| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ترك الصلاة التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( الاول ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . إنه حديثٌ عظيم فاسمعوه وافهموه : أيها الإخوة الكرام ، مع درس من دروس الأخلاق المذمومة ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ...)) [ متفق عليه ] إذاً : هناك شر في الجاهلية ؟ بعثة النبي خيرٌ ، وبعد البعثة شر ، وبعد الشر خير ، لكن الخير الثاني : (( قَالَ : نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ ـ فيه شوائب ، فيه شبهات ، فيه بدع ، فيه دَخن ـ قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ : قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي ـ مسلمون ، لهم عمائم ، ومساجد ، ومؤتمرات ، لكن يستنون بغير سنتي ـ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ـ في بكلامهم شيء صحيح ، وشيء غير صحيح ، من دون دليل ـ قُلْتُ : فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ـ هُم مسلمون ، ويتكلمون بألسنتنا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ، قَالَ : نَعَمْ ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ ـ التحق بمسجد تثق بالعلم والورع والاستقامة والتأصيل ، ابن عمر ، دينك ، دينك ، إنه لحمك ، ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ، ولا تأخذ عن الذين مالوا ـ قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ، فَقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ : فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ )) [ متفق عليه ] مِن الأخلاق المذمومة : تركُ الصلاة : لذلك أول خلق مذموم نعالجه في هذا الدرس ترك الصلاة ، قال تعالى : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ [ سورة مريم ] وقد لقينا ذلك الغي . معنى تركِ الصلاة وإضاعتها : المعنى الأول : تركُ الصلاة عمدًا : أيها الإخوة الكرام ، من تعاريف ترك الصلاة اصطلاحاً : أن يَدَع الإنسان إقامة الصلاة المفروضة عمداً ، أما ترك الصلاة فهو عدم إقامتها عمداً ، وأما إضاعتها فقد قال ابن مسعود : وليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية ، ولكن أخرّوها عن أوقاتها . ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾ [ سورة مريم ] ![]() بالمناسبة ترك الصلاة عدم إقامتها عمداً ، أما إضاعة الصلاة فتأخيرها عن أوقاتها ، لذلك من أعظم الأعمال الصلاة على وقتها . قال إمام التابعين سعيد بن المسيب : هو ألا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ، وألا يصلي العصر حتى يأتي المغرب ، وألا يصلي المغرب حتى يأتي العشاء ، وألا يصلي العشاء حتى قبيل الفجر ، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس ، هذه إضاعة الصلاة . ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ﴾ [ سورة النساء : 103 ] وهناك نص ورد معي أنه من أخّر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره . دخلت إلى البيت صلّ العشاء أولاً ، ثم ترتاح ، وتأكل بهناء ، وتجلس مع أولادك بهناء ، لو لم تصلّ لشعرتَ بقلق عميق ، دخلت الظهر إلى البيت ، ابدأ بالصلاة في الوقت ، إذاً إضاعة الصلاة تأخيرها حتى الوقت الذي يليها ، لذلك هناك ساعات قبل نصف ساعة من الوقت تعطيك تنبيها ، هذه تصلح للمؤمنين والمنافقين معاً ، المنافق يصلي بعد الإنذار ، يكون قد بقي نصف ساعة ، أما المؤمن فيستعد للصلاة قبل نصف ساعة ، وهذا بينهما فرق كبير ، من مات وهو مصرٌّ على هذه الحالة ، ولم يتب أوعده الله بغيٍّ ، قال تعالى : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ [ سورة مريم ] قال القرطبي : إضاعة الصلاة كفر وجحود بها ، وقيل : إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها ، يصلي ويطلق بصره ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر ﴾ [ سورة العنكبوت 45] يصلي ويكذب ، يصلي ويحلف يمينا كاذبة حتى يبيع السلعة ، يصلي ويحتال ، إذاً : هو لم يحقق نتائج الصلاة ، هذا أيضاً من إضاعتها ، فهناك تأخير وقتها ، وعدم تحقيق نتائجها . المعنى الثاني : السهو عن الصلاة : أما السهو عن الصلاة فقد اختلف فيه على أقوال عديدة ، السهو من أين جاء ؟ قال تعالى : ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [ سورة الماعون ] لو قال : في صلاتهم ساهون لهلك معظم المسلمين ، بل عن صلاتهم ساهون ، ما معنى السهو عن الصلاة ؟ السهو عن الصلاة تأخيرها عن وقتها ، قال أحد الصحابة : << أرأيت قول الله عز وجل : ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ أهي ترْكُها ؟ قال : لا ، ولكن تأخيرها عن وقتها >> . إذاً : السهو عن الصلاة يشبه إضاعة الصلاة . وقيل : السهو أن تترك فلا تصلى ، يصلي وقتا ، ويترك وقتا ، أيضاً هذا من السهو ، والله عز وجل قال : ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [ سورة الماعون ] هؤلاء هم المنافقون ، فقد كانوا يراءون الناس بصلاتهم إذا حضروا ، ويتركونها إذا غابوا ، ففي بيته لا يصلي ، أما وهو جالس بدائرة ، واتجاهها إسلامي ، دائرة خاصة ، ورأس الدائرة صاحب دين ، وعنده رغبة ، الكل يصلون فيصلي معهم ، حتى ينتزع إعجاب صاحب الشركة ، وفي البيت لا يصلي . المعنى الثالث ، المعنى الأول تأخيرها عن وقتها السهو في الصلاة ، المعنى الثاني يترك بعض الصلوات فلا يصليها . المعنى الثالث : التهاون بها والتغافل عنها : المعنى الثالث : يتهاونون بها ويتغافلون عنها ، فهم لاهون ساهون ، غافلون ، وليست الصلاة من شأنهم ، ساهون يتهاونون . أيها الإخوة ، ورد في بعض الآثار : " لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا إن صلى لم يرجُ خيراً من صلاته ، وإن تركها لم يخف ربه " . هذه الحالة أخطر من كل الدنيا ، لو أعطيت كل الدنيا ، وكنت كذلك ، إن صليت لا ترجو خيرها ، وإن تركتها لن تندم على تركها ، فلا قيمة لكل هذه الدنيا أمام هذه الحالة الخطيرة المرضية . حُكــمُ تاركِ الصلاة : الآن حكم تارك الصلاة ، قال ابن القيم : " لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب والكبائر ، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم الكبائر كلها ، من قتل نفس ، وأخذ مال ، ومن إثم الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه ، وخزيه في الدنيا والآخرة . وكان عمر يكتب إلى الآفاق : << إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع >> . أنا أقترح عليكم إذا خطب رجلٌ ابنتكم ، وهو لا يصلي أصلاً فلا مصلحة معه أبداً ، لأن الذي يصلي عنده نوع من الخوف ، والصلاة الكاملة ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [ سورة العنكبوت 45] ابن حجر عدّ ترك الصلاة عمداً من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر ، الدليل : قال تعالى : ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [ سورة المدثر ] صح عن النبي أن تارك الصلاة كافر ، لكن إذا تركها جحوداً بفرضيتها ، أما إذا تركها تقصيراً يعد عاصياً معصية كبيرة . الآيات المبينّة لحكم تارك الصلاة والتهاون عنها : أيها الإخوة الكرام ، هذه بعض النقاط النظرية في ترك الصلاة ، الآن إلى الآيات . أي قضية مركزية وأساسية في الدين فيها آياتٌ . 1 – الآية الأولى : يقول الله عز وجل : ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾ [ سورة النساء ] ألا تكفي هذه الآية ؟ 2 – الآية الثانية : الآية الأخطر : ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [ سورة التوبة ] 3 – الآية الثالثة : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ [ سورة مريم ] 4 – الآية الرابعة : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [ سورة المدثر ] 5 – الآية الخامسة : ![]() ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [ سورة الماعون ] أيها الإخوة الكرام ، الصلاة هي الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال ، الشهادة ينطق بها مرة واحدة ، الصيام يسقط عن المريض والمسافر ، والحج يسقط عن المريض والفقير ، والزكاة تسقط عن الفقير ، لم يبق من الدين إلا الصلاة كفرض متكرر ، لا يسقط بحال ، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن تركها فقد هدم الدين ، الصلاة عماد الدين ، الآن هذه الآيات فأين الأحاديث ؟ الأحاديثُ المبينّة لحكم تارك الصلاة والتهاون عنها : الموضوع خطير جداً : الحديث الأول : عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خصال فقال : (( لا تشركوا بالله شيئاً ، وإن قطعتم ، أو حرقتم ، أو صلبتم ، ولا تتركوا الصلاة متعمدين ، فمن تركها متعمداً فقد خرج من الملة ـ لم يعد مسلماً ـ ولا تركبوا المعصية ، فإنها سخط الله ، ولا تشربوا الخمر ، فإنها رأس الخطايا )) [ ذكره المنذري في الترغيب والترهيب بسند فيه ضعف ] الحديث الثاني : عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ )) [ مسلم ] الحديث الثالث : عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ )) [ ابن ماجه] الحديث الرابع : (( عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة : عليهن أسس الإسلام ، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر ، من أحل دم امرئ مسلم ، وشهادة لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان )) [ الجامع الصغير عن ابن عباس بسند ضعيف ] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ![]() (( الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ )) [ الترمذي ، أحمد ، النسائي ] الصلاة لها شأن كبير أيها الإخوة الكرام ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة ، لكن صدقوني ، ولا أبالغ ، أنا لا أتصور أن إلهاً عظيماً خالق السماوات والأرض ، بيده ملكوت كل شيء يعطيك أمراً ينفذ كما يصلي المسلمون اليوم ، ساهون لاهونَ ، لا وجهة ، ولا خشوع ، ولا تدبر آيات ، ولا اهتمام ، ولا تطبيق ، هي مِن عاداته وتقاليده ، أحياناً يكذب ، يحلف يميناً كاذبة ، لكنه يصلي . أنا لا أصدق أن هذا الأمر الذي يؤدى بهذه الطريقة هو كما أراد الله عز وجل ، الصلاة شيء عظيم ، أنت لما تدخل على وزير ، وقد لا تحبه ، دون أن تشعر تنظر في المرآة قليلاً ، وهذا وزير ، فكيف بخالق الأكوان ، كان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه . الحديث الخامس : عن ابن عباس أنه فقَد إحدى عينيه ، قيل له : نداويك ، وتدع الصلاة أياماً ، قال : لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان )) [ الترغيب والترهيب بسند فيه ضعف ] الحديث السادس : عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ )) [ البخاري ] الحديث السابع : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ )) [ متفق عليه ] أصعب صلاة على المنافق الفجر والعشاء . هذا النبي عليه الصلاة والسلام . الحديث الثامن : عَنْ جُنْدَب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ... )) [ مسلم ] الحديث التاسع : أيها الإخوة الكرام ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ ، فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ )) [ مسلم ] صلِ الفجر في جماعة ، والعشاء في جماعة ، فأنت في ذمة الله أربعاً وعشرين ساعة ، في حمايته ، في رعايته ، في حفظه ، في توفيقه ، في نصره . الحديث العاشر : عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ : (( لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ )) [ مسلم ] الحديث الحادي عشر : عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيَّ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ )) [ الترمذي ] كان على قلبه الران ، نكتت نكتة سوداء في قلبه . أهمية الصلاة والخطبة يوم الجمعة : سبحان الله ! صلاة الجمعة ميزتها بماذا ؟ بالخطبة ، لذلك قال المفسرون في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الُجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ﴾ قالوا : " ذكر الله هو خطبة الجمعة " . ![]() ولما يأتي الإنسان إلى المسجد في وقت مبكر فكأنما قدم إلى الله بدنة ، أيْ جملٌ ثمنه مئة وخمسون ألفاً ، إذا جاء في وقت تالٍ بعد هذا الوقت فكأنما قدم بقرة ، فإذا جاء في الساعة الثالثة فكأنما قدم شاة ، وإذا جاء في الساعة الرابعة فكأنما قدم دجاجة ، وإذا جاء في الساعة الخامسة فكأنما قدم بيضة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ )) [ البخاري ومسلم ] مِن جمل إلى بقرة إلى شاة إلى دجاجة إلى بيضة ، فإذا صعد الخطيب المنبر انتهى الأجر . أكثر الناس يقول لك : الحمد لله ، لحقت بآخر ركعة في يوم الجمعة ، هذه الصلاة عادية ، أهم شيء يوم الجمعة الخطبة . أعرف شخصاً سبحان الله ! يحب بائع فول بآخر المدينة في الطرف الآخر ، عنده سيارة وزنها ثلاثة أطنان يحمّيها ربع ساعة ، وينطلق فيها من شمال المهاجرين إلى أقصى مكان في المدينة من أجل كيلو فول ، وإذا أحب أن يصلي الجمعة فيصليها في جامع جانب بيته ، قلت له : لأنّ الفول أغلى عليك من الله ، اختر جامع لك ثقة بخطيبه ، استفِد من خطبته ، تتأثر ، تكتب كلمتين ، يريد جامعًا قريبًا ، ويصلي الصلاة فقط ، لذلك أيها الإخوة الكرام ، قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [ سورة الجمعة 9] ذكر الله الخطبة ، الذي جاء قبل أن يصعد الخطيب المنبر له أجر بيضة ، قبل دجاجة ، قبل شاة ، قبل بقرة ، قبل بدنة ، سبحان الله ! بعض البلاد الإسلامية يأتون إلى الجامع الساعة الحادية عشرة ، قبل بساعة ، يقرؤون القرآن ، وهناك عادات في بعض البلدان رائعة جداً ، يدخل المصلي إلى المسجد قبل ساعة من الأذان تحقيقاً لهذا الحديث . الحديث الثاني عشر : عن أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ يَقُولُ : رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ ، قَالَ السَّائِبُ : يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ )) [ النسائي ، أحمد ، أبو داود ] مِن أقوال الصحابة في الصلاة والتابعين : الآن أقوال الصحابة الكرام والتابعين والعلماء العاملين : 1 – قولُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يقول سيدنا عمر : << لا إسلام لمن لا يصلي >> . 2 – قولُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يقول سيدنا علي : << من ترك صلاة واحدة متعمداً فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه >> . 3 – قولُ التابعي الجليل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ : << كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ >> . 4 – قولُ ابن مسعود رضي الله عنه : جاء رجل من ثقيف فسأل أحد الصحابة الكرام : << أي درجات الإسلام أفضل ؟ قال : الصلاة على وقتها ، من ترك الصلاة فلا دين له >> . 5 – قولُ مصعب بن سعد رضي الله عنه : عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال : قلت لأبي : << يا أبتاه أرأيت قوله تعالى : ﴿ الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ أيّنا لا يسهو ؟ أيّنا لا يحدث نفسه ؟ قال : ليس ذلك ، إنما هو إضاعة الوقت بلهو حتى يضيع الوقت >> . قد تكون في حديث ممتع ، ثم تقول : الآن نصلي ، المغرب قريب ، الحديث امتد حتى أذن العشاء ، جلس ظهرًا ، دخل إلى البيت فأحب أن يأكل ، أول أكل أثقل في الطعام ، شرب كأس شاي ، انطرح ، ودخل في حديث مع الزوجة ، أذن العصر ، وهكذا ، ﴿ الّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ سامحوني إذا كنت قاسياً ، لكن أنا ارتأيت أن نقف عند الصفات المذمومة ، وأنا اقتديت بسيدنا حذيفة : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي )) درسنا هذا في الأمراض النفسية ، في الجامعة بكلية التربية كانت الدروس في ثلاثمئة مرض ، والله توهمنا جميعاً أن نِصف الأمراض نحن واقعون فيها . 6 – قول سادس : ![]() قال رجل لصحابي : << عظني في نفسي رحمك الله ؟ قال : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا إيمان لمن لا صلاة له ، ثم إذا صليت فصلِّ صلاة مودع >> . شهد الله أيها الإخوة ، لو أنك أدركت أن الوقت ليس بيدك ، وأن في أيّ لحظة يغادر الإنسان الدنيا فإنه صلي صلاة مودع ، واترك طلب كثير من الحاجات ، فإنه فقر حاضر ، وأجمع اليأس مما عند الناس ، فإنه هو الغنى ، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه ، أي شيء تضطر أن تعتذر منه لا تفعله ، أي طمع بما عند الناس فقر حاضر ، والطمع بما عند الله غنى حقيقي . 7 – قولُ جابر بن عبد الله رضي الله عنه : عن رحل قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم : << ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله ؟ فقال : الصلاة >> . هي الحاسمة الآن إنسان لا يصلي ، أحياناً يدخل إلى بيت ، الأب يتكلم عنه أنه لبق ، لطيف ، فهيم ، حضاري ، وهو لا يصلي ، إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، إنسان مقطوع عن الله لا ترجو الخير منه . نبئت أنا أبا بكر وعمر كان يعلمان الناس الإسلام ، تعبد الله ، ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة التي افترض الله تعالى بمواقيتها ، فإن في تفريقها الهلكة . الآية الكريمة : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُم أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [ سورة المنافقون9 ] قال العلماء : ذكر الله الصلوات الخمس . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [ سورة المنافقون9 ] 8 – قولُ الإمام أحمد رحمه الله : الإمام أحمد له قول رائع : " كل شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه ، فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه " . تركُ الصلاة يجلب الشر والهلاك وإقامتها تجلب الخير والرزق : أيها الإخوة الكرام ، أدرك أهل العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام من خلال أحاديث كثيرة مفادها أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها فهو كافر . أيها الإخوة الكرام ، ترك الصلاة استحقاق لسخط الله وغضبه ، والتقصير في الصلاة حلول النقم وذهاب النعم . دقق : ![]() ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [ سورة طه : 132 ] التتمة : ﴿ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً ﴾ [ سورة طه : 132 ] معنى ذلك أن البيت الذي فيه صلاة بيت مرزوق ، محل تجاري في صلاة مرزوق ، ترك الصلاة دليل على قلة التوفيق وسوء العاقبة ، ترك الصلاة البعد عن الله والبغض من الناس ، ترك الصلاة يورث الهوان والذل في الدنيا والآخرة ، ترك الصلاة يحشر صاحبها مع هامان وقارون وفرعون وأبي بن خلف ، ترك الصلاة يحرم صاحبها نعمة لقاء الله ، ويسمى مضيعاً للأمانة ، ترك الصلاة يحرم من أهم مصدر لتكفير السيئات وزيادة الحسنات . إن شاء الله نعاهد الله في هذا اللقاء الطيب على أن نؤدي الصلوات في أوقاتها ، والفجر في المسجد ، والعشاء في المسجد حتى تكون في حفظ الله أربعاً وعشرين ساعة . |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ; 09-22-2018 الساعة 08:01 AM
