والماء في الينبوع عذب زلال ، وسار هذا النهر ، وجاءته روافد من مياه آسنة تراه في المصب أسود اللون ، لذلك الآن نحن بحاجة إلى أن نرجع إلى الينابيع ، الينابيع الكتاب و السنة .
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي ))
[ الترمذي]

براءة الرسول عليه الصلاة والسلام من المبتدعة وذمُّه لهم في الدنيا والآخرة :
الحديث الأول :

أيها الإخوة الكرام ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَقُولُ :
(( أَصْحَابِي ، أَصْحَابِي ، فَقِيلَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، قَالَ : فَأَقُولُ : بُعْدًا ، بُعْدًا ، أَوْ قَالَ : سُحْقًا ، سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ))
[أحمد]
رقصٌ في المساجد وحضرات ، وموالد واختلاط ، ونشاطات وتوسلات ، وسلوك شركي ، إدعاء السحر والشعوذة ، كلها ضمن إطار إسلامي ، لفّته خضراء ، يقول لك : يفك السحر ، وقد يكون منحرفاً فاسقاً ، كل شيء خلاف ما فعله النبي فهو مرفوض ، فلذلك : (( أَصْحَابِي ، أَصْحَابِي ، فَقِيلَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، قَالَ : فَأَقُولُ : بُعْدًا ، بُعْدًا ، أَوْ قَالَ : سُحْقًا ، سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ))
الحديث الثاني :
عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : (( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ المادية ، الاتجاه المادي ، يبيع الإنسان دينه بعرض من الدنيا قليل ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعْ الْعَوَامَّ ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود ]

المشكلة أنّ أي اختصاص له مرجعية ، لا نستطيع أن نشق طريقاً إلا بمهندس تربة يفحص التربة ، لا نستطيع أن نقوم ببناء إلا بمهندس معماري ، مهندس مدني ، أيّ نشاط من نشاطاتنا عندنا مرجعيات ، إلا في الدين فكل إنسان هو الوحيد العالِم فيه !!! يقول لك : هذه غير صحيحة ، هذه صعب تطبيقها ، تغيّر الوضع ، من أنت ؟
يقولون هذا عندنا غير صالح فمن أنتم حتى يكون لكم عند
***

أنت من ؟
أيها الإخوة الكرام ، (( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعْ الْعَوَامَّ ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود ]
نسأل الله أن ننجو ، نحن في أيام الصبر ، نحن في أيام أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، نحن في أيام يؤمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، نحن في أيام لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر . الحديث الثالث :

شيء آخر أيها الإخوة الكرام ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ :
(( جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ ، فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟! أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
[ البخاري ]
هناك منهج ، هذا المنهج وسطي ، منهج يلبي حاجات الجسد وحاجات الروح ، يلبي حاجات الدنيا والآخرة ، يلبي المثل العليا والوقائع الصارخة ، منهج الإسلام وسطي ، وهو دين الفطرة . الحديث الرابع :
أيها الإخوة الكرام ، شيء آخر ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ ، قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ : قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ، قُلْتُ : فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ، فَقَالَ : هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ، قَالَ : فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ))
[ البخاري ]
الإنسان وحده يفتي لنفسه ، يجد مبررات لتقصيره ، يجد مبررات لمعصيته . الحديث الخامس :
(( وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))
[ أحمد والترمذي عن عمر]
الحديث السادس :
(( وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ))
[ الترمذي عن ابن عمر]
الحديث السابع :
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ ))
[ أحمد]
(( فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ))
الحديث الثامن :
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ))
[ متفق عليه ]
الحديث التاسع :

وفي رواية أخرى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ))
[ مسلم ]
هذا الدين توقيفي من عند الله ، لا يقبل التعديل ولا التطوير ، ولا الحذف ولا الإضافة ، ولا التغيير ولا تغيير المسار ، ولا التجديد ولا التعطيل ، هذا دين توقيفي من عند الله ، والله عز وجل خبير عليم ، يعلم خصائص النفس البشرية ، تقول : الدين الآن لا يطبق ، هذا كلام مرفوض ، هناك ظروف جديدة الله يعلمها ، لأن الله علم ما كان ، وعلم ما يكون ، ويعلم ما سيكون ، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون .
أيها الإخوة الكرام ، هذه كلها أدلة قوية صارخة من الكتاب والسنة أن الدين توقيفي ، وأن الدين تام وكامل ، من حيث العدد تام ، ومن حيث النوعية كامل ، وأن أية إضافة عليه تعني اتهامه بالنقص ، وأن أي حذف منه يعني اتهامه بالزيادة . أقوال العلماء في ذمّ البدع :
الآن نحن أمام أقوال باقة من علماء المسلمين . القول الأول :
ميمون بن مهران رحمه الله تعالى يقول :
" لا تدخل على السلطان وإن كنت آمره بطاعة ". القول الثاني :
قال جعفر المنصور لأبي حنيفة : "
يا أبا حنيفة ، لو تغشَّيتَنا ، قال : ولمَ أتغشّاكم ، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه ، وهل يتغشَّاكم إلا مَن خافكم على شيء ؟ قال له : إنك إن أكرمتني فتنتني ، وإن أزريت بي فتنتني أيضاً " . القول الثالث :

