تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 44 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 04-09-2018, 01:44 PM   #431


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطور (52)


الدرس الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآية الواحدة والعشرون من سورة الطور وهي قوله تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)﴾
أيها الأباء: هذه الآية خاصةٌ بالأباء المؤمنين فكل جهد يبذله الأب في تربية أولاده، التربية الإيمانية، والتربية الأخلاقية، والتربية الجسمية والتربية العلمية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية، كل جهد يبذله الأب، في سبيل تربية أولاده، هذا الجهد محفوظ عند الله بشكل لا يصدق، بحيث أن كل أعمال الأولاد في صحيفة أبيهم.
﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ﴾
ألحقنا بهم أعمال ذرياتهم، إلحاق كامل، لو أنه إنسان أنجب ولد ورباه تربية إسلامية، وأصبح هذا الابن عالماً كبيراً، أو داعيةً كبيراً، أن كل هذا الحجم الكبير، في صفيحة الأب، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: خير كسب الرجل ولده.
طبعاً، والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين.
يعني أنت في النهاية، رهين عملك، رهين عملك، وعملك يعبر عنك وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
أيها الأخوة:
يجب أن نفرق بين الاستقامة والعمل الصالح، الاستقامة طابعها سلبي، طابعها سلبي، فلان لم يكذب، لم يغش، لم يطلق بصره في الحرام، جيد جداً وجميل ولكن ماذا فعل، ماذا قدم، يقول يا ربي زهت في الدنيا، يقول الله له يا عبدي أما زهدك فقد تعجلت فيه الراحة لقلبك، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟
أيام الإنسان بيصدق يحترمه الناس، يعفوا عن أعراض الناس يأمنه الناس، يكونوا أميناً يغنيه الناس، كل هذه الأعمال مردها إلى الإنسان ولكن ماذا قدمت ؟ ماذا بذلت؟ بماذا ضحيت ؟ ما العمل الذي تتمنى أن يعرض على الله عز وجل يوم القيامة ؟ يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً.
إذاً أعظم الأعمال ولده، أعظم كسب الرجل ولده، لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفع به، وولدٍ صالحٍ يدعوا له.
فالجهود الجبارة التي تبذل في تربية الأبناء وتعليمهم وتعريفهم بالله عز وجل، وتعليمهم كتاب الله، وسنة رسول الله، وأخلاق نبيهم وشمائله، وهذا الجهد المبذول، يجعل أعمال ابنك كلها، في صحيفتك وما ألتناهم من عملهم من شيء، أي ما ضيعنا من عملهم شئ.
الابن يحتاج إلى متابعة، إلى عناية، إلى عناية بصحته، عناية بعلمه عناية بعقله، عناية بنفسه، أن ترقب أصدقائه، أين يذهب، أين يعود مع من يصاحب مع من يجلس، هل صلى أم لم يصلي، هل أدى الفرائض أم لم يؤديها، هل المتابعة المستمرة، وأن تحيطه ببيئة صالحة، وأن تتابعه، وأن تنصحه، وأن تجلس معه ملياً، هذه الجهود كلها في النهاية تجعل أعمال ابنك كلها في صحيفتك.
ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين.
يعني أنت عند الله بعملك، هذا الكلام لمين موجه ؟ للمؤمنين، يعني الاستقامة مفروغ منها، مفروغ منه أنك لا تأكل الحرام، ولا ترتكب الكبائر، ولا تطلق بصرك في الحرام، ولا تكسب الدرهم الحرام ولا تنم بين المؤمنين، ولا تغتب، كل شي لا، لا، لا، استقامة هي، وكل شيء، فعلت، قدمت، دفعت أنفقت.
فالإنسان يجب أن يبقي أثراً بعد موته.
ذكرت لكم مرة أن أحد خطباء دمشق المرموقين، توفي رحمه الله فحضرت التعزية، فكانت في الأموي، فلما جاء أكثر علماء الشام وقدموا تعازيهم، قام الخطباء يثنون على هذا الخطيب، وعلى جرئته وعلى نزاهته، وعلى خطابته الرائعة، ثم قام ابنه فألقى كلمة، من أروع ما سمعت، ابنه، لغة، وعلم، تناسق، قوة شخصية، وكان حضر أنه وزير الأوقاف، فأراد أن يهنئ الحضور، فعين ابنه خطيباً مكانه، إذاً ما مات الأب، الأب ما مات.
فيا أيها الأخوة:
أنا أعلم أنه في ألف حاجز يمنع أولادكم عن المسجد، فتن كثيرة جداً، رفقاء السوء كثيرون جداً، هناك سهرات حمراء، هناك سهرات خضراء، هناك صحون، هناك أفلام، هناك محطات إباحية، وهذا أشياء كله مفجرة، بتفجر الابن.
قديماً كان الفساد محصور في بئر محدودة، والإنسان طليق، الآن الفساد طليق، فإذا أنت ما حصنت نفسك وحصنت أولادك ففي خطر كبير جداً.
أيام شمة وحدة راح الابن، شمة وحدة، صار مدمن مخدرات، شمة وحدة، وفي شيء كثير جداً.
فإذا كان عناية الآباء بالأبناء، قبل عشرين سنة، ثلاثين سنة، خمسة الآن مائة العناية، المراقبة، المتابعة، ويجب أن تحتوي ابنك، تكون صديق له، لأنه هو يحب الصديق، فإذا أنت بينك وبينه مساقة كبيرة بالعمر، وبالعقلية، وبالتفكير بحس حاله بغربة عنك، الأب العاقل هو الذي يقرب أولاده منه، ويحتويهم ويفكر بتفكيرهم ليكون بديلاً عن أصدقائهم، أصدقاء السوء، هو الأب.
محور الدرس اليوم هو تربية الأولاد، أعمال أولادك كلها في صفيحتك نرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في تربية أولادنا، من جاءه بنتان فأحسن تربيتهما فأنا كفيله في الجنة، في بيت ما في بنات، قالوا واحدة قال واحدة، إذا عندك بنت واحدة أحسنت تربيتها، تربية صحيحة علمتها كتاب الله، علمتها سنة رسول الله، علمتها أن تكون محشومة جعلت خروجها وفق منهج الله، ثم جاءها خاطب مؤمناً، زوجته إياها ولم تعبى بماله بل عبئت بأخلاقه، هذه البنت ضمانة لك إلى الجنة أبداً قالوا واحدة قال واحدة، والابن إذا علمته علم شرعي، جعلته داعية، جعلته عالم، تبنيته عاونته، فأنا أدعوكم وسط بيتكم في أعمال صالحة لا يعلمها إلا الله، وسط البيت، داخل البيت، زوجتك وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، وتراها يوم القيامة كجبل أحد، وابنك إذا ربيته تربية صحيحة، هو لك صدقة، وبنتك إذا ربيتها تربية صحيحة هي لك صدقة، كل هؤلاء ضمانة لدخول الجنة، والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين،
أنت رهين عملك، كل واحد له عمل، يا قويس إن لك رهينة يدفن معك وأنت حي وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريماً أكرمك وإن كان لئيماً أسلمك ألا وهو عملك
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-09-2018, 01:47 PM   #432


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الطور (52)


الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآية الثامنة والأربعون والتاسعة والأربعون من سورة الطور وهي قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)﴾
أولاً: الصبر علم
أضرب لكم هذا المثل...
لو أن طفلاً صغيراً أخذ إلى طبيب أسنان، يصيح، ويتحرك حركه عشوائية، ويرفض، لأنه يجهل هذا الذي سيكون لصالحه.
أما الراشد، قد يتألم، قد يشعر بألم شديد، قد يكون قلبه لا يحتمل المخدر، فيقلعه ضرسه من دون مخدر، والألم لا يطاق، ومع ذلك يصبر، لماذا يصبر ؟ لأنه يعلم أن هذا العمل لصالحه، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ﴾
( سورة النساء: 147 )
فالصبر في القرآن دليل معرفة الله عز وجل، الذي يعرف الله يصبر، والذي لا يعرفه لا يصبر.
شئن هذا الطفل الصغير، الذي يبكي ويصيح وقد يسب الطبيب، والطبيب يريد أن يريحه من ألم طويل.
أما الراشد يتحمل ألماً موقتاً ليستريح راحةً طويلة.
إذاً... هناك من يصبر لا لحكم الله، يصبر لقوي، يضطهده.
هناك من يصبر خوفاً على مركزه.
هناك من يصبر خوفاً على ماله الذي جمعه من حرام.
هذه أنواع الصبر التي لا علاقة لها بهذه الآية.
الآية الكريمة ﴿ ولربك فاصبر ﴾
الصبر المحمود أن تصبر لله، أن تكون قادراً على إنزال أشد العقاب بخصمك، لكنك كظمت غيظك وصبرت لله.
الصبر الذي يرفع من قيمة الإنسان، هو الصبر الذي يكون باعثه إرضاء الله عز وجل، هذا صبر الأقوياء.
قد تكون قوياً وبإمكانك أن تسحق خصمك، ولكنك تعفو عنه لله، هذا هو الصبر الذي ذكره الله في هذه الآية ﴿ واصبر لحكم ربك ﴾
شيئاً آخر الله عز وجل، له أمر تكليفي، وله أمر تكويني.
الأمر التكليفي افعل ولا تفعل، وفي أغلب الأحوال افعل يتناقض مع الطبع غض البصر، والطبع يدعوك إلى أن تطلق البصر، أنفق المال والطبع يأمرك أن تأخذ المال، لا تنفقه.
فالأمر والنهي، يتناقضان مع الطبع يتوافقان مع الفطرة، الأمر والنهي يتنقضان مع الطبع يتوافقان مع الفطرة.
فهناك صبرٌ على أمر الله التكليفي، وهناك صبرٌ على أمر الله التكويني جعل هذا الإنسان عقيماً لا يلد، جعل هذا الإنسان ذات دخلٍ محدود، جعل هذا الإنسان ذات قامة معينة، فيها مرض وراثي، هذا أمر تكويني.
فأنت ينبغي أن تصبر على أمر الله التكليفي، وعلى أمره التكويني. يعني يجب أن تصبر عن الشهوات المحرمة وعلى الطاعات وعلى قضاء الله وقدره.
ثلاثة أنواع، أن تصبر عن الشهوة المحرمة، وأن تصبر على الطاعة المتعبة، وأن تصبر لحكم الله التكويني.
فالنتيجة الإيمان هو الصبر، بشكل أو بآخر.
ذكرت البارحة أن الله سبحانه وتعالى: حينما أثنى على النبي عليه الصلاة والسلام، أثنى على خلقه العظيم.
السؤال...
ألم يكن النبي أبرع خطيبٍ في الأرض ؟ نعم خطيب من الدرجة الأولى ألم يكن النبي عليه الصلاة والسلام قاضياً عدلاً ؟ نعم كان قاضياً عدلاً من أرفع أنواع القضات.
ألم يكن النبي مجتهداً ؟
ألم يكن النبي رباً لأسرةٍ ناجحاً ؟ زوجاً مثالياً ؟ أخاً صديقاً ؟
كل هذه الصفات التي اتصف بها النبي، أهملها القرآن الكريم وأبرز خلقه العظيم.
السبب...
أحياناً التفوق بيكون بسبب ملاكات أودعها الله في الإنسان، قد يعطيه ذكائاً، قد يعطيه طلاقة لسان، قد يعطيه قوة في المحاكمة، فالتفوق لقدرةٍ أودعها الله فيك، لا
ترقى بك عند الله، التفوق في قدرةٍ أودعها الله فيك، لا ترقى بها إلى الله عز وجل.
أما الصبر الذي هو أساس الأخلاق، الإنسان يمتلئ غيظاً فيصبر فيكظم غيظه، كظم الغيظ صبرٌ، إنفاق المال صبرٌ أداء الصلوات صبرٌ، صيام رمضان صبرٌ، الحج صبرٌ، إنفاق المال صبرٌ، أداء الزكاة صبر، ضبط اللسان صبرٌ.
يكاد الصبر أن يكون الدين كله، الصبر يعني أودعت فيك شهوات، وضبطها، من أجل قوة أكبر، هي الله عز وجل.
فالذي يرقى بك عند الله هو الصبر، الذي هو ثمن الخلق.
لذلك الله جل جلاله، حينما أثنى على النبي، قال:
﴿ وإنك على خلق عظيم ﴾
ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك بالإيمان، والإيمان حسن الخلق،
﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا.﴾
هذه الآية موجهةٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، إنه بعين الله، بعين رعاية الله، بعين حراسة الله، بعين حفظ الله، بعين تأييد الله.
﴿ فإنك بأعيننا ﴾
عين الحفظ، وعين التأييد، وعين النصر، وعين التوفيق وعين التقريب، وعين الإسعاد.
﴿ فإنك بأعيننا ﴾
قال العلماء: كل مؤمن من المؤمنين الصادقين له من هذه الآية نصيب، على قدر إيمانه، وعلى قدر إخلاصه، وعلى قدر شوقه
﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم.﴾
يعني، كن مسبحاً لله، والتسبيح كما تعلمون، التنزيه، والتمجيد والخضوع، التنزيه، والتمجيد، والخضرع.
أما أن تقول، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، بقلبٍ شاردٍ ولسانٍ غافلٍ هذا ليس تسبيحاً، التسبيح أن تنزهه عن كل ما لا يليق به وأن تمجده، وتجول في كمالاته، وأن تخضع له في النهاية.
﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم﴾
بعد أن تدبر، يعني صلاة الفجر.
أيها الأخوة الكرام:
أساس هذا الدين الصلاة، ومن ترك الصلاة فقد هدم الدين، والخشوع في الصلاة من فرائضها، لا من فضائلها. لقوله تعالى:
﴿ قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾
( سورة المؤمنون: 1 ـ 2 )
فإذا الإنسان قلد النبي عليه الصلاة والسلام وأتبع أثره، وأتبع سنته، له من هذه الآية نصيب، فإنك بأعيننا، يعني أنت بعين الله ترعاك، عين الله ترعاك، وعين الله تحفظك، وعين الله تحرسك، وعين الله تأيدك، وعين الله توفقك، وعين الله تقربك.
﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ﴾
يعني كلما أردت أن تقوم لعمل، سبح بحمد الله، لماذا ؟ من أجل أن يأتي هذا العمل متوافقاً مع منهج الله، قلت يا الله أنا ذاهب لسوق سبح بحمد ربك، نزهه، ومجده، واخضع له، لا تعقد صفقةً بيمين كاذبة لا تشتري حاجةً لا تنفع المسلمين، لا تبخس من قيمة البضاعة مثلاً إن أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا كان لهم لم يعثروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا اشتروا لم يذموا.
﴿ سبح بحمد ربك حين تقوم ﴾
قمت إلى إلقاء درس، قمت إلى عيادتك قمت إلى مكتبك التجاري، قمت إلى مكتب المحامى، قمت إلى أرضك لتزرعها، في ناس بيحطوا هرمونات هذه مسرطنة، تعطي إنتاج غزير، وحجم كبير، وسعر عالي، بس على حساب صحة المسلمين.
سبح بحمد ربك حين تقوم، فكر في عظمة الله، فكر في منهج الله فكر في لقائك مع الله، فكر في اليوم الآخر.
﴿ سبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل ﴾
الليل له نشاط، والنهار له نشاط في النهار عمل، وتجارة، ووظيفة، وكسب مال، في الليل في سهرات في اختلاط في السهرات ؟ في ملهيات ؟ في أفلام ؟ في صحون ؟
﴿ ومن الليل سبحه وإدبار النجوم﴾
يعني كن مع الله نهاراً وليلاً طبق منهج الله نهاراً وليلاً، حاول أن تنزه عملك عن كل معصيةٍ نهاراً وليلاً.
أيها الأخوة الكرام قال تعالى
﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾
الصبر لحكم الله، لا الصبر للقوي، ولا خوفاً على سمعة، ولا خوفاً على مال.
﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم.﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ول اتهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 08:35 AM   #433


