| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#421 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق (50) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، ربنا سبحانه وتعالى إذا ساق لنا وصْفًا من أوصاف أهل النار التي يرْتعد لها القلب، يسوق بعدها وصْفًا لأهل الجنَّة، لذلك ينبغي أن يتَّجِهَ المؤمن إلى الله عز وجل راغبًا تارةً، وخائِفًا تارةً أخرى وقد ورَدَ في بعض الأحاديث القدسيّة أن: يا رب إنِّ أعلم أنَّني أُحِبُّك وأُحِبُّ مَن يُحِبُّك، فكيف أُحبِّبُك غلى خلقك ؟ قال: ذَكّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي! الآلاء من أجل أن تُعظِّم الله، والنَّعماء نم أجل أن تُحِبَّهُ والبلاء من أجل أن تخافهُ. أحيانًا نقول للإنسان: يتفضَّل الله عليك بِنِعمة الصّحة، ونِعمة الزَّوجة ونِعمة الأهل، ونِعمة السُّمعة الطَّيِّبة، ونعمة راحة البال، ويُجري على أعماله أعمالاً طيِّبة، وأحيانًا نقول: هناك أورام خبيثة، وهناك تشمّع في الكبد، وهناك فشلٌ كلوي، ذَكّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي، البلاء مكابح والنعماء محرِّك يقودك إلى الله، يا داود ذكِّر عبادي بالإحسان إليهم فإنّ النفوس جُبِلَت على حُبِّ مَن أحسَن إليها ! فربُّنا عز وجل مِن حكمته البالغة في كتابه الكريم كلَّما ساقَ مشْهدًا من مشاهد أهل النار، أتْبعَهُ بِمَشْهدٍ من مشاهد أهل الجنَّة، فالدرس البارحة كان على أهل النار، قال تعالى: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)﴾ [ سورة ق ] ثمَّ يقول الله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)﴾ [ سورة ق ] صار المتَّقون بينهم وبين الجنَّة قاب قوسين أو أدنى، تقرأ في الدنيا القرآن الكريم، وتستمعُ إلى حديث رسول الله، والنبي عليه الصلاة والسلام يُبشِّر المؤمن بالجنَّة، والله جلّ جلاله يُبشِّر المؤمن بالجنَّة، لذلك قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(8)﴾ [ سورة التحريم ] الوُعود التي وعَدَ الله بها المؤمنين ؛ هاأنتم أولاء ترونها رَأْيَ العَيْن ! قال تعالى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)﴾ [ سورة ق ] أي هذا ما وُعِدتُم به وهي الجنَّة، فيها ما لا عين رأَتْ، ولا أُذُن سَمِعت ولا خطر على قلب بشر، وأنا أقول لكم - وأنا أعْني ما أقول - أحيانًا مفهوم الجنَّة والنار، والعذاب والحساب، والجنَّة والآخرة كأنَّ هذه المفهومات ليْسَت في حساب الإنسان المسلم الآن ! يعيش دُنياهُ فقط وآلامه فقط، وكأنَّ الحياة تنتهي عند الموت، وقد نسِيَ أنَّ الحياة تبدأ عند الموت ! لذلك قال تعالى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)﴾ [ سورة ق ] أوَّاب على وزن فعَّال أيْ كثير الأوْبَة إلى الله تعالى، كلما أخطأ يتوب إلى الله وكلما زلَّت قدمهُ يرجع إلى الله تعالى وكلما تكلّم كلمة لا تُرضي الله تعالى تاب إلى الله، تاب مرَّةً، ودفعَ صدقةً مرَّةً، ومرَّغ جبهته، وصلى على النبي أخرى، فالله تعالى ما قال: آيِبٍ، ولكن قال أوَّاب ؛ كثير الرجوع إلى الله تعالى، فممكن أن تستغفر الله باليوم مائة مرَّة، وكلما وقع الإنسان بِغَلَك، فمعنى ذلك أنَّه أوَّاب ؛ أي كثير الأوبة إلى الله تعالى، وحفيظ يَحفظ أمْر الله تعالى ونَهْيَهُ، وهو على وزن فعيل، يحافظ على أمر الله نهْيِه، وكان عمر رضي الله عنه وقَّافًا عند حدود الله، أما قولهم: لا تُدقِّق هذه من الشيطان ! قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)﴾ [ سورة الحجر ] وقال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54)﴾ [ سورة الزمر ] فأوَّاب هو كثير الأوبة والرجوع عند كلّ خطأ، وعند كلّ كلمة أو نظرة لا ترضي الله، فهذه السيّدة عائشة ماذا قالت عن السيّدة صفيَّة ؟قصيرة! ((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ * )) [ رواه الترمذي ] قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة ! ولو بالإشارة !! فمن هو المؤمن ؟ الوقاف عند حدود الله والوقاف عند حدوده تعالى، ويُعظِّم شعائر الله، ويؤدِّي العبادات أداءً متقنًا أما من يقول: لا تُدقِّق فهذا كلام الشيطان لأنّ المؤمن عليه أن يُدَقِّق، وركعتين من ورِع خير من ألف ركعة من مخلِّط ! قال تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)﴾ [ سورة ق ] خافهُ بِعَقلِهِ، أما الحيوان فيخاف بِعَينيه، وكذا الأحمق، أما الإنسان الراقي يخاف بِعَقلهِ، ومرَّةً ناقش الإمام الغزالي نفسه فقال: يا نفسُ لو أنَّ طبيبًا منَعَك من أكلةٍ تُحِبِّينها، فلا شكّ أنَّك تمتنعين منها، أَيَكُون الطبيب عندك أصْدَق من الله تعالى ؟! فالله منعك من أشياء كثيرة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا(37)﴾ [ سورة الإسراء ] ومنعَكَ من الكِبر والشحّ، ومنعك بالخوض في أعراض الناس، ومنَعَك من الكذب، ومن أشياء كثيرة، فالطبيب تُنفِّذ له ما يقول، ولا تنفِّذ أمر الله تعالى ! فما أكفرَكِ، أيَكون وعيد الطبيب أشدّ عندك من وعيد الله إذًا فما أجْهلَكِ ! فكلّ إنسان يعصي فهو إنسان غبيّ وجاهل، قال تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)﴾ [ سورة ق ] فهو ما رأى النار، وما رأى الجنَّى ولكنّ الله تعالى أخبره بها. قال تعالى: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)﴾ [ سورة ق ] أيْ قاب آيبٌ إلى الله تعالى، قال تعالى: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)﴾ [ سورة ق ] لا مرض ولا قلق، ولا زواج غير موفَّق، ولا ابن لا يُحتَمل، ولا دخل قليل ! ولا أولاد لا تحتملهم، ولا أزمة سَكَن، ولا طعام ولا خوف، كلّ هذا منهيّ عند دخول الإنسان الجنَّة ! قال تعالى: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)﴾ [ سورة ق ] الآخرة مَبنيَّة على شيء غير الدنيا، ففي الدنيا قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(6)﴾ [ سورة الانشقاق ] لو أردت أن تأكل صحن سلطة لاحتجت إلى ساعة، وكذا من أجل البناء خرائط وتخطيط ومال، وكدّ فَنِظام الحياة الدنيا نِظام سَعي أما في الآخرة فالأمر خلاف هذا، لهم ما يشاءون ! هذا هو نظام الآخرة، أيُّ شيءٍ خطر بِبَالك تراه أمامك، يجلس الواحد في الجنَّة فيقول: إنَّه كان لي قرين، فإذا به يطَّلع عليه في لحظتها ! قال تعالى: ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ(51)﴾ [ سورة الصافات ] كلّك أعْين وآذان، فالجنّة نظامها لهم ما يشاءون، قال تعالى: ﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ(23)﴾ [ سورة الحاقة ] تأتيك الشجرة فتأكل ثمرها، والحقيقة إذا أمضى الإنسان سنوات في معصِيَة الله وخَسِر الجنَّة، ويكون أعقل عقلاء الأرض إذا تحمَّل بعض المتاعب من أجل الجنَّة، وقد ذكرتُ مثلاً، وردَّدْتُهُ كثيرًا إلا أنَّه يُناسب المقام الآن: كان هناك باصات في المهاجرين تقف قبل المرجة، ففي أيام الصيف الحارة، يصعد الراكب فيجد على اليمين شمس محرقة، وعلى اليسار ظلّ فيجلس في الظلّ، ويصعَد راكب ويُشَغِّل عقله فيجلس بالشمس ! لماذا لأنَّ هذا الباص سيدور بعد دقيقة واحدة، وتنعكس الآية إلى آخر موقف، فهذا المثل يمثّل الحياة الدنيا والآخرة، فالذي جلس بالظِلّ وتمتَّع به نصف ساعة، والذي عطَّل عقله جلس بالظل دقائق، وخسر الظلّ نصف ساعة، فكيف إذا كان للأبد فالراكب الذكي عاش المستقبل وليس الحاضر، فالحاضر هنا شمس، وهنا ظلّ، والإنسان لا ينجو إلا إذا عاش المستقبل، والأقل غباء يعيشون الحاضر، وهل هناك في المستقبل حدَث أخطر من الموت ؟ هذا أخطر حدَث، وهو ينتظرنا جميعًا، ولا يمكن لمَخلوق أن ينْجُوَ منه، فما دام لا بدّ آتٍ فلْنُعِدَّ له التوبة والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#422 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق (50) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية الخامسة والثلاثون من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)﴾ [ سورة ق ] أيُّ طلبٍ يرِدُ على خاطرِك تَجِدهُ أمام، هذا نِظام الآخرة، فَنِظام الدنيا أساسه الكدّ، والسَّعي، وبذْل الجهد، وعبَّر الله عنه بِقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(6)﴾ [ سرة الانشقاق ] الدنيا مَبنيَّة على التَّكليف، والتكليف يعني ذو كُلفة، وضبط الشهوات مُجاهدة النفس والهوى، وهذه الجاهدة، وهذه الطلعة، وهذا التكليف ثَمنُ الجنّة، ففيها ينتهز غضّ البصر، وضبط اللِّسان، وأيّ شيءٍ تريده أمامك، أما الأدَقّ من ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)﴾ [ سورة ق ] المزيد النَّظر إلى وجه الله الكريم فالمؤمن في الجنّة يرى ربَّه كما يرى القمر ليلة البدر، وقد ورد في بعض الآثار أنَّه يغيب خمسين ألف عامٍ من نشْوة النّظرة الواحدة، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)﴾ [ سورة القيامة ] والآية واضِحة وصريحة، هل هناك أكبر من ذلك ؟ قال تعالى: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)﴾ [ سورة التوبة ] أكبر من النَّضرة إلى وجه الله الكريم ؛ الرِّضوان، فلهم ما يشاءون ولدينا مزيد من النظر إلى وجه الله الكريم، ومن رِضوان الله عز وجل وهذه الحياة إلى ما شاء الله ثمنها هذه السَّنوات المعدودة، إذَا ضبَط الإنسان نفسه وحواسَّه، وضبَط دخله وإنفاقهُ، وعمله نجح. أيها الإخوة الكرام، ربُّنا عز وجل ما كلَّفنا فوق ما نُطيق، فأنت أمير بيْتِك وأمير عَمَلك، إن أقَمْتَ الإسلام في بيتك وعملِك فلا شيء عليك وإن نصَحت المسلمين تولَّى بك، فهذا أحدُ خلفاء بني أُميَّة صَعِد المنبر في العيد وأراد أن يخطب قبل صلاة العيد لِيَضْمن بقاء الناس في الخطبة، فأمْسَكَ به أحد التابعين وهو سعيد بن جبير، وقال له: إنَّ رسول الله لم يفْعل هذا فقال أحدهم: إنَّ هذا أدَّى الذي عليه ! فأنت أطِعْ ربَّك وانْصَح الناس سواء استجابوا أم لم يستجيبوا فأنت أدَّيتَ الذي عليك، وأمرْتَ بالمعروف ونهَيَت عن المنكر، فجنَّة إلى أبد الآبدين ثمنها طاعة معدودة. وبالمناسبة كلّ شَهوة أودعها الله في الإنسان جعل لها قناةً نظيفة،فالقضيَّة قضيّة ضَبط، وقضيَّة نِظام، فالمؤمن إنسان يبحث عن منهج ربِّه، لذلك قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)﴾ [ سورة القصص ] ا لمعنى المخالف أنَّه لو اتَّبع هواه وِفق هدى الله، أحبّ المال وأراده فَكَسِب المال الحلال، لا شيء عليه، أحبّ المرأة فتزوَّج، أحبّ العلوم فَحَفِظ كتاب الله عز وجل، وأحبّ أن يكون شَخصيَّة مرموقة فبالغ في طاعة الله وفي ذِكر الله، فكلّ خصيصة خصَّك الله بها، لها طريق مشروع ترقى عند الله وعند المؤمنين وعند الناس، ولها طريق غير مشروع يكسب الإنسان لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فالقضيَّة قضيَّة تفكير ومُحاكمة فمن ابتغى أمرًا بِمعصيَةً كان أبعَدَ ممَّا رجى، وأقرب مِمَّا اتَّقى، وما عند الله لا يُنال إلا بِطَاعته، قال تعالى: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71)﴾ [ سورة الأحزاب ] فالآية تُفيدنا أنَّ على الإنسان أن يضَعَ في أولويَّات حِسابه الدار الآخرة ينتج عن هذا أنَّ كلّ حركة أو سكنَةٍ أو كلمة أو ابتسامة أو عطاء أو منع أو صلة أو قطيعة أو غضب أو رضا تدرسُهُ وتهيئ له جوابًا يوم القيامة مثلاً من هو أعلى قاضٍ بالأرض ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو سيّد الخلق، وحبيب الحق، و يوحى إليه، ومعصوم، وأنت ذو لِسانٍ طليق، فإذا احْتَكَمْتَ إليه وكنتَ طليق اللِّسان فحكَمَ لك، مَن حَكَم لك ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن مُحِقًّا لا تنجو من عذاب الله تعالى، ((فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا* )) [ رواه البخاري ] علاقتك مع الله وحده، والله ناظر إليك، وإلى قلبك وسلوكك، ونواياك وبواعثك فحينما تعلم أنّ الله يعلم تستقيم، فلا يمكن لإنسان مهما كان غبيًّا أن يرتكب مخالفة سَير أمام الشرطي والنقيب والسيارة أمامه ! فما دمت تعلم أنّ الله يعلم تستقيم، لذا اِجْهد أن تعلم أن الله يعلم، وأنَّه معك، واعبُد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك ويقول عليه الصلاة والسلام: أفضل إيمان المرء أن يعلم المرء أن الله معه حيثما كان! فحينما تجهد أن تعلم أنّ الله يعلم، ولعلّ سِرَّ خلق السماوات والأرض من أجل أن تعلم أنَّ الله يعلم ، وقد تستغربون في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)﴾ [ سورة الطلاق ] حينما تعلم أنَّك في قبضة الله وعلمه، فَكُن أيَّ إنسان فلا بدّ أن تستقيم على أمره، ولا يعصي الإنسان الله إلا حينما تهتزّ عنده هاتان الفكرتان ؛ يعلم وأنَّه قدير، بِثانِيَة تنقلب الحياة إلى جحيم قد تتعطَّل أحد أجهزتك، وتمرض حينها لا قيمة للمال ولا للأولاد ولا للزوجة فأنت في قبضة الله دائمًا، كما أنَّك في رحمة الله دائمًا، والله تعالى إذا أعْطى أدْهش، لذلك اِحْرَص على أن يرضَى الذي بِيَدِهِ كلّ شيء، والذي بيَدِهِ صحَّتك وأهلك وأولادك ورزقك، والسكينة التي يتجلَّى الله بها عليك وهذا كلّه من قول الله تعالى ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)﴾ [ سورة ق ] أما أهل النار فقد قال تعالى عنهم: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا(56)﴾ [ سورة النساء ] قال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ(77)﴾ [ سورة الزخرف ] أنت خُلِقت من نور الله، وأنت خُلِقتَ لِتَبقى، إلى أبد الآبدين، إما في جنَّة يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفذ عذابها، ونحن الآن في بحبوحة الحياة الدنيا، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33)﴾ [ سورة الأنفال ] فنحن ما دمنا في سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام فنحن في بحبوحة الله تعالى. والآية الثانية المطمئِنَة، قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(18)﴾ [ سورة المائدة ] لو كانوا أحبابه لما عذَّبهم، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(51)﴾ [ سورة التوبة ] فأنت ما دمتَ مستقيما فأنت تحت رحمة الله عز وجل (( فقد روى مسلم وغيره عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ قَالَ فَقَالَ يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا * )) [ رواه مسلم ] فالله أنشأ لك حق عليه، أطِعهُ كما أمركَ وطالبْهُ بِحَقِّك كما وعدَك، فهذا حديث رسول الله، فما عليك إلا أن تستقيم. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#423 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق (50) الدرس السابع لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية السابعة والثلاثون من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] الحقيقة أنَّ هذه الآية أشارَت إلى طريقين اثنين لِتَلَقِّي الحقائق ؛ الطريق الأوَّل أن تُفكِّر في خلق السماوات والأرض لأنَّ القلب هنا يعني مركز النَّفس، قال تعالى: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46)﴾ [سورة الحج] القلب الصَّنوبري مركز الجَسَد، قال عليه الصلاة والسلام (( إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ * )) [رواه البخاري] هناك قلبُ النَّفس، فالنَّفسُ البشريَّة ذات الإنسان وهي التي تؤمن وهي التفكر، وهي التي تحبّ وتبغض، وهي التي تسْمو تسْقط هي تنافق وتُخلِص، والنّفس البشريَّة لا تموت، ولكنَّها تذوق الموت، وهذه النَّفس البشريَّة قلبها مركزها، فالإنسان يعْقِلُ بِقلبِهِ، أوضِّح لكم هذه الحقيقة بِبَعض الأجْهزة الحديثة. الحاسوب فيه هارد، وفيه ذاكرة، فالذاكرة تُمحى إذا انقطَعت الكهرباء أما الهارد فالمعلومات تُخزَّن به ميكانيكيًّا، ولا تُمحى، فالإنسان يُفَكِّر فإذا وصَل إلى حقيقة عَقَلها القلب فأصْبَحَت من مكْتسباته، ومن ممتلكاته اِجْلِس بين أشخاص، فالذي تتحدَّث به من دون تَحضير؛ خِبراتُك والحقائق الراسِخة فيك، هذه تتحدَّث بها من دون إعداد، وهذه هي التي عَقلتها فلذلك لا قلب مركز العقل النَّفسي، فالرأس فيه دِماغ، والدِّماغ فِكر والفكر جِهاز استشاري، وفيه استنباط واستِدلال ومحاكمة وتذكّر وتخيّل وتصوّر فهذه نشاطات الدِّماغ، ولكنّ الحقائق التي توصَّل إليها الفِكر البشري إذا تكرَّرت وترسَّخَت ودَعَمَتها الأدلَّة والشَّواهد والخِبرات والممارسات ؛ هذه تنقلب إلى عَقل نَفسي، لذلك الإنسان حينما يموت ليس معه إلا عقلهُ النَّفسي مَن ربُّك ؟ الله ربِّي، وما دينُك ؟ الإسلام ديني ومن نبيُّك ؟ محمَّد صلى الله عليه وسلَّم نبيِّي، فلو سُئِلَ هذا السُّؤال، وكان الشَّهوات دينه، من ربُّك ؟ لقال: الشَّهوات والمرأة والمال، ففي القبر لا مجال للظُّهور بِمَظهر لسْتَ عليه ! ففي القبر تُجيبُ عن واقِع، فالذي تكون عقَلْتَهُ في الدنيا هو الذي تُجيب عليه، فقد تقول: المال إلهي ! وقد تقول: الشَّهوة ديني، فإذا قال الإنسان في القبر: الله ربِّي، والقرآن كتابي ومحمَّد صلى الله عليه وسلَّم نبيِّي ؛ معنى ذلك أنَّ هذه الحقائق عقَلَها في الدنيا، فلذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] لا إنسان أحيانًا يطبخُ طبْخةً بيَدَيْه فيأكلها، وأحيانًا يأكل أكلاً جاهزًا، فقد تأتيك لا حقائق جاهزةً، وقد يأتيك درسُ عِلْمٍ، ودرسُ تفسير أو فقه أو سيرة أو حديث، حقائق جاهزة تُقَدَّم لك، وما عليك إلا الإصغاء لها، فهذا طريق إلى الإيمان أيضًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] ما معنى لَذِكْرى ؟ أنت إذا ذَهَبتَ إلى بيروت، ورأيتَ الصَّخرة المشهورة صَخرة الانتحار، ثمَّ عُدتَ إلى الشام، وقال لك أحدٌ: أنا كنتُ البارحة في بيروت وأنا وقفتُ عند هذه الصَّخرة، تقول له: نعم هذا صحيح ! فكيف تذكَّرت أنت هذه الصَّخرة ؟ لأنَّكَ شاهَدتها، وإلا لكان الكلام لا معنى له يقول الله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] معنى ذلك أنّ الحق فِطري، ونفسُكَ مفطرة على الإيمان، فإذا آمنْتَ ارْتاحَت نفْسُك، واطمأنَّ قلبُك، وسَكَنَتْ جوارحك، واعتَدَلتْ سيرتُك، أما إذا ابْتَعَدَ عن الإيمان اضْطرب الإنسان، واختلَّ، وتطرَّف، وقسا، لذا أوَّل فِكرة: إنَّ في ذلك لذِكْرى ! أيْ كلّ هذا القرآن يُذَكِّرُك بِفِطرَتِك، فأنت مفطور على معرفة الله وعلى طاعته، فإذا اسْتَقَمتَ على طاعته وَجَدْتَ نفْسَكَ، لذا قالوا: في النَّفسِ فراغٌ لا يملؤُه المال، ولا المركز العالي، ولا الشَّهوات، فلا يملؤُهُ إلا الإيمان بالله عز وجل، وأيّ أخٍ كريم يبْحثُ عن سعادَتِهِ، ويبْحثُ عن سعادته، فليس هناك إلا طريق واحِد، ومكان واحِد هو أن تتَّصِل بالله عز وجل، لذا الدِّين الإسلامي متوافق مع الفطرة البشريَّة، فالإنسان لا يرتاح ولا يسْتقرّ ولا يطمئنّ ولا يستلقي على فِراشِه ناعِم البال إلا إذا أطاع الواحِد الدَّيان واصْطَلَحَ معه، وشَعَر أنَّ الله يُحِبُّه وهو معه أينما كان يُدافِعُ عنه، وينصُرهُ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [سورة ق] أيْ فكَّر مليًّا، وبحَث عن الدليل، ووصل إلى حقيقة وعاشها، وأكَّدَها الواقِع، وارتاحَت إليها الفطرة، وجاء بها النَّقْل فَوُضِعَت على الهارد -سواقة الأقراص الصلبة التي تُخزَّن فيها المعلومات في الحاسوب - والذي لا يزول بِقَطع الكهرباء، وهذا هو العقل البشري، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] لذا كلّ أخ من إخواننا الحاضرين هناك بِحَقْل لا تِّجارة مثلاً حقائق مُسَلَّمَة مِن خلال خبراتِه والخسارات السابقة، ومن خلال الدُّيون التي لم تُدْفَع ومن خلال البيع السريع، ومن خلال عدم ضَبط الحِسابات، تجد التاجر عندهُ مُسَلَّمات وهذه المُسَلَّمات نتيجة خِبرات، ومآسي، وآلام، فهذه الحقائق العميقة والثابتة، والتي دَعَمها الفِكر، والعقل، والفِطرة، والواقع هذه معقولات مكانها في القلب، وكلّ واحِد منَّا له معقولات، قد تكون في الدنيا، فقد تقول: لا أبيعُ أيَّ إنسان! ولا أُتاجِر بِمَال الغير ! هذه حقيقة ثانية، وحتَّى في الخِبرات الأسريَّة، ففي موضوع زواج البنات، تجد أب له خِبرات عاليَة جدًّا، فَمِن خِلال خِبراته أصْبح لديه حقائق ثابتة جدًّا وحقائق مُسَلَّم بها، وفي الدِّين مِن أكبر المعقولات ؛ لا يُمكن أن تسْعَد بِالبُعْد عن الله تعالى، قال تعالى ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)﴾ [سورة طه] وبالواقِع حينما أهْمَلَ صلاته واتِّصاله بالله شَقِيَ شقاءً كبيرًا، وبالفطرة يجد نفسَهُ انْقَبضَت والمنطق عارضَهُ، فحينما يأتي العقل والمنطق فيُؤكِّدُهُ والنَّقل فيدْعَمُهُ والفِطرة فترتاح له، والواقع يقبلُهُ، أصْبَحَتْ هذه الفكرة مُسلَّم بها ومعْقولة