اسماء الله الحسنى 2008 م - الصفحة 12 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-26-2018, 01:02 PM   #111


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الخامس و التسعون )


الموضوع : اسم الله - الحى - 2 -



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( الحي):
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم الحي.
الله عز وجل دائم البقاء لا سبيل إلى فنائه:
الله حيّ وحياته صفة من صفاته زائدة على وجوده وبقائه، فهو دائم البقاء الذي لا سبيل إلى فنائه، والحي سبحانه وتعالى هو المتصف بالحياة كوصف لذاته، الحي اسم ذات، هذا الاسم لا يتعلق بمشيئته، فإن تعلق بمشيئته فهو اسم لأفعاله، اسم فعل، إما اسم ذات أو اسم فعل، ولمّا كان كل ما سوى الله من دون استثناء حياته قائمة على إمداد الله، لذلك الحياة الحقيقية هي الحياة الذاتية لله عز وجل ولا جهة سوى الله توصف بالحياة الذاتية، الله حياته ذاتية، أما حياتنا مستمدة من إمداد الله عز وجل.
أيها الأخوة، حياة الله الذاتية، الله هو الحي، هي الحياة الحقيقية وكل حيٍّ سواه حياة مجازية يعني مستمدة من إمداده إذا انقطع الإمداد لحظة الإنسان مات، كما قلت لكم في درس سابق، هذه البلورة تتألق لأن التيار واصل إليها في أي ثانية ينقطع التيار تنطفئ هذه البلورة.
أيها الأخوة، كل ما سوى الله فان أو قابل للفناء، إما أن الله قد أفناه أو سوف يموت، كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.

والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
***

وكل ابن أنثى وإن طلت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حمــلت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها مــحمول
***

لأن كل مخلوق حياته مستمدة من إمداد الله، فكلمة حي تعني في الوقت نفسه أنها اسم ذات واسم فعل، اسم لذات الله واسم لأفعاله، لأنه يمد بالحياة. العاقل من ربط هدفه بالحي الذي لا يموت لا بحيّ يموت:
أيها الأخوة، لذلك الموحد يدعوك إلى أن تعتمد على الله وحده، لأن وحده الحي الذي لا يموت، إذا اعتمدت على حي يموت مشكلة كبيرة، اعتمد على حيّ لا يموت، اربط مصيرك بحيّ لا يموت، اربط هدفك بحيّ لا يموت، اجعل جهدك لحيّ لا يموت، أما إذا جعلت جهدك لحيّ يموت فإذا مات ضاع جهدك، إن اعتززت بحيّ يموت فإذا مات ضاعت عزتك، إن توكلت على حي يموت فإذا مات ضاع أملك، والآية الكريمة:
﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ (58) ﴾
(سورة الفرقان)
بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا:
النقطة الثانية أن الله عز وجل إذا قلنا الله حي فهذه صفة باقية إلى أبد الآبدين، حي على الدوام، حي من أزل الأزل إلى أبد الأبد، أما أنا وأنت حياتنا مستمدة من إمداد الله لنا، ففي أية لحظة توقف الإمداد كان الموت، يعني شيء واقعي ألف سبب يجعلنا في ثانية واحدة خبر، كنت رجلاً طبيباً، عميداً، وزيراً، ثانية واحدة أصبحت خبراً على الجدران نعوة، الله عز وجل قال:
﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (19) ﴾
(سورة سبأ)
إنسان يمر في مدينته أعتقد يقرأ عشرات النعوات يومياً، أنا سألت بعض الموظفين قال يوجد باليوم الواحد في دمشق مئة وخمسين وفاة، في ثلاثين أربعين نعوة، أما عدد الوفيات قريب مئة وخمسين وفاة يومياً، أنت كل يوم تقرأ عشرات النعوات على أبواب المساجد، لكن تأكد في يوم واحد سيقرأ الناس نعوتك، ما في واحد مستثنى وتدخل إلى المسجد كل يوم تصلي لكن في يوم تدخل في نعش ليصلى عليك.
ذكاؤك، بطولتك، تفوقك، حكمتك أن تعد لهذه الساعة، كل يوم تخرج قائماً وترجع، اليوم تأخر جاء الساعة الواحدة لكن في مرة واحدة يطلع أفقياً لكن لا يرجع الساعة الواحدة لا أقول لماذا ما جاء فلان لأنهم دفنوه انتهى، هنا بطولتك أن تعيش المستقبل وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا.
على كل إنسان أن يكون مستعداً للقاء الله عز وجل:
أيها الأخوة، في سكة دماغية الله يعافينا منها، سكتة قلبية، خثرة في الدماغ، تشمع كبد، فشل كلوي، هذه أمراض وبيلة لكن يجب أن تعتقد هناك بوابة خروج، في المطارات يعطيك بطاقة الصعود للطائرة يقول لك البوابة ثلاث عشرة، أنا أعتقد كل واحد منا شاء أم أبى له بوابة خروج، هذا بوابة خروجه من القلب، هذا من الرئتين، هذا بحادث سير، هذا بورم خبيث لا سمح الله، فكل واحد منا له بوابة خروج، لو قلت يا رب سلم، الموت حق، الأنبياء ماتوا، الأنبياء ماتوا ببوابة أيضاً، أنا أرى حينما تؤمن أن الحياة مؤقتة والإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك.
تكون مستعداً للقاء الله عز وجل استعداداً حقيقياً، و جاهزاً، و مهيئاً أمورك، تجد إنساناً حاجاته بالمحفظة، جوازه في جيبه، بطاقة الطائرة بجيبه، معه دولارات مجهزها، تفضل جاهز هذا المؤمن، أما غير المؤمن والعياذ بالله حينما يشعر أنه على وشك الموت يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.

من أحبّ الله رضي بقضائه و قدره:
أيها الأخوة، بوابة الخروج هذا مرض الموت يتفاقم، لكل داء دواء أي مرض مهما بدا لك عضالاً له شفاء إلا مرض الموت هذا ينتهي بالموت، أنا أسميه بوابة الخروج.
الإمام الرازي يروي أنه مات لبعضهم ابن بكى عليه حتى فقد بصره، أنا أعتبر هذه المحبة محبة مرضية، الابن غالٍ لكن إنسان ما يرى أن هذا الموت بقضاء من الله وقدر ؟ فقال بعضهم الذنب ذنبك لأنك أحببت حياً يموت فلو أحببت حياً لا يموت لما وقع في هذا الحزن.
كانوا الصحابة وشيء قد تستغربونه يتزينوا عند موت أحد أولادهم ليعبروا لربهم عن رضاهم بقضاء الله وقدره، البطولة هذا قرار إلهي، موت الولد قرار الله عز وجل، فإذا كنت تحبه ترضى عنه، إن القلب ليحزن، هذا وضع طبيعي، إن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، هذا الوضع المثالي، أما إنسان عقب وفاة ابنه يترك الصلاة هكذا.
قال له: لو أحببت حياً لا يموت لما كان هذا حالك أحببت حياً يموت.

المؤمن متواضع يحب الناس جميعاً:
أيها الأخوة الكرام، أنا لا أعتقد أن في إنسان على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة أحبّ إنساناً كما أحبّ الصديق رسول الله ومع ذلك حينما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى قال من كان يعبد محمداً (من دون أي لقب) فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر، ما ساءني قط، ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر، أعطاني ماله، زوجني ابنته، فاحفظوا له ذلك، ومع ذلك قال

(( لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، لكن أخ وصاحب في الله ))
اقبلوا هذه الملاحظة، المؤمن متواضع، المؤمن يحب الناس جميعاً، المؤمن يخدم الناس جميعاً، المؤمن مرح، المؤمن إيجابي، المؤمن متعاون، لكن قلبه متعلق بالله، أحياناً الإنسان يعلق قلبه بابنه يسافر يأخذ جنسية ويستقر ويتزوج أجنبية وينسى أن يخبر أبوه في السنة مرة، وضع كل أمله بابنه، أحياناً إنسان يضع كل أمله بزوجته تكيل له الصاع أصوعة، أنا أرى أنك إذا تعلقت بغير الله، الله عز وجل يغار لذلك يلهم هذا الذي تعلقت به ونسيت الله أن يكون معك لئيماً، من اعتمد على ماله ضلّ، من اعتمد على أي جهة سوى الله ضلّ، وذلّ. من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله:
أيها الأخوة، الآن أَمَلُك أين ؟ ترى شخصاً اعتماده على ماله دون أن يشعر، شخص اعتماده على مكانته، اعتماده على منصب، اعتماده على ميزة هذا الاعتماد أحد أنواع الشرك، اعتمد على الله إن أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، إن أردت أن تكون مستجاب الدعوة فأطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، يعني السيدة عائشة السيدة الأولى، الزوجة المصون الطاهرة العفيفة التي اتهمت بأثمن ما تملكه امرأة بعفتها اتهمت، ثم جاءت براءة الله عز وجل وكان أبوها عندها لما الوحي نزل ببراءتها كان أبوها عندها فلما جاء الوحي يبرئ هذه السيدة المصون قال لها أبوها قومي إلى رسول الله فاشكريه، وفي حضرة النبي قالت والله لا أقوم إلا لله، ابتسم النبي قال عرفت الحق لأهله.
كم واحد منا يصاب ابنه بمرض يقلق قلقاً شديداً، يصلي يدفع صدقة ثم يجري الله على يد طبيب ينسى الله ويتحدث عن الطبيب، الذي شفى الله، يكون الإنسان بورطة الله ينجيه منها، ينسى المنجي هو الله ويتذكر من سمح الله له أن تكون النجاة على يديه، هذا شرك.
قالت والله لا أقوم إلا لله، ابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال عرفت الحق لأهله.
يعني الإنسان كلما وحّد الله أحبه، لما يوحده يتوجه له وحده، ولما يشرك شرك خفي، بالمناسبة يقول عليه الصلاة والسلام: أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي.

الشرك الخفي شرك مخيف:
يعني في العالم الإسلامي ليس وارداً أن نستمع من إنسان إلى شرك جلي، يقول فلان إله هذا غير مطروق إطلاقاً لكن:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾
( سورة يوسف )
شرك خفي، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله.
بل إن الشرك كما قلت كثيراً الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وأدناه أن تحب على جور، يعني شخص غير ملتزم له أعمال لا ترضي الله لكنك تحبه هذه محبة مصلحة، تتعامى عن أخطائه الكبيرة، تتعامى عن أنه لا يصلي، تتعامى عن أنه لا يعبأ بمنهج الله عز وجل لكن مصلحتك معه، وأنت حينما منحته ودك ومحبتك وهو مقيم على معصية هذا نوع من الشرك، أو أن تبغض على عدل إنسان نصحك بأدب ما تحملته أنت لك مكانة كبيرة كيف يتجرأ وينصحك ؟ في شرك، لذلك الشرك الخفي مخيف، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي والآية:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾
( سورة يوسف )
الحب في الله عين التوحيد و الحب مع الله عين الشرك:
أحياناً الإنسان دون أن يشعر يعتمد على ماله، قال لي شخص الدراهم مراهم يحل بالمال أي قضية قالها، والله الذي لا إله إلا هو خفت عليه، الله وضعه بمشكلة بقي بالمنفردة ثلاثة وستين يوماً ومعه أموال طائلة، يقول لي كل دقيقة وأنا بالمنفردة تقول الدراهم مراهم ؟ الله عز وجل وضعه في مشكلة المال لا يحلها، فإياك أن تعتز بغير الله، إياك أن تتكئ على غير الله، إياك أن تتوكل على غير الله، الله عز وجل يغار، يغار أن تتجه إلى غيره فإذا اتجهت إلى غيره جعل هذا الغير يتنكر لك.
لذلك هذا الموضوع ينقلنا إلى ما يسمى الحب في الله والحب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، تحب الله وتحب رسول الله وتحب أصحاب رسول الله جميعاً وتحب التابعين وتحب تابعي التابعين، تحب كل عالم مؤمن رباني مستقيم، تحب بيت الله، تحب كتاب الله، تحب العمل الصالح، كل هذه الأنواع من الحب هي حب في الله وهي عين التوحيد.
أما في حب مع الله، الحب مع الله عين الشرك، تحب إنساناً غير مستقيم لكن مصلحتك معه كبيرة، يأتي مندوب شركة وأنت وكيلها ودخلك فلكي لكن طلب خمراً، مضطرين يا أخي يأتي في الحسابات ثمن خمر جاء المندوب ضّيفه خمراً لأنه أحبه مع الله في دخل كبير من ورائه وهو وكيله يعطيه تسهيلات وأسعار وائتمانية تسعين يوماً يحبه، طلب خمراً جاء له بالخمر، هذا حب مع الله، فرق كبير بين الحب في الله والحب مع الله، الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك.

الحياة حياة القلب:
أيها الأخوة، الآن إن أردت أن تتخلق بكمال مشتق من هذا الاسم الله حي، لا تكن ميتاً، الله ماذا قال ؟
﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ﴾
( سورة النحل الآية: 21 )
نبضه اثني عشر ثمانية، ضغطه اثني عشر ثمانية، نبضه ستة وسبعين، عمل فحوصات كله طبيعي، لكن عند الله ميتاً، ما دام هدفه الدنيا، هدفه المال، هدفه السمعة، ما فكر بعمل صالح ما فكر بقربة من الله، ما فكر بطلب علم ميت: ﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
كان ميتاً قبل الإيمان.
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
***

مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. لذلك الحياة حياة القلب والموت موت القلب، ترى شخصاً ما فكر بحياته أن يصلي ولا يصوم ولا يتوجه إلى الله ولا يعمل عملاً صالحاً همه شهوته، إلهه شهوته، هذا ميت، الله عز وجل قال: ﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
العاقل من أعمل عقله:
قبل أن نعرف الله نحن أموات:
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾
( سورة فاطر)
قبر الشهوة، مقبور في شهوته:
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾
( سورة فاطر)
فأنت يجب أن تكون حياً حياة القلب، حياة المعرفة، حياة الإيمان، حياة الاستقامة، حياة العمل الصالح، حياة صحبة الصالحين، يجب أن تكون حياً، وفي معنى آخر دقيق يجب ألا تكون مع الآخر كالميت، يقول لك المريد كالميت بين يدي مغسله، هذا المعنى غير صحيح لماذا ؟ (( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ))
[ متفق عليه ]
على كل إنسان أن يكون حياً في معرفة الله و طاعته و القرب منه:
العقل لا يعطَّل أبداً، أنا أطيع هذا الإنسان وفق منهج الله، قال لي صلِّ والله أمرني بالصلاة، قال لي اصدق، الله أمرني بالصدق، قالت له الأم طلق زوجتك ما أحببتها، زوجته محجبة مستقيمة، قال لي شخص أليس سيدنا عمر طلب من ابنه أن يطلق زوجته ؟ أبي قال لي طلق زوجتك ماذا أفعل ؟ قلت له إذا أبوك عمر طلقها لكن أبوك ليس عمراً، سيدنا عمر إذا قال لابنه طلقت زوجتك يكون في سبب ديني كبير، أما ليس كل أب قال لابنه طلق زوجتك يطلقها أنت عبدت أباك من دون الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
لا تكون كالميت بين يدي المغسل، العقل لا يعطل في دليل أقوى الله عز وجل وصف الصحابيات فقال:

﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (12) ﴾
( سورة الممتحنة)
المعصية مقيدة بالمعروف، ما في معصية مطلقة، لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.
التخلق بهذا الاسم العظيم يعني أن تكون حياً بمعرفة الله، حياً بطاعتك له، حياً بقربك منه، وأن تكون حياً ولست ميتاً بين يدي القوي أو أي إنسان آخر، لك عقل تراجع أمورك لا تقبل أن تكون خطأً لإنسان هو قال لي، وإذا قال لك، لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هذه القصة وردت في البخاري ومسلم هذا منهج، خضوع أعمى ما في.




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 01:05 PM   #112


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( السادس و التسعون )