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآيات الأولى من سورة النجم وهي قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)﴾
يعنينا في هذا الدرس، أن نقف عند قوله تعالى، وما ينطق عن الهوى
أيها الأخوة الأكارم: معظم الناس غير الملتزمين، غير المؤمنين الصادقين، ينطق عن الهوى، يتحدث وفق مصلحته، يُقوم الأشياء وفق مصالحه، يمدح ما عنده، يذم ما ليس عنده.
فأكثر كلام الناس لا يعبأ به، لأنهم ينطقون عن الهوى، أحكامه غير موضوعية تقيمهم غير صحيح، الذي يواليهم يرفعونه إلى أعلى عليين الذي لا يواليهم يضعونه في أسفل السافلين، إذا كان هناك مصالح يتغاضى عن كل السيئات، لم يكن هناك مصالح تكشف كل العيوب.
إذاً لاينطق عن الهوى، يعني أضع بين أيديكم، قصة طريفة توضح هذا المعنى.
مرة أردت أن أشتري ستائر لبيتي، عندي نافذة في حائط عرضه ثلاثة أمتار، دخلت إلى أحد المحلات التجارية، قلت له: أريد ستارة لهذه النافذة، أما هي في حائط عرضه ثلاثة أمتار، قال لي: أستاذ هذه الستائر لا تبدو جميلةً ولا رائعةً إلا! إذا قست طول الحائط وضربته باثنين وأضفت له متراً يعني ثلاثة ضرب أثنين زائد واحد سبعة، تأتي الستارة جميلة جداً مثناة، قلت جيد، أعطني من هذا الثوب، كله فإذا هو خمسة أمتار، قال لي: أستاذ المطرز على الفرد أجمل بكثير، شاهد واضح، هو الآن ينطق عن الهوى، أراد أن يبع هذا الثوب، قبل أن يعرف طوله أفضل شيء ضعف الحائط زائد متر أفضل شيء، فلما كان الثوب خمسة أمتار، قال لي المطرز على الفرد أجمل بكثير أستاذ ما في نسبة، هو ينطق عن الهوى، ولا أبالغ تسعة وتسعين بالمائة من أحكام الناس وتقيماتهم، وآرائهم، ومقترحاتهم وتمنياتهم، ومشكلاتهم ينطقون به عن
الهوى.
بيخطب بنتك إنسان بيصير ولي، عالم فهيم، ورع، بينشأ خلاف، بيطلع سافل، واطي، معقول، ينطقون عن الهوى، تقيم موضوعي ما في، أما المؤمن منصف.
هذا النبي الكريم، سيد المرسلين، سيد ولد آدم ولا فخر، حبيب رب العالمين، الذي عصمه الله، لا ينطق عن الهوى، أبداً.
اسمعوا هذه القصة، سيدنا رسول الله، في معركة بدر، قبيل معركة بدر قال: لاتقتلوا عميّ العباس، فقط ، بلا تعليل، بلا توضيح، بلا تفسير، بلا تعليق، صحابيٌ جليل، عمه العباس في مكة، لم يهاجر عمه العباس مع المشركين، مع علية القوم هناك، عمه العباس مسلم، عمه العباس عينه في مكة، عمه العباس يعطيه كل حركات قريش، وكل قرراتهم، وكل ما يبحثون عن فعله.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، لو قال عمي العباس مسلم كشف أمره وانتهت مهمته، لو أن العباس لم يشارك في معركة بدر، كشف هو أمر، وانتهى دوره، لو أن النبي سكت، لم يقل لا تقتلوا عمي العباس لقتلوه، إن لم يشارك كشف، وإن وصفه النبي بأنه مسلم كشف، وإن سكت النبي قتل، فقال بشكل موجز لا تقتلوا عمي العباس.
أحد الصحابة تأمل، قال أحدنا يقتل أباه وأخاه، وينهانا عن قتل عمه هو ظن هذا تعصباً، أو انحيازاً، أو نطق بهذا عن الهوى، ثم كشفت الحقيقة من أن عمه قد أسلم، وأن المصلحة المطلقة، تقتضي أن يقول لا تقتلوا عمي العباس، من دون تعليق، من دون تفسير، يقول هذا الصحابي الجليل: عشر سنواتٍ وأنا أتصدق، وأستغفر رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.
مستحيل يتكلم النبي كلمة عن الهوى، أما عامة الناس قلما ينطقون عن الحق قلما، كل أحكامهم متعلقة بالهوى، والمصالح.
حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام، لما وصف التاجر الصدوق الأمين
قال الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا باعوا لم يطروا.
الآن التاجر بضاعته الأولى، وما في منها، وأمتن بضاعة، وما عد يصير مثلها، بضاعة جاره سيئة، درجة ثانية، والخيط صناعي ببخس لو أخذ بضاعة مثل جاره بينعكس الأمر، بينعكس، أكثر شيء، هناك تجارات يعني فيها دجل، وفيها مبالغات، يعني معظم الناس ينطقون عن الهوى، لكن نبينا صلى الله عليه وسلم، عصمه الله من أن ينطق كلمةً عن الهوى.
لذلك سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول ثلاثةٌ أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ، من هذه الثلاثة التي هو فيها رجل، ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى.
النقطة الدقيقة أنك إذا قرأت حديثاً لرسول الله، إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تظن أن هذا من عند رسول الله، هو من عند الله، من عند خالق الكون.
أضرب لكم هذا المثل، الخروف أمرنا النبي أن نذبحه من أوداجه فقط ، وأن نقطع بلعومه وقصبته فقط، وأن نبقي رأسه، لافي عهد النبي، ولا في مراكز الحضارات في عهد النبي، ولا بعد مئة عام، ولا بعد مئتي عام، ولا بعد خمسة مئة عام، ولا بعد ألف عام، ولا بعد ألف وأربعة مائة عام، هناك حقائق تكشف، ماذا يعني النبي من عدم قطع رأس الذبيحة.
قبل سنوات معدودة كشفت الحقيقة، أن هذا الخروف شأنه كشأن الإنسان يتلقى أمراً بالنبض من داخل القلب، القلب في مركز كهربائي ذاتي، يعطي أمر بالنبض، النبض النظامي، ثمانين نبضة أما الأمر الاستثنائي مائة وثمانين نبضة، لا تأتي إلا عن طريق الرأس، لو قطعت رأس الدابة أثناء ذبحها، القلب نبض النبض النظامي، وهذا النبض النظامي لا يكفي لإخراج الدم من الذبيحة، يخرج ربع الدم، أما إذا أبقيت رأسها، جاء أمر استثنائي برفع النبضات، من ثمانين إلى مائة وثمانين، عندئذٍ يصبح لون الذبيحة وردياً، والدم كله خارج الجسم.
بعد ألف وخمسة مائة عام، كشف العلم سر هذا الأمر.
أقول لكم مرة ثانية، إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم، أن تتوهموا، أنه الذي قاله النبي من عنده، الآن هناك من يحلوا لهم أن يقولوا النبي عبقري النبي، مصلح اجتماعي، النبي قائد هو عبقري، إنهم الأنبياء كلهم أصحاب فطانة، إلا أن كل الذي قاله وحيٌ من السماء من عند خالق الكون، تعليمات من الصانع، خبرات الخبير، ولا ينبئك مثل الخبير.
لذلك في طبيب في جامعة دمشق، ثلاثين سنة يعارض كل زملائه في الجامعة، كل زملائه في الجامعة يعتقدون أن شرب الماء بعد الطعام مضر، مع الطعام، وبعد الطعام مضر جداً، قال لأن العصارة الهاضمة تتمدد، وإذا تمددت ضعف مفعولها، إلا أن هذا الطبيب المسلم ينطلق من حديث رسول الله، أنه الإنسان إذا أكل، ثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمنا صلبه فإن كان لابدا فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، مادام مسموح لك أن تشرب ماء بقدر الطعام أثناء الطعام إذاً هذه النظريات لا أصل لها، هذا الطبيب لا ينطلق من دراسات، ينطلق من حديث رسول الله فقط، قبل سنتين بالتحديد، ظهرت دراسة دقيقة جداً تبين أن شرب الماء مع الطعام، ضروري مع لهضم الطعام، وأن الماء يحث عصارات الهضم على إفراز حمض كلور الماء، وأن الماء إذا تخلخل في الطعام، أمكن هضمه.
أنا عبرت عن هذه الحقيقة، بآلة تطحن الحمص، ضع الطحينة والحمض مكربجة، بكاسة ماء بصير شيء جيد جداً.
فهذا الطبيب ينطق عن رسول الله، ثبت أخيراً أنه كلام النبي هو الصح وسوف ترون إن امتد بنا العمر، أن كل حقيقة جاء بها النبي، العلم سيصل إليها، شاء أم أبا، وأن النبي معصوم عن أن يخطئ في أقواله وفي أفعاله وأن كل ما قاله النبي حق من الله تعالى.
ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس.
ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عرفت أنه حق من الله تعالى، وما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيره حتى اقضيها، ولا سرت بجنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 08:38 AM   #434