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
جوزيت كل خير وبورك فيك
تحية |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
تسلمين اختى افراح لتواصلك الدائم
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#4 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اطلاق البصرالتربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( الثانى ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . مقدمة موجزة : أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة ، انطلاقاً من أن سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : << كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ... >> . [ متفق عليه ] ونحن في حِقب كثيرة كان الحديث عن مكارم الأخلاق ، ولكن لا بد من وقفة متأنية عند الأخلاق المذمومة كي نتجنب التخلق بها ، ففي درس سابق تحدثنا عن خلق مذموم ، وهو ترك الصلاة ، أو : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ﴾ تحدثنا عن ترك الصلاة ، وعن إضاعة الصلاة . مِن الأخلاق المذمومة : إطلاق البصر في الحرام : 1 – إطلاق البصر في الحرام حجاب عن الله عزوجل : واليوم نتحدث عن خلق مذموم آخر ربما كان حجاباً بين العبد وربه ، ألا وهو إطلاق البصر . أيها الإخوة ، قال عليه الصلاة والسلام :(( إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم ، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم )) [ الترغيب والترهيب عن سليمان بن عمرو عن أبيه] 2 – الصغيرة قد تنقلب إلى كبيرة : ![]() في الأعم الأغلب معظم المسلمين لا يقتلون ، ولا يشربون الخمر ، ولا يزنون ، لكن الصغائر منتشرة فيما بينهم ، فإذا أصر الإنسان على صغيرة انقلبت إلى كبيرة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا صغيرة من الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار )) [ مسند الشهاب عن ابن عباس ] فخُلق إطلاق البصر ، وأن يملأ الإنسان عينيه من الحرام ، وأن يتأمل في امرأة لا تحل له ، وأن يقلب عينيه في خطوط جسمها ، وفي شكلها ، وفي لونها ، وفي حديثها ، هذا من الخلق المذموم ، وربما كان هذا الخلق يقطعه عن الله عز وجل ، ومن الثابت أن الإنسان إذا أصر على شهوة لا ترضي الله فإنه هذا الإصرار يكون حجاباً بينه وبين الله ، ومن أجمل ما قرأت عن قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ سورة الشعراء ] قال العلماء : " القلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله " . 3 – غض البصر فيه فوائد دينية ودنيوية كثيرة : ومن غض بصره عن الحرام أورثه الله حلاوة في قلبه إلى يوم يلقاه . هناك شيء يقابل شيئًا ، ما من عبد يدَع شهوة محببة إليه ابتغاء مرضاة الله إلا ملأ الله قلبه إيماناً ، وملأ قلبه سعادة ، وملأ قلبه رضاً ، ومن غضَّ بصره عن الحرام أورثه الله حلاوة في قلبه إلى يوم يلقاه . أنت تصلي في اليوم خمس مرات ، لكن حينما تغض بصرك عن امرأة لا تحل لك ، مع كل غض بصر هناك إقبال على الله ، وهناك اتصال به ، وإن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن ، يقول : انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي ، وإن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن يقول : انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي . إطلاق البصر : 1 – تعريف إطلاق البصر : ![]() أيها الإخوة الكرام ، بادئ ذي بدء تعريف إطلاق البصر اصطلاحاً : هو تخليته من قيد الخوف والمراقبة ، ويقع على كل ما يراه فلا يرعوي عن حرام ، و لا يقف عند حدٍّ . في الطريق يطلق الإنسان بصره ، وأحياناً على الشاشة يطلق بصره ، وأحياناً في الإنترنت يطلق بصره ، وأحياناً في مجلة فاضحة يطلق بصره ، أنت حينما تتجه بهذا الاتجاه قد لا تجد شيئاً مادياً يعاقبك ، ولكنك حجبت عن الله ، وكلما ارتقى مقامك عند الله وجدت أن الحجاب عن الله عز وجل أكبر عقوبة تنزل بك . قال شاب زلت قدمه فتوهم كما قال له شيخه : إن لكل سيئة عقابًا ، فبعد أن زلت قدمه بدأ ينتظر العقاب ، مضى أسبوع ، أسبوع آخر ، أسبوع ثالث ، لا شيء ، صحته جيدة ، بيته ، مركبته ، زوجته ، أولاده ، ففي أثناء المناجاة قال : يا رب ، لقد عصيتك فلم تعاقبني ؟ قال : فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ، و لم تدْرِ ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألا تكفيك هذه العقوبة ؟ لذلك قال تعالى :﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ [ سورة المطففين : 15] غض البصر كما جاء في القرآن الكريم : لأن غض البصر في القرآن الكريم ، وليس هذا التشريع بحديث قد يكون ضعيفاً ، بل هو بنص القرآن الكريم ، قال تعالى : ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ [ سورة النور : 30] حينما تغض بصرك عن محارم الله ، يلقي الله في قلبك حلاوة تبقى معك إلى يوم تلقاه ، لذلك ما كان الله ليعذب قلباً بشهوة تركها صاحبها في سبيل الله . أنواع إطلاق البصر : إطلاق البصر أنواع : 1 ـ إطلاق البصر المحرَّم : معنى : خائنة الأعين : المعنى الأول : إطلاقه في ما حرّم الله : نوع منهي عنه ، وهو إطلاقه نحو ما حرم الله النظر إليه ، و يندرج تحت هذا النوع قوله تعالى : ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾ [ سورة غافر : 19] وفي هذه الآية توجيهات رائعة ، ما معنى خائنة الأعين ؟ هي النظرة بعد النظرة ، الأولى لك ، والثانية عليك ، خائنة الأعين النظرة بعد النظرة . هذه هي آثار النظرة الحرام في جسم الإنسان : ![]() وفي مؤتمر الإعجاز العلمي الثاني الذي انفضّ قبل أسبوعين ، وقد عقد في الكويت تابعت محاضرة تؤكد أن الإنسان حينما يخضع لفحص ( المرنان ) ، هذا الجهاز يفحص ذبذبات الخلية الكهربائية ، وقد وُضع دماغه تحت هذا الجهاز ، وأثير جنسياً بمنظر امرأة فاضحة في ثيابها ، بدت تظهر أماكن الإثارة في الدماغ من مركز إلى مركز ، إلى مركز ، إلى مركز ، إلى مركز ، فهناك خمسة مراكز إثارة جنسية في الدماغ ، فإذا استمر النظر ، وتابع النظر ، وأتبع النظرةَ النظرة تنتقل الإثارة من مركز إلى آخر ، فإذا وصلت هذه الإثارة إلى المركز الأخير لابد من أن يقع بفاحشة . أجمل ما سمعت في هذه المحاضرة أن المرء حينما يغض بصره تتوقف الإثارة ، وخط الإثارة يقف ، بل ينقطع ، وعندئذ لا يحدث شيء ، لذلك الأولى إن كنتَ تمشي في الطريق وهناك منعطف حاد ، تفاجأ بامرأة متفلتة فتغض البصر ، فلا شيء عليك ، لا تتبع النظرةَ النظرة .(( يا علي ، لا تتبع النظرة النظرةَ ، فإنّ لك الأولى لك ، وليست لك الآخرة )) [ الترمذي ، أبو داود ، أحمد عن بريدة ] ويغلب على ظني أن الأولى لا ينتج عنها شيء يؤذيك إطلاقاً ، ولا تؤثر ، وهذا أكده العلم ، لذلك معنى قول الله عز وجل : ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾ [ سورة غافر : 19] خيانة العين : النظرة بعد النظرة ، وهذا هو إطلاق البصر .المعنى الثاني : الغمز بالعين : ![]() وقيل : إنها الغمز بالعين ، وهو نوع من الخيانة ، وهذا لا يليق بالمؤمن ، ما كان لنبي أن يومئ بعينه ، الإيماء بالعين خيانة ، لأن الحق لا يستحيا به ، والحق لا يخشى البحث ، والحق لا يحتاج إلى إيماء ، يحتاج إلى بيان ، والحق لا يحتاج إلى أن تكذب له ، ولا يحتاج إلى أن تكذب عليه ، ولا يحتاج إلى أن تبالغ فيه ، ولا يحتاج إلى أن تقلّل من خصومه ، الحق هو الله ، فالإيماء لا يليق بمؤمن . إذاً : من معاني خائنة الأعين الإيماء ، أو من معاني خائنة الأعين النظر إلى ما نهينا عنه . المعنى الثالث : الشهادة بغير رؤية : ومن معاني يعلم خائنة الأعين أن يقول الإنسان : رأيت ، وما رأى ، أو ما رأيت وقد رأى ، خيانة ، كفى بها خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق ، وأنت له به كاذب ، أن تقول : رأيت ، وما رأيت ، أو ما رأيت ، وقد رأيت ، هذه من خيانة العين . المعنى الرابع : مسارقة النظر : وقيل : مسارقة النظر ، أنت طبيب ، و قد سمح لك الشرع أن تنظر إلى مكان الألم في جسم المرأة ، فاختلست نظرة إلى مكان لا تشكو منه شيئًا ، هذا الاختلاس في النظر لا يمكن لجهة في الأرض كائنة من كانت أن تضبطك ، أنت في غرفتك ، والجو مظلم ، ويوجد بناء يقابل غرفة نومك ، خرجت جارتك إلى الشرفة بثياب مبتذلة ، لو أنك تأملت محاسنها فليس هناك جهة في الأرض تستطيع أن تضبطك لكن إيمانك بالله يدفعك إلى أن تغض البصر ، إذاً : إطلاق البصر من دون أن تكون مداناً في الأرض هو من معاني قول الله عز وجل : ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾ [ سورة غافر : 19] ويقول الإمام الطبري خائنة الأعين يراد بها النظر إلى ما نهى الله عنه .2 ـ إطلاق البصر غير المحرم : ضروري وكسبي : الآن مع إطلاق البصر الذي أمرنا به لا الذي نهينا عنه ، إطلاق البصر الذي أمرنا به ، بل ينبغي أن نتخلق به . ![]() قال العز بن عبد السلام : هو ضربان ، أي نوعان ، أحدهما ضروري ، وهو النظر الاتفاقي ، والثاني كسبي . وتتخلق منه بكل نظر أوجبه الله تعالى ، أوجبه وفرضه ، أو أوجبه أو ندبه ، كالحراسة في سبيل الله ، هذا واجب ، كالجندي حينما يكون على الثغر ينبغي أن يطلق بصره ليرى حركات العدو ، والنظر إلى مصنوعات الله الدالة على كماله ، فالمؤمن مشغوف بصنعة الله ، بينما غير المؤمن مشغوف بصنعة الإنسان ، مأخوذ بالسيارات ، بالطائرات ، ببعض الآلات ، ببعض الهواتف النقالة ، مأخوذ يحدثك ساعات عنها ، لكن المؤمن مأخوذ بدلائل عظمة الله ، مأخوذ بالمجرات ، مأخوذ بالسماوات ، مأخوذ بالجبال ، مأخوذ بالبحار ، بالأطيار ، بالأسماك ، صنعة الله تملأ اهتمامه ، صنعة الله الدالة على كمال قدرته ، وتمام حكمته ، وشمول علمه ، ونفوذ إرادته ، فإنك تستدل بالصنعة على القدرة ، بالصنعة على الصانع ، وبالنظام على المنظم ، وبالحكمة على الحكيم ، وبالرحمة على الرحيم ، وبالإرادة على المريد ، وبالعلم على العليم . إذاً : حينما يقول الله عز وجل : ![]() ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [ سورة يونس : 101] هذا النظر الواجب ، إطلاق البصر نوعان : إطلاق معصية و خيانة : ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾ [ سورة غافر : 19] و إطلاق تنفيذ لواجب قرآني : ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [ سورة يونس : 101] ﴿ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [ سورة الأنعام : 99] تدخل إلى حقل أو زراعة محمية ، تجد عشرات ألوف الحبات الخضراء من الطماطم ، من بين هذه الحبات الخضراء مئة حبة حمراء ، كأنها تناديك تعال اقطفني ، أنا قد نضجت ، فهذا اللون الأحمر القاني علامة النضج ، قال تعالى : ﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ [ سورة النحل : 16] ![]() إذاً : النظر في خلق الله ، في صنعة الله ، في آيات الله ، في آيات الله الكونية ، في آيات الله التكوينية ، في آيات الله القرآنية ، النظر إلى المصحف ، إلى الكعبة المشرفة ، هذا أيضاً من النظر الواجب . آية ثانية : ﴿ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [ سورة الأنعام : 99] ولك أن تنظر إلى الله نظراً تقديرياً : ﴿ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ [ سورة البقرة : 260] أي الإنسان يتفكر في خلق السماوات والأرض ، وكأنه يرى مجازاً صنعة الله ، وقدرة الله ، وعلم الله ، وحكمة الله ، ورحمة الله ، وجمال الله ، والله هناك عصافير تتمتع بألوان تأخذ بالألباب ، والله يوجد أزهار فيها ألوان تأخذ بالألباب ، وفراشات لها ألوان تأخذ بالألباب ، أساساً مهندسو الألوان في الصناعة أساتذتهم الفراشات ، و العصافير ، و النباتات ، و قد وقد ورد في الحديث ، والحديث هنا عن النظر المجازي : (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) [ البخاري عن عمر ] هذه هي الخطوات التالية للنظرة : ![]() هناك بحث لطيف لعالم جليل اسمه ابن القيم رحمه الله تعالى ، وهو من أجلِّ العلماء قال : " إن النظر يولد المحبة ، فتبدأ علاقة يتعلق بها القلب بالمنظور إليه ، النظر يفضي إلى المحبة ، ثم تقوى هذه المحبة فتصير صبابة ، ينصب إليه القلب بكليته ، ثم تقوى هذه الصبابة فتصير غراماً يلزم القلب كلزوم الغريم لغريمه ، ثم يقوى هذا الغرام فيصير عشقاً ، وهو الحب المفرط ، ثم يقوى هذا العشق فيصير شغفاً ، وهو الحب الذي قد وصل إلى شغاف القلب وداخله ، ثم يقوى هذا الشغف فيصير تيتماً ، وهو التعبد ، وهذا التيتم يصير القلب عبداً له ، و هذا كله من جناية النظر ، فحينئذ يصير القلب أسيراً بعد أن كان ملكاً . إذا تأمل الإنسان حديث النبي الكريم : (( إياكم و فضول النظر )) [ ورد في الأثر ] النظر إلى الدنيا كثيرا سبيل إلى التعلق بها : ![]() تأمل في هذه السيارة ، تأمل في السيارة ، شيء جميل والله ، شيء رائع ، أصابه حرقة في قلبه ، وهو لا يملك ثمن دراجة ، تأمل في هذه الإعلانات ، في هذه الدعايات ، كلما أمعن النظر في حطام الحياة الدنيا تعلق بها ، كان ملكاً فصار أسيراً . والله حدثني إنسان يعمل في إصلاح السيارات سمع من إنسان يقول : والله حينما سمع بماركة معينة ( BM ) ، قال : أتمنى أن تمشي فوقي ، من شدة تعلقه بها ، كان حراً فصار عبداً ، كان مطلقاً فصار أسيراً . العين تقول : أنا رائدك ورسولك ، وأنت بعثتني فيبتلى بطمس البصيرة ، من عاش على شيء مات عليه ، إطلاق البصر خطير أيها الإخوة ، هو رسول القلب . هناك تعبير عامي رائع جداً باللغة الدارجة : " لا العين ترى ، ولا القلب يحزن " ، عندما يتأمل الإنسان في جمال المرأة يدخل في الهوس ، حتى يصير مجنون ليلى ، ولو تزوجها لطلقها . ضرورة التعلق بجمال الله عزوجل : فمن تعلق بجمال الله عز وجل : فلو شاهدت عيناك من حــسننـا الذي رأوه لما وليت عنا لـغيرنـا ولـو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب و جئتنـا ولـو ذقـت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـا ولـو نسمت من قربنا لك نسـمة لمت غريباً واشـتياقاً لقربـــنا و لو لاح من أنوارنا لك لائــح تركت جميع الكائنات لأجـلــنا فما حبنا سهل و كل من ادعـى سهولته قلنا له قـــــد جهلتنا فأيسر ما في الحب للصب قـتله وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا *** هؤلاء الذين أحبوا ربهم :فليتك تحلو و الـحيــاة مريرة و ليتك ترضى و الأنام غضاب و ليـت الذي بيني و بينك عامر و بـيني و بين العالمين خراب و لـيت شرابي من ودادك سائغ و شربي من ماء الفرات سراب إذا صحّ منك الوصل فالكل هين وكل الـذي فوق التراب تراب *** مَتن ذاق عرف ، وليس الخبر كالمعاينة : أحوال العاشقين المحبين لله ، والله يعيشون بسعادة ، " والله لو يعلم الملوك ـ كما قال إبراهيم بن الأدهم ـ ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " . معقول أن تغض بصرك عن محارم الله ، وتبقى متصحراً ؟ يتجلى الله على قلبك بالسكينة ، بالمحبة ، بالتفاؤل ، بالرضا ، باليقين ، ما كان الله ليعذب قلباً بشهوة تركها صاحبها في سبيل الله . أيها الإخوة ، من ذاق عرف ، والله سمعت إنساناً يقول لما تمر أمامه امرأة ، أكبر رافعة لا يمكن أن تحول وجهه عنها ، لا يستطيع . إذا كان الشخص يمشي في الطريق وسمع وقع حذاء نسائي يتشنج ، ينتظر ليرى ، أما المؤمن فملَك والله ، هذا الشهوة تحت قدمه ، ويرضى بنصيبه من الله . في بالجنة حور عين ، أحد الصحابة له زوجة ضغطت عليه على أن يقدم لها شيئًا من الدنيا ، فقال لها ما يلي : << اعلمي أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر ، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك >> . مِن سمات المؤمن غض البصر : ![]() هناك وعد من الله ، أما هذا الشيء في الدنيا فهو شيء طارئ وساقط ، وبصراحة مِن سمات المؤمن غض البصر ، عفيف ، لا تذله امرأة ، راض بما قسم الله له ، وهناك شيء لا يوجد عليه دليل ، لكنه واقع ، أنت حينما تغض بصرك عن ما حرم الله يريك الله التي عندك بأبهى صورة ، كيف ؟ لا أعرف ، لكن هذا واقع ، الله عز وجل يحسّنها في نظرك ، ويحسنك في نظرها ، وتنشأ المودة ، لأن هذه المودة بنيت على طاعة الله ، وما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما ، فمادام هناك غض البصر فهناك طاعة ، والقرآن الكريم مدرسة في غض البصر . من لوازم المؤمن غض البصر ، يقول أحد أصحاب النبي : (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة ، فأمرني أن أصرف بصري )) [ مسلم عن جرير بن عبد الله ] بالمناسبة ، مِن نعم الله الكبرى على رسول الله أنه قال : (( الحمد لله الذي رزقني حبّ عائشة )) [ ورد في الأثر ] مِن سمات المؤمن حب الزوجة والتلطف بها : أنا أقول لكم بصراحة : علامة إيمانك أن تحب زوجتك التي أحلها الله لك ، ومن علامات ضعف الإيمان أن تشتهي غير زوجتك ، من علامة الإيمان أن تحب زوجتك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الحمد لله الذي رزقني حبّ عائشة )) وكل ما يعرض على الشاشة مفاده أن الزوجة مملة ، تجد شيئاً مؤسفاً جداً ، فهو لطيف جداً مع أخت زوجته ، لطيف جداً مع موظفة بالدائرة ، يصبح كالملاك ، ابتسامة ، وسلام ، وخضوع ، ويسألها عن صحتها ، وكأنها مريضة ، هل أخذت الدواء اليوم ؟ يدخل إلى البيت فتجده كالوحش مع زوجته ، هذا واقع اليوم أنا لا أتكلم من فراغ ، بل من واقع ، فالرجل شرس مع زوجته ، لئيم ، لا يتكلم كلمة ، وقد كان في أيام الخطبة يمضي معها ثلاث عشرة ساعة في الاتصال ، وبعد العرس يجر الكلام منه جراً فلا يتكلم ، أما إذا كان هناك ضيفة تجده إنساناً آخر ، ناعماً ، لطيفاً ، بسرعة يحسن وضعه ، يرجل شعره ، يلبس ، يبتسم ، لماذا هذه النعومة البالغة مع مَن لا تحل لك ؟ ولماذا الفظاظة مع من تحب ؟ هذا مرض المسلمين . أكبرُ مهمةٍ ناجحةٍ للشيطان التفريقُ بين الزوجين : ![]() إخواننا الكرام ، الشيطان يرسل إخوانه الشياطين لإفساد البشر ، يأتي الأول فيقول له : هناك شراكَة فَصَمتُها ، كلما جاءه أحد مندوبيه بعمل يظنه عظيماً يقول له : لا شيء ، إلى أن أتى أحدهم ، و قال : فرقت بين الزوجين ، أؤكد لكم أن أكبر مهمة للشيطان أن يفرق بينك و بين زوجتك ، يسودها في عينك ، ويسودك في عينها . والله أكاد أقول : إن سبعين بالمئة من البيوت فيها خصومات ، ونفور ، وكلام قاس ، وغلظة بين الزوجين ، والأولاد يتمزقون ، من البعد عن الله ، (( الحمد لله الذي رزقني حبّ عائشة )) والحب تصنعه بيدك ، من دقتك ، من لطفك ، من رحمتك ، من تغاضيك عن بعض الأخطاء ، من تغاضيك عن بعض العيوب . والله هناك أزواج يخرب أحدُهم بيته بيده ، مشروعنا كان عاطلاً ، حطمتها ، يبحث عن عيوبها ، ويكبر عيوبها ، هي مسكينة تتحطم ، يذهب جمالها أساساً من كثرة النقد ، هذه زوجتك ، هذه أم أولادك ، هذه شريكتك في الحياة ، هذه هدية من الله ، بالمديح والثناء والطمأنينة تتألق ، غض البصر مدرسة ، غض البصر له علاقة بسعادتك الزوجية ، أنا أعني ما أقول ، غض البصر له علاقة بسعادتك الزوجية ، غص بصرك وانظر إلى النتائج . مرة كنت عند مدير ثانوية ، فجأة تدخل مُدرّسة للغة الإنكليزية تشتكي على طالب ، المدير تملقاً لها يقول لها : أفصله فوراً ، قالت له : لا ، هذا الأول عندي ، ولكن لا ينظر إلي ، هذا العفة ، الشباب قدوتهم سيدنا يوسف : ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة يوسف : 33] النظرة سهم مسموم في القلب : إخواننا الكرام ، النظرة سهم مسموم ، لو كان سهما فقط يجرح مكانه ، أما أنه سهم مسموم فإن السم يسري في كل حياته ، يتأخر في دراسته ، ساءت علاقته مع والديه ، جاء في ساعة متأخرة ، بحث عن متع رخيصة ، عن مجلة ساقطة ، عن فيلم ، عن قرص مدمج ، بحث عن الشهوة ، وقد لا يصل إليها ، وضاع . نصيحةٌ للشباب : كونوا أشباه سيدنا يوسف عليه السلام : أنا أنصح الشباب ، ولاسيما في هذا العصر حيث المرأة تبدو بأبهى زينة ، ولو يبق لزوجها شيء ، كل ما يملك الزوج من زوجته معروض للناس جميعاً ، في مثل هذا العصر العبادة الأولى للشباب غض البصر ، وقدوتكم الأولى سيدنا يوسف ، كان عبداً فأصبح عزيز مصر حينما قال : ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ [ سورة يوسف : 23] غض البصر عن الحرام باب للزواج الناجح : وصدقوا أيها الشباب اقبلوا مني هذا المثل : صندوق له فتحة ، كلما غضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك كأنك وضعت في هذا الصندوق ليرة ذهب ، هذا الصندوق يفتح يوم الزواج ، عندك مئتا ألف ليرة ذهبًا ، إنسان يغض بصره له زواج خاص ، زواج موفق ، يزوجه الله بامرأة تسره إن نظر إليها ، وتحفظه إن غاب عنها ، وتطيعه إن أمرها ، وهناك زوجة بلاء من الله ، قال له : سيدي إذا أنا مت فما وضعُ زوجتي ؟ قال له : معك في الجنة ، قال له : يا ويلي : قلت سأموت ، وأنتهي منها ، هذه زوجة بلاء من الله . |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#5 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الجهل اصطلاحا ان يعتقد شىء خلاف ما هو علية التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( الثالث ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة ، لأن سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه )) [ متفق عليه ] من الأخلاق المذمومة : الجهل : 1 – توطئة : ![]() الخلق في درس اليوم الجهل ، وما من صفة تزري بالإنسان كالجهل ، والجهل أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، ولأن الإنسان أيها الإخوة أودع الله فيه قوة إدراكية ، لذلك إذا طلب العلم أكد إنسانيته ، فإن ترك العلم هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به . الحقيقة أن الموضوع واسع جداً ، لكن أخذ القليل خير من ترك الكثير . 2 – تعريف الجهل والعلم : ![]() أولاً : الجهل اصطلاحاً : أن تعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه ، هذا جهل ، تعريف العلم الوصف المطابق للواقع مع الدليل ، الوصف المطابق للواقع مع الدليل ، أما الجهل فأن تعتقد شيئاً فأن تتوهم شيئاً خلاف الواقع من هنا كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه )) [ورد في الأثر ] أوضحُ مثلٍ : تركب مركبتك فتألق ضوء أحمر ، إن فهمت هذا التألق تألقاً تحذيرياً فأنت مع العلم ، أما إن فهمته تألقاً تزييناً فأنت مع الجهل ، لأن هذا الضوء ضوء تحذيري ، فإن فهمته ضوءا تزيينيا كنت جاهلاً ، وإن فهمته فهماً تحذيرياً كنت عالماً . من أدق تعريفات العلم : الوصف المطابق للواقع مع الدليل ، والجهل : وصف لا يطابق الواقع ، الواقع شيء ، والوصف شيء آخر ، إذاً : هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه ، لكن بعضهم قال : هو اعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه . أحياناً الجاهل يخترع شيئا لا وجود له أصلاً ، فأين الشيء ؟ العلماء ردوا على هذا الاعتراض بأنه شيء في ذهنه . مثلاً : ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [ سورة البقرة : 102] الجن : إذا اعتقدت أن الجن يفعلون ، ويعطون ، ويمنعون ، ويؤذون ، ويرفعون ، ويخفضون ، فهذا هو الجهل بعينه ، إن اعتقدت أن حروف اسمك مع حروف اسم خطيبتك ليسا متوافقين فهذا هو الجهل بعينه ، إذا أتيت عرافاً تسأله عن المستقبل هذا هو الجهل بعينه ، إذا اعتقدت أن ما سوى الله يمكن أن يعطيك أو أن يمنعك فهذا هو الجهل بعينه . ![]() أيها الإخوة الكرام ، صدقوا حينما تعرف الحقيقة تركل بقدمك ألوف المعلومات الخاطئة ، وألوف التصورات ، ألوف الأوهام ، والجاهل عدو نفسه ، والجاهل يعيش في وهم ، وأنا من أدعيتي في كل درس : اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . الجهل هو التقدم في الأمور المبهمة بغير علم ، قال تعالى : ![]() ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الملك ] لكن بعض العلماء قالوا : الجهل هو عدم العلم بما من شأنه أن يكون معلوماً ، فإن قارن اعتقاد النقيض أي الشعور بالشيء على خلاف ما هو به فهو الجهل المركب . الإنسان الذي لا يعلم هذا جاهل بسيط ، أما الإنسان الذي يتوهم الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جاهل جهلاً مركبًا ، الذي لا يعلم جهله بسيط ، أما الذي يعلم معلومة خلاف الواقع هذا جهله مركب ، لذلك قال الله عز وجل : ﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ [ سورة الجاثية : 23 ] أحياناً يكون مع إنسان أعلى شهادة ، لكنه لم يستنر بنور الله ، ولم يهتدِ بهدي الله ، فهو جاهل مع أنه متعلم ، من هنا قالوا : ما كل ذكي بعاقل ، فالذي لا يعرف الله عز وجل ، ولا يعرف سر وجوده ، ولا غاية وجوده هذا لو يحمل شهادات عليا هو ليس بعاقل ، هو ذكي ، لكنه ليس بعاقل . مراتب الجهل : 1 – الجهل البسيط : مرة ثانية : الجهل البسيط هو عدم العلم بالشيء إطلاقاً . 2 – الجهل المركب : أما الجهل المركب فأن تعتقد اعتقاداً في شيء غير صحيح ، وبعضهم قال : الجهل على ثلاثة أضرب ، خلو النفس من العلم ، أو اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه ، لا زلنا في الاعتقاد ، مع العلم هو جهل بسيط ، ومع فهم خاطئ هو جهل مركب . 3 – الجهل بفعل الشيء بخلاف ما حقه أن يُفعَل : ![]() أما الشيء الثالث فهو فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل ، كإنسان لا يعلم ما الذي يرفع الضغط ، هذا القاتل الصامت ، هذا جاهل جهلا بسيطا ، وكإنسان متوهم أنه كلما أكثر من الملح ينخفض ضغطه ، هذا يعتقد بخلاف الواقع ، هذا جاهل مركب ، لكن الجاهل الخطير أن يكثر من تناول الملح ومعه ضغط مرتفع جداً ، فهو يسعى لحتفه بيده ، الثالث فعل الشيء بخلاف ما ينبغي أن يفعل . الجاهل أنواع ، دخلنا بالجهلاء ، أول نوع لا يعتقد اعتقاداً صالحاًُ ولا طالحاً خالي الذهن ، فأمره في إرشاده سهل جداً . عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً فارغاً فتمكنا ![]() الإنسان خالي الذهن إقناعه سهل جداً ، ليس عنده تصور سابق ، ولا عنده اعتقاد سابق ، ولا عنده خط دفاع ، هذا الذي وعاءه فارغ من أية معلومة إقناعه سهل جداً ، طبعاً إذا أضيف إلى هذا الفراغ من المعلومات طبع سليم فهو كلوح أبيض يكتب به ببساطة من دون مشكلة ، أو أرض بيضاء تلقى فيها البذور ، وهذا اسمه غافل ، ولا نقول له : جاهل . هناك جاهل آخر معتقد برأي فاسد ، لكنه لم ينشأ عليه ، ولم يتربَ به ، وإزالته سهلة أيضاً ، اعتقد اعتقاداً خاطئاً ، هذا يسميه العلماء صادقًا مع نفسه . وهناك إنسان يعتقد اعتقاداً فاسداً ، لكن هذا الاعتقاد ران على قلبه ، وتراءت له صحته ، فركن إليه لجهله ، وضعف بصيرته ، فقد قال الله عز وجل : ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة الأنفال ] 4 – الجهل المكتسب : الآن عندنا جاهل رابع اعتقد اعتقاداً فاسداً ، وعرف فساده ، أو تمكن من معرفته ، لكنه اكتسب هذا الشيء اكتساباً حقيقياً ، وتأثر به ، فهذا من الصعب جداً أن يدع هذا التشبث ، هذا ركوب الرأس هذا الكبر هذا الاستعلاء .أهلُ الجهل والظلم : ![]() أيها الإخوة الكرام ، أهل الجهل والظلم الذين جمعوا بين الجهل بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام والظلم باتباع أهواءهم ، قال تعالى : ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ﴾ [ سورة النجم : 23 ] أي أنه جاهل مسيء ، جاهل ظالم ، فهو مفتقر للعلم ، لكنه حجب بأعماله السيئة الناتجة عن الجهل . وهناك قسم آخر منغمس في الظلمات التي بعضها فوق بعض ، إذا أخرج يده لم يكد يراها ، أحياناً يكون الران على القلب فيحدِث حجبًا كثيفة جداً ، أحياناً يكون الإنسان قريبًا بكلمة مؤثرة يرجع إلى الله ، يتوب إليه ، لكن أحياناً تكون الحجب الكثيفة جداً ناتجة عن المعاصي والآثام .الآيات القرآنية التي ذمّت الجهل والجاهلين : الآية الأولى : ![]() أيها الإخوة الكرام ، الآيات الكريمة الله عز وجل يقول : ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [ سورة النحل ] أول إيجابية للجهل أنك إذا عملت السوء بجهالة فالتوبة سهلة جداً ، والفرق كبير بين من يخطئ وهو لا يعلم أنه يخطئ ، ثم نبه إلى ذلك ، فترك الخطأ ، وبين من يخطئ وهو يعلم أنه مخطئ ، لكنه مصر على رأيه . الآية الثانية : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [ سورة الحجرات ] حينما تتهم إنساناً ظلماً وعدواناً ، ثم تنكشف الحقيقة تتألم أشد الألم ، لذلك نبَّهنا الله عز وجل فقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [ سورة الحجرات ] الآية الثالثة : ![]() الآن أكبر أنواع الجهل أن تظن بالله ظن السوء ، قال تعالى : ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ [ سورة آل عمران: 154 ] حينما يعتقد الإنسان أن الله لن ينصر المسلمين ، فهذا ظن سوء ، وينطلق من جهل فاضح ، أو أن الله تخلى عنهم ، أو أن الله ينصر الكفار ، أو أن الله لن يحاسب ، وهذه الدنيا ليس بعدها شيء ، من كان غنياً فهو في جنة ، ومن كان فقيراً فهو في نار ، من ظن أن الدنيا هي كل شيء فهذا من أشد أنواع الجهل . ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [ سورة آل عمران ] الآية الرابعة : ![]() يقول الله عز وجل بآيات كثيرة : ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ [ سورة الأنعام : 111] ينبغي أن تكون ، مع القلة الواعية ، مع القلة العالمة ، مع القلة التي عرفت ربها ، ولا تكن مع الأكثرية ، قال تعالى : ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ سورة الأنعام : 116] الآية الخامسة : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة الأعراف ] الآية السادسة : ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ﴾ [ سورة الفرقان ] إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت آية دقيقة جداً : ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾ [ سورة هود ] الأمور واضحة جداً ، التصور صحيح مئة في المئة ، عندي تصور صحيح عميق دقيق متناسق للكون ، والحياة ، والإنسان ، وما قبل الموت ، وما بعد الموت . ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾ [ سورة هود ] الآية السابعة : في النهاية يقول :﴿ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ﴾ [ سورة هود ] الآية الثامنة : سيدنا يوسف لما قال : ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ ﴾ [ سورة يوسف : 33 ] أي : كيد النساء .﴿ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الجَاهِلِينَ ﴾ معنى ذلك أن الإنسان إذا استهوته امرأة لا تحل له فهو عند الله جاهل ، لأنه سيحجب عن الله عز وجل ، وقد يتعلق الإنسان بزوجته الحلال ، ولكن يحمله هذا التعلق على معصية الله ، لذلك قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ﴾ [ سورة التغابن : 14 ] قال علماء التفسير : هذه عداوة مآل ، يعني أنّ زوجته حملته على أن يأكل المال الحرام ، فلما انتهى أجله ، ولاقى ربه ، وحاسبه على هذا المال الذي أكله بضغط شديد من زوجته ، عندئذ رآها عدو له .الآية التاسعة : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ [ سورة الأحزاب ] إذا لم يحمل الإنسان الأمانة ، وإذا لم يعرف ربه ، إذا لم يحمل نفسه على طاعة الله فهو ظلوم وجهول .الآية العاشرة : قال تعالى : ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾ [ سورة الزمر ] أقسام الناس من حيث العلم والجهل : الحقيقة أن البشر علماء وجهلاء ، << يا بني ، الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، فاحذر أن تكون منهم >> .الآية الحادية عشرة : قال تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة البقرة ] الجهلُ هو العدوُّ الأول للمسلمين : ![]() ليس هناك من صفة تزري بالإنسان كالجهل ، والجاهل عدو نفسه ، والحقيقة أن العدو الأول للمسلمين ليس الغرب ولا اليهود ، العدو الأول جهلهم ، لأنهم لو عرفوا الحقيقة لتعاونوا ، ولاستفادوا من نصر الله لهم ، لأن الله عز وجل قال : ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ [ سورة محمد : 7 ] الآية الثانية عشرة : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ﴾ [ سورة الفرقان ] الآية الثالثة عشرة : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [ سورة الأحزاب : 33 ] المرأة التي تتبرج ، وتعرض مفاتنها على الناس ، وتبرز أجمل ما عندها في الطريق لمن هب ودب هي في جاهلية جهلاء .الأحاديث النبوية التي ذمّت الجهل والجاهلين : أيها الإخوة الكرام ، من الأحاديث الصحيحة التي تذم الجهل : الحديث الأول : يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : (( وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وإن الله نظر على أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب )) [ مسلم عن عياض بن حمار ] إذاً : الشياطين اجتالتهم أخذتهم عن فطرتهم إلى الأعمال السيئة .الحديث الثاني : ويقول عليه الصلاة والسلام : (( يكون بين يدي الساعة أيام ينزل فيها الجهل ، ويرفع فيها العلم )) [ ابن ماجه عن ابن مسعود ] الحديث الثالث : (( إذا رأيت شحاً مطاعاً ، وهوىً متبعاً ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك ، وأمسك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة )) [ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني] الحديث الرابع : ويقول عليه الصلاة والسلام : (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسُئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا ، وأضلوا )) [ البخاري عن ابن عمرو ] لذلك يقول الإمام الغزالي : " لأن يرتكب العوام الكبائر أفضل من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون . بل إن الله سبحانه وتعالى رتب المعاصي ترتيباً تصاعدياً ، فذكر الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان ، وذكر الشرك ، وذكر الكفر ، وجعل على قمة هذه المعاصي الوبيلة : ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ الحديث الخامس : تقول أم سلمة رضي الله عنها : (( ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال : اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي )) [ أبو داود ، الترمذي وأحمد ] هذا دعاء الخروج من البيت ، اسأل الله عز وجل ألا تقع في جهل ، ولا في ظلم ، ولا في تعسير ، ولا في ضلال ، ولا في زلة قدم ، هذا دعاء المؤمن قبل أن يخرج من بيته .