الموضوع : اسم الله - القيوم - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( القيوم ):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم القيوم، هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقترناً باسم الحي كما قوله تعالى:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾
(سورة البقرة)
﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) ﴾
(سورة طه)
وهذا الاسم أيضاً ورد في السنة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
((...أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى...))
[أبي داود، النسائي، أحمد عن أنس بن مالك]
شأن آية الكرسي في القرآن الكريم شأن كبير:
الحقيقة آية الكرسي لها شأن كبير في القرآن الكريم:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾
(سورة البقرة)
الآن بالمعنى اللغوي من هو القيم ؟ القيم هو السيد، القيم هو المدير، قيم المكتبة أمينها وسيدها ومن بيده أمرها، القيوم مبالغة من القائم بالأمر، في إنسان مدير مستشفى، مدير معمل، مدير مؤسسة، مدير جامعة، قد يكون محبة عمله تغلغلت في أعماقه فهيأ في مكتبه سريراً ليعمل على مدار اليوم والليلة، يتابع كل قضية، يسأل عن كل جزئية، يعالج أية مشكلة، يتابع أي موظف، يدير شؤون هذه المؤسسة برعاية وعلو وحكمة واختصاص ورحمة، يعني يقال أحياناً محبة هذا العمل سارية في دمه، هذا لا يقال له قائم على هذه المستشفى يقال له قيوم، أحياناً إنسان يتفانى في خدمة من حوله، يتابع كل قضية، يقيم كل أمر، يحاسب كل إنسان، يعطي حوافز، يعطي مكافآت، يعطي عقوبات، يبدل، يغير، لأن هدفه أن تكون هذه المؤسسة صاعدة في نمو هذا لا يسمى قيّم المؤسسة قيّم المستشفى قيّم الجامعة نسميه بصيغة المبالغة قيوم. تطابق الدين مع الفطرة تطابقاً تاماً:
أيها الأخوة، دين القيمة:
﴿ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) ﴾
(سورة البينة)
أي دين الفطرة، يتطابق هذا الدين مع الفطرة تطابقاً تاماً، أي شيء أمرك الله به أنت مجبول عليه، مفطور عليه، مولف عليه، مبرمج عليه، لذلك لمجرد أن تطيع الله عز وجل تشعر براحة لأنك وجدت فطرتك، لأنك انسجمت مع فطرتك، لأنك قبضت ثمن طاعتك في الدنيا قبل الآخرة.
تصور مركبة مصممة لطريق معبد سرت بها على طريق وعر، أحجار وحفر وأكمات، أصوات تعثر، شيء ينكسر، فلما انتقلت بها إلى الطريق المعبد سارت بسلاسة ونعومة وبلا صوت وبسرعة، نقول هذه السيارة المصممة على الطريق المعبد حينما سرت بها على الطريق المعبد ارتاحت وانسجمت أعطتك كل إمكاناتها، أنت ارتحت معها وأراحتك هي.
فلذلك الإنسان سلامته وسعادته بطاعة ربه لأنه مبرمج كذلك، لذلك قالوا دين الإسلام دين الفطرة، الدليل:
﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه﴾
( سورة الروم: 30)
من معاني القيوم:
1 ـ القيام بالذات والبقاء على الصفات:
الآن القيوم في اللغة من صيغ المبالغة، قد تكون المبالغة مبالغة كم أو نوع من فعل قام يقوم قوماً وقياماً، ويأتي الفعل على معنيين الأول القيام بالذات والبقاء على الوصف، نحن جميعاً قيامنا لله، الله عز وجل يمدنا بالحياة، الكبد يقوم بخمسة آلاف وظيفة فإذا قطع الله عنه الإمداد أصبح مجرد نسيج لحمي يباع في الأسواق كبد الأنعام (يقال لها سوداء)، كان جهازاً بالغ التعقيد.
الله عز وجل قيوم السماوات والأرض موجود بذاته:
العين لا شيء يعدلها فإذا مات الإنسان لا شيء، في بعض المسالخ عين البقر تلقى في المهملات، العين لا قيمة لها من دون إمداد، فعينك تحتاج إلى إمداد، أذنك تحتاج إلى إمداد، لسانك يحتاج إلى إمداد، قلبك يحتاج إلى إمداد، رئتاك تحتاج إلى إمداد، فإذا قطع الله الإمداد عن هذه الأعضاء فقد الإنسان حواسه كلها، فقد عقله، فقد حركته، فقد وجوده، فالله عز وجل قيوم السماوات والأرض موجود بذاته.
مرة ثانية المعنى الأول القيام بالذات، لكن مع مرور الزمن يضعف بصر الإنسان يحتاج إلى نظارة، يضعف سمعه يحتاج إلى تقوية سمع، أحياناً ينحني ظهره، فالقيوم يعني القيام الذاتي دون إمداد خارجي والبقاء على الصفات، تبدل صفات ما، مرة أستاذ توفي ـ رحمه الله ـ قال يا بني أنا قبل خمسين سنة كنت أنشط من الآن، شيء طبيعي كل سن له ترتيب، قال قبل خمسين سنة أكثر نشاطاً من الآن، فالله عز وجل قيوم يعني قيامه ذاتي وصفاته ثابتة وباقية لا تتبدل لا تتأثر، لا يوجد ضعف بصر، لا يوجد خرف، أحياناً يخرف الإنسان يعيد القصة مئة مرة، أحياناً ينسى، أحياناً يضعف سمعه، أحياناً تبطئ حركته، فهذا فعل الزمن، سيدنا عمر بن عبد العزيز الليل والنهار يعملان فيك. لا يوجد إنسان ما عنده صورة قبل عشرين سنة أو قبل ثلاثين أو قبل خمسين، جلد مشدود وسامة رشاقة، الآن تجده الله يساعد كل واحد له ترتيب معين.
القيوم القيام بالذات والبقاء على الصفات.
2 ـ إقامة الغير والإبقاء عليه:
المعنى الثاني إقامة الغير والإبقاء عليه، لأن كل مخلوق ما سوى الله مفتقر إلى الله في وجوده وفي استمراره، فالقيوم بذاته الباقي على صفاته هذا من أسماء الذات، أما المقيم لغيره والمثبت لصفاتهم هذا من أسماء الأفعال، نحن كما تعلمون هناك اسم ذات، اسم صفات، اسم أفعال، اسم تنزيه.
وعلى هذين المعنيين القائم بذاته المقيم لغيره تدور كل عبارات القيوم.
الله عز وجل قائم بتدبير أمور الخلق وتدبير العالم بجميع أحواله:
كملخص القيوم القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره والباقي أزلاً وأبداً، والقيوم هو القائم بتدبير أمور الخلق وتدبير العالم بجميع أحواله، فهو القائم بأمور خلقه في إنشائهم وتولي أرزاقهم وتحديد آجالهم وأعمالهم وتربيتهم ومعالجتهم والاستجابة لهم ودفعهم إلى ما فيه خيرهم وتأديبهم، هو العليم بمستقرهم ومستودعهم.
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا (6) ﴾
( سورة هود الآية: 6 )
يعني ممكن بعض الحيوانات تعيش في رؤوس الجبال (الوعول)، هذه الحيوانات تجد ينابيع ماء في رؤوس الجبال، لو سألت أي إنسان على إلمام بالفيزياء يقول لك: لا بد لهذه الينابيع التي في رؤوس الجبال من مستودعات لها في جبال أعلى منها، في تمديد دقيق مستحيل، نبع ينبع في رأس جبل معنى مستودعه في جبل آخر أعلى من هذا الجبل هذا على مبدأ الأواني المستطرقة، أحياناً في أكبر بلد إسلامي في أرقام مختلفة لكن أقل رقم سمعته ثلاث عشرة ألف جزيرة وسمعت سبعين ألف جزيرة، لكل جزيرة نبع ماء والتمديد تحت سطح البحر، أرواد في بلدنا فيها نبع ماء، أمطار هذه الجزيرة الصغيرة القزمة لا تكفي لهذا النبع، لا بد من مستودع لهذا النبع في جبال في الساحل والتمديد تحت البحر، هذا معنى قيوم السماوات والأرض. الله عز وجل مصدر حياتنا و قيامنا:
أيها الأخوة، القيوم هو الذي يقوم به كل موجود، ولا يتصور وجود مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل، ولا يتصور استمرار حياة مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل فإذا قرأت آية الكرسي قبل أن تنام وقبل أن تسافر وقبل أن تقوم بعمل:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾
(سورة البقرة)
مصدر حياتنا وقيامنا. الله تعالى قائم بنفسه كامل في وصفه:
مرة ثانية أحياناً في الإعادة إفادة، القيوم سبحانه وتعالى القائم بنفسه الذي بلغ مطلق الكمال في وصفه ؛ والباقي بكماله ووصفه على الدوام دون تغير أو تأثر أو تأثير، فقد يكون الحي سميعاً، أنا سميع، لكن هذا السمع يتأثر مع مضي الزمن يقول والله لا أسمع فيفتقر إلى وسيلة هي مقوية سمع أحياناً يضع سماعة أو آلة، فهذا الذي يتبدل سمعه مع مضي الزمن ليس قيوماً، يسمع لكن هذا السمع أصابه الضعف وكذلك البصر، الإنسان يحتاج إلى نظارة، هو كان من الممكن أن تبقى شاباً إلى ساعة الموت، القلب والأوعية لا في تصلب شرايين، ولا في اضطراب بنظم القلب، ولا في ضعف في القلب، ولا ضعف بصر، ولا ضعف سمع، ولا ضعف حركة، كان من الممكن لأن الله على كل شيء قدير، ولأن ما سوى الله ممكن، ومعنى ممكن أن يكون على ما هو كائن أو على خلاف ما هو كائن، لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة جعل الله تبدلاً يجري على هذا الإنسان بعد سن معين، بعد الخمسين يقول والله معي آلام في الظهر، معي التهاب بالمفاصل، معي شحوم ثلاثية زيادة، في تبدل مستمر، هذا التبدل في الصحة، ضعف بصر، ضعف سمع، آلام في الظهر، آلام في المفاصل، يقول لك السكر مرتفع عندي، قال تجار السكر إذا كانوا مبتلين بمرض السكر فإذا انخفضت الأسعار يرتفع عندهم السكر، سكر دمهم يرتفع إذا انخفضت أسعار السكر، هذا شأن الإنسان ضعيف.
الأعراض السلبية في صحة الإنسان رسائل خفيفة من الله عن اقتراب الموت:
أنا أرى أن هذه التبدلات التي تطرأ على صحة الإنسان بعد سن معين هي رحمة من الله كبيرة، هي دروس لطيفة، هي رسالة من الله أن يا عبدي أن اقترب اللقاء هل أنت مستعد له ؟ لاحظ الإنسان بعد الخمسين، يحكي بالمشي، يحكي بالسلطة، يحكي بأكل خفيف، يحكي بمواد بروتينية، يحكي بضبط الغذاء، يحكي بالرياضة، ثم يصير معه مجموعة أدوية أينما مشي معه أدويته، هذه قبل الأكل وهذه بعد الأكل ثم تأتي النعوة، في غير ذلك ؟ الحديث عن الرياضة والصحة والأكل الخفيف والسلطات والخضار والفواكه بعد مجموعة أدوية ثم تطلع النعوة هذا الطريق الذي نمر به جميعاً بشكل إجباري.
أيها الأخوة الكرام، لذلك الإنسان هذه الأعراض السلبية في صحته هي في حقيقتها رسائل خفيفة من الله أن يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا، هل أنت مستعد له ؟
من أراد معرفة مقامه فلينظر فيما استعماله الله:
شيء آخر الله عز وجل أعطاك القيام، هو الذي أقامك فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، وأنا أحياناً حينما أرى إنساناً له عمل صالح أهنئه بكلمة آثر أن أذكرها دائماً أقول له: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أنت لك دعوة إلى الله نعمة كبيرة، لك عمل شريف، لك تجارة مشروعة، لك زوجة وأولاد، ما عرفت الحرام في حياتك، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.
كل مخلوق قيامه ليس ذاتياً فتأخذه سنة أو نوم:
أيها الأخوة، الآن إنسان قائم بالله وصفاته لا تزال كما هي لكن تأخذه سنة أو نوم يتعب، تذهب إلى حلب ترى مركبة كبيرة جداً ثمنها ملايين مملينة تدهورت، لأن السائق أصابه النوم، والطرقات المستقيمة والجيدة جداً لها سلبية واحدة أن الإنسان إذا سار فيها صار في صوت رتيب، والصوت الرتيب يدعو إلى النوم، أكبر خطر ينتظر السائقين في الطرقات العالية المستوى أن ينام، وفي إنسان ألهمه الله شيئاً من الحكمة يكتشف الإيجابيات في كل السلبيات، الطرق الوعرة لها إيجابية واحدة لا تنام فيها، انتبه كل شيء سلبي فيه إيجابي، الطرق الممهدة جيداً لها سلبية النوم أما المخلوق لأن قيامه ليس ذاتياً تأخذه سنة أو نوم.
أما الله عز وجل:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾
(سورة البقرة)
أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول أنا لأنه دائماً في قبضة الله:
شيء آخر إذا لقيت إنساناً أمامك يحدثك قائم بالله، يتحرك حركته بالله، يرى رؤيته بالله، يسمع سمعه بالله، فكل صفات هذا الإنسان من الله عز وجل، أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول أنا، أنت قائم بالله، أنت في قبضة الله، أنت في ثانية واحدة تصبح خبراً بعد أن كنت رجلاً، من هنا كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من نومه يقول الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي.
أعرف أناساً كثيرين نام فلم يستيقظ مست يد زوجته جسمه فإذا هو بارد فقامت وقد صعقت ميت، في حالات كثيرة ينام لا يستيقظ.
إذاً النقطة الدقيقة كما قال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي وعافاني في بدني.
استيقظت ترى، تسمع، تتحرك، تتوضأ، هذه نعمة كبيرة جداً سمح لك أن تعيش يوماً جديداً، وأمدك بالصحة، وأذن لك بذكره.
(( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
يوجد إنسانة تعمل في الفن وتابت، عملت محاضرة ببلدة غربية سمعت أنا المحاضرة تقول: بعد أن تبت إلى الله صرت أستيقظ على صلاة الفجر بعد أن كنت آتي إلى بيتي بعد الفجر، بعد الفجر بالمعاصي أما قبل الفجر بالطاعات.
(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
[ أحمد]
في صلاة الفجر ضمان من الله أن يسلمك وأن يحفظك طوال النهار، وصلاة العشاء في المسجد ضمان لك أيضاً أن يحفظك وأن يسلمك طوال النهار. المؤمن من يرى أن قيامه و حياته كلها بيد الله سبحانه:
المؤمن يرى أن قيامه بالله دائماً، ذكاءه، عقله، حكمته، سمعه، بصره، دسامات قلبه، شريانه التاجي، نمو الخلايا المنضبط لو كان نمواً عشوائياً ورم خبيث، الدم سيولة مناسبة جداً ما صار جلطة، فما دام الإنسان معافى سليم في عناية إلهية فائقة جداً، الإنسان أحياناً تأتيه المصيبة فجأة خثرة في الدماغ فَقَد حركته وفقد نطقه، من هنا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :
(( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك، و تحول عافيتك، و جميع سخطك ))
[أبو داود عن ابن عمر ]
عدم تصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا بالله:
العلماء قالوا لا يتصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا به (إلا بالله)، لذلك أحمق إنسان، أغبى إنسان هو الذي يقول أنا قالها إبليس:
﴿ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 )
فأهلكه الله.
و لي قالها فرعون: ﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾
( سورة الزخرف الآية: 51 )
أغرقه الله.
و عندي قالها قارون: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾
( سورة القصص الآية: 78 )
ونحن قوم بلقيس: ﴿ قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾
( سورة النمل الآية: 33 )
أهلكهم الله عز وجل، لا تقل أنا أو لا تقل أنا تواضعاً، أنت كذلك أنت لا شيء.
كن مع الله ترى الله معك واترك الكل وحاذر طـمعك
وإذا أعطــاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعـك
* * *
ملك الله للكون خلقاً وتصرفاً ومصيراً:
أيها الأخوة، كأن كلمة القيوم حاسمة في آية الكرسي:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) ﴾
(سورة البقرة)
الحياة به، ودوامها به، وانتهاؤها به، والقيام به، والدوام به، والانتهاء به. ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾
(سورة البقرة)
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (255) ﴾
(سورة البقرة)
ملك الله لهذا الكون خلقاً وتصرفاً ومصيراً. التوحيد ألا ترى مع الله أحداً:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) ﴾
(سورة البقرة)
من يستطيع أن يجمع شيئين إلا بإذن الله، الدواء تشربه من سمح له أن يشفيك من مرضك ؟ الله عز وجل، فلان وصل إليك نال منك من سمح له ؟ الله عز وجل، فلان أكرمك من ألهمه ؟ الله عز وجل، هذا التوحيد ألا ترى مع الله أحد، هو الرافع هو الخافض هو المعز هو المذل هو المعطي هو المانع هو الممد، كل حياتك قائمة به. ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) ﴾
(سورة البقرة)
في ملكه. ﴿ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ﴾


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 01:07 PM   #113


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( السابع و التسعون )


