تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 48 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 04-12-2018, 01:34 PM   #471


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس االسادس



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السادسة عشرة من سورة الحديد وهي قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
يعني هناك مرض خطير أصاب أهل الكتاب من قبل، هذا المرض الخطير أنهم فسقوا، فلما فسقوا انقطعوا عن الله عز وجل فأصبح الدين عندهم طقوساً، طقوس لا معنى لها، يؤدونها وهم غافلون عن الله عز وجل، جزء من عاداتهم، من تقاليدهم، أصبح الدين تراثاً، فلكلور، في عيد أضحى، وعيد فطر، في صيام، وكل فندق يقدم أجمل الرقصات إكراماً لشهر رمضان المبارك، يعني صار الرقص، والغناء، والطرب، والاختلاط، وشرب الخمور، هذا إكراماً لشهر رمضان المبارك، فصار رمضان فلكلور، تقاليد عادات، تراث، قلوب مغلقة.
﴿ قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ﴾
(سورة البقرة: 88 )
فالمشكلة هناك مرضٌ خطير خطير أصاب بني إسرائيل، هذا المرض أنهم فسقوا، واستمروا على فسقهم، فقست قلوبهم.
﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
لأنه في فسق في قطيعة، شوف علاقته مع الدين صلاة الجمعة مثلاً، علاقته مع الدين رمضان، علاقته مع الدين بحج، صار الحاج فلان، صار قدرته على إضلال الناس أكثر، صار حجي موثوق.
فأخطر شيء أن يفرغ الدين من مضمونه، أخطر شيء، أن لا يطبق في الحياة، أن تكون الحياة في واد، والدين في واد، حينما ينقطع الدين عن حياتنا، حينما يصبح الدين في المسجد فقط، في المسجد نصلي، في بيت الله الحرام نطوف، في رمضان نصوم، في الأعياد نرتدي الجديد، ونأكل الثريد، أما وبيعنا، وشرائنا، وبيتنا وبناتنا، وأجهزة اللهو يلي عنا، وعلاقتنا بالنساء، والاختلاط وكسب المال، والسفر، والرحلات، وطريقة كسب المال، ونوع البضاعة، وطريقة التعامل التجاري، هذا ماله علاقة بالدين إطلاقاً مع أن الدين يدخل في كل جزئية من جزئيات الحياة، يدخل في علاقتك الحميمة مع زوجتك، وفي علاقتك مع أولادك، وفي طريقة مشيك في الطريق، وفي ضبط جوارحك، لذلك:
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
يعني:
إلى متى أنت باللذات مشـغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال بديـــــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن المحب لمن يحب يطيـــــــــع
جاءني هاتف من يومين لطيف جداً، يدل على ورع، وحب لله ورسوله، قال أهديت إليها ـ شابة متزوجة، صالحة، تقرأ القرآن تحفظ القرآن ـ أهدي إليها زجاجة خمر غالية جداً، هل بإمكانها أن تهديها لإنسان يشرب الخمر ؟ يا عيني شو هالورع هذا ‍؟ هي نماذج هذا المسلم، يعني أهديت إليها، من أهداها إليها ؟ رجل ؟! ما علاقتها به ؟ لمن ستهديها لرجل يشرب الخمر، ليس مسلماً طيب ما علاقتها به خمر، لعن الله شاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها وشاريها، والمعلن عنها، هذه ملحق للحديث، والمعلن عنها، أيجوز أن نهديها لإنسان ليس مسلماً يشرب الخمر، ثمينة لأنه غالية كثير معتقة، هكذا بالبساطة بدنا نكسرها، نهدرها، هي نماذج، حافظة كتاب الله، صالحة، دينة.
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾
إلى متى أنت باللذات مشـغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيــــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن المحب لمن يحب يطيــــــــع
يعني في سؤال إلى متى على ما نحن عليه ؟ في مخالفات في البيت، في مخالفات في العمل، في كسب للمال مشبوه، خروج الزوجة والبنات ليس شرعياً، الأولاد ليسوا منضبطين، الزوج يبيح لنفسه أن يجلس مع نساء أجنبيات لا يحللن له، إلى متى.
﴿ يخادعون الله وهو خادعهم ﴾
( سورة النساء: 142 )
﴿ أَلَمْ يَأْنِ﴾
يعني مو حاجة، طيب بالأربعين مو حاجة، خمس وأربعين خمسين، خمس وخمسين، واحد وستين، من الظهر من الساعة واحدة أركيلة وطاولة، طيب ما في صلوات ؟ ما في آخره ؟ ما في موت هذا الموت يعني لغيرنا، مات فلان مسكين، وأنت مسكين، وأنت سوف تموت، آية خطيرة جداً.
الله عز وجل يقول:
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
الفسق يقطع عن الله، والقطيعة تسبب تصحر في القلب قسوة في القلب علاقته بالدين علاقة تراث، نحن أمة لنا تراث، الدين من تراثنا، في رمضان، وفي الأضحى، وفي الحج، وفي العمرة وفي صلوات الخمس، وفي المساجد، فقط، أما البيت، يعني كل النساء بأبهى زينة، كلهن أجنبيات على مائدة واحدة، حتى ما نفرق العيلة، هيك أبي بدو، هيك أمي بدها، طيب بالأعراس تصوير فيديو طيب هي النساء يلي عما تصورهم كلهن نساء لهن أزواج، يرتدين أبهى زينة، أي رجل يرى هذا الفلم بالبيت، هي من فلانة ؟ هي مرت فلان، والله عرفان ينقي، هي من ؟ هذا إسلام هذا ؟
فيا أيها الأخوة:
يعني إذا كان توهمنا أن الله تخلى عنا لمعاصينا، إذا توهمنا أن الله عز وجل لن ينصرنا، لما نحن فيه من مخالفات.
فالإنسان لازم يحاسب نفسه، إلى متى ؟ إلى متى تدفيش تدفيش، تدفيش، إلى متى بدي أخذ موقف، متى أريد أن أطبق الإسلام في بيتي، متى أريد أن أجعل دخلي حللاً مائة في المائة، أن أجعل بيتي إسلامياً، متى أضبط جوارحي كلها، متى أنطق بالحق متى أعاهد الله عز وجل ألا أكذب أبداً ؟ وأن لا أغير من الحقائق شيئاً متى ؟
يعني الإنسان في عنا سؤال، عينت في مقتبل حياتي مدير ثانوية، في بلدة في الجنوب، فإنسان دعاني قبل شهر تقريباً إلى طعام الغداء في هذه البلدة ، مضى على عملي في هذه البلدة ثلاثون عاماً والله كالمح البصر يا أخوان، ثلاثين سنة، كنت هناك قبل ثلاثين عاماً مديراً لثانوية، قلت كيف مضت هذه الأعوام ؟ ثلاثين سنة كيف مضت كالمح البصر، والمتبقي يمضي أقل من ذلك، فالكل واحد طلع عن الأربعين يسأل نفسه سؤال محرج هل بقي بقدر ما مضى ؟ بالثمانينات نادر، الآن الناس كلها، أنا عندي رغبة كل ما أسمع إنسان توفي كم عمره ؟ بقلك 62، 59، 55، 54، 51، 49، الثمانينات قلائل جداً، يلي وصل للأربعين أغلب الظن، الذي بقي أقل مما مضى، أقل أغلب الظن، هو يلي مضى، مضى كلمح البصر، فالذي بقي أقل بكثير الإنسان بفتح بغمض نعوته على الجدران، بفتح بغمض وصول القبر سهل جداً، بثانية.
يعني أحد أخوانا له أب مرة جلست معه، والله عنده مشاريع ما بتنتهي بخمس وعشرين سنة قادمة، ساكن ببيت في مضايا، طلع عالبيت، زوجته متعبة، وعندها أعمال بالشام، قالت له: أطلع لوحدك، طلع لوحده، بدو يخبر مكالمة من مضايا التلفون معطل شاف وين مقطوع الخط طلع، نزل خالص، ثانية نعوته على الجدران.
ما بيعرف واحد منا متى يموت، طيب مهيء حاله، مهيئ لحساب طويل عريض، مهيئ نفسك لكي تقف بين يدي الله عز وجل.
فهذه الآية أخوانا الكرام:
يعني حاجة، يعني إلى متى ؟ بالعوام بقلك قلك شوي بقى لفها بقى، إلى متى.
إلى متى أنت باللذات مشـغول وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
﴿ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
الإنسان، في عنا شي بالفيزياء أسمه مبدأ العطالة، فالأجسام ترفض الحركة إذا هي ساكنة، وترفض السكون إذا هي متحركة.
اركب سيارة، لو السائق استعمل المكبح فجأةً تهجم لقدام لماذا ؟ لأنه أنت متحرك، لما السيارة وقفت أنت رفضت الحركة رفضت الوقوف، بقيت ماشي، طيب لما بتركب سيارة، وبتقلع فيك بتحس المقعد الخلفي دفعك، أنت ساكن ترفض الحركة، فلما تحركت أنت قاومت الحركة شعرت شيء دفعك نحو الأمام، ولما وقفت أنت متحرك، رفضت السكون، هجمت لقدام.
هذا مبدأ بالفيزياء، يطبق على الدين، إذا الإنسان أخذت رجله على المعاصي صعب يرجع، صعب كثير، إذا استمرأ المعصية واستمر عليها حسب مبدأ العطالة، من معصية لمعصية، وإذا كان استقر في الطاعة، أيضاً الطاعة حصن تكون له.
فالقصة كلها أن يعود الإنسان إلى الله في الوقت المناسب وأن يصطلح معه، وأن يتعامل معه وحده، والله سبحانه وتعالى معك حاضر وناظر، فالمجرد أن تقول يا ربي تبت، يقول لك عبدي وأنا قد قبلت.
إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.
يعني بدها حركة، في حالة سكون، نسمع، نروح إلى البيت نأكل، بنام، نمط حياتنا هو، هو، المخالفات هي، هي، التقصير هو، هو، هذا النمط يجب أن نثور عليه، نمط إسلامي، في بيتك في عملك، في حركتك مع الله، في تلاوة القرآن، في فهم القرآن في تطبيق الشرع، في العمل الصالح.
والله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 01:40 PM   #472


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السادسة عشرة من سورة الحديد ، وهي قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
الآية التي بعدها:
﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)﴾
ما علاقة هذه الآية بالآية التي قبلها ، يتحدث ربنا جل جلاله عن المؤمنين الذين ماتت قلوبهم بطول الأمد ، ومداومتهم على الانحرافات ، والشهوات ، ثم جاء موضوع آخر:
﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
هناك علاقة وشيجة بين الآيتين ، يعني هذا الإنسان إذا استمر على المعصية ، فقس قلبه ، وتصحر قلبه ، وأصبح أغلف ، لا يعي على شيء ، لا ينبغي أن يقطع الأمل ، لو أنه رجع إلى الله واصطلح معه ، لو أنه طال عليه الأمد ، لو أن قلبه قس ، لو أنه ظن أن لن يعود إلى الله عز وجل ، لو أنه ظن أن الله لن يقبله ، لو أنه توهم أن الله لن يتوب عليه ، لو أنه شعر بوحشة في قلبه ، وغربة في نفسه لو أنه شعر أن الطريق مسدود ، ينبغي أن يعلم أن هذه الأرض الجافة التي لا نبات فيها ، ولا ماء ، منظرها غير مريح ، انظر إليها في الربيع ، ماذا يحصل ، تهتز ، وتنبت ، وتزهر ، و تورق ، وكأنها قطعة من الجنة.
فكما أن الله قادر على أن يحي الأرض بعد موتها ، قادر على أن يحي قلب الإنسان بعد موته ، أعطانا الأمل ، حذرنا في الآية الأولى أنه.
﴿ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
فإن تابعتم المعاصي ، والآثام ، والغفلة ، تكونون.
﴿ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾
لو أن الإنسان وصل إلى هذا الحد ، وصل إلى قسوة القلب وصل إلى القطيعة عن الله عز وجل ، وصل إلى جفوة ، وصل إلى تصحر ، ماذا يفعل ؟ ليس له إلا الله.
﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
لذلك:
﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾
( سورة الزمر: 53 )
عبدي لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ، إذا رجع العبد العاصي إلى الله ناد منادي في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.
إذا تاب العبد توبةً نصوحة ، أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه ، وذنوبه ، والله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد.
أعرابياً يركب ناقةً عليها طعامه وشرابه ، جلس ليستريح أخذته سنة من النوم ، استيقظ فلم يجد الناقة ، أيقن بالهلاك المحتم ، فجلس يبكي ، حتى أدركه النعاس حتى نام ، فأفاق فرأى الناقة ، فمن شدة فرح اختلت موازنة ، قال: يا ربي أنا ربك وأنت عبدي.
يقول عليه الصلاة والسلام: في الحديث الصحيح: لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من ذلك البدوي بناقته.
إذاً لو أن القلب قسى ، لو أن النفس بعدت ، لو أن النفس انحرفت ، لو أن الإنسان توهم أن الطريق مسدود ، وأن قلبه لن يستجيب لله عز وجل ، الباب مفتوح، مادام القلب ينبض الباب مفتوح هذه الآيات تبث الأمل في نفس الإنسان ، جميل جداً ، الله عز وجل حذرنا من أن نفسق ، إن فسقنا قس قلبنا ، وطال علينا الأمد ، وكنا كبني إسرائيل.
ومع كل ذلك ، ومع الحالة الصعبة ، ومع الحالة العسيرة ومع الإعراض الشديد ، ومع القلب المتصخر ، الصخري ، ومع القلب المتصحر.
﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾
أنت انظر إلى شجرة في الشتاء ، خشب ، حطب ، انظر إليها في الربيع عروس ، من أين جاءها الزهر ؟ والأوراق ، والثمار أرأيت إلى شجرة يابسة انظر إليها في الربيع ، امتدت ، وأورقت ارتدت حلة.....
الفرق بين المؤمن بعد أن يعرف الله عز وجل ، وعن وضعه السابق قبل أن يعرف الله ، كهذه الشجرة الحطبة ، ثم كيف أصبحت نضرة ، متألقة ، مزدهرة، مورقة ، مثمرة.
أخطر شيء أن تيأس ، اليأس يقترن مع الكفر.
﴿ إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾
( سورة يوسف: 87 )
اليأس كفر ، القنوط من رحمة الله كفر ، الله عز وجل قادر على كل شيء
ورد في البخاري:
أن هذا الذي قتل 99 رجلاً ، جاء إلى راهب فسأله ، أليّ توبة قال لا: فقتله ، صاروا مائة ما عاد بدو يتوب ساوى مائة ، والقصة معروفة عندكم ، ثم جاء إلى عالم آخر ، قال له: لك توبة ، وربنا عز وجل ، وهو في طريقه إلى بلدة فيها صالحون قبض ، فقال قيسوا المسافة التي بينها وبين البلدة التي توجه إليها فإذ كانت المسافة أقصر من المسافة التي تخطاها غفر الله له على نيته ، وأوح ربك إلى الأرض بينه وبين البلدة أن ضيقي ، حتى يرحمه الله عز وجل.
فالإنسان ينبغي أن يعرف أن الله ينتظره.
ورد في الآثار:
(( يا داوود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم ، لتقطعت أوصالهم من وجدي ، ولماتوا شوقاً إلي ، يا داوود هذه إرادتي في المعرضين ، فكيف إرادتي في المقبلين ))
إياك أن تيأس ، إياك أن تقنط ، إياك أن تقول ذنوبي كبيرة.
﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾
( سورة الزمر: 53 )
والقنوط ، يساوي الكفر.
يعني علاقة هذه الآية السابعة عشرة ، بالآية السادسة عشرة علاقة مثل ، كيف أن الله يحي هذه الشجرة ، الأرض الميتة ، الجدباء بالأمطار تنبت الربيع تصبح مخضرة ، مزدانة ، كذلك يحي الله قلب الذي قس ، وابتعد عن الله عز وجل.
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)﴾
يعني الذي صدق الحق ، وقبله ، وتبناه ، وعمل صالحاً ، يعني أراد الله بهذه الآية أن يضغط الدين كله في كلمتين ، صدق بالحق وأقرض الله قرضاً حسناً ، كلمة أقرض ، دفع ولم يأخذ ، متى يأخذ بالآخرة ، لا تنتظر الثواب في الدنيا ، ربنا عز وجل قد يفيد بعض المحسنين في الدنيا ، تشجيعاً لبقية المحسنين ، وقد يعاقب بعض المسيئين في الدنيا ردعاً لبقية المسيئين.
أما الحساب الكامل ، الأوفى ، الدقيق ، الرصيد ، في الآخرة.
﴿ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ﴾
( سورة آل عمران: 185 )
لا يجعل من الدنيا دار جزاء ، هي دار عمل ، والجزاء في الآخرة ، فإذا كافئه الله على استقامته ، فهذا فضل كبير ، أما لو لم يكافئه هو يعمل للآخرة ، هو أقرض الله قرضاَ حسناً ، والوفاء في الآخرة.
﴿ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) ﴾



