رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات! - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر ( لسياحة ورحلات الطبيعية )

الإهداءات
منال نور الهدى : "اجعلني يا الله شخص يُقال في غيابه، رعاه الله، ورحمَ من ربّاه، مرَّ ولا ضرَّ أحداً يوماً." منال نور الهدى : "اللَّهُم صُب آيات القُرآنِ فِي صُدورِنا صبًّا.. حتّى يُشفى بآثارِها كُل شعورٍ مُر."

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 11-02-2018, 03:13 PM   #1


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





الجزء الأول : الرحلة باختصار بالصور والأسعار

احترت كيف أبدأ هذا التقرير بل من أين أبدأ؟ فالأفكار تختلط في ذهني عن رحلة من أجمل الرحلات بتوفيق من الله عز وجل ، كانت فكرة زيارة الشمال التركي تداعب خيالي كلما قرأت موضوعا في عن ذلك الجزء من تركيا الذي لم أزره ، ثم جاء الزحف الكبيرورحلة بعض أعضاء البوابة التركية وكشفهم الستار عن مناطق في الشمال التركي لا يعرفها كثير من السياح العرب فكان ذلك حافزا ومشجعا لي لوضع الفكرة حيز التنفيذ ثم إنني تعرضت بعد ذلك لغسيل مخ مكثف من أخي وصديقي أبو صهيب حسن عاشور لحثي على زيارة ذلك الجزء الشمالي واكتشافه بنفسي وذلل بصبره وسعة صدره جميع العقبات التي كنت أتوقعها لرحلة كتلك مصطحبا والدتي وزوجتي واطفالي الأربعة لمسافة تقرب من 2800 كلم بالسيارة من الرياض وحتى مدينة نكسار Niksar والتي تبعد عن ساحل البحر الأسود مسافة مائة كلم تقريبا ..

قبل القيام بالرحلة كنت ألتهم جميع التقارير التي كتبت عن شمال تركيا والتي كان يرتكز أغلبها على مدينة أوزنجول لدرجة أنه أستقر في ذهني أن أوزنجول هي الشمال ولا شيء يستحق الزيارة في الشمال التركي سوى أوزنجول ، ولأن رحلتي تمتد لنحو إسبوعين وجدت أنه من المجحف في حق أهلي أن أجعلهم يقضون كل هذه الفترة في أوزنجول وما جاورها ثم أنه أصبح لدي نوع من التشبع من كثرة ما قرأت عن تلك القرية الوادعة الهادئة التي لم تعد كذلك ، وأذكر أن أول تقرير عن أوزنجول قرأته كان قبل ما يقرب من خمس سنوات بقلم رحالتنا وخبيرنا كاكا أبو راشد ، وعندما تعرفت على أبو صهيب أخبرني بأن الشمال التركي لم يكتشف منه سوى خمسة في المائة تقريبا أما الباقي فينتظر من يكشف الستار عنه ، وكان أخي العاشق المسافر قد حكى لي عن بعض مدن الشمال التركي التي زارها وتعامل أهلها وطيبتهم ، لذلك استعنت بالله وحزمت أمري على المضي قدما نحو الشمال الغير مستكشف أو الذي لا يزوره العرب عادة وكان هذا القرار من أفضل القرارات التي اتخذتها في رحلاتي ..

وعندما عدت إلى الرياض وجدت أن أفضل طريقة لكتابة تقرير عن رحلتي هو الاستعانة بالأرقام ، فالأرقام تعطي فكرة واضحة عن التكاليف إلا انني أود أن أركز على عدم وضع مقارنة بين تركيا وبين اوروبا لأن المقاييس هنا تختلف والأذواق ايضا تختلف والمقارنة في السفر نوع من القياس الخطر ، لن أطيل عليكم ونبدأ في سرد الجزأ الأول الذي يعطي فكرة عامة عن التكاليف ..



أولا : تكاليف الوقود منذ دخولي لتركيا وحتى خروجي منها

تعتبر أسعار الوقود في تركيا الأعلى في العالم فاللتر الواحد من الديزل يكلف ثلاثة ليرات تركية (7ريال ونصف سعودي ، دولارين أمريكيين) والبنزين أعلى منه بقليل (حوالي ثمانية ريالا ونصف تقريبا) لذلك وضعت ميزانية الوقود في حدود الخمسة آلاف ريال لفترة 14 ليلة في تركيا ، لكن وبحمد الله كلفني الوقود فقط 952ليرة (2380 ريال 635 دولار تقريبا) وهذه صورة سيارتي من نوع سانج يونج رودس موديل 2009 م محرك بخمس إسطوانات وناقل حركة أتوماتيكي يمكن تحويله إلى ناقل عادي والمحرك يعمل بالديزل .





ثانيا: تكاليف السكن والإقامة لمدة 14 ليلة

كان السكن يمثل لي هاجسا لأنه أهم ما في الرحلة بالنسبة لعائلتي ، فإن صلح السكن صلحت الرحلة بأكملها وإن فسد السكن فسدت المتعة بأكملها من وجهة نظر العائلة ، وهنا أتاني أبو صهيب بالخبر اليقين ، فندق عدد غرفه 41 غرفة تم افتتاحه منذ شهرين في موقع ممتاز بوسط البلد وبقيمة لم تكن تخطر على بالي وهي 75 ليرة لغرفة ثلاثية (188 ريال سعودي أو 50 دولار أمريكي) شاملة الخدمة والضريبة والإفطار والشاي والقهوة والمياه المعدنية وصحن فاكهه وحلى يوميا طوال تواجدنا في الفندق .. طبعا هذا السعر بتوفيق الله ثم مساعدة أبو صهيب وعندما رأينا السكن قالت زوجتي لن أبرح هذا المكان فقضينا المدة كلها (14 ليلة ) في هذا الفندق لشعورنا بالراحة فيه وعدم رغبتنا في الإكثار من التنقل وهذه بعض صور الفندق :










كلفني السكن لمدة 14 ليلة غرفتين ثلاثية مبلغ 2100 ليرة تركية (5250 ريال سعودي أو 1400 دولار أمريكي )

اسم الفندق : Nuri Park Hotel
صاحب الفندق : نوري يلماظ ( شخص متواضع لأبعد الحدود)
مدير الفندق : أحمد ( شخص ودود ويرتبط بصلة نسب لصاحب الفندق)
مميزات الفندق : نظيف وفيه خدمة انترنت لاسلكي في جميع الغرف وحوله جميع الخدمات وغرفه تحوي خزينة وثلاجة وتلفزيون بشاشة مسطحة وسجادة للصلاة ولا يبيع الخمور وبالقرب منه مسجد)
عيوب الفندق : لم أجد فيه أي عيوب بالمقارنة مع سعره ، طبعا غني عن القول أن الفندق لا يوجد فيه مسبح أو صالة ألعاب رياضية والعاملين فيه شباب تحت التدريب.


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-02-2018, 03:29 PM   #2


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





ثالثا : المطاعم التي زرناها طوال مكوثنا في تركيا

1- مطعم سلطان Sultanبمدينة توكات : عبارة عن محل يبيع البقلاوة في الطابق الأرضي ويقدم الأطعمة والمشويات التركية في الطابق العلوي دلني عليه أبو صهيب وحصل منه على تخفيض 15% لأي عضو في منتدى زاد المسافر وطبعا الأسعار محددة في قائمة الطعام ومراقبة من البلدية فلا مجال للتلاعب ، بمعنى أن التخفيض هو تخفيض حقيقي وليس وهمي عن طريق رفع قيمة الفاتورة وكلفنا الغذاء ما يقرب من 66 ليرة بالتخفيض 15% أصبح 57 ليرة ( 143 ريال ، 38 دولار)
وهذه بعض الصور :







الاحداثيات : N 40 18' 84."5
E036 33' 08."2



2- مطعم توكات سوفرسي ( Tokat Sofrasi ) بمدينة توكات : مطعم تشغله عائلة تركية تشمل الأب والأم والأولاد ويقدم بعض الأطعمة التي تشتهر بها مدينة توكات وكذلك ورق العنب على الطريقة التركية والأغرب يقدم طبق أعرف أنه من المطبخ المصري لكنني استغربت أنه تركي الأصل وهو البومبار أو أمعاء البقر أو الغنم المحشية والمطعم عبارة عن منزل مكون من طابقين وحديقة خارحية وكلفنا الغذاء 75 ليرة (188 ريال ، 50 دولار) وهذه بعض الصور :






الاحداثيات : سوف يتم وضعها لاحقا بإذن الله



3- مطعم جعفر(لم أسجل إسم المطعم مع الاسف) في منطقة دومان تبة يبعد 13 كلم عن أكوش باتجاه أونيا : وهو مطعم في الهواء الطلق يلفه الضباب ، فمنذ أن جلسنا وحتى خرجنا بعد ما يقرب من 3 ساعات ونصف لم ينقشع الضباب فكأننا نعيش في حلم أو خيال وكلفنا الغذاء الذي يشمل 2 كيلو لحم غنم مشوي مع السلطة وطبقين كبدة (توصية من ابو صهيب بعد أن إتصل بجعفر) وخبز ومشروبات غازية وشاي 75 ليرة (188 ريال ، 50 دولار) حاز هذا المطعم على المرتبة الأولى من وجهة نظر أم سلطان ضمن افضل المواقع التي زرناها في رحلتنا وقد يعود السبب إلى أن زوجتي تعشق الأماكن الطبيعية وكانت المرة الاولى التي ترى فيها هذا الضباب بمثل هذه الكثافة وهذا الجو اللطيف حتى أنها لم تشأ مغادرة المكان وهذه بعض الصور :











الإحداثيات : سوف أضع الإحداثيات لا حقا بإذن الله




4- مطعم Cucuk Kertil قبل أكوش ب 2 كلم : أثناء عودتنا إلى نكسار وعند خروجنا من أكوش ( وجدنا هذا المطعم المتميز بجلساته وحديقته الكبيرة المطلة على الغابة وهو يقدم المشاوي فتناولنا فيه غدائنا وكان بقيمة 57 ليرة (142 ريال ، 38 دولار)

الصور :





الاحداثيات : سوف يتم وضعها لاحقا بإذن الله



5- مطعم (Gokkusagi) بالقرب من بحيرة آلموس
(Almus) : هذا المطعم ذهبنا له بصحبة أبو صهيب حسن وماجد القطري ويقدم أطباق من السمك مشوية بالفرن وهو من ألذ ما ذقت (عدت له أنا والأهل مرة أخرى قبل عودتنا للرياض) وكان سعر عشرة سمكات مع السلطة والماء والمشروب الغازي والشاي والخبز50 ليرة
( 125 ريال ، 34 دولار) وهذه بعض الصور :



(المطعم في الأسفل ويشرف على البحيرة )









الاحداثيات : N 40 23' 28."6
E036 54' 50."7



6- مطعم بالقرب من بحيرة بيرشمبا (Persembe) : مشهور بلحم الضأن الذي يتغذى على المراعي وتفتخر هذه المنطقة بجودة لحومها وذبائحها ذهبنا إليه بصحبة أبو صهيب وماجد القطري وعائلاتنا وتغذينا فيه غذاءا جماعيا وكلفني الغذاء 80 ليرة ( 200 ريال ، 54 دولار) وهذه بعض الصور للمطعم والبحيرة التي تبعد عنه مائة متر تقريبا :







الاحداثيات : N 40 37' 39."8
E037 17' 41."1




7- مطعم في مدينة سامسون(سوف أضع إسمه عندما أجده): كانت زيارتنا لمدينة سامسون زيارة سريعة من أجل التعرف عليها وشراء ملابس للأطفال في فترة التخفيضات الموسمية وزيارة كورنيشها الجميل ، اتفقنا على الالتقاء في ساعة محددة ولكن أبو صهيب اتصل بي يخبرني أنه وجد مطعما جيدا إن كنا نود تناول الطعام فيه وصف لي الطريق فذهبت إليه أنا وعائلتي .. وهذه بعض الصور :



( هذا الطبق المكون من اللحم واللبن الزبادي والأرز بخمسة ليرات أما كوب اللبن بليرة واحدة ليصبح سعر الوجبة 6 ليرات أي ما يعادل 15 ريال ، 4 دولار)




(المطعم مكون من دورين ويوجد فيه مصعد ومع الأسف لم أسجل إحداثياته أو أسمه )


هذه باختصار معظم المطاعم التي زرناها طوال فترة وجودنا في الشمال التركي إضافة إلى :

* مطعم فطائر في مدينة رشادية المشهورة بمياهها المعدنية وتبعد حوالي 60 كلم عن مدينة نكسار
* وليمة عرس في أكوش (مجانا)
* وليمة دعانا إليها صاحب الفندق الذي نسكنه (مجانا)
* دجاجة محمرة بالشواية بقيمة 10 ليرات اجتمعنا عليها أنا والوالدة وأم سلطان والأبناء وبقي منها!.. لقد كانت دجاجة بحجم ديك رومي.
* مطعم لبيع الفطائر إسمه سلطان(لا أدري لماذا أكثر المطاعم في ولاية توكات بإسم إبني؟) اشتريت منه بعض الفطائر وتناولناها في الفندق
* اجبان ومعلبات أحضرناها معنا من الرياض.
* مطعم في مدينة أكوش تناولنا فيه طعامنا ثاني يوم وصلنا فيه وقبل أن أذهب إلى أبو صهيب في منزله ..



رابعا : الأماكن السياحية

لا أدري ما التعريف المناسب لمصطلح أماكن سياحية؟ لكنني سوف أتحدث عن الأماكن التي يتطلب دخولها دفع رسوم وهذه بعض المواقع السياحية التي دخلناها :

1- مغارة Ballica Magarasi: وهي مجموعة من الكهوف المتداخلة التي تبين عظيم صنع الله وتقديره من خلال تأثير عوامل التغيرات المناخية والرياح ويقدر عمر المغارة بأكثر من ثلاثة ملايين سنة ، رسوم الدخول للكبير 5 ليرات (12.5 ريال ، 3 دولار) والصغير نصف السعر ، أخذت زيارتنا للمغارة المرتبة الأولى في تقييم أطفالي إذا أنها أثارت خيالهم عن مغارة علي باب والأربعين حرامي وكانت بالنسبة لهم المرة الأولى التي يزورون فيها مغارة ، تحدثت عن زيارتنا لهذه المغامرة بالتفصيل على هذا الرابط : http://www.travelzad.com/vb/t38264.html

وهذه بعض الصور :




الاحداثيات : N 40 13' 36."5
E036 18' 05."7



2- التلفريك مدينة (Samsun): ويقع على شاطيء البحر الأسود حيث يصل بك إلى تلة مرتفعة تشرف على المدينة والبحر ويوجد فيها مطاعم ومقاهي بأسعار معقولة والمكان جميل وإطلالته تعجب الأشخاص الذين يفضلون رؤية الأشياء من الأعلى أو لديهم إهتمام بالسطح ، قيمة تذكرة ركوب التلفريك باتجاه واحد هي ليرة واحدة (2.5 ريال أو أقل من دولار) ولقد تحدثت عن هذا المكان





وهذه بعض الصور :



الاحداثيات : سوف يتم إضافتها لاحقا بإذن الله


3- قصر Mahperi Hatun Caravoserai : وتقع على بعد 8 كلم من المغارة بالقرب من مدينة بازار التي تبعد حوالي 25 كلم عن مدينة توكات عاصمة ولاية توكات ، توقفنا عند هذه القلعة في طريق عودتنا من المغارة ، رسوم الدخول ليرتين للكبار وليرة للصغار وهي قلعة من دور واحد تم تحويلها إلى مطعم راقي( إذا أردت أن تتناول طعامك فيه فلن تدفع رسم الدخول) وهذه بعض الصور :





الاحداثيات : لم أسجل إحداثيات القلعة لأنها ليست بعيدة عن المغارة



4- قوارب بحيرة بارشمبا Persembe Yaylasi gol: وهذه البحيرة حسب تقييم الوالدة أخذت المركز الأول ضمن المواقع التي زرناها وأعطيتها أنا ايضا المركز الأول لعدة أسباب : المناظر الطبيعية والسهول الرائعة المحيطة بها ، وجود مطاعم تقدم أجود لحوم الضأن ، وجود قوارب للنزهة ، وجود أماكن للجلوس والشواء ، المنطقة المحيطة بالبحيرة تحتاج إلى مزيد من الاستكشاف ، فقط تحتاج إلى وجود فنادق على مستوى جيد حتى تكون مقصدا سياحيا رائعا ، ركوب القوارب يكلف 5 ليرات لمدة 20 دقيقة ( 12.5 ريال ، 3 دولار) وهذه بعض الصور :





الاحداثيات : N 40 37' 39."8
E037 17' 41."1



5- مياه رشادية الحارة : تبعد حوالي 60 كلم عن مدينة نكسار ويقصدها الزوار من أجل الاستفادة من الخواص العلاجية للمياه الحارة التي تخرج من باطن الأرض ، وشخصيا جربت هذا الأمر بنفسي فأنا أعاني من وجود قشرة الرأس وعندما غطست رأسي في تلك المياه زالت القشرة لمدة ثلاثة أيام وأحسست بالانتعاش ليس هذا فقط فلقد أصبح وجهي مشرقا صافيا ليس فيه حبوب طبعا عادت القشرة من جديد إذ يبدو أنه ينبغي على الانسان كي يستفيد الاستفادة القصوى أن يكون تحت إشراف مختص ولفترة زمنية معينة وليس مجرد نصف ساعة يقضيها في تلك المياه ، رسوم الدخول واستخدام المياه لمدة غير محددة حوالي 8 ليرات تركية (20 ريالا ، 5 دولارات) وإليكم هذه الصور:






خامسا : المقاهي التي تمت زيارتها أثناء رحلتنا

الحقيقة أن المقاهي توجد في كل مكان في تركيا وهي جزء من الثقافة التركية ، إلا أنني في هذه الرحلة لم أحرص عليها كثيرا لتركيزي على الطبيعة والاستفادة القصوى من الرحلة في زيارة اماكن جديدة فضلا عن البحيرات والأنهار وبعض الاسواق ، وعائلتي ليست من النوع الذي يبحث عن المقاهي أو يحرص عليها أو يهتم بها إلا لأخذ قسط من الراحة قبل مواصلة السير ، والمقاهي التي أتحدث عنها هنا هي تلك التي لها تاريخ أو إطلالة على منظر طبيعي وليست الموجودة في المجمعات ومراكز التسوق الضخمة ومن المقاهي التي زرناها :


1- مقهى الخان في توكات : وهو خان تم تحويله إلى مقهى ذي جلسات جميلة ويوجد فيه بعض المحلات التي تبيع التحف والمصنوعات اليدوية والتذاكرات ، قيمة كوب الشاي ليرة واحدة (2.5 ريال ، نصف دولار تقريبا) وهذه بعض الصور :




الاحداثيات : لم أسجل الإحداثيات لكن المقهى يقع في أول الشارع العام الذي يخترق توكات للقادم من نكسار