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآيات الأولى من سورة النجم وهي قوله تعالى:﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾
هاتان الآيتان تم شرحهما في الدرس السابق.
﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)﴾
الذي يعنينا اليوم، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نبيٌ أمي لا يقرأ ولا يكتب، لكن إياكم أيها الأخوة، أن تتوهموا أن الأمية في حق النبي متعلقة بالجهل، أبداً، لأن الله علمه، وإذا كان الله قد علمه فهو سيد العلماء، وضحت هذا بمثلاً سابق.
لو زارنا أكبر علماء الفيزياء في العالم، أنشتاين، وضعنا أمامه كتاباً في اللغة العربية، فلم يفق منه شيئاً، حدثناه بالعربية فلم يفهم شيئاً، نقول هذا العالم الكبير، الكبير، الذي جاء بالنظرية النسبية وهي من أخطر النظريات الفيزيائية، هذا العالم أميٌ في اللغة العربية لا يقرأ ولا يكتب.
فهل إذا قلنا هذا أمي ؟ معنى ذلك أنه جاهل، أعوذ بالله.
الأمية تعني عدم الكتابة والقراءة، إلا أن الله جل جلاله، لحكمة بالغة بالغة بالغة بالغة، جعله أمياً، ليكون وعائه من الوحي فقط، لو كان يقرأ ويكتب، لطلع على ثقافات العصور، في ثقافة إغريقية، ثقافة يونانية، ثقافة فارسية، ثقافة مصرية، لو أنه يقرأ ويكتب لطلع على ثقافات الشعوب، ثم جاء الوحي تداخلت ثقافات الشعوب مع الوحي فإذا تكلم سيُسأل في كل لحظة، هل هذا من عند الوحي أو من عندك شاءت حكمة الله أن يكون نبينا علية الصلاة والسلام أمياً، أي لم يشوش عليه أي ثقافة من ثقافات العصر، فكل معلوماته وكل الحقائق التي نطق بها إن هي إلا وحي يوحى، من وحي الله عز وجل.
لذلك الأمية في حق النبي وسام شرف، وفي حقنا وصمة عار نحن ليس هناك وحي يعلمنا، فإن لم نكن نقرأ ولا نكتب، من يعلمنا نبقى جاهلين، فإذا قلت فلان أمي يعني جاهل، أما إذا قلت هذا النبي العظيم أمي، يعني أبعده الله عن ثقافات العصر، وجعل كل علمه من عنده، جعله وحياً يوحى، هذا المعنى.
والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، ضل وغوى، الغواية السلوك، والضلال خطأ.
الإنسان له عقل وله سلوك، أحياناً يخطئ في أفكاره، يعتقد خطأً يعتقد عقيدةً فاسدة، يتوهم أوهاماً، لا أصل لها، يؤمن بالخرافات يؤمن بالجن، وأثر الجن في حياة الإنسان، الفراعنة توهموا أنه بعد الحياة حياة، في القبر فملئوا الأهرامات بكل ما يشتهي الإنسان، حتى العربات، حتى الطعام، أنا رأيت خبز مقدد من عهد الفراعنة، ستة آلاف عام ، وجدت لحم مقدد بالأهرامات، الذهب الذي يوضع مع فراعنة مصر في الأهرامات لا يقدر بثمن، لكل إصبع غطاء من الذهب لفرعون، توهموا أن في القبر في حياة، وناس توهموا أن هذه الروح خرجت من إنسان ودخلت في حيوان، كلها أوهام، فالإنسان بدون وحي من الله عز وجل، يخطئ.
لذلك
ماضل صاحبكم
ما أخطأ، يعني في شعوب ضالة 750 مليون بالهند يعبدون البقر، 750 مليون، في بوذيين، في سيخ في عُباد الشمس، في عُباد الفرج، في عُباد النار، في عُباد الشهوات.
ما ضل صاحبكم وما غوى
ما انحرف، في ضلال فكري، انحراف سلوكي، فالنبي عليه الصلاة والسلام، عصمه الله عن أن يضل بفكره وعن أن ينحرف بسلوكه
ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى
تحدثت عنها البارحة
إن هو إلا وحيٌ يوحى.
فالإنسان حينما يعتقد أن هذا نبيٌ عظيم، ليس عبقرياً، ولا مصلحاً ولا قائداً، إنما هو نبيٌ، يلقي علينا وحي السماء، لا من أفكاره ولا من تجاربه، ولا من خبراته، ولا من تأمله، ولا من إدراكه كلامه كله لا علاقة له بكل هذا، علاقته بالوحي، هو في الحقيقة أمين وحي السماء، تعريفه الدقيق، أمين وحي السماء، أمين على هذا الوحي، نقله كما هو، أما لو زاد عليه،
﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) ﴾
( سورة الحاقة: 44 ـ 45 ـ 46 ـ 47 )
وفي أدلة في السيرة النبوية دقيقة جداً، لما اتهمت السيدة عائشة رضي الله عنها، وهي أم المؤمنين، بأنها زنت.
مثلاً لو أن الوحي من عند رسول الله، بعد دقيقة يصوغ آيةً، يبرئها وتنحل المشكلة، كم يوماً تأخر الوحي ؟ تأخر الوحي أربعين يوماً !
ما معنى، ما مغزى تأخر الوحي في تبرأت السيدة عائشة ؟
هناك معاني كثيرة من تأخر الوحي ! أولها أن الناس كشفوا على حقيقتهم، منهم من أحسن الظن بالسيدة عائشة، ما علمنا إلا خيراً ظنوا بأنفسهم خيراً، ومنهم من فرح بهذه الفضيحة وروجها، وأشاعها بالمدينة، لذلك فرز المؤمنون، بين مؤمنين صادقين، ومنافقين يحبون أن تشيع الفاحشة بالذين آمنوا،
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾
( سورة النور: 11 )
أما أهم شيء في تأخير الوحي، أهم شيء، عرف الصحابة أن الوحي لا يملكه النبي، لا يملك له استقداماً ولا يملك له رداً، إذاً هو وحي يوحى مستقل عن مشيئة النبي علية الصلاة والسلام، والذي علمه هو الله والآية موضع خلاف بين المفسرين، بعضهم قال جبريل من جبريل من علم جبريل هو الله عز وجل تحصيل حاصل يعني.
ذو مرة فاستوى، المرة القوة، يعني في علم قوي، لا يمكن أن يظهر خطأ منه في المستقبل، وهو بالأفق الأعلى، طيب لماذا علمه جبريل أو علمه رب جبريل، قال لأنه بالأفق الأعلى، من معاني هذه الآية الإشارية، أن النبي عليه الصلاة والسلام يعيش في أفق أعلى وعامة الناس يعيشون في أفق أدنى.
شق على صدري إنسان، همه طعامه، همه فرجه، همه شهوته همه أولاده وانتهى الأمر.
بينما الأنبياء والصديقين، همهم الناس جميعاً، همهم نشر الحق همهم هداية الخلق، همهم السمو في الناس، إلى رب الناس، هموم منوعة، والمؤمن الصادق أيها الأخوة يحمل هموم المسلمين، يحمل هموم المسلمين، والإنسان التافه يحمل همه فقط.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
سؤال دقيق الآن، أنت ما الذي يهمك ؟ يهمك أمره بيتك فقط يهمك دخلك فقط، ولا تعبئ بالمسلمين، بعيداً عن سنة النبي، هو بالأفق الأعلى، يسعى لترسيخ الحق، لهداية الخلق.
ثم دنا فتدلى، يعني الدنو من الله عز وجل، هو قمة السعادة
ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى أعلى درجةٍ وصلها مخلوق فهو سيد الخلق، لا سيد البشر، وصل إلى أعلى درجة وصلها مخلوق على الإطلاق، هو سيد الخلق وحبيب الحق، وهو نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو قدوتنا، وأسوتنا، وحياته خيرٌ لنا ومماته خيرٌ لنا، من يفسر مماته خيرٌ لنا ؟ سنته.
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
( سورة الأنفال: 33 )
نحن في بحبوحة أن نعذب، كل واحد منكم إذا طبق سنة النبي في بيته، وسنته في عمله، وفي طعامه وشرابه، وفي إقامته وسفره، وفي أفراحه وأحزانه، وفي كسب ماله، وإنفاق ماله، إذا طبق سنة النبي فهو في بحبوحةٍ من أن يعذب،
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
وإذا قال الله عز وجل:
﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
( سورة الأنفال: 20 )
مات، لا، أطيعوا الله في كتابه ورسوله في سنته،
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
( سورة النساء: 65 )
وين النبي نحكمه، نتمنى نحكمه، سنته بيننا بحكم سنته، فهو عاش عمر محدد ومات، أما الذي نطق به من الحق بين أيدينا، كتاب البخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، والدارمي ، وأحمد، وابن حنبل، كله بين أيدينا.
إذاً، ولقد رآه نزلة أخرى، عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى.
إخوانا الكرام، قبل أن أنهي الدرس، أقول لكم هذه الكلمة إذا كان من الممكن أن يسعد إنسانٌ بغير الله، فهذا جهل كبير، عندها جنت المأوى، ثم دنا فتدلى، الله عز وجل كيف يدنيك منه ؟ باستقامتك على أمره وعملك الصالح، تستقيم على أمره وتعمل صالحاً، بقربك منه، فإذا اقتربت منه، هذه قمة السعادة.
ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى.
جنتك القرب من الله، ونارك البعد عن الله.
يعني ممكن بيت صغير، خمسين متر، ودخل قليل كثير، وأنت قريب من الله تكون أسعد إنسان، وبيت حقه خمسين مليون، ودخل كل يوم مليون، وأنت أشقى الأشقياء، مثلاً.
السعادة القرب من الله، والقرب ثمنه واضح، طاعة الله ورسوله والعمل الصالح، فنحن قد يقول قائل، ماذا تعنينا هذه الآيات، تعنينا الدنو من الله، هو الجنة، وتعنينا إن كنت بالأفق الأعلى تحمل هموم المسلمين، فأنت عند الله مقدس، وتعنينا أنك إذا وجدت الله ما فقدت شيئاً، وإذا فقدت الله ما وجدت شيئاً.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 08:40 AM   #435


