| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#71 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود (11) الجزء الثانى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الثانية عشر بعد المائة من سورة هود، وهي قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)﴾ يقول عليه الصلاة والسلام: ((شيبتني هود و أخواتها )) هود يا ترى قبيلة هود ؟ الذي شيبه سورة هود، والذي شيبه من سورة هود هذه الآية: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ معظم المسلمين إذا طالبتهم بالاستقامة يقولون: نحنا مالنا أنبياء يا أخي، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين )) كلامٌ دقيقٌ واضحٌ كالشمس. (( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين )) بالأمر والنهي ما في تفريق. لكن كل إنسان له مكانته عند الله، وله مقامه، بحسب إخلاصه وبحسب نواياه العالية، وبحسب العمل الذي قدره الله يديه. فالتفاوت بحجم العمل و بالإخلاص، لكن بالاستقامة ما في تفاوت، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، هذا الكلام: هذا جوابٌ فيصل لكل من يقول لك أنا ما لي نبي يا أخي، أنت مأمور أنت تفعل ما يفعله الأنبياء. مثل للتوضيح، من في أعلى إنسان بالطب بالعالم، جراح قلب، من في أقل إنسان بالطب بالعالم، ممرض مبتدئ، لو أراد هذا أو ذاك، أن يعطي المريض حقنة، يقدر واحد ما يعقمها، التعقيم للاثنين، بقدر واحد ما يضعها بمكان ما في أعصاب وشرايين، ما يقدر، إن كان أعلى طبيب بالعالم، وإن كان أقل ممرض بالعالم، بدو يختار محل فيه نسيج شحمي، بالإلية، بدو يأخذ عشرة سانتي وعشرة سانتي، عند العظم الذي في الحرقف، عشرة أفقياً وعشرة عمودياً، هذا المكان ما في،لا في أعصاب، ولا في أوردة ولازم تكون الإبرة معقمة، والزجاجة معقمة، وكله معقم، وإذا كان في حقنة مؤلمة، بدها مادة مخدرة خفيفة، فالو كلفنا أعلى طبيب وأقل ممرض، نفس الترتيب. بالاستقامة ما في حالة وسط، ما في نسبية. أوضح مثل آخر مستودع، في مستودع يسع خمسين لتر مستودع مائة لتر، مستودع ألف لتر، مستودع عشرة آلاف لتر للأبنية الضخمة، مستودع عشرين ألف لتر، لكن كل هذه المستودعات يجب أن تكون محكمة، فإن لم تكن محكمة، ما في مستودع معناها أنت تتساهل بحجم أصغر، مصاريك قلال تأخذ حجم أصغر، لكن واحد بلا قعر تقبله، هذا ليس مستودع هذا. الاستقامة حدية، بينما العمل الصالح نسبي، الاستقامة حدية أما العمل الصالح نسبي، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ما في المؤمن يطلق بصره، وقد أمر بغض البصر، ما في يأكل مال حرام، ما في يكذب، هذا الشرع يجب أن يطبق من قبل أعلى إنسان وأدنى إنسان. (( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين )) هذا الحديث لعلى النبي عليه الصلاة والسلام: استنبطه من هذه الآية، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ التفاوت في حجم العمل الصالح. ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ (سورة الأنعام: 132 ) التفاوت في مستوى الإخلاص، هي اثنان التفاوت في العلم. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ( سورة المجادلة: 11 ) التفاوت بين المؤمنين بالعلم، والعمل الصالح، والإخلاص. أما التفاوت بالاستقامة، هذا شيء غير وارد إطلاقاً، منهج يجب أن يسيروا عليه جميع المؤمنين، متبعين سيد المرسلين. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ﴾ الطغيان مجاوزة الحد، الحد هو النص الشرعي، لأن الدين في الأصل وحي من الله، ونقل عن رسول الله، أصل الدين وحي من الله، ونقل عن رسول الله، هذا الوحي من عند خالق الكون. إذاً أي مجاوزة لهذا النص القرآني، أو ما صح من كلام رسول الله هو: الغلو، والعدوان، والطغيان. ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ أبقى في حدود النص الشرعي. ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)﴾ ( سورة فصلت: 40 ) يعني بصير بحجم العمل، بصير بالنوايا التي وراء العمل، بصير بالأهداف البعيدة من هذا العمل، بصير بحجم التضحية، بصير بمستوى الإخلاص. ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ أنت كإنسان قد تجد عمل طيب، لكن لا تعرف نوايا صاحبه قد تجد عمل طيب، لكن لا تعرف إخلاص صاحبه، قد تجد عمل طيب، لكن لا تعرف حجم التضحية التي بذلها صاحبه، إلا أنه.﴿وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ النقطة الثانية أيها الأخوة: يعني أنت لن تستطيع أن تستقيم ولن تستطيع أن تبقى في حدود الطاعة لله عز وجل، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، إذا كنت مخطلطاً مع الكفار، يعني في علاقات حميمة، في اطمئنان، واحد ما بصلي أخي أخلاقه عالية كثير، لبق، فهيم، مذوق ما بصلي، هذا مقطوع عن الله، ذكي فقط. فلما الإنسان يركع للذين ظلموا. ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ( سورة إبراهيم: 45 ) لعدم معرفتهم باالله، ظلموا أنفسهم، بمعصيته، ظلموا أنفسهم بالعدوان على الآخرين، هؤلاء لا ينبغي أن تركن إليهم، لا ينبغي أن ترتاح إليهم، إذا ركنت إليهم، وارتحت إليهم، دليل أنك على شاكلتهم، المؤمن في عنده إحساس مرهف، لا يطيق أن يجلس مع إنسان بعيد، ظالم لنفسه. فالنبي قال: ((اللهم لا تجهلي خيراً على يد كافرٍ أو منافق )) لو صار في علاقات حميمة، وصار في زيارات متبادلة، وصار في ولائم، وصار في نزهات، وصار في شراكه، وصار في تعامل يومي، وصار في اختلاط، هو صار يجلبك إليه، ركنت إليه فمستك النار. ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ المؤمن لا يستطيع أن يحافظ على استقامته، وعلى نقائه، وعلى صفائه، وعلى حيويته، وعلى تدفقه إلا ببعده عن أهل الظلم، لو خالطهم سحبوه، لو خالطهم أقنعوه باتجاههم، لو خالطهم قطعوه عن الله عز وجل. ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ في الدنيا نار البعد، وفي الآخرة نار جهنم الموصول مع المقطوع مقطوع، الموصول مع الظالم ظالم الموصول مع الشقي شقي، الموصول مع الغافل غافل، الموصول مع المعرض معرض، الموصول مع المسيء مسيء. ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ لذلك إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق، وين عما تمدحه، لك يشرب، وما في دين، نسائه كاسيات عاريات، ولا بصلي، عما تقول أخلاق، وفهم وذوق، وغيرة يا أخي، هذا خربطت الناس بهذا العمل أنت، هذا مديح يعمل إطراب، إنسان مقطوع عن الله، متفلت من الدين كيف تمدحه ؟ لعله ذكي، بذكائه يقنعك أنه على صواب، لكن مقطوع عن الله عز وجل. ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ إذا ركنت إليه بالدنيا، مستك نار البعد، بتقول أنا متضايق في ضيق، الضيق أنه صار لك علاقة نفسية مع واحد ظالم، مع واحد بعيد، ظلم نفسه، واحد مقطوع عن الله عز وجل، واحد شقي. وفي الآخرة، لو إنسان أقام علاقة مع ظالم حميمة، وهذا الظالم أخذ منه دينه، أعطاه الدنيا، أعطاه الدنيا وسلبه دينه، طبعاً يستحق النار في الآخرة. ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)﴾ هاتان الآيتان هم محور هذا الدرس. ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ أخوانا الكرام: أي إنسان بقلك أنا ما لي نبي، قول له هذه الآية قول له: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ والنبي بين، قال: (( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين )) هذه الثانية. ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ أي لا تجاوزا النص الشرعي، الأمر. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ( سورة الأحزاب: 36 ) هذا النص الشرعي، هذا الحد، هذا الأمر هذا النهي. ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)﴾ يعرف نيتك، وهدفك، وتضحيتك وحجم عملك، مكشوف لا تحاول تحلف أيمان، ولا تمدح نفسك، ولا تزكي نفسك، ولا تجيب أدلة وبراهين الله يعرف، وأنت تعرف. ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾ ( سورة القيامة: 14 ) . بإمكانك أن تضلل الناس لوقت قصير، وبإمكانك أن تضلل واحداً لوقت طويل، أما أن تضلل مجموع الناس إلى أمدٍ طويل هذا مستحيل ! تعلم أنت نفسك على حقيقتها، والله يعلمك من أنت. ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ علاقات حميمة مع كفار، مع ظالمين، مع بعيدين، مع مقطوعين، لا تجوز إذا ما صار فرز، تجلس بمقاصف الظالمين، نساء كاسيات، عاريات، غناء، وأنت مسلم غير معقول هذا الكلام، تزورهم في بيوتهم واختلاط وأنت مسلم، انتهيت، لا بد من تمايز، لابد من فرز. المؤمنون لهم طريقتهم الشرعية في نزهاتهم، المؤمنون لهم أسلوبهم في معيشتهم، في أفراحهم، مسلم وأعراس، وغناء، ورقص أما المسلم الحقيقي، أعراس بناته فيهن دعوة إلى الله، مديح لرسول الله فقط، آلاف الأعراس الآن بتلاقي مديح للنبي الكريم، وكلمة توجيه هذا عرس المؤمنين، أما غناء لمغنيات ساقطات، ورقص وأنت مسلم ما بتصير هي. هذا الذي أردت أن أقوله، إذا ما صار في فرز علمي، ما صار المؤمن صارخ في سلوكه، في أفراحه، في أتراحه، في نزهاته حتى في ولائمه، أخي والله في عنده خمس أصهرى، وخمس بنات فطروا سوى كلهن، وكل صهر ما له حق يشوف أخت مرته، ما بجوز يشوفها، اختلاط صار، فالاختلاط مما نهى الشرع عنه، فأنت مسلم هذه الحد الشرعي يجب أن تتقيد فيه. الآية مرة ثانية: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#72 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
3
بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود (11) الجزء الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
أيها الأخوة الكرام: الآية السابعة عشرة بعد المائة، من سورة هود وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾ في هذه الآية، إشارات دقيقة جداً، أول إشارة أن صيغة، ما كان ربك ليفعل، هذه أشد صيغ اللغة العربية تأكيداً، فالعلماء علماء اللغة، فرقوا بين نفي الحدث، ونفي الشأن. نفي الحدث لو سألنا أكبر سارق، هل سرقت هذه الحاجة ؟ يقول لك هذه لم أسرقها، لن ينفي عن نفسه هذه السرقة، بل نفى عن نفسه سرقت هذه الحاجة، لكنه أكبر سارق. أما لو سألنا إنسان عظيم، شريف، كريم، أخلاقي، ورع زاهد، هل أنت سارق ؟ لا يقول لك لا، يقول لك كلا: أداة ردعٍ وزجر، ويقول لك بعدها: ما كان لي أن أسرق، يعني هذا ليس من شأني، ولا من طبيعتي، ولا من مقامي، ولا يتفق مع مبدئي، ولا أريده، ولا أفعله، ولا أتمناه، ولا أرضى به. ممكن تنفي بهذه الصيغة مائة حادثة، تنفي الرضى، والتمني والرغبة، والقبول، والإقرار، ما كان لي أن أفعل. يعني إذا أردت صيغةً في اللغة العربية أشد صيغ النفي على الإطلاق، هذه الصيغة، لو تتبعتموها في كتاب الله. ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ( سورة الروم: 9 ) يعني يستحيل على ذات الله، وعلى أسمائه الحسنى، وعلى مقامه، وعلى عدالته، وعلى رحمته، وعلى علوه وعلى جبروته، أن يظلم مخلوقاً ضعيفاً. ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ﴿َمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ( سورة البقرة: 143 ) ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ( سورة آل عمران: 179 ) لو تتبعتم في معاجم القرآن الكريم، صيغة، ما كان الله لِ، لو قال لك حول موضوع أطروحة، ما كان الله لِ، يعني إذا أردت نفي، قطعي يشمل الرغبة، والإرادة، والفعل، والطموح، والإقرار، والهدف استخدم فيه كلمة ما كان الله لِ. أعيد مرة ثانية، لو سألت أكبر سارق هل سرقت هذا الكأس ؟ يقول لك لا لم أسرقه، هذا نفي الحدث، لكن نفي الشأن، يقول لك ما كان لي أن أفعل، هذا لا يتفق مع مقامي، ولا مع شأني، ولا مع أخلاقي، ولا مع سلوكي، ولا مع أهدافي ولا مع مبادئي، ولا أرضى به، ولا أقره، ولا أطمح إليه، ولا، ولا مائة حادثة تنفي. الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ يعني زوال الكون أهون على الله من أن يهلك قريةً ظلماً، مال عاملة شي، قرية مؤمنة مستقيمة، تقيم الشرع فيما بينها، الله عز وجل يدمرها بزلزال، أو بفيضان، أو بحرب أهلية، لأن الله عز وجل قال: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ( سورة الأنعام: 65 ) الله عز وجل قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾ ( سورة النحل: 112 ) تدمير القرى، أم بالزلازل، أو بالبراكين أو بالصواعق، أو بالفيضانات، أو بقحط السماء، بجفاف السماء، أو بالأوبئة الفتاكة، أو بالحشرات التي تأتي على المحاصيل، أو بحرب أهلية، أو ببأس الإنسان لبعضه، هذا التدبير وفق حكمة بالغة، وفق تقدير حكيم، قال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ هل تصدقون أن ميم بالآية هي المفصل، ميم، لو قالوا وأهلها صالحون يهلكهم، متى لا يهلكهم إذا كانوا مصلحين، يعني الصالح لذاته الأناني هو صالح مستقيم، الناس يصطفلوا، ينباعوا بالعزى هالكانين، ما فيهن خير، كفار، هذا الإنسان الله يعاقبه، لكن، أين فعل الخير ؟ أين الأمر بالمعروف ؟ أين النهي عن المنكر ؟ أين إصلاح ذات البين ؟ هؤلاء مسلمون، لا يعنيك أمرهم، لا تهتم لهم لا تغار على أعراضهم، لا تبكي لبؤسهم، وشقائهم، من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم. إذاً الله عز وجل يهلك الصالح، إذا انسحب من مجتمع وأثر سعادته الذاتية، وقال الناس يصطفلوا، أب عندك أولاد، أخ عندك أخوات، جار عندك جيران، رئيس دائرة عندك موظفين، شو يصطفلوا، انصحهم، نبهن، ذكرهم، صاحب معمل عندك عمال محل تجاري عندك صنايعية، أخي بدي بس يداوم، ينباع بالعزى يصطفل لا يصلي، إذا أنت كنت صالح لحالك، وما في عندك رغبة تكون مصلح الله يهلك. بعض الأحاديث، أن الله أمر الملائكة بتدمير قرية، قالوا يا رب إن فيها رجلاً صالحاً، قال فيه فبدؤوا، به فبدؤوا، يا رب كيف ؟ قال: كان لا يتمعر وجهه إذا رأى المنكر، لا يتمعر وجهه إذا رأى المنكر. فأنت مالك أهل ؟ مالك بنات ؟ مالك أولاد ؟ مالك بنات أخ ؟ مالك بنات أخت ؟ ما بهمك أمرهم ؟ أنت عم ! أنت كبير القوم ! أنت أب ! بس بدك ذاتك، بتلاقيه بصلي بأول صف، وزوجته بثياب متبزلة، معقول هذا الكلام ! طيب ما تنصحها ؟ أنت قيم. فهذه الآية كلها بالميم. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ يعني إذا كانوا صالحين يهلكهم، أما إذا كانوا مصلحين. بالمناسبة صالح أسم فاعل، صلح، يصلح، صالح. أما إذا قلنا أصلح، هذه همزة التعدي، يعني أصلح غيره أصلح، يصلح، مصلح، مصلح، غير صالح، مثل علم، يعلم عالم أما، أعلم، يعلم، معلم، علم، يعلم، معلم. بين صالح ومصلح مسافة كبيرة كثير، صالح بذاته يعني هو صالح في ذاته، لكن مصلح لغيره. فإن لم تكن مصلحاً لغيرك، فاالله عز وجل بحاسبك على ذنب السلبية، على ذنب الأنانية، على ذنب عدم فعل الخير، على ذنب عدم المبالاة في المسلمين لذلك الحق إذا ما توسع، الباطل يتوسع ويحاصره، أحد أركان النجاة. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾ ( سورة العصر: 3) فيا أيها الأخوة الكرام: هذه آية دقيقة، يعني الله عز وجل لا يهلك القرى بظلم ولكن يهلك بعدلٍ. أنا حدثني مرة قصة على أنها بسيط جداً، لكن لها دلالة كبيرة قال لي أخ: سيارة تعمل على خط بين دمشق وبيروت، يظهر أن في شب وزوجته حجزوا بالسيارة مقعدين، وقال له نحن الساعة الثالثة فرضاً نحنا في انتظارك، الساعة الثالثة جاء السائق على الوقت، قال له أنتظر سوف تأتي محفظة، يعني شنتا هذا أنتظر السائق ربع ساعة ضاج ، وبعدين جاء رجل كبير بالسن يحمل على ظهره حقيبة أعطاها لهذا الشاب، الشاب وخزوه في صدره، ليش تأخرت قال له السائق ما عرف من هذا الإنسان الكبير بالسن، بعدين يبدو أن زوجته عنفته لهذا الشاب، أنه هذا أبوك هذا، لما سمع السائق أن هذا الرجل أبوه، وقف، قال له أنزل، أنزل نعمل حادث، طبعاً لو كان سكت السائق، أقره على عمله، لما أساء لأبوه هذه الإساءة هي السائق وقف موقف مشرف قال له أنزل، نزل هو وزوجته: قال له هل نعمل حادث، أنت إنسان مغضوب، أنزل، حادث بسيط جداً لكن له معنى كبير. لو كل مسلم يلاقي أنحرف، أساء، عق والديه، سب الدين عمل عمل سيئ، نقاطع كليتنا، الحق ينتشر، سب الدين سكتنا أساء لأبوه سكتنا، اعتدى على أموال الناس سكتنا، جاملنا عزمنا كمان. فلما نحنا ما بهمنا الخير العام بهمنا أنفسنا، نستحق العقاب من الله، هي الآية كلها بالميم، بالميم كلها. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ لو أنهم صالحون يهلكهم، يهلكهم، هذا إنسان انسحب من المجتمع، شو بدي بالناس يصطفلوا، كل الناس هلكانين، كلهن لجهنم، الله لا يردون، هذا ليس موقف مؤمن يغار على المسلمين. سيدنا رسول الله قال له جبريل: لو أردت لأطبقت عليهم الأخشبين، ((لا يا أخي اللهم أهدي قومي، أنهم لا يعلمون، لعلى الله يخرج من أصلابهم من يوحده.)) فآيتنا كلها اليوم. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ إذاً ما تنجو من عذاب الله إلا إذا كنت صالحاً مصلحاً طاهراً مطهراً، مهتدياً هادياً، محسن، يعني لازم تخرج من ذاتك إلى خدمة الآخرين، حتى المجتمع يصلح، إذا كل واحد استقام لحاله وأنسحب، هذا أنسحب، المجتمع من له، لذلك العلماء قالوا، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هو الفريضة السادسة، صوم صلاة، حج، زكاة، والفريضة السادسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدليل. ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ ( سورة آل عمران: 104 ) نبدأ ببيوتنا، بزوجاتنا، ببناتنا، بأولادنا، بأولاد أخواتنا بأخواتنا البنات، أخوانا الذكور، بجيراننا، بأصدقائنا، بمعارفنا بشركائنا. فنحن هذا إذا كان خرجنا من ذاتنا، بإصلاح غيرنا، الله عز وجل يرحمنا ويعفو عنا، ولا يهلكنا. قال لهم به فأبدوا، أما إذا كان انسحبنا من المجتمع، وآثرنا حظوظنا حتى الروحية، ولم نعبئ بمستقبل أمتنا، إذا الدعاة انسحبوا والعلماء انسحبوا والمؤمنين ما نصحوا، والشباب ضايعين، فاسدين والمستقبل أسود ومظلم. فيا أخوانا الكرام هذه الآية خطيرة جداً، يعني نحنا لا يكفي أن نكون صالحين، ينبغي أن نكون مصلحين، مصلح أسم فاعل من الرباعي، أصلح غيره يصلح، مصلح، أما صالح من الثلاثي صلح، يصلح، صالح، صالح ذاتياً، أما مصلح لغيره. هي الآية كلها بالميم، مركز ثقلها بالميم، وبعدين، وما كان الله لِ، هذه أشد حالات النفي باللغة، أسمه نفي الشأن، يعني لا يفعل ولا يريد، ولا يتمنى، ولا يرضى، ولا يقر، وليس من أخلاقه وليس من طبيعته، ولا من سجيته، ولا من خصائصه، ولا من مقامه. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ (سورة العنكبوت: 40 ) ليست نفي الحدث، إذا قلنا لم يظلمهم، نفي الحدث. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ نفي الشأن . والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#73 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
4
الجزءالرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام: الآية الربعة عشر بعد المائة من سورة هود وهي قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) ﴾ النقطة الأول في هذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى فتح باب التوبة على مصراعيه لعباده المؤمنين، لو تصورنا أن باب التوبة مغلق، والإنسان أرتكب ذنب ويئس من توبة الله عليه، ورحمة الله ما الذي يحصل ؟ يفجر، يعربد يعني مادام ما في توبة، ولا في قبول لتوبة، ولن يسمح عنه، ينحرف أشد الانحراف. لكن ربنا عز وجل، برحمته بعباده، فتح باب التوبة على مصراعيه، فكل إنسان وقع بذنب، يتوب إلى الله، وفي الحديث الصحيح، لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد والظمآن الوارد. لكن أحيان الإنسان إذا فعل الذنب، وتاب منه، رأى رحمة الله قريبةً منه، وشعر أن هذا الذنب محي، وعفي عنه، وكأنه لم يفعله، لكن لو وقع بالذنب مرة ثانية، الآن يتضعضع، يشعر كل المستهزئ بربه. الإنسان إذا شعر أن هناك قوةً نشأة بينه وبين الله، وأن هناك ثلمةً لحقت إيمانه، وأن هناك حجاباً كفيفاً حال بينه وبين ربه، ماذا يفعل ؟ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فكل إنسان بدو يتعامل مع ربه تعامل صادق، لو أنه زلت قدمه أو أرتكب خطيئة، عن غير قصد، وشعر بحجاب، في عنده حل واحد، هي الحسنات، سآتيكم ببعض الأحاديث. ورد في الحديث الصحيح: ((أن صدقة السر تطفئ غضب الرب وأن الصدقة تقع في بيد الله قبل أن تقع في بيد الفقير، وباكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها )) فالإنسان إذا شعر أنه صار في حجاب وتاب سابقاً من هذا الذنب، ثم عاد الكره مرة ثانية، فلئلا يقع في اليأس، واليأس كفر، اليأس كفر، لا ييأس إلا الكافر، ولا يقنط إلا الكافر، لئلا يقع في اليأس، ولئلا يقع في القنوط، عليه أن يفعل الأعمال الصالحة، وفي مقدمة الأعمال الصالحة، إنفاق المال، والذي لا يملك إنفاق المال، أي عمل صالح آخر صوم، الصوم تكفيراً لما وقع منه من ذنوب، إنفاق المال، خدمة الخلق، خدمة مسجد، خدمة الأهل، على كلٍ العمل الصالح معروف بالفطرة، ربنا عز وجل قال: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ بالمناسبة أخوان الكرام: هذه النفس هي حركية شديدة، معنى الحركية: أنك إذا فعلت سيئةً، ولم تتب منها، دفعتك هذه السيئة، إلى سيئةٍ أكبر، وأن فعلت الأكبر، ولم تتب منها، دفعتك إلى أكبر وهكذا ينتقل الإنسان من سيئة إلى أكبر، إلى أن يقع في الفاحشة الكبيرة، إلى أن يقع في ما يوجب الحد، فالنفس طابعها حركي، أو ديناميكي، إن فعلت حسنة، قادتك إلى حسنة أكبر منها، وأن فعلت سيئة قادتك إلى سيئة أكبر منها، ما في حالة سكونية بالنفس، إلا لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر. إذاً من خطورة حركية النفس، إذا أنت أهملت نفسك، عملت بعض السيئات، ولم تبادر بالتوبة، بادرت إلى التوبة لقيت في حجاب هذا الذنب عملته مرة ثانية، إذا بدو الآن عمل صالح، بدو ترميم بدو إنفاق، فإذا الإنسان أهمل نفسه، لا تاب من الذنب، ولا رمم الثلمة التي في نفسه، بشكل أكيد، ينتقل من معصية إلى أكبر، من معصية إلى أكبر، إلى أن يقع في الحجاب السميك الذي لا يخرق هذا هو الران. ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) ﴾ ( سورة المطففين: 14 ) أخطر شيء تتراكم المعاصي، ويتراكم الإصرار عليها، إلى أن تصبح هذه المعاصي، حجاباً كثيفاً بينك وبين الله. لذلك سيدنا عمر قال: تعاهد قلبك، الإنسان شعر بفتور يعمل عمل صالح. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾ (سورة الكهف: 110) في عمل صالح، في إنفاق مال، في صيام، في عبادة استثنائية في صلاة ليل، في تهجد، في خدمة الخلق، في خدمة المسجد، ممكن تبحث عن عمل يرمم هذه الثلمه، ممكن أن تتوب أولاً، إذا الذنب عملت مرة وحدة، يا ربي لا أعود إليه، الله قبل منك التوبة، أما إذا عملته مرة ثانية، بتحس صار في حجاب، لو قلت يا ربي تبت، غير مقبول، تحتاج إلى ترميم إلى حسنه، كي تذهب السيئة وإذا الإنسان أهمل نفسه، نفسه طابعها حركي، ديناميكي يعني كل حسنة تقود إلى أكبر، وكل سيئة تقود إلى أكبر، فإذا تفاقمت الذنوب، وأشتد الحجاب، أصبح لا يعي على خير، صار ميت، الله عز وجل قال: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾ ( سورة النحل: 21 ) ميت انتهى، هذا لا يصحو إلا عند الموت، هذه الحالة خطيرة جداً. فالإنسان يتعاهد قلبه، بقلك واحد أنا غلط ما عاد إجي على المسجد، هذا الكلام يشبه تماماً، واحد قال أنا مريض، لما بطيب بشوف الطبيب، مستحي منه، هو الطبيب مهمته. فإذا الواحد وقع بغلطه، لا يبتعد عن مجالس العلم، يتفاقم الغلط، لما الإنسان يقع بغلط، يرتاد المساجد أكثر، الله يستقبله، إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر. إذا بقلك بس تصلح نفسي بجي على الدروس، هذا غلط كبير كمن يقول لك تماماً أنا حينما أشفى تماماً آتي المستشفى، عندئذٍ لا حاجة لك بها، المستشفى الآن أنت بحاجة لها. فحينما تقع في مشكلة، أو تقع في حجاب، اقصد بيت الله الله عز وجل يقبلك في بيته، هو المضيف وأنت الزائر، ومن تمام الزيارة، من لوازم الزيارة إكرام الزائر، وحق على المزور أن يكرم الزائر. فلذلك الآية اليوم: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)﴾ يعني هي محاية، إذا أنت كاتب بالرصاص، ومعك محاية القضية سهلة، خطأ بمحي. فالحسنة هي المحاية. ﴿ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)﴾ بقي: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ الحقيقة الصلاة، صلاة الفجر، النبي الكريم قال: ((من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله )) يعني أنت آخذ أمان من الله عز وجل، طوال هذا اليوم يكفيك الله ما فيه من شر، من مطبات، من ورطات، من مصائب، من افتراءات، من ابتلاء، من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، لا تعجز عن ركعتين قبل الفجر، أكفك النهار كله. حدثني أخ أنا والله أكبرته كثير، قال لي: أنا أستيقظ قبل الفجر، وأصلي الليل وأصلي الفجر ولي أذكاري، وأورادي، ولا أجرؤ أن أخرج من البيت، إن لم أفعل هذا، إن فعلت هذا، وخرجت من البيت أشعر بثقة كبيرة جداً أن الله يحفظني وأن الله يوفقني، وأن الله معي، وأن الله يؤيدني، وأن الله ينصرني، وأن الله يرزقني والله أنا أعجبت بهذا الإنسان، قال لي في مرة فقت بعد الشمس ما رحت على الدائرة خفت، خفت روح أقع بورطات كبيرة جداً، محصن. من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبواً، زحف، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً. وكل ما قال لي إنسان أنا أعاني من مشكلة، أقول له الحل كما يلي: حديث صحيح. يقول عليه الصلاة والسلام: إذا كان ثلث الليل الأخير، واحد عما يعاني من مرض لا سمح الله، له عدو كبير، قوي، عما يتربص فيه بدو يسحقه سحق، في له مشكلة ما عما تنحل، بيت ما عما يلاقي زوجة مناسبة ما عما يلاقي، بلا شغل صفيان، عنده مشكلة، مشكلة مؤلمة جداً النبي الكريم قال: ((إذا كان ثلث الليل الأخير، هذا وقت السحر، نزل ربكم إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من تائبٍ فأتوب عليه، هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفرٍ فأغفر له، هل من طالب حاجةٍ فأقضيها له، حتى ينفجر الفجر.)) أنا والله الذي لا إله إلا هو، كلما قال لي أخ أنا أعاني من مشكلة كبيرة جداً ماذا أفعل ؟ أقول له: صلي قيام الليل، واسجد واسأل ربك عز وجل أن يزيح عنك هذه المشكلة، وهذا ثقة بالله كبيرة جداً. أخ من أخوانا الكرام، أبنه معه مرض، يبدو أنه عضال صار تفاقم ما عاد نام إطلاقاً، طول الليل عما يبكي، قال لي والله ذبحت خروف ووزعته، أقسم بالله قال لي بعد يومين، صار ينام، بس صروا عما يعاني ثمانية أشهر، ثمانية أشهر ما ينام بالليل، كل الليل بكاء، ما خلا طبيب، بعدين يئس، توجه إلى الله بالدعاء، وبذل هذه الصدقة وزعها على فقراء محتاجين، فشعر بدأ المرض يتراجع. الله يسترض أخوانا، اللئيم لا يسترض، الله يسترض بالصدقة، بالصيام، بخدمة الخلق، القصد من هذا الدرس تراقب نفسك لا تهمل قلبك فتعاهد قلبك، قمت للصلاة شعرت في حجاب معناها في مشكلة، في معصية قائم عليها، شعرت أن هذا الذنب وقعت فيه مرة ثانية، إذاً بدو صدقة، نظرت النظرة الثانية الأولى لك، والثانية عليك عملت الثانية، هي بد مبلغ صار، حتى تم مع الله مستقيم، ما تهمل نفسك نفسك حركيه، معنى حركية، يعني ما تبقى بحالة وحدة، إن كنت نازل عما تنزل باستمرار، وإن كنت طالع عما بتطلع، مبدأ العطالة معروف هذا، الجسم يحافظ على حركته، إذا كان متحركاً وعلى سكونه إن كان ساكناً. فإذاً الإنسان إذا عمل أعمال صالحة، هذه تقوده إلى الاتصال بالله، الاتصال بالله يقوده إلى عمل صالح أكثر، تكبر معه الأمور وإذا عمل عمل سيئ، يقوده إلى عمل أسوأ، والأسوأ حجاب والحجاب إلى أسوأ، والأسوأ حجاب، تتفاقم الأمور. فلاحظ نفسك، وأنت في حالة الغفلة أو اليأس، أذهب إلى بيوت الله، واستمع إلى مجالس العلم، حتى الله يتجل على قلبك ويفتح لك شيء من رحمته، ويتنزل عليك بسكينته. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#74 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