2- مقهى في نكسار : لم أجد لوحة تشير إلى إلى إسم المقهى لكنه يقع ضمن مجموعة من المقاهي تقع على الشارع العام يفصل بينها وبين الشارع نهر ، جلسنا تحت شجرة في هذا المقهى المتواضع ولعب الأولاد مع ديك ودجاجة كانا يتجولان في المقهى مما أضفى نوع من المتعة على الجلسة ونحن نراقب الديك والدجاجة وهما يلتقطان ما يرميه إليهما رواد المقهى من طعام أو كسر خبز ، قيمة الشاي نصف ليرة (ريال وربع تقريبا ، ربع دولار تقريبا) ، الآيسكريم ليرة واحدة(2.5 ريال ، نصف دولار تقريبا) القهوة التركي بليرة واحدة ، استخدام (النطيطة ) الخاصة بالأطفال ليرة واحدة ، يوجد سيارات صغيرة خاصة بالاطفال ليرة واحدة لمدة ربع ساعة تقريبا ، لا يوجد صور كثيرة لدي للمقهى لكن قد تفي هذه الصورة بالغرض وقد أجد صورا أخرى أضيفها للجزء الثاني الخاص بالتفاصيل :




الاحداثيات : N 40 35' 16."6
E036 56' 41."5



3- مقهى في مدينة أكوش دعانا إليه أبو صهيب : وهو محل يبيع الحلوى يديره الأب وأبنائه والمحل جيد وراقي وحلوياته تصنع في نفس المحل ويقدم إلى جانب الحلوى والبقلاوة المشروبات الساخنة والباردة ، لا أعرف إسم المحل ولم أسجل إحداثياته لأن حضورنا إليه كان بالصدفة لارتباطنا بحفل عرس دعينا إليه حيث اخترنا الجلوس فيه إلى أن يتجهز أهل العريس لاستقبال المدعوين ، وهذه بعض الصور :






4- مقهى تابع لبلدية مدينة سامسن : ويقع هذا المقهى على الكرونيش مباشرة حيث البحر الأسود ممتدم أمامك والعجيب أنه بالرغم من أن كثير من الأماكن التي تطل على البحر يكون في العادة فيها روائح غير مرغوبة إلا أن هذا المقهى كانت النسائم فيه عليلة ولا يمل الانسان من الجلوس فيه ، كان وصولنا إليه قريبا من المغرب لذلك الصور التي أملكها لهذا المقهى غير واضحة ولم أسجل إحداثياته لأن الوصول إليه سهل جدا فهو بالقرب من محطة التلفريك الموجودة على الكورنيش ويوجد بالقرب منه ملاهي مجانية للأطفال وأسعار المقهى مقررة من البلدية : الآيسكريم بليرة والقهوة بليرة وهكذا ، وما يميز هذا المقهى أن الكورنيش الممتد أمامه يعتبر متحف في الهواء الطلق للكثير من الشخصيات الكرتونية التي يمكن أن تخطر على بالك أو بال أطفالك ، وهذه بعض الصور وسوف أضع المزيد في الجزء الثاني من التقرير :






4- مقهى على تل مرتفع للقادم إلى نكسار من توكات : وهو مقهى ذي إطلالة رائعة على مدينة نكسار من الأعلى وفيه جلسات متنوعة وبعض الألعاب والمراجيح ويقع على الطريق العام للقادم من توكات بإتجاه نكسار ، ويقدم المشروبات والوجبات الخفيفة وفيه أشجار التوت والعنب والورود ، وهذه بعض الصور :






 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-02-2018, 03:40 PM   #3


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!






سادسا : البحيرات والأنهار
رأيت كمية من المياه في تركيا لم أرها في أكثر الدول التي زرتها ، هذه البلاد لا تنضب فيها البحيرات والأنهار ، تحيطها المياه من كل جانب بحارا كانت أو أنهار أو أمطار أو شلالات ، ولأن الله جعل من الماء كل شيء حي فإن رؤية المياه تضفى على النفس بهجة وسرورا نحن المحرومون في الجزيرة العربية من مياه البحيرات والأنهار تدهشنا بحيرات تركيا وأنهارها وإليكم بعضا منها وما لم نستكشفه أو نره أضعاف أضعاف ما رأيناه وزرناه فالمياه في كل مكان فسبحان الله الكريم المنان ..

1- بحيرة منتزه Zinav Golu Mesire Yeri : هذه البحيرة المليئة بالسمك اكتشفناها بالصدفة ، فعندما خرجنا من حمامات رشادية منتعشين وبدأ الذهن يتفتح والمسام يدخلها الهواء سأل أبو صهيب الموظف إن كان يوجد بحيرات بالقرب من المكان فوصف له طريق بحيرة لا تبعد كثيرا عن رشادية ولأن أبو صهيب مستكشف من الطراز الأول فلقد أخذ رأينا إن كنا نرغب في زيارتها طالما أننا قريبين ولم ينتظر ردنا فالقائد يقرر وينفذ وإن شاور فمن باب إكرام المريدين! .. وأعتبرها من أجمل البحيرات التي مررنا بها لأنها تقع في منتزه وبعيدة عن الأعين ومختبئة بين الجبال وفيها سمك يصل حجم بعضه إلى 25 كلجم حسب وصف أحد الصيادين الذين التقيناهم هناك ، كما أن البحيرة فيها ملاعب للصغار وجلسات ومناظر طبيعية غاية في الروعة وإن كانت تحتاج فقط لصيانة بعض المرافق فيها وهذه بعض الصور وسوف أتحدث عنها بالتفصيل في الجزء الثاني من الرحلة :







الاحداثيات : N 40 26' 44."3
E037 16' 29."1



2- بحيرة تبعد 7 كلم عن مدينة نكسار : وهذه البحيرة لا يوجد فيها خدمات لكن ميزتها أن الأرض حولها منبسطة وتقع بين المزارع وبالقرب من الطريق الموصل إلى مرتفعات (بارشمبا) وتصلح للتخييم أو الشواء في الهواء الطلق لا سيما عندما يكون الجو مناسبا والأرض جافة ، وميزتها أنها قريبة من نكسار وسهل الوصول إليها وهذه بعض الصور :






الاحداثيات : N 40 32' 12."2
E036 59' 52."3




3- بحيرة (مرتفعات بارشمبا ) : تحدثت عن هذه البحيرة في أول التقرير ووضعت إحداثياتها وأؤكد أن هذه البحيرة تأتي على رأس الأماكن السياحية التي ينبغي على السائح زيارتها إذا كان يسكن في نكسار أو أكوش أو توكات ، وهذه البحيرة والطريق الموصل إليها كتب عنه أخي نسيم نجد في موضوع منشور في هذه البوابة ، وإليكم بعض الصور :








4- بحيرة آلموس (Almus) : وهي البحيرة التي تناولنا السمك في أحد مطاعمها وكتبت عنها في الجزء الخاص بالمطاعم ، هذه البحيرة كانت أكبر بحيرة أراها في حياتي ، لا ترى نهايتها من كبرها واتساعها لدرجة أن فيها بعض الجزر الصغيرة ، وفيها مزارع خاصة للسمك وحولها طيور من اشكال مختلفة واكتشافها من وجهة نظري يحتاج إلى يوم كامل إذا أردت ان تزور كل جزء فيها وهذه بعض الصور :









الاحداثيات : N 40 23' 28."6
E036 54' 50."7



5- نهر على الطريق بين نكسار وتوكات : ويقع بعد عدة كيلومترات قليلة للخارج من مدينة توكات باتجاه مدينة نكسار ، وهو نهر أسفل الطريق العام وجدت مدخل صغير يؤدي ليه من الشارع فدخلت كي أستكشف المنطقة ، أغراني منظر النهر الجاري فشربت منه وسط صيحات الأهل بعدم الشرب فقد يكون ملوث ، لم أبالي بتلك الصيحات لأنني ضعيف أمام الماء ، أرى نهر أمامي ولا اشرب؟ سوف تبقى غصة في حلقي ما حييت والحمد لله على نعمه الكثيرة ، وهذه صورته والمزيد منها سوف يكون في الجزء الثاني من التقرير :




الاحداثيات : لم أسجل إحداثيات النهر لوقوعه أسفل الطريق بين توكات ونكسار



6- البحر الأسود على كورنيش Samsun : وأخيرا رأيت البحر الأسود وإن كان لفترة قصيرة أثناء زيارتنا السريعة لمدينة سامسن كانت توجد خلف هذا البحر دولة شيوعية حكمت بالحديد والنار وتركت بصمة في التاريخ الانساني وخاضت حربين عالميتين وكاد بسببها يدخل العالم في حرب ثالثة لا تبقي ولا تذر من خلال ما كان يعرف بنشر صواريخ كوبا حتى حبس العالم أنفاسه ، إنه الاتحاد السوفيتي السابق ، البحر الاسود يثيرني بغموضه وتسميته ولكنني تعرفت عليه أكثر وإن كان بنظرة سريعة خلال زيارتي لسامسن وهذه صورة وحيدة غير واضحة للبحر الأسود التقطتها عدستي :




الاحداثيات : لا توجد لدي إحداثياته




7- نهر بالقرب من مياه رشادية المعدنية الحارة : رأيت هذا النهر ونحن ذاهبين باتجاه الحمامات حيث توقفنا لالتقاط بعض الصور على الطريق ، وأعتقد أن النهر يمتد من مدينة نكسار وحتى مدينة رشادية على بعد 60 كلم تقريبا لأنني رأيت بعض اجزاء هذا النهر في الطريق وهذه صورة للنهر :








سابعا واخيرا : الأسواق

في الأسواق تختلف الأذواق وما يعجبني قد لا يعجب غيري وخلاصة القول أن الأسواق والمولات الضخمة غير متواجدة في المدن التي زرتها وهي نكسار وتوكات وأكوش وسامسن ، الأسواق في نكسار عبارة عن محلات متواضعة ليس فيها ما يلفت الانتباه (بالنسبة لي على الأقل) ، أما في توكات فالأسواق فيها متفرقة وهي عبارة عن محلات متراصة بجانب بعضها وليست في مكان واحد ومعظمها في الهواء الطلق وليست في أماكن مغلقة ومكيفة كما هو حاصل في المجمعات والمراكز التجارية الموجودة عندنا في الخليج أو بعض الدول العربية أو آسيا أو أوروبا ، في مدينة سامسن تتركز الأسواق في شوارع معينة وهي عبارة عن محلات على اليمين والشمال في شارع لا يطرقه إلا المشاة ولم أرى في سامسن مراكز تسوق كبرى خلال رحلتنا السريعة وقد يكون فيها مجمعات لم أطلع عليها ، كان تركيزنا بالنسبة للمشتروات على ملابس الأطفال والمناشف والأحذية ولحف الأسرة وهذه وجدناها بجودة عالية وأسعار معقولة للغاية لأننا زرنا تلك المحلات إما بتوصية أو في موسم التخفيضات السنوية فحصلنا على صفقات جيدة للغاية وإليكم فيما يلي مختصر لتلك المحلات :


1- شارع التسوق في مدينة سامسن : وهو شارع مخصص للمشاة تتراص على جنباته مختلف المحلات ذات الشهرة العالمية ويوجد هذا الشارع بالقرب من ساحة متسعة تقام عليها بعض العروض والمهرجانات في أوقات معينة من العام ، كانت زيارتنا لهذا الشارع في موسم التخفيضات التي كانت تصل لحوالي 70% من السعر الرسمي للملابس النسائية وملابس الأطفال والنظارات والأحذية وغيرها ، أعجبنا محل (سفن هل) وكان يعرض ملابس اطفال جميلة ومناسبة جودة وسعرا ، اشترينا أكثر احتياجاتنا منه وكذلك بعض الهدايا للأقارب وهذه بعض الصور للساحة القريبة من السوق والشارع الذي تقع عليه المحلات :






الاحداثيات : أنا متأكد من أنني سجلت إحداثيات المواقف القريبة من هذا السوق لكنني لم أجدها ، أتمنى أن يكون أخي ماجد القطري قد سجلها لأنه زار هذا السوق أيضا




2- محل العم أحمد للمناشف الشراشف واللحف في توكات : يقع هذا المحل في شارع جانبي متفرع من الشارع الرئيس الذي يخترق مدينة توكات ، اشترينا منه مناشف من أجود الأنواع وتشكيلات عديدة ومنها أنواع مطرزة برسومات مذهبة وبأسعار مخفضة وسوف أورد بعض الصور لهذه المناشف وأسعارها اثناء حديثي في الجزء الثاني بإذن الله ، المحل يبدو للناظر للوهلة الأولى أنه متواضع لكنه مزدحم بالزبائن ورأيت امهات تركيات يصطحبن بناتهن لاختيار أقمشة اللحف والستائر وأغطية الطاولات لعش الزوجية يفصلها لهن العم أبو أحمد حسب ذوقهن ، وبالنسبة لنا فلقد طلبت منه أن يفصل لي شراشف ولحف لأسرة عيالي كما فصلت لديه طقم لغرفة نومي استلمتها منه بعد حوالي إسبوع وهذه بعض الصور للمحل وللعم أحمد :


(المحل من الخارج ويوجد في الدور الثاني خياطين تابعين للمحل يفصلون أقمشة الأسرة والستائر حسب الطلب)


(العم أحمد صاحب المحل في يمين الصورة)


الاحداثيات : N 40 19' 01."2
E036 33' 04."4





3- الشارع العام في توكات : وهذا الشارع يوجد عليه محلات مختلفة تبيع الملابس النسائية أو الرجالية كما يوجد عليه مطاعم ومعارض وحمامات تركية وغيرها ، توقفنا عند محل يبيع الملابس والحقائب النسائية واشترينا منه بعض الهدايا وهذه بعض الصور للمحل وللشارع الذي يقع عليه :




الاحداثيات : نفس إحداثيات محل لبيع ملابس الأطفال قريب منه سوف أذكره بعد قليل




4- محل Tugce Tuhafiye لملابس الأطفال : هذا المحل رغم صغره إلا أننا زرناه مرتين واكتشفناه بالصدفة وقطعنا من أجله حوالي 56 كيلو مترا من نكسار إلى توكات لإعجابنا بنوعية الملابس التي يبيعها وجودتها ، أشتريت من عنده (بيجاما) بقيمة 25 ليرة (63 ريال ، 17 دولار) تندمت أنني لم أشتري أكثر من واحدة ، كانت مصنوعة من أجود أنواع القطن ومن أفضل ما اشتريت ، وصاحب المحل إنسان طيب إسمه أصلان وتتناوب على البيع في المحل العائلة باكملها هو وزوجته وابنتيه ، أعود وأكرر أن هذه انطباعات خاصة وذوق خاص وليس تسويق لمحل بعينه فالأذواق تختلف ، وهذه بعض الصور:




(صاحب المحل أصلان )


الاحداثيات : N 40 18' 39."2
E036 33' 09."3



5- سوق السبت بمدينة أكوش : سوق شعبي بسيط تباع فيه بعض الملبوسات والأطعمة والخضروات والفواكه ولا يوجد فيه ما يثير الاهتمام إلا إن كنت تود التجول والتعرف على مثل هذه النوعية من الأسواق ، وهو يفتح فقط يوم السبت وهذه بعض الصور :




الاحداثيات : لم أسجل إحداثياته فهو يقع في وسط مدينة أكوش ويسهل الوصول إليه لمن أراد



انتهى بحمد الله هذا الجزء المختصر ويليه بإذن الله الجزء المطول المفصل الذي سأسجل فيه معظم انطباعاتي عن البلد وعن الناس وعن الأماكن واسأل الله أن يكون هذا العمل وهذا التقرير خالصا لوجهه الكريم ويكون فيه منفعة لسائح أو زائر وتابعونا في الجزء الثاني الذي سنزل على فترات ويحوي العديد من الصور والمواقف والأحداث .. ألقاكم قريبا إن شاء الله ..




 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-02-2018, 03:47 PM   #4


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





الجزء الثاني : يشمل تفاصيل الرحلة كاملة

مقــــــــــدمــــــــة :


سوف أحاول (قدر الإمكان ) أن أضع عاطفتي جانبا وأتحدث بموضوعية وصدق وشفافية عن الرحلة ، إنني أعتقد بأن السياحة عبارة عن قماش خام ، كل شخص يفصله على المقاس الذي يناسبه ، نقرأ أحيانا مبالغة في وصف دولة أو مدينة بينما إذا زرناها وجدناها على غير ما وصف لنا ، فهل العيب فينا أم في المدينة؟ يخطيء كثير من السياح عندما ينسخون رحلة شخص ما ويمشون على خطاه دون أن يبحثوا إن كانت هذه الرحلة تناسب توقعاتهم أم لا؟ ..


إذا كان السائح لا يعرف ماذا يريد فكيف يريد من الآخرين أن يساعدوه في معرفة ما يريد؟ هنا مربط الفرس في نظري ، حدد هدفك أولا ، لذلك عندما نويت زيارة الشمال التركي التهمت كل ما كتب عنه حتى أخرج بانطباع عام عن ماذا أريد؟ .. ثم بدأت في الاتصال بأصحاب الخبرة والمعرفة في البلد ، كان أول ما لفت انتباهي تقرير لنسيم نجد في البوابة عن الصعوبات التي وجدها في رحلته بالسيارة إلى الشمال التركي وأن الطريق ليس كما وصف من قبل طريق سهل ميسر ، وبعد أن وضح جميع الصعوبات التي وجدها في رحلته الأولى عاد وقرر أنه رغم كل تلك الصعوبات التي وجدها إلا أنه لن يتردد في زيارة الشمال التركي بالسيارة مرة أخرى! ..

كان الاتصال الثاني بأبو صهيب ، وأبو صهيب رغم أن معرفتي به بدأت منذ فترة قصيرة من عمر المنتديات إلا أن هذا الرجل كان له الفضل بعد الله في أن تكون رحلتي على أفضل وأروع ما تكون ، هل تدرون لماذا؟ لأنه هزني بجملته : ساعدني كي أستطيع أن أساعدك؟ أنت يا أبو سلطان ماذا تريد؟ .. وقلت له ما أريد بالضبط : سكن مناسب (أولوية قصوى) ، شرح لطريق الوصول بالسيارة والصعوبات المتوقعة (أولوية قصوى) ، نصائح بالنسبة لنقطة الانطلاق لأنني لا أريد كثرة التنقل من مكان إلى مكان حرصا على راحة والدتي ومن معي من اهلي (اولوية قصوى) كان هذا ملخص الأولويات التي تناسب وضعي ووضع عائلتي وتؤثر في استمتاعهم بالرحلة ككل .. طبعا هذا لن يقلل من الفوائد التي جنيتها من تقارير كل من كتبوا في بوابة تركيا في منتدى زاد المسافر بلا استثناء لأنني التهمت تقريبا كل حرف كتبوه حتى اولئك الذين كتبوا عن مناطق ليست ضمن تلك التي أخطط لزيارتها لذلك قررت وضع أسماء معرفاتهم في لوحة الشرف الخاصة بهذا التقرير وقرأتم أسمائهم في ردي السابق وتذكرت الآن ايضا أخي عبد العزيز الماجد الذي استفدت من بعض موضوعاته التاريخية التي كتبها في البوابة ..




التاريخ يعيد نفسه بعد 35 عاما

يعجب الانسان من بعض الأحداث التي تمر به وبعض المفارقات التي يعيشها ويعجب أيضا من قدر الله وحكمته في تصريف شؤون هذا الكون فقبل ما يقرب من 35 عاما تزوج جدي (يرحمه الله ) من إمرأة أخرى ولأن والدي(يرحمه الله) كان عطوفا بارا كريما بوالدته (جدتي يرحمها الله) فلقد أراد أن يخفف عنها من وقع هذه المصيبة فعقد العزم على أن يأخذها في جولة خارج البلاد للترفيه عنها ، وكان والدي في ذلك الحين متزوجا من والدتي وكنت أنا طفلا لم يدخل المدرسة وأختي رضيعة ،انطلق بسيارته ونحن معه من مدينة جدة حتى وصل إسطنبول في وقت لم تكن فيه منتديات ولا انترنت ولا معلومات متوافرة بالشكل الذي نعرفه الآن ..