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الثالث




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآيات التاسعة عشرة وما بعدها في قوله تعالى من سورة النجم:
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾
نقف عند هذه الآية:
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)﴾
الناس فريقان... ؟
فريق آمن بالله، وآمن بمنهج القويم وصراط المستقيم فاتبعوا وسعد في الدنيا والآخرة.
الفريق الثاني، لماذا آمن ؟ الفريق الثاني آمن، إن يتبعون إلا الظن، أوهام لا علاقة لها بالواقع.
الشيء العلمي، ما طابق الواقع، وما كان الحكم به قطعياً لا ظنياً، ومعه دليل.
علاقة مقطوعٌ بها تطابق الواقع عليها دليل.
لو لم يكن مقطوعاً بها لكانت وهماً أو ظناً أو شكاً.
الشك 50 بالمائة.
الوهم 30 بالمائة.
الظن 80 بالمائة.
لو لم يكن مقطوعاً بها مائة بالمائة، لكانت شكاً أو وهماً أو ظناً.
لو لم تطابق الواقع، لكانت جهلاً.
من دون دليل لكانت تقليداً.
الحق منزه عن التقليد، والحق منزه عن الوهم والظن والشك، والحق منزه عن عدم مطابقة الواقع !!!
الحق يوافق النقل الذي هو من عند الله، ويوافق العقل الذي هو مقياس أودعه الله فينا، ويوافق الفطرة التي هي جبلة الإنسان الذي جُبل عليه ويوافق الواقع.
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾
يعني العالم بكمله الخمس قارات معظم البشر الخمس آلاف مليون إنسان، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾
750 مليون يعبدون البقر، كذا مليون يعبدون النار، ملايين يعبدون أهوائهم.
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ﴾
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾
( سورة الجاثية: 23 )
الناس رجلان لا ثالث لهما، على الرغم من التقسيمات التي لا تعد ولا تحصى، الشمال والجنوب، والشرق والغرب، الملون والأبيض، المتخلف والمتقدم، الدول الصناعية والدول الزراعية، والدول النامية والشعب الإنكليزي واللاتينية والسامي والآري، تقسيمات لا تنتهي هم عند الله رجلان
إنسان عرف الله فأتصل به، وأطاعه، ونضبط بمنهجه وأحسن إلى خلقه وسعد بقربه، واحد.
والثاني غابت عنه حقيقة الألوهية، جهلها ولم يطلبها أساساً، تفلت من منهجه، تحرك وفق أهوائه ونزواته، أساء إلى خلقه، انقطع عن الله عز وجل شقي في الدنيا والآخرة.
الناس رجلان، بر تقي كريم على الله، وفاجر شقياً هيناً على الله.
هذا تقسيم، التقسيم الحقيقي، مؤمن وكافر، مستقيم ومنحرف، صادق وكاذب، أمين وخائن، مخلص وغير مخلص، محسن ومسيء منصف وظالم، متكبر ومتواضع.
أبداً، في تقسيم بالأخلاق، فالذي مع الله له خلق، والشارد عنه له خلق، الآية الدقيقة، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
نحن اتخذنا أسماء نحن قلنا فلان كذا وفلان كذا، أعطينه أشياء لا يملكها، اصطلاح محض اصطلاح ما أنزل الله بها من سلطان.
يعني إذا أنت، البنزين في قوة اشتعال، في قوة انفجار، لو جبت تنكت ماء كتبت بنزين صار بنزين، يبقى ماء، أكتب على تنكت ماء بنزين 99، هو ماء.
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾
الماء ما في قوة اشتعال، فلما الإنسان يسمي، يتخذ آلهة، وفق أهوائه وفق نزواته، هذه الآلهة أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان.
طبعاً في العصر الجاهلي، لابد من أن يكون هناك أصنام، لو لم يجدوا حجارة لصنعوا من التمر صنماً، فإذا جاعوا أكلوا، قبيلة عندها صنم رأته أحد صبيحة الأيام مبللاً، فراقبته هناك ثعلب يبول عليه فقال بعضهم:
أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ضل من بالت عليه الثعاليب
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ ﴾
نحنا ما في عنا أصنام الآن بس عنا شهوات، الشهوات تعبد من دون الله، الشهوات، يعني شهوة الإنسان، شهوة الطعام والشراب، وشهوة الجنس، هذه أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم تعبد من دون الله.
يبع الإنسان في آخر الزمان دينه بعرض من الدنيا قليل، يبع دينه، في آخر الزمان يصبح مؤمناً ويمسي كافراً، يمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبع دينه بعرض من الدنيا قليل، آلاف الدعاوي في قصر العدل اغتصاب بيوت واغتصاب أراضي، وتزوير حقوق، وأيامين كاذبة ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ ﴾
بقلك الضمير، أي ضمير هذا الضمير ﴿ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ ﴾
ما في إلا خوف من الله الخُلق إلا لم يكن متصلاً بالدين، لا معنى له، ما في أخلاق اطلاقاً الخلق هو الخوف من الله عز وجل.
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾
باليابان عندٌ ملك، يعد عندهم آلهاً، هو الميكادو، له طبيب، هذا الطبيب أعتنق دين السلام، السبب ؟ هذا الذي يعد عندهم إلهاً يمرض في عنده خمسين علة في جسمه، آله يمرض، آله يحتاج إلى أدوية ومعالجات، فأحد أسباب إسلام طبيبه، أنه رأى ديناً، لا أصل له ماله أرضيه واقعية.
يعني أن أريد لا تعتقد إلا ما جاء بالقرآن الكريم، والباقي ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾
وهمٌ وشهوةٌ، ألهه الناس أوهام يعتنقونها لأنها تريحهم، تتوافق مع تفلتهم، وشهوات هي أصل حياتهم هؤلاء الذين شرده عن الله عز وجل، يتبعون أوهاماً تغطي انحرافهم ويتبعون شهواتهم هي أصل حياتهم، وما تهوى الأنفس، أما الذي جاء في هذا القرآن الكريم،
﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)﴾
الهدى تنوير الله لهذا الإنسان، معنى قوله تعالى:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
( سورة النور: 35 )
يعني الله جل جلاله خلق السماوات والأرض، نورها بالشمس والقمر، ونور الخلق بالتشريع، أنت إذا قرأت القرآن تعرف ما هو حرام وما هو حلال، ما ينبغي وما لا ينبغي، ما هو حق وما هو باطل ما يجوز وما لا يجوز، لماذا أنت مخلوق ؟ ما فلسفة الحياة الدنيا ؟ ما فلسفة الكون ؟ ما حقيقة الإنسان ؟ ما حقيقة المنهج ؟ هذا كله من تنوير الله لك ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) ﴾
فهنيئاً لمن أتبع الهدى ولم يتبع أهوائه، ولم يتبع أوهاماً، بس هي ضمن العالم الإسلامي، ملايين العقائد الزائغة التي هي محض وهم، السحر على قدم وساق، وأحيان نعتقد بالأولياء اعتقاد شرك، يعني نستجير بهم ونطلب منهم العون وربنا عز وجل يسمعنا وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، فالنقطة بدا مراجعات، أيام التاجر يعمل جرد، لابد من جر من العقائد الفاسدة التي تلقاها الإنسان خطأً.
من العقائد الفاسدة، أفعل ما تشاء والنبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة يشفع لك، طيب أين قول النبي لأبنته فاطمة (( يا فاطمة بنت محمد أنا لا أغني عنك من الله شئ، لايأتي الناس بأعمالهم وتأتون بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه. ))
ماذا نفعل بهذا الحديث، ماذا نفعل بقوله تعالى:
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)﴾
( سورة الزمر: 19)
ماذا نفعل بعدالة الله (( يقول أمتي أمتي يقول لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، يقول سحقاً سحقا))
فلذلك في أوهام كثيرة ضمن العالم الإسلامي، لابد من مراجعة من هذه الأوهام أنه كل شئ الله عز وجل، الإنسان مسير كلياً فأعمال الصالحة من قدري الله عز وجل وأعمال السيئ من قدري الله عز وجل، ماله ذنب هو، ألقاه في اليم مكتوف الأيدي وقال له إياك إياك أن تبتل بالمائي، بقلك كل ترتيب سيدك، الضلالات والجرائم والانحرافات، الزنى، ترتيب سيدك لا تعترض بتنضرب، أقام العباد فيما أراد ولو المراد فيما يريد، هي عقيدة زائغة، والدليل:
﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾
هذا كلام من، كلام المشركين ﴿ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾
سورة الأنعام:148)
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
( سورة الكهف: 29 )
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

( سورة الإنسان: 3 )
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾
( سورة البقرة: 148 )
آيات كثيرة جداً تؤكد أن الإنسان مخير
﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾
( سورة البقرة: 286 )
هكذا، إذا ضمن العالم الإسلامي في آلاف العقائد الزائغة، التي تحتاج إلى تصحيح، وهذه العقائد الزائغة تشل قدرة الإنسان.
يعني أصور مجموعة طلاب، أول يوم بالعام الدراسي، وقف المدير بينهم خطيباً وقال: قرأ أسماء، أول يوم بالعام الدراسي، قرأ أسماء هؤلاء ناجحون، آخر العام، وهؤلاء راسبون، آخر العام، انطلقوا إلى الصفوف، ما عاد في حيل حدى يدرس، انتهى كل شئ، أما الإنسان بإمكانه أن يتوب، بإمكانه أن يعرف الله، لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرت لك ولا أبالي، يعني أحاديث كثيرة تبين خطأ هذه العقائد الزائغة.
ملخص الدرس اليوم:
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 08:42 AM   #436