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 01:45 PM   #473


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس الثامن




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية والعشرون، والتي بعدها من سورة الحديد، وهي قوله تعالى:
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
ما أصاب أي إنسان، أي إنسان على الإطلاق من مصيبة [من] تفيد استغراق أفراد النوع، يعني أية مصيبة مهما تكون صغيرةً حقيرةً، ماديةً، معنويةً، اجتماعيةً، نفسيةً، موهومةً، محققةً ؛ أية مصيبة، في الأرض قحط، فيضانات، سيول، براكين، زلازل مجاعات، حروب أهلية.
﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾
مرض، هم، حزن، خوف، قلق، هذه الآية من أشمل الآيات.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾
مثلاً: من أجل أن تعرفوا معنى [ مِن ]
لو إنسان دخل إلى صف، قال كل طالب في هذا الصف له عندي جائزة، الحاضرين يعني، لو قال ما من طالب في هذا الصف إلا وله عندي جائزة، حتى الغائبين، حتى الراسبين، حتى المسجلين سابقاً، تستغرق أفراد النوع [ من ] لاستغراق أفراد النوع.
لو واحد سأل الثاني أمعك مال لنؤسس تجارة ؟ قال له: كم تريد؟ قال نصف مليون، قال له: ما معي مالٌ، ماذا يعني هذا الترتيب ؟ ما معي مالٌ يقابل هذا المبلغ، إذا معه مائة ألف، وقال ما معي مال، صح كلامه، طلب نصف مليون، لو قلك ما معي من مال ولا فرنك، لو أضفت [ من ] تستغرق أدق جزئيات الليرة، قرش ما معك، إذا قلت ما معي من مال، ولا قرش، إذا قلت ما معي مالٌ لهذا المشروع، معك مائة ألف والمشروع بكلف نصف مليون، قلت ما معي مال، فهذه [ من] في اللغة لاستغراق أفراد النوع.
واحد ماشي بالطريق، طلع بسمار من باب شطب يده شي بسيط حطلها اسبتروا.
ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
أنا قصدت كلمة [ مِن ] ماذا تعني، استغراق أفراد النوع.
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾
ثقب الأزون داخل فيها، ارتفعت درجات الحرارة، ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، سبب تصحر، هي مصيبة، مثلاً الإشعاع النووي في روسيا هي مصيبة، بركان، فيضانات، حر شديد، صقيع قحط، آفة، آفة زراعية، الذبابة البيضاء، وما أكثر الآفات الزراعية يعني أية مصيبة على وجه الأرض ولو أنها في السماء، إلا أنها انعكست على الأرض، هذه داخلة في هذه الآية.
﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾
واحد انسدت قناة الدمع عنده هي مصيبة، دائماً يمسح دموعه إنسان في عنده اضطراب بالنبض هي مصيبة.
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾
هون بق الدقة، لها أسباب وجيها، لها أسباب حكيمة، لها أسباب رحيمة مدروسة، دارسة جيدة.
يعني مثلاً:
موظف يتهم باختلاس بعض الأموال، يقال الأفكار انتشرت إلى أن وصلت إلى سمع رئيس الدائرة، سأل من حول هذا الموظف في شيء من هذا، فأرسل كتاب إلى الرقابة والتفتيش، أحاله إلى التفتيش، خلال ستة أشهر، تحقيقات، ومداولات، ووثائق، ثبت التهمة، رفع المفتش تقرير لدائرته، الدائرة رفعت تقرير إلى الوزارة الوزارة اتخذت قرار بكف يده، باجتماع كبير، الكل وقعوا، وانكتب القرار على المسودة، ثم طبع، ثم وقع، ثم أرسل إلى الديوان، أخذ رقم ثم بلغ.
يعني هذا الكتاب الذي تبلغ خلال سطرين نكف يد الموظف فلان الفلاني عن العمل نظراً لسوء النزاهة، التوقيع المدير.
هذا الكتاب عمره ستة أشهر، تحقيقات، وتدقيقات، ووثائق لجان تحقيق وتقارير، واجتماعات، ومداولات، وتصويت، إلى أن صدر هذا القرار، هل نقول أن هذا القرار ابن وقته، كتب بثانية لا!.
جبت مثل مطول، يعني الإنسان غلط أول مرة، وغلط ثاني مرة، وثالث مرة، وما استغفر، ولا تاب، وتباهه، وأفتخر، وقال شو عملت، والله غفور رحيم، وأتبجح، عندئذ صدر قرار إلهي بتأديبه.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾
ما في ارتجالي عند الله عز وجل، ما في شيء خطأ، ما في غلطة، الله مطلق، كماله مطلق، لأنه ما كنا عرفانين، هي بحكيها إنسان، راح بالخطأ شظية طائشة، عند الله طائشة ما في، عند الله كله مسوم، كل شظية عليها أسم صاحبها، أبداً.
﴿ مسومة عند ربك للمسرفين ﴾
( سورة الذاريات: 34 )
إذاً يجب أن تنفي عن ربنا عز وجل كل خطأ، أبداً، كماله مطلق، عدله مطلق، حكمته مطلقة، هذا معنى قول الله عز وجل:
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
طبعاً يسير، العلماء قالوا يسير على رحمته، أب جاهل وأكل طيب وابنه جوعان، يقول له كول، أما الأب الطبيب، رغم محبته لأبنه، إذا كان هذا الطعام يؤدي إلى التهاب في أمعائه، يمنع لأن في مع الرحمة علم، مع الرحمة علم.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
يسير على رحمته المطلقة، أن تصاب بمصيبة، حتى يأدبك لو فرضنا إنسان أبوه متساهل معه، وأبوه جاهل، بنحرف، في واحد صار لص كبير، مع السرقة مجرم صار، أستحق الإعدام فجاءوا به ليشنقوا، ألك طلب؟ قال أريد أن أرى أمي، أمي، جاءوا بها إليه فلما اقتربت منه، قال مد لسانك كي أقبله، فلما مدت لسانها قطعه بأسنانه، وقال لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي.
إذاً الرحمة مع الجهل بشعة جداً، ربنا رحيم وعليم، لذلك يؤدب عباده يؤدبهم و يتوبهم، ويصلحن، حتى يتهيئوا للجنة، لذلك الإنسان بالجنة أول كلمة.
﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ﴾
( سورة الزمر: 74 )
آخر كلمة يقولها أهل الجنة.
﴿ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴾
( سورة يونس: 10 )
عل كل ما ساق لنا، لذلك لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقين.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾
في رأي ثاني، بس وجيه، يتوضح لهذه الحادثة، مر الطبيب على المرض، كل مريض له لائحة، ضغطه، حرارته، نبضه، إلى آخره، نسبة الكلسترول، نسبة الشحوم الثلاثية، نسبة أسيد أوريك فنظر إلى هذه اللوحة وقفوا الملح، ضغطه مرتفع، هذا التوجيه من أين جاء به ؟ من لائحة أعماله، لما أمر بمنع الملح لأن ضغطه مرتفع قام لاقى ثالث يوم ضغطه ستة، كثر الملح عمل فيه متناقض، هو ينظر إلى اللوحة ويبني على النظرة قرار.
﴿ ولله المثل الأعلى﴾
( سورة النحل: 60 )
من باب التقريب.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾
إلا في كتاب أعماله، هذا الإنسان سرق، هذا الإنسان كذب هذا الإنسان غش، هذا الإنسان أحتال، يبنى على احتياله تأديب، على غشه تأديب، على كذبه تأديب، يعني هذه المصيبة جاءت علاجاً له لأنه جاء في كتاب أعماله ما يستحق هذه المصيبة.
﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾
الهاء على من تعود، على المصيبة، لو أعدتها على النفس في مشكلة قبل أن يخلقه قدر عليه المصائب، لا ! هذا معنى جبري، الله منزه عنه، لكن جاء إلى الدنيا، وفعل، وأرتكب، وعصى، وأثم وكذب، وغش الناس، هذه صحيفة أعماله هي كتابه، يبنى على هذا الكتاب قدر، قضاء حقوق، وقدر معالجه يبنى معالجة.
لو أن أولكم و أخركم وأنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
فلذلك أيها الأخوة:
هذه الآية مهمة جداً كل شي بيجيك أفتح أضبارتك عند الله أفتح الإضبارة، شوف شو مساوي.
يعني يروى طرفة شوحة جاءت سيدنا سليمان، كان أوتي منطق الطير قالت له: سل ربك أعجول هو أم مهول، فلما سأل ربه قال يا ربي: ماذا أجيبها قال: قل لها إني مهول، ولست عجول فاطمأنت، بحثت عن طعام لها، رأت أناس يشوون اللحم، خطفت هذا اللحم وطارت به، علقت جمرة في هذا اللحم، فلما وضعت قطعة اللحم في عشها، أحترق عشها، وأحترق بيضها، فعادت إلى سيدنا سليمان، قالت: سألتك أن تسأل لي ربك أعجول هو أم مهول فأخبرتني أنه مهول هاهو ذا عجول ! قال يا ربي: ماذا أجيبها، قال له لها حساب قديم مو على هي، حساب قديم هذا، قديم كثير، كله مسجل أخوانا، والله هناك أخطاء تدفع ثمنها بعد خمسين سنة.
طلع واحد على قطار ليركب، في شباب زعران، سبوا وضربوا، فبكى قال والله فعلت هذا قبل ثلاثين عاماً، مع إنسان كبير في السن، نفس طويل، كله مسجل، كيف بتعامل والدك، والدتك كيف بتعامل هي الغريبة كنتك، مرة ابنك بالبيت، عند بنات لسع سوف تعامل بناتك كم تعامل زوجة ابنك، بالضبط، كيف عما بتعامل والدتك، لسع لك أولاد، كيف عما تعامل والدك، حساب دقيق عدل مطلق.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾
من قبل أن نبرأ المصيبة، جاءت مصيبة من الإصابة، في موقعها، في وقتها المناسب، بحجمها المناسب، بتأثيرها المناسب.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
الله رحيم لأنه، رحيم وعليم، إذا واحد حب يرحم ابنه فاق للظهر كل يوم للظهر بفيق، بيأكل يتمطئ، بصير شخص راقي هذا الإنسان ؟ أما إذا كان أدبه، وخلاه يستيقظ باكراً، ويدرس، وأخذ بورد، قعد بالعيادة، وكتب لوحة مثلاً، الله يجزي الخير والدي لو ما شد علي كنت هل نوري، لو ما شد علي.
فالإنسان بس يستقيم، ويتوب إلى الله عز وجل، ويصطلح مع الله، يقول يا رب لك الحمد على ما سقت لي من مصائب.
أخ عنده مطبعة، ربح ربح جيد، حط بجيبه ثلاثة أرباع المليون، طلع على أمريكا ينبسط، بدو ينبسط لا وفق منهج الله كمان خلاف منهج الله، المؤمن بينسر بطلع على سيران بأخذ زوجته وأولاده، بيشربوا، مكان هادي جميل، بيرتاحوا ما في مانع، بس في بسط لغير منهج الله، سموا الآن سياحة جنسية، له مصطلح صار قال له: وصلت إلى هناك آلام في ظهري لا تحتمل، آلام، زار أول طبيب قال له: سرطان في النخاع الشوكي، قطع إجازته وعاد إلى الشام، من جامع إلى جامع، ومن شيخ إلى شيخ، يصلي، ويصوم أثنين وخميس، ويبكي، ثم ظهر ما معه شيء طلع، بس الله رجعه وين رايح أتخبص.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
بخوفك الله، بخوفك كثير، ببكيك، بيبعتلك شغلة تحتار فيها.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾
رحيم لأنه، رحيم.
﴿" فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ﴾
( سورة الأنعام: 147 )
أنا أقول لكم ولا أبالغ، تسعين بالمائة، ممن أصطلح مع الله وتاب إليه وصلح حاله معه وسعد بقربه، عاد إليه على أثر مصيبة تأديبه، أشكر الله عز وجل، من لم تحدث المصبية في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، قال:
﴿ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾
لا تقول لو، أبدا، لا تقول لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله ما شاء فعل، فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان، أيام تأتي المصيبة على حرف في وثيقة على كلمة، على حركة، يا ليت ما حكيتها، لا تقول لو، ليس في قاموس المؤمن كلمة لو، بس العلماء استثنوا لو واحدة، لو الإيجابية، لو لم أكل هذا المبلغ الحرام لما أتلف الله مالي، صح، لو لم أكن شارداً لما وقعت هذه المصيبة، صح لو لم أطلق بصري في الحرام.
في شخص هوايته، هو جار صديقي، عنده خمس بنات مزوجهن، هوايته بالصيف ينزل من المزة بالباص على طريق الصالحية، يطلع من البوابة للجسر، طلعة نزلة، يملئ عينيه من الحسناوات، فقط ما بيساوي شي، أكابر كثير، صاحب دين، فقط يحب يطلع، أصيب بمرض من أندر الأمراض، ارتخاء الجفون، إذا بدو يشوف شخص، بدو يرفع أجفانه بيديه، هذا ارتخاء الجفون العصب بيضعف، هي مقابل هي، يعني نازل خصوصي من المزة لطريق الصالحية، طلعة نزلة، كل يوم، أول صيفية، وثاني صيفية وثالث صيفية، تخنتا، هي الثمن.
بس تفهم على الله تنحل كل مشاكلك، بس تفهم عليه، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
لو عندك نفس طويل، وتدقيق لتجد العجب العجاب، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
لا تقول لو إطلاقاً، لا تيئس على ما فاتك، فاتك بقدر الله ولا تفرح بما أتاك امتحان وليس إكرام، هذا امتحان.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 01:47 PM   #474


