| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#31 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : خطاب الله جل جلالة للمؤمنين الدرس : ( السابع و العشرون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. التناقض بين الأقوال والأفعال حالة يمقتها الله عز وجل: أيها الأخوة الكرام، مع الدرس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم: ![]() ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾ ( سورة الصف ) فالله سبحانه وتعالى يمقت الإنسان في حالات ويرضى عنه في حالات، لو استعرضنا بعض الحالات التي يمقتها الله عز وجل، أحد أكبر هذه الحالات أن يكون كلامك في واد وعملك في واد آخر، هذا التناقض بين الأقوال والأفعال، هذا الكلام الذي يلقى للاستهلاك والواقع على خلافه، هذا الموقف الازدواجي، هذه الصورة ذات الوجهين المتناقضين، هذه الشخصية الازدواجية، هذه الشخصية الازدواجية تقترب من انفصام الشخصية، له شيء يقوله، أقوال يقولها، أفعاله تناقض هذه الأقوال، والحقيقة العالم اليوم أكبر نقص في سلوك البشر الآن أن الأقوال شيء والأفعال شيء، الأقوال معسولة غالباً يعني كلمة حرية ديمقراطية يقابلها قصف، دمار، قتل، نهب، تخريب، هذا الذي يقابلها. الأنبياء العظام جاؤوا بالكلمة الصادقة التي انتشرت في الآفاق لصدقها: لذلك الإنسان حينما رأى أن الأقوال في وادٍ والأفعال في وادٍ دققوا كفر بالكلمة، الأنبياء جاؤوا بالكلمة، الأنبياء العظام الذين قلبوا وجه الأرض بماذا جاؤوا ؟ لا جاؤوا بالطائرات، ولا بصواريخ، ولا بحواسيب، جاؤوا بالكلمة الطيبة: ![]() ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾ (سورة إبراهيم) لكن هذه الكلمة صادقة ولأنها صادقة انتشرت في الآفاق: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾ (سورة إبراهيم) الأنبياء جاؤوا بالكلمة، والذين كفروا وألحدوا جاؤوا بالكلمة لكنها خبيثة: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) ﴾ (سورة إبراهيم) مصيبة المصائب في هذا العصر الازدواجية في المعايير وتناقض الأقوال مع الأفعال: حينما دعا الأنبياء إلى الله عز وجل جاؤوا بكلمة صادقة، والآن لا يصلح العالم إلا الكلمة الصادقة، يعني الكذب متفشٍ عند الناس الأصل أن الكلام كذب، الكلام خلاف الواقع، الكلام في واد والواقع في واد آخر، وهذه الازدواجية الآن لها تعبير معاصر ازدواجية المعايير ![]() يعني دولة تفكر أن تطور مفاعلاً نووياً للشؤون السلمية تقوم الدنيا ولا تقعد، ودولة في الشرق الأوسط عندها 200 رأس نووي لا أحد ينطق بكلمة، تأخذ أسيراً تقوم الدنيا ولا تقعد، اثنا عشر ألف أسير لا أحد ينطق بكلمة، الحقيقة الازدواجية في المعايير، والأقوال تناقض الأفعال، هذه مصيبة المصائب، وهذه هي الطامة الكبرى، وهذا الذي يسقط قيمة الكلمة في الحياة، الآن أقل كلام لمن يتبجح بأقوال لا يطبقها تقول له بلا فلسفة احتقاراً له، من كثرة ما سمع الناس أقوالاً لا مثيل لها، بالواقع لا علاقة لها، بالواقع كفروا بالكلمة، والإنسان الكاذب في هذا العصر هو الذي أسهم في سقوط الكلمة، الأنبياء جاؤوا بالكلمة الصادقة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) ﴾ ( سورة الصف ) على الدعاة أن يحذروا من أن يراهم أتباعهم على خلاف ما يدعونهم: دائماً حاسب نفسك يعني كأن الله يعاتبك، إن وعظت الناس بشيء كأن الله يقول لك: يا عبدي هل أنت كذلك ألا تستحي مني ؟ ابن آدم عظ نفسك فإذا وعظتها فعظ غيرك وإلا فاستحِ مني. ![]() مرة التقيت مع أحد أكبر الدعاة في مصر توفي رحمه الله، سألته نصيحة للدعاة، توقعته أن يجيبني ساعة أو أقل فإذا هو يجيبني بأربع كلمات قال لي: ليحذر الدعاة أن يراهم أتباعهم على خلاف ما يدعونهم. أنت ممكن تنتفع من أي طبيب و لا تعنيك سلوكياته إطلاقاً، يحمل شهادة عليا في اختصاص نادر، مستقيم، غير مستقيم، يصلي، لا يصلي، له انحرافات، متزوج، غير متزوج، له صديقة، لا يعنيك ذلك، يعنيك مختص بالعصب البصري، إلا رجل الدين لا يمكن أن تصغي إليه إن رأيت تناقضاً بين أقواله وأفعاله مستحيل، الله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) ﴾ ( سورة الصف ) يعني أكبر شيء منفر من الدين من ينطق بكلام ولا يطبقه، يقول سيدنا علي رضي الله عليه: قوام الدين والدنيا أربعة رجال: عالم مستعمل علمَه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، الآن دققوا فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره. سرّ تأثير الأنبياء المذهل تطبيقهم للكلمة قبل تبليغها: ينتهي العلم إن بقي في حيز الكلام ولم يطبق، لو سألتني ما سرّ تأثير الأنبياء المذهل ؟ إنسان يأتي يعيش بمكة، ثلاثة وعشرون سنة في المدينة ينتشر الدين بالخمس قارات، أنا أعتقد أن أحد أسباب انتشار دعوة النبي أنه ما تكلم كلمة وفعل عكسها ![]() وإن أردت أن تكون داعية أهم شيء في الدعوة ألا تنطق بكلمة لا تطبقها، بل إنني أعتقد أنه حينما تطبق ما تقول وتخلص فيما تقول يهب الله لك قوة تأثير لا يملكها معظم الناس، قوة التأثير تأتي من أنك تقول قولاً وتطبقه، لذلك ننتقل إلى موضوع دقيق القوة قبل الدعوة: ﴿ َلَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) ﴾ ( سورة الأحزاب) أنا أرى أن مهمة التبليغ ليست بشيء أمام مهمة التطبيق، إنسان طليق اللسان، ذاكرته قوية، يحفظ نصوصاً، يتكلم، من الذي يؤثر ؟ الذي يقول لك كلاماً هو قد سبقك إلى تطبيقه، عندئذ تقتنع بالدين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) ﴾ ( سورة الصف ) لا يوجد شيء يدعو أن تحتقر الإنسان كأن يستخدم مقياسين: طبعاً هذا الكذب من الأفراد، و الجماعات، والدول، والأمم، والحضارات، هو الطامة الكبرى، الشواهد لا تعد ولا تحصى، يعني أذكر أن هناك فتاة بأمريكا ارتدت ثياب السحاقيات، والمدير فيه بقية مروءة فطردها، يقيم والد الفتاة عليه دعوى يربحها والقاضي يحكم له بمبلغ فلكي ؟ أما في باريس فتاة مسلمة وضعت قماشة على رأسها قامت الدنيا ولم تقعد، تلك ارتدت ثياب السحاقيات هذا الشيء الذي ترفضه كل الشرائع السماوية لأنه يخالف الفطرة عدّ ذلك اعتداء على حريتها، والمحكمة حكمت لوالدها بمبلغ كبير ![]() أما فتاة مسلمة تنتمي إلى دين يدين به ربع سكان الأرض، والنبي عليه الصلاة والسلام أكبر قائد في الأرض، لأنها وضعت قطعة قماش على رأسها توخياً لتطبيق شرع الله، وتأكيداً لحشمة المرأة المؤمنة، الآن في باريس مستحيل أن تدخل فتاة إلى الجامعة وعلى رأسها شيء، أي وظيفة أبداً، حتى أعرف أخاً يدرس الطب هناك مع زوجته لأن زوجته محجبة ممنوع تدخل إلى الجامعة، هذا الإنسان الغير المؤمن ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾ ( سورة الصف ) طائرة سقطت في بريطانيا، الذين اتهموا في إسقاطها دفعوا عن كل راكب ما يساوي بالعملة السورية خمسمئة مليون عن كل راكب، يموت ملايين بلا ثمن، أترون المقاييس ؟ لا يوجد شيء يدعو أن تحتقر الإنسان كأن يستخدم مقياسين، مقياس لابنته ومقياس لزوجة ابنه، مقياس لابنه ومقياس آخر لموظف في محله. من الأشياء التي يمقتها الله عز وجل و تسبب بعد الإنسان عنه: 1 ـ أن تقول شيئاً و أن تفعل شيئاً آخر: يا أيها الأخوة لا يوجد شيء يبعدك عن الله، و يسبب مقت الله عز وجل لك كأن تقول شيئاً وأن تفعل شيئاً آخر: ![]() ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾ ( سورة الصف ) مقت كبير، هناك أمثلة بسيطة تسخر من أم زوجتك فإذا علقت تعليقاً سلبياً على أمك تقوم الدنيا ولا تقعد، لماذا تسخر من أمها وينبغي أن تسكت فإذا سخرت من أمك تقيم عليها النكير ؟ هذا إنسان عنصري، بالمناسبة أيها الأخوة أي إنسان يرى له ما ليس لغيره ويرى على غيره ما ليس عليه إنسان سقط من عين الله، عنصري، لماذا خمس دول في العالم إذا قالوا لا ( حق الفيتو) ألغي القرار، ودول كثيرة تظلم لا أحد ينتبه إليها، لذلك: (( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً )) [ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ] 2 ـ الكفر: من الأشياء الأخرى التي يمقتها الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا (39) ﴾ ( سورة فاطر ) ![]() الكفر أن تعرض عن الله، أن تلتفت إلى الدنيا، أن تلتفت إلى غير الله، هذا الكفر أحد أسباب المقت الكبير من الله، أنت الآن هويتك مسلم لكن تقول شيئاً وتفعل شيئاً آخر، الآن الكفر أحد أسباب المقت، حينما تدعى إلى الإيمان وترفض يقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) ﴾ ( سورة غافر ) يعني يوم القيامة الإنسان يتألم ألماً لا حدود له كما ورد في بعض الآثار: إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون علي مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) ﴾ ( سورة غافر ) 3ـ الجدال على غير حق: ![]() قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ (35) ﴾ ( سورة غافر ) يجادل وهو جاهل، يرفض من دون دليل، نمطه مزاجي هوائي، يتبع هواه، هذا الإنسان هوائي، الذي يتبع هواه إذا أراد أن يجادل ويتكلم هو عند الله ممقوت: ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا ٍ (35) ﴾ ( سورة غافر ) إذا معك علم تكلم إذا ما معك اسكت. أعلى شيء في الجنة أن يرضى الله عنك: ماذا يقابل المقت ؟ يقابل المقت رضوان الله، أنا أعتقد أنه لا يوجد شيء في الأرض يفوق أن يرضى الله عنك، رضي الله عنك، الصحابة الكرام نترضى عنهم تقريراً، أما غير الصحابة نترضى عنهم دعاءً، الفرق كبير، قد تقول رضي الله عنه يعني لقد رضي الله عنه، وقد تقول أرجو أن يرضى الله عنه، بين الدعاء والتقرير مسافة كبيرة جداً، عود نفسك أن تقول رضي الله عنه للصحابة، أما لغير الصحابة رحمه الله تعالى أقوى. الآن عندنا حالة إنسان في الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هل هناك أعظم من الجنة ؟ نعم، النظر إلى وجه الله الكريم، هل هناك شيء أكبر من النظر على وجه الله الكريم ؟ نعم: ﴿ رِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (72) ﴾ ( سورة التوبة ) يعني أعلى شيء في الجنة أن يرضى الله عنك: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)﴾ ( سورة التوبة ) أكبر عطاء إلهي في الدنيا لمن اتبع رضوان الله أنه يهديهم سبل السلام: ![]() الذي يرضي الله، أن تؤمن، وأن تلتزم، وأن تعمل الصالحات، هذا هو الفوز العظيم الذي ينبغي أن يسعى إليه كل إنسان: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) ﴾ ( سورة الفتح ) أن تكون مع المؤمنين، أن تعاونهم، أن تحمل همهم، أن تخفف من معاناتهم، هذا يرضي الله عز وجل، وأكبر عطاء إلهي في الدنيا لمن اتبع رضوان الله أنه يهديهم سبل السلام قال تعالى: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾ ( سورة المائدة الآية: 16 ) أي سلام في بيتك، مع نفسك، مع من حولك، مع أهلك، مع مجتمعك، مع جيرانك، مع ربك في سلام، حياتك هادئة ناعمة ما فيها أحداث مدمرة: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) ﴾ |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#32 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : خطاب الله جل جلالة للمؤمنين الدرس : ( الثامن و العشرون ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. آية الأبوة والبنوة من آيات الله الدالة على عظمته: أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) ﴾ ( سورة التحريم ) أيها الأخوة، لابدّ من مقدمة تبين أن من آيات الله الدالة على عظمته، ومن آيات الله التي يمكن أن تسهم في أن نعرف الله، آية الأبوة والبنوة، قال تعالى: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) ﴾ ( سورة البلد ) ارتباط الأب بابنه ارتباط بالتعبير المعاصر عضوي، ارتباط نفسك باليد ارتباط عضوي، فإذا جرحت تتألم، لا تستطيع بأي لحظة أن تتخلى عن يدك، جزء منك، علاقتها بك علاقة عضوية مرتبطة أوضح مثل، لو أن أباً استدعي إلى مركز شرطة ليتسلم ابنه، ومع ابنه هناك ابن أخيه ومع ابن أخيه هناك صديق ابن أخيه، تجد الأب يكاد يسحق، يصيبه ألم لا يعرفه إلا من ذاقه حينما يرى الإنسان أن ابنه قد سقط، انحرف، سرق، ارتكب فاحشة، ارتكب جريمة، هذا الارتباط العضوي يجعل شقاء الابن شقاء حكمي لوالديه، الدليل: ﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ ( سورة الأعراف ) الله يخاطب آدم وحواء، لم يقل فتشقيا، قال علماء التفسير: شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته، ويقاس على هذه الآية وشقاء الابن شقاء حكمي لوالديه. أشقى الناس من جمع أكبر ثروة في الأرض و ابنه لم يكن كما يتمنى: لذلك أنا أقول لو بلغت أعلى منصباً في العالم، وجمعت أكبر ثروة في العالم، وارتقيت إلى أعلى درجة علمية في العالم، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس. هذه المعاناة يشعر بها من آثر أن يبقى في بلاد الغرب، حياته ناعمة جداً، دخله فلكي، الأمور ميسرة، حقوق الإنسان موفورة، أما إذا ذكرت له ابنه يكاد يموت، لذلك مرة كنت في مؤتمر في أمريكا في ديترويت، قال أحد العلماء: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا ينبغي أن تبقى فيها. عقد مؤتمر للأطباء المقيمين في ديترويت في دمشق، من ديترويت، أحد الأطباء زوج ابنته في هذه الفترة، ودعاني إلى عقد القران، ذكرت كلمة هذا العالم، لأنهم كلهم من أمريكا، قلت: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، بعد أن انتهت كلمتي، تقدم مني طبيب مقيم هناك، والله الدمعة على خده، قلت: خير إن شاء الله ! قال لي: ألم تقل أنت إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك قال لي: أنا ابني ليس مسلماً، في بعض المؤتمرات ألقيت محاضرة في لوس أنجلوس، وتوجهت إلى غرفتي اقتربت مني امرأة محجبة، قالت لي: أنا أخت فلان، فلان صديقي قلت: أهلاً وسهلاً، فإذا هي تنفجر بالبكاء، قلت: خير إن شاء الله ؟! قالت: ابنتي راقصة، و ابني ملحد. أنا أقول لكم كلمة من أخطر الكلمات إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، ولو جمعت أكبر ثروة في الأرض، أحياناً إنسان يسافر يهمل أولاده، يعود إلى بلده وقد شرد أولاده، يأتي الساعة الثانية تحكي معه يرفع صوته عليك، كل شيء جمعته من ثروة ليس له قيمة، هذا الذي جمعته و خسرت ابنك لا قيمة له إطلاقاً، فلذلك ارتباطك مع ابنك ارتباط عضوي. الابن الصالح يدخل على قلب والديه من الطمأنينة والسرور لا يعرفه إلا من ذاقه: أيها الأخوة، هناك شعور معاكس، شعور الأب الذي ابنه صالح، يدخل على قلبه من الطمأنينة والسرور ما لا يعرفه إلا من ذاقه، والدليل قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ ( سورة الفرقان ) أنت إذا رأيت ابنك يخاف الله، له سمعة طيبة، يحبه الناس، مستقيم، متزوج، بيته منضبط، زوجته منضبطة، له مكانة، وله دخل، مرتاح، تنام قرير العين، لذلك لأن ارتباطك بابنك ارتباطاً عضوياً ومصيرياً سعادتك بسعادته، وسلامتك بسلامته، وقرة عينك به، من هنا قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ (6) ﴾ ( سورة التحريم ) عفواً لو أن شخصاً منا رأى فساداً يقول سبحان الله الزمن فسد، لكن لا يتأثر كما لو رأى ابنه فاسداً، أقسم لكم بالله تتصل بي أمهات وقد انحرف أولادهن، تكاد تموت من الألم، تكاد الأم تموت من الألم، كان يصلي وترك الصلاة له صويحبات، لا يتحرج من فعل معصية، تكاد الأم الملتزمة عندما ترى ابنها بهذا الوضع تموت من الألم، مرة ألقيت كلمة في أمريكا قلت لهم بلغتهم، وقتها كان كلينتون: لو بلغت منصباً ككلينتون، وثروة كأوناسيس، وعلماً كأينشتاين، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس. تربية الأولاد في الإسلام جزء من سعادتك و سلامتك و قرة عينك: أحياناً يهاجر الإنسان إلى بلد غربي يتمتع بدخل فلكي، يتمتع بحياة ناعمة إلى درجة يصعب تصورها، أما الذي يطعنه في الصميم أن ابنه لا علاقة له بأمته إطلاقاً، لا بأمته ولا بدينه، لذلك إذا أردت إنفاذ أمر تدبر عاقبته، أعقل أب هو الذي يهتم بابنه في السنوات الأولى، زارنا أحد كبار العلماء وهو متخصص بصناعة القائد، القيادة أن تقود معملاً، أن تقود مؤسسة، أن تقود مستشفى، أن تقود أي مجموعة من الناس، تحتاج إلى مهارات معينة، فهناك علم الآن اسمه علم صناعة القائد، هذا العلم يؤكد أنه ما لم تنتبه إلى ابنك من الشهر الثالث وحتى السنة السابعة فقدت أكبر مرحلة يمكن أن يتربى بها ابنك كما تتمنى، فقدت أخطر مرحلة، فبالتعبير الوطني عندهم بعد السنة السابعة العوض بسلامتك، تجد الأب مشغولاً، يُفاجأ أن ابنه يكذب