| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#411 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات ( 49 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية العاشرة من سورة الحجرات، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ [سورة الحجرات] أوَّلاً: إنما تُفيد لا قصْر، والحصْر، والمؤمنون إخوة ؛ هذا تركيب اسمي فكُلُّكم يعلم أنَّ التركيب في اللغة العربيّة فِعْليّ أو اسمي، جملة إسميّة من مبتدأ وخبر، وجملة فعلية من فعل وفاعل، وكلاهما يعني شيئًا واحِدًا وهو الإسناد حضر خالد، أسْنَدنا الحُضور إلى خالد، فأساس اللُّغة إسناد وحُكْم فنحن حَكَمْنا على خالد بالحضور، ولولا الإسناد والحُكم فاللُّغة لا معنى لها لأنّ الدابة إذا رأتْ أنَّ الشمس غابَت تعود إلى اصْطَبْلِها ! الحيوانات تعرف الأشياء من دون أسماء، واللغة أساسها لا إسناد والحُكم، وأن تحْكم على شيءٍ بِشَيء، فالحُكم نوعان، والنقطة الدقيقة أنّ التركيب الاسمي أكثر ثباتًا ودَيْمومةً، والتركيب الفعلي طارئ ومُوقَّت، مثلاً خالد كريم ؛ هذا تركيب اسمي، أما دخل خالد فالدُّخول طارئ، فربنا سبحانه وتعالى جعل أُخوَّة المؤمنين أخوَّة ثابتةً ومستمرّة، وقال: إنما المؤمنون إخوة تركيب اسمي يُفيد الثبات والدَّيمومة، والتركيب الفعلي يُفيد الانقطاع والتَّوقيت. أوَّلاً: إنما المؤمنون إخوة، هناك علاقات كثيرة، وأخوَّة النَّسَب من أرقى العلاقات، فربُّنا سبحانه وتعالى رفَعَ علاقات المؤمنين بعضهم بِبَعض إلى علاقة حميمة جدًّا، وهي علاقة النَّسَب، فلو قال:إنما المؤمنون إخوانٌ فالإخوان هم الأصدقاء، أما الإخوة فهم من أب وأم، والمعنى الجديد أنَّه ما لم تشْعر بانتمائِك لا إلى فئةٍ خاصَّة، ولا إلى مجموعة خاصَّة، ولا إلى جماعة، فما لم تشعر بانتمائِكَ إلى مجموع المؤمنين في شتَّى أقطارهم وأصقاعِهم، فالذي يشْهد لا إله إلا الله هو أخوك في الإسلام، والذي يتوجَّه نحو القبلة ؛ هذا أخوك في الإسلام، والذي يؤمن بما تؤمن، ويعتقد بما تعتقد، ويُصلِّي كما تُصَلِّي، ويصوم كما تصوم ؛ هذا أخوك في الإسلام. إلا أنّ أمراضًا كثيرة دخَلت على المسلمين، صار الانتماء لا إلى مجموع المؤمنين، بل إلى جماعة خاصَّة، أو إلى فئة خاصَّة، فهذا الانتماء إلى مجموعة صغيرة يُفَتِّت مجموع المسلمين، ويُفتِّتهم، ويجعلهم يفْشَلون، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(46)﴾ (سورة الأنفال) فإنَّما تفيد القصر، والإخوة هي أُخوَّة النسب، وهي أرقى علاقة بين اثنين من أب وأم، والشيء الثالث أنَّه ينبغي أن يكون الانتماء لا إلى حلقة أو طائفة أو جماعة أو فئة أو طريقة بل إلى مجموع المؤمنين، فالأصل أنَّهم إخوة، فإن ظَهَر بينهم نِزاعٌ أو شِقاق أو خصومة، أو حسَد، أو تجاوُز فَمُهِمَّة كلّ مؤمن الأولى أن يُصْلِحَ بين أخوته المؤمنين، لذا قال عليه الصلاة والسلام: ليس مِنَّا من فرَّق، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ * )) [رواه أحمد] فالخصومة بين مؤمنين قد تودي بهما، وأن يُطْردا من حيِّز الإيمان وهناك حوادث كثيرة جدًّا، فَخُصومة أخ مع أخٍ في المسْجد فأحداهما يدع المسجد لذا المؤمن الصادق يحْرص على حُسن العلاقة بين المؤمنين حرْصًا لا حدود له، لذا كلّ شيءٍ يُقوِّي العلاقة أمر به النبي عليه الصلاة والسلام فهو أمرك أن تعود المريض وتهنئ أخاك وأمرَكَ أن تُعينه، وتنادِيَهُ بأحبِّ الأسماء إليه، وأمرك أن تعوده إذا مرض وأن تُهنِّئهُ إذا أصابتْه حسنة وأن تُعزّيَه إذا أصابتْه مصيبة، أو تُقْرضَهُ وإذا دعاك أن تُلَبِّيَهُ، وإذا اسْتقرضَكَ أن تقرضَهُ، وأمركَ أن لا تسْخر منه وأن لا تغتابَهُ، وأن لا توقِعَ بينه وبين إخوانه، فكلّ شيءٍ يُمَتِّن العلاقة بين المؤمنين أمرَ به النبي كأن تلقاهُ بِوَجه باشّ، وأن تُسَلِّم عليه، وقد كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يسيرون في طريق فإذا فرَّقَت بينهم شَجرة، بعد الشَّجرة يقول لأخيه: السلام عليكم ! فالسلام فيه مودَّة، أُريد أن أقول لكم: أيّ شيءٍ يُمَتِّن العلاقة بينك وبين أخيك أمرَكَ الله به، كأن تعوده إذا مرض، وأن تُعينَهُ إذا استعان بك، وأن تقرضَهُ إذا اسْتقرضَك، وأن تُحْسِن إليه وأن لا تغتابه. أضرب لك بعض الأمثلة، صحابيّ تخلَّف عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحدهم: والله يا رسول الله لقد شَغلهُ بستانه عن الجهاد معك !! فقام صحابيّ آخر وقال: لا، والله يا رسول الله ما نعلم عليه إلا خيرًا، وقد تخلَّف عنك أُناسٌ ما نحن بِأشدَّ حُبًّا لك منهم ولو علموا أنَّك تلقى عَدُوًّا ما تخلَّفوا عنك ! المؤمن يُدافع عن إخوته، وهذا رجل أراد أن يوقِعَ بين سيّدنا الصِّديق وسيّدنا عمر، فالفاروق رضي الله عنه أراد أن يأخذ رأي عمر في قضِيَّة: فرفضَ عمر هذه القضِيَّة، فقال هذا الرجل صاحب القضِيَّة: الخليفة أنت أم هو ؟! فقال: هو إذا شاء !! وسيّدنا الصِّديق يوم السقيفة قال لسيّدنا عمر: مُدَّ يدَك لأُبايعَك ! فقال: أنا أيُّ أرْضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سماء تُظِلُّني، إن كنتُ أميرًا على قومٍ أنت فيهم فقال أبو بكر: أنت أقْوى مِنِّي يا عمر ! فقال عمر: وأنت أفضل مِنِّي فقال له عمر: قوَّتي إلى فضْلك، ويقول سيّدنا عمر: كنتَ سيْف رسول الله المسلول، وجِلْواذه، وخادمه، وتُوُفّيَ وهو عنِّي راضٍ، والحمد لله على ذلك كثيرًا، ثمّ كنتُ سيْف أبي بكر المسلول، وجِلواذهُ وخادِمَه، وتُوفّي عنِّي وهو راضٍ، وأنا بذلك أسْعَد !! لذا إذا عزَّ أخوك فَهُنْ أنت ! فإذا تكلَّم أخوكَ مثلا فاسْمع وأنصِت، ولا تقل: أيتكلَّم وحده ؟!! إذا عزَّ أخوك فَهُنْ أنت ! لذا نحن تنقصنا روح التعاون، وإنقاص الذات، وينقصنا أن نُغلِّب مصلحة المسلمين على مصلحتنا الفردِيَّة، وينقصنا أن نحمِل هموم المسلمين، وينقصنا أن نكون في خدمة بعضنا بعضًا، وينقصنا أن لا نفرِّق بين اثنين، قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(1)﴾ [سورة الأنفال] أيها الإخوة، بالسَّلام، وبالاعتِذار، وبالابتسامة تُحلّ كلّ المشكلات فإن أخْطأتَ فَكُن جريئًا، وكُن بطلاً، وقل: أنا أخطأت ! فهذه كلمة تُذيبُ الصَّخر ! إذ هناك مَن لا يعترف بِخَطئِهِ أبدًا ويركبُ رأسَهُ. أيها الإخوة، خُصومة طويلة وعريضة قد تنتهي بِتَفجير مواقف، وتذوب هذه الخصومة بِكَلمة اعتِذار، وطِّن نفْسك أن تعتذِر، ولو كان طفلاً صغيرًا، وَطِّن نفْسَكَ أن تعتذِر لِزَوجتك، فأنت قد تخطئ، ما عليك إلا أن تطلب منها الاعتذار، مرَّة أخطأ معي شَخص، فجاء وطلب منّي الاعتذار، والله لم أستطِع أن أتكلَّك ولا كلمة ! فالاعتذار والابتسامة والعيادة والهديَّة، وأن تُلبِّي دَعوتهُ، يقول عليه الصلاة والسلام (( لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ *)) [رواه البخاري] مكان بعيد لأجاب، إذًا الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ [سورة الحجرات] مهمَّتنا جميعًا أن نُقرِّب وِجهات النَّظر ولك أن تكذب في هذه المهمّة، فالنمام لا يدخل الجنَّة، ولو نقل كلامًا صحيحًا. الملخَّص أمْتنُ علاقة بين اثنين على الإطلاق علاقة المؤمنين بعضهم بِبَعض والشيء الثاني، يجب أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين، يؤيِّد ذلك قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)﴾ [سورة الشعراء] وفي آية أخرى : ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ(88)﴾ [سورة الحجر] هذه عامَّة، ولو لم يتَّبِعك والشيء الثالث أنّ مهمَّتنا الأولى الإصلاح بين المؤمنين، وقدِّم وسائل يلتقي بها الناس هذا إذا أردت أن تؤثر مصالح المؤمنين على مصالحك الشَّخصيَّة وحملْت هموم المؤمنين، حينها نكون إخوة. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#412 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات ( 49 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية الحادية عشرة من سورة الحجرات، وهي قوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [سورة الحجرات] يا من آمنتُم أنّه خلقك، ويُربِّيكم ويُسيِّرُكم ويا من آمنتُم بأنَّ المصير إلي وأنّ المآل إليه، ويا من آمنتم بأنّ منهجه هو القويم، الله عز وجل لِحِكمة بالغة بالغة وزَّع الحظوظ في الدنيا، فالناس مُتفاوِتون في أشكالهم، فهناك الجميل جدًّا والأقلّ جمالاً، والوسيم، والأقلّ وسامةً، والوسَط، والذميم وهناك الصحيح، وهناك المريض، والقويّ والضَّعيف، وهناك من ينْقدِحُ ذِهنُهُ ذكاءً، وهناك الأقلّ ذكاءً، فهذه الحُظوظ متفاوتة في الدنيا، وتفاوُتها لِحِكمةٍ بالغة، لو كُشِف الغطاء لاخترتم الواقِع ! الناس يُقَيِّمون بعضهم بعضًا من خِلال هذه الحظوظ، ولكن الله تعالى له موازين أخرى فالمؤمن الصادق يُحكِّم موازين الله تعالى، وموازين الله عز وجل لا عِلم والخلق والعلم والعمل، قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(9)﴾ [سورة الزمر] وقال تعالى: ﴿ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(11)﴾ [سورة المجادلة] مقياس الله تعالى العلم والعمل وأنت حينما تُحكِّم وازين أهل الدنيا تكون قد خالفْت نص هذه الآية، فلعلَّ المرأة الجميلة تزْدري المرأة الذميمة، ولعلّ هذه الذميمة هي عند الله تعالى في أعلى علِيِّين، ولعلّ الغنيّ القوي يزْدري حاجبه، وقد يكون هذا الحاجب عند الله تعالى أعلى من سيّده، فلا تعجل الله تعالى يقول: ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [سورة الحجرات] طبعًا الذي يسْخر القوي من الضعيف، والغني من الفقير، والوسيم من الذميم، والصحيح من المريض، فلعلّ هذا الذي تسْخر منه هو أعلى منك بدرجات كبيرة عند الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(55)﴾ [سورة التوبة] من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط، طبعًا الأغنياء غير المؤمنين، لذا هناك ثلاثة نعم متدرِّجة ؛ نعمة الهدى، ونعمة الصّحة، ونعمة الكفايَة، ولا معنى لِنِعمة الصِّحة من دون هُدى، كما أنَّه لا معنى لِنِعمة الكفاية من دون صِحَّة، فالذي عرف الله، وأكرمه الله تعالى بِصِحَّة، وهيَّا له رزْقًا يكفيه حاز الدنيا بِحذافيرها، ملكٌ جبّار سأل وزيره: من الملِك ؟ قال: أنت، فقال: لا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يأويه وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنّه إن عرفنا جَهِد في اسْتِرضائنا، وإنَّنا إن عرفناه جهدنا في إذْلالِهِ، فلا يعرفنا، ولا نعرفه ! فإذا أكرمك الله بالهدى، تعرف الله فأنت لا تعرفه المعرفة المطلقة، فلا يعرف الله إلا الله، فهذا سيّد الأنبياء وما عرف الله المعرفة المطلقة، فأنت تعرفهُ المعرفة التي تكفي أن تُطيعهُ فالحدّ الأدنى من معرفة الله تلك التي تمن لطاعته تعالى، فما دام هناك معْصيَة فأنت لا تعرفه، واجْتهِد كي تعرفه، لأنّك لو عرفْتهُ لاسْتقمتَ على أمره، ثمّ الله تعالى أمدَّك بِصِحَّة طيِّبة، وكان عليه الصلاة والسلام يستيقظ فيَدعو ويقول: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ * )) [رواه البخاري] أحد إخواننا نام، العادة يُصلِّي الفجر في المسجد، فالأهل ما انتبهوا له، وبقيَ نائمًا، وفي الساعة الثامنة هيئوا الأكل، وقالت لابنها أيقِظ أباك فذهب ورجع وقال لها: أبي ميِّت ! فالنبي علَّمنا هذا الدعاء عند الاستيقاظ من النوم، أنت اعْتَمِد مقاييس القرآن المعرفة والعمل، واعتَمِد مقاييس النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال: من أصبح معافى في جسده له قوت يومه..." فلماذا السُّخرية، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)﴾ [سورة الحجرات] تسْخر امرأة زوْجها غنيّ من امرأة زوْجها فقير ! وقد تسخر امرأة عندها أولاد من التي ليس عندها أولاد، فلعلّ التي صَبرَت واحْتسبَت هي أرقى عند الله من الأولى، والآية هذه مُوَجَّهة للمؤمنين نساءً ورِجالاً، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)﴾ [سورة الحجرات] قد يقول إنسان: أنا لا أسخر من أحد ! فنقول له: أنت لا تسخر بلِسَانِك ولكن الأكمل أن لا تزدريه في نفسِك وتقول: مسكين ليس عنده شيء ! يا ربي ماذا وجَدَ من فقَدَكَ، وماذا فقَدَ من وجَدَك ؟! وإذا كان الله معك فَمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك ؟! كلمة عسى تُفيد الاحتمال الأكبر، قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ [سورة الحجرات] دخل على النبي رجل يبدو وأنه فقير، فبشَّ له وهشّ وقال: أهلا بِمن خبَّرني جبريل بِقدومه قال: أَوَمِثلي ؟! فقال: نعم يا أخي، خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء ! والله أيها الإخوة، قد تجد دابَّة خيرًا من الذي يركبها !! فقد تجد من يفْتِكُ بالآخرين حبًا في الفتك فقط ! ويروى أنّ رجلاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم سافر، ووكَّل جاره أن يتفقَّد شأن أهله فخانَهُ في أهله، فقتلهُ الكلب، فقال عليه الصلاة والسلام: خان صاحبه والكلب قتله، والكلب خير منه ! قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ(6)﴾ [سورة البينة] فأيّ مخلوق تحتقرهُ تحتقره هو أفضل من الكافر، وهو أفضل ممَّن سخَّر الله له السماوات والأرض وعتى ونسيَ المبتدى والمنتهى، وكان سببًا في إيقاع الألم بين الناس، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)﴾ [سورة الحجرات] كلَّما ارتقى إيمانك تتأدَّب مع ربِّك سبحانه ومع خلقه، وتحترم الناس جميعًا، فلعلّ هذا الذي تزْدريه هو عند الله تعالى في مكان عليّ، ولعلّ هذا الفقير هو من أغنى الأغنياء عند الله تعالى، وسيّدنا عليّ يقول: الغِنى والفقْر بعد العرض على الله تعالى، ولعلّ هذا الذميم خير من هذا الوسيم. قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سورة الحجرات] لا تضع نفسَك موضع التُّهمة، ولا تضع نفسك في مكان لا يليق بك، ومن جلسَ إلى غنيّ فتَضَعْضَع له ذهَب ثلثا دينه، وقد سئل سيّدنا عليّ رضي الله عنه: ما الذلّ ؟ فقال: أن يقف الكريم بِبَاب اللَّئيم، ثمّ يردّه، ووالله مرَّتين لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بِريشَتين، ونقل بحرين ذاخرين إلى أرض الصعيد بِمِنخلين، وغسل عبدين أسْوَدين حتَّى يصيرَا أبيَضَين أهون عليَّ مِن طلب حاجةٍ من لئيم لِوَفاءِ دَين ! فلا تبذل ماء وجهك لإنسان لئيم، ويُعابُ من يشْكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، قال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(86)﴾ [سورة يوسف] الله عز وجل يحبّ العبد الذي لا يشكوه لأحد، إلا أنَّه من اشتكى إلى مؤمن فكأنَّما اشتكى إلى الله، ومن اشتكى إلى كافر فكأنّما اشتكى على الله قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سورة الحجرات] باتوا الحوائج بِعِزَّة الأنفس، وشرف المؤمن قيامه بالليل، وعِزُّه استغناؤُه عن الناس، اسْتغْن عن الرجل تكن نظيره، وأحْسن إليه تكن أميره. قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [سورة الحجرات] لا تقل: أنا أمزح ! لا هذا يجرح المشاعر، فالألقاب التي لا تليق ابتعِد عنها، فالفاروق والصِّديق هذه ألقاب حسنة، أما هناك ألقاب أخرى لا تليق بالإنسان، فهذه عائشة: (( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ * )) [ رواه الترمذي ] قال تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)﴾ [سورة الحجرات] إذا قلت: فلان مؤمن، لا يُمكن أن تُضيف على هذه الكلمة كلمة ! الإسلام هذَّبه، حليم رقيق، ومتواضِع وجواد وكريم، هذا هو المؤمن، فالمؤمن الغني على العَين والرَّأس وتشتهي الغنى منه، من تواضعه وسخائِه ومؤمن فقير تشتهي الفقر منه عفيف، ومتجمِّل، وصابر، ومؤمن ذو دَخْل محدود تشتهي منه الدَّخْل المحدود، فالمؤمن مهما كان تشتهيه، فالإسلام يضبط والإيمان يسْمو وربنا عز وجل يصْبغ، قال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ(138)﴾ [سورة البقرة] قال تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)﴾ [سورة الحجرات] نسأل الله أن يُلْهِمَنا الصّواب، قد ذكر الإمام الغزالي رحمه الله أفات اللِّسان وكانت نحو أربعة عشرة آفة كالمحاكاة وتقليد بالمشي، وأن تصفه باسم لا يحبّه، أعرف معلِّم درَّسنا بالابتدائي إذا في اسم أحدنا إشكال غيَّرهُ ! حتى يرفع معنويَّاته، وهذه الآية أيها الإخوة الكرام، من آيات لآداب الاجتماعيّة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)﴾ [سورة الحجرات] وهناك سخريات مقبولة عند المؤمنين كأن تقول: هذا كافر منحرف، فهذا سيّدنا خالد رضي الله عنه: أما حاربَ النبي عليه الصلاة والسلام مرَّتَين ! كيف انتهَتْ حياته ؟ سيفٌ من سيوف الله فقد يرتكب الإنسان كلّ الموبقات ويقبل الله توبته بعدها، وإذا تاب العبد توبةً نصوحة أنسى الله حافِظَيه، والملائكة وبقاع الأرض ذنوبه ! فهذا أحد أكبر العلماء مالك بن دينار كان من قطاع الطرق، وتاب الله عليه وأصبح العارف بالله، والله خلقنا ليرْحمنا، ويتوب علينا، وإذا قال العبد: يا رب، وهو راكع لبَّيك يا عبدي، وإذا قال يا رب وهو ساجد ! قال: لبَّيك يا عبدي، فإذا قال: لبَّيك يا عبدي وهو عاصٍ ! قال الله له: لبَّيك ثمَّ لبَّيك ثمَّ لبَّيك !! والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#413 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات ( 49 ) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام ، الآية الثانية عشرة من سورة الحجرات ، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)﴾ [سورة الحجرات] موضوع الظنّ موضوع دقيق ، يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [سورة الحجرات] المعنى المخالف أنَّ بعضهُ الآخر ليس إثْمًا ولكنَّه من الحزْم ، بعض الظنّ إثم ، وبعضهُ الآخر حزْم ، وردَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن احْتَرس من الناس بسوء الظنّ ! إنسانٌ لا تعرفهُ لو سلَّمتَ له كلّ شيء ثمّ خابَ أمَلُك كنتَ أنت الضَّحِيَّة ، لا تعرفهُ إطلاقًا ؛ كم مِن مَطَبٍّ خطير ؟ ومأساة فاجعة ؟ ومن تلفٍ للمال بسبب ظنّ ساذج ، فما الظنّ الذي عند الله تعالى إثْم ؟ وما هو الظنّ الذي هو حزم ؟ الضابط في ذلك هو الدليل ، فإذا كان هناك دليل صار سوء الظنّ عِصْمة ، ومن الحزم ، وأصبح العقل والذكاء والأخذ بالأسباب أن تُسيء الظنّ ، إلا أنّه إن أسأتَ الظنّ لا ينبغي أن يظهر ذلك عليك إطلاقًا ، والدليل أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم كان يحْذر الناس ، ويحترس منهم ، مِن غير أن يَطْوِيَ بِشْرهُ عن أحد ، فَوَجههُ صلوات الله عليه وسلامه طَلق ، وباشّ لِجَميع الناس ، فالذي يعرفه يُسلِّم له ، والذي لا يعرفه يحْترسُ منه من الداخل ، دون أن يبدو هذا على وجهه أما إذا بدى الشكّ على وجهك قطَّعتَ العلاقات فيما بينك وبين الناس فربّما كان هذا الذي تُسيء الظنّ به لا تعرفهُ ، قد يصلح لخير كثير ، ولكنّك بِسُوء الظنّ أبعدْتَ هذا الخير ، وقَطَعتَهُ ، ومن أشدّ الناس أدبًا في هذا الموضوع سيّدنا عمر رضي الله عنه ، جاءهُ رجل ، فقال له: أنا لا أعرفُك ائتني بِمَن يعرفُك ! فجاء بِرجُل مُعرِّف له ، فقال له عمر: أسافرْتَ معه ؟ قال: لا ، قال: أجاورْتَهُ ؟ قال: لا ، قال له: أَحاككْتَهُ بالدِّرهم والدِّينار ؟ قال: لا ، فقال عمر عندها: إنَّك لا تعرفهُ ، يا هذا أنا لا أعرفُكَ ، ولا يضرّ أنَّني لا أعرفك ! فقد تكون أحسن مِنِّي !! ولما جاءهُ رسول معركة نهاوند قال: يا أمير المؤمنين ، مات خلقٌ كثير أنت لا تعرفهم ، فبكى عمر وقال: وما ضرَّهم أنِّي لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهُ ! فإذا كان هناك دليل لك أن تُسيء الظنّ ، أما إن لم يكن دليل صار سوء الظنّ من الإثم. الآن تجد أزواج لهم غَيرة عَمياء ، ليس هناك أيّ دليل ويتَّهِمُ زوْجته بالانْحِراف ، وقذف محْصنة يهْدمُ عمل مائة سنة ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ﴾ [سورة الحجرات] مهما كنت حريصًا ، ويقِظًا ، وعميق الفهْم فلا بدّ من هامشٍ لِحُسن الظنّ بالناس ، وإلا تقف الحياة ، ولا تقوم لها قائمة ، إلا أنّ الإنسان حينما يُعامِلُ مؤمنًا صادِقًا كما قال عليه الصلاة والسلام ((َا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ )) [رواه الترمذي] أما إن كان مؤمنًا ورعًا فلا ينبغي أن تسيء الظنّ به لأنَّه من أساء الظنّ بأخيه فكأنَّه أساء الظنّ بِرَبِّه ، فهناك من تجدهُ بِبَساطة يقول لك: فلان غير أمين ! هذا إن كان فاسقًا !! أما إن كان مؤمنًا ، ومستقيما ، والناس يشهدون عليه بالصَّلاح ، ثمّ تأتي وتقول: غير آمن ! هذا لا يجوز ، وهذا منهاج لا يصلح ، وأعداء الدِّين يحلو لهم كثيرًا أن تتَّهِمَ أهل الصلاح بأبْشع التُّهَم لأتْفه الأسباب ، فهذا لا يُعَوَّل عليه ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [سورة الحجرات] بقِيَ شيء ، وهي أنَّ كلمة الظنّ ترِدُ في كتاب الله تعالى بِمعنى آخر ، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46)﴾ [سورة البقرة] هذا معنى آخر ، وهذا فيه يقين ، فالذين يعتقدون اعتقادًا جازمًا أنهم مُلاقوا ربِّهم لكنّ سياق الآية هو الذي يكْشف نوع الظنّ ، فهناك ظنّ بِمَعنى حَسِب وظنّ بِمَعنى أيْقن ، وهذا يُعلم من السِّياق. وبالمناسبة لا يوجد شيء يجْرح الإنسان حتَّى يصل الجُرح إلى العظم كأن يكون طاهِرًا ، وسليمًا ، وأمينًا وتُسيء الظنّ به ! أيها الإخوة ، قبل أن تُسيئوا الظنّ بإنسان عُدَّ للمليون ، لأنّك إن فعلتَ هذا مع مؤمن خيَّبتَ ظنَّه فيك ، وقد تكون أنت سببًا في تفلُّتِهِ ، فلو أنّ صاحب محلّ شكّ في موظَّفه لسَحَقَه ، وأنت في حقِّه مجرم ، هذا إن لم يكن هناك دليل ، وأذكر قِصَّة أنَّ إنسانًا دخل لِمَحلّ تِجاري ، وخرج ، وبعد ساعة عاد مُتلهِّفًا ، وقال: وضَعتُ خمسة آلاف ليرة ، وهذه سنة الخمسة والسبعون وكان لهذا المبلغ قيمة بيت ! صاحب المحلّ لا يعلم عن هذا شيئًا ! فسأل أمين الصندوق فما وجد شيئًا ، فقال له أجري حِساب الصندوق ، فإذا بالحِساب صحيح فهذا الذي دخل المحلّ ما قَنع ، وأمين الصندوق أمين ، فخرج هذا الإنسان وهو يظنّ أنَّ هذا الموظَّف قد أخذ المبلغ ، وبعد سنة ذهب صاحب المحلّ إليه في بلده ، ورحَّب به ترحيبًا غير معقول ، وفي أثناء هذا الترحيب قال له المبلغ الذي ظَنَنْتُ أنّ موظَّفك قد أخذهُ ، دَفَعْتُهُ دَفعة وقد نسيتُ لِمَن دَفعْتُهُ !! فقبل أن تتَّهِم إنسانًا عُدَّ للمليون ، وتكون بِحَقِّه مُجْرِمًا ، لذلك سوء الظنّ بِدَليل عِصمة ، ومن الحزْم ، ومن العَقل ، ومن غير دليل مِنَ الإثْم ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [سورة الحجرات] أنت حينما تثق بالناس وتمْنحهم ثِقَتَك العمل يجري بِشَكل رائِع ، وأحْسِن اختيار من حولك ، وامنَحْهم الثِّقة وهذا من حُسن الإدارة. قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)﴾ [سورة الحجرات] التجسُّس هو تتبُّع الأخبار السيِّئة ، والتَّحسُّس تتبُّع الأخبار الطيِّبة ، قال تعالى: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ(87)﴾ [سورة يوسف] فالتَّحسُّس والتَّجسُّس لفظان مختلفان ، وإذا ابتغي الوالي في رعِيَّتهِ الريبة فقد أفْسَدَهم ، فإن كنتَ مُدير معمل أو مدير مؤسَّسة لا تُكلِّف أشخاصًا يعطونك معلومات عن أشخاص آخرين ! ضَعْ شيئًا دقيقًا ، ودقِّق بِنَفْسِكَ ولا تجعَل إنسانًا يستطيع أن ينال من آخر ظُلمًا وعُدوانًا ، فالله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)﴾ [سورة الحجرات] فالذي يَغتاب الناس كأنَّه يأكل لحوم الناس ، وهناك لحوم مسمومة إن كان الشخص طاهرًا ومؤمنًا ، فالذي يجْترأُ على أولياء الله ربنا عز وجل ينتقم منه أشدّ الانتقام ، قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)﴾ [سورة الحجرات] فالإنسان ما عليه إلا أن يفتح مع ربِّه صفْحة جديدة ، يضْبط لسانه ويتَّق ربَّه. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#414 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات ( 49 ) الدرس الثامن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية الثالثة عشرة من سورة الحجرات، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] شاءَت حِكمة الله أن يكون البشر من ذكر وأنثى، وأنّ للذَّكر خصائص جِسْميّة، وعَقْليَّة، ونفْسيَّة، واجتماعيَّة هي كمالٌ لِمُهِمَّتِهِ، وأنّ للأنثى خصائص جِسميَّة ونفْسيَّة، وعقليّة واجتماعيَّة؛ هي كمال لِمُهِمَّتِهِ، وأنّ الذَّكَرَ والأنثى متكاملان، وكلٌّ منهما يسْكُن للطَّرف الآخر، ومعنى يسْكن أيْ يُكَمِّلُ بِهِ نقْصَهُ، فالذَّكر والأنثى متكاملان، ومتعاوِنان، وقد خلق الله آياتٍ كثيرة، مِن أبرز هذه الآيات، قوله تعالى : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21)﴾ [سورة الروم] فالإنسان من أجل الحِفاظ على وُجوده يأكل ويشْرب، ومن أجل الحِفاظ على النَّوع يتزوَّج، هذه الحقيقة الأولى فبنُو البشر ذكرٌ وأنثى. الآن البشر شُعوب، وقبائل، وكلّ شعب له عاداته وتقاليدهُ، وبيئتُهُ وظروفهُ المحيطة به، ولغته وشَكلهُ، ويمكن أن لكل شعب نمط، فالشَّعب الصيني غير الشعب الإفريقي، فالشعوب في إفريقيا لها شَكل، وفي إفريقيا لها شَكل، وفي أوروبا لها شَكل، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ [سورة الحجرات] هناك أشكال، وثقافات، وتقاليد، وتضاريس، فهناك مَن يسْكن في الصَّحراء، وأخرى في السَّواحل، وفي قِمَم الجِبال، وفي القطب، وفي المنطقة المعتدلة، وفي المنطقة الجنوبيّة، فالتضاريس والعادات والتقاليد واللَّون واللّغة، لِكُلّ شَعبٍ هُوِيَّة بدْءً من شَكلهِ الخارجي إلى عاداته وتقاليده وطِباعِهِ وبيئتِه، وأُسس حياته ومعطياته، فهذا التَّقسيم من أجل أن يتعاونَ هؤلاء فيما بينهم، كان مِن الممْكن أن تكون كلّ النباتات في كلّ البلاد، ولكن بلدٌ في البنّ، وبلد عندها الشاي، وبلد عندها البترول، وبلد عندها الفواكه، وأخرى الخضار، وبلد عندها التِّكنولوجيا، فكلّ شَعب له خصائص وميزات، ومنتجات من أجل التعارف، ولعلّ هذا التعارف من أجل أن الشعوب التي عرفَت الله عز وجل أنْ تنقل هذه الهِداية لِشُعوبٍ أخرى، كما هو الحال بين المسلمين الذين ذهبوا إلى شرق آسيا والآن أكبر دولة إسلاميَّة في العالم أنْدونيسيا ! فهذي أسْلَمت عن طريق التِّجارة وحدها فالآية دقيقة، فالإنسان ذكر وأنثى، والبشر شُعوب وقبائل، وهناك شَخصيات، وخصائص، فكما أنّ للذَّكر خصائص عقليَّة نفسيّة واجتماعيَّة وكذا للأنثى، فكذلك الشعوب لها خصائص، وهذا لا مِن أجل أن نتحارب ولكن لِنَتعارف، ولا من أجل أن يسْتعمر بعضنا بعضًا، ولا من أجل أن نبْنِيَ أمجادَ حضارة على إنقاذ الشُّعوب، ولا مِن أجل أن يأكل الكلاب في أمريكا من اللَّحم ما لا يأكلهُ الشَّعب الهندي بِأكمَلِهِ ! ولا مِن أجل أن نُرَفِّهَ أُمَّة، ونُشْقِيَ أُمَمًا، قَتْلٌ امرئ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغْتفر، وقتل شَعبٍ آمن مسألة فيها نظَر ! فالآية الكريمة تُبيِّن أنَّ خصائص الشُّعوب من شَكل وتضاريس بيئتها، ومنتجاتها الزراعيَّة، وثَرَواتها الباطنيَّة، ولغتها، وعاداتها تُشَكِّل هويَّتها، هذا التَّبايُن من أجل الشُّعوب لا من أجل العداوات وأن يقوم شَعب على أنقاض شَعب، ولكن لِتَعارفوا، فإذا اخْتصَّ شَعبٌ بِمَعرفة الله، نقَلَ هذه المعرفة لِبَقِيَّة الشُّعوب، فلذلك مُهِمَّة كلّ إنسان عرف الله أن ينقل هذه المعرفة، قال تعالى يُخاطب الأمَّة العربيَّة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143)﴾ [سورة البقرة] فأنتم يا عبادي وُسَطاء بيني وبين خلقي، فربُّنا عز وجل حمَّلنا هذه الرِّسالة، وكلَّفَنا أن ننقلها لِبَقِيَّة الشُّعوب، ونحن حَمَلة رسالة، فالعرب في الجاهليَّة كانوا رعاة غَنم، فلمَّا جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام صاروا قادة الأُمَم !! ولا يصْلُح آخر هذه الأمَّة إلا بما صَلَح به أوَّلها، قال عليه الصلاة والسلام: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ * )) [ رواه مسلم ] فهذه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] ما هو الفساد ؟ أن تختلط الأوراق بين الذَّكر والأنثى، وأن تجد الأنثى في مكان الذَّكر، وأن تجد الذَّكر في مكان الأنثى تقريبًا نحن بِحاجة الِتراكسْ ! لِهَدم بِناء، وبِحاجة إلى سيارة سِياحيَّة لطيفة وناعمة لِنَقلنا إلى مكانٍ جميل، فإذا أردنا أن نهدِمَ هذا البناء بهذه السيارة السِّياحيَّة نُحَطِّمها، وإذا أردنا أن نذهب إلى مكان جميل بِهذا التراكسْ ننْزَعِج جدًّا فهذا له خصائص وهذه لها خصائص، فالفساد أن تجد المرأة حيث ينبغي أن لا توجد، وأن تفتقدها حيث ينبغي أن توجَد، وأن تُكَلِّفها بِعَمَلٍ ليس من طبيعتها، ولا من خصائصها، ولا من بنيتِها النَّفسيَّة، ولا الاجتماعيَّة، ولا الفِكريَّة، فما هو الفساد في الأرض ؟ أن تُغَيِّر صفة الأشياء ! ماءٌ فاسِد، فالماء لا لوْنَ له، ولا طَعْم له، ولا رائِحة له، فإذا كان له أحد هذه الصِّفات صار ماءً آثنًا، أيْ أنّ الماء فسَد، فالله تعالى خلقَ المرأة لِمُهِمَّة جليلة، ومُقَدَّسة قال: اعْلَمي أيَّتُها المرأة وأعْلِمي من دونك من النِّساء أنَّ حُسن تبعُّل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله !! وخلَقَ الرجل لِمُهِمَّة كبيرة، فنحن إذا غيَّرنا خلق الله عز وجل، وأعطَيْنا كلّ طرفٍ مُهِمَّة الطَّرَف الآخر كان الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ [سورة الحجرات] لا يَحِقُّ لشَعبٍ أن يحْتَقِرَ شَعْبًا آخر، فالألمان احْتَقروا كلّ الشُّعوب، وعدُّوا شَعبهم الأوَّل، وبقِيَّة الشُّعوب من الدَّرجة الثانية أو الثالثة، واليهود فعلوا هذا، وكلّ شَعبٍ جاهِلٍ يدَّعي أنَّه شَعب الله المُختار، وبقيَّة الشُّعوب لا قيمة لها، هذا كلام غلط، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [سورة الحجرات] لِيَعرف بعضكم بعضًا، وبعد التعارف لِتَتَعاوَنوا، وبعد التَّعاوُن لِيَهْدي بعضكم بعضًا، تعارف، وتعاوُن، وهِداية، وخاطَب الأمَّة العربيّة فقال تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي(152)﴾ [سورة البقرة] أي اُذكروني لِعِبادي كما ذكَّركم رسولي بي. لذلك هذه العداوات والحروب الطاحِنة ؛ هذه ليْسَت من منهج الله عز وجل قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [سورة الحجرات] فالحقيقة ولا أُبالغ إنَّ أدقّ آيةٍ في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] هذا هو المِقياس الذي يتمايَزُ به البشر عند ربِّهم، فلا تقل أنا ابن فلان، وأنا لي شَكلٌ مُعَيَّن، ولا تقل: أنا حجمي المالي كذا ؛ كُلُّ هذه المقاييس الأرضيَّة عاداتٌ جاهِلِيَّة، ويُروى أنَّ سيّدنا عمر جاءَهُ ملِك اسمُهُ جبلة بن الأيْهَم، وجاء مسلمًا، وفي أثناء طوافه حول الكعبة، داسَ بدَوِيّ طرف رِدائِه، فانْخَلَع عن كتافه، والْتَفَت إليه جبلة بن الأيْهم وضربهُ ضربةً هشَّت أنفه ! هذا البدوي شكاه إلى عمر بن الخطَّاب، فدعاه عمر، وأحد الشُّعراء صاغ هذا الحوار شِعرًا، وقال: أصَحيحٌ ما ادَّعى هذا الفزاريّ الجريح، فال جبلة: لسْتُ مِمَّن يكتُم شيئًا أنا أدَّبتُ الفتى أدْركتُ الحقّ بيدَيّ قال: أرْضِ الفتى لا بدّ من إرضائِه ما زال ظِفركَ عالقًا بِدِمائِه ، أو يهشمنّ الآن أنفك، وتنال ما فعلتْهُ كفُّك، فقال: كيف ذاك يا أمير المؤمنين ؟ هو سوقةٌ !! وأنا عرشٌ وتاج !! كيف ترضى أن يخِرَّ النَّجم أرضًا ؟! قال له نزَوَاتُ الجاهليَّة ورياح العنجهيَّة قد دفنَّاها، أقمنا فوقها صرْحًا جديدًا، وتساوى الناس لدينا أحرارًا وعبيدًا، فقال جبلة: كان وهْمًا ما جرى في خلدي أنَّني عندك أقوى وأعزّ، أنا مرتدّ إذا أكْرهتني ! فقال عمر: عنق المرتدّ بالسَّيف تُحزّ عالم نبْنيه، كلّ صَدعٍ فيه، بِشَبَى السَّيفِ يُداوى، وأعزُّ الناس بالعبد بالصُّعلوك تساوى ! والله أيها الإخوة، لا نتقدَّم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا إذا اتَّخَذنا هذه الآية مِقياسًا لنا، قال تعالى: إنا أكرمكم عند الله أتقاكم.." ويجب أن تبني مَجدك على طاعة الله، ولا على نسبٍ، ولا على حسبٍ، ولا على عِرقٍ، ولا على قبيلة، ولا على شَعبٍ، ولا على مال، ولا على وسامةٍ، ولا على ذكاءٍ، ولا على منْصِبٍ، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] يُروى أنّ أحد الصحابة غلِط، وخاطَب أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم وكان أسود اللَّون فقال له: يا ابن السَّوداء ! سيِّدنا بلال لمَّا قَدِم المدينة خرج عمر بن الخطَّاب لاستقباله، وسيّدنا الصِّديق وضَعَ يدَهُ تحت إبْطِهِ وقال: هذا أخي حقًّا ! هذا هو الإسلام، فما دُمتَ تشعر أنّ كلّ البشر عند الله سواء، وأنَّهم يتفاضلون فقط بِطَاعتِه له تعالى، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ * )) [ رواه مسلم ] إيَّاك أن تزْدري مسلمًا، ويقول عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ * )) [ رواه ابن ماجه ] أكبر إثْم فقد تَحتقرُهُ لِفَقرهِ أو لِدمامته، أو لِضَعف شأنه الاجتماعي، هذا الذي يُفكِّر هذا التَّفكير هو إنسانٌ عُنصري، الإسلام يتناقض مع العنصريَّة، فمَّا أن تكون مسلمًا، وشِعارك: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] وإما أن تكون عُنْصريًّا، وتتعصَّب لِقَبيلتك، وعشيرتك، ولحِرفَتِك، أو لمالك، أو حسبِك. الإسلام يُلغي الفوارق الطَّبقيَّة، ويلغي الفوارق العِرْقيَّة، ولا يُبقي إلا مِقياسًا واحِدًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] الْتَقيتُ بإنسان كان في الحجّ فهنَّأتُهُ على هذه الفريضة، فقال لي كلمة أعْجبتني: ليس في الأرض من هو أسْعَدُ منِّي ! إلا أن يكون أتقى مِنِّي، فإنَّ الله تعالى يقول : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] فالانتساب إلى الأُسر، والتبختر بالمال فأبو لهب وهو عمّ النبي والله تعالى قال فيه: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1)﴾ [سورة المسد] وسلمان مِنَّا نحن آل البيت ! هكذا كان عليه الصلاة والسلام، وكان يضعُ على فخِذِه الأيمن حِبَّه أسامة بن زَيد، ويضَعُ على الفخذ الآخر سيّدنا الحسن فيَضُمُّهما، ويشمُّهما، ويقول: اللَّهمّ إنِّي أُحِبُّهما فأحِبَّهما ! لا توجد الفوارق، ونحن لا نتقدَّم إلا بهذه الطريقة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] عليم بكم خبير بِنَواياكم وأفعالكم. ملخَّص الدرس، إيَّاك أن تحتقر إنسانًا، وعليك أن تتأدب مع الله، فقد يكون هذا الذي احتقرْتَهُ أقربَ منك إلى الله، فلو أنّ عالمًا له آذِن، ومرَّت امرأةٌ فغضَّ الآذِن بصرهُ، وملأ ذاك العالم بصره منها، من هو العالم ؟ عند الله تعالى الآذن هو العالم، فالأصل خشيَة الله تعالى، والعاصي هو الجاهل، ولو كان معه دكتوراه على التعبير العصري ! قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [سورة الحجرات] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#415 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات ( 49 ) الدرس التاسع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية الرابعة عشرة من سورة الحجرات وهي قوله تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)﴾ [سورة الحجرات] يتضِّح من هذه الآية أن هناك إسلاما و أن هناك إيمانا، وفي بعض الأحاديث الشريفة الصحيحة يبيِّن النبيُّ عليه الصلاة و السلام أن هناك مرتبة ثالثة هي الإحسان، ليس في الإسلام إلا هذه المراتب الثلاث، مرتبة الإسلام و مرتبة الإيمان و مرتبة الإحسان، فالإسلام حينما يخضع الإنسانُ لأمر الله فهو مسلم، لا يعنينا يقينُه أو إقبالُه أو اتِّصالُه أو معرفته أو عمقُ تفكيره، يعنينا إذا غضَّ بصرَه عن محارم الله و أدَّى الصلوات الخمس، و صام رمضان و حجَّ بيتَ الله الحرام، وأدَّى زكاة ماله، و كان صادقا و أميناً مستقيماً، إذا طبَّق منهج الله عز وجل بحذافيره فهو مسلم، أمَّا هذا الذي لا يعرف من هذا الدين إلا الصلاة فقط، أما في علاقاته الاجتماعية يرتكب كلَّ المحظورات، و في بيته ليس هناك انضباط إطلاقا، لا في أولاده و لا في بناته و لا في زوجاته، و لا في كسب ماله و لا إنفاقه و لا في أفراحه و لا في أحزانه و لا في سفره و لا في حضره أنت حينما تطبِّق منهج الله كلَّه و في كلِّ مناحيه و في كلِّ تفصيلاته تكون مسلما و قد لا تصل إلى الإيمان. نحن في الدنيا عندنا إتمام مرحلة و كفاءة و ثانوية و ليسانس ثم دبلوم عام و دبلوم خاص، ثم ماجستير ثم دكتوراه، ثم البورد، فالإنسان لا يقرأ و لا يكتب يقول أنا دكتور، هذا يحتاج إلى صفعة، كأن مراتب الدنيا واضحة و لها طرق واضحة أيضا، فلماذا في مراتب الآخرة كلُّ إنسان يدَّعي أنه مؤمن و هو متلبِّسٌ بألف معصية، صدِّقوني أيُّها الإخوة، الذي يقترف معْصيَة ويعلم أنَّها معْصيَة، لا يُمكن أن يكون في قلبه إيمان بالمستوى الذي يُنجيه، أما إبليس مؤمن، والدليل قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82)﴾ [سورة ص] آمنَ بالله ربًّا، وبالله عزيزًا، لكن قال: أغوي، فأنا أقول: الإيمان المُنجي، حينما تقترف معْصيَة فهذا دليل أنّ إيمانك لا يكفي، تقريبًا كالميزان، فإن سَمِعتَ خطبةً حصَّلت خمسة غرامات، وبخطبة أخرى خمسة ثانية، وإن حضرتَ درس علم خمسة غرامات، ولكن عندك شَهَوات خمسة كيلو غرام ! فالله أوْدَعَ بالإنسان حُبّ المرأة، وحبّ المال يبيعُ آخرتَهُ من أجل المال، يغتَصِب بيتًا، أو محلاًّ، أما حينما تتعمَّق بالعلم أصبح عندك عِلم تقريبًا من باب التقريب عشرة كيلو، والشَّهوات خمسة كيلو حينها ترْجح الكفَّة، فحينما تتوقَّع أنَّك تترفَّع عن الشَّهوات من دون زادٍ من الإيمان، ومن دون اتِّصال بالله حقيقي، هذا هو حال الناس يصومون، ويُزَكُّون، ويحجُّون، ويعْتَمروا وعندهم شُعور إسلامي، أما إن دخلْتَ بيوتهم فلا تجد للاسْتِقامة أثرًا وتِجارتهم ليس فيها انْضِباط، وعلاقاتهم الاجْتِماعيَّة الانضباط منعدم فيها فَمِثْلُ هذا المسلم لا يفلح. الإيمان أرقى بكَثير، ونحن في مرتبة الإسلام، فالمسلم من أدَّى العبادات، وطبَّق المعاملات، وتأدَّب