المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطاب الله جل جلالة للمؤمنين


السعيد
08-16-2018, 07:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الاول )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. بسم الله الرحمن الرحيم هناك حقيقتان في هذه التسمية هما:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس خطاب الله عزّ وجل للمؤمنين لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا، الله سبحانه وتعالى خاطب المؤمنين بمئات الآيات وفي هذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(172)﴾
( سورة البقرة )
النقطة الدقيقة أنك حينما تأكل لماذا أمرت أن تسمي الله عز وجل تقول بسم الله الرحمن الرحيم ؟ هناك حقيقتان في هذه التسمية.
1ـ أن تعزى النعمة إلى الله تعالى:
الحقيقة الأولى أن هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك هي فضل من الله بسم الله، الذي يتوهم أنه سعى وكدّ وتعب وكسب المال وأنفق هذا المال في شراء هذه الحاجات متوهماً أنه دفع ثمنها نقول له بملء فمنا: أنت خاطئ، إنك لن تدفع ثمن هذا الذي أكلت لكنك دفعت ثمن خدمته، لذلك بسم الله هذه نعمة من نعم الله هذا المعنى الأول.
أنت حينما تسمي يجب أن تذكر أن هذه نعمة الله أكرمك الله بها، وأن الذي دفعته ثمناً ليس في الحقيقة ثمناً لها بل هو ثمن خدمتها.
2 ـ أن نتعامل مع النعمة وفق منهج الله:
المعنى الثاني الله عز وجل له منهج كيف ينبغي أن تأكل ؟ أن تأكل دون أن تسرف، أن تأكل باعتدال، أن تأكل طعاماً طيباً يعني حلالاً، البسملة تعني شيئين، تعني أن تعزى النعمة إلى الله أولاً وأن تتعامل معها وفق منهج الله ثانياً.
هذا معنى التسمية أن تعزى النعمة إلى الله أولاً كي تحبه، ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، وأن تتعامل مع هذه النعمة وفق منهج الله: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ﴾
(سورة الأعراف)
الطعام الطيب هو الطعام الذي اشتري بمال حلال وسمح الله بتناوله:
لذلك الآية الأولى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)﴾
( سورة البقرة )
قف عند بائع العصير كم نوع يوجد ؟ أنا لا أبالغ الأنواع تزيد عن المئة، حرم الله عليك واحد إلى مئة، كم نوع من الطعام حلال أن نأكله ؟ حرم عليك الخنزير، فنسبة المحرمات إلى المحللات لا تساوي واحد بالمئة، لذلك يا أيها الذين آمنوا، يا من آمنتم بي، يا من آمنتم بعظمتي، يا من آمنتم برحمتي، يا من آمنتم بحكمتي، يا من آمنتم بقدرتي، يا من آمنتم بعدلي: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ (172)﴾
( سورة البقرة )
كُلْ طعاماً طيباً، الشيء الذي يلفت النظر:
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
أنا أتصور أن كلمة من طيبات ما رزقناكم الطعام الطيب هو الطعام الذي اشتري بمال حلال، وسمح الله بتناوله، شرطان، هو مباح أولاً واشتريته بمال حلال ثانياً.
الأشياء المحرمة لذاتها و الأشياء المحرمة لغيرها:
لكن العلماء قالوا: هناك شيء محرم لذاته وشيء محرم لغيره، أن يأكل الإنسان لحم خنزير نقول: هذا حرام لذاته، وأن يدخل الإنسان إلى مطعم ويأكل طعاماً حلالاً دون أن يدفع الثمن هذا حرام، لا لذات الطعام بل لغير الطعام، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)﴾
( سورة البقرة )
يعني كلوا طعاماً حلالاً، وكلوا طعاماً وفق منهج الله، ادفعوا ثمنه، وسموا بسم الله الرحمن الرحيم، كي تتذكروا أن هذا الطعام الذي أمامك هو من فضل الله عليك، وشيء آخر أن تتذكر منهج الله في الأكل والشرب، يا أيها الذين آمنوا يا من آمنتم بوجودي، و وحدانيتي، وكمالي، وبأسمائي الحسنى، آمنتم بعدلي وقدرتي وحكمتي، آمنتم بفضلي وكيف أنعمت عليكم: ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ (172)﴾
( سورة البقرة )
ليكن الطعام مباحاً وليكن ثمنه من مال حلال:
(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
زرت صديقاً لي في أحد الأعياد فاستقبلني والده، أراد أن يعرفني بعمره قال لي: أنا عمري ست و تسعون سنة ، وقد أجريت البارحة فحوصا كاملة، والنتائج كلها طبيعية ثم عرج على هذا فقال: والله ما أكلت حراماً في حياتي و لا أعرف الحرام، لا حرام النساء ولا حرام المال.
من حفظ النعمة في الصغر حفظه الله في الكبر:
لذلك هذا الذي سئل يا سيدي، ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ قال: " يا بني حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً ".
﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)﴾
( سورة البقرة
يجب أن تعزو هذه النعمة إلى الله، أنا سمعت بالحرب العالمية الثانية كان رغيف الخبز يباع بليرة ذهبية، هناك قصة فرنسية مترجمة أن إنساناً ضلّ الطريق في الصحراء فكاد يموت جوعاً وعطشاً، حالت منه التفاتة فرأى عن بعد شجرة فهرع نحوها فإذا إلى جانبها غدير فشرب حتى ارتوى، لكنه على وشك الموت جوعاً ثم تولى إلى الظلّ فلاحت منه التفاتة فإذا بكيس كبير فسرّ به سروراً عظيماً وهو يحسب أن فيه خبزاً فتح الكيس فلم يجد فيه إلا لآلئ فصاح أسفاً وقائلاً وا أسفاه هذه لآلئ.
يعني إذا شخص معه مئة مليون ورق وما في خبز، لذلك أغنى رجل في العالم روتشيلد كان يقرض الحكومة البريطانية، دخل إلى غرفة الأموال أغلق الباب خطأ وصاح فلم يستجب له أحد ومات جوعاً، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة جرح أصبعه وكتب على الجدار أغنى رجل في العالم يموت جوعاً، هذا كأس الماء لا يقدر بثمن، يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس من الماء إذا منِعت عنك ؟ قال: بنصف ملكي، قال: فإذا منع إخراجه ؟ قال: بنصفي ملكي الآخر.
فكأس الماء نعمة، رغيف الخبز نعمة، قطعة الجبن نعمة، لي صديق فقد حريته لخمسين يوماً فلما أطلق سراحه ودخل إلى بيته قالت له زوجته: ما عندنا شيء، فبكى ذكر لها ما في البيت من مؤونة ومن مواد أولية تكفي لسنة فبكى استحياء من الله عز وجل، الطعام من نعم الله الكبرى يجب أن نأكله حلالاً أي اشتري بمال حلال: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(172)﴾
( سورة البقرة
المؤمن مع المنعم و غير المؤمن مع النعمة:
أما الذي كفروا:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾
( سورة محمد)
المؤمن مع المنعم أما غير المؤمن مع النعمة، وفرق كبير بين أن تخترق النعمة إلى المنعم، تصور إنسان دخل لبيت ليأكل في طعام ما لذّ وطاب، عينه على الطعام أكل حتى شبع، ثم مشى وخرج من البيت، ثم لم ينتبه لصاحب هذا البيت، لصاحب هذه الدعوى، لمن قدم له هذا الطعام، إنسان لئيم فلذلك:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾
( سورة محمد)
أحياناً الإنسان يكون في البداية صادق: ﴿ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (142) ﴾
( سورة الأنعام)
أي يبيع مواد أولية جيدة جداً، مواد غذائية، خطر في باله يبيع دخان يربح أكثر، بدأ بشكل صحيح، بدأ ببيع المواد التي أحلّها الله، لكن أحياناً يغريه الشيطان بمواد محرمة عنده تحف شرقية شخص سأله على طاولة زهر الثاني الثالث فأحضرها، مطلوبة:
﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (142) ﴾
( سورة الأنعام)
على كل إنسان أن يأكُل طعاماً طيباً و أن يسمي الله عز وجل قبل أن يأكل:
المحرم محرم، عليه طلب، لا يوجد عليه طلب، أرباحه كبيرة، صغيرة، أنا في أخ سمع شريطاً لمحاضرة ألقيتها في حفل افتتاح جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة ألقيتها في مكتبة الأسد، وحضرها لفيف كبير من العلماء، هذا سمع الشريط وهو يبيع الدخان فأخذ قراراً بإلغاء بيع الدخان لكن معه شريك، الشريك رفض قال له تعال نحسب أرباح المحل من الدخان، الأرباح كانت خمسة وعشرين ألفاً قال له أنا أدفع لك نصفها واتفقوا، جاء الموزع الذي يوزع لمئتين وخمسين محلاً في دمشق كم تريدون ؟ قال نريد أن تأخذ الذي عندنا نحن تبنا على الله، ما السبب ؟ قال له هذا الشريط، فسمعه حَوّل شركته من شركة توزيع دخان إلى شركة توزيع أغذية، نشر هذا المقال في إحدى مجلات دمشق.
أي كُلْ طعاماً طيباً وسمِّ الله عز وجل قبل أن تأكل كي تتذكر أن هذا الذي تأكله نعمة من نعم الله وكُل وفق منهج الله عز وجل.
على كل إنسان أن يشكر الله عزّ وجل على نعمه التي أنعم عليه بها:
أيها الأخوة، الآية الدقيقة:
﴿ وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) ﴾
(سورة يس)
إذاً الله عز وجل يريدنا أن نشكره:
(( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها ))
[حديث قدسي رواه البيهقي عن عمير بن وهب]
الآن اسمعوا:
(( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ـ الآن دقق ـ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟ ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]
أي اجعل طعامك طيباً، ولا يكون الطعام طيباً إلا إذا كان مباحاً، واشتري بمال حلال، إذا كان مباحاً واشتري بمال حلال.
(( إن الله عز وجل، ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ))
[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]
وهناك حديث آخر:
(( الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ))
[أخرجه أحمد عن أبي هريرة]
الطعام الطيب حسب رأي العلماء:
الآن ماذا قال العلماء عن شرح الطعام الطيب ؟ قال: ما أخلصناه لكم من الشبهات. هناك طعام فيه شبهات، يعني أحياناً هناك حلويات رجراجة هذه مستوردة أساسها عظام يا ترى هذا عظم غنم أم عظم خنزير ؟ فيه شبهة هذا الطعام دعك من هذه الشبهة، أنواع اللحوم تأتي معجونتها مستوردة تغلف في بلادنا يا ترى المعجونة حلال أم حرام ؟ يجب أن تتحرى الحلال، الكلام دقيق، قال الطعام الذي سماه الله طيباً هو ما أخلصناه لكم من الشبهة، وكل طعام فيه شبهة دعك منه، هناك معلبات لا تعرف كيف جمعت، هناك لحوم الكيلو بخمسين ليرة، أريد سندويشة همبرغر الكيلو بخمسين ما هذا اللحم ؟ الطعام الذي فيه شبهة ابتعد عنه، أحياناً الإنسان يسافر يأكل بيضاً ما فيه إشكال، إذا في إشكال على اللحم يأكل سمكاً، طعاماً بحرياً يتحرى الحلال.
ولا تتعرضوا لما فيه دنس كما أحله غير المؤمنين.
واشكروا لله الذي رزقكم هذه النعم إن كنتم إياه تعبدون، نحن عندنا ثلاث وجبات في اليوم بالإفطار طبعاً والآن صاروا في الليل ما تغيروا يجب أن نشكر الله على هذه النعم، أحياناً إنسان يكون ممنوعاً من الأكل يعطوه سيروم يشتهي أن يأكل أكلة رخيصة يشتهيها وهو من أغنى الأغنياء، أحياناً الله عز وجل يحرم الإنسان ما أباحه لبقية الناس.
إباحة الطيبات وتحريم الخبائث على المتقين ليستعينوا بها على عبادة الله عز وجل:
قال بعض العلماء: الطيبات التي أباحها الله هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق، والخبائث هي الضارة للعقول والأخلاق، فالخمر أم الخبائث، أباح الله الطيبات للمتقين كي يستعينوا بها على عبادة الله، وحرم عليهم الخبائث التي تضرهم لذلك هناك أشياء محرمة بالنص كيف ؟
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) ﴾
(سورة المائدة)
هناك أشياء محرمة بالدليل العام: ﴿ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (157) ﴾
(سورة الأعراف )
أي شيء ثبت أنه خبيث ينبغي أن يغطى بهذا الحكم.
أنواع الشكر:
أيها الأخوة، بقي أنواع الشكر، أنت حينما تعزو النعمة إلى الله فقد شكرتها، حينما تأكل يجب أن يمتلئ قلبك حباً لله، سمح لك أن تأكل، هناك أمراض تحول بينك وبين أن تأكل، حينما تشرب الكليتان تعملان بانتظام، لو أن هناك فشل كلوي لا تستطيع تشرب، لا يعرف نعم الله عز وجل إلا من فقدها فلذلك يجب أن تشكر أي أن تعزو النعمة إلى الله أولاً، والشكر الثاني أن يمتلئ القلب محبة لله، والشكر الثالث أن تعمل صالحاً وهذا من أعلى أنواع الشكر لقول الله عز وجل:
﴿ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾
( سورة سبأ )


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-16-2018, 07:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثانى )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. مخاطبة الله عز وجل الناس بأصول الدين:
أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى خاطب المؤمنين بمئات الآيات يا أيها الذين آمنوا، ولم يخاطب الكفار إلا بآية واحدة يوم القيامة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (7) ﴾
( سورة التحريم)
جرت عادة القرآن الكريم أنه يخاطب الناس بأصول الدين، الدليل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) ﴾
( سورة البقرة)
العبادة أصل، ويخاطب المؤمنين بفروع الدين يا أيها الذين آمنوا، يعني يا من آمنتم بي موجوداً وواحداً وكاملاً، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى، يا من آمنتم بكمالي، برحمتي، بعدلي، بقدرتي، بعلمي، يا من آمنتم افعل كذا ولا تفعل كذا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) ﴾
(سورة التحريم: الآية6)
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
هذه السلسلة الجديدة اخترت لكم فيها من بين مئات الآيات التي تتصدر بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ثلاثين حلقة إن شاء الله تبدأ بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا.
الصبر أساس الدين:
أيها الأخوة، الآية الأولى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ﴾
( سورة البقرة )
الحقيقة أصل الدين هو صبر، أودع الله فيك الشهوات، وبإمكان كل واحد منا أن يتحرك بهذه الشهوات مئة وثمانين درجة، المرأة مليون علاقة محرمة وهناك علاقة واحدة حلال الزواج، المال مليون طريق للكسب غير المشروع وهناك طرق للكسب المشروع، أية شهوة أودعها الله فينا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها فما هو الصبر ؟ أن تأتي حركتك وفق منهج الله، يعني الإنسان أحياناً يظلم فيقهر، أحياناً يقويه الله عز وجل فينتقم، الصبر إذا أردت أن تأخذ حقك دون زيادة:
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) ﴾
( سورة الشورى )
الدين كله أساسه الصبر، الصبر أن تتحرك وفق شهواتك في المجال الذي سمح الله به، فلذلك قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
أنت في دار عمل، أنت في دار ابتلاء، أنت في دار دنيا، أنت في دار إعداد، أنت في دار كدح:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾
( سورة الانشقاق )
الصبر أن تتحرك وفق شهواتك في المجال الذي سمح الله به وأن تفهم على الله حكمته:
حينما يأتي الصبر كأحد أسباب النجاح معنى ذلك أنك تفهم على الله حكمته من إرسالك إلى الدنيا كي تتعرف إلى الله، وكي تصبر على طاعته، الفراش أكثر جذباً للإنسان من أن يستيقظ ليصلي، أودع الله فيك طبعاً وكلفك تكليفاً ولحكمة بالغة بالغة بالغة الطبع يتناقض مع التكليف، الطبع يدعوك أن تنام فراش وثير، ونمت في ساعة متأخرة، وتحتاج إلى ساعات طويلة كي تستيقظ نشيطاً فتابعت النوم، ولم تعبأ بصلاة الفجر وأمرك أن تصلي الفجر في وقته، فالطبع هو النوم والأمر التكليفي هو الاستيقاظ، يعني الإنسان طبعه أن يأخذ المال والتكليف أن ينفقه، طبعه أن يملأ عينه من محاسن المرأة والتكليف أن يغض البصر، الدين كله صبر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
فالصبر أن تفعل شيئاً مكروهاً، حفتّ الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))
[ أحمد عن ابن عباس ]
استرخِ، كُلْ ما تشاء، أطلق بصرك فيمن تشاء، تكلم ما تشاء، لا تعبأ بشيء، لا تؤدي أي واجب، عبادي هذه جهنم:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))
[ أحمد عن ابن عباس ]
لذلك الناس حينما يبتعدون عن الله يستمرؤون الشهوات، والنزوات، والانحرافات، والانغماس في الملذات، هذا شيء واضح جداً في عصر البعد عن الله عز وجل.
ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب يباهي به الملائكة:
المؤمن سلاحه الصبر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
إلا أن الصبر: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10) ﴾
( سورة الزمر)
إنسان أعطاك مبلغاً، ألف لا مليون لا مئة مليون لا ألف مليون، كلها أرقام محدودة، أما هناك إنسان يعمل لك شيك ويوقعه لك يسمونه شيك مفتوح ضع أي رقم، هذا أعلى عطاء:
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10) ﴾
( سورة الزمر)
ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب، ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب، إن الله عز وجل يباهي به الملائكة، يقول:
(( انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي ))
[ أخرجه ابن السني الديلمي في مسند الفردوس عن طلحة ]
تناقض التكليف مع الطبع:
الدين أساسه الصبر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
الصبر على الطاعة، في غض بصر، في ضبط لسان، الإنسان يحب أن يخوض في فضائح الناس التكليف أن تستر، أن تصمت:
(( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
إذاً التكليف يتناقض مع الطبع، هذا التناقض هو ثمن الجنة، لذلك حفتّ الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات، ومن أحبّ دنياه أضر بآخرته، ومن أحبّ آخرته أضر بدنياه.
المؤمن من صدق الله عز وجل و رضي بقضائه و قدره:

شيء آخر الصبر عن المعصية، أيها الأخوة الكرام، المعصية محببة، المعصية محسوسة والطاعة ثوابها بعد الموت مؤجل، فالإنسان إذا عطّل فكره فهو أمام شيء محسوس، هناك امرأة جميلة، بيت جميل، مركبة فارهة، كله محسوس والعطاء الأخروي تفتح كتاباً هو القرآن يقول لك:
﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) ﴾
( سورة الضحى )
من هو المؤمن ؟ الذي صدق الله عز وجل، ﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾
، إذاً أن تصبر على الطاعة وأن تصبر عن المعصية، صبر على وصبر عن والثالثة ليست سهلة وأن تصبر على قضاء الله وقدره، يعني الله عز وجل ما سمح لك أن تنجب جعلك عقيماً، العقيم المؤمن راض عن الله يا رب لك الحمد هذا اختيارك وأنا أقبل به، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين، هذا عنده بعض الأمراض، هذا عنده دخل محدود، هذا علاقاته في عمله ليست كما يتمنى، لا يوجد شخص ليس عنده مشكلة، الآن أن تصبر على قضاء الله وقدره، صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على قضاء الله وقدره المؤمن راض عن الله.
حدثني طبيب قال جاءنا مريض معه ورم خبيث منتشر في أحشائه قال لي: آلام هذا المرض لا تحتمل، والمرضى يصيحون بأعلى أصواتهم، قال لي: كلما دخل عليه إنسان يقول له: اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، قال لي عجيب، حينما يقرع الجرس يتهافت الأطباء على تلبية طلبه، قال أربعة خمسة أيام توفي لكن غرفته بالتعبير الدارج منورة، روحانيته عالية جداً، وكلما زاره إنسان يقول له: اشهد أني راض عن الله، يا رب لك الحمد، قال لي لحكمة بالغة بالغة ولأن الله عز وجل أراد أن يعطي هذه المستشفى بأطبائها وممرضيها درساً لا ينسى جاء مريض بالمرض نفسه بالغرفة نفسها ما في نبي ما سبه، يسب الذات الإلهية، يسب الأنبياء، إذا قرع الجرس لا أحد يجيبه، تدخل إلى غرفته في انقباض لا يحتمل، سوداوية، سبحانك يا رب المرض نفسه، الألم نفسه، شخص تلقى هذا القضاء والقدر بالرضا و شخص تلقاه بالسخط.
الصلاة قرب من الله عز وجل علينا الاستعانة بها و بالصبر:
لذلك أيها الأخوة، أنت مدعو إلى أن تصبر على طاعته، وعن معصيته، وعلى قضائه وقدره، ولكن الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ﴾
( سورة البقرة )
الصبر سلبي الصلاة إيجابية، أنت لما تشرب دواء مراً يحتاج إلى صبر ولكن بعد الدواء المر هناك طعام نفيس، هذا الطعام النفيس يغريك أن تصبر، الصلاة عطاء، الصلاة قرب، الصلاة طمأنينة، الصلاة حب، الصلاة ذكر، الصلاة طهارة، الصلاة مناجاة، الصلاة ذكر، الصلاة قرب من الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(153) ﴾
( سورة البقرة )
أن تمتنع وبعد الامتناع هناك عطاء بالصبر والصلاة.
من كشف الحكمة في منع الله عز وجل عاد المنع عين العطاء:
أيها الأخوة، والله كنت في حمص في سفر دعيت إلى زيارة مريض يعني بعد أن التقيت به علمت أنه بهذه الحالة من سبع وعشرين سنة مشلول على الفراش لو حاولت أن ترفع معنوياته يرفع هو معنوياتك، زاره عالم قال له إن شاء الله المصير إلى الجنة، قال له أنا الآن في الجنة، أنا دهشت لهذا الصبر، لهذا التفاؤل، لهذا القرب من الله، بعد الساعة الثانية عشرة يبدأ بمناجاة الله عز وجل، قلت يا رب ما هذا الدين ؟ إنسان طريح الفراش من سبعة وعشرين عاماً وهو في أعلى حالاته مع الله، لذلك دقق ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء، أحياناً تعاني ما تعاني هذه المعاناة دفعتك إلى باب الله، أقبلت عليه، رجوته، دعوته، استغفرته، تبت إليه، سعدت بقربه، و هناك إنسان كل حاجاته مؤمنة، بعيد عن الله، بعيد عن المناجاة، بعيد عن الإقبال، بعيد عن الحب، فهذا الذي يعيش في بحبوحة تفوق حدّ الخيال هو في جفوة ما بعدها جفوة، وهذا الذي يعاني ما يعاني في قرب ما بعده قرب.
ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، الناس ألفوا أن يذموا سلبيات بلدهم، والله أيها الأخوة كلما سافرت إلى بلد تذكرت خصائص هذه البلدة الطيبة، والله نحن في رمضان في عرس، إقبال الناس على المساجد عجيب، تعلقهم بالله عجيب، لعل هذا من بعض المشكلات التي يعانون منها، ربما منعك فأعطاك، وفي بلاد فيها بذخ وفيها ترف يفوق حدّ الخيال، مع هذا البذخ والترف لا يوجد إقبال على الدين إطلاقاً، أيهما أفضل أن يمنعك فيعطيك قربه أم أن يعطيك الدنيا وتحرم من قربه ؟
ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))
[ مسلم عَنْ صُهَيْبٍ]
الاستعانة بالصبر و الصلاة على تطبيق أحكام الدين:
هذه الآية منهج:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا (153) ﴾
( سورة البقرة )
على تطبيق أحكام الدين، استعينوا على الطاعات بالصبر، واستعينوا على ترك المعاصي بالصبر، واستعينوا على قضاء الله وقدره بالصبر، لذلك سيدنا علي له كلمة مذهلة يقول: والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً. أي قضاؤه بحكمة الله ورحمته قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء، له كلمة ثانية والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي، يقينه بالآخرة بأعلى مستوى.
أيها الأخوة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، لأن الله عز وجل قال:
﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (153) ﴾
( سورة البقرة )
صدق أيها الأخ الكريم لا سمح الله ولا قدر أبعد عنا جميعاً الآلام والمصائب، لكن لو لاح لك شبح مصيبة وبادرت إلى الصلاة كما أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، الله عز وجل يفرج عنه ويقوي عقيدته.
المعية الخاصة و المعية العامة:
لكن أدق شيء في الموضوع أن الله عز وجل حينما يقول:
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) ﴾
( سورة الأنفال)
مع المتقين، مع الصادقين، مع التوابين، مع المتطهرين، هذه معية خاصة هو معك بالنصر، هو معك بالتأييد، هو معك بالسكينة، السكينة أين وجدها أهل الكهف ؟ بالكهف، أين وجدها سيدنا إبراهيم ؟ في النار، أين وجدها يونس ؟ في بطن الحوت، أين وجدها النبي عليه الصلاة والسلام ؟ في غار ثور، يا رسول الله لقد رأونا (في الغار) قال له:
(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ؟ ))
[ متفق عليه ]
فلذلك المعية الخاصة مهمة جداً:
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) ﴾
( سورة الأنفال)
مع المتقين، مع الصادقين، معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق، والنجاح، أما إذا قال الله عز وجل:
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ (4) ﴾
( سورة الحديد)
هذه معية عامة يعني معكم بعلمه.
كلما ازددت علماً ازددت صبراً والصبر يلغي الحقد:
آخر شيء راقب إنسانين طفل صغير على كرسي طبيب الأسنان وإنسان راشد، يقول للراشد أحتاج إلى مخدر والمخدر لا يحتمله قلبك، لذلك أنا مضطر أن أجري هذا العمل الجراحي من دون مخدر فاصبر، لأنه راشد ويعرف أن الطبيب ماهر جداً، وعلمه كبير، ويعمل لمصلحته، أنا ألاحظ بعض المرضى حينما يحاول الطبيب أن يجري عملاً جراحياً من دون مخدر يضغط على الكرسي هناك ألم شديد، لكن علمه بعلم الطبيب، وحكمة الطبيب، وفهم الطبيب، وحرص الطبيب على مصلحته هذا العلم يدعوه إلى أن يصبر، الآن طفل صغير لما يبدأ الطبيب يعمل معه عملاً يبكي، يرفع صوته، يتحرك حركات غير معقولة، أحياناً يضرب الطبيب إذا كان طفلاً صغيراً جداً لماذا لم يصبر ؟ لأن علمه ناقص فكلما ازددت علماً ازددت صبراً، والصبر يلغي الحقد، أنت حينما توحد وتؤمن بأن الله بيده كل شيء، وأن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراده الله وقع، لا تحقد على أحد تصبر، هذا الشيء سمح الله به مادام الإله العظيم الكامل كمالاً مطلقاً سمح به إذاً هو خير، لذلك قالوا: لكل واقع حكمة وقد يكون الموقع مجرماً، لكن ما دام الله سمح بهذا الشيء هناك حكمة.
وإن شاء الله نتابع هذه السلسلة من الدروس الآيات التي تبدأ بـ: يا أيها الذين آمنوا