باستمرار، يتكلم كلاماً فاحشاً، ابنه لا يتورع عن عمل قبيح، معه حاجات ليست له، فلذلك مثلاً أحدث ما قرأت بعلم النفس لما ابنك في الشهر السادس تطعمه وتنظفه ويبكي إذا حملته أخطأت، الآن يأنف أن يتفنن بإزعاجكم، يبكي دعه يبكي، ما دام أكل فشبع، وثيابه نظيفة، ومرتاح، دعه يبكي. أنا أتمنى أن يقتني أي أب دروس متعلقة بتربية الأولاد في الإسلام، أنا ألقي درساً في جامع سعد كل يوم سبت قبل رمضان وبعد رمضان إن شاء الله في تربية الأولاد في الإسلام، وهناك سلسلة سابقة 60 درساً في تربية الأولاد في الإسلام، سبحان الله لاقت رواجاً عجيباً، أذيعت في الإذاعات عشر مرات تقريباً، تربية الأولاد في الإسلام جزء من سعادتك، جزء من سلامتك، جزء من قرة عينك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) ﴾ ( سورة التحريم ) الطامة الكبرى من اهتم بدراسة ابنه و لم يهتم بدينه: الآية المتعلقة بهذا الموضوع: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾ ( سورة الأنفال) الإنسان يفتن بابنه، أحياناً يهتم فقط بدراسته ولا يعبأ بدينه هنا الطامة الكبرى، يهتم بتحصيله ولا يعبأ بعقيدته، يهتم بصحته ولا يعبأ بصلاته، يهتم بمكانته الاجتماعية ولا يهتم بمكانته عند الله، يعني الأولاد أحياناً مفخرة، ابني طبيب، الثاني مهندس، عندي ثلاثة أطباء أيضاً يكشر، طول بالك، يهتم بمكانته الاجتماعية ولا يهتم بمكانته عند الله: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) ﴾ ( سورة التحريم ) والله الذي لا إله إلا هو لا يستطيع أكبر كاتب في الأرض أن يصف المشاعر الرائعة التي تنتاب الأب حينما يرى ابنه كما يتمنى، لا يقدر أي كاتب يصور مشاعر الأب الذي ربى ابنه كما ينبغي: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (6) ﴾ ( سورة التحريم ) ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾ ( سورة الأنفال) كل إنسان ممتحن بابنه: الإنسان قد يفتن بابنه، يمتحن بابنه ينجح أو يرسب، أي بلغوه أنه يجب تقوية اللغة لابنك، ببساطة بسذاجة بعثته لوحده إلى لندن، شاب في ريعان الشباب والفتن هناك أي اقتراف الفاحشة كشربة الماء، أنا مع اللغة، مع تقويته باللغة لكن هناك ضوابط، لك قريب في لندن يشرف عليه، هل ضممته إلى جماعة مؤمنة تعينه على دينه ؟ عاد زانياً وجد أن ديننا كله دين تعقيد، ودين تخلف، ودين جهل، نحن أمة متخلفة وهذه الحياة، رجع إنساناً آخر لا ينتمي لهذه الأمة إطلاقاً، هذا شيء وأنا لا أتكلم من فراغ، أتكلم من معاناة يعانيها الأخوة الكرام، والله الذي بقي في بلده وخدمة أمته وضمن زوجته وأولاده والله أكبر رابح لو كان يعاني ما يعاني ضمن زوجته وأولاده، مرة قال لي شخص تزوج امرأة أميركية قال أول يوم سهرت معي، ثاني يوم تزينت، قال: أين ؟ قالت: عندي موعد مع صديقي، فخرج من جلده، ثالث يوم كذلك، رابع يوم كذلك، لها مجموعة أصدقاء بالعدل، يوم له وثلاثة أيام لغيره بالعدل تمشي، قال لي طلقتها وتزوجت امرأة مؤمنة طاهرة من بلدي، هي نائمة من شدة فرحي يقول لها الله يخلي لي إياكِ أنت كلك لي، تلك له ربعها فقط، له يوم من أربعة. لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أيها الأخوة، الأب الذي اعتنى بتربية أولاده يدخل على قلبه من الفرح والسرور ما لا يوصف، لا تقل لي سافرت وغبت عنهم أربع سنوات وأحضرت ثمن بيت فخم، خسرت أولادك، كن معهم بدخل محدود وربهم على القيم والمبادئ وكن مشرفاً عليهم: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾ ( سورة الأنفال) ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) ﴾ (سورة الممتحنة) لو عندك ثماني أولاد بأعلى درجة دينية لكن ليس فيك دين إطلاقاً: ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) ﴾ (سورة الممتحنة) من أذهب القيم من حياة ابنه فقد قتله: أيها الأخوة: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 151 ) يعني هناك فرصة عمل لكن فيها فسق وفجور، البيئة فاسقة من أجل أن تُؤمّن له عملاً، ودخلاً، لن تعبأ بهذه البيئة السيئة، هذه البيئة أذهبت له حياءه ودينه، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 151 ) أنت قتلته بهذا العمل، قتلت له دينه، أذهبت القيم من حياته، هذا المعنى الواسع طبعاً، هناك قتل في المعنى الضيق من فقره قتل ابنته بمعنى أنه وضعها في الرمال وأهال عليها التراب، وهناك قتل أوسع من ذلك من أجل أن يؤمن له دخلاً عالياً وضعه في بيئة فاسدة، فسد، أنا أضرب مثلاً لكن صارخ، إنسان دخله محدود وبيته واسع، أجّر غرفة لشخص غريب في البيت صار هناك شخص أجنبي، هذا الغريب خانه بزوجته، يا ترى هذا الدخل الإضافي الذي جاءه هل يوازي أن زوجته خانته ؟ لا يوازي، أحياناً الإنسان هكذا يفعل من أجل مكسب مادي محدود يضيع القيم والمبادئ: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151) ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 151 ) على الإنسان ألا يقتل أولاده خشية إملاق لأن الله عز وجل يرزقه وإياهم: الآية الثانية: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (31) ﴾ ( سورة الإسراء ) يزوج ابنته يبحث لها عن وظيفة لكن لا تناسبها، هناك وظائف تناسب الأنثى لكن هناك وظائف لا تناسبها، يقول لعلها تطلقت، لم تزوجها بعد، يفكر بطلاق ابنته قبل أن تتزوج، يفرح بعمل فيه اختلاط، فيه فساد، فيه فتن مع الرجال يومياً: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (31) ﴾ ( سورة الإسراء ) ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151) ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 151 ) واقع ولا خشية إملاق متوقع: ﴿ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) ﴾ ( سورة الإسراء ) ابنك استمرار لك فعليك أن تحسن تربيته: الله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(9) ﴾ ( سورة المنافقون) أنا أضرب مثلاً دائماً لكن مؤلم ؛ شخص ترك ملايين مملينة توفي، رأى صديقه ابنه بعد موت صديقه، إلى أين أنت ذاهب يا فلان ؟ قال أنا ذاهب أشرب خمر على روح والدي، ترك له أموالاً طائلة وهو جاهل، أقسم لي شخص أنه طلب كتاباً ثميناً جداً من صديقه الحميم، طلب أن يستعيره ليلة واحد ما قَبِل، كتاب ثمين جداً، قال لي: والله بعد وفاته وجدت الكتاب في الحاوية، إذا عندك مكتبة ربِّ ابنك أن يستفيد منها لا يضعها في الحاوية، البطولة أن تستمر حياتك بعد مماتك كما كنت في حياتك، إذا شخص ربى أولاده أنا أقول كأنه لا يموت، أنت مجبول على حبّ وجودك، وعلى حبّ سلامة وجودك، وعلى حبّ كمال وجودك، وعلى حبّ استمرار وجودك، سلامة وجودك بطاعة الله، وكمال وجودك بالعمل الصالح، واستمرار وجودك بتربية أولادك. مرة توفي أحد علماء دمشق وكان العزاء في المسجد الأموي، في اليوم الثالث وقف ابنه وألقى كلمة رائعة جداً، أنا والله بكيت قلت إذاً لم يمت الأب، ما دام ترك ابناً عالماً معنى ذلك أن الأب لم يمت، إذا شخص ترك أولاداً صالحين فذكره مستمر. على الآباء أن يحصنوا أولادهم من الداخل لانتشار الفتن المستعرة: أنا أتمنى في هذا الزمان إذا كنت قبل خمسين سنة بحاجة إلى جهد بسيط لتربية أولادك، الآن بحاجة إلى مليون ضعف، كل شيء في الطريق وفي الدنيا يصرفهم عن الدين، قرص مدمج يبعده عن الدين كبعد الأرض عن السماء، يراه في الليل على الكومبيوتر، فتاة متبرجة كل مفاتنها ظاهرة تفسده، صديق سيء يفسده، فضائية متفلتة تفسده، موقع بالانترنيت يفسده، كل شيء حول الشاب يفسده، الآن أنت بحاجة إلى جهد كبير جداً كي تحصنه من الداخل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(9) ﴾ ( سورة المنافقون) من كان غنياً و بعيداً عن التدين فهم إنسان خاسر لا محالة: أما إذا وجدت أولاداً بأعلى درجة من الغنى والأناقة والرقي، لكن بأدنى درجة من التدين، تفلت، شرب، واختلاط، يسمونه المجتمع المخملي هذه المصطلحات الحديثة الله عز وجل قال: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) ﴾ ( سورة التوبة) لا تهتم بابن أنيق جداً ما فيه جنس الأدب، شخص أنيق جداً تكلم كلاماً بذيئاً قال له آخر إما أن ترتدي ثياباً ككلامك أو تتكلم كثيابك. ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) ﴾ |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#33 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : خطاب الله جل جلالة للمؤمنين الدرس : ( التاسع و العشرون ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. التوبة حبل الله المتين: أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(8) ﴾ ( سورة التحريم ) أولاً التوبة حبل النجاة إن أغرقت الإنسان خطيئاته، التوبة قارب النجاة أيضاً، التوبة حبل الله المتين، التوبة فيها الخلاص، وما أمرك الله أن تتوب إلا ليتوب عليك. من تاب إلى الله أحبّه الله لأنه سلم و سعد في الدنيا و الآخرة: بادئ ذي بدء هناك في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن التوبة، وكل آية تأخذ منحى خاصاً، أولاً الله عز وجل يطمئننا يقول: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾ ( سورة النساء الآية: 27 ) أنت حينما تتوب يحبك الله، لأنك سعدت وسلمت في الدنيا والآخرة، لذلك يقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ( سورة البقرة ) يريد أن يتوب عليك ويحبك إذا تبت إليه لأنك قبلت عطاء الله، خلقك ليسعدك: ﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ ( سورة هود الآية: 119 ) حضّ الله عز وجل الناس على التوبة: إذا كان الله عز وجل قد خلقك ليسعدك، وأنت سعدت فاستجبت له يحبك، ثم يحضك على التوبة: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ (74) ﴾ ( سورة المائدة ) هذه أفلا حرف حض أفلا تتوب ؟ ألا تذهب معي ؟ فالله عز وجل يريد أن يتوب علينا ويحبنا إذا تبنا إليه، ويحضنا على التوبة، لكن يتوهم الناس أن التوبة تعني بشكل بسيط ساذج لمجرد أن تقول تبت، لا: ﴿ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) ﴾ ( سورة البقرة) هناك حقوق يؤديها، هناك تجاوزات يطلب السماح منها، هناك تقصيرات سابقة يتممها: ﴿ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) ﴾ ( سورة البقرة) من ارتكب سيئة و لم يعلم أنها سيئة يتوب الله عليه لرحمته به: الآن من رحمة الله بنا أنك إذا فعلت سيئة ولا تعلم أنها سيئة هذه سريعاً ما يتوب الله عليك منها: ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) ﴾ ( سورة الأنعام) هذه من رحمة الله بنا، من ألطف ما قرأت في الفقه أن الإنسان إذا دخل في الإسلام اليوم وكان رمضان ولا يعلم أن مقاربة الأهل يفطر وقارب أهله لا شيء عليه، حالة نادرة جداً، يعني الله عز وجل يريد أن يتوب علينا: ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) ﴾ ( سورة الأنعام) من تمام التوبة أن تتوب من الذنب فور ارتكابه: هناك نقطة دقيقة كلمة واحدة في آية لها حكم خاص يقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (17) ﴾ ( سورة النساء) يعني عمل معصية نتوب، الله كريم، من هنا الله يفرجها: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (17) ﴾ ( سورة النساء) من تمام التوبة أنه لمجرد أنك علمت أن هذا ذنباً فوراً تتوب منه، مركز الثقل في هذه الآية: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (17) ﴾ ( سورة النساء) قال تعالى: ﴿ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ ( سورة النساء الآية: 17 ) إغلاق باب التوبة عند الغرغرة: من هذا الذي لا تقبل توبته ؟ قال تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾ ( سورة النساء ) عندما يحضر الموت أغلق باب التوبة، عند الغرغرة يغلق باب التوبة: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ ( سورة النساء ) في بعض الأحاديث القدسية: (( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه )) [ ورد في الأثر ] الرابح الأكبر من طهره الله من ذنوبه قبل أن يأتيه الموت: أيها الأخوة، صدقوا أنك إذا وصلت إلى شفير القبر وقد طهرك الله من كل الذنوب أنت الرابح الأول، أنت الرابح الأول حينما يأتي ملك الموت وترى مقامك في الآخرة تقول لم أرَ شراً قط، والذي غرق في الملذات والشهوات والموبقات ويأتيه ملك الموت يكون معه ملايين مملينة ولم يدع متعة ما مارسها يقول لم أرَ خيراً قط، لذلك البطولة لمن يضحك آخراً، من ضحك أولاً ضحك قليلاً وبكى كثيراً، أما من يضحك آخراً يضحك كثيراً ولا يبكي. توبة الله عز وجل واسعة تشمل من عصى أوامر النبي الكريم ثم اعتذر منه: هناك ملمح آخر بالتوبة: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ (64) ﴾ ( سورة النساء ) يا محمد: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) ﴾ ( سورة النساء ) هذا النبي العظيم الذي له سنة، أنت حينما تعصي أمره، وتخالف سنته، وقد أرسله الله من أجلك، فإذا ذهبت إلى مقامه الشريف فاستغفر الله وينبغي أن تعتذر إلى رسول الله لأنك ما طبقت سنته فدفعت الثمن باهظاً: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ (64) ﴾ ( سورة النساء ) هذا هو التوحيد: ﴿ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ (64) ﴾ ( سورة النساء ) أي اعتذروا: ﴿ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) ﴾ ( سورة النساء ) العالم من أفتى لنفسه بالشدائد و للآخرين بالرخص: الشيء الأخير في هذه الآية: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾ (سورة النساء) هناك قصة تبين هذا المعنى بالضبط، النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه عشية معركة بدر: لا تقتلوا عمي العباس، الإنسان الذي لا يعرف النبي عليه الصلاة والسلام قد يسيء الظن به، هو بهذا التوجيه حابى أقرباءه، فقال أحدهم في نفسه إن أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه ؟ لأنه عمه. والله سمعت عن أحد المفتين المتشددين تشدداً لا يحتمل في أمور الطلاق، ابنته طلقت فدعا صهره إلى عالم آخر يعطيه فتوى بإرجاعها، لماذا لم ترحم الناس طوال هذا العمر ؟ لما الأمر أصاب ابنتك بحثت عن عالم آخر يعطيك الفتوى بإرجاعها، لذلك العلماء الكبار يفتون لأنفسهم بالشدائد وللآخرين بالرخص، وبعض العلماء يفتون لأنفسهم بكل الرخص فإذا استفتوا يعطون العزائم فوق طاقة البشر، هذا موقف لئيم، لماذا تأخذ نفسك أنت بالرخص وتشدد على إخوانك، لذلك: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾ (سورة النساء) أنا لا أفتي بالطلاق أبداً، موضوع الطلاق أعتذر عن الفتوى فيه، طبعاً هذه طرفة لو جاءني أخ طلق زوجته أقول له تريد أن ترجعها ؟ يقول إيه والله، اذهب إلى العالم الفلاني، لا أحب أن ترجعها اذهب إلى العالم الفلاني أنا أدله، هناك عالم لا يسمح له أبداً رأساً يطرده. على كل إنسان ألا يفتي إلا وفق ما أفتى به النبي عليه الصلاة والسلام: أيها الأخوة، التحريم يحسنه أي إنسان حتى ولو كان جاهلاً، يقول احتياطاً كله حرام عنده، التحريم يحسنه أي إنسان ولو كان جاهلاً، سهلاً أخذ بالأحوط، أما التحليل مع الدليل لا يحسنه إلا العلماء الكبار، الحياة يجب أن تستمر، منعته يسافر، منعته يدرسه، منعته يتعين في هذه الوظيفة، بعد هذا يفتح على نفسه أبواب المعصية كلها، لذلك التشدد غير المعقول يقابله تفلت غير معقول، أنا أتمنى ألا يفتي الإنسان إلا وفق ما أفتى به النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) ﴾ (سورة النساء) القوانين لا يمكن أن يُعمل بها رجعياً: لازلنا في التوبة أيها الأخوة، أما هناك آية وحيدة في القرآن الكريم تلتقي مع أحدث مفهومات الحرية، لو فرضنا أن إنساناً أصدر قانون يجعل هذا العمل مداناً، فالذي فعله قبل إصدار القانون لا يمكن أن يؤخذ بهذا القانون لأنه من الحضارة والرقي ومن حقوق الإنسان ألا يعمل بالقوانين بمفعول رجعي، من الحضارة وأداء حقوق الإنسان، شيء كان مسموحاً وإنسان فعله بعد حين صدر قرار بتحريمه، هذا القرار لا يطبق إلا على من فعله بعد إصدار القرار أما قبل ممنوع، دقق في هذه الآية: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) ﴾ (سورة المائدة) كان شارداً تاب قبل أن تسيطر عليه، فلما سيطرت عليه تريد أن تحاسبه على الماضي، لا، لا تستطيع أن تحاسبه على الماضي هذا تاب قبل أن تكون قوياً عليه، هذه الآية الوحيدة تلتقي مع أرقى تشريع، أن القوانين لا يمكن أن يعمل بها رجعياً. عدم وجود عداوة دائمة في الإسلام: شيء آخر نحن بالإسلام لا يوجد عندنا عداوة ثابتة، رجل اسمه عمير بن وهب أسر ابنه في بدر فحقد على المسلمين حقداً شديداً، التقى مع صفوان بن أمية فقال له عمير: والله يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه، فصفوان رآها فرصة نادرة قال: أما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت، وأما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، فامضِ لما أردت، فهذا عمير بن وهب سقى سيفه سماً، ووضعه على عاتقه، وتوجه إلى المدينة بغطاء أنه ذهب إليها ليفدي ابنه الأسير، وفي نيته أن يقتل محمداً، لما وصلها رآه عمر وقال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً، قيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، انظر إلى رقة النبي عليه الصلاة والسلام قال النبي: ادنُ مني يا عمير، فكّ قيده يا عمر وابتعد عنه، فدنا منه قال له: سلّم علينا، قال له: عمت صباحاً، قال: قل السلام عليكم، قال: هذا سلامنا ليس بعيداً عنك، بمنتهى الغلظة والفظاظة، قال: ما الذي جاء بك يا عمير ؟ قال: جئت أفك أسر ابني، قال له: وهذه السيف التي على عاتقك، قال: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ؟ قال له: ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه، عمير بن وهب كان جالساً فوقف، وقال: أشهد أنك رسول الله لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله وأنت رسوله وأسلم، صفوان يكاد يرقص من الفرح ينتظر الخبر السار قتل محمد، صار يذهب كل يوم إلى ظاهر مكة يتلقى الركبان، ما كان في رسائل سريعة وفاكسات وفضائيات، الطريق الوحيد يقف الإنسان على مدخل مكة يتلقى الركبان، فجاء بعد أيام وصل الخبر إلى صفوان أن عميراً أسلم وأصبح من أصحاب رسول الله، الشاهد أين ؟ يقول سيدنا عمر، دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه، وخرج من عنده وهو أحبّ إليّ من بعض أولادي. بالإسلام ما في حقد، ما دام قد تاب صار أخي. كره المؤمن للفجور و الفسوق و العصيان: هناك شخص في أمريكا من كبار الملحدين أستاذ في سان فرانسيسكو، اسمه جيفري لنك، هذا هداه الله إلى الإسلام وأسلم، والآن من كبار الدعاة، ألّف كتابين ترجما إلى اللغة العربية، أنا قرأت كتابه الأول والله وجدته أقرب شخص إلي، أقسم لكم بالله ودرّست بعض أبحاث من كتابه في جامع العثمان، في الإسلام لا يوجد عداوة دائمة، بالإسلام أنت لا تكره الإنسان تكره فعله فقط، تكره فسقه، تكره كفره، تكره فجوره، لكن لا تكرهه، الدليل الأب مع ابن عاق إذا رجع الابن إلى أبيه كله انتهى، لذلك: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(11) ﴾ (سورة التوبة ) الله عز وجل غفار لمن تاب و آمن و عمل صالحاً: لكن كما يقول بعضهم ونقول معهم الله يتوب علينا: ﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(102) ﴾ ( سورة التوبة ) (( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط )) [ الجامع الصغير عن أنس ] هؤلاء خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ثم يقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى(82) ﴾ (سورة طه ) والله عز وجل بالتعبير الدارج جبار الخواطر، تاب على الثلاثة الذين خلفوا، جيد ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ (118) ﴾ ( سورة التوبة ) الله عز وجل رحيم بعباده يسوق لهم من الشدائد ما يحملهم على التوبة: دقق الآن: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118) ﴾ ( سورة التوبة ) هنا معنى تاب عليهم لها معنى خاص، ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة، أما أول الآية: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ (117) ﴾ ( سورة التوبة ) النبي ما أذنب، قال تاب عليه جبراً لخاطر هؤلاء الثلاثة، دخله معهم، تاب الله على النبي وعلى الثلاثة الذين خلفوا، لكن هناك ملمح دقيق جداً بعد هذه الآية طبعاً: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118) ﴾ ( سورة التوبة ) ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة، توبة الله إذا سبقت توبة العبد يعني شدائد، وتوبة الله إذا جاءت بعد توبة العبد يعني قبول للتوبة، تابوا فتاب عليهم، فتوبة الله بعد توبة عباده قبول التوبة، أما توبة الله انتبهوا قبل توبة عباده شدة تلجئك إلى التوبة، إنسانة متفلتة ترتدي ثياباً فاضحة جميلة، تمشي بالعرض بالتعبير الدارج، أصيبت بمرض عضال، سمعت إحدى قريباتي تقول لي قالت: إذا الله يشفيني من المرض لألبس ليس حجاب جلال، ما يوضع على الدابة من شدة ألمها، الله عز وجل حينما يرسل الشدة يرسل شدة في موضوعها اسمها مصيبة تصيب الهدف. على كل إنسان أن يصاحب المؤمنين لئلا يقع في الذنب: يا أيها الذين آمنوا من أجل ألا تقعوا في الذنب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ ( سورة التوبة ) اجعل جوك إيماني، اجعل أصدقاءك مؤمنين، عش مع المؤمنين، تنزه مع المؤمنين، اسهر مع المؤمنين: (( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي )) [ أخرجه، وأبو داود والترمذي وابن حبان، والحاكم،عن أبي سعيد ] والاستقامة للجميع: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ (112) ﴾ ( سورة هود) لن تقطف ثمار التوبة كاملة إلا إذا تاب الناس جميعاً: أما آخر ملمح بالموضوع: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (31) ﴾ ( سورة النور) لن تقطف ثمار التوبة كاملة إلا إذا تاب الناس جميعاً، أنا أحياناً بالعمرة الحجاب إلزامي هناك تعيش أسبوعين ثلاثة لا يأتيك خاطر واحد نسائي، كل النساء محجبات، والمحجبة أختك كل مفاتنها مستورة، مفاتنها لزوجها ولمحارمها وليست لك، فنحن تماماً كشخص معه جهاز خلوي، له خمسون صديقاً، لا يوجد أي واحد منهم معه جهاز خلوي فلم يعد هناك أي داعٍ لهذا الجهاز، أما إذا أنت معك جهاز خلوي و كل أصدقائك معهم أجهزة خلوية الآن، أنا قصدي يجب أن نتوب لكن حينما يتوب الناس جميعاً ترى الحياة قطعة من الجنة، لذلك: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (31) ﴾ ( سورة النور) التركيز هنا على جميعاً، أما الذي لم يتب فهو من أشد الظالمين لنفسه: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(11) ﴾ |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#34 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : خطاب الله جل جلالة للمؤمنين الدرس : ( الثلاثون ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. منهج الله عز وجل يأمر كل إنسان بأن يفي بعقده مع الآخرين: ![]() أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) مطلق العقود، أي عقد بينك وبين آخر قد يكون مسلماً وقد يكون غير مسلم، أي عقد بينك وبين آخر ما دام وفق منهج الله، وفق الشريعة الإسلامية، ينبغي أن تفي به: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) وقد استنبط العلماء قاعدة شرعية هي: المسلمون عند شروطهم، هناك عقد بينك وبين إنسان أنت كمسلم ملتزم أن تطبق منهج الله، منهج الله يأمرك أن تفي بهذا العقد. الجنة ثمن التضحية بالنفس و المال: لذلك الله عز وجل يطمئننا في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ (111) ﴾ ( سورة المائدة) كأن الله عز وجل هو الذي اشترى منك نفسك، اشترى وقتك، اشترى جهدك، اشترى مالك، اشترى صحتك، اشترى وقتك، اشترى عضلاتك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (111) ﴾ ( سورة المائدة) الثمن: ﴿ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ (111) ﴾ ( سورة المائدة) في عقد ؛ الشاري هو الله والبائع هو المؤمن والثمن هو الجنة: ﴿ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ (111) ﴾ ( سورة المائدة) زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين: الآن: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ (111) ﴾ ( سورة المائدة) زوال الكون أهون على الله أن يعدك وعداً ثم لا ينفذ هذا الوعد: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي (55) ﴾ ( سورة النور) عليك أن تعبده وقد وعدك أن يستخلفك في الأرض، وأن يمكّن لك دينك، وأن يطمئنك، فإذا كنا لسنا مستخلفين، ولسنا ممكنين، ولسنا آمنين، معنى ذلك لم ننفذ الذي علينا: ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ ( سورة النور الآية: 55 ) هذه حقيقة مهمة جداً. عود الله عز وجل للمؤمنين: مرة ثانية وعد الله عز وجلّ المؤمنين بأشياء كثيرة قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ( سورة الصافات ) ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الروم الآية: 47 ) ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ( سورة غافر الآية: 51 ) ﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ ( سورة النساء ) ![]() هذه الوعود مرة ثانية زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ (111) ﴾ ( سورة المائدة) أعرابي قال للنبي عليه الصلاة والسلام اعدل يا محمد، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام و قال: ويحك من يعدل إن لم أعدل ؟ هذا الوعد من خالق السماوات والأرض: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ ( سورة النحل الآية: 97 ) هذا وعد من الله: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ ( سورة الطلاق ) هذا وعد من الله. من أدى الذي عليه فوعود الله عز وجل محققة له: والله أيها الأخوة لو قرأتم وعود الله للمؤمنين بمجرد أن تؤدي الذي عليك فوعد الله محقق، لا يجتمع إيمان وقلق، ولا إيمان وحزن، ولا إيمان وإحباط، ولا إيمان وخوف، ولا إيمان ويأس، كل هذه المشاعر، مشاعر البعد عن الله: ![]() ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ (111) ﴾ ( سورة المائدة) ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾ ( سورة الجاثية الآية: 21 ) ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) ﴾ ( سورة السجدة) ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾ ( سورة القلم ) أيها الأخوة، ما لم تعتقد اعتقاداً جازماً أن كل وعود الله عز وجل تحقق في أي زمن، إله الصحابة إلهنا، وقرآنهم قرآننا، ونبيهم نبينا، لمجرد أن نقدم لله ثمناً، وعد فالوعد حق: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ﴾ ( سورة محمد الآية: 7 ) أنا أدعو أقول يا رب أعنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا. الله عز وجل وليّ الذين يوفون بالعقود: إذاً: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) الله عز وجل ولي التوفيق، رجل ريفي فلاح كل عمره يعمل مرابع عند أصحاب الأراضي، أي أُعطي من أرض أحد الأثرياء عشرين دونماً، هذا الفلاح اختل توازنه من شدة الفرح، كل حياته أجير، فقير، معذب، محروم، فجأة بقانون من القوانين اقتطع من أراضي هذا الثري قطعاً وزعت على الفلاحين الصغار، فهذا الفلاح من شدة فرحه وطربه اختل توازنه، له شيخ في الشام زاره وبشره بهذه البشارة، قال له الشيخ يا بني هذه الأرض مغتصبة ليست لك، لا يجوز أن تأخذها، كل هذا الفرح، كل هذا البشر، كل هذا التفاؤل، انطفأ لما رآه الشيخ هكذا وقع في كآبة شديدة، قال له اذهب إليه لعله يبعك إياها تقسيطاً، أعطه حلي زوجتك، فذهب إليه قال له يا سيدي أعطيت من أرضك عشرين دونماً، ولي شيخ قال هذه حرام، هل تبيعني إياها ؟ قال له: والله يا بني ذهب مني أربعمئة دونم ما نفد إلى عندي ولا واحد إلا أنت، هذه هدية مني لك. أعرف طالبين على مقعد الدراسة، لما كبرا أحدهما صار من كبار تجار البيوت، و الآخر بقال صغير، لما أراد البقال أن يتزوج لا يوجد عنده بيت، جاء إلى صديقه قال له: والله أنا لا أؤجر أنا أبيع فقط، طلب منه مرة ثانية، مرة ثالثة، مرة رابعة، في المرة الخامسة بانفعال شديد قال له: والله عهداً لله إن أجرتني أحد البيوت المعدة للبيع لمجرد أن يأتي من يشتري هذا البيت أخرج بأيام ثلاثة، يبدو هذا التاجر رقّ قلبه، عنده بيت أرضي شمالي قليل بيعه أجره إياه، بعد أربع سنوات الأسعار ارتفعت ارتفاعاً مذهلاً فجاء من يشتري البيت (والقصة قديمة) بثمانمئة ألف، البيت كان يساوي عشرين ألفاً، فطرق الصديق بيت هذا المستأجر قال له: أنت وعدتني خلال ثلاثة أيام أنا سوف أعطيك ستة أشهر، قال له: لابأس، مضى أول يوم والثاني والثالث، طرق باب صاحب البيت قال له هذا المفتاح، صعق، الآن بتعديل قانون الإيجار تجد بيتاً ؟ أما قبل بضع سنوات ما في أمل ولا بالمليون واحد تجد بيتاً تسكنه، هو كأنه ما صدق، فبعد حين ذهب إلى البيت ليتأكد فتح البيت فارغاً، منظفاً، مرتباً، لا يوجد فيه بلورة مكسورة، لا يوجد فيه صنبور فيها خلل، خرج من البيت عندما أغلق الباب الجيران فتحوا الباب قالت له: يا أخي هذا جارنا كم أخذ منك فروغ حتى خرج ؟ قال والله ما أخذ شيئاً، لكن وعدني أن يخرج فخرج، قالت له: عجيب باع كل أثاث بيته (عندنا سوق اسمه سوق القروان)، هذا أرخص شيء باع غرفة النوم بعشر ثمنها بيومين، أين سكن ؟ قالت له في الفندق، قال عهد الله إن أجرتني هذا البيت، فهذا الإنسان الثاني استيقظ عنده مشاعر لا يعرفها إطلاقاً، ما هذا الإنسان فذهب إلى الفندق قال له: والله هذا البيت تعود إليه وسأبيعك إياه بسعر يوم سكنته، وكل شيء دفعته من الآجار من ثمن البيت نتابع الأجرة أقساط من ثمن البيت، وكل أثاث بيتك عليّ، أوفوا بالعقود: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) الوفاء بالعهد و إنجاز الوعد من صفات المؤمن: أيها الأخوة الكرام، الإنسان سقط من عين الله، يتعهد لا ينفذ، يعد لا يفي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) ![]() أنا أقول مستحيل أن تنفذ وعداً ثم لا تكافأ من الله عليه، لذلك الله عز وجل قال: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ (177) ﴾ (سورة البقرة) الشاهد: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا (177) ﴾ (سورة البقرة) من صفات المؤمن أنه يفي بعهده وينجز وعده. على كل إنسان أن يشتق من الله كمالاً يتقرب به إليه: ![]() كما أن الله عز وجل يحدثنا عن ذاته: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾ ( سورة التوبة الآية: 111 ) يجب أن تشتق من الله كمالاً تتقرب به إليه، الله رحيم، ارحم عباده يرحمك الله، الله وفي يفي بعهده، أوفِ بعهدك يقربك الله عز وجل، إذاً الشاهد: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177) ﴾ (سورة البقرة) من عاهد بشيء عليه أن ينفذه و إلا عُدّ كاذباً: الآن هناك آثار كثيرة قدسية: ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك. (( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد )) [ورد في الأثر] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) النبي عليه الصلاة والسلام كان في بيت أحد أصحابه أم الطفل قالت له تعال هاك (لأعطيك)، فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا أردت أن تعطيه ؟ قالت: تمرة، فقال لها عليه الصلاة والسلام: أو إن لم تفعلي ذلك لعادت عليك كذبة . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) عقد، بيع، يجب أن ينفذ. على كل إنسان أن يفي بعهده مع الله عز وجل: الآن: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِي(40) ﴾ ( سورة البقرة) ![]() والله عز وجل يوجهنا في البيع والشراء: ﴿ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(85) ﴾ ( سورة هود) ﴿ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾ . الوفاء واسع جداً، والحقيقة لو تعمقنا في هذه الآية يمكن لو أن بينك وبين الله عقداً، عقد الإيمان، أنك عقدت هذا العقد مع الله في عالم الأزل حينما قال الله عز وجل: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى (172) ﴾ ( سورة هود) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) يبدأ هذا العقد مع الله في عالم الأزل، إذا جئت إلى الدنيا ينبغي أن تفي بهذا العقد، وينتهي بعقد شراء، عقد بيع، دائماً المؤمن هناك مثل باللغة الدارجة يقول لك ألف قلبة ولا غلبة، أما المؤمن ألف غلبة ولا قلبة. وصف المؤمنين و غير المؤمنين في كتاب الله تعالى: الله عز وجل وصف المؤمنين فقال: ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) ﴾ ( سورة الرعد) إذاً المؤمنون يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق وغير المؤمنين: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) ﴾ ( سورة الرعد) بطولة الإنسان إذا عاهد أن يوفي بهذا العهد: كنت مرة في الجزائر، هناك مدينة تأتي ثاني أكبر مدينة بعد الجزائر، وجدت في المطار مكتوباً، مطار