لأذلك المعقولات لا تحيدون عنها أبدًا، أما كأفكار وانْطِباعات قد لا تقْنعُ بها، وقد تفهَمُها وتُخالفها، أما المعقولات، فلو أنَّ إنسانًا له شُرفة جِدارها منخَفِض، وأحدُ أولاده وقَعَ، ماذا يفعل بعد ذلك ؟! يُنشِأُ حاجزًا أعلى فإذا اشْترى بيتًا ثانيًا فأوَّل شيء يقول لك: ضَعْ لي حاجزًا ! لأنَّ تألَّم مِمَّا سبق، وأحيانًا يُدَيِّنُ شَخصًا من دون سند، ويكون صاحب هذا الدَّين نصَّاب، ففي المرّة الثانية يُوثِّقُ هذا بِسَنَد، هذه الحقائق الني بلغت حدًّا عميقًا اسمها المعقولات، وهذه مكانها القلب، ويؤكِّد هذا قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46)﴾ [سورة الحج] عند حالة أخرى كَهذه الحالة إنسان دَخل بيت الله فجلس واستَمَع درسَ دينٍ، يأتي بِحقائق مع الأدِلَّة والبراهين والواقع ؛ هذا عِلم جاءَك عن طريق السَّماع فن أعْمَلْتَ عقْلَكَ وقبِلْتَهُ تبنَّيْتَهُ، وأصْبحَ مِلْكَكَ قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] لذلك الأزْمة يوم القيامة هي أزْمة عِلم فقط ! ماذا يقول أهل النار، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)﴾ [سورة الملك] بين أهب النار وأهل الجنَّة العلم والعقل، فلا يُعَدُّ هناك عملٌ أعظمُ أهمِّيَةً من أن تتلقَّى العِلم، والعلم المصيري الذي يتعلَّق بِمَصيرِكَ، فليس كلّ عِلْمٍ ينفَع، قال عليه الصلاة والسلام: نسَّابة هذا علم لا يضرّ من جهل به ولا ينفع من تعلَّمه، فلو أنَّ أحدًا عنده مكتبة ضَخمة، وعند بعد يومين فحْص فهل من المعقول أن يقرأ غير الكتاب المُقرَّر ؟! فنحن مصيرنا بالآخرة هذا الكتاب الكريم، وهو المقرَّر علينا،و غِنًى لا فقْر بعدهُ، ومن أوتِيَ القرآن فظنَّ أنّ أحدًا أوتِيَ خيرًا منه فقد حقَر ما عظَّم الله تعالى، ومن تعلَّم القرآن متَّعَهُ الله بِعَقلِه حتَّى يموت هذا كتابنا المقرَّر ولا يبلى مع كثرة التكرير، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ [سورة ق] يشْهد الحقائق، وسَمِع تحليلها وتعليلها وتفسيرها وبيانها، فقَبِلَها فأصْبَحت من معقولاته، لذا حياةٌ من دون عَقْل ولا إلقاء سَمعٍ حياةٌ بهيميَّة والناس رجلان كما قال عليه الصلاة والسلام (( النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ *)) [رواه الدرامي] كُن عالمًا أو متعلِّمًا أو مسْتَمِعًا أو محِبًّا ولا تكن الخامس فتَهلَك، قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة ؛ عالِمٌ ربَّاني ومتعلِّم على سبيل نجاة وهمجٌ رعاع أتباع كلّ ناعِق ! لم يستضيئوا بِنُور العِلم ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيق فاحْذَر يا كُمَيلُ أن تكون منهم ! هؤلاء يُسَمُّونهم في المصطلحات الحديثة الخطّ العريض، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(116)﴾ [سورة الأنعام] هؤلاء الذين يُشكِّلون سواد الناس، أتباع كلّ ناعِق بيتٌ مسلم من أسرة مسلمة يرتادون المساجد، وبِمُجرّد أن تُذيع المذيعة في ثيابٍ فاضِحَة يُسارع أهلهُ بشِْراء هذه الثياب !أين الدّين ؟ وأين المنهج ؟ وأين كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال (( يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ قَالَ قُلْنَا وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )) [رواه أحمد] فنحن أيها الإخوة الكرام نحتاج إلى أن نعقِل أو نلقي السَّمع، ونحتاج إلى العلم حتَّى ننْجُوَ. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#424 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق (50) الدرس الثامن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآيات التاسعة والثلاثون، والأربعون والواحد والأربعون من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [سورة ق] دائمًا الكافر يتطاوَل، ويُجَرِّح، ويتَّهِم، ويسْخَر، ويُكَذِّب ؛ هذا شأنُ الكافر، ومنذ خلق الله السماوات والأرض إلى يوم القيامة، معركة الكُفر والإيمان معركةٌ قديمة ومستمرَّة، فالكافر هو الكافر، والمؤمن هو المؤمن. ربُّنا عز وجل يأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصْبِر، فلأنْ نصْبِرَ نحن من باب أولى، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [سورة ق] وأنت في أعلى درجات الإخلاص، تُتَّهَم أنَّ لكَ غرضًا من هذه الدَّعوة وأنت في أعلى درجات الصِّدق، تُتَّهَم بالكذب، وأنت في أعلى درجات الأمانة تُتَّهم بالخيانة، فَمِن علامات آخر الزَّمان أن يُصَدَّق الكاذب ويُكَذَّب الصادق، وأن يُؤْتَمَن الخان، ويُخَوَّن الأمين، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [سورة ق] كلّ ما يستطيع أن يفْعَلَهُ أهل الكُفْر أن ينالوكم بِألْسِنتهم، أما أفعالهم فهي بيَدِ الله عز وجل، لن يصِلوا إليكم لأنَّ الله تعالى يُدافِعُ عنكم، وقد يسأل سائلٌ: ربُّنا سبحانه وتعالى أثبتَ في القرآن الكريم كلَّ التُّهَم التي اتُّهِمَ بها النبي عليه الصلاة والسلام مِن قِبَلِ كُفَّار مكَّة، قد يقول أحدنا: يا ربّ هؤلاء قالوا عنه عليه الصلاة والسلام: مَجنون ! وقالوا عنه: ساحر وقالوا عنه: شاعر، فلماذا ثبَّتَّ يا ربّ هذه التُّهم في القرآن الكريم ؟ وهو يُتْلى إلى يوم القيامة ! فلو أنّ أحدًا سبَّ الآخر نُسَجِّل هذا السُّباب في كتاب ونُوَزِّعُهُ في كلّ أنحاء العالم ! فلماذا أثبَتَ الله التُّهم التي اتُّهِمَ بها النبي مِن قبل الأعداء ؟ قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52)﴾ [سورة الذاريات] ووصَفوه أنَّه كاهن أو شاعر، ووصفوه بأنَّه مجنون ! قال تعالى: ﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2)﴾ [سورة القلم] فالله تعالى أثْبَتَ هذه التُّهَم في كتابه الكريم لِيَكون لنا أُسوةً حسنة وتَسْليةً لنا إذا اتُّهمنا، يُرْوَى أنَّ سيّدنا موسى عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والتسليم يُناجي ربَّه فقال: يا ربّ لا تُبقي لي عَدُوًّا قال يا موسى هذه ليْسَت لي !! ألَيس هناك أعداء لله عز وجل، هناك أعداء كثيرون يتَّهِمون الله عز وجل بالظُّلم، قال تعالى: ﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64)﴾ [سورة المائدة] وقال تعالى ﴿ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(181)﴾ [سورة آل عمران] هذا كلام اليهود والمؤمن يمضي إلى هدفِهِ، ولا يصْغي إلى أحد، قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(110)﴾ [سورة الأنعام] المؤمن كلَّما تمرَّس بالإيمان لا يعبأ بِقَول أهل الباطل، ولا يُقيمُ وزْنًا لِتُهَمِهِم، ولا لِتَعليقاتهم، ولا لِسُخريَّاتهم، قال تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ(38)﴾ [سورة هود] قال تعالى: ﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104)﴾ [ سورة المؤمنون] قال تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)﴾ [ سورة المؤمنون ] وفي آيةٍ أخرى قال تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(34)﴾ [ سورة المطففين ] أيها الإخوة الكرام، البُطولة مَن يضْحَكُ آخر الأمْر، ومن يضْحكُ في النَّهايَة، لا في البِدايَة، فَوَطِّنْ نفْسَكَ إذا اسْتَقَمْتَ على أمْر الله تعالى سَتُتَّهَم بالتَّزمُّت، والعقليَّة الغيبيَّة، وبالقَوْقَعَة، وتُتّهَم بالجمود، والبُعد عن العَصر فهذه كُلُّها تُهَم قائمةٌ، ونحْفظها غَيْبًا. قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [سورة ق] فلو كنتَ تأكلُ أكلة من أرقى مستوى وقال لك أحدهم: هذا طعامٌ سيئ ! أنت تأكل وتستمتع، دَقِّقوا في هذه الآية، قال تعالى: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(88)﴾ [ سورة هود ] الأمور واضِحة، والهدف واضِح، ويقيني بالله قويّ، وكأنَّني أرى أهل الجنَّة في الجنَّة يتنعَّمون، وأهل النار في النار يتعذَّبون، قال تعالى: ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28)﴾ [ سورة هود ] أنت على بيِّنة، وفي قلبِكَ رحمة وأنت على بيِّنة وفي قلبِكَ تَجَلِّي، وأنت على بيِّنة، وفي قلبِكَ نورٌ، وأنت على بيِّنة وفي قلبِكَ أمنٌ ومرتاح ومطمئنّ إلى حُكم الله تعالى، وراضٍ بما قسَمَهُ الله لك، وتشْعرُ أنَّ أمْرَكَ بيَدِ الله وحْدهُ، وأنَّ الأمّة لو اجْتَمَعَت على أن ينفعوك بِشَيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبهُ الله لك، وأنهم لو اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتبهُ الله عليك قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ﴾ [سورة هود] هذه هي البيِّنة، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)﴾ [سورة ق] فَهِمَ النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الآيات الصلوات الخمس، والتَّسبيح هو التَّنزيه والتَّمجيد، والتسبيح الخُضوع، وكلَّما قرأتَ في كتاب الله: فسبِّح بِحَمد ربِّك ؛ اِفْهَم المعاني الثلاث، فلا بدّ من أن تُنَزِّه الله على كلّ ما لا يليق به، ولا بدّ من أن تجول جولات وجولات في كمالات الله عز وجل ؛ في رحمته، وفي عِلمه، وفي قدرتِهِ، وفي لُطفِهِ، وفي حِكمته وفي رأْفَتِهِ، وفي عَدلِهِ، هذا هو التَّسبيح أن تُنَزِّه وأن تُمَجِّد، وما قيمة التَّنزيه والتَّمجيد إن لم تخْضَع، قال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)﴾ [سورة ق] ((ابن آدم لا تعْجز عن ركعتين قبل الشَّمس أكْفِكَ النَّهار كلّه ! فعن جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ * )) [رواه مسلم] إن أردْتَ أن تأخذ ضمانةً من الله بِيَوم وليلةٍ فصَلِّ الفجر والعشاء في جماعة، وقال عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا * )) [رواه البخاري] وهذه أوقات الرَّحمات. قال تعالى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)﴾ [سورة ق] أي بعد أن تُصَلِّي قل: الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)﴾ [سورة ق] والله أيها الإخوة لا يُسَمَّى العاقل عاقلاً إلا إذا أعدَّ لهذه الساعة الحَرِجَة، قال تعالى: ﴿ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ(9)﴾ [ سورة المدثر ] تصوَّر إنسانًا مجرمًا، يأخذ الأموال ويُنفقها على ملذَّاته، وشَهَواته وفي النوادي الليليَّة، وعلى السَّهرات الحمراء وخضراء، ثمَّ أُلْقِيَ القبض عليه وسيق إلى السِّجن وحوكِمَ، وحُكِمَ عليه بالإعدام ! هذا اليوم عسير فهذا المجرم وصَل مع المجتمع إلى طريق مسدود، حينما تُصدِّقهُ محكمة النَّقد وحينما يُرْفع إلى رئاسة الجمهوريَّة، ويُصَدَّق، ويُساق هذا المُجرم لِيُشْنَق قبل أن يُشْنق إن أحبَّ أن يضْحك فلْيَضْحك، ولكن لا بدّ أن يُشْنق، وإن أحبّ أن يبكي فلْيبكي فلا بدّ من الشَّنق، وإن أحبَّ أن يسْتعطِف فلْيسْتَعطِف فلا بدّ من الشَّنق ؛ هذا اسمهُ الطريق المسدود. أيها الإخوة الكرام، كلّ الذي أرجوه من الله عز وجل أن لا نصِلَ مع الله تعالى إلى طريق مسدود، وأنت الآن في بحبوحة، فما عليك إلا بالتوبة وتأدِيَة ما عليك من حقوق وواجِبات، ذِمَم، واطْلُب السَّماح مِمَّن نهَشْتَ عِرْضَهُ، ومِمَّن اغْتَبْتَهُ، أنت الآن في بحبوحة الحياة الدنيا، ولكن إيّاك أن تصل مع الله إلى طريق مسدود، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)﴾ [سورة ق] كلّ عملٍ عمِلْتَهُ في الدُّنيا سيُعْرضُ عليك، قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)﴾ [ سورة الإسراء ] والله أيها الإخوة لِشدَّة ما أسْتَمِع حول طغيان الناس وأكلهم المال الحرام وحول عُدوانهم على بعضهم بعضًا ولو على مستوى النَّظر والحديث والاستمتاع كأنَّهم ليْسُوا مسلمين، وكأنَّهم لن يموتوا، ولن يُحاسبوا، مع أنَّ كلّ شيءٍ له حِساب دقيق، قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)﴾ [ سورة الحجر ] قبل أن تأخذ، وأقبل أن تعطي، وقبل أن تعطي وقبل أن تمْنَع، وقبل أن تغضب، هل هيَّأْتَ لله تعالى جوابًا الإنسان أحيانًا يهيئ مليون جواب لِواحد قويّ، لماذا قلتَ كذا ؟ هذه سُجِّلَت عليك، ولماذا ذَهَبْتَ إلى المكان الفلاني ؟ فالواحِد مع الإنسان القويّ يهيئ ألف جواب، فكيف مع الذي لا يخفى عليه خافيَة ؟ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43)﴾ [سورة ق] الإنسان حينما يُدْفنُ في قبرِهِ أوَّل ليلة يُناديه منادي أنْ عبدي قد رجعوا وتركوك، وفي التراب دَفَنوك، ولو بقوا مع ما نفعوك، ولم يبْقَ لك إلا أنا وأنا الحيّ الذي لا يموت ! هل يستطيع واحِدٌ مِنَّا أن ينْفذ من القبر ؟! ما الذي يُؤنِسُ في القبر ؟ العمل الصالح واستقامته هذا الذي يُؤنسُ في القبر يا قُييْس إنَّ لك قرينًا يُدْفنُ معك وأنت ميِّت وتُدفنُ معه وهو حيّ، إن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسْلمَك ألا وهو عملك ! أحد الإخوة خبَّرني بِمَوت هذا أحد الإخوة، فقلتُ أزورهُ في البيت قبل أخذه إلى المقبرة فذَهَبتُ ورأيتُهُ، والله أيها الإخوة كأنَّه واحدٌ من الجلوس جالسٌ معنا ! هذا الأخ كن يقول لي: إن كان هناك أخ فقير اِبْعَثه لي كي أُقْرِضَهُ !! وأنا هناك تذكَّرتُ عملهُ الصالح ! فكُلٌّ مِنَّا يلقى عمله الصالح. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#425 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذاريات (51) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين : أيها الإخوة الكرام : الآيات الأولى من سورة الذاريات ، وهي قوله تعالى : ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5)﴾ أيها الأخوة: هناك ربطٌ بين مظاهر الكون وبين حقائق الدين، الذاريات هي الرياح التي تحمل السحاب، والسحاب يجري بيسرٍ من دون صوتٍ، هذا السحاب توزع أمطاره في أماكن شتى من الأرض، هذا المقسم به جواب القسم، إنما توعدون لصادق، وإن الدين لواقع، هذا الربط بين خلق السماوات والأرض، وبين اليوم الآخر. أيها الأخوة: لو رأيتم في بعض الموانئ، رافعةً عملاقة يمكن أن ترفع مائة طن، ماذا تقول ؟ لابد من أن هناك بواخر عليها بضائع ثقيلة جداً يجب أن تربط بين هذه الرافعة العملاقة التي يمكن أن تحمل مائة طن في حملةٍ واحدة، وبينما على السفن من بضائع ثقيلة جداً، قاطرات أحياناً. لذلك ربنا عز وجل في بداية هذه السورة، الذي خلق السماوات والأرض، الذي خلق المجرات، الذي خلق الرياح، الرياح عملية معقدة جداً، الهواء يتمدد بالحرارة، وينكمش بالبرودة، فإذا في حر نقول ضغط منخفض، هواء مخلخل، وإذا في برد نقول ضغط مرتفع هواء كثيف، الهواء يتحرك من الضغط المرتفع، إلى الضغط المنخفض، فالقطب بارد، وخط الإستواء حار، يجب أن تتجه الرياح من الشمال إلى الجنوب، هذه رياح فرق الضغطين. الآن أشعل مدفئ في غرفة، وضع شمعةً على شق الباب تتجه شعلتها نحو الداخل، إنه الحر في الغرفة خلخل الهواء، أصبح ضغط منخفض والهواء خارج الغرفة بارد ضغطه مرتفع، والهواء خارج الغرفة بارد ضغطه مرتفع، الهواء ينتقل من الضغط المترفع إلى الضغط المنخفض، موضوع الرياح موضوع معقد جداً، هذه الرياح تحمل بخار الماء، وبخار الماء يتشعب في الرياح بحسب حرارة الرياح فكل درجة حرارة للهواء استيعابٌ لبخار الماء، فإذا انتقل الهواء المحمل ببخار الماء إلى منطقةٍ باردة، تخلى عن بعض ذرات الماء فعقدت حبات المطر. ربنا عز وجل قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14)﴾ (سورة عم: 14 ) يعني الهواء المحمل ببخار حينما يواجه جبهة باردة كأنه يُعصر، وتنزل عندئذٍ الأمطار. آيات الله عز وجل دقيقةٌ جداً، فهذه الذاريات، وتلك الحاملات، وهذه الجاريات، وتلك المقسمات، ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5).﴾ يعني الذي خلق هذا الكون لن يعقل أن يترك الإنسان سُدى. ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37)﴾ ( سورة القيامة: 36 ـ 37 ) ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾ (سورة المؤمنون ) إذاً إذا دخلت إلى جامعة، ورأيت أبنيتها الشاهقة، ومخابرها الدقيقة ومدرجاتها الفسيحة، وحدائقها الغناء، وأبنية سكن طلابها، وملاعبها وقاعاتها، ومخابرها، ماذا تستنتج ؟ لابد من امتحان في آخر العام أيعقل أن يداوم الطالب بلى امتحان، ينال شهادة بلى امتحان. هنا بالآيات الربط، والذاريات ذروا، فالحاملات وقرا، فالجاريات يسرا، فالمقسمات أمر، إنما توعدون لصادق. يعني مثلاً لو جمعنا هطول المطر في العالم كله، كل بلد في عندها نشرة جوية وعندها نسب هطول، لو جمعنا هطول الأمطار في العالم كله، خلال عشر سنوات لفوجئنا أن كمية الأمطار التي تهطل على شتى بقاع الأرض ثابتة لا تتغير، طبعاً بعد إحصاءات طويلة عريضة، نحن قطرنا المتواضع في شي مائة مركز قياس أمطار، أيام يبلغونا إياها، بالقامشلي ثلاث وعشرين ميليمتر، الحسكة، جرابلس، تل أبيض، النبك، تدمر، دمشق المطار، دمشق المزة، بعطيك مائة مركز لتجميع الأمطار. لو أخذنا كميات الأمطار الهاطلة في خمس قارات، لفوجئنا أن كمية الأمطار ثابتة في كل السنين، كيف عرف النبي هذه الحقيقة ؟ قال عليه الصلاة والسلام ((: ما عامٌ بأمطر من عام. كيف ؟ ما عامٌ بأمطر من عام)) ولكن كل عام في توزيع جديد، يأتي أحيانا جفاف في أوربا، وشتاء مطير بالشرق الأوسط، أحياناً جفاف في إفريقيا، شتاء مطير في آسيا، المطر واحدة، لكن التوزيع مختلف، فالمقسمات أمر والذاريات ذروا، فالحاملات وقرا، كيف يحمل الهواء بخار الماء ؟ علم، يحمل بخار الماء بحسب حرارته، فإذا واجه الهواء الذي يحمل بخار الماء جبهة باردة تخلى عن مائه وكأن عصر مائه. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14)﴾ طيب، لابد من أن ينعقد هذا الماء على ذرة غبار أيضاً، تكون نواة لقطرة المطر، هذا الذي خلق الكون بهذه الدقة وهذا الإعجاز لن يحاسب الإنسان، لن يسأله عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه لن يسأله عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، لن يسأله عن تقصيره، عن تجاوزه، عن عدوانه، عن كسب مالٍ حرام، عن عدوانٍ على عرضٍ لن يحاسب ؟ ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ﴾ إنما توعدون لصادق، وإن الدين الجزاء لواقع. فإذا أيقنا أنه لابد من حسابٍ دقيق، وأن كل عملٍ يحاسب عليه الإنسان إن خيراً فخير وإن شراً فشر، إذا أيقنا بهذه الحقيقة لابد من أن نستقيم على أمر الله. ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)﴾ يوم الدين يوم الجزاء. أسماء الله الحسنى كلها محققةٌ في الدنيا، إلا اسم العدل يحقق في الآخرة، في الآخرة تسوى الحسابات، يعطى ذي كل حقٍ حقه، يعطى كل إنسانٍ نصيبه من جهده وعمله الصالح، ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)﴾ إذا الربط بين مظاهر الكون ويوم الجزاء، لذلك الذي يفكر في خلق السماوات والأرض، يقول الذي خلق هذا الكون: لم يخلق الإنسان عبثاَ ولم يخلقه بلى هدف، لابد من هدف ولابد من حساب، لأنه في عنا حقيقة كمال الخلق يدل على كمال التصرف. أنت لو تعاملت مع شركة تصنع الحواسيب الإلكترونية، لابد من أن يكن تعاملها وفق قواعد علمية، لا يليق بشركة في أعلى درجة من الفهم والدقة والخبرة أن يكون التعامل بطريقة بدائية. كمال الخلق يدل على كمال التصرف فربنا عز وجل ذاتٌ كاملة، خلقه كامل، خلقه معجز، إذاً تصرفه حكيم، ليس من الحكمة أن يخلق غنياً وفقيراً، قوياً وضعيفاً صحيحاً ومريضاً، معمراً وقصير العمر، وسيماً ودميماً، لو ما في آخرة في مشكلة، في مشكلة كبيرة جداً، قد يقول الفقير يا رب أنت أفقرتني أنا أشتهي الطعام لاأجده، الغني يكاد يتمزق من التخمة، من دون آخرة هناك ألف سؤال وسؤال، فلذلك النقطة الدقيقة في هذه الآية. إن كمال الخلق يدل على كمال التصرف، فمن كمال الله عز وجل وهذه صنعته بين أيدينا، من كمال الله أن يسألنا يوم القيامة عن أعمالنا، وعن حركاتنا، وسكناتنا، وعن أعمارنا، وعن شبابنا وعن كسبنا وعن إنفاقنا وعن علمنا، ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)﴾ هذا هو الربط، في بالقرآن الكريم آيات ربط رائعة جداً. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)﴾ (سورة الماعون: 1 ـ 2 ) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم (سورة القصص: 50 ) إذا وجدتم آية فيها ربط بين شيئين، هذان الشيئان متغيران يحكمهما قانونٌ واحد، فكلما تأملت في عظمة الخالق استنبطت أن تصرفه حكيم ومن الحكمة أن يحاسب الخلق عن أعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#426 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذاريات (51) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الإخوة الكرام: الآيات الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة وحتى الآية الواحدة والعشرين تبدأ بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾ هؤلاء الذين اتقوا ربهم في الدنيا، هؤلاء الذين غضوا أبصارهم هؤلاء الذين حفظوا فروجهم، هؤلاء الذين حرروا دخلهم، هؤلاء الذين أنفقوا مالهم فيما شرع الله عز وجل، هؤلاء الذين ربوا أولادهم، هؤلاء الذين حملوا زوجاتهم على طاعة الله، هؤلاء الذين أقاموا الإسلام في بيوتهم، هؤلاء الذين أقاموا الإسلام في عملهم، هؤلاء الذين رجوا رحمة ربهم. ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)﴾ هذه الثمرة، وهذه النتيجة، ﴿ آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني، أيام إنسان يدع ويكرم، يجلس في أجمل مكان وعلى أفخر أريكة وأمام أجمل مناظر، تقدم له أنواع الشرابات، أنواع المقبلات، يخدم خدمةً رائعة، تقدم له ألوان الأطعمة، ألوان اللحوم، أنواع الفواكه، أنواع الحلويات، الورود، يعطر، يكرم، يشيع إلى الباب. ﴿ آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ كانوا في دنيا، كانوا في دار عمل، واليوم دار جزاء، كانوا في دار تكليف، واليوم دار تشريف، كانوا في دار كد والآن دار متعة، ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ لماذا يعاملون هذه المعاملة ؟ لماذا يكرمون هذا التكريم ؟ لماذا هم في أعلى درجات السعادة ؟ قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ هذا الثمن أن تكون محسناً في الدنيا، مطلق، تحسن عملك، تتقن عملك، تضبط لسانك، تربي أولادك، تكتفي بما أحل الله لك، تأخذ ما لك تترك ما ليس لك ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ لك صنعة أتقنها إرحم المسلمين بالأسعار، أتقن الصنعة من أجل أن ترقى، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ ثمن هذه الجنة، التي لهم فيها ما يشاءون، التي هم يأخذون ما أتاهم ربهم، ثمن هذه الجنة ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ عمله طيب، في إنسان عمله سيئ، جار خبيث، جار شرير، جار عدواني. أخ كريم يعمل في إكساء البيوت، أحد العمال يحمل أنبوب حديد مس سيارة الضوء الخلفي، أقسم لي بالله وهو صادق الضوء جرح اثنين سانتي، جرح ما انكسر، نزل صاحب المركبة أقام النفير، قال له كل خساره عليك، قال له: أمهلني إلى الغد، في الغد قال له: ثمانية عشر ألف وخمسمائة، قال له الضوء كله ثمنه ثلاثة آلاف، قال له ثمانية عشر ألف وخمسمائة، وإلا بقيم قيامتك، لأنه السيارة خاست قال له ركب ضوء جديد، قال له بفك الضوء وتركيبه السيارة خاست قال لي ثاني يوم آكل ضرب الصندوق واصل للمقعد الخلفي، بكاملها ما عاد طالبني بشي أبداً. في إنسان عدواني، شرير، ما بريح أحد، واحد عمر غرفة بأرض الديار، بيته أرضي، بدو يزوج ابنه، لا حجب ريح، لا حجب منظر لا حجب شمس ضمن وجيبته الداخلية، خبر هدلوا ياها، عدواني. هؤلاء ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ في محسن، وفي مسيء، في متواضع، في متكبر، في مفسد، في مصلح ، في مستقيم، في منحرف، في خائن، في مخلص، في معطاء، في أخَاذ، يبني حياته على الأخذ، في إنسان يبني حياته على العطاء. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ هذه الجنة التي ينعمون بها، هذا النعيم المقيم، لهم فيها ما يشاءون، ﴿ آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)﴾ هذا العطاء بسبب ذاك الإحسان. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ لماذا صار محسناً ؟ من أين جاءه الإحسان ؟ من أين جاءه هذا الفضل ؟ طيب ما هذا التواضع ! ما هذه الرحمة التي في قلبه ؟ ما هذا الإنصاف ؟ ما هذه الواقعية التي يحياها؟ ما هذا القلب الكبير الذي يسع جميع الناس ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) ﴾ قال﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) ﴾ آيات متسلسلة، الجنة بسبب الإحسان، الإحسان بسبب الاتصال بالله، الله عز وجل مصدر كل كمال، فاتصلوا به فأصبحوا محسنين ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)﴾ اتصالهم وتهجدهم وإقبالهم وتذللهم وافتقارهم وصلتهم بالله عز وجل صبغة قلوبهم بالكمال، فأصبحوا محسنين. يعني الإنسان إذا اتصل بالله، الأثر الواضح أنه محسن، في كل شيء محسن، في بيته في عمله، في صنعته إن كان تاجر صادق، أمين لا يكذب، لا يغش، لا يحتال، لا يحاذي، إذا كان صانع متقن معتدل، في أي شيء ﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) ﴾ طيب، كيف اتصلوا بالله عز وجل ؟ بدنا السبب، قال ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾ أنفقوا من أموالهم فاتصلوا بربهم فأحسنوا إلى خلقه فاستحقوا جنة ربهم بالتسلسل، ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾ لماذا أنفقوا أموالهم وغيرهم لا ينفق ؟ لأنهم عرفوا ربهم، وفي الأرض آياتٌ للموقنين فكروا في ملكوت السماوات والأرض. إذا كانت الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، وبين الأرض والشمس مائة وستة وخمسين مليون كيلومتر، وفي نجم أحمر يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، فكروا في الكون، فكروا في المجرات، فكروا في الشمس، في القمر، في الليل، في النهار، في خلقهم في هذه العين هذا الأنف، هذه الأذن، هذه الأعضاء، هذا الهيكل العظمي العضلات، القلب، الكبد، البنكرياس. ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾ طيب، لماذا شغلوا غيرهم بكسب المال والمزاحمة على الشهوات ؟ وهم انشغلوا بالله، قال: لأنهم اعتقدوا، ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) ﴾ بالتسلسل، اعتقدوا أن الرزق مضمون، فاشغلوا أنفسهم بعض الوقت في رزقهم، بعض الوقت، وبعض الوقت في معرفة ربهم، فلما عرفوا ربهم تقربوا إليه في إنفاق المال، فلما تقربوا إليه في إنفاق المال اتصلوا به فلما اتصلوا به اصطبغت قلوبهم بالكمال، الانعكاس المادي إحسان للخلق، الإحسان سبب الجنة، انصرفوا إلى معرفة الله تقربوا إليه بإنفاق المال، أقبلوا عليه اصطبغت نفوسهم بكمال الله أصبحوا محسنين استحقوا جنة رب العالمين. هذه الآيات: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)﴾ الطريق مفتوح، أولاً أطلب العلم ولا تجعل كسب المال يأكل كل وقتك، أنت أكبر خاسر، لو كان دخلك باليوم مليون ودخلك الكبير ما سمح لك أن تفعل شيئاً ولا أن تستمع إلى مجلس علم ولا أن تؤدي طاعةً ولا أن تأمر بالمعروف، فأنت خاسر. إخواننا الكرام: دققوا في هذه الجملة، العمل الذي يأكل كل وقتك خسارةٌ محققةٌ لك. واحد راح لفرنسا ليدرس، ما معه، قال: بشتغل ساعة هالساعة بتكفي مصروف الشهر كل يوم ساعة، مهيأ يأتي بالدكتورة، موعود بمنصب رفيع ببلده، بأجمل بيت، بأجمل زوجة، بأجمل مكانة، بأجمل دخل، بأجمل مركبة، فلقى في شغلة ساعتين ضاعف مبلغه أحسن، ثلاث ساعات ثلاث أمثال، قام وجد شغلة حارس ليلي أثنى عشر ساعة، ووجد شغلة بالنهار أثنى عشر ساعة، قام غطى وقته كله أصبح دخله كبير كثير بفرنسا، يا ترى هذا الدخل ربح أم خسارة خسارة، ضيع بلده، وضيع مكانته، وضيع المنصب. فأي عمل يأكل كل وقتك هو أكبر خسارةٍ لك، الإنسان يحيى في وقت فراغه، يلي ما عنده وقت فراغ ماله إنسان، هذا آله، يلي عمله يستغرق كل وقته هذا آلة، لا يفهم شيئاً، يأتي الموت فجأةً، أبداً، ماله مستعد، الموت يأتي فجأةً والقبر صندوق العمل. ملخص الدرس: إذا سمحت لعملك التجاري، أو الصناعي، أو المهني أن يأكل كل وقتك فأنت أكبر خاسر، لابد من أن تقتطع وقتاً لمعرفة الله، ومعرفة منهجه، لابد من أن تقتطع وقتاً لخدمة الخلق، للعمل الصالح، من أجل أن ترقى. الشيء الثاني هي تسلسل، يعني عرفت الله، تقربت إليه اتصلت به، اصطبغت نفسك بالكمال، كنت محسناً دخلت الجنة. لذلك الإنسان إذا وصل إلى الجنة حقق الهدف من وجوده، وكل إنسان يصل إلى الجنة فهو العاقل، وما سواه مجنون، عليه الصلاة والسلام رجل مجنون في الطريق، علم أصحابه قال من هذا، هو يعلم من هذا، قال هذا مجنون، قال لا، هذا مبتلى ! المجنون من عصى الله، ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾ ( سورة هود: 28 ) المجنون من عصى الله، لأنه في موت، نحن جميعاً بعد مائة عام ما في حدى منا موجود، كلنا تحت الأرض، بس موزعين، شيء بباب صغير وشيء بالجبل، كلنا تحت الأرض، أليس كذلك، قلت مائة عام حتى واحد صغير ما يقول أنا بكير عليَ، مائة عام، الموت مصير كل إنسان، والآخرة هي الأصل، لذلك هنيئاً لمن عمل لآخرته، يقول عليه الصلاة والسلام (( الكيس من دان نفسه وعمل إلى ما بعد الموت، والعاجز من أتبعى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني )) بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#427 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذاريات (51) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . إكرام الضيف : أيها الإخوة الكرام ؛ الآية الرابعة والعشرون من سورة الذاريات و هي قوله تعالى : ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ [ سورة الذاريات الآية : 24 ] هل تصدقون أن آداب الضيافة كلها وردت في آية واحدة ، في سطر واحد . ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴾ [ سورة الذاريات الآية : 24-25 ] يعني لا أعرفكم . ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ [ سورة الذاريات الآية : 26 ] راغ إلى أهله ، قال علماء التفسير ، إنسله خفية ، يعني راغ إلى أهله ليعد لهم طعاماً دون أن يسألهم ، الضيف لا يسأل ، نعملك عشى ، بقلك لا والله شكراً ، بتحب تتغذى لا والله ، قهوة لا شكراً محمي عنها ، كل ما سأله بيرفض ، يعني علمنا ربنا في هذه الآية أن الضيف لا يسأل إن أردته أن تكرمه لا تسأله . ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾ [ سورة الذاريات الآية : 26 ] ![]() الفاء تفيد الترتيب على التعقيب ثم بعد ساعة ، ذهب إلى أهله وعاد بالطعام ، معنى ذلك أنه مستعد مما يزعج الضيف ، أن تأخر إطعام الطعام ، أن تأخر الطعام ، أجمل شيء بالضيافة أن يأتي الطعام سريعاً ، حتى في المطاعم ، هناك مطاعم تستقطب زبائن كثيراً ، بسبب سرعة إنجاز الطعام ، أما الانتظار ساعات ، بعطيك المقبلات تأكلها كلها ، الأكل ما أجي . فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ [ سورة هود الآية : 69 ] ![]() هي آية ثانية . هنا .. ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾ المؤمن كالنحلة ، لا يأكل إلا طيباً ولا يطعم إلا طيباً ، لا يأكل إلا طيباً ولا يطعم إلا طيباً ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ إذاً : أولاً : ينبغي ألا تسأل الضيف . ثانياً : ينبغي أن تعد الطعام سريعاً . ![]() أحياناً تضع طبق من الطعام الطيب في طرف المائدة ، والضيف في الطرف الآخر ، يستحي أن يقول لك أعطني من هذا الطبق ، يسكت يجب أن تقرب له أطباق الطعام ، يجب أن تقرب أنت له أطباق الطعام . أحياناً تضع الفاكهة للضيف وأنت مسترسل في حديث ، تبقى الفاكهة ساعة وساعتين وثلاث ، دون أن تقول له تفضل ، ما راح يأكل لحاله هو ، إلا لم تقل له تفضل لا يأكل . الآية الكريمة : ﴿ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾ أولاً : الضيف لا يسأل . ثانياً : ينبغي أن يعد الطعام سريعاً . ثلاثاً : ينبغي أن تقرب له أطباق الطعام . رابعاً : ينبغي أن تدعوه للطعام . خامساً : ينبغي أن يكون الطعام طيباً . لأن المؤمن كالنحلة ، خمسة آداب للضيافة . ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾ [ سورة الذاريات ] ما أكلوا ﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ [ سورة الذاريات ] الله جل جلاله لا يعجز شيئاً في السماء ولا في الأرض . القضاء والقدر : الآن هذه الآية ، قل ما ينتبه إليها أحد ، هذه الآية تلقي الطمأنينة في قلب المؤمن . ﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ﴾ [ سورة الذاريات ] قوم لوط ﴿ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾ [ سورة الذاريات ] ![]() على كل حجر أسم الذي سيقتله ، إذاً شيء أسم قذيفة طائشة ما في عنا ، بعقيدتنا ، لو ما ذهب ما مات . لكل شيء حقيقة وما بلغ عبداً حقيقة الإيمان حتى يعلم ، أنما ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنما ما أخطئه لم يكن ليصيبه ، وليس في قاموس المسلم كلمة لو أبداً لا تقل لو أن فعلت كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ، فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان . إلا أن العلماء أستسنوا من لو ، لو الإجابية ، واحد استثمر ماله بالربا فصودر المال ، أو محق المال ، أو تلف المال ، لو قال لو لم أستثمره في الربا لما تلف ، صح هذا الكلام صح . إنسان سهر سهرات مختلطة ، فا شعر أن زوجته ليست على ما يرام مالت لغيره ، وأصبح في هواتف وعلاقات ، لو قال لو أنني ما سمحت بالاختلاط لما كان من شئن زوجتي هذا ، كلامك صح . لا تقل لو إني فعلت كذا ، و كذا ، في القضاء والقدر ، أما في محاسبة النفس قل لو لم يكن كسبي حرام لما تلف مالي ، لو لم أطلق بصري لما شقيت في بيتي ، لولا لم أفعل كذا لما شعرت بهذه المصيبة . ﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾ [ سورة الذاريات ] لم تأتي البشارة بعد . ﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ سورة الذاريات ] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجب المسلم : في بقى كلام أسمه البلاء بعم والرحمة خاصة ، لا البلاء خاص والرحمة خاصة ، عند الله فوضى ما في خطأ ما في ، الله كماله مطلق ، ماذا نفعل بقوله تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [ سورة الأنفال : 25 ] هذه الآية معناها ، أنك إذا رأيت منكراً ولم تنهِ عنه وصل إليك ، سكوتك عن هذا المنكر معصيةٌ كبيره . ورد بالأثر : يا ملائكتي أهلكوا هذه القرية ، قالوا يا رب أن فيها عابداً ، قال به فبدؤوا قالوا ، ولما قال لأن وجهه كان لا يتمعر إذا رأى منكراً ، إذا رأى منكراً لا يتمعر وجهه . معنى ذلك أن البلاء خاص ، والرحمة خاصة ، أما إذا عما البلاء المؤمن ، فبذنبٍ اقترفه وهو تقصيره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ![]() كمثل واضح لو أن حريقاً نشب في آخر الشارع ، إذا قلت أنا مالي علاقة ولم تساعد في إطفاء الحريق وصل إليك ، هذا المعنى ، إن لم تساهم في إطفاء الحريق وصل إليك . ﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ [ سورة الذاريات ] يجب أن تعتقد أنك إذا كنت في طاعة الله فلك معاملةٌ خاصة ، وعدل الله أعظم من أن يأخذ الطائع بالعاصي ، هذا كلام العوام راح الطائع بين رجلين العاصي ، كل واحد له حساب خاص ، البلاء خاص والرحمة خاصة ، أما إذا الإنسان لم يأمر بالمعروف ، ولم ينهى عن المنكر وقع في معصية . ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [ سورة هود : 117 ] ما قال صالحون ، لو أنهم صالحون لأهلكهم ، صالحون في أنفسهم ، أما الآية مصلحون ، إذا كانوا مصلحين لن يهلكهم الله عز وجل ، يعني في عنا فريضة سادسة ، هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال تعالى : ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [ سورة آل عمران : 104 ] يعني آلاف القصص ، قال لي واحد : أنا سبب هدايتي سائق تكسي حامل خمر قام وطردني من السيارة ، سبب هدايته ، فإذا واحد شاف أهله ، أقربائه بنات أخوه ، بنات أخته ، متفلتات ، كاسيات عاريات وقال أنا مالي علاقة يسطفلوا تنطبق عليه هذه الآية . ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [ سورة الأنفال : 25 ] هذا التفلت سينتقل إلى بيتك ، هذه المعصية سوف تنتهي إلى بيتك هذه الفتنة سوف تستعر في بيتك . فنحن الفريضة السادسة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم .. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#428 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذاريات (51) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الإخوة الكرام: سيدنا عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضي الله عنه كلما دخل مكان عمله دار الإمارة كان يتلوا قوله تعالى: ﴿ أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ ( سورة الشعراء: 205 ـ 206 ـ 207 ) وينبغي لكل إنسان مؤمن أن يقرأ هذا الآيات. قد تكون في بيت مريح، ومع زوجة تروق لك، ولك دخل كبير، ومركبتك جاهزة، ولك مكانة اجتماعية، هذه كلها من متع الحياة الدنيا. أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون. ﴿ قلنا اهبطوا منها جميعا ﴾ ( سورة البقرة: 38 ) ﴿ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾ ( سورة البقرة: 36 ) متاع إلى حين كل بطولة الإنسان ماذا بعد هذا الحين ؟ ماذا ينتظرنا بعد هذا الحين؟ ماذا نجد بعد أن يحين الحين ؟ ﴿ متاع إلى حين.﴾ انطلقت من آية كريمة في سورة الذاريات وهي قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)﴾ سورة الذاريات: الآيات: 31 ـ 32 ـ 33 ـ 34 ـ 35 ـ 36 ـ 37 ) هؤلاء أهلكهم الله عز وجل. ﴿ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (46)﴾ ( سورة الذاريات: الآيات: 38 ـ 39 ـ40 ـ41 ـ42 ـ 43 ـ 44 ـ 45 ـ 46 ) قوم نوح، وقوم ثمود، وقوم عاد، وقوم موسى، وقوم لوط، ستة أقوام أهلكهم الله عز وجل، يخاطبنا الله عز وجل، يقول عن آخر الزمان، ﴿ أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر﴾ ( سورة القمر: 43 ) ﴿ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ﴾ (سورة القمر: 46 ) لأن كل قوماً من السابقين عصوا ربهم معصية واحدة، وقوم لوط، قوم تبع، قوم صالح، قوم عاد، قوم ثمود، قوم موسى، لكن هذا العصر في من كل المعاصي والموبقات. لذلك قال تعالى، ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ﴾ ( سورة الإسراء: 58 ) من الذي ينجينا نحن ؟ أن نطيع الله عز وجل. من الذي يطمئننا ؟ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. معنى ذلك، الرحمة خاصة، والبلاء خاص، إذا قلنا أن البلاء عام، يعني ذلك أن هؤلاء الذين استقاموا عصوا ربهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ﴿ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ﴾ ( سورة هود: 117 ) الذي يعنينا من هذه الآيات، كلمة حين، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، متاع إلى حين، هذا الحين متى ؟ يعني الآية الكريمة الدقيقة جداً، ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ ( سورة آل عمران: 102 ) ما معنى حق تقاته ؟ قال أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره وأن تذكره فلا تنساه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تطيعه فلا تعصيه. قال: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ينهانا أن نموت إلا ونحن مسلمين، الموت بيدنا يا رب، كيف تنهانا عن شئ لا نملكه، قال علماء التفسير: أي لا يأتينكم الموت إلا وأنتم مسلمين. أوضح مثل لهذه الآية، شركة طيران ثمن البطاقة خمسمائة ألف، افتراضاً، إن لم تسافر يذهب الثمن ولا تسترده، نصف مليون، إن لن تسافر، الثمن يضيع عليك، هذه الشركة، هي التي تأخذك من البيت، ولا تنظر إلا دقيقة واحدة، والموعد من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، أنت ماذا تفعل ؟ أعطيتك هذه الظروف، البطاقة ثمنها خمسمائة ألف، لن تسترد إن لم تسافر، الشركة هي التي تأخذك من البيت، لا تقف إلا دقيقة واحدة، الموعد من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، أغلب الظن أنك ترتدي ثيابك وتنظر من الثامنة صباحاً وتقف خلف الباب، نصف مليون لأنه، ولن يسترد، هذا معنى الآية، ما دام الموت ليس بيدنا، وقد يأتي بغتة، إذاً: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، مجهز حالك، مؤدي الحقوق، مؤدي الواجبات، دافع الديون، مستسمح من الناس، بيت إسلامي، عملك إسلامي، كاتب وصية، مجهز حالك، هذا معنى قول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. ذكرت هذه الآية لتوضيح معنى الحين، متى الحين ؟ نكرة، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، كلمة حين نكرة، ليست محددة، يعني أنا ذكرت كثيراً، مرة زرت مدير ثانوية، عندي ساعة فراغ، جلست عنده حدثني حديثاً طويلاً عن طموحاته، وعن مشاريعه، خلال عشرين عام، عشرين عام، سيذهب إلى البلد الفلاني، مدرس معار، وسيمضي الصيف الأول، في بريطانية، والصيف الثاني في فرنسا، والصيف الثالث في إيطاليا، والصيف الرابع في إسبانيا، وسيعود إلى بلده بعد خمس سنوات، وسوف يشتري محلاً تجارياً، وسوف يجعله تحفاً، يعني هي مالها تموين، ما بتنزع، هيك عما يقول، ويكبر أولاده ويأتون إلى هذا المحل ويتسلمونه حديث طويل، وأنا أستمع إليه وضيفني وانتهى اللقاء، ودخلت إلى الدرس وفي مساء اليوم نفسه، قرأت نعوته على الجدران، والله الذي لا إله إلا هو، في مساء اليوم نفسه، قرأت نعوته على الجدران، معنى حين، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين. بهذه الطلعة بالطريق الصاعد إلى الحجاز، واحد راكب سيارته جاءته أزمة قلبية وهو يقود سيارته، من حسن الحظ، ومن غرائب الصدف أو من توفيق الله عز وجل كان صديقه وراءه، فلما صرخت زوجته حمله إلى سيارته وأخذه إلى المستشفى. هذا بعد يومين أو ثلاثة طلب آلة تسجيل، ذكر بهذه الآلة على الشريط إن المحل الفلاني كنت قد اغتصبته من أخي، هو لأخي، والمحل الفلاني لفلان، بهذا الشريط وزع كل المغتصبات وذكرها صراحةً، بعد سبعة أيام شعر بنشاط عجيب، وين الجلطة مافي شي، أين الشريط هاتوا كسره، وعاد إلى ما كان عليه، بعد ثمانية أشهر جاءته القاضية، القاضية لم ينجو منها، كانت القاضية، فكانت الأولى إنذاراً من الله عز وجل. أيام الله يعمل إنذار، يبعث للإنسان مرضة، بس مرضة مخيفة مو مرضة عادية، يعني أنتبه اللقاء صار قريب، حتى الإنسان حينما يشيب شعره ويضعف بصره بحط كذلك، وبيغير أسنانه، يعني صار كله اكسسوار، حتى أن الإنسان حينما يشيب شعره وينحني ظهره ويضعف بصره، هذه كلها إشارات لطيفة، لطيفة من الله، أن عبدي قد اقترب اللقاء، فهل أنت مستعد له، يا عبدي قد اقترب اللقاء هل أنت مستعدٌ له، هذا معنى إلى حين، ﴿ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاع إلى حين ﴾ متعناهم إلى حين. سيدنا عمر بن عبد العزيز كلما دخل دار الإمارة، قبل ما يجلس كان يتلو قوله تعالى هذه آية الشعار، أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#429 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذاريات (51) الدرس السادس الحمد لله رب العالمن والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمن: أيها الإخوة الكرام: يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الذاريات:﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ الحقيقة أنك إذا سافرت إلى بلداً ما، في ذهنك هدفاً واضح، قد تسافر سائحاً، وقد تسافر تاجراً، وقد تسافر طالباً. إذا سافرت طالباً، وأنت في البلد الأجنبي، كل حركة وكل سكنة تقاسه بالهدف، لو رأيت مقصفاً جميلاً، وعندك غداً امتحان لا تدخل، كل إغراءٍ، وكل حركةٍ وكل سكنةٍ وأنت مسافر بهذا البلد تقيسها بالهدف الذي جئت من أجله. لذلك الطالب إذا كان هدفه واضحاً، يرجع معه دكتوراه، أما إذا نسيه هدفه وإنساق وراء مغريات طارئة، عاد بخفي حنين. هذه المقدمة ذكرتها كي نصل إلى أنه لا تصح حركتك إلا إذا عرفت هدفك، لا تصح حركتك إلا إذا عرفت هدفك. فأنت في الدنيا لماذا خلقت ؟ آلاف الأشخاص يتحيرون، يقول لك لماذا خلقنا الله عز وجل ؟ والجواب واضح مثل الشمس، واضح بجلاء منقطع النظير، يقول الله لك: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. العبادة علة وجودنا، علة وجودنا، أنت في الدنيا من أجل أن تعبد الله، فهذا الذي يقول جئت لا من أين أتيت، ولقد رأيت قدامي طريقاً فمشيت، ثم يقول لا أدري لا أدري لا أدري، لكن المؤمن يدري، المؤمن يدري، والذي جعله يدري كتاب الله، والذي جعله يدري هذه الآية، أنت في الدنيا من أجل أن تعبده. هذا أول شيء، أول حقيقة لا تصح حركتك إلا إذا عرفت هدفك. أنت الآن في باريس، تاجر الحركة نحوه المعامل. أنت الآن في باريس سائح الحركة نحوه المتاحف. أنت الآن في باريس طالب علم الحركة نحو الجامعات. الحركة تتحدد بحسب الهدف. طيب هلق الناس يجمعون الأموال الطائلة، يأتيهم الموت فجأة، واحد كان في بلد بالسعودية، بقي له هناك ثلاثون عاماً، وجمع أموال طائلة ولم يحج ولا مرة واحدة، وافته المنية في بلداً سياحي جميل، وهو في الفندق، سكت قلبية، انتهى. فالإنسان حينما يتحرك بلا هدف هناك صعق، مفاجئة لم تكن بالحسبان أما حينما تتحرك وهدفك واضح، يأتي الموت متوقعاً. لذلك يقول الله عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. والعبادة الطاعة. العلماء قالوا خالص الطاعة، مع خالص الحب، مع خالص الإخلاص طاعةٌ وحبٌ وإخلاص، لكن هذا الطاعة وهذا الحب وهذا الإخلاص لا يمكن أن يكون من دون أن تعرف الله. كيف أنه لا تصح الصلاة من غير وضوء، فالوضوء فرض لأنه شرط الصلاة، ولا تصح الطاعة من دون معرفة الله. طيب إذا عرفته وأطعته، تقطف ثمار الطاعة هي السعادة، التي يبحث عنها كل إنسان كائن من كان، هي السلامة و السعادة. إذاً معرفةٌ، طاعةٌ، وحبٌ، وإخلاص، سلامةٌ وسعادة، هذه العبادة، معرفةٌ بالله من خلال آياته الكونية، والتكوينة، والقرآنية، وطاعةٌ طوعيةٌ ممزوجةٍ بمحبةٍ قلبيةٍ، وإخلاصٍ شديد هذه تفضي إلى سعادة أبديةٍ وسلامةٍ من كل عطب، فأنت سليمٌ معافى سعيد، هي معنى العبادة. لذلك ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، وما عبد الله من حبه ولم يطعه تعصي الإله وأنــت تـظـهر حـبـه ذاك لعمري في المقال شنيع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع أيها الأخ الكريم: يعني كيف إذا كان الهدف أمامك واضح كالشمس ؟ الآن أنت ماذا تفعل باليوم دعيت إلى سهرة مختلطة، هذه تتناقض مع العبادة، أعتذر، دعيت إلى عمل صالح يتوافق مع العبادة بلبي رأساً، دعيت إلى إدلاء بشهادة، وأنا لم أكن شاهداً بتناقض مع العبادة أعتذر، فصار إذا أنت عرفت هدفك، كل حركةٍ وكل سكنةٍ تقيسها بهدفك. الآن إذا كان طالب عنه امتحان مصيري بينبنى عليه تخرجه، وبينبنى على التخرج تعينه في منصب رفيع، بينبنى على التعين زواجه وبينبنى على التعين رفعة مكانته فرضاً، فقبل الامتحان بأسبوع لو رأى مجلة ما بيقرأها، طيب أن تقرأ مقالة ليس حرام ما بيقرأها، بس ما في عنده وقت لأنه، مادام هدفه واضح والامتحان مصيري لها ينبنى على الامتحان نجاحه وتخرجه، وعلى التخرج تعينه، وعلى التعين زواجه وعلى زواجه بناء أسرة، وتحقيق مكانة علية، إذاً كل هذا الهدف الكبير أساسه هذا الكتاب المقرر، وقد يمتنع عن قراءة صحيفة أحياناً، يأتي هاتف من صديقه، كيفك والله مشغول بتعذرني، طبق السماعة، ليش عملت هيك ؟ هدفه واضح لأنه، قال له صديق أنا في مسألة بالموضوع الفلاني حليتها، تعى لعندي، طيب هلق رفض واحد، قال له تعى لعندي، مادام موضوع مسألة ورياضيات وفحص رياضيات بيستقبله، استقبل، ورفض، واعتذر، ورحب، هكذا المؤمن هدفه واضح، هلق في إغرائات، في مطاليب، بيدرس المطلب، قالت له بدنا كذا، وكذا زوجته أحد الصحابة قال لها: إعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين مالا لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلا أن أضحي بك من أجلهن أهون من أضحي بهن من أجلك. والله أيها الأخوة، الناس يتحركون بلا هدف يركضون وراء المال، يغتصبون المال، يأخذونه حراماً، بالكذب والخداع، والغش، والاحتيال، ولا يحسبون حساباً لمغادرة الدنيا . النقطة الدقيقة إذا عرفت هدفك صحت حركتك، واحد جايه لفرنسا طالب علم ركب السيارة على السوربون، قام لقى نادي، نادي كولف يقف ويدخل إلى الداخل ؟ لا هدفه السربون الجامعة، في ألف شيء مغري على الطريق، في نوادي، في مسابح، في متاحف، في مطاعم هدفه الجامعة هلق، هدفه الواضح. هلق إذا واحد راح لحلب، كم مفرق على اليمن واليسار ؟ مفرق طرطوس، مفرق تدمر، مفرق السلمية، مفرق جبلة، مفرق المعرة، هدفه حلب، كل هذه المنعطفات الجانبية لا يلقي لها بالاً أبداً، هذا حال المؤمن. الله عز وجل يقول: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. فكل شيئاً يتوافق مع العبادة تفعله حباً وكرامة من كل قلبك، وكل شيء ببعدك عن الله عز وجل ممنوع، يعني أحيان إنسان يمتنع عن قراءة قصة سخيفة، طيب هذا الذي يمضي خمس ساعات وراء أفلام متكرر ساقطة، سخيفة، يعني قصة معروفه، وشيء مملل، وهبوط في الأخلاق وهبوط، خيانات وانحرافات، أين هدفه ؟ هدفه غير واضح، هذا الذي يمضي حتى الساعة الواحدة بالطاولة، هذا ما هدفه، مر أحد علماء الشام الكبار أمام مقهى، قال يا سبحان الله، لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم، بتلاقي المؤمن ما عنده دقيقة فراغ دقيقة ما في عنده، لأنه هدفه كبير، هدفه معرفة الله، هدفه الدعوة إلى الله، هدفه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تربية أولاده، تحصين زوجته، تحقيق شيء، يترك أثر علمي أثر ديني أثر اجتماعي عمل صالح، هذا هدفه، فوقته ضيق جداً، لذلك: إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافه ودنيه، الإنسان إذا عرف هدفه سلك هذا الطريق صار مشغول، قال علية الصلاة والسلام إن لفي الصلاة لشغله، قال كان علية الصلاة والسلام يجلس مع أصحابه، قال فإذا دخل وقت الصلاة فكأنه لايعرفنا ولانعرفه، هدفه كبير. فيا أيها الأخوة: لا يحق لواحد منكم أن يقول ليش الله خلقنا، أجابك عن هذا السؤال، أجابك إجابة واضحة، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، أن تطيعه وأن تحبه وأن تخلص له، ولن تطعيه ولن تحبه ولن تخلص له إلا إذا عرفته، إن عرفته أطعته، إن عرفته تحبه، إن عرفته أخلصت له، إن أطعته وأحببته وأخلصت له تسلم وتسعد، وهذا مطلب كل إنسان في الأرض، من آدم إلى يوم القيامة، من بحب المرض منكم وأنا معكم والله ؟ من بحب العمليات الخطيرة ؟ من بحب الأمراض الخبيث ؟ من بحب الأمراض العضالة ؟ من بحب السجن ؟ من بحب القهر ؟ من بحب الفقر ؟ من بحب الذل ؟ من بحبه ؟ كلنا نبحث عن سلامتنا وسعادتنا، أما الإنسان يبحث عن اللؤلؤ في الصحراء لن يجده اللؤلؤ في البحار، والسعادة في طاعة الله، والسعادة في القرب منه، والسعادة في التضحية والبذل من أجله، والسعادة في مجاهدة النفس والهوى، هي السعادة. فيا أيها الأخوة الكرام: آية من أدق الآيات وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، العبادة هدفنا العبادة منهجنا، العبادة دستورنا، والله عز وجل يسعدك في الدنيا قبل الآخرة، ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان ﴾ ( سورة الرحمن: 46 ) ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾ ( سورة النحل: 97 ) هذا وعد إلهي، هذا فوق المكانة والزمانة والظروف والكساد وقلة الأعمال وعد الله عز وجل، الله عز وجل ليس فقيراً، هو غني، قوي، إذا بدى لكم أن في الشيء قليل، هذا تقنين تأديب لا تقنين عجز، ﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾ ( سورة الحجر:21 ) يعني إذا الله أعطى أدهش، أعطى أدهش... بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمن، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#430 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذاريات (51) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الإخوة الكرام: الآية السادسة والخمسون، التي شرحت في الدرس الماضي وما بعدها وهي قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)﴾ الحقيقة أكبر شيئين يقلقان الإنسان، أجله ورزقه، أكبر شيئين يقلقان الإنسان، أجله ورزقه. أجله مقطوعٌ به، ﴿ ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ ( سورة الأعراف: 34 ) لا علاقة للمرض بأجل إطلاقاً، الأجل شيء، والمرض شيء آخر، فكم من صحيح مات من غير علةٍ وكم من سـقيـمٍ عاش حيناً من الدهر أحد أخوتنا الكرام: ولد قبل ستين عاماً، في بيتٍ متواضع في أحد أحياء دمشق، في الغرفة المجاورة، غرفة عمه وزوجة عمه، جاء الأطباء وأخبروا أهل الزوجة، أنها قد انتهت، ولا عليهم أن يكتبوا نعوتها، وأن يستعدوا لموتها، وعاشت هذه المرأة بعد هذا الإنذار سبعةً وأربعين عاماً . فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ وكم من سقيمٍ عاش حيناً من الدهر أيها الأخوة: موضوع الأجل منته. موضوع الرزق، ﴿ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ ﴿ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ﴾ ( سورة الروم: 40) دقة هذه الآية، أن كلمة رزقكم، جاءت بصيغة الماضي، يعني الرزق مكفول ومضمون، لكن الرزق، أداةٌ تربويةٌ بيد الله، لن تموت جوعاً، ولكن وفرة الرزق، وضيق الرزق، متعلقٌ بسيرك إلى الله طالبني بالدليل ؟ ﴿ وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ﴾ ( سورة الجن: 16 ـ 17 ) ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ﴾ ( سورة الأعراف: 34 ) هذه اثنين. ﴿ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا ﴾ ( سورة نوح: 10 ـ 11 هذه ثلاثة. الآمانة غناً، الآمين يغتني، الآمانة غناً، هذه أربعة. قد يحرم المر بعض الرزق بالمعصية خمسة . وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا ستة. صلة الرحم تزيد في الرزق، سبعة. هناك أدلةٌ كثيرة من كتاب الله ومن سنة رسول الله، أن الرزق جعله الله أداة تربوية. بالمناسبة ربنا جل جلاله ثبت أشياء، وحرك أشياء، الذي ثبته من أجل استقرار النظام في الكون، دورة الأرض حول الشمس ثابتة، شروق الشمس ثابت من ملايين ملايين السنين، وإلى أبد الآبدين، إلى أن تنتهي الحياة من على سطح الأرض، ﴿ والشمس تجري لمستقر لها ﴾ (سورة يس: 38) إلى أن تصل لهذا الاستقرار، شروق الشمس وغيابها ثابت. هناك أشياء كثيرة ثابتة، خصائص المواد ثابتة، الحديد حديد، والذهب ذهب، والفضة فضة، أما لو إنسان اشترى كيلو ذهب، فرأى بعد يوم حديداً، انخرب بيته بيكون، ثبات خصائص الأشياء، هذه ثابتة كلها. أما الرزق حركه الله عز وجل، حركه، حركه كأداةٍ تربوية، الصحة حركها. ذكرت لكم من قبل أنه بعد أن أجريت تجربة، تجربة تفجير نووي بصحراء الجزائر الكبرى، ثاني يوم، رأوا عقرباً يمشي في أرض الانفجار، عكفوا على دراسته خمساً وعشرين عاماً، ثم اكتشفوا أن العقرب بإمكانه أن يعيش ثلاثة سنين متواليات من دون طعامٍ وشراب وأنه يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام من دون تنفس، وأنه عرَض لأشعةٍ نوويةٍ قاتلةٍ ثلاث مائة ضعف الأشعة التي تميت الإنسان فلم يتأثر، وأنه نقل من حرارة عشرة تحت الصفر، إلى ستين فوق الصفر لم يتأثر. أليس من الممكن أن يكون الإنسان كالعقرب ؟ صحيح، الله ممكن أن يلغي مرض كلياً، بس الصحة حركها، الرزق حركه، ثبت شروق الشمس، ثبت دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، ثبت خصائص المعادن، خصائص النباتات، بتزرع خيار بيطلع خيار، لو كان ما في ثبات، بتزرع فستق حلبي بيطلع فستق عبيد، مشكلة هي، بتزرع خيار بيطلع بندورة، البزور خصائصها ثابتة، المعادن خصائصها ثابتة، دورة الأفلاك ثابتة. أما يلي حركه الصحة والرزق. فالإنسان قلق على أجله، وقلق على صحته، النبي قال: خيركم من طال عمره وحسن عمله. لذلك ﴿ ما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ﴾ ( سورة الذاريات: 56 ) إذا الإنسان احتج على تقصيره في العبادة من أجل الرزق، بماذا نجيبه نجيبه بأن من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجى، وأقرب مما اتقى، نجيبه أن كلمة الحق، لا تقطع رزقاٍ ولا تقرب أجلاً، نجيبه بأن الله سبحانه وتعالى ما كان ليظلمك، ﴿ إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه﴾ ( سورة هود: 133 ) الآمر ضامن، يعني أنا أريد من هذا الدرس أن أطمئن الأخوة الكرام أن أجلك بيد الله، وأن المرض لا علاقة له بالأجل إطلاقاً، إطلاقاً، أما أقول لك اعتنى بجسمك، اعتنى بغذائك، اعتنى بالرياضة لماذا؟ الأجل أجل، بس إما أن تعيش هكذا واقفاً أو مضجعاً، الأجل أجل لماذا النبي علمنا أن نأكل باعتدال ؟ علمنا بذل الجهد، علمنا النظافة الأجل لا يتأثر، ولكن الصحة تتأثر، فبين أن تمضي هذا الأجل مستلقياً على سرير، وبين أن تمضيه واقفاً نشيطاً، الصحة متعلقة بنوعية مضي الزمن، أما الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، الرزق عند الله، فإذا استقمت على أمر الله، فتح الله لك أبواب الرزق، ولا تنسى هذه الآية، ﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرأ عليما ﴾ ( سورة النساء: 147 العذاب لماذا ؟ واستنبط الإمام الشافعي، أن الله لا يعذب أحبابه، وقد يكون ضيق ذات اليد، أحد أسباب العذابات في الدنيا، قال الإمام الشافعي: مستنبطاً من قوله تعالى ﴿ قالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلما يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ﴾ ( سورة المائدة: 18 ) لو أن الله قبل دعواكم بأنكم أحبابه لما عذبكم، إذاً إن الله لا يعذب أحبابه، هذه المعاني سقتها لكم، حول العلاقة بين قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ ( سورة الذاريات: 56 ) ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ﴾ ( سورة الإسراء: 31 ) ﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ﴾ ( سورة الأنعام: 151 ) فالله هو الرزاق، والدليل ؟ أنه أعطاك حرفة، أعطاك ذاكرة، أعطاك خبرات متراكمة، ساق الناس إليك، إنسان بيفتح محل يقول يا رزاق يا كريم، الله يسوق الناس إليك، فرزقك بيد الله. ولما قال الله عز وجل ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ البيت التي تؤدى فيه الصلوات وتقام فيه العبادات، بيتٌ مرزوق والمحل التجاري التي لا تنتهب في حرمات الله، بتفوت إنسانة تُكلم بجدية مطلقة، يغض البصر عنها، وكأنها أختك، المحل التجاري التي لا ترتكب فيه المعاصي، هذا محل مرزوق، لوفي قانون عام قانون كساد، أسواق مسمومة بتعبير التجار، المؤمن له معاملة خاصة لأن الله عز وجل لا يسوق الناس جميعاً بعصاةٍ واحدة، كل إنسان له معاملة بحسب استقامته. إذاٍ، ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.﴾ الإمام أبو حنيفه رضي الله عنه يقال: أن حديثاً شريفاً غير مجرى حياته، هذا الحديث من طلب العلم تكفل الله له برزقه. يعني أنت لما بتفرغ للعلم الله عز وجل لا ينساك من فضله، يؤتيك رزقاً معقولاً بجهد يسير، مستحيل إنسان يطلب العلم، والله عز وجل ما يستخدمه في نشر هذا العلم أنت عند الله موظف، إذاً. ﴿ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ﴾ الرزاق صيغة المبالغة، والمبالغة في حق ذات الله العلية، أما نوعاً أو كماً، يعني يمكن يعطيك رزق يكفيك لولد ولدك في التعبير العامة ممكن يرزق مليار إنسان، إما نوعاً أو عدداً. ﴿ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ﴾ يعني الله عز وجل قوي ﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾ ( سورة الحجر:21 ) وإذا الله قنن، تقنين تأديب، لا تقنين عجز، إذا الإنسان قنن تقنين عجز، إذا الإله قنن تقنين تأديب، إذاً لنطمئن على أرزاقنا، وأرزاق ذرياتنا، وأرزاق أولادنا. لكن لو توكلتم على الله حق التوكل، لرزقكم كما يرزق الطير، ماذا تفعل الطير ؟ تغدوا، تتحرك، تغدوا خماصاً، وتعودوا بطاناً، في حركة على الإنسان أن يسعى، وليس عليه إدراك النجاح. لما بيستقيم يقول يافتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، اللهم ارزقني رزقاً حلالاً اللهم ارزقني طيباً واستعملني صالحاً. الله عز وجل لا ينسى أحداً من فضله، وأدلكم على هذا العلاج، إذا الإنسان ضاق رزقه، ليصلي قيام الليل وليدع الله عز وجل قبل صلاة الفجر، لأن الله عز وجل يقول: في الحديث الصحيح القدسي إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه، هل من تائباً لأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من طالب حاجةٍ فأقضيها له، حتى ينفجر الفجر. فربنا عز وجل عرض عليكم، أن يجيبكم عن سؤآلكم، هذا وقت إجابة فإذا الإنسان له مشكلة ليسأل الله عز وجل. ﴿ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً، ما كان في مخرج، ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ ( سورة الطلاق: 3 ) يعني متى تبحث عن مخرج، إذا ما لقيت مخرج. إذاً ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظن أنها لا تفرج بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 4 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| امثال من القران الكريم | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 36 | 08-21-2018 07:54 AM |
| الفواكه المذكورة في القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 3 | 11-16-2017 07:22 PM |
| اشهر قراء القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 2 | 11-13-2017 11:19 AM |
| مد التاءات وقبضها في القران الكريم | عاشقة الأنس | رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس | 6 | 10-31-2015 01:34 PM |
| قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم | سجى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 1 | 09-17-2014 11:17 AM |