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحديد (57)


الدرس التاسع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الخامسة والعشرون من سورة الحديد وهي قوله تعالى:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾
أولاً: ربنا جل جلاله من لوازم رحمته أنه يرسل الرسل، وقد قال تعالى:
﴿ ولكل قوم هاد ﴾
( سورة الرعد: 7 )
من رحمته بعباده يرسل الرسل، لكن الناس الذين ألفوا بعض الشهوات حينما يأتي منهج الله ليحد من شهواتهم، ماذا يفعلون ؟ يكذبون الرسل.
﴿ ويقول الذين كفروا لست مرسلا ﴾
( سورة الرعد: 43 )
كيف يثبت هذا الإنسان الضعيف الذي هو رسول الله، أنه رسول الله ؟
يؤده الله بالمعجزات.
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾
البينات تبين أنه رسول، فلا يستطيع قلب الماء إلى طريق يابسة إلا الله، فإذا جاء سيدنا موسى، وضرب البحر بعصاه فأصبحت طريق يبساً، إذاً هو رسول الله، لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يحي الموتى، إلا أن يؤيده الله بذلك، إذاً الذي يفعل ذلك هو رسول الله، لا يستطيع إنسان أن يأمر الجبل فينشق عن ناقة، لا يفعل هذا إلا الله، كن فيكون، فإذا فعل هذا إنسان إذاً هو رسول الله إذاً:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾
أعطاهم المعجزات التي تبين للناس أنهم رسل، لأن رد فعل الناس مباشرة التكذيب، حينما يأتي الرسول بدعوة إلى الله، مصالح الذين يعبدون الأصنام تتضرر، مصالح المنغمسون بالشهوات تتوقف إذاً رد فعل هؤلاء المنافقين والمنغمسين بالشهوات هو التكذيب، طيب ماذا يقول هذا الإنسان لمن يكذبه ؟ يأتي بالمعجزات.
﴿ هذه ناقة الله لكم آية ﴾
(سورة الأعراف: 73 )
﴿ أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ﴾
( سورة آل عمران: 49 )
فما من نبي إلا أيده الله بالمعجزات، ولكن نبيناً عليه الصلاة والسلام لكرامة عند الله العالية، أيده بمعجزة تدوم، كل معجزات الأنبياء السابقين كعود ثقاب تتألق وتنطفئ، وتبقى خبراً، يصدقها من يصدقها، ويكذبها من يكذبها، إلا معجزة نبيناً عليه الصلاة والسلام معجزة باقية إلى نهاية الدوران.
أنه هذا الكتاب، في حقائق كونية، كلما تقدم العلم كشف أحد هذه الحقائق، الأرض كرة، أما في عهد رسول الله، صحراء منبسطة، كلهم يعتقدون أنها منبسط، قال:
﴿ وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾
( سورة الحج: 27 )
ما قال من كل فج بعيد، لو أن الأرض منبسط ، لكان من كل فج بعيد، مادامت كرة، من كل فج عميق، فكلما ازدادت المسافة بين نقطة وأخرى على كرة يصبح هناك العمق، العمق هو البعد، هذا كلام الله عز وجل.
معركة جرت بين الفرس والروم، في غور فلسطين، ولم يكن يعلم أحد أن غور فلسطين هو أعمق نقطة في الأرض، إلا بعد أن اخترعت أشعة الليزر، الآن غور فلسطين أعمق نقطة على وجه الأرض، قال تعالى:
﴿ غلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين ﴾
( سورة الروم: 2 ـ 3 )
آية قرآنية يتلوها الناس ألفاً وأربعمائة عام.
﴿ مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
( سورة الرحمن: 19 ـ 20 )

أين هو هذا البرزخ بين البحرين، بحر متصل، الأحمر مع العربي والأحمر مع الأبيض، والأبيض مع الأسود، والأبيض مع الأطلسي، إلى أن اخترعت المركبات الفضائية، فوجدوا في الصور الملتقط من الفضاء أن خطاً بين البحرين، علماء البحار ما هذا الخط خط تباين، فحصوا مياه البحر الأحمر وجدوا له مكونات، وكثافة ومواد، وملوحة خاصة به، فحصوا مياه البحر العربي، مكونات وكثافة، وملوحة خاصة به، جاءوا بقصاصات أوراق وضعوها عند باب المندب، تحركت إلى الخط الفاصل ثم عادت، جاءوا بقصاصات أخرى وضعوها على القرب من هذا الخط في المحيط العربي تحركت نحو الشمال ثم رجعت.
﴿ لا يبغيان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾
( سورة الرحمن: 19 ـ 20 )
الآن كشفت هذه الحقيقة، ثم أن الله عز وجل بين.
﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾
( سورة الفرقان: 53 )
البرزخ بين البحرين لئلا يختلطان، ولكن الحجر المحجور بين المياه المالحة والمياه العذبة، وجد أن المياه المالحة لا تنتقل أسماكها إلى المياه العذبة وأن أسماك المياه العذبة لا تنتقل إلى المياه المالحة.
لذلك أكثف منطقة صيد أسماك بالعالم في مصبات الأنهار فيها سمك يعيش في الماء الحلو لا ينتقل إلى الماء المالح.
﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾
طبعاً أنا أعطيكم نماذج، أكتشف أخيراً عن طريق الجينات أن الذي يحدد الذكر أو الأنثى هو الحوين المنوي لا البويضة قال تعالى:
﴿ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى ﴾
( سورة النجم: 45 ـ 46 )
تبين أن هذه الطاولة كائنات حية، حركة دائبة، ذرات الخشب تدور بسرعات مذهلة، نواة، وكهارب، ومدارات، أي شيء في الكون حديد، خشب رخام، أي شيء، قال تعالى:
﴿ وكل في فلك يسبحون ﴾
( سورة يس: 40 )
تجد هذا القرآن الكريم، لكن الله يشهد أنزله بعلمه، يعني علم الله في هذا القرآن.
لذلك معجزة نبينا عليه الصلاة والسلام معجزة دائمة، دائمة مستمرة، بينما معجزات الأنبياء السابقين معجزة كعود الثقاب تألقت ثم انطفأت، وأصبحت خبراً، يصدقها من يصدقها، ويكذبها من يكذبها.
الآية الكريمة:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾
مطلق الكتاب، القرآن هو الكتاب، والتوراة سابقاً هي الكتاب والإنجيل هو الكتاب، [ الميزان ]، بعضهم قال الميزان هو العقل بعضهم قال هو الشرع كلاهما صحيح، يعني في رسل من بني البشر ومعهم معجزات، ومع المعجزات كتاب، ومع الكتاب شرع، الشرع هو الميزان، لماذا ؟ قال:
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
لتأخذ مالك، وتدع ما ليس لك، لئلا تدخل إلى المحاكم لتعيش حياةً هادئة مستقرةً، من عرف ماله وما عليه أراح واستراح.
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
عبد الله بن رواحة الصحابي الجليل، أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى يهود خيبر ليقدر الثمار، ويأخذ نصيب المسلمين فيهود خيبر كما هي العادة أرادوا أن يغروه بالمال، ليرشوه، فلعله يقدر تقدير أقل مما هو واقع، فقال هذا الصحابي الجليل كلمةً، يقشعر منها الجلد، قال: والله يا يهود لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليه ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير، ومع أني جئت من عند أحب الخلق إلي، وأنتم عندي كذلك لن أحكم بينكم إلا بالعدل، لا حبي لرسول الله يدعوني أن أظلمكم، ولا بغضي لكم يدعوني أن أظلمكم فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وقالوا: وبهذا غلبتمونا.
لذلك قال بعض العلماء: الحياة تستقيم، دققوا، كلامي دقيق مع الكفر والعدل، ولا تستقيم مع الإيمان والظلم، الحياة تستقيم أعدائنا كفار لكن عندهم أعمال مع أتباعهم فيها إنصاف، وإذا المسلمين لم يكونوا منصفين لا تستقيم دنياهم مع الإيمان والظلم، بل تستقيم مع الكفر والعدل، وهذه مشكلة كبيرة.
بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا، ليقوم الناس بالقسط ليقوم العدل مكان الظلم.
ورد عن رسول صلى الله عليه وسلم :
(( أن الأرض في آخر الزمان تمتلئ جوراً وظلماً، تمتلئ، وسيملئها أخي عيسى قسطاً وعدلاً ))
تسمع أخبار تسعين إنسان يقتلون بلا سبب بالجزائر، بلا سبب
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً:
(( أنه من علامات قيام الساعة موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لما يقتل ولا المقتول لما قتل ))
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾
حديد لماذا ؟ للحرب والسلم، في الحرب:
﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾
وللسلم
﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
تصنع منه الأسلحة لتكون ردعاً للكفر والظلم، وتصنع منه الأدوات لتكون نفعاً للناس، ولن تجد شيئاً في الأرض إلا صنع بآلة من حديد، هذه السجادة، هذه الطاولة، ما في شيء على الإطلاق إلا والحديد داخل فيه.
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾
كلمة صغيرة: لا تقلق على دين الله، إنه دينه، و لكن اقلق هل سمح الله لك أن تنصره أم لم يسمح ؟ هل منحك شرف أن تنصره أم لم يمنحك هذا الشرف ؟ لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾
( سورة محمد: 38 )
فأنت خاف، واقلق على أن الله يسمح أو لا يسمح لك أن تنصر دينه، إنه دينه فسينصره شئت أم لم تشأ، شئت أم أبيت، ولكن هل سمح الله لك أن تنصره هل منحك هذا الشرف.
﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ﴾
( سورة محمد: 4 )
يعني أعداء الأعداء، الأشداء، الأرداء، الأقوياء، ألا يستطيع الله بكلمة واحدة أن يصبحوا أمواتاً، هؤلاء الذين يتحدون الأمة العربية بأكملها، هؤلاء شذاذ الأفاق، ألا يستطيع الله أن ينهيهم بكلمة.
﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ﴾
يعني ليمنحكم شرف نصرة دينه، الله ليس فقيراً، وليس ضعيفاً، لكنه يحب من عباده أن يكسبوا شرف نصرة هذا الدين، هذه آية دقيقة جداً.
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾
بالمعجزات.
﴿ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾
المنهج.
﴿ وَالْمِيزَانَ﴾
الشرع.
﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾
ليتفرغوا لعبادة الله.
﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾
في الحرب.
﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
في السلم.
﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾
عقد مؤتمر في عام 1917، هذا المؤتمر عقد للدول الصناعية في أوربا هناك قلق شديد أن مخزون الحديد في الأرض لا يكفي أكثر من أربعين عاماً فكان في قلق، الآن اكتشف، أن خمسة بالمائة، من قشرة الأرض فيها حديد يعني لمئات ألوف السنين.
﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
أيام الغربيين يفعلوا أزمات حتى يخيفوا الناس، بقلك في تفجر سكاني، في نقص بالغذاء، في نقص بالمياه.
أخوانا الكرام أسمعوا هذه الكلمة:
ربنا جل جلاله، إذا قنن تقنينه تقنين تأديب، لا تقنيين عجز.
﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾
( سورة الحجر: 21 )
أنا مرة التقيت مع أحد الأخوة، هو طبيب عضو في لجنة حوض دمشق فكان في سنوات شحيحة، ومخزون المياه أنخفض كثيراً وصار أكثر الينابيع جفت، وصار في خطر جفاف هذه المنطقة، والله أيها الأخوة، حدثني حديثاً مليئاً بالوقائع والدارسات، لم أستطع أن أقف على قدمي، الشام انتهت معنى ذلك في العام نفسه، الكلام حدثني إياه في أول الشتاء، هطل 350 مليمتر بدمشق هناك ينابيع من ثلاثين سنة تفجرت، مياه منين وصلت إلى دمشق، عين الصاحب تفجرت 350 مليمتر، نحنا معدلنا السنوي 212، الله يفاجئ المتشائمين.
﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾
( سورة الحجر: 21 )
مرة في أحد السنوات، إنتاجنا من القمح كان ثلاثة ملايين طن واستهلكنا الكامل مليون طن، ضعفي استهلكنا الفائض، إذا الله أعطى أدهش، هي درس عملي، أنا عندي كل شيء، لكن إذا قننت تقنين تأديب لا تقنين عجز.
﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ﴾
( سورة الأعراف: 96 )
﴿ وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ﴾
( سورة الجن: 16 )
﴿ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ﴾
( سورة المائدة: 66 )
أو القرآن قياساً عليها.
لكن كلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة عندك صحنين، صحن على السطوح وصحن على الطاولة، إذا كبرت الفوقاني بصغر التحتاني، وكلما رخص لحم النساء غلى لحم الضان وكلما قل ماء الحياء قل ماء السماء.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 01:52 PM   #475