أقوال العلماء في ذم الجهل والجاهلين : من أقوال العلماء والمفسرين في ذم الجهل :القول الأول : " لا تمنع العلم من أهله فتأثم ، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل ، وكن طبيباً رفيقاً يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع " . القول الثاني : " اغدُ عالماً أو متعلماً ، ولا تغدُ فيما بين ذلك فإن ما بين ذلك جاهل " . هناك عالم ، ومتعلم ، والثالث جاهل ، فالناس ثلاثة : عالم ومتعلم ، ولا خير في الثالث .القول الثالث : ![]() " علامة الجاهل ثلاثة : العجب بنفسه ، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه ، وأن ينهى عن شيء ويأتيه " . لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم للعلم والجهل تعليم عملي واضح . القول الرابع : " كفى بالمرء علماً أن يخشى الله ، وكفى به جهلاً أن يعجب بعمله ، وأن يعصيه " . إن مستخدما لا يقرأ ولا يكتب ، لكنه يطيع الله عز وجل ، ويتحرى الحلال ، ولا يكذب ، ولا يملأ عينيه من محارم الله ، هو مستخدم ، وهناك إنسان موظف كبير يملأ عينيه من محارم الله ، الموظف الكبير معه شهادة عليا ، وهذا الآذن الحاجب جاهل ، عند الله من هو العالم ؟ قال : " كفى بالمرء علماً أن يخشى الله ، وكفى به جهلاً أن يعجب بعمله ، وأن يعصيه . القول الخامس : ![]() لمجرد أن تعصي الله فأنت جاهل ، لذلك الإمام الغزالي حينما خاطب نفسه فقال : " يا نفس ، لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين ، أيكون الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً ما أكفركِ ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلك " . لما يعصي الإنسان الله فهو مدموغ بالجهل والكفر . الناس أعداء ما جهلوا : ![]() أيها الإخوة الكرام ، من جهل شيئاً عاداه ، ومن أحب شيئاً استعبده ، الناس أعداء ما جهلوا ، فالإنسان المؤمن عقله مفتوح . أحياناًً يصاب الإنسان بمرض اسمه التكلس العقلي ، فلا يقبل أن يغير ، وقد يكون على خطأ ، وقد يكون على عادات سيئة في طعامه ، وفي شرابه ، ويتشبث بما ألفه ، ولا يقبل غيره ، هذه حالة خطيرة جداً . إن المؤمن يسأل ويتعلم ، هل مِن الممكن أن تأتيك رسالة فتمزقها قبل أن تقرأها ؟ مستحيل اقرأها أولاً ، من علم ليس كمن لا يعلم . لابد مِن طلب العلم : ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الزمر : 9 ] هذه موازنات في القرآن الكريم : ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾ [ سورة السجدة ] ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ *مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ [ سورة القلم ] ![]() أيها الإخوة الكرام ، طلب العلم طريق إلى الجنة والدليل :(( من سلك طريق يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع )) [ الترمذي عن زر بن حبيش] ومن كلام سيدنا علي قال : << يا بني ، العلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، يا بني ، مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة >> . مَن منا لا يذكر الإمام أبا حنيفة ، الإمام الشافعي ، سيدنا خالد ، سيدنا صلاح الدين ، هؤلاء أعلام الأمة ، فلذلك المؤمن طموح ، الذي رفع ذكر الصحابة يرفع ذكرك ، الله موجود ، وأبواب البطولة مفتحة على مصارعها ، والأمر بيدك ، والكرة في ملعبك . أيها الإخوة الكرام ، هذه السلسلة من الدروس الأخلاق المذمومة ، أول خلق كان ترك الصلاة ، والثاني إطلاق البصر ، والثالث الجهل ، فهذه الأشياء يجب أن نبتعد عنها بعداً شديداً لأنها وصمة عار بحق الإنسان . |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#6 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : البذاءةالتربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( الرابع ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .من الأخلاق المذمومة : البذاءة : 1 – مقدمة : أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة ، انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه )) [ متفق عليه ] انطلاقاً من هذا التوجه كانت هذه الحلقات . 2 – معنى البذاءة : اليوم مع موضوع البذاءة ، فالبذاءة اصطلاحاً هي التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة . بالمناسبة : (( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه )) [ أحمد ] 3 – خطورة آفات اللسان : وقد عدّ بعض العلماء من آفات اللسان ما يزيد على عشرين آفة : (( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً )) [ الترمذي ] السيدة عائشة وصفت أختها صفية بأنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام : (( يا عائشة ، لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته )) [ أبو داود ] 4 – المؤمن طاهر اللسانِ : إخوتنا الكرام لا شك أن من أخص خصائص المؤمن طهارة لسانه ، انضباط لسانه ، لا يمكن أن يكون المؤمن فاحشاً في كلامه ، فالفحش والبذاءة ، والمزاح الرخيص والمزاح الجنسي ، والكلام الملغوم والتعليقات المستقبحة ، والفجور لا يمكن أن تكون في المؤمن ، فإن كانت فهناك شك في إيمانه . 5 – يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة : ![]() أحياناً هناك أشياء متعاكسة ، كالأبيض والأسود ، وقد تجد في بيت هذين اللونين المتعاكسين ، في علم الضوء الأبيض مزج الألوان ، إذا جئت بدائرة ، ولونتها بكل الألوان ، ثم دورتها بسرعة يكون اللون أبيض ، فالأبيض امتزاج الألوان ، والأسود انعدام اللون ، فهما لونان متعاكسان على طرفي نقيض ، ولكنهما يجتمعان ، ففي غرفة واحدة أبيض وأسود ، إلا أن الضوء والنور يتناقضان ، فوجود أحدهما ينقض الآخر ، أن تقول : في هذا المكان ضياء وظلام ، هذا مستحيل ، لأن وجود الضياء ينقض الظلام ، ووجود الظلام ينقض الضياء ، من هنا يقول عليه الصلاة والسلام : (( يطبع المؤمن على الخلال كلها )) [ أحمد] الخلال الطباع ، والآن هناك علوم مستحدثة ، منها علم الطباع ، ترى طفلاً هادئاً ، طفلاً حركته شديدة ، طفلاً وديعاً ، طفلاً قاسياً ، هذه طباع ، تجد مؤمناً هادئاً ، مؤمناً حاد المزاج ، كلاهما على العين والرأس ، تجد مؤمناً اجتماعياً ، ومؤمناً يميل إلى العزلة ، كلاهما على العين والرأس . يقول عليه الصلاة والسلام : (( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة )) [ أحمد] الكذب والخيانة يتناقضان مع الإيمان ، أنت ما في ببيتك شيء ، جاءك ضيوف ، ولا تستطيع أن تغادر البيت كي تحضر لهم الضيافة ، وجدت في الثلاجة نصف كيلو لبن ، وهم خمسة عشر ، يمكن أن تضيف خمسة أضعاف من الماء ، والشراب مقبول وطيب ، لكن لو أصاب هذا اللبن قطرة بترول واحدة لن تستطيع أن تأكله ، خمس أمثال قبلها ، وقطرة بترول واحدة لن تستطيع أن تأكلها ، لأن البترول يتناقض مع الطعم الطيب ، أما الماء فيمدده . لذلك هناك طباع كثيرة ، وأنماط سلوك عديدة ، وتصرفات كثيرة ، كلها مقبولة ، وهناك تنوعٌ في الحياة ، والله عز وجل جعل الإنسان فرْدًا ليس له مثيل لكرامته ، إلا أن هناك صفات تتناقض مع الإيمان أصلاً ، فلو وُجِدت لانعدَم الإيمان ، كما قال عليه الصلاة والسلام : (( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة )) حقيقة بذاءة اللسان : لذلك بذاءة اللسان أن تسمي الأشياء المستقبحة بأسمائها الصريحة ، أن يكون المزاح جنسياً ، أن تسمى العورات بأسمائها ، أن يكون السباب بالعورات ، أن يكون التعليق قاسياً ، أن يكون الكلام ملغوماً ، أن تستخدم الكنايات في الأمور الجنسية ، أؤكد لكم أن هذا ليس من صفات المؤمن ، المؤمن طاهر اللسان . 1 – القرآن والسنةُ يكنيان عن الأمور الجنسية بغاية من الأدب : ![]() مَن قدوتنا ؟ ربنا ، دقق ، قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾ [ سورة المؤمنون] ينطوي وراء ذلك كل أنواع الانحراف الجنسي ، أرأيت إلى دقة هذه العبارة وروعتها وأدبها ؟ كيف عبر الله عز وجل عن العلاقة الزوجية ؟ قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ﴾ [ سورة الأعراف : 189] تغشّاها كلمة لطيفة لا تجرح الحياء أبداً ، قال تعالى : ﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [ سورة النساء : 43] وهذه كلمة ألطف . النبي عليه الصلاة والسلام في كل أقواله كان عفيف اللسان ، رأى إحدى قريباته ترتدي ثياباً شفافة ، تشفّ عنها ، قال : (( يا بنيتي ، إن هذه الثياب تصف حجم عظامك )) [ أحمد والطبراني عن أسامة بن زيد] كلمة عظام لا تثير الشهوة ، (( يا بنيتي ، إن هذه الثياب تصف حجم عظامك )) 2 – أدب الصحابة في الكناية عن معاشرة النساء : والله أيها الإخوة ، أنا مندهش بأدب الصحابة ، امرأة تشكو زوجها أنه يعتزلها ، ولا يقربها أبداً ، جاءت سيدنا عمر ، قالت : يا أمير المؤمنين ، إن زوجي صوام قوام ، ما انتبه لها ، قال : بارك الله لك بزوجك ، سيدنا علي قال : إنها تشكوه ، لا يقاربها أبداً ، في النهار صائم ، وفي الليل قائم . لعله الآن لا يحضرني تفاصيل تعبير الصحابة عن الأمور الجنسية ، لكن والله من حين لآخر حينما أقرا حديثاً أو كلاماً لهم شهد الله أنني أعجب أشد العجب ، بهذا الطهر بهذه اللباقة بهذا الأدب بأي مدارس تعلموا ؟ قال أيهما أكبر أنت أم رسول الله ؟ عمه ، قال هو أكبر مني وأنا ولدت قبله . سيدنا الصديق لما وقف على المنبر ، وقف على منبر رسول الله في الدرجة العليا ، سيدنا عمر نزل درجة ، أدب ، فلما سئل قال : ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر ، هذه الدرجة للصديق ، ولو أنه توفي ولو أنني خليفته من بعده هذه الدرجة له ، لكن طبعاً هنا تعليق لطيف : سيدنا عثمان لم ينزل درجة ، بقي في مكان عمر ، وقد سأل خليفة أموي وزيره : لمَ لم ينزل درجة ؟ قال : أما والله لو فعلها لكنت في قعر بئر ، الثاني حكيم ، كل خليفة درجة ، بعد هذا في الأرض ، ثم في بئر . ![]() على كل ، صدقوا أيها الإخوة أنه إذا صح أن الإسلام أربع مساحات أنا أشبهه بمثلث بثلاثة خطوط ، تقسم هذه الخطوط المساحة إلى أربعة مناطق ، في الأعلى العقيدة ، بعدها العبادة ، بعدها المعاملة ، بعدها الخلق ، هذا ما دعا ابن القيم رحمه الله عز وجل أن يقول : " الإيمان هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان " . لذلك البذاءة في التعريف الاصطلاحي : هي التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة . وصدقوا أيها الإخوة البيت المنضبط الأولاد فيه منضبطون ، قلما تسمع من طفل كلمة بذيئة ، إذا كان أهله منضبطين ، وكثيراً ما تسمع من الطفل كلمات بذيئة وفاحشة لأنه يسمعها من أبيه وأمه ، الأب مشكلته أن أخطاءه تنتقل إلى أولاده ، وشهد الله أنني ألتقي بأخ لثلاثين عاماً ما سمعت منه تعليقاً بذيئاً ، ولا كلمة فاحشة ، هذا هو الدين ، وأعلى صفات المؤمن طهارة لسانه . ![]() هذه التي قالت : إن زوجها صوام قوام امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت رثة الهيئة ، فلما سئلت من قبل السيدة عائشة قالت لها أيضاً : إن زوجي صوام قوام ، النبي استدعاه ، ونصحه ، فجاءت بعد حين إلى السيدة عائشة جاءت عطرة نضرة متألقة ، فقالت : ما الذي حلّ بكِ ؟ قالت : أصابنا ما أصاب الناس . انظر إلى العبارة ، لذلك أيها الإخوة ، من صفات المؤمن طهارة اللسان ، وقال بعض العلماء : البذاء هو الفحش والقبح في المنطق ، وإن كان الكلام صدقاً ، وإن كان صدقاً فيه إثم . قال بعض العلماء : القحة ترك الحياء ، والقحة أصل الجهل وبذر الشر ، ومن لم ينصف الناس منه حياءه لم ينصفه منهم قحته ، وإذا لزم الوقح البذاءة كان وجود الخير منه معدوماً ، القحة ترك الحياء ، قليل حياء على بذيء ، والحياء من الإيمان ، من لا حياء عنده لا إيمان عنده ، الحياء والإيمان قرنا جميعاً . من صفات المؤمن : الحياءُ : ![]() أيها الإخوة الكرام ، صفة ثانية : أن المؤمن يستحي ، يستحي من الله ، يستحي ممن حوله ، والله وقد أضطر إلى أن أقول هذه الملاحظات : ما من مؤمن يبدل ثيابه أمام أولاده ، يدخل إلى غرفته ، لا يمكن أن يدخل الأب مع أولاده إلى الحمام من دون ثياب داخلية ، وهناك أسر متفلتة ، ترتدي البنت ثياباً شفافة أمام إخوتها ، والشباب يرتدون ثيابهم الداخلية في البيت أمام أخواتهم الشابات ، هذا كله مستهجن ، بل إن الفواحش ضمن البيت أحد أسبابها عدم التقيد بأحكام العورة . خطورة الانحرافات الأخلاقية ضمن البيت والأسرة : ![]() عندنا شيء اسمه انحرافات أخلاقية ضمن البيت ، وبين المحارم هذه أسبابها عدم التقيد بأحكام العورة ، دائماً وأبداً أحكام الشريعة ضمان لسلامتنا ، وليست حداً لحريتنا ، بحكم دراساتي النفسية أكثر انحرافات الأولاد الأخلاقية سببها عدم تقيد الأب والأم بقواعد الشرع ، في لقاءاتهم الزوجية ، لذلك في القرآن الكريم لا يمكن للطفل أن يدخل على أمه وأبيه قبل صلاة الفجر ، وبعد صلاة الظهر ، وبعد صلاة العشاء إلا بإذن ، لأنها أوقات مظنة لقاء ، هذه الأوقات مظنة تخفف من الثياب ، ودائماً وأبداً الشيطان يعري الإنسان ، والرحمن يلبسه الثياب ، والتعري يرافق المعاصي والآثام . الباعث على بذاءة اللسان : يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى : " إن السب والفحش وبذاءة اللسان مذمومة ومنهي عنها ، ومصدرها الخبث واللؤم ، والباعث عليها إما قصد الإيذاء ، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق " . يا أيها الإخوة الكرام ، يجب أن تنتقي أصدقاءك كما تنتقي أغلى شيء في حياتك ، تجلس مع أصدقاء مهذبين منضبطين ، لا تستمع إلى كلمة بذيئة ، أما لو صحبت الأراذل ترذل معهم . 1 – جرح العدالة وسقوطُها : ![]() بالمناسبة ، صحبة الأراذل تجرح العدالة ، نحن عندنا بحث لطيف جداً ، الإنسان عنده عدالة ، العدالة أن يتمتع بحقوقه المدنية تقبل شهادته ، فمن عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته ، فإذا عاملهم فظلمهم ، وإذا وعدهم فأخلفهم ، وإذا حدثهم فكذبهم سقطت عدالته ، لكن إذا صحب الأراذل جرحت عدالته ، إذا أكل في الطريق جرحت عدالته ، إذا مشى حافياً جرحت عدالته ، إذا بال في الطريق جرحت عدالته ، إذا تنزه في الطريق ليملأ عينيه من محاسن الغاديات والرائحات جرحت عدالته ، إذا علا صياحه في البيت جرحت عدالته ، إذا أطلق لفرسه العنان جرحت عدالته ، إذا قاد برذوناً ، يعني حيواناً مخيفاً ، إذا طفف بتمرة بالميزان جرحت عدالته ، إذا أكل لقمة من حرام جرحت عدالته ، إذا كان حديثه عن النساء ، هذه جميلة ، وهذه صفتها كذا ، هذا مما يجرح العدالة . 2 – هذا حال بعض الناس والعياذ بالله : والله أنا أعجب أشد العجب من إنسان يصف زوجته للناس ، يمكن أن تقول : من فضل الله لي زوجة صالحة ، هذا أقصى شيء ، وهناك أزواج يفتخر أحدُهم ويبالغ في وصف جمال زوجته ، هذا من قلة المروءة ، التصريح بالكلمات الفاحشة فحش ، وينبغي الكناية عنها ، وأكثر ما يكون هذا في ألفاظ الوقاع ، وما يتعلق به ، فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها ، أما أهل الصلاح فإنهم يتحاشون عنها ، بل يكنون عنها ، ويدلون عليها بالرموز ، فيذكرون ما يقاربها ، ويتعلق بها ، ألم ترّ أن الله عز وجل كنى باللمس عن الجماع بقوله : ﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [ سورة النساء : 43] الدخول ، متى الدخول أي متى العرس ؟ الجماع يكنى عنه بالدخول . أيضاً تكون الألفاظ الفاحشة باستعمال الألفاظ الدالة على قضاء الحاجة ، يدخل في الفحش ذكر النساء ، والكلام عنهن فلا يقال : زوجتك كذا ، بل يقال : هي في الحجرة ، أو من وراء الستر ، أو قالت أم الأولاد ، هناك عبارات لطيفة ، أم المؤمنين ، الأهل ، وسار بأهله : ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ [ سورة التحريم : 6] زوجتي فتون ، لماذا هذه الكلمة ؟ هناك كلمات جمالية ، فيخاطب زوجته باسمها ، وأحياناً يدلعها ، وعنده ضيوف ، هذا شيء خاطئ . مرة شخص عمره خمس وثمانون سنة ، وزوجته عمرها ثمانون سنة ، وجاءه ضيف ، يا حبيبتي اصنعي لنا فنجان قهوة ، يا عيوني حضري لنا شاياً ، استغرب ، معقول هذه المودة بهذا السن ؟ قال له : والله نسيان اسمها بصراحة . الآيات القرآنية المصرِّحة بذمّ بذاءة اللسان : أيها الإخوة الكرام ، الآن من الآيات التي فيها ذم للبذاءة : الآية الأولى : ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ﴾ [ سورة النساء : 148] الآية الثانية : ﴿ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴾ >[ سورة النور : 16] الأحاديث النبوية المصرِّحة بذمّ بذاءة اللسان : الحديث الأول : لذلك ورد في بعض الأحاديث أن : (( الحياء والعي شعبتان من الإيمان )) [ الترمذي عن أبي أمامة ] الحياء الارتباك بالكلام إذا كان الموضوع حساسا ، موضوعا حميميا ، الارتباك بالكلام ميزة بالإنسان ، (( الحياء والعي شعبتان من الإيمان )) صريح يتكلم عن الحادثة بألفاظها البشعة ، بلا مواربة ، ولا بخجل . الحديث الثاني : (( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ـ من البعد عن الله ، والجفاء في النار )) [ الترمذي عن أبي هريرة ] الحديث الثالث : (( ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء )) [ الترمذي عن ابن مسعود ] الحديث الرابع : (( وما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء )) [ الترمذي عن أبي الدرداء] يبغضه . أنت أمام فضيلة عالية جداً ، أن تجعل لسانك نظيفاً . مرة إنسان ببلد عربي بذيء اللسان جداً ، ويحتل منصباً رفيعاً ، كلماتهً فاحشة ، فمرة سلق خصومه ببذاءة لسانه ، وقال : سأدوسهم بجزمتي ، فردوا عليه في صحيفة في اليوم الثاني أنه يشرفنا أن يطأنا بجزمته ، لأنها أنظف من لسانه . أقوال الصحابة والتابعين والعلماء في بذاءة اللسان : ـ ابن عمر رضي الله عنهما يقول : << إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان >>. ألأم شيء في الإنسان الفحش . ـ يقول الأحنف بن قيس : " ألا أخبركم بأدوء الداء ، أي بأشد الداء إيلاماً ؟ اللسان البذيء والخلق الدنيء " . فيه دناءة . ـ وقال عطاء رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَأَصْلَحْنَا لهُ زَوْجَهُ ﴾ " كان في خلقها سوء ، وكان في لسانها طول ، وهؤلاء بذاء ، فأصلح الله له ذلك " . أحياناً الزوجة يطول لسانها على زوجها ، و د تستخدم كلمات بذيئة . ـ أبو الدرداء رحمه الله تعالى رأى امرأة سليطة اللسان فقال : "لو كانت هذه خرساء لكان خيراً لها " . بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن المرأة تذكر أنها تكثر من صلاتها ، وصيامها ، وصدقتها ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، قال : هي في النار )) [ أحمد عن أبي هريرة ] ـ إبراهيم بن ميسرة رحمه الله تعالى قال : " يؤتى بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب ، أو في جوف كلب " . ـ وقال الفضيل بن عياض : " خمس من علامات الشقوة : القسوة في القلب ـ قلب كالصخر لا يرحم ـ وجمود في العين ، وقلة حياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل " . قال بعض الشعراء : إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه فلا خير في وجه إذا قلّ ماؤه حياءك فاحفظه عليك فإنما يـدل على وجه الكريم حياؤه *** إن الله تعالى حيي كريم ، الإله العظيم حيي كريم ، يستحي من عبده إذا بسط إليه يديه أن يردهما خائبتين . بذاءة اللسان دليل على قلة الدين وضعف الإيمان وخبث النفس : لاشك أن بذاءة اللسان دليل ضعف الإيمان وقلة الدين ، وأن بذاءة اللسان دليل خبث الطوية ، وأن بذاءة اللسان يسبب قلة الأصحاب ، وبعد الأهل والأحباب ، وأن بذاءة اللسان يحتاج صاحب اللسان البذيء إلى أن يعتذر كثيراً ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إياكم و ما يُعتذر منه )) [ الجامع الصغير عن أنس ] بذاءة اللسان تؤدي إلى الهوان على الناس ، بذاءة اللسان دليل قلة الحياء ، بذاءة اللسان تؤدي إلى الفحش والفاحشة في المجتمع وبين الناس ، طبعاً إذا انتشرت الفاحشة هانت على الناس ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ﴾ [ سورة النور : 19] لا تحدِّث الناس بقصص الفحش : مثلاً : لو انتهى إلى سمعك خيانة زوجية ، وتفاصيل مثيرة ، كيف دخل إلى البيت بالليل ؟ وكيف اكتشف الزوج الخيانة ؟ وكيف فاجأهم عراة مثلاً ؟ هذه قصة حينما تروى كثيراً في الأوساط ندخل الناس بدائرة الفحش ، بصراحة منهي أن تذكر قصص الفحش ، أنت لم تعمل شيئاً ، أنت طاهر سليم معافى مستقيم ورع ، لكن تروي قصصاً ، هذه قصص مثيرة جداً تثير الحاضرين ، ويوجد شباب ، وأطفال وكبار وصغار : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ سورة النور : 19] القصص التي لا يمكن أن تلقى على مسامع الناس ينبغي أن تكون بين شخصين محدودية النشر ، وهناك شعوب تحب الفضائح ، ببعض البلاد صحف يومية خاصة بالفضائح ، وهناك شعوب تحب الفضائح ، وإسلامنا العظيم ينهى عن نشر الفاحشة . أيها الإخوة الكرام ، لعلي مصيب في اختيار هذه الموضوعات ، أمضينا عشرين عاماً في الحديث عن مكارم الأخلاق ، لكن هذه أشياء خطيرة جداً ، حينما نذكرها ، ونشمئز منها ، ونحتقر صاحبها نكون قد ابتعدنا عنها . إيّاكم وأدب وفن الانحطاط : هناك بالفن والأدب ، الأدب فن من أرقى الفنون ، هو التعبير المثير عن حقائق الحياة ، وهناك مقولة أنه يمكن أن تصور الرذيلة ، لا مانع ، وهناك قصص تصف انحطاط الإنسان ، لكن الشرط أن تُصور الرذيلة على نحو نشمئز منها ، فإذا صورت على نحو نعجب بها ينهار مجتمع بأكمله ، الأعمال الفنية الآن القصص ، التمثيليات ، حينما تُظهر الانحراف الأخلاقي على أن صاحبه مستمتع بالحياة هو الذي يعيش على هوى نفسه ، وقد تأتي الموعظة بكلمة تقال في آخر المشهد ، لكن طوال المشهد صورت هذه الرذائل على نحو نعجب منها ، فإذا صورت الرذائل على نحو نعجب بها فإن مجتمعاً بأكمله قد ينهار ، لذلك قالوا : إذا قرأت قصة أو قصيدة أو حوارية أو مسرحية ، و شعرت أنها حركت مشاعرك العليا وتفكيرك المرتفع فأنت أمام فن رفيع ، أما إذا لم تحرك إلا التافه من مشاعرك والمنحط من تفكيرك فأنت أمام فن رخيص . علموا أولادكم حبَّ الله ورسوله والصحابة والصالحين وبطولات الأبطال : ![]() والله إنّ فعل الفن الرخيص في المجتمع فعل مدمر ، أدبوا أولادكم على محبة نبيكم ، ومحبة آل بيته ، المؤمن يملأ نفسه ، أصحاب رسول الله الأبطال ، وصدقوا أيها الإخوة حينما نتحدث عن صحابي جليل ، وعن عالم جليل ، وعن بطل مقدام ، وعن إنسان شهم ، وعن إنسان مضح ترتفع معنوياتنا جميعاً ، وبذكر الصالحين تتعطر المجالس ، المعنى المخالف : وبذكر المنحرفين تتعكر المجالس ، اجلس جلسة ، وافتح ملف الأخطاء ، أخطاء الناس ، هذا منحرف ، هذا حرامي ، هذا اعتدى على عرض صديقه ، هذه فاسقة ، هذه تزني بغياب زوجها ، تجد المجتمع أصبح كحثالة ، مستنقع آسن ، لا تستطيع أن تقف عندئذ ، فلذلك أنا أنصحكم بالمجالس الخاصة ، ابتعدوا عن نشر الفاحشة ، ابتعدوا عن نشر الأخطاء تُحطم ، وتنشر يأساً ، وإحباطاً ، بذكر الصالحين تتعطر المجالس ، و بذكر المنحرفين تتعكر المجالس . كنت في جلسة من يومين ذكرت قصة إنسان ، تأثَّر الحاضرون تأثراً غير معقول ، بعضهم و الله دمعت عيناه ، أن شخصًا بأحد أحياء دمشق هو خطيب مجلس جامع الورد بالذات ، قصة قديمة جداً ، رأى في المنام رسول الله ، قال : بلغ جارك فلانا أنه رفيقي في الجنة ، جاره سمان ، هو خطيب يعتلي المنبر ، والبشارة ليست له ، لهذا الجار ، طرق باب جاره ، و قال له : لك عندي بشارة من رسول الله ، ولكنني لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك ؟ استحلفه ، أنا ليس من عادتي أن أروي منامات ، ولكن اسمحوا لي هذه المرة الوحيدة ، فيبدو أن الجار تزوج امرأة ، وفي الشهر الخامس كان بطنها في الشهر التاسع ، في الشهر الخامس من زواجه كان بطنها في الشهر التاسع ، أي ليست حاملا منه ، زلت قدمها ، فقال هذا الجار : أنا بإمكاني أن أفضحها ، وبإمكاني أن أطلقها ، والناس كلهم معي ، والقانون معي ، والشرع معي ، هي زانية ، بإمكاني أن أسحقها بقدمي ، لكنني أردت أن أجعلها تتوب ، وأن أصلحها ، فجاء لها بقابلة ، وأخذ الطفل ، ووضعه تحت عباءته ، ودخل إلى جامع الورد ، و تَقَصَّد أن يدخل الجامع بعد أن بدأ الإمام بالصلاة ، وضع الطفل وراء الباب ، والتحق مع المصلين ، فلما انتهت الصلاة بكى الطفل ، وتحلق المصلون حوله متعجبين ، وجاء هو كأنه لا يعلم ، قال : ما القصة ؟ تعال انظر ، إنه طفل ، قال : أنا أكفله ، أعطوني إياه ، فأخذه ورده إلى أمه ، و سترها ، و كانت من النساء الصالحات ، لأنها ذابت شكراً له على ستره لها . هناك أعمال بطولية يقشعر منها الجلد ، أنت حاول أن تروي قصصاً يرتفع بها الإنسان ، لا يسقط في الوحل . الآن لا يوجد قصة إلا فيها خيانة ، أو سرقة ، أو عدوان ، أو إنسان لئيم قلبه كالصخر لا يرحم ، هذه القصص إذا انتشرت تسبب إحباطاً ، وهبوطاً للمعنويات ، لذلك قالوا : ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه إلا غشيتهم الرحمة ، التجلي بالجلسة ، نحن مسرورون جداً ، غشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، و حفتهم الملائكة ، و ذكرهم الله فيمن عنده ، و ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن أنتن من جيفة حمار . والله هناك سهرات ، بعد انتهاء السهرة يحكي لي بعض الناس أنهم لا يستطيعون أن يقفوا ، أخبار سيئة ، بشر منحطون ، لؤم ، كذب ، دجل ، تشك بإنسانية هؤلاء ، فأنا أنصحكم بقدر المستطاع ابتعدوا عن القصص السيئة ، لأنها تحطم ، وتحبط ، وتجعل الحياة سوداء ، أما الله فموجود ، وإله الصحابة إلهنا ، وأسباب البطولة موجودة ، ويوجد مواقف والله أستمع إليها ، والله أكاد لا أصدق هذه البطولة من شاب أو شابة . أيها الإخوة الكرام ، البذاءة من النفاق ، والمؤمن يضبط لسانه . |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الاثرة ( الانانية )التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( الخامس ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . من الأخلاق المذمومة : الأَثَرة ( الأنانية ) : أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه)) [ متفق عليه ] 1 – تعريف الأثرة : ![]() والخلق المذموم اليوم الأثرة ، الأثرة بالتعبير المتداول الأنانية ، لكن لأن الأدوات لا ينسب إليها ، أنا أداة ، لا يقال : أناني ، يقال : يحب الأثرة ، يؤثر نفسه على من حوله . أيها الإخوة ، من أدق تعريفات الأثرة : أن يختص الإنسان ، أو أن يخص الإنسان نفسه أو أتباعه بالمنافع من أموال ومصالح دنيوية ، ويستأثر بذلك فيحجبه عمن له فيه نصيب ، أو هو أولى به ، منافع ، مكاسب ، مراكز ، مكتسبات ، ميزات ، خصائص يخصها لنفسه ولمن حوله ، ويستحقها آخرون ، أو هي من حق الآخرين ، هذه هي الأثرة . 2 – صور للأثرة في واقع الناس : ![]() المعلم يجب أن يعين في هذا الصف عريفاً ، فاختار أحد أقربائه ، وهو أقل الطلاب اجتهاداً ، وأكثرهم انحرافاً ، فلما خصه بهذا المنصب كان قد آثر قريبه على من هو أولى بهذا العمل . الحقيقة أنه ما لم تكن هناك قواعد موضوعية في إعطاء المكاسب ينهار المجتمع ، من ولى واحداً على عشرة ، وفي الناس من هو أرضى منه لله عز وجل فقد خان الله ورسوله ، أنت حينما تؤثر منفعة لإنسان لا يستحقها أو لإنسان ترجو منه الخير ، وتخاف منه الشر ، وتمنعها من إنسان هو أحق بها فقد وقعت في خطر كبير ، بل ربما وقعت في خيانة . 3 – أضرار الأثرة على المجتمع : ![]() إذا شاعت الأثرة في مجتمع تفتت ، وفقد تماسكه ، والحديث النبوي الشريف : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ )) [ البخاري ] حينما تعطي الفقير حقه ، وتعطي المريض حقه ، وتعطي المظلوم حقه ، وتعطي المشرد حقه ، وتعطي الجاهل حقه تعلمه ، أنت حينئذٍ تسهم في بناء مجتمع ، في بناء مجتمع لا يخرق ، وخرق المجتمع سهل جداً إذا كان مفككاً ، إذا كان فيه ظلم اجتماعي ، إذا كان فيه حقوق لا تؤدى ، حاجات لا توفر ، فلذلك الأثرة أحد أكبر مظاهر العصر الذي نعيشه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَكُونُ مِنْ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ ، فَإِنْ طَالَ عُمْرُهُ أَوْ قَصُرَ عُمْرُهُ عَاشَ سَبْعَ سِنِينَ ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ... )) [ أحمد] تسعون بالمئة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمئة من سكان الأرض ، عشرة بالمئة ينفقون نفقات تفوق حد الخيال ، وتسعون بالمئة يعانون من ألوان البؤس والفقر والقهر ، والمرض والجهل والجوع .الطبع يتناقض مع التكليف : كلكم يعلم أن الطبع يتناقض مع التكليف ، قال تعالى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [ سورة النازعات ] آثر الحياة الدنيا . بالمناسبة أيها الإخوة الكرام ، هناك آيات أنا أقول إنها قاصمة الظهر ، قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة : 24] لا مسامحة في حقوق العباد ، فاحذروا : ![]() لمجرد أن تؤثر بيتاً مريحاً ، وأن تغتصبه بقوة القانون ، وأن تمنعه صاحبه فأنت قد وقعت في هذه الآية ، وصار الطرق إلى الله ليس سالكاً ، لمجرد أن تأخذ ما ليس لك ، أو أن تمنع الذي للآخرين فأنت متلبس بخلق الأثرة ، أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، أدِ الحقوق . أيها الإخوة الكرام ، إن إنسانا ضحى بحياته ، هل في الإنسان أغلى من حياته ؟ جاد بنفسه ، وقع شهيداً قي سبيل الله ، فكان عليه الصلاة والسلام يسأل أصحابه : أعليه دين ؟ فإن قالوا : نعم ، يقول : صلوا على صاحبكم ، يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة . أنت بخير إن لم تغتصب مالاً ، أنت بخير إن لم تبنِ مجدك على أنقاض إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ غناك على إفقار إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ عزك على إذلال إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ أمنك على إخافة إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ حياتك على موت إنسان ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا )) [ البخاري ] قبل أن تعمل الصالحات ، وقبل أن تجتهد في الطريق إلى الله أدِ الذي عليك ، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام .(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط )) [ الجامع الصغير عن أنس ، وفي إسناد مقال كبير ] قبل أن تفعل الخيرات أدِ الحقوق ، أحب ما تقرب العباد إلى ربهم أداء الحقوق ، أداء الفرائض ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )) [ أبو داود ] الآيات القرآنية الواردة في موضوع الأثرة : أيها الإخوة الكرام ، الآيات الواردة في الأثرة :الآية الأولى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [ سورة النازعات ] أحياناً تكون في بيت ، والقانون إلى جانبك ، لكن الحق ليس إلى جانبك ، تعتمد على قوة القانون ، وتؤثر البقاء في هذا البيت على أن تعطيه لصاحبه الذي هو في أمس الحاجة إليه ، هذا من الأثرة .الآية الثانية : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ [ سورة الأعلى] الأحاديث النبوية الواردة في موضوع الأثرة : الحديث الأول : عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ : قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ قَالَ : سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : (( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ أثرة ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ خُوَيْصَةَ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ )) [ ابن ماجه ، الترمذي ، أبو داود ] قد نعيش نحن في زمن صعب كهذا الزمن ، شح مطاع ، مادية مقيتة ، وهوىً متبع ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، مادية متعلقة بالمال ، وشهوة طاغية متعلقة بالجنس ، وكبر ، وصف جامع مانع لهذا العصر ، (( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ )) ـ لك موقف ، الزم بيتك ، عليك بخاصة نفسك ، خذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، دع عنك أمر العامة ، لأن النجاة أولى ، هذا معنى قول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [ سورة المائدة : 105] الحديث الثاني : عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ يعني عيّني بوظيفة ، كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ، قَالَ : (( سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ )) [ متفق عليه ] الحديث الثالث : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ، قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ )) [ متفق عليه ] ![]() أسئلة كثيرة جداً تدور حول أبٍ خصّ ابنه فلانًا على بقية أبنائه ، يقول لي : ماذا أفعل ؟ أقول له : أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، الأب يعامل بالبر ، أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك . لكن والله أيها الإخوة ، هناك مئات القصص أصابه بالإخفاق ، وجعل إخوته الذين حرمهم أغنياء ، بل في بعض الحالات عمل عندهم ، لذلك قال الله عز وجل : ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [ سورة يوسف : 64] لا تؤثر من لا يستحق على من يستحق . بالمناسبة أيها الإخوة الكرام ، هذا الذي يخص بعض أولاده من دون الباقين تشمله أحاديث مخيفة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ )) [ الترمذي ] من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم زدنا ، ولا تنقصنا ، أكرمنا ، ولا تهنا ، أعطنا ، ولا تحرمنا ، آثرنا ، ولا تؤثر علينا ، أرضنا ، وارضَ عنا .الحديث الرابع : ![]() أيها الإخوة الكرام ، موضوع الأثرة موضوع خطير ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا )) [ مسلم ] الإنسان يكون مؤثراً نفسه على من حوله ، يجمع الأموال فيفقدها في ثانية واحدة ، كل شيء تملكه متوقف على ضربات القلب ، فإذا وقف القلب ، وإيقافه سهل جداً ، بثانية يقول لك : سكتة قلبية ، كل أملاكه التي نالها بالحرام يتركها ، ويمضي إلى القبر ، لذلك ورد في بعض الآثار : إن روح الميت ترفرف فوق النعش ، تقول : يا أهلي ، يا والدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حلّ وحرم ، فأنفقته في حله وفي غير حله ، فالهناء لكم والتبعة علي .الحديث الخامس : عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قُلْتُ : لِعَائِشَةَ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ شَيْئًا إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ تَمَثَّلَ : (( لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ فَمَهُ إِلَّا التُّرَابُ ، وَمَا جَعَلْنَا الْمَالَ إِلَّا لِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ )) [ أحمد ] كل أموالك المنقولة وغير المنقولة تنتهي إذا توقف القلب ، أو إذا تجمد الدم في بعض العروق فأصابته جلطة ، أو إذا نمت الخلايا نمواً عشوائياً فأصابه سرطان ، فانتهى الأمر به إلى الموت ، فهذا الذي لا يعد للقاء الله عدته ، لا يعد للحساب عدته إنسان أحمق ، قال تعالى : ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة الحجر] قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ )) [أحمد ] أي قاض ؟ القاضي العدل ، (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ )) لهول الموقف . النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة على السرير ، فاشتهى أن يأكلها ، لكنه قال : (( لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا )) [ مسلم ] لذلك الورع مطلوب . عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) [ الترمذي ] حرص المرء على المال يذهب شرفه أحياناً ، كم أب ترك ثروة والابن الأكبر اغتصبها أخذ كل شيء وحرم أخوته من كل شيء ، (( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) حرص المرء على المال واضح ، (( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) أما على الشرف ، على مكانته ، لا يتراجع إذا أخطأ ، لا يعترف بخطئه ، هذا يفسد عليه دينه .أضرار الأثرة : ![]() أيها الإخوة ، من مضار الأثرة بها تحل النقم ، وتذهب النعم ، والظلم الاجتماعي يدمر المجتمع ، يمنع وعود الله عز وجل . والأثرة دليل على دناءة النفس وخستها . والأثرة معول هدام ، وشر مستطير . والأثرة تؤذي وتضر ، وتجلب الخصام والنفور . مشكلات الورثة في العالم الإسلامي تلخص في كلمة واحدة : بعض الورثة أحبوا أن يأخذوا ما ليس لهم ، تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور ، تؤدي إلى انتفاء كمال الإيمان ، وقد تذهب بالإسلام ، تبث اليأس في نفوس ذوي الحقوق . بالأثرة يضيع العدل ، وينتفي كرم الخلق . والله سمعت قصة هي طبيعية جداً وفق منهج الله ، ولكن لندرتها هزت مشاعري ، عن إنسان توفيت زوجته ، وتزوج امرأة ثانية ، وله أولاد كبار من الأولى ، ثم توفاه الله عز وجل ، أولاده الكبار طرقوا باب زوجة أبيهم ، وقدموا لها المهر ، بالعقد المهر أذكر بالضبط خمسة عشر ألف ليرة ، قدموها لأمهم ، لزوجة أبيهم ، طيبة بها نفوسهم ، وبعد يوم طرقوا الباب ، وقالوا : هات المال ، سألنا بعض العلماء فقال يجب أن تعطوها مئة وخمسين ألفاً ، لأن العقد قديم جداً ، والمبلغ لا يساوي شيئاً ، بعد يومين أعطوها مئة وخمسين ألفاً ، قالت هذه الزوجة لأولاد زوجها : أبوكم له عند فلان خمسمئة ألف ، وقد قال لي : هي لك بعد موتي . موضوع الحكم الشرعي موضع آخر ، فانطلقوا إلى من عنده هذا المبلغ ، وأبلغوه أن يعطي إيصالاً لزوجة أبيهم ، ثم أخذوا كل المبالغ منها ، واشتروا لها بيتاً صغيراً ، شيء طبيعي ، أكثر من ألف زوجة ـ زوجة أب ـ تطرد من البيت بعد موت زوجها ، فإذا كان الإنسان محسناً رفعه الله . والله أنا أثنيت على هؤلاء الأولاد ، أعطوا زوجة أبيهم حقها كاملاً ، المفروض أن يعطي الإنسان الحقوق . أرجو الله سبحانه وتعالى أن نتعلم من هذه الدروس كي نتقي أن نقع في شر العمل الذي يفضي إلى الدمار في الدنيا والآخرة . |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ; 09-22-2018 الساعة 02:11 PM
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الامعةالتربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( السادس ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما قال : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه )) [ متفق عليه ] من الأخلاق المذمومة : الإمّعة : لذلك الخلق المذموم اليوم أن يكون الإنسان إمعة ، وإمعة مصطلح نبوي ، وسوف نمضي في الحديث عن هذا الخلق المذموم . 1 – تعريف الإمعة : ![]() أيها الإخوة الكرام ، تعريف هذا الخلق الاصطلاحي : الإمعة الذي لا رأي له ، مع كل الناس ، ومع كل الاتجاهات ، أي أنه منافق ، ومصلحته فوق كل شيء ، يجامل الناس جميعاً ، لا ينطوي على مبدأ ولا على قيمة ، مع الناس ، ، بل مع مصلحته ، يتلون كالحرباء ، إن جلس مع أهل الإيمان قال آمنت معكم : ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ [ سورة البقرة : 14] وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً . قيمة الإنسان بمبدئه .2 – الإمعة شخص يُشترَى ويباع : ![]() إخواننا الكرام ، بالتعبير المتداول الإمعة يشترَى بأبخس الأثمان ، لكن صاحب المبدأ لا يشترى و لا يباع ، لا تؤثر فيه سبائك الذهب اللامعة و لا سياط الجلادين اللاذعة ، أحد أحدٌ ، (( و الله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني ، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته )) [السيرة النبوية] لذلك من الصعب جداً أن تشتري إنساناً صاحب مبدأ ، لا يلين ، و لا يقبل بأنصاف الحلول ، و لا يباع ، و لا يشترى ، رجل مبدأ ، رجل المبدأ إنسان عظيم ، و رجل المصلحة إنسان تافه يعبد مصلحته من دون الله ، مع هؤلاء و مع هؤلاء ، مذبذب لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ، هو مع مصلحته الحقيقية ، لذلك من أشد هذه الأخلاق انحطاطاً أن يكون الإنسان إمعة . هل تصدقون أن شاعراً يدخل السجن ببيت قاله في إنسان ، وعدّه العرب في الجاهلية أهجا بيت قالته العرب ، ولا أبالغ إذا قلت لكم : إن هذا البيت هو اليوم شعار كل إنسان ، البيت : دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي مادام معك مال فدعك من الناس ، و لا يعنيك أمرهم ، و لا تأسف على ما حلّ بهم ، المهم أن تعيش أنت في بحبوحة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي و من أخطر الأمراض النفسية أن يشيع النفاق في المجتمع ، و أن يشيع في المجتمع عبادة الذات ، يعبد ذاته ، إذاً هو مع القوي ، و لو تبدل الأقوياء مع القوي الحالي ، و مع القوي القادم ، لأنه يعبد ذاته من دون الله هذا هو الإمعة .3 – الإمعة شخص ليس له استقلالية الرأي : ![]() الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، يجلس مع منكري الدين معكم الحق الدين خرافة ، الدين أفيون الشعوب ، الدين ضبابيات ، الدين حلم لا معنى له ، يجلس مع أهل الإيمان الإنسان بلا إيمان لا قيمة له ، هو نفسه يقول هذا ، و يقول هذا ، سمِّه منافقاً ، سمِّه متلوناً ، سمِّه وصولياً ، سمِّه منحرفاً ، سمِّه يعبد ذاته ، سمِّه إنسان مصلحة ، إنسان شهوة ، إنسان بلا مبدأ ، و من أخطر الأمراض التي تصيب الأمة أن يكون الناس هكذا . البحتري شاعر تروي سيرته أنه مدح عشرات الخلفاء ، و ذمهم جميعاً ، يأتي فيمدحه ، وينصرف يذمه ، هذا شأن الإمعة ، شأن الذي لا رأي له ، شأن الإنسان المنبطح من أجل مصلحته ، من أجل شهوته ، من أجل مكاسبه الدنيوية . إذاً : الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، و قيل : هو الذي يقول لكل الناس : أنا معك . تروى طرفة : أن إنساناً صار قاضياً ، فجاءه متخاصمان ، تكلم الأول كلاماً مقنعاً ، قال له : و الله معك حق ، فلما تكلم الثاني أيضاً قنع بكلامه ، وقال له : أنت أيضاً معك حق ، وكانت زوجته وراء الستار ، فقالت له : ما هذا الحكم ؟ قال لها : والله أنت أيضاً معك حق ، هذا هو الإمعة لا رأي له .الإمّعة كما جاء تصويره في الحديث النبوي : ![]() أما الحديث الشريف عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا )) [ الترمذي ] الآن الذي مع معطيات الواقع ، الذي مع الخط العريض ، الذي مع صرعات الأزياء ، الذي مع القوي ، أحياناً يتوهم إنسان أن هؤلاء الذين يتحكمون بالعالم لابد من إرضائهم ، لابد من موالاتهم تحقيقاً لمصالحهم ، هؤلاء الذين يظلمون إذا ظلم الناس ، و يستشهدون ببيت ما أنزل الله به من سلطان ، بيت قاله شاعر جاهلي جاهل : و الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم العدل من شيم النفوس ، لقد كذب الشاعر فيما ، قال تعالى : ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [ سورة الروم : 30] فطر الإنسان على حب العدل . (( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا )) شيوع الإمعة في هذا الزمان : ![]() أيها الإخوة الكرام ، أرجو ألا أبالغ ، لكن هذا النمط أصبح شائعاً ، تقول له : لم تفعل هذا ؟ يقول لك : هكذا الناس ، لم تعطي هذا الأجر القليل ؟ هكذا يعطي الباقون هذا الأجر ، أليس بإمكانك أن ترفع هذا الأجر فتكون قدوة لمن يعطون من معهم أبخس المبالغ ؟ ممكن ، لماذا تحتج بالخطأ ، و لا يُحتج بك على صواب ؟ لماذا تحتج أنت بالخطأ ، و لا تتمنى أن يحتج الناس بك إذا كنت على صواب ؟ لذلك عن مرداس الأسلمي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يذهب الصالحون الأول فالأول ، و يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة )) [ البخاري ، أحمد ، الدارمي] إنسان شهواني ، كاذب ، منافق ، مصلحته فوق كل شيء ، يتلون مئات الألوان ، يساير كل الناس ، محسنهم و مسيئهم ، يشايع كل الناس ، مثل هذا الإنسان هو الإمعة الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم :(( يذهب الصالحون الأول فالأول ، و يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة )) مليار و خمسمئة مليون يتربعون على ثروات الأرض ، و يحتلون أخطر موقع في العالم ، و لا وزن لهم في العالم ، و أمرهم ليس بيدهم ، لأنهم اتبعوا أهواءهم : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ [ سورة مريم : 59] و قد لقي المسلمون ذلك الغي .من أقوال العلماء الواردة في ذم الإمعة : القول الأول : روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : << كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى ، و إن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه >> . الذي يقلد في دينه كل أحد ، شخص ادعى أن الربا ليس منهياً عنه إلا بأضعافه المضاعفة قال له : معك حق ، الآخر قال له : ورد معي أنه لا يوجد للخمر آية تحرمه ، يوجد إرشاد فاجتنبوه ، قال له : و الله معك حق ، هذا لم يخطر ببالي ، جزاك الله خيراً ، فهو يساير الناس جميعاً .القول الثاني : وعن مقاتل بن حيان قال : << أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه و سلم أنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم و أهل بيته فيتصيدون بهذا الذكر الحسن الجهال من الناس ، فيقذفون بهم في المهالك >> . أي يتاجرون بالدين ، و قد قال الإمام الشافعي : " لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين " . هؤلاء الذين يرتزقون بالدين اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ، الإمعة أحياناً يحب أن يكون الناس حوله ، لذلك يجاملهم ، فلو فرضنا إنسانا إمعة له طموح أن يكون الناس حوله ، فإذا أراد أن يرفع الناس إلى مستوى دعوته يتقاعسون ، فاختار طريقاً آخر أن ينزل هو إليهم ، يتحلقون حوله زرافات و وحدانا ، فإما أن ترفع الناس إلى مستوى الشريعة ، و إما أن تهبط إليهم تعطيهم الفتاوى الرخيصة ، و تيسر أمورهم ، و تبسط بعض الأحكام الدقيقة التي هي ضمان لسلامتهم .القول الثالث : لذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال : << اتبع طريق الهدى و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة و لا تغتر بكثرة الهالكين >> . علامة إيمانك لو لم يبق في الأرض إلا مؤمن واحد لكنت مع المؤمنين ، وأحياناً الإنسان يؤخذ بالأكثرية ، قال الله عز وجل : ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ سورة الأنعام : 116] الأكثرية ليست دليلا على الحق ، بل ربما كانت دليلا على الباطل : بنص هذه الآية الخط العريض بالمجتمع ليس على الحق : ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ﴾ [ سورة يونس : 36] كيف إذا خرجت الأمور عن حد المعقول ؟ فالبطولة لا أن تكون مع الأكثرية الشاردة التائهة التي تلهث وراء صرعات الأزياء ، وهناك صرعات أزياء غير معقولة ، و الله زارني شاب قبل شهرين شاب ، فلفت نظري أن عدة ثقوب في بنطاله من الأمام ، و الله تألمت من أجله أشد الألم ، وظننت أن هذا من فقره لا يوجد عنده بنطال سليم ، و كتبت عندي ملاحظة أن أهيئ له ألبسة جديدة و الله ، و سافرت إلى أستراليا ، و دعاني إنسان من أهل الغنى هناك إلى طعام الإفطار ، فإذا ابنه هكذا بنطاله ، فانتبهت أن هذا ليس فقراً ، و لكنه تقليد أعمى ، معقول أن مصمم أزياء للرجال كل سنة يوجد صرعة ، يجب أن يكون البنطال مهترئاً ، فيه ثقوب ، فيه رقع أحدث موديل ، يوجد رقع ود ثقوب ، أو كاحت ، أو خيوط من البنطال تجر على الطريق ، هذا الشيء غير معقول ، تجد شخصيات مهمة أحياناً بصرعات غير معقولة ، هذه صرعة من صرعات الأزياء ، كالحلق على الصفر ، على الثلاثة ، و عنده شعر جميل ، هكذا الموضة الآن ، و يوجد صيفية من الصيفيات من دون جرابات إذا لاحظتم ، لكن هذه قديمة ، هذا هو الإمعة ، ليس له موقف خاص ، ليس له ذوق خاص ، ليس له مبدأ خاص ، ليس له قيم خاصة ، لا وزن له إطلاقاً ، هذا هو الإمعة .عودة إلى أقوال العلماء في الإمعة : << اتبع طريق الهدى ، و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة ، و لا تغتر بكثرة الهالكين >> . مثلاً : امرأة ماتت بحادث سير في بريطانيا ، و كانت مرشحة أن تكون ملكة بريطانيا ، و في مؤتمر صحفي بثّ على عشر محطات فضائية ، و شاهدها أكثر من ثمانين مليون إنسان ، قالت بالحرف الواحد : أنا زنيت عشر مرات ، الأولى مع فلان بالمكان الفلاني ، في أي عصر نحن نعيش ؟ مشى في جنازتها ستة ملايين ، و بعض رؤساء الدول الغربية بكى من شدة الألم ، في أية قيمة تقام هذه المظاهر المؤلمة ؟ لا يكن أحدكم إمعة ، بطولتك لك مبدأ ، و لك قيم ، و لك توجه ، و له أسلوب في حياتك ، لا تتأثر بهذه الصرعات ، و هذا التقليد الأعمى للغرب ، و النبي تنبأ بهذا عليه الصلاة و السلام قال : (( لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )) [ أحمد] طبعاً أزياء الشباب أخف بكثير من أزياء النساء ، يتفنن مصممو الأزياء في الغرب بكشف مكاشف المرأة في الطريق ، شيء مبتذل . عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول : << اغدُ عالماً أو متعلماً ، و لا تغد إمعة فيما بين ذلك >> . سيدنا علي رضي الله قال : << يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها للخير ، و الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق >> ، تسمى الآن الغوغائية ، مئات الألوف يحضرون مباراة ، يصفقون لفريق ، تنشب بينهم معركة يموت ستون إنساناً ، وقد حدث هذا في بريطانية ، ستون إنساناً مات لأن الفريق الأول أدخل هدفاً ، هل يجب أن يموت ستون إنساناً من أجل هذا . و الله العالَم أيها الإخوة يعيش في سخافات ما بعدها سخافات ، إذا الله عز وجل كرمنا ، و عرفنا بذاته العلية ، و كرمنا بهذا الدين ، و لنا أهداف نبيلة إن شاء الله :(( إن الله يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها و دنيها )) [ الجامع الصغير ] << يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ، و الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم >> . ![]() مثلاً : مرة عنزة في مدينة الحسكة اعتقد الناس بها ، صار هناك خط مواصلات مباشر من دمشق إلى الحسكة ، الآن هناك محطات تعتمد على الشعوذة و الكذب والدجل والخرافة والكهانة ، و هذا كله كفر . هناك برامج بالإذاعة و بالرائي تعتمد على الكواكب ، هذا من برج الثور ، و هذا من برج الحمل ، و هذا من برج الدب ، هناك بروج كثيرة ، اثنا عشر برجاً ، و هذا له عدو ، كله كلام فارغ لا أصل ، برامج في الإذاعات ، برامج في الفضائيات ، كتب ، دورات ، والدورة بخمسة آلاف ليرة من أجل أن تعرف مدى التوافق الزوجي عن طريق حروف اسمك ، خطبت ففتاة تأخذ حروفها ، و تعمل عمليات رياضية يظهر عدم وفاق ، وقد التغى الدين بهذه الطريقة ، الدين قال لك : استقم وأنا أوفقك ، استقم وأنا أهيئ لك زواجاً ناجحاً ، غضّ بصرك عن محارم الله ، وتجد أحياناً الشيء مبتذلا ، أحياناً دورات راقية جداً ، و خبراء ، و اختصاصيون لشيء ليس له أصل إطلاقاً ، << عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، فاحذر يا كميل أن تكون منهم >> . ثم يقول الإمام علي كرم الله وجهه : << أف لحامل حق لا بصيرة له>> ـ ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، قرأ مقالة أنه استطاع الأطباء أن يكتشفوا جنس الجنين ذكرا أو أنثى ، دخل في متاهة مع القرآن ، أين المتاهة ؟ الله عز وجل قال : ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾ [ سورة لقمان : 34] لم يقل : يعلم من ، لو قال : يعلم من ، أي ذكر أو أنثى ، أما يعلم ما يوجد من آلاف الصفات لهذا الجنين ، من يعلمها قبل أن يأتي ؟ ـ إن قال أخطأ ، و إن أخطأ لم يدرِ ، مشغوف بما لا يدري ، فهو فتنة لمن فتن به >> . هذا الصنف الثالث ، همج رعاع أتباع كل ناعق . ابن مسعود رضي الله عنه يقول : << ألا لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلاً ، إن آمن آمَن ، و إن كَفر كفر ، فإنه لا أسوة في الشر >> ، لا أسوة في الشر إطلاقاً .