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمن:
أيها الإخوة الكرام:
الآية التاسعة والعشرون، من سورة النجم، وهي قوله تعالى:
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)﴾
يعني، المسلم إذا أقام علاقة حميمة مع إنسان أعرض عن ذكر الله، سهرة، نزهة، شراكة، زيارة متكررة، وليمة، إذا أقام علاقة حميمة حميمة مع إنسانٍ أعرض عن ذكر الله، ولم يرد إلا الحياة الدنيا هذا الإنسان من شأنه أن يبعدك عن الله عز وجل، وأن يقربك من الدنيا فلآية الكريمة، واضحةٌ جداً، وقطعية الدلالة ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾
يعني كل علمه في الدنيا، كل علمه في كسب المال، كل علمه في إنفاق المال، كل علمه في متع الحياة، كل علمه في مباهج الدنيا كل علمه في الأطعمة والأشربة، في البيوت، في المتنزهات، هذا مجمل علمه، فإذا صاحبته، وخالطه، وأقمت معه علاقةً حميمة إذا ساكنته، إذا رافقته، إذا دعوته، ودعاك، وأقمت معه علاقةً حميمة هذا من شأنه أن يبعدك عن الحق، وعن طلب الآخرة، فصاحب ساحب، هذا أمر قرآني، وكل أمرٍ يقتضي الوجوب، يجب أن تجري تقيماً لمن حولك.
المؤمنون الصادقون المطبقون الملتزمون، هؤلاء تتعامل معهم وتزورهم، وتقيم معهم علاقةً حميمة، لأنهم يذكروك بالله عز وجل لأنهم يعينوك على أمر دينك، لأنهم يأخذوا بيدك إلى الدار الآخرة، لأنهم معوانٌ لك على الشيطان.
أما إذا صاحبت أهل الدنيا، ما أقول كافر ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾
لم يذكر الله عز وجل، لا يذكره إلا قليلاً، الدنيا أكبر همه مبلغ علمه، منتهى آماله، جُل طموحاته.
﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ﴾
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) ﴾
( سورة الإسراء: 18)
لأنه، السيدة عائشة، حينما سئلت عن أخلاق النبي، ماذا قالت ؟ قالت كان خلقه القرآن، هي توجيه، هذه آية بندٌ من بنود أخلاق النبي
إنسان لا يصلي، إنسان فاسق، إنسان لا يعبئ بأمرٍ ولا نهيٍ، لا يعبئ بحرام ولا حلال، علاقة حميمة. زيارات، ولائم، نزهات، هذا من شأنه أن يبعدك عن الدين شيئاً فشيئاً، يزهدك في الآخرة، ويرغبك في الدنيا، يدعوك إلى معصية، بشكلٍ أو بآخر، فهذا توجيه إلهي،
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)﴾
يعني أحياناً إنسان، يجد نفسه كلما جلس مجلس علم شعر بقربٍ من الله عز وجل، فإذا خالطا الناس، خالطا أهل الدنيا، هذه الروحانية تذهب، هذه الحرارة تفتر، هذا الاتقاد ينطفئ، هذه الرغبة القوية تضعف، هذه العزيمة الصادقة تخور، طيب ما سر خوران العزيمة وفتور الهمة ؟ وانطفاء الاتقاد ؟ ما سره ! أنك خالطا إنساناً من أهل الدنيا، يشكك، يبخس، يطعن، يقلل من قيمة أي دعوة، يتهمها بأشياء هي بريئةٌ منها.
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)﴾
في آية أخرى،
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
( سورة الكهف: 28)
لا تطع، وهذا أكثره في شأن الزواج، يعني بتسأل صديق من أهل الدنيا، خطب بنتك خاطب، دينه رقيق، بقلك عنده بيت ؟ طبعاً ممتاز لا توقف، ما اهتم بدينه، اهتم ببيته، ما اهتم بصلاته، اهتم بدخله ما اهتم بورعه، اهتم بمكانته، فإذا سألت إنسان من أهل الدنيا أعطاك توجيهات ليست في مصلحتك، أما اجلس مع مؤمن، يقول لك قال تعالى:
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾
( سورة البقرة: 221)
فالإنسان اجتماعي بالطبع، إذا كان الطقم يلي حوله، متفلت، من أهل الدنيا، تولى عن ذكر الله، لم يرد إلا الحياة الدنيا، هؤلاء الذين حولك يثبطون عزيمتك، يضعفون همتك، يضعفون رغبتك يشككون يطعنون، يهونون أمر المعصية، يعظمون أمر الدنيا، هذا توجيه، نحن نتقوى ببعضنا بعض، المؤمن خالطه، وأكله، شاربه سافر معه، شاركه، المؤمن يعينك على أمر دينك، يأخذ بيدك إلى الله، يحصنك من المعصية، ينصحك، كلما عثرت قدمك، ينهضك قال ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ﴾
هذا علمه.
يعني واحد كل علمه في الدنيا، لاحظ أنت من أهل الدنيا، إن حدثته عن الله، بقلك عدم المآخذ بنام، قل له عن أسعار العملات، بتلاقيه صحيان، بيعطيك معلومات دقيقة جداً، أسعار البيوت، أسعار العملات، الوضع العام، شو سمعان أخبار، بتلاقيه نشيط، قل له قال الله تعالى: بتلاقيه صار يبكي،
﴿ وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾
فأنت تحتاج لإنسان يلهبك في الدين، يقويلك عزيمتك، يشحنك شحنة قوية، يزهدك في الدنيا، يرغبك بالآخرة بدك إنسان يأخذ بيدك إذا عثرت، لا أن يجلس فوقك إذا عثرت
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) ﴾
الله عز وجل هو وحده يعلم خبايا الأمور، يعلم طوايا النفوس يعلم حقيقة الإنسان، يعلم ما ينطوي عليه، من خيرٍ أو من شرٍ، من هدىً أو من ضلال، إن ربك هو ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30)﴾
لذلك الصاحب ساحب، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
((لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي. ))
إذا كان صاحبت مؤمن، وفتت لبيته يا الله خذوا طريق، لا ترى زوجته أبداً، لا ترى بناته، بقلك أستاذ العصر مصليه، لا والله، تقوم نصلي سوى، يا عيني ذكرك بالصلاة، طيب بدي أتوضأ، شو عليه سهل، أعانك على الوضوء، صليت معه، لو أقمت علاقة مع إنسان بعيد عن الدنيا، الصلاة مو داخلة بحساباته إطلاقاً، بتجمعهن سوى، بقلك بتجمعهن سوى، لو طلبت أن تصلي بتجمعهن سوى، ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)﴾
إخوانا الكرام: من سعادة المرء في الدنيا، أن يكون له إخوان مؤمنين طيبين طاهرين، ينصحونه، يعاونه، يأخذون بيده إذا عثر يتفقدونه، يزورونه، يعودونه، يعينونه، هذه من سعادة المؤمن في الدنيا، لذلك الإيمان لا ينجح إلا بمجتمع إيماني.
الآن المؤمن لوحده وحوله فسقة، وأهل دنيا، حياته صعبة جداً الكل ضده، لذلك أنت مكانك الطبيعي، بيجلس بقهوة، أخي قهوة هي قهوة، أنت زوجتك محجبة، هون غير محجبة، وفي غناء، هذا المكان ليس لك، هذا المكان ليس لك، أنت لك مكان آخر، مكان طاهر نظيف، من أجل الحفاظ على نقائك، وعلى صفائك، وعلى طهارتك يجب أن تختار البيئة المناسبة لك، بيئتك المناسبة بيئة مؤمنين، بيئة طهر ونقاء، وصفاء.
أما ما دام في علاقات حميمة، مع أهل الدنيا، مع من أعرض عن ذكرنا، مع من لم يرد إلا الحياة الدنيا، فأمر الدين صعب جداً.
في تراجع دائماً، لأنه مثبيتات، تشكيك، إضعاف همة، تزهيد بالآخرة، تحبيب بالدنيا، هذه الآية، هذه من أخلاق النبي، إنسان فاسق فاجر، ما بيصلي، غرقان بالمعاصي، مالك علاقة معه، إذا في قرابة نزوره في العيد مرة، نزوره في المناسبات فقط، من أجل صلة الرحم، أنا قلت علاقة حميمة، علاقة زيارات متكررة، علاقة نزهات علاقة ولائم، علاقة شراكة، علاقة سفر، هذه لا تصح إلا للمؤمن، والإنسان قوي بأخوة، ضعيف وحده، وضعيف جداً مع بيئة مناقضة له، ضعيف جداً بصير، لأنه كل الناس ضده.
مرة يعني سألني آخ شو السر ؟ بالدرس في حال عالي، بالبيت نعود إلى ما كنا عليه، قلنا له بدنا تشوف من أصحابك ! من أقرانك من أصدقائك ! هؤلاء، يجب أن تبحث عن مستوى أرقى، أن تعيش معهم أن تقتبس من علمهم، من أخلاقهم، من أحوالهم، من أدبهم من هنا قال ابن عطاء الله السكندري: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله.
تحتاج إلى صاحب، إن تكلم استفدت من علمه، وإن عاملك استفدت من معاملته، وإن أحببته استفدت من حاله.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمن، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 01:10 PM   #437