" ولا تصغين بسمعك إلى هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه " .
تقول : أنا محصَّن ، أنا لا أتأثر ، أجلس معهم ، لكن أنا متمسك بديني ، لا تقدر على ذلك ، أحياناً المجلس يكون فيه معصية ، والمعصية مغرية ، والمعصية محببة للإنسان ، فقوة إرادتك تكون في أن تبتعد عن أسباب المعصية ، في أن تدع بينك وبين المعصية هامش أمان ، تماماً كنهر عميق جداً مخيف ، له شاطئ زلق مائل ، وله شاطئ جاف مستوٍ ، امشِ على الشاطئ الجاف المستوي ، وأنت في أمان ، أما إذا اقتربت من الشاطئ الزلق المائل كان هناك احتمال السقوط في النهر ، إذاً : " ولا تصغين بسمعك إلى هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه " .
هناك كثير أدلة ، وحالات كثيرة جداً لإنسانٍ صحِب الأراذل فأصبح منهم ، صحب من يرتكب المعاصي فأعجبته المعاصي ، وترك دينه كله . القول الرابع :
" ولا تدخل على امرأة ولو قلت : أعلِّمها كتاب الله " .

لأن بين المرأة والرجل وضعًا خاصًّا ، فقد تنظر إلى وردة ، وقد تنظر إلى حقل أخضر ، إلى بحر أزرق ، إلى سماء صافية ، إلى غابة جميلة ، إلى نهر رقراق ، كله جميل ، لكن هذا الجمال لا علاقة له بكيمياء دمك ، لكنك إذا نظرت إلى امرأة ، وملأت عينيك من محاسنها يحدث في دمك تغير كيماوي ، تثار ، وهذه الإثارة تستدعي أعمال ، فلذلك يستطيع الإنسان أن يكون عفيفاً إذا ابتعد عن أسباب المعصية ، من هنا يقول الله عز وجل :
﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾
( سورة الإسراء : 32)
إنه شهوة لها قوة جذب ، فيها وهج ، فإذا اقتربت من أسبابها جذبتك إليها ، لذلك إطلاق البصر من أسباب الزنا ، قال تعالى : ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾
( سورة النور : 30)
استنبط العلماء أن حفظ الفرج سببه غض البصر .
وكذلك صحبة الأراذل ، فكلُّ حديثهم عن مغامراتهم الجنسية ، مطالعة كتاب ماجن ، متابعة عمل فني إباحي ، هذه كلها تقود إلى الزنا ، ولو درسنا القضية دراسة علمية لوجدنا أن كل الجرائم الجنسية التي تمت ، ولا سيما الاغتصاب أساسها إدمان على المشاهد الجنسية . القول الخامس :
يقول الإمام الحسن البصر رحمه الله تعالى :
" إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل ، وحادوا عن الطريق ، فتركوا الآثار ، وقالوا في الدين برأيهم ، فضلوا ، وأضلوا " .
ليس في الدين رأي شخصي ، الدين شيء مصيري متعلق بحياتك الأبدية ، متعلق بسعادتك الأبدية ، الدين علاقتك معه متعلقة بجنة يدوم نعيمها ، أو نار لا ينفذ عذابها ، ولا مجاملة في الدين إطلاقاً ، " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " . (( عمر ، دينك ، دينك ، إنه لحمك ودمك ، خذا عن الذين استقاموا ، ولا تأخذ عن الذين مالوا ))
[ العلل لابن أبي حاتم ]
القول السادس :

سئل الحسن البصري عن الصلاة خلف صاحب البدعة فقال :
" صلِ خلفه وعليه بدعته " .
حتى لا ندخل في متاهات ، يا أخي ، أنت مبتدع ، دخلك حرام ، حلال ، ما وضعك ؟ قل لي قبل أن أصلي وراءك ، هذا ليس معقول ، شيء غير مألوف إطلاقاً ، هناك شيء يؤكد وحدة المسلمين ، صلِ وراء كل إمام ، ولا تعنيك علاقته بربه ، يعنيك أنك صليت وراءك ، ولك صلاتك ، وله صلاته .