الموضوع : اسم الله - القيوم - 2 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( القيوم ):
أيها الأخوة الكرام: لازلنا في اسم القيوم.
من معاني القيوم:
1 ـ القيوم هو الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج هو إلى شيء:
القيوم هو الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج هو إلى شيء. إذا أيقنت بهذه الحقيقة هل يعقل أن تلتفت إلى مخلوق ضعيف في قبضة الله وتنسى من بيده كل شيء، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، منبع الكمال والنوال والجمال، بيده كل شيء وما سواه في قبضة ربه، فأنت إذا أرضيت مخلوقاً وعصيت الخالق فقد وقعت في خسارة كبيرة:
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾
( سورة الكهف )
2 ـ القيوم هو الباقي الذي لا يزول:
والقيوم هو الباقي الذي لا يزول، هو المقيم للعدل القائم بالقسط، القيوم هو القائم بنفسه الغني عن غيره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، هذا معنى:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) ﴾
(سورة البقرة)
آية الكرسي من أعظم آيات القرآن الكريم، القيوم هو القائم بتدبير خلقه، الله عز وجل قيوم بمعنى وجود أي مخلوق قائم به، واستمرار أي مخلوق قائم به، في الوجود قائم به، وفي استمرار الوجود قائم به. 3 ـ القيوم هو القائم برزق العباد:
أيها الأخوة، يوجد معنى ثالث القيوم هو القائم برزق العباد، يا ترى في اليوم كم دابة تذبح ليأكلها الإنسان ؟ بالملايين المملينة، كم غنمة ؟ كم بقرة في اليوم ؟ المحاصيل الزراعية، تصميم من، قدرة من، صنع من، فضل من ؟ يعني بكل ثانية في رقم ستة عشر مليار طن من الماء تهبط من السماء .
الله عز وجل قائم بتدبير خلقه:
أيها الأخوة، وأنت نائم الأمطار تهطل، الرشيم يتحرك، المعادن تنحل في التربة، الجذر ينمو، القلنسوة في أول الجذر تحفر الصخر أحياناً، الماء تذاب فيه المعادن، هذا الماء يصعد في عروق الشجر، ينعقد الزهر، تنمو الأوراق، ينعقد الثمر تأكل أنت هذه الفاكهة، صنع من ؟ أنت نائم يوجد بالدماغ مركز التنبيه النوبي للرئتين، أنت نائم تتنفس، في تنفس إرادي الشهيق والزفير هذا تنفس إرادي، لكن في تنفس لا إرادي نوبي لو أن هذا التنفس اللاإرادي النوبي ليس موجوداً ما في إنسان ينام دقيقة ينام يموت، من سمح لك أن تنام ساعات طويلة والرئتان تعملان ؟ مركز التنبيه النوبي لو تعطل هذا المركز لا يستطيع أن ينام صاحب المرض حتى اخترعوا دواء الآن يجب أن تأخذ حبة كل ساعة يضع المنبه نام عشرة استيقظ الحادية عشرة، أخذ حبة نام ساعة استيقظ الثانية عشرة أخذ حبة، واحدة، اثنتين، ثلاثة، أربعة، حياة لا تطاق، فإذا لم يستيقظ على المنبه مات، من صمم هذا الإنسان بأن تتحرك الرئتان آلياً و هو نائم ؟
من عظمة خلق الإنسان أن ملايين الأنشطة الذكية تتم آلياً :
أنت تأكل لو أن الله أوكل الهضم إليك تحتاج خمس ساعات بعد الأكل، الآن البنكرياس، الآن الصفراء، الآن الأمعاء الدقيقة، الغليظة، من أراحك من هضم الطعام ؟
وأنت نائم يتجمع اللعاب في فمك تذهب رسالة من الفم إلى الدماغ كثر اللعاب يأتي أمر من الدماغ إلى لسان المزمار يغلق، تغلق القصبة الهوائية يفتح المري، تدفع بلعابك إلى المعدة وأنت مستغرق في النوم هذه تتم كل فترة، لسان المزمار يغلق القصبة الهوائية يفتح المري الإنسان يدفع لعابه إلى المري، غارق في النوم، وأنت نائم في مراكز الإحساس بالضغط الهيكل العظمي وما فوقه من عضلات تضغط على ما تحته من عضلات هذا الضغط يؤدي إلى أن تضيق لمعة الأوعية فالإنسان يحس بخدر أو بتنميل، تذهب رسالة من القسم الذي تحت الهيكل العظمي إلى الدماغ صار في ضغط قلّت التروية، الدماغ يعطي أمراً وأنت نائم تقلب.
﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾
( سورة الكهف )
فالإنسان النائم يتقلب ثمان وثلاثين مرة لأربعين مرة، وأنت غارق في النوم، هو قيوم السماوات والأرض، من عظمة خلق الإنسان أن ملايين الأنشطة الذكية تتم آلياً، فرغك كُلْ ونم، وأنت نائم كل شيء يعمل، لو أن القلب بيدنا لا تنام، القلب يعمل آلياً يضخ الدم، يضخ بكل يوم ثمانية أمتار مكعبة، القلب مضخة يبدأ عملها وأنت في رحم أمك إلى أن يحين الحين إلى أن تكتب النعوة لا يكلّ ولا يملّ، تعقد مؤتمرات لأطباء القلب، يقول لك اختصاصات القلب لا تعدّ ولا تحصى، قسم عضلة القلب، قسم الدسامات، قسم نظم القلب، قسم كهرباء القلب، يا الله يوجد تقدم علمي مذهل كل حياتنا منوطة بهذه العضلة، لذلك القيوم هو الذي يقوم بتدبير أمر خلقه. من رفض منهج الله عز وجل احتقر نفسه:
إذا أنت أرضيت إنساناً وقيامه بيد الله وعصيت الخالق وهو القيوم، عصيت الذي إذا أراد الفناء لمخلوق فني فوراً، أرضيت الضعيف الفاني أنت في ضياع، لذلك لا يليق بك أن تكون لغير الله، بل إنك إن كنت لغير الله تحتقر نفسك وقد ترفض آلاف الأشياء لأنك تحتقرها لا يعجبك هذا العمل دخله قليل وجهده كبير، لا تعجبك هذه السفرة تعويضات أقل من طموحك، لا تعجبك هذه الفتاة لم ترضَ عن أخلاقها رفضت الزواج منها، فأنت ترفض في اليوم آلاف الأشياء لأنك تحتقرها إلا أنك إذا رفضت منهج الله عز وجل فأنت تحتقر نفسك.
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
( سورة البقرة )
العاقل من عدّ عمره عدّاً تنازلياً لا عداً تصاعدياً:
أيها الأخوة، وجود الإنسان ليس ذاتياً دققوا في هذه الكلمة: من عدّ غداً من أجَله فقد أساء صحبة الموت. إذا أنت قلت في نفسك غداً أدفع فاتورة الهاتف، فقط، أنت لا تعرف ما هو الموت، الموت يأتي بغتةً، خلال ستة أشهر أو سنة أربع خمس حالات صلى الظهر إماماً في المسجد وهو أخ صالح جداً وكان بعد العصر تحت التراب، مرة أخوة كرام واحد من الحاضرين عنده روح دعابة ونشيط يعتني بصحته عناية تفوق حدّ الخيال وقال: أنا مطول أموت هكذا قال، سألوه ما السبب ؟ الحقيقة جاء بأسباب مقنعة أنا وزني معتدل، وكل يوم أمشي، قال له يا تمشي يا تمشي، وأكله خبز نخالة وسلطات الذي حكاه كله صحيح، الذي حكاه من أسباب طول العمر، هذا الكلام قاله يوم السبت، السبت القادم كان تحت الأرض.
من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت، والإنسان الأولى به أن يعيش حياته يوماً بيوم، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول: الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره.
من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت.
الله عز وجل هو القيوم القائم بنفسه لا بغيره:
الله عز وجل هو القيوم القائم بنفسه لا بغيره، والقيوم الذي يقوم به كل موجود، كل موجود في الكون قائم بالله عز وجل لأن الله عز وجل أمره كن فيكون زل فيزول، إن رأيت الشمس ساطعة فاعلم أن سطوعها وطلوعها بإمداد الله، إن رأيتها باقية فاعلم أن بقاءها بإمداد الله، قيوم السماوات والأرض، المجرات، المذنبات، الكازارات، الشمس، القمر، النجوم، الأرض، الحيوانات، النباتات، المخلوقات، البشر، الأطيار، الأسماك كلها قائمة بالله عز وجل.
4 ـ القيوم هو المربي:
الآن في معنى آخر: القيوم هو المربي دقق في هذه الآية:
﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (33) ﴾
( سورة الرعد)
هنا اقتربنا من منطقة حساسة، يعني هذا دخله حرام الله عز وجل لا يؤخره إلى يوم القيامة يعالجه في الدنيا يتلف له ماله لعله يصحو، تأتيه ضربة قاصمة ماله حرام هذا الإنسان بار بوالديه يهيئ له أولاداً أبراراً مكافأة له، هذا إنسان ذكر الله فيمن حوله فذكره الله في ملائكته وذكره في ملأ خير منهم، لا يوجد عمل تفعله إلا الله عز وجل إما أن يكافئك عليه أو أن يؤدبك من أجله. لا يوجد عمل تفعله إلا أن يكافئك الله عليه أو يؤدبك من أجله:
أحياناً يكون أب بأعلى مستوى إذا ابنه تكلم كلمة غلط بابا هذه لا تعيدها الله يرضى عليك، في أب أو أم يربيان أولادهما تربية عالية جداً في متابعة، متابعة على الكلمة لو مدّ يده اليسار ليصافح وهو صغير بابا باليمين المصافحة، في تربية من قبل بعض الآباء والأمهات بأعلى مستوى لو خلع ثيابه و ألقاها هكذا الإنسان الجيد يضع ثيابه في مكان بعد أن يطويها، هذه المتابعة الدقيقة جداً من قبل الأب أو الأم ترينا ما معنى أن الله رب العالمين.
﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (33) ﴾
( سورة الرعد)
للتقريب طبيب مرّ على مريض بالمستشفى وجد ضغطه مرتفعاً أوقفوا الملح أعطوه خافضاً للضغط، طبيب مرّ على مريض آخر ضغطه منخفض زيدوا له كمية الملح في الطعام كي يرتفع ضغطه، الطبيب كلما لاحظ ظاهرة في المريض يعطي توجيهاً لمعالجتها، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (33) ﴾
( سورة الرعد)
هذا مستقيم يكافئه، هذا أنفق من ماله الله يرسل له رزق استثنائي ما كان في حسبانه، هذا دعا الله صادقاً فاستجاب له، هذا أوقع بين إنسانين فعاقبه الله عز وجل، هذا روّج فكرة غير صحيحة هذا يؤدبه، يفضحه، هذا تتبع عورات المسلمين يفضحه في عقر داره، هذا يوفقه. الله عز وجل يتابع الإنسان في كل حركة و سكنة:
يجب أن تعلم علم اليقين أن الله عز وجل يتابعك على كل حركة وسكنة، هذه متابعة تربية، متابعة رحمة، متابعة حكمة، متابعة إله عظيم، فأنا أقول هذه الكلمة إذا شعرت أن الله يتابعك فاسجد لله شاكراً، معنى ذلك أنه مطموع في شفائك من هذه الأمراض، تماماً كما لو أن إنساناً معه التهاب معدة حاد هذا مرض قابل للشفاء، الطبيب يفرض عليه حمية صارمة جداً، أما لو شخص معه ورم خبيث منتشر في أمعائه وسأل الطبيب ماذا آكل ؟ قال له: كُلْ ما شئت ما في أمل، أخطر شيء أن تخرج عن العناية المشددة وأعظم شيء أن تكون ضمن العناية المشددة، إذا الله يتابعك باستمرار أي خطأ تابعك نبهك، ساق لك بعض المصائب، يجب أن تذوب محبة لله لأنك ضمن العناية المشددة، لأنه مطموع من شفائك من هذه الأمراض، أما الذي شرد عن الله شرود البعير تنطبق عليه الآية الكريمة:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾
( سورة الأنعام)
من نعم الله الكبرى على الإنسان محاسبته في الدنيا قبل الآخرة:
أريد أن أؤكد لكم أن الله إذا تابعك وحاسبك في الدنيا حساباً عسيراً فهذا من نعم الله الكبرى:
(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت ـ دققوا الآن ـ حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ))
[ورد في الأثر ]
أيها الأخوة الكرام، إذا الواحد منا وصل إلى شفير القبر طاهر هذا أكبر عطاء إلهي، عالجك في الدنيا، مرة خفت، مرة طمأنك، مرة ضيّق عليك رزقك، مرة نشأت مشكلة مع زوجتك أنت أرضيتها بسخط الله ردت عليك بلؤم ما بعده لؤم، أرضيتها بسخط الله عز وجل توقعت أن تكون راضية عنك، أدبك الله عن طريقها، لذلك بعضهم يقول أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، فإذا كنت مع الله أطاعتك وعاملتك معاملة طيبة، وينبغي أن تقول المرأة و أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجي، الله عز وجل يؤدبك عن طريق أقرب الناس لك، إذا أكرمك يُسخر عدوك لخدمتك، وإذا أراد التأديب القاسي يتطاول عليك أقرب الناس إليك، هناك رجال يبكون من شدة القهر. على كل مؤمن أن يستقبل الشدائد في الدنيا على أنها تربية حانية من الخالق:
أيها الأخوة، الذي أتمناه أن يستقبل المؤمن الشدائد في الدنيا على أنها أدوية من الله، على أنها تربية حانية رحيمة، عجب ربك من أقوام يساقون إلى الجنة بالسلاسل، الناس في معظمهم على الرخاء والدعاء والأمن والغنى تفتر همتهم فالله يسوق لهم بعض الشدائد.
مثلاً في بلاد فيها نعيم فوق التصور يقابل هذا النعيم بعد عن الله عز وجل، في بلاد فيها شدائد فيها ضغوط تجد الناس ساقهم الله إلى بابه، المساجد ممتلئة، التوبة كثيرة، العمل الصالح كثير من شدة الضغوط، أساساً الألماس أصله فحم من شدة الضغط والحرارة صار ألماس، أنت خذ هذا مثل لك، إذا عليك ضغوط شديدة وفي أزمات صعبة جداً وأنت تمشي صح مستقيم أرادك الله أن تكون في أعلى مقام، يقول عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))
[ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان]
وهو سيد الخلق وحبيب الحق فمعنى ذلك كل محنة للمؤمن المستقيم وراءها منحة وكل شدة وراءها شدة إلى الله عز وجل، هذا التفاؤل. دعاء النبي في التهجد:
كان عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يتهجد ويقول: اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت لا إله غيرك.
هذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في التهجد.
معرفة الله أكبر مهمة للإنسان في الدنيا:
أيها الأخوة، لا تنسوا أن أحد أكبر مهمات الإنسان في الدنيا أن يعرف الله ومن أبرز ما في معرفته أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾
( سورة الأعراف )
وإذا عرفت اسم القيوم استغنيت عن الخلق وتوجهت إلى الحق. وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا :
أيها الأخوة، قال بعض العلماء: من معاني يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، الحياة متضمنة جميع صفات الكمال والقيومية متضمنة لجميع كمال الأفعال فأنت إذا قلت يا حي يا قيوم عبّرت عن تعظيمك لصفات الله التي كلها كمال، ولأفعال الله التي كلها كمال، يا حي يا قيوم هناك آثار تشير إلى أن الحي القيوم اسم الله الأعظم، وأنا ذكرت من قبل أن اسم الله الأعظم الله، اسم الله الأعظم الرحمن الرحيم، اسم الله الأعظم يا حي يا قيوم، وهذا لا يمنع أن يكون معنى آخر لاسم الله الأعظم، المعنى الآخر أنك إن كنت فقيراً اسم الله الأعظم المغني بالنسبة لك، وإذا كنت مظلوماً العدل، وإذا كنت جاهلاً اسم الله الأعظم العليم، وإذا كنت قاسي القلب اسم الله الأعظم الرحيم.
يا أيها الأخوة:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾
( سورة الأعراف )
(( يا عبادي لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا في صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ ما سألَ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً إِلاَّ كما يَنْقُص البَحْرُ أنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ فِيه غَمْسةً وَاحدَةً ـ دققوا الآن ـ فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزّ َوَجَلّ،َ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 01:09 PM   #114


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الثامن و التسعون )


الموضوع : اسم الله - العظيم - 1 -



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( العظيم ):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم العظيم.
ورود اسم العظيم في القرآن الكريم:
اسم الله العظيم ورد في القرآن الكريم، ورد منفرداً في قوله تعالى:
﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾
( سورة الحاقة )
﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيم ﴾
( سورة الحاقة )
وقد ورد أيضاً مقترناً باسم الله العلي في موضعين. ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ﴾
( سورة البقرة )
﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) ﴾
( سورة الشورى)
ورد الأمر بالتسبيح باسم الله العظيم:
الآن وقد ورد الأمر بالتسبيح باسم الله العظيم:
﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) ﴾
( سورة الواقعة)
هذا الأمر ورد في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم موضعان في سورة الواقعة والثالث في سورة الحاقة، ففي أمر في القرآن الكريم يقتضي أن تسبح باسم الله العظيم وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك. ورود اسم العظيم في السنة المطهرة في كثير من المواضع:
أيها الأخوة، وقد ورد هذا الاسم في السنة المطهرة في كثير من المواضع، من هذه المواضع ما أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:
(( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ))
وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم :
(( أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ))
هذه المواضع التي ورد فيها اسم العظيم في الكتاب والسنة. تعريف العظيم من حيث اللغة:
الآن من حيث اللغة العظيم صفة مشبهة باسم الفاعل لمن اتصف بالعظمة، الفعل عظم يعظم عظماً، يعني كبر واتسع وعلا شأنه وارتفع، ولفلان عظمة عند الناس أي حرمة يعظم لها، أعظم الأمر وعظّمه فخّمه، التعظيم التبجيل، العظيمة النازلة الشديدة الملمة الكبيرة، العظمة الكبرياء، عظمة العبد هنا كبره المذموم وتجبره، وإذا وصف العبد بالعظمة فهو ذم لأن العظمة لله في الحقيقة، وعند البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ أَوْ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ))
العبد عبد والرب رب، شأن العبد التواضع وشأن الرب أنه عظيم:
(( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني منهما شيئا أذقته عذابي ولا أبالي ))
[ أخرجه أحمد، وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة، ابن ماجة عن ابن عباس ]
أية أمة أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الآخرين قصمها الله تعالى:
أقول لكم هذه الحقيقة: أية أمة أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الآخرين، أنقاض الشعوب، ادعت العظمة والكبر والاستعلاء والاستكبار والتغطرس قوم عاد قالوا:
﴿ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾
( سورة فصلت الآية: 15 )
الحقيقة أن قوم عاد نموذج للأقوام المستعلية فقوم عاد تفوقوا في شتى المجالات: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) ﴾
( سورة الفجر )
تفوقوا في شتى المجالات ومع التفوق تغطرس: ﴿ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾
( سورة فصلت الآية: 15 )
وما أهلك الله قوماً إلا وذكرهم أنه أهلك من هو أشد منهم قوة إلا عاداً حينما أهلكها قال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً (15) ﴾
( سورة فصلت )
يعني ما كان فوق عاد إلا الله، وأحياناً تبدو قوة كبيرة جداً معها أسلحة فتاكة شريرة لا ترى أن فوقها إلا الله، وما أهلك الله قوماً إلا وذكرهم أنه أهلك من هو أشد منهم قوة إلا عاداً حينما أهلكها قال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً (15) ﴾
( سورة فصلت )
تفوق قوم عاد في جميع المجالات:
1 ـ في البنيان:
عاد تفوقت في البنيان:
﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ﴾
( سورة الشعراء )
2 ـ في الصناعة:
وهؤلاء القوم بظاهر الآية تفوقوا في الصناعة إن صحّ التعبير:
﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾
( سورة الشعراء )
3 ـ في الناحية العسكرية:
وهؤلاء القوم تفوقوا في الناحية العسكرية، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾
( سورة الشعراء )
4 ـ في الناحية العلمية:
وهؤلاء القوم تفوقوا في الناحية العلمية، قال عز وجل:
﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾
( سورة العنكبوت )
تفوقوا في البناء، في الصناعة، في القوة العسكرية، في العلم، مع تغطرس من أشد منا قوة ؟ صفات قوم عاد قد تنطبق بالتمام والكمال على عاد الثانية:
الله عز وجل قال:
﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ﴾
( سورة النجم )
من معاني هذه الآية، أهلك عاداً الأولى ماذا تعني ؟ أنا إذا قلت لك خذ هذه الدفعة الأولى يعني أن هناك دفعة ثانية فإذا قال الله عز وجل: ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ﴾
فكأن الآية تشير إلى أن هناك عاداً ثانية، يعاني منها العالم ما يعاني، على كل أهلكها: ﴿ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾
( سورة الحاقة )
عاد ماذا فعلت ؟ ﴿ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴾
( سورة الفجر )
لم يقل: طغوا في بلدهم، بل ﴿ فِي الْبِلَادِ ﴾
﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴾
( سورة الفجر )
في قصف وفي إفساد، القصف بالصواريخ والطائرات والإفساد بالأفلام: ﴿ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾
( سورة الفجر )
هذه صفات قوم عاد وقد تنطبق بالتمام والكمال على عاد الثانية. المؤمن الحق من ذكر الله كثيراً:
أيها الأخوة، النقطة الدقيقة جداً في هذا الاسم لا بد من تمهيد، الله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) ﴾
( سورة الأحزاب )
نحن بالطباعة في عندنا طريقة في إبراز أهمية الكلمة، أحياناً تلون بلون أحمر طريقة، أحياناً تكتب بحرف عريض أسود، أحياناً يوضع تحتها خط للفت النظر إلى أن هذه الكلمة أساسية في الجملة هي مركز الثقل لأن المنافق يذكر الله، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) ﴾
( سورة النساء)
الأمر هنا لا ينصب على الذكر ينصب على الذكر الكثير: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) ﴾
( سورة الأحزاب )
الأمر هنا لا ينصب على الذكر الكثير. الإيمان المنجي أن تؤمن بالله العظيم:
إذا قال الله عز وجل:
﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيم ﴾
( سورة الحاقة )
إبليس آمن بالله: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ (82) ﴾
( سورة ص)
﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) ﴾
( سورة الأعراف)
﴿ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) ﴾
[ سورة الأعراف ]
إبليس آمن، الإيمان المنجي أن تؤمن بالله العظيم، طالب أمامه أستاذ عريض المنكبين طويل القامة جهوري الصوت، هذا الأستاذ ملء سمعه وبصره لكن هذا الطالب بعيد عن جو الدراسة، يأتي إلى المدرسة خوفاً من أبيه، لا ينتبه إلى الدرس إطلاقاً ولا يعبأ بكلمات المدرس ؛ بل يتلهى، فهذا الطالب مؤمن بوجود هذا الأستاذ لأنه يملأ السمع والبصر، صوت جهوري وقامة مديدة منكبين عريضين لكن هو لا يعبأ لا بدرسه ولا بكلامه ولا بما عنده من علم، يتلهى عنه، نقول هذا الطالب مؤمن بوجود هذا المدرس لكن ما آمن به أستاذاً عظيماً، أستاذاً عالماً، أستاذاً عنده مبادئ وحقائق مسعدة هنا المشكلة: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾
( سورة الحاقة )
أي إنسان مقيم على معصية إيمانه لا قيمة له:
لمجرد أن تقول يا الله، هذا إيمان بالله أحياناً يقول اللص يا رب تستر، هو ماذا يفعل ؟ يرتكب معصية، يخرق قوانين الله عز وجل، ولكن عنده إيمان إذا الله ستره ستره يا رب تستر، و أحياناً تقول الراقصة: الله وفقها بهذه الرقصة أحياناً، هذا إيمان لكن هذا إيمان ليس ينجي، لا يقدم ولا يؤخر.
لذلك أي إنسان مقيم على معصية إيمانه لا قيمة له، لا وزن له. كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، و كفى به جهلاً أن يعجب بنفسه أو أن يعجب بعمله أو أن يعجب بعلمه، حينما تقول يا الله ولست مطيعاً له لا تقم لهذا الإيمان وزناً، لا تعبأ بإيمانك إطلاقاً:

كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
* * *

الخط الأحمر تحت عظيم، الحرف العريض الأسود تحت عظيم. ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾
( سورة الحاقة )
طريق الإيمان بالله العظيم أن تتفكر في خلق السماوات والأرض:
إذاً ينبغي أن تؤمن بالله العظيم، وطريق الإيمان بالله العظيم أن تتفكر في خلق السماوات والأرض:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران )
يعني لمجرد أن تخرق منهج الله، لمجرد ألا تقيم أمر الله، لمجرد أن تعصي الله إياك أن تتوهم أن إيمانك بالله له قيمة أو له وزن أو ينجي، الإيمان الذي أراده الله هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، هو الإيمان الذي يستدعي أن يراك الله حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك، الإيمان الذي يعتد به: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ﴾
( سورة يونس)
هذا موضع في هذا اللقاء مهم جداً: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾
( سورة الحاقة )
الله جلّ جلاله عظيم قدره جاوز حدود العقل:
الله جلّ جلاله عظيم أي أن قدره جاوز حدود العقل، العقول كلها لا يمكن أن تحيط بعظمته، كل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك، وجلّ الله عن تصور كنهه وحقيقته كل وهم، لا يعرف الله إلا الله حتى سيد الأنبياء والمرسلين هو أعلى بني البشر علماً لكن علمه لا يمكن أن يكون علماً مطلقاً، العلم نسبي، أعلمنا بالله، هكذا قال النبي الكريم: أنا أشدكم لله خشية وأعلمكم بالله.
فهو العظيم الواسع الكبير في ذاته وصفاته، عظمة الذات دلّ عليها كثير من النصوص، الله عز وجل كما هي العادة له ذات وله صفات وله أفعال، هو عظيم في ذاته، عظيم في صفاته، عظيم في أفعاله، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة.