الخامسة والأربعين ألفاً اقتربت فإذا لوحة فسيفسائية تصف ما معنى مطار الخامسة والأربعين ألفاً، في أول الحرب العالمية الثانية صرّحت فرنسا للجزائريين إنكم إن دخلتم معي في الحرب وانتصرنا تمنحون استقلالكم، وعد وعهد من الدولة الفرنسية وبالنهاية فرنسا انتصرت مشت مظاهرة في هذه المدينة تطالب فرنسا بتنفيذ الوعد، قُصف المتظاهرون بالطيران، وقتل بيوم واحد خمسة وأربعون ألفاً، هذا الغرب الذي نعجب به، لا تعجب به، ما لم تكفر بالكفر لن تؤمن بالله، قصة مشهورة، قصة مألوفة، خمسة وأربعون ألفاً قتلوا في يوم واحد، لأنهم طالبوا بعهد ووعد قطعته لهم فرنسا، فلذلك أيها الأخوة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( تُمْلَأُ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا )) [ أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) ﴾ ( سورة الرعد) من كان وفياً لعهده ارتقى عند الله وعند الناس: ![]() قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) ﴾ ( سورة الفتح) ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) ﴾ ( سورة الفتح) بطولتك أنك إذا عاهدت الله أن تفي بهذا العهد: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾ ( سورة المائدة) قبل أن تبرم العقد فكر، أما إذا أبرمت انتهى التفكير، انتهى خيارك، بعت وانتهى الأمر، والإنسان حينما يكون وفياً لعهده يرقى عند الله وعند الناس |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#35 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : خطاب الله جل جلالة للمؤمنين الدرس : ( الحادى و الثلاثون ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. كلمة الذكر تدور مع الإنسان في كل شؤون حياته: أيها الأخوة الكرام، مع الدرس المتمم للثلاثين من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43)﴾ ( سورة الأحزاب ) أول نقطة أن كلمة الذكر تدور مع الإنسان في كل شؤونه، وفي كل أحواله، وفي كل أزمانه، وفي كل وقائعه، مثلاً إذا قرأت القرآن الكريم فأنت ذاكر، وإذا قرأت حديث رسول الله فأنت ذاكر، وإذا أمرت بالمعروف فأنت ذاكر، وإذا نهيت عن المنكر فأنت ذاكر، وإذا دعوت إلى الله فأنت ذاكر، وإذا قرأت كتاب فقه تتعلم الأحكام الشرعية كي تطبقها فأنت ذاكر، وإذا استغفرت فأنت ذاكر، وإذا سبحت فأنت ذاكر، وإذا حمدت فأنت ذاكر، وإذا هللت فأنت ذاكر، وإذا وحدت فأنت ذاكر، وإذا ناجيت ربك فأنت ذاكر، وإذا تأملت في خلق السماوات والأرض فأنت ذاكر، وإذا تفكرت في خلق السماوات والأرض فأنت ذاكر. على المؤمن أن يُكثر من ذكر الله عز وجل لأن المنافق يذكر الله و لكن بشكل قليل: لذلك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾ ( سورة الأحزاب) النقطة الثانية أن الآية تتجه لا إلى الذكر لأن المنافق يذكر الله، قال تعالى يصف المنافقين: ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) ﴾ ( سورة النساء) معنى ذلك الأمر لا ينصب على الذكر فحسب بل ينصب على الذكر الكثير، القليل يفعله المنافق لذلك: (( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق )) [ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ] المؤمن يذكر الله في كل أحواله ؛ في الشدة و الرخاء و الصحة و المرض: الآية الكريمة: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42) ﴾ ( سورة الأحزاب ) صباحاً ومساءً، المؤمن يذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، هناك حالة رابعة ؟ إما أنك مضجع أو جالس أو واقع، أي يذكرون الله في كل أحوالهم، في الشدة يذكر الله، في الرخاء يذكر الله، في الصحة يذكر الله، في المرض يذكر الله: (( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )) [ مسلم عَنْ صُهَيْبٍ] عاهدنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره. ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه: ممكن إنسان إيمانه ضعيف إذا الدنيا أقبلت عليه فهو من رواد المساجد، فإذا انزاحت عنه أو زويت عنه ترك المسجد، لذلك لابدّ من أن تمتحن. قيل للشافعي: " يا إمام، أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى ". أنت فحصت المركبة بالطريق النازل ممتازة، لو ما فيها محرك تنزل، بالنزلة ما في مشكلة أبداً، الامتحان بالصعود، حميت السيارة، فإذا امتحنك الله بالرخاء فنجحت أنا أرى لابدّ من أن تمتحن بالشدة لأن: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ ( سورة العنكبوت ) وطن نفسك أنه في امتحانات، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المؤمن على قدر إيمانه. الله تعالى يسوق لكل مؤمن بعض الامتحانات ليمتحن إيمانه و صدقه: تظن الجنة التي عرضها السماوات والأرض: (( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] إلى أبد الآبدين تنالها بركعتين وإنفاق ليرتين، هذا من سابع المستحيلات، لذلك لابدّ من أن نمتحن الآية الكريمة: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ ( سورة آل عمران ) بمعامل الاسمنت هناك طريقة لامتحان كل طبخة، من هذه الطبخة تصنع مكعبات، وهناك جهاز بسيط جداً يمسك المكعب من أعلاه ويربط في أسفله كفة توضع فيها أوزان على أي وزن ينكسر هذا المكعب هذه مقاومته، فكل مؤمن له مقاومة، لا آكل قرشاً حراماً، ألف ليرة لا تأكلها، إذا مليون تفكر، فساد عام يقول لك وأنا عندي أولاد والله يتوب علينا، الله عز وجل يسمح لك أن تتكلم ما تشاء لكنه متكفل أن يحجمك، يسمح لك أن تقول عن نفسك ما تشاء لكن الله عز وجل هذا الذي قلته سوف يسوق لك بعض الامتحانات الدقيقة جداً إما أن تنجح أو أن تكفر، الآية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾ ( سورة الأحزاب) (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى )) [ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه] الحق لا يتعدد لأن الله معه: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ (43) ﴾ ( سورة الأحزاب ) دقق: ﴿ مِنْ الظُّلُمَاتِ (43)﴾ ( سورة الأحزاب ) جمع: ﴿ إِلَى النُّورِ (43)﴾ ( سورة الأحزاب ) مفرد، الحق لا يتعدد، أنا أستنبط من هذه الحقيقة أن المعركة بين حقين لا تكون مستحيل أن يتصارع حقان، الحق خط مستقيم يمر بين نقطتين، حاول تمرر خطاً آخر يأتي فوقه تماماً، الثالث، الرابع، الخامس، المليون، أبداً الحق لا يتغير، أما حاول أن ترسم خطاً منحنياً بين نقطتين، ممكن أن ترسم مليون خط، ممكن ترسم مليون خط منكسر أما خط مستقيم، فالحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي. أنواع النصر: لذلك قالوا هناك نصر استحقاقي كما انتصر الصحابة الكرام قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 123 ) و نصر تفضلي كما انتصر الروم على الفرس قال تعالى: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ ﴾ ( سورة الروم ) الروم أهل كتاب هم في القرآن الكريم مشركون، ومع ذلك انتصروا سمى العلماء هذا النصر نصر تفضلي، وهناك نصر كوني، الفريقان شاردان عن الله الأقوى ينتصر، الذي عنده سلاح مداه المجدي أبعد ينتصر، الذي عنده سلاح دقة الإصابة أكبر ينتصر، الذي عنده أقمار، إذا انعدم الإيمان بين الطرفين النصر للأقوى هذا نصر كوني، هناك نصر استحقاقي، نصر تفضلي، نصر كوني، وهناك نصر مبدئي هذا النصر عزاء لكل من مات في سبيل الله جاءه صاروخ أذهب بحياته لكنه مات مؤمن مات موحداً إلى الجنة هو انتصر في الآخرة، هذا نصر مبدئي فنحن بين النصر الاستحقاقي والنصر التفضلي والنصر الكوني والنصر المبدئي، المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق وبين باطلين لا تنتهي. استيعاب الباطل مستحيل لتعدده وكثرته: لذلك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ (43) ﴾ ( سورة الأحزاب ) دقق: ﴿ مِنْ الظُّلُمَاتِ (43)﴾ ( سورة الأحزاب ) جمع، الباطل متعدد: ﴿ إِلَى النُّورِ (43)﴾ ( سورة الأحزاب ) مفرد، الحق واحد يستنبط من هذا، أعمارنا جميعاً مجتمعة، نفرض أننا مئة شخص كل واحد عاش ستين سنة، ستة آلاف سنة ما يكفوا أن يستوعب الباطل لأنه متعدد، أما الستين سنة كافية لاستيعاب الحق، فاستيعاب الباطل مستحيل لتعدده وكثرته، يقول لك أنا درّست الفرقة الفلانية ثماني عشرة سنة لم أصل