القول السابع :
يقول الحسن البصري أيضاً :
" لم يزل لله نصحاء في الأرض من عباده ، يعرضون أعمال العباد على كتاب الله ، فإذا وافقوه حمدوا الله ، وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله " .
عرفوا هؤلاء الذين اتبعوا أشياء لم تكن مرضية عند الله عز وجل . القول الثامن :
وقال بعض العلماء :
" ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها " .
أنت في بدعة ، وهناك سنة مقابل لها متروكة ، أية بدعة يقابلها سنة متروكة . القول التاسع :
قال بعضهم :
" البدعة أحب إلى إبليس من المعصية " .
المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها ، من الناس من يدري ، ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ، من الناس لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ، لكن الخطر من الناس من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه . القول العاشر :
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى :
" من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة " .
قلت هذا المعنى قبل قليل ، حينما تبتدع بدعة تؤكد للناس أن في الإسلام نقصاً أو زيادة ، فجئت أنت فرممت النقص ، أو حذفت الزيادة ، ولا تنسوا مرة ثانية أن هذا الإسلام دين توقيفي من عند الخالق الذي كل أفعاله كمال مطلق . القول الحادي عشر :

قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى :
" من جلس على صاحب بدعة فاحذروه " .
والأمثلة كثيرة جداً ، هناك فرقة ضالة تدعي أنه جاء نبي في آخر الزمان ، ظهر في الهند ، وكانوا أقوياء جداً ، الأفكار كلها لا أصل لها في الدين ، لذلك قلت قبل حين : إن الباطل من الصعب أن نستوعبه ، أعمارنا جميعاً لا تكفي لاستيعابه ، لكن يمكن أن نستوعب الحق ، هناك فرق كبير جداً ، لأن الباطل متعدد ، ﴿ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾
( سورة الأنعام : 153 )
الحق واحد ، والباطل متعدد ، يمكن أنْ يمرّ من نقطتين خطٌّ مستقيم واحدٌ ، لكن من نقطتين يمر مليون خط منحني ، ومليون خط منكسر ، أعمارنا جميعاً لا تكفي لاستيعاب الباطل ، لكن العمر الذي أكرمنا الله به يكفي لاستيعاب الحق ، يستوعب الحق ، وليكن الحق مقياساً لكل حركاتك وسكناتك . القول الثاني عشر :
قال بعض العلماء :
" من زوج ابنته من مبتدع فقد قطع رحمها " .
القول الثالث عشر :
وقال بعض العلماء أيضاً :
" إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له " .
صاحب البدعة الذي يأتي في العقيدة ، أو في العبادة ، بشيء لم يفعله رسول الله ، هل يمكن أن تكون الدعوة إلى الله أساسها أنْ تدخل سيخا في جسمك فيخرج من مكانٍ ثانٍ ؟ هل هذه طريق الدعوة إلى الله ؟ هل فعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم ؟
القول الرابع عشر :

" اتبع طريق الهدى ، ولا يضرك قلة السالكين ، اتبع طريق الهدى ، ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك وطرق الضلالة ، ولا تغتر بكثرة الهالكين " .
الآن الأكثرية في بُعدٍ عن الله ، قال تعالى:
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
( سورة الأنعام : 116)
كن مع الأقلية المؤمنة المستقيمة ، ولا تكن مع الأكثرية الشاردة .


القول الخامس عشر :
" مَن جلس إلى صاحب بدعة لم يعطَ الحكمة ، ومن علامات البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة " .
أيها الإخوة الكرام ، مَن أَمَّر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة .
قال الله تعالى :
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾
( سورة النور : 54)
يقول الإمام ذو النون المصري رحمه الله تعالى :
" إنما دخل الفساد على الخَلق من ستة أشياء : الأول : ضعف النية بعمل الآخرة .
والثاني : صارت أبدانهم مهيَّأة لشهواتهم .
والثالث : غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل .
والرابع : آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله .
والخامس : اتبعوا أهواءهم ، ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم .
والسادس : جعلوا زلاّت السلف حجة لأنفسهم ، ودفنوا أكثر مناقبهم " .
القول السادس عشر :
أيها الإخوة الكرام ، قال الإمام النووي في شرح حديث رسول الله صلى الله عليه : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ))
:
" هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه ، واستعماله في إبطال المنكرات ، وإشاعة الاستدلال على ذلك " .
القول السابع عشر :