عظمة ذات الله عز وجل:
تصور الصحراء الكبرى فيها حلقة كالخاتم، ما السماوات السبع، السماوات السبع بين الأرض وبين بعض النجوم التي اكتشفت حديثاً أربع وعشرين مليار سنة ضوئية والضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، يعني ثلاثمئة ألف كيلو متر بستين بالدقيقة، بستين بالساعة، بأربع وعشرين باليوم، بثلاثمئة وخمسة وستين بسنة بأربع وعشرين ملياراً، مع أن أقرب نجم ملتهب إلى الأرض عدا الشمس يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، ولو أردنا أن نصل إلى هذا النجم بمركبة أرضية لاحتجنا إلى خمسين مليون عام لنصل إلى أقرب نجم ملتهب عدا المجموعة الشمسية، أما هذا النجم الذي اكتشف حديثاً بعده عنا أربع وعشرين مليار سنة ضوئية، قال تعالى:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾
( سورة الواقعة )
﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾
( سورة الحاقة )
ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة.
كل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك، تلك عظمة الذات.
الله عظيم في ذاته وعظيم في صفاته وعظيم في أفعاله:
أما عظمة الصفات فالله جل جلاله له علو الشأن كما قال في كتابه:
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) ﴾
( سورةالشورى)
وقال أيضاً:
﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) ﴾
( سورة مريم)
وإذا كان عرشه قد وصف بالعظمة وخصّ الله هذا العرش بالإضافة إليه، رب العرش العظيم والاستواء عليه، واستوى على العرش، فما بالك بعظمة من استوى عليه وعلا فوقه، ينبغي أن نعلم أيها الأخوة أن عظمة الله في ذاته، فالله عظيم في ذاته وعظيم في صفاته وعظيم في أفعاله.
هذا الزلزال الذي وقع في تسونامي قوته مليون قنبلة ذرية، كن فيكون زل فيزول، هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده، ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟
﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
﴿ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) ﴾
( سورة الزمر)
من تحدى خالق السماوات و الأرض إنسان أحمق:
الله عز وجل عظيم في وجوده، عظيم في علمه، عظيم في قدرته، عظيم في قهره، عظيم في سلطانه، لما أصدروا نشرة لباخرة أن القدر لا يستطيع إغراقها وكان على متنها نخبة أغنياء أوربا، قيمة حلي النساء بالمليارات، هي مدينة عائمة في أول رحلة لها من بريطانيا إلى بوسطن، ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين، فقال بعض القساوسة إن غرق هذه الباخرة درس بليغ من السماء إلى الأرض، وما أكثر العبر الآن، نرسل مركبة فضائية نسميها المتحدي بعد سبعين ثانية تصبح كتلة من اللهب، نرسل بعد خمس سنوات مركبة أخرى اسمها كولومبيا في طريق العودة تتحطم قبل وصولها إلى الأرض، الإنسان المتأله هو إنسان أحمق، الإنسان المستكبر هو إنسان غبي، فهذا الذي يتحدى خالق السماوات والأرض هو في قبضته، كن فيكون زل فيزول.
عدم استطاعة قوة على وجه الأرض أن تفسد على الله هدايته لخلقه:
هذا الذي أراد أن يشوه صورة النبي عليه الصلاة والسلام، أنا أشبهه بإنسان أحمق حمقاً لا حدود له، غبي غباءً لا مثيل له، أراد بسذاجة حمقاء أن يطفئ نور الشمس ببصقة من فمه، الشمس كانت في كبد السماء وقت الظهيرة فجعل وجهه موازياً لقبة السماء وبكل عزم بصق نحو الأعلى بصقة ارتفعت أربعين سنتمتراً ثم ارتدت على وجهه، وبين وجهه والشمس مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، وتبقى الشمس في عليائها، وما ضرّ السحاب نبح الكلاب، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم، ولن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تفسد على الله هدايته لخلقه لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ (36) ﴾
( سورة الأنفال)
الله لن يسمح لجهة في الأرض طاغية أن تكون طاغية إلا ويوظف طغيانها لخدمة دينه:
أية أمة مهما تكن قوية طاغية متغطرسة مستكبرة مستعلية أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، وأن تبني غناها على إفقار الشعوب، أن تبني عزها على إذلال الشعوب، أن تبني حياتها على موت الشعوب، أن تبني أمنها على إخافة الشعوب نجاح خططها هذه الأمة القوية على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله، لأن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي:
(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))
[أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]
لذلك الله عز وجل لا يسمح لجهة في الأرض طاغية أن تكون طاغية إلا ويوظف طغيانها لخدمة دينه والمؤمنين من دون أن تشعر ومن دون أن تريد وبلا أجر وبلا ثواب. أي إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته هو إنسان غبي:
كيف أن للأشخاص آجالاً، الإنسان مهما طغى وتجبر لا بد من ساعة يموت فيها وسبحان من قهر عباده بالموت، تماماً كما أن لكل واحد منا أجل اعملوا ما شئتم لا بد أن ترجع إلى الله:
﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ﴾
( سورة الغاشية)
كما أن لكل واحد منا أجل دققوا الآن: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 34 )
أعطيت فرصة امتحنها الله فطغت وبغت وتجبرت وتغطرست فأهلكها الله عز وجل:
﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ﴾
( سورة المؤمنون الآية: 44 )
كانت قوة عظمى أصبحت خبراً يتندر به، وأي إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته فهو غبي غباءً لا حدود له لذلك لا يليق بنا أن نكون لغير الله.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 01:11 PM   #115


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( التاسع و التسعون )


الموضوع : اسم الله - العظيم - 2 -



حمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( العظيم ):
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم العظيم.
تعريف العظيم:
العظيم هو الذي تعجز العقول عن أن تدرك صمديته، وتعجز الأبصار عن أن ترى سرادقات عزته، العظيم هو الذي لا تهتدي العقول لوصف عظمته، ولا تحيط بكنهه بصيرة، هو الذي ليس لعظمته بداية، يعني إنسان يكون فقيراً يصير غنياً، غناه بدأ بالفقر، يكون خاملاً يصير مشهوراً، شهرته بدأت بالخمول يكون ضعيفاً يصير قوياً، قوته بدأت بالضعف، هذه المعاني لا تليق بكمال الله وصمديته أن يكون لعظمته بداية، أسماء الله الحسنى قديمة قدم الله عز وجل، هو قديم أزلي أبدي ليس له بداية وليس له نهاية، لم يسبقه عدم ولا ينتهي إلى عدم، هو حي باقٍ على الدوام، لذلك ليس لعظمته بداية.
الله موجود وعظمته في وجوده:
الله عز وجل عظيم في وجوده، الله موجود وعظمته في وجوده لكن المخلوقات موجودة، الجبل موجود، البحر موجود، السهل موجود، الإنسان موجود، الحيوان موجود، النبات موجود، لكن هذه الموجودات جميعها سبقها عدم، هذه الموجودات سبقها عدم وسوف تنتهي إلى عدم:
﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) ﴾
( سورة الرحمن)
لا شيء قبله ولا شيء بعده، هو الحي الباقي على الدوام. الله عز وجل هو الحيّ الباقي على الدوام:
الفناء من صفات الخلق والبقاء من صفات الحق، الحدوث من صفات الخلق والقدم من صفات الحق، فشتان بين الوجودين، بين وجود الحق ووجود الخلق، وجود سبقه عدم وينتهي إلى عدم، وجود حادث، ووجود قديم يستمر إلى أبد الآبدين، الله عز وجل يقول في قرآنه العظيم يخاطب سيد الأنبياء والمرسلين:
﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ﴾
(سورة الزمر)
والإنسان ميت حكم عليه بالموت مع وقف التنفيذ، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمـــــول
فإذا حملت إلى القبـــور جنازة فاعلم بأنك بعدهــا محمـــــول
***

وما من تعريف جامع مانع للإنسان كهذا التعريف الذي قاله الإمام الجليل الحسن البصري: الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه. وكل واحد منا أيها الأخوة حينما يستيقظ يجب أن يعلم علم اليقين أن الله سمح له أن يعيش يوماً جديداً، من هنا كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول: الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي وعافاني في بدني وأذن لي بذكره. العاقل من عدّ عمره عدّاً تنازلياً لا عدّاً تصاعدياً:
البطولة أن تعد عمرك عدّاً تنازلياً لا عدّاً تصاعدياً، لا أن تقول كم بلغت من العمر ؟ قل: كم بقي لي ؟ لأن الذي تجاوز الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين لو قال كم بقي لي لكان أقرب إلى الحقيقة، فإذا مضى الذي مضى كلمح البصر فالذي بقي يمضي أيضاً كلمح البصر فإذا هو بين يدي الله عز وجل.
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
افتقار الإنسان إلى أشياء كثيرة لا يملكها:
أيها الأخوة، إلا أن الذي يضاف إلى ضعف الإنسان فضلاً إلى أنه حكم عليه بالموت مع وقف التنفيذ ؛ يضاف إلى أن وجوده مفتقر إلى أشياء كثيرة لا يملكها، مفتقر إلى الهواء، مفتقر إلى الماء، مفتقر إلى الطعام، مفتقر إلى زوجة، مفتقر إلى أولاد، مفتقر إلى أشياء كثيرة جداً لا يملك واحداً منها، لذلك وجوده مفتقر إلى إمداد الله له وإلى إمداد الأشياء له، يعني لو منعت عنه الهواء يموت، لو منعت عنه الطعام يموت، لو منعت عنه الزوجة يختل توازنه، لو منعت عنه الأولاد يزداد قلقه.
الله عز وجل وجوده عظيم لأنه:
1 ـ عظيم في ذاته:
الله عز وجل وجوده عظيم لأنه ذاتي، وجوده ذاتي لا يفتقر في وجوده إلى شيء آخر، يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج إلى شيء، وهذا من معاني قل هو الله أحد الله الصمد، وجوده صمداني، وجوده ذاتي، لا يتوقف على وجود جهة أخرى.
2 ـ عظيم في علمه:
الله عظيم في علمه علم الإنسان في هذا المكان لا يجاوز الجدران، أحياناً يسمع صوتاً، يسمع صوتاً بعد الجدران، أحياناً يشم رائحة بعد الجدران لكن علمه في النهاية محدود في مكان وزمان وحال أما علم الله علم تعلق بكل ممكن، بل علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
يعني شخص على دخل معين مستقيم، يا ترى لو تساءلنا كيف يكون حال هذا الإنسان على مئة مليون ؟ هل يبقى يصلي من يعلم ؟ الله وحده يعلم، يعلم السر وأخفى، يعلم ما أظهرته وما أبطنته، يعلم ما أظهرته وما أخفيته ويعلم ما لا تعلم، لذلك:

﴿ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) ﴾
( سورة الشورى)
3 ـ عظيم في قدرته:
الله عز وجل عظيم في قدرته، هو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في السماوات وفي الأرض، تصور إنساناً ينتمي للقوي هل يقلق ؟ هل يخاف ؟ أنت إذا كنت مع القوي كنت قوياً، وإذا كنت مع الغني كنت غنياً، وإذا كنت مع العليم كنت عالماً، وهذا هو الافتقار إلى الله عز وجل.
ومالي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع
ومالي سوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقـرع
* * *

الحكمة من جعل الإنسان ضعيفاً:
الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة جعلك ضعيفاً لماذا ؟ من أجل أن تفتقر في ضعفك فتسعد بافتقارك، ولو جعلك قوياً لاستغنيت بقوتك فشقيت باستغنائك، جعلك مفتقراً إليه، لذلك أقول دائماً: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد مَن فقدك ؟ وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
كن مع الله تر الله مــعك واترك الكل و حاذر طمعك
و إذا أعطاك من يمنعــه ثم من يعطي إذا ما منعـك
* * *

4 ـ عظيم في قهره:
الله عز وجل عظيم في قهره، في ظلام، في طغاة، في مستكبرين متغطرسين متألهين، الله عز وجل هو الله الواحد القهار، سبحان من قهر عباده بالموت، سبحان من قهر الأمم الظالمة، قال تعالى:
﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ (34) ﴾
( سورة الأعراف)
كما أن لكل فرد أجل لكل قوم أجل، هذا الأجل ينتهي، وينتهي الطغيان، وينتهي الاستبداد، وينتهي التأله، وينتهي التكبر:
(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))
[أبو داود، ابن ماجه، أحمد عن أبي هريرة ]
الله عز وجل يقول: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ﴾
( سورة المؤمنون الآية: 44 )
كانوا أمماً قويةً فصاروا أخباراً سطرها التاريخ. 5 ـ عظيم في سلطانه:
الله عز وجل عظيم في سلطانه، يعني سلطانه يشمل كل مكان ويشمل كل زمان ويشمل كل مخلوق، أحياناً الدولة لها سلطان على رعاياها فإذا فرّ أحدهم والتجأ إلى دولة معادية فقدت سلطانها عليه، مدير الدائرة سلطانه على موظفيه فإذا تغيب أحدهم لا يستطيع إلا أن يقطع راتبه فقط، سلطان الإنسان على الإنسان محدود جداً، بل إن الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة بالغة لم يجعل لجهة في الأرض سلطاناً على ما تفكر به، نراقبك، نسمع كلامك، نسجل عليك حركاتك وسكناتك، أما كيف تفكر هذا شيء لا سلطان لأحد عليك، لك أن تؤمن بالله ولا يستطيع أحد أن يكشف أنك مؤمن به.
﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ (28) ﴾
( سورة غافر)
لم يجعل لأحد فيما تفكر وفيما تعتقد وفيما تؤمن سلطاناً عليك. الله عز وجل لم يجعل لأحد سلطاناً على أحد فيما يفكر و فيما يعتقد :
أرسل أحد الولاة إلى سيدنا عمر رسالة قال فيها يا أمير المؤمنين، إن أناساً اغتصبوا مالاً ليس لهم، لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت، يعني والي من ولاة سيدنا عمر يستأذن أمير المؤمنين أن يعذب إنساناً أو بضعة أشخاص لأنهم اغتصبوا مالاً ليس لهم وليس يقدر على استخراجه منهم إلا أن يعذبهم حتى يعترفوا فكان جواب هذا الخليفة العظيم.
فأجابه عمر: يا سبحان الله ! أتستأذنني في تعذيب بشر ؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله ؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله ؟ أقم عليهم البينة، معك أدلة، معك مستمسكات، معك إيصال، معك تصريح، معك إقرار، فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم فادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإنْ لم يقروا فادعهم لحلف اليمين، فإذا حلفوا فأطلق سراحهم، وأيم الله، لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم.
ما هذه القنوات العادلة ؟! معك مستمسك ؟ معك دليل ؟ معك بيان ؟ معك إقرار ؟ معك امتناع عن حلف يمين ؟ معك بينة خذهم بالبينة، معك إقرار خذهم بالإقرار، معك امتناع عن حلف اليمين خذهم بالامتناع عن حلف اليمين، وأيم الله، لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم.

لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله :
سأل سيدنا عمر أحد الولاة: " ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ فبحسب الشرع الإسلامي قال له: أقطع يده، قال للوالي: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر له حرفتهم، فإن وفرنا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإن لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية ".
أيها الأخوة، لا يليق أن يكون الإنسان لغير الله، فإذا كان لغير الله يحتقر نفسه:

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
(سورة البقرة )
إما أن تكون عبداً لله، عبداً للواحد القهار، عبداً للرحيم، وإما أن تكون عبداً لعبد لئيم، في معنى دقيق أحياناً يعظم الناس إنساناً، يمدحونه، يثنون عليه، فيبدو عظيماً وهو ليس كذلك فهذه العظمة ليست منه بل من مدح الناس له، الله عز وجل مُنزه عن هذا المعنى من معاني العظمة هو عظيم بذاته الدليل:
(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ))
[ مسلم عن أبي ذر]
الله عز وجل عظمته لا نهائية:
إذاً الله عز وجل عظيم بذاته لا بتعظيم الخلق له، الخلق إن عظموه أو لم يعظموه سواء، لذلك قالوا: هناك شيخ شيخه الزمان عمره مئة عام، يقول لك شيخ كبير هذا شيخ شيخه الزمان، وهناك شيخ شيخه الأقران شيخ قبيلة أفراد القبيلة اختاروه شيخاً، وهناك شيخ شيخه الشيطان السحر والشعوذة والدجل، وهناك شيخ شيخه السلطان، وهناك شيخ شيخه الإعلام، بقي شيخ واحد نرجو الله جميعاً أن نكون معه هو شيخ شيخه الرحمن.
أيها الأخوة، عظمته لا نهائية وليس في الإسلام من كلمة تعبر عن هذه العظمة إلا الله أكبر، يعني مهما عرفت من عظمته فهو أكبر، مهما عرفت من رحمته فهو أكبر، مهما عرفت من قوته فهو أكبر، مهما عرفت من جلاله فهو أكبر.

من عظّم الله تولاه الله و من عظّم نفسه تخلى الله عنه:
شيء آخر إن عظمت الله تولك الله، وإن عظمت نفسك تخلى عنك، فأنت بين أن تعظم الله وبين أن تعظم نفسك، المؤمن أديب يقول الله وفقني، الله أكرمني، الله مكنني، الله زوجني، الله أعطاني هذا المأوى، الله عز وجل ألقى محبتي في قلوب الخلق، هذا من فضل الله عليّ، دائماً وأبداً المؤمن يرى فضل الله عليه، المؤمن لا يعيش النعمة بل يعيش المنعم، العالم قسمان قسم يعيش مع النعمة وقسم يعيش مع المنعم، فالعالم الكافر يعيش مع النعمة بينما العالم المؤمن يعيش مع المنعم.
الآن: إذا رأيت الله عظيماً ينبغي أن تعظم ذاته، وأن تعظم أمره، وأن تعظم نهيه:

﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ (32) ﴾
(سورة الحج)
أن تعظم قرآنه، أن تعظم بيته، أن تعظم أولياءه، أن تعظم المؤمنين، علامة تعظيمك لله تعظم شعائره، تعظم أولياءه، الأولياء بالمعنى القرآني فقط: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ﴾
( سورة يونس)
ما في تعريف جامع مانع للولاية إلا التعريف القرآني. من أدرك عظمة ربه صغرت الدنيا في عينيه وانتقلت من قلبه إلى يديه :
أدب المؤمن مع العظيم أن تتضاءل نفسه أمامه، أن يشعر بالافتقار إليه، أن يشعر أن الله سبحانه وتعالى تفضل عليه بكل شيء، أن تذوب نفسه أمام عظمة الله، هذا من أدب المؤمن مع اسم الله العظيم، من أدب المؤمن مع الله العظيم أنه من غلب على عقله تعظيم الله عز وجل خضع لهيبته، ورضي بقسمته، ولا يرضى بدونه عوضا، ولا ينازع له اختياراً، ويبذل في رضاه كل مستطاع، لأن من أدرك عظمة ربه صغرت الدنيا في عينيه وانتقلت من قلبه إلى يديه.
فإذا أهمّه أمر قال يا عظيم فرّج عنا، يا عظيم ارحمنا، يا عظيم انصرنا، يعني الأدب الأول مع اسم الله العظيم أن تتلاشى نفسك أمام عظمة الله، وأن تعظم أمر الله ونهيه وشرعه وبيته الحرام وكلامه المقدس العظيم، وأن تعظم أنبياءه ورسله وأولياءه والمؤمنين، الآن من هو العظيم في نظرك ؟ هل هو أصحاب الأموال الطائلة ؟ لا، المؤمن الذي عرف الله.
لذلك قالوا: دققوا في هذا القول من تعلم وعمل بما علم ثم علم الغير فذلك يدعى في السماء عظيماً، من تعلم وعمل بما علم ثم علم الغير فذلك يدعى عند الله عظيماً.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 01:13 PM   #116


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( المائة )


الموضوع : اسم الله - العلى - 1 -



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (العلي):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "العلي".
ورود اسم العلي في:
1 ـ القرآن الكريم:
هذا الاسم أيها الأخوة، ورد مقروناً باسم العظيم، في موضعين في القرآن الكريم، الآية الأولى:
﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
( سورة البقرة )
والآية الثانية:
﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
( سورة الشورى )
واقترن هذا الاسم باسم الكبير، في أربعة مواضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾
( سورة الحج )
2 ـ السنة الشريفة:
هذا في القرآن الكريم، فماذا في السنة المطهرة ؟ لقد ورد عن أبي داود، وابن ماجة من حديث عبادة رضي الله عنه أنه من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل:
(( لا إِلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أَكبر، ولا حَولَ ولا قُوة إلا باللهِ العلي العظيم ))
[أخرجه أبو داود و ابن ماجه عن عبادة]
من دعا بهذا الدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام: غفر له.
وفي السنة أيضاً، من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب، والمسلمون اليوم في كرب، بل من أشد أنواع الكرب، بل إن حرباً عالمية ثالثة معلنة جهاراً نهاراً على المسلمين في كل بقاع الأرض، بل إن التهجم على المسلمين كان في الماضي لفاً ودوراناً، ولكن التهجم الآن هجوماً واضحاً صريحاً على أكبر رموز الدين، على سيد المرسلين، وعلى كتابه الكريم.
أيها الأخوة، كان يقول عند الكرب:

(( لا إِلَهَ إِلا اللهُ العليُّ العظيمُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ))
[متفق عليه عن ابن العباس رضي الله عنه ]
على كل إنسان أن يصطلح مع الله عز وجل قبل أن يلوذ به:
كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، لأنك بالدعاء أنت أقوى إنسان، الدعاء سلاح المؤمن، سيدنا يونس وهو في بطن الحوت، بالمعايير الأرضية أمل النجاة صفر، إنسان وزنه سبعين كيلو، في فم حوت، وجبته المعتدلة أربعة طن، يعني لقمة واحدة، في ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة بطن الحوت.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
الشيء الرائع، أن الله قلب القصة إلى قانون، قال:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
في أي عصر، بالقرن الواحد والعشرين، في ظل معركة مصيرية، بين الحق والباطل في ظل حرب عالمية ثالثة معلنة على المسلمين
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
أرادنا الله سبحانه وتعالى أن نثق به، أن نلجأ إليه، أن نحتمي بحماه، أن نلوذ به، ولكن لابدّ أن نصطلح معه قبل كل ذلك، لابدّ من أن نطيعه.
من لم يكن إيمانه حاملاً له على أن يطيع الله فلا قيمة لهذا الإيمان:
أيها الأخوة، اسم الله "العلي" قبل أن نخوض في التفاصيل من أسماء التنزيه، أما أن يؤمن الإنسان أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض هذا شيء بديهي، بل إن كل أهل الأرض إلا قلة قليلة منهم لا يؤبه لها تقر بوجود الله، كُتب على الدولار ثقتنا بالله، ماذا يفعل أصحاب هذه العملة في العالم ؟ ثقتنا بالله، فأن تقر أن لهذا الكون إلهاً قضية سهلة، بل إن إبليس اللعين أقر بذلك، قال ربي:
﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾
( سورة ص الآية: 82 )
﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾
( سورة الأعراف )
﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
( سورة الأعراف )
ما هو الشيء الحاسم في الموضوع ؟ الشيء الحاسم أن تؤمن بالله "العلي" العظيم ، أن تؤمن بالله "العلي" الكبير، بالضبط كما لو أن الله أمرنا.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾
( سورة الأحزاب )
أين تضع الخط الأحمر ؟ تحت أي كلمة ؟ تحت كلمة كثير، لأن المنافق يذكر الله، بدليل الآية الكريمة:
﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾
( سورة النساء )
إذاً الأمر هنا لا ينصب على الذكر إطلاقاً، ولكن ينصب على الذكر الكثير، و الآن:
﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾
( سورة الحاقة )
آمن بالله، لكن ما آمن بالله العظيم، آمن بالله إلا أنه لم يؤمن بالله العظيم، فهذا الاسم من أسماء التنزيه، ما لم يكن إيمانك بالله حاملاً لك على أن تطيعه فلا قيمة لهذا الإيمان.
كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت:
أيها الأخوة، العلو في اللغة له معانٍ كثيرة، إلا أن "العلي" على وزن فعيل وهو من الصفات المشبهة باسم الفاعل، فعله على يعلو علواً، المعنى المادي المتبادر العلو ارتفاع المكان، أو ارتفاع المكانة، أي إذا دائرة فيها عشرة طوابق، المدير العام بالطابق الأرضي، لكن مكانته في أعلى مكان، مع أنه في الطابق الأرضي لكن مكانته في الطابق العاشر، فوق الجميع هو، فوق الجميع مكانة، أما هو مقره في الطابق الأرضي، لكن مكانته فوق كل هؤلاء الموظفين، فإما ارتفاع المكان، أو ارتفاع المكانة، والآية الدقيقة:
﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾
( سورة البقرة الآية: 148 )
في أي مكان كنتم، بل في أية مكانة كنتم.