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-16-2018, 07:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثالث )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. البشر عند الله صنفان لا ثالث لهما:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا وآية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ(254) ﴾
( سورة البقرة)
لابدّ من مقدمة، هؤلاء البشر الستة آلاف مليون، أو هؤلاء البشر من آدم إلى يوم القيامة مصنفون في مقاييس البشر بمئات التصنيفات، لكنهم جميعاً عند الله صنفان لا ثالث لهما، صنف عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وصنف غفل عن الله وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، ولن تجد صنفاً ثالثاً، قد يقول أحدكم ما الدليل ؟ لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الدليل قوله تعالى:
﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) ﴾
( سورة الليل )
1 ـ صنف عرف الله فانضبط بمنهجه وأحسن إلى خلقه فسلم وسعد في الدنيا والآخرة:
متنوع مليون اتجاه لكنهم جميعاً يصبون في خانتين، دقق: ﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
( سورة الليل )
بنى حياته على العطاء، بالتعبير المعاصر بنى استراتيجيته على العطاء، يعيش ليعطي من كل شيء، من علمه، من ماله، من جاهه، من وقته، من خبرته، من عضلاته:
﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾
( سورة الليل )
واتقى أن يعصي الله، يعني استقامة وعمل صالح: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
( سورة الليل )
من بنى حياته على العطاء ساق الله له كل شيء لصالح دخوله الجنة:
الترتيب يبدو معكوساً هو صدق بالحسنى، صدق أنه مخلوق للجنة، وأنه جاء إلى الدنيا ليدفع ثمن الجنة، الاستقامة سلبية والعمل الصالح إيجابي، الاستقامة ما غششت، ما أكلت مالاً حراماً، ما اغتبت، ما أسأت، ما كذبت، سلبية، أعطى من وقته، من ماله، من علمه، من خبرته، من جاهه:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾
( سورة الليل )
هذا أول صنف، هذا الصنف في جميع البلاد موجود، أعطى واتقى وصدق بالحسنى، أي صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله، فبنى حياته على العطاء، يعني أعطى لأنه صدق بالحسنى، اتقى لأنه صدق بالحسنى، الرد الإلهي لكل واحد منا: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾
( سورة الليل )
سوف يسوق له ربنا كل شيء لصالحه، لصالح سعادته، لصالح سلامته، لصالح فوزه، لصالح دخوله الجنة:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7) ﴾
( سورة الليل )
2ـ صنف غفل عن الله وتفلت من منهجه وأساء إلى خلقه فشقي وهلك في الدنيا والآخرة:
الصنف الثاني:
﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)﴾
( سورة الليل )
آمن بالدنيا، الجنة والنار في الدنيا، الغني في جنة والفقير في جنة، ﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)﴾
فاستغنى أن يطيع الله، لا يوجد حاجة يطيعه، وبنى حياته على الأخذ، صدقوا لن تجد على سطح الأرض في الستة آلاف مليون صنفاً ثالثاً: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1)وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى(2)وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(3)إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى(4)فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(10) ﴾
( سورة الليل )
من أراد الدنيا و سعى لها كذب بالحسنى و النار مثوى له:
هو لماذا كذب بالحسنى ؟ لأنه أراد الدنيا، ما هو الشيء الذي هو مادة الشهوات تشتري سيارة وبيتاً وتتزوج أجمل امرأة وتسكن بأحلى قصر ؟ المال، اسمع الآية:
﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى(11)﴾
( سورة الليل )
في القبر، ترك إنسان مئات الملايين صديق المتوفى رأى ابن المتوفى قال إلى أين أنت ذاهب ؟ قال له ذاهب لأشرب الخمر على روح أبي.
ترك مالاً والابن جاهل: ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى(11)﴾
( سورة الليل )
في القبر، بيته الفخم، أمواله الطائلة، الأموال المنقولة وغير المنقولة، مركبته الفارهة، مقتنياته الثمينة، التحف النفيسة، خصوصياته، يؤخذ منه كله.
كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك:
لذلك جاءت الآية الكريمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (254) ﴾
( سورة البقرة)
يا من آمنتم بالآخرة، يا من آمنتم بجنة عرضها السماوات والأرض، يا من آمنتم أنكم مخلوقون للجنة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، نحن من خطأنا الفادح نتوهم أن الدين صلاة وصوم وحج وزكاة انتهى الأمر، والله و أبالغ الدين خمسمئة ألف بند، منهج تفصيلي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، في بيتك، في طعامك، في شرابك، في نومك، في مزاحك، في غضبك، في رضاك، في أن تأخذ حقك ممن اعتدى عليك:
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) ﴾
( سورة الشورى)
يقول لك سأكيل له الصاع عشرة أصواع بخلاف القرآن، فيا أيها الأخوة، كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، طبعاً عند علماء الأصول ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك.
الأمر في القرآن الكريم إما أمر ندب أو أمر إباحة أو أمر تهديد:
إذا الله عز وجل قال:
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾
( سورة الكهف)
هذه لام الأمر، هل يعقل أن يأمرنا الله أن نكفر ؟ هذا اسمه أمر تهديد، إذا قال تعالى:
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ﴾
(سورة الأعراف)
كلوا واشربوا، لست جائعاً هذا أمر إباحة، إذا قال تعالى:
﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ (32) ﴾
( سورة النور)
ما معه يتزوج هذا أمر ندب، هناك أمر ندب، أمر إباحة، أمر تهديد.
على كل إنسان أن يبني حياته على العطاء لا على الأخذ:
أما كل أمر إن فقد القرينة التي تدل على عكس الأمر فهو أمر يقتضي الوجوب:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
مطلقة، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، أنت متفوق بالرياضيات لك ابن أخ ضعيف بالرياضيات أنفق من اختصاصك لخدمة ابن أخيك هذا إنفاق، فلان صديقك وعنده إنسان مظلوم ولك مكانة عنده اذهب إليه، أنا أنفق من جاهي من صداقتي لهذا الإنسان:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
ابن حياتك على العطاء. الأقوياء قمم أهل الدنيا و الأنبياء قمم أهل الآخرة:
الآن أقول هذا الهرم البشري الستة آلاف مليون يقع على رأسهم زمرتان، أقوياء وأنبياء، قمم أهل الدنيا الأقوياء، وقمم أهل الآخرة الأنبياء، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، ماذا ترك النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قال يا رب:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))
[ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان عَنْ أَنَسٍ]
كانت غرفته لا تتسع لصلاته ونوم زوجته، صغيرة جداً، أعطى ولم يأخذ، والأقوياء الفراعنة أخذوا من الناس كل شيء، أخذوا جهدهم، أخذوا وقتهم، هذه الأهرامات مبنية بعرق شعب بائس مسحوق فقير مضطهد، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأنبياء ملكوا القلوب، اذهب إلى المدينة المنورة قف أمام المقام الشريف كم إنسان يبكي أمامه ؟ ما التقوا معه، ما أخذوا منه شيئاً، ملكوا القلوب بكمالهم، سيدنا الصديق له جارة يقدم لها بعض الخدمات يحلب لها الشياه، فلما أصبح خليفة المسلمين دخل الألم على هذه الجارة لأن هذه الخدمة في ظنها توقفت، في صبيحة يوم استلام الخلافة طرق باب الجارة صاحبة البيت قالت لابنتها: افتحي الباب يا بنيتي، ثم سألتها من الطارق ؟ قالت جاء حالب الشاة يا أماه، قالت إنه أمير المؤمنين.
هكذا ربى النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، اشتهى اللحم سيدنا عمر قال قرقر أيها البطن أو لا تقرقر والله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين، ربى أصحابه ليكونوا أعلاماً في الأرض هذا الدين يا أخوان، الدين تواضع، الدين عطاء، الدين خدمة، فلذلك: الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء عاشوا للناس، حياتهم لخدمة البشر، والأقوياء عاش الناس لهم.
ثمن الآخرة العمل الصالح والإنفاق على رأس العمل الصالح:
أيها الأخوة، يا من آمنتم بالآخرة، يا من آمنتم أن الدنيا من أجل الآخرة، يا من آمنتم أن الدنيا فرصة ذهبية أتيت إليها كي تدفع ثمن الآخرة، ثمن الآخرة العمل الصالح، يقع على رأس العمل الصالح الإنفاق، بصراحة يقول بعض الأخوة الكرام لا نحس بشيء في الصلاة، صح، لأنك مستقيم فقط لا تحس بشيء، مالك حلال، عملك صحيح، أديت الأمانات كلها، أنت مرتاح، أنت في سلامة، أما السعادة لا تحتاج إلى امتناع عن المعاصي تحتاج إلى بذل، إلى عطاء، تحتاج إلى تقديم شيء، أنت ماذا تركت في المجتمع ؟ تركت أثراً ؟ هل زدت على الحياة شيئاً ؟ إن لم تزد على الحياة شيئاً فأنت زائد عليها، مليارات أتوا إلى الدنيا ولدوا، وتعلموا، وكبروا، وتزوجوا، وأنجبوا، وزوجوا بناتهم وأولادهم، وماتوا، مليارات، لا أحد يذكرهم، هذا الرقم السهل، أنت ماذا أضفت إلى الدنيا ؟ يا أخوان سؤال خطير، اسأل نفسك أنا إذا وقفت بين يدي الله يوم القيامة ماذا فعلت ؟ قال لي أخ والله كلامك مؤثر لكن ماذا نفعل ؟ قلت له كل نشاطاتنا ومعظم الناس وقد أكون أنا منهم تنصب في مصلحتنا، تسافر، تأخذ وكالة، تبيع، تشتري، طبعاً هذا بالنهاية أرباح لك، هل قدمت لله عملاً ليس لك منه نصيب إطلاقاً ؟ هذا الذي يريده الله منك عمل صالح
الدنيا ممر و ليست مقراً أعظم ما فيها العمل الصالح:
تحضرني قصة أخ حاجب في مدرسة، يعني أقل مرتبة في وظائف الدولة أن تكون مستخدماً لتنظيف الغرف، عنده ثمانية أولاد، معاشه أربعة آلاف، ساكن في بيت أجرة غرفة واحدة، يعني بظرف استثنائي ورث أرضاً قيمتها أربعة ملايين عرضها للبيع، جاء من يشتريها ليجعلها مسجداً، فاتفق على ثلاثة ونصف مليون، جاء المحسن الكبير أعجبته الأرض وقع شيكاً باثنين مليون قال له متى التتمة ؟ قال عند التنازل، قال أي تنازل ؟ قال تذهب إلى الأوقاف وتقدم تنازلاً عن هذه الأرض كي تصبح مسجداً، قال له أنا أبيع أرضاً لتصبح مسجداً، قال: نعم، قال: والله أستحي من الله أنا أولى منك أن أقدمها لله، يقول هذا المحسن الكبير بحياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الإنسان.
لك عمل صالح، لك خدمات، حليت مشكلة، أطعمت فقيراً، دللت إنساناً تائهاً، رعيت يتيماً، ربيت أولادك، أنفقت مالك، ساهمت بمسجد، خدمت بمسجد، لك عمل ترقى به عند الله ؟
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (254) ﴾
( سورة البقرة)
يا من آمنتم بالدار الآخرة، يا من آمنتم أن هذه الدنيا ممر وليست مقراً، يا من آمنتم أن هذه الدنيا أعظم ما فيها العمل الصالح:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا (254) ﴾
( سورة البقرة)
ما دمت في الدنيا كل شيء يحل بالتوبة:
إياك أن تقول أنا فقير، أنا دخلي محدود لا يكفي مصروفي، الإنفاق هنا واسع قال تعالى:
﴿ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ (254) ﴾
( سورة البقرة)
الله رزقك علماً، حضرت درساً تأثرت به في يوم الجمعة اكتب بعض النقاط، دعتك أختك إلى طعام الإفطار، أثناء الطعام تتكلم لهم عنه، هذا إنفاق، لك جار التقيت معه تكلمت معه كم نقطة، لك شريك بالعمل التجاري تكلمت كم نقطة، أنفقت من علمك، أنفقت من وقتك، أنفقت من خبرتك، أنفقت من جاهك، أنفقت من مالك، أنفق:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ (254) ﴾
( سورة البقرة)
ما دمت في الدنيا كل شيء يحل بالتوبة، تحل جميع المشكلات جاء رمضان:
(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
(( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
على كل إنسان أن يعمل عملاً لا يبتغي به سمعة ولا شهرة بل يبتغي به وجه الله تعالى:
لكن إذا ما قدمت شيئاً يقول لك لا أحس بشيء في الصلاة معك حق، لا أحس بشيء وأنا أقرأ القرآن معك حق ليس لك عمل صالح، أنت مجند صغير غر التحقت بالخدمة الإلزامية، التحقت بفرقة ثلاثة ألوية على رأسها لواء أركان حرب لا أدري كم نجمة، هل تستطيع أن تقابله رأساً ؟ هل تستطيع أن تدخل إلى عنده من دون إذن ؟ بكل جيوش العالم هذه ممنوعة، عندك تسلسل من عريف أو عريف أول، مساعد أو مساعد أول، ملازم أو ملازم أول، ثم نجمة وتاج، ثلاث نجمات وتاج، تاج وسيفين، أما إذا رأيت ابن هذا اللواء أركان حرب يسبح وكان على وشك الغرق فأنقذته تدخل إلى مكتبه من دون استئذان، يرحب بك أشد الترحيب، يدعوك إلى أن تجلس إلى جانبه يقدم لك الضيافة وهو لواء أركان حرب وأنت جندي غر:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
اعمل عملاً لله لا تبتغي به سمعة، ولا شهرة، ولا جاهاً، ولا علواً في الأرض:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ (254) ﴾
( سورة البقرة)
العاقل من قدّم شيئاً لله قبل أن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ:
أنت قارئ قرآن علّم القرآن، إن تتقن الحديث الشريف علّم الحديث الشريف، تتقن شراء الحاجيات لك قريب على وشك الزواج ما عنده خبرة بالشراء إطلاقاً اذهب معه إلى السوق، خذ له غرفة نوم جيدة، خذ له حاجات أساسية بسعر معقول، قدم شيئاً، اخدم الأمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ َ(254) ﴾
( سورة البقرة)
لحقوا حالكم، البدوي الذي كان ساكناً بجدة، عندما توسعت جدة، واقتربت من أرضه، والأرض أصبح سعرها مرتفعاً جداً، نزل وباع الأرض لمكتب عقاري خبيث جداً سارق بمبلغ أقلّ من ثمنها بأربعة أمثاله، فالمكتب اشترى الأرض، وعمّرها بناية من اثني عشر طابقاً، وهم ثلاثة شركاء، أول شريك سقط من أعلى طابق فنزل ميتاً، والثاني دهسته سيارة، انتبه الثالث، بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، ونقده ثلاثة أمثال حصته لينجو مما جرى لشريكيه، قال له البدوي: ترى أنت لحقت حالك. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ (254) ﴾
( سورة البقرة)
الظالمون هم الكافرون بالإنفاق وبالعمل الصالح:
دقق:
﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ(254) ﴾
( سورة البقرة)
هنا الكفر له معنى متعلق بالآية، والكافر الذي كفر بهذا الأمر لم يعبأ به، الكفر أن تنكر أمراً معيناً هذا كفر دون كفر، والكافرون بالإنفاق، بالعمل الصالح، بتقديم خدمات للناس، هم الظالمون.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-16-2018, 07:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الرابع )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
توهم المسلمين أن الجنة لهم وحدهم:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾
(سورة البقرة )
الآيات التي تتحدث عن السلم والسلام تقترب من مئة وسبعين آية، من هذه الآيات:
﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111) ﴾
(سورة البقرة )
ويتوهم المسلمون وهم على تقصير في أداء العبادات، وتقصير في طاعة النبي عليه الصلاة والسلام يتوهمون أن الجنة لهم وحدهم.
الجنة لمن انصاع لأمر الله و استسلم له:
الرد الإلهي على كل من يدّعي أنه سيدخل الجنة دون أن يدفع ثمنها:
﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111) ﴾
(سورة البقرة )
من هو الذي يدخل الجنة ؟﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾
(سورة البقرة )
خضع لله، استسلم لله، انصاع لأمر الله، من أدق تعريف العبادة أنها: غاية الحب، وغاية الخضوع لله عز وجل، فالخضوع لله في كل ما أمر، وفي ترك كل ما نهى هو حقيقة الإسلام، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ الأولون دعوة:
كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
***
أما الذي يستحق الجنة ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾
يعني طبق منهج الله.
الانتماء الشكلي للأديان انتماء فارغ لا قيمة له:
الآن عمله فيه إحسان:
﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112) ﴾
(سورة البقرة )
آية تشبه هذه الآية أنا أراها مهمة جداً دققوا:﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) ﴾
(سورة البقرة )
الذين آمنوا يعني المسلمون، الذين هادوا اليهود، والنصارى، والصابئين، بأدق المعاني من لا دين له، المصطلح هذا العلمانيون الذين لا ينتمون إلى دين إطلاقاً، هناك معنى دقيق بهذه الآية ضمني، يعني الانتماء الشكلي لهذه الأديان دون أن يكون في العلم ما يؤكد هذا الانتماء هذا انتماء فارغ ولا قيمة له، وهؤلاء الأربع سيان، والآن الأرض تعج بالحروب لا يوجد انتماء هناك فقط تعصب، هذا التعصب من دون انتماء أو انتماء شكلي من دون تطبيق هذا التعصب سبب ما تعانيه البشرية:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ (62) ﴾
(سورة البقرة )
سواء انتماء شكلي ليس هناك تطبيق، ليس هناك التزام، ليس هناك خضوع، ليس هناك استسلام، دينهم دين الشهوات لا عبادة رب الأرض والسماوات.
من آمن بالله إيماناً يحمله على طاعته نجا من عذاب الله يوم القيامة:
دقق الآن:
﴿ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ (62) ﴾
(سورة البقرة )
يعني من آمن بالله إيماناً يحمله على طاعته:﴿ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (62) ﴾
(سورة البقرة )
وآمن باليوم الآخر إيماناً يمنعه أن يؤذي مخلوقاً:﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا (62) ﴾
(سورة البقرة )
أدى واجباته بالتمام والكمال، إذا كان طبيباً نصح المرضى، إن كان محامياً نصح الموكلين، إن كان موظفاً سهّل مصالح المواطنين، إذا كان تاجراً باع بضاعة جيدة بسعر معتدل بمعاملة طيبة:﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) ﴾
(سورة البقرة )
هؤلاء الذين ينجون يوم القيامة.
الانتماء الشكلي إلى الدين لا يقدم ولا يؤخر ولا وزن له عند الله عز وجل:
آية ثانية:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) ﴾
(سورة البقرة )
معنى ذلك أن حقيقة الدين ليس أن تقول أنا مسلم، ليس أن تضع لوحة في البيت فيها آية الكرسي فقط، البيت كله معاصي وآثام، ليس أن تضع مصحفاً على السيارة والعيون تبحلق في محاسن النساء، ليس أن تفتح محلاً تجارياً وتكتب إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً والبضاعة كلها محرمة والبيع فيه شبهات وفيه مخالفات، المشكلة هذا الانتماء الشكلي إلى الدين لا يقدم ولا يؤخر، ولا وزن له، ولا قيمة له، والمسلمون يعدون مليار وخمسمئة مليون وليس كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل.
لن نقطف ثمار هذا الدين إلا إذا طُبق من قبل جميع الناس:
أيها الأخوة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (208) ﴾
(سورة البقرة )
اخضعوا، أما كلمة كافة، أنت مثلاً لو ذهبت إلى العمرة ورأيت النساء في مكة والمدينة محجبات تلمس بيدك عظمة الحجاب، أما تتحجب إنسانة بين مئة إنسانة سافرة أنت طبقت الحجاب، أهلك محجبات وأنت تغض البصر عن محاسن النساء جيد جداً لكن ثمرة هذا الأمر لم نحصل عليها، لأن الأمر غير مطبق بشكل جماعي انظر الآية: ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾
، لتوضح الفكرة أنت معك هاتف محمول ولك خمسون صديقاً ما معهم هذا الهاتف لا قيمة لهاتفك، لو كل من حولك معه هذا الهاتف تشعر بقيمة هذا الهاتف، فأحياناً يطبق المنهج فئة قليلة الأكثرية غير مطبقة، لذلك لا نقطف ثمار الدين، كل شخص ذهب إلى العمرة هناك الحجاب إلزامي يشعر أنه يعيش بصفاء يمضي عشرين يوماً لا يحس بأي خاطر نسائي، لأن النساء محجبات، إذاً قد لا نقطف ثمار هذا الدين إلا إذا طبقناه جميعاً، لو طبق الدين من قبل جميع الناس تحس براحة نفسية، تعيش بين أناس منصفين صادقين لا يأكلون المال الحرام:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (208) ﴾
(سورة البقرة )
منهج الله عز وجل منهج يصلح لكل عصر و زمان:
الآن هناك ملمح ثالث:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا (136) ﴾
(سورة النساء )
معنى الإيمان درجات قد يكون الإيمان بدرجة لا تكفي لسلامتك وسعادتك، فكلما ارتقيت إلى مستوى في الإيمان هناك مستوى أعلى منه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ﴾
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾
، إذاً السلم هنا الانصياع لمنهجه، الخضوع لأمر الله، هناك من يقول هذا النظام الإسلامي لا يصلح لهذا العصر، تحريم الربا لا يتناسب مع الاقتصاد والتنمية مثلاً، حجاب المرأة يعطل نصف المجتمع، هناك من يقول هذا، لم يرَ أن هذا منهج خالق السماوات والأرض، لم يرَ أن هذا المنهج منهج الخبير، منهج العليم، منهج من خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، توهم أن هذا الشيء يعيق الحياة العصرية، فأي إنسان يرفض حكم شرعي ثابت بالقرآن والسنة لم يدخل في السلم، الذي يعترض على قطع يد السارق لم يدخل في السلم كافة، هذا ليس من عند البشر من عند خالق البشر، يعني كل ثلاثين ثانية ترتكب في بعض البلاد الغربية جريمة قتل أو اغتصاب أو سرقة، الآن صار في قناعة إن لم تكن هناك عقوبات عالية جداً، صدر قانون السير الجديد، قبل هذا القانون سرعات عالية جداً أسبوعياً هناك حوادث مروعة، ثلاثون قتيلاً، ثلاثة عشر قتيلاً، يومياً الآن هناك سرعات وهناك مراقبة، يبدو أنه لابدّ من ردع، سأل بعض الأشخاص الإمام الشافعي عن قطع اليد، قال: يد بخمس مئين عسجد وديت.
هذه اليد إذا قطعت عدواناً ديتها عشر مئات، يعني ألف دينار ذهبي، قريب مليون ليرة.
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
***
لو أنها سرقت ربع دينار تقطع، أما حينما تقطع خطأً أو تقطع بعدوان ديتها ألف دينار ذهبي.
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
***
فأجاب الإمام الشافعي:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فأفهم حكمة الباري
***
لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت.
الشرع ليس منتجاً أرضياً إنما هو منتج سماوي من عند خالق الأكوان:
أيها الأخوة،
﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾
خضوع دون اعتراض:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
لا تقترح اقتراحات، ماذا يكون لو سمحنا بفائدة على القرض هذا المال له قوة شرائية مع مضي الزمن تنخفض قوته الشرائية، الله عز وجل قال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ (208) ﴾
(سورة البقرة )
هذا الشرع ليس منتجاً أرضياً خاضعاً للدرس، والبحث، والتعديل، والتطوير، والزيادة، والحذف، لا هذا منتج سماوي، هذا من عند خالق الأكوان:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) ﴾
( سورة المائدة )
الإكمال نوعي، والإتمام عددي، أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً و طريقة المعالجة كاملة نوعاً،﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (3) ﴾
البشرية كلما تطورت تكتشف أنها في خطأ كبير وتعود إلى منهج الخالق سبحانه:
هذا المنهج الإلهي ليس منتجاً أرضياً، بعض المثقفين يتفلسفون يقول التراث الإسلامي، التراث الإسلامي ليس من عند البشر من عند خالق البشر، يعني الاتحاد السوفيتي قبل أن ينهار أعتقد بعام حرم الخمر، الآن البشرية كلما تطورت تكتشف أنها في خطأ كبير، هل تصدقون أن هناك دعوة قوية جداً في أمريكا لإنشاء جامعات ليس فيها اختلاط، ثلاثمئة وخمسين ألف جنين يجدونه في أماكن في الحاويات في أطراف الحدائق هذه كلها من حمل السفاح.
من رفض الدين احتقر نفسه:
على كل:
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
( سورة البقرة )
أنت أحياناً تحتقر شيئاً، بيت صغير ليس فيه ميزات، تستدعي أن تشتريه ترفضه احتقاراً له، تحتقر وظيفة دوامها طويل ودخلها قليل، قد تحتقر تجارة متعبة تحتاج إلى دوام عشرين ساعة مثلاً، فأنت قد تحتقر أشياء وترفضها إلا أنك إذا رفضت هذا الدين الإلهي تحتقر نفسك:
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
( سورة البقرة)
الله عز وجل خلق الإنسان ليسعده و يرحمه:
الآن الله عز وجل:
﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (23) ﴾
) سورة الحشر (
الله سلام خلقنا للسلام، خلقنا لدار السلام، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، خلقنا لنسعد، خلقنا ليرحمنا:
﴿ إ لاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
الله تعالى يدعو الإنسان إلى دار السلام بعد الموت ويهديه سبل السلام في الحياة:
لذلك:
﴿ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ﴾
( سورة يونس الآية: 25 )
يدعوك إلى دار السلام، يدعوك إلى جنة فيها:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ... ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
الله عز وجل هو سلام ويدعو إلى دار السلام، الآن:﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُلَ السَّلاَمِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
يهديك أيها المؤمن سبل السلام، سلام في بيتك، أنت مستقيم، غض بصرك وضبط علاقاتك مع النساء يجعلك زوجاً ناجحاً وزوجتك تعرف ذلك تتفانى في محبتك، في سلام في بيتك، تجارتك قائمة على منهج الله لا يوجد عندك إفلاسات، علاقاتك الاجتماعية علاقات منضبطة، لا يوجد عندك فضائح، هو يدعوك إلى دار السلام بعد الموت، ويهديك سبل السلام في الحياة.
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط:
هناك فكرة دقيقة جداً، أنت لك مليارات الموضوعات لك أن ترفضها، فلك فيها خيار القبول أو الرفض، أنت مخير قد ترفض مليارات الموضوعات، تملك خيار القبول أو الرفض، إلا أن موضوعاً واحداً خيارك فيه خيار وقت فقط، كيف ؟ الإيمان إما أن تؤمن في الوقت المناسب قبل فوات الأوان، وإما أنه لابدّ من أن تؤمن بعد الموت:
﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ﴾
( سورة ق )
من هو أكفر كفار الأرض ؟ فرعون الذي قال:﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) ﴾
( سورة النازعات)
قال تعالى عن فرعون حينما أدركه الغرق:﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ (90) ﴾
( سورة يونس الآية: 90 )
فخيارك مع الإيمان خيار وقت فكرة خطيرة جداً، لو أن الإنسان كان أكبر كفار الأرض عند الموت يؤمن ويستسلم فرعون:﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) ﴾
( سورة يونس الآية: 90 )
الإنسان إما أن يستقيم على أمر الله أو تأتيه علاجات الله عز وجل:
أيها الأخوة، الله رحيم وهو رب العالمين قال:
﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (54) ﴾
( سورة الزمر )
فإن لم تفعلوا:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54) ﴾
( سورة الزمر )
الله يعالج فإما أن تستقيم على أمره وإما أن تصل إليك علاجات ربك جلّ جلاله:﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54) ﴾
( سورة الزمر )
عدم استواء المسلمين مع المجرمين:
لكن:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
الذين خضعوا لهذا المنهج وطبقوه في بيوتهم، وفي أعمالهم، وفي تجارتهم، وفي لهوهم، وفي فرحهم، وفي أحزانهم، وفي حلهم، وفي ترحالهم:﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعامل من استسلم لله كما يعامل من لم يستسلم له.
المؤمن مصدر أمن و طمأنينة و خير لكل الناس:
أيها الأخوة، هناك بعض النقاط الدقيقة ينبغي أن أشير إليها، المؤمن سلمه لكل من حوله مصدر أمن، شرّ الناس من اتقاه الناس مخافة شره، مصدر أمن لكل الناس، مصدر عطاء، مصدر خير، مصدر طمأنينة، مع كل ما حوله ومع كل من حوله، النبي عليه الصلاة والسلام رأى شخصاً يذبح شاة أمام أختها فغضب وقال أتريد أن تميتها مرتين هلا حجبتها عن أختها ؟
التحريش بين المسلمين والمباحات ورقتان بيد الشيطان يستخدمهما دائماً:
الشيء الثاني أهم شيء:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾
(سورة البقرة )
الشيطان يتمنى عليك أن تكفر فإن وجدك مؤمناً تمنى عليك أن تشرك، إن وجدك موحداً تمنى عليك أن ترتكب الكبيرة، إن رآك على طاعة تمنى عليك أن ترتكب الصغيرة، إن رآك على ورع بقي معه ورقتان رابحتان التحريش بين المسلمين والمباحات، يغرق في المباحات حتى يستهلك عمره في دنياه يأتيه ملك الموت وهو مفلس، الشيطان يغريك بخطوة تليها خطوة فإذا أنت في قاع الوادي لذلك:﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ (208) ﴾
(سورة البقرة )
قال تعالى:
﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾
( سورة البقرة الآية: 187 )
إذاً آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾
(سورة البقرة )


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-16-2018, 07:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الخامس )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
حق التقوى طاعة الله و شكره:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
حق التقوى أن تطيعه فلا تعصيه وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه
طاعة الله عز وجل واجبة على كل إنسان لأنه خالق كل شيء:
ولكن أيها الأخوة، التقوى وردت في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمئة موضع جمعت هذه المواضع وصنفت على الشكل التالي، أولاً:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
تتقون ماذا ؟ تتقون شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، تتقون الإحباط، تتقون الضياع، تتقون المصائب، تتقون عذاباً أبدياً: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
الله عز وجل بيده ملكوت السماوات والأرض فعلى الإنسان أن يتقي غضبه و سخطه:
الآن الإله العظيم لماذا ينبغي أن نتقيه ؟ أي أن نطيعه، أو أن نتقي غضبه، أو سخطه ؟ قال لأن بيده ملكوت السماوات والأرض، لأنه خالق كل شيء:
﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
( سورة الزمر )
لأنه:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ َاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
لأنه إذا أراد شيئاً يقول له:
﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
( سورة يس )
لأنه يملكنا، لأننا في قبضته، لأنه يحيي ويميت ويرزق ويرفع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويسعد ويشقي ويعطي ويمنع، بيده الأمر جميعاً: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾
( سورة الفتح )
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
ما قال لك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن كل شيء بيده
الله عز وجل أهْل للعبادة فعلينا أن نعبده و نتبع منهجه:
هذا الإله العظيم الذي بيده صحتك، بيده شراييننا، سيولة دمنا، سلامة أجهزتنا، سلامة أعضائنا، من حولنا، من فوقنا، من تحتنا، أزواجنا، أولادنا، أعمالنا، مستقبلنا، لذلك يقول الله عز وجل:
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ(52) ﴾
( سورة النحل)
هل هناك من جهة في الأرض تستحق أن تعبد إلا الله ؟ ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ(52) ﴾
( سورة النحل)
لكن الإنسان أحياناً يخضع لقوي لأنه قوي، فإذا كان هذا القوي رحيماً وكريماً وعادلاً ومحباً ورؤوفاً ولطيفاً، قال: ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾
( سورة المدثر)
تعبده لأنه خلق السماوات والأرض، تعبده كي تتقي عذابه، تعبده لأنه قوي، لأنه بيده كل شيء، وتعبده لأنه أهل للعبادة: ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾
( سورة المدثر)
يليق بك أن تفني حياتك من أجله، يليق بك أن تقدم لعباده كل خدمة إكراماً له، هو أهل التقوى و أهل المغفرة.
التفكر في مخلوقات الله و آياته الكونية والتكوينية أساس معرفته:
لكن كيف نتقي الله إن لم نعرفه ؟ كيف نتقي أن نعصيه إن لم نعرف ماذا مع المعصية ؟ وكيف نطيعه ونصبر على طاعته وعن معصيته إن لم نعلم ماذا ينتظرنا ؟ إذا كنا من أوليائه:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(57) ﴾
( سورة المائدة )
يا رب كيف نؤمن بك ؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6)﴾
( سورة يونس)
طريق معرفته التفكر في مخلوقاته، طريق معرفته التفكر في الكون، التفكر في آياته الكونية وآياته التكوينية: ﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)
وأن تقرأ كلامه في تسلسل، لأنه خلقنا ينبغي أن نتقيه، لأن أمرنا بيده ينبغي أن نتقيه، لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة ينبغي أن نتقيه، لكن لن نتقيه إلا إذا عرفناه كيف نعرفه ؟:
﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6)﴾
( سورة يونس)
نعرفه من خلقه، ونعرفه من كلامه: ﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)
المصائب رسائل من الله عز وجل للإنسان يرجعه من خلالها إلى الطريق المستقيم:
كيف لا نتقي ربنا وهو يعلّمنا كل يوم ؟ يعلمنا بالوحي القرآن، يعلمنا بالأنبياء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، يعلمنا بالدعاة إلى الله عز وجل، يعلمنا بالتربية المباشرة، يعلمنا بالحالة النفسية، يعلمنا بالمعالجة، يعلمنا بالمصائب، المصائب رسائل:
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) ﴾
( سورة القصص )
المصيبة رسالة من الله.
معاشرة الصادقين أحد حصون التقوى:
من أسباب التقوى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
(سورة الأحزاب)
لا تكذب، الصدق يهديك إلى التقوى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
(سورة الأحزاب)
صادقاً :
﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (71) ﴾
(سورة الأحزاب)
كيف تتقي الله ؟ عرفته، تفكرت في كونه، قرأت كلامه، أما البيئة الاجتماعية سيئة جداً تغريك بالمعصية، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
( سورة التوبة )
أنت بحاجة إلى بيئة إيمانية، إلى جو إيماني، إلى أصدقاء مؤمنين، إلى أسرة متعاونة، إلى عمل شريف، إلى زملاء في العمل يخافون الله، لذلك أخطر شيء في حياة الإنسان أن يعيش في بيئة تناقض الإيمان هذه البيئة تغري، والإنسان كما تعلمون إذا جلس بين التجار وسمع عن أرباحهم يتمنى أن يكون تاجراً، وإذا جلس لا سمح الله ولا قدر مع المنحرفين وحدثوه عن مغامراتهم ربما هذه القصص تغريه أن يسقط معهم، فلذلك أحد حصون التقوى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
( سورة التوبة )
العمل الصالح وسيلة الإنسان للوصول إلى التقوى:
أنت الآن مع الصادق لكن هل هناك شيء مسرع ؟
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35)﴾
( سورة المائدة )
العمل الصالح وسيلة:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35)﴾
( سورة المائدة )
صحبة الصالحين هي الوسيلة، الأصدقاء المؤمنون، الأعمال الصالحة، إنفاق المال هذه كلها وسائل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35)﴾
( سورة المائدة )
الإيمان نصفه صبر:
لكن وطن نفسك على أن طريق الإيمان ليس طريقاً محفوفاً بالورود والرياحين هناك أشواك:
(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْآخرة حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، و إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِشَهْوَةٍ ))
[ ضعيف عن عبد الله بن عباس ]
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات لذلك: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (90) ﴾
( سورة يوسف)
الإيمان نصفه صبر، هناك أشياء مغرية كثيرة، أشياء محببة للنفس، المال يغري، المرأة تفتن، الدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها فلذلك: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) ﴾
( سورة يوسف)
التعامل مع الله عز وجل يُكفّر عن الإنسان سيئاته و يُعظم له الأجر:
ثم يقول الله عز وجل يحث الهمم:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن)
ابذلوا كل الوقت وكل الجهد، إلا أن التعامل مع الله يتميز بشيء رائع، أنت مع بني البشر إن لم تنجز لا تستحق الأجر، لكن مع الله حينما تبدأ بخطوة نحوه ويأتي الموت يكتب لك كل الخير وكأنك وصلت إلى نهاية الطريق، لذلك قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5) ﴾
( سورة الطلاق)
تيسير أمور المؤمن بتوفيق الله عز وجل له:
هل هناك من شيء أحب إلينا جميعاً من التيسير:
﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْن * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾
( سورة الليل )
لذلك: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)﴾
( سورة الطلاق )
زواجه ميسر، يرزقه الله زوجة صالحة تسره إذا نظر إليها، تحفظه إن غاب عنها، تطيعه إن أمرها، يرزقه الله أولاداً أبراراً، يرزقه الله صحة، يرزقه سمعة: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)﴾
( سورة الطلاق )
والله أيها الأخوة، ما من شيء أحب إلى الإنسان من التيسير، أمر ميسر، سفر ميسر، دراسة ميسرة، زواج ميسر، ولادة ميسرة، أحياناً لسبب تافه تموت المرأة عند الولادة، لذلك المؤمن من خصائصه أن أموره ميسرة.
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً:
لكن الآية التي يكتب عنها مجلدات والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق هذه الآية:
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
حدثني أحد العلماء في الشام الأجلاء جاءه شاب قال له: أنا دخلي لا يكفي نفقتي، وأنا في مقتبل العمر، ليس عندي بيت، وليس هناك أمل في أن أتزوج ماذا أفعل ؟ هذا العالم الجليل قال له اتقِ الله، قال هذه أين تصرف ؟ كأنه استهزأ به، هذا الشاب تأمل في كلام هذا العالم اتق الله هو موظف في محل، ما معنى موظف مؤمن ؟ ضبط دوامه، عامل الزبائن وكأن المحل له، وكأن الأرباح كلها له، بالغ في خدمة الزبائن، بالغ في نصحهم، بالغ في دوامه، شيء يلفت النظر، هذا صاحب المحل أضمر في نفسه شيئاً، أضمر أن يزوجه ابنته، وهو رجل ميسور يحب أن يشتري له بيتاً ولئلا يعلمه عن ذلك قال له أنا أريد أن تعينني في شراء بيت، هذا البيت لا يعجبني إلى أن قال هذا البيت جيد فاشتراه له، ثم عرض عليه ابنته وكانت بنتاً رائعة، وتزوج وجاء إلى هذا العالم الجليل قال له: والله يا سيدي سامحني لما قلت لي اتقِ الله استهزأت بكلامك لكنني بعد حين أيقنت أن هذا كلام الله: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
والذي حصل معي كذا وكذا، أنا عندي بيت، الآن متزوج، اتقى الله، أقسم لكم بالله زوال الكون أهون على الله من أن تخلص في تقواك، من أن تعامله، من أن تستقيم على أمره، من أن تخطب وده، من أن تطيعه، ثم لا تجد النتائج الباهرة المدهشة: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق )
من يتقِ الله في أموره يجعل الله له مخرجاً من كل شيء:
أيها الأخوة، ومن يتقِ الله في اختيار زوجته يختارها ذات دين بالدرجة الأولى، والجمال مطلوب لكن لا يختار جميلة بلا دين فعليك بذات الدين، الذي يتقِ الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي، والذي يتقِ الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم، والذي يتقِ الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من تلف المال ومصادرة المال، ومن يتقِ الله في التوحيد يجعل الله له مخرجاً من الشرك، لكن الله عز وجل يقول آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
أن تطيعه فلا تعصيه ، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه.
اتصال نِعم الدنيا عند المؤمن بنعم الآخرة:
لكن أروع ما في الإيمان هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
كفالة في الدنيا وكفالة في الآخرة أي: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) ﴾
( سورة الرحمن)
جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، لذلك يتمتع المؤمن بحالة عجيبة، نِعم الدنيا عند المؤمن متصلة بنعم الآخرة، وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
والله الذي لا إله إلا هو قرأت ودرست سبعين صحابياً شيء يلفت النظر أنه ما منهم واحد إلا وقد كان في أسعد لحظات حياته عند الموت، الموت تحفة المؤمن، الموت عرس المؤمن:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
الإنسان المؤمن حينما يتقي الله عز وجل ينال:
1 ـ تكريم الله عز وجل له:
لذلك إذا كنت متقياً لله فأنت أكرم الخلق والدليل: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
( سورة الحجرات الآية: 13 )
قال له: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعته.
أكرم إنسان عند الله أن يتقي أن يعصيه، أي في شؤون الدنيا يوجد مناصب لن تصل إليها ما في أمل ولا بالمليار واحد أن تصل إليها، يوجد ثروات لن تملكها، يوجد عمر مديد قد لا تصل إليه، لكن الإنسان المؤمن حينما يتقي الله يصبح أكرم الناس عند الله.
2 ـ حب الله له:
وهناك شيء غير التكريم، أحياناً تكرم إنساناً لكنك لا تحبه، قال تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76)﴾
( سورة آل عمران)
يعني شيء سهل أن يحبك الله ؟ شيء سهل أن يحبك خالق السماوات والأرض: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76)﴾
( سورة آل عمران)
إذاً هو يكرمك ويحبك.
3 ـ تولي الله أموره و تيسيرها:
هناك شيء ثالث ويتولاك:
﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ(19) ﴾
( سورة الجاثية)
يتولاك هو وليك، هو يدافع عنك، هو يسيرك لمصلحتك.
4 ـ هو معه أينما كان:
وهناك شيء رابع هو معك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾
( سورة النحل الآية: 128 )
قال معك بالتأييد، ومعك بالحفظ، ومعك بالنصر، ومعك بالتمكين، الفلاح كل الفلاح، والنجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، والتفوق كل التفوق، والذكاء كل الذكاء، والعقل كل العقل أن تتقي الله :
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)﴾
( سورة البقرة)
تقوى الله عز وجل أكبر أنواع الشكر له:
حينما سخر لك الله ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تكريم وتعريف، فالتكريم ينبغي أن تشكره لذلك قال تعالى:
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾
( سورة النساء الآية: 174 )
آخر شيء:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)﴾
( سورة البقرة)
إنك إن اتقيت الله فهذا أكبر أنواع الشكر له، أيها الأخوة آية اليوم: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
أي لا يأتينكم الموت إلا وأنتم على أحسن حال.