بآداب الإسلام، فإن فعَل كلّ هذا فهو عند الله تعالى مسلم، أما حينما يُصَدِّق كلَّما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ويُقْبلُ على الله تعالى فهو مؤمن، فالتَّصديق والإقبال هو الإيمان، والكفر تَكذيب وإعراض، فالإيمان وضَع نفسي ؛ جزءٌ منه عقلي صَدّق فأيّ إنسان طبَّق الإسلام فهو مسلم، وربمَّا لا يكون قانِعًا بما يعْتقِد ! أما لمَّا تُصَدِّق أنَّ هذا هو الحق فهذا هو الإيمان، فقد كنتُ في العمرة، وفي غرفتي بالفندق، وكانت على مدخل الفندق، وضعوا كُتيِّبات، لفتَ نظري كُتَيِّب عنوانه شريط الفيديو، هذا الكُتيِّب فيه أنَّ امرأة حُكِم عليها ثلاثين سنة بالسِّجن مع الأشغال، أرْسَلَت إلى دار نَشر رِسالة ؛ هذه الرِّسالة طُبِعَت بهذا الكُتيِّب، قرأتُ الكتاب، ملخَّصه، فتاة جامِعِيّة من أسرة مُحافظة، في طريقها إلى الجامعة - يبْدو أنَّها على جانبٍ من الجمال - تَبِعها شابّ، أسْمَعها كلمات إطراء فانْزَعَجَتْ أشدَّ الانزِعاج، وتألَّمَت أشدَّ الألم، ثمّ اتَّصل بها بالهاتف، وقال لها: لعلِّي أزْعَجتُك أنا أراقبكِ من شَهر أو شَهرين، أنا مُعجَبٌ بأخلاقك، وأدَبِكِ، وكل شيءٍ فيك، وأتمنَّى أن أخطبَك من أهلِك ! تقول كاتبة هذه الرِّسالة: صِرْتُ أتمنَّى أن يتَّصِل بي، وصِرْتُ أتمنَّى إن خرجْتُ أن أراه في الطريق ! بعد شَهر اسْتَدرجها إلى شقَّة، وقضى حاجته منها، فلمَّا صَحَت من المُخدِّر، صَرَخت فقال: لا، أنت زوْجتي وسأَخْطُبكِ بعد حين ! ثمَّ بدأ يأخذها إلى هذه الشقَّة مرَّاتٍ عديدة، ثمَّ فوجِئَتْ بِتَنَكُّرهِ ! لماذا تنكَّر ؟ قال لها: أنا معي شريط !! فالذي جرى بيني وبينك مُصَوَّر في شريط فيديو !! فإن لم تُنَفِّذي تعليماتي كاملةً سوف أُعطي هذا الشريط لأهلِك ! صار يُؤَجِّرها كلّ يومٍ مع شاب، بِمَبالغ ضَخمة جدًّا ثمّ تطوَّر معه الحال فصار يُؤجِّر شريط الفيديو، فوصَل إلى ابن عمِّها ! ففُضِحَت وباعتْ الأسرة البيت، وهاجَرَت من البلدة كلِّها دَفعًا للعار، وهي لمَّا رأتْ أنَّ أسرتها دُمِّرَت وأصْبحت هي عاهرة قَتَلَت هذا الشَّخص بالسِّكين فَحُكِمَت بِثَلاثين عامًا !! أنا أروي لكم هذه القصَّة لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال (( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ * )) [ رواه الترمذي ] يقول سيّدنا سعد ثلاثة أنا فيهنّ رجل، وفيما سوى ذلك فأنا واحِدٌ من الناس: ما سَمِعتُ حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا علمتُ أنَّه حقّ من الله تعالى فلمَّا نُخالف نحن منهج الله ؛ أُسْرة بِكَاملها تدمَّرَت، وفتاة كان بإمكانها أن تكون زوجة طبيب ! وأن تكون أُمًّا محترمة جدًّا، فهي في الأصل ترْبِيَتُها عاليَة، ولكنَّها من أجل أنَّها جَهِلَتْ حديث رسول الله ودخَلَت إلى الشقَّة انتَهتْ، فهذا الذي قالهُ النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى وما نم مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب مخالفة منهج الله، وما من مخالفة لِمنهج الله إلا بِسَبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعَلُ في نفسِهِ ما لا يستطيعُ عدوّه أن يفعلَهُ به فالحديث هو كلام رسول الله بِوَحيٍ من الله تعالى، وأيّ مخالفة تُدَمِّر، فتَصَوَّر هذه الفتاة كيف دُمِّرَت ؟ وكيف قتلَتْهُ؟ وكيف حُكِمَ عليها بِسِجن ثلاثين عامًا ! لذا طوبى لِمَن وَسِعَتهُ السنَّة، ولم تسْتَهْوِهِ البدعة، فعلينا أن نكون دقيقين جدًّا، ونراقب أنفسنا، فالإنسان حينما يُطَبِّق المنهج اسمُهُ مسلم، ولم يرْتَقِ إلى الإيمان، فالإيمان أن تتحقَّق من أحَقِّيَّة هذا المنهج، وأن تُقبِل على الله والإحسان أن تجْعل كلّ أعمالك إحسانًا للخلق، وأن تعبد كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك. مُلخَّص الدرس، إلى أن نُطَبِّق منهج الله في كلّ شؤون حياتنا نكون مسلمين، أما لا يقرأ ولا يكتب ويقول: أنا معي دكتوراه، قال: الشعراء فاعْلَمَنَّ أربعة: فشاعِرٌ يجري ولا يُجرى معه، وشاعر يُنْشِدُ وسط المَعْمعة، وشاعر من حقِّه أن تسْمَعَ، وشاعر من أن تصْفَعَ، فالإنسان إذا تخطَّى المراتب وقال: أنا مؤمن ! قال تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)﴾ [سورة الحجرات] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#416 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات ( 49 ) الدرس العاشر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية السابعة عشرة من سورة الحجرات، وهي قوله تعالى: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)﴾ [سورة الحجرات] هذه الآية تنقلنا إلى موضوع الشُّكر، والشُّكر ينقلنا إلى موضوع آخر وهو أنَّ الله سبحانه وتعالى سخَّر لنا ما في السماوات والأرض جميعًا منه بِنَصِّ القرآن الكريم، وبآيات كثيرة جدًّا قَطْعِيَّة الدلالة، فالكون كلّه مُسَخَّر لهذا الإنسان، إلا أنَّ هذا التَّسخير نوعان ؛ تَسْخير تَعريف، وتَسخير تَكريم. أنت أمام كَونٍ مُسخَّر لك، فالهواء لك، والماء لك، والأزهار والأطيار لك، والأسماك لك، والزوجة والأولاد، وأنواع الطُّعوم والقوت، والفواكه فكلّ شيءٍ مُصَمَّم لك، فهذا الكون معَرَّف تعرفين، تسخير تعريف، وتسخير تَكريم، فَمِن أجل أن تعرفهُ من جِهة، ومن أجل أن تُحِبَّهُ من جهةٍ ثانيَة، فرَدُّ فِعل التَّعريف الإيمان، وردّ فِعْل التكريم الشُّكر، فإذا آمنْتَ بالله وشَكرتهُ، فقد حقَّقْت الهدف من وُجودِك، وحينما تُحَقِّق الهدف من وُجودك تتوقَّف المعالجة. الآن الآية التي تؤكِّد هذا المعنى، قوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147)﴾ [سورة النساء] حينما تؤمنوا، وحينما تشْكروا ما يفعل الله بعذابكم، إذًا كلّ أنواع العذاب التي يسوقها الله للإنسان في الدنيا إما لِضَعفٍ في إيمانه أو لِضَعفٍ في شُكره، قد تؤمن ولا تشكر، وقد تشْكرُ غير الله إن لم تكن مؤمنًا، تُساق المتاعب، فالمتاعب تتوقَّف فجْأةً حينما تؤمن الإيمان الكامل وحينما تشكر الله عز وجل على كلّ نِعَمِهِ. موضوع الشُّكر أيَّة نعمة أنت فيها ؛ نِعمة الحركة، نعمة السمع والنطق والبصر، ونعمة العقْل، ونعمة الأجهزة، ونعمة نموّ الخلايا طبيعيًّا، ونعمة الشرايين، أنت أمام أجهزة لا تُعدُّ ولا تحصى، وأنت عالَمٍ في جسمك، فقد يقول قائلٌ: كيف خُلقتَ ؟ قال تعالى: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)﴾ [سورة المدثر] ما معنى بنين شُهودًا ؟ الإنسان هو المخلوق الأوّل، والوحيد المكرَّم ذرني ومن خلقتُ وحيدًا، وأيُّ إنسان له ابن يعْم عِلمَ اليقين كيف نشأ هذا الابن ! هُوَ نشأ بعد زواج، ونشأ بعد تلقيح، والتَّلقيح حُوَين لا يُرى بالعين خمسمائة حُوَين في لقاءٍ واحد، وهذا الحُوَين الذي لا يُرَى بالعين لقَّح بُوَيضة، وهذه البويْضة مَشَتْ في أنبوب ضيِّق من المِبْيَضِ إلى الرَّحم وفي تسعة أشهر أصبَح كائنًا، وله دماغ مائة وأربعون مليار خليَّة، وأربعة عشرة مليار خليَّة قِشْريَّة، ومائة وثلاثين مليون عُصيَّة ومخروط في العين والذَّوق واللِّسان، والقصبة الهوائيَّة، والمري، والكبد، والكليتين بِطَريق طوله مائة كيلو متر ! ابْنُكَ وحدَهُ يُعلِمُكَ كيف خُلقْت ؟! فالبنين يشْهدون له كيف خُلِقَ هو، لأنّ ابنَك خلِق على شاكلتك، كما أنَّ ابنك جاء من زواج فأنت جئتَ من زواج أُمِّك وأبيك، وكنتَ في الرَّحِم لا تقوى على شيء فالقلب ينبض وأنت ببَطن أمِّك ! فالرِّئتان موجودتان ولكن مُعطَّلتان، فالله جعل ثُقبًا بين الأُذَيْنَين، بحيث أنَّ الدم في الحياة ينقبض البُطَين لِيُخرجَ الدَّم إلى الرِّئتين، والرئتان تُصفِّيَان الدَّم، وتُعيدانه أحمرَ نقيًّا إلى الأُذَيْن والأُذَين يُعيده إلى البُطَين، والبُطَين يضخُّه إلى الجسم كلِّه، ففي الرحم لا يوجد هواء، هناك ثقب بين الأُذينين ؛ حينما يولَد الطِّفل هكذا قال العلماء: تأتي جلطة فَتُغلِقُ هذا الثُّقب، وإن لم يُغلق فهذا يُسَبِّب مرضًا خطيرًا اسمهُ مرض الزَّرَق، يُصبح لون الطِّفل أزرق ولا يقدر على المشي ولو مترًا واحِدًا، وعمليَّتُهُ تُكَلِّف الكثير ! وأنا رأيت العمليَّة بِأمّ عيني، يُفتح القلب فتَدخل رُقعة صغيرة، يُسَدُّ بها هذا الثُّقب ! فابْنُك يؤكِّد لك كيف وُلِدْت ؟ قال تعالى: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ(25)سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26)وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ(27)لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ(28)لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ(29)عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30)﴾ [سورة المدثر] فحينما تؤمن وحينما تشكر تُحقِّق الهدف من وُجودك، فلِمُجرَّد أن تعلم أنَّ هذه النِّعمة من الله تعالى، فهذا نوعٌ من الشَّكر، يا أمير المؤمنين لِهارون الرشيد: بِكَم تشتري هذا الكأس من الماء إذا مُنِع منك ؟ قال: بِنِصف مُلكي ! قال: فإذا مُنِعَ إخراجُهُ ! قال: بِنِصفي ملكِيَ الآخر !! فقال: مُلْكُكَ لا يعدل كأس ماء تشربهُ هنيئًا مريئًا، فإذا الإنسان نام فهذا من نِعَم الله الكبرى، وإذا مشى على قَدَمَيه فهذا مِن نِعم الله الكبرى، والإنسان إذا كان له مأوى فهو من نِعم الله، إن كانت له زوجة فهي من نِعَم الله وعنده أولاد هو من نعمة الله، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا * )) [ رواه الترمذي ] أوَّل أنواع الشُّكر أن تعلم أنّ هذه مِن نِعم الله، والمستوى الأرقى أن يمتلأَ قلبك امْتِنانًا لله عز وجل، أما أرقى أنواع الشكر أن تعمل صالحًا لِخِدمة الخلق، وأن تكافئ المُحْسِن بالإحسان إلى خلقِهِ، لذا مرتبة الإحسان أعلى مرتبة، وأنت عليك أن تكون كتلة من الإحسان في حركاتك وسَكَناتك، وأقوالك وأفعالك، وتِجارتك، وتدعو الناس إلى الله، وتحضُّهم على طاعته، وتُعطيهم من مالك ووقْتِك، وجُهدِك، فأعلى درجات الإسلام الإحسان، أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك، لذا الإنسان من ضَعف إيمانه يمنُّ على الله أنّه آمن، قال تعالى: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)﴾ [سورة الحجرات] فإن سَمَح الله لك أن تقف بين يَدَيه لا تقل: ها قد صلَّينا له !! فإيَّاك أن تمتنَّع على الله تعالى بِعَمَلٍ صالح، فهذا من أنواع الشِّرْك لأنَّك ترى عملك أمامك، ومن أدعية النبي الكريم الرائعة: اللَّهمّ مغفرتك أوْسع لي من ذنوبي، ورحمتك أرْجى لي من عملي ! فالذي يقول لأخيه: هذا اللَّحم الذي عليك من خيري !! فهذا كلام فيه وقاحة وتألِّي على الله تعالى وتطاوُل، فكلّ إنسان يمنّ على الناس بِمِنَّة فها لا يعرف الله، لأنَّك مفتقرٌ إليه في كلّ لحظة، قال تعالى : ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)﴾ [سورة الحجرات] فالله تعالى بصير بِحجم عملك، والبواعث، والعِلَل، والأهداف والملابسات والتَّضْحِيَة، والثَّمَن الباهظ الذي دَفعْته، فهذا كلّه بِعِلم الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(35)﴾ [سورة محمد] وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)﴾ [سورة الزلزلة] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#417 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق ( 50 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية السادسة والسابعة من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾ [سورة ق] النقطة الدقيقة أنَّ المسلم حينما يتعرّف إلى أمر الله دون أن يتعرَّف إلى الله عز وجل يتفنَّنُ في التَّفلّت منه، أما حينما يعرف الله، ثمَّ يعرف أمْره يتفانى في طاعته فالعبرة أن تُطيعه، وأنت لن تُطيعه إلا إذا عرفْت الآمر وكيف تعرف الآمر ؟ لا تُدركه الأبصار ! فكيف نعرفه وأبصارنا لا تدركه ؟ مِن آثاره وهذا معنى كلّ الآيات الكونيّة في القرآن الكريم، فإن أردت أن تعرفهُ فعليك بالتَّفكّر في مخلوقاته، وإن أردت أن تعرفهُ فعليك بالتَّفكّر في أفعاله وإن أردت أن تعرفه فعليك بالتأمّل في كلامه، كلامه وأفعاله، وخَلْقُهُ كلّ هذه الآيات توصِلُك إليه، آياته تَكْوينيَّة، وآياته كَوْنيَّة، وآياته قرآنيَّة كلاميّة، موطِن الشاهد أنَّك لن تُطيعه إلا إذا عرفْتهُ، ربنا عز وجل يقول: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾ [سورة ق] فالمليون مليون مجَرَّة، وبِكلّ مجرَّة مليون مليون نَجم، وهي أرقام تَقريبيَّة الآن أو أحدَث ما وصل إليه عِلم الفلَك، فما معنى مجرَّة ؟ مجموعة من النُّجوم لا تُعدّ ولا تحصى، فالشَّمس والأرض، والقمر، والمريخ والمشتري وزحل، وبلوتو ؛ هذه المجموعة الشَّمسيّة على درب التَّبابِنَة على شَكل عضلة تُمثَّل بنقطة واحدة، ومجرَّتنا مجرّة متواضِعة وصغيرة اسمها درب التَّبابنة، وفي أوّل الشّهر، لو أنَّ السماء صافيَة لرأيْت غيومًا من النُّجوم ؛ هذه الغيوم من النُّجوم هي درب التبابنة وهي مجرّتنا، وهذه المجرَّة المجموعة الشَّمسيَّة بأكملها تساوي فيها نقطة واحدة، فنحن إن أردنا أن نصل إلى المشتري نحتاج إلى سِتَّة سَنَوات على مركبة تُعدّ من أسْرع المركبات التي صَنَعها الإنسان وسرعتها تسعين ألف كيلو متر بالساعة، وكي تصل لا بدّ لها سِتَّة سنوات إلى كوكب يمثّل على كوكب درب التبابنة بنقطة ! وهذه مجرَّة من مليون مليون مجرَّة، أما أبعَدُ مجرَّة ثلاثمائة ألف بليون سنة ضَوئيَّة، فهذا أقرب نجم ملتهب إلى الأرض بعده عنَّا أربعة سنوات ضَوْئيَّة، وكلمة أربعة سنوات ضوئيَّة، تعني أنْ تركبَ سيارة، وتسير بِسُرعة مائة خمسين مليون سنة، فهذه المجرَّة التي تبعد عنَّا ثلاثمائة ألف بليون سنة ضَوئيَّة ؛ كم بُعدها عنَّا ؟ لذا موضوع السماوات موضوع كبير، قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾ [سورة ق] الشيء الغريب أنَّ هناك نِظام التَّجاذب بين الكواكب، أضَعُ لكم مثلاً بسيطًا: لو وضَعنا كرتين أو كتلتين مِغناطِيسيَّتَين متساويتان في الحجم تمامًا ووضَعناهما على سَطح مستوي سيل، وجئنا بِكُرة معْدنيَّة، بحيث نضَعها في مكان لا تجذب لا إلى هنا، ولا إلى هنا يجب أن نضَعها في المتوسّط الدقيق جدًّا بين الكتلتين، فلو أُزيحت ولو بعشرة ميلي لانجذبَت، وهي تحتاج إلى دِقَّة بالغة، فلو كانت كتلة أكبر وكتلة أصْغر، لاحتاجت المسألة إلى حِسابات أكثر، فمن أجل أن تضَع الكرة المعدنيَّة في متوسِّط مغناطيسي بحيث لا تنجذب لا إلى هنا ولا إلى هنا ! فكيف إذا كانت هذه الكتل في الفراغ ! ليسوا على سَطح واحد لكان الحساب أعْقد، فكيف بالأمر إن كانت هذه الكرات متحرِّكة ! فهذا مثل مُبسَّط عن الكون، مجموعة نُجوم متفاوتة في المسافة والحجم والسعة، وكلّ نجْمٍ ينجَذِب إلى نجْمٍ آخر والمحصّلة حركة متوازنة ؛ هذه قدرة مَن ؟ قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾ [سورة ق] وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ(2)﴾ [سورة الرعد] هذه الآية تلفت النَّظر إلى معرفة الله من خلال خلقِهِ. بحثوا عن العلبة السوداء في الطائرة التي وقَعت فوق طائرة للأعداء وذهبَ ضَحِيَّة هذا الحادث ثلاثة و سبعون ضابطًا مِغوار من الدَّرجة الأولى، ولا يُعوَّضون ولو بعشرين عامًا، والعدد الحقيقي مائة وخمسون ضابط، عثروا على هذه العلبة، وكان فيها آخر كلام قاله الطَّيار: أنا أسقط فوق زميلي ولا أدري لمَ أسقط ! فهم أرادوا أن يأخذوا أُناسًا من المسجد لِيَجلبوهم إلى العدوّ ! فجعل الله كَيدهم في نحرهم، وتدبيرهم في تدميرهم، وجعل الدائرة تدور عليهم، هذه أفعاله، وأنا سَمِعتُ أنّ إمام الحرم دعا أكثر من عشرين دقيقة عليهم وبكى، وفي الوقت نفْسه وقَعَت هذه الطائرة ! والكون خلقهُ، فإذا أردْتَ أن تعرفهُ ففَكِّر في أفعاله وأقواله وفي خلقه، قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾ [سورة ق] بناء ولكَّنه بناء متحرِّك، فالأرض تقطع ثلاثون كيلو متر في الثانية فالأرض قَطَعت من بداية الدرس إلى الآن حوالي مائة ألف كيلو متر ! هذه حقائق بديهيّة، وكلّ شيء مستقرّ، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(64)﴾ [سورة غافر] يجب أن تعرف من هو الله ؟ ومن هذا الذي تُصلِّي له ؟ ومن هذا الذي تحلفُ به ؟ يحلف البائع بالقرآن وبالله وبأيمان معظَّمة أنَّه اشترى هذه السِّعة بأكثر مِمَّا يعرض سِعرها للبيْع !! والحقيقة عكس ذلك !! وتُشهد الله على ذلك !! لذلك كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ(2)﴾ [سورة الرعد] والله الذي سخَّر لنا كلّ شيء، وله ملكوت كلّ شيء، اقْرأ هذه الآيات التي تصف الذات الإلهيَّة بأفعالها وكمالاتها وكلامها. قال تعالى: ﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾ [سورة ق] لا يوجد شَكل هندسي تسير عليه الخطوط ما لا نهاية إلا الكرة، المكعّب والموشور فيه حروف، وكذا الهرم فأيّ شَكل هندسي له حروف إلا الكرة فالخطوط تسير عليه إلى ما لا نهاية، قال تعالى : ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [سورة ق] سبب استقرار الأرض الرواسي فهذه الجبال هي مثبتة للأرض، فالعجلة مثلاً توضَع على جهاز تدور بِدَورات سريعة جدًّا، وتضطرب، وفيها مكان يضعون فيها عشرون غرامًا، ويضعون قطعة رصاص في مكان معيَّن، ثمَّ تدور فلا تضطرب ! يسمونها رَصْرصة أصحاب السيارات، وهذه الجبال التي ألقاها الله كرواسيَ في الأرض من هذا النوع، قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9﴾ [سورة ق] هذه الورود زوْج بهيج، وهذه النباتات الرائحة، وهذه الرائحة والألوان وتناسق العجيب، فهذه الجمال لِمَن ؟ للإنسان، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا(70)﴾ (سورة الإسراء) أيها الإخوة الكرام، لا تُطيعُ الله إلا إذا عرفْتَهُ، وهو لا تدركُهُ الأبصار ولن تعرفهُ بحَواسِّك الخمس، ولا يمكن أن تعرفه إلا بِعَقلِكَ، ومن خلال آثره وآثره ثلاث ؛ آياته الكونيَّة، وآياته التَّكوينيَّة التي هي أفعاله، وآياته القرآنيَّة لذلك أنت بالكون تعرفهُ، وبالشرع تعبدُهُ. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#418 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق ( 50 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية السادسة عشرة من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾ [سورة ق] الإنسان حينما يعلم أنَّ الله يعْلَم استقامَ على أمْره، وإن استقامَ على أمرهِ سَعِدَ بِقُربِهِ في الدنيا والآخرة، يُمكن أن يُضْغط الدِّين كلَّه في هذه الآية، إذا علمتَ أن الله يعلم استقمتَ على أمره، و إن استقمت على أمره صار الطريق سالكا إليه، و اقتربتَ منه و سعدتَ في الدنيا و الآخرة. يؤكِّد هذا المعنى قولُه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)﴾ [سورة الطلاق] دقِّقوا في لام التعليل في قوله "لتعلموا " إذا علمتَ أن الله أحاط بكلِّ شيء علما و أن الله على كلِّ شيء قدير لا يمكن إلا أن تطيعه، و الذي لا يطيعه عنده خللٌ إما في يقينه أن الله يعلم أو في يقينه أن الله يقدر فإما أن يكون هناك خللٌ في اليقين أن الله يعلم أو أن الله يقدر أو لا يقدر أما إذا تيقّنتَ أن الله يعلم و يقدر، فعلمُه يطولك و قدرتُه تطولُك، و هو محيطٌ بك علما و أنت في قبضته لا يمكن أن تعصيه، يقول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [سورة ق] خواطره و دوافعه الخفيَّة و أهدافه البعيدة، و صراعاته الداخلية و بواعثه النفسية، و خططه الضمنية التي يكتمها عن أقرب الناس إليه. أحيانا يسافر الإنسان إلى بلد أجنبي و يتزوَّج زواجا شرعيا، بوليٍّ و مهر و شاهدي عدل، و في نيته أنه حينما تنتهي دراستُه يطلِّقها، وليس في الكون كلِّه من يكشف هذه الحقيقة إلا الله، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [سورة ق] أنت مكشوف، ومن تزوّج امرأةً على صداقٍ، وفي نيَّتِهِ أن لا يؤدِّيَهُ لها لَفِيَ الله زانيًا، ومن أخذ أموال الناس يُريد أداءها أدّى الله عنه، فمُشكلة المسلم أنَّه إن أيْقَنَ أنّ الله يعلم استقام، هذا هو مفتاح التشغيل، فالدِّين مفتاح تشغيله هي الاستقامة، والباقي على الله تعالى فأنت حينما تستقيم تُصلي، وإن صلَّيت اقتربْت من الله تعالى، ووفَّقك الله عز وجا، ورزقَكَ رزْقًا حلالاً، وحينما تكون طاهرًا، وعفيفًا ومُتّبعًا لِمَنهج الله تعالى انتهى كلّ شيء، فالدِّين أبْسَط مِن أن يُفلْسف، وأبْسَط بِكَثير وهناك من وضَع كتب عقيدة كلّ درس يحتاج إلى ساعة ! فكتاب الله تعالى واضح ومبين، والدِّين كالهواء يجب أن يسْتنشِقه كلّ إنسان بِبَساطة، ومن دون تعقيدات، ومن دون أن تقف في الدَّور، وهذا لكلّ الناس، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [سورة ق] فلا يوجد جِهة بالكون يمكن أن تراك إن اطَّلعْت على جارتك وهي بالشُّرفة فحينما تغضّ بصرك عنها فالله وحده هو الذي يعلم عفَّتَك، فالإنسان أحيانًا يفكِّر بأشياء كلّها معاصي، وشرور ويظنّ أنَّه أمام الناس جيّد، أما الله عز وجل يعرفُكَ من الداخل، فالناس يعرفونك من الخارج ؛ أنيق ومُعطّر ومركبتك جيّدة، وأقمْتَ وليمة بِأذواق عاليَة ؛ هذا كلّه في الخارج، أما الله تعالى يعرفك من الداخل كيف تُفكِّر مع شريكك ؟ وكيف تُفكِّر في ترِكَة إخوتك ؟ وتكتب المحلّ باسمك ! فمن يعلم ذلك ؟ الله عز وجل يعرفك من الداخل، والناس يعرفونك من الخارج، لذلك يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: عبدي طهَّرت منْظر الخلق سنين، أفلا طهَّرت منظري ساعة ! فإذا كان بيتك غير منظَّف فهذه مشكلة، وإن كان سيارتك غير نظيفة فهذه مشكلة لأنّك إن لم تنظّف يتَّهمك العامّة أنَّك قذِر ! وتطهِّر منظرك الخارجي فأنت بهذا تطهِّر منظر الخلق ! ما هو منظر الله عز وجل ؟ ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ * )) [ رواه مسلم ] قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88)إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾ [سورة الشعراء] أكبر رأس مال تمْلكُه أن يكون قلبك سليمًا ؛ لا يوجد غشّ ولا ضغينة ولا حسد، ولا بغض، ولا استِعلاء. أيهاالإخوة الكرام، إذا علمتَ أنّ الله يعلم فهذا هو مِفتاح التشغيل كلّه، وإن علمتَ أنَّ الله يعلم اسْتقمْت على أمره، فإن استقمتَ على أمره سَعِدتَ بِقُربِهِ في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾ [سورة ق] قال تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾ [سورة الأنفال] أقرب شيءٍ إليك قلبَك، أحيانًا تأتيك خواطر داخليَّة، والله تعالى بينك وبين قلبِك، وقال تعالى ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ(83)﴾ [سورة الواقعة] ميّت بين يديه فالابن يده على رأس والده، والابن الثاني على قلبه والثالث على نبضه قال تعالى: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾ [سورة ق] كلّهم يحيطون به، وخائفون أن يلفظ النَّفَس الأخير، قال: ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تشعرون ! فالله عز وجل معك، قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4)﴾ [سورة الحديد] معك بِعِلمه، أما مع المؤمن بِتَوفيقه، ونصرِهِ، وتأييده وحِفظه، فالمعيَّة نوعان: عامَّة، وخاصَّة، فالمعِيَّة العامة، أنَّه تعالى معنا بعِلمه، والمعيَّة الخاصة، قال تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123)﴾ [سورة التوبة] معهم بِتَأييده، ومعهم بِحِفظه، ومعهم بِتَوفيه ونصرِهِ، فهذه الآية تكفي: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾ [سورة ق] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#419 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق ( 50 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية السابعة عشرة من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ [سورة ق] ملك اليمين، وملَكُ الشِّمال، وهذا كلام الله وأنا أؤكِّد لكم أنَّ معظم المسلمين لا يأخذون بهذه الحقيقة وكأنَّها لم تكن، لو أنَّ الإنسان قالوا له أنَّ خطَّكَ مُراقب ! كيف يتكلَّم ؟ بِحَذَرٍ بالغ، فإذا كان الله يُراقب، قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ(14)﴾ [سورة الفجر] إذا كان الملَكان يكتبان كلّ كلمة تنطقها، قال تعالى: إذْ يتلقَّى المتلقيان...عتيد " عتيد ي قويّ فقد يكون الرقيب ضعيفًا يُنَحَّى، يُجمَّد، ويُحال بينه وبين أن يُراقِب، لكنّ هذا الرقيب عتيد وقويّ، وموجود وحاضر دائمًا، ويتخطَّى الأسوار والجدر. هذه الآية أيها الأخوة لو عقلناها، أو لو فَهِمناها عن ربِّنا عز وجل لَكُنًّا في حالة مع الله عز وجل غير هذه الحالة، قال تعالى: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ [سورة ق ولكن شاءَت حكمة الله جلّ جلاله أن يكون العمل الطيِّب مكتوبًا مباشرةً أما العمل السيئ فلا يُكتبُ إلا إن أصرَّ عليه، ولم يسْتغفر منه وتباهى به ولم يعْبأ بما يترتَّب عليه، من هنا قال الله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ لَبَتْ(286)﴾ [سورة البقرة] كسَب فِعل ماضي مُجرّد ثلاثي، واكتَسَب فعل خماسي على وزن افتَعَل تقول: كتَب، وتقول: اِكْتتَبَ، كتبَ أيُّ إنسان كتَبَ صار كاتبًا، أما اكْتَتَب هو الذي يتَّخِذ الكتابة مهْنةً له، فمعنى ذلك أنَّ الاكْتِتاب أو الاكتساب أراده وتمناه، وأصرّ عليه، ولم يستغفر منه، وتباهى به عندئذٍ جَعَل الله ملَكَ اليمين أميرًا على ملكِ الشِّمال، يقول له: اُكتبْ فالحسنة تُكتب مباشرةً من دون تردّد، ولكنّ السيِّئة لا تُكتب إلا إذا أصرّ الإنسان عليها ولم يتُب منها ؛ عندئذٍ تكتب عليه، قال تعالى: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ [سورة ق] قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)﴾ [سورة ق] هذا الذي لا يستطيع أن يتفلَّت منه إنسان، حُكِمَ علينا بالموت مع وقْف التَّنفيذ ! كلّ واحد له يوم تُنَفَّذ فيه هذه القضِيَّة، قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)﴾ [سورة ق] الإنسان كما قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96)﴾ [سورة البقرة] رجل في مِصر سَمِعتُ عنه يعْمل في الفنّ، والغِناء، يخاف الموت خوفًا لا حدود له، فما ركِب طائرةً في حياته، وما أكل مساءً إلا فاكهةً، ويأكل يومًا سمكًا وآخر دجاجًا والرياضة، ثمّ مات، قال تعالى: ﴿مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)﴾ [سورة ق] والإنسان إذا كان عمله سيئ يحيدُ عن الموت، وإذا عملهُ طيِّب يتمنَّى لقاء الله عز وجل، وأعرف رجلاً والله قِصَّته لولا أنَّ الذي رواها لي أُصَدِّقه لما صدّقتُ قصَّتهُ ؛ أُصيبَ بِمَرضٍ في دَمِهِ خبيث، ولِحِكمة أرادها الله أصبح هناك اتِّصال مع المنزل، والقصْد أن المستشفي يريدون إخبار أهل هذا المريض أنَّ المرض خبيث، ولا يعيش إلا يومين أو ثلاثة، وكأنّ المستشفى بِتَحاليل دقيقة عيَّنوا وقت الموت ! فلمَّا اتَّصلوا بالأهل كان في البيت سمَّاعتَين، فرفعوا السَّماعة، ورفع هو السماعة وسَمَع ما قيل لأولاده ! وكان هذا الرجل صالحًا، أنشأ مسْجِدًا، وكلّما دَخَلتْ عليه لجنة لدفع التبرعات يُعطيها مِفتاح الصُّندوق، ويقول: لِرئيس اللَّجنة: افْتَح وخُذْ ما تشاء ولا تُعلِمني ! فهذا الرّجل سَمِع بأُذنه أنَّ حيته انتَهتْ، أوَّل الأمر اتَّصل بأصدقائِهِ التُّجارة، وقال لي: خمسة صفقات، وطلب من أصدقائه ما يُثبِّتونه وما يلغونه، ففي أوَّل اليوم حلّ كلّ مشاكله الماليَّة ثاني يوم اسْتَقدمَ كلّ أقربائِهِ وودَّعهم ثاني واحدًا واحِدًا، وفي ثالث يوم اغْتسَل بِنَفْسِهِ اغتسالاً جيِّدًا ودرجة الأولى، واضْطَجَعَ على فراشِهِ الساعة الثانية عشر وجاءهُ شيخُهُ وأقاموا حلقة ذِكرٍ، وفي الساعة الواحدة خرجت أنفاسُهُ !! فالإنسان إذا كان عملهُ طيِّب يتمنَّى لقاء الله تعالى، وهو تُحفة المؤمن وعُرْسُ المؤمن، وكما قال عليه الصلاة والسلام: للصائِم فرحتان..." فاطمة رضي الله عنها قالت: واكربتاه على أبت ! فقال لها عليه الصلاة والسلام: لا كرب بعد اليوم على أبيك !! غدًا نلقى الأحبَّة محمَّدًا وصحبه فالذي يريد أن ينقل كلّ أمواله إلى خارج البيت، باع بيته ومحلَّه، وطلع المطار، وأخذ بِطاقة صُعود، وأقلعَت الطيارة، فهذا الإنسان تجِدهُ بِأَسْعد لحظات حياته لأنَّه قدَّم ماله أمامه فسرَّهُ اللَّحاق به، فكلّ إنسان قدّم من الخير يكون الموت عنده تُحفة، والموت عنده عرس، وكلّ من أكل الحرام وانْحرف، وتجاوزات، وغيبة ونميمة، واحْتِيال بالورثة، وغِشّ بالبيْع والشِّراء، وعلاقات غير طيِّبة، هذا إذا ذُكِرَ الموت ارْتَعَدَت فرائِسُهُ وبالمقابل إنسانٌ أُصيب بِنَفس المرض ؛ ابْيِضاض الدَّم، وهو سرطان في الدّم، و أكبر التجار، زاره