لا تأمن المـوت في طرف ولا نفس وإن تمنعت بالــحجاب والحرس
فما تزال سهام الــــموت نافذة فـــي جنب مدرع منها ومترس
أراك لـــــست بوقاف ولا حذر كالحاطب الخابط الأعواد في الغلس
ترجو النجاة ولــم تسلك مسالكها إن الـسفينة لا تجري على اليبس
* * *
إذاً
﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا ﴾
في أي مكان كنتم، بل في آية مكانة كنتم، كل مخلـــوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والـــــجبروت:

والليل مهمـــــــا طال فلا بد من طلوع الـفجر
والعمر مهما طـــــــال لا بد من نزول الــقبر
* * *
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملــت إلى القبور جنازة فـاعلم أنك بعدهـا محمول
* * *
من كان مع الله كان الله معه:
إذاً العلم ارتفاع المكان، أو ارتفاع المكانة، أي ارتفاع المجد، والشرف، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
الطرف الآخر بيده أموال لا تأكلها النيران، بيده الإعلام، بيده التحالفات، العالم كله مع الطرف الآخر، ومع كل ذلك إذا كنت مع الله فأنت الأعلى،
﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
(( إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ))
[الترمذي عن الحسن بن علي ]
معان اسم العلي:
1 ـ من علا بذاته فوق جميع خلقه:
"العلي" في أسماء الله هو الذي علا بذاته، فوق جميع خلقه، فاسم "العلي" دلّ على علو الذات والفوقية.
2 ـ الله عز وجل تعالى على أن يشبه خلقه:
"العلي" أيضاً كما قلت قبل قليل من أسماء التنزيه، يعني الله جلّ جلاله تعالى عن كل صفة لا تليق به، هل يليق به أن يظلم ؟ مستحيل.
﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾
( سورة غافر الآية: 17 )
﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾
( سورة النساء )
خيط بين فلقتي نواة التمر.
﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾
( سورة النساء )
نواة التمر أحد رأسيها مؤنف، كالإبرة، ولا تظلمون بمقدار قطمير، غشاء رقيق يغلف غشاء يغلق نواة التمر،
﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾
( سورة العنكبوت الآية: 40 )
﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
والله عز وجل تعالى على أن يشبه خلقه، تعالى عن كل ما خطر ببالك، فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
3 ـ عدم معرفة الله إلا الله:
و "العلي" هو الذي علا فلا تدرك ذاته، ولا تتصور صفته، يعني لا يعرف الله إلا الله.
4 ـ تاهت الألباب في جاهه:
"العلي" هو الذي تاهت الألباب في جاهه.
5 ـ عجزت العقول عن أن تدرك كماله:
"العلي" هو الذي عجزت العقول عن أن تدرك كماله، كل هذه المعاني أيها الأخوة يمكن أن ترد حينما تقول: الله هو "العلي"، عليّ مكانة، عليّ تنزيهاً، عليّ عزة، عليّ أن أحداً لن يحيط به، ولن يدرك ذاته، عليّ بمعنى رفيع القدر، الله سبحانه وتعالى قال عن ذاته العلية:
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾
ما لم تعظم الله جلّ جلاله لن تعظم أمره، إذا عرفت الآمر، ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
الآيات التي تتحدث عن ذات الله تعالى على الإنسان أن يترك معناها لله:
أيها الأخوة، الذي وعيه السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأجلاء المتبعين، أن الله سبحانه وتعالى عالٍ على عرشه بذاته، وبكيفية حقيقية معلومة لله، مجهولة لنا، فهناك بالقرآن بضعة آيات تتحدث عن ذات الله، أكمل موقف للإنسان الموحد الورع أن يوكل معناها إلى الله، لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ))
[ورد في الأثر]
يجب أن تعتقد أن عقلك ليس قوة مطلقة في المعرفة، يعني أنت تماماً كميزان في بقالية، غالٍ جداً، دقيق جداً، حساس جداً، معه ذواكر، ولكن مصمم لوزن ما بين خمس غرامات إلى خمسة كيلو، ما لم تؤمن أن هذا الميزان مهمته محدودة، فإذا أردت أن تزين به سيارتك، وضعته على الأرض وسرت فوقه، تكون قد حطمته، هل يعد هذا علة في الصنعة ؟ لا، علة في المستخدم.

(( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ))
[ورد في الأثر]
لذلك قالوا: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
لذلك قالوا: العجز عن إدراك الإدراك إدراك.
مثل بسيط: شخص سألك المحيط الهادي كم لتر ؟ لمجرد أن تدلي برقم فأنت جاهل ولمجرد أن تقول لا أعلم فأنت عالم.
لذلك قالوا: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
وتكون في أعلى درجات العلم إذا قلت لا أعلم، أنا أقول لكم هذه الكلمة: تقييم الأشخاص من شأن الله وحده. تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:
النبي عليه الصلاة والسلام توفي أحد أصحابه، من عادته أن يذهب إلى بيت المتوفى قبل التشييع، فلما ذهب إلى البيت سمع امرأة تقول (اسم المتوفى أبو السائب)، سمع امرأة تقول: هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي وحده لو سكت لكان كلامها صحيحاً لأن سنته تعني أقواله، وأفعاله، وإقراره، لو سكت لكان كلامها صحيحاً، فقال عليه الصلاة والسلام: من أدراكِ أن الله أكرمه ؟ هذا اسمه عند علماء العقيدة تأل على الله، تطاول، من أنت حتى تحكم على فلان أنه من أهل الجنة ؟ أو أنه من أهل النار، من أنت ؟ تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، قال لها: من أدراكِ أن الله أكرمه ؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، تضيف كلمة أرجو، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، على وجه القطع أما على وجه الرجاء كل مؤمن مستقيم على أمر الله يرجو الله أن يدخله الجنة.
لكن رجاء، رجاء في أدب، أما فلان من أهل الجنة ! طول بالك، ما في إلا عشرة الذين بشر بهم النبي، وأحد هؤلاء العشرة عملاق الإسلام سيدنا عمر ذهب إلى حذيفة بن اليمان قال له: يا حذيفة ! بربك اسمي مع المنافقين.
تجد شخصاً تارك العبادات، ماله حرام، علاقاته مشبوهة، يقول: أنا إيماني أقوى من إيمانك، شيء مضحك، سذاجة، غباء، حمق، إذا كان سيدنا عمر يقول لحذيفة: بربك اسمي مع المنافقين ؟.
لذلك أحد التابعين قال: التقيت بأربعين صحابياً، ما منهم واحد إلا وهو يظن نفسه منافقاً، من شدة الخوف من الله، من شدة الورع، من شدة القلق.
الآيات المتعلقة بذات الله لك أن تؤولها إلى حدٍّ مقبول أو تترك معناها إلى الله تعالى:
لذلك أيها الأخوة، لابدّ من أن تؤمن بالله العظيم، فهذه الآيات المتعلقة بذات الله أكمل موقف أن توكل معناها إلى الله، يعني ارتح وأرح الناس.
هناك من يؤول إلى حدٍّ ما مقبول، أنه:
﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾
( سورة الفجر الآية: 22 )
أي جاء أمره. ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾
( سورة الفتح الآية: 10 )
أي قوته، يسمعك، أي يعلم ما تقول، هناك من فوض، هذا أرقى موقف هناك من أَوَّل، إلى هنا ينتهي الصح، أما إذا عطلت، أو جسدت وقعت في عقيدة زائغة.
إذاً الذي هم عليه السلف الصالح، من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأجلاء المتبعين، أن الله عالٍ على عرشه بذاته، بكيفية حقيقية معلومة لله، مجهولة لنا. معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معانٍ: علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر:
يقترن اسم الله "العلي" دائماً باسمه العظيم، ولا سيما حينما يُذكر العرش والكرسي، ففي آية الكرسي وهي كما تعلمون أعظم آية في كتاب الله:
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حفظيهما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
( سورة البقرة )
هذه الآيات أيها الأخوة، واضحة في إثبات علو الذات، والفوقية، وغيرها كثير لكن بعض المفسرين باسم الله "العلي" جعلوه دالاً على معنيين فقط من معاني العلو، هما علو الشأن، وعلو القهر، واستبعدوا المعنى الثالث وهو علو الذات، والثابت الصحيح أن معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معانٍ دلت عليها أسماء الله المشتقة من صفة العلو، فاسم الله "العلي" دلّ على علو الذات، واسم الله الأعلى دلّ على علو الشأن.
﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾
( سورة الأعلى )
واسم الله المتعال دلّ على علو القهر، علو الذات، وعلو الشأن، وعلو القهر ، والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأل الجارية: أين الله ؟ فأشارت إلى السماء، فأثبت لها الإيمان.

﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾
( سورة الملك الآية: 16 )
لأن السماء رمز العلو، شهد النبي الكريم لها بالإيمان، فلا إشكال عند الموحدين العقلاء في فهم حديث الجارية، وقولها إن الله في السماء والأمر واضح جلي، أي اعتراض على هذا، هو اعتراض على رسول الله، عدا إشارتها إلى السماء إيماناً، والدليل الآية الكريمة:
﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾
﴿ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴾
( سورة الملك الآية: 16 )
صار علو الذات والفوقية، علو الشأن، علو القهر.
شرف العلم من شرف المعلوم:
أيها الأخوة الكرام، ما لم نؤمن بأن الله عليّ عظيم، وبأنه عليّ كبير، قد لا نطيعه، لأنه عظمة الأمر من عظمة الآمر، فكلما عظم الآمر عظم الأمر.
هناك مقولة دقيقة: فضل كلام الله على كلام خلقه، كفضل الله على خلقه، الآن لو شخص درس أي علم أرضي، وإنسان درس أسماء الله الحسنى، فضل علمه بأسماء الله الحسنى على فضل علمه بمخلوقاته كفضل الله على مخلوقاته، شرف العلم من شرف المعلوم، أي لا يوجد علم أشرف من أن تعرف الله، لا يوجد علم أشرف من أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى، شرف العلم من شرف المعلوم، فضل كتاب الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، وفضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه.
فضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه:
لذلك الإنسان حينما يغفل عن الله، ويتقن شيئاً في الدنيا، يأتي يوم القيامة وقد تقطع قلبه أسفاً.
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾
( سورة الفجر )
﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾
( سورة الفرقان )
يجب أن نعرف الله، لذلك قال تعالى:
﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾
( سورة الكهف الآية: 46 )
قال بعض العلماء: أن تقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أي أن تسبحه، وأن تحمده، وأن توحده، وأن تكبره، إن سبحته، ووحدته، وحمدته وكبرته فقد عرفته.

(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء إليك ))


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 01:15 PM   #117


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( المائة وواحد )


الموضوع : اسم الله - العلى - 2 -







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (العلي):
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "العلي" واسم الله "العلي" مشتق من العلو والعلو الذي يقابل السفل، علوي وسفلي، والعلو من الارتفاع، والعلو بالمعنى المجازي ارتفاع المنزلة.
دائرة حكومية فيها تسعة طوابق الموظفون جميعاً في الطوابق العليا، والمدير العام في الطابق الأرضي، ومع ذلك هو أعلى منهم جميعاً، في علو مكاني، في علو مكانة، في علو مكان، وفي علو مكانة.

معاني العلي:
أيها الأخوة، علو المكانة هذا اسم من أسماء التنزيه، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، تعالى عن كل صفة لا تليق به، بل كل ما خطر ببالك فالله سبحانه وتعالى بخلاف ذلك.
"العلي" هو الذي علا فلا تدرك ذاته، ولا تتصور صفاته.
"العلي" هو الذي تاهت الألباب في جلاله.
"العلي" هو الذي عجزت العقول عن أن تدرك كماله، كل هذه المعاني علو المكانة من أسماء الله الحسنى، قال تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
إذاً الله عز وجل عليّ علو تنزيه، عليّ علو عزة، أي أن أحداً لن يدرك ذاته ولن يحيط بصفاته، و "العلي" رفيع القدر، الله سبحانه وتعالى قال عن ذاته العلية: ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
( سورة البقرة )
والله عز وجل متعالٍ، والمتعالي هو الذي جلا عن إفك الأفاكين، وافتراء المفترين، وعن توهم المتوهمين، وعن وصف الجاهلين، الله متعالٍ عن كل هذه الصفات. الله سبحانه وتعالى عليّ بذاته لا يزيده تسبيح عباده وتعظيمهم علواً:
الآن في معنى دقيق من معاني "العلي"، "العلي" لا يزيده تعظيم العباد، وإجلالهم له شيء.
(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]
لو أن إنساناً قد يكون بمستوى معين، إما مالياً، أو أخلاقياً، أو سلوكياً، أو رتبياً، له مستوى، لكن الناس يعظمونه كثيراً، هذا التعظيم يرفعه، هو ليس في هذا المكان هو في هذا المكان، لكن التعظيم الشديد والتأليه، رفعه إلى مكان ليس هو فيه، لكن الله سبحانه وتعالى لو أن كل الخلق سبحوه، وعظموه، وبجلوه، هذا التسبيح، والتعظيم ، والتبجيل، لا يزيده علواً، هو عليّ بذاته، الإنسان أحياناً يعلو بمديح الخلق، يعلو بثناء الخلق لكن الله سبحانه وتعالى عليّ بذاته، لا يزيده تسبيح عباده وتعظيمهم علواً.
مرة شخص قال (هو دعاء لفيلسوف هندي): اللهم آتني حظاً تخدمني به أصحاب العقول، ولا تؤتني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ.
أحياناً الله يمنح إنساناً حظاً من حظوظ الدنيا، فإذا منحه هذا الحظ كل العقول التي تحته بخدمته.
فالله عز وجل عليّ بذاته، بينما الإنسان إذا علا قد يعلو بعقول غيره، قد يعلو بمستشاريه، كل إنسان بموقع حساس عنده مستشارين، عنده علماء كبار، ينصحونه يقدمون له المشورة، والخطة، والحل الذكي، إذاً هذا علا بقراره، لا بذكائه، ولا بخبرته ولا بكماله، بل علا بمستشاريه.
لذلك الفرق كبير جداً بين علو الله عز وجل، وبين علو البشر، الإنسان إذا علا قد تخدمه بهذا الحظ العظيم أصحاب العقول، من هنا الدعاء: اللهم ارزقني حظاً تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ.
الله عز وجل هو المؤثر واجب الوجود كماله كمالاً مطلقاً:
بعض الأئمة قالوا: لا تفترض مرتبة شريفة إلا والحق جلّ جلاله في الأعلى، إذا شكرت فالله سبحانه وتعالى أصل الشكران، إذا سخوت فالله سبحانه وتعالى أصل السخاء، إذا تكرمت فالله سبحانه وتعالى أصل الكرم، أية صفة من صفات الكمال في بني البشر هي من الله عز وجل ، هو مادحها، هو أصلها، هو مصدرها.
بعضهم قال: الكون بكل ما فيه لا يزيد عن أن يكون مؤثراً، أو أثراً، أنا حينما أمسك ورقة وأمزقها، هذا الفعل مؤثر، وهذا المنظر أثر، الله عز وجل هو المؤثر، والكون كله أثر، والمؤثر أقوى وأعلى وأعظم من الأثر.
أيها الأخوة، شيء آخر: الموجود إما واجب أو ممكن، مركبة، سيارة، هناك أشياء تعد واجباً أن يكون فيها الوقود، المحرك، العجلات، المقود، وهناك أشياء لو لم تكن تبقى المركبة مركبة وتسير، قضبان النيكل التي على أطرافها لو نزعت تسير المركبة، نقول المحرك، الوقود، العجلات، المقود، هذه أشياء واجبة، أما التزيينات التي حول السيارة لونها، طلاؤها، القضبان الرائعة التي على أطرافها، هذه يمكن ألا تكون.
فالله عز وجل واجب الوجود، وما سواه ممكن الوجود، وواجب الوجوب، هو "العلي"، ممكن الوجوب ليس علياً، لأنه يمكن أن يوجد، ويمكن ألا يوجد، وإذا وجد يمكن أن يكون على ما هو عليه، أو على خلاف ما هو عليه.
أيها الأخوة الكرام، شيء آخر: الموجود إما أنه كامل كمالاً مطلقاً، أو كمالاً نسبياً، الله عز وجل كماله مطلق، إذا قلنا الله عادل يعني منذ أول الخليقة، وحتى نهاية الدوران في كل العصور والأمصار، لا يمكن أن يظلم عصفوراً، ولا نملة، هذا معنى العدل المطلق، أما القاضي من بني البشر قد يصدر ألف حكم، عشرة أحكام غير عادلة، ليس عن قصد، ولكن عن ضعف، يسمى عند الناس قاضياً عادلاً، فهناك كمال مطلق، هو كمال الله وحده، و كمال نسبي، فالكامل كمالاً مطلقاً هو "العلي" والذي كماله نسبي هو الأقل علواً.
إذاً الله جل جلاله هو "العلي" هو المؤثر، وما سواه أثر، هو واجب الوجود وما سواه يمكن الوجود، هو الكامل كمالً مطلقاً، إذاً حدثنا هن ذاته

﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
علاقة المؤمن باسم الله "العلي" التواضع له :
الآن كما ألفنا ما علاقة المؤمن بهذا الاسم ؟ طبعاً من أدب المؤمن مع اسم "العلي" لا أن يتخلق بهذا الكمال، هذا كمال في الله، أما في الإنسان نقص، المؤمن يتواضع هو في الأصل فقير، في الأصل جاهل، في الأصل ضعيف، فإذا ادعى ما ليس له فهو يكذب، إذا ادعى ما ليس له فهو يغش الناس، فالإنسان من شأنه مع هذا الاسم "العلي" التواضع.
لذلك لما فتح النبي الكريم مكة المكرمة دخلها مطأطئ الرأس، حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل.
من شأن المؤمن أن يتواضع، لا أن يتعاظم، اتضع لا ترتفع، اتبع لا تبتدع، الورع لا يتسع، قال: نصائح ثلاث تكتب على ظفر، اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع ، الورع لا يتسع.
الإنسان ليس مما لا يليق به كإنسان أن يقول أنا، أنا قوي، أنا غني، أنا أحمل الشهادة الفلانية، شأن المؤمن مع هذا المؤمن أن يتواضع، يعني بين أن تقول أنا عالم، والله كلمة قاسية جداً، قل أنا طالب علم، كلمة لطيفة، المؤمن صادق فيما يقول، الله وفقني، الله أكرمني، الله منحني، الله تفضل عليّ بهذا البيت، تفضل عليّ بهذه الزوجة، تفضل عليّ بهذه الخبرة، بهذه الشهادة، بهذا البيت، لأن أدب المؤمن مع هذا الاسم "العلي" عكس ما كنتم تتوقعون، هنا العلاقة عكسية هو "العلي" وحده، أما أنا من شأني التواضع، من شأني التذلل، من شأني أن أضع خدي على الأرض تواضعاً لله عز وجل.