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. حق الزوجة على زوجها :
أيها الأخوة الكرام؛ الآية الأولى هي قوله تعالى في سورة المجادلة: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة المجادلة: 1]
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يمشي في أسواق المدينة ويركب دابةً، فرأى امرأةً فسألته سؤالاً، فنزل عن دابته وبقي معها تكلمه طويلاً، فعجب من حوله من هذا التصرف، خليفة المسلمين ينزل عن دابته، ويستمع إلى امرأة ضعيفة طويلاً، فلما سئل، قال: هذه المرأة التي سمع الله شكواها من فوق سبع سموات أفلا أسمع أنا شكواها؟ ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة المجادلة: 1]

هذه المرأة جاءت رسول صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهلٍ، ومالٍ، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني- عندها خمسة أولاد- وذهب مالي، وتفرق أهلي، قال لي: أنت عليّ كظهر أمي - أي هجرها - ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، فبكى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: ما أظن إلا قد بنتي منه- كأنه طلاق- ثم جاء التشريع فسماه الله ظهاراً، أنت عليّ كظهر أمي.
أي هذه المرأة التي حبست من أجلك، نحن ليس في شرعنا أن امرأة لها زوجان، هناك رجل له امرأتان، المرأة محبوسة لزوجها، فإذا تركها و لم يطلقها لن تستطيع أن تتزوج، وهي ليست زوجة تنال حقها من زوجها، فيكون بذلك قد ظلمها ظلماً شديداً. قال تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ سورة البقرة: 229]
القاضي شريح تزوج امرأة، أراد أن يمس يدها ليلة الزفاف، فقالت: على رسلك أبا أمية، ثم قامت فخطبت، قالت: أما بعد فيا أبا أمية إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى أطيع، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هم كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله، ليقض الله أمراً كان مفعولاً، فاتق الله فيّ، وامتثل قوله تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ سورة البقرة: 229]
أما إمساك بغير معروف، فالزوجة لن تنال حقها من زوجها، وليست مطلقة لتتزوج، إن لم تعجبك هناك من تعجبه، إما أن تمسك بمعروف، أن تعاملها كزوجة، وتنال منك كل حظوظها المادية والمعنوية، وإما دعها وشأنها، الله عز وجل يرسل لها من يأخذ بيدها، فالنبي عليه الصلاة والسلام بكى. أشدّ أنواع الظلم ظلم إنسان لا يستطيع أن ينتصر لنفسه :
أخواننا الكرام؛ الإنسان أحياناً يطغى:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
[سورة العلق: 6-7 ]
يغتني أحياناً، يشعر بنشاط، بقوة، يعلو شأنه، تزداد أمواله، فيهمل زوجته، هذه من لها إلا أنت؟ لذلك أشدّ أنواع الظلم أن تظلم إنساناً لا يستطيع أن ينتصر لنفسه.
يقول لك: مقطوعة ليس لها أحد، أو أهلها فقراء، أقل كلمة يقولها لها: اذهبي لبيت أهلك، هي تعلم علم اليقين أن أهلها لن يحتملوها، لذلك أهلها معك لا لأنك على حق، بل لأنك تحل مشكلتهم.
فأنا أقول لكم أيها الأخوة، عد للمليون قبل أن تظلم إنساناً لا يستطيع أن ينتصر لنفسه، وعندئذ يتولى الله الدفاع عنها.
يروى أن امرأةً تعيش مع زوجها، طرق الباب، ذهبت لتفتح الباب، فإذا بالباب سائل، وكانت تأكل مع زوجها دجاجاً، فهمت أن تعطيه قطعة من الدجاج يسد بها رمقه، فما كان من زوجها إلا أن سبها وعنفها، قال: اطرديه، فطردته، والعلاقات ساءت بينها وبين زوجها إلى درجة أنه طلقها، فجاء من يخطبها وكان رجلاً ميسور الحال، والشيء الذي لا يصدق أنها كانت تأكل الدجاج مع زوجها الجديد فطرق الباب طارق، فذهبت لتفتح الباب فاضطربت، شعر زوجها بها، قال: من الطارق؟ قالت: سائل: قال: لماذا اضطربت؟ قالت إنه زوجي الأول، قال: هل تعلمين من أنا؟ أنا السائل الأول. فالله يبدل الأحوال، يجعل عاليها سافلها، وسافلها عاليها.
فالإنسان يتكلم كلمة قاسية، يظلم زوجة، والله أذكر أيها الأخوة: أحد أخواننا الكرام حدثني عن رجل، آتاه الله مالاً كثيراً، خطب ابنته مهندس، فاحتقره قال له: كم تأخذ راتباً؟ خمسة آلاف؟ عشرة آلاف؟ هذا المبلغ لا يكفي، فطرده، والأيام دارت، وهذا الإنسان افتقر- والله عز وجل يدهش إذا أعطى، ويدهش إذا أخذ- وكان له أعمال في المنطقة الحرة، وعليه التزامات ضخمة، لا يستطيع أن يسدد فأفلس، هذا التاجر قال لرجل يعرفه – وهذا الرجل الوسيط هو أحد أخواننا-: هذا المهندس الذي خطب ابنتي هل تزوج؟ قال له: لا، قال له: أقنعه مرة ثانية أن يتزوج ابنتي، أقنعوه فتزوج ابنته، وهذا العم عمل عند الصهر موظفاً، الله عز وجل يجعل عاليها سافلها. تعليم الفتاة أمور الدين أخطر من تعليم الشاب :
دقق في كلامك، عد للمليون قبل أن تظلم امرأة، قبل أن تظلم موظفاً عندك، قد تكون عنده موظفاً في المستقبل، فربنا عز وجل قال:
﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة المجادلة: 1]

هذه المرأة أيضاً رسمت منهجاً، أنها لو ضمتهم إليّها جاعوا، هو الذي يكسب، ولو تركتهم إليه ضاعوا، هي التي تربيهم.
لذلك من علم فتاةً أمور دينها، وعلمها أحكام الفقه، وحقوق الزوج، وواجباتها تجاه الأولاد، من علم فتاةً علم أسرةً، والذي أراه الآن أن تعليم الفتاة أمور الدين أخطر من تعليم الشاب، لأن هذه الفتاة في النهاية أم، وزوجة، فإذا عرفت أمر دينها رعت أولادها وربتهم التربية العالية. اللعب بدين الله يفسد العلاقة بين الأزواج :
الآن العقاب: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
يوجد هنا حكم فرعي، تقعد مع فتاة وتقول: إن شاء الله مثل أختي، لا هي ليست أختك، إن شاء الله مثل أمي، إن شاء الله مثل خالتي، هي أجنبية، وتشتهيها، وتملأ عينيك من محاسنها، وتعمل على الناس دجلاً، مثل أختي إن شاء الله، هذا كلام فارغ. قال: ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
تقول: هي عليّ كظهر أمي، هي ليست أمك هي زوجة، لها حق عندك، أمك موضوع ثان. ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
فقط، لا تدخل شعبان برمضان، مثل أختي، ومثل خالتي، ومثل عمتي، خالتك شيء، وعمتك شيء، هي امرأة غريبة، أجنبية تُشتهى، يمكن أن تزل قدمك فتقع في الفاحشة.
إنسان مقيم بجدة، زوجته أرادت أن تذهب إلى بيت أهلها في الشام، أرسلها مع سائق على انفراد، من جدة إلى الشام، قال: هذا الشخص موثوق، ما هذا الكلام؟ امرأة شابة، في ريعان الشباب، ترسلها مع سائق إلى الشام ليومين وليلة، وتقول: موثوق؟! هذا لعب بدين الله، هذه الآية دقيقة: ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾
[سورة المجادلة: 2]
أي غداء مشترك، خمس كنائن أو ست مع أزواجهن، نحن أسرة واحدة، لا نحب أن نفرق العائلة، هذا الشب نظر إلى امرأة أخيه، فرآها أجمل من زوجته بكثير، ماذا حدث معه داخلياً؟ نظر إلى امرأة أخيه الثانية، كلامها أحلى، نظر إلى امرأة أخيه الثالثة قوامها أجمل، نظر إلى امرأة أخيه الرابعة مثقفة، كلامها منطقي، إذاً ماذا حصل في الداخل؟ في الخارج لا يوجد شيء، أهلية بمحلية، بالداخل ماذا حصل؟ فسدت العلاقات بين الأزواج، ودائماً الشيطان يزين لك المرأة الأجنبية، ويبخس في نظرك زوجتك، دائماً هناك عزوف عن الزوجة، وتعلق بامرأة أجنبية، هذا من عمل الشيطان، المؤمن بالعكس، يزهد فيما سوى زوجته، ويتعلق بزوجته، قال: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾
[سورة المجادلة: 2]
كلام كذب، وكلام منكر. ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾
[سورة المجادلة: 2]
كفارة يمين الظّهار :
إذا الإنسان لم يكن يعرف: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾
[سورة المجادلة: 3]
كلمة كبيرة جداً: ﴿ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾
[سورة المجادلة: 3-4]
لأنك قلت: أنت عليّ كظهر أمي وحرمتها على نفسك، عقابك صيام شهرين متتابعين، هل تستطيع؟ فكر، هذا كفارة يمين الظهار، كفارة يمين الظهار صيام شهرين متتابعين. ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾
[سورة المجادلة: 4]
قبل أن يضع يده على يدها يجب أن يصوم ستين يوماً، لأنه هي لها حق عندك، هي زوجة، حبست نفسها من أجلك، أين تركتها و غادرت؟ حبست نفسها من أجلك. ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
[سورة المجادلة: 4]
﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ سورة البقرة: 229]
يجب أن تعاملها كزوجة، في المبيت، وفي الإنفاق، وفي المعاشرة، وفي المسكن، وإلا طلقها، والطلاق له حساب طويل عند الله، لا تطلق المرأة إلا من ريبة، وأبغض الحلال إلى الله الطلاق، والطلاق يهتز له عرش الرحمن. تكامل الأنثى مع الذكر :
شيء آخر: إن النساء خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج ما فيه أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وكسرهن طلاقهن، فاستمتعوا بهن على عوج.
هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام، طبعاً لها عقلية غير عقليتك، لها تفكير غير تفكيرك، لأنها أنثى مصممة بعقلها، وجسمها، ونفسيتها، وعلاقاتها أن تكون أنثى، تتكامل معك، فلو أنها تشبهك لما تفاهمت معها، لو أنها تشبهك لكانت نداً لك، هي تتكامل معك. الابتعاد عن الظلم و الاستقامة على أمر الله :

أيها الأخوة؛ ملخص هذا الدرس إياكم أن تظلموا إنساناً لا يستطيع أن ينتصر لحقه عندئذ يتولى الله الانتقام، والله إذا انتقم فانتقامه مخيف. ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾
[سورة البروج :12]
هؤلاء الذين يطلقون زوجاتهم طلاقاً تعسفياً، هؤلاء لهم عند الله حساب كبير، لو أن قدمها زلت، وانحرفت، وأنجبت من ذريتها مئات الفتيات الفاسدات، كل هذا الفساد في صحيفة الذي طلقها طلاقاً تعسفياً. ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾
[ سورة يس: 12]
أي لينجُ الإنسان بجلده من الله عز وجل، ليكن مستقيماً، ويؤدي الحق إلى أهله، ليكن محسناً.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 01:55 PM   #476


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :الشعور بمراقبة الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام ؛ أفضل إيمان المرء ؟ أن يعلم أن الله معه حيث كان ، لأن الواحد منا ، لو كان في حضرة رجل ، وقور ، محترم ، له مكانة علية في المجتمع ، يضبط نفسه أشد الضبط ، يضبط كلماته ، يضبط حركاته سكناته ، طريقة جلسته ، يضبط ثيابه ، يرتب بيته ، من أجل شخصاً محترماً في المجتمع .
فإذا علمت أن الله معك ، كيف يكون حالك معه ؟ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، أن تشعر الله يراقبك والله أيها الأخوة لو لم يكن في كتاب الله عز وجل إلا هذه الآية لكفتنا .
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
[ سورة النساء : 1 ]
لاحظ بقلك الطريق مراقب بالرادار ، أكثر السائقين يحرصون على أن تبقى السرعة نظامية ، يكتب لك الصالة مراقبة بالتلفزيون مكان للبيع واسع جداً بس الصالة مراقبة ، في كاميرات ، بتلاقي في انضباط ، إذا إنسان راقبك .