وبعد 35 عاما انطلقت أنا ووالدتي وزوجتي وعيالي الأربعة من مدينة الرياض حتى وصلت إلى شمال تركيا على بعد مائة كيلومتر من البحر الأسود كي تعيد والدتي ذكريات تلك الرحلة وإن اختلفت الأحوال فسبحان من حقق الآمال وذلل الأهوال على يد إخوة لنا في هذا المنتدى ذللوا الصعاب وأمدونا بكل دعم ومعلومة ومؤازرة ونصيحة فجزاهم الله عني خيرا ..

إن أكثر ما يزعجني من أسئلة الأعضاء اولئك الذين يبدأون سؤالهم : مسافر بعد يومين أرجو مساعدتي في وضع برنامج مناسب للسكن والتنقلات! .. مثل هؤلاء مع احترامي يتعبون غيرهم ويتعبون انفسهم وأهاليهم ،فالسفر بالبر مع التخطيط قطعة من العذاب فكيف بالسفر بدون تخطيط؟ إذا أردت أن تسافر فلا بد أن تخطط قبل رحلتك بزمن كافي على الاقل قبل الموعد بأربعة أشهر حتى تكون رحلتك ميسرة ومرتبة ويكون لديك متسع من الوقت ، التخطيط الجيد عنوان السائح الجيد ، بل إن التخطيط المبكر يوفر عليك مبالغ لا يستهان بها ويجنبك مواقف مزعجة قبل وأثناء السفر لذلك :

1- حدد الوجهة
2- حدد المدة
3- حدد الميزانية المقترحة
4- إبدأ في الحجز إن كان سفرك بالطائرة
5- إحجز السكن

ثم بعد ذلك إبدأ في جمع قطع (اللعبة) فالتخطيط للسفر متعة قد تعادل أو توازي متعة السفر نفسه ، إسأل ورتب وقارن ثم ضع برنامجا يناسبك ويناسب كل فرد من أفراد الاسرة وتوكل على الله فأنت من الناجحين في رحلتك بإذن الله ، ولا يفوتني هنا أن أوضح أن هناك كتاب جيد للسفر بعنوان : 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة للكاتب في هذا المنتدى الأخ سليمان الصقير ففيه فوائد عدة ..


وهنا أود أن أقرر أننا منذ إنطلاقتنا من مدينة الرياض وحتى عودتنا إليها كانت رحلتنا من أجمل ما يكون ولم نتعرض لأي موقف ينغص علينا رحلتنا فالحمد لله على فضله وكرمه وجميل إحسانه ، وكان إنطلاقنا من مدينة الرياض في يوم الثلاثاء الساعة السادسة والنصف مساء 24 رجب 1431هـ الموافق 6/7/ 2010 وقبل يوم من السفر ذهبت إلى شارع الغرابي لشراء ستارة للسيارة فوجدت محل يستبدل هواء الإطارات بغاز النيتروجين وتذكرت مداخلة لأحد الأعضاء في المنتدى يتحدث فيها عن فائدة نفخ الإطارات بالنيتروجين في الرحلات الطويلة وكيف أن ذلك يمنع بإذن الله من إنفجار الإطار ويحافظ على حرارة إطار السيارة ويمنع تمدد الهواء لذلك أوقفت سيارتي في المحل وطلبت من الموظف نفخ الإطارات بسائل النيتروجين وكانت قيمة نفخ جميع إطارات السيارة 40 ريال سعودي فقط ، وهذه بعض الصور :





(مميزات غاز النتروجين مسجلة على لوحة في المحل)




(جهاز ضخ النيتروجين)



(إفراغ الإطارات من الهواء تماما إستعدادا لملئها بالنتيروجين)









(معلبات لا ضرورة لها ، وأكبر عدد من الجرذان رأيته في حياتي)

بعد أن اطمأننت إلى جميع الاستعدادت اللازمة قبل السفر وتأكدت من جميع المعلومات التي استقيتها من الخبراء جاء وقت التهيئة النفسية والصحيح أن التهيئة النفسية بدأت قبل مدة طويلة منذ أن بدأت في الترتيب لهذه الرحلة ، شرحت للوالدة الصعوبات التي يمكن أن تواجهنا في رحلة طويلة كهذه نقطع فيها حدود أربع دول وتأكدت من إستعداد الوالدة الصحي ووجود جميع الأدوية التي تحتاجها واشتريت بعض المستلزمات الخاصة ككرسي للجلوس تستخدمه إذا تعبت من المشي وخيمة صغيرة تستخدم كدورة مياه في حالة عدم وجود محطات وبعد أن تأكدت من استعدادها لهذا السفر اجتمعت بزوجتي وعيالي ووضحت لهم الحقائق المتعلقة برحلتنا والصعوبات التي قد تواجهنا وأننا ذاهبون لبلد فيها طبيعة وأنهار وأجواء جميلة باردة ولكن لا يوجد فيها مدن ألعاب او ملاهي كما هو موجود في دبي أو الرياض مثلا وبعد أن تأكدت من استعدادهم الذهني والنفسي حددت في زاوية غرفتي ركنا أضع فيه كل ما أتذكره من متطلبات الرحلة وما نحتاجه ، وكان أبو صهيب قد أخبرني أنه لا حاجة إلى إحضار مواد غذائية أو معلبات لأن كل شيء متوفر في تركيا إلا معلبات التونة لأن سعرها أغلى من السعودية لكنني لم استمع إلى نصحه وأبيت أن أحضر كل ما خطر في بالي من معلبات وأجبان رغم أنني ذاهب إلى بلد الأجبان! ..




في عصر يوم الثلاثاء السادس من شهر جولاي عام 2010 ساعدني أخي في وضع الحقائب على (سطح) السيارة وودعنا وتمنى لنا السلامة في السفر ، أخذت الطريق المتجه من الرياض إلى القصيم ثم حائل وعندما نظرت إلى ساعتي وجدتها تشير إلى السادسة والنصف وكان قد بقي على اذان المغرب 45 دقيقة تقريبا أو نحوها ونحن في بداية طريق القصيم السريع فقررت أن اتوقف في أي محطة على الطريق لأداء الصلاة ولسوء الحظ وقع اختياري على محطة (ساسكو) للشاحنات وهي غير محطة (ساسكو) المعروفة ، هذه المحطة أو الاستراحة عبارة عن مسجد وبقالة وموقف للشاحنات ولا يوجد فيها وقود وإنما يتوقف فيها المسافرين العابرين لأداء الصلاة ثم مواصلة الطريق ، ترتيبي في التوقف هو كالتالي : أتوقف أنا للصلاة أولا فيما يبقى الأهل في السيارة مع غلق الأبواب من الداخل لحين عودتي ، ثم ينزلوا هم لأداء الصلاة وهكذا في معظم الرحلة ، أحيانا ينزلون هم وابقى أنا في السيارة حتى حين عودتهم ثم أنزل أنا وهكذا ، عدت إلى السيارة بعد أن صليت في ذلك المسجد الذي يفتقر إلى النظافة مع الأسف الشديد ثم نزلوا هم لأداء الصلاة ، كان أطفالي معي في السيارة ، وكانت السيارة تقف أمام المدخل الخاص بالنساء للمسجد وخلف المسجد مباشرة رأيت منظرا من أغرب ما رأيت ونادم أشد الندم أنني لم أصور ذلك المنظر العجيب من فرط الدهشة والإنبهار ، كانت عشرات من الفئران تسير في طابور تنتقل فيه من زاوية قريبة من المسجد إلى زاوية أخرى خلف المسجد بعيدة عن نظري ، وكان ضوء النهار لا زال ينشر بقاياه على تلك الزاوية البعيدة عن النظر إلى للمدقق من العابرين ، انتظرت في السيارة خروج أهلى لمدة ربع ساعة تقريبا وفي هذه الربع ساعة أحصيت ما يقرب من 225 جرذ بمعدل 15 جرذ في الدقيقة تنطلق مسرعة لتقطع تلك المسافة المكشوفة لتعود وتختفي خلف جدران ذلك المسجد ، كم أتمنى أن أعود لذلك الموقع من جديد قرب مغيب الشمس لأصور ذلك المنظر العجيب ، على ماذا يدل هذا؟ .. يدل مع الأسف على أن النظافة في محطات الوقود على طرقنا وصلت إلى مرحلة خطيرة جدا ، بل خطيرة للغاية ولابد من تدخل سريع لإصلاح ذلك التدهور والله المستعان .. الجيد في الأمر أن الأهل لم ينتبهوا إلى تلك الجرذان إلى بعد أن اشرت لهم إلى مكانها عندما ركبوا السيارة بعد أداء الصلاة ..


بعد أداء صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم واصلنا سيرنا نحو مدينة حائل وكان ترتيبي أن نتوقف في حائل لتناول الطعام والاستراحة قليلا ثم قطع أصعب مرحلة في الرحلة وهي الطريق ما بين حائل والجوف الذي يمتد لمسافة 280 كلم بدون وجود محطات أو استراحات ..





وصلنا حائل في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تقريبا فتوجهت إلى مركز المدينة حيث يوجد مطاعم الطازج وكنتاكي وغيرها ووقع إختياري على الطازج لتناول العشاء ، لعب العيال في الملاهي الموجودة بداخل المطعم وتوضأنا لصلاة الفجر في المطعم لأني أخبرت أهلي بأنه لا توجد محطات من حائل وحتى الجوف ، وبعد مسيرة ثلاث ساعات أو نحوها توقفنا لأداء صلاة الفجر وتناول بعضا من القهوة وترك المجال للأبناء كي ينطلقوا ويمرحوا قليلا :



(الطريق من حائل إلى الجوف موحش وممل رغم أنه طريق سريع مفتتح حديثا)




(شروق شمس يوم الأربعاء 7/7/2010 ودخولنا في اليوم الثاني من الرحلة)





(نورا تطبق حركة تعلمتها في رحلتنا للقاهرة بجوار الاهرامات حيث تمثل وكأنها تمسك بالشمس)





(آلاء تفرغ شحنات من الطاقة بعد أن ظلت محبوسة في السيارة لعدة ساعات)





(إخراج العزبة وما تحويه من معلبات وقهوة وشاي)





(قضاء وقت مرح مع الأطفال في تسلق الكثبان والمرتفعات فأمامنا طريق طويل حتى القريات)




( أم سلطان تساعدني في إحكام شد الحبال بعد ترتيب الحقائب ، أنا أشهد إنها بنت رجال وشقردية)




( التوكل على الله ومواصلة الطريق نحو الجوف ومن ثم القريات ، مساحة السيارة ووجود ممر بين المقاعد ساعد في أن يأخذ أطفالي راحتهم ويشاهد سلطان وهو يغط في سبات عميق على أرضية السيارة)




 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-03-2018, 06:28 AM   #5


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





(عندما مررت بحدود ثلاث دول في يوم واحد)



نسيت أن أذكر أنني بعد أن خرجت من الرياض بنصف ساعة سألتني ابنتي الصغيرة آلاء : بابا متى نوصل؟ .. يالله مساء خير، تونا يابنتي طالعين ما مداك تملين ، وحتى أوضح لها الأمر ليستوعبه عقلها الصغير قلت لها : الحين نحن يا بابا في الرياض وسوف نتجه إلى القصيم وبعدها حائل وبعدها الجوف وبعدها دومة الجندل وبعدها القريات وبعدها الحدود الأردنية وبعدها مدينة الأزرق ثم الزرقاء ثم منفذ جابر على الحدود السورية ثم دمشق ثم حمص ثم طرطوس ثم اللاذقية ثم كسب ثم الحدود التركية ثم يالداغ ثم أنطاكيا ثم كيرخان ، ثم إصلاحي ، ثم توركوغلو ثم كهرمان مرعش ثم قوقسن ثم بينار باشي ثم شاركشلا ثم سيفاس ثم يلديزلي ثم توكات ثم نكسار لأن فندقنا في نكسار ، ثم التفت إليها فوجدتها قد نامت!! ..




نعود لرحلتنا ، فقبل أن نصل إلى حائل اتصل بي أحد الاشخاص واخبرني أنه قريب لأحد أصدقائي وهو أبو ناصر (عضو معنا في المنتدى) وأن أبو ناصر كلفه ليبحث لنا عن سكن مناسب في القريات وسوف يعاود الاتصال بي مرة أخرى فشكرته على لطفه ، كما اتصل بي أبو ناصر ليطمأن وأخبرته بأن قريبه اتصل وسوف يحجز لنا شقة حتى نتوجه إليها مباشرة دون أن نضيع الوقت في البحث ، ثم عاد ذلك الأخ جزاه الله خيرا ليتصل بي صباح الأربعاء قبل وصولي إلى القريات بحوالي 400 كلم يخبرني بأنه حجز لي في شقق إسمها : الضيافة العربية ووصف لي مكانها وأنا أدعو الله أن يجزيه عني خير الجزاء .. توقفت قبل القريات في محطة لتعبئة الديزل فمنذ أن اشتريت سيارتي التي تعمل بوقود الديزل وأنا وسائقي الشاحنات سمن على عسل ونتجاذب أطراف الحديث عند ماكينة الديزل وإليكم هذه الصورة لتوضيح علاقة الصداقة بين سياراتي والشاحنات على الطريق :









وصلنا إلى القريات في الساعة الثامنة والنصف تقريبا من صباح يوم الأربعاء 7/7 وتوجهت مباشرة نحو شقق (الضيافة العربية) كي أستريح من عناء القيادة ويستريح الأهل ونأخذ قسطا من النوم الشقة مكونة من غرفتين نوم وصالة ومطبخ ودورة مياه أعزكم الله وقيمتها 220 ريال في اليوم ، دخلناها في الثامنة والنصف وخرجنا منها في الثالثة والنصف عصرا متوجهين نحو الحديثة حيث الحدود السعودية الأردنية وهذه صور لشقق الضيافة العربية من الداخل:














كان خروجنا من الحدود السعودية سريعا ميسرا وعندما وصلت إلى المنفذ الأردني أوقفت السيارة ونزلنا منها للدخول ومطابقة الجوازات للنساء لم يكن الإزدحام شديدا كما توقعت لكنني انتظرت ما يقرب من نصف ساعة حتى أتى دوري لختم الجوازات ، ونحن نقف في الطابور مر بجانبي رجلان وسمعتهما يتحدثان ويقول الأول : روح إنت حاول تسقط على الطابور خلنا نخلص بسرعة وخذ معك الجوازات ، ثم رأيت الرجل الثاني يذهب لمقدمة الصف ويتحدث مع أحد الواقفين ويقول : معليش إسمح لي أسقط عليك أنا رجال معي سرطان وشوف رجلي (رجله كان يضعها في كيس بلاستيك وهو يعرج) إذا هي عملية نصب لتجاوز الصف فحسبي الله ونعم الوكيل على مثل هؤلاء ، لكن الرجل في المقدمة كان ذكيا وقال للرجل : الحين معاك مرض السرطان الله يشفينا وياك وجاي تختم الجوازات بنفسك؟ ليه ما خليت أحد غيرك يقف في الصف ، تفاجأ الرجل بالإجابة ولكنه رد سريعا : اللي معي كلهم نساء ، المهم أنه أستطاع أن يقنع الأشخاص الواقفين في المقدمة ومرر جوازاته لتختم قبل الجميع ، أما أنا فلم أرد التدخل فلست أرغب في النقاش وإثارة الفوضى لأن الأمر سوف يؤدي إلى زيادة في التأخير وبعد أن ختمت جوازاتي تركت أهلي في صالة الانتظار وذهبت للتأمين على سيارتي ، كان مكتب التأمين غير منظم فلا يوجد سوى ثلاثة موظفين والصفوف متداخلة فلا يعرف أحد أين يقف ، وعندما وصل دروي وقدمت أستمارة السيارة للموظف دار بيننا هذا الحوار :



الموظف : شو نوع السيارة؟


أنا : سانج يونج رودس


الموظف : شو صناعة صيني يعني؟ هاي جيب ولا سيدان؟


أنا : الشركة صينية والصناعة كورية والمحرك ألماني وهي سيارة عائلية.


الموظف : شو هي الخلطة؟ ممكن أشوف السيارة على الطبيعة؟


أنا : تفضل



ثم خرج الموظف من مكتبه وتجاوز الصفوف التي تنتظر وذهب معي إلى حيث أوقفت سيارتي وأشرت إليها فهز رأسه وقال : عجيب ، عجيب ثم عاد إلى مكتبه وعدت خلفه



الموظف : شوف يا أخي ، رخصة السيارة مكتوب فيها 9 ركاب وهذه سوف يكون عليها تأمين 26 دينار بدلا من التأمين العادي وهو 11 دينار لكنني سوف أساعدك واسجلها كسيارة سيدان عادية وعندما تعود مرة أخرى لا تريهم الاستمارة وإنما أخرج لهم ورقة التأمين التي سوف أعطيك إياها فهمت؟



قلت : فهمت والله يجزاك خير ، ثم أخذ مني 14 دينار ، أحد عشر دينار قيمة التأمين وثلاثة دنانير وضعها في جيبه!



ناديت على الأهل وركبنا السيارة متوجهين إلى بوابة الدخول نحو الأراضي الأردنية بعد حوالي ساعة ونصف أمضيناها في المنفذ وعندما مددت يدي بالجوازات لرجل الجمارك استعداد لدخول الأردن تناول الجوازات وطلب مني العودة للجمارك مرة أخرى لتسجيل السيارة وحينها تذكرت نصيحة أخي مشرف بوابة تركيا عوض في أحد موضوعاته بضرورة تسجيل السيارة لدى الجمارك قبل الاتجاه نحو البوابة وكلفني هذا نصف ساعة أخرى من التأخير وبعدها دخلنا إلى الأردن ولله الحمد بعد ساعتين أمضيناها في المنفذ وكانت الساعة تشير إلى السادسة وعشرين دقيقة تقريبا ..






(الدخول إلى الأردن وبداية الطريق نحو الأزرق ومعالم وجهي في المرآة تشير إلى عبوس وتوتر سرعان ما زال بعد دقائق)









(سلطان يحاول أن يسجل أسماء المدن التي سوف نمر بها)




وصلنا مدينة الأزرق وهي أول مدينة تقابل القادم من السعودية ويوجد بها فنادق للراحة ومطاعم ومحلات على الطريق وتوقفنا لتناول الطعام في أحد المطاعم التي تقدم المشويات على الطريق وكان المطعم الذي وقع عليه اختياري مطعم أبو شادي (يوجد صور له في تقرير أخي أبو حكام في هذه البوابة) المطعم عبارة عن غرف عائلية مستقلة ومكيفة وبعد أن انهينا طعامنا واصلنا سيرنا نحو الحدود السورية (منفذ جابر)








(الشمس تدنو من الغروب ونحن خارجين من الأزرق وكانت الساعة تشير إلى السابعة وسبع وخمسين دقيقة مساء متوجهين نحو الزرقاء حيث سنفرق قبلها باتجاه منفذ جابر)




توقفت في محطة قبل حدود جابر لتعبئة سيارتي بالديزل حيث أنني كنت متخوف من نوعية الديزل في سوريا ، فلقد سمعت من أكثر من مصدر أن الديزل في سوريا يتم خلطه بمازوت التدفئة وهذا يعني أنني سوف أعود إلى الرياض محمولا أنا واسرتي على (سطحة) ولا أريد لتجربة (السطحة) في رحلتي للأمارات أن تتكرر والمرء من اتعظ بغيره .. أدينا صلاة المغرب والعشاء في المحطة وواصلنا نحو حدود جابر وكان الخروج من الأردن سريعا وسلسا أما الدخول إلى سوريا فأتركه إلى الحلقة القادمة لوجود كثير من التفاصيل والأحداث ..






