| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#551 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة عبس (80 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، الآيات الأخيرة من سورة عبس وهي قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)﴾ [سورة عبس] الصاخة اسم من أسماء يوم القيامة، يوم يفرّ المرء من أخيه وأمِّه وأبيه فالإنسان له زوْجة وأمّ وولد وأخ وأب، لماذا بدأ الله تعالى بالأخ ؟ لأنَّ أمَّه وأبيه كبيران في كبيران وولده صغير، من الذي يُعينك عند الشِدَّة ففي هذه الآية قُدِّم الأخ على كلّ الأقرباء، في آيةٍ أخرى قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)﴾ [سورة التوبة] قُدِّمَ الأب، وفي آيةٍ ثالثة: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14) ﴾ [ سورة آل عمران ] قُدِّمَت المرأة، وفي آيةٍ رابعة قال تعالى: ﴿ يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ(11)﴾ [ سورة المعارج ] فما هذا الترتيب ؟ في آيةٍ قُدِّمَ الولد، وفي أخرى قُدِّمَت المرأة، وفي آيةٍ قُدِّمَ الأب، وفي آيةٍ قُدِّم الابن، وفي أخرى الأخ، ففي مَوْطن الاسْتِنجاد والاسْتِعانة والاسْتِغاثة، فالذي يُنجدك أخوك أما أبوك وأمَّك وابنك ضِعاف، فالابن صغير وأمَّك وأبوك كبيران، فالمُؤَهَّل كي يُنجدك أخوك أما في موطن الاعتِزاز الاجْتِماعي نبدأ بالأب ؛ قُل إن كان آباؤكم تقول: أنا ابن فلان، في موطن الشَّهوة المرأة، زُيِّن للناس حبّ الشهوات من النِّساء، في موطِن الفِدْيَة أغنى شيء الولد، يودُّ المُجرم لو يفْتدي من عذاب يومئذٍ بِبَنيه، فهذه الآية: ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34)﴾ [سورة عبس] وقد ورد في بعض الآثار النَّبَوِيَّة أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام ((سألتْهُ السيِّدة عائشَة أيَعْرِفُ بعضنا بعْضاً يوم القيامة ؟ - هل يمكن أن يقول الإنسان فلان ابني وذاك أخي - فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، إلا في ثلاثة مواقف إذا الصُّحُف نُشِرَت، وعند الميزان، وعند الصِّراط....)) في هذه المواطن الثلاثة لو وقَعَت عَيْن الأم على ابنها لا تعْرفه ! وذاك من هَوْل المصيبة، حَدَّثني أخٌ بالقاهرة أنَّه لما حدث زلزال بها أنّ شِدَّة خوف أحد الأمَّهات حَمَلْتها على أن تحْمل حِذاءها مكان ابنها الصغير ! قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(1)يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2) ﴾ [ سورة الحج ] وفي غير هذه المواطن قد تقع عَيْنُ الأم على ابنها، تقول له: يا بني جعلْتُ لك بطْني وِعاءً وصَدْري سِقاءً، وحجري وِطاءً فهل من حَسَنَةٍ يعود عليَّ خيرها اليوم ؟! الأم تسْتنجد ابنها ! بِماذا يُجيبها الابن ؟ يقول لها: ليْتني أسْتطيع يا أُمَّاه !! فإنَّني أشْكو مما أنت تَشْكين ! فالله عز وجل قال: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ(101) ﴾ [ سورة المؤمنون ] فالأنْساب في الدنيا كي نتراحم، وكي تسْتَمِرَّ الحياة، تجد الأب يعْمل ليْل نهار من أجل أولاده، ومن أجل إسْعادِهم، ومن أجل اسْتِقْرارهم، أما لو كان تواصل النَّسب في اليوم الآخرة لما كانت هناك جنَّة ! قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ(94)﴾ [ سورة الأنعام ] قال: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36)﴾ [ سورة عبس ] طبْعاً الأقارب كلَّهم ذُكِروا ؛ من أخيه وأمِّه وأبيه وصاحبته وبنيه، قُدِّمَ الأخ لأنَّه الأخ كل المُنْجد، ومع ذلك هذا الأخ يوم القِيامة يَفِرُّ منك ويتخلى عنك، ويقول: نفْسي نفْسي فالله تعالى يُقَدِّمُ لنا صُوَر حقيقيَّة لِيَوْم القيامة، وذلك كي يُنَبِّهنا لأهَمِّيَة الموضوع، ومن أجل أن نكون على بَيِّنَة من أمرنا. ثمَّ قال تعالى: ﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)﴾ [ سورة عبس ] ورد بِبَعض الأحاديث أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( يُحْشَر الناس يوم القيامة حُفاةً عراةً...)) لو أنَّ أحداً مَحْكوم عليه بالإعْدام، وفي الطريق من نافذة السيارة رأى امْرأة جميلة فهل ينتَبِه إليها ؟! عنده شأنٌ يُغْنيه عن النَّظر دعانا أحد المرات أخٌ إلى مزْرعَتِه، مع بعض الأصْدِقاء، فقال لي هذه مزْرعة عَمِّي، بعد جاء عَمُّه وما سَلَّم علينا ونحن ثلاثين واحِد، فقُلْت هذا هو عَمّك ! ألا يُسَلِّم علينا ؟ فقال: لم يرَكُم، لقد جاء من مُسْتَشْفى غسيل الكُلْيَتَيْن ! فالمَرَضُ يُنْسيك أن تُسَلِّم على الناس قال تعالى: ﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)﴾ [ سورة عبس ] لا يوجد إنسان ليس لديه مُشْكِلة إلا أنَّ بعض المشاكل عويصة، ليس مُلاحق ولا مطْلوب ولا مرض يحتاج إلى أمريكا مُعالجة فقط أمراض صغيرة كوليسْتِيرول وشُحوم وسكَّر عالي، والحموض الثلاثيَّة، فأحد الإخوة رحمه الله تعالى سِتُّ عَمَلِيَّات أقامَها في سنة ونِصْف، لم يَعُد يحْوي شيئاً في بطْنِه، أقاموا المَعِدَة والمُسْتَقيم والأمعاء الدقيقة ونصف البِنْكِرْياس ! فعلى الإنسان أن يشْكر الله تعالى على ما عنده لا على ما ينْقصُه، فَكِّر بما عندك، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16)ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)﴾ [ سورة الأعراف ] إن كان تاجراً بالسوق أو مُوَظَّف بالمعاش، فهو دائِماً في شَكْوى، وهذه صِفَة من صفات البعيد عن الله تعالى، أما المؤمن يُفَكِّر بما عنده من نِعَم، لذلك على الإنسان أن يشْكر الله عز وجل حتى يُديمَها تعالى عليه قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(7)﴾ [ سورة إبراهيم ] ثمَّ قال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40)﴾ [ سورة عبس ] فالناجِح مُبْيَضَّ الوَجْه والخاسِر مُسْوَدَّ الوَجْه، قال تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)﴾ [سورة عبس] فالمُؤمن وجْهه مُشْرِق، لي صديق قاضي تَحْقيق، والقِصَّة قديمة فكنت جالس أمامه وكان معه شَخْص يُحَقِّق معه وَجْهه مُخيف، ثمَّ دخل آخر وَجْهه مُشْرق فقال: له صلَّحْتُ ساعتك، فوازَنْتُ بين هذين الشَّخْصَين فذاك وَجهه مُشرِق لأنَّه نبيل، ذاك مُجْرِم وَجهه كالح وأسْود، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107)﴾ [سورة آل عمران] فالعِبْرة بالنِّهاية والعاقِبَة، وبِمَن يضْحك أخيراً وبِهذا الوَجه النَّظِر الذي ينظر إلى الله تعالى، وأن تكون في الدنيا صالِحاً كي يكون وَجْهك يوم القيامة مُبْيَضًّا وضاحِكاً ومُسْتَبْشِراً، وإلا وَجْهٌ أسْود ووجْهٌ مُغْبَر، ترْهَقُها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة. فهذا مَشْهد من مشاهد يوم القيامة أرجو الله سبحانه وتعالى أن يُنْقِضنا من النار، وأن يُدْخِلَنا الجَنَّة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#552 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الانفطار (82 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، الآيات التي في سورة الانفطار، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)﴾ [سورة الانفطار] القرآن الكريم يُخاطب في الإنسان عقْله تارَةً، ويُخاطِبُ في الإنسان قلْبَهُ تارَةً أخرى، وفي بعض الآيات يُخاطب القرآن الكريم عقْل وقلْب الإنسان في آيَةٍ واحدة، ومن هذه الآيات هذه الآية، والنبي عليه الصلاة والسلام أحياناً في أحاديثه يُخاطِبُ عقْل الإنسان، فقد جاءه رجل وقال له (( ائْذن لي بالزنا فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ * )) [ رواه أحمد ] فالنبي خاطب عقْله، وأحياناً يقول:" أحِبُّوا الله لما يغْدوكم به من نعمه فالحديث الأوَّل خاطب في الإنسان عقْله، وفي الحديث الثاني خاطب في الإنسان قلْبَهُ، والنبي عليه الصلاة والسلام اقْتَبَسَ هذه الطريقة في مُخاطبة الناس من القرآن الكريم، لذلك أيّ دَعْوة إذا اتَّجَهت إلى عقل الإنسان وحده لا تنْجح، والإنسان عقْلٌ يُدْرِك وقلْبٌ يُحِبّ، وأيّ دَعْوةٍ إذا اتَّجهت إلى قلب الإنسان وحْده لا تنْجح، لا تنْجح الدعوة إلا إذا تَوَجَّهَت إلى قلب الإنسان وعقْلِهِ معاً، فالعَقْل يحْتاج إلى غِذاء، والقلب يحْتاج إلى غذِاء، وكذا الجِسْم، وأيّ تجاهل لأحد هذه الجوانب الثلاثة هو تجاهل للواقِع، وفَشَل في نقْل الحقائِق لِهذا الإنسان. هذه الآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾ [سورة الانفطار] التَّسْوِيَة شيء، وإتْقانُ الصَّنْعة شيءٌ آخر، مثال ذلك ؛ لو بَنَيْنا غُرْفة من أجل أن نضع فيها سيارة، فقد تُبْنى الغرفة من أعلى درجة من الإتْقان ولكن ليْسَت مُتماثِلَة مع السيارة فإذا دَخَلَتْ هذه السيارة لا يسْتطيع سائِقُها أن يفْتح الباب لِيَخْرج، نقول هذه الغرفة ليْسَت مُسَوَّات مع هذه السيارة، قد تدْخل ويبقى قِسْمٌ منها خارج الغرفة، فالقياسات غير مناسبة، منه نقول التَّسْوِيَة من التناسب، وربُّنا عز وجل قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾ [سورة الانفطار] فالأنْفُ فوق الفمِ، فإذا كان الطعامُ فاسِداً كان الأنف جاهِزاً، علاقة بينهما، وهذه العَيْنَيْن من اجل البُعْد الثالث، لأنَّك بالواحدة ترى الطول والعرْض، وبالعَيْنَيْن ترى العُمْق، والأذنان من أجل جهَة الصوت فالواحدة تعرف الصوت ولكن لا تعرف جِهَةَ الصوت وكذا المفاصل مربوطة بإتْقان وبحيث لو أنَّ الأب حَمَل الأب من يده كافِيَة لِحَمْل وزْن الطِّفل كلَّه وإلا لانْهار كلّ إنسان، فهذا تناسب مُحْكم، فقد يحْمِلُ الإنسان أثْقال كبيرة جداً، فَعِظامه متينة لِدَرَجَة أنَّه يحْمِل خمسمائة كيلو ! عظْمُ عُنق الفخذ يتحَمَّل هذا