أنا مرة دخلت لمحل تجاري ، قديمة القصة في بيروت ، وجدت جهاز تلفزيون جنب صاحب المحل ، وعليه صورة إنسان يكتب ، قلت له من هذا ؟ قال هذا المحاسب ، عليه كاميرا ، طوال الوقت ، مادامت هذه الكاميرا مسلطة على هذا المحاسب ، هل يستطيع إن ينام ؟ لا هل يستطيع إن يقرأ مجلة ؟ لا ، مراقب
يعني إذا إنسان راقبك تنضبط ، إذا قيل لك أن تلفونك مراقب شو بتحكي على التلفون ، إذا قيل لك أن حركاتك مراقبه ، إذا إنسان راقبك ترتعد فرائسك ، إذا مكان للبيع مراقب بآلات تصوير ، تحسب ألف حساب ، إذا كان الطريق مراقب بالرادار ، تهتم بالسرعة ، أنت حينما تراقب ، تنضبط ، لذلك ثلاث كلمات إذا أيقنت بها ، تستقيم على أمر الله ، إن علمت أن الله يعلم ، وسيحاسب ، وعقابه أليم ، وإكرامه عظيم ، بس .﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
[ سورة الطلاق : 12 ]
يعني أنت في علمه ، علمه يطولك ، وقدرته تطولك ، وكنت أضرب هذا المثل كثيراً ، تركب مركبة والإشارة حمراء ، والشرطي واقف ، والسيارة واقفه والمتورات واقفه ، والإشارة حمراء وأنت مواطن عادي ، مالك سلطة ، هل تخترقها مستحيل ؟ مستحيل ، لأنك إن اخترقتها ، يعلم واضعوا النظام بأنك اخترقتها من خلال الشرطي ولأنك لا تقوى على مقاومتهم تنصاع لأمرهم ، فكيف بأمر الله عز وجل ؟ الآن :﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 7 ]
هل يليق بهذا الإله العظيم ألا يعلم .﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 7 ]
قال له والله يا صفوان ، عمير بن وهب في مكة ، وحدهما والله يا صفوان ، لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ، لولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ، لذهبت لمحمد وقتلته وأرحتكم منه ، صفوان ذكي جداً ، قال له أما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت وأما أولادك فهم أولادي ما مدت بهم العمر فامضي لما أردت ، فذهب إلى البيت ، وسقى سيفه سماً ، ليقتل به محمد ، وركب راحلته وتوجه إلى المدينة ، طبعاً مغطى جاء ليفدي ابنه الأسير، في المدينة فلما وصل إلى المدينة ، رآه عمر قال هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً ، فقيده بحمالة سيفه ، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له هذا عدو الله ، فالنبي قال يا عمر : أطلقه ، فأطلقه ، أبتعد عنه فابتعد عنه ، أدنو مني يا عمير ، فدنا منه قال له ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له جئت أفدي ابني ، وقال له وهذا السيف الذي على عاتقك لماذا جئت بها ؟ قال : قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ، قال له : ألم تقل يا عمير لصفوان لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ، وقال لك صفوان كذا وكذا ، وقف عمير ، قال أشهد أنك رسول الله ، لأن الذي جرى بين وبين صفوان لا يعلم أحد إلا الله وأنت رسول ، عندئذ أسلم ، أما صفوان يعني شاعر شعور بالإنجاز كبير ، بأنه بعد يومين أو ثلاثة سيأتي خبر مقتل محمد عليه الصلاة والسلام ، كان يقول لمن حوله انتظروا أخباراً سارة ، كان يخرج إلى ظاهر مكة ، يتلقى الركبان ، ليتلقى هذا الخبر المفرح ، نبئ مقتل محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء الخبر المؤسف أنه أسلم .﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 7 ]
يعني إذا كان أحياناً في بعض المدارس ، في لاقط لعند المدير فالمدير بأي لحظة ، يستطيع أن يسمع أي معلم ماذا يقول في صفه ، ما دام هناك هذا الجهاز ، كيف ، هل يعقل للمعلم أن يسب المدير ؟ أمام الطلاب ، مستحيل ، لأنه في رقابة .
فهذه الآية واضح جداً ، هذا الذي يجري بين الناس ، هذا الذي يفعله الناس بغيبة بعضهم بعض ، إذا علموا أن الله يراقبهم ، كفوا عنهم .﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
[ سورة النساء : 1 ]
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
بالإثم بالمعاصي ، والعدوان على أموال الناس وأعراضهم ومعصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
التحلي بأخلاق حسنة والوقوف يد واحدة ضد العدو :

﴿ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
وجهان ولسانان ، وذو الوجهين ليس عند الله وجيه ، ذو الوجهين ، هذا الشيء الآن شاع جداً ، بتلاقي يجلس معك ويثن عليك وعلى أفكارك ، وعلى كل شيء ، فإذا ذهب إلى نظيرك ، ذمك ومدحه إذا جاء إليك مدحك وذمه ، أبداً متقن دوره ، يعني إن جلس مع العلمانيين ، علماني ، إن جلس مع الدينين ، أمير المؤمنين ، إن جلس مع الإباحيين ، إباحي ، القدرة على التلون ، ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً ، لا تكن ذا وجهين .﴿ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
في غيبتك .﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 8 ]
هذا الموقف الملون ، يعني ماذا ينقصنا عن عصر النبي ؟! عنا صلاة ، عنا مساجد ، عنا مصاحف ، عنا خطب ، عنا كتب ، كل شي عنا ، بس ما في محبه ما في ود ، ما في إخلاص ، في طعن بالظهر في غيبه ، في نميمة ، المؤمنين ممزقين ، كل إنسان ضد إنسان ، كل اثنان ضد اثنان ، كل خمسه ضد خمسه ، كل جماعة ضد جماعة وكل دعوة ضد دعوة ، وحال المسلمين ممزقه ، ولم يمر عليهم وقت هم في أشد الحاجة إلى التعاون كهذا الوقت ، ومع ذلك لا يتعاونون .
أما أعدائنا لعنهم الله ، اليهود يتعاونون على خمس بالمائة من القواسم المشتركة ، ونحن مع الأسف نتخاصم بل نتقاتل على خمسه وتسعين بالمائة من القواسم المشتركة .
الآن : جماعة مع جماعة ، قرآن واحد ، نبي واحد ، السنة واحدة ، الفقه واحد ، ويتقاتلون ، إذاً :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9 ]
أضبط لسانك .﴿ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9 ]
حدثنا ماذا عندك من خطط لتزويج الشباب ، هذا بر ، ماذا عندك من خطط لحل مشكلات المسلمين ، ماذا عندك من خطط لتأمين أعمال للشباب ، ماذا عندك من خطط لقمع الفساد ، ماذا عندك من خطط لرقي الأمة ، والتقوى، صلاح الآخرة .﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9 ]

الآن : إنما النجوى من الشيطان ، هذه اللقاءات الجانبية ، هذه المؤامرات ، هل التدبير الماكر ، الخداع ، المظهر الازدواجي ، شكل وشكل ، مظهر ومظهر معك وضدك بآن واحد ، يثني عليك في وجهك ويطعن في غيبتك ، هذا شخص حقير ، شخص قذر ، ما له مبدأ مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
والله أيها الأخوة أقول هذا من قلب محروق :
لأن هذا النموذج شائع جداً ، بتلاقي تلتقي برجل ، الترحيب منقطع النظير ، الثناء على علمك ، وعلى إمكاناتك ، وبغيبتك يطعن بك ، ويحط من قدرك ، ويذمك ، شو حربايه ، كالحرباء تماماً ، ألف لون ولون ، مذبذبين ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 9-10 ]

لو فرضنا الطرف الآخر ، أعداء المؤمنين ، خططوا لتدميرهم خططوا لإفشالهم ، خططوا لإضعافهم ، لو أن هذا الأمر بلغ المؤمنين يتألمون .
قال :
﴿ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 10 ]
الله موجود ، الله ما سلمك لجهة ، ما سلمك لجهة ، قال لك :﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
[ سورة هود : 123 ]
يخططوا .﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾
[ سورة الأنفال : 36 ]
يعني ثلاثين شخص نخبة الجيش الإسرائيلي ، نخبة ، هؤلاء ممرنين على السلاح الأبيض ، وممرنين على المتفجرات ، وعلى القتال ، تدريبات عشرين سنة ، معهم متفجرات على شكل صخور على شكل أسلحة ، على شكل حاجات شخصية ، وهم ينزلون فُجروا بها جاءوا بها ليقتلوا المؤمنين ، ففجروا بها ، أسوأ كارثة مرت على الأعداء هذه الكارثة ، نخبة الجيش ، كلهم ضباط ، وإمكانات غير محدودة ، مروحيات .
هذا من فضل الله عليك ، مشان نكسر عين إبليس شي مرة يعني الله عز وجل بيده كل شيء .
لذلك :﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 10 ]
في قبلها واحدة ، ليلة القدر ، إمام مكة المكرمة دعا عليهم ربع ساعة وصار يبكي ، في أثناء الدعاء ، طائرتان تقلان خمس وسبعين عنصر ، قمم ، تدريبهم عشرين سنة ، مكلف الواحد خمس ملايين دولار ، وقعت طائرة فوق طائرة ووقعتا فوق مستعمرة .
يقول قائد الطائرة العليا : أنا أسقط ولا أدري لما أسقط .
إذا ربنا تدخل هو القوي .﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة محمد : 4 ]
لكن حتى يسمح لك تنصر دينه ، هو ترك الأمر لك مشان يكسبك الشرف هذا دينه ، لن يتخلى عنه أبداً .﴿ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾
[ سورة محمد : 4 ]
﴿ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة المجادلة الآية : 10 ]
الأمر كله بيد الله عز وجل ، ومن كان الله معه فمن عليه إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك .

أنت مكلف أن تطيعه فقط ، والباقي كله عليه ، لذلك أقول لكم هذه الكلمة واحفظوها جيداً ، المعركة بين حقين لا تكون ، لماذا ؟ لأن الحق لا يتعدد ، الحق واحد ، وبين حق وباطل لا تدوم ، لماذا ؟ لأن الله مع الحق ، مرجح ، أما بين باطلين لا تنتهي .
فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا أن ننتصر على أنفسنا حتى نستحق أن ننتصر على عدونا .﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾
[ سورة الروم : 3 ـ 4 ]