أحد أقربائي، قال له: لا تنزَع لي طَعمة فَمِي لأنَّ فلانة المغنيَّة قبَّلتني !!! وبعد شَهر مات، يُقْسِمُ أهل تلك البناية أنَّه لا يوجد إنسان في البناية إلا سَمِعَ صُراخهُ !! عمرهُ ثمانية وثلاثون سنة ! فإذا الإنسان مُتفلِّت فإنّ الموت يكون له مثل الصاعقة، قال تعالى: ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ(83)﴾ [سورة الزخرف] وقال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)﴾ [سورة ق] كلّ ذكائِنا، وكلّ تفوقنا أنْ نعُدّ لهذه الساعة التي لا ريب فيها، ونهيئ التوبة، والعمل الصالح، وضَبط البيت والعمل، وضَبط الإنفاق، وتربيَة الأولاد، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، والدَّعوة إلى الله تعالى. قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)﴾ [سورة ق] ملَكٌ يسوقها، وملَكٌ يشْهد عليها وهذا يُطَبَّق على كلّ الناس من دون استثناء، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ [سورة ق] خطَّطْت لِكُلّ شيء وهيَّأ كُلّ شيء، أما الموت ما أدْخلَهُ في حِساباته ! فالإنسان يعدّ للدنيا كلّ شيء، أما ساعة لِقاء الله عز وجل نسيَها، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ [سورة ق] والناس نِيام، وإذا ماتوا انتبهوا، والناس الآن في عَمَى، البطن والفرْج والدِّرهم والدِّينار، قال عليه الصلاة والسلام: تعس عبد الدرهم..." قال تعالى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾ [سورة ق] الآن عرفت الحقيقة بعد فوات الأوان كمن رأى أجوبة الامتحان بعد الامتحان. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#420 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق ( 50 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية الواحدة والعشرون من سورة ق، وهي قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)﴾ [سورة ق] سائقٌ يسوقها إلى المحكمة، وشهيد يشْهد عليها ! قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [سورة ق] في أثناء حياته الدنيَوِيَّة خطَّط نظَّم وبنى وأسَّس، وفكَّر في كلّ شيء إلا في هذه الساعة كانَتْ غائبةً عن ذِهْنه، قال تعالى: ﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾ [سورة ق] والغطاءُ غِطَاؤُك فأنت الذي وضَعتَهُ على عَيْنيْك، فأنت بإرادتِك واخْتِيارِك أحْببْتَ الدنيا، فكان حُبُّ الدنيا غِشاءً يُغَشِّي عَيْنَيك، وحُبُّك الشيء يُعْمي ويُصِمّ. قال تعالى: ﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾ بصرك حديد أيْ نافِذ، ففي الدنيا البصر قاصِر، كان يرى المال كلّ شيء هذا نظرٌ قاصِر، والمرأة كلّ شيء أما حينما كُشِفَ عنه غِطاؤُه أُزيحَتْ عنه هذه الشَّهوات بعد الموت وأصبَحَ نظرُهُ حديدًا. قال تعالى: ﴿ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25)﴾ [سورة ق] وصْفٌ بالِغٌ جدًّا، فهو ليس حاله أنَّه لا يفْعل الخير، بل يمْنَعُ الخير وليس مانِعًا للخير بل منَّاعًا للخير فالإنسان إذا كفَر ليْتَهُ لا يفْعَلُ الخير، فعدم فِعل الخير درجة، ويمنع الخير درجة، ومنَّاعٍ للخير درجة أعلى، فهو لا يُعطي شيئًا، ولا يُلقي دَعوةً ولا يسْمَح بِنَصيحةٍ، أما إذا أعطى الإنسان واسْتقام واتّقى يُقيم عليه النكير قال تعالى: ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)﴾ [سورة ق] ليس كافرًا ولكن كفَّارا صيغة مبالغة، أي شديد الكفر، وعنيد متكبِّر، ليس كُفْرُهُ عن جَهل بل عن تَكَبّر قال تعالى: ﴿ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25)﴾ [سورة ق] سيئ الظنّ، ونمطُهُ عُدواني، ويبني حياته على أنقاض الآخرين، هذا هو الكافر ؛ حدِّث عليه ولا حرَج، حدِّث عن دناءتِهِ، وعن عُدْوانه، ظنونه وحدِّث عن كِبْرِهِ وغَطْرسَتِهِ، وعن عدم إنصافه، وعن ظُلمِهِ، قال تعالى: ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7)تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ(8)وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9)وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ(10)رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11)كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12)وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ(13)وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ(14)أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍٍ جَدِيدٍ(15)وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16)إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17)مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18)وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20)وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21)لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22)وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23)أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ(25)الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26)﴾ [سورة ق] كلّ هذا لأنَّ جعل مع الله إلهًا آخر، لذلك قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106)﴾ [سورة يوسف] في الظاهر مُوحِّد، وفي الحقيقة جَعَل مع الله إلهًا آخر، ومن أقرب هذه الآلهات هواه، قال تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا(43)﴾ [سورة الفرقان] شَهوته فوق كلّ شيء إذا كان المال إلههُ، يأخذُهُ بأيَّة طريقة مشروعة أو غير مشروعة، صحيحة أو مغلوطة، وبِحَقٍّ أو بِغير حقّ جعل المال إلهًا له كالذي جعل المرأة إلهًا له، يريدها في أيّ وقت وبأيّ طريقة ؛ يجوز أو لا يجوز ! قال تعالى: ﴿ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)﴾ [سورة ق] أغلب الناس يرتكبون المعاصي ويسبُّون إبليس، وما لإبليس علاقة ! والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(22)﴾ [ سورة إبراهيم ] هو مُهيَّأ للضلال والطُّغيان، وهو يريد الطغيان، ولكن كان في ضلال بعيد نأتي بِمَثلٍ واقعي: صفّ يحوي خمسين طالبًا، هناك طالب سيئ جدًّا يُغري أكثر الطلاب كي ينساقوا معه إلى طريق السرقة والغياب عن المدرسة، يسْتجيب له بعض الطلاب، والباقون لا يستجيبون، فالذين استجابوا له هم على شاكلته، فهذا الطالب الفاسد ما فعل شيئًا إلا أنَّه ذكَّرهم بالفساد فالذي استجاب هو على شاكلته، قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)﴾ [سورة ق] هذا مشْهد من مشاهد يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)﴾ [سورة ق] ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا..." من هو الموفَّق ؟ والعاقل ؟ والذكيّ؟ الذي يصْحو في الدنيا، فكلّ الناس سيصْحون عند الموت، ويعرفون الحقائق التي جاء بها الأنبياء ويعرفونها معرفةً دقيقة، فإما أن تصْحوَ الآن، أما أن تصْحُوَ غدًا وعندها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ(158)﴾ [ سورة الأنعام ] كأن يطَّلِع طالب بعد الامتحان على الأجوبة، ويأخذ أصفار في كل المواد ولكن يطلب من الإدارة إدراج اسمه لأنّه عرف الأسئلة بعد الامتحان !! قال تعالى: ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)﴾ [سورة ق] أيها الإخوة، العقل، والذّكاء والفلاح، والتَّوفيق، والفوز والنَّجاح والتَّفوّق أن تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان، لأنَّه بعد فوات الأوان لا قيمة لهذه الحقيقة بل إنّ هذه الحقيقة تزيد الإنسان ندمًا وشقاءً، وإنَّ العار ليلْزم المرء يوم القيامة حتَّى يقول: يا رب، لإرسالك بي لى النار أهْونُ عليَّ ما ألقى، وإنَّه يعلم ما فيها من شِدَّة العذاب ! نحن في الدنيا إذا الإنسان تورَّط في ورْطة وكان مِن الممكن أن لا يقع فيها ينْدم أشدّ النَّدَم. فالإنسان العاقل يتحمَّل مسؤوليَّة أعماله، ودائمًا غير العاقل تجد له رغبة غير جامحة أن يرمي بِأعماله السيّئة على مسؤوليّة الآخرين ! يقول لك: ما علَّمني أهلي، والشيطان أغراني، والبيئة سيّئة، أو لفِتَن قائمة، والدَّخل قليل ؛ هذا كلّه غير مقبول عند الله، لأنّه تعالى يقول ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [ سورة البقرة ] فلو قلتَ إنَّ طاعة الله فوق وُسْعي لكذَّبتَ بهذه الآية ومن كذَّب بآيةٍ كفر لأنّ الاستقامة في وُسْع الإنسان، والله موجود وهو الرزاق والآمر ضامِن فلو سألك نصَحت إنسانا بِنَصيحة ما هل تستطيع أن تضْمن له النتائج ؟! أما إن أمرك الله بِأمرٍ فهو ضامِن للنتيجة. لذلك آخر ما أختم به هذا الدرس، قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)﴾ [ سورة فصلت ] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 4 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| امثال من القران الكريم | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 36 | 08-21-2018 07:54 AM |
| الفواكه المذكورة في القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 3 | 11-16-2017 07:22 PM |
| اشهر قراء القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 2 | 11-13-2017 11:19 AM |
| مد التاءات وقبضها في القران الكريم | عاشقة الأنس | رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس | 6 | 10-31-2015 01:34 PM |
| قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم | سجى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 1 | 09-17-2014 11:17 AM |