| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#501 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التغابن (63 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الرابعة عشرة وما بعدها من سورة التغابن، وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾ زواجكم وأولادكم عدو لكم اختلف المعنى اختلاف كلي، أي أية زوجة، أو أي ولد عدو للإنسان. أما ربنا عز وجل قال: ﴿ إِنَّ مِنْ﴾ ومن تفيد التبعيض، يعني إن بعض أزواجكم، وبعض أولادكم عدو لكم مع أن الله جل جلاله أودع في قلب الزوج محبة زوجته، لقوله تعالى: ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ ( سورة الروم: 21 ) السكنة من خصائص الزواج، لذلك العلماء حاروا في هذه الآية. آية تقول: ﴿ ومن آياته الليل والنهار ﴾ ( سورة فصلت: 37 ) ﴿ ومن آياته والشمس والقمر ﴾ ( سورة فصلت: 37 ) ﴿ ومن آياته خلق السماوات والأرض ﴾ ( سورة الشورى: 29 ) ومن آياته الدالة على عظمته. ﴿ أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ هنا: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ إلا أن الإشكال يزول بكلمة من، إن بعض أزواجكم، وبعض أولادكم عدو لكم، ولكن هذه العداوة في الأعم الأغلب في حالات نادرة هناك عداوة حقيقية عداوة حال، أما في حالات عداوة مآل، يعني في النهاية يوم القيامة يرى أنه كسب المال الحرام إرضاءً لزوجته، فكانت زوجته سبب دخوله النار، في النهاية يوم القيامة يرى أنه أقحم أولاده في بئر قذرة ليأخذوا شهادات عليا أحياناً، أو ليتعلموا اللغة الأجنبية فانغمسوا في الزنى، أرسل أولاده الشباب إلى بلد غربي ليتعلموا فانغمسوا بالزنى، فكان هذا الزنى في صحيفة الأب، يعني إذا حملتك زوجتك على معصية الله سوف تراها أكبر عدو لك، إذا حملك ابنك على معصية الله سوف ترى ابنك أكبر عدو لك. لذلك: كانت الصحابية الجليلة تقول لزوجها صباحاً قبل أن ينطلق إلى عمله يا فلان اتقي الله نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا نصبر على الفقر ولا نصبر على الحرام. هذه الزوجة المؤمنة، وأعظم النساء بركة عند الله أقلهن مهراً أعظم النساء بركة أقلهن مهراً، أية زوجة تحمل زوجها ما لا يطيق حتى تحمله على كسب حرام إرضاءً لها، وتخفيفاً للضغط اليومي فيكسب المال الحرام، يمد يده ليكسب المال الحرام، هذه الزوجة لو أنه يحبها في الحال سوف يمقتها في المآل في النهاية. لو أن شريكين، الشريك أقترح بجيب بضاعة غير نظامية، ثم ألقي الشريكان في السجن، حكموهم عشر سنوات، هذا في الزنزانة الشريك الله يلعن هالشريك، لولاه ما كنت دخلت إلى هنا، مادام اقتراح شريكه، وجاب بضاعة غير نظامية، وأودعوا في السجن وحكموا عشر سنوات، كل يوم يلعنه، لولا اقتراحه، لولا أفكاره النتنة ما دخلت هذا السجن. أيضاً الزوج تحمله زوجته على معصية، على كسب مال حرام من أجل المظاهر، والرفاه، هذه مشكلة معظم الأسر، يعني أكثر النساء تضغط على أزواجهن، تغير أساس البيت، شراء سيارة توسيع البيت، تزين البيت، الناس بيحكوا علينا، عندك بنات، كبرو البنات، بيجوا خطابين، مدخل البيت مذري هذا الكلام مضحك يسرق، يأكل المال الحرام، يرتشي، حتى يغطي النفقات فيوم القيامة حينما يكتشف أنه انغمس في المعصية إرضاء لزوجته، يرى أن زوجته أكبر عدو له. ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾ أخوانا الكرام: بالمناسبة نحنا في عنا فقر الكسل، وعنا فقر القدر، وعنا فقر الأنفاق، فقر الكسل مذموم، إنسان خمول لا يعمل، يكره عمله، غير متقن، يعمل يوم ويترك أيام، هذا طبعاً فقير، فعليه ضغط من زوجته لكن هو الآثم، هو الكسول. البارحة في درس بجامع النابلسي مذاكرة، وفي شاب يعني هذا الشاب أجاب إجابات غير معقولة، يعني يحفظ درس التفسير كلمة كلمة، أجاب إجابات غير معقولة، انضباط، ودوام، وتألق، وحافظة جيدة، فأنا أثنيت على هذا الشاب ولم أكن أعرف من هو والده، ثم التقيت اليوم بوالده قال لي هذا ابني ماذا قال لي ؟ قال لي والله يا أستاذ أعمل ليلاً نهاراً لأربي الأولاد، أنا أشرق أمامي معنى اليوم قلت والله لو اشتغلت 12 ساعة، قال لي اشتغلت بسطة، واشتغلت ببيع القماش على الرصيف، ونقيت له أحسن مدرسة، وربيته، قلت له والله هذا الابن لا يقدر بثمن، ولا ألف مليون دولار، شب مستقيم منفتح، متفوق، يحب الله ورسوله، طليق اللسان، حافظ، فإذا كان عندك عمل شاق، والثمرة هيك أولاد، هنيئاً لك، فإذا كان أنت اشتغلت، وكسبت المال وأنفقت على أولادك وربيتهم، وأصبحوا أعلام هؤلاء الأولاد شهاداتهم العليا لك، بين إنسان يربي ابنه فاسق. أقسم لي شاب كان أبوه يأخذه إلى كازينو في لبنان ويحمله على شرب الخمر، ويجبره أن يعاشر الموميسات، هذا الابن إذا وقف يوم القيامة، الابن لكن الله تاب عليه، هذا الابن لو أنه وقف يوم القيامة، واستحق دخول النار وقال يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، صح من حقه. بقولوا إنسان سرق بيضة شجعته أمه، كبر، كبر سرقاته بعدين ارتكب جريمة قتل واستحق الإعدام، وهو أمام حبل المشنقة طلب والدته ظنوا أنه يريد أن يودعها، فلما جاءت ليودعها قال مدي لسانك كي أقبله، فلما مدت لسانها قطعه، قال لها: لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي. إياك تقول لابنك عفارم عليك إذا ارتكب عمل سيئ، إذا كسب مال حرام إذا احتال على إنسان، لا تقول له شاطر، إذا قلت له شاطر خربت بيته، شجعته أقريته على عمله. فتربية الأولاد مهمة جداً، فبين أن يكون الابن سبب دخول أبيه النار، وبين أن يكون الابن دخول أبيه الجنة، أولادك جنتك ونارك. فلذلك: هذا فقر الكسل مذموم، فقر القدر، واحد عنده عاهة، معذور نعاونه، أما فقر الإنفاق جاء إنسان للنبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله إني أحبك قال له انظر ما تقول، دققوا، قال له والله إني أحبك، قال له أنظر ما تقول، قال له والله إني أحبك، قال له إن كنت صادقاً فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك عليك، إذا كنت محباً فعلاً تنفق المال في سبيله. ﴿ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ﴾ ( سورة الإنسان: 8 ) من علامة المؤمن أنه يستخدم ماله لإسعاد الناس، فيفتقر ما عنده مال زائد، سيدنا الصديق أنفق كل ماله، افتقر، هذا فقر كسل ؟ لا، فقر قدر ؟ لا، هذا فقر الإيمان، فقر الإنفاق، فإما أن تكون لا سمح الله فقير فقر كسل فأنت مذموم، وإما أن تكون فقيراً قدر فأنت معذور، وإما أن تكون فقيراً إنفاق فأنت محمود. إذا الإنسان أنفق وظف ماله بالحق محمود. ملخص الآية: إياك أن تحملك زوجتك على معصية، تغدو عدوة لك، وتمقتها يوم القيامة لأنها سبب انحرافك. لذلك امرأة ضغطت على زوجها من الصحابيات قال لها اعلمي أيتها المرأة أن من الجنة من الحور العين مالا لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها نور الشمس والقمر، فلئن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك، هذا الجواب الدقيق. الآن إذا أنت مالك كسلان، أما دخلك محدود، يعني هالخمسة آلاف بكفوك أكل وشرب فقط، ومن الدرجة الخشنة نجمة واحدة، ماذا تفعل ؟ مالك مكلف أن تكسب قرشاً حراماً، أطعمهم مما تأكل وألبسهم مما تلبس، مالا تكلف، مالا تطيق، مهما تكلموا، أنت أمام الله مالك مسئول، مسئول إذا أنت أكلت بالسوق لحمة بالمطعم وشبعت، وبالبيت عملت مجدرة، شو عندهم، دبروا حالكم، تمضاية أنت عما تأكل بالمطاعم مع رفقاتك وتنبسط، وعما تطعمهم أخشن الطعام الآن الله يحاسبك، أما إذا عما تأكل معهم، إذا كان أكلك من أكلهم، وثيابك من مستوى ثيابهم ما بقى في مشكلة، لأن الله ما كلفك فوق طاقتك، ما كلفك أبداً، الواحد لا يقول، احكي ساعة، هذا معاشي، ومُقسم، قسم للخبز، والطعام، والفواكي، والخضراوات واللحمة، وجزء للألبسة، غير هيك ما في عندي، جدد أثاث بيت ما في إمكان، قد ما ضغطت، لأنه إذا ضغطت واستجبت، ومديت يدك للحرام. شب بأول حياته اشتغل بمحل جملة مواد تجميل، صاحبه واحد من أخوانا، قال لي أعطيته 8 آلاف، وهو زوجته لوحدهم، ضغطت عليه، صار يبيع، ويضع بجيبه، وجد البضاعة تنقص، هو صاحب المحل ذكي، كلف أحد أقربائه أن يأتي على المحل بغيابه ويشتري بضاعة، فجاء واشترى بضاعة بغيابه، وصل صاحب المحل، قال له هل جاء أحد ؟ قال له أبداً ما أحد جاء، بعت ؟ لا ما بعت، قال له ما شي، طبعاً كلفه يرجع البضاعة بحضوره، جاء وقال هذه أريد أن أبدلها، قال له متى أخذتها، قال اليوم أخذتها، قال له ما قلت لي عنها قال له هذا آخر يوم لك بالدوام، جاء لعندي الصانع ليترجاني، قلت له أنت خنت، أنت سرقت، 8 آلاف نعمة، أنت وزوجتك، نعمة كبيرة ضغطت عليه قام مد يده للحرام، فقد عمله. فهذه الآية دقيقة جداً ، يعني النعومة الزائدة مع الزوجة والأولاد، مثل ما بدكم، تكرموا، عما يلعب، عما يشتغل بأساليب غير صحيحة. ﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ بس لا تحقد، المرأة طبيعتها بدها مظاهر، هي أساساً لو ما بدها مظاهر ما بتحبها أنت أساساً، بتحب الأناقة، واللبس، والترتيب وبيت مرتب، وأثاث جديد، وبيت مدهن، بتحب هالشي هذا. قال: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ لا تحقد عليها، جزء من طبيعتها، لكن أنت القائد، وأنت المسيطر. ﴿ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)﴾ ثم يقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ الإنسان يمتحن بماله وأولاده. ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)﴾ واحد جاء النبي أنه فقير، قال له: كيف حالك ؟ قال له: حالي كما تراني فالنبي دعا له بالغنى صار من أكبر أغنياء المدينة فبعث له صحابي يعطيه الزكاة، قال له قل لصاحبك، ما عاد قال رسول الله، ليس في الإسلام زكاة. قال: ﴿ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ﴾ ( سورة التوبة: 77 ) مشهورة قصته، ما اسمه ؟ ثعلبة، كان يصلي وراء رسول الله، لكنه لم يشكر الله على نعمة الهدى، شكى له الفقر، فالنبي دعا له بالغنى، صار غني منع الزكاة. ﴿ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ﴾ بما كذبوا الله بما وعدوا. ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)﴾ غداً إن شاء الله نتابع هذه الآيات. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#502 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الطلاق (65 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الأول من سورة الطلاق وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾ هذه الآية أيها الأخوة: تبين الطلاق السني ، والذي يفعله معظم المسلمين ، يطلقون طلاقاً بدعياً ، فهذا الذي يطلق زوجته ثلاث طلقات متواليات في مجلس واحد ، ماذا فعل بقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾ أي أمراً يحدث بعد أن طلقتها ثلاث طلقات متتاليات في مجلس واحد وانتهى الأمر ، ماذا أمرا الله عز وجل؟ أمر أن تطلقها طلقة واحدة ، وأن تبقى زوجتك عندك في البيت ، وأن تتزين لك ، وفي أية لحظة خلال ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر ، بإمكانك أن تراجعها بكلمة أو بلمسة ، وترجع إليك وليس هناك شيء. لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ هذه الآية جاءت في سياق سورة الطلاق ، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها ، لو أنه طلقها كما سن النبي عليه الصلاة والسلام ، وكما نطقت به هذه الآية ، طلقها طلقة واحدة رجعية ، وأبقاها عنده في البيت ، فالموضوع الذي من أجله ، كان الطلاق ، إذا كان صغيراً بعد أياماً عدة ينتهي ، ويندم على فعلته ، ويسترجعها ، بكلمة أو بلمسة وانتهى الأمر ، فإذا بقيت ثلاث قروءٍ عنده في البيت ، تتزين له كل يوم ، وهو مصر على طلاقها ، وانقضت العدة ، كانت طلقة رجعية بإمكانه أن يسترجعها بعقدً ومهرٍ جديدين ، ولا شيء عليه ، بعد الثلاثة قروء ، ثم إنه بإمكانه أن يطلقها مرة ثانية كما فعل في المرة الأولى ، يطلقها طلقة واحدة وبإمكانه أن يسترجعها بكلمة أو لمسة خلال ثلاثة قروء ، فإذا مضت القروء الثلاثة ، ملكت نفسها ، بإمكانه أن يسترجعها بعقد ومهرٍ جديدين ولا شيء عليه ، لأنه طلق طلاقاً سنياً. وقد قال الله عز وجل: ﴿ الطلاق مرتان ﴾ ( سورة البقرة: 229 ) هو جعله مرة واحدة ، الذي يطلق طلقات ثلاث في مجلس واحد يخالف أحكام هذه الآية ، الله عز وجل قال: ﴿ الطلاق مرتان ﴾ في الثلاثة. ﴿ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ هو جعل الثلاثة في مجلس واحد ، وعنده أولاد ، فهذا الذي يطلق تطليقات ثلاثاً في مجلس واحد يعد طلاقه بدعياً مخالفاً للسنة. أما الذي ، قال الله عز وجل: ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾ لعل هذا القلب يلين ، لعل هذه المشكلة تصغر ، لعل هذا الخصام يفتر ، لعل هذه الكراهة تنقضي. ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾ آلاف الزيجات فيها خلافات مستعصية بعد حين حلت الأمور وعاد الوئام وسار الركب ، فلماذا التعنت. أيها الأخوة الكرام: ابن عباس رضي الله عنه قال مرة: أيرتكب أحدكم أحموقته ويقول يا بن عباس يا بن عباس ، يعني حينما تلقى الخطب ، وحينما ينزل الخطيب من على المنبر ، أكبر موضوع يسأل عنه موضوع الطلاق ، لأتفه سبب ، لأتفه انفعال ، لأتفه غضب ، يحلف على زوجته يمين طلاق ، هذا من الحمق ، وأنت حينما تحلف على زوجتك يمين الطلاق ، صارت هي المطلقة ، إن قلت لها: إن زرت أختك فأنت طالق ، صار طالقها بيدها ، كنت أنت الآمر فأصبحت مأموراً ، كنت أنت الحاكم فأصبحت محكوماً ، كنت أنت القوي فأصبحت ضعيفاً. يا أيها الأخوة الكرام: يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ يعني في عدة ، أول قرء ، ثاني قرء ، ثالث قرء ، معناها طلقة واحدة بينونة صغره ، إذا مرت القروء الثالثة ولم تراجعها ، ولم تراجعها ، بانت منك بينونة صغره ، أي بإمكانك أن تنشئ عقداً جديداً ومهراً جديداً وأن تسترجعها ، ولك أن تفعل هذا مرة ثانية ، أول قرء وثاني قرء ، وثالث قرء ، وهي في بيتك تتزين لك ، فأكبر موضوع يصغر ، مهما يكن الخلاف شديداً ، ينسى ، يصغر يمحى ، أنت في بحر الآمان ، أنت في بحبوحة الطلقة الثانية والثالثة. لذلك أكثر شيئاً أتمنى على أخوتنا ، أن يتريثوا عند موضوع الطلاق. أيها الأخوة: لفتة لطيفة جداً في هذه الآية: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ إلى من نسب البيت ، إلى الزوجة ، هو ملكك ، في السجلات العقارية البيت باسمك ، أم هنا نسب البيت إلى الزوجة ، لأنها المشرفة على البيت ، استنبط بعض العلماء من هذه الإضافة ، أنه من حق الزوجة أن تستقل ببيت ، فطعم الزواج لا يتذوق إلا في بيت منفرد أما بيت في نساء ورجال ، وشباب ، وشابات ورقابة وتفتيش وملاحظات ، وتعليقات ، هذا زواج تعيس ، يعني لو خُير الإنسان العالق ، بين بيت من غرفة واحدة في رأس الجبل ، هو وزوجته وحدهما ، وبين أن يسكن في أرق أحياء دمشق ، مع أناس كثيرين ، لا ينجح الزواج إلا في بيت مستقل ، ولو كان متواضعاً ، ولو كان غرفة واحدة ، هذه ملاحظة ، هي نسبة البيت إلى الزوجة. شيء آخر الإنسان له شخصية ، ويؤكد ذاته في حقول كثيرة منها عمله ، منها دعوته ، منها عمله الصالح ، أما الزوجة ليس لها إلا مجال واحد فقط تؤكد فيه شخصيتها ، ألا وهو بيتها ، فدع لها حق الإشراف على البيت ، هذا من أجل أن تشعر أنها ذات شخصية ، أنها تقدم شيئاً ثميناً ، أما إذا تدخلت في شؤونها الدقيقة ، التفصيلية ، في شؤون بيتها ، أفقدتها شخصيتها ، لذلك نسب البيت إليها نسبت إشراف لا نسبت تملك ، ونسب البيت إليها نسبت استقلال. في نقطة دقيق جداً جداً ، صدقوني أنها قاعدة ذهبية ، ما من مشكلة مهما كبرت بين الزوجين ، إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها هذه المشكلة تتناقص مهما تكن المشكلة كبيرة ، تتناقص إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها ، ومهما تكن المشكلة صغيرة ، لو أنها ذهبت إلى بيت أهلها ، أو أنه أذهبها إلى بيت أهلها صار في أطراف ، صار في تغذية ، خالاتها ، عماتها ، أخواتها ، أخوات الذكور ، أخوات البنات ، ما بيليق فيكِ ، أنت أرق من هيك ، ألف مين بخطبك ، بكبروا برأسها ، بزهدوا بزوجها ، بكرهوها في ، هو ينتظر أن تتصل به هي تنظر أن يتصل بها ، حلقة مغرفة ، هي لا ترجع إلا أن يأتي ليأخذها ، وهو لا يذهب ليأخذها إلا أن تأتي وحدها ، كل واحد ركب رأسه ، من أصغر مشكلة إلى أكبر مشكلة ، وقد تنتهي بالطلاق. لذلك خطأ كبير ، لا تخرجوها من هذا البيت ، وكأنه بيتها. المعنى الثالث: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ أول معنــــــــى: ينبغي أن تكون مستقلة في بيتها. المعنى الثـــاني: لها حق الإشراف. المعنى الثــالث: لا تخرجها من هذا البيت وكأنه بيتها. المعنى الرابع: أيتها المرأة لا تخرجي من هذا البيت وكأنه ليس لك بيت سواه. فطبقوا هذه القاعدة الذهبية ، مهما تكن المشكلة كبيرة ، ما دامت الزوجة عند زوجها في البيت هذه تتناقص إلى أن تتلاشى وطلقتها طلقة واحدة ، يسهل في ، أول قرء ، خمس وعشرين يوم وثاني قرء ، خمس وعشرين يوم ، وثالث قرء خمس وعشرين يوم وما راجعها ، تمت العدة ، بإمكانه أن يراجعها ، وأن يعقد عليها عقد جديداً ، ومهراً صورياً ، طرق ، في بحبوحة كبيرة جداً أما حينما يطلق طلقات ثلاث في مجلس واحد هذه حماقة ما بعدها حماقة ، لأنه ألغى هذه الآية ، قال تعالى وهو خالق الكون: ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾ أنت قطعت هذا الأمر ، والآية الثانية: ﴿ الطلاق مرتان ﴾ جعلته مرة واحدة. والدليل الثالث: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أين العدة ؟ إن طلقتها طلقات ثلاث ألغيت العدة ، خلص ما عاد في عدة أخرجتها إلى بيت أهلها و انتهى الأمر. لذلك جهل عميم ، وحماقات لا تنتهي ، كلها بسبب الجهل والإنسان من دون علم يتعامل مع الآخرين تعامل مريعاً وأحمقاً. فهذه آية كريمة ، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يطلق لكن المؤمنين أمروا من خلاله.﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ يجب أن تحصيها تماماً ، أول قرء ، ثاني قرء ، ثالث قرء. ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ إن قلت لها الحقي بأهلك فهذا مخالف للشريعة ، وإن خرجت من غير إذنك والتجأت إلى بيت أهلها فهي عاصية ، هي تعصي الله إن خرجت من دون إذنك إلى بيت أهلها ، وأنت تعصي الله إذا طردتها إلى بيت أهلها ، هذا هو الشرط ، هذا بيتها وبيت أولادها ، والزواج ما أنشئ ليفسخ ، أنشئ ليبقى ، والإنسان غير الحكيم ، هو الذي يعرض هذا الزواج لهزات كثيرة ، ولأسباب تافهة ، طبعاً المرأة تطلق ، من ريبة ، إذا خانت زوجها ، أما لأسباب غير متعلقة بالخيانة. قال عليه الصلاة والسلام: لعن الله الذواقين والذواقات. هذا المزوج المطلاق ، وكل إنسان في عنده بنات ، فعليه أن يتقي الله في زوجته ، لئلا يعامل في بناته كما عامل زوجته. أيها الأخوة الكرام: نستخلص من هذا ، أن أي طلاق مخالف إلى هذه الآية ، طلاق بدعي لكن العلماء على مذهبين. بعض العلماء أمضى طلاق البدعة وبعضهم الآخر لم يمضي طالق البدعة لكن جمهور العلماء على أنه يقع ، لكن يقع وصاحبه عاصي لله عز وجل. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#503 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الطلاق (65 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الكريمة في سورة الطلاق وهي قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾ ثلاث آيات في سورة الطلاق، الآية الأولى قانون إلهي، أصل من أصول التعامل بين العبد وربه. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ قد يتوهم، أن الأبواب كلها مغلقة، نزلت فلما استحكمت حلقاتها. كن عن همومك معرض الأمور إلى القــضى وأبشر بخير عــاجل تنسى به ما قد مـضى فالرب أمر مسـخط لك في عواقبه رضـــى ولربما ضاق المضـيق ولربما أتسع الفــضى الله يفعل ما يشـــاء فلا تكن معــــترض الله عودك الجـميـل فقس على ما قد مضـى من يتق الله في اختيار زوجته، يجعل الله له مخرجاً، من الشقاء الزوجي، من يتق الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقه، من يتق الله في كسب المال يجعل الله له مخرجاً من إتلاف المال، من يتق الله في تطبيق الشرع الحنيف في صحته يجعل الله له مخرجاً من الأمراض العضال، من يتق الله في معاملة جيرانه، هذه الآية تكتب عليها مئات الصفحات، وآلاف الصفحات، ما دمت في طاعة الله فلك ألف ميزة وميزة لأن الله عز وجل يقول: ﴿ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾ ( سورة الأحزاب:71 ). البائعون، البائع الذي يتق الله في معاملة الزبائن، يجعل الله له مخرجاً من موظفين يقهرونه، لأن أنت إذا خفت من الله مباشرةً لن يخيفك من أحد سواه ، إذا اتقيت الله فيما بينك وبينه، كفاك ما بينك وبين الناس، إذا اتقيت الله فيما تملك كفاك الله ما لا تملك، هي تقوى الله عز وجل ؛ أي طاعته، ومن يتق الله، مهما بدت لك الأمور عسيرة، مهما بدت لك الأبواب مغلقة، مهما بدت لك الظروف صعبة، مهما بد لك الأمل معدوماً. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ أما كلمة يجعل له مخرجاً، تعني أن الأمور تبدو لك مغلقة محكمة، ما في أمل، الأبواب كلها مغلقة، الطرق كلها غير سالكة الأسباب كلها معدومة، الأمل صفر، نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظن أنها لا تفرج، كلام رب العالمين. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾ لو أن إنسان ضاقت به الدنيا، أنعدم دخله، أصبح دخله صفراً ثم أتيح له عمل غير مشروع، يكسب منه أموالاً طائلة، وضعه الله في ظرف محرج أغلق عليه كل أبواب الكسب المشروع، وفتح له باب غير مشروع، هذا الامتحان الصعب، المؤمن الصادق يقول الله هو الغني، لن أعصيه، ولو مت جوعاً، حينما يقف هذا الموقف تفتح له الأبواب الحلال، المشروعة، هذه سياسة ربنا مع عباده، يرد أن يمتحنك. ﴿ وإن كنا لمبتلين﴾ ( سورة المؤمنون:30 ). ﴿ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾ ( سورة العنكبوت: 2 ). وما أكثر هذا الامتحان، تغلق أمامك كل الطرق المشروعة يفتح لك باب مشبوه، في شبها، في حرام، دخل كبير، الإنسان إذا سخط بقلك مضطر أنا عندي أولاد، الله ما بآخذني إن شاء الله بقلك: ﴿ لا يكلف الله نفسا ﴾ ( سورة البقرة: 286 ) بجيب آيات كمان. ﴿ إلا وسعها ﴾ ( سورة البقرة: 286 ) أم المؤمن الصادق، يقول والله لن أعصيه ولو مت جوعاً هكذا !! هذا موقفك !! حلق. ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ هي سياسة ربنا، مع عباده المؤمنين، حينما تضع مصلحتك تحت قدمك من أجل إرضاء ربك، يخضعك الله لقانون خاص، قانون العناية الإلهية، أنت الآن في عنايته، وأنت في عينه. ﴿ فإنك بأعيننا ﴾ ( سورة الطور: 48 ). فالإنسان بد صبر، كمن من إنسان يعرض عليه عمل لا يرضي الله، قال معاذ الله، إني أخاف الله رب العالمين. لذلك أيها الأخوة: هذا الحديث، صدقوني يجب أن يكون أمام كل إنسان كل ساعة ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه. أحد الأخوة الكرام، ذهب إلى بلد، عنده معمل بسكوت فوجد خط حقه ثلاثمائة مليون، خط، ففاوضهم بشكل عجيب على سعر نقدي ثم قال أنا لا أقبل شراء هذا الخط إلا بالتقسيط، أما بهذا السعر، يعني دفعاً للشبهة، أرعدوا وازهدوا، وضجروا، ثم غادرهم إلى الشام تبعوه وباعوا هذا الخط بالسعر الذي فرضه، وبالطريقة التي أرادها هو يشتري هذا الشراء ليرضي الله عز وجل، قال لي والله أقل من سنة، الله عز وجل مكني من وفاء الدين، الشرط ثلاث سنوات الشرط. قال لي إنسان آخر، ذهب قال لك مضطر في علاقة ربوية بالبيع والشراء، أثنى عشر سنة لسَع ما وفى حق معمله. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ دائماً في قانون غير مرئي، قانون العناية الإلهية، هذا غير مرئي القانون لما الله عز وجل يرى عبداً يصر على طاعته، ويضع مصلحته تحت قدمه ويقول والله لا أعصي الله ولو مت جوعاً، الآن: ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ بنفتح الباب، كان مغلق، هذا لا يفتح إلا بعد الامتحان. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ صدقوني عندي مائة قصة حول هذه الآية، بهذا المعنى إنسان ترك شيء لله مغري، دخل كبير، معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين، حسبيا الله ونعم الوكيل، حسبي رضاء ربي، هذا يكفيني وهذا أثمن شيء أساساً، فعندئذ ربنا عز وجل يعطيه، طاعته ورضائه، وتأتيه الدنيا وهي راغمة، إلا إذا في حكمة معينة، هذا شيء آخر. الآية الثانية: "﴿ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ ما في أصعب من تعسير الأمور، بدك الوثيقة الفلانية، راحت لشهر ثاني ناقص هذا التوقيع، كلما فتح باب أغلقت الأبواب، أصعب شيء على الإنسان أن تعسر أموره، والدعاء ربي يسر ولا تعسر، التيسير له قانون، هذا قانون التيسير. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾ ثمن التيسير طاعة الله عز وجل. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾ فإن أردت أن تيسر أمورك، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهل أحياناً في الأمور تيسر إلى درجة مذهلة، وأحياناً توضع العقبات بشكل غير معقول، فإذا رضي الله عنك، ألقى حبك في قلوب الخلق، كله ميسر، وإذا غضب على الإنسان ألقى كراهيته في قلوب الخلق، كله معسر، كله بدو تدقيق، كله يشك في كله تعسير، من أين يجعك، من أين يؤلمك، من الذي يزعجك سنفعله معك، إذا الإنسان أغضب الله عز وجل، ينادى له في الكون أنا نحبه فيسمع من في الكون أمر محبنا ألا تريد هذه الميزة، ينادى له في الكون أنا نحبه فيسمع من في الكون أمر محبنا. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾ هذه الآية تؤكدها آية ثانية. ﴿ فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى ﴾ ( سورة الليل: من 5 إلى 10 ). هذان قانونان التيسير والتعسير. " أعطى ": عمله صالح. " واتقى ": أطاع الله. " وصدق بالحسنى": آمن. يعني آمن، واستقام، وعمل عمل صالح. " وأما من بخل ": لم يعمل عملاً صالحاً. " واستغنى ": واستغنى عن طاعة الله. " وكذب ": وكذب بالدين. " فسنيسره للعسرى ". آمن، واستقام، وله عمل صالح، لم يؤمن، ولم يستقيم وليس له عمل صالح هذا يسر له، وهذا يعسر عليه. الآية الثالثة والأخيرة: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ بدنا الماضي، الماضي. ﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ التوبة، الماضي مغطى بالتوبة، والمغفرة. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ يعني أيام إنسان، بجعل من ماضيه عقبة، أنا أخي ما كنت مستقيم، أنا لي إساءات كبيرة جداً، كيف بدي توب حلق، الله قال له: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ الماضي يغطى بالتوبة، بالتوبة والمغفرة. ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾ وتأتيه الدنيا وهي راغمة، ثلاث آيات، بسورة وحدة. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾ والتقوى في أبسط معانيها طاعة الله عز وجل، أن تطيع الله إن أطعته فيما تعلم، كفاك الله ما لم تعلم، إن أطعته فيما تستطيع كفاك ما لا تستطيع، إن أطعته في أي شئن من شؤون حياتك، من يتق الله في بر والديه، يجعل الله له مخرجاً من عقوق الأولاد، من يتق الله في اختيار زوجته، من يتق الله في كسب ماله، من يتق الله في أمر صحته، من يتق الله في كل شيء، يجعل الله له مخرجاً، من يتق الله فلا يشرك، يجعل الله له مخرجاً من الخوف، من يتق الله فيوحد، يجعل الله له أمناً لا يوصف، فهي آية تعد أصل من أصول الدين، دائماً في مقدمة وفي نتيجة، إذا قدمت طاعة الله، جاءتك نتائج مذهلة، والمريحة. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ من حيث لا يحتسب، بقلك أنا ما في إمكان أزوج، فعلاً معه حق، معاشي أربعة آلاف، بيت ما عندي، ما بكفوني أكل، أنت أتقي الله وأنظر، قال له يا معاذ ما حق العباد على الله، إذا هم عبدوه قال ألا يعذبهم، حق المسلم على الله أن يعينه إذا هو طلب العفاف. ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ هي الآية الأولى. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ حلق أنت تقول حسبي الله ونعم الوكيل، هي جواب هذه الآية. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ لو توكلت على الله توكل حقيقياً، كفاك كل مؤنه، فهو حسبك. ﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)﴾ فهي ثلاثة آيات يجب أن توضع في الذهن دائماً.﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)﴾ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#504 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الطلاق (65 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: في آيات الطلاق، أو في آيات سورة الطلاق، الآية السابعة وهي قوله تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)﴾ هذه الآية أيها الأخوة: لها علاقة وشيجة بحياة المسلمين، فأية امرأة تكلف زوجها ما لا يطيق وتحمله على الكسب الحرام، تكون سبب لدخوله النار. لذلك الإنسان الزوج ليس مكلفاً أن ينفق إلا مما آتاه الله، عليه أن يطعمها مما يأكل، وأن يلبسها مما يلبس، أما أن نتكلف ما لا نطيق إرضاءً لزوجاتنا، أما أن تمد اليد إلى الحرام إرضاء لزوجاتنا. كانت الصحابية الجليلة تقول لزوجها قبل الخروج إلى العمل يا فلان أتقي الله بنا، نحن بك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام، هؤلاء نساء الصحابة الكرام. مرة هكذا، في طرفة: امرأة في الطريق رأت شيخ من الأزهر، شيخ أزهري، قالت له يا سيدي أيحق للنبي عليه الصلاة والسلام، أن يتهمنا بأننا ناقصات عقلٍ ودين، معقول يعني هذا كلام النبي، فهو صاحب دعابة، قال لها والله ما له حق، بس هذا الكلام ليس لكنْ، هذا للصحابيات، أم أنتن لا عقل ولا دين، أنتن لا عقل ولا دين، ناقصات عقل ودين الصحابيات. وهذه الصحابية تقول لزوجها أتقي الله بنا، نحن بك وإليك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام، أعظم النساء بركة أقلهن مؤنةً، أعظم النساء بركة أقلهن مهراً، فالمرأة التي لا تحمل زوجها ما لا يطيق، امرأة صالحة، الصابرة، التي ترضى باليسير، يا عائشة إذا أردت اللحوق بي، أن تكون معي في الجنة، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعي، وإياك والدخول على الأغنياء، لأنه كما قال سيدنا عمر: من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط. ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الإنسان غير مكلف أن يمد يده للحرام ليدخل على قلب امرأته السرور، أما ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله، ليس منا ينفي النبي الكريم انتمائه لهذا الدين، البخيل، أما إنسان دخل محدود ليس محاسباً عند أحد، وليس عند الله محاسباً إذا أطعم أهله مما يأكل وألبسهم مما يلبس، أما المؤاخذة أن يعطيهم أخشن الطعام، وأن يأكل هو ما لذا وطاب مع أصدقائه في المطاعم، هذا لا يجوز، بل إن المؤمن الصادق، يأكل بشهوة أهله، أنا والله معجب بأزواج كثيرين لا يأكل لقمة في الطريق، ولا في مطعم، الأكلة التي أكلها دعوة وكانت طيبة، يأتي بمثلها إلى زوجته، كي يكون معها شريكاً في حلو الحياة ومرها. إذاً: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ﴾ أما النقطة الدقيقة، الدقيقة جداً، أن الإنسان إن كان فقير ورضي عن الله عز وجل، وكان فقره فقر معذور به. نحنا في عنا فقر كسل، صاحبه مذموم. وفي عنا فقر قدر، صاحبه معذور. وعنا فقر أنفاق، صاحبه مشكور. الذي ينفق كثيراً ما معه مال، قال له ماذا أبقيت لنفسك يا أب بكر، قال له الله ورسوله أنفق كل ماله، فهذا فقر الإنفاق، هذا وسام شرف، قال له والله إني أحبك، قال له أنظر ماذا تقول، قال له والله إني أحبك، قال له أنظر ماذا تقول، قال له والله إني أحبك، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا كنت صادق فيما تقول للفقر أقرب إليك من شرك نعليك، هذا فقر ماذا ؟ فقر الإنفاق، فقر الحب في الله، فقر أن تؤدي كل ما عندك في سبيل الله، هذا موضوع ثالث، هذا ليس فرضاً على كل المسلمين. من سيدنا عمر ما أخذ النبي إلا نصف ماله، أما من الصديق أخذ كل ماله ماذا أبقيت، قال الله ورسوله. في عنا فقر الإنفاق، وعنا فقر الكسل، وعنا فقر القدر. إذا كان فقر الكسل، صاحبه مذموم، والله الذي لا إله إلا هو كسول لا يحب العمل، ينام إلى ساعة متأخرة، لا يتقن عمله، عمل يوم يرتاح عشرة، هذا فقر مذموم. أما فقر القدر، بذل قصار جهده فحصل هذا الرزق، معذور سعى في الأرض يمنة ويسرة حصل هذا الرزق، هذا الفقير فقر القدر إذا رضي عن الله، وصبر. ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)﴾ هذا الامتحان، يجب أن يعلم كل أخ مؤمن أنه في ثلاثة أطوار طور التأديب، وطور الابتلاء، وطور التكريم، لا بد من الابتلاء ولكن لا يطول محدود، والأمور لا تستقر إلا على التكريم، المؤمن أموره تستقر على التكريم ويمر بمرحلتين، التأديب والابتلاء. إذاً: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ليس منا من وسع الله عليه، ثم قتر على عياله، ليس منا. ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7)﴾ هي الآية نزعناها من السياق من معناها العام، أما حينما نضعها في السياق الإنفاق على المرأة المطلقة. ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ القاضي الآن كما دخلك يا أبني، ثلاثة آلاف، قيم لها خمسمائة أو ألف للزوجة المطلقة، ترك النفقة، فالنفقة التي يقررها القاضي بحسب دخل الإنسان أما الشيء الدقيق الآن، نحن في الطلاق، ونحن في تفاصيل الطلاق، تأتي آية يبدو أنه لا علاقة لها بالسياق. ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10)﴾ طيب هذه السورة مترابطة، وحدة معنوية كاملة، ما علاقة هذه الآية بسياق الطلاق ؟ أخوانا القضاة، ودارسوا الحقوق يعلمون ما هو المؤيد القانوني، لو طلع نظام للسير، يجب على المركبة أن تستحصل على شهادة، أو على موافقة وعلى.... الخ، بس فقط، أن تلزم اليمين، أن تعمل على تجديد المحرك كل فترة، بس ما في عقوبات، له قيمة النظام، ما في نظام من دون عقوبات له قيمة إطلاقاً، أما إذا وقفت في محل موقف في سحب إجازة، في حجز مركبة، فلولا العقوبات لما كان للأنظمة والقوانين من معنى إطلاقاً هذا اسمه في الحقوق المؤيد القانوني. هنا، يعني أنت طلق طلاقاً سنياً، أعمل كذا، أنفق على زوجتك، أعطها نفقة، أفعل ولا تفعل، ثم يقول الله عز وجل: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8)﴾ يعني أيها الزوج إن أردت السلامة، فعامل زوجتك وفق منهج الله، إن أردت السلامة طلقها طلاقاً سنياً لا طلاقاً بدعياً، إن أردت السلامة لا تفتري عليها لا تشوه سمعتها، القذف محصنة يهدم عمل مائة سنة، إن أردت السلامة أرحمها، إن أردت السلامة أرحم ضعفها، إن أردت السلامة أعطها ما تستحق أعطها مهرها كاملاً، إن طلقتها، وإن لم تفعل: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8)﴾ قلت لواحد مرة يعني له عمل بقدر يؤذي بسهولة، قلت له كل هؤلاء الناس عباد الله، الله عنده سرطان، عنده خثره بالدماغ، عنده فشل كلوي، عنده جلطة، عنده تبديل صمام، عنده شلل، عنده فالج عنده مرض جلدي، ذكرت له أمراض وبيلة، يعني يخر لهولها الرجال، هذا الله عنده مؤيد قانوني، وكل هؤلاء الناس عباده، فإن كنت بطلاً هيئ لله عز وجل جواباً عن كل تصرف تفعل مع الناس هذا كلام لنا، إذا أنت بطل، وعندك قدر على الأذى، هيئ لله جواب عن كل شيء فعلته. يعني إذا إنسان فرضاً يفرم خروف مدهوس ميت يطعمه للناس ما لازم نعاقبه ؟ يجب أن نعاقبه أشد العقاب، إنسان عما يطعم الناس أكل فاسد، معلبات منتهي مفعولها، أحياناً لحم قطط يوضع في الصفيحة، كشفوا مرة لحم قطط في الطريق يذبحها يضعها. فإذا إنسان قال إن الله يذع للسلطان ما لا يذع للقرآن، في مصر من حوالي شهر، كتبت الجرائد إنسان عما يطعم الناس لحم حمير، ففات للسجن قتلوه لشبعوا المساجين، بس واحد قتل كثير زيادة، قال له أنا آكل نصف حمار من عندك، بياع كباب هو عما يطعم الناس لحم حمير، المسيء يجب أن يعاقب وبلا رحمة. والدليل: ﴿ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ﴾ ( سورة النور: 2 ) بعض المعامل عما يحطوا بالسكاكر أصبغه بلاط، بعض المعامل يحطوا بالطحينة اسبداج دهان مشان تصير ناصعة، فالمسيء والذي يتلاعب بغذاء المسلمين هذا يجب أن يعاقب، قلت لهذا الموظف أفعل ما تشاء، بس بطولتك أن تهيئ لله جواب، عن كل ضبط تكتبه لله جواب كبير، كلهم عباده. إذاً هذه الآية: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8)﴾ يعني أيها الأزواج لا تقول أنا رجل، هي زوجة مقطوعة أهلها فقراء ما لها مكان تأوي إليه، تضغط عليها، أتخلصها أموالها تكتب لك البيت، بعدين تطلقها، الله كبير، وفي آلاف الحوادث، إن لم تتقي الله في معاملة زوجتك الله عز وجل قد يحيجك إليها وأنت في أشد حالات الضعف، هي علاقة الآية: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً (9)﴾ إذاً رأس الحكمة مخافة الله، بأعلى درجات الذكاء تخاف من الله، وكلما ضعف العقل قل الخوف، لدرجة أن الطفل الصغير يلي عمره سنتين ممكن يتلمس ثعبان ضخم طوله عشر أمتار لا يخاف منه لأنه ما في أدراك، إذا ما في إدراك ما في خوف، كلما نمى الإدراك نمى معه الخوف، وأعقل إنسان هو الذي يخاف من الله، يخاف من الله ويحسب حاسباً دقيقاً، أو يحاسب نفسه حساباً دقيقاً. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#505 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الطلاق (65 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: في الدرس الماضي، شُرحت الآيات الثلاث: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) ﴾ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4) ﴾ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5)﴾ في نهاية الدرس سألني أخ كريم ما علاقة هذه الآية بسورة الطلاق ؟ قلت والله فاتني أن أذكر العلاقة بين هذه الآيات وسورة الطلاق، سأذكرها الآن. القرآن الكريم من أعجازه أنك إذا أخذت آية ونزعتها من سياقها آية واسعة، شاملة، مانعة، جامعة إلى ما لا نهاية، فإذا قرأتها مع سياقها لها معنى آخر، فحينما حدثنا ربنا عز وجل عن الطلاق، قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ في طلقة أولى، وطلقة ثانية، وطلقة ثالثة، وكل طلقة في قرء أولى، قرء ثاني، قرء ثالث، وقبل نهاية القروء الثلاثة يمكن أن تراجعها بكلمة، أو بلمسة، وبعد القروء الثلاثة لك أن تعقد عليها عقد جديداً بمهر، وشاهدي عدلٍ، أما في الطلقة الثلاثة تبين عنك بينونة كبرى، هذا النظام الذي شرعه الله لنا هو الطلاق السني، أما الذي يطلق ثلاث تطليقات في جلسة واحدة، عطل هذه الآية الله عز وجل قال: ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾ تعطلت، ما جعل فرصة للزوجة أن تراجع نفسها، وما جعل فرصة له لعله ندم على تطليقها، ساعة غضب، قضية طارئة، بعد حين نسيها، فمن يتق الله في تطليق زوجته أن يطلقها طلاقاً سنياً طلقة واحدة، وينتظر ثلاث قروء، فإن راجعها في هذه القروء الثلاثة انتهى الأمر، وإن لم يراجعها بإمكانه أن يعيد عقده عليها، بعد انتهاء القروء، وهذا اسمه بينونة صغرى، وله أن يعيد هذه الكرة مرة ثانية أول قرء، وثاني قرء، وثالث قرء، وبإمكانه أن يراجعها بكلمة أو بلمسة، لو وضع يده عليها راجعها، فإن مضت القروء الثلاثة ولم يراجعها بإمكانه أن يعيد عقده عليها من دون أي إشكال، أول قرء وثاني قرء، وثالث قرء هي فرصة، طلق تطليقة ثانية، رابع قرء وخامس قرء، وسادس قرء، ما هي المشكلة التي تستمر ستة أشهر ؟ والزوج مصر على الطلاق ؟ معناها قضية كبيرة جداً، قضية لا تحتمل. أما أية مشكلة لها عمر محدود، قد تتلاشى تتناقص بعد شهر بعد أسبوع أحياناً، أيام ثورة غضب بعد ثلاثة أيام ما عاد في شيء فهذا الذي طلقها في ثورة الغضب وعنده خمسة أولاد مجرم بحق هذه الأسرة، لأنه أخذ قرار وهو غضبان، فلذلك كل من طلق امرأته طالقاً سنياً، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها، يرجعها، قضية سهلة جداً، لا تحتاج إلا إلى كلمة راجعتك، أو إلى لمسة، وضع يده على يدها انتهى الأمر، أول قرء وثاني قرء، وثالث قرء، ورابع قرء، وخامس قرء، وسادس قرء فإن طلقها تطليقة ثالثة بانت بينونة كبرى، ولا تحل له إلا إذا تزوجت زواجاً طبيعياً عفوياً حراً رجلاً آخر، ثم إن هذا الرجل طلقها طلاقاً عادياً حراً طبيعياً، وإلا فهو التيس المستعار، وهذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، هي أحكام الطلاق، المرأة إلا لم تكن لها علاقة بموضوع الطلاق هذا طلاق بدعي، أختلف مع شريكه فحلف بالطلاق فحنث بيمينه فوقع الطلاق، تقول له يا هذا ما ذنب هذه المسكينة جالسة في بيتها تطبخ، وتمسح، وتربي أولادها ما ذنبها أنها أصبحت في الطريق لنزوة غاضبة بينك وبين شريك، هذا طلاق بدعي، الذي يطلق امرأة في الحيض طالق بدعي، الذي يطلق امرأة في طهرٍ مسها في طالق بدعي، الذي يطلق امرأة وليس لها علاقة بموضوع الطلاق طالق بدعي، الذي يطلق ثلاث تطليقات في جلسة واحدة طالق بدعي، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها، صار في ندم الإرجاع سهل، ما في مشكلة، لكن حينما تطلق ثلاث طلقات دفعة واحدة في مجلس واحد، أضيف تعليق لطيف وكلما حلالك شيخ يحرمك عشرة، هذا إنسان أحمق، إنسان جاهل ليس أهلاً أن يكون زوجاً، لأنه يقامر بهذه الأسرة، يقامر بزوجته وأولاده لذلك حق هذا الطلاق يعطى للزواج، أما الحمقى مشكلة كبيرة، وهذا كان قديماً كان ابن عباس يقول: أيرتكب أحدكم أحموقته ويقول يا ابن عباس يا ابن عباس، يعني أكثر سؤال يواجه خطباء المساجد بعد الخطبة، الطلاق، كان الزوج مالك الزمام، كان سيد، كان هو بيده السلطة، فلما طلقها طلاقاً معلقاً، إن ذهبت إلى بيت أهلك أنت طالق إن فعلت كذا فأنت طالق، إن دخلت الجارة الفلانيه فأنت طالق، تنازل عن سلطته، وعن قيادته، وعن مكانته، وعن الصلاحية التي أودعت بيده إلى زوجته، في أية لحظة إن ذهبت إلى ما منعتها عنه تطلق أصبح الطلاق بيدها، أنت سلمتها هذه السلطة عن طيب خاطر، فإذا حنثت، وخالفت أمرك، وقع الطلاق، وأنت بتحب وعندك منها أولاد ومستقبلهم بين يدك ويدها، من شيخ لشيخ، تتسكع على أبواب المشايخ تتسكع، وإن جاء مفتي وأعطاك الحكم الشديد، يزعجك، وإن جاء مفتي آخر أعطاك الأمر السهل، لا تثق به، بتفوت بمتاهة ما بعدها متاهة هذه نصيحة للأزواج، هي الزوجة جملةً وتفصيلاً، إذا كان جيدة، يعني وفية عفيفة، قانعة بما أنت في، ما دام الزوجة مقبولة إجمالاً، فأي خلاف معها لا تحل له عن طريق الطلاق، لا تكلمها عنفها، أي شيء فعلته معها قضية سهل جداً، ما لك علاقة مع المشايخ ولامع الإفتاء، ولا مع الحلال والحرام، أنت في بحبوحة، وفي عز وفي مكانة، واجعل هذه العلاقة بينك وبينها، وذكرت في درس سابق أن أي امرأة خرجت من بيت أهلها عقب مشكلة، أصغر مشكلة وهي في بيت أهلها تغدو أكبر مشكلة، وقد تنتهي إلى الطلاق، وأكبر مشكلة بين الزوجين إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها، تتلاشى وتتناقص، لذلك من الخطأ الفاحش من قبل الزواج والزوجات أنه عقب مشكلة أن تطردها إلى بيت أهلها، ومن الخطأ الفاحش من قبل الزوجة أنها إذا اختلفت مع زوجها تذهب إلى بيت أهلها، هون صار في أطراف، صار في أطراف أخرى، الأطراف الأخرى يعنيهم أن يحطموا الزوج، فيثروا حفيظة الزوجة، يغيرون صدرها، ويمنونها ويعدونها بأشياء كثيرة، فإذا صدقت هذا الكلام، وركبت رأسها، وتألم الزوج طلقها قضية قد تنتهي بعد يومين في البيت، في بيت أهلها انقلبت إلى مشكلة كبيرة ولا تحل إلا بالطلاق، كم من أسرة انهارت ؟ كم من أولاد تشردوا ؟ كم من مصلحة تحطمت ؟ وراء الطلاق التعسفي المبني على لحظة طارئة، مبني على غضب شديد، خذ هذه النصيحة لا تتخذ أي قرار وأنت غضبان، أبداً، وأنت غضبان لا تتخذ أي قرار لا في تجارتك، ولا بوظيفتك، ولا ببيتك، لأن هذا القرار غير صحيح، ماذا فعل سيدنا سليمان لما جاءه الهدهد، قال: ﴿ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ﴾ ( سورة النمل: 27 ) أصحاب القرار هي أخلاقهم، قال: ﴿ قال سننظر ﴾ لا تتخذ قرار وأنت غضبان، لأنه لا بد من أن تندم أشد الندم والعاقل هو الذي لا يندم، وكل إنسان أتخذ قرار وعقب القرار ندم أشد الندم فالقرار غير صحيح. قال عليه الصلاة والسلام (( لا يفرك مؤمن مؤمنة، يفرك ؛ لا يكره، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر )) مرة جاءني أخ كريم يشكو لي زوجته، قلت له: أتخونك ؟ قال معاذ الله امرأة عفيفة طاهرة، طيب شي جميل، لا تحسن الطبخ ؟ لا والله طبخها جيد، قلت له قذرة ؟ قال لا والله نظيفة، أنا أقصد من هذه الأسئلة أن أدفعه إلى أن يذكر ميزاتها، فلما ذكر أربع ميزات قام أستح ما عاد كمل، قال لي ما في شي. كن منصف، حلق في نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، واحد طلع من بيته جاء لعنا هون، مطمئن، ما أحد دخل لبيته، هي ميزة لا تقدر بثمن، ولا يعرفها إلا من فقدها، إذا الإنسان شك بزوجته، شك باستقامتها، بأخلاقها، انتهى، ما عاد زوج، صار كتلة توتر، فنعمة الزوجة الصالحة، لا تقدر بثمن، نعمة أن زوجة راضية بك، تسعدك ما في إنسان كامل، وأنت ما لك كامل، وأنت أيضاً ما لك كامل فكل إنسان ما بكون منصف يجعل بيته جحيم، وكل إنسان يكون منصف يجعل بيته جنة، والبيت لا يحتاج ليكون جنة لا يحتاج إلى فخامة، ولا إلى إنفاق، يحتاج إلى تفاهم. فلذلك نظام الطلاق، نظام بالسلام معقد جداً، أول طلقة وأول قرء شهر زمان، وهي ببيتك، ومزينة، إن مسستها انتهى الطلاق، وأي مشكلة تتناقص، بكون أول يوم قايمة القيامة، ثاني يوم سكتت، ثالث يوم والله أنا زودتها، رابع يوم والله مو عامله شي إذا كان هيك مشاكل الزواج المفروض ما يطلقوا، وإذا كان ركبوا رأسهم وطلقوا طلاق سني، مو طلاق بدعي، طلقة واحدة، الأمر فيه بحبوحة. فعلاقة الآية بالطلاق بالضبط هو: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾ قانون هذا. من يتقي الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من إتلاف المال. من يتقي الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم. من يتقي الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي. فهذه الآية قانون تطبق على مليون حالة، أما حينما جاءت هذه الآية في سورة الطلاق لها معنى آخر، معناها من يتقي الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها. في أشياء في حياة الإنسان، في تعبير حديث تحتها خط أحمر لا تقرب من أشياء تحتها خط أحمر، أسرتك، وكيانك، وأولادك، لا تعمل الزواج لعبة بيدك، هذه إنسانة مستقرة، حينما تهددها بالطلاق تخاف، وإذا خافت تغير لونها أساساً، ارتبكت، أما إذا طمأنتها وشعرت أنك وفي لها، فالطلاق لا يستخدم إلا في حالات نادرة جداً لا تطلق المرأة إلا من ريبة، يعني إذا تيقنت أنها تخونك أما الأزواج يرتكبون حماقات الطلاق لأسباب تافهة جداً، هذا اسمه طلاق تعسفي والله سبحانه وتعالى يعاقب عليه، ودائماً الله مع المظلوم، بالشراكة والزواج إذا شريكين واحد ظلم الله مع المظلوم، إذا زوجين واحد ظلم الله مع المظلوم. تأكل مع زوجها دجاجة، طرق الباب سائل همت أن تعطيه قطعة من هذا الدجاج فعنفها زوجها ونهرها وسبها، فصرفت هذا السائل، بعد حين المشكلات تفاقمت بينها وبينه إلى أن طلقها، ثم جاءها رجل تزوجها، وكان غنياً عاشت في بحبوحة، وكان دين، بعد سنتين ثلاثة طرق الباب، من غرائب الصدف أنها جالسة مع الزوج الثاني، وتأكل دجاج، طرق الباب، ذهبت لتفتح الباب اضطربت اضطراب شديد، قال ما الذي حدث، قالت سائل على الباب، قال لماذا اضطربت، قالت أتدري من هو ؟ إنه زوجي الأول، قال أتدرين من أنا ؟ أنا السائل الأول. الله قدير، قادر يعكس الميزان، فأية امرأة تطلق مظلومة الله معها، وأي زوج تظلموه زوجته الله معه، الزوج المظلوم تأتيه زوجة تنسيه الماضي، والزوجة المظلومة يأتيها زوج ينسيها الماضي، وهذه قاعدة بالشراكة والزواج إذا فسخت شراكه، أو فسخ زواج الله عز وجل مع المظلوم دائماً، فكن عبد الله المظلوم، ولا تكن عبد الله الظالم، أفضل لك ألف مرة أن تكون مظلوم، من أن تكون ظالماً لأن الظالم مرتعه وخيم، وكل إنسان يستضعف زوجته، مالها أحد مقطوعة، أهلها فقراء، ما بيتحملوها، يضغط عليها، الله عز وجل يضغط عليه يضغط عليه بصحته، قد تأتيه أمراض يجعل حياته جحيماً، وكم من زوج ظالم صار يعوي كالكلاب أمام زوجته. فالإنسان يتقي الله عز وجل، ويعامل زوجته بإحسان، قال تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف)) ( سورة النساء: 19 ) أروع ما في التفاسير أن المعاشرة بالمعروف ليست أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، معنى المعاشرة بالمعروف أن تحتمل الأذى منها، وكل إنسان يصبر على زوجته من أجل الحفاظ على هذه الأسرة، وعلى سلامة تربية الأولاد، هذا له أجر كبير. رجل أعرابي اختلف مع زوجته خلاف كبير، فجاء لسيدنا عمر يشكو له وإذا به يسمع صياح في البيت، فولى هارباً، سيدنا عمر سمع طرق للباب بعدين ما عاد سمع فتح لقى واحد بعيد يا أخ العرب، لماذا ذهبت ؟ قال جئتك أشكو مما أنت منه تشكو. يعني ما في بيت مائة بالمائة سلام، ما في زواج مائة بالمائة سعيد، يعني كل واحد هو وسط وزوجته وسط، أرضى بها ولترضى بك. قال له يا أخ العرب هذه الزوجة تغسل ثيابنا، وتطهو طعامنا وتربي أولادنا، نحتملها وتحتملنا. فإذا ما في احتمال، ما في تساهل، ما في إنصاف حلول، لا يستمر زواج. فلذلك: (( وعاشروهن بالمعروف )) لا يفرك مؤمن مؤمنة، يفرك، إن كره منها خلقاً رضي بها خلقاً آخر. واحد خطب امرأة وحب ينصحها، قال إن في خلقي سوءاً، أنا رجل عصبي كثير، وأخلاقي سيئة جداً، فقالت له إن أسوأ خلقاً منك من حاجك لسوء الخلق. واحد عنده زوجة سيئة جداً، قيل له طلقها، قال والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#506 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الطلاق (65 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الأخيرة من سورة الطلاق، وهي قوله تعالى:﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾ أيها الأخوة: هذه الآية خطيرة جداً، لأنها تبين للإنسان علة وجوده على وجه الأرض وعلة خلق السماوات والأرض، لماذا خلق الله السماوات والأرض ؟ ولماذا خلق الإنسان ؟ قال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ وبعضهم قال سبعة للتكثير، لا للكم، للتكثير، رقم سبعة في اللغة العربية يفيد التكثير، عشرات، بل مئات الطبقات. ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ والأرض طبقات، القشرة، الطبقة البازلتية، الخ. ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ الأمر بيد الله، هو المتصرف. ﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾ ( سورة الزخرف: 84 ) ﴿ ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ ( سورة الكهف: 26 ) ﴿ له الخلق والأمر ﴾ ( سورة الأعراف: 54 ) ﴿ خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ﴾ ( سورة الزمر: 62 ) ﴿ وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ﴾ ( سورة هود: 123 ) هذا الإيمان، الإيمان ألا ترى مع الله أحد، ألا ترى معطياً ولا مانعاً، ولا رافعاً، ولا خافضاً، ولا معزاً، ولا مذلاً، ولا مسعداً ولا مشقياً، والشرك أن ترى مع الله أحد. ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ هنا ﴿ لِتَعْلَمُوا﴾ علة خلق السماوات والأرض أن تعلموا، فالذي لا يعلم عطل الحكمة من خلق السماوات والأرض، والذي لا يعلم ألغى وجوده الإنساني، وبقي له وجوده الحيواني، كائن يأكل، يشرب، يتنفس ينام، يتوالد، يعمل، يكسب المال، هذا وجود حيواني، والدابة تأكل وتشرب، وتتنفس، وتنام، وتعمل، أبداً، الدواب تأكل، وتشرب وتتنفس، وتنام، وتتزوج، وتنجب، وتعمل، صح ؟ فالذي لا يعلم ألغى وجوده الإنساني، وبقي على وجوده الحيواني. ﴿ أموات غير أحياء ﴾ ( سورة النحل: 21 ) ﴿ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ﴾ ( سورة الفرقان: 44 ) ﴿ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ﴾ ( سورة الأعراف: 176 ) ﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ ( سورة الجمعة: 5 ) آيات قرآنية كلها، كالأنعام، كالكلب، كالحمار، فالذي لا يعلم، الذي لا يطلب العلم، الذي لا يدري لما خلقه الله عز وجل ألغى وجوده الإنساني، وبقي على وجوده الحيواني. ﴿ أموات غير أحياء ﴾ ﴿ كأنهم خشب مسندة ﴾ ( سورة المنافقون: 4 ) أبلغ، الحيوان على شيءٍ من الإدراك، هلق الدابة إن رأت حفرة تحيد عنها، إن رأت ناراً تبتعد عنها، أما الخشب ما في إدراك. ﴿ كأنهم خشب مسندة ﴾ خشب، وأنعام، وكلاب، وحمير، حينما لا تطلب العلم، ولا تعرف لماذا خلقت، ولا تبحث عن منهج تسير عليه، ولا تبحث لهدف سامي ترقى إليه حينما تكتفي بالطعام، والشراب، والتنفس، والنوم والتزاوج، والإنجاب والعمل، والاستغراق بمتع الدنيا، هذا وجود حيواني. ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾ هي اللام لام التعليل، معنى التعليل يعني لام العلة، معنى العلة السبب. واحد سافر إلى فرنسا، سألناه ما علة وجودك في هذا البلد ؟ يقول للدراسة، أتيتها لأدرس، نسأل آخر، ما علة وجودك في هذا البلد ؟ يقول للتجارة، نسأل ثالث، ما علة وجودك في هذا البلد ؟ يقول للسياحة، في سفر سياحي، في سفر تجاري، في سفر تعلمي، إذاً علة وجودك على وجه الأرض أن تعرف الله. لذلك أول آية في كتاب الله. ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ ( سورة العلق: 1 ) اقرأ، فكل إنسان بقلك أنا مالي فاضي أحضر مجلس علم مشاي، حينما لا تجد وقتاً لطلب العلم، ألغيت وجودك الإنساني، في بالإنسان حاجة عليا، في حاجات سفلى، أن يقترن بامرأة يشبع منها رغبته، هي حاجة دنيا، أن يأكل بنهم هي حاجة دنيا، أن يشرب حاجة دنيا، أما أن يتعلم حاجة عليا، فالذي ليس له حاجات عليا تسمو به بقي على وجوده الحيواني. ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾ هذا المعنى الدقيق للآية هذا معنى يسمونه، معنى لازم هلق واحد قال لك إذا خالفت المخالفة الفلانية من نتائجه مصادرة المركبة، بلاغ واضح، مصادرة غير حجزها، الحجز شيء والمصادرة شيء ثاني، فيجب أن تفهم القرآن فهم دقيق. هنا: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾ الله عز وجل له مائة أسم، له مائة أسم، لماذا أختار من بين أسمائه أسمين فقط ؟ ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾ أختار أسم القدير، وأسم العليم، اسمع هذا الكلام، أنت لست مع الله، مع إنسان عادي لكنه أقوى منك، إذا كان علمه يطولك وقدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، لا يمكن أن تعصيه. مثل: راكب مركبة، الإشارة حمراء، واقف الشرطي، وسيارة ودراجات نارية، وأنت مواطن عادي، ما لك ميزة، ممكن تتجاوز ؟ والقانون واضح، حجز المركبة، وأيام في اعتقال، لماذا تلتزم ؟ لأنه الذي وضع هذا القانون وزير الداخلية، علمه يطولك من خلال الشرطي، قدرته تطولك من خلال السيارة يلاحقوك، علمه يطولك وقدرته تطولك، متى يمكن أن تخالف ؟ الساعة الثلاث بالليل، شرطي ما في لأنه، أو إذا كنت أقوى من الذي وضع القانون، ما بترد عليه بحالتين، أما إذا أنت إنسان عادي، والإشارة حمراء، والشرطي واقف لا يمكن تخالف، أنت مع إنسان هكذا، فكيف مع الواحد الديان مع إنسان من بني جنسك، من جلدك، أقوى منك لكن، علمه يطولك وقدرته تطولك. فربنا عز وجل أختار من أسمائه كلها أسمين، العليم والقدير إذا أيقنت أن الله يعلم وقادر أن يحاسب، وسيحاسب، لا يمكن أن تعصيه، والذي يعصي الله في عنده خلل في إدراكه، خلل كبير بإدراكه، يعلم وسيحاسب، لو أنك اكتفيت من كل أسماء الله الحسنى باسم العليم القدير، لا يمكن أن تعصي الجليل، أبداً، قلت أنا خطيرة هذه الآية، هذه آية الاستقامة. ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾ يعلم وسيحاسب. لذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول: يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله، طبيب قال لك هالبيت ما يناسبك ثاني يوم تعرضه للبيع، معك قلب لا سمح الله، هذا أربع طوابق، لا يناسبك، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله، إذاً فما أكفرك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله، إذاً فما أجهلك الإنسان حينما يعصي مدموغ بالجهل والكفر. تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول ؟ " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ﴿ لذكر الله وما نزل من الحق ﴾ ( سورة الحديد: 16 ) ألم يأن أن تصطلح مع الله، ألم يأن أن تتصل بالله، ألم يأن أن تراجع حساباتك، ألم يأن أن تزيل المنكرات من بيتك، ألم يأن أن تستقيم في معاملاتك إلى متى، وملك الموت يخطف أرواح الناس بلا قاعدة، شاب يموت في الخامسة والعشرين بجلطة، من منا يملك أن يعيش ساعة واحدة، أنا أذكر هذا كثيراً. التقيت مع مدير مدرسة حدثني عن عشرين سنة قادمة، سيسافر إلى البلد الفلاني والفلاني، خمس سنوات إعارة، وسنة بإيطاليا وسنة بفرنسا، وسنة بإنكلترا، وسنة ببريطانيا، وسنة بدو من البلاد ومن أحوال البلاد، ومتاحف البلاد، وريفها، ومدينتها، وبعدين بيرجع يشتري محل يبيع فيه تحف هذه مالها إشكالات، ما لها تسعيرة ما لها تلف مثلاً، كبرو أولاده، والله الذي لا إله إلا هو في اليوم نفسه توفاه الله، قرأت نعوته مساءً، وقد حدثني صباحاً. كنت في العمرة لي صديق هناك ذكر لي أن بدوياً يملك أرض في شمال جدة، فلما توسعت جدة نحو الشمال أصبح لهذه الأرض قيمة فجاء مكتب عقاري مؤلف من ثلاث شركاء واشتراها منه بربع قيمتها احتالوا عليه، وأنشاؤوا بناية عالية جداً اثنى عشر طابق، أول شريك وقع من الطابق الأعلى فنزل ميتاً، والثاني مات في حادث، أدرك الثالث أنه في خطأ كبير بشراء الأرض، فبحث عن صاحب الأرض ستة أشهر إلى أن التقى به، ونقده فرق الثمن، فقال له البدوي ترى أنت لحقت حالك. يا أخوان لحقوا حالكم، ما دام في قلب ينبض لحق حالك الباب مفتوح باب التوبة مفتوح. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#507 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التحريم (66 ) الدرس الاول قال تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه......... الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين : أيها الأخوة الكرام : الآية الرابعة والخامسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾ أي تتعاونا عليه . ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ حقيقة هذه الآية الإصغاء للحق. الحقيقة أن هذه الآية فيها إشارة دقيقة جداً إلى أن الإصغاء للحق من علاماته التطبيق، فمن لم يطبق لا يعد مصغياً. ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [ سورة الأنفال الآية : 21] السماع عند الله معناه التطبيق، فمن أستمع ولم يطبق ليس عند الله مستمعاً، نفى عنه الله الاستماع كلياً ، أنت مستمعٌ إذا تحركت أنت مستمعٌ إذا التزمت ، أنت مستمعٌ إذا أطعت ، أنت مستمعٌ إذا طبقت ، أما تطبيق ، ليس هناك تطبيق ، ولا التزام ، ولا تنفيذ صرت كابني إسرائيل إذا قالوا : ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [ سورة البقرة الآية : 93] أما المؤمن يسمع ويطيع ، بل إن الله عز وجل لا يعده مستمعاً إلا إذا طبق الآية : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ يعني إنسان تقول له على كتفك عقرب شائلة ، يبقى محافظاً على هدوءه تماماً ، ويبتسم ، ثم يقول لك أنا أشكرك على هذه الملاحظة التي أبديتها ، وإن شاء الله سأرد لك هذا الجميل في المستقبل ، ما غير ولا بدل ، ولا تحرك ، ولا التفت ، ولا خلع ثيابه ، معنى ذلك أنه ما فهم ما قلت له، لو فهم لصرخ ، ولخرج من جلده ، ولقفز ، وخلع معطفه فوراً ، لو فهم ما قلت له ، لأنه بقي هادئاً ، وبقي مطمئناً ، ورد عليك رداً بسيطاً لطيفاً ، معنى ذلك ما فهم ما معنى العقرب ، معنى ذلك ما فهم ما قلت له هي الآية : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الإصغاء علامته التوبة. قال تعالى: وإن تظاهرا عليه..... أما الآن الشيء الذي يحير . ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾ السيدة عائشة والسيدة حفصة ، اثنتان . ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾ ماشي . ﴿ وَجِبْرِيلُ ﴾ راءه النبي ملئ الأفق . ﴿ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ يعني معقول إذا امرأتان في دولة ، يعني انتقدتا ، نجري استنفار للقوات المسلحة والفرق كلها ، وسلاح الطيران ، وسلاح المدرعات ، معقول يعني ، امرأتان ضعيفتان ، نقول : ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ كيف نفسر هذا ؟ معقول ؟ الله عز وجل ، وجبريل رئيس الملائكة ، والملائكة بأكملهم ، والملائكة نقلوا عرش بلقيس بلمح البصر ، من اليمن إلى بيت المقدس ، قدرات الملائكة فوق التصور . ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ قال علماء التفسير : الحقيقة لا تستأهل هاتان المرأتان مهما عل شأنهما أن يقول الله عز وجل : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ إلا أن الله يبن لنا أن أية جهة بالأرض إن أرادت أن تقف في خط معادي لهذا الدين يجب أن تعلم من هو الطرف الآخر ؟ من هو الطرف الآخر ؟ يعني إذا إنسان إذا حب أن يسئ للدين ، أراد أن يطفئ نور الله ، أراد أن يلبس مؤمناً تهمة هو بريء منها ، أراد أن يمنع دعوة إلى الله ، يجب أن تعلم علم اليقين من هو الطرف الآخر ؟ الطرف الآخر بيده الكون بأكمله ، والملائكة ، والمؤمنين وجبريل . لما الإنسان بدو يقيم حرب على دولة ، هل الدول ، قبل أن تعلن حرب على هذه الدولة ، يجب أن تعلم من هذه الدولة ، عندها سلاح نووي وأنت ما عندك ، عندها أقمار وأنت ما عندك ، عندها صواريخ تعبر القارات وأنت ما عندك ، عندها أجهزة تكتشف ما عندك، عندها أجهزة تشوش على كل راداراتك ، قبل أن تعلن الحرب على دولة ، يجب أن تعرف إمكانات هذه الدولة ، لذلك نحن بالدنيا متعقلين دائماً ، إذا دولة ما لنا قدها ، لا نحاربها ، هذا بالمفهوم اليومي الدنيوي . محاربة الدين تعني محاربة الله. فكل إنسان بدو يحارب الدين ، يحب أن يطفئ نور الله ، أن يلغي دعوة ، يجب أن يعلم من هو الطرف الآخر ؟ خالق الكون بيده كل شيء ، جبريل ، الملائكة ، المؤمنون ، هؤلاء خصموه ، ومن كان الله خصمه فهو في الأذلين . ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [ سورة المجادلة الآية : 20] في مزبلة التاريخ ، مع الأشقياء ، مع الهلكة ، مع أصحاب النار إلى أبد الآبدين ، والتاريخ أمامكم ، أين أبو لهب وأبو جهل ؟ في أسفل السافلين ، أين أبو بكر وعمر في أعلى عليين ، في الدنيا تذهب إلى المدينة المنورة تقف أمام سيدنا الصديق بأدب وخشوع وتخاطبه وتبكي أمامه ، ماذا فعل ؟ ناصر النبي ، وإذا ذكرت أبا لهب تقول لعنة الله عليه ، في أسفل السافلين ، أبو جهل لعنة الله عليه في مزبلة التاريخ ، هكذا . ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ* كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [ سورة المجادلة الآيات: 20-21] دائماً الغلبة لله والمؤمنين . ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [ سورة آل عمران الآية: 12] القلعة الشامخة التي عاشت سبعين عاماً تقول لا إله ، بس ، ألم تتداعى كما يتداعى بيت العنكبوت ، ألم تصبح أقل أمة في الأرض الآن ، الفقر والفوضى ، شيء لا يحتمل . ﴿ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ لذلك أيها الأخوة : الإنسان يعد للمليار قبل أن يفكر أن يقف في خندق معادياً للدين يعد للمليار ، لأن الطرف الآخر هو الله ، وإذا كان الله عليك فمن معك ، وإذا كان الله معك فمن عليك . أيها الأخوة : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [ سورة الأنفال الآية: 36] ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [ سورة إبراهيم الآية: 42] من أعانه ظالماً سلطه الله عليه ، الأمر بيد الله وحده . ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [ سورة الفتح الآية: 10 ] ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [ سورة الأنفال الآية: 17 ] ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [ سورة فاطر الآية: 2] هذا التوحيد . لذلك الإنسان يكون جندي للحق ، وإياه ثم إياه ثم إياه أن يكون جندياً للباطل ، قد يقول أحدكم معقول أن نفعل هذا ؟ نقول معقول ونصف ، إن وجدت إنسان يدعو إلى الله ، هم العامة تجريحه ، تلذذ هذا دجال ، هذا كذاب ، هذا منافق ، إذا كان كل إنسان دعا إلى الله حطمته أنت ، ماذا تفعل؟! تفعل كما يفعل الشيطان وأنت لا تدري ، هلق في جلسات المسلمين ينهشون أعراض العلماء ، بلا سبب ، بلا دليل بلا تحقق ، أنا لا أنزههم جميعاً ، لكن ما رأيت أحداً في الخلق إلا هؤلاء ، إنسان مستفيد بقلك ، والله أنا عم أحضر عند فلان ، مين.. دجال، لا تروح لعنده ، رأساً .. ليش ؟ طيب ماذا فعل معك ؟ معك دليل ؟ هذا الذي يحب أن يصرف الناس عن الله ، وعن طاعة الله ، وعن طريق الآخرة، هو يحارب الله ورسوله ، بشكل أو بآخر ، وقد يصلي ويحارب من يتبع أهل الحق ، يصلي ويقف في الخندق المضاد لأهل الحق ، تجعل لنفسك عمل كعمل الشيطان ، عمل تخريب ، عمل تفريق ، مرة الملكة اليزابيت في أعياد الميلاد ألقت خطاب ، يعني مرة لفت نظري كلمة قالتها ، أن المجتمع الغربي استطاع أن يشكك بالدين لكن ما استطاع أن يأتي بالبديل . بكون شب منصرف إلى طاعة الله ، وقيام الليل ، وتلاوة القرآن ، نحنا نشككه بالجهة هي ، نشككه فيها ، قام تركها ، فلت يعني إذا فلت أحسن ، أين المصلحة ؟ أن يبقى مع هؤلاء ، منضبط ، مستقيم يغض بصره فإذا شككنا وحطمنا مثله الأعلى ، أنصرف عنهم إلى شهواته ، صار شاب لا يطاق ، كنت تحمده فلما ترك الدين أصبح عبئاً عليك ، فأنا أقول لا تكون أداة فصل ، كن أداة وصل ، لا تفرق أجمع لا تشتت إرئب ، لا تطعن، حمس ، شجع ، إنسان يفعل خير ، بارك له عمله ، له أخطاء أنصحه بينك وبينه ، أنا لا أنزه الدعاة عن أخطاء كثير جداً ، لكن مثلاً بلغك عن داعية شيء أنت ما عجبك ، الموقف الكامل ما هو ؟ أن أذهب إليه ، أقول له ياأستاذ لك عمل طيب ، ولك أثر حميد بالبلد وأنت رجل مثل أعلى ، بلغني عنك هذا وهذا إما أن تشرح لي ذلك وإما أن تنفيه ، وإما أن يعني تقول أنا لن أعود إليه ، يعني نصيحة لكن بينك وبينه على انفراد ، أما النصيحة أمام الملأ فضيحة ، وليست نصيحة ، عواض ما شكك فيه وتخلي الناس ينصرفوا عنه ، أذهب إليه وانصحه ، هذا الموقف السليم ، لأنه الآن المسلمين فقدوا المثل الأعلى ما في مثل أعلى ، والعوام لا يرتاحون إلا إذا طعنوا بالمثلى العلية فإذا طعنا بهم جميعاً أصبحنا بلا مثل ، إذا طعنا بهم جميعاً أصبحنا بلا قدوة وانتهى الأمر . لذلك الفرق بين الصحابة الكرام وأهل الزمان ، الصحابة الكرام لهم مثل أعلى رسول الله ، ونحن الأولى أنه ، يعني العلماء لحمهم مسموم كما قال ، يعني أنا لا أقول هذا من فراغ ، أينما جلست أمتع حديث أن تطعن بالعلماء أمتع حديث لماذا هذا الموقف ؟ التمس لأخيك عذر ولو سبعين مرة ، كن لرئب الصدع لا لتفريق الشمل ، كن أداة وصل لا أداة فصل ، طبعاً إذا في معاصي صارخة موضوع ثاني هذا ، إذا في عقيدة منحرفة موضوع ثاني ، أما ما في إنسان معصوم ، أنت كن مرمم ، لا تكون مهدم مرمم ، هذا معنى قول الله عز وجل : ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ لا تكن في خندق مضاد للدين ، لا تكون أداة هدمٍ ، ولا أداة فصلٍ ، ولا أداة تفرقة ، كن أداة وصلٍ ، وأداة جمعٍ ، وأداة وئام هكذا يريد الله عز وجل ، في لك مأخذ على بعض العلماء ، بعض الدعاة ، أذهب إليهم وتبادل معه النصيحة فيما بينك وبينهم ، هذا الذي يرضي الله عز وجل ، لا تشهر، لا تنقل كلام لعامة الناس هذا كلام أقول لكم هذه مشكلة هذه البلدة ، وفي أكثر بلاد المسلمين . والحمد لله رب العالمين والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#508 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التحريم (66 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. الآية الخامسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾ أولاً: هذه الآيات تشير إليها آية كريمة وهي قوله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ ( سورة محمد: 38 ) ﴿ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ﴾ ( سورة الحجرات: 17 ) لمجرد أن تتأفف، أو أن تستعلي، يستبدل الله إنسان آخر بك غيرك، ثم لا يكون هذا مثلك، هي قاعدة. فالإنسان يجب أن يشعر إن الله سبحان وتعالى متفضل عليه بهذا الدين، متفضل عليه بهذه الطاعة، متفضل عليه بهذا الهدى، أما إذا منى على الله أنه مسلم، أو أنه مؤمن، عندئذ يستبدل الله إنسان غيره ثم لا يكون مثله. نساء النبي عليه الصلاة والسلام ورضوان الله عليهم أجمعين. ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ الآن، صفات المرأة الصالحة، في آية تقول: ﴿ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ﴾ ( سورة الأحزاب: 59 ) يعني أدنى شيء يشير في المرأة إلى أنها مسلمة حجابها، أدنى شيء، كما لو رأيت طالباً يرتدي بدلة الفتوة، تقول هذا طالب، قد يكون مطرود من كل المدارس، قد يكون نال الأصفار كلها في كل المواد، لكن يرتدي هذه البدلة، إذاً هو طالب، فالمرأة التي تتحجب لا يكفي حجابها، ليعبر عن تدينها، قال: ﴿مُسْلِمَاتٍ﴾ والمسلمة هي التي خضعت لأمر الله، الله عز وجل له منهج أمرٌ ونهيٌ فالمسلم الذي انصاع لأمر الله، انصاعت جوارحه لأوامر الله، أما المؤمن هو الذي أقبل على الله، صدق كتابه وأقبل عليه الإيمان تصديق وإقبال، والكفر إعراض ومعصية، تكذيب وإعراض فالإسلام طابعه عملي، والإيمان طابعه نفسي، الإسلام طاعة والإيمان إقبال، اتصال بالله. ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ يعني في أمر الله ونهيه، في الحلال والحرام، هذه المرأة منصاعة لأمر الله، إذاً هي مسلمة، طبعاً نشأ الآن مفهوم جديد للإسلام، أن إنسان مكتوب بالهوية مسلم، يعني ولدان في بيئة مسلمة ولدان ببلاد مسلمين، وليس فيه من الإسلام شيء، هذا تقيم جديد، إذا ما في شيء من الإسلام إطلاقاً ليس مسلماً، أما بالمفهوم المعاصر كل من ولد من أبويين مسلمين فهو مسلم، وقد يكون ملحداً، أما الإسلام في القرآن، يعني الانصياع لأمر الله عز وجل. ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الإسلام انصياع ظاهري، انصياع الجوارح والأعضاء لأمر الله ونيهه فغض البصر من الإسلام، النطق بالحق من الإسلام الصدق من الإسلام ، الأمانة من الإسلام، حفظ الفرج من الإسلام تحرير الدخل من المال الحرام من الإسلام، النظر في ملكوت السماوات و الأرض من الإسلام، قل انظروا، في أمر لأنه، فأي أمراً في القرآن يقتضي الوجوب، فالذي انصاع لأمر الله هو عند الله مسلم، أما الذي أقبل عليه، وأتصل به، وسعد بقربه، هذا مؤمن فالإيمان طابعه نفسي، والإسلام طابعه مادي، الإسلام انصياع الجوارح والأعضاء، والإيمان إقبال القلب على الله. ﴿ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ﴾ القنوت هو الطاعة المستمرة، يعني في أشخاص لهم فورات يعني قد يسير في طريق الإيمان أسبوع أسبوعين شهر ثم يعود إلى ما كان عليه، ليس هذا هو القنوت، القنوت الخضوع المستمر لله، هي قضية مصير، هو عاهد الله على ألا يعصيه إطلاقاً، هي قضية مصير، والإنسان أحياناً يذهب إلى بيت الله الحرام ويقبل الحجر الأسود، ويقول له عهداً يا ربي على طاعتك، اللهم إيماناً بكتابك وتصديقاً لنبيك، وعهداً على طاعتك، والله عز وجل قال: ﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ﴾ ( سورة الأعراف: 102 ) فالإنسان إذا عاهد الله عز وجل ينبغي أن يكون عند عهده، أخ كريم مقيم ببلد غربي يعمل طبيب، متفوق جداً في جراحة العظام أمض ستة وعشرين سنة في هذا البلد الغربي، وهو من أعلى مستوى في الجراحة، وله ثروة طائلة وله مكانة حميدة، وله وله، قال لي أجريت عملية تركيب مفصل، شعرت بتعب قليل، أجرى عملية ثانية لامرأة تبديل مفصل شعر بتعب أشد، أجرى الثالثة شعر بتعب شديد ذهب إلى البيت شعر أن مركبته تميل نحو اليمين، ظن أن في مركبته خللاً، وصل إلى البيت، سألته زوجته ما لك، قال مالي، ليس بي شيء قالت أنظر إلى وجهك، نظر إلى وجهه فإذا هو متورم، فعلم أنها خثره بالدماغ، جلط بالدماغ، أستدع أحد أقاربه طبيب قلب فعرف أنها خثره بالدماغ، قال لي أخذوني إلى المستشفى، في المستشفى ساءت حالتي، شلت يدي ورجلي، وذهب صوتي، قال لي والله أصابني من الألم ما لا يوصف، شعرت بالإحباط وأنا في قمة نجاحي، وأنا في قمة عطائي، وأنا بهذه الحالة الراقية، مكانة، وعلم وثروة، وكل شيء، قال لي أصابني ألم لا يوصف، ضيق، هكذا حالتي أصبحت، طريح الفراش، على كرسي، قال لي في الليل هكذا قال لي، نظرت إلى النافذة فإذا في السماء القمر، قال أقسم بالله وهو صادق، وكأنني أرى الله، ألم يقل النبي الكريم، اعبدوا الله كأنك تراه، قال كأنني أرى الله، ناجيته، قلت يا رب، إن أردت أن ابقى هكذا، فأمتني، وإن أردت أن أعيش فداوني، عالجني، وبكى، الذي أذكره من قصته، أن ما من خلية في جسمه، إلا ناجت ربها، قال لي بعد ساعة أو ساعتين منتصف الليل، قمت من فراشي، كأنني شفيت أمسك الدرابزين بالمستشفى فاندفعت ممرضة وقالت له مجنون يا دكتور أنت، أنت مشلول، قال لها ما بي شيء، أقسم بالله من هذا التاريخ إلى الآن هو في أتم الصحة، أما عاهد الله، قال له والله يا رب لن أعصيك حتى الموت، وسأكون في خدمة عبادك، عاهد الله، إذا واحد منا عاهد الله عهد موثق، الله عز وجل لن يضيعه، يعني مرض خطير، قد يجعل الإنسان مشلول قعيد الفراش، على كرسي طوال حياته، يتنهى دوره المهني، يصبح عاجز، عبئ على الناس، في ساعة إخلاص، صدق، وتوجه وعهد، قال لي والله شفيت تماماً وإلى الآن، أما الآن يسعى جهده إلى خدمة الخلق إكراماً لله عز وجل على هذا العهد، لو كل واحد منا عاهد الله عز وجل ألا يعصيه، ألا يأكل مالاً حرام، ألا يسئ لخلقه يعني هذا الشيء يبعث بالنفس التفاؤل. ﴿ قَانِتَاتٍ﴾ يعني طاعة دائمة، مو طاعة نوبية، تحت الفرش يا كريم نفق.. ما عاد له علاقة مع الله عز وجل، هي مشهوره عند العوام يذكر الله والفرش فوق رأسه والبضاعة كاسدة، فإذا نفقت، ينسى الله عز وجل، كل إنسان عند الشدة يسأل الله لكن بطولتك أن تسأله وأنت صحيح، وأنت معافى، وأنت غني، وأنت قوي وأنت في أوجه نجاحك، وأنت في أوجه عطائك. ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ﴾ التوبة النصوح، التوبة التي لا تجرح بمعصية، يعني عقد العزم للمستقبل واصلح الماضي، وأقلع من توه، الحاضر إقلاع عن الذنب، والمستقبل عزيمة والماضي ندم وتوبة وإصلاح. ﴿ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ﴾ خاضعات لأمر الله، مع المحبة، لا يسمى عابداً من أطاع الله ولم يحبه، كم أنه تحب ولا تطعه هذا مستحيل. تعصي الله وأنت تظهر حبه ذاك في المقال شــــــــــنيع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ سياحة يعني ؟ قال العلماء: مهاجرات، يعني تركن بلدهن إلى الله ورسوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. ﴿ سَائِحَاتٍ﴾ يعني مهاجرات كما قال بعض العلماء. ﴿ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾ فهذا ، هي صفات المرأة المؤمنة. ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5)﴾ والإنسان لا يسعد بزوجته إلا إذا كانت هكذا، والأزواج مقصرون كثيراً في توجيه زوجاتهم إلى الله، بل إنك لن تسعد بزوجتك إلا إذا عرفت الله، لأنها إذا عرفت الله عز وجل عرفت حقك عليها، إن عرفت الله ربت أولادها، إن عرفت الله عز وجل قامت بحقك الذي عليها، ثم يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾ هذه إلى الدرس القادم إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#509 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التحريم (66 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: الآية السادسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾ أيها الأخوة الكرام: هذه الآية تؤكد مسئولية الأب عن أهله، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ الرجل مسؤول عن زوجته وعن أولاده، ذكوراً وإناثاً، ليس مسؤولاً عن إطعامهم، وإكسائهم، وإوائهم فحسب، بل هو مسؤول عن دينهم، وعن خلقهم، وعن صلاتهم. وقد قال الله عز وجل: ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ﴾ ( سورة طه: 132 ) جزء من مهمة الأب، أن يهتم بدين أولاده. سيدنا عمر رضي الله عنه حينما طعن، قبيل وفاته بساعات حينما طعن وغاب عن الوعي، ثم صحا، قد تستغربون أو لا تصدقون ماذا قال ؟! هل صلى المسلمون الفجر ؟ ما قال من طعنني ؟ من قتلني ؟ قال هل صلى المسلمون الفجر ؟ أنت كأب، هل تسأل زوجتك أصلى العشاء أولادي، تعشوا تعشوا، طيب، هل صلى العشاء، فلان فإذا كنت أباً كم ينبغي أن تكون، تطبق هذه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ فأنت مأمور أن تقي نفسك النار، وأن تقي أهلك، كيف تقي أهلك النار ؟ أولاً حينما تكون أب مثالياً لأولادك، أو زوج مثالياً لزوجتك، قلب الزوجة يميل إليك، وقلب الأولاد يميل إليك، فالقاسي والغضوب، والذي يضرب بقسوة وعنف، والذي يبخل، لن يستطيع أن يوجه أولاده إطلاقاً، ولا زوجته، بالعكس إن الزوجة والأولاد ينفرون من منهج أبيهم أي منهج، فإذا كان ديناً في الظاهر كرهوا الدين لأجله، فالأب القاسي والبخيل لا يستطيع أن يوجه أولاده ولا زوجته فمن أجل أن تقيهم النار ينبغي أن يحبونك، أن يحبوك بالمعاملة الطيبة. لذلك قال الله عز وجل: ﴿ وعاشروهن بالمعروف﴾ ( سورة النساء: 19 ) وقال العلماء: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل !!! أن تحتمل الأذى منها، فالأب الصبور، والزوج الصبور، والكريم، والحريص، والرحيم، هذا فتح القلوب بإحسانه ليفتح العقول ببيانه، طريق إقناع الناس بالدين، أن تفتح قلوبهم بالإحسان، من أجل أن تفتح عقولهم ببيانك، الأب القاسي والغضوب والبخيل لو كان أفصح الفصحاء، لو ألقى عليهم كل يوم محاضرة لن يستجيب أحد إليه، أفتح قلوبهم بالإحسان ثم أفتح عقولهم بالبيان، لا تكن قمعياً كن مقنعاً، في آباء قمعيون، يعني قوم صلي، أو بضربك ليس هذا هو الأمر، تحجبي لو لم تفعلي ذبحتك، إذا مات مثل هذا الأب يتفلت أولاده أشد التفلت لا تكن قمعياً، كن مقنعاً، أقنع ولا تلزم. ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ ( سورة البقرة: 256 ) أول مبدأ أحسن كي تفتح القلوب تمهيداً لفتح العقول. الشيء الثاني: لا تكن قمعياً، كن محسناً، مقنعاً. الشيء الثالث: حاسب، كافئ على الإحسان وعاقب على الإساءة، إذا ما في مكافئة، ولا في عقاب ما في التزام، بعض الوسائل أن تقي أهلك وأولادك النار. ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ينبغي أن تفتح القلوب بالإحسان لفتح العقول بالبيان، ينبغي ألا تكون قمعياً ينبغي أن تكون مقنعاً، ينبغي ألا تعري، ينبغي أن تربي لا تفضح ابنك أمام أخوته، لا تعنفه أمام الناس، تشكيه لأخوك، لعمه لأولاد عمه، تصغره، لن يحبك، اجعل معالجتك له فيما بينك وبينه اجعل له شخصية، نمي له هذه الشخصية، اجعل له مكانه ليشعر بقيمته، فإذا أخطأ حاسبه بينك وبينه، لابد من بذل جهد كبير لتربية الأولاد. قال عليه الصلاة والسلام: أدبوا أولادكم على حب القرآن وحب آل بيتي. يعني ماذا تتصور من تنفيذ هذه الوصية ؟ تعال إلى هنا يا ابني حب رسول الله، حب أصحابه، لا مو هيك، هذا أسوأ أسلوب اجلس معهم واقرأ لهم سيرة أحد الصحابة، انظر إلى وفائه، انظر إلى رحمته، انظر إلى ورعه، انظر إلى حبه لله عز وجل، انظر إلى شجاعته، انظر إلى نصرته للنبي، الآن يحبون أصحاب رسول الله إذاً: لا تكن قمعياً، كن مقنعاً، لا تكن ملزماً، كن مُبين، لا تكن واعظاً كن محسناً، بهذه الطرائق ممكن أن تستميل أولادك إليك، وأن تجلبهم إلى صف الحق، وأن تكون منقذاً لهم من النار، كم من بيت علم تفلت الأولاد وانحرفوا أشد الانحراف ؟ الأب قمعي، أنا أعرف رجل والله كان صالحاً، وكان مستقيماً، وكان ورعاً، وليس في بيته شيء منهي عنه، وبناته محجبات حتى الوجه حجاب كامل، لمجرد أن الله توفاه، خرجت بناته بالبنطال، بلا شيء، لأنه كان قمعي ما كان مقنع، وتجد بالمقابل أسر يموت الأب لا يتغير شيء في البيت الالتزام هو هو لأنه كان يقنعهم، بطولتك لا تكون بالقمع، بالعنف علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف. فدرسنا اليوم: الكلمة واضحة، أما تفسيرها ؟ كيف أستطيع أن أقي أولادي وأهلي النار، لابد من أن يحبونني. إذاً: الإحسان، بعد الإحسان البيان لابد من أكون قدوة لهم، القدوة قبل الدعوة، لن أكون مؤثراً إلا بالإقناع لا بالقمع، لا تقمع أقنع، ثم استخدم أسلوب التدرج، قوم صلي قيام الليل، طول بالك، هو الخمس لم يصليهم بعد، ابدأ بالصلوات الخمس، واتغاضا عن وقت لم يصليه واستحى منك لا تضيق كثير، غض بصرك عن تسعة وحاسب العشرة ادرج معهم، فالتدرج لا تعريه أمام أقربائه، لا تفضحه، لا تعنفه أمام أخوته البنات، لا تخليه صغير، خليه كبير، وحاسبه بينك وبينه بعدين لا تخليه يبتعد عنك، خليه معك دائماً، في آباء يكره يمشي معه ابنه، اقعد خليك بالبيت، البيت فيه طريق والطريق فيه رفقاء سوء طبعاً إذا أخذته معك إلى هذا الاجتماع، أو إلى هذه السهرة، أو لهذا السيران بدك تلاحظه، متعب لكنك ضممته إليك، ولم ينفر عنك هذه كلها بعض الوسائل من أجل أن تقي أهلك وأولادك النار. فلإنسان حينما يرى ابنه يصلي صلاة متقنه وهو صادق وأمين يدخل على قلبه من السرور مالا يوصف. ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ الحجر لا يحترق، لكنه في نار جهنم يحترق، من أقسى أنواع الحجارة البازلت الأسود، هذا بالبراكين يسيل كالسائل، طبعاً من فوق 1500 درجة البازلت يصبح سائل ماء. ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ هذه إشارة إلى ارتفاع حرارتها. ﴿ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)﴾ يعني نار محرقة، وعذاب أليم، وغلظة فائقة. فلذلك منهجنا أن نقي أنفسنا، وأولادنا، وزوجاتنا النار بهذه الطريقة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#510 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التحريم (66 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية العاشرة والتي بعدها من سورة التحريم وهي قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)﴾ هذه الآية أيها الأخوة: تبين أنه ولا تزر وازرة وزر أخرى، أي الوازرة النفس لا تحمل حمل غيرها، كل إنسان محاسب عن عمله، مسؤول عن خطئه من أشد العلاقات متانةً، من أشد اللقاءات قوةً الزوج وزوجته، ومع ذلك الزوج نبي والزوجة لم تؤمن بدعوة النبي، فزوجها، وأقرب الناس إليها، وأشد الناس قرباً منها لا يستطيع أن يمنعها من عذاب الله عز وجل. من هنا قال عليه الصلاة والسلام يخاطب فاطمة حبيبته: يقول فاطمة بضعة مني من أكرمها فقد أكرمني، ومن أبغضها فقد أبغضني قال لها يا فاطمة بنت محمد، لو أنه قال يا فاطمة يكفي، يا فاطمة بنت محمد: يعني أبوك محمد، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباس عم رسول الله، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه يعني كل إنسان وحده محاسب عن أعماله كلها، ولا يتحمل إنسان حمل آخر. ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ ( سورة الزمر: 7 ) وربنا عز وجل ضرب أمثلة كثيرة لكن هذا من أبلغ الأمثلة يعني ما من علاقة بين اثنين أكثر التصاقاً وقوةً ومتانةً من الزوجين يعني اندماج تقريباً ومع ذلك الزوج نبي والزوجة كافرة، لا يستطيع النبي أن يحول بينها وبين العذاب. لو أن الإنسان له أب صالح، بقلك أنا أبي صالح، خير إن شاء الله، لو كان أبوك نبي لا تنجو من عذاب الله، أنا من بيت فلان خير إن شاء الله، لو أن هذه أرقى أسرة في الشام ولم تكن مستقيماً لا تنجو من عذاب الله، فأي اعتزاز بالقرابة، بالنسب، بالعائلة، كلام فارغ. ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الكافر مهما كان علاقته بالمؤمن لن تكون كعلاقة زوجة بزوجها، مرفوعة الكلفة كلياً، لن تكون أفضى إليها وأفضت إليه ومع ذلك هذه العلاقة الحميمة جداً لا تمنع عنها العذاب إن لم تكن مؤمنةً. ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ طبعاً من الثابت والمؤكد أن هذه خيانة دعوة، وليست خيانة فراش، خيانة دعوة، لا خيانة فراش. ﴿ فَخَانَتَاهُمَا﴾ أي لم تؤمنا بدعوتهما، لم تؤمنا لهما. ﴿ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)﴾ لذلك: عليه الصلاة والسلام قال: سلمان منا آل البيت، سلمان الفارسي قال: سلمان منا آل البيت، والقرآن يقول: ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب ﴾ ( سورة المسد: 1ـ 2 ) هذه الآية تقطع أي أمل، وأي وهم، وأي تعلق خرافي، أنه أنا منسوب، أنا من الأشراف، أنا من بيت فلان، أنا والدي فلان مهما يكن أبوك، لا ينفعك إلا عملك، فهذه امرأة نوح، وامرأة لوط كانتا كافرتين، وزوجاهما نبيان، ومع ذلك لم يمنعان عنهما عذاب النار. ﴿ وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)﴾ معنى ذلك ؛ المرأة مسؤولة عن إيمانها، مستقلة بهذه المسئولية عن زوجها هذا أول نسب، الزوج نبي، والزوجة كافرة، هذه العلاقة الحميمة، الوطيدة المتينة التي أفضى بها إليها، وأفضت بها إليه لم تمنع عنها العذاب. بالمقابل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني لماذا اختار الله السيدة آسيا وهي واحدة من أربع نساء كملن قال عليه الصلاة والسلام: كمل من الرجال الكثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: السيدة خديجة.. السيدة فاطمة.. السيدة مريم.. السيدة آسيا امرأة فرعون. ما الحكمة من جعل هذه المرأة الصديقة، صديقة النساء زوجة أكفر كفار الأرض، بالعكس، يعني المرأة مستقلة بإيمانها عن زوجها ولا يقبل منها عذر أن زوجها كافر، الآن معظم النساء، المسلمات المقصرات، المتبذلات، ماذا يقلن لك إذا عاتبتهن، هيك بدو زوجي إن شاء الله برقبته، لا مو برقبته، برقبتك، هيك بدو زوجي، هذا الكلام عند الله غير مقبول، والدليل مهما كان زوجها قوي الشخصية ليس كفرعون، مهما كان زوجها صعب ليس كفرعون، فرعون قال أنا ربكم الأعلى، فرعون ذبح بني إسرائيل، واستحي نسائهم، جبار مجرم، طاغية، ولم يستطيع أن يحمل امرأته على دينه. ﴿ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾ فأقرب علاقة بين اثنين علاقة الزوج بزوجته، فزوجة كافرة وزوجها نبي وزوجة صديقة وزوجها كافر، بعكس بعضهم، لا استطاع النبي أن يحمي امرأته الكافرة من عذاب النار، ولا استطاع فرعون أن يحمل زوجته على دينه الوثني الملخص أنه: ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ الملخص: أن كل إنسان محاسب عن عمله، دون أن يكون لأحد علاقة بهذه المحاسبة، الحجة هكذا. البارحة يعني أخ كريم قال لي أن فلان معه فتوى، يعني أكل الربا على أساس فتوى، في مفتي في مصر أفتى بالربا، قلت له أيهما أعظم قيمة فتوى مفتي مصر أم فتوى رسول الله، لو أنك انتزعت من فم رسول الله فتوى لصالحك ببيان ناصع، وحجة قوية، وطلاقة لسان وانتزعت منه فتوى من فمه الشريف وهو سيد الخلق وحبيب الحق وهو المعصوم الذي يوحي إليه، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من النار. احفظوا هذه النصوص الأربعة: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾ واحفظوا معها الحديثين: يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً، لا يأتين الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم. واحفظوا معها هاتين الآيتين، وهذا الحديث: لعل أحدكما ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعة من النار. لذلك لا تتعلق بفتوى، استفتي قلبك وإن أفتاك المفتون وأفتوك لا تتعلق بأب صالح، ولا بأسرة راقية، ولا بانتساب إلى أمة محمد نحن أمة محمد مرحومة، هكذا يقول المسلمون وهم ينغمسون بالملذات والمعاصي، إن لم تكن مستجيباً لرسول الله بدعوته فأنت من أمة التبليغ، لا من أمة التشريف. العلماء قسموا أمة محمد إلى قسمين، أمة التشريف، وأمة التبليغ، فالذي استجاب لرسول الله من أمة التشريف. ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ ( سورة آل عمران: 110 ) فعلة هذه الخيرية أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر. لذلك: ﴿ خير أمة أخرجت للناس ﴾ فإن لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر، ولم تؤمنوا بالله فأنتم من أمة التبليغ، وهذه الأمة ليس لها أية ميزة على الإطلاق استأنسوا بقول الله عز وجل: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾ ( سورة المائدة: 18 ) قال لهم كذبتم. ﴿ قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ﴾ أنتم من هؤلاء الناس، إذا هان أمر الله عليكم هنتم على الله طبعاً المسلمون يعذبون أحياناً، في ضعف، في تفرق، في تشتت في تشرذم، في خصومات داخلية، بأسهم بينهم، متخلفون، أمرهم ليس بيدهم، مقهورون، لأن أمر الله هان عليكم فهنتم على الله. أنا ركبت طائرة من دمشق إلى أبو ظبي، وشركة خليجية أثناء الطيران وزع الخمر، طيب من بلد مسلم إلى بلد مسلم والشركة خليجية، من الخليج وزع الخمر، ونحن في الجو عددت الذين لم يشربوا فقط، لا الذين شربوا، الذين لم يشربوا عددتهم قلة، قلائل فكيف ننتظر نصر الله عز وجل ؟ ونحن في الجو يشربوا المسلمون الخمر، لو شركة أجنبية ما في مانع، شركة خليجية، الطيران الخليج ومن عاصمة إسلامية إلى عاصمة إسلامية، والركاب يشربون الخمر فكيف ننتظر أن ينصرنا الله عز وجل ؟ لذلك: أمة محمد عليه الصلاة والسلام إن لم تستجب لله ورسوله فهي أمة التبليغ، ولا قيمة لها عند الله بشيء، هي كأية أمة أخرى. ﴿ بل أنتم بشر ممن خلق ﴾ أما الذين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر هؤلاء من أمة التشريف، هؤلاء من خير أمة أخرجت للناس. آيات اليوم: ﴿ كل نفس بما كسبت رهينة ﴾ ( سورة المدثر: 38 ) وأقوى علاقة بين إنسانين لا تشفع لأحدهما عند الآخر، هذا ملخص الآيات. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| امثال من القران الكريم | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 36 | 08-21-2018 07:54 AM |
| الفواكه المذكورة في القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 3 | 11-16-2017 07:22 PM |
| اشهر قراء القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 2 | 11-13-2017 11:19 AM |
| مد التاءات وقبضها في القران الكريم | عاشقة الأنس | رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس | 6 | 10-31-2015 01:34 PM |
| قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم | سجى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 1 | 09-17-2014 11:17 AM |