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 01:58 PM   #477


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الحادية عشر من سورة المجادلة وهي قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
الحقيقة في بالآية مركز ثقل.
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
المجتمع الإنساني في قيم، يتفاضل بها، فالغني محترم القوي محترم، الوسيم الجميل محترم، الرياضي محترم، صاحب النسب الرفيع محترم، صاحب الذكاء اللماع محترم، هذه قيم يتفاضل الناس بها.
طيب ربنا عز وجل ما المقياس الذي يرفع به أناساً ؟ يا ترى المقاييس التي تعارف الناس عليها أنها ذات قيمة والناس يتفاضلون بها هي نفسها عند الله ؟ لا البطولة أن تكشف المقاييس التي ترتفع بها عند الله، إن الله يحب الصادقين.
﴿ إن الله يحب المحسنين ﴾
( سورة البقرة: 195 )
﴿ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ﴾
( سورة البقرة: 222 )
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾
( سورة الأنعام: 132 )
فأنت إذا قرأت القرآن أبحث عن القيمة المعتمدة عند الله هناك قيم معتمدة عند البشر، قد يكون الغني ما بصلي، شارب خمر يدخل مجلس ينهض الناس له يعلقون أبصارهم به، يتضعضعون أمامه يستجدونه، يعظمونه، يتعامون عن كل أخطائه، محترم، هذا مجتمع المادة، مجتمع البعد عن الله عز وجل، الأغنياء محترمون جداً والأقوياء محترمون أكثر، وأصحاب الأشكال الجميلة أيضاً محترمون طيب هذه القيم التي يتفاضل بها الناس في مجتمعات البشر، هل هي عند الله معتمدة ؟ الجواب لا، الله عز وجل قال:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
يكاد يكون هناك قيمتان أساسيتان أعتمدها القرآن للترجيح بين البشر، القيمة الأولى:
العلم:
﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ﴾
والقيمة الثانية:
﴿ ولكل درجات مما عملوا﴾
فالدرجة التي تحتلها عند الله متعلق بعلمك، ومتعلق بعملك هاتان القيمتان المعتمدتان في القرآن الكريم للتفاضل بين الخلق، هي درجة.
أما المحبة، الله بحب الصادق، بحب التواب، بحب المحسن بحب الذي لا يخون، بحب المتصدق، بحب الصادق، فابحث في الكتاب الكريم عمن يحب الله، وعن مقياس يرفع الله به مكانتك عنده هذا معنى قوله تعالى:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
لذلك قيمة العلم قيمة عالية جداً، العلم يحتاج إلى طلب.
الآن:
من سلك طريقاً يلتمس به علماً، سهل الله به طريقاً إلى الجنة.
إذا الإنسان ارتدا ثيابه وذهب إلى المسجد ليزداد علماً بالله ليزداد معرفة به، ليفهم كلامه، ليفهم أحكام الشريعة، ليفهم مواقف الصحابة، هذا الطريق من بيته إلى المسجد، سالك إلى الجنة.
وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً بما يصنع ولعل أكبر إكرامٍ يكرمه الله به وأنت في بيته أنه يزيدك علماً، وربنا عز وجل يقول:
﴿ وقل رب زدني علما ﴾
( سورة طه: 114)
ما قال وقل ربي زدني مالاً.
لأن العلم يتعلق بالعمل، والعمل أساس سلامتك وسعادتك العمل متعلق بالعلم، بقدر علمك يصلح عملك، والعلم والعمل أساس سعادتك الدنيوية والأخروية، لذلك ليس هناك طلب يعلو على طلب العلم، وليس هناك عمل أخطر في حياتك من طلب العلم.
مرة إنسان التقاني في المسجد بعد خطبة الجمعة، والقصة في أغلب الظن من 21 سنة، لكن لا أنساها، رجل في العقد الخامس من عمره، ما إن انفرد بي حتى بدأ يبكي، خير إن شاء الله !!
قال لي: زوجتي تخونني من خمس سنوات، وأنا لا أدري.
قلت له: مع من ؟
قال لي: مع جارنا.
قلت: كيف عرفها ؟
قال لي: مرةً كان عندنا في زيارة، فقلت لها: تعالي اجلسي معنا هو كأخوكي، بدأت العلاقة بينهما، صار يأتي في غيبته، له أوقات ثابتة، صارت تضع له في الشاي مادة منومة، ما إن يتناول طعام العشاء حتى يأوي إلى الفراش ولا يستيقظ قبل الساعة الثامنة خلال خمس سنوات، قلت له: لو أنك حضرة مجلس علم واحد وعرفت حكم الشرع في الاختلاط لما فعلت هذا.
إذاً: ما من مشكلة على وجه الأرض، انظروا، هذا كلام خطير، ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله، إلا بسبب الجهل، والجهل العدو رقم واحد، أعدا أعدائك الجهل، وإزالته بالعلم، وليس العار أن تكون جاهلاً، العار أن تبقى جاهلاً، ليس العار أن تخطئ، العار أن تبقى مخطئاً، لذلك طلب العلم مهم جداً.
سائق تكسي: قصة ثانية، أشرت له امرأة، ترتدي عباءة جلست في السيارة، إلى أين يا أختي ؟ قالت له: خذني إلى حيث تريد فهم، فاعتبرها غنيمة بعد أن قضى حاجته منها، أعطته ظرفين ظرف فيه خمسة آلاف دولار، خمسة آلاف دولار /250 / ألف يعني وظرف فيه رسالة، أفرغ الرسالة فيها سطر واحد، مرحباً بك في نادي الإيدز، والدولارات مزورين وضعوه بالسجن.
هذا لو حضران مجلس علم، وقالت له خذني إلى حيث تريد يفتح الباب ويرتلها برجله، لو كان عرفان.
قال له يا بني: العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.
كلام خطير لا يصح العمل إلا بالعلم، سلامتك، وسعادتك متعلقة بعملك، وعملك أساسه العلم، طلب العلم إذاً فريضة على كل مسلم، والعلم والعمل قيمتان وحيدتان اعتمدهما القرآن الكريم للترجيح بين الخلق، أما قيم الناس لا قيمة لها مهما كنت عند الله عظيماً العبرة أن تكون عند الله ذا مركز مرموق.
﴿ إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾
( سورة القمر: 54 )
النبي يقول عليه الصلاة والسلام: ابتغوا الرفعة عند الله.
الإنسان أحياناً يسقط من السماء إلى الأرض، يقع من طائرة ينزل ميت إذا كان مستقيم إلى الجنة.
قال: لأن يسقط أحدنا من السماء فتنحضم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، الإنسان حينما يخون، حينما يكذب، حينما يعتدي، حينما يظلم، حينما يسيء، حينما يتفلت، هو يسقط من عين الله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ﴾
﴿ فَانْشُزُوا ﴾
يعني انهضوا ؛ وغيروا مكانكم حتى يتسع المجلس بأصحابه.
﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾
هذه آية يكملها على كلمة درجات:
﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾
( سورة الأنعام: 132 )
فعلمك وعملك يرفعانك عند الله، ولا شيء آخر، من هنا قال الله عز وجل:
﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾
( سورة الحجرات: 13 )
فأنت علاقتك مع الله، ومكانتك عند الله، والله عز وجل ناظر إلى عملك.
عبدي طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة.
الإنسان يطلي بيته، بقلك مشان الضيوف، بحسن مدخل البيت بحسن غرفة الضيوف، يشتري أثاث جديد، يرتدي بدلة جديدة، يغسل مركبته، هذا منظر الخلق، قال له:
أفلا طهرت منظري ساعة، طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة.
لأن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
فاحفظ هذه الكلمتين، درجتك عند الله بحجم علمك وعملك ومحبتك عند الله بحسب /12/ آية، الله يجب الطاهر، بحب التواب بحب الصادق، بحب المحسن، بحب المنصف، فإن أردت أن يحبك الله طبق هذه، ثمن محبة الله بيدك، وإن أردت أن ترتقي عند الله العلم، والعمل، هذا منهج، اطلب العلم، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.
طرفة تروى:
أن إنسان آثر درس العلم على قضاء حوائجه، فله عند الخباز خبزة، الخباز بالخطأ أعطاها لجاره، فلما وصل الجار للبيت لقى هذه ليست خبزته، قام أعطاها لجاره، وله أرض لازم يسقيها، جاره فتح العدان على أرضه ونام، فابعد ما انتهت أرضه طفت على أرض جاره طفت على أرضه، هي طرفة، وباع دابته جاءت لحالها، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.
بتلاقي أمورك ميسرة، إذا الإنسان طلب العلم، حضر مجلس علم، أموره ميسرة.
أخ حدثني: له مجلس علم لازم يحضره، قال اليوم تعبان رايحين نرتاح، جاء على البيت حرارة ابنته /40/ يوم جمعة ما خل محل، لحتى لقى واحد بالقصاع طبيب انتظر ساعتين قال له اعمل لي تحليل، لحتى لقى محلل، أربع خمس ساعات راحوا بدون طعمة ودفع خمسمائة ليرة، قال يا ريت حضرة مجلس علم، كان أريح لي خلوها ببالكم هي، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.
واحد ثاني، من باب الموعظة، ملازم الدروس كلها، يوم من الأيام ضاق خلقه حاجتي، لأطلع سيران على الزبداني، لغى الخطبة والدرس وطلع، قال لي أنا على نبع بقين، شب ناعم قال له: عم عبيلك البيدون، قال له: الله يرضى عليك، قال لي: عبالي هذا البيدون وشكرته ونزلت، عملت هيك ما لقيت دزداني، الهوية وشهادة السواقة، ومكانيك السيارة، وثمانمائة ليرة، ستة أشهر من فرع لفرع لجددتهم، يا ريتني حضرة هالدرس وما طلعت على الزبداني، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 02:00 PM   #478