تواضع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
يروى أن سيدنا عمر لما تولى الخلافة، قال: أيها الناس إن الناس خافوا شدتي كنت خادم رسول الله، وجلواذه، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضٍ والحمد لله وأنا بهذا سعيد، ثم كنت خادم أبي بكر، وجلواذه، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضٍ الحمد لله كثيراً وأنا به أسعد، ثم آلت الأمور إليّ أيها الناس اعلموا أن هذه الشدة قد أضعفت، أنا أمثل دور الشدة كنت مع رسول الله أمثل دور الشدة، هو رحيم، ومع الصديق كذلك، أما الآن الأمر بيدي.
بحياة الأب الأم رحيمة، والأب قاسٍ، دوران متكاملان، أما إذا ماتت الأم يصبح الأب أماً وأباً، يأخذ دور الأم الرحيمة.
اعلموا أن هذه الشدة قد أضعفت، وإنما تكون على أهل الفجور والعصيان، أما أهل الإيمان والصلاح فأضع خدي لهم على الأرض ليطئوه.
أيها الناس خذوا عني خمس خصال، لكم عليّ ألا آخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، ولكم عليّ ألا أنفق من هذه الأموال شيئاً إلا بحقه، ولكم عليّ أن لا أجمركم في البعوث، وإذا غبتم في البعوث (أي في الجهاد) فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، ولكم عليّ أن أزيد عطياكم إن شاء الله تعالى، ولست خيراً من أحدكم، لكنني أثقلكم حملاً.
أرأيت إلى التواضع ؟ شأن العبد مع هذا الاسم التواضع، وأنت إذا تواضعت لله يرفعك الله.

من دعا إلى الله تعالى عليه أن يُنوع في خطابه الديني بين التعظيم والحب والخوف:
أيها الأخوة، ما من إنسان على وجه الأرض رفعه الله كرسول الله.
﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
( سورة الشرح )
لأنه ما من إنسان على وجه الأرض خضع لله وتذلل له كرسول الله، فشأن العبد مع هذا الاسم التواضع.
ورد في بعض الآثار أن أحداً ناجى ربه وقال: يا رب إني أحبك، وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، أحبّ عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك، وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، ذكرهم بآلائي كي يعظموني، ذكرهم بنعمائي كي يحبوني، ذكرهم ببلائي كي يخافوني.
معنى ذلك أنه لابدّ أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله، ومحبة له، وخوف منه، وهذا درس بليغ للدعاة، إن دعوت إلى الله يجب أن تنوع في خطابك الديني، بين التعظيم وبين الحب وبين الخوف، أما في دعاة تخويف، تخويف، تخويف، إلى أن يقع الناس في اليأس، في حديث موضوع وضعته الزنادقة، حديث للتيئيس.
كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم.
هذا حديث وضعته الزنادقة، من أجل التيئيس، إذا خاطبت الناس خطاباً دينياً يجب أن تنوع بين تحبيب الناس بربك، بيان فضله، بيان نعمه، بيان عطفه، بيان رحمته ، بيان توبته، وأن تخوفه من عقابه.
مرة قلت لشخص بمكان حساس جداً الله في عنده ورم خبيث، عنده خثرة بالدماغ ، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، وكل هؤلاء الخلق عباده، ويحبهم، فإذا كنت بطلاً هيئ لربك جواباً عن كل فعل تفعله معهم، الله كبير، لا يوجد إلا الله، والله كبير.
من تواضع لله رفعه:
أيها الأخوة، الإنسان إذا عرف الله بالتواضع، يتذلل، يجده عزيزاً على أهل الدنيا.
﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾
( سورة المائدة الآية: 54 )
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
عزيز.
(( ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير ))
[ أخرجه ابن عساكر]
لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.
أيها الأخوة، الإنسان كل مكانته، وحجمه المالي، وهيمنته، منوطة باتساع شريانه التاجي، قطره ميلي وربع، إذا ضاقت هذه المسافة بدأت المتاعب، أولاً يحتاج تخطيط، بعدها فحص جهد، بعدها قسطرة، بعدها زرع شريان، كل نشاطك مبني على ميلي وربع قطر شريانك التاجي، وكل نشاطك وهيمنتك، وقوتك على سيولة الدم، فإذا تجمد الدم في بعض الأماكن بمكان فقد ذاكرة، بمكان فقد بصر، بمكان فقد حركة، وكل مكانتك، وهيمنتك على نمو خلاياك، إذا نمت نمواً عشوائياً.
التولي و التخلي:
لذلك الله عز وجل عليّ عظيم، أما الإنسان مفتقر إلى الله عز وجل، درسان بليغان، درس بدر، قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
مفتقرون، افتقاركم كان أحد أسباب انتصاركم، أما في حنين أنتم، أنتم وفيكم سيد الخلق قلتم:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ]
اعتددتم بعددكم، فتخلى الله عنكم. ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
( سورة التوبة )
يستنبط أنك أمام امتحانين، إذا قلت الله تولاك، ونصرك، وأيدك، ووفقك ، وألهمك الصواب، ألهمك الحكمة، وإذا قلت أنا بعلمي، باختصاصي، بخبراتي المتراكمة ، أنا ابن فلان تخلى الله عنك، وأوكلك إلى نفسك، فأنت بين التولي والتخلي، تقول الله يتولاك تقول أنا يتخلى عنك.
من باب الطرفة: دخل ملك لبستان، رأى حصاناً معصوب العينين، يدير الرحى وقد وضع صاحب البستان في عنقه جلجلاً (جرس)، فالملك ذكي جداً وعقله راجح جداً، استدعى صاحب البستان قال له: لِمَ عصبت عينيه ؟ قال له: لئلا يصاب بالدوار (حتى لا يدوخ لأنه يدور)، ولِم هذا الجلجل ؟ قال له: هذا الجلجل ما دام يدور أعلم ذلك من طنين الجلجل، فإذا وقف ولم يدر أعلم ذلك، فالملك ذكي جداً، وعاقل جداً، فكر، قال له: فإذا وقف وهزّ رأسه ؟ قال له: وهل له عقل كعقلك ؟! هذا الحصان له عقل كعقلك؟!.
اهتزاز المثل الأعلى أخطر شيء في حياة المؤمن:
الله "العلي" مهما تصورت الله عز وجل فهو بخلاف ذلك، هذا معنى الله أكبر أكبر مما عرفت، كل ما خطر بالك عن عظمة الله فهو بخلاف ذلك.
حُكي أن رجلاً قال لمالك بن الفضول: اتقِ الله، إذا قلت لإنسان اتقِ الله، وكان غافلاً أخذته العزة بالإثم، أما قيل لعالم جليل: اتقِ الله، فألصق خده بالتراب وقال: سمعاً وطاعة، أقبل الكلام ولو كان من صغير.
هناك رواية عجيبة تدل على فطانة الغلام، غلام أمامه حفرة، رآه أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، قال له: يا غلام، إياك أن تسقط في الحفرة، فقال له الغلام: بل إياك يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.
أي أخطر شيء بحياتنا أن يهتز المثل الأعلى، إني إن سقطت سقطت وحدي وإنك إن سقطت سقط معك العالم.

إن الله كريم يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها:
من لوازم هذا الاسم، الله عز وجل عليّ، شأنه العلو وشأنك التواضع، لكن هناك معنى استثنائي، يحبك الله أن تحب معالي الأمور، أن تحب الله، لا أن تحب امرأة تموت في حبها، وتنسى ربك، أن تحب الآخرة لا أن تحب الدنيا، أن تحب رضوان الله لا أن تحب المال.
(( إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ))
[ أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد الساعدي ]
لذلك المؤمن يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها ودنيها، كلام فارغ، مزاح رخيص، كلام لا يُقدم ولا يُؤخر، تفاخر بالآباء، بالأجداد، الحديث عن بيته، وعن زوجته، وعن أولاده المتفوقون، هذا لا يعني الناس، يعنيهم أن تعرفهم بالله عز وجل .
(( إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ))
وأنت إذا تواضعت أنت الرابح الأول، سأل ملك وزيره من الملك ؟ قال له: أنت، قال له: لا، الملك رجل، لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه.
(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))
[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن محصن ]
أيها الأخوة الكرام، ملخص الملخص: كن مع "العلي" ولا تكن مع الدني، كن مع السرمدي ولا تكن مع الفاني، كن مع القوي ولا تكن مع الضعيف، كن مع الرحيم ولا تكن مع القاسي، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا.









 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ; 08-27-2018 الساعة 06:18 AM

رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:17 AM   #118


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( المائة و اثنان )


الموضوع : اسم الله - المتعال - 1 -


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: (المتعال):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم: "المتعال".
ورود اسم المتعال في القرآن الكريم و السنة الشريفة:
هذا الاسم أيها الأخوة، ورد في القرآن الكريم في موضع واحد وهو قوله تعالى:
﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾
( سورة الرعد )
وقد ورد أيضاً في السنة المطهرة بسند صحيح عند الإمام أحمد، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
(( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية
﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾
قرأ هذه الآية وهو على المنبر، فقال:
﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾
( سورة الزمر )
فقال عليه الصلاة والسلام: يقول الله جلا وعلا: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا المتعال ـ يمجد نفسه ـ قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرددها حتى رجف به المنبر، حتى ظننا أنه سيخر به ))
معنى المتعال في اللغة:
أيها الأخوة، كان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه، كان يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.
لذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول: أشدكم لله خشية أنا .
"المتعال" اسم فاعل، من تعالى، تعالى يتعالى فهو متعالٍ، وهو أبلغ من الفعل علا، وفي اللغة العربية أن كل زيادة في المبنى يقابلها زيادة في المعنى، أنا حينما أقول سأعطيك هذا المبلغ في المستقبل فاستخدمت حرف السين، هناك معنى، أما سوف أعطيك مادام في سين وواو وفاء، سوف أطول أمداً، أية زيادة في المبنى يقابلها في اللغة زيادة في المعنى.
التعالي ؛ الارتفاع، العرب تقول: تعالَ فعل أمر لكن له حالة خاصة، فعل الأمر مبني على السكون، أما الفعل مبني على الفتح، وفي فعل آخر هاتِ فعل أمر مبني على الكسر، هذا الفعل فعل أمر مبني على الفتح، تعالَ، لاثنين تعالا، للرجال تعالوا، إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، للمرأة تعالِ، للنساء تعالين.
أيها الأخوة، قد يكون الذي تقول له تعالَ هو في الطابق الأعلى، وأنت في الطابق الأسفل، فهذا العلو علو مكانة، يعني ارتفع إلي.
الله عز وجل متعال على كل شيء بقدرته:
الآن "المتعال" سبحانه وتعالى هو القاهر لخلقه بقدرته، "المتعال" هو المستعلي ، المستعلي على كل شيء بقدرته، قال بعض العلماء: "المتعال" على كل شيء أي قد أحاط بكل شيء علماً، وقدرةً، وقهراً، وخضعت له الرقاب في كل شيء، ودان له العباد طوعاً وكرهاً.
و "المتعال" الكبير، فكل شيء تحت قهره، وسلطانه وعظمته، ولا إله إلا هو ولا رب سواه، لأنه العظيم، وليس هناك من هو أعظم منه، أنت تعبد من ؟ تعبد خالق السماوات والأرض، تعبد من ؟ تعبد من بيده الأمر، من:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
تعبد من ؟ من إذا قال لشيء: ﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
( سورة يس )
تعبد من ؟ من في قبضته السماوات والأرض، إذا عرفت الله زهدت فيما سواه إذا عرفت الله كنت عزيزاً، كنت قوياً، كنت شجاعاً، إذا عرفت الله عرفت كل شيء. عبد الشكر و عبد القهر:
لكن لعلكم تذكرون أن في القرآن كلمتين، العباد والعبيد، العباد جمع عبد الشكر بينما العبيد جمع عبد القهر، فكل إنسان كائناً من كان، حتى الكافر، حتى الملحد، حتى الفاجر، حتى العاصي في قبضة الله، كن فيكون، زل فيزول، فالإنسان المقهور هو عبد يجمع على عبيد.
﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
( سورة فصلت )
أما الإنسان الذي تعرف إلى الله، وأقبل عليه، وأحبه، وتقرب إليه، نقول هذا عبد الشكر، وجمعه عباد.
﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ﴾
( سورة الفرقان الآية: 63 )
فرق كبير بين قوله تعالى ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
وبين قوله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ﴾
فالعبيد جمع عبد القهر، أما العباد جمع عبد الشكر.
الواحد منا لا يضمن أن يبقى حياً لساعة واحدة، فنحن جميعاً في قبضة الله ، المؤمن تفضل الله عليه بالإيمان، فهو يعلم أنه في قبضة الله، بينما غير المؤمن توهم أنه قوي، وفي أية لحظة يقبض الله روحه، فإذا هو خبر بعد أن كان شخصاً كبيراً. الله عز وجل لا غالب ولا منازع له بل كل شيء تحت قهره وسلطانه:
"المتعال" سبحانه وتعالى هو الذي ليس فوقه شيء في قهره وقوته، فلا غالب له ولا منازع له، بل كل شيء تحت قهره وسلطانه، قال تعالى:
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾
( سورة الأنعام )
لكن الناس يتوهمون أن في الأرض قوة جبارة يخافونها، والحقيقة كل هذه القوى الجبارة التي نراها على شبكية العين هي بيد الله:
(( أنا مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]
لأنه لا يليق بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد، لا يليق، ولا ينسجم مع ألوهية الإله العظيم أن يقع في ملكه مالا يريد.
فلذلك كل شيء وقع أراده الله، بمعنى سمح به، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، هذه المقولة على قصرها لو عقلناها، وفهمنا أبعادها، تملأ النفس راحة ما بعدها راحة، ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾
هو قاهر، مسيطر، لكن لحكمة ما بعدها حكمة، وبرحمة ما بعدها رحمة، وبخبرة ما بعدها خبرة.
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية: 61 )
في هاتين الآيتين اجتمع علو القهر مع علو الفوقية، يعني أن الملك جلّ جلاله من فوق عرشه الذي علا بذاته، فوق كل شيء، والذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله كل شيء، ويحتاجه كل شيء في كل شيء، هذا الإله العظم ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟ بطولة الإنسان أن يكون مع الجبار، مع الواحد القهار، مع "المتعال". معنى الربوبية:
الآن أيها الأخوة، نحن بحاجة إلى بعض المعاني التفصيلية حول هذا الاسم أولاً: ماذا تعتني الربوبية ؟ الله رب العالمين، لا بد من توضيح هذا بمثل:
أنت عندك مؤسسة، وبحاجة إلى موظف أعلنت في الصحف عن وظيفة عندك ، واشترطت على الموظف أن يمضي ستة أشهر تحت التدريب، والامتحان، المدير في هذه الحالة جهده أن يحصي على هذا الإنسان أخطاءه، فإذا تراكمت، وبلغت حداً لا يحتمل صرفه أليس كذلك ؟ هنا مهمة المدير إحصاء الأخطاء، ليرى ما إذا كان هذا الإنسان صالحاً أو غير صالح.
هذا المعنى ليس فيه معنى الربوبية، فيه معنى المحاسبة، لكن حينما يكون ابنك في هذا المكان أنت أب، والأب مربٍ، أنت حريص أن ترشده إلى الصواب، في كل خطأ فالموقف اختلف، أنت حريص على نجاح هذا الابن في هذه الوظيفة، حريص على إرشاده في كل ساعة، على تنبيهه في كل دقيقة، على لفت نظره عند كل خطأ، فأنت الآن مربٍ حين أودع الله في قلب الأب رحمة فلا يحاسب هذا الموظف على أنه موظف، وعلى أن أخطاءه إذا تراكمت صرفه، لا، الوضع مختلف، أنت حريص على نجاح هذا الابن، لذلك تحاسبه على كل خطأ، وفي كل موقف، وعند كل زلل، هذا الموقف موقف التربية.
الله سبحانه وتعالى يحبنا و قد خلقنا ليسعدنا:
يجب أن نعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين، كان من الممكن أن يرسل الأنبياء وينزل الكتب ولا يحاسب أحداً في الدنيا، فإذا تراكمت الأخطاء بحيث أصبحت كافية لدخول الإنسان النار أدخلهم وانتهى الأمر، الله عز وجل رب العالمين، يحاسب على كل خطأ ويدل إلى الصواب، طبعاً لا بد من توضيح آخر:
تمشي أنت في الطريق رأيت شباباً ثلاثة، يرتكبون معصية، أحدهم ابنك تغلي، تضطرب، تتألم، تتمزق، والثاني ابن أخيك، الألم أقل، أما الثالث صديقهما ، الأول تعنفه أشد التعنيف، والثاني تعنفه قليلاً، والثالث تقول له: انصرف، فمعنى ذلك أنك حينما رأيت ابنك الذي هو جزء منك، الذي هو امتدادك يقترف هذه المعصية تألمت أشد الألم لذلك موقف الأب موقف التربية، موقف العطف، موقف الرحمة، فإذا قرأت الحمد لله رب العالمين يجب أن تعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى يحبنا، وخلقنا ليسعدنا، فإذا تبنا إليه كما ورد في الحديث الصحيح يفرح.
(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ))
[ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ]
رحمة الله عز وجل تقتضي معالجة الناس و تأديبهم لا تركهم هملاً:
الآن:
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
الآية فيها معنى دقيق، تقتضي رحمته الواسعة ألا ﴿ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
أناس شردوا عن الله، يمكن أن يعالجهم، يمكن أن يسوق لهم بعض الشدائد ، يمكن أن يؤدبهم، تقتضي رحمته أن يؤدبهم لا أن يدعهم.
الذي عنده يتيم، بمحله التجاري وسرق، أيهما أفضل ؟ أن يطرده ليتابع السرقة عند غيره، أم أن يؤدبه ويبقيه عنده ؟ تقتضي الرحمة أن تؤدب لا أن تطرد، تقتضي الرحمة أن تعالج لا أن تحكم عليه بالسقوط.
لذلك القصة التي رويتها في مرة سابقة أن خطيب مسجد في دمشق (والقصة واقعية و هذه القصة قبل أربعين أو خمسين عاماً) رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: أبلغ جارك فلان إنه رفيقي في الجنة، فجاره بقال، إنسان عادي جداً، هو خطيب تأثر، ليت هذه البشرى له، فذهب إليه، وطرق بابه، وقال له: لك عندي بشرى من سيد الخلق، ولكن لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك؟ (دقق في معنى التربية) فاعتذر، وتمنع، وبعد إلحاح شديد قال له: تزوجت امرأة، وفي الشهر الخامس من زواجنا كانت في الشهر التاسع في حملها، معنى ذلك أن هذا الطفل ليس ابنه، وقد زلت قدمها، أنا بإمكاني أن أسحقها، بإمكاني أن أفضحها، بإمكاني أن أطلقها، والناس معي ، وأهلها معي، معي الحق، وأهلي معي، والمجتمع معي، والحكم الشرعي معي، هي خاطئة، قال له: أردت أن أحملها على التوبة، أتيت لها بقابلة، ولدتها في الليل، وحملت هذا الغلام الذي ولد لتوه تحت عباءتي، وتوجهت إلى المسجد، وانتظرت حتى قال الإمام الله أكبر بدأ في الصلاة، فدخلت إلى المسجد، ووضعت هذا الغلام وراء الباب، والتحقت بالمصلين، ولم يرنِ أحد، بعد انتهاء الصلاة تجمع الناس حول هذا الطفل الصغير لأنه بكى وتألموا، وتحلقوا حوله، وعجبوا من وجوده هنا، هو تأخر إلى أن استكمل الناس تحلقهم حول هذا الصغير، فأتى إليهم وقال: ما القصة ؟ قال: تعال انظر ! قال: أعطوني إياه أنا أكفله، أخذه أمام أهل الحي، على أنه لقيط، وتعهد أن يربيه، ودفعه إلى أمه.
هذا موقف في التربية، وتابت على يديه، استحق هذه البشرى من رسول الله قال له: قل لجارك فلان هو رفيقي في الجنة.
قبل أن تؤدب، قبل أن تعاقب، قبل أن تسحق، قبل أن تفضح، اهدأ، إذا اخترت أن تربي لك عند الله أجر لا يعلمه إلا الله، فالله عز وجل رب العالمين. الله عز وجل يسوق للإنسان من الشدائد ما يحمله على التوبة:
لذلك
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
تقتضي رحمته الواسعة ألا يرد بأسه عن إنسان شرد عن الله شرود البعير والله عز وجل حكيم، والله عز وجل يسوق من الشدائد ما يحمل على التوبة، لذلك في القرآن آيتان، يعني العجيب أن كل آية لها معنى:
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾
( سورة التوبة الآية: 118 )
يعني ساق الله لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة.
مرة شخص أراد أن يعلق تعليقاً لطيفاً على دعوتي، أن دعوتك من ثلاثين عاماً ما فحواها ؟ قلت له كلمتان، بالتعبير الدارج: إما أن تأتيه راكضاً، أو أن يأتي بك راكضاً، الله عنده أساليب، عنده وسائل، عنده مصائب، عنده بلايا، عنده أمراض، يجعل الإنسان الشارد يسرع إليه، يسرع إلى بابه، الآن آية ثانية: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾
( سورة مريم الآية: 45 )
تقتضي رحمته أن يعذب ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾
﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ﴾
( سورة مريم )
يعني أب يرى ابنه الطاهر، العفيف، المؤدب قد أخذ مبلغاً من صديقه دون أن يدري صديقه، ولا يتصرف ؟ ولا يحاسب ؟ ولا يؤدب ؟ ولا يعاقب ؟ لو تركه على هذا العمل لتفاقم هذا العمل، لا يوجد أب على وجه الأرض يرى ابنه أخذ مبلغاً ليس له ولا يحاسبه تقضي الرحمة أن يحاسب. تناقض الشر المطلق مع وجود الله تعالى:
أيها الأخوة، اعلموا علم اليقين أن الشر المطلق لا وجود له في الكون، هناك شر نسبي، شر مطلق يعني الشر للشر، هذا النوع غير موجود، بل هو يتناقض مع وجود الله، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، أما الشر النسبي هو شيء مؤلم لكن موظف للخير المطلق.
مثلاً الآية التي تليها:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
( سورة إبراهيم )
بربكم يمكن أن تنهى إنساناً عن أن يطفئ الشمس ؟ مستحيل، ليس هذا نهياً النهي ما كان ممكن الوقوع، لا تتأخر، التأخر قد يقع، لا تكذب قد يقع، لا تظلم الظلم قد يقع، ليس هناك في اللغة نهي لفعل مستحيل، إياك أيها الإنسان أن تطفئ الشمس، مستحيل وألف ألف مستحيل، ولكن تقول له إياك أن تهمل، إياك أن تتأخر، إياك، إياك أن تخطئ إياك أن تظلم، ليس هناك نهي إلا بشيء يمكن أن يقع. الله عز وجل ليس غافلاً عما يفعل الظالمون و لكن يؤخر حسابهم ليوم القيامة:
الله عز وجل يقول:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً ﴾
إذا هناك من يظن أن الله غافل هناك من يقول: أين الله ؟ الطرف الآخر قوي جداً، ويبطش، ويسفك الدماء، ويهدم البيوت، ويحتل الأراضي، ويتفنن بالقتل، والتدمير، ونهب الثروات، ضعاف الإيمان يقولون أين الله؟ ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
ما دام هناك نهي، هذه لا، لا النهي، ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً ﴾
إذاً هناك من يظنه غافلاً، هناك من يقول: أين الله ؟ هناك من ترك الصلاة، يقول: لمن أصلي ؟ لماذا المسلمون هذا حالهم ؟ لماذا قوى الشر تتكالب عليهم، أين الله ؟.
لذلك في غفلة ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً ﴾
وفي تغافل، والتغافل شيء لابدّ منه بالامتحان.
مرة ذكرت أن صاحب محل تجاري، يدخل إلى المحل أول إنسان، يخرج آخر إنسان، يجلس على الطاولة، مكان المال تحت قبضته، يا ترى الموظفون أمناء ؟ ما أتيح لهم أن يمتحنوا، أما إذا خرج صاحب المحل من المحل، وجلس في المحل المقابل، في مكان يَرى ولا يُرى، فصار الموظف وحده في المحل، ومكان المال تحت يده، يراقبه ، الآن هذا الموظف يتوهم أن صاحب المحل ليس هنا، هذا التغافل من صاحب المحل أعطاه فرصة ليمتحنه بها، مدّ يده وأخذ مبلغاً ووضعه في جيبه، سقط في الامتحان، أو بقي أميناً ما فعل شيئاً. المصائب التي تأتي هي رسائل من الله لعباده:
إذاً الله عز وجل يتغافل، يظنه الناس غافلاً، ولا يخفى،
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
وضع الناس يشبه إنساناً مربوطاً بحبل لكن مرخى الحبل، فلأنه مرخى يتوهم الإنسان أنه طليق، لأنه هو في الحقيقة في قبضة الله، بأية لحظة، لذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
(( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك، و تحول عافيتك، و جميع سخطك ))
[أبو داود عن ابن عمر ]
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾
( سورة البروج )
حدثني قاضٍ، قال لي: مشروع ضخم جداً كلفته فلكية، يمكن أن ينتقل من إنسان إلى إنسان بشهادة زور، فالذي أقام الدعوى ليأخذ ما ليس له جاء بشاهد زور، والمبلغ فلكي، بمئات الملايين، قال لي: والله جاء إلى المحكمة وكلفه القاضي أن يضع يده على المصحف الشريف، وأن يقسم أن يشهد بالحق، وضع يده، وأقسم أنه يشهد بالحق، وانتهى القسم ورفع يده، فأبقاها مرفوعة، فالقاضي انزعج، قال له: أنزل يدك، كان ميتاً يمسك طرف الطاولة، لا تزال يده ماسكة بشدة، فبقي واقفاً، بعد دقيقة وقع على الأرض قال لي: والله وافته المنية أقسم كذباً، ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾
الآن أدق آية:
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة القصص )
إذاً هذه المصائب التي تأتي هي رسائل من الله، انتبهوا يا عبادي، أنا أعلم ما تفعلون، وسوف تحاسبون.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:26 AM   #119