لنتيجة، هناك مليون فرقة ثانية. الحكمة من جمع الباطل و إفراد الحق: استيعاب الباطل مستحيل لكن هذا العمر المحدود كاف لاستيعاب الحق، إذا استوعبت الحق صار الحق مقياساً وانتهى الأمر، هناك آية تؤكد هذا المعنى: ﴿ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ ( سورة الأنعام: 153 ) السبل جمع، يعني حكمة جمع الباطل وإفراد الحق بالغة جداً، جمع الباطل وأفرد في موضعين: ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 257 ) ما قال من الظلمات إلى الأنوار، وما قال من الظلمة إلى النور قال تعالى: ﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 257 ) وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ ( سورة الأنعام: 153 ) مستقيم واحد. الحكمة من المنع و العطاء: الآن لو تتبعنا كلمة كثيراً ما دامت كثيراً هي المعنية في هذه الآية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾ ( سورة الأحزاب) قال تعالى: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ﴾ ( سورة النساء) بحسب ما سافرت البلاد التي فيها رفاه يفوق حدّ الخيال هذه الدنيا الناعمة العريضة، دخل فلكي، مركبات لا تعد ولا تحصى كلها 2008، أي أموال لا تأكلها النيران، هذه الحياة العريضة في بعض البلاد حجاب بينهم وبين الله، هناك بلاد تعاني ما تعاني هذه المعاناة أكبر دافع لهم إلى الله، من هنا قال بن عطاء الله السكندري: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ". والله سافرت إلى ثلاث بلاد في رمضان رأيت إقبال الناس على العلم يفوق حدّ الخيال، محبتهم للعلماء لا يمكن أن توصف، والله قال لي إنسان أنا طيار عندي رحلة إلى أمستردام لغيتها من أجل أن أحضر درسك لا أعرفه سابقاً، وجدت كل البلاد التي تعاني ما تعاني الله جعل هذه المعاناة أكبر دافع إلى بابه الكريم، وهناك بلاد أخرى بحسب ما يتوهمون ليسوا بحاجة إلى الله، معهم أموال لا تأكلها النيران، يعيشون برفاه يفوق حدّ الخيال، ومع الرفاه بعد شديد عن الله عز وجل، " ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ". الأحداث التي تجري في العالم نقلت الدين من الإهمال والتعتيم إلى بؤرة الاهتمام: في مثل هذه البلاد الغارقة في النعيم يأتون بعلماء من أطراف الدنيا، يلتقي سبعة أشخاص مدفوع لهم تكاليف باهظة، طيران، ودرجة أولى، وفنادق، سبعة أشخاص تأتي إلى الشام أو إلى هذه البلاد التي تعاني ما تعاني تجد ما في محل بالمساجد، والله الأسبوع الماضي كنت في ليبيا ما دخلت إلى مسجد في محل فارغ، كله مليء، إقبال الناس على العلم عجيب، في الجزائر، في ليبيا، في اليمن، شيء عجيب جداً، " ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ". ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ﴾ ( سورة النساء) الحادي عشر من أيلول نكرهها جميعاً والله إذا أمدّ الله من أعمارنا لقلتم بركات الحادي عشر من أيلول، والله جمعتنا وقربتنا من الدين، وكشفت لنا حقيقة الغرب، ونقلت الدين من الإهمال والتعتيم إلى بؤرة الاهتمام، ونقلت الدين من ورقة خاسرة بيد الأقوياء إلى ورقة رابحة، والواضح جداً أن هناك آثار إيجابية لا يعلمها إلا الله من هذا الذي كرهناه، وعقب هذا الحدث الجلل قامت حرب عالمية ثالثة معلنة على المسلمين في شتى بقاع الأرض، والإسلام ينمو الآن يفوق حدّ الخيال، في عام ألفان وعشرون الدين الأول في فرنسا هو الإسلام، كنت في فرنسا قبل فترة يدخل في الإسلام يومياً خمسون فرنسياً من أصل فرنسي يومياً، يوجد 2700 مسجد، حضرت مؤتمراً حضره 120 ألفاً من أنحاء فرنسا، فيا أيها الأخوة: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ﴾ ( سورة النساء) من هاجر في سبيل الله من أجل إرضاء الله نصره الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (100) ﴾ ( سورة النساء ) يعني إذا إنسان هاجر في سبيل الله كان في بلد غني جداً، حاجاته مؤمنة إلى أقصى الحدود، لكن خاف على أولاده، وعلى ذريته من بعده، فترك هذه البلاد الناعمة المريحة إلى بلد فيه متاعب، عانى من هذه المتاعب، هذا الذي هاجر في سبيل الله من أجل إرضاء الله قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (100) ﴾ ( سورة النساء ) مراغماً يرغم أعداءه، أي تفوق يحمل أعداءه على أن يرغموا ويسكتوا. التنافس و الصراع بين الأقوياء من رحمة الله بالضعفاء: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ ( سورة طه ) سيدنا موسى، قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) ﴾ ( سورة طه) قال تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) ﴾ ( سورة الشعراء) قال تعالى: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) ﴾ ( سورة الحج) يعني هناك نعمة كبيرة جداً ما كنا نعرف قيمتها، يوم كانت توازن القوى معسكران كبيران كل معسكر يتربص بالآخر، هذا التنافس وهذا الصراع بين المعسكرين كان رحمة بالضعفاء، فكان الضعيف أمامه جزرة وعصاه الآن عصاه فقط ما عاد في جزرة. التركيز على الذكر الكثير في آيات القرآن الكريم: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) ﴾ ( سورة الحج) الشاهد يذكر فيها اسم الله كثيراً، لاحظتم أكثر الآيات التي فيها ذكر يأتي بعد الذكر وصف كثير، التركيز على الذكر الكثير: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) ﴾ ( سورة الأحزاب) ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( سورة الأنعام ) العاقل من لم يعبأ بحظوظه الدنيوية بل وظّف نفسه في خدمة الحق و هداية الناس: قال شخص سأل شيخ قال له كم الزكاة يا سيدي ؟ قال له عندنا أم عندكم ؟ قال: سبحان الله ! ما عندنا وما عندكم ؟ قال: عجيب كم دين في ؟ قال له: عندنا فالعبد وماله لسيده، عندكم اثنين ونصف بالمئة يؤكده هذا المعنى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( سورة الأنعام ) وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) ﴾ ( سورة طه) أحياناً إنسان معظم حظوظه الدنيوية لا يعبأ بها، يعبأ أن يكون في خدمة الخلق، يعبأ أن يكون هادياً للناس: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ (35) ﴾ ( سورة الأحزاب) الذكر أوسع عبادة على الإطلاق: أرأيتم كيف أنني تتبعت آيات الذكر في القرآن الكريم، الذكر يوصف بأنه كثير: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) ﴾ (سورة الجمعة) إذاً هذا الأمر منصب على الكثرة: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾ ( سورة الأحزاب) (( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق )) [ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ] والذكر أوسع عبادة على الإطلاق، وأنت تركب مركبتك لك أن تذكر الله يا رب وفقني، يا رب سلم، يا رب يسر لي عملاً صالحاً، دعاء والدعاء ذكر، الاستغفار، التوبة ذكر، التوحيد، ذكر الله لا إله إلا الله، التكبير ذكر، التسبيح ذكر، سبحان الله وبحمده، الآن قراءة القرآن ذكر، الصلاة ذكر، قراءة كتاب فقه ذكر، أن تجلس مع أهلك تحدثهم عن خطبة الجمعة ذكر، كيفما تحركت هذه العبادة التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى )) الختام |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| للمؤمنين, الله, حل, جلالة, خطاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مبارك لنا جميعاً مولد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم | محمد العتابي | رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة | 4 | 12-27-2016 04:58 PM |
| يقتحم سيارة كرفان ثم يترك خطاب اعتذار | منال نور الهدى | رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة | 3 | 07-17-2014 01:47 PM |
| صيني جمع 5000 حمالة صدر وافتتح بها متحفا .. صور | محمد العتابي | رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة | 8 | 07-04-2014 02:10 PM |
| كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ | سجى | رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة | 9 | 09-08-2013 01:21 PM |
| علماء ألمان يؤكدون: صوت المرأة دلالة على خصوبتها | محمد العتابي | رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم | 11 | 04-16-2013 07:16 PM |