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الرابع





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحدة والعشرون من سورة المجادلة وهي قوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
يعني هذا الذي يقف في خندق معادٍ للدين، هذا الذي ينصب نفسه عدواً لدين الله، هذا الذي يطعن في كل من دعا إلى الله عز وجل، هذا الذي يسفه كل من دعا إلى طاعة الله، هذا الذي يبين أن الدين لا يصلح لهذا الزمان، أن الدين غيبيات، هذا الذي يجند نفسه لمحاربة الله ورسوله، لابد من أن يكون في مزبلة التاريخ.
﴿فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
والتاريخ بين أيديكم، سيدنا الصديق، وعمر، وعثمان وعلي، والصحابة الذين ناصروا النبي، وأمنوا به، وعزروه ونصروه، أين مقامهم، في أعلى عليين، كم مرة يذكر سيدنا الصديق ويترضى الناس عنه في اليوم الواحد ؟ ملايين المرات، وسيدنا عمر وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، وسيدنا خالد، وأبو عبيده الجراح، وكل صحابي ناصر النبي هو في أعلى عليين، وأبو جهل، وأبو لهب وصفوان أين هم ؟ في أسفل السافلين.
خاطبهم النبي عليه الصلاة والسلام واحداً، واحداً بأسمائهم قال كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، خذلتموني ونصرني الناس، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا، قالوا يا رسول الله: أتخاطب قوم جيفوا، قال ما أنتم بأسمع مما أقول منهم.
أنا أقول لكم أيها الأخوة: هنيئاً لمن يكن له سهم في نصرة في الدين، هنيئاً لمن له باع في دعم هذا الدين، في نصر هذا الدين، في الدفاع عن أهل الحق في نصرة أهل الدعوة إلى الله.
والويل لمن يناصبهم العداء، لأن الله سبحانه وتعالى يغضب لأوليائه.
﴿ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾
( سورة يونس: 62 )
يعني ما أجمل من أن تكون في خدمة الحق، الحق ليس بحاجة إليك، سأطمئنكم، لا تقلقوا على الحق، ولا على الدين، هذا دين الله لن يخذله أبداً ولكن بين أن يسمح لك أن تنصره ويكسبك هذا الشرف العظيم، وبين أن يزيحك جانباً ليسمح لغيرك أن ينصره.
﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾
( سورة محمد: 38 )
فهذه الآية إذا الإنسان قرأها ينقطع ظهره.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
كيف تحادد الله ورسوله ؟ إن طعنت في القرآن الكريم، بينت للناس أنه لا يصلح لهذا الزمان، إن طعنت في سنة رسول الله، إن طعنت في أهل الحق، أردت أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا، أردت أن تحبط مسعاهم، إن دللت إنسان على معصية، وسهلته في الطاعة إن رأيت إنسان يتجه نحو الله فخوفته، انتبه تعطل كل مصالحك، لا يسمح لك أن تعمل شيئاً، انتبه، هذا يحادد الله ورسوله، يعني في مليون أسلوب لمحادات الله ورسوله، إما بالطعن في أصل عقيدة الدين أو بالطعن في سنة سيد المرسلين، أو بالطعن في الخلفاء الراشدين أو بتقليل قيمة الفقه الإسلامي، أو بتعظيم أهل الكفر.
في شخص دون أن يشعر يعظم أهل الكفر، ويذم أهل الإيمان، يعظم غير المسلمين، ويذم المسلمين، إن ذكر اسم إنسان غير مسلم يثني عليه وعلى أمانته، وعلى استقامته، وعلى وضوحه وعلى محبته للآخرين، بقلك مع أنه لا يصلي، العبرة مو بالصلاة ثم يأتي علي يصلي، سارق، كذاب، دجال، أنت أكبر عدو لله أنت بهذا الكلام، إذا بينت للناس أن أهل الحق متخلفون، جاهلون، غير أخلاقيين، وأن أهل الباطل هم الأذكياء، هم المصلحون، هل هناك دعوة إلى الباطل كهذه الدعوة ؟
طيب إذا بينت أن المرأة المحجبة كذابة، أمٌ سيئة، أمٌ مهملة وأن هذه السافرة زوجة صالحة، أم مثالية، هل هناك طعن في الدين أشد من هذا ؟ هذا الطعن، مليون أسلوب، مليون طريق.
والذي يحارب الله ورسوله يحاربه على مستويات كثيرة فحينما تسفه المؤمن تحارب الله ورسوله، وحينما تعظم أهل الحق تناصر الله ورسوله، يعني الله عز وجل هل يحتاج إلى أن ننصره ؟ بالتأكيد لا، لكن الله يقول:
﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾
( سورة محمد: 5 )
يعني لك قريبة تحجبت، يكفي أن تلقي على مسامعها مزاحاً ثقيلاً على حجابها، مثل كيس الزبالة أسود، والله هذه الكلمة لو قلتها لشابة تحجبت، والله تهوي به في النار سبعين خريفاً، أنت تعادي الدين، يوم كانت سافرة تثني على جمالها، بنت أخوك فرضاً، فلما تحجبت تثني على هيئتها كغراب ككيس القمامة هكذا يقول الناس، هذه التي تحجبت إرضاءً لله، سفهتها طعنتها في أثمن ما تملك في جمالها وبين أن تقول لها، أن تحتفل بحجابها، أن تقدم لها هدية، قضية ولاء وبراء، الذي يوالي الحق، يوالي المؤمنين، يوالي كل إنسان نصر الحق والذي هو عدوً لله ورسوله، أي تصرف ديني يهاجمه، يطعن به، يشكك في نيته
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
وقد يتاح لك أن تر الذي يحادد الله ورسوله، أو لا يتاح لك أن تراه.
﴿ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ﴾
( سورة يونس: 46 )
مو معقول، ليس شرطاً أن تر بعينك مصير هذا الذي يحادد الله ورسوله، هذا الذي يحادد الله يعني يعادي، يقيم من نفسه نداً لله ورسوله، يطعن، إن طعنت في القرآن، فإنك تحادد الله ورسوله إن طعنت في السنة فإنك تحادد الله ورسوله، إن طعنت في الصحابة فإنك تحادد الله ورسوله، هؤلاء الذين يرضي الله عنهم، وربنا عز وجل من فوق سبع سماوات قال:
﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾
( سورة الفتح: 18 )
وفيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومن أنت حتى لا ترضى عنهم فمحادات الله ورسوله لها مليون أسلوب، إن ازدريت أمراه محجبة، فهذه من محادات الله ورسوله، رجل يعمل في حقل الدين إمام مسجد، يعني ازدريت به، لم تحترمه الاحترام الكافي فأنت تحادد الله ورسوله، هذا يمثل الدين.
يعني الإنسان أحياناً، قماش، قماش أخضر مصنوع باليابان وقماش أبيض مصنوع باليابان، وقماش أسود مصنوع باليابان، صف الأخضر والأبيض والأسود، وضع قدمك عليه تدخل السجن، شو هذا قماش ياباني، هذا رمز الوطن، هذا علم، إذا جبت قماش أخضر وأحمر وأبيض، ودست عليه بقدمك تدخل السجن، وتسجن سنوات طويلة، لأن هذه الألوان الثلاثة تمثل هذا الوطن، إنسان يدخل السجن لأنه أحتقر قماش مصنوع ببلاد أجنبية، لكن يمثل الوطن.
فأنت إذا طعنت بالقرآن، طعنت بالسنة، طعنت بالصحابة.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
ألا تدعون معي، أو تدعون في صلاة الفجر، سبحانك أنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، مستحيل، أن يعز الله إنسان يعادي الله ورسوله مستحيل، ومستحيل إن يذل إنساناً يوالي الله ورسوله، يعني أنت في، يا ربي كيف نضام في سلطانك وكيف نذل في عزك، وكيف نفتقر في غناك، لا والله لا نضام في سلطان الله ولا نذل في عز الله، ولا نفتقر في غنى الله عز وجل.
﴿ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾
سوف يذل، سوف يمرغ في التراب، سوف يدفع الثمن باهظاً، يعني ما معنى قوله تعالى:
﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾
( سورة التحريم: 4 )
زوجتان لرسول الله.
﴿ وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾
( سورة التحريم: 4 )
يعني معقول خالق الكون، والملائكة وفيهم سيدنا جبريل وصالح المؤمنين كلهم مقابل امرأتين ضعيفتين.
يعني إذا إمرة استعصت، عملت كنه معقول نستنفر سلاح الطيران، وسلاح المدفعية، وسلاح المشاة، وسلاح البحرية، معقول يعني، طيب ما تفسير هذه الآية، يعني أي الإنسان، إذا فكرت مرة أن تحادد الله ورسوله يجب أن تعرف من هو الله ورسوله، من هو الطرف الآخر الذي تطعن به، الذي تعاديه، ينسحق سحق.
خبير جاء من دولة تؤمن بأنه لا إله، قصة قديمة كثير، سأل سؤال، المترجم قال له: أن هذه بعناية الله، فأشمئز، وكشر عن وجهه، ويبدو أنه قال كلمات قبيحة جداً، بعد ثانية طرف ثوبه دخل بعجلة عليها شريط رفعته إلى سقف المعمل ونزل ميتاً، بثانية، بثانية تتجمد نقطة بالدماغ بتعمل خثره دماغيه، بصير، بلتوء حنكه، ثانية بثانية بعوي مثل الكلاب، شوية خلايا نمو، نمو غير طبيعي بالأمعاء يعطوه مسكنات حتى لا تؤثر به بعدين، الإنسان ضعيف جداً.
يعني إذا فكر الإنسان إن يحادد الله ورسوله، يجب أن يعرف من هو خصمه، يعني ممكن هيك نملة، نملة صغيرة، تقف أمام جبل هملاية ثلثين ارتفاعه بالأرض، وثلث لفوق، إلى أن الله سبحانه وتعالى يرخي الحبل، ليظهر كل إنسان على حقيقته، ليأخذ أبعاده يرخي الحبل ثم يقبضه فجأة فإذا هو في قبضة الله.
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
هذا كتب، يعني سنة الله في خلقه، العاقبة للمتقين، يعني سيدنا رسول الله في الخندق، جاء كفار الجزيرة، وقريش، والأحزاب وتحزبوا جميعاً لا ليحاربوه، بل ليستأصلوه، ليست معركة هزيمة ونصر، معركة بقاء، أو فناء معركة الخندق مخطط لها أن تستأصل شفقة المسلمين.
﴿ إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ﴾
( سورة الأحزاب: 10 )
حتى قال أحدهم أيعدنا صاحبكم، لم يقل رسول الله، أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، وين كسرى وقيصر نريد أن نقضي حاجتنا لا نستطيع، انتهى الإسلام، وعلى اتفه الأسباب سيدنا النعيم بن مسعود وهو في خيمته قال: لماذا أنا هنا ؟ لماذا أحارب هذا الإنسان الصالح ؟ لماذا أكون في صف الكفار ؟ تسلل في الظلام واسلم بين يدي رسول الله، وقال أمرني يا رسول الله، قال له: أنت واحد ماذا تفعل ؟ خفف عنا ما استطعت، هذا الإنسان البسيط ذهب إلى قريش، وأوغل صدرها على اليهود، وذهب إلى اليهود وأوغل صدرهم على قريش، وكلا الطرفين لا يعلم بإسلامه وهبت رياح عاتية قلبت قدورهم، واقتلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم وكف الله المؤمنين القتال وولوا على أدبارهم
الله بيده كل شيء، كل الخيارات بيده، اسمعتوا بليلة القدر خمس وسبعين ضابط من نخبة الجيش الإسرائيلي، النخبة كل واحد مدرب عشرين سنة، ومكلف خمس ملايين، ركبوا طائرتين، الأولى سقطت فوق الثانية، وكلاهما سقطتا فوق مستعمرة، يمكن ما مُني العدو بخسارة على الإطلاق أفدح من هذه الخسارة، والثانية قبل أسبوع كلهم ضباط كبار، الله موجود، إذا بدخل الله عز وجل ما في مشكلة أبداً، يعني إن نصرت الحق لك الشرف فقط، أما الحق منتصر.
﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾
الصندوق الأسود فتحوه، وجدوا فيه آخر كلمة قالها الطيار الأعلى، أنا أسقط ولا أدري لما أسقط، أنا أقدم لكم بعض الأمثلة ربنا عز وجل إذا كنا نستحق النصر ينصرنا، ويؤيدونا.
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
وكل إنسان يتكبر، ويتعجرف لا بد من إن يذله الله عز وجل الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني شيئاً فيهما، أذقته عذابي ولا أبالي.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾
هذه الآيات تدعوا إلى التفاؤل أم إلى التشاؤم، لا تقول إسلام انتهى بالعالم، لا ! أعدائه كثيرون، لا تقول انتهى، هذا دين الله بس في مد وجزر، الآن بالجزر نحنا، وفي مد إن شاء الله.




والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-12-2018, 02:03 PM   #479


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة المجادلة (58)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية والعشرون من سورة المجادلة وهي قوله تعالى:
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
طبعاً كان من المكن أن يقول الله عز وجل، لا تبذلوا ودكم لمن يحادد الله ورسوله، صار في نهي، والنهي ينشأ عنه تصور المخالفة، لكن الله عز وجل يقول: شأن المؤمن أنه لا يوادد الذي يحادد الله ورسوله، لا يودوده إطلاقاً.
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً﴾
يعني من المستحيلات، هذا لا يكون مع الإيمان، هذا يتناقض مع الإيمان هذا ينفي الإيمان.
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
الذي يحادد الله ورسوله، هو الذي يريد أن يطفئ نور الله يريد أن يطعن في هذا الدين، أن يقلل من قيمة القرآن الكريم، أن يبن أن هذا الكتاب لا يصلح لهذه الأيام، العلماني الذي يعتمد العقل والقانون مكان الشرع والقيم الإسلامية، هذا الإنسان الذي يحادد الله ورسوله، ينصب نفسه نداً لله عز وجل، يطعن في دينه، يطعن في دينه، يطعن في كتابه، يبين نقائص أنبيائه، يضخمها، يؤولها تأويلاً على غير ما أراد الله عز وجل، أضرب لكم مثلاً:
أحد التابعين، قال: والله التقيت بأربعين صحابياً من صحابة رسول الله، ما منهم وأحد إلا يحسب نفسه منافقاً، لشدة خوف من الله عز وجل.
جاء عدو من أعداء الدين، قال: أصحاب النبي منافقون، هم اعترفوا.
هم من شدة خوفهم، من شدة خشيتهم، من شدة شوقهم، من شدة هيبتهم لله عز وجل، ظنوا أنهم منافقون، لأنهم حاسبوا أنفسهم حساباً شديداً.
فجاء إنسان مغرض قال هم: هم قالوا عن أنفسهم إنهم منافقون.
فهذا الذي القناص، الذي كلما قرأ فكرة يقنص، رجل قال لله رجال إذا أرادوا أراد، هذه الكلمة إن فسرتها على أن هؤلاء الرجال مستجابوا الدعوة، كلام جيد ما في شيء، أما إن فسرتها على أن هؤلاء الرجال لهم إرادة مستقلة عن إرادة الله، هذا شرك طبعاً، دائما القناص يبحث عن نص فيه شبها يضخم هذه الشبهة.
النبي عليه الصلاة والسلام قال (( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون، فيستغفرون فيغفر الله لهم ))
هذا قناص، بقلك لا بد من أن تذنب وإلا تهلك ! لا ! المعنى أنك أن لم تشعر على ذنبك فأنت ميت، إذا الإنسان اقترف معصية تكلم كلمة لا ترضي الله، تكلم كلمة من سخط الله، وقف موقف قاسي، ظلم، ما عدل، المؤمن لا ينام الليل، يبكي، يدفع صدقة كبيرة لعل الله يعفو عنه، لأنه عنده إحساس بالذنب، في حياة، في نبض، أما الكافر يرتكب الموبقات كلها، يزني، يشرب الخمر، بقلك ماذا فعلت ؟ حاجة جسمية لبيتها فلولا لم تذنبوا بمعنى أن لم تشعروا بذنوبكم فأنتم ميتون.
فالقناص دائماً يلتقط النص الذي فيه شبهة، يعني أنا قد أقول لك أدفع لفلان 1500 ليرة ذهب، هذا النص لا يحتاج إلى اجتهاد.
أما إذا قلت لك أدفع لفلان ألف درهم ونصفه، حسن الظن يدفع له 1500 أما سيئ الظن بقلك ألف ونصف درهم، لأن الهاء تعود على الدرهم لا تعود على الألف.
فكل إنسان عدو للدين سيجد في الكتب وفي الأحاديث شيء يتخذه تفأةً ليطعن في الدين، هذأ الذي يحادد الله ورسوله، يعني بقلك سيدنا موسى قتل قتيل.
الله قال:
﴿ فوكزه موسى فقضى عليه ﴾
( سورة القصص: 15 )
دفعه، معه أزمة قلبية وقع ميت، هو ماله علاقة هو، ليس قاتلاً، بقلك سيدنا إبراهيم كذب، شو كذب.
﴿ قال بل فعله كبيرهم هذا ﴾
( سورة الأنبياء: 63 )
حتى يحرك عقولهم.
﴿ قال أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون ﴾
( سورة الصافات: 95 )
قام ذكرهم.
سيدنا داوود، ورد في الإسرائيليات له تسعن وتسعون زوجة ورأى زوجة قائده فرآها جميلةً جداً، فأرسله في مهمة خطيرة، وقال قدموه، قدموه لعله يموت ويأخذ زوجته، مائة زوجة !!! قصة مالها أصل، لا أصل لها إطلاقاً أنبياء الله فوق هذا.
دائماً بقلك النبي كان يحب النساء، أخذ تسعة، أهل تعلم من هؤلاء اللواتي أخذهن ؟ ما في غير واحدة شابة (( عائشة ))
والباقيات كلهن أرامل، وعندهن أولاد، ولحكمة بالغةٍ، بالغةٍ، لا يعلمها إلا الله، ولو أراد النساء بقي مع زوجته السيدة (( خديجة ))
التي في عمر أمه ربع قرنٍ دون أن يفكر بأخرى.
فالقناص يبحث عن نص يطعن في الإسلام، هذا يحادد الله ورسوله، دائما ينتقد، في عنده هوس ينتقد البلاد الإسلامية، ينتقد المسلمين، ينتقد رجال الدين، ينتقد أفكار الدين، ينتقد الأحكام الفقهية إذا كان ذهب إلى أوربا يثني ثناءً عطراً أما أوربا كلها ملخصة بهذه القصة.
شاب أحب فتاةً فستأذن أباه أن يتزوجها، قال له أبوه: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، ثم أعجبته فتاةٌ أخرى أراد أن يتزوجها استأذن أباه قال لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، ثم رأى فتاةً ثالثةً فستأذن أباه في الزواج منها قال له لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري فذهب إلى أمه ضجراً، وحدثها بما سمع قالت: خذ أين شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري، هذه أوربا، ما في أنساب أبداً.
فالإنسان القناص يطعن في الشرق، وفي بلاد المسلمين، وفي المسلمين وفي دين المسلمين، وفي كتابهم الكريم، وفي العلماء العاملين، وكل شيء إسلامي يطعن به، ويمدح كل شيء غربي ويتعامى عن جرائمهم، وعن وحشيتهم، وعن أنانيتهم، وعن أنهم يعيشون على أنقاد الشعوب، يتعامى عنهم.
فلذلك:
﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
في بالإسلام شيء اسمه الولاء، وشيء اسمه البراء.
فإذا الإنسان ما والا الله عز وجل ورسوله والمؤمنين والحق ليس مؤمنا.
وإذا ما تبرء من الشيطان والكفر والمنحرفين ما أمن.
من لوازم إيمانك: الولاء والبراء.
طيب سنأخذ عينة اجتماعية، لك قريب غني، لكن ما فيه دين أبداً، بسافر بيرجع، بتهنيه، مو حلوة، بتعمل له عزيمة، إن حضر بتلغي كل مواعيدك تثني عليه، ولا بصلي، ولا بصوم، بس غني.
لك قريب صالح، مؤمن، بس فقير الحال، يزورك خمس مرات ما بترد له الزيارة، ما تبالي فيه، مالك فاضي له، طيب هلق أنت ماذا فعلت ؟ واليت الذي لا يصلي، وأهملت الذي يصلي، مافيك إيمان معناها أنت، يجب أن توالي المؤمنين وأن تتبرأ من الكفار والمشركين.
الولاء والبراء: إذا ما بتوالي أهل الحق، والمؤمنين، وكل شيء بمت للدين بصلة، لست مؤمنا.
وإذا لم تتبرأ من أهل الكفر، والفسوق، والعصيان، لست مؤمنا.
لذلك:
﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
علاقات عمل مسموحة، أما علاقات حميمة، معناه في ولاء علاقات حميمة شراكه، علاقات حميمة زواج، علاقات حميمة سهرات مختلطة، علاقات حميمة رحلات مشتركة، رحلات، وسهرات وولائم، وزواج، وشراكه، هي علاقة حميمة، لا يمكن أن تكون مع غير المؤمنين هذه، أما علاقات عمل ما في مانع.
النبي عليه الصلاة والسلام رهن درعه عند واحد من أهل الكتاب، لك أن تتعامل مع كل الناس، لكن علاقاتك الحميمة الخصوصية جداً هذه ينبغي أن تكون مع المؤمنين، لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي.
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾
قالت له يا بني: أم سيدنا سعد، إما أن تدع دين محمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت، قال لها يا أمي: لو أن لك مائة نفس فخرجت واحدةً واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي.
﴿ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾
أنا أقول لكم كلاماً واضحاً، إذا أحدكم له أخ نسبي من أمه وأبيه فاجر فاسق، متفلت، يحادد الله ورسوله.
﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
يعني إذا واحد لابس ثوب أبيض ناصع، يعني من أرقى أنواع الأقمشة له لمعة، وبياض كالثلج تماماً، مكوي، وقف جانب واحد لابس أفرول أصله أزرق، من الفحم، والشحم، والوحل ماله لون وقف جانبه، يعني ممكن يتعانقوا ؟ مستحيل، هذا عنده نقاء كالثلج وهذا عنده ألوان متداخلة، وقذرة لا تحتمل، فهذا مثل مادي.
المؤمن باستقامته، بأخلاقه، بطهارة نفسه، بمحبته لله بضبط لسانه، بمشاعره العلوية كالثوب الأبيض، والإنسان الثاني ببذاءة لسانه، وأنانيته، وترفعه، ونظره إلى عورات المسلمين وتطاوله على الناس، وأنانيته، كالثوب القذر، فالإنسان إذا عنده ثوب أبيض نظيف، لا يمكن أن يجلس إلى إنسان ثوبه قذر.
﴿ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾
أعطاهم قوة تأثير.
﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
واحد عما يطوف حول الكعبة، قال له: ياربي هل أنت راضٍ عني ؟ وراءه الإمام الشافعي، قال له يا هذا: هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ فالتفت فقال من أنت يرحمك الله ؟ قال له: أنا محمد بن إدريس، (( الشافعي ))
يعني، قال له: كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه، قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
إذا كان بتجي مصيبة تقول يا ربي لك الحمد من أعماقك رضيت عنه، لا يرضى عنك إلا إذا رضيت عنه.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾
هذا تبع القران غير الثاني.
﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)﴾
الآية أصبحت:
﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)﴾