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآية الرابعة والعشرون، والخامسة والعشرون، من سورة النجم وهي قوله تعالى:
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25)﴾
هذا سؤال هو استفهام إنكاري، أي ليس للإنسان ما تمنى الإنسان يتمنى، يخطط، يبرمج، يفكر، يطمح، لكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، أبن آدم إذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وأن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد، بمعنى، أن لهذا الكون قوانين، وأن لله سنن لخلقه، هذه السنن وتلك القوانين، إن آمنت بها أو لم تؤمن، إن سعدت بها أو لم تسعد إن رضيت بها أو لم ترضى، إن أعجبتك أو لم تعجبك، هي نافذة عدم إيمانك بها لا يعطلها ! عدم إعجابك بها لا يلغيها !.
أضرب لكم هذا المثل: الأجسام حينما تسقط لها قانون، لو أن الإنسان يركب طائرة، وأراد أن يهبط منها، أن تأدب مع قانون السقوط، أستخدم المظلة، وأن لم يعبئ بهذا القانون، وأحتقر هذا القانون، ولم يرضى بهذا القانون، وأنتقد هذا القانون، وألقى بنفسه من دون مظلة، هل يلغى القانون ؟ ينزل ميتاً ! فالقانون مطبق عليه شاء أم أبى ! أحب أم كره ! أعجبه أو لم يعجبه !.
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25)﴾
﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾
( سورة النساء: 123 )
الإنسان بخطط، قال لي رجل: زرته في دائرته، في مكتبه مدير ثانوية كان ! قال لي أنا إن شاء الله: بعد عام سأقدم طلب لأنتقل لبلاد الغرب ؛ أعمل هناك في التدريس، خير إن شاء الله ! وقال لي وسأبقى خمس سنوات، خير إن شاء الله ! ولن أتي إلى الشام في الصيف ! خير إن شاء الله ! وسأطوف البلاد الغربية ! عامٌ في فرنسا وعامٌ في إنجلترا، وعام في إسبانيا، وعام في إيطاليا، وسأطلع وسأتفهم أحوال البلدان، وتراث وثقافتها ومتاحفها وأحوال أهلها ومقاصفها الجميلة وريفها ومدنها ومكتباتها، طيب، وسأعود إلى الشام بعد خمس سنوات ! أفتح محل تجاري ! أضع فيه التحف، هذا بضاعة لطيفة جميلة، وسوف يكبر أولادي، إلى آخره، وأن انصرفت من عندها بعد ساعة، وذهبت إلى عملي، ثم ذهبت إلى البيت ظهراً وعدت إلى عمل آخر مساء، وأنا في طريق العودة إلى البيت، والله الذي لا إله إلا هو، رأيت نعوته على الجدران !.
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) ﴾
الإنسان بتمنى يعيش مائة سنة، بتمنى يبني قصر جميل، يقتني أجمل مركبه، يزوج أجمل امرأة، هذا بتمنى، بس الله عز وجل: أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد !.
أبن آدم إذا سلمت لي فيما أريد ؛ كفيتك ما تريد، وأن لم تسلم لي فيما أريد ؛ أتعبتك فيما تريد، ثم لايكون إلا ما أريد !.
فأنت تتحرك بمشيئة الله، وبقوة الله. يعني تصور، سيارة كهربائية في مدينة الألعاب، صاحب هذا المكان، بيده حركه، إذا رفعها انقطعت الكهرباء، وتوقفت كل هذه السيارات، فمشية راكب السيارة من أين مشيئته ؟ من الذي أعطى هذا المكان الكهرباء ؟ لو قطع الكهرباء توقفت السيارة.
فنحن نعيش نسلم، نمرض، نغتني، نفتقر، نسعد، نشقى، نسافر نقيم، نعطي، نأخذ، بمشيئة الله، لا بمشيئتنا.
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) ﴾
لك أن تختار، والله سبحانه وتعالى، يسيرك لما اخترت أولاً ، ويسيرك لدفع ثمن اختيارك ثانياً، يعطيك القوة كي تحقق اختيارك، وبعد ذلك، يحاسبك على اختيارك.
لو أن إنسان اختار، أن يغش الناس، أو أن يكذب عليهم.
امرأة تعمل في المحاماة، لها أخ شقيق، سألته، أتشترك معي في بيت تعاوني. القصة قبل خمس وعشرون سنة، فوافق الأخ، أخوها عند أربعة عشر ولد، وافق ودخل معها في هذا البيت شراكة ؛ البيت باسمها لأنها محامية، وهو شريكها في الدفع، دفع نصف ثمن البيت عداً ونقداً، وسكن هو في جانب وهي في جانب، ومضى على هذه الحادثة عشرين عام.
قالت له يا أخي: إما أن تأخذ هذا المليون، وتخرج من البيت، أو أن أخرجك منه قصراً ! البيت ثمنه 18 مليون ! أشتروا بـ 500 ألف ! ثمنه 18 مليون.
قالت له: إما أن تأخذ مليون أو بطالعك أنا ؛ هي محاميه، توسل إليه رجاها أنا أخوكي، دفعت نصف، أبداً، بالأسم بالسجلات مالك، كله بأسمها، أحد أولاده، أخ عندنا في المسجد، حدثني بما فعلت معه عمته، من دون رحمه، عنده أربعة عشر ولداً، الطريق صار مسدود تمكنت أن تعقد عقد إيجار صوري لإنسان قوي، وأخرجه من البيت وتسلمت البيت وحدها، الأولاد نصفهم عند جدتهم، ونصفهم عند جدهم لأبيهم، والأغراض في المستودعات، الأسرة تشتت، هذه قصة وقعت أيها الأخوة، جاءني أحد أولاده، وهو أخ لنا في المسجد، قال لي عمتي مريضة بالسرطان ! خير إن شاء الله، أنا أعلم أن هذا المرض يمتد سنتين، بعد شهر، قال توفيت ! هل بالإمكان أن تأتينا لتقي كلمة ذهبت إلى البيت، وألقيت فيه كلمة، من وريثها الوحيد أخوها وأولاده عادوا إلى البيت، أم للإنسان ما تمنى، لا ! الله قهار ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾
( سورة البروج: 12 )
والذي لا يخاف الله أحمق ! وغبي !.
شهر لعنها الله، ولعنتها الملائكة، ولعنها الناس أجمعين، وعاد أخوها إلى البيت ؛ مالكاً له بكامله، لأنه وريثها الوحيد !
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) ﴾
يعنى لا تخطط خلاف المنهج، لا تخطط وتبني التخطيط على عدوان، لا تغتصب شيء ليس لك، لا تأخذ ما ليس لك لا تبني مجدك على إنقاذ الآخرين، لا تبني غناك على إفقارهم، لا تبني سعادتك على شقائهم، لا تبني حياتك على موتهم، لا تظن أنك تفعل ما تريد، الله وحده فعال لما يريد، أنت أريد وأنا تريد والله يفعل ما يريد، ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) ﴾
الإنسان يتمنى أن يفعل كل شيء، أن يأكل كل شيء، أن يسافر إلى أي مكان، بس ما الذي يحصل، لا يسمح الله لك من الدنيا إلا بالقدر الذي أعطاه إياك، وبحسب استقامتك.
﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
( سورة الجن: 16 ـ 17 )
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾
( (سورة المائدة: 66
أيها الأخوة الكرام: القصد من هذه الآية إياك أن تخطط وتبني هذا التخطيط على ظلم الناس، إياك أن تخطط لمستقبلك على حساب أصحاب الحقوق.
أنا كنت عند أحد الأقرباء، في أحد الأعياد، قال: له جار يعني تزوج شابةً في سن بناته، أحبها وأقنعته أن يطوب البيت باسمها فستجاب لرغبتها، ثم استطاعت أن تقنعه، أن يسجل المعمل باسمها فستجاب لها، ثم طردته من البيت وتزوجت شاب تحبه، وبيدها المعمل، صار يبكي ؛ صار في الطريق.
قال لي قريبي: هذا الذي حدث، قلت له هذه قصة أنت لا تعرف بداياتها، نبهته إلى شيء لم تكن بالحسبان، قال إي والله ! قال هذا أحد خمسة أخوة ؛ ورثوا مالاً طائلاً عن أبيهم، استطاع هذا الأخ الأكبر، أن يأخذ كل المال له، وأن يحرم أربعة إخوة له من هذا المال فسلط الله عليه امرأةً سلبته كل شيء.
﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) ﴾
الأمر بي الله عز وجل وهناك آلاف القصص، ومئات ألوف القصص، وملايين القصص التي تؤكد هذه الحقيقة.
﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾
( سورة النساء: 123 )
تمنى ما شئت وخطط ما تشاء ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾
( سورة الزخرف: 79 )
ذهب إنسان ليشتري صوف من البادية، والله حدثني هذه القصة بنفسه له أبٌ محترم جداً، مستقيمٌ جداً، يعني تقدمت به السن فوكل ابنه، أن يتابع العمل من بعده، فهذا شاب جاهل، فصار يزن الصوف ويعطي رقماً أقل، فهذا البدوي ما سمع غرامات، ثمانية عشر كيلو وسبعمائة غرام طار عقله ! قال والله هالزين، زين ! سمع غرامات، ما سمع غرامات بحياته، بس هيه الجزة خمسة وعشرون كيلو ؟ ليست ثمانية عشر ! قال له ثمانية عشر وسبع مائة غرام، بعد أن انتهى، شعر أن الكمية لا تتناسب مع المبلغ، أدرك بخبرته، قال له إن شاء الله تلكاها بصحتك إذا لعبت عليّ، قال لي: حملت هالصوفات ومشيت، صار معه صراع، ارجع أدفع له، ما ارجع أدفع له، أمشي ارجع، حاسبه ثاني مرة، دخلت بصراع، قال لي من مكان شراء البضاعة لضمير، قال لي بالضمير أخذت قرار، قلت حط بالخرج شو صار، قال لي والله ما كملت هذا الخاطر إلا وجدت نفسي وصت بركةٍ من الدماء ! تدهورت السيارة ! وتناثر الصوف، وسال السمن الذي اشتراه، وكسر الميزان، وهو وصت بركةٍ من الدماء وعرف ذنبه، هو ماذا فعل ؟ تنمى أن يأخذ هذا الصوف بأقل ثمن فلم يزن ميزانه صحيحاً،
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾
( سورة الفجر: 14 )
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً ﴾
( سورة الزخرف: 79 )
أنت هكذا اتخذت قراراً ماشي،
﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾
فلاح أعطوه عشرين دنم، من أموال إقطاعي، هذا كاد يطير فرحاً ! له شيخ بالشام.
قال له: يا سيدي أعطوني عشرين دنم والحمد لله، صرت صاحب أرض.
قال له: هذه الأرض مغتصبة، لا يجوز أن تأخذها، أعوذ بالله، كل هذه السعادة طفئت، كل هذا الفرح انتهى.
قال له حرام: اذهب إلى صاحب الأرض، وحاول أن تشتريها منه تقسيطاً، فذهب إلى صاحب الأرض.
قال له ياسيدي: أنا أعطوني أرض من أراضيك، وأنا ما عندي ثمنها إذا كان بعت أساور زوجتي ودفعتها لك.
قال له: يا ابني أنا راح لي أربع مائة دنم ما نفد لعندي ولا واحد، إلا أنت، هذه هديه لك، ازرعها و اتهنى فيها، لك هذه، هدية مني لك هبا، هو أراد طاعة الله، بس أراد، وسئل شيخه.
قال له: يا بني، الأرض اشتريها شره، ألقى في قلب صاحب الأرض أن أعطها له هبةً، الآن زرعها حلال.
الإنسان أيها الأخوة، لا تتمنى المعصية، لا تتمنى أن تأخذ ما ليس لك لا تتمنى أن تغتصب أموال الآخرين، لا تتمنى أن تحتال عليهم، لأن الله كبير،
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾
( سورة الفجر: 14 )
عليه زكاة مال إحدى عشر ألف وخمسمائة وستين، زوجته أقنعته أنه الآن بلا زكاة مال، بدنا اندهن البيت، دهنه عنده مركبة عملت حادث، صلح وجلس، وبخ، واشترى قطع، طلعوا إحدى عشر ألف وخمسمائة وستين، ما طلعت ربحان شي ﴿ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) ﴾
الآية معناها، ليس بأمانيكم، ولا بتخطيكم، ولا بأهدافكم، ولا ببرمجتكم، بمشيئة الله، وقدر الله، وفعل الله، وإرادات الله.
لذلك أنت لا تنجوا من الله إلا بطاعته، لا تنجوا منه إلا بطاعته، فإذا عن طاعته.
إخوانا الكرام، من ابتغ أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجى، وأقرب مما اتقى.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 01:14 PM   #438


