ملك لا يشبه الملوك - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاض ضَوْءُ المَعرِفَة و التَارِيخ العربِي والعَالمِي ( عِلْمٌ مَسْجُور يُبْحِر فِي مَلكُوت المَعْرِفَة و الثَقَافَة العَامَة والتاريخ العربِي والعَالَمِي )

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 10-12-2025, 05:12 PM   #1



الصورة الرمزية آفراح
آفراح متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (06:07 PM)
 المشاركات : 15,303 [ + ]
 التقييم :  1836
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي ملك لا يشبه الملوك



الملك الذي تمنى لو وجد الماء بدلًا من النفط!
في زمنٍ لم يكن في ليبيا سوى الرمال والزرع والماعز، كانت البلاد تُعدّ من أفقر دول العالم — حتى صُنفت عام 1951 كـ أفقر دولة على وجه الأرض.
لكن بعد بضع سنوات فقط، انقلبت الموازين… اكتُشف النفط، وتدفقت الثروة، وتغيّرت ملامح ليبيا إلى الأبد.
ورغم ذلك، قال ملكها إدريس السنوسي كلماتٍ خالدة:
“ليتهم وجدوا الماء بدلًا من النفط.”
فقد كان يدرك أن الذهب الأسود لا يحمل دائمًا النور، بل قد يكون بداية الظلام.
من الفقر إلى العرش
وُلد إدريس السنوسي في 12 مارس 1890 لأسرةٍ دينية متواضعة، ينتمي إلى سلالة محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية.
طفولته كانت بسيطة، تَعلم القرآن في الكتّاب كأبناء بلده، ثم شاء القدر أن يشهد اشتعال الحرب العالمية الأولى في شبابه، ليبدأ رحلة كفاح طويلة من أجل وحدة ليبيا وحريتها.
في عام 1916 تولى قيادة الحركة السنوسية بعد تنازل أحمد الشريف، وقاد المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي، يجمع بين السيف والعقل، بين الجهاد والمفاوضات، حتى استطاع انتزاع أول اعتراف رسمي بالحكم الذاتي لبرقة عام 1920.
وحين أجبرته الظروف على الرحيل إلى مصر، لم يتوقف عن النضال بالكلمة والفكر، وكتب هناك يقول:
“كانت تلك الفترة تعيسة للغاية… فقدت فيها أحبّ أصدقائي، لكن ما شدّ من أزري ثقتي بالله وتعاطف إخوتنا العرب.”
ملك لا يشبه الملوك
حين نالت ليبيا استقلالها عام 1951، اختارته القبائل جميعًا ملكًا على البلاد.
لكن إدريس لم يكن كغيره من الملوك…
ألغى كل الألقاب الملكية واكتفى بـ السيد إدريس.
رفض أن تُعلّق صورته على النقود، ووهب قصوره لتُصبح جامعات، مؤمنًا أن “العلم تاج لا يُخلع”.
وخلال حكمه الذي دام 18 عامًا، تعلّمت ليبيا، ونهضت، وازدهرت، وارتفع مستوى معيشة مواطنيها حتى سُمّي عهده “العهد الباهي”.
حين قال الشعب: لا نريد إدريس
لكن الزمن دار دورته…
خرجت هتافات في الشوارع: “يحكمنا إبليس ولا يحكمنا إدريس”!
فرفع الملك يديه للسماء وقال بهدوء المؤمن:
“اللهم استجب.”
وبالفعل… استُجيب الدعاء، وسقطت الملكية عام 1969 بعد انقلاب القذافي، ليبدأ فصل جديد من تاريخ ليبيا.
الزهد حتى النهاية
غادر إدريس إلى مصر، عاش فيها حياة هادئة متواضعة مع زوجته السيدة فاطمة التي قالت بعد الانقلاب:
“نحمد الله أن تيجان الملكية لم تبهرنا قط، ولم نملك مليمًا في أي مصرف يشغل بالنا.”
توفي الملك إدريس السنوسي في 25 مايو 1983 عن عمر ناهز 94 عامًا، ودُفن في البقيع كما أوصى، ليختم حياته ملكًا زاهدًا…
ملكًا لم يُغره العرش ولا البترول، بل كانت أمنيته الدائمة: “ليتهم وجدوا الماء بدلًا من النفط.”


 
 توقيع : آفراح


كلمة شكر لا تفي حقك على الاهداء مصممتنا المبدعة سوالف احساس على الرمزية والتوقيع


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 11:20 AM