5
بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود (11) الجزءالخامس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: الآية الثامنة عشرة بعد المائة، والتاسعة عشرة بعد المائة من سورة هود وهي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) ﴾ هذه الآية أيها الأخوة: من الآيات المتشابهات، التي قد يتوهمها الناس في معناً، وهي في الحقيقة في معناً آخر. أما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي أن الله سبحانه وتعالى لو ألغى اختيارهم، وألغى تكليفهم، وألغى الأمانة التي حملهم إياها، وطبعهم على شكل واحد، وطريقة واحدة هذا الهدى الذي يلغي اختيارهم لا قيمة له، ولا يسعدهم. وأوضح مثل على هذه الفكرة، أن رئيس الجامعة، لو أراد أن يجعل كل الطلاب ناجحين، وزع عليهم الأوراق وعليها الإجابة التامة، مطبوعة طبع، وكلف الطالب أن يكتب اسمه ورقمه والعلامة مطبوعة مائة على مائة، مادام وزع أوراق وعليها الإجابة معناها كل الطلاب ناجحين، لكن هذا النجاح لا قيمة له إطلاقاً لا عند الطلاب، ولا عند الناس، ولا عند رئاسة الجامعة، نجاحهم تافه لأنه لا علاقة له بجهد الطالب ولا باختياره. فربنا عز وجل كان من الممكن أن يلغي اختيار الإنسان ويلغي الأمانة التي حمله إياها، ويلغي التكليف الذي كلف به، وأن ينزع من نفسه الشهوات وأن يجعله على طريقة واحدة متشابها مع كل المخلوقات، إذاً هداهم جميعاً ولكن هذا الهدى عطل فيهم الاختيار وعطل فيهم التكليف، وعطل فيهم الأمانة، ولم يجعل منهم أناساً بذلوا جهداً، ولا اختاروا عبادةً، ولا طاعةً، إذاً هذا الهدى القصري لا قيمة له إطلاقاً. كما أن ذلك النجاح، الذي يصطنعه رئيس الجامعة لطلاب من دون جهد، من دون دراسة، من دون امتحان، من دون تصحيح علامات أوراق، من دون تفاوت بين الطلاب، هذا النجاح الاجتماعي ما له قيمة إطلاقا، يعني أحياناً بزور إنسان بلد يعطوه دكتوراه فخرية يكتب دكتور، لكن لا تحس هذه الدكتوراه لها قيمة، لأنها عمليه برتوكولية. أما حينما يؤلف الإنسان كتاب فريد من نوعه، يبذل فيه سبع سنوات دراسة، وتنقيب، وبحث، وكتابة، وتصحيح، وطبعات، ثم ينجح هذا الكتاب، ويقول الناس عنه دكتور، تحس هذا اللقب يتناسب مع هذا الجهد. إذاً حيثما وردت في القرآن الكريم هذه الآيات. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ ( سورة الرعد: 31 ) معنى ذلك إن الله عز وجل إذا سلب الاختيار، وسلب الأمانة والتكليف، نزع الشهوة، دمى أصبح البشر، دمى، هذا الهدى ما له قيمة إطلاقا، ولا يرفع من شأنهم ولا يسعدهم في الآخرة. لذلك الروعة لا أن يتشابه الناس، بل أن تأتي النتائج وفق المقدمات، الذي استقام له الجنة، الذي انحرف له النار، الذي تحر الرزق الحلال له رزق وفير، الذي أكل أموال الناس بالباطل يتلف مواله. أروع ما في الحياة أن تأتي النتائج مطابقةً للمقدمات، لا أن تكون النتائج كلها علامات عالية، الآن الجامعة المحترمة في عندها رسوب، لكن أروع ما فيها أن الطالب الجيد علامته عالية، والسيء راسب، تطابق النتيجة مع المقدمة هو العدالة، هو الشيء الطيب والرائع، واللطيف. إذاً: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾ لماذا هم مختلفون ؟ لأن الله أعطاهم حرية الاختيار، ولو ألغى هذه الحرية لما اختلفوا، فاختلافهم دليل حريته، إلا من رحم ربك، لكن هؤلاء الذين اختاروا الهدى، وتجل الله عليهم لا يختلفون، المؤمن إذا دخل على مائة منافق وفيهم مؤمن واحد يميل إليه. المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم والمنافقون بعضهم لبعض غشش متحاسدون ولو اقتربت منازلهم. فالاختلاف دليل الاختيار، أما لو مائة إنسان اختاروا الله ورسوله يتشابهوا، أخلاق رفيعة، صدق، أمانة، عفاف، استقامة غض بصر، دخل حلال، إنفاق، إحسان، فاعدم الاختلاف دليل المشرب الواحد، إذا في مشارب متعدد في اختلاف، الإنسان مخير فاختلاف الناس دليل أنهم مخيرون، واتفاقهم دليل أنهم ينهلون من مشرب واحد. فالمؤمنون مبادئهم واحدة، قيمهم واحدة، أهدافهم واحدة وسائلهم واحدة، بتلاقي مؤمن في الشام يتلاقي مع مؤمن في أقصى الصين، يشعر أقرب له من أخوه، مؤمن يلتقي مع مؤمن بالمغرب بجنوب إفريقيا، بشمال أوربا، بكندة بتلاقي في توافق عجيب مبادئ واحدة، هدف واحد، استقامة، طهر، عفاف، حياء، خجل أدب، ذوق، إحسان، رحمة، إنصاف، عدل. ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾ لأنهم مخيرون، واختاروا أشياء متفاوتة، أما لو أنهم اختاروا شيء واحد وهو. ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾ ( سورة الأحزاب: 29 ) لو اختاروا جهةً واحدة، إذاً يتفقون، لا يختلفون. طيب الله لماذا خلقهم ؟ قال خلقهم ليتعرفوا إليه، وليسعدوا بقربه، وليرحمهم. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ هذه الآية واضحة وضوح الشمس، هذه الآية، الآية المحكمة التي تبين سر وجودنا على وجه الأرض. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ خلقهم ليرحمهم. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾ هذه الآية أيضاً مشكلة، إذا فهمناها فهم سطحي نقع بإشكال كبير جداً، يعني معقول نحنا نبني سجن مركزي، فخم، حديث، وفق المواصفات العالمية الحديثة، بس ما حدى عما يرتكب ذنوب، نعمل حاجز بالطريق، الكل على السجن، ليش فاضي لأنه بدنا نعبيه، هذا المعنى مقبول على ذات الله الكاملة ؟ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾ بدنا نعبيها جهنم ما في خواص، طيب ما في أحد عما يذنب، كيف ما كان بدنا نعبيها، هذا معنى ساذج، هذا معنى لا يليق بكمال الله. لكن الإنسان إذا توهم أن الله أجبره على المعصية، هو واهم لو أن الله أراد أن يجبره، لما أجبره إلا على الهدى، أما هذه المعاصي التي تقترف هي من اختيار الإنسان، ومن كسبه، لذلك سيدخل النار من أجلها، هذا المعنى الدقيق لو أن الله أراد أن يجبر عباده على شيء ما، لأجبرهم على معرفته. ﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾ لو شاء أن يسلبهم اختيارهم لأجبرهم على طاعته، أما هذه المعاصي، الموبقات، التي تقترف هذه ليست من إجبار الله، هذه من كسب الإنسان، لذلك سوف يدفع الإنسان ثمن هذه المعصية باهظاً وهو دخول النار، وتمت، يعني قانون ربنا قرر أنه المعاصي من كسب البشر، هم مخيرون، وهم مسئولون، وسوف يدفعون ثمن هذه المعاصي باهظاً. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾ أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وضحت هذه الآية، هذه الآية مشكلة، وآية لو الإنسان قرأها، وأخذها على ظاهرها، ربما أساء الظن بالله عز وجل، لأن الآية الكريمة جاية. ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ( سورة آل عمران: 154 ) حسن الظن بالله ثمن الجنة. يعني لو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يجبر عباده على شيء ما، على ماذا أجبرهم ؟ على طاعته. ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ ( سورة السجدة: 13 ) لو شئنا أن نلغي اختياركم، لو شئنا أن نلغي تكليفكم لو شئنا أن نلغي الأمانة التي حملتموها، وأجبرناكم على شيء ما، لما أجبرناكم إلا على الهدى. ﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾ لكنكم إذا توهتم أن هذه الأفعال التي تفعلونها هي من إجبار الله فأنتم واهمون هي من كسبكم، ومن اختياركم ولهذا الكسب والاختيار جزاء عادل وهو النار. إذاً معنى الآية. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾ لأنهم مخيرون، أما لو أن فئةً من الناس اختاروا الله ورسوله والدار الآخرة وأقبلوا عليك لما اختلفوا، لتفقوا واجتمعوا، وتحاببوا. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ الهدف الإلهي الكبير من خلق الإنسان أن يرحمهم، وأن يسعدهم في الدنيا والآخرة ولذلك خلقهم. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ قانون ربنا، أنه: ﴿َمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ ( سورة فصلت: 46 ) لكل سيئة عقاب، السيئات التي تقترف ليست من إجبار الله، إنما هي من كسب الإنسان. ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾ ( سورة الأعراف: 28 ) عقيدة أهل الشرك. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ ( سورة الأنعام: 148 ) ترتيبه أخي ما تصلي ؟ الله ما أراد لي الهدى، سبحان الله، الله الله ما أراد لي الهدى، وكمان بسبح الله عليها، الله ما أراد لي الهدى، الله عز وجل أراد الهدى لكل الخلق، فأنت مخير. إذاً: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ أن الأعمال السيئة هي من كسب الإنسان، من اختياره، يتحمل نتائجها. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ من هؤلاء الذين يزعمون أن الله أجبرهم على الطاعة. آخر قول لسيدنا الحسن البصري: لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب اختفت الجنة. لو فرضنا واحد قدمت له أوراق بالامتحان مكتوبة جاهزة، هو لا يقرأ ولا يكتب أمي، قدمت له أوراق وأخذ أعلى علامة بالقطر مثلا وعملنا احتفال ضخم من أجل تكريم التفوق تبعه، هذا التفوق له معنى ؟ تفوق غير...... إطلاقاً. لو كان الله أجبر العباد على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لماذا فعلت كذا ؟ أنت أجبرتني أنا مالي علاقة، ولو أنه تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً، ولم يطع مكرهاً. الآية تمت. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#75 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
6
بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود (11) الجزء السادس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام: الآيات الأخيرة، ولا سيما الآية العشرون بعد المائة، والآية الثالثة والعشرين بعد المائة من سورة هود، وهي قوله تعالى: ﴿وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) ﴾ أيها الأخوة: هذه الآية أولاً تدل على أن أنجع وسيلة في التربية القصة، القصة الواقعية، والقصة المتعلقة بالبطولات والإيجابيات، قد تقرأ قصةً لكاتب معاصر، يصور لك فيها الإنسان في أحط مستوياته، في نوازعه الدنيا، في مشاعره الرخيصة، في دناءته يصور لك المجتمع في تفككه، يقول لك هذه قصة واقعية، تماماً كمن ينقب في القمامة، ماذا سيجيد ؟ كل شيء يدع إلى اشمئزاز. لكن إذا رويت للناس قصص الصلحاء، الصالحين، الأبطال القادة، الفاتحين، المؤمنين، الصادقين، الصدقين، هؤلاء يرفعون في نفسك معنويات عالية. ﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ يعني أنت كأب إذا أردت أن توجه أبنائك التوجيه الصحيح، احرص على أن تسمعهم قصةً واقعيةً ترتبط فيها النتيجة بالمقدمة، أن هذا الإنسان فعل كذا وهذه هي النتيجة، اغتصب أموال الناس بالباطل دمر الله أمواله استقام على أمر الله أكرمه الله، كلما ربط المقدمة بالنتيجة ربط منطقي، وفي عدالة، وفي رحمة، تكون هذه القصة أسعد في نفس المستمع. لذلك كأب، وكمربي، وكمعلم وكداعية، يجب أن تستخدم الأسلوب التربوي الذي استخدمه القرآن الكريم مع النبي، أراد الله سبحانه وتعالى أن يثبت قلب النبي ماذا قال له ؟ ﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يثبت فؤاده بقصص الأنبياء، والصالحين، فنحن من باب أولى أننا إذا قرأنا قصة النبي عليه الصلاة والسلام تزكوا نفوسنا، وتشتئب أعناقنا إلى هذا المقام الرفيع. لذلك أيها الأخوة تعد هذه الآية، أحد الأدلة الكافية على أن تحتفل بعيد مولد النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ يعني ماذا فعلت إذا جمعت الناس في بيتك وأسمعتهم شيئاً من شمائل النبي، وأخلاقه، وسيرة النبي ومواقفه، ثم أطعمتهم الطعام، هذا الاحتفال، عند هذا الحد لا شيء عليه أبداً، بل هو محض طاعة الله عز وجل، محض الائتمار بأمر الله، محض الانسجام مع توجيهات الله عز وجل، ماذا قال عز وجل: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69)﴾ ( سورة المؤمنون: 69 ) ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ﴾ حض على أن نعرف رسولنا لأنه قدوة لنا. شيء آخر. ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ أسمعوا الآية: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ أن تفعلوا هذا الشيء. ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ ( سورة سبأ: 46) يعني أنت مفروض فيك كمسلم تتفحص هذا الدين، تقرأ القرآن، تقرأ السنة، تدلي برأيك بهذا الدين، إما أنه حق تتبناه، أو أنه في أخطاء ترفضه، أما ما لك علاقة لا سلباً، ولا إيجاباً، هذا موقف في غباء. إنسان جاءته رسالة أيها الأخوة: بربكم ماذا تحكمون عليه لو أنه مزقها قبل أن يقرأها ؟ اقرأها وبعد ذلك مزقها، فالإنسان له حق يرفض شيء قبل أن يطلع عليه. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ إذاً ممكن أن يكون الأسلوب التربوي أنجع أسلوب في تعليم الأبناء، وفي تعليم الكبار، وفي الدعوة إلى الله، وفي إرشاد الناس وفي تربية الطلاب، يقوم بها المعلم، والأب، والمربي، والداعية والخطيب، وأي إنسان آخر. القصة شيء ثمين، ببساطة لأنها حقيقة مع البرهان عليها، لو حدثتنا بالمثل المجردة، ماذا يقال لك ؟ أخي هي كلها مثاليات، أما إذا جئت بقصة فيها بطولة، هي مثالية لكنها واقعة، هذا ما يسمى بالمثالية الواقعية، هذه الآية الأولى الآية الأخيرة: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾ ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وهذه الآية من أدق الآيات في كتاب الله. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ يعني ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن أمرك كله بيده، لو أن أمرك بيد غير الله عز وجل، كيف يأمرك أن تعبده ؟ معك الحجة، يا رب أنا بدي اعبد فلان لأنه مصيري بيده، حياتي بيده، رزقي بيده، إذا غضب عليّ يقطع رزقي، إذا غضب عليّ يقتلني، كيف أعبدك يا رب وحدك لكن الله طمأنك. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ ولو قال لك إليه يرجع الأمر يعني كل الأمر، لكن كل توكيد. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ المعنى واضح كله، كل أنواع الأمر، أمر صحتك، أمر أعدائك، أمر أقوى منك أمر أضعف منك، أمر دخلك، رزقك، أمر من حولك، من فوقك من دونك. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ ولو أن الله ملكك إلى أحد خلقه، لا يستحق أن يعبد، ولو أن الله ملكك إلى أحد خلقه، قال لك: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ لذلك الإنسان ما يرتاح حتى يوحد، إذا وحد علاقته مع جهة واحدة، اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها. ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾ ( سورة هود: 56 ) ضع هذه الحقيقة بذهنك، لما ربنا عز وجل يجعل أمرك بيد غير ذاته، كيف يقول لك اعبدني يا عبدي ؟ الله قال لك: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ إذاً نحن نعبده لأننا بيده، ولأننا في قبضته، ولأن أمرنا كله بيده، ولأن مصيرنا إليه، ولأننا راجعون إليه، ولأن حياتنا بيده وأعضائنا بيده، وحواسنا بيده، وعقلنا بيده، وزوجتنا بيده، وأولادنا بيده، ورزقنا بيده، ونجاحنا في الدنيا بيده، وإخفاقنا بيده، هو المعز وهو المذل، وهو الرافع، وهو الخافض، وهو القابض، وهو الباسط وهو بكل شيء عليم. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ كل ما واجهة مشكلة، في قضية شخص أقوى منك عما يهددك طريق مسدود، تذكر هذه الآية. ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله، أوثق منك بما في يديك، إذا أردت أن تكون أكرم الناس فتقي الله. ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ ( سورة الحجرات: 13 ) والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|