الوزْن، فهذه هي كَلِمَة سوَّاك لو أنَّ الله تعالى جعل بالشَّعر أعْصاب حِسّ لما أصبح الإنسان يقْدِر أن يُحْلِق ! وتُصْبح الحِلاقة تحتاج إلى عَمَلِيَّة جِراحِيَّة كاملة ! فالله تعالى ما جعل بالشَّعْر أعْصاب حِسّ، ولا بالأظافر، والله عز وجل جعل المثانة لها عَضَلات لو لم يكن فيها عَضَلات لاحْتاج الإنسان كي يُفْرِغَ مثانته إلى أَمَدٍ طويل وقد لا تُفَرَّغ حتى يأتي هواء من أعلى، إذْ لا بدّ لها من أنبوب تنْفيس وأيُّ مُسْتوْدع ماء من دون أنبوب تنْفيس لا يتحرَّك لكن بالعضلات تُفَرَّغ المثانة بِدَقائِق، ولولا المثانة كُلّ عشرين ثانية نقْطتا بوْل، ولاحْتاج الإنسان إلى فوطة، أما بالمثانة تتَجَمَّع، وأنت نظيف ومكانتك عالِيَة ودون إحراج، في جلْسة ولِقاء، فهذه المثانة لها عَطاء كبير ثمَّ عندنا أعظم الأشياء، وهو أنَّه لدينا عضلات إراديَّة وعَضَلات لا إرادِيَّة فالقلب ينْبض من دون إرادتِك، لو كان بِإرادَتِك فَلأدْنى سبب يقف القلب وكذا الرئتان تتحَرَّكان من دون إرادَتِك، وهناك عضلات إرادِيَّة كعضلات اليد إلا أنَّ عضلات إفْراغ المثانة فهي نوع مُسْتَقِلّ فهي إرادِيَّة إلى حدّ، لما البول امْتلأت المثانة به ربَّما يتَّجِه نحو الكلْيَتَين ويصبح هناك تَسَمُّم حينها يمكن أن تبول من دون إرادَتِك إنْقاضاً لِحَياتِك، فَكُلّ أعضاء الإنسان لها بحْث، فالأنف فيه عشرون مليون نِهاية عَصَبِيَّة، كُلّ نِهاية تنتهي بِسَبْعة أهْداب، وكلّ هُدْب مُغَطَّى بِمادَّة مُخاطِيَة، تتفاعل مع الرائِحة، ويتشَكَّل شكْل هنْدسي، يُرْسل إلى ملف الدِّماغ فيه عشْرة آلاف رائِحَة، يُعْرض على هذه الروائِح كُلِّها واحِدة واحِدَة إلى أن تتوافق هذه الرائحة مع البند في الملف، تعرف هذه رائِحَة ياسمين، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾ [سورة الانفطار] مائة وأربعون مليار خَلِيَّة في الدِماغ لم تُعرف وظيفتها بعد، أربعة عشرة مليار خَلِيَّة في قِشْرة الدِّماغ، والغدَّة الصَّماء النُّخامِيَّة ملِكَة الغُدد، وزْنها نصف غرام تتَحَكَّم بِكُل غُدد الإنسان، وترسل اثنى عشر هُرمون، ولو تَعَطَّل هُرمون واحِد لأصْبَحتْ حياةُ الإنسان جحيماً ! هُرمون النموّ لولاه لَتَقَزَّم الإنسان، أو لَتَعَمْلَق، وهرمون توازن السوائل لولاه لَشَرِبَ الإنسان في اليوم برْميل ماء ولأفْرَغَهُ، وهرمون الدَّرَقِيَّة، هرمون الكظر لو واجه الإنسان عَدُوًّا أعطى هذا الأخير أمْر بالتَصرّف، ويرسل إلى القلب هرمون يرْفع ضرباته إلى المائة والثمانين، وهرمون إلى الرئتين وإلى الأوْعِيَة كي تضيق ويصْفرّ الخائِف، وهرمون إلى الكبد ويتْلف كَمِيَّة سُكَّر، وهرمون إلى بعض الأجْهزة تطلق هرمون التَجَلُّط هذه كُلُّها نصْف غرام، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾ [سورة الانفطار] طيِّب هذا الذي خلق الإنسان بهذا الإعْجاز ألا يُحاسِبُه ؟! قال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40)﴾ [سورة القيامة] إذا هذه الآية من أدَقِّ الآيات التي تُخاطب الإنسان ؛ ما غَرَّك بِرَبِّك الكريم فإذا كان طالب عند أستاذ قدير جداً وأشاع بين أصْدِقائِه أن نأخذ إلى الأُستاذ هَدِيَّة كي يُعطينا الأسْئِلَة نقول: هذا الطالب اغْتَرَّ بِهذا الأُسْتاذ وَظَنَّ به ما لا يليق به فما معنى هذه الآية ؟ الإنسان يأكل أموال الناس بالباطل ويكْذِبُ عليهم وينتَهِكُ أعْراضهم، فهل يتركك الله تعالى من دون حِساب، أنت مُغْتَرٌّ به، الاغْتِرار بالله أن تظنَّ به ظناًّ لا يليق به، إنسان له قَضِيَّة عند قاضي فَتَوَهَّم أنَّ القاضي بِمَبْلغ ضَخْم يحْكُمُ لي، نقول هذا الخصْم اغْتَرَّ بالقاضي وظنَّ بِه ظنًّا لا يليق به، القاضي نزيه ويطْرده كان هناك قاضي، أنَّهُ يحبُّ الرطب في بواكيره، طُرِقَ بابه مَرَّةً ففتح الخادِم الباب، وأعْطِيَ له طبق من الرطب في بواكيره نفيسٌ جداً، فقال القاضي من أتى به، فقال رجل بالباب، فقال له: صِفْهُ لي ؟ فقال: كذا وكذا، فَعَلِمَ القاضي أنَّهُ أحد المُتخاصِمَيْن، فقال له: رُدَّهُ، فَرَدَّهُ وفي اليوم التالي ذهب إلى الخليفة لِيعْتَذِر عن منْصِب القضاء، فقال له: وَلِمَ ؟ فقال له والله جاءني رجل مع طبَقٍ من الرطب فَرَدَدْتُهُ، لأنَّهُ خصْمٌ، في اليوم التالي لما كان معي تَمَنَّيْتُ أن يكون الحق معه ! مع أنِّي رَدَدْتُ الطبق فكيف لو قَبِلْتُهُ ! لذلك قالوا: القاضِيان إلى النار، وقاضٍ إلى جهَنَّم - وهي مُعَدَّلة حديثاً -، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)﴾ [ سورة الانفطار ] لو ركَّب لك عَيْناك في الخلف ماذا تفْعل ؟ لو رَكَّب لك الفم في مكان آخر! لو لم تكن هناك عَضَلة تقْبض كُلَّ شيءٍ بالمُسْتقيم، ماذا فَعَلْتَ ؟! فالإنسان في آخر عُمره إذا لم يتَمَكَّن أن يضْبط نفْسه يأكل إهانات من زوْجَتِه حتى يشْبع ! أليس كذلك ؟ فَكُلُّ كرامتك بهذه العضلة، وصِرْتَ مُحْتاجاً لِفوطة واحْتِياطات، فعلى الإنسان أن ينْتَبِه ؛ هذا الذي خلقه في أحْسَن تقْويم ينبغي أن يتَّقي أمْره، ما غَرَّك بِرَبِّك الكريم ؟! ولماذا تظنّ ظنَّ السوء به تعالى ؟ وأنّ الله لن يُحاسِب، وكل من ظنَّ هذا فهو إنسانٌ وقع في شَرِّ عمله فأنت أمام خِيار صَعْب إما أن تؤمن أنَّ لهذا الكون إلهاً عظيماً عادِلاً، وإما أن تؤمن بالعَبَثِيَّة ! قال تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)﴾ [ سورة المؤمنون ] ففي الجامعة مَثَلاً، هذا درس بِجِدِّيَّة، وهذا شاكس، وذاك تأخَّر، وهذا ما تأدَّب وبالأخير أخذوا كلَّهم مائة درجة ! أهَذه جامِعَة ؟! العِبْرة أن تأتي النتائِج مُتوافقة مع المُقَدِّمات، وإلا ما قيمة هذه الجامِعَة ؟! ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾ [سورة الانفطار] فالرأس يدور، ولو لم يكن كذلك َكَلَّفَك أن تدور كُلِّيَّةً ! من نِعَمِ الله العُظْمى ولولا هذه المفاصل لما أكلْتَ، إلا أن تأكل كالهِرَّة على صَحْن الأكل وكذا الإبهام، ما كَتَبْتَ وما خَيَّطْتَ ! وهذه المعِدَة فيها وخمْسٌ وثلاثون مليون عصارة هاضِمَة، وبالقلب يضخّ باليوم ثمانِيَة أمْتار مُكَعَّبَة، فالذي عنده مُسْتودع للوَقود السائِل يقول لك: ملأنا ألف لتْر ! وقلب الإنسان المُتَوَسِّط يضخُّ بِعُمْره ما يمْلأُ أكبر ناطِحَة سحاب بالعالم، ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾ [سورة الانفطار] فالذي خَلَقَك فَسَوَّاك فَعَدَلك يجب أن تُطيعه، وأن تحِبَّه وأو تنْصاع لأوامره ونواهيه وأن تُخْلِص له، وأن لا تؤذِيَ عبادَه، الخلْق كلُّهم عِيال الرحمن وأحبُّهم أنفعهم لِعِيالِه. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#553 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الانفطار (82 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، الآية الثالثة عشْرة، والتي بعدها من سورة الانفطار، وهي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)﴾ [سورة الإنفطار] يبْدو من خلال هذه الآية أنَّ البشر على اخْتِلاف مِلَلِهم ونِحَلِهم وانْتِماءاتهم وأجْناسِهم وطبقاتِهم ؛ كُلُّ هذه التَّقْسيمات التي يسْتعملها البشر في تقسيم الناس من أقوياء وضعفاء، ومُسْتَغِلِّين ومُسْتَغَلُّون، دُوَل عُظْمة ونامِيَة ومُتقَدِّمة ومتأخِّرة، وجنوب وشرق وغرب، كُلُّ هذه التَّقْسيمات مُلَخَّصَةٌ عند الله عز وجل بِنَوْعيْن اثنين لا ثالث لهما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)﴾ [سورة الإنفطار] الناس رجُلان لا ثالث لهما: رجُلٌّ عرف الله تعالى فأَحْسَن إلى خلقه واسْتَقام على أمْره فَسَعِدَ في الدنيا، مهما كان اتِّجاهه ومهما كانت ملَّتُه ومهما كان جنْسهُ، ورجل غفل عن الله وبالتالي تَفَلَّت عن منهجه ولأنَّه ألَّه الشَّهوات فَشَقِيَ في الدنيا والآخرة، مهما كان اتِّجاهه ومهما كانت ملَّتُه، ومهما كان جنْسهُ، ولن تَجِد رجل ثالث يقول عليه الصلاة والسلام: (( فيما رواه عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ * )) [ رواه الترمذي ] هذا تقسيم القرآن. الأنبياء ملَكُوا القلوب بِكَمالهم، والأقوياء مَلَكوا الرِّقاب بِقُوَّتِهم، وما من واحِدٍ من بني البشر إلا وتابِعٌ لِنَبِيٍّ أو لِقَوِيّ، فإذا كنت تابِع لِنَبِيّ رأس مالك كمالك، ويُلْقي الله تعالى مَحَبَّتك في قلوب الخلْق، وإذا كنت تابع لِقَوِيّ رأس مالك قُوَّتَك، تمْلِك بِها الرِّقاب لا القلوب، دخل سيِّدنا عمر عِمْلاق الإسلام على النبي عليه الصلاة والسلام ورآه مُضْطَجِعاً على حَصير وقد أثَّر في خَدِّه الشريف، فَبَكى، فقال: ما يُبْكيك يا عمر فقال رسول الله ينام على الحصير، وكِسْرى ملِكُ الفرْس وعابد النار والطاغِيَة الذي يبْني مَجْده على أنْقاض الناس ينام الحرير والدِّيباج فقال: يا عمر إنَّما هي نُبُوَّةٌ وليْسَتْ مُلْكاً " هذا هو الجواب، وفي رِواية: أفي شَكٍّ أنت يا عمر، وفي رِوايةٍ ثالثة: أما ترْضى أن تكون الجنَّةُ لنا والنار لهم ؟! فهذه الآية تَقْسيم مصيري وفرْزٌ كامل، كُنْ أيَّ إنسان فأنت إما برٌّ وإما فاجِر، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)﴾ [سورة الإنفطار] والنُّقْطة الدقيقة كما كنت أقول لكم لا يوجد صحابي فداه النبي عليه الصلاة والسلام بِأُمِّه وأبيه قال له: ارْمِ سَعْدُ فداك أبي وأمي..." كم هو يُحِبُّهُ ويُقَدِّرُه ؟ وكان إذا دخل قال: هذا خالي، وأروني خالاً مثل خالي ! النبي عليه الصلاة والسلام عظيم يُرَحِّب بأصْحابه ويُداعِبُهُم، ومع هذا كلِّه قال له عمر: يا سَعْدُ لا يَغُرَنَّكَ أنَّك خال رسول الله ! فالخلْق كلُّهم عند الله تعالى سَواسِيَة وليس بينهم وبينه قرابة إلا طاعته ؛ فَعلاقتك مع الله وحده، ولو اسْتَطَعْتَ أن تنتزِعَ حُكْماً من فمِ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهو سيِّد الخلق وحبيب الحق، ولم تكن مُحِقاً لا تنْجو من عذاب الله تعالى، علاقتك مع الله وحْده، أقول لكم هذه الكلمة: من سابِع المُسْتَحيلات أن تخاف من الله، وأن يُخيفك أحدٌ من خلقه مُسْتحيل أن تخافه ثمَّ يُخيفك من خلقه أما إن لم تَخَفْهُ يُمكن أن تخاف من خلقه ويمكن أن يُسَلّط عليك الأقوياء والقُساة الذين لا يرْحمون، أما إذا كنت مع الله فهو معك، وإذا كان معك فَمَنْ عليك ؟ دائِماً وأبداً أثْمن شيء هو مَعيَّةُ الله تعالى، يقول الله عز وجل: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(12)﴾ [سورة المائدة] فإذا الواحد مثلاً كان يعرف شَخْصِيَّة في البلد، يقول لك: معي تلفون فلان، بِأيِّ لحْظة أُخَبِّرُه ! فهو يتَقَوَّى بِشَخْصٍ قويّ ويطْمئِنّ، فكيف إذا كنت مع خالق الأرض والسماوات وإذا كان الله تعالى يُحِبُّك، كيف تكون أنت ؟ قال تعالى: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(12)﴾ [سورة المائدة] إلا أنَّ مَعِيَّة الله مشْروطة، أما قوله تعالى: أينما كنتم فهو معكم.." فهي مَعِيَّة عامَّة، كلّ مخلوق معه بِعِلْمِه ولو كان كافِراً، أما هو مع المؤمن بالتوفيق والنَّصْر والتأييد والنَّصْر، فَشَتَّان بين مَعِيَّة العِلْم ومَعِيَّة التوفيق ! كما أنَّ مَعِيَّة الله تعالى لها ثَمَن، عز وجل: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(12)﴾ [سورة المائدة] وقال: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)﴾ [سورة الإنفطار] في الدنيا والآخرة، إذاً هي مُطلقة وغير مُقَيَّدة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول أبو بكر في الجنَّة..." ففي الدنيا جَنَّة من لم يدْخُلها لم يدْخل جَنَّة الآخرة فَجَنَّةُ الدنيا القُرْب من الله تعالى، ويقول بعض العلماء: ماذا يفعل أعْدائي بي بُسْتاني في صَدْري، إن أبْعَدوني فإبْعادي سِياحة وإن سَجَنوني فَسِجْني خلْوة، وإن قَتَلوني فَقَتْلي شَهادة ! فالمُطْلق على إطْلاقه، في الدنيا نعيم القُرْب وفي الآخرة نعيم القرب والجنّة ورِضْوان الله عز وجل، ففي الجنَّة حور العين لو أطَلَّت إحْداهنّ على الأرْض لَغَلَبَ نور وجْهها ضوْء الشمْس والقمر، وفي الجنَّة بساتين وعَسَل مُصَفى، ولبَن لم يتغَيَّر طعْمه، وعسل وماء غير آثن، وخمْر لَذَّة للشاربين، وجنات تجْري من تحتِها الأنهار، فهل من شيء أفضل من هذا ؟ نعم، النَّظر إلى وجْه الله تعالى، الله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)﴾ [سورة القيامة] وهل من فوق هذا ؟ نعم، ورِضْوان من الله عز وجل قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)﴾ [سورة التوبة] أن يرضى الله عنك هو أعلى عطاء يناله مَخْلوق بالكون، أن يكون الله تعالى راضٍ عنك، قال تعالى: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ(8)﴾ [ سورة البيِّنة ] كما أنَّك تتمنى رِضاه هو سَيُرْضيك، قال تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(5)﴾ [ سورة الضحى ] أما إذا كنت مؤمن دون سوف انتظر، فالدنيا ليسَت مِقْياسَك، قال تعالى ﴿ إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ(1)لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ(2)خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ(3)﴾ [ سورة الواقعة ] المِقْياس هو الآخرة. إذاً كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)﴾ [سورة الإنفطار] في جحيم البُعد والإخْفاق والنَّكَد والمعيشة الضَّنْك والضِّيق والخُصومات والحَسَد والخوف، وفي جحيم الشِّرْك، أنواع مُنَوَّعَة، أما هذه العَيْن فهي ترى الفاجر غَنِيّ كأن يكون بيْته فَخْم، والأثاث فخْم وسيارات، فهذا الجحيم يكون ظاهِراً للعَيان يوم الدِّين، قال تعالى: ﴿ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17)﴾ [ سورة الانفطار ] فالدنيا فيها وسَائِط، وجماعات وأتْباع، فالحياة الدنيا مبْنيَّة على العلاقات، أما بالآخرة فقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ(94)﴾ [ سورة الأنعام ] وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)﴾ [ سورة الانفطار ] يمكن أغلى شيء بِحَياتك ابنتك، والبنت غير الصَّبِيّ، والبنت ولاؤُها لأبيها أشَدّ، يقول عليه الصلاة والسلام: فاطمة بضْعة منِّي من أكرمها.ز.."، وحينما جاءتْهُ فاطِمَة ضَمَّها وشَمَّها وقال: ريْحانةٌ أشمّها وعلى الله تعالى رزقها ومع ذلك قال: يا فاطمة بنت محمد أنا لا أغني عنك من الله شيئاً..." وقال عليه الصلاة والسلام: إنما أهلك الله بني إسرائيل أنَهم إذا سرق فيهم الشريك تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا فيه الحدّ، ويْمُ الله لو أنَّ فاطمة بنت محد سرقت لقطعت يدها..." هذا هو الدِّين. فآيات اليوم: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)﴾ [سورة الإنفطار] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#554 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المطففين (83 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، سورة المطفِّفين تبدأ بقوله تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)﴾ [سورة المطففين] الوَيْل هو الهلاك والشَّقاء، لِمَن ؟ للمُطَفِّف، نحن عندنا كفْر وعندنا انْحِراف، فالإنسان قد يعتقد اعْتِقاداً فاسِداً، وعقيدته الفاسدة توصِلُه إلى المعاصي والآثام، وأحْياناً يرْتكب معْصِيَة كبيرة تُلغي اعْتِقاده، قولوا لِفُلان أنَّه أبْطل جِهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، الانْحِراف يبدأ من العقيدة ويظْهر في السُّلوك، وقد يبدأ في السلوك فَيُلْغي العقيدة إنَّ فلانة تذكر أنَّها تُكثر من صلاتها، وصِيامها وصَدَقتها، غير أنَّها تُؤذي جيرانها بِلِسانِها، فقال: هي في النار، وقال عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ *)) [ رواه مسلم ] فقد يبدأ الخلل من العقيدة ويظْهر في السُّلوك، وقد يبدأ من السلوك، وهو مسلمٌ ابن مُسْلم وناشئ في بلاد إسلامِيَّة، واستَمَع إلى آلاف الخُطَب، إلا أنَّ حُبَّ المال غلبهُ فَطَفَّى ؛ من هو المُطَفِّف ؟ قال: المُطَفِّفون الذين يُنقِصون الكَيْل أو الميزان فبائِع الأقْمِشَة إذا اسْتَلَم البِضاعة، تجد الثوْب مرخي وعامِل قوس على المتر فإذا باع شَدَّ الثوب ؛ هذا من التَّطْفيف، وأحْياناً القَصَّاب يضع اللَّحْم بِعُنْف على الميزان ويرْفعها مُباشَرَة، والصائِغ المِرْوحة فوق الميزان ! يخْتلف الميزان حينها، هناك للتَّطْفيف مليون أُسْلوب، قد تخْفى على مُعْظم الناس إلا أنَّها لا تخْفى على الواحِد الدَيَّان، المُطَفِّف يأكل أموال الناس بالباطل، والذي لا يُعْطي الناس أموالهم يدْخل في هذا الغِشّ طبْعاً العِلْم حرْف، والقِياس ألف ؛ الغشّ في المواصفات والغِشّ في المصْدر اشْترى جوخ إنجليزي وهو تايْواني ! وهذا يضع قطعة مكتوب عليها إنتاج فرنسا، ومصدر القماش تايواني ! هذا مُطَفِّف، وأساليب التَّطْفيف في الأقْمِشَة المواد الأوَّلِيَّة ومواد الغِذاء، وحتى الآن في مجال تصْنيع الكمبيوتر أصْبحت بعض الشركات عندنا تأتي بِبِضاعة رخيصة وتبيعها على أساس أنَّها ذات جَوْدة ! وفي بعض البلاد المجاورة تُغَيِّر لُصاقة منتجاتها من المأكولات بعد انتِهاء المُدَّة بِلُصاقة حديثة مثلها لِسَنَتَيْن قادِمَتَيْن ! ثمَّ تُرْسِلها تهْريب، وفي مِصْر وصل الأمر إلى أنَّه بيعَتْ لُحوم الكِلاب بحيث نزعوا اللُصاقة المكتوب عليها لحْم البشر وأبْدلوها بِلُصاقة لحم الكلاب، وبيعَتْ للبَشَر، فالمال شقيق الروح، وحقوق العباد مَبْنِيَّة على المُشاححة، وحُقوق الله عز وجل مَبْنِيَّة على المُشاححة فالله عز وجل يقول: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)﴾ [سورة المطففين] تجد له مِكْيالَيْن مِكْيال شِراء، ومِكيال بيع، فالأمْثِلَة لا تنتهي، فأساليب الغِشّ والتَّطْفيف وتغيير المُواصَفات ومنشأ البِضاعة، فأحْياناً تُعَطَّش الشاة وبعدها تُتْرك تشْرب الماء ويبيعها بِوَزْنٍ زائِدٍ. أيها الإخوة، الرزاق هو الله، إن رآك مُسْتقيماً رزق رِزْقاً حلالاً طيِّباً وبارك له فيه، فهذه الآية واسِعة كثيراً، وتدخل في كُلّ المجالات ومع كُلِّ المصالح، فهذا الدَّلال باع أحدهم بيْتاً في الطابق الخامس، والزبون ما شَعَر بهذا لأنَّ الدلال كان يقُصُّ عليه قِصَّة مُمْتِعة فباعَهُ البيْت ! والبيت شمالي، وهو صلى العِشاء من جِهَة الشمال، فقال الدلال: البيت قبْلي ! كُلُّ هذا من بعد الناس عن الله، وحِرْصِهم على الدِّرْهم والدِّينار، والدِّرْهم الحرام. قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)﴾ [ سورة المطفِّفين ] لو قُلْتَ لِنَجار غُرْفة نوم، أريد تَخْت واحد، يخْصُم لك مائتان ليرة خمْسة آلاف ففي الخْصم مبالغ زهيدة وفي البيع مبالغ خيالية، إن رأى التخْت كبيراً حاسبك على الكِبَر، وإن رآه ثقيلاً حاسبك على الوزْن، لا توجد قاعِدَة مُحدَّدة في البيع، الجهالة تُفْضي إلى المنازعة، لذلك إذا أدْت أن تسْتريح عليه أن يُوَضِّح كُلَّ شيء شِراءً أو بيْعاً، كُلُّ نقْطة غامِضة في البيْع أو الشِّراء تنتهي إلى قَضاء ومنازَعة، وأحْياناً يُدْفع على القضايا أضْعاف موضوع الخِلاف، فالإنسان البَطَل الذي لا يُحْرج نفسه بالدخول لهذه الأماكن. قال تعالى: ﴿ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)﴾ [ سورة المطفِّفين ] هذا الذي يأكل أموال الناس بالباطل ويَغُشُّهم، الزَّيْت أحْياناً له مواضيع لا تنتهي، بائِع يضع قالب واحدة بجنة مثل القشطة، يُذَوِّق الناس منه، والباقي من تحت لا يُرى، حياةٌ مَبْنِيَّة على الغِشّ والخِداع، ولذا نزع الله البركة من أيدي الناس. الإنسان حينما يعلم أنَّه مُراقب ينضبط، فلو أنَّ شخْصاً علِم أنَّ الطريق مُراقب بالرادار ينضبط، لأنّ السيارة مُصَوَّرة، مع الرقْم والوقت والسرعة، فإذا أنت شَعَرْت أنَّ الإنسان يضبط انْضبط معه، فَكَيف الله عز وجل ؟ قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)﴾ [ سورة النِّساء ] قد يسأل سائل لماذا سورة المُطَفِّفين التي تتحَدَّث بشأن سلوكي اقْتُحِمَت بين آيات تتحَدَّث عن الكون ؛ بين سورة إذا السماء انفطرت وإذا الشَّمْس كُوِّرَت، والسماء ذات البروج ؟ فما سِرُّ ذلك ؟ قال: الذي لا يؤمن بهذه الآيات فهو كافر والذي يعْصي الله يُحْجَب عن الله كمن كان كافِراً، فالعِبْرة المُؤَدَّى الكافر مَحْجوب بِكُفْره، فإذا كان الواحد فاسِق أو ظالم أو مُعتدي عن الناس فهذا مَحْجوب بِمَعْصِيَتِه، فربُّنا عز وجل جعل هذه السورة المُتَعَلِّقَة بِسُلوك تعاملي جعلها بين سُوَرٍ تتحَدَّث عن الإيمان بالله، فكما أنَّ الكفر يحْجبك عن الله فالتَّطْفيف يحْجبك عن الله، وإمَّا أن يبدأ الخلل في فسادٍ في العقيدة فيَنْعَكِس في فسادٍ في السُّلوك، وإما أن يبدأ من السلوك فيُلْغي العقيدة، ما قيمة إيمانك بالله إن لم تكن مُنضَبِطاً، السيِّدَة عائِشَة لها كلمة ؛ تقول: بلِّغوا فلاناً من الذين تعامل معهم النبي عليه الصلاة والسلام إنَّهُ أبْطل جِهاده مع رسول الله ! أذْكر أنَّني وَقَفْت مرَّة أمام بائع بندورة، وَضَع نَوْعَين، نوع جَيِّد جداً سعره ستَّ ليرات، ونوع شيِّء جداً سعره ليرتين، فوقف شَخْص لم أنتبِه له، ووضَع من النوع الجيِّد ثمَّ في الأخير وَضَع من النوع السيِّء، أخذ ستَّ كيلو من النوع الجَيِّد وضعه من تحت والرديء من فوق، والبائِع مَشْغول لم ينتبِه، فهذا تَطْفيف، ذكرْتُ لكم هذا كي تعلموا أنّ هناك تطْفيف من المُشْترين، وهناك قِصَّتين أذكرهم لكم ؛ أحد إخواننا الكرام رجل فقير، وعِصامي وليس له محَلَّ تِجاري فاضْطَرَّ أن يبيع القُماش على الرَّصيف بالحَميدِيَّة فجاءَتْهُ امرأة إيرانِيَّة فاشْتَرَتْ قِطْعة، وكان معها دولارات، فهي بِذِهْنِها أنَّها دَفَعَتْ له دولار، أما هي دَفَعَت مائة دولار خطأً، بعد ما ذَهَبَتْ تطلَّع في النقود فإذا هي مائة دولار ! فتَرَك البَسْطة ولاحقها، وأعْطاها ثَمَنها وأخذ حَقَّه، وكان يُراقبه صاحب مَحَلّ فأعْجَبَتْهُ أمانته، فقال له: هل تُشارِكُني ؟ فقال أتمنَّى، خلال أسبوعَيْن أصْبح بِمَحَلّ، والله تعالى وَفَّق هذا التاجر المُخْلص واشْترى بيت وسيارة وهو من إخواننا الكِرام وذكر لي أخ من إخواننا أنَّ واحِداً بِمَنطقة سِتِّ رُقِيَّة، كذلك امرأة اشْترتْ قِطْعة قُماش كذلك دَفَعَت بالخطأ مائة دولار، فوجد البائِع هذا مَغْنم، إلا أنَّها راجَعَت الشرْطة فأخذوه وضُرِبَ حتى أقَرَّ ودفَّعوه خمْسة آلاف ليرة فوق المبلغ، أرَأيْتُم الاسْتِقامة ؟ فالمُسْتقيم صار غَنِيًّا، قال عليه الصلاة والسلام: الأمانة غِنىً..." فالمؤمن لا يأكل مال الحرام تَرْك دانِقٍ من حرام خير من ثمانين حجَّةً بعد الإسلام ! فحاوِل أن تُؤَدِّي الذي عليك، حَدَّثني أخٌ أنَّ قطعة سيارة ما بيعَت معه عشرين سنة، وهي تتنقل من جَرد لآخر، فجاءه زبون أحد المرات فقال: له هل هي أصْلِيَّة ؟ فأجابه: ليستْ أصْلِيَّة ! فقال الزبون أعطينها ! كلمة واحِدَة فقط تفْصل بين الحلال والحرام، فلو قال له: أصْلِيَّة لكان ثمنها حرام فقوله تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)﴾ [سورة المطففين] تشْمل كُلَّ المصالح، فالقَضِيَّة دقيقة تدْخل مع كلِّ واحِدٍ منَّا، ما من واحِدٍ يخرج من هذه الآية، وكُلّ واحِد بالمَصْلحة يسْتطيع أن يغُشّ، فلو أنَّ الثَّيْدلي غيَّر تاريخ الدواء لكان مُطَفِّف، فالدواء إن انتهت مدَّته أصْبح سامًّا، لأنه تَفَكَّكت ذراته، والذي يقول لك مثَلاً لا بدّ لك من اثنى عشر تحْليلاً، وأنت لا تحْتاج إلا إلى واحد، فالآن هناك عُقود بين الأطِبَّاء والمُحَلِّلين، هذا تَطْفيف، والله تعالى حينها يَمْحَق البَرَكة، المِهَن الراقِيَة داخِلة في هذا الموضوع، وكذا ذوي المِهَن المُنْحَطَّة، وبائِعوا البطيخ والزَّيْت والأقْمِشَة، وكُلَّ مصالح المسلمين. قال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)﴾ [ سورة المطفِّفين ] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#555 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المطففين (83 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل في سورة المطَفِّفون: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7)﴾ [سورة المطففين ] أي أعمال الكفار كُلُّها مُثَبَّتة في كِتاب ثمَّ قال تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)﴾ [ سورة المطففين ] كلمة مرْقوم تعني شيْئين: أنَّهُ مُرَقَّم، وتعني أنَّه مُصَوَّر، فالرَّقْم الصورة الرَّقم العدد، فهو إما مَرْقوم من الصورة، وإما مرْقوم من العدد، أحْياناً الدفاتِر التِّجارِيَّة مُرَقَّمة ومَخْتومة بالمالِيَة، فلا يسْتطيع البائِع إذا كتب مليون أن يمْحي هذا الرقم لأنّ صفحاته مُرَقَّمة ولا يُمْكن أن تُنزع منها صَفْحة، أما مرْقوم بِمَعنى مُصَوَّر وهو من الصورة أي كُلُّ مُخالفة مع صورتها، وهذا أبْلغ، فأنت إذا جاوَزْت السرْعة في الطريق يلتقط الرادار السرعة والوقت والرقم والشارع، وقد تكون صادِقَة أو كاذِبة لكن إذا كان معها صورة السيارة، ورقمها انتهى الأمْر كان هذا دليلاً، فَكِتاب الإنسان صَفْحاتُهُ مُرَقَّمَة ولا يُمْكن أن تُنْزَع منها صَفْحة، وهي مرْقومة أي لا يُمْكن أن تُنْزع منها الصُّوَر، لذلك هذا الكتاب يُعْرض على الإنسان يوم القِيامة، يقول كما قال تعالى : ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(49)﴾ [ سورة الكهف ] فأنت في الدنيا إذا شَعَرْتَ أنَّك مُراقَب، كيف تتصَرَّف ؟ إذا خطّك الهاتفي مُراقب ؛ كيف تشْعر ؟ وإذا عَلِمْت أنَّ فلاناً من الناس يُلاحقك كيف تشْعر ؟ فكيف إذا كنت تحت مُراقبة الله عز وجل، والآية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)﴾ [ سورة النِّساء ] الإنسان يخاف الله قَدَر مَعْرِفَتِه به، ويرْحم الخَلْق بِقَدَر اتِّصاله به، وفي قلبك رحْمةٌ بِقَدْر اتِّصالك بالله، وتخاف منه بِقَدْر معْرفتك به، ولاحظ الإنسان أنَّه كلَّما ارْتقى علْمه ازْداد خوْفه أذْكر أنَّني دخَلْتُ مَرَّة لِمَعْمَل فَوَجَدْتُ صاحِبُه بألَمٍ شديد، وقال لي: انْظر فوَجَدْتُ كُلَّ شيء على ما يُرام، حتى أراني شَق موجود بالسَّقف وقال لي: جئت البارحة بِمُهَنْدس فقال لي الأساس في حال انْهِيار إذْ سُلِّطَت عليه المياه المالحة، فهي التي فَتَّتَتْ التربة تحت الأساس، وأقلّ تكلفة خمس مائة ألف ليرة تدْعيم للأساس! فهذا الشّق لما رآه المهندس قال: هناك انهيار ولو رآه دهان لقال مَعْجَنة، فانْظر الفرق بين أن تعجنه وبين أن تدعم الأساس كلَّه، فهذا هو الفرق بين العِلم والجَهْل، فكُلَّما ارْتقى العِلْم يشْتَدُّ الخوف، مرَّةً كنت جالساً مه طبيب جراح قلب فقُدِّم له قشْطة فلما رَضِيَ أن يأكلها، وهذا من شِدَّة ما يراه من انْسِداد الأوْعِيَة من هذه المأكولات، فَكُلّما ازْدادا العِلْم ازْدادا الخوف العكْس بالعكْس ومرَّة قال لي طالب: أنا لا أخاف من الله، فقلتُ له: أنت بالذات لك الحق أن لا تخاف الله ! فقال: كيف ؟ فقلت: أحْياناً الطِّفْل إذا أخذه أبوه معه إلى المزْرعة، وتركه، ثمّ جاءه ثعبان فإنَّ هذا الطِّفْل لا يخاف لماذا لأنَّه لا يُدْرك أنّ هذا الثعبان يقتل، وكذلك الإنسان إذا فقَدَ الإدْراك على الأمور فإنَّه لا يخاف منها ! أشَدُّ الناس خوْفاً من الله رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد قيل له: مَثِّل بِهؤلاء الذي مَثَّلوا بِعَمِّك الحمْزة، فقال: لا أُمَثِّل بهم فَيُمَثِّل الله بي ولو كنت نَبِيًّا ! المؤمن يَعُدُّ للمليون قبل أن يؤْذي الإنسان، وقبل أن يُسَبِّب مشاكل ويهزّ كيانه ويؤذي إنسان يَعُدُّ للمليون، قال تعالى: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)﴾ [ سورة البروج ] هتف لي أحد الأشْخاص من أقص أمْريكا، وقال لي: يا أستاذ، أنا أعمالي تفوق حدّ الخيال ! ما هي ؟ قال: أُنْتِجُ أفلام الدعارة !! وقد تُبْتُ إلى الله تعالى من شريطٍ سَمِعْتُهُ لك حيث فَسَّرْت فيه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)﴾ [ سورة البروج ] وذَكَرْتَ قِصَّة نزَلَت عليَّ كالصاعِقَة: وهي أنَّ رجلاً مُتَزَوِّج كان له أبناء وبنات، وكان هَمُّه أن يتجوَّل في منطِقَة مملوءة بالنساء، يملأ عيناه بالنَّظر للحَسْناوات فأُصيب بِمَرض ارْتِخاء الجفون، بحيث لو أراد النَّظر رفع جفْناه بِيَدَيْه ! فقال: وقد أثَّرَت فيَّ هذه القِصَّة، وتَرَكَت فيَّ أثراً كبيراً، فالإنسان إن لم يخَف من الفله فهو أحْمَق وغَبِيّ وجاهِل، وأنت تخاف بِقَدْر معْرِفَتِك به، وترْحم الخلْق بِقَدْر اتِّصالك بالله، ومن لا يرْحم لا يُرْحم، وإن أرَدْتُم رحْمتي فارْحَموا خَلْقي، تجده يحلف أيمان كلُّها كذب ويغْتاب ويسْتَعْلي ويأكل مال حرام. قال لي أخٌ، الحمد لله يا أستاذ أنَّني بعْت البارحة أحداً من الناس سيارتي وفيها عطل بالمُحَرِّك ! وإذا به يأخذ سيارة من النوع الحديث واصْطدم بها بالباص بعد خمْسة أيام من يبعِهِ السيارة الأولى، والله عز وجل بالمرصاد، قال تعالى: إنَّ الله كان عليكم رقيباً، فَكُلَّما كبرت علمك به كلَّما ازْداد خوفك منه تعالى، وأشَدُّ الناس خوفاً من الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والمؤمن يَعُدُّ للمليون قبل أن يتكَلَّم، عندنا أخٌ كريم يُعَدُّ أوَّل إنسان خبير بالكمبيوتر بالمعامل قال لي: دُعيت إلى أحد المعامل للإصلاح فلم أتناسب مع صاحب المعمل وقلت له: أنت بِحاجةٍ لي، فَتَركني ولم يقل شيئاً، وكان عنده مشكلة في الكمبيوتر فَبقيت معها ثمانِيَة أيام لم يتبيَّن معي الخطأ، ثمَّ قلتُ لعلِّي أُراجع نفسي فلرُبَّما قلت كلاماً مُخالفاً للشَّرْع فإذا بي أجد أنَّني قلتُ له: أنت بِحاجَةٍ لي !! فَتُبْتُ إلى الله، وفي اليوم التاسِع انْحَلَّتْ المُشْكلة بِرُبْع ساعة ! فإذا قلت: يا الله تولاك، وإذا قلت: أنا تَخَلَّى عنك، فهؤلاء الصحابة وقالوا: لن نُغْلب من قِلَّة، فقال تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)﴾ [ سورة التوبة ] وفيهم رسول الله، فهذا مُلَخَّص المُلَخَّص إذا قلت: يا الله تولاك، وإذا قلت: أنا تَخَلَّى عنك، فهذا النبي عليه الصلاة والسلام بعث خادِماً فتأخَّر والنبي أدْركه الغضب الشديد، أنت إذا بَعَثْت واحِداً من أجل ربع ساعة لا يبقى خمْس ساعات ! فلما جاء قال له النبي عليه الصلاة والسلام: والله لولا خَشْية القِصاص لأوْجَعْتُكَ بهذا السِّواك، ماذا يفعل السِّواك ؟ ومَرَّ عليه الصلاة والسلام أمام صحابيٍّ يضرب غلامه، فقال له: اِعْلَم أبا ذَرّ أن الله أقْدر عليك منك عليه، وفي أحد المرات أوْقف الحجاج إنساناً لِيَقْتُلَه فقال له: أسألك بالذي أنت بين يَدَيه أذَلُّ منِّي بين يَدَيْك، وهو على عِقابك أقدر منك على عقابي، فاسْتَحْيى الحجاج من الله، وعفى عنه، فَعَظمة الإنسان كلّها على مليمتر شريان قلبه، وعلى خلاياه، ومتى حدث إشْكال أصبح في النَّعْي ! كان شَخْصاً ملء السمْع والبصر، وصار في الخبر، هذه هي الدنيا، فأنت أيها الأخ ترْحم الناس بِقَدْر اتِّصالك بالله فإذا كان قلبك قاسِياً فأنت مقْطوعٌ عن الله تعالى ولو صَلَّيْت، وأنت تخاف منه بِقَدْر معرِفَتِك به، وكلَّما ازْدَدْتَ معرِفَةً ازْدَدْتَ منه خوفاً، وأشَدُّ الناس خوفاً من الله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، هناك أشْخاص لا تتركه نفسه يقتل ولو نمْلة، ولقد دَخَلَت امرأة النار في هِرَّةٍ حَبَسَتْها فلا هي أطْعَمَتها ولا هي أطْلَقَتْها تأكل من الأرض، فعلى الإنسان أن ينتبه، فالحِساب شديد، وكُلُّ إنسان سَيُشاهد فلم فيديو يوم القيامة ؛ هكذا الآية كتابٌ مرقوم، قال تعالى: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)﴾ [ سورة الإسراء ] ذكروا أنَّ في ألمانيا إذا الضابط خان تُعْرض عليه خِيانته، ويُتْرَك له الحُكْم على نفْسه، فيأخذ مُسَدَّس ويقتل نفْسه، إياك أن تتجاوز، واطلب من الله السلامة، وإياك أن تحْتقر إنساناً، وأن تُخَوِّف إنساناً أو تقْهَرَه الإنسان بُنْيان الله وملْعونٌ من هَدَم بُنيان الله. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#556 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المطففين (83 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، يقول الله تعالى: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)﴾ [ سورة المطفِّفين ] هذه هي الآية العاشرة من سورة المُطَفِّفين. الإنسان إذا صَدَّق بِيَوم الدِّين، وصَدَّق بِيَوم الحِساب، وأنَّ كُلَّ عَمَلٍ مهما دَقَّ تقْبض عمله، وأنَّ كُلَّ سيِّئةٍ مهما دَقَّتْ تدْفع ثَمَنها، إذا صَدَّق الإنسان بيوم الدِّين فلا بدّ من أن يسْتقيم، فإن لم يسْتَقيم يضْطرّ إلى أن يُكَذِّب بِيَوم الدِّين، حتى يتوازن، فهذه قَضِيَّة التوازن الداخلي والتوازن الداخلي بالإنسان يخْتَلّ إذا آمَنَ بِيَوم الدِّين وما اسْتقام يَحُسُّ بالخطأ والذَّنْب، ويَحُسُّ وكأنَّه يمْشي بطَريق مَسْدود، أما إذا كَذَّبَ بِيَوْم الدِّين يتَوَهَّم أنَّه يستعيد توازنه، لذلك كما قال تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)﴾ [ سورة الماعون ] هو نفسه، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)﴾ [ سورة القصص ] أنت حينما تؤمن بِيَوم الدِّين تسْتقيم على أمْر الله، وإذا كنت مُسْتقيماً على أمْر الله، ترى نفْسك مُنْدَفِعاً إلى الإيمان بِيَوم الدِّين ؛ لأنَّه لِصالِحِك فالله تعالى قال: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)﴾ [ سورة المطفِّفين ] وهناك آيةٌ ثانيَة وهي قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنْ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ(74)﴾ [ سورة المؤمنون ] فالإنسان لمَّا يأكل مال الحرام ويغْتَصِب بيْت وشَرِكات، ويعْتدي على شريكه، وعلى أمْوال زوْجته، حينما يحْتَلُّ شيْئاً ليس له الحقّ أن يحْتَلَّهُ ؛ كيف تُوازِن ؟ توازن بِحيث لا آخرة موجودة، والحياة للشاطِر، والقَوِيّ يأكل الضعيف أما لو آمن أنَّ هناك حِساب دقيق، وعذاب أليم لا يفْعَل هذا، لذلك دائِماً وأبَداً الإساءة مُرْتبطة بالتَّكْذيب باليوم الآخر، لكن ليس من الضروري أن تُكَذِّب بِلِسانك، فهذا لا يفْعله أحدٌ في العالم الإسْلامي، أما عَمَلِيًّا فلا يعْتقد اعْتِقاداً جازِماً أنَّ الله تعالى سَيُحاسِب ، وسَيُحاسِبُ الناس حِساباً دقيقاً، قال عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ *)) [ رواه مسلم ] فإذا أردَت أخفَّ من ذلم فاسْتَعِدَّ للبلاء. قال تعالى ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10)هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ(11)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ(12)عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ(13)أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ(14)إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(15)﴾ [ سورة القلم ] لماذا تُتْلى آياتنا على إنسان تنْهَمِرُ دُموعه خَشْيَةً لله ؟! وتُتْلى آياتنا على إنسان فيقول: أساطير الأوَّلين ؟ فالذي تنهمرُ دُموعه عند سماع الآيات هذا أراد الإيمان والحقيقة وأراد الله عز وجل، فجاء الكلام مُولفِقاً لما أراد، أما الذي تُتْلى عليه آياتنا فيقول: أساطير الأوَّلين، فَهُوَ إنسان أراد الدنيا، وشَهَواتها لذلك لا يَعْتَدُّ بهذا الكلام، قال تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾ [ سورة المطففين ] هناك آية دقيقة جداً يقول فيها تعالى: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ(198)فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ(199)كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200)لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(201)فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(202)﴾ [ سورة الشعراء ] فلو نزل هذا القرآن باللُّغة الفارِسِيَّة، وكان النبي فارِسِياً، وجاء من بلاد فارس إلى مكَّة، وقرأ عليهم القرآن بالفارِسي، هل يؤمنون بالله عز وجل ؟ مُسْتحيل ! لذلك قال تعالى في آخر الآية: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200)﴾ [ سورة المطففين ] القرآن الفصيح العربي الواضِح المُعْجِز البليغ، إذا قرأه مُجْرِم كأنَّه باللُّغَة الفارِسِيَّة، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ(198)فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ(199)كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200)لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(201)فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(202)﴾ [ سورة الشعراء ] فهم لا يؤمنون به حتى يرَوْن العذاب الأليم، والكافر يخاف بِعَيْنِه فقط ! لو قلتَ لِواحدٍ يُدَخِّن أنَّ الدخان يُسَبِّب سرطان وجَلْطة وضيق أوْعِيَة، لا يدعه، أما حينما يُصابُ بالسرطان فِعْلاً يدَعُ الدُّخان متى ترك الدُّخان ؟ حينما جاءهُ المرض، فالذي يَخاف بِعَيْنه وحواسِّه قريب من البهائِم ؛ الإنسان يخاف بِعَقْلِه، قبل أن يأتي المرض، يؤمن بِيَوم الدِّين قبل أن يأتي يوم الدِّين، أما الحقيقة المُذْهِلَة أنَّ كُلَّ كُفار الأرض وعلى رأسِهم فِرْعون الذي قال: أنا ربُّكم الأعلى، حينما أدْركه الغَرَق قال: آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل! كُلُّ كُفار الأرض بِمللهم وقاراتِهم ؛ حينما يأتيهم مَلَكُ الموت يعْرفون الحقيقة التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام، فالتَّكْذيب يأتي من جراء من يخاف بِعَيْنِه وحواسِّه فقط أما المؤمن يخاف بِعَقْلِه، لذلك لا يُكَذِّب ولكن يؤمن بالدليل. العَمَل الشيِّء حِجابٌ بينك وبين الله، قال تعالى ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ(88)﴾ [ سورة البقرة ] وقال تعالى: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18)﴾ [ سورة البقرة ] وقال تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)﴾ [ سورة البقرة ] أي لأنَّ على سمعهم وأبصارهم غِشاوة خَتَم الله على قلوبهم، فهذه الآية الكريمة: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾ [ سورة المطففين ] العمل الشيِّء حِجاب بينك وبين الله، ويجعل هذا القرآن كالفارِسِيَّة، والله عز وجل قال: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(82)﴾ [ سورة الإسراء ] فالعِبْرة أن تكون مُسْتقيماً حتى تتفَتَّح أُذُنك وبصيرتك. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#557 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المطففين (83 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، في قوله تعالى من سورة المطفِّفين:﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾ [سورة الطففين] هذه الآيات وآيات أخرى تُبَيِّن أنَّ سلوك الإنسان له علاقة بِهِدايته فَكُلَّما كنت أقرب إلى الاسْتِقامة كنت أقرب إلى الهُدى والدليل كما قلتُ في درْس سابق قال تعالى: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ(198)﴾ [سورة الشعراء] إنسان فارِسِيٌّ وأعْجمي لو نزل هذا القرآن عليه، وجاء هذا الأعْجمي إلى مكَّة المكَرَّمة وقرأ عليهم القرآن بِلُغَة فارِس ما كانوا به مؤمنين وأنت الآن لو ذَهَبْت إلى تركيا أو إلى بلاد فارس، لا تفْهم ولا كلمة لذلك قال تعالى: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ(198)﴾ [سورة الشعراء] الإنسان حينما يعْصي وينْحرف ويخطأ، وينتهِك حرمات الله عز وجل يُصْبح على عَيْنه غِشاوة، وفي آذانِه وقْر، قال تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)﴾ [سورة البقرة] وهذه الآية تُؤكِّد المعنى نفْسه ؛ قال تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾ [سورة الطففين] وقال تعالى: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ(88)﴾ (سورة البقرة) القلب المُغَلَّف الذي لا يعي الخير أساسه سُلوك منحرف، آية أخرى وهي قوله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)﴾ [سورة الماعون] وقال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)﴾ [سورة القصص] هناك طريقان لا ثالث لهما فإن لم تكن على أحدهما فأنت على الآخر حتْماً قال تعالى:: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)﴾ [سورة القصص] هناك طريق الاسْتِجابة وطريق الهوى، وطريق العقْل وطريق الشَّهوة طريق الدنيا وطريق الآخرة، وطريق الخير وطريق الشر، وطريق القرب من الله وطريق البعد عنه، وطريق المعْصِيَة وطريق الطاعة وطريق الإنصاف وطريق الظلْم، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)﴾ [سورة القصص] لذلك كلَّما كنت مُسْتقيماً كانت أُذنك واعِيَةً، وكلَّما كان المرء منْحرفاً كانت أُذُنه صَمَّاء عن سماع الحق، لذلك قد تعجب من الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام، ألم يرَوا فَصاحته ؟ ألم يرَوا كماله ورحْمته وعطْفه ؟ ألم يرَوا لطْفه ؟ ومع ذلك تَمَنَّوا أن يقْتلوه، والذين ابْتعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلَّم زَمَنِيًّا واسْتقاموا على أمْره إذا زاروا مقامه يبْكون ! ما هذه المُفارقة ؟ كلّما كنت أقْرب إلى الاسْتِقامة كلَّما كنت أقرب إلى الهدى، قال تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾ [سورة الطففين] أيها الإخوة، هناك أمراض لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، وهناك مصائِب لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، مصائب تُصيب الإنسان ؛ تُصيب أهْله وأولاده، مصائب تُصيب ماله، يفقِدُ الإنسان بعض أحْبابه، ويخْسر الإنسان ماله كلَّهُ يُعْلِنُ إفْلاسه ويُصاب بِمَرض عُضال، إذا سألْتني ؛ ما هي أكبر مُصيبة على الإطْلاق تُصيب الإنسان في دُنْياه وآخرته ؟ هي هذه الآية الكريمة: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾ [سورة المطففين] كُلُّ السعادة في القُرْب من الله والنَّظر إلى وجْهه الكريم، هؤلاء الكافرون المُنْحرفون مَحْجوبون عن ربِّهم في الدنيا، قد تُؤْتى المال كُلَّه وقد تُؤتى أعلى منْصب وأجْمل زوْجةٍ وأجْمل بيْت، إلا أنَّك إذا كنت محْجوباً عن الله فأنت أشْقى الأشْقِياء، وقد تكون فقيراً وقد تكون مريضاً ومُضْطهَداً ومُعَذَّباً، وقد تكون مَحْروماً إلا أنَّه إذا تجلى الله تعالى على قلبك فأنت أسْعد الناس يا داود مرِضْتُ فلم تَعُدْني ! قال: كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين ؟! قال: مرِضَ عبدي فُلان ولم تَعُده ألم تعلم أنَّك لو عُدْته لوَجَدْتني عنده، أنا أخذْت منه صِحَّته إلا أنَّني عَوَّضْتُ عليه قرْباً وتَجَلِيًّا ونوراً وطمأنينةً وأمْناً وسلاماً، لذلك لِيَكُن نصيبك من الله تعالى رحْمته والإقبال عليه وأن يُلقي عليك من أنواره وأن يُطمئِنَ قلبك، قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾ [سورة المطففين] قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)﴾ [سورة الإنفطار] نعيم القُرْب، ونعيم الجنات التي تجْري من تحْتِها الأنهار، ونعيم الحور العين، ونعيم رِضْوان الله عز وجل، ونعيم النظر لِوَجه الله الكريم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)﴾ [سورة الإنفطار] فَمِن شِدَّة النعيم والسرور والطمأنينة، وجْهه مُتألِّق، والإنسان أحْياناً في الدنيا يُوَفَّق بِتِجارة أو شهادة أو مَنْصب أو عمل أو بِصِحَّة فإذا بك تجده مُتألِّق في وجهه. قال تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾ [سورة المطففين] سَأُصَوِّر لك سِباق والطريق طويل جداً، وهناك ألف سيارة من أحْدث الماركات ! ومن أعلى المُحَرِّكات، وبِأمْهر السائِقين، فإذا بآخر الطريق مغارة، فلما تصل السيارة الأولى تسْقط، وكذا الثانِيَة، فهل يَهُمُّنا أن نعرف الأوَّل والآخر ؟ كُلُّكم سَيَموتون، وموتهم مُحَقَّق والكُلّ دمار، فهكذا سِباق الدنيا، فقير مات وغنِيّ مات، وكذا القويّ والضعيف، والصحيح والسقيم، والوسيم والذميم ؛ سِباق مُضْحِك وهذا تنافس أحْمق، وهو التنافس على الدنيا، أما الله عز وجل قال: ﴿ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾ [سورة المطففين] تنافس في معرفة الله، وتنافس في الآخرة، وفي الإنفاق والدعوة إلى الله، وفي رِعاية الصِّغار، فهذا هو التنافس المعقول لأنّ فيه جوائز أعدَّها الله للمؤمنين، فالله تعالى يقول: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾ [سورة المطففين] وهناك آية أخرى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61)﴾ [سورة الصافات] قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31)﴾ [سورة المطففين] دَعَوْهُ لفندق خمس نجمات فأبى أن يُلبِّي ! يقولون عنه: مجنون ويستهزئون به، والآخرين يقولون: لا يزال من الذين يُحَجِّبون أزواجهم ؛ لن نأكلها له ! ثمَّ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32)﴾ [سورةالمطففين] لا يعيش في عصْره ومُتخَلِّف ومُتَزَمِّت، ومُتَقَوْقِع وانْعِزالي، تفكيره ثمَّ قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)﴾ [سورة المطففين] البطولة في آخر المطاف، فالبطولة أن تكون آخر الضاحكين، فالله تعالى قال: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)﴾ [سورة المطففين] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#558 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الانشقاق (84 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، الآية السادسة من سورة الانْشقاق، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾ (سورة الإنشقاق) كم من إنسان خَدَمَ جِهَة ثمَّ خاب ظَنُّه ؟ وكم من إنسان أنْفق ماله وخَسِر ؟ وكم من إنسان أنْشأ علاقات ولم تُثْمِر هذه العلاقات ؟ أيَّةُ جِهَة أرْضِيَّة قد تُخَيِّبُ ظنَّك، وقد توقِعُكَ في الإحباط إلا أنَّ الله عز وجل يقول: أيُّ جُهْدٍ وأيُّ وقْتٍ وأيُّ مالٍ وأيُّ حركةٍ وصِلَة وأيُّ ذهابٍ وإيَّاب، وأيُّ منْعٍ أو إنفاق، وأيُّ صِلَةٍ أو قطيعَةٍ إذا ابْتَغَيْتَ بها وجْه الله فإنَّك سوف تُلاقيها أضْعافاً مُضاعفة، أي تكون تاجِراً مع الله تعالى، والله عز وجل أرادك أن ترْبح عليه أرْباحاً طائلة وإياك أن تُتاجِر مع سِواه فإنَّ خاسِرٌ لا محالة، مهما تاجَرْت مع سِواه ثمَّ جاءك مرض ما يفْعل هؤلاء اتِّجاهك ؟ زيارة فقط ! وإذا مات بِطاقة تَعْزِيَة أكثر من هذا لا يوجد ! أما الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)﴾ (سورة الغاشية) المفروض على الإنسان مادام علاقته مع الله والمصير إليه تعالى عليه أن يُحَسِّن علاقته معه، كثير من المُوَظَّفين لهم ذكاء زائِد، ويُحاول أن يسْتطْلع، من الذي سوف يأتي بعد المُدير الحالي، فإذا عرِفَ من فإنَّهُ يقيم علاقات طَيِّبَة، زيارات وهدايا يقول لك: أُرَكِّز وضْعي معه وهذا منْطق الإنسان الذَكِّي ومنطق الإنسان الذي يبْحث عن مصالِحِه العُلْيا، فأنت مصْلحتك الكبرى مع الله، وممكن أن تُقيم علاقتك معه الآن ؛ علاقة طَيِّبة بِخِدْمة عِباده والنُّصْح لهم وطلب العلم ونشْر العلم وحمْل النفْس على طاعته، لذلك قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾ [ سورة الانشاق ] والله لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لَكَفَتْ ! كلام الواحد الدَّيان وكلام خالق الأكوان، فإذا كان الإنسان مُتْعب ومُرْهق، فإذا مع غير الله كان النَّدَم والإحْباط والخسارة، أحْياناً ينتمي الإنسان إلى جهة بِزَعْمٍ منهم أن يفعلوا له كذا وكذا، فيَسْتَغِلُّوه ثمَّ يرْمونه ! والله أيها الإخوة، الإنسان أحْياناً يُعامل مثل هذا المنديل، تُمْسح به أقْذر عَمَلِيَّة ثُمَّ يُلْقى، قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾ [ سورة الانشقاق ] قال: إنَّ الرجل لَيُطْعِمُ زَوْجته لُقْمةً واحِدة، يراها يوم القيامة كَجَبل أُحد، قال تعالى: يَاأَيُّهَا ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10)﴾ [ سورة الصف ] إذا كنت عالِماً كنت مِمَّن تاجر مع خالق الكون، ولا يليق أن تكون مع غير الله إن فعَلْت هذا احْتَقَرْت نفْسك، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ(130)﴾ [ سورة البقرة ] إذا كنت مع غير الله احْتقَرْت نفْسك لأنَّك ما وَضَعْتها في مُسْتواها فأصْلها أن تكون لله، سألوا عالماً جليلاً من علماء مِصْر، وأثِقُ بِنَزاهتِهم وبُعْدهم عن الدنيا، وعن الِّنفاق، فاضْطَرّ أن يُجْري عَمَلِيَّة فإذا باليوم الواحد فاكْسات ورسائل والهواتف ليل نهار، فأحد المحطات الإخبارِيَّة أجْرت معه حِوار وسألتْه ما هذه المكانة التي أنت فيها ؟ فقال لهم كلمة في مُنتهى الأدب مع الله: قال لهم إنَّني مَحْسوب على الله ! فمهما كنت مُهِمًّا في الدنيا وجاءتْك المَنِيَّة فالتَّعْزِيَة في الدرجة الأولى، وباقات وُرود وأكثر من هذه لا شيء ! أما عند الله تعالى الجِنان إلى أبد الآبدين قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾ [ سورة الانشقاق ] سأعرض عليكم بعض الأمْثلة: سيِّدُنا عثمان جاءَتْهُ ستُّ مائة ناقة مُحَمَّلة بالبضائِع من الشام، وهي تُعادل سِتُّ مائة شاحنة الآن ! وكُلُّها له، فجاءه التُّجار، فدفعوا له سِعْر فقال: دُفِعَ أكثر، ورفعوا السِّعْر فطلب أكثر إلى أن طلب سِعْراً غير معْقول، فقالوا: هذه ليْست تِجارة، فقال: من الذي دفع أكثر قالوا: الله تعالى، فقال: هي لِوَجْه الله تعالى ! وكان ذاك العام عام مجاعة، لذلك تاجِر مع الله وبِإخْلاص ومن دون ضَجَّة، والله تعالى يُعَوِّض عليك أضْعافاً كثيرة، قال: من أحَبَّنا أحْبَبْناه، ومن طلب مِنَّا أعطيْناه، ومن اكْتفى بنا عمَّا لنا كنَّا له وما لنا، والله الدنيا أحْقر من أن تُحْرم منها ؛ تأتيك وهي ذليلة، وقد أوْحى ربُّك للدنيا أنَّه من خَدَمني فاخْدُميه، ومن خَدَمَكِ فاسْتَخْدميه ذكرْتُ مثَلاً مِراراً إلا أنَّه يُناسب في هذا المقام، هناك رجل تُوُفِّي رحمه الله تعالى، وكان صاحب دُعابة، وصانِع بالمَحَلّ في الحميديَّة، ويُكَنِّس هذا المَحَلّ ويجْمع القُمامة بِعُلْبة ويلُّفها بِشَريط أحْمر وورق هدايا ولها عقْدة فيأتي واحد غشيم يظنّ أنّ فيها شيئاً ثميناً، ويهرب بها، فبعد أمتار يفْتحها الهارب وهو يجْري فلا يجد شيئاً فيَضْحك عليه هذا الرجل، وكذا حال الإنسان إذا جاءه ملَكُ الموت، ظنَّ أنَّ الدنيا شيء ثمين فإذا هي غثاء لا شيء فيها بِمالها ونِسائِها، فحتى لا يحدث للإنسان خَيْبَة أمَل قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾ [ سورة الانشقاق ] أعمالك كُلُّها تجدها كبيرةً جداً، وأضعاف مُضاعفة. قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9)﴾ [ سورة الانشقاق ] فالكافر كان في أهْله مسْروراً، غارقٌ بالمعاصي والآثام، ويضْحك ملء فيهِ، يقول سيِّدنا عمر عَجِبْتُ لثلاث: عجِبْتُ لِمُؤَمِّل والموت يطْلبه، وضاحِكٍ ملء فيه ولا يدْري أساخِطٌ عنه الله أو راضٍ، وغافل وليس بِمَغْولٍ عنه، فمن كان من أهل الإيمان فسوف يُحاسب حِساباً يسيراً، وينقلب إلى أهله مسْروراً، ثمَّ قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً (11) وَيَصْلَى سَعِيراً (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13)﴾ [ سورة الانشقاق ] يدْعوا بالهلاك، فهذين النموذجين أحدهما أُعْطِيَ الكتاب بِيَمينه، فسوف يُحاسب حِساباً يسيراً، كمن جاء الأوَّل في الدِّراسة، وذهب إلى أهله يضْحك من شِدَّة الفرح، فنقول: إنَّ هذا الطالب انْقلب إلى أهله مسْروراً، أما الطالب الراسب فقد كان يسْهر مع رفاقه بالليل ويضْحكون، والمصير هو الإحْباط والرسوب، لذلك يدْعوا ثُبوراُ أي بِهلاكه، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14)﴾ [ سورة الانشقاق ] أي لن ينتقل إلى دار المقام، قال تعالى ﴿ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15)﴾ [ سورة الانشقاق ] فأنت تحت المراقبة قال تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219)إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(220)﴾ [ سورة الشعراء ] فأنت مَكْشوف تماماً، فإذا كنت طاهِراً أحَبَّك الله، وإذا أحَبَّك ألْقى حُبَّ في الخلْق. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#559 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الانشقاق (84 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين . سورة الانشقاق : فلا أقسم بالشفق ..... مركز ثقل هذه السورة قوله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق . أيها الإخوة الكرام ؛ في سورة الانشقاق آيات كريمة وهي قوله تعالى : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ [ سورة الانشقاق الآيات : 16-19 ] مركز الثِّقل في هذه الآية ، قوله تعالى : ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ فالإنسان يمْشي في ممرّ إجباري وينتقل من حال إلى حال ، ومن اهْتِمام لآخر إلى أن ينتهي الأجل ويُحاسبه الله على كُلِّ أعماله فالطِّفْل يولد وأوَّل موضوع بِوِلادته أنَّه سليم أو غير سليم ، فإذا أدْرك الأب والأمّ أنَّه سليم شكرا الله عز وجل على ذلك ، هذا أوَّل طبَق ؛ سَلامة المَوْلود ثمَّ يفرح الأهل حينما تظْهر أسنانه ، وحينما يمْشي وحينما يُصْبِحُ نظيفاً ، ثمَّ حينما يقول بابا وهي أوَّل كلمة ، كُلُّ طَوْر من أطْوار الطِّفْل طبَق ، والآن أصبح في سِنِّ المدْرسة وذهب إلى هناك ، وحفظ بعض الأناشيد ، وطرِبَ له الأهْل ، ثمَّ دخل الإعدادي ثمَّ الثانوي ، ثمَّ موضوع الجامعة ومُسْتقبله ، ثمَّ موضوع العَمَل ، وموضوع الدِّراسة ، ثمَّ موضوع الزواج ، وكذا مُشْكِلَة العُقْم ، وما أنْجب ، فإذا أنْجب أصْبح الموضوع موضوع ثاني ، وهو ترْبيَتُهم وتعليمهم وتزْويجهم ، وكذا موضوع الصِّحَة ، قال تعالى : ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ [ سورة الانشقاق الآية : 19 ] يوم خطَب دخل في موضوع المرأة ؛ تَوَفَّقْت أم لم تُوَفَّق ! طويلة أم قصيرة ! جميلة أم دميمة ، هذه قِصَّة الناس جميعاً ، وآخر شيء صِحَّته ، معه كولسترول أو الْتِهاب مفاصل أو ضَعْف أسنانه ، والشُّحوم الثلاثيَّة مُرْتَفِعة ، فالصِّحة طَبَق وتَزْويج بناته طَبَق ، وكذا أولاده ونجاحه في زواجه طَبَق ، نوعُ زَوْجَته طَبَق ودِراسَتُه طبَق ، قال تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ [ سورة الانشقاق الآية : 16 ] الأرض كُرَة ، ولا يوجد شَكْل هَنْدسي تتداخل فيه الظُّلْمة والنور كالكُرَة قال تعالى : ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 5 ] لو أنَّ الأرض مُكَعَّب يدور يأتي النور فجْأةً ، ويأتي الظلام فَجْأةً ، أما لأنَّ الأرض كُرَة يتداخل الظلام مع النور ، غابَتْ الشَّمْس أما الجوّ واضِح كيف يتلاشى الضوء شَيْئاً فشَيئاً خِلال عِشْرين دقيقة ؟ دَخَلْنا فيما بين المغرب والعِشاء ، ففي العِشاء اخْتفى الشَّفَق ، وما دام هناك شَفَق معنى ذلك أنَّ آثار الشَّمْس لا تزال واضِحَة ، لأنّ الشَّمْس أشِعَّتها مُسْتقيمة والأرض كُرَة ، فلَمَّا غابَتْ عَيْنُ الشَّمْس بَقِيَت أَشِعَّتُها ، وأشِعَّتُها تصْطدِم بالسَّحاب فَتَجِد أنَّ هناك شَفَق أحْمر ، وهو سحاب جاءَتْهُ أَشِعَّة الشَّمْس ، والأرض تدور وهي كُرَة ، والشَّمْس ثابتة ، والشَّفَق آيَةٌ دالَّةٌ على عَظَمَة الله ، وعلى كُرَوِيَّة الأرض ، وعلى أَشِعَّة الشَّمْس وعلى السُّحُب ، لذلك وَقْت العِشاء هو وقْتُ غِياب الشّفق ، ووقْتُ المغرب هو وَقْتُ غِياب عَيْن الشَّمْس ، وَقْتُ الفَجْر هو وَقْتُ بدء أثر الشَّمْس قبل أن تظْهر عَيْنُها ، والمغرب كالفجْر تماماً ، فالمَغْرب غابَتْ عَيْن الشَّمْس وبَقِيَ ضوءها ، والفجْر جاء ضوءها قبل أن تأتي عَيْنُها ، فالفَجْر ظُهور آثار الشَّمْس ، قال تعالى : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [ سورة البقرة الآية : 187 ] فالفجر الصادق يظْهر في خَيْط أبيض في الأُفُق والشَّمْس ظُهور عَيْن الشَّمْس والظُّهْر انتِصاف الشَّمْس في كَبِد السَّماء مع الزوال قليلاً ، والمغْرِب غِياب عَيْنِ الشَّمْس ؛ بين انْتِصاف الشَّمْس في كَبِد السَّماء وبين غِيابها العَصْر ، والعِشاء غِيابُ الشَّفَقِ الأحْمَر فقوله تعالى : ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [ سورة هود الآية : 114 ] هذه الأوقات الخَمْس فَزُلُفاً من الليل هو الفجْر والعِشاء ، وطَرَفَي النَّهار شُروق الشَّمْس وغِيابها، وضِمْن النَّهار الظُّهْر والعصْر ، قال تعالى : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ [ سورة الانشقاق الآية : 16 ] ما علاقة الشَّفَق بتَرْكَبُنَّ طبَقاً عن طبَق ؟ الذي خلق الكون هو الذي خلق الإنسان ، وهو الذي صَمَّم هذا الإنسان لِيَمُرّ من طوْر لآخر وهو الذي سَيُحاسِب الإنسان ، وكما قال بعض الفلاسفة في فرنسا : عوامل السعادة ثلاثة : الوقت والصِّحة والمال ، بِمَنْظورهم وفَهْمِهم دائِماً ينْقصك أحد عوامل السعادة ، ففي سِنِّ الشباب ينقصك عامل المال ، ويكون لك عامِلَي الصِّحة والوقت ، وفي منتَصف العُمر ينقصك الوقت ، فلصِّحة موْجودة والمال موجود لكن لا يوجد وَقْت ، لأنَّها مرحلة تأسيس الأعمال ، وفي خريف العُمر ينقصك الصِّحة ، ففي مَنْظور أهْل الدنيا الإنسان دائِماً تنقصه أحد عوامل السعادة ، أما في منظور الإيمان حينما تعرف الله عز وجل وتَصْطَلِح معه وتُطَبِّقُ منهجه فأنت معه دائِماً ، تُواجِهُ كُلَّ مُشْكِلات الحياة من دون قلق وخوف ، ومن دون ألَم والله عز وجل إذا مكا أقْسم كان هناك معنى ، وإذا لم يُقْسِم كان هناك معنى آخر ، فإذا قال تعالى : ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ [ سورة الشمس الآية : 1 ] أقْسم ، وكذا قال تعالى : ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [ سورة الفجر الآيات : 1-2 ] والليل إذا يغشى ؛ كُلُّ هذا قَسَم ، أما إذا قال : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ﴾ [ سورة التكوير الآيات : 15-16 ] العلماء قالوا : إذا لم يُقْسِم فبالنِّسْبة إليه ، وإذا أَقْسم فبالنِّسْبة إلينا ، وهناك معنى آخر وهو أنَّه تعالى إذا قال : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ ﴾ أي أنَّ هذا