مضارّ الإمعة : أيها الإخوة الكرام ، من مضار أن يكون الإنسان إمعة : ـ الإمعة يؤكد ضعف شخصه و عقله و دينه ، . ـ و الإمعة يعيش ذليلاً ، هو تابع . ـ و الإمعة منبوذ من الله ، ثم من الناس . ـ و الإمعة الأتباع بهذه الصفة يصنعون بطلاً من لا شيء : ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾ [ سورة الزخرف : 54] المجتمع الذي فيه صفة الإمعة هذا المجتمع يصنع إنساناً لا قيمة له إطلاقاً . ـ و الإمعة قد يقع في مهاوي الضلالة . ـ و هذا السلوك سلوك الإمعة يقوي روح التبعية و الرذيلة في المجتمع ، فيعيش عالة على المجتمعات . ـ و يضعف الإنتاج الفكري و المادي . ـ و الإمعة إنسان يتأذى و يؤذي ، يَضِل و يُضِل ، يَذل و يُذل . و أرجو الله سبحانه و تعالى أن يعافينا من هذا الخلق الذميم ، أن يكون الناس إمعة ، و سوف أذكركم ثانية بالحديث الشريف الذي رواه الترمذي ، و قال محقق جامع الأصول : حديث حسن : (( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا )) |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#9 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : التعاون على الاثم و العدوان التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( السابع ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . أيها الإخوة الكرام ، في سلسلة دروس الأخلاق المذمومة التي بدأنها قبل حين انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما قال : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه )) [ متفق عليه ] من الأخلاق المذمومة : التعاون على الإثم والعدوان : ولكن من خلال هذه السلسلة ليس من خلق مذموم أخطر على المؤمن من هذا الخلق ، موضوع هذا الدرس إنه التعاون على الإثم والعدوان ، قال تعالى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [ سورة المائدة : 2] 1 – ما معنى الإثم ؟ ![]() فالإثم بالتعبير الاصطلاحي ما يجب التحرز منه شرعاً وطبعاً ، أما كلمة شرعاً وطبعاً فتعني أن هناك مطابقة تامة بين مفردات المنهج وخصائص النفس ، فكل شيء تتوق نفسك إليه أمرك الله به ، وكل شيء يزري بك نهاك الله عنه ، فما ينبغي أن تبتعد عنه شرعاً وطبعاً . وقال بعضهم : الإثم والآثام هي الأفعال المبطئة للثواب التي تحمل صاحبها وصمة تجعله صغيراً عند الله وعند الناس . والإثم هو الذنب الذي تستحق النفس العقوبة عليه ، ولا يصح أن يوصف به إلا المحرم ، وهذا التعريف أقسى التعريفات ، والإثم في هذا التعريف محرم . 2 – الفرق بين الإثم والذنب والوزر : أما الفرق بين الإثم والذنب والوزر ، فإن الذنب هو مطلق الجرم عمداً كان أو سهواً ، فلمجرد أن تخرج عن منهج الله فهذا ذنب ، ويستحق صاحبه العقاب ، إلا أن الإثم ما كان عمداً ، قد يكون الذنب عفواً عن غير قصد ، إلا أن الإثم هو ذنب ارتكب عمداً . أما الفرق بين الإثم والوزر فهما واحد ، وإن اختلفا في الوضع ، أي في أصل الاشتقاق ، فإن وضع الوزر للقوة ، لأنه من الإزار ، وهو ما يقوي الإنسان نفسه به ، ووضع الإثم للذة إنما خص به فعل الشر ، وفي الأعم الأغلب فعل بعض المعاصي مستلذ عند الإنسان ، الوزر فيه قوة ، والإثم فيه لذة ، وكلاهما ذنب . 3 – ما هو العدوان ؟ ![]() أيها الإخوة الكرام ، أما العدوان ، فهو الاعتداء في قول أو فعل أو حال ، عدوان قولي ، وعدوان فعلي ، وعدوان نفسي . وقال بعضهم : العدوان تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه والوقوف عنده . ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [ سورة الشورى :40] أحياناً يكيل الإنسان الصاع صاعين ، هذا عدوان ، الأصل لك أن تأخذ حقك ، أما أن تأخذ الحق وزيادة فهذا عدوان . معنى الآية : معنى قول الله عز وجل : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [ سورة المائدة : 2] قاعدة : إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا : أن كلاً منهما الإثم والعدوان إذا أفرد فهذا موضوع لطيف له ما يشبهه في كتاب الله ، مثلاً : الفقراء والمساكين ، إذا قلت : الفقراء فيعني الفقراء والمساكين ، وإذا قلت : المساكين فيعني الفقراء والمساكين ، أما إذا قلت : الفقراء والمساكين الآن الفقير الذي لا يجد حاجته ، دخله أقلّ من حاجته ، لكنه ساكن في بيت ، ويرتدي ثياباً ، أما المسكين فهو العاجز عن أن يكسب المال ، معه عاهة ، فإذا اجتمعا تفرقا ، وإذا تفرقا اجتمعا ، والإثم والعدوان إذا اجتمعا تفرقا ، الإثم يغلب عليه المعصية التي فيها لذة ، والعدوان يغلب عليه الفعل الذي فيه تجاوز ، أما إذا قلت : الإثم فيشمل العدوان ، وإذا قلت : العدوان فيشمل الإثم . قال القرطبي : " العدوان تجاوز الحد ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه " , على كل الشاهد القرآني الوحيد : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [ سورة المائدة : 2] لكن التفاصيل تأتي في السنة . لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان والظلم : أيها الإخوة الكرام ، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي : (( اسمعوا ، هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ، و لست منهم ، و ليس بوارد عليّ الحوض ، و من لم يدخل عليهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، و لم يصدقهم بكذبهم فهو مني و أنا منه ، و هو وارد عليّ الحوض )) من أعان ظالماً و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب على جبينه : آيس من رحمة الله . 1 – لا يجوز الإقرار على الذنب والمعصية : لك صديق له منصب معين ، فدخلت عليه زائراً ، قال لك : فعلت كذا و كذا ، و العمل فيه ظلم ، فإذا جاريته ، و أمنت على كلامه بل ، و أثنيت عليه ، و قلت : هذا عين الحكمة هل تصدق أن الإثم الذي احتمله من هذا العدوان لك منه نصيب ، و لك منه وزر ، لذلك قالوا : من غاب عن معصية فأقر بها كان كمن شهدها ، ومن شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها . لو أخذنا مثلاً فيه مبالغة : أنت بدمشق ، و إنسان ارتكب معصية كبيرة في كندا ، فأنت قلت في نفسك : و الله هذا ذكي ، لكنه ارتكب معصية ، أو عدوانا ، أو اختلس مالا، تزوير ، كذب ، قلت : و الله هو ذكي ، هل تصدق أن الإثم الذي سيتحمله تتحمله وأنت في الشام . من أقر معصية غابت عنه كان كمن شهدها ، ومن شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها . 2 – لا تكن صاحبَ صاحبِ معصية : هذا يذكرنا بأن الذنب شؤم على غير صاحبه ، على صاحبه من باب أولى قطعاً ، لكن الأثر الآن على صاحب صاحبِ الذنب ، الذنب شؤم على غير صاحبه ، أي على صاحب صاحبه . وبالمناسبة ، هناك من يقول : لأن تكون صاحبَ صاحبِ مزرعة أفضل من أن تكون صاحب مزرعة ، ولأن تكون صاحبَ صاحبِ سيارة أفضل من أن تكون صاحب سيارة ، هنا إذا كنت صاحبَ صاحبِ مذنب فهناك مضاعفات . 3 – لا تعيِّر المذنب بذنبه : أولاً : إن ذكرت هذا الذنب لكل من هبّ و دب فقد اغتبته ، وإن رضيته شاركته في الإثم ، وإن عيرته ابتليت به ، كم حالة ؟ إن ذكرته اغتبته ، إن أقررته عليه شاركته بالإثم ، إن عيرته به ابتليت به . لك صديق ارتكب معصية معينة ، إذا قلت : دبّر أمْره فأنت شريكه في الإثم بكلمة ، و: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً )) [ الترمذي] 4 – لا تتكبر على المذنب : وإذا قلت : أين عقله ؟ شامتاً به ، معيراً له فربما أدبك الله بأن تبتلى بهذا الذنب نفسه ، و هذا شيء يقع كثيراً . أنت تترفع بكبر فتقول : أين عقلك ؟ أما سيدنا يوسف فكان أديبا جداً : ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة يوسف ] أي يا رب أنت حفظتني ، عفتي بفضلك ، أحياناً يكون الإنسان مستقيماً فعلاً ، لكن ينسى أن الله حفظه ، فيعتد باستقامته ، أنا عندي إرادة قوية ، أنا مربى من الصغر على طاعة الله ، هذا كبر ، سيدنا يوسف أكمل منك : ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة يوسف ] إنّ أبعد إنسان في تصورك عن أن يعبد غير الله الأنبياء ، ماذا دعا سيدنا إبراهيم ؟ ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [ سورة إبراهيم ] هذه العبودية ، أن ترى أن الله هو الحافظ ، على كل إن ذكرته لمن هب ودب فقد اغتبته ، وإن عيرته ، وشمت به ابتليت به ، وإن أقررته فقد شاركته في الإثم . ![]() لك صديقك ارتكب ذنبا ينبغي أن تقول : غفر الله له ، يا رب احفظني من هذا الذنب ، بينك وبين الله ، أعني على طاعتك ، يا الله لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، فأنت حينما تدعو الله أن يعصمك ، وأن تدعو لأخيك بالتوبة فهذا الموقف الكامل . قد يكون لك صديق بسلك معه قوة كبيرة جداً ، أحياناً بالجمارك يقول لك : أوقفته ودفعته مئتي ألف ، دفعهم وهو صاغر ، ماذا تقول له أنت : الله يعطيك العافية ، الله يعينك ، هناك إله سيحاسبك ، هذا عدوان طبعاً ، عود نفسك ألاّ تجامل أحداً بهذه الموضوعات ، لا تجامل الناس بأخطائهم ، إن جاملتهم بأخطائهم فأنت مخطئ . والله لو أردت أن أدقق أكثر ، والله لو هززت برأسك لكنت مشاركاً له ، ما تكلمت ولا كلمة ، أليس معي حق ؟ تعمل له هكذا ، لا ليس معك حق . مرة إنسان له منصب رفيع قال لي : والله أنا كنت في الحج يا أستاذ ، قلت له : مبارك ، قال لي : عندي ثلاثمئة موظفة ، قال : الكبار أخواتي ، وصافحتهم ، والصغار مثل بناتي ، ما قولك ؟ قلت له : غير صحيح ، هو فكره أن يأخذ مني فتوى ، الكبار أخواته والصغار بناته ، كلهم صافحهم بعد الحج . خيرية الأمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أنت لا تسكت ، لأن هذه الأمة خيريتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدت خيريتها ، قال تعالى : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [ سورة آل عمران : 110 ] فإن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر ، بل إن أمرنا بالمنكر ونهينا عن المعروف ، بل إن أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً فقدنا خيريتنا ، وأصبحنا أمة كأي أمة خلقها الله ، مالنا شأن عند الله إطلاقاً ، وهذا هو الواقع ، كن جريئاً ، هناك إنسان يقفز على المشكلات ، هناك إنسان يواجه المشكلة ، أمتنا متخلفة دينياً ، لا تقل : نحن أمة محمد ، هو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، لكن نحن لسنا على سنته ، ولسنا على منهجه ، والدليل أننا نعذب كل يوم ، والله عز وجل يقول : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [ سورة الأنفال : 33 ] يجب التمسكُ بالمضامين لا بالشكليات : مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذب ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم فينا ، في بيوتنا ، فلذلك البطولة لا أن تكون مع الإطار الإسلامي ، بل أن تكون مع المضمون الإسلامي ، البطولة أن يكون بيتك إسلامياً ، لا أن يكون كلامك إسلامياً ، أن يكون عملك إسلامياً ، الأطر سهلة جداً ، وأبعد الناس عن الدين بإمكانه أن يتمسك بالأطر الإسلامية ، يصلي ، يحج يأتي بعمرة ، لكن كسب ماله غير إسلامي ، إنفاق ماله غير إسلامي ، احتفالاته غير إسلامية ، سفره غير إسلامي ، خروج بناته غير إسلامي ، لا تكن متعلقاً بالأطر ، كن متعلقاً بالمضمون ، نحن تعلقنا بالأطر ، لو ذهبت إلى كل بلاد العالم الإسلامي فيها مساجد وصلوات ومؤتمرات ، ومكتبات ، وبرامج دينية ، لكن المسلمين غير مطبقين ، لذلك الله عز وجل لم يعبأ بكل هذه المظاهر فعطل وعوده نحوهم . أنا أذكر قبل الحرب الأخيرة في العراق ما مِن مسجد ما صلى صلاة بالقنوت ، والله ما استجاب ، والآن أقول لكم : لو أقمنا صلاة الاستسقاء ولم تكن لنا توبة فلن ينزل مطر ، نحن إنتاجنا بفضل الله ستة ملايين طن من القمح ، فلذلك القضية ليست قضية شكليات عند الله ، بل قضية مضامين ، يجب أن نحتفل بالمضامين لا بالعناوين ، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي أيضاً : النصحَ النُّصحَ : (( إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه )) [ النسائي ] ![]() لذلك أخطر شيء من حولك هؤلاء ، يجب أن يكونوا نصحة ، وبطولتك أن تقرب من ينصحك ، وأن تبعد عنك من ينافقك ، قرب من ينصحك على مستوى أسرة ، على مستوى معمل ، على مستوى مدرسة ، على مستوى جامعة ، على مستوى مؤسسة ، الناصح قربه ، والمنافق أبعده . (( إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه )) [ النسائي ] وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : (( أعاذك الله من إمارة السفهاء ، قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : أمراء يكونون بعدي ، لا يهتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ، ولست منهم ، ولا يردون علي حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني ، وأنا منهم ، وسيردون علي حوضي ، يا كعب ، الصيام جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، والصلاة برهان ، يا كعب ، الناس غاديان ، فمبتاع نفسه فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها )) [ ورد في الأثر] أيها الإخوة الكرام ، لو أن شخصا الآن مقتنع أنه إنما جاء الغرب للعراق ليشيع فيه الحرية والديمقراطية ، مستحيل ، لأن الواقع عكس ذلك ، الواقع أن ثروات نهب ، الواقع إثارة فتن طائفية ، فلما يشيع الكذب ينشأ مجتمع على الكذب ، إذا تكلم إنسان كلمة غير صحيحة فأنت بأدب قل له : هذا الكلام غير صحيح ، فلما يجد الإنسان من ينتقضه ، ومن يصحح له يضبط نفسه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما قالا : قال عليه الصلاة والسلام : (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )) ![]() الله قال : ﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ الذي عقرها واحد ، والآية : ﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ يعني قومه أقروا الذي عقرها ، والآن أحياناً تعتدي دولة فتجد في الانتخابات هذا المعتدي يدعم في ، أنا رأيي الشخصي أن كل من انتخب وزارة بدولة كبيرة ظالمة تعتدي على الشعوب الأخرى المنتخب يحمل الإثم نفسه ، لأنك أنت الذي انتخبته ، في الدول الديمقراطية الإثم ينال جميع المجتمع ، لأن في انتخابات حرة هؤلاء الذي انتخبوا سيحاسبون . (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )) وفي حديث آخر رواه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : قال عليه الصلاة والسلام : (( من أعان على خصومة )) [ الحاكم ] إيّاكم والتناقض والكيلَ بمكيالين : ![]() أيها الإخوة الكرام ، والله الذي لا إله إلا هو تسعون بالمئة من الناس إذا أخطأ الابن تكون الأم مع ابنها ضد زوجته ، وإذا أخطأت البنت يكون أبو البنت مع ابنته ضد صهره ، وإذا أخطأ ابن الشريك ، الشريك الأول مع ابنه ضد شريكه وهكذا ، انحياز أعمى ، ولا إنصاف ، ولا عدل ، نحن نظن أن العدل للقاضي ، أنت قاضٍ بين أولادك ، قاضٍ بين أصهارك ، قاضٍ بين ابنتك وزوجها ، أنت قاضٍ ، معظم الناس ينحازون إلى من يلوذ بهم ، هذا انحياز أعمى ، وهذا فيه ظلم . (( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )) (( من أعان على خصومة لم يزل في سخط الله حتى ينزع )) [ ورد في الأثر] ![]() أعلم إنسانا شابا غنيا يريد الزواج ، اختار فتاة بارعة الجمال ، لكن لها بيئة دينية ، وهو اعتبر أن جمالها يكفي ، وأن له طريقة معينة يجعلها تتخلى عن التقاليد البالية ، فلما تزوجها إذا هي مؤمنة صدقاً ، فرفضت الاختلاط ، وأن تذهب معه إلى الملاهي والفنادق ، وأن تجلس مع أصدقائه ، ومهرها غال جداً ، فدبرت أمه خطة كي تسامحه بمهرها ، أعطته تعليمات معينة ، يأتي الساعة الثانية ، يبالغ في إهانتها بألوان الإيذاء والظلم ، لم تحتمل ، بعد حين طلبت الخلع مع مسامحته بكل مهرها ، وهذا الذي حصل ، وتزوج امرأة أخرى شاردة عن الله مثله ، فصار يتندر الشاب كلما وقع في مشكلة ، يقول : نفذنا منها كما نفذنا من مهر فلانة ، وحسب نفسه بطلا ، وعنده سيارة ، وله بيت في المصيف ، وفي أحد أيام الصيف ـ انظر الترتيب الإلهي ـ وهو يقود السيارة وزوجته الجديدة إلى جانبه ، ووراءه أمه ، ووراء زوجته أبوه في المقعد الخلفي ، الأب وراء زوجته ، والأم وراء ابنها ، ووقع حادث مروع في الصحراء ، قتل الشاب وأمه فوراً ، كان الأب يستنكر عمل زوجته لظلم هذه الزوجة ، الله كبير ، ومثل هذه القصة آلاف القصص . لا تعِن ظالماً ، لا تعِن ظالماً ، أحياناً الابن يكون ظالما ، والأم تدعم ابنها ضد زوجته ، بطولة الأم أن تكون مع الحق . أيها الإخوة الكرام ، عدل ساعة يعدل أن تعبد الله ثمانين عاماً ، كلمة إنصاف ترقى بها إلى أعلى عليين ، ولو أنك تنصف خصم ابنك . توجيهات نبوية في بيان خطورة التعاون على العدوان : ويقول عليه الصلاة والسلام : (( من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية ـ يعني ليس فيها وضوح ، تقاتل مع جهة الهدف غير واضح إطلاقاً ، العمية المراد بها الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه ـ يغضب لعصبة ، أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه )) [ورد في الأثر ] هذا القتل العشوائي مخالف للمنهج ، تقتل بريئاً ، تقتل طفلاً ، تقتل امرأة ، بلا دقة ، بلا توجيه معين ، بلا حكم شرعي ، هذه مشكلة كبيرة جداً ، طبعاً بالمقابل : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً )) [ مسلم عن جابر] العصبية هنا أن تنحاز إلى قومك على حق أو على باطل ، أن تنحاز إلى ابنك ، أن تنحاز إلى ابنتها على حق أو على باطل ، أن تنحاز إلى شريكك على حق أو على باطل ، الانحياز الأعمى هو العصبية ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( ليس منا من قاتل على عصبية ، أو قتل على عصبية )) [ أحمد] لابد من عاطفة عميقة : هناك توجيه لطيف لبعض العلماء ، سعيد بن المسيب هذا تابعي قال : " لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة " . ![]() ترى إنساناً أعان ظالماً ، انظر سيارته فخمة ، بيته فخم ، لا ، لو دخلت إلى بيت تاجر مخدرات ، وكان بيته فخماً جداً هل تحترمه ؟ أعوذ بالله ، حتى يفرقوا بين العاطفة العميقة والسطحية ، الإنسان العميق المفكر يحتقر إنساناً غنياً جمع أمواله على أنقاض البشر ، تجار المخدرات جمعوا أموالهم على دمار الشباب . يجب أن تملك عاطفة عميقة ، أنا رأيي لو كان له دخل فقير جداً ، ودخله هذا حلال مئة بالمئة ، ويعرف الله ، وملتزم ، ينبغي أن تحترمه ، وأن توقره ، وأن تحبه ، وأن تعرض عن هذا الذي امتلأ بيته بالتحف والأثاث والأناقة ، والجمال والولائم والفنادق والصالات ، هذا قد يكسب مالاً حراماً ، وذاك ماله حلال ، يجب أن تدعم الحق أن تدعم أهل الحق ، طبعاً يقاس على هذا إذا اشترى الرجل من رجل شيئاً وهو يعلم أنه سرقة فقد شاركه في السرقة ، حتى في القانون يحاسب كسارق . وقال بعض السلف : " ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهونها عليه " . لا تساعد على معصية ، ولا تهون معصية على إنسان ، كن مع الحق ، ولا تخش في الله لومة لائم . نتائج التعاون على الإثم والعدوان : أيها الإخوة الكرام ، هذا الخلق الذميم خطير جداً ، هذا الخلق الذميم يكسبك آثام الآخرين ، تحمل أوزاراً كأوزارهم ، لأنك هززت رأسك ، أو أعطيته قلما ، حتى لو أعطيته قلما يوقع فلا تقبل ، لا أسمح لك أن توقع بقلمي قراراً ظالماً ، لذلك لما يكون في المجتمع أناس يقظون ونصحة وجريئون يتقدم المجتمع ، وطن نفسك ألاّ تجامل إنساناً على معصية ، ولا تعن على معصية ، ولا تعن على ظلم ، أما أخطر شيء فمن أعان ظالماً سلطه الله عليه ، وأكبر عقاب أنك إذا أعنت ظالماً كنت أول ضحية له ، من أعان ظالماً سلطه الله عليه . |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :اكل الحرام التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة الدرس : ( الثامن ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . أيها الإخوة الكرام ، انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما قال : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه )) [ متفق عليه ] كانت هذه السلسلة من الدروس حول الأخلاق المذمومة .مِنَ الأخلاق المذمومة : أكْلُ الحرامِ : والخلق المذموم اليوم أكلُ الحرام ، أن تأكل المال الحرام ، و: (( ترْكُ دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام )) [ ورد في الأثر ] (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) [ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ] 1 – تعريف الحرام : ![]() أيها الإخوة ، تعريف الحرام اصطلاحاً : الحرام ما استحق الذم على فعله ، وما يثاب على تركه بنية التقرب إلى الله . (( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه )) [ الجامع الصغير عن ابن عمر ] ترك الحرام عمل صالح . وقيل : الحرام عام فيما كان ممنوعاً عنه . له معنى عام فيما كان ممنوعاً عنه بالقهر والحكم . وقيل : هو ما أثبت المنع عنه بلا أمر معارض له ، شيء ممنوع بالمعنى الواسع شيء ممنوع ، قد يمنعه حاكم ، لكن الحرام بالمصطلح الديني ، هو ما يثاب على تركه بنية التقرب إلى الله . حُكم تناول الحرام : أيها الإخوة ، حكم تناول الحرام هو العقاب بالفعل ، وترك الحرام قربة إلى الله ، وعملٌ تثاب عليه ، لكن فعل الحرام يستحق العقاب في الدنيا والآخرة ، فحكم تناول الحرام العقاب بالفعل والثواب بالترك ، إذا كان هذا الترك لله تعالى من أجل النية ، تركت هذا لله ، أما إذا منعت عنه فليس لك فيه أجر ، إن أردت شيئاً محرماً ، ومُنعت عنه فليس لك أجر ، أما إذا أردت شيئاً محرماً ، وبإمكانك أن تقترفه ، وتركته خوفاً من الله عز وجل فهو عمل صالح ، ولك به ثواب .أنواع المحرمات : ![]() المحرمات التي يمنع الشرع منها ، واستقر التكليف عقلاً أو شرعاً بالنهي عنها ، هذه المحرمات أنواع كثيرة منها : ما تكون النفوس داعية إليها ، المعاصي محببة ، أمرك أن تغض البصر ، إطلاق البصر بالمقياس الحسي أمتع ، أنت أُمرت أن تغض البصر ، بل أمرت أن تعاكس طبعك ، و دائماً و أبداً أقول لكم : الطبع يتناقض مع التكليف ، ومن تناقض الطبع مع التكليف يكون ثمن الجنة : ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [ سورة النازعات] هناك محرمات منهي عنها ، لكنها محببة إلى النفس ، وهناك محرمات مستقذرة يتركها الإنسان اشمئزازاً و تقززاً ، الأجر يكون المحرمات التي يتركها الإنسان تقرباً إلى الله عز وجل .مواضعُ ورودِ لفظِ الحرام في القرآن الكريم ودلالاتُه : أيها الإخوة الكرام ، لفظ الحرام ورد في القرآن في مواضع عديدة :الموضع الأول : تحريم الزواج بأصناف معينة من النساء : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [ سورة النساء : 23] تحريم الزواج : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ إلى آخر الآية . الموضع الثاني : تحريم الفسق والفجور : هناك تحريم الفسق والفجور : ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [ سورة الأعراف : 33] الموضع الثالث : تحريمُ منعٍ : هناك تحريم العجائب : ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ﴾ [ سورة القصص : 12] تحريم منع لا تحريم تشريع : ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ﴾ [ سورة القصص : 12] الموضع الرابع : تحريمُ عذابٍ : هناك تحريم العذاب : ﴿ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [ سورة الأعراف : 50] حرم عليهم الجنة ، حرمها عليهم تعذيباً لهم .الموضع الخامس : تحريمُ مطعوماتٍ مخصوصة : هناك حرام فسخ الشريعة : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ [ سورة المائدة : 3] الموضع السادس : تحريمُ الحرمان والهلكة : الحرمان والهلكة : ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [ سورة الأنبياء : 95] الموضع السابع : تحريمُ الشهوة والهوى : تحريم الشهوة والهوى : ﴿ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ﴾ [ سورة الأنعام : 138] ﴿ وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ [ سورة الأنعام : 139] أحياناً التحريم تحريم عقاب .الموضع الثامن : تحريمُ نذرٍ : تحريم النذر : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ [ سورة التحريم : 1] الموضع التاسع : تحريمُ حظرٍ وإباحةٍ : الحظر والإباحة : ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ﴾ [ سورة المائدة : 96] الموضع العاشر : التوقيرُ والحرمة والتعظيم : التوقير و الحرمة : ﴿ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ﴾ [ سورة النمل : 91] التوقير والتعظيم كبيت الله الحرام .السنة بمنزلة القرآن في تحريم الحرام : 1 – السُّنةُ وحيٌ إلهيٍِ : ![]() أيها الإخوة الكرام ، يعنينا من هذا الموضوع ما ورد في السنة من تحريم الحرام ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا ، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ )) [ أبو داود] هناك وحيان : وحي متلو و وحي غير متلو ، الوحي المتلو هو القرآن الكريم ، والوحي غير المتلو هو السنة المطهرة ، أو ما صح من السنة ، والسنة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراره .(( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا ، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ )) النبي صلى الله عليه وسلم مشرع ، دققوا : القرآن الكريم فيه تشريع ، والنبي مشرع مستقلاً عن القرآن ، لذلك قال تعالى : ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [ سورة النساء : 59] 2 – وجوب طاعة أمر النبي عليه الصلاة والسلام : لما جاءت كلمة أطيعوا مرة ثانية ، أي أنك ينبغي أن تطيع رسول الله ، لقوله تعالى : ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [ سورة الحشر : 7] إنه أمر إلهي ، والنبي وحده ولا أحد سواه في عالمنا الإسلامي مسموح له أن يشرع . ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة النساء : 59] ما قال الله عز وجل : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، وأطيعوا أولي الأمر منكم ، قال : ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ أولو الأمر هم العلماء والأمراء ، ولا طاعة لهم في معصية ، فإن أمروك بأمر فينبغي أن تقيس هذا الأمر بأمر الله ورسوله ، فإن وافقه فعلى العين والرأس ، وإن خالفه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . 3 – لا طاعة لمحلوق في معصية الخالق : سيدنا الصديق رضي الله عنه وأرضاه في أول خطاب له قال : << أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم >> . وأي إنسان في الأرض يطاع في طاعة الله ، ولا يطاع في معصية الله ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لذلك : عَن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ )) [ الترمذي ] ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح . الكلام الذي لا أنساه أبداً أن والي البصرة كان عنده الإمام الجليل الحسن البصري ، وقد جاءه لتوه توجيه ، وأمر من يزيد الخليفة ، هذا التوجيه لو نفذه لأغضب الله عز وجل ، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة ، وربما عزله ، فوقع في حيرة من أمره ، وعنده الإمام الجليل الحسن البصري ، قال له : " ماذا أفعل يا إمام " ؟ الذي سيقوله الإمام منهج لكل واحد منا ، قال له : " إن الله يمنعك من يزيد ، ولكن يزيد لا يمنعك من الله " . إنه منهج ، إنسان قوي أمرك بمعصية فينبغي ألا تطيعه ، فإذا نازعتك نفسك أن تطيعه خوفاً منه فقل لها : إن الله يمنعني منه ، ولكنه إذا أرضيته في معصية الله لا يمنعني من الله ، هذا منهج أيها الإخوة الكرام .أحاديث نبوية في تحريم الحرام : الحديث الأول : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : (( إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ ، وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ ؟ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ـ يستخدمونها وقوداً لسروجهم ـ فَقَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ )) [ متفق عليه ] الحرام حرام ، وانتهى الأمر .الحديث الثاني : ![]() ومن إشارات النبي صلى الله عليه وسلم لآخر الزمان : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ )) [ البخاري ] في آخر الزمان تختلط الأمور ، المهم أن يأخذ المال ، بل الذي يُحصّل المال من طريق غير مشروع يعد عند الناس ذكيا ، طوبى لمن كانت مقاييسه وفق القرآن الكريم ، أما إن كانت مقاييس الإنسان وفق ما ألفه في مجتمعه فقد قال تعالى : ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ سورة الأنعام : 116] الحديث الثالث : هناك من يتساءل : هؤلاء أنبياء ، نحن لسنا أنبياء ، الجواب : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ... )) [ مسلم] ![]() في شأن الاستقامة لا فرق بين أكبر مؤمن وأقلّ مؤمن ، أو في شأن إعطاء الحقنة للمريض لا فرق بين أن يكون من يعطي هذه الحقنة ممرض أو جراح قلب ، لا بد من تعقيمها ، لا بد من تعقيم مكان أخذها ، لا بد من تعقيم الإبرة ، لا بد من إعطائها بهدوء ، هناك تعليمات يطبقها أعلى طبيب ، وأدنى ممرض ، لذلك في شأن الاستقامةِ الاستقامةُ حدية ، أما العمل الصالح فنسبي ، طبعاً جراح القلب علمه غير علم الممرض ، أما حينما يعطي الممرض الحقنة فيجب أن يعقمها كما يعقمها أكبر طبيب ، (( وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ )) وهذا يستدعي أن قصص الأنبياء تعليم لنا ، سيدنا يوسف قال : ﴿ مَعَاذَ اللهِ إِِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوًَايَ ﴾ وهذا الموقف يجب أن يقفه كل شاب في هذه الأيام . نتابع الحديث : (( أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ وَقَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ ـ الآن دقق ـ (( ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟ )) [ مسلم] هذا كلام دقيق ، الإسلام عظمته أنه بسيط ، أطب مطعمك ، قد يفهم منها بسذاجة أنه ليكن طعامك طيباً ، لا ، اكسب رزقاً حلالاً ، هذا المال الذي تكسبه حلالاً إن اشتريت به طعاماً فالطعام طيب . ![]() هناك عمل حلال مئة بالمئة ، فإذا أوهمت الموكل أن الدعوى ناجحة ، وتعلم علم اليقين أنها ليست ناجحة ، لكن القضية تمتد إلى ثماني سنوات ، تأجيل ، وتأجيل ، وتأجيل ، فأنت بهذه السنوات الثماني تأخذ منه ما فتح ورزق ، ثم يفاجأ في نهاية المطاف أن الدعوى خاسرة ، هذا المال الذي جمعته مال حرام ، إن اشتريت به طعاماً نفيساً جداً فهو عند الله طعام ليس طيباً ، أطب مطعمك ، لا توهم الآخرين ، وما مِن حرفة إلا وفيها غش ، وما مِن حرفة إلا ويمكن أن يكون الكسب منها حراماً ، إما بالإيهام ، أو بالخداع ، أو بالغش ، أو بالترويج الكاذب ، أو بنشر معلومات غير صحيحة ، هذه البضاعة عليها مسودة قرار بمنع استيرادها ، والقصة مفتعلة ، أو يدخل شريك موهوم بعقد صفقة فيرفع السعر ، والذي يحتاجها فعلاً يخشى أن تذهب منه فيدفع السعر الأعلى . أذكر لك مليون طريق لكسب المال الحرام . أيها الإخوة ، نتابع الحديث : (( ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟ )) والله لي صديق له أب بلغ السادسة و التسعين ، زرته مرة في العيد ، و التقيت بأبيه ، و قال لي : ـ و الله لا أنسى كلماته ـ قال لي : البارحة أجرينا فحص دم عامًّا فالنتيجة كلها نسب طبيعية ، وهو في السادسة و التسعين ، ثم قال لي : و الله يا أستاذ ما أكلت حراماً في حياتي ، يقصد المال ، و لا أعرف الحرام ، ويقصد النساء . ![]() ما أكل مالاً حراماً و لا يعرف الحرام ، و هذا الذي علّم أجيال هذه البلدة الطيبة تقريباً ثمانين سنة بدأ بالتعليم في السادسة عشر ، ومات في السادسة والتسعين ، و علّم ثمانين سنة ، و خرج أجيالاً تلو أجيال ، و كان في السادسة و التسعين يتمتع بأعلى درجات النشاط ، منتصب القامة ، أسنانه في فمه ، بصره حاد ، سمعه مرهف ، يُسأل أحياناً : يا سيدي ، ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ يقول : " يا بني حفظناها في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً " . إخواننا الكرام ، معظم الناس يتشابهون في الشباب ، لكن الافتراق الواضح في الشيخوخة ، فمن أمضى شبابه في طاعة الله كان له عند الله خريف عمر رائع . والله هناكٍ أشخاص في سن التسعين ذاكرته قوية ، قوته قوية ، وشخصيته قوية ، وكل من حوله يحبه ، و يموت موتة رائعة من دون أن يكون عبئاً على أحد ، " يا بني ، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً " .الحديث الرابع : وفي حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ )) [ البخاري ، مسلم ، النسائي ، أبو داود ] ومن هذا الحديث أخذ بعضهم الكبائر ، هذه من الكبائر : أكل السحت ، أي أكل المال الحرام .الحديث الخامس : عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : (( اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا لِي ، أُهْدِيَ لِي ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ، مَرَّتَيْنِ )) [ البخاري ، مسلم ، أبو داود ، أحمد ، الدارمي] هذا أُهدي إلي ، لولا هذا المنصب هل يهدي لك أحد شيئاً ؟ الحديث السادس : عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [ البخاري ، الترمذي ، أحمد ] الآن لو أنك عرضت على النبي الكريم قضية ، و كنت لسناً ذا حجة ، و استطعت بطلاقة لسانك ، و حسن بيانك أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم فتوى لصالحك ، ولست محقاً فاسمع ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحديث السابع : عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا )) [ البخاري ، مسلم ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك] أي إذا كان معك فتوى من سيد الخلق و حبيب الحق فلا تنجو من عذاب الله ، علاقتك مع من ؟ مع الله وحده . و الله إنّ المسلمين يسأل إمام مسجد قد يكون إماماً مستجداً ، أي حديث عهد ، يسأله في موضوع ربوي قد يفتي له فيطمئن ، ينبغي ألا تطمئن ، لو انتزعت من فم النبي الكريم فتوى لصالحك و لست محقاً فلن تنجو .الحديث الثامن : أيها الإخوة الكرام ، يقول عليه الصلاة و السلام : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقَالَ : أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ )) [ مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ] الغلول المال الذي يؤخذ قبل تقسيمه ، لو أن ابنا كبيرا توفي أبوه ، وهناك سجادة رائعة جداً غالية جداً ، فقال : هذه لي ، من رائحة أبي ، خصّ بها نفسه ، ثم وزعت التركة فهذه السجادة غلول ، فأيُّ مال يؤخذ قبل تقسيم التركة ، وقبل تقسيم الغنائم يُعد غلولاً . أيها الإخوة الكرام ، قضية المال الحرام قضية خطيرة جداً ، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، وأقول لكم : و الله الأمر ليس بالصلاة والحج والصيام فقط ، الأمر بالاستقامة ، والصلاة والصيام والحج والزكاة تصح و تقبل إن كنت مستقيماً ، فإن لم تكن مستقيماً فلا تصح و لا تقبل .الحديث التاسع : والحديث المعروف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ )) [ مسلم ] هل تصدقون أن النبي الكريم وجد على سريره تمرة فقال : عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ ، فَأَخَذَهَا ، فَأَكَلَهَا ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فَأَكَلْتُهَا ، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ )) [ أحمد ] (( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط )) |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| المذمومة, الاخلاق, الاسلامية, التربية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الاخلاق الاسلامية | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 19 | 09-17-2018 07:32 AM |
| التربية الإسلامية - الموت | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 5 | 09-06-2018 08:30 PM |
| التربية الاسلامية- سبل الوصول وعلامات القبول | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 74 | 08-08-2018 07:11 AM |
| التربية الاسلامية - مدارج السالكين | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 101 | 07-21-2018 03:54 PM |
| التربية الإسلامية -علم القلوب | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 54 | 07-18-2018 11:42 AM |