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( المائة و ثلاثة )


الموضوع : اسم الله - المتعال - 2 -


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (المتعال):
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "المتعال" وحينما نقول تعالى الله، أي تنزه عن كل نقص، فإذا أردنا أن نطبق هذا المعنى فيما يخص المؤمن، فالمعاني التي يمكن أن نستفيد منها في هذا الاسم ؟
في الدين حقائق لابدّ من أن تُعلم بالضرورة:
بادئ ذي بدء: المؤمن يجب أن يتعالى عن كل نقص بإيمانه، لذلك المؤمن ينبغي أن يَعلم ما ينبغي أن يُعلم بالضرورة، لنأتي بمثل:
لو أن مظلياً يريد أن يهبط بمظلة، هناك معلومات كثيرة يمكن أن يجهلها، يا ترى شكل المظلة مربع، مستطيل، بيضوي، دائري، عدد الحبال، أنواع الحبال، مما صنعت الحبال، كل هذه المعلومات لو أنه غفل عنها ينزل سالماً، إلا أن معلومة واحدة إذا غفل عنها ينزل ميتاً، إنها طريقة فتح المظلة، فإذا غفل عن هذه المعلومة أودى بحياته نسمي هذه المعلومة بالنسبة للمظلي معلومة يجب أن تُعلم بالضرورة.
والدين واسع جداً، في تاريخ التشريع، وفي الفقه المقارن، العلوم التي جاء بها الدين واسعة جداً، لكن المسلم ما المعلومات التي لابدّ من أن يعلمها ؟ الحقيقة المعلومات التي لابدّ من أن يعلمها، قال العلماء: أركان الإيمان، الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب، وما إلى ذلك، وأركان الإسلام: الصوم، والصلاة، والحج، والزكاة، والأحكام الفقهية المتعلقة باختصاصه.
فالتاجر بأمس الحاجة أن يتعلم أحكام البيع والشراء، والطبيب أحكام الطب، الزوج أحكام الزواج، والحقوق، والواجبات.
إذاً هناك في الدين حقائق لابدّ من أن تُعلم بالضرورة، المؤمن يجب أن يتعالى عن كل نقص في إيمانه، لأن العلم كما قال العلماء: أصل حياة الإنسان، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، هذه واحدة.
من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر:
معلومة أخرى نحتاجها أحياناً، أنت راكب مركبة، في لوحة البيانات تألق ضوء أحمر، يا ترى لماذا تألق ؟ نفرق أنه تألق أو لم يتألق، وبين لماذا تألق ؟ تألق أو لم يتألق قطعاً تألق، رأيته بأم عينك، ولكن لماذا تألق ؟ لو فهمت هذا التألق تألقاً تزيينياً احترق المحرك، وتوقفت الرحلة، ودفعت مبلغاً فلكياً لإصلاحها، أما لو علمته تألقاً تحذيرياً أوقفت المركبة فوراً، أضفت الزيت سلم المحرك، وتابعت الرحلة، فرق كبير بين أن تفهم هذا التألق تألقاً تزيينياً، أو تألقاً تحذيراً.
لذلك أيها الأخوة، أحياناً تأتي مصيبة، إذا قلت هكذا الزمان.

رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي فــي غشاء من نبال
فكنت إذا أصابتني سهـام تكسرت النصال على النصالِ
* * *
إن فهمت المصائب فهماً ساذجاً، إن فهمت المصائب فهماً بعيداً عن الإيمان ربما لم تتعظ بها، وقد قيل: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
إذاً المؤمن ينبغي أن يتعالى عن أي نقص في إيمانه، من هنا قيل: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل. على المؤمن أن يتعالى عن أي نقص في:
1 ـ إيمانه ليحقق الهدف من وجوده:
إذاً حينما تبحث عن الحقيقة، وحينما تعمل وفقها، وحينما تصبر على البحث عنها، والعمل بها، وتطبيقها، والدعوة إليها، تكون قد حققت الهدف من وجودك، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ * ﴾
( سورة العصر )
إذاً المؤمن يتعالى عن أي نقص في إيمانه، ولو أن أي نقص في الإيمان لا يقابله سلوك منحرف، وليكن هذا النقص، ولكن لأن أي نقص في الإيمان ينعكس سلوكاً خاطئاً السلوك الخاطئ له حسابه عند الله.
إذاً كما أن الله سبحانه وتعالى، تعالى عن كل نقص، والمؤمن يستكمل طلب العلم، ليكون السلوك صحيحاً يفضي به إلى جنة عرضها السماوات والأرض، هذا من حيث ما ينبغي أن يُعلم بالضرورة.
وذكرت مثل المظلي لأنه هذه المعلومة إذا غفل عنها نزل ميتاً، وذكرت مثلاً تألق المصباح الأحمر في لوحة البيانات، لأن الإنسان إذا لم يفهم حكمة المصيبة تابع خطأه ولم يعبأ بمدلولها الكبير، ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه. معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم:
الآن يا ترى هل هناك فرض عين على كل مسلم أن يعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية، وسيرته العملية ؟ الجواب: معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية (يعني سيرته) فرض عين على كل مسلم.
الدليل: كلنا يعلم أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك، والذي ضيع المسلمين توهمهم أن الإسلام عبادات شعائرية، صوم وصلاة، وحج، وزكاة، ليس غير، الدين منهج واسع جداً، أنا لا أبالغ قد يصل إلى خمسمئة ألف بند، يبدأ هذا المنهج بالعلاقات الزوجية، وينتهي بالعلاقات الدولية، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، لماذا ينبغي أن أعلم سنة النبي القولية ؟ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
( سورة الحشر الآية: 7 )
كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك:
عندنا قاعدة أصولية أن كل شيء أمرنا الله به واجب التطبيق، وكل أمر يقتضي الوجوب، وها قد أمرنا أن نأخذ ما أتانا النبي، وأن ننتهي عما عنه نهانا، فبربكم كيف نأخذ ما آتانا، وننتهي عما عنه نهانا، إن لم نعرف ما الذي آتانا، وما الذي عنه نهانا ؟ دائماً هذه القاعدة ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أرأيت إلى الوضوء ؟ إنه فرض، لأن الصلاة فرض لا تتم إلا به، فالقاعدة ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، كل أمر من دون استثناء، إلا إن وجدت قرينة تصرفه عن الوجوب، كأن يقول الله عز وجل :
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾
( سورة الكهف الآية: 29 )
﴿ فَلْيَكْفُرْ ﴾
فعل فيه لام الأمر، هل يعقل أن نؤمر بالكفر ؟ هذا أمر تهديد، وهناك أمر إباحة:
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 187 )
و أمر ندب:
﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾
( سورة النور الآية: 132 )
لكن ما سوى ذلك كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، فالله عز وجل أمرنا أن نأخذ ما آتانا النبي ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
لا يمكن أن نأخذ ما آتانا، وأن ننتهي عما عنه نهانا إلا إذا عرفنا ما الذي آتانا، وما الذي عنه نهانا، إذاً معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم. معرفة سيرة النبي الكريم واجب على كل مسلم لأنه قدوة لنا:
إخوتنا الكرام، حقائق الدين خطيرة جداً، معنى خطيرة لها علاقة بمصير الإنسان، حينما يغفل الإنسان عن سرّ وجوده، وعن غاية وجوده، وعن حكمة المصائب ربما استرسل في طغيانه، وربما استحق العذاب الأبدي.
إذاً ينبغي أن نعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية، ما الذي يمنع أن يكون في كل بيت كتاب في الأحاديث الصحيحة نقرأها، ونطبقها، هذا من لوازم معرفة أحكام هذا الدين.
الآن وينبغي أن نعرف سيرته، وأقول لكم مرة ثانية: معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم، الدليل: الله عز وجل حينما قال:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾
( سورة الأحزاب )
كيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم أسوة لنا إن لم نعرف سيرته ؟ كيف كان في بيته ؟ كيف كان مع زوجته ؟ كيف كان مع أولاده ؟ كيف كان مع جيرانه ؟ كيف كان مع أصحابه ؟ كيف كان في سلمه ؟ في حربه ؟ في حله ؟ في ترحاله ؟ لأن الله عز وجل جعله أسوة لنا، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾
إذاً يقتضي أن يكون النبي أسوة لنا بأن نعرف سيرته، فالمؤمن يتعالى عن كل نقص في معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية، ومعرفة سيرة النبي العملية. زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:
الآن هذه العبادات المسلمون في الأعمّ الأغلب يؤدون هذه العبادات، ولكن الذي نراه أن حالهم لا يرضي، وأن وعود الله في القرآن الكريم رائعة جداً.
﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الروم )
﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة غافر الآية: 51 )
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾
( سورة النور الآية: 55 )
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
( سورة الصافات )
﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
( سورة النساء )
وعود رائعة، وكلكم يعلم أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، أين الخلل ؟ 2 ـ عباداته:
يجب أن يتعالى المؤمن عن كل نقص في عباداته، الصلاة، النبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه:
(( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ ؟ قالوا : المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. قال : إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار ))
[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
هذا الحديث خطير، حديث مركزي، مفصلي، أنت حينما تصلي، ولا تستقيم على أمر الله، لا قيمة لهذه الصلاة، لا يمكن أن تقطف ثمار الصلاة إلا إذا سبقتها استقامة والتزام، فالمؤمن يتعالى عن كل نقص لفهمه للعبادات.
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ابن ماجة عن ثوبان]
لذلك مليار وخمسمئة مليون مسلم لا وزن لهم في الأرض، ليست كلمتهم هي العليا ليس أمرهم بيدهم، للطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، لماذا ؟ لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله.
فالمؤمن يتعالى عن أي نقص في عباداته، هذه الصلاة، فماذا عن الصيام ؟
(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ))
[ أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]
ماذا عن الحج ؟
(( من حج بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك ؛ قال الله عز وجل: لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك ))
[ رواه الشيرازي وأبو مطيع عن عمر ]
فماذا عن الزكاة ؟ ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
من لم يستقم على أمر الله لن يقطف من ثمار الدين شيئاً:
إخوتنا الكرام، ما لم نستقم على أمر الله لن نقطف من ثمار الدين شيئاً، المؤمن الصادق يتعالى عن أي نقص في فهمه للعبادات، الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، بقي النطق بالشهادة.
(( من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها ؟ قال: أن تحجبه عن محارم الله ))
[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]
فإن لم تحجبك كلمة لا إله إلا الله عن محارم لا جدوى من النطق بها.
يا أيها الأخوة، المؤمن يتعالى عن أي نقص في فهمه للعبادات. 3 ـ معاملاته:
الآن المعاملات هناك ذنب لا يغفر، وهو الشرك، وهناك ذنب لا يترك، ما كان بين العباد، وهناك ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، يجب أن تعلم علم اليقين أن الشرك بالله ذنب لا يغفر.
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾
( سورة النساء الآية: 48 )
وأنا لا أقول أن هناك شركاً جلياً، الشرك الجلي في العالم الإسلامي قلما يكون أن تقول هذا إله، لا إله إلا الله، لكن الذي يخشاه النبي عليه الصلاة والسلام الشرك الخفي.
(( إن أخوف ما أتخوف على أمتي الإشراك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمساً و لا قمراً و لا وثناً و لكن أعمالاً لغير الله و شهوة خفية ))
[ أحمد و ابن ماجه عن شداد بن أوس ]
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾
( سورة يوسف )
والشرك أخفى من دبيب النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء. التوحيد أخطر شيء في الدين:
إذاً ينبغي أن أكون موحداً، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، يعني للتقريب:
كيف أن الله سبحانه وتعالى لا يغفر أن يشرك به، لو أن لك مبلغاً ضخماً جداً في مدينة حلب، وأنت تسكن في دمشق، وركبت القطار باتجاه حلب، لعلك قطعت بطاقة من الدرجة الأولى، وركبت مقطورة من الدرجة الثالثة، هذا خطأ، وخطأ كبير، لكن القطار في طريقه إلى حلب، هذا الخطأ يغفر، سوف تصل، وسوف تقبض المبلغ، لو أنك جلست مع شباب ليسوا أسوياء، وتعبت من هذه الرحلة كثيراً من صخبهم، وضجيجهم، وتعليقاتهم، وسخريتهم، هذا خطأ ثان، لكن القطار في طريقه إلى حلب، وسوف تقبض المبلغ، لو أنك جلست بعكس اتجاه عكس القطار فأصبت بالدوار، وهذا خطأ ثالث، لكن هذا الخطأ ينتهي عند النزول، وتذهب، وتأخذ المبلغ الكبير، وقد تتلوى من الجوع، وتغفل أن هناك مقطورة فيها مطعم، هذا خطأ رابع، لكن القطار في طريقه إلى حلب، وسوف تأخذ المبلغ، لكن الخطأ الذي لا يغتفر أن تركب قطاراً آخر، باتجاه الجنوب، قد يكون هذا القطار من الدرجة الأولى لكن لا يوجد شيء، ليس هناك شيء تأخذه في الاتجاه المعاكس.
لذلك:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾
يعني إذا توجهت إلى غير الله، غير الله مفتقر إلى الله، ما عنده شيء يعطيك إياه.
لذلك أخطر شيء في الدين التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، النقص في التوحيد خطير جداً، بل خطره مستقبلي، بل خطره مصيري، من هنا يقول الله عز وجل :
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك.
﴿ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾
( سورة الكهف )
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
( سورة محمد الآية: 19 )
الفهم الدقيق للتوحيد أحد أسباب النجاة من عذاب الله عز وجل:
أيها الأخوة، بالمناسبة: لو أن الله قَبِل من عباده اعتقاداً تقليدياً لكان كل الخلق ناجين عند الله، لكن الله سبحانه وتعالى لم يقبل من عباده إلا اعتقاداً تحقيقياً، والدليل:
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
الاعتقاد الذي يقبله الله عز وجل هو اعتقاد بني عن بحث وإيمان وتحقيق وتدقيق، أما الاعتقاد التقليدي هذا لا يقدم ولا يؤخر، وهذا يسوقنا إلى تعريف العلم، العلم علاقة بين شيئين أو بين متغيرين، مقطوع بصحتها، يؤيدها الواقع، عليها دليل، لو ألغيت الدليل لكان هذا العلم تقليداً، والتقليد في العقائد لا يكون ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
ليست الآية فقل لا إله إلا الله ﴿ فَاعْلَمْ ﴾
وإلا كانت كل فرقة ضالة ناجية عند الله عز وجل ، لأن أفراد هذه الفرقة قلّدت رأسها الذي قال كذا وكذا.
إذاً أنت بحاجة ماسة إلى التحقيق، والتدقيق، والبحث، والدرس في العقيدة.
إذاً التوحيد يحتاج إلى جهد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾
( سورة الزخرف الآية: 84 )
﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾
( سورة هود )
الفهم الدقيق للتوحيد أحد أسباب النجاة من عذاب الله عز وجل. من آمن باسم المتعال تعالى عن كل ظلم:
أيها الأخوة، المؤمن إذا آمن باسم "المتعال" هو يتعالى عن الظلم، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا ))
[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]
هذا الذي يظلم لا يعرف الله عز وجل، لو علم أن الله سيحاسبه حساباً دقيقاً لما ظلم، هناك ظلم يبدأ في البيت، كم من زوج يظلم زوجه ؟ وكم من ابن يظلم أباه ؟ وكم من أخ يظلم أخاه ؟ وكم من رب عمل يظلم موظفاً عنده ؟ فحينما يكون ظلم في المجتمع يتخلى الله عنا، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء ]
هذا الضعيف إن أطعمته إذا كان جائعاً، كسوته إن كان عارياً، علمته إن كان جاهلاً، آويته إن كان مشرداً، أنصفته إن كان مظلوماً، عالجته إن كان مريضاً، يتفضل الله على من أعانه بمكافأة من جنس عمله، ينصره على من هو أقوى منه.
(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))
المؤمن يتعالى عن كل السفاسف لأن همه الله عز وجل:
أيها الأخوة، الله عز وجل هو الكبير "المتعال" تعالى عن كل نقص، وأنت أيها المؤمن يجب أن تترفع عن أي نقص في عقيدتك، وفي عبادتك، وفي معاملاتك، عن أي نقص في فهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أي نقص في فهمك لسيرته العملية، عن أي نقص في التوحيد، التوحيد شيء مصيري، ينعكس سلوكاً منحرفاً، إن لم تستكمل أركانه.
أيها الأخوة، المؤمن يتعالى عن كل السفاسف.
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ودنيها ))
[ أخرجه الطبراني عن حسين بن علي ]
المؤمن همه الله جلّ جلاله، إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، المؤمن في الأفق الأعلى، في أفق معرفة الله، في أفق الدعوة إليه، في أفق خدمة عباده، في أفق الأعمال الصالحة، في أفق تطهير قلبه من كل دنس. ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
( سورة الشعراء )
وأدق ما في هذه الآية أن الله عز وجل قال ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
والقلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من عبادة غير الله، وسلم من تحكيم غير شرع الله هذا هو القلب السليم. العاقل من تقرب إلى الله بكمال مشتق منه:
كما أن تقول يا رب يا متعالي، وتعالى الله الملك الحق عن كل نقص، عن كل ما يليق به، وأنت أيها المؤمن تَرَفع عن الجهل في أمر دينك، َتَرفع عن الجهل في أمر عبادتك، ترفع عن الجهل في أمر نبيك صلى الله عليه وسلم، ترفع عن أن تظلم، ترفع عن أن تحبط عملك بجهل كبير.
لذلك الإنسان كما أقول دائماً:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
أي تقرب إلى الله بكمال مشتق منه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:29 AM   #120