الأمْر شيء بديهي ، قال تعالى : ﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ * فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ سورة الانشقاق الآيات : 20-24 ] نحن الآن في طَوْر التَّبليغ وفي طَوْر التَّكْليف ، ونحن الآن في طَوْر السماع ، وباب المَغْفِرَة مَفْتوح ، وباب التوبة الصُّلْح مع الله تعالى مَفْتوح الأبواب الآن كُلُّها مُفَتَّحَة فإذا جاء الأَجَل أُغْلِقَت هذه الأبواب كُلُّها وعندها يقول : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [سورة المؤمنون الآيات : 99-100] يتمنَّى أنْ يُؤَخَّر ساعة والله تعالى يقول : ولن يُؤخِّر الله نفْساً إذا جاء أجلها فالإنسان يسْتَغِلّ وقْته ، وكان عليه الصلاة والسلام يمْشي مع أصْحابه فرَأَوْا قبْراً فقال صاحب هذا القَبْر إلى رَكْعَتَيْن مِمَّا تحْقِرون من تنفُّلِكم أفضل عنده من كُلِّ دُنياكم ، دُنيا عريقة فيها محَلات ومعامل وقُصور ومزارع ، فالإنسان أيُّ طبق كان فيه فباب التوبة مَفْتوح ؛ بالكُهول أو الشباب أو بعده وأخْطر شيء بالحياة أن يُعَلِّق تَوْبَتَهُ على أحد الأطباق كأن يقول إلى أن أتزَوَّج أو إلى أن أُأَسِّس عَمَلاً ، أو حينما أعود من السَّفر ، أو حينما أُنْجِبُ الأولاد ، وقد ورد بالأثر : هلَكَ مُسَوِّفون " لا ترْبط صُلْحك مع الله بِطَبَق من هذه الأطْباق ، أَنْهَيْت الزواج جاء الأولاد وأنْهَيْت الأولاد جاءت الصِّحة ، فأَيُّ إنسان يربط صُلحه مع الله بِطَبَق من هذه الأطباق فقد ضلَّ سواء السبيل ، الصُّلْح مع الله تعالى يُبْرم فَوْراً فأنت لك يوم مَشهود ، ويوم مَوْعود ، ويومٌ مَوْرود ، ويومٌ ممدود ، ويومٌ مَفْقود أخْطر أيَّامِك المَشْهورة ؛ ففيه تَتُوب ، وفيه تؤمن ، وفيه تعبد وتفعل الخير وتطلب العِلْم ، إذاً مرْكز الثِّقل في هذه الآية لترْكَبُنَّ طبَقاً عن طبَق ، ولا يجوز أبداً أن تربط تَوْبتك بِأحد هذه الأطباق ، وحتى الذين يموتون عندهم قوائِم أعمال لم تنْتَهِ ، سَل أهْل المُتَوَفَّى تجد له بنود كثيرة لم تَنْتَهِ ، وقد جاءَه الموت ، فأَيُّ إنسان - هنا النقطة الدقيقة - يُعَلِّق صُلْحَهُ مع الله بأحد هذه الأطباق فقد ضلَّ سواء السبيل ، وهذه الأطباق لابدّ منها ، وكُلّ وَقْت له هُموم ، فهذا هو اكبر خطأ ؛ التَّسْويف ، وهذه الأطباق لا علاقة لها بإيمانك ، وهي مَمَرّ إجْباري لِكُلّ الناس ، فَكُلّ إنسان بِحَسَب سِنِّه له اهْتِمامات ، فعلى مُسْتوى الطلاب تجدهم يتكلَّمون على الأساتذة ، ويجعلوا حديثهم واهْتِمامهم على العلامات ومستوى الامْتِحانات ، ولما يخْطب حديثه على النِّساء ، وما اتَّصل بهم ، فهذه الأطباق مَمَرّ إجباري لِكُلِّ الناس ، فلا تربط هذا بالدِّين . والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#560 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة البروج (85 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيها الإخوة الكرام، في سورة البروج، في قوله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)﴾ [سورة البروج] فالأرض كما تعلمون تدور حول الشَّمْس في ثلاث مائة وخمْسة وستِّين يوماً ورُبْعاً، سُرعة الأرض حول الشَّمس ثلاثون كيلومتر في الثانِيَة فَمُنْذ أن أذَّنَ الظُّهْر مضى ثلاثون دقيقة، فإذا ثلاثون كيلومتر بالثانِية ضرْب ثلاثين ؛ ألف وثمان مائة كيلو، ضَرْب عشرة ثمانية عشرة ألف حوالي خمسين ألف كيلومتر نحن نمشي من أذان الظهر إلى الآن، من أذان الظُّهر وحتى هذه الساعة قطَعَتْ الأرض خمسين ألف كيلومتر وسرعتها ثلاثون كيلومتر في الثانِيَة في هذه الدَّوْرة أيها الإخوة تَمُرّ بِبُروج، وهناك اثنى عشَرة بُرجاً ؛ بُرج العقرب وبرج الأسد وبرج الجدي إلخ... أحد هذه البروج هو برْج العقرب، فيه نَجْمٌ أحمر اللَّون ومتألِّق صغير، قالوا: هذا النَّجْم يتَّسِعُ للأرض والشَّمْس مع المسافة بينهما ! والشَّمس تَكْبُرُ الأرض بِمِليون وثلاث مائة ألف مرَّة، وبين الأرض والشَّمْس مائة وخمسون كيلومتر، وهذا النَّجْم الضغير يتَّسِعُ للأرض والشَّمْس مع المسافة بينهما ! رئيس أكبر قاعدة فضاء أمريكِيَّة مُسْلم من مِصْر، سُئِل في لِقاء عن الشُّموس فقال: الشُّموس لها ثلاثة أطوار ؛ الطَّوْر الأحمر، والطَّوْر الأبيَض والطَّوْر الأَسْوَد، شَمْسُنا شَمْسٌ حَمْراء اللَّون في منتصف عُمْرها، ومضى على تألُّقِها خَمْسَة آلاف مليون سنة، ويُنْتَظَر في استِمرار تألُّقِها خمْسة آلاف مليون سنة ! وحينما تتجاوَزُ الشَّمْس الطَّوْر الأوَّل تنتقِلُ إلى الطَّوْر الثاني ويزيد حَجْمُها مراتٍ كثيرة، ثُمَّ تَنْكَمِشُ فجْأةً إلى واحد بالمائة، وتنقلِبُ أَشِعَّتُها من حمْراء إلى بيْضاء، وعِنْدئِذٍ تتضاعَفُ حرارتها أضْعافاً كثيرة، ثُمَّ تدْخل الشَّمْس في مرحلةٍ ثالثة وهي مرحلة السَّوَاد، تَصَوَّر متر كلغ مُكَعَّب من الحديد ضُغَطَ في ذَرَّة لا تُرى بالعَيْن ولا بِالمِجْهر، وحينها تدْخُل الشَّمْس في مرْحلة التَّكَدُّس فَتَنْكَمِشُ إلى حجْمٍ قليل جداً من شِدَّة الضَّغْط الذي تتحَمَّلُه وينعدِمُ خروج الشُّعاع منها، لأنَّ الشُّعاع كَتَفسير دقيق ذرات كهربائِيَّة تخرج من الجِسْم المُلْتَهِب، وهذا هو النور، هذا الثُّقْبُ الأسود مَقْبرة النُّجوم ولو أنَّ الأرض اقْتربَت من هذا الثُّقْب لأصْبَحَت في حجْم البَيْضَة مع الوَزْن نفْسه، وهذا أحدَث ما في العِلْم الشَّمْس الحَمْراء والشَّمْس البيْضاء والشَّمْس السَّوداء، وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة " مِن أين جاء هذا النبي صلى الله عليه وسلَّم بِهذا العِلْم ؟ هذا الحديث الذي ورد في سنن الترمذي وابن ماجه من دلائل النبي صلى الله عليه وسلَّم. قال تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)﴾ [سورة البروج] أحدُ البروج بُرْج العَقْرَب، وأحَدُ نُجومِه قَلْبُ العَقْرب، ويتَّسِعُ للشَّمْس والأرض والمسافة بينهما، لذلك أنت حينما ترى النُّجوم بيضاء في الليل، وليس حمْراء، البيضاء يعني في المرحلة الثانِيَة، والسوداء لا تراها أبداً، ثُقْب أسْوَد كالمَقْبَرَة، ثُمَّ إنَّ هذه الأرض - دَقِّقوا معي- في دَوْرَتِها حول الشَّمْس، المسار إهليلجي، وسرعة الأرض ثلاثون كيلومتر بالثانِيَة، وعندنا قانون الجاذِبِيَّة، الكُتَل تتجاذب بِحَسب حُجومها مضروباً بجداء المسافة بينهما وهذا القانون الذي اكْتَشَفَهُ نيوتن والأرض حينما تقترب من القطْر الأصغري، نحن عندنا القطْر أعظمي بالشِّكْل الإهليلجي، وعندنا القطر الأصغري، الأرض حينما تصل إلى القطر الأصغري تزيد من سرعَتِها وكأنَّها عاقلة، وينشأ من هذه الزِّيادة قُوَّة نابِذة تُكافىء القُوَّة الجاذِبَة، وإلا تنجذب الأرض إلى الشَّمْس فتتبَخَّر في ثانية واحِدَة ! لو بَقِيَت علىسرعتخا هنا لتَفَلَّتَت من جاذِبِيَّة الشَّمْس فَذَهَبَت في الفضاء الخارجي، وانْعَدَمَت أشِعَّةُ الشَّمْس في برودة مُميتة لمات على من في الأرض من أحْياء، والعلماء قالوا: لو أنَّها تفَلَّتَتْ وأرَدْنا أن نُعيدها إلى الشَّمْس كافْتِراض، قالوا: نربطها بِمِليون مليون حبْل فولاذي، قُطْر الحَبْل خَمْسة أمتار، هذه الحِبال تُزْرع على سَطح الأرض المُقابل للشَّمْس، فإذا زُرِعَت أصْبَحنا أمام غابة من الحِبال بين كُلّ حَبْلَيْن خمْس أمتار، وحينها ينعدم البناء والزِّراعة، وتنعدِمُ الشَّمْس أساساً وكُلٌّ من هذه الحِبال يتَحَمَّل قُوَّة شدّ مقدارها مليونين طنّ، فَقُوَّة جذْب الأرض للشَّمْس بِقُوَّة تُساوي مليون مليون طنّ، وَكُلّ هذه القُوَّة المُخيفة من أجل أن تحْرِف الأرض ثلاثة ملمتر كلّ ثانِيَة، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ(2)﴾ [سورة الرعد] وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(41)﴾ [سورة فاطر] معنى الزوال الانْحِراف ولو أنَّها اِنْحَرَفَت عن مسارها لَدَخَلَتْ في ظلام الكَوْن وفي بُرودَةٍ مُميتة قال تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88)﴾ [سورة النمل] قال تعالى ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)﴾ (سورة البروج) الذي خلق السماوات والأرض سوْفَ يجْمَعُنا جميعاً في يوم نُحاسب فيه وعلاقة السماء والبُروج والكواكب والمَجَرَّات والسُّرْعات العاليَة، هي بِعلاقة اليوم الآخر، فالذي خلق هذا الكون لم يَخْلُقْهُ عَبَثاً والذي خَلَق الإنسان لم يخْلُقْهُ سُداً، قال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)﴾ [سورة القيامة] وقال تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)﴾ [سورة المؤمنون] أيها الإخوة، إنَّ هذه الآيات الكَوْنِيَّة إذا لم نُفَكِّر فيها عطَّلْناها، وإذا عطَّلْناها عَطَّلْنا ثُلث القرآن، وإن لم نؤمن بالله تعالى من خِلال الكَوْن فكَيْف نؤمن به ؟ قال تعالى: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)﴾ [سورة الجاثية] الإيمان عن طريق الآيات الكونِيَّة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| امثال من القران الكريم | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 36 | 08-21-2018 07:54 AM |
| الفواكه المذكورة في القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 3 | 11-16-2017 07:22 PM |
| اشهر قراء القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 2 | 11-13-2017 11:19 AM |
| مد التاءات وقبضها في القران الكريم | عاشقة الأنس | رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس | 6 | 10-31-2015 01:34 PM |
| قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم | سجى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 1 | 09-17-2014 11:17 AM |