والحمد لله رب العالمين

آفراح
08-16-2018, 11:47 AM
جوزيت كل خير وبورك فيك
تحية

منال نور الهدى
08-16-2018, 08:15 PM
جزاك الله خير جزاء وأسعدك الله ورعاك ووفقك للخير
في أمان الله وحفظه

السعيد
08-18-2018, 06:52 AM
تسلمين اختى منال

السعيد
08-18-2018, 06:53 AM
تسلمين اختى افراح

السعيد
08-18-2018, 06:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السادس )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الإنسان بالكون يعرف الله عز وجل و بالشرع يعبده:
أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) ﴾
(سورة البقرة )
أيها الأخوة ، كنت أقول دائماً إنك أيها الإنسان بالكون تعرفه ، وبالشرع تعبده ، تعرفه بالكون وتعبده بالشرع ، لماذا الشرع ؟ في الأصل أودع الله بالإنسان الشهوات ، ومعنى أودع فيه الشهوات أي إنه يستطيع أن يتحرك بدافع من هذه الشهوات حركة تساوي مئة وثمانين درجة ، لكن الشرع سمح له بحيز معين ، أودع في الإنسان حبّ المرأة سمح له بالزواج ، حرم عليه الزنا ، أودع في الإنسان حبّ المال سمح له بكسب مشروع وحرم عليه الكسب غير المشروع ، إذاً كيف نفهم حقيقة الشرع ؟ ضوابط ، عندك شهوات والحركة واسعة جداً ، فأنت حينما تتعرف على الله من خلال الكون تريد أن تتقرب إليه يأتي الشرع يقول لك افعل ولا تفعل ، هنا دخلنا في الموضوع ، الآن أحد أكبر شهوتين يتحرك بهما الإنسان شهوة المال وشهوة الجنس ، لو أخذت مئة حكم شرعي لا على التعيين من كتب الفقه لوجدت خمسة وأربعين حكماً متعلقاً بكسب المال وخمسة وأربعين حكماً متعلقاً بالمرأة ، وعشرة بالمئة بقية جميع الموضوعات ، فالآن الآية اليوم تتجه إلى موضوع المال. أساس معرفة الله عز وجل الاستقامة على أمره:
أولاً المال قوام الحياة الإنسان لو تعين في وظيفة يفكر أن يتزوج ، لما تزوج هيأ زواجاً لفتاة ، الفتاة تنتظر شاباً مؤمناً صادقاً يتزوجها ويرعاها ، الآن اشترى بيتاً ، البيت روج تجارة العقارات ، اشترى أثاثاً ، أي الحياة تبدأ من أن الحركة بدافع من هذه الشهوات.
أيها الأخوة ، لماذا ينبغي أن نستقيم على أمر الله ؟ حتى نتفرغ لمعرفته ، فإذا أنت تتحرك بحركة وفق منهج الله لا يوجد عندك مفاجآت ، أنت في سلام ، الله عز وجل قال:
﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
الإنسان أحياناً يكون في سلام في بيته ، لأنه اختار امرأة صالحة ، امرأة تعرف الله ، أمينة ، عفيفة ، طاهرة ، وفية ، أنجب أولاداً رباهم تربية إسلامية فكانوا أبراراً ، بيته جنة ، كسب ماله وفق الشرع لا يوجد كذب ، لا يوجد غش ، له مكانة في السوق ، له مكانة عند أقربائه ، له مكانة في بيته: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
من استقام على أمر الله هداه الله سبل السلام:
الله عز وجل من أسمائه الحسنى السلام ، ولا يوجد إنسان من بني البشر من دون استثناء إلا ويتمنى السلام ، السلام مع نفسه ، أحياناً إنسان يرتكب عملاً قبيحاً جداً لا يعلم به أحد ماذا يعاني هذا الإنسان ؟ يعاني من انهيار داخلي ، يحتقر ذاته ، فالمؤمن حينما أطاع الله عز وجل لا يحتقر ذاته ، يشعر أنه عزيز ، هو إنسان مقرب من الله عز وجل ، ما ارتكب خطأ ، ما بنى مجده على أنقاض الآخرين ، ما بنى حياته على قتلهم ، ما بنى أمنه على إخافتهم ، ما بنى غناه على فقرهم ، فأت عندما تستقيم تعيش حياة نفسية عالية جداً ، مبدئياً الأقوياء حينما يفعلون الكبائر ولا أحد يجرؤ أن يخاطبهم عندهم حالة اسمها انهيار ذاتي ، شعور بالذنب ، شعور بالاحتقار ، فأنت حينما تطبق منهج الله في سلام مع نفسك ، تنام قرير العين ، تنام في بيت متواضع على فراش عادي ، بيت حجمه صغير ، كل ما في البيت لا يساوي مئة ألف وأنت أسعد الناس ، تدخل إلى بيت يساوي مئة وثمانين مليوناً وأصحابه أشقى الناس ، فالله عز وجل أرادنا أن نعرفه حتى نخاف منه ، حتى نطبق منهجه ، فإذا طبقنا منهجه كنا في سلام مع أنفسنا ، وفي سلام مع أهلنا ، وفي سلام مع أقاربنا ، ومع من حولنا ، ومع من هم فوقنا لا ننافق لهم ، ومع من هم تحتنا ، يهديهم باستقامتهم سبل السلام.
المال قوام الحياة وكلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء كان المجتمع راقياً:
لأن موضوع المال يعد ثاني أكبر موضوعات الفقه لذلك أحد أكبر المعاصي في كسب المال وفي استثمار المال موضوع الربا ، لماذا الربا محرم ؟
أيها الأخوة الكرام الفكرة دقيقة أن الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة جعل من المال قوام الحياة ، أنت بالمال تأكل وتشرب و تتزوج ، تشتري بيتاً ، تربي أولادك ، تأتي بالطعام ، بالشراب ، بالكساء ، جعل من المال قوام الحياة ، هذا المال مجموعه يساوي كتلة ، أراد الله أن تكون هذه الكتلة متداولة بين كل عباده ، هذا الوضع الصحي ، الوضع الطبيعي الوضع الذي أراده الله قال تعالى:
﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ﴾
( سورة الحشر الآية: 7 )
أي متداولاً بين الأغنياء منكم ، حالات البضائع معروضة عرضاً مذهلاً لكن لا أحد يملك ثمنها إلا طبقة قليلة من الأغنياء والأقوياء ، هذه حالة مرضية كبيرة جداً ، يعني بالمقياس العصري كلما قّلت المسافة بين الأغنياء والفقراء وبين الأقوياء والضعفاء ارتقى المجتمع ، وكلما طالت المسافة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء تخلّف المجتمع ، فقد تجد في دولة متخلفة مظاهر البذخ تفوق حدّ الخيال لكن لمن ؟ لفئة قليلة جداً جداً من الأقوياء والأغنياء ، وقد تجد في بلد آخر تكاد تنعدم المسافة بين الفقير والغني ، كل إنسان يسكن في بيت ، عنده مركبة ، يعالج ابنه معالجة مجانية ، الطب مؤمن ، فكلما ضاقت المسافة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء كان المجتمع راقياً في المقياس المادي.
الوضع الصحي السليم الذي يريده الله أن تكون الكتلة المالية موزعة بين كل الناس:
الآن هذه الكتلة من المال في بلد معين ، لو أننا جمعنا الكتلة المالية مليار مليون فرضاً هذه الكتلة المالية الوضع المرضي الخطير أن تكون بأيدي قليلة ، مليون لا يملكون واحداً وواحداً يملك مليوناً ، الوضع الخطير أن عشرة بالمئة من سكان الأرض يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض وضع خطير ، هذا الوضع العالمي المعاصر ، الذي يسافر يرى ألوان البذخ تفوق حدّ الخيال ، وشعوب تموت من الجوع ، عشرة بالمئة من سكان الأرض وهم في دول الشمال يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض ، هذه الكتلة النقدية الوضع الصحي السليم الصحيح الطبيعي الذي يريده الله أن تكون هذه الكتلة المالية موزعة بين كل الناس ، كل إنسان بإمكانه أن يعالج ابنه ، ابنه يدرس بأرقى المدارس ، يقتني أثاثاً معقول ، الحاجات الأساسية مؤمنة للجميع ، إذاً هذا المجتمع بخير حينما قال الله عز وجل:
﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ (84) ﴾
(سورة هود)
سيدنا شعيب يخاطب أمته ، فقال العلماء معنى الخير توافر المواد ورخص الأسعار ، كان بعض الولاة الصالحين كلما التقى بأحد من ولاه في الأقاليم يسأله كيف الأسعار عندكم ؟ الأسعار مؤشر بحبوحة أو فقر ، كلما ارتفع السعر صار في مشكلة.
الربا أحد أسباب تجمع الأموال بأيدٍ قليلة وحرمان الكثرة الكثيرة منه:
الآن الكتلة المالية في أمة ، في مجتمع ، الوضع الصحي أن تكون متداولة والوضع المرضي الخطير الذي يورث انفجاراً أن يكون توزيعها غير متناسب ، قلة قليلة يملكون كل شيء وكثرة كثيرة لا تملك شيئاً ، الآن أي شيء يجمع الأموال بأيدٍ قليلة ويحرمه من الكثرة الكثيرة محرم ، لأن المجتمع ينهار بهذا الأسلوب ، الربا أحد الأسباب التي تجمع الأموال بأيدٍ قليلة وتحرمه الكثرة الكثيرة ، الإنسان أحياناً على الشبكية يدخل على بنك يجد بناء فخماً مكيفاً ، موظفين أنيقين ، كومبيوترات ، استقبال ، استمارات ، لماذا هذا محرم ؟ أنت حينما تسمح للمال أن يلد المال جمعت المال بأيدٍ قليلة وحرمته الكثرة الكثيرة ، أما حينما تصر على أن تكون الأعمال سبب زيادة المال عندئذ الأرباح توزع بين أكبر شريحة ، مثلاً إنسان أراد أن ينشئ مشروعاً يحتاج إلى مقر ، اشترى محلاً ، هذا المحل انتفع منه صاحبه الذي باعه ، يحتاج إلى كسوة هذا المحل ، مئتا مصلحة متعلقة بإكساء البيوت والمحلات ، يحتاج إلى أثاث ، يحتاج إلى موظفين ، يحتاج إلى قرطاسية ، إلى سيارة لنقل البضائع ، إلى مستودع ، شئت أم أبيت نصف أرباحك مصاريف ، فكل إنسان يعمل في عمل تجاري ، صناعي ، زراعي ، عنده مزرعة ظهرت آفة استدعى مهندساً زراعياً ، اشترى مضخة ، اشترى دواء ، أي إنسان يكسب المال عن طريق الأعمال شاء أم أبى ، أحبّ أم كره ، سوف توزع هذه الأرباح على أكبر شريحة وكل أخ تاجر يعرف ما أقول ، نصف الأرباح مصاريف ، يوجد عنده موظفون ، مستودعات ، قرطاسية ، سيارات ، السيارة تحتاج إلى إصلاح يصلحها عند إنسان العجلة دارت ، هذا الإنسان نفسه الذي رصد عشرة ملايين لمشروع تجاري ، وضعهم في البنك ، وجلس في البيت كسلان يستيقظ الساعة الثانية عشرة ما قدم شيئاً للأمة إلا أخذ مالاً دون جهد ، المال وحده نما.
المضاربة و الربا:
يقول لي شخص الاستثمار الشرعي المضاربة ؟ لكن الاستثمار أنت شريك مع هذا المضارب فإذا لم يربح لا تأخذ شيئاً ، وإذا خسر تدفع أنت الخسارة ، فرق كبير بين قرض ربوي وبين مبلغ استثمار ، القرض الربوي مبلغك مضمون وربحك مضمون ، أما الاستثمار أنت غامرت مع هذا التاجر فإذا ربح لك من ربحه ، وإن لم يربح ليس لك شيء ، وإن خسر تدفع أنت الخسارة ، هناك فرق بين أن ينمو المال عن طريق المضاربة أو أن ينمو المال عن طريق القرض الربوي ، فرق كبير جداً ، فلذلك حينما يحرم شيء في كسب المال من قبل هذا الإله العظيم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) ﴾
(سورة البقرة )
هناك آيات كثيرة متعلقة بالربا وشيء يقصم الظهر: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا (275) ﴾
(سورة البقرة )
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ:
ما الفرق بين أن تستثمر مالك في مؤسسة تجارية أو في بنك كلاهما استثمار كلاهما فيه ربح ؟ في البنك هناك ربح ثابت محدود مريح ، والآن لو أن إنساناً وضع أمواله مع تاجر قال له أنا أعطي ربحاً ثابتاً لا أدخلك بحساباتي مثل الربا تماماً:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) ﴾
(سورة البقرة )
اسمعوا هذه الآية:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
على الآلة الحاسبة الربا يربو والصدقة تقل ، معك مئة ألف دفعت عشرة آلاف صدقة بقي تسعون ، أقرضت مئة ألف بقرض ربوي صاروا مئة وعشرة بالحسابات ، الربا يربي المال والصدقة تنقصه أما عند الله بالقرآن الكريم: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
والله أعرف إنساناً بمدينة عربية له محل يعد الأول في السوق التجاري ، محل وبيت ومستودع ومكتب استيراد ، أخذ قرضاً ربوياً كبيراً باع بيته ومحله ومكتبه ومستودعه وبيت ابنه وما استطاع أن يؤدي القرض مع فوائده: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
المال في الربا يلد المال دون أي مخاطرة:
إله عظيم يقول لك في القرآن الكريم يمحق الله الربا ويربي الصدقات بفعله ، بفعله التكويني:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
لأن الربا سمحنا للمال وحده أن يلد المال من دون مخاطرة مع الضمان لك في البنك مئة مليون مئة مليون ثابتين ، هناك فوائد ثابتة أنت مرتاح ما عندك شيء اسمه مغامرة أبداً ، أما يأتي التاجر يشتري صفقة يقول يا جبار ، التاجر مربوط بالله عز وجل ، يزرع المزارع يا رب أرسل مطراً ، لا يوجد مصلحة إلا متعلقة بفعل الله عز وجل إلا المرابي مستغنٍ عن الله مبلغه مضمون وربحه ثابت. إعلان الحرب من الله عز وجل على إنسانين:
فيا أيها الأخوة الكرام يقول الله عز وجل:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ والله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ﴾
(سورة البقرة )
قال فإن لم تفعلوا ، ما ورد إعلان الحرب من الله عز وجل على إنسانين إلا في موضوعين ، الإنسان الذي يأكل الربا:
﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) ﴾
( سورة البقرة الآية: 279 )
وبالسنة الحرب على من عادى أولياء الله.
أن يحاربك الله عز وجل في إحدى حالتين إما أن يسهم في تجميع الأموال بأيدٍ قليلة وتحرم منها الكثرة الكثيرة. مهمة الغرب إفقار العالم الثالث بأي طريقة كانت:
ما معنى الفقر في مجتمع ؟ دعك من المؤمنين الصابرين الصادقين ، ما معنى الفقر بمجتمع ؟ يعني دعارة ، والله وقعت على دراسة حول الدعارة في بلد خمسة وتسعين بالمئة من النساء المومسات بسبب الفقر لا بسبب الفساد ، الفقر يعني دعارة ، الفقر يعني اختلاس ، احتيال ، سرقة ، جريمة ، كاد الفقر أن يكون كفراً ، كاد الفقر أن يكون جريمة ، كاد الفقر أن يكون احتيالاً ، كاد الفقر أن يكون إرهاباً ، الآن هناك مستويات بين الأغنياء والفقراء تفوق حدّ الخيال ، لوحة زيتية ثمنها خمسون مليون دولار ، رحلة أبولو كلفت أربعة وعشرين مليار دولار ، الإنفاق على التسليح والإنفاق على شؤون فيها ترف علمي يحل مشكلات الأرض كلها ، حرب العراق كلفت أربعمئة مليار ، بكل حرب ينسحب من الشرق إلى الغرب تقريباً ألف مليار ثمن أسلحة وثمن معدات ، هناك إفقار ، يوجد قرار بإفقار العالم الثالث.
تحريم الربا لأنه السبب الأساسي في دمار الأمة:
لذلك:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
(سورة البقرة )
المؤمن وقاف عند حدود الله لا يبحث عن دخل يثير شبهة ، فيا أيها الأخوة قضية الربا:
﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ(279) ﴾
( سورة البقرة الآية: 279 )
الربا أحد أسباب دمار الأمة لذلك كان بهذا التحريم ، إن الله سبحانه وتعالى جعل الخير والبركة في القرض الحسن ، وجعل المحق والعقاب في القرض الربوي ، لكن مع ضعف المسلمين ، ومع قلة الخير عند الناس ، الناس يلجؤون إلى القرض الربوي ، لذلك جميع المسلمين حينما يقصرون في الإقراض الحسن يتحملون إثم شيوع القروض الربوية في المجتمع الإسلامي.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السابع )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾
( سورة النساء)
سأذكركم ببعض المصطلحات، سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بالمصطلحات المعاصرة، الصحافة السلطة الرابعة، هناك سلطة تشريعية، سلطة تنفيذية، سلطة قضائية، والصحافة السلطة الرابعة، والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام، الركن السادس إن صحّ، إن صحّ أن سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بالمصطلحات المعاصرة الصحافة السلطة الرابعة، والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام، كيف ؟ الإنسان قبل أن يتكلم، قبل أن يتألم، قبل أن يطرح، قبل أن يغضب، قبل أن يناصر، قبل أن يشمت، قبل أن يعادي، قبل أن يبرر، قبل أن يدافع، قبل أن يهاجم، له موقف من جهة ما، فالذي يوالي المسلمين يؤلمه أشد الألم ما يصيبهم، ويفرحه أشد الفرح عندما ينتصرون، وسلبياتهم يحاول تبريرها بعقله الباطن وإيجابياتهم يبالغ بها من دون أن يشرع، يوجد ولاء، تصور ابناً غارقاً في محبة والده سمع من إنسان خبر سيئ يثور، يغضب، ينفي، يرفض، يسأل والده، فإن كان الخبر ليس له أصل طار من الفرح هذا الولاء.
الولاء والبراء من أخطر موضوعات الدين:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، بتعبير مشهور عندما سيدنا إبراهيم وضع في النار الضفدعة ملأت فمها ماءً وصبت هذا الماء على النار كي تطفئها لكنها لم تطفئها، وهناك حيوان آخر صار ينفخ في النار من أجل أن يزيدها اشتعالاً، لا هذه الضفدعة أطفأت النار ولا الثاني زاد اشتعالها لكن كل واحد أخذ موقفاً، ترى المؤمن أي خبر مفرح يطير فرحاً، والله في مؤمنين حينما يرون تهديم بيت في فلسطين على الشاشة يبكون لا يتحمل، أخواننا مسلمون، محجبات مسلمات، اسأل نفسك هذا السؤال أنت توالي من ؟ المجتمع الإسلامي متخلف، وفيه اضطرابات، و صراعات، و نزاعات، بالتعبير الدارج شيء يسود الوجه، لكن أنت منه، ينبغي أن تحمل همه، أن تتألم لألمه، أن تفرح لانتصاراته، لكن أنا والله سافرت كثيراً والله إنسان مسلم أي شيء تخطط له هذه الدولة ينفذ، مرتاح لا يعطيك أملاً بالمليون واحد أن ننتصر، لا يوجد أمل، كل شيء يخطط هنا ينفذ، مرتاح، ولاؤه لهم، إذا في أخبار طيبة عن بلده يتألم يقول لك أكيد، مرة سافرت إلى بلد أي خبر طيب عن بلدنا يقول لك أكيد، وأي خبر سلبي لا يقول أكيد، لماذا قبلت الخبر السلبي ولم تقبل الخبر الإيجابي ؟ قضية والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام، أحياناً شريك يدافع عن الشركة، يقول له أنت شريكها أم شريكي ؟ أثناء الحوار، شريك يدافع عن الشركة التي يتعامل معها فالشريك الأول يتألم تدافع عنها دافع عنا أنت شريك من ؟
أكبر خطر أن توالي الأقوياء وأن تتأكد من انتصارهم و لا تصدق انتصار المؤمنين:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/02.jpg
لذلك والولاء والبراء من أخطر موضوعات الدين، أنت حينما توالي المؤمنين تتألم لألمهم، وتبكي والله لآلامهم، وحينما ينتصرون أي فئة من فئاتهم حينما تنتصر على عدو متغطرس يفرح، الله عز وجل قال:
﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ(2)فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (4) ﴾
( سورة الروم )
دقق: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ (5) ﴾
( سورة الروم )
من هم المؤمنون ؟ أصحاب رسول الله فرحوا بنصر من ؟ بنصر الروم، من هم الروم ؟ أهل الكتاب مشركون، هناك قواسم مشتركة، أحياناً تجد هناك شيئاً يثلج الصدر، عدو متغطرس مرغ في الوحل، يقول لك تمثيلية، صار في عند الناس ثقافة الهزيمة لا يصدر النصر أبداً صار ولاؤه للقوي، هذا أكبر خطر أن توالي الأقوياء، وأن تتأكد من انتصارهم، وألا تصدق انتصار المؤمنين لا يصدق تمثيلية، مؤامرة، هذا موضوع المؤامرة مرض أصاب المسلمين.
من اتخذ الكافرين أولياء عرّض نفسه لعقاب الله عز وجل:
أيها الأخوة هناك آية تتعلق بالولاء والبراء:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾
( سورة النساء)
وكأنك عرضت نفسك لعقاب الله، أنت لست منهم يعني هل هناك أم على وجه الأرض في القارات الخمس تفرح لفضيحة ابنتها ؟ فإن فرحت هذه ليست ابنتها، ما دامت فرحت بفضيحة ابنتها إذاً نقول لها أنت لست أمها، لو كنت أمها لآلمك فضيحتها، لذلك أيها الأخوة سامحوني لو كنت قاسياً حينما تفرح لانتصار للمسلمين مهما كان طفيفاً، وحينما تتألم أشد الألم لسلبيات حياتهم، لما يعانون، لنهب ثرواتهم، لفرقتهم، لصراعاتهم، تتألم وقد تبكي حينما لا تحتمل هذه الأخبار، حينما تدعو لهم بالحد الأدنى، حينما تناصرهم، حينما تتبرع لهم، والله في هذه البلدة الطيبة هناك عطاءات تعبر عن ولاء هؤلاء للمؤمنين يفوق حدّ الخيال.
على الإنسان أن يتعامل مع الآخرين تعاملاً راقياً:
أيها الأخوة، آية ثانية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾
( سورة الممتحنة)
لا تواليهم، أنت ممكن تكون في دائرة المدير العام ليس كما تتمنى، هذه علاقة عمل لا شيء عليها، أما تقيم معه علاقة حميمة، تقدم له الهدايا، تسهر معه إلى منتصف الليل، تذهب معه نزهة اندماجية، معنى أنت واليته لك أن تتعامل معه تعاملاً راقياً، تعامل عمل لا تعامل ولاء. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾
( سورة الممتحنة)
قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (51) ﴾
( سورة المائدة )
يعني بصراحة إذا أنت مؤمن طاهر، شخص منحرف ألقى أمامك طرفة جنسية قبيحة جداً هل تطرب لها ؟ أقسم لكم بالله طربك لهذه الطرفة الجنسية الفاضحة يعني أنك تواليه وأنت مثله، ينبغي أن تتألم، أن تنهض من هذا المجلس، الأبلغ من ذلك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ (23)﴾
( سورة التوبة)
قالت له يا أمي لا آكل الطعام حتى تكفر بمحمد، سيدنا سعد بن أبي وقاص، قال لها يا أماه لو أن لكِ مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي، بعد هذا أكلت.
على الإنسان التعايش مع الآخرين باحترام و لو كانوا على غير دينه:
لا يعني عدم الولاء أن تقاتل دقق:
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ (8) ﴾
( سورة الممتحنة)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/03.jpg
لك جار غير مسلم يمكن أن تهنئه بالمولود، أن تقدم له هدية، أن تزوره، أن تأخذ ابنه إلى المستشفى، أن تعامله أرقى معاملة، لأن هذا الجار لا يقاتلك بالعكس معجب بك.
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ (8) ﴾
( سورة الممتحنة)
دقق:
﴿ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8) ﴾
( سورة الممتحنة)
﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9) ﴾
( سورة الممتحنة)
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
( سورة التوبة )
أنا مع التعايش، مع المواطنة، مع الوحدة الوطنية، أبداً أعامله، أبيعه وأشتري منه، وأزوره، وأهنئه بالمولود، وأقدم له الهدية ما قاتلني.
فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ:
عندنا أيضاً نموذج آخر والعياذ بالله غير معقول لك ما قاتلك، لك لطيف، يسألك عن صحتك كل يوم، يسلم عليك يجب أن تكفهر في وجهه ؟ لا أبداً.
النبي عليه الصلاة والسلام وقف لجنازة، فقيل: هذه جنازة يهودي، فقال: أليس إنساناً ؟ دقق:
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
( سورة التوبة )
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9)﴾
( سورة الممتحنة)
المؤمنون مترابطون متعاونون متناصحون و متباذلون:
أخوانا الكرام، هناك آية دقيقة جداً، صدقوا ولا أبالغ هذه الآية هي حلّ مشكلة المسلمين:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72)﴾
( سورة الأنفال)
مترابطون، متعاونون، متآزرون، متناصحون، متباذلون، متسامحون، والله إن لم نكن كمسلمين صفاً واحداً والله إن لم تتألم لمسلم في كندا لست مسلماً، إن لم تفرح لانتصار أخ مؤمن، بالمناسبة دخلنا بمقياس محرج جداً، لك أخ مؤمن أخذ دكتوراه والله إن لم تفرح له كأنها لك لست مؤمناً، تزوج وتوفق في زواجه، يجب أن تفرح، اشترى بيتاً ينبغي أن تفرح، أسس شركة ونجح ينبغي أن تفرح، فإن آلمك انتصاره وزواجه وشهادته وتجارته فاعلم أنك مع صف المنافقين الدليل: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 50 )
﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 120 )
على الإنسان أن يوالي المؤمنين و لو كانوا ضعافاً و فقراء:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/04.jpg
ممكن تمتحن نفسك امتحاناً محرجاً هل تفرح لإخوانك ؟ إذا أخوك تزوج ألا تفرح له ؟ اشترى بيتاً ألا تفرح له ؟ توظف وظيفة جيدة ألا تفرح له ؟ أنت ما تزوجت ما في مانع لك يوم عند الله عز وجل الله لا ينساك من فضله، لكن أخوك، أنا أقول مجتمع المؤمنين إذا ما كان كتلة واحدة، إذا ما كان أقل واحد منهم يفرح للمجموع، أنا أقول هناك شعار الواحد للكل والكل للواحد، هذا هو الولاء والبراء يجب أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء، وينبغي أن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) ﴾
( سورة الأنفال)
الإعجاب السلبي في الدين الإسلامي لا قيمة له إطلاقاً:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/05.jpg
الآن شيء اسمه إسلام فكري، إعجاب سلبي، إسلام سكوني، لا يتحرك ولا ينطق بكلمة، ولا يؤيد، ولا يعارض، ولا يوالي، ولا يعادي، يتفرج، يتتبع الأخبار، ويوزع التهم على الناس، لا يتحرك ولا بكلمة، ولا بتأييد، ولا بانتقاد سلبي، قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72)﴾
( سورة الأنفال)
لا يوجد عندنا إسلام سلبي، لا يوجد عندنا إعجاب سلبي، لا يوجد عندنا مدح الإسلام والواقع ليس كذلك.
موالاة الكفار بعضهم لبعض و تعاونهم على الباطل:
أيها الأخوة، الآية الأخيرة تقصم الظهر:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/06.jpg
يتعاونون، يعملون ليلاً ونهاراً، للإيقاع بين المسلمين، بمؤتمر الدول الصناعية تلاسن ريغن رئيس أمريكي سابق مع تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، تلاسنوا بماذا ؟ هددها بكلمة لها معنى كبير هددها بإيقاف الحرب بين العراق وإيران، بقيت ثمان سنوات مات مليونا إنسان والدولتان تأخرتا مئة سنة، هددها بإيقاف الحرب، أما بيننا وبين اليهود ست ساعات، في السابعة والستين، تدخلوا ولاء، هناك ولاء وهناك براء، جاءنا رئيس أمريكي أحد أكبر بنود زيارته زيارة أسرة الأسير الإسرائيلي، وأحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير مسلم عند اليهود ما خطر في باله يزور أسرة واحدة للتوازن: ﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال)
هناك سهر، هناك تعاون، هناك تخطيط لإفقار المسلمين، والله هذه كلمات أعني ما أقول لإفقار المسلمين، ولإضلال المسلمين، ولإفساد المسلمين، ولإذلال المسلمين، ولإبادة المسلمين، خطط جاهزة، مليون قتيل، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، لا يوجد أحد يتكلم كلمة في العالم، يؤسر شخص تقوم الدنيا ولا تقعد، أرأيتم إلى الولاء والبراء، ترتدي الفتاة ثياب السحاقيات في أمريكا والمدير يمنع هذه الفتاة، يقيم والد الفتاة عليه دعوى يربحها والقاضي يحكم له بمبلغ فلكي ؟ والسحاق محرم في كل شرائع السماء، أما طفلة صغيرة وضعت قماشة على رأسها أنا مسلمة، تقوم الدنيا ولا تقعد، الولاء والبراء هم يوالون بعضهم بعضاً:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال)
فرض ثقافة الآخرين علينا و إباحيتهم نتيجة ضعفنا و تفرقنا:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوه ﴾
على من تعود الهاء ؟ على الآية السابقة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) ﴾
( سورة الأنفال)
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1823/07.jpg
التعليم الشرعي في العالم الإسلامي محرم، المناهج تغيرت، الكتب تغيرت، العمل الخيري ممنوع، أغلقت آلاف الجمعيات الخيرية:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال)
أما أنا أكون في ألمانيا أمشي قال هذه هولندا، أين الحدود ؟ أين اللوحة ؟ أين الجمارك ؟ أين الأمن العام ؟ أين الهويات ؟ أين دفتر السيارات ؟ خمسون مرحلة تطلع من دولة إسلامية إلى دولة إسلامية، قال هنا بلجيكا، نقطة، هكذا هولندا، وهكذا بلجيكا، وهكذا ألمانيا، لا يوجد شرطي، ولا لوحة كيف عرفتم هولندا هنا ؟ قال من لون لوحات السيارات، إنسان ينطق باسمهم جميعاً، عملة واحدة، اقتصاد واحد، دولة واحدة، كل أوربا دولة واحدة، وبينهم قوميات وحروب وقتل وسفك دماء سابقاً، فكروا يتعاونون وبينهم قواسم خمسة بالمئة، ونتقاتل والدماء تسيل في العراق وبيننا خمسة وتسعين بالمئة قواسم مشتركة.
على الإنسان أن يوالي المؤمنين و ينتمي إلى مجموعهم:
الولاء والبراء آية اليوم متعلقة بالركن السادس من أركان الإسلام:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال)
أيها الأخوة الكرام، أرجو الله عز وجل أن نوالي المؤمنين، ليس مسموحاً لك أن توالي فقط جماعتك، أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين، لك جامع لا يوجد مانع، لك أم، لكن تنتمي إلى مجموع الأمة مع أنه لك أم، لك مسجد لكنك تنتمي إلى مجموع المؤمنين، هذا الذي أتمناه أن يكون واضحاً في آيات هذا اليوم، الآية الأساسية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾
( سورة النساء)
صار هناك مشكلة بين دولتين إسلاميتين، واستعنا بالأجانب ما الذي حصل ؟ كشخصين اختلفا على قطعة جبن مرّ الثعلب يحكم بينهما قسم ثلثين بثلث، رجحت هذه الكفة فأكل نصف الراجحة، أكل نصف الراجحة، حتى أكل الجبن كلها ما ترك شيئاً، فلما اختصمنا هؤلاء أخذوا كل شيء، أخذوا ثرواتنا، وأخذوا كل ما نملك هذا الذي حصل: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾
( سورة الممتحنة)


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثامن )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مبالغة المؤمن في تحري العدل ليس مع المؤمنين بل مع كل الخلق:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135) ﴾
( سورة النساء )
الإنسان أحياناً يكون مضجعاً، إذا أمر مهم جداً يجلس، وإذا أمر مهم أكثر يقف، فإذا كان الأمر مصيرياً يقف متحفزاً، هذه الوقفة مع التحفز يعبر عنها في القرآن الكريم بكلمة قوام يعني المبالغة، من شأن المؤمن أنه يبالغ في تحري الحق، للتقريب ومن شأن الطبيب أن يبالغ في تنظيف الخضار والفواكه لعلمه بما ينجم عن تناول طعام ملوث من أمراض وأوبئة، من شأن أقل إنسان يعمل في الطب أن الإكثار من الملح يرفع الضغط، الضغط هو القاتل الصامت، من شأن أي إنسان يعمل بالبناء أن الإسمنت يحتاج إلى حديد، هذه بديهيات، من شأن المؤمن أنه يبالغ في تحري العدل، ليس مع المؤمنين مع كل الخلق أجمعين، مع الكافرين، مع المنحرفين: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
ظلم المسلمين بعضهم لبعض يبعدهم عن النصر:
أي مرة حدثني إنسان قال لي عندي موظف صغير يتيم لكن فهيم جداً و ذكي، فطلب مني ساعة قبل نهاية الدوام ليغادر المحل ليلتحق بمدرسة ليلية ليأخذ شهادة قال لي هو يتيم ما سمحت له إذا تعلم أخسره، هذا الإنسان نفسه دفع لابنه مليوني ليرة دروس خاصة ليكون ابنه طبيباً، والله هناك حالات ظلم بالحياة والله لا يمكن أن ينتصر المسلمون على أعدائهم ما دام بعضهم يظلم بعضاً.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
كم زوج يظلم زوجته يتفنن في إذلالها تقدم له البيت ثم يطلقها، والله الذي لا إله إلا هو يصل إلى سمعي عبر الهاتف قصص يشيب لهولها الولدان من مسلمين يظلمون زوجاتهم، يظلمون أولادهم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
عدل ساعة يعدل أن تعبد الله ثمانين عاماً، هل تعامل زوجة ابنك وهي عندك في البيت كما تتمنى أن تعامل ابنتك في بيت أهل زوجها ؟ هل تطلب من زوجتك شيئاً لا تفعله أنت، هل تحملها ما لا تطيق ؟ هل ترى أن لك ما ليس لها وأن عليها ما ليس عليك ؟ أنت عنصري، والله الذي لا إله إلا هو الآن شاع استخدام الخادمات، والله الذي لا إله إلا هو إن لم تعامل هذه الخادمة كما تعمل ابنتك لست مؤمناً، البواقي من الطعام، الطعام القديم تجبر على أكله، والطعام الطازج لا يسمح لها أن تأكله، هناك فتيات ينتحرن من شدة الظلم، والله لا أبالغ هناك ظلم في العالم الإسلامي تشيب لهوله الولدان.
الدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم:
لذلك قال بعض العلماء: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة، قال بعضهم أيضاً: الدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
يا رسول الله ! اشهد أني نحلت ابني هذا (حديقة) قال: ألك ولد آخر ؟ قال: نعم، قال: هل نحلته مثل ما نحلت هذا ؟ قال: لا، قال: أشهد غيري فإني لا أشهد على جور، والله بيوتات لا تعد ولا تحصى بمئات الألوف تحرم الإناث أبداً مسلمون يرتادون المساجد:
إنّ الرجل وإن المرأة ليعبدان الله ستين عاماً ثم يضران في الوصية فتجب لهما النار
مرة ثانية إنّ الرجل وإن المرأة ليعبدان الله ستين عاماً ثم يضران في الوصية فتجب لهما النار.
لا تستطيع أن تُقبّل ابناً دون أن تُقبّل الآخر: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
بالغ بالعدل، بالغ بتوزيع ما تملك وفق العدل التام، لماذا يكره الناس التعدد ؟ لماذا تفضل أن تطلق عن أن تكون امرأة ثانية ؟ لأن الناس ما رأوا عدل الإسلام رأوا انحياز الزوج للجديدة وإهماله للقديمة، ما رأوا تعدداً عادلاً رأوا تعدداً ظالماً. على الإنسان أن ينطق بكلمة العدل و لو على نفسه:
أيها الأخوة، القضية ليست في المظاهر تكتب على المحل إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً والأسعار تفوق حدّ الخيال، تكتب على البضاعة مصنوعة في البلد الفلاني وهي من أسوأ البلدان في التصنيع وتخفي المنشأ الحقيقي لهذه البضاعة وأنت مسلم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (135) ﴾
( سورة النساء )
يجب أن تنطق بكلمة العدل، تأتيه ابنته وقد تخاصمت مع زوجها يبقيها عنده ليذل زوجها، هل اتصلت بهذا الزوج وسألته ماذا فعلت معك ؟ أبداً كلام ابنته مصدق مُنزل، أيها الأخوة، (( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))
[ ورد في الأثر ]
لا تؤخذ بالمظاهر قال لي شخص بيت صاحبته من تركيا يساوي سبعة ملايين خلصته بسبعمئة ألف على قدر ما أتعبتها هو يظن نفسه ذكياً وشاطراً، امرأة تعيش من هذا البيت تقيم في تركيا قيمته سبعة ملايين.
إنسان يعمل في التدريس والتدريس بمادة دينية عقد عقده على امرأة وعنده بيت يحتاج إلى إكساء لا يملك ثمن إكساءه، تأخر الزواج إلى أن أصبح العقد في خطر، أراد أهل الزوجة أن ينهوا هذا العقد، حدّث قصته لصديق له قال له أنا عندي بيت استعره إعارة إلى أن تكسو بيتك أسترده منك، قال له: جيد فاستعاره وأقام الزواج وتركه صديقه أربع سنوات حتى يكون ارتاح، والبيت هيئه، ثم دقّ عليه الباب قال له ماذا حصل معك ؟ قال له أنا من زمان البيت كسوته وأجرته وأنا عندك مستأجر على القانون، قال له أنا قلت لك إعارة هذا قبل القانون الجديد كان المستأجر مالكاً، فوسطوا عالم من علماء دمشق ليحكي معه لأنه أستاذ ديانة، قال له يا رجل صلاتك في البيت لا تجوز قال له أنا أصلي في المسجد ليس في البيت.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا (135) ﴾
( سورة النساء )
على الإنسان أن يؤدي حق الآخرين و لو كانوا على غير دينه:
إنسان كان مع النبي عليه الصلاة والسلام من الأنصار وهناك درع سرقت اتهم بها يهودي، وهذا الذي سرقها رتب خطة حيث طلب من اليهودي أن يبقيها عنده، وكانت هذه الدرع موجودة في كيس فيه طحين، والكيس مثقوب فصار الطحين يرسم طريقاً إلى اليهودي، فجاء بهذا الدليل هو الذي سرقها، فجاء القرآن الكريم ليخاطب سيد المرسلين قال له:
﴿ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ﴾
( سورة النساء )
تمنى النبي أن يكون اليهودي هو المتهم وأن هذا الأنصاري هو البريء، القصة بالعكس وحي السماء ينزل على سيد الأنبياء ليبرئ هذا اليهودي وهو عدو لرسول الله، بالحق لا يوجد عداوة أو غير عداوة، يجب أن تؤدي حق المجوسي الكافر الملحد، هذا الدين: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا (135) ﴾
( سورة النساء )
من عدل بين الناس على اختلاف أديانهم قربهم إلى الله تعالى:
أيها الأخوة، آية ثانية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا (8) ﴾
( سورة المائدة)
لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا، المؤمن بشكل تقليدي من يبغض ؟ الكافر، المنافق، المنحرف، العاصي، الفاجر، هذا الكافر المنافق المنحرف العاصي الفاجر: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) ﴾
( سورة المائدة)
تقربهم إلى الله حينما تعدل، تقربهم إلى نفسك حينما تعدل.
العدل أساس انتصار المؤمنين على أعدائهم الأقوياء:
لذلك أيها الأخوة، أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة ليقيّم تمر خيبر، أغروه بحلي نسائهم كرشوة كي يخفف التقييم، فقال: والله جئتكم من عند أحبّ الخلق إلي، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا.
والآن لن ننتصر على أعدائنا الأقوياء إلا إذا عدلنا فيما بيننا:
(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))
[ البخاري عن سهل بن سعد]
الضعيف ينبغي أن تطعمه إن كان جائعاً، أن تكسوه إن كان عارياً، أن تعلمه إن كان جاهلاً، أن تؤويه إن كان مشرداً، أن تنصفه إن كان مظلوماً، إن فعلت هذا لعل الله يتفضل علينا بأن ينصرنا على من هو أقوى منا:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) ﴾
( سورة المائدة)
شروط الدعاء:
أيها الأخوة، الدعاء له شروط:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾
( سورة البقرة )
إلا أن العلماء اجمعوا على أن إنسانين مستثنيان من شروط الدعاء، المظلوم يستجيب الله له ولو كان كافراً:
(( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ))
[ أخرجه البخاري عن ابن عباس ]
وهناك رواية:
(( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً ))
[رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس]
أغبى الأغبياء من لا يدخل عدل الله في حسابه:
الآن:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ (18) ﴾
( سورة آل عمران)
عدل الله مطلق، وأغبى الأغبياء من لا يدخل عدل الله في حسابه، ظلم زوجات، ظلم أولاد، ظلم عمال، يعني مع الضائقة الشديدة الاقتصادية يقبل العامل بخمسة آلاف الآن، ويريد ألف ومئتي ليرة للمواصلات، بقي ثلاثة آلاف وثمانمئة، دوام ثلاثين يوماً ثمان ساعات وساعتين طريق عشر ساعات يقبل، أما يجوز رب العمل يصرف باليوم مئة ألف هذا أليس إنساناً ؟ هناك ظلم، ظلم شديد.
تخلي الله عز وجل عن المسلمين لابتعادهم عن العدل:
تخلي الله عنا التخلي الإلهي عن المسلمين الآن له أسباب كبيرة جداً:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
( سورة آل عمران)
دقق الإله قائم بالقسط: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ (21) ﴾
( سورة آل عمران)
لا تخلو الأرض من إنسان ينطق بالحق، يأمر بالعدل، يأمر بالقسط، دائماً الناس مع القوي ومع الغني، لو نطق الغني بالكفر لصدقوا كلامه، لو ظلم من حوله لبجلوه وعظّموه، أما المؤمن لا يبجل ولا يعظم إلا العادل.
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: أمر إلهي يقتضي الوجوب:
يخاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام فيقول له:

﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (42) ﴾
( سورة المائدة)
قال له أحد الأعراب، اعدل يا محمد، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام، قال له ويحك يا هذا من يعدل إن لم أعدل ؟ الصفة الصارخة للمؤمن العدل مع زوجته، مع أولاده، مع جيرانه، مع من فوقه، مع من تحته، وإذا حكمت يا محمد:
﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(42) ﴾
( سورة المائدة)
آية أخرى:
﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ (29) ﴾
( سورة الأعراف )
أمر إلهي وكل أمر يقتضي الوجوب.
أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل المطلق التام محقق يوم القيامة:
لكن لابدّ من حقيقة دقيقة، أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل، هذا الاسم محقق جزئياً فقط لأن الله سبحانه وتعالى يكافئ في الدنيا وهي دار امتحان بعض المحسنين تشجيعاً للباقين ويعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، أما العدل المطلق التام:
﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (185) ﴾
( سورة آل عمران)
لذلك الآية الكريمة:
﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (4) ﴾
( سورة يونس )
لماذا يعيده ؟
﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(4) ﴾
( سورة يونس )
تسوية الحسابات يوم القيامة أمر حتمي لا جدال فيه:
الآن لابدّ من تسوية الحسابات، معظم العلماء يعتقدون أن الإيمان باليوم الآخر إيمان تصديقي إلا أن عالماً واحداً وأنا أجلّه كثيراً يرى أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي، لأن العقل البشري لا يقبل أن يخلق الله عز وجل ابنتين واحدة من جنوب آسيا وواحدة مقيمة في بلد غني، المقيمة في بلد غني لها زوج، وأولاد، وسيارات، وبيوت، و لها أموال بالمصارف، وهذه في جنوب آسيا تشتغل خادمة في الشهر خمسة آلاف عشرين ساعة في اليوم وتنتهي الحياة، واحدة بالغت في الزينة، وفي إغواء الناس، وفي الاستعلاء، وواحدة من أجل أن تطعم أولادها سافرت عشرات آلاف الكيلو مترات وترسل هذا الذي تأخذه لأهلها وتنتهي الحياة هكذا، دولة مستعلية تقتل مليون والمعاقين مليون وخمسة ملايين مشرد لوهم لم يثبت وكل الدول معها والعالم كله معها وتنتهي الحياة هكذا.
(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
والله هناك ظلم بالأرض، الآن العقل لا يصدقه عشرة بالمئة من سكان الأرض يتمتعون بتسعين بالمئة من ثروات الأرض، والعالم الثالث مجاعات، بالسودان، بالصومال يموتون من الجوع فقراً، الأغنياء صنعوا من غذاء الفقراء وقوداً للطائرات، من غذاء الفقراء، من فول الصويا، من الذرة، وقوداً للطائرات، الآن أسعار المواد الغذائية عشرة أضعاف، يجب أن يتمتعوا بوقود لا يلوث البيئة، أما هذه المليارات من البشر تموت جوعاً لا يوجد مشكلة هذا العالم، لذلك:
(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
القسط و العدل أساس الاتصال بالله عز وجل:
أيها الأخوة:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25) ﴾
( سورة الحديد )
مرة ثانية:
(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))
[ ورد في الأثر ]
هناك أناس يحبون المظاهر، لا تعبأ بالمظاهر إطلاقاً، أدِّ الذي عليك واطلب الذي لك، كن مقسطاً، كن عادلاً، كل واحد منا قد يكون قاضياً لكن هو بالأساس ليس قاضياً هو أب لكن قاضٍ بين أولاده، قاضٍ بين كنائنه، قاضٍِ بين أهل زوجته، هذا قضاء، فكن مقسطاً وكن عادلاً ترى الطريق إلى الله سالك، حينما تكون مقسطاً و عادلاً ترى الطريق إلى الله سالك، أدِّ الذي عليك واطلب الذي لك.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( التاسع )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوااتقوا الله وبتغلوا الية الوسيلة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(35) ﴾
( سورة المائدة)
أحياناً يكون ملك بيده مقاليد البلاد، الثروات كلها بيده، والوظائف كلها بيده، والمشروعات كلها بيده، وهناك إنسان في أمس الحاجة إلى عمل جراحي، أو إلى وظيفة، أو إلى بيت، ليس من طريق إلى هذا البيت، لا يوجد طريق أبداً، شيء آخر إنسان متألق قليلاً ليس لك طريق إليه هاتفه مغلق، يعتذر عن أي اجتماع، يعتذر عن أي لقاء، هذا شأن البشر، فما شأن خالق البشر ؟ قالوا الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وهذا معنى هذه الآية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
وأنت في البيت قمت فصليت إليه، شعرت براحة لا توصف، وأنت في البيت أعنت زوجتك شعرت بسعادة لا توصف، لأن الله قَبِل هذا العمل وكافأك عليه سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
الوسائل التي تقرب الإنسان إلى الله عز وجل لا تعد ولا تحصى:
أيها الأخوة الوسائل إلى الله عز وجل لا تعد ولا تحصى، جاءت هنا مفردة لأنها اسم جنس، اسم الجنس لا يجمع، إذاً:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
إذا أديت العبادات التي فرضت عليك فأداء هذه العبادات وسيلة، إذا أطعمت هرة هذا العمل وسيلة، إذا سقيت كلباً، امرأة بغي سقت كلباً كاد يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، تبدأ من البيت، وفي الطريق لو أمطت الأذى عن المسلمين في الطريق قبِل الله هذا العمل وكافأك عليه، لو ربيت أولادك، لو نصحت المسلمين، لو أديت الواجبات بالتمام والكمال وكنت أباً كاملاً، لو كنت زوجاً وفياً، لو كنت موظفاً مخلصاً، لو كنت تاجراً صدوقاً، لو كنت معلماً ناصحاً، لو كنت طبيباً مخلصاً، محامياً صادقاً، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
حجم الإنسان عند ربه مرتبط بحجم عمله الصالح:
لو ذهبت لأعدد لكم أنواع الوسائل التي تقربنا إلى الله عز وجل والله لا تعد ولا تحصى يكفي هذا القول الذي قاله ابن القيم: الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
إنسان يبني مسجداً، إنسان يهيئ لهذا المسجد الأثاث، إنسان يدعو إلى الله، إنسان ينشئ ميتماً، إنسان ينشئ معهداً شرعياً، إنسان ينشئ مستشفى، إنسان يرعى الأرامل، إنسان يهتم بالأيتام، إنسان يتكلم الصدق، إنسان ينصح، إنسان يسلك إلى الله، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، الله عز وجل ينتظرنا:
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾
( سورة القصص )
أنا للتقريب أضرب هذا المثل كثيراً: أقل أقل رتبة في الجيش جندي غر التحق بالخدمة الإلزامية، ولا يحمل شهادة، أعلى مرتبة بعد قائد الجيش قائد فرقة ثلاثة ألوية لواء أركان حرب، في جيوش العالم هذا الجندي الغر لا يستطيع أن يقابل هذا اللواء، الطرق مسدودة، يعبر عن هذه الطرق المسدودة أنك ينبغي أن تسلك طريق التسلسل أمامه سبعة، عريف سبعتين، وثمانية، وثمانيتين، ونجمة، ونجمتين، وتاج ونجمتين، لواء، لكن يقابله بحالة واحدة إن رأى ابن هذا اللواء يسبح فكاد يغرق فألقى بنفسه وأنقذه، يقابله فوراً من دون إذن، من دون تسلسل، من دون قواعد، ويقف له، ويرحب به، ويعانقه، ويجلسه إلى جانبه، ويأتيه بالضيافة، اسمعوا الآية: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
صحبة الصالحين أحد أكبر الوسائل التي تقرب الإنسان من الله عز وجل:
والله الذي لا إله إلا هو الأعمال الصالحة المتاحة لكل واحد منا لا تعد ولا تحصى، تبدأ من بيتك، من معاملتك لزوجتك، من معاملتك لأولادك، من معاملتك لهرة في البيت أطعمتها، تكون في الطريق من غض البصر من النصح لكل مسلم، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تأتي إلى عملك تنصح المواطنين إذا كنت موظفاً، لا تضع العصي في العجلات من أجل أن تبتز أموالهم، تخدمهم، وتتقرب إلى الله بخدمتهم، تيسر لهم السبل، المعلم في صفه، الطبيب في عيادته، المهندس في مكتبه، التاجر في محله، المزارع في حقله، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
لكن بعضهم قال صحبة الصالحين أحد أكبر هذه الوسائل، الإنسان ابن بيئته، ابن محيطه، ابن مجتمعه، ابن أصدقائه، من هنا قال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
كونوا معهم، قال تعالى
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾
( سورة الكهف )
الأعمال الصالحة لا تعد و لا تحصى:
مرة أمشي في طريق على الطرف الآخر مؤسسة استهلاكية، رأيت رجلاً تبدو عليه ملامح الفقر قد اشترى ثلاجة صغيرة ويبحث عن سيارة لنقلها إلى البيت، وأنا أعلم علم اليقين أن هذه الثلاجة لو وضعت بشكل أفقي في السيارة فلما وصل إلى البيت لو أدار مفتاحها لاحترق المحرك لأن الزيت يكون قد اتجه إلى مكان آخر، فانتقلت من رصيف إلى رصيف قلت له بعد أن تصل بها إلى البيت انتظر أربع ساعات ثم أدر مفتاح التشغيل فشكرني، كلفني هذا العمل أن أخطو عشر خطوات من مكان إلى آخر، والله الذي لا إله إلا هو يمكن أن تفعل كل دقيقة عملاً صالحاً إما بنصيحة، أو بتوجيه ملاحظة، أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أن تميط الأذى عن الطريق، أو أن ترشد الضال إلى هدفه، أو أن تمسح على رأس يتيم، أو أن تزور أختك في طرف المدينة، أخوتك الآخرون لا يزورونها زرتها في بيتها جبرت خاطرها، رحبت بك أمام زوجها اعتزت بهذه الزيارة، والله الذي لا إله إلا هو يمكن أن نفعل ملايين الأعمال الصالحة والله مع أصعب الظروف لو أن الدنيا كلها تحارب الدين بإمكانك أن تفعل مليون عمل إسلامي.
الله موجود ولا إله إلا الله وبالتعبير الدارج لا يوجد إلا الله، الله كبير ومعك، فلذلك
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
من عمل صالحاً شعر بقرب من الله تعالى و بأن الله يحميه و يؤيده:
من هذه الوسائل صحبة الصالحين، كن مع المؤمنين، الجو إيماني، الأخوة الكرام أطهار، صادقون، يحبون الله، عندهم حياء، عندهم خجل، ترتاح معهم، تأنس بهم، تتحمس في علاقاتك معهم، تجلس معهم، تتمنى أن تكون من المتفوقين في عمل الآخرة، تجلس معهم، تتألق نفسك في معرفة الله، أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم.
أيها الأخوة، الحديث القدسي:
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
أنا كنت مدرساً ومدرستي في مركز المدينة، وعلى طريقي رجل علم يعطي ساعات في هذه المدرسة، زيّه إسلامي كامل جبة وعمامة، فكنت آخذه إلى المدرسة أفتح له الباب أمام الطلاب كي يعرفوا قيمته، هذا عمل، يمكن أن تعمل آلاف الأعمال كل يوم وتتألق مع الله، وتشعر بالقرب، وتشعر أن الله معك، أن الله يحبك، أن الله يوفقك، أن الله يدعمك، أن الله يحفظك، أن الله يؤيدك، أن الله يحميك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
دخلت إلى البيت سلمت على أهل البيت، حملت أولادك واحداً واحداً، قبلتهم، عمل صالح، سلمت على زوجتك، شكرت لها نظافة البيت وإعداد الطعام وسيلة، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، لذلك الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري دققوا:
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
من كان في خندق يعادي الحق فهو من الطرف الآخر:
كلمة حرب استخدمت مرتين، مرة في القرآن الكريم لمن يأكل الربا:
﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 279 )
ومرة في هذا الحديث القدسي الصحيح :
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
بالحرب، إذا كان الله عز وجل هو الذي يحاربك تصور قال تعالى: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾
( سورة التحريم الآية: 4 )
يعني أصغيتما:
﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4)﴾
( سورة التحريم الآية: 4 )
امرأتان شابتان من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام أيعقل أن يقول الله لهما: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4) ﴾
( سورة التحريم الآية: 4 )
ما معنى هذه الآية ؟ يعني إذا كنت في خندق يعادي الحق اعلم من هو الطرف الآخر:
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضته عليه ))

[ البخاري عن أبي هريرة]
أكبر وسيلة تصل بها إلى الله عز وجل أن تؤدي العبادات:
أدِّ العبادات تكن أعبد الناس، يعني الآن أكبر وسيلة تصل بها إلى الله أن تؤدي العبادات، أن تؤدي الصلوات، أن تصوم رمضان، أن تعتمر، أن تحج البيت، وأن تؤدي زكاة مالك، الآن دققوا:
(( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
تارة يصلي قيام الليل، تارة يقرأ القرآن، تارة يغض بصره عن محارم الله، تارة ينصح أخوانه الصادقين، تارة يحضر درس علم، تارة يقرأ كتاباً، تارة يطعم فقيراً، تارة يرعى يتيماً، تارة يتبرع لبناء مسجد:
(( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
وإذا أحبك الله أنت تستغني بهذا الحب عن كل شيء:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحبّ إليك من كل شيء ))
[مختصر تفسير ابن كثير]
فَلَيتَكَ تَحلو و الحَياةُ مَريــرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضـابُ وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِـرٌ وَبَيني وَبَينَ العـالَمينَ خَرابُ
وليت شرابي مـن ودادك سائغ وشربي من ماء الفرات سراب
إذا صحّ منك الوصل فالكل هين وكل الـذي فوق التراب تراب
***
من أحبه الله عز وجل استغنى بحبه عن كل شيء:
(( وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
لا يقبل كلاماً لا يرضي الله، لا يجلس في مجلس فيه سخط الله، لا يسمع إلا شيئاً وفق منهج الله:
(( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به))
[ البخاري عن أبي هريرة]
رأى بيتاً غير معقول مئة وثمانين مليوناً يسكنه تاجر مخدرات، يحتقر هذا البيت ويحتقر صاحبه، يرى بنور الله، يدخل على إنسان موظف بسيط بيته أربعين متراً، شمالي فيه رطوبة عالية، لكن صاحب البيت إنسان مستقيم مؤمن، ماله حلال، يربي أولاده، يحترم من في هذا البيت الصغير ويحتقر من يسكن هذا البيت الكبير، يرى بنور الله، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر إلى شيء من مباهج الدنيا يقول:
(( اللّهُمّ لاَ عَيْشَ إِلاّ عَيْشَ الآخرة ))
[ متفق عليه عن سهل بن سعد ]
الآن هناك ترف، هناك مركبات، طائرات، يجب أن تعمل جاكوزي بالطيارة 380، تعمل حمام مع جاكوزي بالطيارة، فالطيارة عبارة عن مدينة تطير في الهواء، ترف ما بعده ترف، كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اللّهُمّ لاَ عَيْشَ إِلاّ عَيْشَ الآخرة فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَةِ ))
[ متفق عليه عن سهل بن سعد ]
من أصبح محبوباً عند الله عز وجل غدا مستجاب الدعوة:
(( كنت سمعه الذي يسمع به ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
لا يقبل خبراً يتناقض مع وحي الله، لا يقبل أفكار اليأس، أفكار الخنوع، أفكار الاستسلام، أفكار ما في أمل، أفكار انتهينا، أفكار الغرب أحكم السيطرة علينا أبداً:
﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
لا يسمع إلا كلاماً يؤكد ثقته بالله ثقته بالنصر:
(( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به))
[ البخاري عن أبي هريرة]
يرى بعين الله، يرى إنساناً فقيراً لكنه مستقيم يحترمه، ويبجله، ويكرمه، ويرى إنساناً بنى ثروته على أنقاض الناس، بنى عزه على ذلهم، بنى غناه على فقرهم، لا يعبأ به، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه :
(( ويده التي يبطش بها ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
هذه اليد لا تتحرك إلا وفق الحق:
(( ورجله التي يمشي بها ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
هاتان الرجلان إلى أين تقودان صاحبهما ؟ إلى الجوامع، إلى بيوت الله، إلى طلب العلم، إلى العمل الصالح، إلى خدمة الخلق، إلى إصلاح ذات البين، إلى صلة الأرحام، إلى إطعام الفقراء، الآن بعد أن صار هذا العبد عند الله محبوباً اسمع النتائج:
(( وإن سألني لأعطينه ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
يغدو مستجاب الدعوة:
(( ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ))
وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه. إن لم يكن الموت عرس لك وجنة لك ففي الإيمان ضعف: ﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (159) ﴾
( سورة آل عمران )
أداء العبادات إنفاق المال صحبة الصالحين والأعمال الصالحة وسائل للتقرب من الخالق:
والله كنت في تركيا وقرأت كتاباً عن كمال أتاتورك، يبدو أنه وضع عالماً في السجن لأنه أصدر كتاباً يحرم تقليد الكافرين في الثياب، هو ألزم الناس بالثياب العلمانية غير الإسلامية، وضع مؤلف الكتاب في السجن قصة طويلة تأثرت بها كثيراً، هذا بدأ يكتب مذكرة، هو أخذ رخصة في تأليف الكتاب قبل إصدار القرار من كمال أتاتورك، وأخذ رخصة في طبعه، وترخيص في تداوله، ليس له ذنب، يكتب هذه المذكرة يقول زميله في السجن: إنه مرة استيقظ بحالة تفوق حدّ الخيال من الفرح والسرور، تألق ما عهده منه، وأمسك بالأوراق الثمانين التي كتبها خلال شهر ومزقها، لما فعلت هذا ؟ قال له رأيت النبي عليه الصلاة والسلام وقال لي أنت غداً ضيفننا ثاني يوم قتل، على الشبكية قتل أما بحسب ما رأى النبي عليه الصلاة والسلام دخل إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
أيها الأخوة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
إذا كنت صادقاً هل أحد يعترض عليك ؟ إذا ربيت أولادك تربية إيمانية هل أحد يعترض عليك ؟ إذا حجبت بناتك، إذا كنت صادقاً في بيعك وشرائك، إذا نصحت المسلمين من يعترض عليك ؟ الذي يطلبه الله منك لا أحد يحاسبك عليه بل جميع الناس يمدحونك به:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
أداء العبادات وسيلة، إنفاق المال وسيلة، صحبة الصالحين وسيلة، الأعمال الصالحة وسيلة، خدمة الخلق وسيلة: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)



والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( العاشر )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله عز وجل أعطى الإنسان بعض صفاته لكرامته عنده:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾
( سورة النساء )
أولاً لكرامة الإنسان عند الله أعطاه بعض صفاته، فالله جل جلاله فرد وكرم الإنسان بأن جعله فرداً لا شبيه له، والله جلّ جلاله مريد وكرم الإنسان بأنه جعله مريداً استخلفه في الأرض له إرادة يأمر وينهى، ولأن الإنسان يقع تحت تأثير من هو أقوى منه، من الذي ينبغي أن يطيعه ومن الذي ينبغي أن يعصيه، هذه الآية تبين أخطر ما في الدين، أطع هذه الجهة ولا تطع هذه الجهة.
طاعة أمر الله في القرآن الكريم و أمر الرسول في سنته القولية والفعلية والإقرارية:
الله عز وجل يقول:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (59) ﴾
( سورة النساء )
يا من آمنتم بي، آمنتم بوحدانيتي، آمنتم بقدرتي، آمنتم برحمتي، آمنتم بحكمتي، أطيعوا الله في قرآنه، القرآن كلام الله، أطيعوا الله الآن دقق:
﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (59) ﴾
( سورة النساء )
أطيعوا جاءت مرة ثانية:
﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (59) ﴾
( سورة النساء )
علماء الأصول يقولون إذا جاءت كلمة الرسول وقبلها أطيعوا معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطاع استقلالاً لأنه معصوم، لأنه معصوم وقد قال الله عز وجل:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) ﴾
( سورة الحشر )
إذاً ينبغي أن نطيع الله فيما أمر به في القرآن الكريم ، وينبغي أن نطيع الرسول فيما صحّ عنه من سنته القولية والفعلية والإقرارية.
طاعة رسول الله عين طاعة الله وطاعة الله عين طاعة رسول الله:
إذاً أن تقول أنا ما لم يكن الحديث له ما يقابله في القرآن لن أطيع رسول الله، أنت تخالف كلام الله، لأن الله عز وجل يأمرك أن تطيع رسول الله أن يطاع استقلالاً، لذلك يقول الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) ﴾
( سورة النجم )
وطاعة رسول الله عين طاعة الله، وطاعة الله عين طاعة رسول الله، إلى الآن الوضع واضح، لكن لم يقل الله عز وجل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم لم يقل هكذا قال أَطِيعُوا اللَّهَ استقلالاً، وأطيعوا الرسول استقلالاً.
أولي الأمر لا يطاعون استقلالاً يطاعون تبعاً:
وأولي الأمر منكم، ما وافق طاعة الله وطاعة رسوله فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، من هم أولي الأمر ؟ الإمام الشافعي يقول أولي الأمر الذين يعلمون الأمر العلماء، وأولي الأمر الذين ينفذونه الأمراء، فصار أولي الأمر العلماء والمراء لكن وأولي الأمر منكم، أما أخوانا الكرام بفلسطين حينما يأمرهم العدو الصهيوني بأمر هؤلاء أولي الأمر ليسوا منا من أعدائنا، هناك فرق، وأولي الأمر منكم أي هم جزء منكم يتألمون لما تتألمون، يسعدهم ما يسعدكم، سلامتكم مهمة عندهم، إذا كان وأولي الأمر من جنس من يأمرونه تنطبق هذه الآية عليه:
﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) ﴾
( سورة النساء )
إذاً أولي الأمر لا يطاعون استقلالاً يطاعون تبعاً، فإذا جاء أمر من أولي الأمر موافق للكتاب والسنة فعلى العين والرأس وأنت مأمور أن تطيعه، مثلاً إذا صدر قرار بمنع تهريب الدخان أو تهريب المخدرات فإذا عصيت هذا القرار فإن الله ينتقم منك، هذا أمر لصالح المسلمين:
﴿ َأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) ﴾
( سورة النساء )
المرجعية التي ينبغي للمسلمين أن يعودوا إليها عند التنازع القرآن و السنة:
الآن قد تنشأ مشكلة:
﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (59) ﴾
( سورة النساء )
التنازع مع أولي الأمر منكم، من هم أولي الأمر منكم ؟ علماؤكم أو أمراؤكم، إذا تنازعتم أيها المؤمنون مع أمرائكم، قد يصدر شيخ كبير في بلد إسلامي كبير فتوى بإباحة إيداع المال في البنوك وتقاضي الفوائد على أنها عوائد، صار هناك تنازع حينما أصدر هذا الفتوى في اليوم التالي وضع في البنوك أربعة وثمانين ملياراً، سبعة وعشرون عالماً ردوا عليه قال:
﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (59) ﴾
( سورة النساء )
تنازعتم مع علمائكم أو تنازعتم مع أمرائكم، إذا الأمير بعيد عن العلماء وأصدر أمراً مناقضاً لكتاب الله صار في تنازع: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (59) ﴾
( سورة النساء )
ما المرجعية التي ينبغي أن ترجعوا إليها ؟ قال: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (59) ﴾
( سورة النساء )
أحالك الله إلى الكتاب والسنة أليس كذلك ؟ هل يعقل أن يحيلك الله إلى شيء لا تجد فيه جواباً شافياً ؟ مستحيل إله يقول: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (59) ﴾
( سورة النساء )
معنى ذلك لابد من أن تجد في القرآن الكريم وفي السنة جواباً فيصلاً لأية قضية متنازع عليها، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾
( سورة المائدة الآية: 3 )
على الإنسان أن يطيع الله في قرآنه ويطيع رسوله فيما صحّ من سنته استقلالاً:
عدد القضايا التي عالجها الدين تامة عدداً، وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ (59) ﴾
( سورة النساء )
إلى كتابه وإلى الرسول إلى سنته الصحيحة، إذاً يجب بنص هذه الآية أن نجد في الكتاب والسنة جواباً شافياً لأية قضية متنازع عليها بين المؤمنين وبين علمائهم، وبين المؤمنين وبين أمرائهم، هذه الآية أصل في الموضوع ينبغي أن تطيع الله استقلالاً لكن رسول الله ينبغي أن تطيعه استقلالاً أيضاً ولكن فيما صحّ من سنته، كلام الله عز وجل قطعي الثبوت لكن سنة النبي عليه الصلاة والسلام ظنية الثبوت فيما صحّ من كلامه، هناك حديث موضوع، حديث ضعيف جداً يقترب من الموضوع، تطيع الله في قرآنه وتطيع رسوله فيما صحّ من سنته استقلالاً، ولست مكلفاً أن تربط كلام رسول الله بكلام الله، النبي عليه الصلاة والسلام حرم الزواج من الخالة والعمة والتحريم في القرآن لم يغطِ الخالة والعمة لذلك الكليات جاء بها القرآن الكريم، والتفاصيل جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام ولا يمكن أن ينطق النبي عليه الصلاة والسلام بكلمة واحدة إلا وهي وحي من نوع آخر، هناك وحي متلو هو القرآن الكريم، ووحي غير متلو هو السنة المطهرة، كلاهما وحيان لذلك:
(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ))
[ أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]
عدم وجود الفساد إلا في عالم الإنس والجن لأنهما مخيران:
أيها الأخوة، هذه حقيقة أولى، الآن كل ما في الكون خاضع لله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) ﴾
( سورة فصلت)
كل ما سوى الإنس والجن مسير خاضع لله عز وجل، لذلك لن تجد الفساد إلا في عالم الإنس والجن لأنهما مخيران، يؤمر فلا يطيع.
النتائج المترتبة على طاعة الله و رسوله:
1 ـ الفوز العظيم:
الآن ما النتائج التي تترتب على إطاعتك لله ولرسوله ؟ ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
إذا كان الإله العظيم يصف طاعته بأنها فوز عظيم ما هذا الفوز ؟ يعني النجاح كل النجاح، والفلاح كل الفلاح، و الفوز كل الفوز، والذكاء كل الذكاء، والتفوق كل التفوق في طاعة الله:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
) سورة الأحزاب(
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
)سورة الأحزاب: الآية 36 )
مستحيل هناك قضايا ما جاء بها كتاب الله، وما جاءت بها سنة النبي، هذه القضايا ليست خاضعة للبحث، ولا للدرس، ولا للتعديل، ولا للتطوير، ولا للحذف، ولا للزيادة، لأنها ليست منتجاً أرضياً هي من عند الله، من عند المطلق، من عند خالق السماوات والأرض، من عند المعصوم إذا كانت من النبي عليه الصلاة والسلام، إذاً أمور الدين توقيفية ليست خاضعة للبحث، والدرس، والتعديل، والحذف، والزيادة، والتطوير، هذا شأن أهل البشر، أما كلام خالق البشر لا يخضع للبحث والدرس: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
( سورة الأحزاب: الآية 36 )
2 ـ رحمة الله:
الآن فضلاً عن الفوز العظيم قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(56)﴾
( سورة النور )
رحمة الله متوقفة على طاعة رسوله: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ (31)﴾
( سورة آل عمران )
ما قبل الله دعوة محبته إلا بالدليل، والدليل أن تطيع رسول الله.
الخروج عن منهج الله و سنة رسوله أساس تعذيب المسلمين:
ما كان للمسلمين أن يعذبوا إلا بخروجهم عن منهج رسول الله:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم ما كان الله ليعذبهم، فإذا كان الله يعذبهم أي أنت يا محمد ليست سنتك فيهم، لا يطبقون منهجك، أما بعد الموت: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (17) ﴾
( سورة الفتح)
فاز فوزاً عظيماً، ويرحمه الله في الدنيا، ويوم القيامة يدخله جنات تجري من تحتها الأنهر:
﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69) ﴾
( سورة النساء)
معصية الله و رسوله أساس مشكلات المسلمين:
يعني بربكم نستمع طوال حياتنا إلى أقوال رسول الله ألا تتمنون أن تكونوا في الجنة معه ؟ أن ترونه رأي العين ؟ أن تسمعونه يحدثكم ؟
﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69) ﴾
( سورة النساء)
أنت حينما تطيع الله أو تطيع الرسول أحياناً هناك تناقض، تتناقض مصلحتك مع طاعة رسول الله، يعني يقول لك لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك، البورصة قائمة على بيع لا تطبق فيه هذه القاعدة إطلاقاً، ألف طن حديد يباع مئات المرات وكل من اشترى هذه الصفقة لا يفكر أن يأتي بها إلى بلده، يقامر بالبضاعة، لذلك في بعض البلاد الإسلامية نشأت أزمة بورصة أتلفت ثمانين مليار دولار و سبعة وثلاثين ألفاً دخلوا المستشفيات لأنهم ما طبقوا سنة رسول الله، سبعة وثلاثون ألفاً دخلوا العناية المشددة بأزمة أصابت قلوبهم لأنهم خسروا ثمانين ملياراً لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك، كل مشكلات المسلمين تأتي من معصيتهم لرسول الله.
طاعة الله و رسوله أساس الفوز في الدنيا والآخرة:
لذلك:
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا (14)﴾
( سورة الحجرات)
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
يعني حيتان البورصة يعرضون أسهمهم السعر يهبط، صغار المستثمرين يقلقون فيبادرون أيضاً إلى عرض أسهمهم فالسعر يهبط إلى أن يصل السعر بالحضيض، يشتري هؤلاء جميع الأسهم التي في السوق ثم يرتفع السعر، أقسم لي بالله إنسان درس الاقتصاد في ألمانيا ألف كتاباً أن كل أموال البترول التي دفعوها إلى المسلمين استردوها عن طريق البورصة، أزمات طاحنة بالمليارات، لذلك: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(56) ﴾
( سورة النور )
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا (14)﴾
( سورة الحجرات)
الطاعة في المعروف:
الآن:
﴿ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (80) ﴾
( سورة النساء)
(( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ـ وفي رواية أنه كان ذا دعابة ـ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ))
[ متفق عليه عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
هذا حديث رسول الله إنما الطاعة في المعروف، لذلك ينبغي أن نطيع الله في قرآنه، وأن نطيع رسوله استقلالاً فيما صحّ من سنته، وأن نطيع علماءنا وأمراءنا فيما يوافق كلام الله وكلام رسوله، وإذا تنازعنا معهم المرجعية بيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله لأن الله أحالنا إليهم، أما أن يأتي أمر يناقض الفطرة، أدخل في النار، لماذا أدخل في النار ؟ إنما الطاعة في المعروف.
علامة المؤمن أنه يطيع الله ورسوله لأنه لا يعرف النوايا الحقيقية إلا الله:
أيها الأخوة:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(1) ﴾
( سورة الأنفال )
أي علامة المؤمن أنه يطيع الله ورسوله.
شيء آخر أطيعوا الله ورسوله لكن إنسان عنده ألف دونم جاء من يهمس في أذنه إن تبرعت بأرض لمسجد تضطر البلدية أن تفرز هذه الأرض إلى محاضر يرتفع سعرها، الله عز وجل قال:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(13) ﴾
( سورة المجادلة)
يعرف النوايا الحقيقية فإنما قيمة العمل بنيته، أما أن تقول أنا مع الأكثرية هذا شيء مضحك:
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(116) ﴾
( سورة الأنعام )
طبعاً:
﴿ وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (48) ﴾
( سورة الأحزاب )
﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾
( سورة الكهف)


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الحادى العاشر )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحبونه





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. عدم نجاح الدعوة إلى الله إلا إذا اتجهت إلى القلب والعقل معاً:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) ﴾
( سورة المائدة )
أيها الأخوة، الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وأية دعوة تتجه إلى العقل وحده لا تنجح، وأية دعوة تتجه إلى القلب وحده لا تنجح، لا تنجح الدعوة إلا إذا اتجهت إلى القلب والعقل معاً.
الدين شطره علم وشطره حب:
آية اليوم تتجه إلى القلب، إلى الحب، فالله سبحانه وتعالى شاءت حكمته أن يجعل العلاقة بينه وبين المؤمنين علاقة حب:
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (38) ﴾
( سورة المائدة)
لذلك لم يرضَ أن يأتيه الإنسان مكرهاً، قال تعالى:
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 256 )
أراد الله عز وجل أن تأتيه طائعاً، أن تأتيه عن حب، أن تأتيه بمبادرة منك، أن تأتيه وبإمكانك ألا تأتيه، أن تصلي وبإمكانك ألا تصلي، أن تضبط حركتك في الحياة وبإمكانك أن تتفلت، لأنك مخير وآثرت طاعته ومحبته والإقبال عليه إذاً أنت تحبه، هذا الدين شطره علم وشطره حب.
من لا يحب الله عز وجل ينبطح أمام القوي ويستعلي على المؤمن:
لكن يقول بعض العلماء: من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه، فهذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (54) ﴾
( سورة المائدة)
لذلك الذي يرتد عن دينه لا يحب الله، والدليل فسوف يأتي الله بقوم لا يرتدون عن الدين:
﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (54) ﴾
( سورة النساء )
أما الذي لا يحب الله ينبطح أمام القوي ويستعلي على المؤمن، أمام الأقوياء أذلة، أمام المؤمنين يقهرونهم، يستعلون عليهم، انظر إلى هذه الصفة:
﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (54) ﴾
( سورة المائدة )
بأموالهم، بوقتهم، بخبرتهم، بعلمهم، بلسانهم، بدعوتهم، بعملهم
﴿ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ (54) ﴾
( سورة المائدة )
لا تأخذهم في الله لومة لائم:
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (39) ﴾
(سورة الأحزاب)
من عرف الله عز وجل وأحبه حقق الهدف من وجوده:
ألا لا إيمان لمن لا محبة له، شطر هذا الدين أن تعرفه، وشطره الآخر أن تحبه، فإذا عرفته وأحببته حققت الهدف من وجودك، لذلك العبادة: طاعة طوعية، ليست قسرية ليس فيها إكراه، أنت مخير فيما كلفت، بإمكانك أن تأتي المسجد وبإمكانك أن تذهب إلى الملهى، بإمكانك أن تتزوج وهناك من يزني، بإمكانك أن تأكل المال الحلال وهناك من يأكل المال الحرام، بإمكانك أن تكون محسناً وبإمكانك أن تكون مسيئاً، أنت مخير لذلك يثمن عملك بأنك مخير أتيته طائعاً، لكن أهل الدنيا الإنسان يحب، الحب جزء، حتى إن هناك عيداً للحب إلا أن البطولة أن تعرف من تحب، قد تحب مخلوقاً فانياً تتركه أو يتركك، لو أحب إنسان امرأة ولتكن زوجته لابد أن تفارقه أو لابد أن يفارقها:
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر ]
الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك:
إذاً الله عز وجل أراد أن تكون العلاقة بيننا وبينه علاقة حب والدليل هذه الآية:
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (38) ﴾
( سورة المائدة)
علامة إيمانك أنك تحب الله، وأن قلبك يضطرب إذا ذكرت الله، أيها الأخوة، أما عامة الناس:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 165 )
إن لم تحب الله لابدّ من أن تحب شيئاً آخر، لأن الإنسان الذي لا يحب ليس من بني البشر، أي إنسان يحب، المؤمن يحب الله ومحبة الله أصل، ويحب رسوله فرع، يحب صحابته جميعاً فرع، يحب المؤمنين فرع، يحب المساجد فرع، يحب القرآن الكريم فرع، يحب العمل الصالح فرع، لذلك هناك حب في الله وهناك حب مع الله، الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 165 )
الشهوات التي أودعها الله بالإنسان لها جانبان: جانب مسموح و جانب محرم:
صيامك محبة لله، ما الذي يمنعك وأنت في بيتك وحدك أن تأكل ما تشتهي في نهار رمضان أو أن تشرب الماء العذب الفرات ؟ ما الذي يمنعك ؟ محبة الله، فهذا الشهر يؤكد فيه الإنسان أنه يحب الله عز وجل، إلا أن الله عز وجل من أجل أن نصل إليه وأن نرتقي إليه أودع فينا الشهوات، أعطانا مجالاً مسموحاً به من هذه الشهوات وحرم علينا مجالاً آخر، أودع فيك حب المال، سمح لك بالزواج الشرعي وإنجاب الأولاد وحرم عليك الزنا، أودع فيك حب المال سمح لك بالكسب المشروع وحرم عليك الكسب غير المشروع، أودع فيك حب العلو في الأرض، سمح لك أن تعلو في الأرض بطاعة الله، وبطلب العلم، وبخدمة الخلق، وحرم عليك أن تعلو في الأرض بسبب قوتك وقهرك للناس، فجميع الشهوات التي أودعها الله فينا فيها جانب مسموح به هو ما قاله الله عز وجل:

﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86) ﴾
( سورة هود)
وفيها جانب محرم لذلك قال تعالى:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 14 )
هذه الشهوات ما أودعها الله فينا إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات.
الإنسان بالشهوات يرقى مرتين مرة صابراً ومرة شاكراً:
كيف نتقرب إلى الله ؟ تمشي امرأة في الطريق بأبهى زينة، كل مفاتنها ظاهرة، وليس في الأرض كلها قانون يمنعك أن تنظر، فإذا أنت تغض الطرف محبة لله، طاعة لله، تقرباً إلى الله، ثم تزوجت امرأة صالحة تنظر إليها بملء عينيك تشكر الله عليها، فأنت بالشهوات ترقى مرتين مرة صابراً ومرة شاكراً، إذا غضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك ترقى إلى الله صابراً، وإذا نظرت إلى من تحل لك ترقى إلى الله شاكراً، إذا ترفعت عن صفقة مشبوهة البضاعة فيها محرمة أو طريقة الكسب محرمة ترقى إلى الله صابراً، فإذا كسبت مالاً حلالاً، واشتريت به طعاماً وشراباً أطعمت أهلك وأكرمتهم ترقى إلى الله شاكراً، كالمنشار وأنت تغض البصر ترقى وأنت تنظر إلى زوجتك ترقى، وأنت تكف عن المال الحرام ترقى وأنت تأكل المال الحلال ترقى، لولا الشهوات التي أودعها الله فينا ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات.
الدنيا تنتهي بالموت لكن عطاء الله أبدي سرمدي لا ينتهي:
لكن خطأ الإنسان أنه يحب العاجلة ولا يلتفت إلى الآجلة، قال تعالى:
﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20)وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ(21) ﴾
( سورة القيامة)
الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وغنى الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، ينهي كل شيء، فالدنيا تنتهي بالموت ولا يليق بعطاء الله أن ينتهي بالموت عطاء الله أبدي سرمدي:
﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20)وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ(21) ﴾
( سورة القيامة)
﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا(20) ﴾
( سورة الفجر)
والمال محبته خطأ وبغضه خطأ، إنك إن أحببته وجعلته وسيلة إلى الآخرة كان المال أعظم نعمة بين يديك، وإنك إن أحببته من أجل أن تستمتع به في الدنيا يأتي الموت وينهي هذه المتعة.
من ارتقى إلى الله عز وجل يغلب عنده الحب العقلي على الحب الحسي:
الآن هناك محبة عقلية ومحبة حسية، الإنسان كلما ارتقى تغلب عليه المحبة العقلية ويبتعد عن المحبة الحسية، يعني طالب يحب أن يستمتع مع أصدقائه، يحب أن يسهر، أن يذهب إلى النزهات، يدع النزهات واللقاءات وكل أنواع المتع ويعكف على الدرس، يحب أن يكون عالماً، محبته للعلم ليست حسية لكنها عقلية، ومحبته للنزهات حسية، فيؤثر المحبة العقلية على المحبة الحسية حتى في صحتنا الطعام الطيب جداً يؤذينا، فالإنسان يغلب عليه حرصه على صحته يأكل طعاماً خفيفاً أما الطعام الذي ترغبه النفوس لا يناسب الأجسام، فلذلك كلما ارتقينا تغلب علينا الحب العقلي، أن تأتي من بيتك إلى المسجد أنت ماذا تحب ؟ تحب في الحقيقة أن تبقى في السرير لكنك تدافع رغبتك في السرير وتأتي إلى المسجد هذا حب عقلي، فكلما ارتقيت إلى الله يغلب عليك الحب العقلي لذلك قال تعالى:
﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة البقرة الآية: 216 )
وعسى أن تكرهوا شيئاً هذه كراهة عقلية وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
من ادعى حب الله عز وجل و لم يستقم على أمره فدعواه كاذبة:
الآن الله عز وجل ما قبل دعوى محبته إلا بالدليل قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ (31) ﴾
( سورة آل عمران )
أما أن تقول أنا أحب الله ولا تستقيم على أمره هذه دعوى كاذبة، فالله عز وجل ما قبل دعوى محبته إلا بالدليل وشيء آخر:
﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 92 )
هنا جاءت الشهوات لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، أنت تحب المال ولن ترقى إلى الله إلا إذا أنفقت المال، تحب الراحة لن ترقى إلى الله إلا إذا تجافت جنوبك عن المضاجع:
﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا (16)﴾
( سورة السجدة )
نحن في علاقتنا مع الطرف الآخر، مع الأقوياء في العالم الغربي خطأنا كبير أننا أحببناهم فاكتشفنا أنهم لا يحبوننا، لكن الله أخبرنا بهذا قال تعالى:
﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
فإذا كرهت من أمرك الله أن تكرهه، وأحببت من أمرك الله أن تحبه كنت على منهج الله:
﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
لذلك حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، الإنسان يحب المكاره محبة عقلية ويبتعد عن الشهوات مع أنه يحبها محبة حسية، حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.
الله عز وجل لا يعذب أحبابه:
مرة ثانية أيها الأخوة الإنسان عندما يدعي أنه يحب الله فالله عز وجل لا يعذبه أبداً، حينما يحب الإنسان ربه فالله لا يعذبه، أما عندما يدعي محبته فالله يعذبه الدليل:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ (18) ﴾
( سورة المائدة)
بماذا ردّ الله عليهم ؟
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾
( سورة المائدة)
إذاً الله عز وجل يؤكد لنا أن دعوى محبته لا تقدم ولا تؤخر، وأن الله لا يعذب أحبابه وهذه بشارة كبيرة جداً إن الله لا يعذب أحبابه، إذا كنت تحبه حقيقة فالله لا يعذبك، أما إذا كان الله يبتلي المسلمين بما لا يحتملونه فمعنى ذلك أنهم يدعون محبته.
من آثر شيئاً على محبة الله فالطريق إلى الله عز وجل مسدود:
الآن هناك آية أيها الأخوة والله الذي لا إله إلا هو تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
معنى ذلك إذا آثرت بيتاً ليس لك اغتصبته على طاعة الله الطريق إلى الله مسدود، إذا آثرت تجارة لا ترضي الله فالطريق إلى الله مسدود، إذا آثرت امرأة هي زوجتك لا ترضي الله تحبها على معصية فالطريق إلى الله مسدود، إذا آثرت تجارة، بيتاً، زوجة، إذا آثرت أن تكون مع عشيرتك على باطل فالطريق إلى الله مسدود، آية تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
المحبة العقلية والحسية:
الآن المحبة العقلية والحسية:
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾
( سورة يوسف)
هل هناك شاب في الأرض في القارات الخمس لا يستمتع بامرأة، امرأة العزيز بارعة الجمال هي سيدته، ماذا قال ؟
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾
( سورة يوسف)
فلذلك أيها الأخوة قضية المحبة العقلية والحسية مهمة جداً، السجن وما فيه من متاعب مع طاعة الله أحب إلى هذا النبي الكريم من أن يمتع نفسه بامرأة لا تحل له.
من أحبه الله ألقى محبته في قلوب الخلق:
الآن ما معنى أن يحبك الله ؟ هنا معنى أن يحبك الله أي يلقي محبتك في قلوب الخلق:
﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (39) ﴾
(سورة طه)
إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق وليس في الأرض شيء أثمن من أن يحبك الخلق وأن يثقوا بك وهذا من فضل الله عز وجل.
حلاوة الإيمان و حقائق الإيمان:
لذلك أيها الأخوة، الآن دخلنا في موضوع آخر هناك ما يسمى بحقائق الإيمان وهناك ما يسمى بحلاوة الإيمان، حلاوة الإيمان شيء يصعب تصوره، حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً، تجعلك متميزاً، تجعلك تؤثر ما عند الله على الدنيا بأكملها، حلاوة الإيمان تجعلك كالمرجل، حلاوة الإيمان تهبك رؤية صحيحة، ومنطقاً سليماً، ولساناً صادقاً، ومحبة لله، وأمناً، وطمأنينة، وسكينة، وسعادة، لذلك:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، الله في قرآنه ورسوله في سنته، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
بمعنى حينما تتعارض مصلحتك مع النص الشرعي تؤثر طاعة الله وتركل مصلحتك بقدمك عندئذ تذوق حلاوة الإيمان، حينما تركل صفقة رابحة جداً لكنها لا ترضي الله تذوق حلاوة الإيمان:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
الحب جوهر الدين:
أيها الأخوة، الحب جوهر الدين، أنت تسعد بالحب، تسلم بطاعة الله وتسعد بالحب، والذي يحب الله عز وجل الله يحبه، ما معنى أن يحبك الله ؟ يلقي في قلبك السكينة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، إذا أحبك الله يلقي في قلبك الرضا، إذا أحبك الله يعطيك الحكمة:
﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾
( سورة البقرة الآية: 269 )
إذا أحبك الله يعطيك الرضا والسكينة ويعطيك الأمن:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
( سورة الأنعام )
يعني ألا تفرق بين جوهرة ثمينة يوجد باستانبول جوهرة (ألماسة) بحجم البيضة سمعت القصة من عشرين سنة أن ثمنها 150 مليون دولار، وبحجمها في فحمة والألماس أصله فحم ثمنها قرش، وازن بين ألماسة ثمنها 150 مليون دولار، وبين قطعة فحم والألماس فحم أصله، هناك إنسان فحمة، هناك إنسان ألماسة، الفرق بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير جداً، كبير إلى درجة مذهلة، أحياناً ترى خاتم ألماس ثمنه أربع ملايين، وهناك خاتم ثمنه خمس ليرات، يمكن خاتم الخمس ليرات حجره أكبر، بين خمس ملايين وخمس ليرات هذا الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، لذلك أيها الأخوة الإنسان إذا أحب الله وصل إلى كل شيء، والحب له ثمن والثمن باهظ، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثانى العاشر )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. القرآن الكريم وما صحّ من السنة منهج كامل يقتضي أن تنفذ بنوده كلها:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾
( سورة المائدة )
هذه الآية يشم منها أنه في بعض الظروف عليك أن تهتم بنفسك فقط ودع عنك أمر العامة، الدعوة إلى الله قبل أن نتابع الحديث عن هذه الآية لابدّ من حقائق نضعها بين أيديكم، الحقيقة الأولى هؤلاء اليهود الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض إيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعضهم الآخر سبب هلاكهم، يجب أن نعتقد أيها الأخوة أن القرآن الكريم وما صحّ من السنة منهج كامل، هذا المنهج يقتضي أن تنفذ بنوده كلها، وكل أمر في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة يقتضي الوجوب، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾
( سورة النحل الآية: 125 )
هذا أمر يقتضي الوجوب.
الدعوة إلى الله فرض عين في حدود ما تعرف ومع من تعرف:
أنت لماذا تصلي ؟ لأن الله أمرك بالصلاة وهذا أمر آخر، فبينما أن تفهم الدين خمس عبادات شعائرية، وبين أن تفهم الدين عشرات ألوف الأوامر المتنوعة الشمولية التي تدور معك في كل حياتك بدءاًً من فراش الزوجية وانتهاءً بالعلاقات الدولية، الحقيقة الأولى أن الدعوة إلى الله فرض عين، الصلاة فرض عين أما صلاة الجنازة فرض كفاية إذا صلى البعض على هذا الميت الآخرون ليسوا مكلفين، الدعوة إلى الله فرض عين لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الدليل قال تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر )
التواصي بالحق هو كالدعوة إلى الله فرض عين، ربع النجاة التواصي بالحق.
اتباع رسول الله يقتضي أن تدعو الناس على بصيرة:
لا تنجو إلا بأربعة أشياء أن تتعرف على الله، وأن تطبق منهجه، وأن تدعو إليه، وأن تصبر على معرفته، وتطبيق أمره، والدعوة إليه، آية ثانية:
﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾
( سورة النحل الآية: 125 )
آية ثالثة:
﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾
( سورة يوسف الآية: 108 )
فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة قطعاً ليس متبعاً لرسول الله ولأنه لا يتبع رسول الله هو لا يحب الله والدليل:
﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾
( سورة آل عمران الآية: 31 )
أول دليل، الثاني، الثالث من كتاب الله.
الدعوة إلى الله فرض عين ولكن الدعوة التي هي فرض عين في حدود ما تعرف ومع من تعرف، مع من تعرف أهلك، أولادك، أخوتك، أخواتك، أعمامك، أخوالك، زملاؤك، جيرانك، أهل حيك، رواد مسجدك، مع من تعرف وفي حدود ما تعلم، سمعت تفسير حديث فقط هذا الذي سمعته:
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ]
فالدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم بدون استثناء.
أنواع الجهاد:
الآن: ومن لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق، والجهاد أنواع:
1 – جهاد النفس والهوى:
جهاد النفس والهوى.
2 ـ الجهاد الدعوي:
هناك جهاد الدعوي:
﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾
( سورة الفرقان )
أن تعلم الناس القرآن، أن تعلم الناس سنة النبي العدنان، إذاً أتمنى أن تقنعوا معي أن كل واحد منكم مكلف بالدعوة إلى الله لكن في حدود ما يعلم، سمعت خطبة، سمعت تفسير آية، تفسير حديث، لست مكلفاً فوق ذلك، كدعوة هي فرض عين على كل مسلم ومع من تعرف، ولكن إذا قال الله عز وجل:
﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 104 )
هنا من للتبعيض، أي بعضكم أن يتفرغوا، وأن يتعمقوا، وأن يبدعوا ويتمكنوا من إيضاح أية قضية في الدين والرد على أية شبهة، هذه دعوة من نوع فرض الكفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، هذه مهمة كبار العلماء.
الدعوة إلى الله فرض عين على المسلم وفرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل:
إذاً هناك دعوة إلى الله كفرض عين، يعني أنت لما تتأثر تأثراً بالغاً بدرس وتأخذ الشريط تقدمه لصديقك هذه دعوة، ليس شرطاً أن تحدثه أنت، لو أتيت به إلى المسجد هذه دعوة، لو أسمعته شريطاً هذه دعوة، لو قدمت له كتيباً صغيراً تأثرت به دعوة، لو حاورته هذه دعوة، لو خدمته تمهيداً لامتلاك قلبه هذه دعوة، فالدعوة إلى الله فرض عين وفرض كفاية، فرض عين على كل مسلم وفرض كفاية إذا قام بعض المسلمين بالتبحر، والتعمق، والتفرغ، ومتابعة العلم، حتى أصبحوا مراجع للدين أفتوا وبينوا ووضحوا وعززوا وما إلى ذلك.
إذاً هناك دعوة إلى الله تعد فرضاً عينياً وهناك دعوة إلى الله تعد فرضاً كفائياً.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ: آية لها معنيان:
1ـ على الإنسان أن يحمل نفسه على معرفة الله و طاعته والدعوة إليه والجهاد في سبيله:
الآن في ضوء هذه المقدمة نقرأ هذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾
( سورة المائدة )
هذه الآية قد تفهم فهماً خاصاً:
عن قيس ابن أبي حازم رحمه الله قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: " يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب "
[ سنن أبي داود عن قيس بن أبي حازم ]
عليكم أنفسكم أي اهتموا بأنفسكم، عرفوها بربها، احملوها على طاعة، احملوها على الجهاد في سبيله، هذه الآية من معانيها أن تحمل نفسك على معرفة الله، وعلى طاعته، وعلى الجهاد في سبيله، والجهاد أنواع، جهاد نفسي جهاد النفس والهوى، وجهاد دعوي:
﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾
( سورة الفرقان )
3 ـ الجهاد البنائي:
وجهاد بنائي، ابنِ نفسك، طور اختصاصك، كن قوياً كن في خدمة المسلمين.
4 ـ الجهاد القتالي:
جهاد قتالي.
5 ـ الجهاد الإلكتروني:
والآن هناك جهاد خامس جهاد إلكتروني، تدمير مواقع العدو.
من تسلح بالإيمان لن يستطيع الضال أن ينال منه:
على كل الجهاد أنواع، إذاً المعنى الأول احمل نفسك على معرفة الله، وعلى طاعته، وعلى الدعوة إليه، وعلى الجهاد في سبيله:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
فإن عرفتم نفسكم بربها، وحملتم نفسكم على طاعته، لا يستطيع الأعداء أن ينالوا منكم:
﴿ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
الضال ولو كان قوياً لا يستطيع أن ينال منكم لأنكم تسلحتم بسلاح الإيمان والإيمان قوة:
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾
( سورة محمد )
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 10 )
متى لا يستطيع العدو أن ينال منا ؟ إذا عرفنا ربنا، وطبقنا منهجه، وحملنا أنفسنا على مجاهدة النفس والهوى، وعلى الدعوة إلى الله، وعلى بناء النفس، وعلى الإعداد للعدو، هذا المعنى الأول.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
2 ـ عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة إذا انتشر الفساد:
أيها الأخوة هذا معنى رائع ومقبول ويأخذ الحد الأقصى، لكن معظم المسلمين إذا قرؤوا هذه الآية يفهمونها فهماً آخر، فهماً يتعلق بآخر الزمان إذا عمّ الفساد في الأرض، إذا أصبحت المادة هي كل شيء، أي:
(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ))
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
شحاً مطاعاً، مادية مقيتة، يبيع الواحد آخرته بالدنيا، يبيع دينه بدينا غيره، وهوى متبعاً، الجنس، شغل الناس الشاغل، وإعجاب كل ذي رأي برأيه كبر وشهوة مسيطرة ومادية مقيتة هذه صفات آخر الزمان، هذه صفات الناس في آخر الزمان، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.
(( موت كقعاص الغنم ))
[ الجامع الصغير عن معاذ بسند صحيح ]
تطهير عرقي لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قُتل.
إذا وسد الأمر لغير أهله فلينتظر الإنسان الساعة:
أيها الأخوة، هذا المعنى دقيق جداً في آخر الزمان، شحاً مطاعاً، مادية مقيتة، وهوى متبعاً، الناس يلهثون وراء الجنس، خيانات زوجية، انحرافات، اختلاط، تقريباً من شدة ما يشاهدون على هذه الصحون التي هي أخطر من غزو الأعداء، هذا غزو داخلي، غزو ثقافي، محي الهوية، إنهاء الشباب، يعني الآن الشباب يأخذهم اتجاهان تطرفيان، تطرف تشدد تكفير تفجير، تطرف إباحية إلغاء القيم والإباحية، الإسلام شيء آخر، فلذلك أيها الأخوة:
(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ))
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
في هذا الوضع الصعب .
(( وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاؤكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
إذا وسد الأمر لغير أهله:
(( يوم يكون المطر قيظاً -قيظاً جاء المطر خمسة وعشرين ميليمتر قيظاً -والولد غيظاً، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً ))
[ رواه ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة ]
فانتظر الساعة، هناك أشراط صغرى وأشراط كبرى، معظم الأشراط الصغرى تحققت، ففي هذا الوضع الصعب:
(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))
[ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
على كل إنسان أن ينجو بنفسه إن نصح الآخرين و لم ينتصحوا:
تفهم الآية فهماً آخر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
اكتفِ بنفسك ومن حولك، عليك بخاصة نفسك دقق ودع عنك أمر العامة، يعني
(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))
[ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
من هم خاصة النفس ؟ جيرانك، أخوان مسجدك، زملاء عملك، أصدقاؤك، أقرباؤك، هذا معنى خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة، فهذه الآية تفهم فهماً معاكساً. (( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً ))
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
الناس في ضلال، في ضياع، غارقون في الشهوات، غارقون في أكل المال الحرام، غارقون في العدوان على أموال بعضهم بعضاً، وعلى أعراض بعضهم بعضاً، إذا كان الأمر كذلك ونصحتهم ولم ينتصحوا عليك بخاصة نفسك، أي انجُ بنفسك.
من استطاع أن يشد الآخرين إليه فليكن معهم وإلا فليبتعد عنهم:
أيها الأخوة، لكن قد يقول أحدكم هل معنى هذا أن أتقوقع في البيت وألا أعمل، أقول لك لا، أنا أعلمك مقياساً دقيقاً هذا المقياس الدقيق هو لعبة شد الحبل، كيف ؟ إن جلست مع الناس، ومكنك الله أن تؤثر فيهم، وأن تعرض أفكارك عليهم، هم يتقبلون منك ذلك فاجلس معهم، وإن رأيت نفسك تميل إليهم، وإلى أن تسلك سلوكهم جذبوك، أغروك، أغروك بمعصية، بتقصير، بشيء لا يرضي الله، إياك ابتعد عنهم، المقياس لعبة شد الحبل، إن استطعت أن تشدهم إليك كن معهم وإلا فابتعد عنهم، انجُ بنفسك.
من اهتدى بهدي الله عز وجل لن يضره كيد الأعداء:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (105) ﴾
( سورة المائدة )
المعنى الأول عليكم أنفسكم، عرفوها بربها، عرفوها بمنهجه، احملوها على طاعته، جاهدوا أنفسكم، عندئذ لن يستطيع عدوكم أن ينال منكم، عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم لقوله تعالى:
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )
المعنى الثاني:
(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))
[ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
هذه الآية تشبه آية:
﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 195 )
قال علماء التفسير: تلقون بأيديكم إلى التهلكة إذا أنفقتم كل أموالكم، وتلقون بأيديكم إلى التهلكة إن لم تنفقوا شيئاً، فهذه الآية من الآيات التي تلفت النظر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾
( سورة المائدة )
والمعنى الثاني كما قلت لكم.
على كل إنسان أن يفكر بأن يقدم للآخرين ما يشدهم إلى الله عز وجل:
إذاً الملخص الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، قدم له شريطاً، ادعه إلى حضور خطبة، قدم له كتيباً، دلّه على عمل صالح، اعتنِ به، هذه دعوة في حدود ما تعلم ومع من تعرف، دقق، في حدود ما تعلم ومع من تعرف، مع من تعرف كما ورد في الحديث هم خاصة أنفسك، أقرباؤك، أهلك، جيرانك، أصدقاؤك، زملاؤك، أهلك الزوجة والأولاد، أقرباؤك الأعمام والأخوال والأصهار، أهلك، أقرباؤك، زملاؤك في العمل، جيرانك، الدعوة إلى الله فرض عين في حدود ما سمعت، خطبة درس، قرأت كتاباً، تأثرت بآية:
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ]
إذاً ما لم تفكر أن تقدم شيئاً لإنسان آخر تأخذ بيده إلى الله فالمشكلة خطيرة، فإن لم تفعل فقد خسرت ربع النجاة بنص الآية الكريمة:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر )


والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثالث العاشر )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الأمة إذا استجابت لدعوة الله عز وجل كانت خير أمة أخرجت للناس:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) ﴾
( سورة الأنفال)
النقطة الأولى أن الإنسان بين حالين يأتيه نداء من الله عز وجل، تأتيه دعوة من الله ليصلي، دعوة ليصوم، دعوة ليحج بيت الله الحرام، دعوة ليؤدي زكاة ماله، دعوة ليكون صادقاً، دعوة ليكون أميناً، هذا الإنسان إما أن يستجيب وإما أن لا يستجيب، بمجموع الأمة إذا استجابت لدعوة الله عز وجل كانت خير أمة أخرجت للناس قال تعالى:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
علة هذه الخيرية:
﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110) ﴾
( سورة آل عمران)
الحياة علامة الإيمان والموت علامة الكفر والعصيان:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
المعنى دقيق طريقان لا ثالث لهما إما أن تستجيب لله عز وجل، أو أنك تستجيب لأهوائك، لابدّ من أن تستجيب، إما أن تستجيب لله ولرسوله، إذا دعاك الله ورسوله لتكون حياً، علامة الإيمان الحياة أو الحياة علامة الإيمان، والموت علامة الكفر والعصيان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/02.jpg
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾
( سورة فاطر)
هم أحياء ليسوا في القبور لكنهم في قبر شهوتهم، في قبر حبهم للمال، في قبر مصلحتهم:
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾

( سورة فاطر)
من لم يعرف ربه إنسان شارد لا قيمة له عند الله:
آية ثانية:
﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ﴾
( سورة النحل الآية: 21 )
الإنسان إن لم يعرف ربه ميت، كتلة من اللحم والدم، يبحث عن شهوته، يبحث عن مصالحه، هذا شأن الإنسان الشارد عن الله، فالإنسان إذا دعاه الله عز وجل من أجل أن يكون حياً هذه حياة النفس، حياة القلب، حياة الصلة بالله، حياة معرفة الله، حياة الخضوع لله، حياة القرب من الله، حياة السعادة بطاعة الله، هذه الحياة
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
***
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/03.jpg
قال سيدنا علي رضي الله عنه: يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/04.jpg
مرة قرأت خبراً في الصحيفة أن سائق تكسي أشرت له إنسانة أن يقف فوقف، فلما دخلت إلى المركبة سألها إلى أين ؟ قالت له خذني إلى أي مكان تشاء، فهم عليها وقضى وطره منها، أعطته ظرفاً فيه رسالة، مضمون هذه الرسالة مرحباً بك في نادي الإيدز وانتهى، لو أنه حضر مجلس علم فإذا قالت له خذني إلى مكان تشاء فتح الباب وركلها بقدمه ونجا بنفسه.
إنسان آخر بكى أمامي زوجتي تخونني، قلت: مع من ؟ قال: مع جاري، كيف عرفها جارك ؟ قال: مرة زارني الجار، وأنا أشفقت عليها أن تبقى وحدها في غرفتها، فدعوتها إلى أن تسهر معنا، أنت لو حضرت درس علم واحد وتعلم حرمة الاختلاط ما فعلت هذا.
يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.
إن استجبنا لله كنّا خير أمة أخرجت للناس فإن لم نستجب له لا وزن لنا عند الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/05.jpg
لذلك الله عز وجل يدعونا للحياة، لحياة أبدية، حياة الجسم تنتهي عند الموت، يدعونا لحياة أبدية، يدعونا لجنة عرضها السماوات والأرض، يدعونا لدار السلام، يدعونا للسعادة، يدعونا ليرحمنا:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا (24) ﴾
( سورة الأنفال)
لذلك العلماء قالوا: هذه الأمة إن استجابت فهي أمة الاستجابة إذاً كما قال الله عز وجل:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
أما إن لم تستجب فهي أمة كأي أمة خلقها الله عز وجل لا وزن لها عند الله، مليار وخمسمئة مليون تملك ثروات لا يعلمها إلا الله ليست لها، كلها تؤخذ منها، تملك موقعاً استراتيجياً ليس له مثيل، تملك مقومات وحدتها، الدماء تسيل بين أبنائها، تملك المقومات، الدين، واللغة، والعرق، والأهداف، والآلام، والآمال، تملك مقومات الوحدة هم يتصارعون، ويتقاتلون، وبينهم قواسم مشتركة، خمسة وتسعون بالمئة.
من هان أمر الله عليه هان على الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/06.jpg
لذلك أيها الأخوة إن استجبنا كنا خير أمة أخرجت للناس فإن لم نستجب فهي أمة كأي أمة خلقها الله عز وجل لا وزن لنا عند الله، لا شأن لنا عند الله، هان أمر الله علينا فهنا على الله عز وجل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ (24) ﴾
( سورة الأنفال)
أي استجيبوا لله في قرآنه، واستجيبوا للرسول في سنته: ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) ﴾
( سورة الأنفال)
دعاك لحياة القلب، دعاك كي تتصل به، دعاك أن تكون وليه، دعاك ليدافع عنك، دعاك ليرحمك، دعاك لينصرك، دعاك ليؤيدك، دعاك ليحفظك، دعاك ليسعدك: ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) ﴾
( سورة الأنفال)
أي الله عز وجل إن تكلمت فهو يسمعك، وإن تحركت فهو يراك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه، أقرب إليك من حبل الوريد، أقرب إليك من الحياة، أنت حي ؛ الله بينك وبين الحياة.
من استجاب لله عز وجل استجاب الله له:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/07.jpg
لذلك أيها الأخوة دعوة ثانية:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) ﴾
( سورة البقرة )
لكن متى أجيب دعوة الداع إذا دعان ؟ متى يكون المؤمن مستجاب الدعوة ؟ قال تعالى:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي (186) ﴾

( سورة البقرة )
استجب لله حتى يستجيب لك، عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك وما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد .

الاستجابة لله عز وجل تحتاج إلى معرفة به:
دعوة ثانية لتكون مستجاب الدعوة وهذا مقام عند الله رفيع مستجاب الدعوة قال تعالى:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
استجب له ليستجب لك، كن معه ليكون معك، انصر دينه لينصرك، شيء بلا ثمن لا يوجد، ألا إن سلعة الله غالية:
﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
ثمن هذه الاستجابة:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
لكن الاستجابة لله تحتاج إلى معرفة:
﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
تعرفه فتستجيب له فيستجيب لك.
الشدة من الله عز وجل رحمة بالعبد ليعود إلى الطريق المستقيم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/08.jpg
لازلنا في موضوع الاستجابة، شيء رائع جداً وأنت في مأمن، وأنت في صحة، وأنت في شبابك، وأنت في قدرتك، وأنت في غناك، لا يوجد عندك ولا مشكلة أن تستجيب لله هذه بطولة، لكن لا يوجد مانع أيضاً أن الله سبحانه وتعالى رحمة بك إذا ساق لك شدة أن تستجيب بعد ذلك لا يوجد مانع:
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ (172)﴾
( سورة آل عمران )
أنا أتصور لو دخلت إلى مسجد رأيت فيه ألف إنسان، أنا أتصور سبعمئة من هؤلاء جاؤوا إلى بيت الله بعد أن اصطلحوا مع الله، بسبب معالجة ربانية حكيمة ألمت بهم، الله خبير، معنى خبير يعرف مكان الألم، يعرف كيف يحملك على طاعته.
المعالجة الإلهية للعبد رحمة من الله تعالى:
لذلك هناك آية دقيقة جداً:
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118) ﴾
( سورة التوبة)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/09.jpg
ما معنى تاب عليهم ؟ أي جاءت هذه الشدة قبل أن يتوبوا، أي ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة، الله عز وجل يعلم كل عبد ما الذي يلجئه إليه، هناك إنسان بالمال، إنسان بالصحة، إنسان بالمكانة الاجتماعية، فالله يسوق لك بعض الشدائد، يسوق هذه الشدائد من أجل أن تتوب، فإذا ساق لك شدة وتبت بعدها عرفت قيمة هذه المعالجة الإلهية، أعرف رجلاً بعيداً عن الله كثيراً وقد شرد عن الله هو وزوجته، عندهما فتاة أخذت جزءاً من عقليهما، أصيبت بمرض، المرض خبيث، ما تركا وسيلة لمعالجتها إلا سلكاها، باع بيته سافر بها إلى بريطانيا، ثم جاء الأب خاطر أنه لو تاب إلى الله، واصطلح معه، وحجب زوجته، لعل الله يشفيها، هذا الذي فعله، بعد حين تراجع المرض، حدثني عن قصته أثناء مرضها وبعد سنوات عديدة يمكن عشر سنوات دعاني لحضور عقد قران ابنته تلك، ألقيت كلمة في هذا العقد فلما انتهت كلمتي أردت أن أخرج قبل الوقت، رافقني إلى باب المكان، خطر في بالي من هذه البنت الذي حضرت عقد قرانها لعلها هي، قلت لها هي هي، قال هي هي، والله بكيت، قلت: يا رب سقت هذا المرض لابنته، نقطة ضعفه ابنته فكان هذا المرض سبب توبته هو وزوجته، وبعد ذلك الله شفاها وحضرت عقد قرانها، هكذا فعل الله عز وجل يسوق الشدائد ليحملنا على طاعته.
من كان ضمن العناية الإلهية المشددة فهو إنسان قابل للشفاء و التوبة:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/10.jpg
أنا أقول لكم حينما يسوق الله لك شدة اعلم أنك مكرم عنده، أي أنت في العناية المشددة، أنت قابل للشفاء، بالضبط إنسان معه قرحة معدة شديدة، التهاب معدة حاد، وله طبيب يحبه أعطاه حمية صارمة، وهناك مريض آخر معه ورم خبيث بكل أحشائه، الأول سأل الطبيب ماذا آكل ؟ أعطاه حمية قاسية جداً، الثاني قال له كُلْ ما شئت، أيهما أفضل ؟ الذي قيل له كل ما شئت أم الذي أعطي حمية قاسية جداً ؟ هذا شأن المؤمن فإذا الله عز وجل ساق لبعض عباده المؤمنين مصيبة ليست عن بغض من الله عز وجل عن محبة، أنت ضمن العناية المشددة أنت قابل للشفاء، هذا جبر خاطر:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186) ﴾
( سورة البقرة)
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ (172)﴾
( سورة آل عمران )
أخطر شيء أن يموت قلب الإنسان فلا يستجيب لأحد:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/11.jpg
شيء جيد أن تبادر أنت للصلح مع الله، وشيء جيد أيضاً أن تستجيب لله بعد مصيبة لكن يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (36) ﴾
( سورة الأنعام)
والموتى لا يستجيبون، أخطر شيء أن يموت القلب ما في أمل : ﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ﴾
( سورة النحل الآية: 21 )
الموتى هنا ليس معناها الذين ماتوا معناها الذين ماتت قلوبهم: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(36) ﴾
( سورة الأنعام)
أخطر شيء أن يموت القلب، هذا القلب يكبر ولا نرى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
الشيطان لا يملك أي سلطة على الإنسان إنما يملك شيئاً واحداً أن يوسوس له:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/12.jpg
لكن الخطورة البالغة أن يستجيب الإنسان للشيطان:
﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
لا تقول إنسان ضلّ إنساناً الذي توهمته قد أضله، لكن فلاناً عنده استعداد لهذه المعاصي، يرغب بهذه المعاصي، فلذلك: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
الشيطان لا يملك أي سلطة عليك يملك شيئاً واحداً أن يوسوس لك، أنت تقبل من شخص يرتدي أجمل الثياب وأغلى الثياب نزل بحفرة فيها ماء أسود، ماء مجاري، ثم ذهب ليدّعي على شخص آخر ؟ قال له المحقق: هو دفعك إلى هذه الحفرة، قال: لا والله، قال له: أمسكك ووضعك فيها، قال: لا والله، قال: شهر عليك مسدساً، قال: لا والله، قال: لما تشتكي عليه ؟ قال: قال لي انزل، مجنون أنا، هكذا الإنسان مع الشيطان: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ (22) ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
الإنسان بين طريقين إما أن يستجيب للرحمن أو أن يستجيب للشيطان:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/13.jpg
الآن الشيء المحرج:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
أنت بين طريقين: إما أن تستجيب للرحمن أو لا سمح الله ولا قدر أن يستجيب الإنسان للشيطان، أقول لك دائماً إما أن تكون عبداً لله وإما أن تكون عبداً لعبد لئيم، لابد من أن تكون عبداً، إما أن تكون عبداً لله وأنت حر، وإما أن تكون عبداً لعبد لئيم، الآن إما أن تستجيب لله فتسعد بهذه الاستجابة إلى أبد الآبدين ولكن لابد من أن تستجيب ولكن إلى الشيطان:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
أنت بين نقطتين أنت هنا، إن اقتربت من هذه النقطة ابتعدت حكماً عن هذه، وإن اقتربت من هذه ابتعدت حكماً عن هذه، إن استجبت لله ابتعدت عن وسوسة الشيطان، إن استجبت للشيطان ابتعدت عن دعوة الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
من اتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/14.jpg
لكن هناك ملمح بالآية دقيق جداً:
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 )
أي ليس على وجه الأرض إنسان أضل ممن اتبع هواه، المعنى المخالف أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، أنا أقول لكم بكل صراحة يمكن أن نتبع جميعاً أهواءنا وفق منهج الله لا شيء علينا، الله عز وجل أودع في كل إنسان حب المرأة، اشتهى المرأة فتزوج لا يوجد مشكلة إطلاقاً، بالعكس قد يقارب زوجته في الليل، ويصلي قيام الليل، ويبكي في الصلاة وفق المنهج، اشتهيت المال اشتغل بعمل شريف، اكسب المال وأنفقه على أهلك، لا يوجد حرمان بالإسلام أبداً، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل قناة نظيفة تسري خلالها:
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 )
المعنى المخالف أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، بالعكس الله يحبه، قال النبي عليه الصلاة والسلام :
(( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
الدين ضمان لسلامة الإنسان و ليس قيداً لحريته:
لا تتصور الدين قيود، الدين حدود، والفرق كبير بين أن تفهم أوامر الدين قيوداً وبين أن تفهمها حدوداً، قيود تحد من حريتك أما الحدود تضمن سلامتك، كلوحة حقل ألغام هل تحقد على من وضعها ؟ هل تعدها قيداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ ضمان لسلامتك لكن الأمر ليس مفتوحاً:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (43) ﴾
( سورة الروم )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/15.jpg
من منا يضمن أن يعيش بعد ساعة ؟ فالإنسان قد يأتيه أجله وهو على غير ما ينبغي، لذلك:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (43) ﴾
( سورة الروم )
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت لا خيار قبول أو رفض:
ويقول الله عز وجل:
﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) ﴾
( سورة الروم )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1843/ar-1843/16.jpg
الإنسان إذا ما استجاب لابد من أن يُقهر بالموت، سبحان من قهر عباده بالموت، لا يستجيب أساساً، أخطر فكرة خيارك مع مليون قضية خيار قبول أو رفض إلا مع الإيمان خيار وقت، إما أن تؤمن بالوقت المناسب أو لابدّ من أن تؤمن بعد فوات الأوان كفرعون تماماً:
﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) ﴾
( سورة النازعات)
وقال:
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) ﴾
(سورة القصص)
حينما أدركه الغرق ماذا قال ؟
﴿ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ (90) ﴾
( سورة يونس)
أي الإيمان حاصل يقيناً بمئة بالمئة ولكن بعد فوات الأوان، خيارك مع الإيمان خيار وقت ما خيار قبول أو رفض.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الرابع العاشر )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تخونوا الله ورسولة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. عدم أداء الفرائض وفعل المحرمات خيانة لله تعالى:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾
( سورة الأنفال )
أيها الأخوة، قال بعض العلماء لا تخونوا الله أي لا تعطلوا فرائضه، ولا تتجاوزوا حدوده، لا تخونوا الله والرسول لا ترفضوا سنته، ولا تفشوا سره، وتخونوا أماناتكم هنا نقف وقفة متأنية، يعني حينما لا تؤدي الفرائض وحينما لا سمح الله ولا قدر يفعل الإنسان المحرمات، عدم أداء الفرائض وفعل المحرمات هي خيانة لله، وعدم قبول سنة رسول الله خيانة لرسول الله.
هناك أمانات كثيرة معلقة في عنق الإنسان منها:
1 ـ أمانة التكليف:
أما معنى وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، الله عز وجل قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/02.jpg
جاءت جمعاً وهنا ما قال وتخونوا أمانتكم، ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾
، الأمانات جاءت جمعاً لأن هناك أمانات كثيرة معلقة في عنقك، أول هذه الأمانات أمانة التكليف:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
كلفك أن تعرفه من خلال خلقه، ومن خلال قرآنه، ومن خلال أفعاله، ثم أعطاك منهجاً عن طريق رسوله، كلفك أن تطبق هذا المنهج، ثم أمرك أن تتقرب إليه بالعمل الصالح، فلابدّ من أن تفعل هذه الأشياء هذه أمانة التكليف، كلفك أن تعرفه، وأن تعبده، حتى تسعد بقربه في الدنيا والآخرة، أما الأمانة هي نفسك التي بين جنبيك، سلمها الله لك، جعلها أمانة بين يديك:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9}﴾
( سورة الشمس )
عرفها بربها، حملها على طاعته، قربها من ربها بالأعمال الصالحة، فاتصلت به، وزكت وسمت، وسعدت في الدنيا والآخرة:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10} ﴾
( سورة الشمس )
هذه الأمانة الأولى أمانة التكليف.
2 ـ أمانة التبيين للعلماء:
إذا كنت عالماً تعلقت في رقبتك أمانة التبيين:
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (39) ﴾
( سورة الأحزاب)
3 ـ أمانة التبليغ للأنبياء:
العلماء يبينون، الأنبياء يبلغون:
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) ﴾
( سورة المائدة الآية: 67 )
هذه أمانة الأنبياء، أمانة العلماء أن يبينوا، أن يوضحوا، أن يبينوا دون أن تأخذهم في الله لومة لائم:
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (39) ﴾
( سورة الأحزاب )
هذه أمانة التبيين.
4 ـ أمانة الولاية للحكام:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/03.jpg
هناك أمانة الولاية، هذه الأمانة توضحها فاطمة بنت عبد الملك زوجة الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، تروي فاطمة بنت عبد الملك أنها دخلت على عمر زوجها يوماً في مصلاه، فوجدته واضعاً يده على خده ودموعه تسيل، فقالت له ؟ ما بالك وفيما بكاؤك ؟ قال: ويحك يا فاطمة إني قد وُليتُ هذا الأمر، ففكرت في الفقيرِ الجائع، والمريضِ الضائع، والعاريْ المجهول، واليتيمِ المكسور، والمظلومِ المقهـور، والغريب، والأسير، والشيخِ الكبير، والأرملةِ الوحيدة، وذي العيالِ الكثير والــرزقِ القليل، وأشباهِهم في أطرافِ البلاد، فعلمتُ أن الله سيسألني عنهم جميعاً يومَ القيامة، وأن خصميْ دونهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فخشيت ألا تَثْبُت حجتي، فلهذا أبكي.
سلمك الله مقاليد البشر، هذه أمانة الولاية، لذلك أحد أصحاب النبي الكريم قال يا رسول الله أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ ـ أي في وظيفة أو منصب ـ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ))
[ مسلم عن أبي ذر]
الأولى أمانة الولاية.
5 ـ أمانة التولية لتعيين الموظفين:
الآن أمانة التولية، سيدنا عمر يتحمل أمانة الولاية، الآن سوف يولي عاملاً أي محافظاً، ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال: أقطع يده، قال: إذاً فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
هذه أمانة التولية، الآن دخلنا في أمانة الواجب، أمانة التكليف، أمانة التبليغ للأنبياء، أمانة التبيين للعلماء، أمانة الولاية للحكام، أمانة التولية لتعيين الموظفين، أي من ولى واحداً على عشرة، وفي الناس من هو أرضى منه لله عز وجل فقد خان الله ورسوله، ودائماً البلاد المتخلفة تبني علاقاتها على أساء انتمائي، بينما الدول المتقدمة تبني مقاييسها على أساس موضوعي، والفرق كبير بين أن تكون المقاييس انتمائية أو أن تكون المقاييس موضوعية.
6 ـ أمانة الواجب:
أمانة الواجب ملخصة في هذا الحديث:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/04.jpg
(( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ))
[ متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]
هذا حديث شامل يجمع أنواع أمانة الواجب.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا:
لو دخلنا في التفاصيل أنت معلم هذا الطالب أمانة في عنقك هل اعتنيت به ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/05.jpg
هل علمته ؟ هل وجهته ؟ هل لاحظت نقاط ضعفه ؟ هل حاولت أن تُقوم أخلاقه ؟ هل حاولت أن تصلحه ؟ هو أمانة في عنقك، أنت طبيب هذا المريض أمانة في عنقك هل حرصت على شفائه، أم على ابتزاز ماله ؟ فرق كبير، فالطبيب مؤتمن على مرضاه، والمحامي الموكل أمانة في عنقك هل صدقته ؟ هل نصحته ؟ قلت له هذه الدعوى لا تنجح، أم أوهمته أنها تنجح وأنك تماطل حتى سحبت منه مبالغ طائلة، فالموكل أمانة في عنق المحامي، الطالب أمانة في عنق المدرس، والمريض أمانة في عنق الطبيب.
الآن الأبنية، والمنشآت، والجسور، والطرقات، أمانة في عنق المهندس الذي صممها، والمهندس الذي نفذها، والمهندس الذي تسلمها، أحياناً يكون في خطأ بالتسلم ينهار البناء قبض مبلغاً فقبل البناء.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/06.jpg
الصنعة والحرفة أمانة في عنق الصانع هل أتقنها ؟ هل حسنها ؟ هل طورها أم أهملها فكانت العيوب والنقائص وكان الخلل والفساد ؟
الشجرة والنبتة أمانة في عنق الزارع هل رشها بهرمونات فأصبحت الفواكه مسرطنة ؟ هناك أسمدة تدخل في تركيب الفاكهة يسمونه سماد بنائي مهما غسلتها المادة المسرطنة دخلت فيها يسمونها أسمدة جهازية، بخ الهرمون خنت الأمانة، لم تصدق الموكل خنت الأمانة، لم تعلم هذا الطالب خنت الأمانة، لم تهتم بهذا المريض خنت الأمانة، لم تهتم بهذا الموكل خنت الأمانة:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
المستهلك أمانة في عنق البائع هل نصحه ؟ هل غشه ؟ هل كذب عليه ؟ هل غشه في النوع أو في الكم أو في المنشأ أو في السعر ؟ البيوع أمانة، الديون أمانة، المواريث أمانة، هل وزعت الإرث وفق شرع الله أم حرمت البنات ؟ خنت الأمانة، والله أيها الأخوة متعلق برقبة الإنسان عشرات ألوف الأمانات:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
7 ـ أمانة الأعراض:
هناك أمانة الأعراض هذه المرأة التي نوهت إلى أنها ليست مستقيمة هل عندك دليل صحيح ؟ هل أنت متأكد أم كلمة سمعتها فرددتها ؟ قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة. هناك أمانة الأعراض، أمانة هذه الحواس:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) ﴾
( سورة غافر)
8 ـ الأمانة العلمية:
هناك أمانة علمية هل هذا الكتاب من تأليفك أم ترجمته وعزوته إليك ؟ خيانة بالتأليف، في حقوق الابتكار أمانة أيضاً.
دين الإنسان ليس في المسجد إنما دينه يتجلى من خلال معاملته للآخرين:
أيها الأخوة:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/07.jpg
لذلك المؤمن يعلم علم اليقين أن دينه ليس في المسجد، في المسجد تتلقى التعليمات وتقبض الثمن، تتلقى التعليمات بدرس العلم وتقبض الثمن أثناء الصلاة، أما الدين في بيتك، هذا البيت أقمت فيه الإسلام، الدين في متجرك، يعني سامحوني لو ظننتم أني أقسو، لو أحد غشّ المسلمين والله ألغى عباداته كلها، من أين جئت بهذا الكلام ؟
السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قولوا لفلان: إنه ألغى جهاده مع رسول الله
يعني هناك أمثلة لا تعد ولا تحصى ؛ لما أنت تضيف مادة مسرطنة للصناعة الغذائية هذه المادة المسرطنة تجعل اللون فاتح والسعر يرتفع، ضحيت بصحة الناس من أجل مبلغ يسير أنت ماذا رأيت ؟ رأيت هذا المبلغ الذي حصّلته من هذا الغش، ومن إيذاء الناس بصحتهم أكبر عندك من الله، ألغيت عباداتك، لما دواء ينتهي مفعوله وتحاول أن تطمس مكان نهاية المفعول ثمنه ثمانمئة ليرة تبيعه، صلاتك وصومك وحجك وزكاتك ما عاد لها معنى سقطت، أنا لا أقسو أنا أتكلم ما أعتقده، الدين في محلك التجاري، الدين في عيادتك، الدين بمكتبك، الدين بالحقل، الدين بالصف، الدين بالتعامل اليومي، الدين بالبيع والشراء ، هذا هو الدين، تأتي إلى المسجد أهلاً وسهلاً بك هذا بيت الله، بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر.
لما أنت تستقيم في بيتك، وفي عملك، وفي حرفتك، لا في كذب، ولا إيهام، ولا في تدليس، ولا في تدجيل، ولا في غش، ولا في تقصير، تقدم سلعة متقنة بسعر معتدل، الآن الخط مع الله ساخن، خط ساخن، الله عز وجل ينتظرك عندئذ يتجلى على قلبك، عندئذ يوفقك.
من لم يستقم على أمر الله عز وجل لن يقطف من ثمار الدين شيئاً:
أخوانا الكرام، الدين له شكل، له إطار، وله مضمون http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/08.jpg
لن تقطف من ثمار الدين شيئاً إلا إذا استقمت على أمر الله، والمستقيم على أمر الله يعلم علم اليقين كيف أن الله يحفظه، ويوفقه، ويرعاه، ويدعمه، ويدافع عنه، ويحفظه، وينصره، هذه المعية الخاصة ثمنها الاستقامة، أنا أتصور أن الدين كله بكل تفاصيله، بكل فروعه، بكل نشاطاته، يضغط بكلمة واحدة هي الاستقامة، إن استقمت على أمر الله تقطف كل ثمار الدين، وإن لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، وفروا وقتكم وجهدكم، إنسان أَلِف أن يصلي الصلوات الخمس، وأن يصوم رمضان، وأن يحج البيت، لكن يبيع بضاعة محرمة أو يغش في بضاعة ليست محرمة، ممكن أن تأتي بشريط ذهبي مكتوب صنع في فرنسا تضعه على قماش مع المكواة هذا بضاعة فرنسية هي بضاعة من أسوأ دولة، أنا تصوري إن فعلت هذا ألغيت كل عباداتك، ممكن تختار للمريض ستاند لقلبه هناك ستاند نسبة النكسة فيه 20 بالمئة لكن معه عمولة عشرة آلاف، وهناك آخر نسبة النكسة فيه ثلاثة بالمئة لكن ما معه عمولة، أقسم لكم بالله لو اخترت الأول مع العمولة صارت نسب النكسة عند المريض 20 بالمئة ألغيت كل عباداتك، ألغيت صلواتك، وصيامك، وحجك، وزكاتك، أنا هذا إيماني، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً.
محاسبة الله عز وجل كل إنسان على عمله يوم القيامة:
وفروا وقتكم وجهدكم، ما لم تستقم على أمر الله، ما لم تكن صادقاً، والله عندك أقمشة جاءك إنسان قال لك أتمنى عليك أن تختار لي اللون الجميل أنت عندك لون كاسد لا يباع معك قلت له هذا أحلى لون، بالسعر ما غشيت، بالنوع ما غشيت، لكن غشيت باللون، خنت الأمانة والله سوف يحاسب الإنسان عن أعماله كلها بهذه الطريقة:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
( سورة الحجر )
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/09.jpg
أنت طبيب وعندك مريض ومرضه ليس من اختصاصك، إذا ما تدله على الطبيب الاختصاصي وتتخلى عن معالجته خنت الأمانة، إذا عملت مذاكرة للطلاب مستواها صعب جداً، فأخذ معظم الطلاب أصفاراً واستدعيت أولياءهم أطلعتهم على هذه النتائج، وتعاهدت لهم بدروس خاصة كل درس بألف ليرة أنت السبب، أنت عملت مذاكرة غير معقولة خنت الأمانة، والله أساليب الاحتيال والغش لا يعلمها إلا الله، والمسلم حينما يفعل هذا سقط من عين الله، وخان الأمانة، وأصبح محجوباً عن الله عز وجل، أنا أتكلم الواقع، أتكلم من أساليب لا تعد ولا تحصى، من الغش والخداع في البيع والشراء، والذي يفعل هذا مسلم، ويصلي في المسجد، وله شيخ، وله عبارات لطيفة، تباركنا يا سيدي، ما شاء الله، ما هذا الدرس شيء رائع جداً، ويغش الناس، الله عز وجل كل هذه المظاهر لا قيمة لها عنده:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾
( سورة هود الآية: 112 )
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
أدِ الذي عليك واطلب من الله الذي لك:
استقم على أمر الله تماماً ولو لم يكن مظهرك دينياً، إنسان مدني عادي امشي صح قريب من الله، الله عز وجل يلقي في قلبك السكينة وأنت موفق، وأنت منتصر، وأنت محفوظ، وأنت مكرم، صلاتك متقنة، صلاتك فيها خشوع، فيها سرور، فيها سعادة، استقمت على أمره http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1824/ar-1824/10.jpg
أنا أريد أن أضع يدي على جوهر الدين، هذا الأعرابي الفقير، فقير وغير متعلم، لقي ابن عمر راعي غنم قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له الراعي: ليست لي، قال: قل لصاحبها: ماتت (صعبة ألا تحل معك المشكلة ؟) وخذ ثمنها، أو أكلها الذئب، يقول الراعي: ليست لي، يقول له: خذ ثمنها، يقول له الراعي: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي البسيط وضع يده على جوهر الدين.
والله أيها الأخ الكريم لما تستقم تماماً تحس بسعادة لا توصف، تحس بقرب من الله، تحس بتوفيق، تحس بقوة شخصية، تحس بأمن، تحس برضا، تحس بعزة وكرامة، أنت مع الله، لكن غش الناس، اكذب عليهم، حجبت عن الله، انتهيت عند الله عز وجل، فأنا أتمنى أن يكون هذا الدرس:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
أدِ الذي عليك واطلب من الله الذي لك.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-18-2018, 07:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الخامس العاشر )


الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. منهج الله عز وجل منهج تفصيلي يشمل كل حياة الإنسان ونشاطاته:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/01.jpg
أولاً الحقيقة الأولى أن كل أمر في القرآن الكريم، وكل أمر في السنة الصحيحة يقتضيان الوجوب، فمنهج الله عز وجل ليس صلاة وصياماً وحجاً وزكاة ليس غير، منهج الله عز وجل مجموعة الأوامر في القرآن والنواهي، ومجموعة الأوامر في السنة والنواهي، هذا منهج تفصيلي يشمل كل حياة الإنسان، وكل نشاطاته، لذلك هنا الأمر يا أيها الذين آمنوا أدوا الصلاة، عبر الله عن الصلاة بأخطر معنيين من معانيها بالركوع والسجود أنت حينما تقرأ الفاتحة تقول: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾
من أراد أن يُحَدِّث ربه فليدعه و من أراد أن يُحدِّثه ربه فليقرأ القرآن:
ثم تقول قوله تعالى: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/02.jpg
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
أنت حينما قلت لله عز وجل اهدنا الصراط المستقيم، جاء الجواب الآيات التي سوف تتلوها بعد الفاتحة، لذلك قالوا، إذا أردت أن تحدث ربك فادعه، وإن أردت أن يحدثك ربك فاقرأ القرآن، إذا قلت: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾ يقول الله عز وجل:
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) ﴾
( سورة الإسراء)
ألم تطلب من الله الصراط المستقيم ؟ الجواب فحوى الآيات التي ستتلوها بعد الفاتحة، ما الركوع ؟ الركوع خضوع يا رب سمعاً وطاعة لا في اعتراض، ولا في تحفظ، ولا في استثناء، ولا في تمني، ألا يكون الأمر هكذا، خضوع كامل، لذلك قالوا: العبادة غاية الخضوع وغاية الحب.
الركوع خضوع لله والسجود طلب العون منه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/03.jpg
الركوع يعني يا رب أنا خاضع لك لكنني ضعيف السجود، يا رب أعني على طاعتك، فالركوع خضوع والسجود طلب العون من الله، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به. ﴿ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ﴾
( سورة يوسف )
﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(40) ﴾
( سورة إبراهيم )
غاية العبادة أن تخضع، وأن تستعين على طاعة الله بالله، إذاً الركوع خضوع والسجود طلب العون من الله، الركوع والسجود يقابل إياك نعبد وإياك نستعين، لذلك قيل جمع القرآن في الفاتحة، وجمعت الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين، لذلك الآية الكريمة عبرت عن الصلاة بأبرز موقفين لك فيها:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
الدين الإسلامي منهج كامل:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/04.jpg
لكن لئلا تتوهم أن الدين صلاة فقط، الدين منهج كامل، صدقوا ولا أبالغ قد يزيد عن خمسمئة ألف بند، في فراشك، مع أهلك، مع أولادك، وأنت تغتسل في منهج، وأنت تنام في طريقة، وأنت تأكل، وأنت تغضب، وأنت في الطريق، وأنت في عملك، وأنت في دكانك، وأنت في متجرك، وأنت في عيادتك، وأنت في مكتبك الهندسي، وأنت في السفر، وأنت في الصحة، وأنت في المرض، وأنت في الغنى، وأنت في الفقر، يدور معك منهج الله في كل شؤون حياتك، لذلك إياك نعبد وإياك نستعين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
طبقوا كل منهجه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
الصلاة هي أبرز شيء في الدين صلة بالله:
إذاً العبادة الخضوع التام لتفاصيل المنهج، أبرز شيء في الدين صلة بالله الصلاة، ذلك أن الحج يسقط عن الفقير والمريض، والصيام يسقط عن المسافر والمريض، والزكاة تسقط عن الفقير، والنطق بالشهادة مرة واحدة، ما الفرض الذي لا يلغى أبداً ويتكرر ؟ الصلاة (( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر ]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/05.jpg
أيها الأخوة، من معاني الصلاة الصيام، إنك في أيام الصيام تمتنع عن الطعام والشراب، لكنك وأنت تصلي تمتنع عن الطعام والشراب والكلام والحركة، ففي امتناع في الصلاة، وفي الصلاة معنى الزكاة، لأن الوقت أصل في كسب المال، أعرف بائع عصير في سوق الحميدية حينما يؤذن الظهر في الأموي أمامه والله عشرات من الزبائن يغلق المحل ويذهب إلى الصلاة، نظرياً في نصف ساعة قد يبيع مئتي كيس، فالوقت أصل في كسب المال، أنت في الصلاة وقفت عملك، وتوجهت إلى الله، ففي معنى الزكاة أنت أنفقت أصل المال، الوقت أصل في كسب المال، ففي معاني الصلاة الزكاة، وفي معاني الصلاة الصيام، وفي معاني الصلاة الحج، أنت في الصلاة تتوجه إلى بيت الله الحرام، وفي معاني الصلاة فحوى الصلاة الاتصال بالله عز وجل، لذلك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
أهم عبادة في الإسلام الصلاة وأهم ما في الصلاة موقف الركوع:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/06.jpg
الآن أضع يدي على نقطة دقيقة جداً، إنسان يشكو لي أنه يصلي لا يحس بشيء، يقرأ القرآن لا يحس بشيء، يذكر الله لا يحس بشيء مع أنه مستقيم، أقول الاستقامة تحقق السلامة، الله يحفظ لك مالك، وأهلك، ومكانتك، وسمعتك، لأنك مستقيم، لكن السعادة تحتاج إلى بذل، إلى عطاء: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
إذاً أنت فضلاً عن أن الله يأمرك أن تركع، وأن تسجد، وأن تعبد الله في تفاصيل المنهج، ليس لك أن تذبح شاة أمام أختها، ليس لك أن تفتح جوف السمكة قبل أن تسكن، ما دام تتحرك إنك تعذبها، هناك توجيه نبوي لو قرأت الفقه تجد أن هناك عشرات ألوف التوجيهات، هذا هو المنهج، لذلك:
﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
أهم عبادة في الإسلام الصلاة، وأهم ما في الصلاة موقف الركوع مما قرأت بعد الفاتحة وموقف السجود.
على كل إنسان أن يحقق الهدف من وجوده:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/07.jpg
﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
هناك تفاصيل المنهج، مع الزوجة، مع الأولاد، في البيت، في الطريق، في الغنى، في الفقر، في السفر، في الحضر، واعبدوا ربكم في تفاصيل المنهج، لا يكفي:
﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (77) ﴾
( سورة الحج)
لابد من أن تقدم شيئاً، أن تقدم من مالك، من وقتك، من علمك، من راحتك، من مكانتك، من جاهك، بقدر ما تقدم تسعد بالصلاة: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
ما الفلاح ؟ أن تحقق الهدف من وجودك.
من قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات و الأرض جميعاً منه:
الله عز وجل حينما قال: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
فلما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 13 )
تسخير تعريف وتكريم، أي شيء حولك له وظيفتان وظيفة تعريفية، ووظيفة تكريمية، يعني طبعاً سآتي بمثل حاد، إنسان فقير جداً لا يتيح له دخله له أن يلعق لعقة عسل واحدة، وقرأ كتاباً عن العسل، وعن فوائد العسل، وعن النحل، وعن نظام النحل الدقيق، فبكى خشوعاً لله، هذا الإنسان حقق الهدف الأول من خلق النحل والعسل، لأن هذه الآية العظيمة كانت سبيلاً لخشية الله وتعظيمه، إذا أكل العسل حقق الهدف الثاني انتفع به، فكل شيء الله خلقه له وظيفة تعريفية، ووظيفة نفعية، من أين أخذ هذا ؟ من قول النبي الكريم حينما رأى هلالاً قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[ رواه أبو داود عن قتادة ]
ننتفع به، يرشدنا إلى الله عز وجل.
من آمن بالله و شكره حقق الهدف من وجوده:
الآن متى تفلح ؟ قال تعالى: ﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/08.jpg
يعني حينما تؤمنون، وحينما تشكرون، حققتم الهدف من وجودكم، عندئذ تتوقف كل المعالجات، أنت حينما تؤمن وتشكر لأن الكون مسخر لك تسخير تعريف، ردّ فعل التعريف أنك آمنت بالله، والكون مسخر لك تسخير تكريم، ردّ فعل التكريم الشكر، للتقريب قدم لك صديقك جهاز هاتف يكاد يكون هذا الجهاز أمين سر لك، فيه ذواكر، فيه خدمات، فيه معلومات، هذا الجهاز قدمه لك هدية وهو من اختراعه، أنت حينما تعالج هذا الجهاز ينشأ عندك شعوران ؛ شعور الإكبار من هذا الجهاز وهذا الذي صممه، مع شعور الامتنان لأنه قدمه لك هدية، ردّ فعل التكريم أن تشكر وردّ فعل التعريف أن تؤمن، إنك إن آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، الآية الكريمة: ﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )
المصلي مستنير يقذف الله في قلبه النور:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
أي صلوا:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾
( سورة طه)
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
( سورة العلق)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/09.jpg
الصلاة ذكر، والصلاة قرب، والصلاة طهور، لا يوجد إنسان يتصل بالله اتصالاً حقيقياً عنده حقد، عنده كبر، عنده غش، عنده حسد، مستحيل، الصلاة طهور، والصلاة نور، أنت بالصلاة اسمع قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
المصلي مستنير يقذف الله في قلبه النور، سيدنا يوسف لما دعته امرأة ذات منصب وجمال وهي سيدته، وكانت بارعة الجمال، لماذا قال معاذ الله ؟ لأن الله ألقى في قلبه النور، النور كشف له عواقب الزنا، أما الأعمى ؛ حدثني أخ قرأ بجريدة أن إنسانة أشارت إلى سائق فلما وقف سألها إلى أين ؟ قالت حيث تريد، ظن هذا مغنماً كبيراً وقضى حاجته، ثم أعطته رسالة بعد أن غادرت المركبة ففتحها وقرأها، تقول فيها: مرحباً بك في نادي الإيدز، لماذا قال سيدنا يوسف معاذ الله ؟ في قلبه نور، أقول لكم من أعماقي أنت حينما تتصل بالله يلقي الله في قلبك النور بنص هذه الآية، هذا قرآن يوجد بقلبك نور لا تقع بخطأ كبير، لا تقع بظلم شديد، لا تقع بحماقة في نور، لذلك الصلاة نور، والصلاة طهور، والصلاة حبور،سعادة:
(( أرحنا بها يا بلال ))
[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]
الصلاة معراج المؤمن:
الصلاة طهور، ونور، وحبور، والصلاة ذكر: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾
( سورة طه)
والصلاة قرب:
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
( سورة العلق)
والصلاة مناجاة:
" لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ".
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/10.jpg
والصلاة عروج إلى الله، الصلاة معراج المؤمن، والصلاة عقل:
(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ))
[ ورد في الأثر ]
والصلاة علم:
﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾
( سورة النساء )
فهذه الصلاة: ﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح:
بزواجك، بالمهر، بحجاب زوجتك، بتربية بناتك: ﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/11.jpg
بكسب مالك، بإنفاق مالك، بأفراحك، لا سمح الله بأتراحك، بسفرك، بإقامتك، بمعاملة والدتك: ﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
طبق منهج الله التفصيلي لا يكفي، أنت حينما تصلي، وحينما تعبد ربك، أي تطيعه في تفاصيل المنهج تحقق السلامة أما السعادة: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (77) ﴾
( سورة الحج)
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
تحققون الهدف من وجودكم في الدنيا هذا الفلاح.
الإنسان بالعبادة يسلم و بالعمل الصالح يسعد:
﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾
( سورة الحج الآية: 78 )
إذا إنسان دخل جامعة لو اختار مكاناً مريحاً يطل على النافذة أثناء المحاضرة يتسلى بالطريق، لو جاء معه موالح، وشطائر، وعصير، وشاي، وقهوة، ومجلات، يظن أنه فالح، هو عطل الهدف الأكبر من دخوله إلى الجامعة رسب، هذه التفاصيل التي أحاط نفسه بها هو في جهل كبير جداً، لذلك أنت بالعبادة أي بالطاعة تسلم لكن بالعمل الصالح تسعد:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكه )
المعركة بين الحق و الباطل معركة أزلية لا تنتهي:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/12.jpg
الآن هناك ظروف صعبة في معركة الحق والباطل، هناك مستوى أعلى من العطاء وجاهدوا في الله حق جهاده، هناك طرف آخر، هناك عدوان، هناك طرف آخر يريد أن يطفئ نور الله، هناك طرف آخر يريد أن يقيم منهجه بدل منهج الله، هناك طرف آخر يكيد للمؤمنين: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ (78)﴾
( سورة الحج الآية: 78 )


الشرف الذي نالته الأمة العربية حينما اختارها الله لتكون وسيطاً بين الله وبين عباده:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1816/13.jpg
الآن دقق في هذا الشرف الذي نالته الأمة العربية حينما اختارها الله لتكون وسيطاً بين الله وبين عباده قال: ﴿ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (78)﴾
( سورة الحج الآية: 78 )
أرأيت إلى هذه المهمة التي كلفنا الله بها:
﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78)﴾
( سورة الحج الآية: 78 )
اتضح بهذا الشرح السريع أن أهم شيء في الدين بالعبادات الصلاة، وأساسها خضوع وطلب العون من الله، ثم تفاصيل المنهج، تفاصيل المنهج تسلمك ولا تسعدك، أما العمل الصالح يسعدك، وأما الجهاد فهو ذروة سنام الإسلام، حينما تتحمل مضايقات الطرف الآخر، حينما تجاهد نفسك وهواك تكون في أعلى عليين.