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( المائة و اربعة )


الموضوع : اسم الله - الواحد - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( الواحد):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الواحد".
ورود اسم الواحد في القرآن الكريم:
أيها الأخوة، ورد هذا الاسم الواحد في قوله تعالى:
﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾
( سورة إبراهيم )
وقال تعالى: ﴿ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾
( سورة النحل )
وفي قوله تعالى: ﴿ قل اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾
( سورة الرعد )
اقتران اسم الواحد باسم القهار لأنه وحده قهر كلّ متكبر:
أيها الأخوة، في الأعمّ الأغلب يقترن اسم الله "الواحد" باسمه القهار، لأن علوه علو قهر، هو وحده:
﴿ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾
( سورة يوسف الآية: 21 )
هو وحده:
﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾
( سورة هود )
هو وحده قهر كل متكبر، لذلك ما أهلك الله قوماً إلا ذكرهم بأنه أهلك من هو أشد منهم قوة، إلا قوم عاد حينما أهلكهم قال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾
( سورة فصلت الآية: 15 )
يعني قوم عاد ما كان فوقها إلا الله، ﴿ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾
فيا أيها المؤمن، أنت حينما تعبد الواحد القهار أنت أقوى الأقوياء، خالق السماوات والأرض، الواحد القهار هو معك، وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، أنت بالدعاء أقوى إنسان، وأنت إذا كنت مع الواحد القهار أنت عزيز.
اجعل لربك كلّ عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
* * *

عاد نموذج للأمة الطاغية. ﴿ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾
( سورة الفجر )
ولكل أمة أجل، لئلا تيأس أيها المؤمن، لئلا تتطامن، لئلا تذل، اعتز بالله اعتز بالله "الواحد" القهار. الله عز وجل مع المؤمنين بالتأييد و النصر:
هذا الاسم ورد في القرآن الكريم، في مواضع كثيرة، وقد ورد مقترناً مع اسم القهار، لأن علو الله جلّ جلاله علو قهر، قهر لمن ؟ قهر للطغاة، قهر للظالمين، أما المؤمنون هو معهم.
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنفال )
هذه المعية معية التأييد، هذه المعية معية الحفظ، هذه المعية معية التوفيق، هذه المعية معية النصر.
لذلك العلماء قالوا: هناك معية عامة، وهناك معية خاصة.
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾
( سورة الحديد الآية: 4 )
هو مع الكافر، مع الظالم، مع الملحد، مع المتكبر، مع المعتدي، معه بعلمه أما هو مع المؤمنين بتأييده، بنصره، بحفظه، بتوفيقه، ولا تنسوا أنه إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك، ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ ورود اسم الواحد في السنة الصحيحة:
هذا الاسم ورد أيضاً في السنة الصحيحة، فعند النسائي من حديث حنظلة بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فإذا رجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد، فقال:
(( اللهم إني أسألك بالله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم ـ فقال عليه الصلاة والسلام ـ: قد غفر له صلاته ))
والله عز وجل كما قال:
﴿ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾
( سورة الزمر الآية: 53 )
(( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ))
[ حديث قدسي ]
وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا:
(( إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من داع ؟ حتى ينفجر الفجر))
[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
من تذلل لله رفعه:
المؤمن له صلة مع الله، له ابتهاله، له دعاؤه، له تذلله، يُمرغ جبهته في أعتاب الله، هو يتذلل أمام ربه لكن الله يرفع قدره، لكن الله يعزه، يُعلي شأنه، يجعله عزيزاً، يكسبه مهابة، إذا أعطاك الله مهابة هابك كل شيء، أما إذا نزع عنك المهابة تطاول عليك أقرب الناس إليك.
فالنبي الكريم قال لأصحابه:

(( أَيَعْجِزُ أحدُكُم أَن يقرأ ثُلث القرآن في ليلة ؟ فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أَيُّنا يُطيق ذلك يا رسولَ الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الله الواحد الصمد ثلثُ القرآن ))
[البخاري عن أبي سعيد]
﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾
( سورة الإخلاص )
هذه السورة القصيرة سورة الإخلاص بنص كلام النبي، في صحيح البخاري تعدل ثلث القرآن:
(( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، قلت أين الناس يومئذ قال عليه الصلاة والسلام: على الصراط ))
[مسلم و أحمد عن عائشة]
الذكي من تكيف مع أخطر حدث في حياة الإنسان ألا وهو مغادرة الدنيا:
إخوتنا الكرام، بطولة الإنسان لا أن يعيش الماضي، ولا أن يعيش الحاضر ولكن بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل، أخطر حدث في المستقبل لنا جميعاً مغادرة الدنيا هذه المغادرة كما قال علماء النفس، في تعريف للذكاء جامع مانع: الذكاء هو التكيف، فأنت حينما تتكيف مع حدث قادم لابدّ منه فأنت أذكى الأذكياء، أنت الموفق، وأنت الفالح، وأنت الناجح، وأنت العاقل، وأنت الذكي، حينما تتكيف مع حدث مستقبلي لابدّ منه، هل يستطيع أحد أن يوقن أنه يستطيع أن يستيقظ كل صباح كاليوم السابق، إلى ما شاء الله ؟ مستحيل وألف ألف مستحيل، لابدّ من بوابة الخروج، بوابة الخروج مرض الموت، مرض الموت يتفاقم، جميع الأمراض لها دواء.
(( ما أنْزَلَ الله من داء إلا أنزل له دواء ))
[أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]
إلا مرض الموت، مع الأنبياء يتفاقم، فإذا تفاقم المرض، وعجز الأطباء قالوا:
إن الــطبيب له علم يدل به إن كان للناس في الآجال تأخير
حتى إذا ما انتهت أيام رحلته حار الطبيب وخانته الــعقاقير
* * *

من هو الذكي ؟ هو الذي يتكيف مع أخطر حدث في حياة الإنسان، مغادرة الدنيا، من بيت فخم إلى قبر، من زوجة وأولاد، وبنات، وأصهار، ولقاءات، وولائم، وسهرات، ورحلات، ونزهات، إلى قبر، من مركبة فارهة إلى قبر، من مكتب تجاري فخم إلى قبر، لذلك الذكي:
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى الــقبور جنازة فــاعلم بأنك بعدها محمول
* * *

كما قرأت بعض الصالحين حفر في صحن داره قبراً صغيراً، وكان يضطجع فيه كل خميس، ويتلو قوله تعالى: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ﴾
( سورة المؤمنون الآية: 99 )
فيخاطب نفسه ويقول: قومي لقد أرجعناكٍ. معاني اسم الواحد في اللغة العربية:
"الواحد" في اللغة اسم فاعل، تحدثنا كثيراً عن أن هذه اللغة العربية من أرقى اللغات في الإنسانية، ولكنها إذا ضعفت فلضعف أهلها، ففي اللغة العربية مصدر، وفعل ماضٍ، وفعل مضارع، وفعل أمر، واسم فاعل، واسم مفعول، واسم زمان، واسم مكان، واسم آلة، واسم تفضيل، وصفة مشبهة باسم الفاعل.
اسم الفاعل، هناك اسم فاعل ثلاثي، و رباعي، وهناك مبالغة اسم الفاعل، أي لغة رائعة جداً لكنها ضعفت بضعف أهلها.
"الواحد" اسم فاعل، على وزن فاعل، للموصوف بالوحدانية أو الواحدية، وحّده توحيدياً جعله واحداً.
"الواحد" أول أرقام الحساب، واحد، اثنين، ثلاثة، وهو يدل على الإثبات، في البيت رجل واحد، في الإثبات، لكن دخلت البيت فما رأيت فيه من أحد، أحد للنفي، واحد للإثبات.
"الواحد" هو الله سبحانه وتعالى، القائم بنفسه، المنفرد بوصفه، الذي لا يفتقر إلى غيره، يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج إلى شيء، الذي لا يفتقر إلى غيره أزلاً وأبداً، وهو الكامل بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، هو سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء، لا شيء قبله، ولا شيء بعده، ومازال بأسمائه وصفاته واحداً أولاً قبل خلقه ، وجود المخلوقات لم يزده كمالاً كان مفقوداً، أو يزيل نقصاً كان موجوداً، فالوحدانية قائمة على معنى الغنى بالنفس، والانفراد بالكمال، وبكمال الوصف.
قال ابن الأثير: "الواحد" في أسماء الله تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر.
أيها الأخوة، من منسياتكم أن العدد يأخذ معنيين، معنىً كمياً، ومعنىً نوعياً، فإذا قلت جاء أربعة رجال كمياً أربعة، 1 ـ 2 ـ 3 ـ 4 ـ فإذا قلت هذا الطالب ترتيبه في الصف الرابع هو واحد، لكن تسلسل نجاحه كان الرابع، فالرابع المعنى النوعي للعدد، أما أربعة طلاب المعنى الكمي.

الله عز وجل واحد لا شريك له، أحد لا مثيل له:
الآن إذا قلنا: الله "الواحد" أي لا شريك له، فإذا قلنا: الله أحد أي لا مثيل له فرق دقيق، واحد تعني المعنى الكمي، واحد لا شريك له، أما أحد تعني المعنى النوعي أي لا مثيل له، واحد لا شريك له، أحد لا مثيل له، هو جلّ جلاله واحد أحد، فرد صمد
﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾
(( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ، وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السماوات والأرضَ، وَكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء ))
[البخاري عن عمران]
وقال تعالى: ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
( سورة الكهف الآية: 51 )
الآن الإنسان يتطاول على الله، يقول كان هناك كائن وحيد الخلية، تطورت تطورت، تطورت، فأصبحت إنساناً، ويلغي أن أصل البشر، سيدنا آدم، وأمنا حواء.
لكن مرة ذكرت كلمة صعق من حولي، قلت لهم أنا مؤخراً آمنت بنظرية دارون لكنها معكوسة، كان إنساناً فأصبح قرداً، ألم يقل الله عز وجل عن بعض الأقوام التي غضب الله عليها مسخهم:
﴿ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾
( سورة الأعراف )
المعنى الواسع في هذه الآية: أن القرد همه بطنه، وأن الخنزير همه فرجه فإذا كان الإنسان يهتم بطعامه وشرابه والجنس فهو قرد وخنزير، ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
ما كانوا معي. ﴿ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾
( سورة الكهف )
الله عز وجل وحده منفرد بالملك وليس لأحد في ملكه شرك:
الله سبحانه وحده الذي خلق الخلق بلا معين، ولا ظهير، ولا وزير، ولا مشير، فإنه وحده منفرد بالملك، وليس لأحد في ملكه شرك كما قال تعالى:
﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴾
( سورة سبأ )
يحتاجه كل شيء في كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، لا شيء قبله، ولا شيء بعده.
بالمناسبة: من بديهيات الأمور أنه لا يجوز أن يكون في السماوات والأرض آلهة متعددون، بل لا يكون الإله إلا واحداً، وهو الله جلّ جلاله، ولا صلاح للسماوات والأرض بغير الوحدانية، فلو كان للعالم إلهان، ربان، معبودان، لفسد النظام.
والآن بأي شركة، بأي مؤسسة، بأي دائرة، بأي وزارة، بأي جامعة، بأي مستشفى، هناك مئات الموظفين، لكن في النهاية هناك قرار بيد واحد، هو المدير العام الطائرة في قبطان، وفي مساعد قبطان، ولكن في الأزمات القرار للقبطان.
قال تعالى:
﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
( سورة الأنبياء )
التوحيد والتقوى فحوى دعوة الأنبياء جميعاً:
إخوتنا الكرام، التوحيد مشتق من الواحد، يقول لك: التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد هو الدين، التوحيد مشتق من الواحد، وكل مؤمن يعلم علم اليقين أنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وأن نهاية العلم التوحيد، وأن نهاية العمل التقوى، فمن وحّد الله وأطاعه فقد حقق الهدف من وجوده.
فلذلك هل تصدقون أن فحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء كلمتان: التوحيد والتقوى.

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 25 )
فحوى دعوة الأنبياء جميعاً. ﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾
( سورة الأنبياء )
التوحيد عقيدة، وهو نهاية العلم، والعبادة نهاية العمل، وحينما توحده وتعبده حققت الهدف من وجودك. التوحيد توحيدان: توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية:
أيها الأخوة، التوحيد هو الدين، أن تؤمن بأن الله خالق السماوات والأرض هذا الإيمان آمن به إبليس، قال ربي:
﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾
( سورة ص الآية: 82 )
أما الدين هو التوحيد، ألا ترى مع الله أحداً، ألا ترى إلا يد الله تعمل وحدها ، التوحيد أن ترى أن الله هو المعطي، وهو المانع، وهو الرافع، وهو الخافض، وهو المعز وهو المذل، وهو الموفق، لكن لابدّ من تفصيل:
التوحيد عند بعض العلماء توحيدان، توحيد ربوبية، وتوحيد ألوهية، توحيد الربوبية أن تشهد أن الله سبحانه وتعالى واحد في ملكه، وهو الذي خلق، ورزق، وأعطى وهو الذي منع، وهو الذي رفع، وهو الذي خفض، وهو الذي قبض، وهو الذي بسط وهو الذي أعزّ، وهو الذي أذلّ، هذا توحيد الربوبية، لا رازق، ولا معطي، ولا محيي ، ولا مميت، ولا مدبر لأمر الكون كله ظاهراً وباطناً إلا الله.
(( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن ))
[ أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم ]
ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يحدث حادث إلا بعلمه، ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا يعزم عنه مثقال ذرة لا في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، أحاط بها علمه، وأحاطت بها قدرته، ونفذت فيها مشيئته، واقتضتها حكمته، فتوحيد الربوبية أن تؤمن أنه "الواحد" في تدبيره وفي ملكه، هذه الربوبية.
أما توحيد الألوهية أن تعبده وحده، ولا تعبد أحداً سواه، وألا ترى له نداً، ولا مدبراً، ولا معطياً، ولا مانعاً إلا هو، توحيد الربوبية رؤية، وتوحيد الألوهية أن تعبده وحده، والدين رؤية وعمل، عقيدة وسلوك، علم وعمل، هذا هو الدين، توحيد الربوبية أن ترى أنه المدبر الأوحد، وتوحيد الألوهية أن تعبده وحده.
الله سبحانه و تعال واحد في ذاته و صفاته و أفعاله:
لذلك أيها الأخوة، نحن أمام حقيقتين، حقيقة أن نشهد أن الله واحد في ذاته ، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، وأنه الخالق والرازق والممد، والمحيي والمميت ، وأنه المعطي والمانع، والرافع والخافض، والقابض والباسط، وهو على كل شيء قدير، والتوحيد ألا تشهد مع الله إلهاً آخر، هذه كلمة تلقى، وفكرة تسمع وتدرك لكن شتان بين أن تدرك هذه الكلمات بعقلك، وبين أن تفهمها وأن تعيشها بنفسك.
فيا أيها الأخوة الكرام، خلاصنا في التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد يلخص كل شيء.

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
( سورة الشعراء )
أحد أكبر عذاب الإنسان أن يدعو مع الله إلهاً آخر عن علم، أو عن غير علم.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الله, الحسنى, اسماء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 45 06-29-2022 09:36 AM
أسماء الله الحسنى السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 105 02-25-2018 02:13 PM
معرض أسماء الله الحسنى منال نور الهدى رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة 3 11-05-2014 11:25 PM
أسماء الله الحسنى: "الجبار" منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 3 02-27-2013 03:13 AM
من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 5 02-27-2013 03:03 AM


الساعة الآن 09:24 PM