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس السادس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآية الواحدة والثلاثون من سورة النجم وهي قوله تعالى:﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴾
أيها الأخوة الكرام:
حينما توقن أن المحسن لابد من أن يكافئ على إحسانه ؛ من قبل الله، والمسيء لابد من أن يعاقب على إساءته، ولا يمكن أن يتفلت من هذا القانون أحد، عندئذٍ تستقيم.
يقول الله عزوجل:
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
يعني هذا الكون ملك الله، هو مالكه، هو مالك الملك، مالكه خلقاً ومالكه تصرفاً، ومالكه مصيراً، خلقاً وتصرفاً، ومصيراً.
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود: 123 )
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)﴾
( سورة هود: 123 )
﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾
( سورة الأعراف: 54 )
﴿ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ﴾
( سورة السجدة: 4 )
﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
( سورة الكهف: 26 )
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)﴾
( سورة فاطر: 2 )
هذا هو الإيمان. الأمر كله بيد الله، هو المعطي، هو المانع هو الرافع، هو الخافض، هو المعز، هو المذل، هو المصح، هو الممرض، هو الرزاق، هو القابض.
إن أيقنت أن الله بيده كل شيء، هذه واحدة، وأنه سيجازي المسيء وسيكافئ المحسن، ماذا بقي أمامك ؟ إلا أن تستقيم على أمره. إنسانٌ أحياناً، شخص من بني البشر، قويٌ جداً، يفعل ما يقول، لن تستطيع أن تتفلت من علمه، ولا من قبضته، تطيعه في النهاية، إنسان عادي تطيعه، ما في حل، لابد من أن نطيعه حتى ننجو منه.
أما ربنا عز وجل خالق السماوات والأرض، قال لك:
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
بالمناسبة السماوات والأرض مصطلحٌ قرآني، يعني الكون، والكون ماذا يعني ؟ ما سوى الله، الله فوق الخلق فيها وحده، ما سوى الله هو الكون، بالقرآن السماوات والأرض:
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
مالكم لأنه خلقهم ويتصرف بهم وإليه مصيرهم،
﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴾
هذه اللام لام التعليل، يعني هو خلقنا ليجزينا أيام الإنسان، دقيقة هذه الفكرة، تقيم وليمة أنت، تدعو فيها عشر أشخاص، يطرق الباب فجأةً، يأتيك زائر على غير موعد، تقول له تفضل، كل، هو أكل، مع من أكل، لكنه ليس المقصود في بهذه الدعوة، أكل عرضاً، أما هذا الذي دعوته، ورجوته، وأرسلت له بطاقة، وجعلت الدعوة على شرفه، شيء آخر، هذا أكل، وهذا أكل لكن هذه الوليمة على شرف فلان.
يعني أحيان، الله خلق السماوات والأرض، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ويعاقب الذين أساءوا بالسوء، لكن هنا الآية وضع ثاني
﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ﴾
يعني علة خلق السماوات والأرض، أن يكافئ المحسن، ويعاقب المسيء.
لذلك قالوا إن لكل حسنةٍ ثواباً، ولكل سيئةٍ عقاباً، ماذا يفهم بعد هذا الكلام ؟ يفهم أنه من سابع المستحيلات ! أن يتساوى المسيء والمحسن والمؤمن والكافر، والمستقيم والمنحرف، والصادق والكاذب والمخلص والخائن، والمنصف والجاحد، مستحيل، بل أن هناك فكرةٌ أخطر ! أن يستوي المحسن والمسيء، والمؤمن والكافر، والمستقيم والمنحرف، هذا يتناقض مع وجود الله، إما أن تؤمن بوجود الله وإما أن تؤمن بالعبثية، إذا في إله ما في عبثية، ما في إله في عبثية عبث، قال تعالى:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً ﴾
( سورة المؤمنون: 115 )
بلا هدف،
﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38)﴾
( سورة الدخان: 38 )
﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
( سورة ص: 27 )
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾
( سورة المؤمنون: 115 )
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾
( سورة القيامة: 36 )
يعني ممكن تعمر بناء يكلفك مئات الملايين، ويستغرق عشرات السنين بعد أن ينتهي تهدمه، نقول هذا عبث.
الله عز وجل يقول:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) ﴾
( سورة المؤمنون: 115 ـ 116 )
لا يليق بالله أن يخلق الإنسان عبثاً، ولا يليق بكمال الله أن يتركه سداً ولا يليق بكمال الله أن يخلق الخلق لعباً.
إذاً:
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴾
أيها الأخوة الكرام:
الإنسان متى يعصي الله، أو متى يتفلت من منهجه، إذا لم يكن متأكداً أن المحسن سيكافئ، والمسيء سيعاقب، أما إذا تأكد أن لكل حسنةٍ ثواباً، ولكل سيئةٍ عقاباً، يستقيم.
هل هناك آيات تدعم هذه الآية ؟ استمعوا:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
معقول ! في الدنيا ـ ﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ﴾
في الدنيا ! في الآخرة مفروغ منها هي، بديهية في الآخرة، في الدنيا ! ﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾
( سورة الجاثية: 21 )
طيب ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾
( سورة السجدة: 18 )
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)﴾
( سورة القلم: 35 ـ 36 )
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾
( سورة القصص: 61 )
إخوانا الكرام:
هي آيات، إن أيقينتم بها لا يمكن أن تعصي الله، كل شي بحسابه هلق قالت لك المالية، بتدفع أول شهرين، في خصم بالمياه عشرة بعد شهرين بالمياه خمسة، بعد بشهرين ما في خصم، بعدين في غرامة انظر إلى أبواب وزارة المالية، كيف أن الناس، يقول لك وفرت ستين آلاف، أنا أولى فيهن، يعني بلاغ بسيط بس موقن، إذا دفعت الآن في حسم بالمائة عشرة، بعد شهرين بالمائة خمسة، بعد بشهرين ما في حسم، بعدين في غرامة، بعدين تصل الغرامة للعشرة بالمائة، إذا أيقنت أن هذا الذي أصدر هذا القرار يفعل ما يقول، بتلاقي رأساً.
إذا إنسان استورد بضاعة، وفي ورقة تذهب إلى المالية، من الجمرك إلى المالية، وقدم ميزانية، فيه يغفل هذه الصفقة، عندئذٍ تهدر حساباته كلها، طيب مع إنسان مع بشر، مع بشر، ما دام عرفان كله مضبوط، صعب تنفد، بتلاقي تنضبط، كيف مع خالق البشر ؟:
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴾
لاحظ مؤمن مستقيم، حياته، زواجه عمله، دخله، صحته، مكانته، كإنسان غير مستقيم.
﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) ﴾
( سورة البقرة: 161 )
هؤلاء ﴿ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً (17)﴾
( سورة الجن: 17 )
من عذاب لعذاب، فأنت إذا أيقنت أن المحسن سيكافئ، والمسيء سيعاقب، تستقيم على أمر الله تماماً،
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾
ملك خلقٍ، وملك تصرفٍ، وملك مصير، وكل ما سوى الله بيده، علة خلقنا،
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴾
من هم الذين أحسنوا ؟ هذا إلى الغد إن شاء الله.
﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 01:16 PM   #439


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآية الواحدة والثلاثون من سورة النجم وهي متصلةٌ بالآية السابقة.
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴾
من هم الذين أحسنوا:
﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)﴾
أيها الأخوة الكرام:
يقول عليه الصلاة والسلام: وقوله هذا يلقي ضوءاً على هذه الآية:
﴿ لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ﴾
ويقول عليه الصلاة والسلام، إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم.
هناك أعمال يفعلها المسلم، لا يلقي لها بالاً ؛ هي التي تحجبه عن الله يعني بيت فيه براد، في مروحة، في مكيف، في مكواة، في مسجلة في فرن، وفي أجهزة كثيرة جداً تعمل على الكهرباء، لو أنك قطعت التيار الأساسي، ميلليمتر، أم متر، مثل بعضها، الأجهزة كلها معطلة، لو أنك باعدت بين وصلتي تيارٍ أساسي، ميلليمتر، أو عشرة سانتي، أو مائة سانتي، المهم أن التيار انقطع.
فهناك مسلم تحجبه صغيرة، وهناك مسلم تحجبه كبيرة، فهل يعقل أن يحجب الإنسان عن الله وقد ترك الكبائر، وحجبته الصغائر، إنه عندئذ خاسرٌ أشد الخسارة، لو أن الإنسان قاتل، أو شارب خمر، أو زاني أو سارق، ومحجوب له أعمال تساوي حجبه، أما مصافحة، وإطلاق بصر، وحفلة مختلطة، عما يعدها صغائر هذه،
إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم، ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم
يعني لن يقوم بالعالم الإسلامي، وثنية بعد الإسلام، مستحيل ! أما في آلاف الصغائر التي يفعلها المسلمون، وهم محجوبون.
أضرب لكم مثلاً يوضح لكم الحقيقة، طريق عريض، مستقيم على يمينه وادي سحيق، وأنت تقود مركبةً على هذا الطريق ؛ الصغيرة حرفت المقود درجة واحدة، سانتي واحد، أنت في منتصف الطريق على اليمين عشرة أمتار، وعلى اليسار عشرة أمتار، وعلى اليمين وادي، وعلى اليسار وادي، حرفت المقود سانتي واحد ! هذه صغيرة لماذا هي صغيرة ؟ لأن تعديلها يسيرٌ جداً، حركة أخرى تعيد المركبة إلى وسط الطريق، أما هذا السانتي لو ثبته، على الوادي، كالكبيرة الكبيرة حرف تسعين درجة فجأةً، سلت بالوادي، الصغيرة سانتي واحد، بس ثابت، هذا السانتي الثبت في النهاية على الوادي،
لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.
فيا أيها الأخوة الكرام:
يعني من الغبن الفاحش، من الغباء الشديد، أن تضحي بتصالك بالله عز وجل من أجل صغيرة، أنت الكبائر تركتها، هذه الصغائر دعك منها، هي التي تحكم الصلة بالله عز وجل، يعني بقل لك أنا ما بسرق بقل لك ما أحلاك تسرق، أنا ما بزني، ما بشرب خمر، شي بديهي واحد من رواد المسجد يحضر مجلس علم، الله أنعم عليه بالإسلام وهداه بالإيمان، بيسرق مستحيل ! بيزني مستحيل ! بيشرب خمر مستحيل ! بيقتل مستحيل ! ما الذي يحجب الناس عن ربهم ؟ هذه الصغائر، لا صغيرة مع الإصرار، لا كبيرة مع الاستغفار.
أنا أسألكم بربكم ؟ لو إنسان أطلق عينه إلى هذه الشاشة التي في كل بيت، واستمتع بما يراه، وأذن العشاء، وقام ليصلي، هل يستطيع أن يتصل بالله ؟ إذا بيقدر ! أنا غلطان بكون، وإذا ما بيقدر معنى هذه النظرة، إلى امرأةٍ في الشاشة، ملئ عينية من محاسنها، لن يستطيع بعدها أن يحكم اتصاله بالله، هذه صغيرة، فيما يبدو له صغيرة، هي حجبته كالكبيرة، تذكروا هذا المثل، فصل طرفين التيار، ميلي، أو سانتي، أو عشرة سانتي، أو متر، مادام انفصل كل الأجهزة واقفة، تعطلة.
لذلك هذا الدين، لا يفلح به الإنسان إلا إذا أحاطه من كل جوانبه، أحاطه، قال: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ﴾
ما اللمم هنا ؟ اللمم خاطر ألم بذهنك، لم تفعله، ما في مشكلة، هذه لا تحاسب عليها، أي خاطر، لو شبح معصية، واحد تصور نفسه يفعل معصية، بس ما فعلها، ألمت به خاطرة، لا ترضي الله، استعاذ بالله منها وانتهى الأمر، هي اللمم، أو أنه فعل خطيئةً ولم يعلم أنها خطيئة، توبته سهلةٌ جداً، إما أن خاطراً ألم بذهنه، واستعاذ بالله منه أو أن ذنباً صغيراً فعله وهو لا يدري، فلما علم أنه ذنب، استغفر الله عز وجل، العبرة شيءٌ ألم بذهنك ولم تفعله، أو شيءٌ فعلته، ولم تكن تدري أنه معصية، الاستغفار سريع جداً، وسهل جداً، والصلحة بلمحة، أما حينما تعرف أن هذه مخالفة وتفعلها أنشأت حجاباً بينك وبين الله، والأشقياء هم الذين يكثرون الحجب بينهم وبين الله، كل معصية حجاب، فإذا كثرت هذا الحجب، كان الران، الران ظلام يغلف القلب ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) ﴾
( سورة المطففين:14)
من ترك الجمعة ثلاث مراتٍ من غير عذرٍ نكتت نكتتٌ سوداء في قلبه، نكتت نكتتٌ سوداء في قلبه، هذا الدرس المتواضع شحنة، شحنة روحية، الإنسان عليه أن يشحن روحياً باستمرار، بقلك أخي أنت اشتريت سيارة، كل أسبوع بدك تعبيها بنزين، حاجة مرة وحدة يا أخي، شو مرة وحدة، كل أسبوع بدك تعبيها، وإلا بتوقف، تصبح عبئ عليك، إن أردتها أن تمشي بدها تعباية، هذا الشحن.
مرة أهديّ لي بيل، بيل ينشحن بالكهرباء، حينما أنساه ولا أشحنه وأطر إلى استعماله، نايص، قلت وكذلك المؤمن الذي يضعف شحنه ولما أنساه بالشحن، وأستخدمه كالشمس، قلت وكذلك المؤمن الذي يكثر شحن نفسه، فدرس علم يعطيك شحنة، يقربك من الله، يحملك على طاعة الله، يذكرك بالآخرة، يذكرك بالموت، يذكرك بالعمل الصالح، يذكرك بالصدقة، يذكرك بغض البصر، يذكرك بضبط اللسان، نحن، وأنا معكم والله، أنا أحتاج إلى شحنات كما أنتم محتاجون، نتعاون نحن،
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
( سورة المائدة:2)
والتقوى صلاح الآخرة.
إذاً:
﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾
خاطرٌ ألم بك أما بعض إخوانا الكرام، المتساهلون، بقلك النظرة لمم، أعوذ بالله والقبلة لمم، شو بقى لكن، فإذا كل المعاصي لمم، ما هذا الفهم للمم ؟ فهم مضحك هذا الفهم، خاطر ألم بذهنك واستعذت بالله منه، لا تحاسب عليه،
﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)﴾
سورة الأنعام:54 )
ما في مشكلة، مالك عرفان، ثم علمت أنه معصية، استغفرت الله، اللمم يعني خاطر ألم أو ذنب لا تعلمه ذنباً، أما تعلم أنها معصية، وأنها تخالف السنة وتفعلها عن تصميمٍ وقصدٍ وإرادة، وتقول هذه من اللمم، لا والله هذه صغيرةٌ أصررت عليها، إن وافقناك على رأيك، إن سميناها صغيرة كما تريد، هذه صغيرةٌ أصررت عليها، ولا صغيرة ومع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ﴾
لا تحاول تظهر بمظهر أكبر من حجمك، لأن الله يعلم الحقيقة، لأن الله كاشفك، لأنك مكشوفٌ عند الله.
الإنسان لا يحاول يظهر بمظهر أكبر من حجمه، إيام بتلاقي لابس كلابية بيضة ومسبحة بيده، ومسواك حاطه، رايح عالجمعة يصلي وين كنت مبارح سهران الخميس حتى الساعة الواحدة بلليل الله أعلم لاتظهر بمظهر التقي والورع، وأنت لست كذلك، لا توهم الناس أنك محسن كبير.
قال لي والله يا أستاذ الله أكرمنا وزوجناها وحدة أمريكية وعمرها ستين سنة، لعلي أن أهديها إلى الله عز وجل، قلت له: قول ميشان كرين كارت أخذتها، ميشان الإقامة أخذتها، مو ميشان تهديها إلى الله عز وجل، لا تعمل تلبسة وزعبرة،
﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾
الله كاشفك الله يعلم الحقيقة تمام، أنت تواضع أنت قول يا رب أقبل عملي، يا رب استرني، يا ربي خذ بيدي إليك يا ربي دلني بك عليك، دلني على من يدلني عليك، خليك بالحجم الطبيعي.
قال: سيدنا عمر عملاق الإسلام، عملاق الإسلام، لو كان نبي بعدي لكان عمر، عمر محدث حدثه الله عز وجل، لأن آيات كثيرة جاءت مطابقة لما يقول، وسيدنا رسول الله أعطى سيدنا حذيفة أسماء المنافقين، قال له يا حذيفة بربك اسمي معهم، شفلي اسمي معهم، هذا هو الخوف من الله.
قال والله لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها، لما لم تصلح لها الطريق يا عمر، لو أن الله أنزل أنه معزب واحداً لخفت أن أكون أنا، ولو أنه أنزل أنه راحمٌ واحداً لرجوت أن أكون أنا، أنت بين الأمل والرجاء، ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم﴾
لاتعمل مظاهر، لاتعمل مظاهر دينية، بحط مصحف بالسيارة، ما في مانع حطه، بس لا تعمل مخالفات وواضع المصحف، تكتب:
﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾
( سورة الفتح: 1 )
بالمحل التجاري، ودجل، وغش، وكذب واحتيال، وتغير مواصفات، وأيمان كاذبة، لا تعمل مظهر ديني، آية الكرسي بالصدر، بنعمل عرس مختلط، ونرتكب كل الفواحش وعلى الكرت الطيبون للطيبات، أين الطيبون للطيبات، هؤلاء الخبيثون للخبيثات، والفاسقون للفاسقات ,
﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) ﴾
﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) ﴾
لو عملت عملاً صالحاً في صخرة، لطلع عليه الناس، الناس ليسوا أغبياء يعرفون الحقائق، يعرفون الحقائق بفطرتهم، بدون دجل.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-10-2018, 01:19 PM   #440