(منفذ جابر ، إدفع ثم أسأل لماذا دفعت؟)


بداية أعتذر عن قلة الصور في هذا الجزء لأن أغلبه يدور في المنفذ والتصوير في المنافذ أمر يعرض مرتكبه للمسائلة القانونية فاعذورني ..

وصلنا إلى الحدود السورية من منفذ جابر وهنا وضعت أعصابي في ثلاجة واغلقتها بالمفتاح ، كنت قد تشبعت بتقارير الأعضاء الذين تحدثوا عن الدخول إلى سوريا لذلك لم أكن أهتم لأي أمر يحدث حتى ولو جاوز الخيال فالتهيئة النفسية مطلوبة .. ومثل ما يقول أخونا العاشق المسافر مشرف البوابة : أهم شيء الراحة النفسية ..

عند أول دخولي للحدود السورية من البوابة قادما من الأردن يوجد موظف يسجل رقم السيارة في ورقة صغيرة جدا مكتوبة بخط يد غير واضح ويعطيك إياها دون أن ينبس ببنت شفة (يا ويلك ويا سواد ليلك لو فقدت هذه الورقة أو احتقرتها أو لم تهتم لها).

وكنت قد قلت لأهلي أول ما دخلنا للمنفذ السوري : قد ننتهي من الإجراءات في نصف ساعة وقد ننتهي بعد خمس ساعات لذلك لا تجزعوا ولا تتضايقوا والجو جميل بارد والمساء عليل فإن طولت عليكم فاجلسوا ودعوا الأطفال يلعبوا وابتسموا قدر ما تستطيعون أن تبتسموا وكونوا هادئين ولا تستعجلوا فأمامنا طريق طويل فاقعدوا وإن حصل لكم أن (تقزقزوا) حب فقزقزوا ، وإن تأخرت عليكم فلا تنشغلوا أو تجزعوا فهنا تبدأ المتعة بالنسبة لي فتأملوا ، دراسة النفس البشرية هنا هي المطلب ُ ، فكاتب مثلي في هذا المكان يسعدُ ، يلاحظ ويتأمل وفي ذاكرته يسجلُ

آخر مرة دخلت فيها الحدود السورية عن طريق البر كانت عام 2004 وأنا قادم من بيروت وهذه هي المرة الثانية ، والشهادة لله أنني فوجئت بوجود مكان مكيف كبير ونوافذ متعددة ومقاعد للجلوس وشاشة تلفزيون ومكان نظيف والأزدحام ليس شديدا عكس ما أحمله عن المنفذ الذي بين لبنان وسوريا ، ثم قرأت لوحة في مكان ظاهر وواضح مكتوب فيها ما معناه : إذا تأخر ختم جواز سفرك لدى الموظف فاتصل بهذا الرقم ، فقلت في سري الحمد لله يوجد تقدم واهتمام بإنهاء الإجراءات بسرعة ..


جلس الأهل على المقاعد وبدأت أنا في تعبئة (الكروت) الخاصة بالتأشيرة وفيها الاسم ورقم الجواز والعنوان والغرض من الزيارة إلى آخره (لا أدري سبب التعلق بتعبئة هذا الاستمارات بعكس المنافذ في السعودية والأردن) ثم اتجهت إلى النافذة الخاصة (بالإخوة العرب) إذ يوجد نافذة للمواطنين ونافذة للأردنين ونافذة لنا نحن العرب ، كان أمامي اثنان يقفان في الصف ورغم ذلك انتهيت من ختم الجوازات بعد 45 دقيقة ، لماذا؟ أقول لكم لماذا ، لأن موظف الجوازات كان ينظر إلينا وننظر إليه وبجواره موظف آخر ينظر إليه وينظر إلينا ، الأجواء تعطيك إنطباع بان هناك ما يريب ، ثم أتى موظف آخر وبيده مجموعة من الجوازات أعطاها للموظف وانصرف وبدأ الموظف بختم تلك الجوازات التي أحضرت إليه بسرعة عجيبة ثم عاد ينظر إلينا ، ويبدو أن الإخوة الشباب الذين أمامي لم يكن لديهم استعداد للاستجابة لنظراته فأصبحت مباراة في التحدي بالنظرات ، هو ينظر إليهم وهم ينظرون إليه ونحن في الخلف ننظر مع الناظرين ، وجوازات تأتي وجوازات تذهب ونحن وقوفا حائرين ، وبعد مدة طالت للغاية تغلبت نظرات الشباب على نظرات موظف الجوازات فختم لهم بختم الدخول وأتى دوري وكنت أنتظر تلك النظرة لكنه ختم الجوازات بسرعة وناولني إياها فأخذتها باليمين وأنا أحمد الله رب العالمين ..

رغم قراءتي لكل ما كتب عن إجراءات الدخول إلى سوريا في المنتدى إلا أنك إذا وصلت فلا تنتظر أن تكون تلك الإجراءات التي قرأتها مطبقة ، فتغير الاجراءات في المنفذ السوري يتم بصورة متكررة ، أختام ورسوم وأوراق لا تدري من أين تبدأ ولا أين تنتهي فلا يوجد اجراءات واضحة سوى أن تسأل غيرك في المنفذ أو تتبع حدسك أو تتبع غيرك من المسافرين وتقلدهم في ما يفعلون ، وقفت عند مكتب التأمين وكان معي دولارات فطلب مني الموظف الدفع بالليرة السورية مبلغ 2500 ليرة ثم تحركت إلى النافذة المجاورة فطلب مني موظف آخر دفع 10 ريالات سعودية ثم تحركت إلى النافذة المجاورة فطلب مني موظف آخر دفع500 ليرة سورية وحتى هذه اللحظة لا أدري لماذا دفعت فلقد وجدت (قدامي) نوافذ عديدة فدفعت! ..

لا تنسى أن تختم تلك الورقة الصغيرة المكتوبة بخط اليد التي استلمتها أول ما دخلت من بوابة المنفذ ، لابد أن تختم تلك الورقة من موظف الجوازات الذي ختم لك ختم الدخول لأنك إن لم تفعل فسوف تكون (وقعتك سودة) وإن فعلت فسوف تكون وقعتك سودة ايضا ، ففي كلا الحالتين سوف تكون (وقعتك سودة) وتستطيع تبييضها ببعض الليرات.


بعد أن أنهيت كل الاجراءات اللازمة ولا أحد يسألني عن تلك الاجراءات فلن تستفيد شيئا لو أخبرتك بها ثم إنني لا أذكرها لأن رأسي دار من كثرة ما تنقلت بين النوافذ حتى انني من فرط حماستي ذهبت إلى نافذة عسكري ظننته موظف (فشخط) فيني قائلا : أنت تقف الآن أمام عسكري يؤدي واجبه العسكري! .. لم افهم ماذا يقصد سوى : غور من قدامي! ..


منذ أن خرجنا من الرياض وحتى دخولنا سوريا والوالدة أكثر ما كان يشغلها هو أن يطلب رجال الجمارك مني إنزال الحقائب من على (سطح) السيارة لتفتيشها وكانت تخشى علي من آلام الظهر عند حمل وإنزال تلك الحقائب في المنافذ للتفتيش في كل مرة ، لكن الحمد لله لم أضطر إلى إنزال الحقائب لا في الذهاب ولا في العودة وهذا بتوفيق الله ثم دعاء الوالدة ..


وصلت الآن إلى البوابة استعدادا لدخول الأراضي السورية قابلني رجل يلبس لباس الجيش وتذكرت حينها مقولة مشرفنا عوض في تقريره عن عدم إعطاء أي شخص الجوازات والموظف الوحيد المخول بالتدقيق في الجوازات هو الموظف الذي يقف تحت المظلة ، ولكن في ظلام الليل وبعد كل ذلك (المارثون) من يستطيع أن يتذكر تلك الوصايا؟بل من الذي يستطيع أن يرى أي مظلة؟ لو طلب مني عامل (بنجلاديشي) الجوازات لأعطيتها له طائعا مختارا فما بالك برجل يلبس لباس الجيش؟ .. المهم أعطيت الرجل جوازاتنا فقال لي : كم عددكم؟ فقلت : سبعة فبادرني قائلا : معك شي حلوان؟ في هذه اللحظة وبعد مجهود السفر والمنافذ العديدة التي يمر بها المسافر إلى تركيا لو طلب مني رجل ليس فقط حلوان بل حلويات من باتشي وآيسكريم من باسكن روبنز لأعطيته بشرط أن انتهي من هذا العذاب ، فأعطيته خمسين ليرة تحسبا لمثل هذه المواقف ، وصلت الآن بسيارتي إلى الموظف الذي يقف عند البوابة وبعدها تنتهي المعاناة فطلب الجوازات فأعطيته ، ثم طلب ورقة السيارة فأخرجت تلك الورقة الصغيرة المكتوبة بخط اليد التي استلمتها عند بوابة الدخول والتي ختمتها من موظف الجوازات وأعطيته إياها وأنا امدها إليه بكل فخر( تذكروا الوقعة السوداء) فقال لا ليست هذه الورقة الأخرى ( يادي الوقعة السوداء) فأعطيته دفتر (التربتيك) فقال لا ليست هذه (أصبحت الوقعة السوداء مؤكدة الآن) فأعطيته ورقة التأمين فقال لا ليست هذه ، هناك ورقة ألم تستلمها من الجوازات؟ فقلت هذا كل اللي معي وهنا دخلت في مرحلة جمود ذاتي يعني بالعامي (مرحلة البلادة وعدم الفهم) وأخذت أنظر إليه بصمت وهو يقول : سوف أخرجك على مسؤوليتي الخاصة ثم سجل رقم سيارتي ودخلت إلى سوريا أخيرا والساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف أو الثانية عشر منتصف الليل وحتى هذه اللحظة لا أدري ما تلك الورقة التي كان يعنيها الموظف؟ من يعرف فالرجاء أن يخبرني أو يخبر غيري مع أني اتصور ان الاجراءات سوف تتغير مرة أخرى فلا تتعب نفسك يا صديقي في محاولة التعرف عليها ، إذهب والله ييسر أمورك وتعامل مع الضغوط ببساطة وعفوية فأمامك طريق طويل حتى تركيا ..

أصبحنا الآن داخل سوريا أخيرا ، وكنت أريد الوصول إلى حمص للمبيت فيها ، نصحني بعض الإخوة وقرأت في بعض التقارير أن المبيت في كسب أفضل أو على الأقل في اللاذقية لكن من ذا الذي يضمن لي أن أكون في كامل وعي ونشاطي للقيادة حتى كسب والساعة تشير إلى الثانية عشر منتصف الليل؟ .. لذلك قدرت أن من الأفضل لي ولأسرتي ولراحتهم أن ننام في حمص وهكذا كان الأمر .. توقفت في أول محطة قابلتني لشراء بعض الوجبات الخفيفة والعصائر ثم المواصلة ، وكنت قد قرأت أيضا من في بعض الموضوعات في المنتدى أن المتوجه إلى حمص الأفضل له أن يأخذ طريق المطار حتى لا يضطر إلى الدخول في (زحمة) دمشق ، كنت أتتبع اللوحات التي تشير إلى المطار إلى أن تأتيني لوحة حمص ولكني بالخطأ دخلت إلى مفرق المطار وسرت مسافة إلى أن اتضح لي خطأ سيري فعدت أدراجي ودخلت إلى بداية طريق دمشق وهناك سألت عن حمص فدلني أحد كبار السن الذي كان يسير هو وزوجته بالقرب من حديقة على الشارع العام ، ووجدت طريق حمص فسلكته وكانت الساعة تشير تقريبا إلى الواحدة أو الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ، وهنا أود أن أذكر أنني واثناء دخولي دمشق اعترضتني سيارة فيها شاب اقترب من نافذتي وصرخ : أتريدون شقق مفروشة؟ لدي شقق للعوائل ، توقف لأعطيك رقمي ، الحقيقة أنني تضايقت من مثل هذه الصفاقة والطريقة في الإعلان عن شقق وسط الطريق العام ..

عندما سلكت طريق حمص وبعد أن قطعت مسافة قصيرة إذا بجحافل الضباب تهجم على الطريق حتى أصبحت الرؤية تكاد تكون معدومة وأتذكر أن أقصى سرعة لي كانت 30 كلم في الساعة واستمر هذا الوضع لفترة طويلة قبل أن ينقشع الضباب لكنه كان منظرا أخاذا بالنسبة لأطفالي الذين بدأو في إخراج أيديهم من نافذة السيارة لتحسس الرطوبة والرذاذ البارد ..

قبل الوصول إلى حمص اتصلت بصديقي آخر الفرسان وقلت له : يا أبو مشاري هل تعرف سكن مناسب في حمص أتوجه إليه فورا فأعطاني جزاه الله خير رقم شيخ يملك شقق مفروشة لكن الشيخ يبدو أنه كان نائما في ذلك الوقت المتأخر من الليل فلم يجب على اتصالاتي المتكررة ، فتوكلت على الله وعقدت العزم على السكن في أول فندق يقابلني ، وصلت إلى أحد الدوارات في مدينة حمص فوجدت دورية للشرطة سألتهم هل يوجد فندق قريب من هنا؟ .. فأجابني الشرطي : يوجد فندق حمص الكبير وهو أربع نجوم من هذا الاتجاه ولكن يوجد فندق قريب نجمتين في هذا الشارع القريب إن أردت إسمه بيسان الجديد، فشكرته وتوجهت نحو بيسان لأن الغرض هو أخذ قسط من الراحة قبل مواصلة الطريق إلى تركيا ، وصلت إلى الفندق وكان على شارع دمشق وأمامه حديقة ومسجد ، تركت أهلي في السيارة ودخلت لأسأل عن إمكانية وجود غرف فوجدت غرفة واحدة عبارة عن جناح مكون من طابقين فأخذته بحوالي 3000 ليرة سورية بالخدمة والضريبة والإفطار (حوالي 240 ريال ، 64 دولار) لم يكن هناك وقت للمفاصلة والأخذ والرد لأنها آخر غرفة في الفندق وهذه بعض الصور للجناح أو الغرفة (لم أستطع تحديد هويتها بالضبط فلا هي بالجناح ولا هي بالغرفة) :





لا يوجد أي منظر تطل عليه نوافذ الغرفة لأنها في الدور الأرضي ، أما تعامل الموظفين فهو راقي للغاية وهم مثال على طيبة أهل حمص حتى أنني سألت موظف الاستقبال عن موعد الإفطار فقال لي لا تحمل هم ارتاحوا وناموا وعندما تستيقظوا سنضع لكم إفطاركم .. وسألته إن كنت أستطيع ترك سيارتي وفوقها أغراضي دون خوف فقال لا تخشى شيئا فلدينا حارس مهمته الجلوس على (الدكة) خارج الفندق ومراقبة سيارات النزلاء ، كان أذان الفجر يصدح من المسجد القريب من الفندق فصلينا ونمنا لنستيقظ وقت الظهر لمواصلة رحلتنا إلى تركيا ..






(منفذ كسب لا يوجد أحد)


استيقظت من نومي في الحادية عشرة ضحى يوم الخميس 8/7/2010م وفي البداية لم أعرف أين أنا؟ ولا كيف وصلت إلى هنا؟ ثم شيئا فشيئا بدأ الذهن يتعرف على المكان وأنني في فندق بيسان الجديد بحمص ، أيقظت أهلي استعدادا لمواصلة السير نحو خط النهاية حيث دخلنا في يومنا الثالث منذ أن انطلقنا من الرياض ولم نصل إلى الحدود التركية بعد ، خرجت لأحاسب الفندق وتم إعداد فطور خاص بنا حيث أن فترة الإفطار انتهت لكن إدارة الفندق مشكورة جهزت لنا إفطارا لا بأس به يتكون من الجبن والزيتون والبيض والعسل والشاي والقهوة فتناولنا إفطارنا على عجل ثم رأيت أنه لم يبق على أذان الظهر وقت طويل فاستأذنت من موظف الاستقبال في العودة إلى الغرفة مرة أخرى بعد أن سلمت المفتاح لأداء الصلاة ، دخل الأهل للغرفة لانتظار الأذان والصلاة وفضلت أن أنتظر في بهو الفندق لأتناول قهوتي إلى أن يحين موعد الأذان وهذه صور للفندق من الداخل تم تصويرها على عجالة :



كان أمامي جهاز التلفاز ورجل يتابع تسجيلا لدعاء القنوت في صلاة التراويح لمسجد من المساجد لا أدري أين يذاع من قناة إسلامية (لاحظوا أننا في نهاية رجب وبداية شهر شعبان) سلمت على الرجل فرد السلام وجلست أمام التلفاز أتابع الدعاء ، بعد قليل التفت إلى الرجل وقال : يا أخي لا أدري لماذا هذا التنطع والمبالغة والترتيل في الدعاء وكأن الإمام يقرأ من القرآن ولماذا هذا التباكي أثناء الدعاء والجفاف والقحط عند المرور بآيات الجنة والنار وهي التي ينبغي أن تدمع عندها العين رغبة في النعيم وخوفا من الجحيم ، لم يكن الرجل ملتحيا أو شيخا بل كان مواطن سوري عادي فبادرته قائلا : الأخ سائح؟ فقال لا وإنما أنا من دمشق حضرت لعمل وسوف أعود لدمشق مرة أخرى ، ثم تحدثنا في أمور عامة وأذن المؤذن لصلاة الظهر وأخبرت الأهل وجمعنا الظهر والعصر جمع تقديم ثم ركبنا السيارة متوجهين إلى طرطوس ثم اللاذقية ثم كسب حيث المنفذ الحدودي للدخول إلى تركيا ..


(الانطلاق من حمص والتوجه إلى طرطوس)



(سارة تتأمل الطريق بين حمص وطرطوس باهتمام)


أثناء سيري على الطريق وجدت محطة مزدحمة بالسيارت لدرجة أن السيارات تقف في صفوف متراصة فتذكرت نصيحة لا أدري هل قرأتها في موضوع في المنتدى كتبه ريح الشرق أو سمعتها من شخص تقول : بالنسبة للسيارات التي تعمل بالديزل إذا كنت في سوريا فلا تعبأ إلا من المحطات المزدحمة لأنها لا تغش الديزل وتخلطه بوقود التدفئة (حذرني الموظف في الوكالة التي اشتريت منها سيارتي أنني إذا عبأت ديزل من سوريا فإنني سوف اعيدها إلى الرياض محمولة على سطحة) وكان هذا التحذير أكثر أمر يشغل بالي ، كان مؤشر الوقود يشير إلى أقل من النصف وخشيت أن لا أجد في تركيا محطات قريبة من الحدود فتوكلت على الله وتوقفت عند هذه المحطة المزدحمة لكي أمليء الخزان وليكن ما يكون ، وفعلا تمت تعبأة الخزان ولم يحدث شيء للسيارة فحمدت الله وواصلت طريقي نحو كسب ، إسم المحطة هو : محطة القدموس وهي المحطة الوحيدة التي وجدتها مزدحمة بالسيارات ولا أدري ما الحكمة في ذلك رغم وجود محطات أخرى قبلها وبعدها ، نسيت أن أذكر أن الديزل يسمى في الأردن : سولار وفي سوريا مازوت وفي تركيا ديزل أو يورو ديزل لأنه يوجد فيما يبدو نوعين من الديزل ونصحني الإخوة بالديزل الأوروبي أو اليورو ديزل .. وبعد مدة وصلت إلى مشارف اللاذقية ..