ثم هناك بعض أقوال العلماء ، وأرقى قول بهذا المعنى قولُ بعضهم :
" العبادات مبناها على الشرع والاتباع " .
الآن يقام زواج صوري حتى تذهب إلى الحج مع محرم ، ينعقد عقد شكلي صوري حتى يكون معها محرم تحج معه ، ثم يخطر في باله أن يتزوجها في الحج ، ثم يعلم أنها غنية فلا يطلقها ، هذا لعب بدين الله ، لذلك : " العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع " .
الإسلام مبني على أصلينِ : أحدِهِما : أن نعبد الله وحده لا شريك له ، والثاني : أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا نعبده بالأهواء والبدع ، يجب أن نعبد الله كما شرع الله عز وجل .
الإنسان أحيانا يحج ، فيبدأ برشوة ، هذه بدعة ، يحج فيبدأ بتصريح كاذب ، هذه بدعة ، يحج بزواج صوري ، حتى تذهب إلى الحج تقيم عقد زواج ، هذه بدعة طبعاً ، أو يستدين ويحج ، هذه بدعة أيضاً ، أو يحج تهريبا ، أيضاً بدعة ، هذا الحج عبادة راقية ، ما كلفك الله أن تبدأ بمعصية .
القول الثامن عشر :
قال بعض العلماء :
" القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن " .
نتائج ومساوئ البدعة :

ـ إحباط الأعمال ، وإن كانت كثيرة ، فالمبتدع عمله محبط .
ـ ومِن لوازم دعوى عدم كمال الدين لما تضيف أو تحذف ، معنى ذلك أنّ الدين غير كامل ، وغير تام .
ـ صاحبه من أعوان الشيطان ، ومن أعداء الرحمن .
ـ أبغض إلى الله عز وجل الابتداع من كثير من المعاصي .
ـ وصاحب البدعة لا يرجى له توبة بخلاف أهل المعاصي .
ـ وكل البدع ضلالة ، ليس فيها شيء حسن .
ـ أنواعها في العقيدة والعبادة وشرها بدع العقيدة ، وهناك بدع تَركية وبدع فعلية ، فأحيانا تفعل شيئا يعد بدعة ، وأحيانا تترك سنة فترْكُها بدعة .
ـ والبدعة إثمها متجدد لا ينقطع مادام يعمل بها في الأرض .
ـ ومن أقرب مداخل الشيطان للإنسان البدع .
ـ وتؤدي إلى خلط الحق بالباطل ، وعندئذ يحتار الأغرار في التمييز بينهما .
ـ وتؤدي إلى نفور من ليس له قَدم لفهم الإسلام لكثرة ما يظن من التكاليف .
أحيانا هناك تكاليف فوق طاقة الإنسان ، وثمة إنسان ينفر من هذه التكاليف ، لأنه رآها فوق طاقته ، وهي كلها بدع .

لذلك أيها الإخوة الكرام ، من الأخلاق المذمومة الابتداع في الدين ، والابتداع في الدين مؤداه إلى ضياع معالم الدين .
ـ والابتداع في الدين مؤداه إلى سوء الظن في الدين .
ـ والابتداع في الدين مؤداه إلى ابتعاد الناس عن هذا المنهج القويم ، لذلك :
(( فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ))
[ أبو داود عن العرباض بن سارية ]
والاتباعُ هو أصلٌ في الدين ، قال تعالى : ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾
( سورة الأنعام : 50)
الخاتمة :
سيد الخلق ، وحبيب الحق يتبع ما يوحى إليه ، فما بالنا نحن أن نخفف هذا الاتباع .
أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينقلب هذا الدرس إلى حقائق نعيشها ، وإلى سلوك نسلكه ، لا أن يبقى كلاماً في كلام .









الختام


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-22-2018, 08:42 PM   #13



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 04-14-2026 (09:14 PM)
 المشاركات : 23,483 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي رد: التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة



بارك الله بك وجزاك الله خير جزاء لطرح القيم

في أمان الله وحفظه


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
المذمومة, الاخلاق, الاسلامية, التربية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاخلاق الاسلامية السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 19 09-17-2018 07:32 AM
التربية الإسلامية - الموت السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 5 09-06-2018 08:30 PM
التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 74 08-08-2018 07:11 AM
التربية الاسلامية - مدارج السالكين السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 101 07-21-2018 03:54 PM
التربية الإسلامية -علم القلوب السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 54 07-18-2018 11:42 AM


الساعة الآن 09:31 AM