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم


سورة النجم (53)


الدرس الثامن



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآية الكريمة السادسة والثلاثون، وهي قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36)﴾
قبلها:
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾
موطن الشاهد:
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)﴾
أيها الأخوة الكرام:
لو عقل الناس هذه الآية، لكانوا في حالٍ غير هذا الحال، وهي قوله تعالى ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)﴾
أيها الأخوة:
لو أن الله عز وجل قال: للإنسان ما سعى، هذا ليس قرآناً، لو كانت الآية كذلك، للإنسان ما سعى، أي له ما سعى وله ما لم يسعى أما حينما قال الله عز وجل ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) ﴾
هذا تركيب قصري، قصر يعني ليس لك إلا ما سعيت.
أيها الأخوة الكرام:
المشكلة أن الله سبحانه وتعالى، ضمن لك شيئاً، وكلفك بشيء ضمن لك رزقك، وكلفك أن تعمل للآخرة.
واقع أكثر الناس، أنهم تركوا ما كلفوا به، وعملوا فيما ضمن لهم أنهم تركوا ما كلفوا به، وعملوا فيما ضمن لهم.
الإنسان حينما يسعى لكسب رزقه، يغيب عن ذهنه أن هذا المال الذي بين يديه، الذي استهلكه هو رزقه، والذي لم يستهلكه هو كسبه المال الذي لم تستهلكه، ولم تنتفع به، لم تنتفع به وأما الذي استهلكته هو الذي انتفعت به، فأكثر الناس عندهم أموال أضعاف مضاعفة، عن حاجتهم، هذا كسبهم، ورزقهم المنتفع به، أما في الآخرة كل عملك لك، كل سعيك لك،
﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) ﴾
فأنظر كم يمضي من الوقت، وأنت تستهلك هذا الوقت في شؤون الدنيا الفانية التي ضمنها الله لك، وكم ينبغي أن تستهلك من الوقت، فيما كلفت به.
بقلك فلان مؤمن، الإيمان مرتبة، مرتبة علمية، مرتبة جمالية مرتبة أخلاقية، مرتبة قيم، مرتبة علم، مرتبة ذوق.
طيب متى آمنت ؟ أي وقتٍ استهلكته من أجل أن تؤمن، هل حضرت مجلس علم ؟ هل قرأت ؟ هل استمعت إلى شريط ؟ هل سألت عالماً ؟ هل جلست على ركبتيك في المسجد، من أجل أن تصبح مؤمناً،
﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) ﴾
أمور الدنيا يسعى الناس إليها، بجدٍ ما بعده جد، أمور الآخرة بقلك على الله،
﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) ﴾
لذلك، بعض الناس بقلك سقوط صلاة، والله شيء مضحك ما صلى في حياته، وترك ثروة طائلة، بدفعوا كم ألف سقوط صلاة، وحجة بدل وانتهى الأمر، الجواب، لا، ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) ﴾
إن العمل الذي أردته وجهدت في تحقيقه، وتنفيذه هذا الذي يكتب لك
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)﴾
يعني ممكن في عالم الدنيا، إنسان معه شهادة عليا، يدخل للامتحان محل طالب كسول يقبلوه، أخي فلان نائب عني محلي وكيلي، بقدم فحص عني، لا، نريدك أنت، لا يقبل الطالب إلا أن يؤدي الامتحان هو ، طيب ممكن إنسان مريض، نعطي الدواء للصحيح، خذ هذا الدواء عنه، لا، هذا مستحيل،
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) ﴾
يعني الصدقات التي أنفقتها أنت هي لك، الأعمال التي فعلتها أنت هي لك، الأعمال الصالحة التي بذلتها هي لك، وما سوى ذلك ليس لك إطلاقاً،
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)﴾
على رؤوس الأشهاد.
قال واحد لرسول الله، اللهم صلي عليه، ادعوا الله لي أن يذهب عني النوم، كان نوماً، فقال سيدنا عمر ويحك يا رجل، فضحت نفسك قال له النبي الكريم، دعه يا عمر، فضوح الدنيا خير من فضوح الآخرة.
أما يوم القيامة عملك يظهر، على رؤوس الأشهاد، أنت في الدنيا قد تستطيع أن تخدع بعضاً من الناس بطول الوقت، وقد تخدع كل الناس ببعض الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت هذا مستحيل.
أما الذي أولى منه، لن تستطيع، أن تخدع الله عز وجل أبداً، ولا أن تخدع نفسك، ولا أن تخدع كل الناس بكل الوقت، إنما هو مسموح لك بذكاءٍ بارع أن تخدع بعض الناس، لكل الوقت، أو أن تخدع الناس لبعض الوقت .
أما ربنا جل جلاله:
﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾
( سورة النساء: 142 )
﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) ﴾
( سورة البقرة: 9 )
﴿ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)﴾
كثير في أعمال مظهرها صالح، قال تعالى:
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23) ﴾
( سورة الفرقان: 23 )
قال تعالى:﴿ لَهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ﴾
( سورة الأنعام: 124 )
قال تعالى:﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾
( سورة الكهف: 105 )
قال تعالى ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾
( سورة الكهف: 105 )
ففي مظاهر في الحياة صارخة، بيت فخم، دخل كبير، مركبه فخمه مزرعة، هذا قد لا يعدل عند الله جناح بعوضة.
إخوان الكرام:
ليس لك إلا ما سعيت، أنا ابن فلان، نحنا والحمد لله مسلمين طيب خير أن شاء الله، أمتي ‍‍! أمتي ! يقال للنبي الكريم لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ! يقول سحقاً،‍‍‍ سحقا، يا فاطمة بنت محمد ‍‍‍‍! يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيء لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه.
يروى أن أبو سفيان وقف في باب عمر طويلاً، فلم يؤذن له، وكان صهيبٌ وبلال، يدخلان ويخرجان بلا استئذان، آلمه ذلك، فلما دخل عليه قال: سيد قريش يقف ببابك الساعات الطوال، وصهيبٌ وبلال يدخلان بلا استئذان ! ماذا كان جواب سيدنا عمر: أنت مثلاهما ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾
رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.
لا تتأمل، الله عز وجل قال:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران: 110 )
إياك أن تنخدع، أنك من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أمة سيدنا محمد أمتان، أمة التبليغ، وأمة الاستجابة، فإن لم تستجب لدعوة الله عز وجل في طاعته، وطاعة رسوله، أنت من أمة التبليغ، وأمة التبليغ ليس لها أية ميزة على الإطلاق ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ﴾
( سورة المائدة: 18 )
يقاس على هذه الآية لو أن المسلمين قالوا: نحن أمة محمد عليه الصلاة والسلام، نقول: لما يعذبنا الله بذنوبنا بل نحن بشر مما خلق، أما إذا استجبت لأمر الله، وأقمت شرع الله في بيتك وفي عملك، الآن أنت من أمة الاستجابة، الآن نقول لك تنطبق عليك الآية الكريمة:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله ﴾
خيرته هذه الأمة متعلقة بطاعتها لله عز وجل، أما مجرد الانتماء لهذه الأمة، هذا لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرفع، ولا يخفض، الآية الكريمة، وأن ﴿ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾
ليس لك، سيقول هذا مالي، ليس لك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، ثلاثة أشياء اثنين مستهلكات وواحدة باقية، وما سوى هذه الثلاثة ليس لك، هي للورثة، هذا كسبٌ وليس رزقاً، الرزق هو الذي انتفعت به. والله هذه الآيات ممكن أن تكون شعار لكل مؤمن، ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)﴾
سعي النبي رؤي، طبعاً رؤي، كل هذه البلاد في صحيفة رسول الله علية الصلاة والسلام، طيب، سعي الكفار لإطفاء نور الله رؤي، هم في مزبلة التاريخ، وكل إنسان له عمل.
سيدنا صلاح الدين الأيوبي، وضعوا له تمثال لماذا ؟ لأنه بطل، بطل عظيم، رد 27 جيش أوربي، ورفع رأس الإسلام عالياً.
بتركيا محمد الفاتح، رد البزنطيين وفتح أستنبول، بالقسطنطينية، كل إنسان له عمل ظاهر.
سيدنا عمر ماذا فعل ؟ سيدنا الصديق ماذا فعل ؟ سيدنا عثمان ماذا فعل سيدنا علي ماذا فعل ؟ أصحاب رسول الله، أبو حنيفة معروف، سيدنا الشافعي، الإمام مالك، المفسرون، علماء الحديث، أعلام الأمة هؤلاء.
﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)﴾
بالتمام والكمال، في دفعات بالدنيا، دفعات على الحساب، تشجيعية، أما رصيد الحساب، يوم القيامة.
﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
( سورة آل عمران: 185 )
الرصيد، دفعة رصيد يوم القيامة، أما في الدنيا، ربنا عز وجل رحيم، يعطيك بعض الإكرام، مشان تتشجع.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..



والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 4 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 06:52 PM