عندما دخلت إلى اللاذقية وجدت الإزدحام شديدا فنحن في إجازة واللاذقية مصيف لأهل سوريا لأنها تقع على البحر واللوحات التي تشير إلى كسب غير واضحة لذلك اتبعت المثل الذي يقول : هين قرشك ولا تهين نفسك ، ولم أرد أن اتفلسف وأضيع الوقت في هذا الازدحام فتوقفت إلى جانب الطريق وأشرت إلى أحد (التكاسي) الموجودة بكثرة وسألته بكم توصلني إلى أول الطريق الموصل لكسب؟ .. فقال : 200 ليرة (16 ريال تقريبا ، 4 دولار) فقلت توكل على الله ، وتبعته إلى أن توقف وقال لي : من هون لا يمين ولا يسار دغري على كسب ، فانطلقت بالاتجاه الذي أشار إليه ..




( الطريق إلى كسب والحمد لله الذي قدر وكتب جعلنا الله ممن رضي عنهم وأحب)

وأخيرا وصلت إلى منفذ كسب وهاهي تركيا لا تبعد سوى أقل من كلم واحد عني ودخلت بسيارتي إلى المنفذ السوري وأنهيت إجراءاتي بسرعة قياسية ولم يكن المنفذ التركي يبعد سوى خطوات تستطيع قطعها سيرا على الاقدام ، واستغربت من قرب المنفذين من بعضهما البعض ..


(اللوحة الأولى في سوريا ومكتوب فيها رافقتكم السلامة والتي بعدها مباشرة في الصورة لوحة ترحب بالقادمين إلى تركيا ويلاحظ قرب المسافة)

أوقفت سيارتي في الحدود التركية ونزلت لأنهاء الاجراءات والتأمين على السيارة ولم يكن أمامي أحد في المنفذ ، يا سلام المنفذ خالي وغير مزدحم وبعد قليل حضر اثنان أحدهم سعودي لانهاء الاجراءات ايضا وتم ذلك بسلاسة وسرعة إلا أنني انتظرت ما يقرب من ثلث ساعة أمام شباك التأمين لأن سيارتي لم تكن من النوع المألوف في تركيا ولم تكن ماركتها مسجلة في الجهاز ( هذه هي الضريبة عندما تشتري سيارة غير منتشرة ولا معروفة على نطاق واسع) ثم أخيرا اخترقنا بوابة الخروج ودخلنا تركيا حيث بدأت المتعة الحقيقية ..




( بداية دخولنا إلى الأراضي التركية والساعة تشير إلى السادسة والنصف تقريبا من يوم الخميس، استغرقنا خمسة ساعات منذ ان تركنا فندق بيسان الجديد في حمص وحتى دخولنا الأراضي التركية والسبب أننا أكثرنا من التوقف في سوريا ) ..

كان أبو صهيب قد نبهني لشراء بطاقة شحن تركية من أول مدينة تقابلنا على الحدود وإسمها : يالاداغ (Yayladagi) وذلك لكي أتواصل معه عبر الهاتف وحتى لا يحسب على مبلغ لو استخدمت جوالي السعودي لكنني لم أستمع لإرشاداته ونصائحه (المسألة مسألة عناد) ..


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-03-2018, 06:35 AM   #6


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





(واحتضنني الشيخ بلهفة وحب)


ملاحظة : هذه الحلقة بدون صور




رغم أنني أثناء الدراسة كانت علاماتي في مادة الجغرافيا جيدة إلا أن الله لم يوفقني إلى تعلم كيفية قراءة الخرائط ، فالخريطة عندي مجموعة من الطلاسم غير المفهومة ، كنت أعاني من هذا النقص بصمت وأشعر بهذه العقدة عندما أقرا أي تقرير لأخ أو أخت في المنتدى وهو يشرح رحلته بالخرائط ، ثم تم إختراع الجارمن وأصبح من السهل على الانسان الوصول إلى وجهته بكل سهولة لكن الخرائط بقيت ضرورية ولا غنى عنها لكل مسافر وفي البوابة التركية كثيرا ما قرأت في ردود وتقارير الأعضاء ضرورة اصطحاب خريطة عند السفر إلى الشمال التركي ، وما زالت صورة أخي ساز نور وهو يفرد خارطته على (طبلون) السيارة في تقريره الماتع عن زيارته للشمال تتراءى أمام ناظري ، وكان أخي العاشق المسافر قد أهداني خريطة مفصلة لتركيا عندما قابلته في مقهى هاديء أسفل مستشفى المركز التخصصي على طريق الملك فهد قبل حوالي ستة أشهر من تاريخ ر حلتي ثم أعطاني موظف الجوازات خريطة أخرى فأصبح لدي خريطتان لتركيا لا أعرف كيف استخدمهما ..



ولأنني إنسان بسيط يحب البساطة وعدم التعقيد في كل شيء لذلك اتخذت طريقة تتناسب مع جهلي وهي طريقة : طقها والحقها! .. أي أنني دونت أهم المدن التي تقابلني في طريقي إلى نكسار وكتبتها في ورقة صغيرة وكل ما وصلت إلى مدينة سألت عن الطريق إلى المدينة التي تليها وهكذا ، وهذه هي صورة الخريطة الخاصة بي دونتها على ورقة صغيرة ولا تضحكوا من تواضعها ورداءة الخط والأخطاء العديدة في طريقة كتابتها فلقد اوصلتني من الرياض إلى فندقي في نكسار على طريقة الكبار فأرجوكم لا تعاملوا ورقتي باحتقار ، ولتعلموا أن كل الطرق توصل إلى الشمال التركي وكل شيخ وطريقته وهذه هي طريقتي طريقة طقها وإلحقه لا خرائط ولا جارمن والدنيا كما يقول مديرنا الباب العالي سهالات:









(رجاء لا أحد يعلق على الخط ولا على الصورة فهذه الورقة الصغيرة الحقيرة أوصلتني إلى وجهتي بكل يسر وسهولة ، صحيح إني ضيعت في بعض الطريق واحتجت إلى مساعدة صديق لكن العبرة بالنهاية وهي الوصول إلى خط النهاية ولا تهم الطريقة وكل واحد ينام على الجنب اللي يريحه)

العلم تقدم والخبراء يستخدمون الخرائط وجوقل إيرث وأجهزة الجارمن والنوفي والتوم توم والجوالات وأنا في وسط كل هذه المعمعة أطالع ورقتي الصغيرة بكل حب ومودة فهي طريقتي الوحيدة للوصول إلى وجهتي ، ألم أقل لكم انني أعشق البساطة وعدم التعقيد؟ فبعد الدخول إلى الحدود التركية من منفذ كسب التوجه إلى المدن التالية :



1- Yayladagi


2- Hatay (Antakya)


3- Kirikhan


4- Islahiye


5- Turkoglu


6- Kahraman Maras


7- Goksun


8- Pinarbasi


9- Sarksla


10- Sivas


11- Yildizeli


12- Tokat


13- Niksar



بالطبع أول بلدة حدودية واجهتنا هي يالداغي (Yayladagi) وعندما دخلت توقفت عند مقهى فيه مجموعة من الأتراك العجائز وسلمت عليهم فردو جميعهم السلام وأشرت إلى الورقة التي معي وقلت : هاتاي ، أنتاكيا؟ .. فأشاروا لي بالسير إلى الامام فعرفت أنني في الطريق الصحيح ، وتتبعت اللوحات إلى أن وصلت إلى انطاكيا ودخلتها ثم توقفت وسألت شيخ كبير في السن ذي لحية بيضاء ( لا أدري لماذا يطلع لي شيخ تركي في كل مرة اتوقف كي اسأل عن الطريق) أريت الشيخ الورقة الصغيرة وأنا أشير إلى كيرخان وإصلاحي (Kirikhan) و (Islahiye ) فسألني : عربستان؟ فهززت رأسي أن نعم ، فاحتضني بقوة وقال بلغة عربية مكسرة : السلام عليكم يا أخي ، أنا زرت المدينتي (يقصد المدينة المنورة) كيف حالك ؟ إزهب من هزا الطريق ثم تجد طريق كيركان ، ودعته وشكرته وأنا اتعجب من فعله فما أنا إلا عابر سبيل غريب لكن حبه لبلدي جعله يحتضني فيا لهذا الشعب الكريم وكنت قد قرأت أن سكان أنطاكيا يتحدثون العربية لكن هذا الشيخ لم يكن فيما يبدو من سكان أنطاكيا فلغته العربية المكسرة تدل على أنه من الأتراك الذين يسكنون أنطاكيا وليس من أهلها وبعد أن ذهبت إلى الطريق الذي أشار إليه الشيخ اتصلت بأبو صهيب أتأكد منه إن كان طريقي صحيحا فسألني إن كنت أرى الجبل ، وكان هناك جبل كبير أمامي ، فقلت نعم فقال لي إذا وصلت إلى التقاطع فعاود الاتصال بي كي أدلك على طريق ريفي مختصر ممتع وجميل وهكذا كان دلني على طريق بين المزارع والقرى الريفية الجميلة وكانت مناظر في غاية الروعة وبدأت الشمس في الغروب فتوقفنا على أحد المحطات الجميلة التي تنمو فيها الورود ويوجد فيها مصلى ومطعم فصلينا واسترحنا قليلا (لاحظوا أن هذه المحطات في طريق ريفي!) ثم واصلنا طريقنا باتجاه كيرخان وهنا حدث أمر عجيب! ..

فعندما وصلت إلى كيرخان كان من المفترض أن أجد دوار ثم لوحة مكتوب فيها (إصلاحي ) يسار ، ويشاء الله قبل أن أصل إلى الدوار أن أنشغل بالإجابة على سؤال سألتني إياه إحدى بناتي فلم أنتبه إلى اللوحة التي على الدوار وبدلا من أن أنعطف إلى اليسار واصلت طريقي للأمام وبعد فترة انقطع الإزفلت وأصبحت أسير على طريق ترابي فقلت نفسي عادي! .. الشباب في تقاريرهم ذكروا أنه يوجد إصلاحات في بعض الطرق ، فواصلت سيري في الظلام وأنا أركز ناظري على لوحة تشير إلى مدينة (إصلاحي) وجدت قرية صغيرة فوق جبل والظلام الحالك يحيط بنا من كل جانب فلن أعر الأمر اهتمام وواصلت طريقي وسط الشارع الذي تحول إلى (بطانيج) أو طريق كثير (المطبات) واختفت الأنوار من حولنا وبدأت الغابات تظهر والطريق يزداد ضيقا فلا أرى سيارة قادمة ولا سيارة ذاهبة والسكون يلف المكان من حولي وبدأ القلق يدب في أهلي وسألتني الوالدة : إنت متأكد من الطريق؟ فقلت بكل ثقة : وش لون ماني متأكد يمه؟ أنا دارس الطريق دراسة (الله يخلف علي لما اتفلسف) ثم بعد مدة دخلنا فيما يشبه الثكنة العسكرية فالأسلاك الشائكة تحيط بالمكان وأنوار خافتة تأتي من بعيد ، ومحدثكم أبو سلطان ماسك خط ولا هو هنا ، وبعد مسافة تصل إلى 30 أو 35 كيلوا مترا في هذا الطريق المقطوع بدأ الفأر يلعب في عبي ( تو الناس يا أبو الشاب ، صح النوم ، ترى معك عائلة يالأخو!) وقفت والظلام يحيط بي من جديد ولا أرى سوى أشباح ترسمها ظلال الاشجار الكثيفة على الطريق فاتخذت قراري بالعودة من حيث أتيت ( بدري يا أبو الشباب؟) وعندما وصلت إلى أول القرية التي مررت بها في البداية أوقفت سيارتي امام أحد البيوت الذي لمحت فيه عائلة تجلس في الشرفة فسلمت بصوت عالي وسط الظلام الذي تنيره إضاءة خافتة وأشرت إلى الورقة التي بيدي ( يا دي الورقة اللي غثيتنا فيها) وقلت : إصلاحي؟، كهرمان مرعش؟ توكات؟ نكسار؟ (خلاص لازم العب بكل الورق اللي عندي) فأشار إلى الرجل أن أواصل طريقي إلى الإمام ولما وصلت إلى الدوار الذي فاتني ولم انتبه له في المرة الأولى انتبهت إلى اللوحة التي تشير إلى اتجاه إصلاحي فحمدت الله وواصلنا الطريق بعد تلك المغامرة السريعة ..




اتصل بي أبو صهيب بعد فترة وسألني عن مكاني وإن كنت قد وصلت إلى كهرمان مرعش فقلت له : أنا ما زلت في الطريق إليها ، استحيت أن أخبره بما حصل معي قبل قليل حتى لا أتعرض إلى تقريعه وجملته الشهيرة : أحسن ، خليك وربنا يزيدك علشان ما تجتهد بعد كذا من راسك ، يا أخي معاك تلفوني ليه ما اتصلت؟ .. كانت نصيحة أبو صهيب أن ابيت في (قوقسن) ثم أواصل السير في الصباح وأخذت بنصيحته التي كانت في محلها وكان هدفي هو الوصول إلى قوقسن من اجل السكن لكن الطريق إلى قوقسن ما زال طويلا فأمامي إصلاحي وتوركقلوا ثم كهرمان مرعش ثم قوقسن لكني استعنت بالله وواصلت الطريق إلى أن وصلت إلى كهرمان مرعش وظهرت أمامي تلك الأضواء المتناثرة فوق التلال في مظهر مهيب فانعطفت يسارا باتجاه قوقسن وبينارباشي وتوقفت في محطة على الطريق للاستراحة وتناول شيء من الطعام ثم واصلنا طريقنا إلى أن وصلنا إلى قوقسن بعد حوالي مائة كلم من كهرمان مرعش وكان جزء من الطريق يمر بين الجبال فلا ترى سوى أضواء السيارات والشاحنات وانت تنعطف في الطريق كما تنعطف الأفعى والتعب بلغ مني مبلغه ولم أكد أدخل قوقسن حتى وجدت الفندق في أول المدينة وكنت قد رأيت صورته في أحد تقارير أبو صهيب ، أوقفت سيارتي أمام الباب (لم تكن توجد سيارة غير سيارتي ) وتركت أهلي في السيارة وسألت عن الغرف وكان يوجد في الاستقبال شاب أراني غرفتين اخترتهما على الفور فلم يكن هناك وقت للتنقل أو الإختيار فأنا أبحث عن الفراش باسرع ما يمكن ، وأعطاني مبلغ أحسست أنه كبير على غرفتين لن أمكث فيهما سوى سبع أو ثمان ساعات على الأكثر فاتصلت بأبو صهيب ويبدو انني ايقظته من النوم وأعطيته الهاتف حتى يتافهم مع موظف الاستقبال فأعطاني الغرفتين ب 80 ليرة (200 ريال ، 53 دولار) فطلبت من الأهل أن يصعدوا للغرف كي يرتاحوا ونزلت أنا كي أتأكد من أن سيارتي لا خوف عليها ، أشرت إلى سيارتي وسألت الموظف إن كنت أستطيع أن أترك سيارتي وعليها الأغراض وحقائبنا فابتسم وطلب مني أن أستدير وآتي بجواره خلف مكتب الاستقبال وأراني شاشة تلفزيونة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء ، جزء يظهر سيارتي وهي تقف أمام باب الفندق وجزء من الشاشة يظهر المنطقة الخلفية للفندق ، وجزء آخر يظهر الشارع العام الذي يقع الفندق بالقرب منه وكل الصور بالألوان، يا ناس ما هذا التقدم؟ .. فندق بسيط في مدينة صغيرة لا يزيد سكانها عن 1000 نسمة بأي حال من الأحوال يوجد لديه كاميرات للمراقبة وبالألوان ، وأنا شبة متأكد أنه حتى ولو لم توجد كاميرات للمراقبة فلا خوف على سيارتي فالبلد أمان إن شاء الله ..




مع الأسف لا أملك صورا للفندق لأن وصولنا كان بالليل بل في وقت متأخر من الليل واستعجلنا الذهاب في الصباح لذلك لم يكن لدي أو لدي عيالي رغبة في التصوير ، الفندق نظيف ومرتب ورخيص لمن يريد أن يأخذ قسط من الراحة قبل مواصلة الطريق نحو هدفه في الشمال لكن الذي لم يعجبني في الفندق على الإطلاق ولم يجعلني أتشجع في السكن فيه في طريق العودة هو أنه دورات المياه الموجودة في الغرف لا يوجد فيها أبواب وإنما ستارة يحركها الهواء ذات اليمن وذات الشمال ولا ادري ما الحكمة في ذلك هل هي تخفيض النفقات؟ .. على العموم كان الجو مائلا للبرودة فآثرت النوم في (البلكونة) وكانت ليلة نمت فيها بعمق بعد مجهود القيادة ..



في الصباح أيقظت الأهل استعدادا للإنطلاق وكان خلف الفندق مباشرة مطعم صغير تناولنا فيه إفطارا سريعا عبارة عن حبن وبيض وعسل وشاي وكلفنا الإفطار 50 ليرة ، استكثرت المبلغ لكنني أعتقد أنني عندما طلبت لم يفهمني العامل بالضبط فوضع من الأطباق أكثر من حاجتنا .. أنهينا إفطارنا وواصلنا الطريق نحو الهدف النهائي مدينة (نكسار) وما زال أمامنا أربعة مدن حتى الوصول إلى نكسار ..