والحمد لله رب العالمين

السعيد
08-19-2018, 07:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السادس العاشر )


الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. التركيز في هذه الآية على الذكر الكثير لله سبحانه و تعالى:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) ﴾
( سورة الأحزاب)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/01.jpg
أولاً أيها الأخوة قال بعض العلماء: الأمر في هذه الآية ﴿ اذْكُرُوا ﴾
فعل أمر وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، إلا أن المعني بهذا الأمر ليس الذكر فحسب بل الذكر الكثير، لأن الله عز وجل حينما وصف المنافقين قال:
﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) ﴾
( سورة النساء)
فالمنافق يذكر أما المؤمن يذكر ذكراً كثيراً، لذلك ورد:
(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))
[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]
(( برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده، فهنا الأمر ينصب لا على الذكر بل ينصب على الذكر الكثير، وبوسائل الطباعة الحديثة أحياناً تسود الكلمة يعني بخط عريض أسود، أو بلون أحمر، أو تحتها خط، التركيز في هذه الآية على الذكر الكثير والنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد هذا المعنى فيقول:
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى ))
[ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
فوائد الذكر:
1 ـ الذكر يطرد الشيطان ويرضي الرحمن و يزيل الهم والغم عن القلب و يجلب له الفرح:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/02.jpg
أيها الأخوة، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الذكر يطرد الشيطان ويقمعه، ويرضي الرحمن ويدني منه، يزيل الهم والغم عن القلوب، يجلب له الفرح والغبطة.
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
هذه الآية دقيقة جداً يعني السعادة كلها بذكر الله، والمعيشة الضنك بالإعراض عن ذكر الله:
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾
( سورة النحل الآية: 97 )
هذا كلام خالق الأكوان، المال وحده لا يسعد، والمرأة وحدها لا تسعد، والمنصب وحده لا يسعد، والصحة وحدها لا تسعد، الله عز وجل يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال، والقوة، للكثيرين من خَلقه، ولكنه يعطي السكينة، هذه تطمئن القلوب، بقدر لأصفيائه المؤمنين، قال الذكر يقوي القلب والبدن، معنوياته عالية جداً، وجسمه قوي، لأن الجسم متعلق بالنفس، معظم أمراض الإنسان من شدة نفسية.
2 ـ الذكر يقوي القلب والبدن و ينور الوجه والقلب و يجلب الرزق:
كلما تقدم العلم كلما اتسعت مساحة الأمراض التي تتأثر بالحالة النفسية http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/03.jpg
بل إن الحالة النفسية للمؤمن هذه تعين على الشفاء من معظم الأمراض، يقوي القلب والبدن، ينور الوجه والقلب، يجلب الرزق، يكسو الذاكرة المهابة والحلاوة والنضارة.
3 ـ الذكر يورث محبة الله:
الذكر يورث محبة الله التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
4 ـ الذكر يذيب قسوة القلب و يبعد عنه الغفلة:
أيها الأخوة، من فوائد الذكر أيضاً أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله، فالقلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة حتى يغدو القلب كالحجر، فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص بالنار http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/04.jpg
فالذكر شفاء للقلب ودواء له، والغفلة مرض للقلب وهلاك له، قال بعض العلماء: ذكر الله عز وجل شفاء وذكر الناس داء.
من حمل همّ نفسه وحرص على اتصالها بالله أعطاه الله كل ما يتمنى وزيادة:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/05.jpg
أيها الأخوة، موضوع الذكر موضوع دقيق جداً، يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة ؛ في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم وجدتم وإلا فالباب مغلق فابحثوا عن السبب.
يعني النص الذي لا أنساه ما حييت:
(( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ))
[ من الدر المنثور عن عمر بن الخطاب ]
أي من حمل همّ نفسه، من حرص على اتصالها بالله، من حرص على أن تعرف الله، حمله ذكره لله عز وجل على أن ينسى مصالحه، أعطاه الله كل ما يتمنى وزيادة.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/06.jpg
الآن أنت لك خبرات اجلس جلسة مع من تحب، اذكروا الله عز وجل، اذكر آية قرآنية، اذكر حديثاً شريفاً، اذكر موقفاً للنبي الكريم، موقفاً لصحابي جليل، دقة تشريع الإسلام، آية كونية، تشعر أن هذه الجلسة مباركة، بتعبير آخر فيها تجليات، بتعبير آخر فيها سرور، قد يكون البيت متواضعاً، والطعام متواضعاً، والضيافة قليلة جداً، يقول لك كنا في جنة، وأحياناً تكون في أعظم مكان، بأجمل مكان، في انقباض لذلك:
(( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
(( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ))
[ الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أي نقصاً في حسناتهم وتبعة يحاسبون عليها، في بعض الروايات:
(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
من جلس في مجلس لم يذكر الله فيه كانت جلسته نقصاً في حسناته وتبعة يحاسب عليها:
والله أحياناً يكون الموضوع بعيداً عن الله، موضوع دنيوي و لا يوجد فيه خبر سار، خبر سيئ تلو خبر سيئ، خبر سيئ تلو خبر سيئ، تلو موقف من إنسان لئيم، ينتهي المجلس والله لا تستطيع أن تقف على قدميك:
(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أحياناً بعض المسلمين يجلسون مع بعضهم بعضاً، يتحدثون بأمور السياسة تجد ضغطاً أجنبياً، ودولة عظمى ومعها أسلحة فتاكة، ولا تأبه للمسلمين، ولا تأبه لمكانتهم، ولا لكرامتهم، تنهب ثرواتهم وتستعلي في الأرض، وتقول أنا جئت من أجل حريتكم، ومن أجل الديمقراطية، كلام لا يحتمل، والله الذي لا إله إلا هو لو اكتفينا بما نسمع لانهارت قلوبنا لذلك
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
(( ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة ))
[ شعب الإيمان عن عائشة ]
الغافل عن ذكر الله على الإنسان ألا يفضي له بسره أو يستشيره في أموره:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/07.jpg
الآن:
﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾
( سورة الكهف )
بالمناسبة أتمنى أن تكونوا دقيقين في فهم هذه الآية، معنى أغفلنا أي وجدناه غافلاً، يتوهم بعضهم أن الله خلق فيه الغفلة هذا المعنى مستحيل، لأن: عاشرت القوم فما أجبنتهم أي ما وجدتهم جبناء، وعاشرت القوم فما أبخلتهم أي ما وجدتهم بخلاء:﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾
( سورة الكهف )
من وجدناه غافلاً، الغافل عن ذكر الله إياك أن تستشيره، إياك أن تفضي له بسرك يشمت بك أولاً، ويدلك على المعصية ثانياً:﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)﴾
( سورة الكهف )
الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/08.jpg
الآن الله عز وجل يعتب علينا:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151)فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾
( سورة البقرة )
يعني كما تفضل الله علينا وذكرنا فذكرنا وسعدنا ينبغي أن نذكر الآخرين بالله عز وجل، فكرة دقيقة، إذا كنت مهتدياً ما موقفك من هذه الهداية ؟ أن تسعى لهداية الآخرين.
لذلك أكاد أقول لكم ولا أبالغ الدعوة إلى الله في نص هذه الآية فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف بالضبط، الدعوة إلى الله التي هي فرض عين في حدود ما تعلم، سمعت درساً، سمعت تفسير آية، سمعت قصة، الذي سمعته انقله لغيرك:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151)فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي(152) ﴾
( سورة البقرة )
من ذكره الله عز وجل منحه السكينة و السعادة و الرضا:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/09.jpg
الآن انتقلنا إلى موضوع آخر ما معنى
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
كقوله تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ (45) ﴾
( سورة العنكبوت)
أي ذكرك لله عز وجل أداء لواجب العبودية، لكن إذا ذكرك الله، إذا ذكرك الله منحك الحكمة، أعظم عطاء على الإطلاق من الله عز وجل أن تكون حكيماً، والدليل:
﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾
( سورة البقرة الآية: 269 )
وإذا ذكرك الله عز وجل أعطاك السكينة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، إذا ذكرك الله عز وجل أعطاك الرضا، إذا ذكرك الله عز وجل أعطاك قوة الشخصية، لا تنافق لأن مصيرك مع الله عز وجل لا مع غيره، وتنطلق عندئذ من أن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً.
الإيمان مرتبة علمية و أخلاقية و جمالية:
أيها الأخوة:
(( جاء رجل إلى أبي أمامة رضي الله عنه قال: يا أبا أمامة إني رأيت في منامي أن الملائكة تصلي عليك كلما دخلت، و كلما خرجت، و كلما قمت، و كلما جلست.
قال أبو أمامة: اللهم غفراً دعونا عنكم و أنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة، وأنا أقول لكم هذا الكلام، ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً * و سبحوه بكرة و أصيلاً * هو الذي يصلي عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور و كان بالمؤمنين رحيما))
[ مستدرك الحاكم عن سليم بن عامر صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه]
يعني أي واحد منا يكثر من ذكر الله، الله عز وجل يصلي عليه، أي يتجلى على قلبه، يهبه السكينة، يهبه السعادة، والله يوجد بقلب المؤمن من الطمأنينة ومن الرضا ومن السعادة ومن السكينة ما لو وزعت هذه على أهل بلد لكفتهم، الإيمان حالة عالية جداً، مرتبة علمية، مرتبة أخلاقية، مرتبة جمالية.
رأي سيدنا ابن عباس في الذكر:
لسيدنا ابن عباس رأي دقيق جداً في الذكر قال: إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال العذر إلا الذكر، فإن الله عز وجل لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/10.jpg
أنت قاعد تصلي جالساً، تصلي مضجعاً، تصلي بإيماءات من رأسك، تصلي بحركات جفنيك، لكن لابد من أن تذكر الله في السراء، في الضراء، في الضيق، في الراحة، في السفر، في الحضر، هذا الأمر يدور معك حيثما درت.
وأمرهم به في الأحوال كلها الدليل، هذا استنباط سيدنا ابن عباس الدليل:
﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ (103)﴾
( سورة النساء )
أنت كم حالة لك ؟ أنت في حالة الوقوف أو الجلوس أو الإضجاع، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ (103)﴾
( سورة النساء )
يعني دائماً وأنت في الفراش، وأنت جالس مع أهلك تأكل، وأنت في الطريق تمشي.
﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
أي بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي الجو الآن، وفي السفر والحضر، وفي الغنى والفقر، وفي المرض والصحة، وفي السر والعلانية، وعلى كل حال:
﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42) ﴾
( سورة الأحزاب)
أي في أول النهار وفي آخره.
أنواع الذكر:
قد يسأل أحدكم الآن ما أنواع الذكر ؟
1 ـ الباقيات الصالحات ذكر:
قال تعالى:
﴿ وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ (25) ﴾
( سورة الإنسان )
بل اذكر الباقيات الصالحات، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يعني التسبيح من أهم أنواع الذكر، والحمد من أهم أنواع الذكر، والتوحيد من أهم أنواع الذكر، والتكبير من أهم أنواع الذكر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
2 ـ الاستغفار ذكر:
الآن الاستغفار ذكر، قال تعالى:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/11.jpg
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾
( سورة نوح)
3 ـ الدعاء ذكر:
الآن:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) ﴾
( سورة البقرة )
الدعاء ذكر، الاستغفار ذكر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر،ذكر
4 ـ البحث عن أمر الله و نهيه ذكر:
الآن إذا فتحت كتاب فقه بحثت عن أمر الله وعن نهيه هذا ذكر، وعن حلاله وعن حرامه، وعن ما يجوز وما لا يجوز، أي موضوع في الفقه إذا بحثت عنه من أجل أن تطبقه فهذا نوع من الذكر.
5 ـ الصلاة ذكر:
الصلاة ذكر:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾
( سورة طه)
﴿ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) ﴾
( سورة الإسراء )
6 ـ التفكر ذكر:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1815/ar-1815/12.jpg
والتفكر ذكر، قال تعالى:
﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) ﴾
( سورة فصلت )
إذاً هذه أنواع الذكر، مرة ثانية أيها الأخوة، الأمر في الآية الكريمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) ﴾
( سورة الأحزاب)

السعيد
08-19-2018, 07:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السابع العاشر )


الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. ارتباط العلم في الإسلام بالإيمانف:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
أيها الأخوة الكرام، هذه الآية تحتاج إلى بعض التأني لأن معانيها دقيقة جداً، ذلك لأن الإنسان عقل يدرك غذاؤه العلم، وقلب يحب، وجسم يتحرك، فغذاء العقل العلم ، وغذاء القلب الحب، يعني أنت شطران شطر مدرك وشطر محب، الإدراك أن تؤمن بالله:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) ﴾
( سورة العلق )
تعلم من أجل أن تؤمن، فالعلم في الإسلام مرتبط بالإيمان، لأن هذا الكون قرآن صامت، و القرآن كون ناطق، و النبي عليه الصلاة و السلام قرآن يمشي.
على كل إنسان أن يحب الإنسان الكامل الأول ألا وهو رسول الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/02.jpg
إذاً أنت عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، لو انتقلنا في هذه الآية إلى موضوع الحب أي إنسان لا يشعر بحاجة إلى أن يُحِب أو إلى أن يُحَب ليس من بني البشر، لكن الناس يتفاوتون فيمن يحبون، أكفر كفار الأرض أحب الدنيا، أحب المرأة، أحب الطعام والشراب، أحب العلو في الأرض، الإنسان جزء من كيانه حب، وجزء من كيانه إدراك، فأنت عقل يدرك، وقلب يحب، هذه الآية متعلقة بالجانب الثاني، قد يحب الإنسان مباهج الدنيا http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/03.jpg
قد يحب متعها، قد يحب العلو في الأرض، قد يحب أن يسيطر، قد يحب أن يكون إنساناً خطيراً يخشاه الناس مخافة شره ممكن، هذه الآية توجهك إلى أنه ينبغي أن تحب الإنسان الكامل الأول إنه رسول الله، هذا الإنسان الأول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( سلوا الله لي الوسيلة، قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة ؟ قال: أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد أرجو أن أكون أنا ))
[الترمذي عن أبو هريرة]
فنحن عقب الأذان نقول اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وارزقنا زيارته وشفاعته.
هذا دعاء يسن أن تدعو به عقب الأذان، إذاً مقام النبي عليه الصلاة والسلام هو الإنسان الأول، قال عن نفسه بنص القرآن الكريم:
﴿ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾
( سورة الزخرف )
آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر
تمثل الكمال البشري بالنبي عليه الصلاة و السلام:
الآن ما الذي ينبغي أن تحبه ؟ http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/04.jpg
ينبغي أن تحب الإنسان الأول الكامل، لأن كمال هذا الإنسان استدعى أن يتجلى الله عز وجل عليه، الله مكافأته كبيرة جداً قد لا ترى على الشبكية ترى مؤمناً بالمسجد، قد يكون طالباً، قد يكون موظفاً بسيطاً، قد يكون كاتباً، قد يكون صاحب محل تجاري صغير جداً، لكن المؤمن يتمتع بحال دقيق جداً، المؤمن يحب الله، المؤمن يأتيه من الله ما يسمى بالسكينة، آلية هذه السكينة أريد أن أوضحها بمثل، كيف يكون عندنا موزع كهرباء ضخم جداً يتلقى الإمداد من الشبكة العامة بخط توتر عالي لا يحتمله أي بيت ثمانية آلاف فولت، أنت عندك مئتين وعشرين، هذا مركز التحويل يتلقى كهرباء بأعلى توتر، لأنه مصمم على تحمل هذا التيار، الآن أي إنسان يوصل شريطه بهذا المحول يأخذ كهرباء مئتين وعشرين فولت، تجد بيتاً مناراً بأجهزة كهربائية كل هذه الأجهزة تعمل بهذا التيار:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
عدم مخاطبة الله تعالى نبينا الكريم باسمه قط:
إنه الإنسان الأول، إنه الذي يتحمل تجليات الله عز وجل، لذلك هو أرحمنا، هو أعلمنا، هو أخشانا، هو ألطفنا، الكمال البشري متمثل بهذا النبي الكريم الذي أقسم الله بعمره الثمين قال تعالى:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾
( سورة الحجر )
هذا النبي الكريم الذي ما خاطبه الله باسمه أبداً:
﴿ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي ﴾
( سورة المائدة الآية: 116 )
﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾
( سورة مريم الآية: 12 )
أما النبي الكريم:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 59 )
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾
( سورة المائدة الآية: 67 )
النبي عليه الصلاة والسلام تلقى أعلى تجلٍّ من الله تعالى لكماله المطلق:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/05.jpg
هو المخلوق الأول، هو الذي بلغ سدرة المنتهى، هذا الإنسان يمثل الكمال البشري، مرة قال النبي عليه الصلاة والسلام قبل معركة بدر: لا تقتلوا عمي العباس، هناك صحابي فكر وجد الكلام ما استقام معه، قال: أينهانا عن قتل عمه وأحدنا يقتل أباه وأخاه ؟ توهم أنها قضية انحياز، هذا شيء بنفسه ما تكلم ولا كلمة، ثم اكتشف هذا الصحابي أن عم النبي عليه الصلاة والسلام مسلم في مكة، وهو عين النبي في مكة، وكل أخبار المشركين تأتيه عن طريق عمه.
دقق الآن في موقف النبي عليه الصلاة والسلام، فلو أنه قال عمي مسلم أنهى مهمته، لازلنا في أول الطريق، ولو أن عمه لم يشارك في الحرب كشف نفسه، ولو سكت النبي لقتل لأنه مشرك، يعني لا يستطيع أن يتكلم النبي عليه الصلاة والسلام إلا أربع كلمات لا تقتلوا عمي العباس، هذا الصحابي لما كشفت له الحقيقة قال: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.
هذا الإنسان الكامل الأول، لأنه كامل كمالاً أعلى لذلك تلقى أعلى تجلٍ من الله:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
صلة المؤمن بربه سبب سعادته و تفاؤله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/06.jpg
أحياناً أيها المؤمن تلتقي بعالم جليل موصول بالله عز وجل تقول: جلست معه والله بجنة، بيته متواضع، بغرفة صغيرة، هناك شيء لا يرى بالعين، المؤمن موصول بالله، هذه الصلة سبب سعادته، سبب طمأنينته، سبب ثقته بالله، سبب تفاؤله، سبب رضاه عن الله، هذا المؤمن بهذا الاتصال عن طريق رسول الله يشعر بأحوال، لا تنكر قيمة الحال، أنت معك قناعات ومعك أحوال، الحال مسعد أيها الأخوة، أنت دقق نفسك أحياناً ببعض الأيام تجد نفسك نشيطاً، متفائلاً، واثقاً من نفسك، كلامك مؤثر، جريء، متماسك، أحياناً حتى تعرف قيمة الأحوال العالية يحجب عنك هذه الأحوال، تجد نفسك تميل إلى الراحة، تميل للانسحاب من أي عمل، ترجئ مواعيدك، تجد يجلس معك الإنسان لا يرى منك شيئاً يمل، الله عز وجل إما أن يتجلى على قلبك بهذا الحال أو أن تحرم منه.
للنبي الكريم دوران ؛ دور علمي مبلغ ودور يرفع من معنوياتك:
الله عز وجل جعل هذا النبي عليه الصلاة والسلام له دوران: دور علمي مبلغ، ودور يرفع من معنوياتك، سآتي بقصة، النبي عليه الصلاة والسلام في حياته مرّ الصديق من طريق من طرق المدينة فرأى حنظلة يبكي، قال له: ما لك يا حنظلة تبكي ؟ فقال للصديق: نافق حنظلة، قال: ولما يا أخي ؟ قال له: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، أنت لاحظ نفسك بالجامع تجد نفسك مرتاحا، تتمنى حفظ كتاب الله، تتمنى أن تعمل أعمالاً صالحة، كل أحوالك في الجامع راقية ناتجة من هذا الجو الإيماني الذي في الجامع، تذهب إلى البيت لم يهيؤوا الطعام وأنت جائع، تعصب، تشعر أن حالك انقطعت عن الله عز وجل، قال: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، سيدنا الصديق بأعلى درجة من الأدب والتواضع قال له: أنا كذلك يا أخي انطلق بنا إلى رسول الله، فانطلقا إليه وقصا عليه هذه القصة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام، الآن كلام فيصل: أما نحن معاشر الأنبياء فتنام أعيننا ولا تنام قلوبنا.
من هو النبي ؟ هو المتصل بالله بشكل مستمر، قال: أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، الآن دقق لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم.
النص يؤكد أن الإنسان مع رسول الله له أحوال عالية جداً، ونحن ما أتيح لنا أن نلتقي برسول الله، لكن أحياناً نلتقي بإنسان موصول بالله والله ارتحت، كنت مهموماً ارتاحت نفسي، شعرت بنفس خفيف منطلق، شعرت أني واثق من نفسي، هذه أحوال مهمة جداً.
من كان له صلة بالرسول الكريم تجلى الله على قلبه بالسكينة و الرحمة:
لذلك هذه الآية بمعنى أو بآخر تبين لك أنه لابدّ أن تكون لك صلة بهذا الرسول لأن الله يتجلى عليه:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/07.jpg
هذه صلاة الله على النبي صلاة تجلٍّ، أي يلقي في قلبه السكينة، تجده راسخاً كالجبل، يلقي في قلبه التفاؤل نزل من الطائف ضرب في الطائف، أُهين، كذب، قال له سيدنا زيد يا رسول الله أتعود إلى مكة وقد أخرجتك ؟ فقال إن الله ناصر نبيه.
النبي عليه الصلاة والسلام في أثناء الهجرة، أهدر دمه مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة، قال له النبي الكريم: يا سراقة، والله كلام قد لا ننتبه له، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ أنني سأصل سالماً، وأنني سأنشئ دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولتين، وسأنتصر عليهما، وسوف تأتيني غنائم كسرى إلى المدينة، ويا سراقة لك سواري كسرى.
لما الله عز وجل يتجلى على قلبك تشعر بتفاؤل، تحس بتماسك، تحس بمعنويات عالية جداً، تحس كلامك سديداً، نظرك خارقاً، تفكيرك سليماً، موقفك جريئاً، لا تهاب في الله أحدا، لذلك الله عز وجل يدعونا أن نكون لنا صلة مع رسول الله، اقرأ سيرته، طبق منهجه، انظر إلى هذا الإنسان الأول في الأرض الذي بلغ سدرة المنتهى، يا أيها الذين آمنوا إن أردتم من هذا العطاء الكبير شيئاً فاتصلوا به، مرة ثانية مركز تحويل كهربائي يتلقى عشرة آلاف فولت مصمم على تحمل هذا التوتر العالي، أي إنسان ربط شريطاً بهذا المركز أخذ كهرباء.
لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله:
الله المعطي وأنا القاسم، هذه طبعاً بعهد النبي عليه الصلاة والسلام، تلتقي به تشعر بهذه السعادة http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/08.jpg
كان سيدنا ربيعة الذي خدم رسول الله لما يقول له انصرف إلى بيتك ينام إلى جانب غرفة النبي من شدة انجذابه إلى النبي، نحن ما رأينا هذه الأحوال، لكن لو أن إنساناً موصول بالله نوع من الصلة تشعر براحة للجلوس معه، لذلك لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله، هناك شيء اسمه علم، و هناك شيء اسمه حال، الحال حالة نفسية مع الله، أنا لما أكتب لإنسان رسالة أرجو أن تكون في أحسن حال مع الله ومع خلقه، أحسن حال حال التوكل، حال الثقة بالله، حال أن الله لا يتخلى عنك، حال الشعور أن الله ينصرك، الله يحبك، هذه أحوال، هذه الأحوال لا تقدر بثمن، والحقيقة أنا هذا اجتهاد مني: الذي يشدك إلى الدين ليست معلوماتك بل أحوالك، الحال شيء ثمين جداً، الحال يجعلك بطلاً، إنسان بطل، متفوق، جريء، كريم، شجاع، واثق من نفسك، واثق من ربك، متكلم، فصيح، هذه كلها من أحوالك، فلذلك:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
يعني يجب أن يكون لك صلة به من خلال سيرته، من خلال سنته، من خلال تطبيقه.
تطبيق سنة النبي الكريم في حياتنا يبعد عنا عذاب الله عز وجل:
أجمع العلماء على أن الآية الكريمة:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
طبعاً في حياته الآية واضحة لكن بعد انتقاله للرفيق الأعلى معنى الآية ما كان الله ليعذبهم وسنتك قائمة في حياتهم، فنحن دورنا في الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1820/ar-1820/09.jpg
ينبغي أن نقرأ سنته القولية، وينبغي أن نقرأ سيرته العملية، وبناء على ذلك نحبه، فإذا أحببناه نكون قد صلينا عليه وسلمنا تسليماً هذا معنى:
﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
المدد الإلهي لكل من أحب الرسول الكريم و صلى عليه:
الله عز وجل صلى عليه وأنت اتصل به ليأتيك من هذه الصلاة شيء، هذا ملخص الملخص، أنت اتصل بهذا النبي الكريم اتصالاً بنوع أو بنوع، بعهد النبي اتصال مباشر، نحن الآن نتصل به اتصالاً غير مباشر، عفواً أحياناً أقرأ كتاباً لإنسان أمتلئ إعجاباً له، لكن لا أعرفه، ما رأيت شكله، مرة هناك مؤلف له مؤلفات عميقة جداً أنا اقتنيتها وقرأت فيها، تأثرت تأثراً بالغاً كنت في الحج التقيت به، أنا اتصلت معه قبل أن أتصل به، اتصلت معه عبر كتبه، عبر فكره، عبر مؤلفاته، أنا أوضح معنى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
بحياته نلتقي معه مباشرة، بعد مماته نقرأ سنته القولية، نعرف قدره، نعرف محبته، نعرف علمه، نقرأ سيرته العملية، نعرف أخلاقه في بيته، مع من حوله، مع أصحابه، نعجب به، نحبه، هذه الآية مضمونها:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
أتمنى أن يكون في كل بيت كتاب حديث صحيح، وليكن رياض الصالحين وكتاب سيرة حتى نطبق الآية، أنت لم تلتق به لكن اقرأ أقواله واقرأ سيرته حتى تحبه، فإذا أحببته تكون قد صليت عليه وعندئذ يأتيك من هذه الصلاة المدد الإلهي.
تطبيق الآية التالية يكون بقراءة سنة النبي وسيرته العملية حتى نحبه ونتبع منهجه:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
تطبيق هذه الآية بقراءة سنة النبي القولية وسيرته العملية حتى تحبه، وحتى تتبع منهجه، وبعدئذ نسلم من عذاب الله:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
أنت فيهم كيف ؟ في حياته واضحة، أنت فيهم الآن كيف ؟ بسنتك، بتوجيهاتك، بأحوالك، بأقوالك، بأفعالك، بسيرتك.

السعيد
08-19-2018, 07:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثامن العاشر )


الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من عدّ كلامه من عمله فقد نجا:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/01.jpg
أولاً: (( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))
[ أحمد عن أنس بن مالك]
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
[ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وأحمد عن أبي هريرة ]
قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة:
(( وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم ))
[ أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن معاذ ]
من عدّ كلامه من عمله فقد نجا، لك أحوال ولك أعمال، كلامك من عملك، كلامك جزء من عملك، الكلمة الطيبة ترقى عند الله إلى أعلى عليين، والكلمة الخبيثة يهوي الإنسان بها إلى أسفل سافلين:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾
﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) ﴾
(سورة إبراهيم)
الكلمة الخبيثة مالها أصل هي معصية، أما الكلمة الطيبة أصلها ثابت، أساسها مؤمن صادق يحب الخير، يحب الرحمة.
الحق ثابت و الباطل زائل:
أيها الأخوة، الآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/02.jpg
ما معنى القول السديد ؟ قال: القول الحق، ما الحق ؟ الحق لابس خلق السماوات والأرض، آيات كثيرة جداً:
﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 73 )
أي أن الحق لابس خلق السماوات والأرض، أي رافق خلق السماوات والأرض، أي أن السماوات والأرض خلقتا بالحق، ما الحق ؟ قال الشيء الثابت والهادف، لأن الباطل يقابل الحق:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )
الباطل زاهق، أي جدار لم يبنَ على الشاقول جدار مائل، هذا الجدار الذي لم يبنَ على الشاقول لم يكن حقاً بل هو باطل لأنه آيل إلى السقوط وكل شيء خلاف الحق زائل، أي كم فرقة ضالة في تاريخ المسلمين في الألف والأربعمئة عام ؟ كم فرقة ضالة ظهرت وقويت ثم تلاشت ؟ باطلة، البلاد التي رفعت شعار لا إله تداعت من الداخل:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )
الإسلام هو الدين الأول في النمو لأنه من عند الله عز وجل:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/03.jpg
أي شيء خلاف الحق فهو زائل، الباطل زائل، الحق ثابت، الدين لأنه من عند الله، العالم كله يحاربه من دون استثناء، وأي إنسان يظهر أنه مسلم تتعطل مصالحه في الأرض، ومع ذلك الدين الأول في النمو هو الإسلام.
كنت في فرنسا فأعلموني بشكل علمي أنه يدخل في الإسلام كل يوم خمسون فرنسياً من أصول فرنسية يومياً، فيها ألفان وسبعمئة مسجد، ومقدرين بعام ألفين وعشرين أن الإسلام في فرنسا هو الدين الأول، في بريطانيا كذلك، في أمريكا كذلك، الدين الأول في الانتشار لأنه حق، وكم فرقة ضالة لا تعد ولا تحصى ؟ و هناك فرق ضالة في شرق آسيا استلمت الحكم القاضيانيون هؤلاء يلغون الجهاد، ولعبوا بدين الله، وبشروا بدين يأتي بعد رسول الله، تلاشوا:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )

عدم ظهور أي حقيقة تناقض القرآن الكريم لأنه من عند الخالق سبحانه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/04.jpg
الآن لأن الدين حق أي جهة في الأرض تحاول قمعه، كأنها تطفئ النار بالزيت، يزداد قوة، ويزداد تأصيلاً، فلذلك ما الحق ؟ الشيء الثابت، الراسخ، المستمر، الأبدي، فهنيئاً ثم هنيئاً ثم هنيئاً لمن كان مع الحق، ولمن ربط نفسه بالحق، ولمن جعل مصيره الحق:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))
[ مختصر تفسير ابن كثير ]
فالحق ثابت، أي تعيش ثمانين سنة لا يمكن أن يظهر في العالم كله كشف علمي يناقض القرآن، فالتطور الذي أصاب العلم في الخمسين سنة الأخيرة يزيد على التطور الذي طرأ على العالم من آدم إلى قبل خمسين سنة، ومع هذا التطور المذهل لم تظهر حقيقة تناقض القرآن الكريم، يعني أنتم أيها الأخوة تتمتعون بنعمة لا يعرفها إلا من فقدها ؛ أنا أسميها نعمة الأمن العقدي.
وقوع الوعد والوعيد في القرآن الكريم هو أكبر دليل على أنه كلام الله:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/05.jpg
الحقائق التي جاء بها القرآن لا يمكن أن يظهر في المستقبل أنها غير صحيحة، بينما أي مذهب آخر أرضي أصحابه يكتشفون بعد فوات الأوان أنهم كانوا على وهم كبير، حتى إنني سمعت أن رئيس الوزراء في فرنسا انتحر، وهو من أصول فرنسية راقية جداً، ولم يثبت أنه وقع في فضيحة مالية أو أخلاقية، وكتب عن سبب انتحاره أكثر من مئة صحفي ما أحد اهتدى إلى سبب انتحاره إلا صحفي واحد، هذا الرئيس كان ملحداً يبدو أنه اكتشف بعد سبعين سنة من حياته أنه كان واهماً فاحتقر نفسه، أنت كمسلم تتمتع بنعمة والله لا تقدر بثمن، عندك أصول عقدية، هذا الكون له إله والإله عادل، وقد ترى كل يوم ما يؤكد هذه الحقيقة، هذا الكون له إله وهذا الإله رحيم، وقد ترى كل يوم ما يؤكد هذه الحقيقة، يعني أي حدث يطرأ في الأرض يؤكد ما في القرآن الكريم، بل إن من أدق تعريفات التأويل في القرآن الكريم، تأويل القرآن الكريم وقوع الوعد والوعيد، حينما ترى إنساناً يملك ملايين مملينة، وثروته تزداد بشكل عجيب، ثم يفقد كل ماله، لأنه كان مرابياً، الله قال:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
( سورة البقرة: الآية 276)
فوقوع الوعد والوعيد في القرآن الكريم هو أكبر دليل على أنه كلام الله، المؤمن يتمتع بأمن عقدي، يعني القرآن وما صحّ من السنة قدما تفسيراً عميقاً دقيقاً متناسقاً لكل شيء في الكون، للكون والحياة والإنسان، هذه فلسفة الإسلام، كل إنسان ينطلق من فلسفة ولو كان أمياً، مثلاً شاعر جاهلي انكب على الشهوات والملذات بشكل عجيب فانطلق من بعض أبياته:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي
* * *
الدول الطاغية الجبارة تبني مجدها على أنقاض الآخرين:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/06.jpg
لا يوجد إنسان يتحرك إلا وينطلق من فلسفة، هؤلاء الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، يبنون أمنهم على خوف الشعوب، يبنون غناهم على إفقار الشعوب، هؤلاء ينطلقون من فلسفة، من نظرية دارون ليس هناك إله، فإذا شخص اعتقد أنه ليس هناك إله لا يوجد داعٍ أن ينضبط أبداً، يمكن أن يبني مجده الشخصي على مليون شخص يقتلهم، لذلك مما يقال: أفضل وسيلة لمعالجة الفقراء قتلهم، اقتلهم وترتاح منهم، هذا الذي يفعله أهل الغرب، عندما تأتي الأخبار بتدمير، هناك مليون قتيل، مليون معاق، خمسة ملايين شريد، العالم الغربي مرتاح هذا الذي يريده، هذا العالم الثالث عبء عليه، لأنه انطلق من فلسفة ليس هناك إله عش وحدك واقضِ على من حولك.

القول الثابت هو القرآن الكريم لا يتبدل و لا يتغير مهما طال الزمن:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/07.jpg
إذاً الحق: الشيء الثابت، لا يتبدل، ولا يتغير، ولا يطور، ولا يعدل، ولا يضاف عليه، ولا يحذف منه، لذلك ديننا منتج سماوي ليس أرضياً، معنى منتج سماوي من عند خالق السماوات والأرض، ما دام كذلك إذاً ليس خاضعاً للبحث والدرس، وليس خاضعاً للتطوير، والتعديل، والحذف، والزيادة، يعبر عن هذه الحقيقة علماء الأصول أنه توقيفي، أي شيء يمكن أن تبحثه إلا أن تبحث عن ثوابت الدين، الحق الشيء الثابت:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
قولوا قولاً حقاً أي واضحاً صحيحاً في بلادنا، وفي الغرب، وفي الشرق، وقبل مئة عام، وبعد مئة عام، بمجتمع متخلف، متقدم، قوي، ضعيف، الحق ثابت، هذه الآن تسمى بالثوابت، يستخدمها الساسة، ثوابت الأمة هو الحقيقة، هو الحق، هو الثابت:
﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (27) ﴾
( سورة إبراهيم)
القول الثابت هو القرآن الكريم يعني آية مضى عليها ألف وأربعمئة عام ثابتة لا تتبدل ولا تتغير:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (179) ﴾
( سورة البقرة)
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
( سورة الشورى الآية: 40 )
الأمور تتبدل وتتغير وتظهر قوانين وتلغى قوانين و في النهاية لا يستقر إلا الحق:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/08.jpg
هذه أول صفة الحق هو الشيء الثابت، والهادف، للتقريب تصور أمة أرادت أن تبني جامعة من أرقى الجامعات، هذه الجامعة بنيت لتبقى، هناك جامعة في بريطانيا عمرها ألف وخمسمئة عام، يعني كبار العلماء المخترعين كانوا أساتذة في هذه الجامعة فيا أيها الأخوة، عندما تبني جامعة، هذا البناء بني ليبقى، أما السيرك خيمة تبقى لأسبوعين فقط، هذا البناء بني ليزول، الباطل زائل، الآن في المعرض يبقى الجناح من الكرتون الوقت صيفاً، أما إذا كنت تريد أن تبني رئاسة وزارة هذه قد تبقى مئات السنين، للتقريب الحق ثابت مستقر، يعني ائتِ بكرة وضع في داخلها قطعة رصاص ودحرجها لا تستقر إلا وقطعة الرصاص نحو الأرض، هذا الحق، فالأمور تتبدل وتتغير، وتظهر قوانين، وتلغى قوانين، وتعدل قوانين، في النهاية لا يستقر إلا الحق.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/09.jpg
هؤلاء الذين رفعوا شعار لا إله كانوا من أقوى الدول في العالم، وكان عندهم من القنابل ما يدمر الأرض، ومع ذلك هذا المذهب بكل تفاصيله أصبح تحت الأقدام في الوحل، هذا الحق ثابت هادف، هناك فرق كبير جداً بين أن تبني جامعة من أجل أن تُخرج علماء للأمة، وبين أن تبني ملهى، الملهى هدفه المتعة الرخيصة، والمتعة المحرمة، لا يوجد له هدف نبيل، سمعت مرة عن قاعة قمار في كازينو، كلفت هذه القاعة ثلاثين مليون دولار، القاعة وحدها، هذه القصة من ثلاثين سنة الآن تحتاج ثلاثمئة مليون، تجد جامعة دمشق بناء قديم، أي لا يوجد أي شيء من الشروط التي ينبغي أن تكون في الجامعة ومع ذلك تخرج أطباء، مدرسين، مهندسين، صيادلة، الفرق بين ملهى وبين جامعة، الجامعة بنيت كي تُخرج علماء، الجامعة لها أهداف راقية جداً، بينما الملهى له أهداف خسيسة جداً، متعة رخيصة، متعة محرمة، خمور وغناء ورقص هذا الملهى.
الموت ينهي كل شيء فالعاقل من كانت أهدافه ثابتة واضحة ونبيلة:
إذاً إذا قلت كلمة حق يعني شيء ثابت لا يتأثر، ولا يتبدل، ولا يطور، ولا يعدل، ولا يضاف عليه، ولا يحذف منه http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/10.jpg
يعني مثلاً بر الوالدين قديماً وحديثاً بدول متخلفة ومتقدمة الابن غني، فقير، متعلم، جاهل، أن ترد الجميل لوالديك هذا عمل عظيم، بأي مكان في الأرض أكبر نعمة من نعم الله التي أكرمنا الله بها أننا مع الحق الثابت، الآن والهادف، الدين هدفه أن تسعد إلى أبد الآبدين، أما أي منهج أرضي هدفه المتعة فقط، يعني حضارة الغرب بأكملها من أجل رفاه هذا الجسد فقط، ركبت مركبة في الخليج لما سائق المركبة يعطفها نحو اليمين تنمو وسادة هوائية نحو اليسار من أجل أن تبقى متوازناً، وإذا انعطفت نحو اليسار تنمو وسادة هوائية نحو اليمين ما هذا الرفاه ؟ الآن هناك برادات لكل شيء تحته حساسات، فإذا كمية الجبن قلّت البراد نفسه يخبر السوبر ماركت، تأتي البضاعة إلى البيت دائماً ممتلئ عن طريق حساسات، وهناك انترنيت، وهناك تلفزيون يخبر السوق ويعطي رقم صاحب البيت البطاقة المالية، رفاه يفوق حدّ الخيال يأتي الموت ينهي كل شيء فلذلك الحق هو الشيء الثابت والهادف:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
سديد هو الحق، والحق الثابت والهادف، يقابله الباطل الزائل، ويقابل الهادف اللعب، يعني إذا جلست للساعة الثالثة بالليل ماذا يظهر معك بالنهاية ؟ تصبح طبيباً، تصبح غنياً، تاجراً، تصبح مصلحاً اجتماعياً، متكلماً فصيحاً، أديباً ؟ لا يظهر منها شيء، لأن هذا عبث فأنت بين شيئين شيء ثابت وشيء زائل، شيء هادف وشيء عابث، الحق يقابله الباطل الزائل، والحق يقابل اللعب العابث، فهنيئاً لمن كان مع الحق، له أهداف ثابتة واضحة، وأهدافه سامية ونبيلة.
من ألغى الكذب من حياته ألغى النفاق و التزلف و الإيهام:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1812/ar-1812/11.jpg
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
أنت حينما تقول حقاً يغدو عملك صالحاً، الكذب مشكلة المشكلات، والله لو ألغي الكذب من حياتنا، مرة كنت في جلسة قال لي شخص أين كنت ؟ قلت له اجتماع جلسة كذب كل ما قيل بها كذب، لو ألغي الكذب من حياتنا ألغي النفاق، ألغي التزلف، ألغي الإيهام:
﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
مرة كان هذا الصحابي الجليل عمر بن الخطاب بين أصحابه، فقال أحدهم تقرباً إليه: " واللهِ ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله "، فحدّ فيهم النظر، وبدا عليه الغضب الشديد، إلى أن قال أحدهم: " لا، واللهِ، لقد رأينا من هو خير منك، قال: من ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه، فقال كنت أضل من بعيري، وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك، لقد كذبتم جميعاً، أي حينما سكتم، وصدق حينما قال: لا والله لقد رأينا من هو خير منك.
القول السديد هو قول الحق مع الإخلاص:
الآن إذا شخص مدح بما ليس فيه يجب ألا يبقى ساكتاً، اسكت أنا دون ذلك، هكذا الأصول لذلك:
﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
أي حقاً ومخلصاً بهذا الكلام، وأعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني.
أتكلم كلاماً رائعاً، بنصوص دقيقة، بتحليلات عميقة، لكني لا أطبق هذا الكلام، يأتي من يستمع إلى هذا الكلام فيطبقه فيقطف ثماره، فيكون هذا الذي سمع وطبق أسعد بمن قال وحلل، أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني.
" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
هذا الإخلاص فالقول السديد هو قول الحق مع الإخلاص:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
اعتماد الأمة الإسلامية على الحق يجعلها تنتصر و تقود الأمم:
أنا أحد أخوانا الكرام والده أنشأ له عملاً في القاهرة، يبدو أنه يركب مركبته مساء، اصطدمت اصطداماً طفيفاً بمركبة ثانية فيها إنسان بالخامسة والتسعين فمات، فاتصل بمدير معمله، قال له: لا يوجد مشكلة تعال الساعة كذا إلى القسم الفلاني (قسم شرطة) وصل وجد كل شيء منتهٍ، مكتوب ضبطاً يبرئه تماماً خلاف الواقع، قال له: وقّع، قال كيف أوقع الذي وقع ليس هكذا ؟ قال له: وقع وانتهى الأمر، قال: لا أوقع، قال عجيب مجنون أنت ؟ قال، لا لست مجنوناً، قال له: أنا خلصتك، قال: خلصني من الله لا منك، ما قبل هذا الشاب المؤمن إلا أن يكتب في الضبط كما وقع، صار في دية، دفع الدية وعيّن أولاده في المعمل، هذا قول الحق أتيح له أن ينجو من أي مساءلة عن طريق تقرير كاذب ما قبل، لما المسلم يغدو هكذا ننتصر، أما أي تقرير فيه تزوير للحقيقة هذا باطل، لو اعتمدنا الحق في حياتنا لكنا أمة تقود الأمم، كنا رعاة الغنم فلما آمنا بالحق أصبحنا قادة الأمم، والآن الأمة كبت ولن تصحو من كبوتها إلا إذا عادت للحق، هذا الشاب الذي درس في هذا المسجد ما قبل أن يوقع على ضبط مخالف للواقع، ودفع دية، وعيّن أولاد المتوفى في المعمل، واصطلح مع الله.
فالحق الذي وقع، هل عندك إمكانية ألا تعمل شيئاً إلا وفق الحق ؟ ولا تقول كلمة إلا وفق الحق هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾