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-13-2018, 02:03 PM   #480


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الحشر (59)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأولى من سورة الحشر وهي قوله تعالى:﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾
اليهود لهم حصون، وأقوياء، ولهم دخول كبيرة، ولهم بساتين.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
بحسب الحسابات الأرضية، والمعادلات الأرضية، لن تستطيعوا إخراجهم.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
هم ظنوا أن مانعتهم حصونهم، من الله، أنتم رأيت أنفسكم أقل من أن تخرجوهم، وهم يعتدون بأنفسهم، ويعتقدون أنهم أولوا قوة وأولوا بئس شديد، ولن يستطيع أحد إن يزحزحهم، وهذه آية نحتاجها كثيراً، هذه الآية تلقي في قلبنا التفاؤل.
﴿ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
هل العمالقة الكبار قبل عشر سنوات، العملاق الشرقي، هل يظن أحد أنه سينهار ؟ ومن ظن ذلك، أدخل مستشفى المجانين، أليس كذلك ؟.
﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾
قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، قد تكون أقوى إنسان وقلبك بيد الله، يلقي في قلبك الرعب، النبي الكريم قال: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأمته حينما تركت سنته، وتركت دينها، ولم تعتمد على الله، هزمت بالرعب مسيرة سنة، نصر بالرعب مسيرة شهر، شوف هذه الآية ما أدقها.
﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾
لا تسمح لليأس أن يدخل قلبك، مهما بدا لك المسافة كبيرة جداً في القوة والعتاد، والتكنولوجيا، والأسلحة الحديثة، والأقمار الصناعية، والطائرات النفاثة والصواريخ البعيدة المدى، التاريخ يعيد نفسه.
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ﴾
وأي جهة بالأرض الآن، تظن أن حصونها تمنعها من الله لا بد من أن يجعلها الله آية.
عرفت الله من نقض العزائم، الآية قانون، لا تظن أن الحديث عن اليهود، الحديث عن كل إنسان، ظن أن حصونه تمنعه من الله، كل إنسان أعتد بقوته ونسي الجبار الأعلى، طغى وبغى ونسي المبتدى والمنتهى، ونسي الجبار الأعلى، وظن أن حصونه تمنعه من الله.
واحد، والله قريب ميسور جداً، فقال كلمة في جلسة، المال يحل أي مشكلة، قال الدراهم مراهم، يعني أنا أي قضية بحلها بالمال دخل المنفردة ثلاث وستين يوماً، ولن يستطع أن يحل هذه بالمال فأدبه الله عز وجل، لا تقول أنا بحل كل شيء، لا تقول أنا بالأساس قول الله، إذا تفضل الله عليّ يحفظني إذا تفضل الله عليّ ينصرني إذا تفضل الله عليّ يوفقني، إذا كنت موحداً جاءتك معونة الله عز وجل.
إخوانا الكرام:
كلمتان خفيفتان، كلمة بدر، وكلمة حنين، الصحابة في بدر افتقروا إلى الله، فنصرهم الله.
﴿ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ﴾
( سورة آل عمران: 123 )
أذلة إلى الله، مفتقرون إليه، شوف بحنين.
﴿ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ﴾
( سورة التوبة: 25 )
بحياة كل واحد منا، كل واحد منا بحياته، يوم بدر، ويوم حنين، إذا قال أنا، تخلى الله عنه، إذا قال أنا تخلى الله عنه، وإذا قال الله، تولاه، فأنت بين التخلي والتولي، بتقول أنا بتخلى عنك يكلك إلى قوتك الذاتية وأنت لا شيء.
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك.
بالتجارة بتقول أنا عندي خدمات متراكمة، أنا مقلع أسناني بالتجارة، بتفلس، بتشتري صفقة بتفلسك، وقد تراها أنها صفقة رابحة جداً، بالعمل الوظيفي، بالدراسة أنا المادة قوي فيها، ما بتنجح فيها، حينما تقول أنا يتخلى الله عنك، حينما تقول الله يتولاك فإذا أردت أن يتخلى الله عنك قول أنا، أعزي كل شيء إلى قدراتك الذاتية، وإذا أردت أن يتولاك الله، وأن ينصرك، وأن يرعاك وأن يوفقك، وأن يحفظك، وأن يأخذ بيدك، وأن يرفع ذكرك، وأن يعلي شأنك، وأن يرزقك، قول الله، هذا من فضل ربي، ليبلوني أأشكر أم أكفر، فهذه الآية، يعني التاريخ يعيد نفسه.
﴿ هُوَ الَّذِي ﴾
هو لا أنتم، هو، الله.
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾
طيب أن أذكركم، ليلة القدر ذكرتها لكم، إمام الحرمين، دعا على اليهود ربع ساعة وصار يبكي، وفي الوقت نفسه، اليهود هيئوا طائرتين ليعتدوا بهما على جنوب لبنان، والطائرتان فيهم نخبة ضباط إسرائيل، النخبة، كل واحد مكلف خمس ملايين، ومدرب عشرين سنة، وقعت طائرة فوق طائرة، والاثنتين فوق مستعمرة، يعني لم يسبق أن خسرت، خسر الأعداء عدد كبير من الضباط بهذا العدد.
﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
فتحوا الصندوق الأسود آخر كلمة قالها الطيران العلوي، قال أنا أسقط ولا أدري لماذا أسقط.
﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
هذه الأحداث تقع من أجل ألا تيئسوا، أن نتفاءل، كن مع الله ترى الله معك.
وترك الكل وحاذر طمعك وإذا أعطاك من يمنعه
ثم من يعطي إذا ما منعك
لا ينبغي أن تر مع الله أحد، التوحيد ألا ترى مع الله أحد والآية دقيقة دقيقة جداً.
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾
ببلادهم، خيبر، وقير نقاع، وبني نضير، من ديارهم بساتينهم، نخيلهم، حصونهم.
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
أنتم ما صدقتم، بحسب الحسابات الأرضية، المعادلات، سيدنا خالد بن الوليد، أرسله سيدنا الصديق لفتح بلاد فارس، أعطاه ثلاثين ألف، وصل إلى هناك، جيش الفرس مائة وثلاثين ألف، ما في إمكان، ما في تناسب إطلاقاً طلب المدد، ينتظر خمسين ألف ثلاثين ثانية، خمس وعشرين، أربعين، بعت له واحد القعقاع بن عمر، فلما وصل إليه بيديه، قال له: من أنت، قال له أنا القعقاع بن عمر، قال له: أين المدد ؟ قال له: أنا المدد، قال له أنت ‍‍‍‍‍‍‍‍؟ وحدك قال له: أنا ما في غيري، معه رسالة فتحها سيدنا خالد يكتب سيدنا الصديق من عبد الله أبي بكر أمير المؤمنين، إلى خالد بن الوليد، أحمد الله إليك، ولا تعجب يا خالد، أني أنبتك بالقعقاع بن عمر وحده فو الله الذي لا إله إلا هو، إن جيشاً فيه القعقاع بن عمر لا يهزمه أحد، وانتصر، وحده، ثلاثين ألف وواحد، على مائة وثلاثين ألف، هي الآية واضحة.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾
أنتم وهم.
﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾
مع الله ما في قوي، مع الله ما في ذكي، مع الله ما في تكنلوجيا، مع الله ما في أقمار صناعية، مع الله ما في صواريخ.
﴿ إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ﴾
( سورة يونس: 24 )
قال المعسكر الشرقي عنده قنابل ذرية تكفي لتدمير العالم خمس مرات، العالم كله، تهاوى كبيت العنكبوت، من الداخل.
﴿ وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ﴾
أمرنا.
﴿ ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغني بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون، والله يدعو إلى دار السلام ﴾
( سورة يونس: 24 ـ 25 )
وحده، لا ينبغي أن تر مع الله أحد.
﴿ وإليه يرجع الأمر كله ﴾
( سورة هود: 123 )
﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾
( سورة الزخرف: 84 )
﴿ ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا﴾
( سورة الكهف: 26 )
﴿ له الخلق والأمر ﴾
( سورة الأعراف: 54 )
﴿ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ﴾
( سورة الزمر: 62 )
﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾
( سورة فاطر: 2 )
أقرأ آيات التوحيد.
﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾
( سورة الأنفال: 17 )
﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾
( سورة آل عمران: 128 )
أبداً، الأمر كله بيد الله، أطع أمر الله، حتى ينصرك الله اللهم انصرنا على أنفسنا، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، هي الآية دقيقة جداً، لا هم ظنوا ولا أنتم ظننتم.
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾
إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لب لبه، هلق فرعون فرعون قال:
﴿ فقال أنا ربكم الأعلى ﴾
( سورة النازعات: 24 )
﴿ ما علمت لكم من إله غيري ﴾
( سورة القصص: 38 )
ليش في إله غيري ؟ هكذا قال فرعون، رأى في المنام أن طفلاً سيقضي على ملكه، القضية بسيطة جداً، أصدر أمر كل طفل يولد من بني إسرائيل ينبغي إن يذبح.
﴿ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ﴾
( سورة القصص: 4 )
والولادة، إلا لم تخبر تذبح مكان الطفل، ما في طريق إطلاقاً أما الطفل الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره.
﴿ لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ﴾
( سورة القصص: 9 )
ماذا سيكون، سيدنا يوسف أراد أخوته يتخلصوا منه قذفوه في الجب.
﴿ وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ﴾
( سورة يوسف: 15 )
﴿ قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾
( سورة يوسف: 90 )
كم قصة في القرآن الكريم، إلى بطن الحوت، في مصيبة أصور عليك دفع ما معك مال، صعبة، شاري بضاعة ما نباعة عليك دين، في مرض، في مشكلة، دعوة إخلاء، محل، فك شركة مليون مشكلة، بس هل هناك مشكلة أكبر من أن تجد نفسك فجأة في بطن حوت ؟ والحوت في البحر، في أعماق البحر وبالليل، في أمل ولا بالمليون واحد في أمل.
﴿ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم ﴾
( سورة الأنبياء: 87 ـ 88 )
هذه ليست لسيدنا يونس وحده.
﴿ وكذلك ننجي المؤمنين ﴾
( سورة الأنبياء: 87)
مكن ثقة بالله عز وجل، الله لن يتخل عنك.







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 7 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 03:55 AM