(الوصف بالريحة وموقف طريف مع أحد الأتراك)



بعد أن واصلت تقدمي وابتعدت عن مدينة (قوقسن) بعدة كيلومترات طلب سلطان دورة المياه ، ثم تتالت الطلبات من سلطان طوال الثلاث ساعات التالية بمعدل حمام ، أقصد طلب للحمام كل ثلث ساعة تقريبا ، كان الاتجاه إلى مدينة (بينار باشي) ثم (شاركشلا) وبعدها (سيفاس) وبعد أن قطعت حوالي 20 كلم تزيد أو تنقص بدأ الإزفلت في التلاشي حيث كان يوجد في الطريق إصلاحات وكنت قد قرأت في موضوع للأخ قلبوا إن لم تخني الذاكرة يحذر من وجود إصلاحات على الطريق الذاهب إلى سيفاس ، سرت في هذا الطريق حوالي 10 كلم ثم عاد الإزفلت من جديد وكان أبو صهيب قد أخبرني عن طريق مختصر وطلب مني أن اتصل به عند أول قرية تقابلني بعد تجاوزي للإصلاحات التي على الطريق ، توقفت عند مدخل ما خيل لي أنها قرية وشممت رائحة روث البقر أعزكم الله فاتصلت بأبو صهيب فبادرني قائلا وكأنه جالس معي : هل تشم الرائحة؟ قلت نعم ، قال خذ يسار! .. يا سلام على فن وصف الطرق بالرائحة ، إنه فتح جديد من الخبير أبو صهيب فلقد بلغ من المعرفة بمسالك وطرق الشمال أنه يستطيع أن يدلك على معالم الطريق باستخدام الروائح ، والحقيقة أنني شككت في مقدرته وأعتذر منه فلم آخذ كلامه على محمل الجد وكان يقف على الجانب الآخر من الطريق رجل تركي اقترب مني حتى دون أن أناديه فاعطيت الهاتف لأبو صهيب لأتأكد من أن الطريق الموجود على يساري هو فعلا الطريق الذي ينبغي علي اتباعه وكان هو فعلا الطريق الذي يقصده أبو صهيب عندما سألني عن الرائحة وهذه صور للطريق والمفرق الذي فرقت منه صورته في طريق العودة مع الإحداثيات من أجل التوثيق فهو أول طريق يتم الإستدلال عليه عن طريق الرائحة فيما أعلم :







(مدخل الطريق أبو ريحة على اليسار بالقرب من السيارة الحمراء المتوقفة)











بعد أن أنهيت إتصالي بأبو صهيب وأردت الانعطاف إلى اليسار للسير في الطريق الذي دلني عليه إذا بالرجل التركي يحدثني بكلام لم افهم منه حرفا وهو يشير إلى الطريق الذي سوف أسلكه ولكن من خلال متابعتي لتقارير الأعضاء في المنتدى وإطلاعي ولو بشكل سريع على موضوع اخونا علي ترك حول تعلم اللغة التركية وباستخدام لغة الإشارة وحركات العين وتعابير الوجه عرفت أنه يدعوني إلى منزله لتناول قدح من الشاي وإكرامنا لأننا من عرب استان ، وكان يلح إلحاحا شديدا وهو يشير باتجاه منزله وأنا أبتسم في وجهه وأقول : يوك ، مسافر ، عربستان مسافر يوك ، بير ، نكسار ، ثم أطالع في ساعتي كناية عن تأخري وأنني راغب في الوصول إلى وجهتي بسرعة قبل حلول الظلام ، وبالإشارة أستطعت أن أوصل له معلومة أنني لو حصلت لي فرصة وعدت من هذا الطريق مرة أخرى ووجدته فسوف أجيب دعوته بإذن الله ، ما أطيب وأكرم الأتراك ، وكانت الوالدة تسألني طوال ذلك الحوار عن ماذا يريد الرجل وأنا أقول لها : يريد أن يستضيفنا في بيته ليكرمنا فهو يعرف أننا من الجزيرة العربية ومن مكة والمدينة وأحاول أخباره أننا مستعجلين ، تركت الرجل وإمارات الأسى والحزن مرتسمة على وجهه حزنا أننا لم نجب دعوته ولم نستجيب لضيافته ورأيت وجهه في المرآة وهو يقف يرمقنا بحزن ونحن نسير في ذلك الطريق الترابي غير المعبد حتى أختفينا عن أنظاره ، قطعت قلبي نظراته وندمت أننا لم نتوقف ولو لخمس دقائق كي نجبر بخاطره ونشرب ولو فنجال من الشاي وعقدت العزم على إجابة دعوته لو وجدته عندما أعود من نفس هذا الطريق ..







سرت مسافة ليست بالقصيرة ولم يكن يوجد في الطريق سيارات قادمة ولا ذاهبة والطريق ترابي وأنا أسير عليه ببطء وحذر وتذكرت الليلة الماضية عندما أخطأت الطريق وسرت مسافة 35 كيلو في ظلام الليل عندما لم أنتبه إلى لوحة (إصلاحي) الله يصلحني بس ، وبدأ الفأر يلعب في عبي من جديد ، معقول أبو صهيب يكون أخطأ في وصفة الطريق؟ وعندما وصلت إلى مفترق طريقين واحد بإتجاه الأمام والآخر يذهب إلى اليمين قلت (ما بدهاش) خليني أرجع وأسأل أحد علشان اتأكد ، وفي أثناء استدارتي ورجوعي وجدت (باص) يحمل ركابا فاستوقفته وسألته عن طريق سيفاس فأشار لي أن اواصل طريقي نحو الإمام وعندها عاتبت نفسي كيف أشك في وصف أبو صهيب؟ وفجأة نزل من الباص ذلك الرجل الذي قابلناه عند مدخل الطريق والذي كان يصر علينا كي ننزل ونتناول الشاي في ضيافته وأتضحت لي المسألة برمتها ، المسكين كان يريدني أن آخذه معي في طريقي وأنا كنت احسبه يريد أن يضيفني ويعزمني ، كان هو في واد وأنا في واد آخر ، هذا وأنا دارس كم كلمة تركي في فصل علي ترك ، كيف إذا لو لم أدرس ، طلعت تلميذ خائب ، لهذا السبب كانت نظراته حزينة وهو يتابعني بانظاره وأنا أغيب عنه ، بيته كان على نفس الطريق الذي سلكته ولأن الطريق لا تطرقه سيارات كثيرة فلقد كان ينتظر طوال النهار سيارة عابرة تقله لمنزله ، ولحسن حظه أتى ذلك (الباص ) وركب فيه في نفس الوقت الذي كنت فيه أحاول الاستدارة والعودة للتأكد من صحة الطريق .. المسكين رحمته وهو مستغرق في الحديث يحاول أن يشرح لي ويوصل لي ما يريد وأنا متشبع بتقارير الأعضاء عن كرم الأتراك في الشمال وأهز رأسي دلالة الفهم وهو في واد وأنا في واد وكما قال الشاعر : أيا من يدعي الفهم .. إلى كم يا أخا الوهم .. تعبي الذنب والذم .. وتخطي الخطا الجم .. وكان خطاي جما في فهم ما يعنيه ذلك الرجل ..




وصلنا إلى مفترق طرق على اليمين (سيفاس) وعلى اليسار (يلدزلي) ولم أكن قد سجلت في ورقتي التي كتبت فيها المدن أن هناك مدينة إسمها يدلزلي تأتيني قبل لوحة توكات ولأن عقلي مبرمج على الوصول إلى مدينة سيفاس ثم البحث عن لوحة توكات لذلك انعطفت يمينا بدلا من الانعطاف إلى اليسار وبعد 30 كلم وصلت إلى سيفاس ودخلتها ثم وجدت لوحة تشير إلى توكات إلى نفس الطريق الذي قدمت منه .. الله ؟ .. حنا بنلعب هنا؟ .. توقفت عند محطة للوقود وسألت فأخبرني أنه تاتيني مدينة يلدزلي ثم بعدها لوحة تشير إلى اتجاه توكات فعدت أدراجي مرة أخرى بعد تاخير ليس بقصير ، 30 كلم رايح و30 كلم راجع ، ولم أصرح بهذا لأبو صهيب خوفا من سهام نقده كالعادة وأيضا من باب : إذا بليتم فاستتروا ..






وأخيرا وصلنا توكات قريبا من العصر وتوقفنا عند محل فواكه واشترينا بعضا منها وسألت عن الطريق إلى نكسار وعند مدخل نكسار توقفت عند محطة وسألت عن عنوان فندق نوري فأشاروا لي إلى وسط البلدة فوصلت عند هذا المسجد :







وبعد مسافة قصيرة لاح الفندق والمسجد المجاور له كما تلوح الجزيرة لبحارة أضناهم السفر لأشهر لم يروا فيها اليابسة فحمدت الله وشكرته على وصولنا بعد أربعة أيام منذ ان أنطلقنا من الرياض يوم الثلاثاء 6/7/2010 في السادسة والنصف مساء وحتى وصولنا إلى فندق نوري في نكسار يوم الجمعة 9/7/2010 في السادسة والنصف مساء أي حوالي 96 ساعة بالتمام والكمال فلله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن ..






(فندقنا فندق نوري بارك في نكسار حيث أمضينا فيه 14 ليلة بالتمام والكمال هي كامل رحلتنا إلى هذه المناطق في الشمال التركي )



( لماذا نكسار؟)

ملاحظة : حلقة معترضة ليست ضمن تسلسل الأحداث لكن لابد منها قبل مواصلة سرد تفاصيل الرحلة

لعله كان ينبغي أن أجيب على هذا التساؤل في أول التقرير لا وسطه لكن لا ضير من الإجابة الآن قبل الدخول في المزيد من التفاصيل ..

تقع مدينة نكسار(Niksar ) ضمن حدود ولاية توكات
(Tokat) وهي تعتبر منطقة إنطلاق جيدة للوصول إلى عدة وجهات سياحية والاستمتاع بالمناظر الطبيعية ، فنكسار كمدينة ليس فيها ما يثير الانتباه سوى بيوتها وأزقتها المتعرجة وأشجار الرمان والكمثرى والتين التي تطل من حدائق البيوت وحديقة عامة تحفها الأشجار تعتبر متنفسا للعوائل ومقاهي بسيطة تطل على نهر جاري يخترق نكسار طوال العام يحتاج إلى إهتمام أكبر من حيث النظافة وإطلالة مرتفعة على المدينة لمحبي المناظر (السطوحية) أما عدى ذلك فهي مدينة هادئة وادعة لكنها تصلح لكي ينطلق منها السائح لعدة ولايات ومدن ثم يعود في المساء ..


فعلى بعد 46 كلم من نكسار نحو الشمال تقع مدنية أكوش
( Akkus) التي يلفها الضباب معظم أيام السنة وقربها من تلة الدخان (دومان تبة) حيث المطاعم التي تقدم المشاوي ووجود متنزهات قريبة تابعة للبلدية حيث دورات المياه والأماكن المجهزة للعوائل لإمضاء يوم جميل وسط الطبيعة والخيول التي تتجول بين المراعي :









وعلى بعد 56 كلم من نكسار نحو الجنوب تقع مدينة توكات
(Tokat) حيث الأسواق والمقاهي الجميلة والمطاعم المتنوعة والكورنيش المطل على النهر والحمامات التركية التاريخية والكثافة السكانية :








وعلى بعد 60 كلم تقريبا من نكسار نحو الغرب تقع مدينة رشادية
(Resadiye) حيث الحمامات المعدينة والمياه الحارة ذات القيمة العلاجية لأمراض الجلد وبعض الأمراض العصبية والقلبية والروماتيزم :







أما على بعد 200 كلم من نكسار باتجاه البحر الأسود فتوجد مدينة سامسن (Samsun) العصرية ذات الكورنيش الجميل والشوارع التي تعج بالحياة والمطاعم والمقاهي الراقية ذات الأسعار المعقولة وتلفريكها الذي يصعد بك نحو الأعلى في منظر بانورامي جميل :







وعلى بعد 50 كلم من نكسار باتجاه الشمال الغربي فتوجد مرتفعات بيرشمبا يايلا (Persembe Yayla) حيث البحيرة والقوارب والسهول المنبسطة والمطاعم التي تقدم لحم الضأن المشوي ومهرجان المصارعة التقليدية الذي يقام في وقت محدد من كل عام :







وعلى بعد 36 كلم من نكسار باتجاه الجنوب الغربي تقع بحيرة آلموس
(Almus) المنبسطة على مد النظر تحيط بها مطاعم تقدم أطباق السمك المشوي بالفخار والجلسات المطلة على البحيرة لمحبي الطبيعة والبحيرات والمياه






هذا عدى عن المغارات والبحيرات الصغيرة والأنهار والغابات القريبة ، لذلك كله كانت نكسار وفندق (نوري بارك) فيها هو مكان الاستقرار ثم الإنطلاق للاستكشاف والتعرف والاستمتاع وهي طريقة تناسب العوائل الكبيرة التي تتعبها كثرة التنقل والترحال ، فنكسار تتبع ولاية توكات الي تشمل مدينة توكات وبحيرة آلموس ورشادية وبازار وغيرها .. وقريبة من ولاية سامسن التي تتبعها مدينة سامسن وقريبة أيضا من ولاية أوردو التي تتبعها أكوش وبارشمبا وغيرها فهي واسطة عقد ثلاث ولايات تركية ، أفلا تكون نكسار مدينة جوهرية؟ ..


ولهذا كان الفندق بسعره المناسب ومميزاته العديدة ووقوعه في مركز المدينة أفضل مكان كي ينطلق السائح منه في الصباح متجولا ومستكشفا ومستمتعا بطبيعة تركيا ثم يعود آخر المساء منتشيا فرحا مسرورا لينام بهدوء وسعادة أو يتصفح النت أو يتناول قهوة المساء في بهو الفندق الجميل والأنيق رغم بساطته كي يعاود الاستكشاف والتجوال في صباح اليوم التالي من جديد .. هذا هو السر في أنني جعلت مستقر سكني في نكسار ليس معرفة أو اجتهادا أو أبداعا ولكنها نصيحة أبو صهيب الذي عرف ما أريد فسهل لي ما أطمح إليه على الوجه الذي أريد وتريد عائلتي فله مني عظيم الجزاء وخالص الدعاء ..


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-03-2018, 06:47 AM   #7


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





(أول ليلة في فندق نوري وأول إفطار في نكسار)



عندما اقتربت بسيارتي من الفندق وإذا بثلاثة رجال كانوا يجلسون على السلم أمام الفندق وعندما رأوني قفزوا باتجاهي (خفت بصراحة!) فأشار لي أحدهم وكان شعر رأسه أبيض بالوقوف بجور مدخل الفندق (عرفت فيما بعد أنه أحمد مدير الفندق) وفتح الآخر باب السيارة كي ينزل الأهل أما الثالث فأشار لي بالدخول إلى الفندق وقبل أن أخرج جواز سفري طلب مني أن أرى الغرف أولا ..






الحقيقة كان إستقبالهم لي حافلا لدرجة شعرت معها أنني شخصية مشهورة واعتقد أن الأخ أبو صهيب أعلمهم بقرب وصولي لذلك كانوا على أهبة الاستعداد فجزاهم الله خيرا .. ساعدني أحدهم في إنزال الحقائب من على السيارة وقبل أن أتمدد على السرير لأخذ قسط من الراحة سمعت الأذان يصدح من المسجد الملاصق للفندق فتوضأت في غرفتي في الفندق وعندما نزلت إلى المسجد وجدتهم قد انتهوا من الصلاة!..






سألت أبو صهيب بعد ذلك فأخبرني أنهم يقيمون الصلاة بعد الأذان مباشرة ولا يوجد لديهم فترة انتظار بين الإذان والإقامة كما يحدث عندنا ، لذلك كي تلحق بالصلاة يجب أن تكون متهيأ قبل الأذان وبمجرد ما تسمع الأذان تعرف أن الصلاة سوف تقام مباشرة ..



كانت الغرفة التي اختارتها الوالدة تطل على الشارع العام ومدخل الفندق :






أما غرفتنا أنا وأم سلطان فكانت تطل على المدينة :






وبالنسبة لعيالنا فإثنين كانوا ينامون مع جدتهم واثنين كانوا يباتون معنا وهكذا ترتبت أمورنا في الفندق وإليكم بعض الصور المتنوعة عن فندق نوري ويوجد للأخ المقدسي موضوع مستقل عن الفندق في هذه البوابة لمن أراد المزيد :
























(غرفة الوالدة المطلة على الشارع العام ومدخل الفندق )



(خزينة في الغرفة لحفظ النقود والجوازات )





( سجادة صلاة وتفسير لبعض السور باللغة التركية في كل غرفة من غرف الفندق ، الإنسان ينشرح صدره عندما يرى هذا الاهتمام من إدارة الفندق )



( يوجد نوعان من المياه ، مياه معدنية ومياه صحية وهما ظاهران في الصورة وكلا النوعين متوفر بالمجان ، كنت أعتقد أن المياه العادية أو الصحية هي التي بالمجان ولكنني عندما نزلت في آخر يوم من الرحلة لمحاسبة الصندوق على المياه المعدنية الموجودة في الزجاجات التي شربت منها عدة زجاجات أخبرني بأن تلك المياه مجانية ووالله لم يأخذ مني أي مبلغ إضافي على القهوة والشاي والمياه طوال فترة تواجدنا في الفندق ولا أدري هل السبب رغبة في إكرامي لأني من طرف حسن عاشور أم أن هذا مطبق على الجميع ، أتمنى من الإخوة الذين سكنوا هذا الفندق كالمقدسي ونسيم نجد وماجد القطري والسفير 15 وبو سعود الكويتي وغيرهم أن يصححوا لي هذه المعلومة : هل أخذت منكم إدارة الفندق أية مبالغ إضافية على الشاي والقهوة والمياه المعدينة أو الصحية؟)


بعد أن ارتحت من عناء السفر وبعد أن أخذت حمام بارد أنعشني واعاد لي نشاطي الذي فقدته طوال أربعة أيام من القيادة منذ خروجنا من الرياض وحتى وصولنا إلى نكسار حان وقت طلب الطعام ، ولأن الفندق لا يوجد فيه مطعم لذا فلقد طلب لي الأخ أحمد مدير الفندق مشاوي من مطعم مجاور ولأن اللغة (لك عليها) فأحمد لا يتحدث الانجليزية وأنا لا أتحدث التركية لكن عند الطعام يكرم المرء أو يهان! .. وجدت أني أحفظ بعض المصطلحات مثل كباب وشيش طاووك والحمد لله تسهلت الأمور وحضر إلينا العشاء إلى غرفنا وكان المبلغ هو 48 ليرة فقط لا غير عشاء معتبر لثلاثة كبار وأربعة صغار فلله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن .. امتلئت المعدة وثقلت الرأس وكان آخر اتصال بيني وبين أبو صهيب اتفاق على اللقاء في الغد وزيارة أبو صهيب في أكوش والسلام على شيخنا وصديقنا الذي تشرفت بمعرفته ماجد القطري والذي سوف يكون رفيقنا طوال فترة وجودنا في نكسار فأنعم به وأكرم ..


وقبل أن أغرق في نوم عميق فإذا بالباب يدق فجأة؟ .. خير اللهم اجعله خير .. فتحت الباب فإذا الموظف يحمل بيده سبعة صحون من الحلى (على عددنا) أخذت صحن واحد مجاملة ولكنه أشار لي بأخذ الصحون كلها لأنها ضيافة من الفندق ، ما زال نوري والعاملين في فندقه يبهرونا بحسن إستقبالهم وضيافتهم حتى شككنا أننا من كبار الشخصيات ونحن لا ندري .. صحيح أنني مشرف في منتدى زاد المسافر لكنني مشرف لبوابة الرحلات القديمة يعني بوابة ما يدخلها أحد ولا ينتبه إليها أحد وبالكاد تكتب فيها مشاركة أو مشاركتان في الإسبوع فما سر كل هذا الاهتمام ، أتضح بعد ذلك أنه أمر وجبلة لهؤلاء القوم فهم طيبون وودودون ومرحبون ، هذا أول إنطباع أخذته في أول يوم لي في نكسار ثم تتالت وتوالت الانطباعات الايجابية بعد ذلك ,, وهذه هي صورة الحلى وضعته في الثلاجة لأنه لم يكن يوجد له مكان في معدتنا بعد عشاء دسم :


( طبعا سوف يأتي أحد الأعضاء ويقول يوجد في الصورة أربعة اطباق فأين الباقي؟ .. الحقيقة أن طبق أرسلته إلى الوالدة في الغرفة المجاورة ، وطبق أكله سلطان ، أم الطبق الثالث فلم أتحمل رؤيته دون أن اجرب طعم الحلى في نكسار ، أرجو أن أكون قد أجبت على تساؤل من تساءل أو فكر بأن يتسائل)


في صباح اليوم التالي كان التحضير للنزول لتناول أول إفطار لنا في مقر إقامتنا الدائم في نكسار وعند الساعة الثامنة صباحا كان الجميع على أهبة الاستعداد لتناول الإفطار وكان أول سؤال سألته للوالدة : يمه كيف فراشهم وسريرهم إن شاء الله نمتي زين؟ .. ولما أجابت بالإيجاب زاد سروري أن الفندق حاز على شهادة الجودة من الوالدة ومن أم سلطان فأكثر ما كان يهمني هو راحة الأم التي أنجبتني والزوجة التي ساندتني وهذه بعض الصور :



(انتظار أمام المصعد وتنافس على من يدخل أولا )



(سارة وآلاء يسترقون النظر إلى غرفة فارغة من غرف الفندق وأنا أقول لهم : عيب يا بابا ما يجوز )



(من داخل المصعد الله يصلحهم كل واحد منهم يحاول ضغط الأزرار اولا)



(الخروج من المصعد للتوجه إلى مكان الإفطار)



(البوفيه مرتب وفيه تنويع ، لاحظوا أن سعر الغرفة هو 75 ليرة مع الإفطار)




(زاويتنا المحببة التي أصبحنا نفطر فيها كل صباح ويقوم العامل بتقريب الطاولة الأخرى حتى تسعنا جميعا)


(صالة المطعم ليست كبيرة لكنها كافية لفندق يوجد فيه 41 غرفة وبالرغم من بساطتها إلا أنه نظيفة ومرتبة )


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-03-2018, 07:04 AM   #8


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





( أول لقاء بالحاج نوري ومعانقة الضباب في أكوش)


السبت 10/7/2010م




انتهى الإفطار وصعد الأهل إلى الغرف كي يتجهزوا قبل السفر إلى أكوش لمقابلة أخي أبو صهيب الذي كان على اتصال مستمر معي .. تركتهم وخرجت كي اتفقد سيارتي وانظفها بعد رحلة طويلة اتسخت فيها من الداخل وأصبحت مثل (غرف العزابية) فزجاجات العصير وأغلفة البسكويت والمناديل المتسخة تملأ جنبات السيارة ، فتحت باب السيارة وبدأت في تنظيف ما بداخلها ومدير الفندق أحمد يراقبني ، ولما بدأت في التنظيف أمسك بيدي وأشار لي أن توقف ثم قال : بترول ، حاجي نوري ، بترول ثم أشار بأصابعه ورسم عدد 4 وقال كيلوميتر ، ففهمت منه أن صاحب الفندق يملك محطة وقود فيها مكان مجهز لغسيل السيارات فقلت في نفسي : هذا ما أحتاج إليه ، مغسلة لغسيل السيارات بعد هذه الرحلة الطويلة ولم أكد أنهي حديثي حتى توقفت بالقرب منا سيارة نزل منها شخص قصير القامة ممتليء الجسم ذو وجه مبتسم على الدوام فتحدث إلى أحمد حديث قصير ثم أمرني أن اركب سيارتي وأتبعه ، أشار إليه أحمد وقال : حاجي نوري ، وكان هذا أول لقاء لي بصاحب الفندق البشوش البسيط الطيب المتواضع الكريم ..



انطلقت خلفه بسيارتي وبعد مسافة قصيرة جدا دخل إلى محطة وقود إسمها (تركواز) وأشار لبعض العمال بأخذ سيارتي لغسلها ..












ثم استضافني في مكتبه في نفس محطة الوقود وطلب عصير لابنتي الصغيرة آلاء التي كانت تصحبني ووقدم لي الشاي واخذنا نتبادل الحديث الذي كان في بدايته مثل حوار الطرشان فلا هو بالذي يتحدث العربية أو الانجليزية ولا أنا الذي أتحدث التركية ولكن سبحان الله عندما تكون النفوس طيبة وصافية تنساب العبارات بلا ترجمان فمع قليل من الجهد والتركيز واستخدام الورقة والقلم للرسم ولغة الإشارة والاستعانة بصديق من عمال المحطة مثل الأخ مصطفي الذي يعمل في محل البقالة الموجود بالمحطة استطعت أن أعرف أنه حج مرتين وأنه اعتمر عشرة مرات وأن الفندق سماه على اسم حفيده الصغير (نوري) من ابنته زوجة أحمد مدير الفندق وأن كان يتمنى أن يزور الرياض لكنه لم يتمكن بسبب الإجراءات الطويلة والمعقدة وأنه ينصحني بزيارة الأماكن التي حول نكسار وزيارة مدينة توكات للتسوق وحديث كثير لا أذكره إلى أن انتهى العمال من تنظيف سيارتي






(الحاج نوري بمكتبه في المحطة)



وكنت قد طلبت منه قبل ذلك أن يذهب لشأنه ويتركني أنتظر سيارتي لكنه رفض بإصرار وأصر أن يبقى معي .. وعندما أردت دفع حساب غسيل السيارة التي كانت تلمع كالجديدة تماما رفض أخد أي مبلغ وارتفعت اصواتنا وهو يقول : مسافر .. مسافر ويرددها (يعني أنني ضيف وواجب عليه إكرامي) وبعد نقاش وأخذ ورد استسلمت لأصراره خاصة وان هذا اليوم كان أول يوم لي في تركيا ولا أعرف طباع الشعب وخفت أن أصر على موقفي فيكون فيه قلة أدب من الضيف تجاه مضيفه وشكرته وعدت إلى الفندق لاصطحاب الأهل والتوجه إلى أكوش .. عندما وصلت إلى الفندق قابلني أحمد وأخبرني أنه يوجد إصلاحات على نفس الشارع يقع عليه الفندق ونصحني أن أستغل الوقت واتنزه ولا أعود قبل الساعة الساعة السابعة مساء حين ينتهي رصف الشارع وتجهيزه .. ماذا اسمع ؟ شارع يتم رصفه وصيانته في أقل من تسعة ساعات؟ وهذه صورتين للشارع قبل وبعد :






(قبل رصف الشارع)






(بعــــــــــــــــــــد)




بدأت في سلوك الطريق إلى أكوش التي تبعد حوالي 46 كلم عن نكسار والشمس ساطعة في كبد السماء لكن الجو لطيف واتصل بي أبو صهيب وقال لي : قبل أن تصل أكوش بحوالي 7 كلم سوف تجد الضباب يعم المكان فقد بحرص وخذ الحيطة والحذر .. كنت انظر إلى الجبال في الأعلى فلا أجد سوى ضوء الشمس ، اين هذا الضباب الذي يتحدث عنه أبو صهيب؟ ثم وفجأة أحاط بنا الضباب من كل مكان في منظر رائع للغاية وكاننا في حلم .. توقفت إلى جانب الطريق وتركت الأولاد يلهون ويلعبون بكل مرح وسعادة وأذكر أنني نزلت بعض الصور في المنتدى وأنا هناك كتحية سريعة لأصدقائي وكنوع من إثارة غيظ من يتلظون بحرارة الصيف عندنا في الخليج فيما نحن نتقلب في الأجواء الرائعة بالقرب من أكوش وهذه بعض الصور التي سبق نشر بعضها من قبل :


















وصلت إلى مدخل مدينة أكوش واستقبلنا أبو صهيب وكان رذاذ المطر يهل علينا ونحن مأخوذين بجمال الأجواء ، استخرجت شريحة للجوال من ترك سل وذهبنا إلى منزل أبو صهيب وتشرفت بمقابلة أخونا ماجد القطري الذي كان متواجدا في أكوش هو وأهله وكانت جلسة جميلة في باحة المنزل الذي طالما استقبل ضيوف أبو صهيب وكنت أراهم في تقارير أبو صهيب المختلفة في المنتدى وها انا الآن أجلس في نفس المكان فسبحان مقدر الأرزاق ومسير الأكوان ..









(مدخل مدينة أكوش)



استانسنا بالحديث ثم حان وقت العودة إلى نكسار بعد أن اتفقنا أن نذهب في اليوم التالي (يوم الأحد ) نحن وعائلاتنا إلى مرتفعات بيرشمبا يايلا حيث البحيرة واللحم المشوي وهكذا كان ..



في طريق العودة إلى نكسار توقفنا بجوار الطريق للجلوس والاستمتاع بالأجواء الطبيعية وفرشنا (زوليتنا) وأخذ الأولاد يلعبون ثم واصلنا طريقنا بعد أن شربنا من بعض (البرادات ) وذلك لتاصيل حب المياه والشرب من الينابيع والأنهار في قلوب الأبناء ..









وصلنا إلى نكسار قبل مغرب الشمس وتجولنا بين طرقاتها وتناولنا وجبة العشاء في أحد المطاعم ثم خلدنا إلى النوم استعدادا للغد وما يحمله من مفاجأت ومناظر طبيعية أثرت بجمالها في محدثكم العبد لله .. ألقاكم على خير في حلقة أخرى وفي أمان الله ..





(كدت أن آكل البرسيم مع البقر)

الأحد 11/7/2010م

كان ترتيبنا أن نذهب إلى بحيرة ومرتفعات (بيرشمبا يايلا) واتفقنا على أن يتم لقاءنا بالقرب من نكسار فيأتي أبو صهيب وماجد القطري من أكوش إلى نكسار في الثانية عشرة ظهرا ثم ننطلق إلى (بيرشمبا) يقودنا أبو صهيب ، وكان منظر القافلة التي تتكون من ثلاثة سيارات غير مألوف بالنسبة لسكان تلك القرى التي مررنا بها ونحن ذاهبون للبحيرة ، سيارة أبو صهيب (الهوندا) الجيب وسيارة ماجد القطري (الأرمادا) وسيارتي (السانج يونج) وجميع هذه السيارات ليست من النوع المألوف في ولاية توكات وأورود وما حولهما ..

أفطرنا كالعادة ولأنه كان يوجد لدينا وقت قبل موعدنا مع أبو صهيب فلقد أخذنا نتجول في مدينة نكسار ثم عدنا إلى الفندق للراحة فلقد بقي ساعة قبل الموعد المتفق عليه ، وكان أبو صهيب قد اخبرني انه سوف يتصل بي قبل وصوله إلى نكسار هو ماجد القطري بثلث أو ربع ساعة حتى أوافيهم إلى المكان الموعود .. ثم تذكرت إنني لم أملأ خزان الوقود بالديزل فطلبت من أهلي أن يتجهزوا بسرعة للخروج كي نذهب إلى محطة (نوري) من أجل الوقود فلم يبقى على موعدنا مع أبو صهيب إلا وقت قصير ، وبالفعل أتاني إتصال أبو صهيب يخبرني أنه قريب من نكسار وأنه سيصل إلى المكان المتفق عليه في الساعة الثانية عشرة أو الثانية عشرة وأربع دقائق ( إنظر إلى الدقة في المواعيد) أخذت اطارد الوقت حتى لا أتأخر على موعدنا فأبو صهيب لا يتساهل إطلاقا في ضرورة التقيد بالمواعيد .. بعد أن تحركت من محطة (نوري) باتجاه المكان الموعود وإذا باتصال أبو صهيب : أين أنت؟ نحن ننتظرك ( ياللمصيبة؟) ، حاضر حاضر يا أبو صهيب أنا قريب أحتاج بضعة دقائق للوصول إليكم وضغطت دواسة الوقود بأقصى قوة للوصول بأسرع ما يمكن وفي الطريق التقطت ابنتي صورة أشهر معلم من معالم نكسار :


نعم إنه معلم يشرح ما تشتهر به هذه المدينة ، مياه نكسار الطبيعية التي تشرب منها ولا تمل ، رأيت صورة هذا المعلم في تقرير أحد الأعضاء وأنا أعد لرحلتي واعتقدت أن الصورة لزجاجة من زجاجات لبن الآيران ولكن اتضح أنها مياه صحية ذات جودة عالية وطعم زلال توجد في نكسار ..

وصلت إلى المكان المتفق عليه في الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق أي تأخير ستة دقائق كاملة ووجدت أبو صهيب وماجد القطري ينتظرانني ، وهذا التأخير يعتبر في عرف أبو صهيب ذنب عظيم لو تكرر للمرة الثانية فعقابه أن يذهب إلى وجهته ولا ينتظرني! الإلتزام بالوقت شرط من شروط الصحبة ، غير كذه يفتح الله ، إذا كنت لا تريد أن تلتزم بالوقت معي فلا تؤخرني عن عملي وتضيع علي وقتي .. اتبعت مع أبو صهيب بعد ذلك طريقة المثل الإنجليزي الذي يقول : إذا لم تستطع الحضور في الوقت فاحضر قبل الوقت ، لذلك أصبحت أتواجد قبل الموعد المتفق عليه بعشرة دقائق على الاقل ..

كان الطريق الذي اتخذناه مختلف التضاريس فهو يمر بأشجار كثيفة تظهر بعدها بحيرة جميلة على يمين الطريق ، ثم تظهر أرض منبسطة نوعا ما ثم تبدأ في الصعود إلى المرتفعات ثم تمر بعدة قرى ثم تصل إلى منطقة مرتفعة لكنها منبسطة في نفس الوقت وهنا صورة لنهاية الطريق قبل البحيرة بكيلومترات معدودة وتظهر في الصورة سيارة ماجد القطري :



بعد ذلك ظهر منظر ما زال يؤثر فيني حتى الآن ، قد يكون هذا المنظر رآه البعض ممن زار اوروبا لكنها بالنسبة لي كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها منظر السهول المنبسطة الممتدة أمامي بمثل هذه الروعة ، جبال وتلال تتلوها تلال على مدى كيلومترات عديدة يملأها العشب والمرعى لدرجة أنني دخلت من شدة الذهول في حالة أطلقت عليها مصطلح :(تيمبرري نيتشر شيزوفرينيا) أو بالعربي جنون الطبيعة المؤقت وهي حالة تنتابني عندما أرى منظرا طبيعيا خلابا أراه لأول مرة في حياتي ، حدثت هذه الحالة معي مرة في بورصة في رحلة مع أعضاء الزاد عندما رأيت الثلج لأول مرة في حياتي فظهرت مني هذه التصرفات :


(جنون الطبيعة المؤقت تظهر واضحة في رحلة سابقة لنا إلى بورصة مع بعض أعضاء منتدى زاد المسافر)


(حالة أخرى من الجنون في صراع مع أحد أعضاء زاد المسافر فوق الثلوج وهذه صورة تنشر لأول مرة)

لكن في مرتفعات (بيرشمبا يايلا) كانت الحالة عبارة عن رغبة شديدة في النزول من السيارة وأكل البرسيم مع البقر! .. منظر المراعي الممتدة على مساحات شاسعة كان منظرا هزني من الأعماق ، كانت صورة العشب مشهية للغاية وهي رطبة مبتلة من اثر سقوط الأمطار لدرجة أنني حسدت البقر على النعمة التي يتقلب فيها .. وهذه بعض الصور لتلك السهول الجميلة الرائعة وأحمد الله انني لم أتهور واستطعت كبح جماح نفسي حتى لا تلتقط لي صورة وآنا منكب على العشب بجانب بقرة أشاركها طعامها اللذيذ :


(سبحان الله ، يأسرني منظر المراعي والسهول الخضراء ، يوجد في أعلى الصورة من جهة اليسار قطيع من الخراف يرعى في هدوء)


( سيارة ماجد القطري في الأمام وخلفها مباشرة سيارة أبو صهيب وأنا في المؤخرة أحاول أن أسجل هذه اللحظات التاريخية لسهول بيرشمبا يايلا)


( آثار النعمة والصحة والشباب ظاهرة على هذه البقرة التي ورغم صغر حجمها إلا أنك تود أن تقبلها من شدة جمالها أو تشاركها طعامها من باب أن يكون لك معها عيش وملح في سهول بيرشمبا يايلا)


( أنا آسف ، لا يكون زعلتك؟ بلاش عيش وملح ، خليها ماء وعشب)


( آسف لأنني اقتحمت عليكم خلوتكم ، ما شفت أي لوحة تدل على أن هذا مكان البقرات ، ممكن تدلوني على مكان تواجد الثيران؟)


( في الطريق إلى البحيرة وما زال لدي رغبة في أن أوقف سيارتي وأنزل كي اتناول بعضا من البرسيم لكني تعوذت من الشيطان الرجيم)


( يا لسعادتكم أصحاب تلك المنازل المتناثرة فوق تلك السهول ، لا أمراض ولا تلوث ولا إزعاج ، طعام طبيعي وحليب طبيعي وخبز طبيعي وماء ينزل من السماء وأنهار وأبقار فالحمد لله العزيز القهار نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار)


وصلنا إلى البحيرة وكانت هذه أول الصور لها من الأعلى قبل أن نوقف سياراتنا بجانب البحيرة وننزل لأداء الصلاة في المسجد الملاصق للبحيرة قبل أن نتوجه لتناول طعام الغداء في أحد المطاعم المنتشرة بكثرة والتي تقدم لحم الضأن الذي تغذى على تلك السهول والمراعي التي رأينها منذ قليل وهذه بعض الصور للمطعم :


(الذبائح التي كانت ترعى في تلك المراعي الخضراء معلقة تسر الناظرين)


( الطاولة التي جلسنا عليها لتناول المشاوي وكانت عائلاتنا في الجهة الأخرى من المطعم )




( اليوم الأحد والقرية مليئة بالمرتادين لكننا علمنا أن الإزدحام سوف يكون اشد بعد حوالي عشرة أيام عندما تبدأ فعاليات مهرجان المصارعة السنوي الذي تنظمه البلدية بالقرب من هذا المكان )



( أول دفعة من المشاوي وسوف تتبعها دفعات فلقد كان عددنا 15 فردا كبار وصغار)

اتجهنا بعد ذلك إلى البحيرة لركوب القوارب ومن ثم الجلوس على المقهى الملاصق للبحيرة لتناول المشروبات والآيسكريم وإطعام الاوز الجائع على الدوام وهذه بعض الصور :



( في الطريق إلى المقهى الملاصق للبحيرة لركوب القوارب وحديث بيني وبين أبو صهيب حول الإمكانيات السياحية لهذا المكان الذي لا يكاد يعرفه إلا القليل من زوار الشمال التركي ، لم أقابل عربي واحد في هذا المكان ولا حتى أوروبي بل إن أغلب المتواجدين كانوا من الأتراك لكن الترحيب ورد السلام يشعرك بالطمأنينة والسعادة فلا مضايقات والأسعار في متناول الجميع )


( الاستعداد لركوب القوارب وأخذ جولة في البحيرة الكبيرة التي لا ترى نهايتها )


(أسراب الإوز كانت تملأ البحيرة ، تأملوا في الصورة ماذا تلاحظون؟ .. كل أوزة تنظر في إتجاه مختلف يغطي الوجهات الأربع : شمال جنوب شرق غرب)


( إطعام الإوز)


( ما أجمله من منظر يسعد الكبار والصغار)




(ماء وسماء وضباب وأشجار وأعشاب وجو لطيف ومسجد تؤدى فيه الصلوات ومقهى بسيط وجميل وقوارب وهدوء ماذا يريد الإنسان أكثر من هذا؟)

قضينا ساعات من أجمل ما يكون في هذا المكان الجميل الرائع الذي لا تنقصه الخدمات فيوجد فيه مسجد ودورات مياه ومطاعم ودكاكين تبيع المواد الغذائية والتحف ومناظر رائعة وأماكن للجلوس وصيد السمك من البحيرة وكنت أتمنى لو كان يوجد محل لتأجير الدراجات فسوف يكون من الجميل التجول بالدراجة حول المكان ، لكنني سمعت من أبو صهيب أن البلدية سوف تقيم فندقا في تلك المنطقة رغم انه يوجد فنادق بالقرب من البحيرة ولكنها ليست بذلك المستوى الراقي والمنطقة مقبلة على تطور عمراني وسياحي في السنوات القادمة .. وفي طريق عودتنا إلى نكسار كان لا بد من التوقف عند معلم من المعالم التي لا ينبغي المرور بها مرور الكرام وهو معلم حرصت على أن لا يفوتنا الاستزادة منه ، كما أن عيالي قد تعلقوا به فأصبح طقسا من الطقوس اليومية التي نؤديها طوال وجودنا في الشمال التركي وعند المرور بأي معلم مشابه :



(نعم .. إنها البرادة التي يكثر تواجدها في الشمال التركي كأحد الأمور التي شدتني وجعلتني متعلقا بهذا البلد)

وفي طريق عودتنا مررنا بالبحيرة الصغيرة التي لا تبعد عن نكسار سوى 7 كلم تقريبا وكنت قد وضعت إحداثياتها في أول التقرير وهذه بعض الصور للبحيرة :








( نقاش بيني وبين أبو صهيب حول طبيعة المكان وقرب هذه البحيرة من نكسار حيث يمكن قضاء وقت ممتع عندما يكون الجو مناسب والطبخ أو الشواء عند البحيرة)


(الأستعداد للعودة إلى نكسار قبل مغيب الشمس بعد يوم حافل قضيناه في مرتفعات بيرشمبا يايلا)

عدت أنا والأهل إلى الفندق فيما واصل أبو صهيب وماجد القطري طريقهما نحو أكوش على أمل اللقاء في رحلة أخرى لزيارة معلم آخر ومنطقة اخرى ، وقبل عودتنا إلى الفندق مررنا على مطعم قريب لتناول العشاء ثم أتى دور شخصية هامة لا يمكن الاستغناء عنها هي هذه :


( رغم أن الشاي والقهوة تقدم مجانا في الفندق إلا أن الشاي المحضر في غرفة الفندق له طعم آخر )

كوب من الشاي يعدل المزاج كي أستطيع أن أدون يومياتي عن هذه الرحلة كي لا انساها ، وهذه صورة لي وأنا منهمك في تدوين بعض رؤوس الأقلام عن هذه الرحلة :


القاكم على خير وفي أمان الله ويوم آخر سعيد


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-03-2018, 07:12 AM   #9


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!







(إختلاف الفصول ورؤية الخيول)


الاثنين 12/7/2010م



كان هذا اليوم هو يوم (البازار) أو السوق الاسبوعي في نكسار ، لذلك فضلت أن أتعرف عليه ونتجول في البلدة قليلا على أرجلنا وبعدها نرى أين يمكننا أن نذهب ..



من الصفات السياحية التي أعجبتني في أبو صهيب حرصه على متابعة أحوال الطقس قبل الخروج للنزهة وكان قد بدأ جزاه الله خيرا في إعطائي نشرة يومية عن أحوال الطقس في نكسار فيزودني بالحالة هل اليوم مشمس أو غائم وكم درجة الحرارة وهكذا ، لذلك عندما أخبرته أنني أود القيام بجولة على الاقدام وزيارة سوق الاثنين في المدينة نصحني بأن أخرج باكرا جدا أو متأخرا جدا حتى لا تضايقنا أشعة الشمس الحارة لأنه من خلال متابعته لموقع الطقس التركي فإن الحرارة في نكسار هذا اليوم سوف تكون شديدة ، ولأنني لا أسمع الكلام فلقد خرجت مع أهلي في العاشرة والنصف لزيارة السوق ، وحملت معي (كرسي) صغير أحضرته من الرياض كي تجلس عليه الوالدة إذا ما شعرت بالتعب أثناء الطريق ..



خرجنا من الفندق بعد أن وصف لي أحمد مكان السوق ووصلت إلى مركز البلد الذي لم يكن يبعد كثيرا عن الفندق وتجولت في السوق ولم أجد فيه ما يشد الاهتمام وكانت الحرارة قد ألهبت أجسادنا ، فنكسار ليست مرتفعة عن سطح الأرض لذلك فحرارة شمسها عالية أما في الظل فأن الجو لطيف وعدنا إلى الفندق نتصبب عرقا بعد جولة غير موفقة ..






عندما اتصلت بأبو صهيب سمعت العبارة المشهورة : خليك .. ربنا يزيدك نصحتك لكنك ما تسمع الكلام .. ويبدو أن أبو صهيب أحس بتأنيب الضمير وأن يومي سوف يذهب سدى قال لي : لماذا لا تأتي إلى أكوش العصر فلقد اتفقت مع اثنين من أصدقائي الأتراك للذهاب لمنتزه تابع للبلدية نحن وعائلاتنا لتناول الشاي والمكسرات والمكان هاديء وجميل وجوه لطيف .. طبعا لا مجال للتفكير بعد حمام الشمس الذي أكلناه في نكسار نحتاج إلى هواء بارد يخفف عنا وهكذا كان ، اتفقنا على اللقاء في نقطة تقع مباشرة خارج مدينة أكوش باتجاه أونيا وبعد مسافة لا أدري كم؟ ثم دخلنا إلى شارع جانبي بين الأشجار ثم وصلنا إلى منطقة خالية من الناس عبارة عن منتزه يوجد فيه ألعاب بسيطة للأطفال ودورة مياه وأماكن للجلوس .. الحقيقة كان المكان مثل ما كنا نقرا عنه في الحكايات والأساطير التي تدور في الغابة والأقزام السبعة







(مكان هاديء وخيالي للتنزه ، كما أن بعض الأتراك يدخلون إلى أعماق هذه الغابة للبحث عن المنطار وهو الفطر بلغتهم حيث ينمو بأشكال متعددة فيجمعونه ويبيعونه على الطرقات )





وضعنا (زوليتنا) وذهبت النساء إلى داخل المنتزه بالقرب من الألعاب وانطلق أطفالنا يمرحون ويلعبون فيما أخذنا نحن نتجاذب أطراف الحديث وللحقيقة نسيت أسماء الأخوين التركيين واظن أن أحدهما إسمه (راسيل) أو نحوا من ذلك والآخر (علي) ولا شك أن أبو صهيب سوف يصحح لي الخطأ .. الشاهد أن (راسيل) دعاني لحضور حفل زفاف أخيه يوم السبت القادم وحاولت الاعتذار لكن أبو صهيب تدخل وذكرني بالحديث الكريم حول حق المسلم على المسلم وذكر منها (وإذا دعاك فأجبه) ..










(الطريق للمنتزه ممهد وتستطيع أن توقف سيارتك وتتجول داخل الغابة دون خوف لأنه يوجد حارس للغابة خرج علينا ونحن جلوس نتحدث ، المكان مثالي لهواة المشي الذين يحملون حقائبهم على ظهورهم ويتجولون في البرية)




ونحن منغمسون في الحديث باللغة العربية الفصحى تارة (لأن الأخوين التركيين كانا يتحدثان قليل من العربية) وباللغة التركية تارة وإذا بالسماء تمطر مطرا خفيفا ، قلنا خيرا وبركة وما أجمله من طقس .. لكن الأرض أصبحت مبتلة وتلطخت ملابس أطفالي بالطين وهذا أمر بالنسبة لأم سلطان يعد من الكبائر فهي لا تطيق أبدا رؤية ملابس أطفالها متسخة ثم إنني خشيت أن يزداد انهمار المطر وليس معنا ما يقينا ولسنا مستعدين له لذلك صدرت الأوامر بالرحيل قبل أن تسوء الأمور ..




ركبنا سياراتنا وبمجرد ما أن ابتعدنا لمسافة قصيرة توقف هطول المطر واصبح المنظر كالحلم ، ضباب أبيض خفيف ورأينا الخيول ترعى بالقرب من الطريق فتوقفنا بسياراتنا لالتقاط بعض الصور :


















عدنا إلى فندقنا في نكسار بعد أن شاهدنا في يوم واحد عدة فصول : شمس ساطعة ، غيم وسحاب ، مطر ثم ضباب فسبحان رب الأرباب ، أراكم في حلقة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله ..










 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 11-03-2018, 07:17 AM   #10


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





(أعذب الألحان في جبل الدخان)

الثلاثاء 13/7/2010م


نظرت في الصباح الباكر من نافذة الفندق وقلت مخاطبا نفسي : لن نجتمع بأحد هذا اليوم ، كان هذا هو تفكيري بالنسبة لبرنامجنا في اليوم الرابع لوصولنا إلى نكسار ، كنت أفكر بأمر مختلف ، أريد أن أجلس مع والدتي وزوجتي وسط أحضان الطبيعة وحدنا وكان الجواب حاضرا من أبو صهيب : أبو سلطان لماذا لا تذهبوا لتناول الغذاء في (دومان تبة) جبل الدخان؟ المكان هاديء وجميل والضباب يحيط بكم من جميع الجهات والأهم من ذلك أن السعر يتناسب مع شروط حزب (البتلة) .. أعجبت بالإقتراح فرؤية الضباب بلونه الأبيض ما زال يمثل لي ولأسرتي أجمل المتع ، يقع مطعم (جعفر) الذي رشحه لي أبو صهيب في منطقة يقال لها (دومان تبة) لأن الضباب يحيط بها طوال اليوم تقريبا وتبعد عن مدينة اكوش حوالي 13 كلم وهذا يعني أنني يجب أن أنطلق من مدينة نكسار باتجاه أكوش قاطعا مسافة 46 كلم ثم مواصلا طريقي نحو دومان تبة لمسافة 13 كلم فتبلغ المسافة من فندقنا في نكسار وحتى (دومان تبة) حوالي 59 كلم لذلك لا بد من التزود بالإفطار :





في جميع رحلاتنا ولله الحمد علمت عيالي كيفية التعامل مع ما يسمى (البوفيه) إنني أتألم لمنظر الأطباق التي تكون طافحة بالطعام ولا يؤكل ربعها ، لذلك اتبعت مع عيالي طريقة : خذ قدر حاجتك ولا تملأ الطبق ، الطفل يطلب دون أن يعي لذلك كنت أبدأ في مساعدة الوالدة أولا أحمل لها الطبق وتضع فيه ما تشتهيه ثم أتفرغ للأبناء لأضع لهم قدر حاجتهم أو أقل من حاجتهم فإن طلبوا زيادة قمت وجلبت لهم من (البوفيه) الكمية التي أعرف أنهم سيأكلونها ، إن العين تأكل قبل المعدة وكثيرا ما كنت أرى بعض الزبائن يملأون الأطباق ثم يتركونها على حالها وهذا أعتبره نوع من التبذير والإسراف ، ليس معنى أنك دفعت قيمة إفطارك مسبقا أن تبذر وتملأ الطبق دون أن تأكله ، خذ حاجتك ثم إن أردت المزيد فقم لجلب كمية أخرى وهكذا ، لذلك فنحن والحمد لله نقوم عن الطعام وأطباقنا نظيفة خالية لا يوجد فيها بقايا ..



أما بالنسبة للبس العباءة للمرأة في تلك المناطق فهو أمر غير مستغرب والحمد لله ، بل إنني وجدت في نكسار وتوكات نساء تركيات يلبسن ما يشبه العباءة عندنا وعندما سألت أبو صهيب أخبرني أن ولاية توكات من الولايات المحافظة ولقد وقف أبناء هذه الولاية في وجه أتاتورك سدا منيعا أمام محاولات التغريب ونزع الحجاب وهذا اللبس الأسود الذي يشبه العباءة ما يزال منتشرا بين نساء هذه الولاية حتى الآن ..

بعد أن أفطرنا كان لا بد من البحث عن مغسلة لغسيل الملابس ولكن أبو صهيب أخبرني أن غسيل الثياب في نكسار مكلف للغاية والسبب يعود إلى أن هذه المناطق ما زالت تحافظ على تقاليدها من حيث الضيافة ، فالذي يزور نكسار من غير أهلها يكون له في الغالب قريب أو صديق يستضيفه وبالتالي يغسل ملابسه عنده ، من العيب للضيف في نكسار أن يغسل ملابسه خارج منزل مضيفه .. ما الحل إذا يا أبو صهيب؟ .. الحل يا أبو سلطان أن تسلم عاملات تنضيف الغرف الملابس كي يغسلوها لك وتعطيهم أجرا على ذلك وكانت نصيحة ابو صهيب في محلها من ناحية خفض التكاليف لأنه حدثت بعد ذلك حادثة مع أبو سعود الكويتي ( عضو معنا في زاد المسافر) سوف أقصها عليكم عندما يحين دورها .. الشاهد من الحديث أنني بعد أن سلمت الملابس للعاملتين في الفندق بعد أخذ أسمائهما وأرقام هاتف للاتصال خرجنا للتجول في نكسار وكانت الشمس ما تزال حارة وفي الحادية عشرة والنصف انطلقنا إلى أعالي الجبال باتجاه أكوش ثم دومان تبة وهذه صورة للطريق :


ولقد حدث أمر أدهشني عند العودة من نفس هذا الطريق سوف اقصه عليكم عندما يأتي دوره .. وقبل وصولنا إلى مدخل مدينة أكوش عبر الشارع الرئيس الذي يقطعها من منتصفها رأيت هذا المنظر :


كنت أعتقد أن الكلاب ترعى الأغنام ، لكني وجدت أن الكلاب ترعى الأبقار أيضا ، ويبدو أن تلكمو البقرات الثلاث قد ضللن طريقهن إلى المرعى وقطعن الشارع دون علم الراعي ..

وقبل الوصول إلى مدخل أكوش مباشرة رأيت منظرا آخر عجيب أدهشني وجعلني أتأمل وأتفكر وأتدبر ، وهو منظر تكرر كثيرا أثناء تجولي في الشمال التركي :




نعم إنه منظر (الجحش) وفي رواية (الحمار) أعزكم الله .. لقد رأيت الحمير في تركيا تمشي مرفوعة الرأس منتصبة القامة في زهو ورفعة وعز وإباء وشمم ، إنها تفتخر بنفسها وبنوعها ولا تشعر بأنها اقل شأنا من الحيوانات الأخرى ، تذكرت هذا وأنا أتأمل حال حميرنا العربية كيف تمشى مطأطأة الرأس مكسورة الخاطر خانعة ذليلة مكسورة الجناح قد تكالبت عليها حمير الأمم الأخرى وأهانتها واحتلت مراعيها دون أن تفكر في رفع هذا الضيم واستعادة كرامتها وعزتها سوى رفع الصوت (بالنهيق) الذي لا يعيد حقا مسلوبا ولا كرامة مهدرة والله المستعان ..


(مدخل مدينة أكوش وهذا هو الطريق الذي يخترقها من المنتصف)


( بعد أن خرجنا من أكوش للجهة الاخرى باتجاه دومان تبة اوقفت السيارة لتأمل بعض البيوت المتناثرة )



( بالرغم من أن المنازل متناثرة على التلال إلا أن المسجد يظل متواجدا في كل مدن وقرى الشمال التركي ترتفع مأذنته بالتكبير والشهادتين خمس مرات في اليوم)

وصلنا إلى مطعم (جعفر) في جبل الدخان وللوهلة الأولى ظننت أنني أخطأت العنوان ، فالمكان أشبه بمنزل خاص لا يوجد لوحة ظاهرة تدل على أنه مطعم إلا في مدخل الطريق وعندما أوقفت سيارتي وفتحنا الأبواب وهبت النسائم الباردة ورأيت الضباب بلونه الأبيض وطاولات الطعام البسيطة موزعة داخل الغابة وأسرة تركية تحتل ركنا تشوي فيه بهدوء .. المنظر كان خياليا ، لماذا؟ لأنه اجتمعت فيه عدة أمور : أولها أن المطعم عائلي فالأسرة كلها تقوم على خدمة الزبائن فتشعر بالحميمية واللطف ، ثم إن الجو البارد اللطيف والضباب المنتشر والأرجوحة المعلقة بين شجرتين والبساطة وعدم التكلف الذي تجده في المكان كل هذا يجعلك تندمج مع الطبيعة التي حولك ، تحس أن همومك ومشاغلك كلها انتهت ولا يوجد أمامك سوى الاستمتاع بكل لحظة من هذه اللحظات وتسأل الله الجنة .. لقد حصل هذا المكان على المركز الأول حسب رأي أم سلطان فلقد أمضينا فيه أربعة ساعات أو أكثر دون ان نشعر لا سيما وأن المكان اصبح خاليا بعد ذهاب الاسرة التركية واصبحنا وحدنا وسط هذا النعيم ، الاطفال يلعبون حولنا ونحن نحتسي الشاي بعد الغداء والسلام والهدوء والسكون والطمأنينة تعم المكان فالحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنة ، وهذه بعض الصور علها تنقل ولو شيئا مما ذكرت:





















(وداعا دومان تبة فلقد كانت أربع ساعات من أروع ساعات العمر وسوف تظل ذكراها لا تمحى )

عدنا إلى نكسار بعد يوم حافل وجميل حفر صوره في ذاكرة كل واحد منا ، ولو قدر الله لي عودة إلى الشمال التركي فسوف يكون لهذا المكان وهذا المطعم نصيب ، فكل الشكر لأخي أبو صهيب الذي دلني على هذا المكان العجيب ..


ونحن عائدون من نفس الطريق وبعد أن قطعنا مدينة أكوش نزولا باتجاه نكسار وإذا بهذه السيارة تعترضنا :




وعرفت أن هذه هي طريقة تحديثهم لعلامات الطريق وإعادة دهانها باللون الأصفر بعد أن بهت لونها ، عندما وصلنا إلى دومان تبه ظهرا لم يكن هناك أي دليل على وجود صيانة للطريق وقبل المغرب وجدنا أن معظم الطريق الذي يبلغ طوله 59 كلم قد تم إعادة دهنه من جديد بهذه الطريقة المبتكرة والسريعة ، في المقدمة سيارة خاصة بإعادة دهن الخط الذي يقسم الطريق إلى نصفين تمشي بسرعة 40 كلم تقريبا في الساعة وفي نفس الوقت ترش الدهان في المنتصف تمام دون أن تحتاج إلى التوقف وخلفها سيارة أخرى تحمل عمال يقومون باستعادة علامات التحذير البلاستيكية وكل هذا والسيارات تعبر من جانبهما بكل سهولة وسلاسة ويسر ، إنه مجتمع منظم فيا لعجائبك التي لا تنقضي يا تركيا ، إعادة دهان طريق يبلغ طوله 59 كلم في أقل من ستة ساعات؟ وعندنا يحتاج الأمر إلى سنوات والله المستعان ..

عند اقترابنا من نكسار كان في الوقت فسحة فاتجهنا إلى مكان يطل على المدينة من الأعلى والتقطت بعض الصور السريعة قبل العودة إلى الفندق بعد يوم حافل بالمسرات :



تصبحون على خير وفي أمان الله ...


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
.., للممات!, ذكراها, رحلتي, سامسون, ستظل, إلى, ولاية, وأوردو, وتوكات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقرير شامل عن ولاية جيجل.......ايجيلجيلي السعيد رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر 23 12-24-2017 09:08 PM
سياسة الطفل الواحد ستظل سارية منال نور الهدى رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 2 03-14-2016 10:30 PM
في واقعة نادرة.. ولادة طفل بشعر “شايب” محمد العتابي رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 2 11-09-2014 05:08 PM
السياحة في جبال ولاية طاقة آفراح رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر 4 05-04-2013 05:36 PM


الساعة الآن 03:14 AM