السعيد
08-19-2018, 07:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( التاسع العاشر )


الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. كلمة يا أيها الذين آمنوا هي عقد إيماني بين الإنسان و ربه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، وقد سبق أن ذكرت لكم أن كلمة يا أيها الذين آمنوا هي عقد إيماني بينك وبين الله، كأن الله عز وجل يقول يا من آمنتم بوجودي، وآمنتم بوحدانيتي، وآمنتم بكمالي، يا من آمنتم برحمتي، وحكمتي، وعدلي، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى، ما دمتم قد آمنتم افعلوا كذا وكذا، الآية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
قبل أن نحاول شرح هذه الآية لابدّ من مقدمة.
عدم خضوع الدين للتعديل و التطوير لأنه دين توقيفي من عند الله عز وجل:
المقدمة أن هذا الدين توقيفي من عند الله ليس منتجاً أرضياً، وليس تراثاً، وليس ثقافة، وليس شيئاً خاضعاً للبحث، والدرس، والتعديل، والتطوير، والتحديث، والإضافة، والبحث، والنظر http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/02.jpg
هذا شأن المنتج الأرضي، شأن شيء من صنع البشر، انظر إلى مركبتك كم تطورت من مئة عام حتى الآن هذا شأن البشر، يعني تشغيلها من الأمام أنا أذكر ذلك، أي حركة واحدة تبديل سرعة لا يوجد، العجلات ليس فيها هواء، البوق هوائي، انظر إلى مركبة صنعت عام ألفين وثمانية كم تطورت، صناعة البشر تتطور وتنمو والإنسان يتعلم من أخطائه، وما من صنعة إلا ويأتي بعدها صنعة أدق منها، وما من صنعة إلا والتي بعدها تتلافى الأخطاء السابقة، هذا شأن البشر، فإذا توهم الإنسان أن الدين خاضع للبحث، والدرس، والتعديل، والتطوير، والإضافة، والحذف، هذا وهم كبير، الدين من عند الله، من عند خالق السماوات والأرض، الدين كامل كمالاً مطلقاً، والدليل:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) ﴾
(سورة المائدة )
الإكمال نوعي و الإتمام عددي، أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تامة عدداً، وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً، فالدين لا يخضع للبحث، ولا للدرس، ولا للتقييم، ولا للنظر، ولا للتأمل، ولا للإضافة، ولا للحذف، الدين توقيفي، من عند الله.
الوحي أصل هذا الدين:
الملاحظة الثانية: الوحي أصل هذا الدين، الدين من وحي السماء، و وحي السماء وحيان وحي متلو هو القرآن الكريم، ووحي غير متلو هو ما صحّ من سنة سيد المرسلين.
أيها الأخوة، الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) ﴾
( سورة الحشر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/03.jpg
أمر إلهي، إذاً القرآن الكريم يأمرنا أن نأخذ أي أمر أمرنا به رسول الله، والقرآن أمرنا أن ندع أي شيء نهانا عنه رسول الله، إذاً الوحي وحيان وحي متلو هو القرآن الكريم، و وحي غير متلو هو ما صحّ من سنة سيد المرسلين، أما سنته: أقواله، وأفعاله، وإقراره.
تجديد الخطاب الديني شيء وتجديد الدين شيء آخر:
الآن هناك حقيقة خطيرة العقائد والعبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عبادة ولا تخترع عقيدة إلا بالدليل القطعي الثبوت، والقطعي الدلالة، العقائد والعبادات ليس مسموح للمسلم أن يأتي بعقيدة لم تأتِ في أصل الكتاب والسنة لأن الدين توقيفي، ولا يسمح للمسلم أن يخترع عبادة ما فعلها النبي عليه الصلاة والسلام.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/04.jpg
الآن العقائد والعبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عقيدة أو عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت، أما الأشياء فالأصل فيها الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي والثابت، الآن مطروح كثيراً كلمة التجديد في الدين، الأصح أن نقول التجديد في الدعوة إلى الله، الخطاب الديني تلكأ ولم ينجح في فترة سابقة لابدّ من خطاب ديني جديد، تجديد الخطاب الديني شيء وتجديد الدين شيء آخر، لكن إذا أصررتم على التجديد في الدين فالتجديد في الدين لا يعني إلا شيئاً واحداً ؛ أن ننزع عن الدين كل ما علق فيه مما ليس منه، والله الذي لا إله إلا هو هناك من البدع الاعتقادية، والبدع العبادية، والبدع السلوكية، والبدع في المعاملات، ما لا يعد ولا يحصى، وأساساً ما من شيء يدعو الناس إلى البعد عن الدين إلا تطرف وبدع ما أنزل الله بها من سلطان، لأن دين الله يتناسب مع كمال الدين، كمال الخلق يدل على كمال التشريع، فالشريعة عدل كلها، رحمة كلها، مصلحة كلها، حكمة كلها، أي قضية خرجت من العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة، ومن الحكمة إلى خلافها، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل.
الله عز وجل لن يعذب المسلمين إن كانت سنة النبي الكريم مطبقة في حياتهم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/05.jpg
في ضوء هذه المقدمة الآن لنقرأ معاً هذه الآيات:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
هناك من الأخوة الكرام من يتوهم أن هناك آيات متعلقة بحياة النبي عليه الصلاة والسلام مثل ذلك:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
يسبق الوهم إلى أن نفهم الآية ما دام النبي بين أصحابه حياً يرزق إذاً أصحابه في مأمن من عذاب الله، لا، القرآن الكريم شمولي، ما دامت سنة النبي عليه الصلاة والسلام مطبقة فينا، وما كان الله ليعذبهم وأنت في عهد أصحابك بجسمك فيهم، وبعد موتك بسنتك فيهم، ما دامت سنته مطبقة مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذب، فإذا كنا نعذب لأن سنته ليست مطبقة في حياتنا، مثلاً كم أسرة في معظم البلاد الإسلامية لا تورث البنات ؟ أعداد كبيرة جداً خلاف القرآن، الدين إطار الآن، إطار فلكلوري، مساجد، مصاحف، زخارف، مؤتمرات، مؤلفات، محاضرات، أما كمنهج مطبق في حياتنا بكل تفاصيله، هذا ليس موجوداً.
كمال الله عز وجل مطلق و من المستحيل أن يشرع شيئاً يحتاج إلى تعديل أو تطوير:
لذلك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا (1) ﴾
( سورة الحجرات)
فكرة مقترحة، مسودة قانون، تنظيم يتناقض مع ما جاء به النبي الكريم، معظم الناس يقول لك: هذا عصر علم والاختلاط لابدّ منه، ولابدّ من إيداع المال في البنوك، ولابدّ من تقاضي الفائدة، أنت ماذا فعلت ؟ أنت قدمت بين يدي القرآن وبين يدي السنة شيئاً يناقض تحريم الربا هذا فيما يتعلق باستثمار الأموال، في العلاقات بالمرأة، هذا الشيء ينبغي ألا يكون، هذا القيد ينبغي أن يخفف، قطع اليد عمل همجي، هذا الذي تعنيه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا (1) ﴾
( سورة الحجرات)
يا من آمنتم بكمال الله المطلق أيعقل أن يشرع الله شيئاً يحتاج إلى تعديل ؟ يحتاج إلى إلغاء ؟ يحتاج إلى زيادة ؟ يحتاج إلى تطوير ؟ هذا شأن البشر ولكنه ليس شأن خالق البشر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
على المؤمن ألا يقدم شيئاً بين يدي القرآن الكريم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1 ﴾
( سورة الحجرات)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/06.jpg
هذه الآية مستمرة بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، لا تقدم شيئاً بين يدي القرآن الكريم، القرآن حرّم الربا يا أخي نحن بحاجة إلى بنوك، من قال لك يستحيل أن يكون هناك بنكاً إسلامياً ؟ ممكن أن يكون بنكاً إسلامياً مئة بالمئة لكن المسلمون مقصرون:
﴿ لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1 ﴾
( سورة الحجرات)
تستمع في بعض البلاد إلى اقتراح أن الرجل إذا طلق امرأته ينبغي أن تأخذ نصف أملاكه، هذا تقديم بين يدي الله ورسوله، هناك دعوة إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية، يعني المرأة لها أن تسافر من دون إذن زوجها في عندها أولاد، لو أن إنساناً خطبها من بلد غني فحملت حقيبتها واتجهت إلى هذا الخطيب وعلى الدنيا السلام، أما في نظام الزوج دافع مهراً، عنده أولاد، هناك دعوة إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية، هناك دعوة إلى أن تأخذ المرأة كالرجل تماماً في الميراث، لولا أن هناك دعوات بصوت مرتفع ما تكلمت هذا الكلام:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
كل شيء جاء به القرآن والسنة هو الكمال المطلق:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/07.jpg
صدر قانون في بعض البلاد الإسلامية بأن المرأة إذا تزوجت وطلقها زوجها تستحق نصف ممتلكاته بالتمام والكمال، يقول لي أحد الأخوة الكرام من هذا البلد: بارت سوق الزواج، إنسان له جهد كبير، عنده معمل ليس مستعداً إذا اختصم مع زوجته، وأحب أن يطلقها، أن تأخذ نصف المعمل، أقسم لي بالله صار والد الفتاة يقدم سند أمانة بمبلغ فلكي لو طلقتها وطالبناك بنصف ملكك أبرز هذا السند، بلاد تريد أن تحدد النسل تحديداً قسرياً، طوعي لا يوجد به شيء أبداً افعل ما شئت والمقدر كائن، أما بالصين لما حددوا النسل بولد واحد تأتي البنت تخنق إلى أن يأتي الذكر يسجلونه، تطور العلم صار على الكومبيوتر قبل الولادة إذا في بنت إسقاط (إجهاض) إلى أن يأتي الذكر يسجلوه، الآن 50 مليون شاب بلا فتيات، الآن هناك عصابات لخطف الفتيات، اعتقد اعتقاداً مطلقاً أن كل شيء جاء به القرآن والسنة هو الكمال المطلق، وأي تعديل ينشئ مضاعفات لا يعلمها إلا الله:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
أنت عبد محدود هذا التشريع من عند المطلق، من عند خالق السماوات والأرض.
على المسلم أن يبتعد عن الدعوات التي تتناقض مع سنة النبي الكريم:
آية ثانية بعدها:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
في حياة النبي إذا خاطبته اخفض صوتك، وبعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى لا تجعل هذه الدعوة التي تناقض منهج النبي يعلو فوقها (فوق صوت السنة) شيء، هناك دعوات كثيرة، دعوات إلى شيء يتناقض مع سنة رسول الله:
﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
لا تكتب مقالة بأشهر مجلة تقترح شيئاً يناقض سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، أنت بهذا رفعت صوتك فوق صوته، لا تلقي كلمة وتبين أن أحد أسباب التخلف هذا المنهج الإلهي، دعوات قائمة أنا لا أتكلم من فراغ، دعوات قائمة في السنوات الأخيرة صار هناك جرأة على الإسلام أن ينال أعداؤه من رموزه الكبيرة من القرآن الكريم، حتى من الذات الإلهية، ظهر كتاب في بلد عربي أن إله محمد إله قمعي لأنه لم يقبل معه إلهاً آخر لا إله إلا الله، أما آلهة قريش آلهة ديمقراطيون لأن كل إله منهم قبل الآخر يوجد لات ويوجد عزى، صار في تطاول على الذات الإلهية، على القرآن الكريم، على النبي عليه الصلاة والسلام ، وما هذه الرسوم التي رسمت إلا تعبير عن هذا التطاول.
انتشار دعوات خطيرة جداً تدعو إلى إلغاء الدين و الاستهانة بالمقدسات:
كنت أقول دائماً وذكرت هذا عشرات المرات أن إنساناً تصور لأنه غبي غباء لا حدود له، أنه إذا توجه نحو الشمس وأصدر من فمه بصقة يطفئها ؟ فبكل ما يملك توجه نحو الشمس وهي في كبد السماء وأطلق من فمه بصقة ارتفعت عشرين سنتمتراً ثم ارتدت إلى وجهه وتبقى الشمس هي الشمس:
ما ضرّ السحاب نبح الكلاب، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/08.jpg
مرة كنت في إذاعة في سيدني على الهواء مباشرة، وقبل انتهاء الندوة بدقيقة جاءني اتصال هاتفي قال ليشخص: الإسلام دين الهمجية، ودين الجهل، ودين القتل، ودين الفقر، ودين الجريمة، طبعاً هو يقصد أن يسأل قبل انتهاء الندوة بدقيقة، قلت له: أنت طرحت اتهامات خطيرة تحتاج إلى ساعات كي أفندها لك، ولكن أجيبك بكلمة واحدة ما ضرّ السحاب نبح الكلاب، فقال لي مدير الإذاعة سلمت يداك على هذه الإجابة.
هناك دعوات الآن خطيرة جداً إلى إلغاء الدين، إلى الاستهانة بالمقدسات، فلذلك هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
أختم هذا الموضوع بهذه الآيات:
﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) ﴾
(سورة النجم)
دقق:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) ﴾
(سورة النجم)
أي معظم الناس ينطقون عن الهوى، مرة أحببت أن أشتري ستائر، فأرشدوني إلى إنسان طيب جداً نصوح، عمل لي محاضرة قال لي الستائر تأخذ عرض الغرفة ضرب اثنين زائد متر تصبح مثناة تثنية رائعة جداً، ألقى محاضرة صدقت، اخترت ثوباً قاسه فكان أقل من ضعف العرض بمتر، هو طلب الضعف زائد متر لما قاسه أنا أحببت التوب، قال لي هذا المطرز على الفرد يأتي أحلى، رأساً أعطى قاعدة جديدة، إذاً هو ينطق عن الهوى، والله يا أخوان تسعة أعشار ما نقوله عن الهوى، لذلك:
﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾
(سورة النجم)
من علمه ؟
﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ﴾
(سورة النجم)
تطبيق شرع الله عز وجل يُبعد الإنسان عن جميع المشاكل:
في أوجه التفاسير ربنا جلّ جلاله:
﴿ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) ﴾
(سورة النجم)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1829/ar-1829/09.jpg
يعني بلد إسلامي ماليزيا طبقت الشرع بشكل دقيق جداً من الناحية الاقتصادية، حدثنا السفير السوري هناك قال: هذا البلد مجموع صادراته إلى العالم يفوق صادرات العالم العربي بأكمله بما فيه النفط، ومجموع السكان خمسة وعشرون مليوناً كانوا في الغابات قبل خمسة وعشرين سنة، عندهم فائض نقدي ستين ملياراً، ما عندهم بنوك إلا إسلامية حتى البطاقة الائتمانية الصغيرة ما فيها فائدة، أشياء أنا تتبعتها ذهبت إلى هناك مرتين في مؤتمرات إسلامية، بلد إسلامي متواضع قال لي: في ثلاثة عشر بنكاً أصحاب البنوك بوذيون وصينيون وهي إسلامية، ما عندهم استثمار ربوي أبداً، واقتصادهم في الأوج فلذلك:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
الملخص:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾

السعيد
08-19-2018, 07:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( العشرون )


الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. اختلاف مقاييس الله عز وجل عن مقاييس البشر في الترجيح بين البشر:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ﴾
( سورة الحجرات)
أيها الأخوة، هناك مقاييس عند الله، المقاييس التي عند الله في الترجيح بين البشر غير المقاييس التي عند الناس في الترجيح بين البشر، من التباعد بين المقياسين تنشأ هذه الأمراض النفسية، السخرية، الاستعلاء، الكبر، الغيبة، النميمة، هناك مقاييس اعتمدها القرآن الكريم في الترجيح بين البشر، وهناك مقاييس اعتمدها الناس في الترجيح بين البشر.
اعتماد القرآن الكريم على مقياسين للترجيح بين البشر:
1 ـ مقياس العلم:
القرآن اعتمد مقياسين فقط، مقياس العلم ومقياس العمل، أما مقياس العلم ففي قوله تعالى:
﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
( سورة الزمر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/02.jpg
آية أخرى:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾
( سورة المجادلة )
فمقياس العلم هو المرجح الأول في القرآن الكريم.
2 ـ مقياس العمل:
والمقياس الثاني مقياس العمل: ﴿ و لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 132 )
الغنى والقوة والذكاء مقاييس اعتمدها البشر للترجيح فيما بينهم وهي مقاييس خاطئة:
أنت عند الله ترقى بعلمك وعملك، أما عند الناس مقاييس الناس مقاييس أخرى، الناس يُعظمون الأغنياء، ويُعظمون الأقوياء http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/03.jpg
فالغني عند الناس مبجل محترم ولو كان غارقاً بالمعاصي والآثام، والقوي عند الناس معظم ومحترم خوفاً أو طمعاً، ولو كان غارقاً بالآثام والمعاصي، والوسيم يلفت النظر، والذكي يلفت النظر، الآن حينما تكون عند الناس قوياً بمالك أو بقوتك تسخر ممن لا يرقى إلى ما أنت فيه، وقد يكون هذا الذي تسخر منه قلامة ظفره تساوي عند الله مليون من أمثالك، قد يكون مدير عام وعنده حاجب، قد يكون الحاجب مؤمن، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، يعني ثوبين باليين، لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ))
[ الترمذي عن أنس بن مالك ]
(( رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ))
[ أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ]
من هنا ورد في بعض الآثار النبوية:
(( ابتغوا الرفعة عند الله ))
[ أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر ]
الخلق كلهم عند الله سواسية ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/04.jpg
الله عز وجل المقاييس التي وضعها للترجيح بين خلقه بإمكان أي إنسان أن يستخدمها ليصل لأعلى مرتبة عند الله، أول مقياس:
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
( سورة الحجرات الآية: 13 )
يعني هل تصدقون أن النبي عليه الصلاة والسلام ما فدى أحد من صحابته بأمه وأبيه إلا سعد بن أبي وقاص قال له في إحدى المعارك:
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))
[ أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب ]
وكان إذا دخل عليه يقول:
(( هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ))
[ الترمذي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))
. قال له سيدنا عمر: يا سعد، لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له.
البطولة والذكاء والتوفيق أن تكون مقاييس الإنسان متطابقة مع مقاييس القرآن:
فقير مهمش، معتم عليك، من أسرة فقيرة، بوظيفة متواضعة، شاب في مقتبل العمر المقياس الذي يرفعك عند الله بمتناول يديك http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/05.jpg
أحياناً هناك مكاسب لا يمكن أن تصل إليها بحكم انتمائك لا يمكن، أما عند الله تصل إلى كل الدرجات العالية وكن من شئت، أليس عبداً لله ؟ وهذا الكون يدلك على الله، وهذا المنهج طريقك إلى الرفعة عند الله، إذاً الحقيقة الأولى أن البطولة والذكاء والتوفيق أن تكون مقاييسك متطابقة مع مقاييس القرآن، أنا أقول لكم بكل صراحة المؤمن يُعظم ويُحترم ويُبجل أهل الإيمان ولو كانوا فقراء وضعفاء، لا أقول يحتقر لا، هو مؤدب جداً لكن لا يعبأ بهذه الموازين التي وضعها البشر.
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
لأنه موحد لا يخضع إلا لله، ولا يقدر إلا المؤمنين الصادقين، أي ممكن أن تدخل لبيت إنسان دخله محدود، والبيت يقدر بستين متراً ومتواضع جداً، والأثاث متواضع جداً، والوضع العام مؤلم، لكنك تعلم علم اليقين أن هذا الإنسان مستقيم تحترمه، وتبجله، وتوقره، وقد لا تحترم إنساناً يملك ملايين مملينة، لكنه غارق في المعاصي والآثام، الآن مبعث السخرية أنك اعتمدت مقياساً غير مقاييس القرآن، ولو عرفت مقام هذا الإنسان عند الله لوقفت أمامه متذللاً.
توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء:
الآن نحن بحاجة إلى توضيح فكرة ثانية، الثانية أن الله وزع الحظوظ ما معنى حظ ؟ المال حظ، القوة حظ، قد يأتي ابن ملك قوي من الولادة قوي، القوة حظ، المال حظ، الوسامة حظ، الذكاء حظ، طلاقة اللسان حظ، الذكاء الاجتماعي حظ، هذه حظوظ الله عز وجل وزعها في الدنيا توزيع ابتلاء، يعني اعلم علم اليقين أنك ممتحن فيما أعطاك، غني الغنى مادة امتحانك عند الله، فقير الفقر مادة امتحانك عند الله، قوي القوى مادة امتحانك عند الله، ضعيف الضعف مادة امتحانك عند الله، وسيم جداً الوسامة مادة امتحانك مع الله، لا سمح الله دميم جداً، الدمامة مادة امتحانك عند الله، اعلم علم اليقين أنك ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوى عنك، والحياة محدودة، والعمر قصير.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/06.jpg
للتوضيح إنسانان عاشا ستين عاماً، أحدهما امتحن بالفقر فصبر ولم يتأفف، وتجمل، وتعفف، ما تضعضع أمام غني، فقير دخله محدود، يعاني من قلة الدخل، وقد سعى سعياً حثيثاً لرفع دخله، فلم يستطع فبدأ يتدبر هذا الدخل المحدود ينفقه بحذر شديد وبعناية بالغة، هو امتُحن بالفقر فنجح، صبر، وتجمل، ولم يتشكَ، وعفّ، ولم يطمع إلى مال حرام، نجح، عاش ستين سنة، لا سمح الله ولا قدر امتحن بامتحان الغنى فاستعلى بماله على من حوله، سخر المال لمتعه المشروعة وغير المشروعة، لم يرَ أحداً إلا وقيّمه بالمال فقط، لذلك يسخر من الفقير، أحياناً بعض الأغنياء الذين ما عرفوا الله هذا البيت متسع لك ؟ أيسكن بهذا البيت ؟ ما عنده غير هذا البيت، أنت ماذا فعلت ؟ صغرته، هذا الراتب يكفيك ؟ لا يكفي ابنتي يوماً، إذا إنسان أخطأ وخطب ابنة غني وقال له أنا مهندس ودخلي كذا، لا يكفيك يوماً، يسخر، يسخر من أصحاب الدخل المحدود، يسخر ممن كان ضعيفاً ولم يكن قوياً، أحياناً الأسر تقع في هذا المطب، يكون عندهم بنات أحد الأصهار قوي له منصب رفيع أو غني، تجد كيفما تحرك يزار ويهنئ ويعزى، والصهر الفقير يكون ساكناً بطرف المدينة لو مات لا ينتبهوا له، هذا الواقع، هناك مقاييس يعتمدها الناس باطلة، إذا كنت مؤمناً تقدر المؤمن ولو كان فقيراً وضعيفاً.
المؤمن كتلة من الأدب متواضع لا يسخر من أحد:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/07.jpg
إن كنت مؤمناً حقاً لا تعبأ بالغني ولا بالقوي، لا تعبأ بغير المؤمن ولو كان قوياً وغنياً هذا هو الولاء والبراء، راجع نفسك هل تعتمد مقاييس الناس في تقييم الناس ؟ أم تعتمد مقاييس رب الناس في تقييم الناس ؟ المؤمن مؤدب، والله الذي لا إله إلا هو أكاد أقول لك: إن المؤمن كتلة من الأدب متواضع، دخل عليه رجل فقير:
(( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ))
[ ابن ماجه عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ]
إذا كنت كذلك لا تسخر من أحد لعله أرقى عند الله مكانة منك، لا تسخر، أنا مؤدب مع الجميع، مع الفقير، مع الغني، مع القوي، مع الضعيف، مع الصحيح، مع المريض، لكن يمكن دون أن تسمعه إذا كنت في نعمة وكان الذي أمامك في محنة أن تشكر الله أن عافاك من هذه المحنة، هذا من باب شكر الله عليك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) ﴾
( سورة الحجرات)
المؤمن لا يلمز و لا يغمز و لا يقلد لأن معرفته بالله جعلته متواضعاً:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/08.jpg
هناك من يُحقر الآخرين، هناك من يُحقر نفسه ليضحك الآخرين، هناك من يحاكي الآخرين بحركاتهم، بسكناتهم، بمشيتهم، بعبارات يرددونها:
﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) ﴾
( سورة الحجرات)
كان النبي عليه الصلاة والسلام ينادي أصحابه بأحب الأسماء إليه، من أنت ؟ هذا الصحابي الذي أسلم خلال دقائق، قال أنا زيد الخيل، بل زيد الخير، فالمؤمن مؤدب، حتى لو كان هناك معلماً و يوجد باسم طالب ما أحياناً اسم الأسرة يثير الضحك يناديه باسمه الأول، هناك عائلات لها ألقاب قديمة أو لها إشكالات معينة، دائماً المؤمن ينادي من حوله بأحب الأسماء إليهم، ولا يقلد أحداً، ولا يلمز، ولا يغمز، ولا يسخر، ولا يستعلي، هذا المؤمن لأن معرفته بالله جعلته متواضعاً، ومعرفته أيضاً أن هذا الذي أمامه قد تكون قلامة ظفره أفضل من الذي يسخر منه.
احترس من الناس بسوء الظن:
أيها الأخوة في الحديث الصحيح:
(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))
[مسلم عن أبي هريرة ]
ألم يقل ربنا عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/09.jpg
بعض، يعني إنسان مؤمن، صادق، عفيف، ورع، مالك حق أن تتهمه بتهمة لم يكن أي مؤشر عليها، أمين، سوء الظن إثم، أما وجدته هناك أشياء إذا دخلت غطاها في بادرة، في حالات سوء الظن عصمة، في حالات احترس من الناس بسوء الظن، في حالات الحزم سوء الظن، دخل إلى بيته مباشرة زوجته وضعت الهاتف، تتكلم مع من ؟ لماذا اضطربت ؟ لماذا وضعت سماعة الهاتف في مكانها واضطربت ؟ معنى ذلك هناك شيء غلط، فأنت حينما ترى بادرة، مؤشر، علامة لخلل ينبغي ألا تكون ساذجاً، ينبغي أن تكون سيئ الظن، الله عز وجل ماذا قال ؟
﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
بعضه إثم:
﴿ اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
هناك شخص سوداوي قناص، مشكك دائماً، يكون شخصاً بريئاً طاهراً عفيفاً، ما في أي مؤشر يشير إلى خطأه يتهمه، هذا خطأ كبير ومعصية كبيرة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
إذا في بوادر، في مؤشرات، في علامات، ينبغي أن تكون سيء الظن لأن النبي عليه الصلاة والسلام ورد عنه: احترس من الناس بسوء الظن.
وسوء الظن عصمة، والحزم سوء الظن، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، لطيف لكن ليس ساذجاً، والله هناك مطبات في حياتنا لا يعلمها إلا الله . الدنيا لا قيمة لها فعلى الإنسان أن يبتعد عن تتبع الأخبار السيئة:
إذا شخص ساذج يؤاخذ:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا (12) ﴾
( سورة الحجرات )
التجسس تتبع الأخبار السيئة:
﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))
[مسلم عن أبي هريرة ]
الموت ينهي كل شيء:
كتعليق على اللذين امتحنا، أحدهما امتحن بالغنى فلم ينجح، والآخر امتحن بالفقر فنجح افتراضاً http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/10.jpg
الآن هذا الفقير الذي عانى بالستين عاماً ما عانى استحق جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين، وهذا الغني الذي تغطرس، واستعلى، وأنفق المال على ملذاته المحرمة، واحتقر من حوله، استحق النار إلى أبد الآبدين، الدنيا لا قيمة لها لذلك سيدنا علي يقول: الغنى والفقر بعد العرض على الله.
أنا أقيس عليها الوسامة والقبح بعد العرض على الله، أحياناً خادمة مستوى جمالها عشرة بالمئة، لكنها مؤمنة تصلي أتت من بلاد بعيدة كي تطعم أولادها الفقراء، وتؤدي فرائضها، هذه يوم القيامة ملكة جمال، والتي أعطاها الله جمالاً بارعاً، وتاهت بجمالها، وأفسدت الشباب بجمالها، وأظهرت مفاتنها هذه تأتي يوم القيامة دميمة، كما أن الغنى والفقر بعد العرض على الله، والوسامة والقبح بعد العرض على الله، والقوة والضعف بعد العرض على الله، والذكاء والغباء بعد العرض على الله، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وغنى الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، وذكاء الذكي، أبداً الموت ينهي كل شيء. البطولة من يضحك آخراً:
هناك مقاييس أخرى يقيّم بها البشر يوم القيامة من هنا قال الله عز وجل:
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾
( سورة الواقعة )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/inside-arts-1/1850/ar-1850/11.jpg
قد يكون مؤسسة فيها حاجب مؤمن، مستقيم، طاهر، دخله حلال، بيته منضبط ، والمدير العام متفلت، يوم القيامة ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾. فالبطولة من يضحك آخراً هناك من يضحك أولاً، ولكن البطولة من يضحك آخراً.
(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))
[مسلم عن أبي هريرة ]
ولا تحسسوا، التحسس تتبع الأخبار الطيبة، فلان دخله كبير كم راتبه ؟ وهل لك تعويضات ؟ هذه المعلومات لا تحتاجها إطلاقاً، هذا تحسس، تتبع الأخبار الطيبة تحسس، تتبع الأخبار السيئة تجسس، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا.
(( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))
[رواه مسلم عن أنس بن مالك]
(( المُسلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ ))
[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]
(( بِحسْبِ المْرِء مِنَ الشرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلمَ ))
[ رواه الترمذي، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]
الابتعاد عن الغيبة و النميمة يقوي المجتمع ويطهره:
(( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه، وماله، إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))
[رواه مسلم عن أبي هريرة وروى البخاري أكثره]
الآيات:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ﴾
( سورة الحجرات)
شخص قال لآخر: لقد اغتبتني ! فقال له: ومَن أنت حتى أغتابك ؟ لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي، لأنهما أولى بحسناتي منك.

السعيد
08-19-2018, 07:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الحادى و العشرون )


الموضوع :



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
أي إنسان في أي منصب قيادي هو في أمس الحاجة إلى الآية التالية:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم، كما قلت سابقاً يا من آمنتم بي، آمنتم بوحدانيتي، آمنتم بكمالي، آمنتم بعلمي، برحمتي، بحكمتي، آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
فاسق، عاصٍ، منحرف:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
كم من امرأة طلقت بخبر كاذب، كم من شركة انحلت بخبر كاذب، كم من حرب قامت بخبر كاذب، كم من مؤسسة دمرت بخبر كاذب ؟ لولا أن هذا خطأ كبير جداً يمكن أن يضحي بمصالح المسلمين لما جاء به ذكر حكيم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
و هذه الآية يحتاجها أكثر ما يحتاجها أصحاب المناصب، القادة، أي منصب قيادي، هو في أمس الحاجة إلى هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
العاقل من تحقق من الأخبار التي تصله قبل الشك بالآخرين:
والله أيها الأخوة بحكم عملي في الدعوة إلى الله هذا العمل الذي شرفني الله به يعني أكثر من مئتي حالة إنسان بريء مئة بالمئة، جاءني خبر عنه لا يقبل، ولا يعقل، فلما تحققت كان بريئاً:
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات)
والله عشرات الفتاوى التي لا يقبلها إنسان في الأرض تنسب إليّ، إنسان خطب فتاة قدموا له عصيراً، قال لهم ألا يوجد عندكم بيرة ؟ قالوا ما بيرة ؟ قال لهم الدكتور راتب أفتى بها، أنا والله ما أفتيت بها أنا قلت بالعكس، يعني أنا تأتيني أخبار أي مخالفة شرعية حتى يمررها تنسب لعالم له سمعت طيبة، هذه مشكلة كبيرة:
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات)
على الإنسان أن يحقق مع أخيه في أي خبر من فاسق من أجل حسن العلاقة بين الأخوة:
أيها الأخوة الكرام، هناك تفصيل أنت لك أخ كريم تعرفه معرفة يقينية فجاءك عنه خبر، أنت لا يمكن أن تصدقه، وتعلم علم اليقين أنه خبر كاذب، وفيه افتراء، ما في مانع ألا تسأله ممكن، لكن حينما يأتيك خبر من فاسق، وهذا الخبر غيّر قلبك تجاه هذا الأخ، لابدّ من أن تحقق معه من أجل حسن العلاقة بين الأخوة، والله يا أخ قيل عنك كذا وكذا فما قولك ؟ فأنت إذا شعرت أن قلبك تغير لم تبقَ كما كنت مع هذا الأخ في حال الصفاء والود يجب أن تتحقق، فإما أن تنصحه إذا ثبت عليه هذا الخبر، وإما أن يكون صدرك سليماً تجاهه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
قصة لا تحتمل أب شكّ بابنته فطلب تحليل حمل، الموظف في المخبر العينة وقعت من يده فانكسرت، خاف من صاحب المخبر أن يعنفه فكتب الحمل إيجابي، فلما أبلغوا الأب قتل ابنته عادات، أنا لا أقرّ على هذا العمل إطلاقاً، التحليل فيه حمل، ابنته بنت لم تتزوج بعد معنى هذا أنها زانية، أخذته ما يأخذ بعض الجهلة وقتلها: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا (6) ﴾
( سورة الحجرات)
أقول لكم كم من طلاق بسبب خبر كاذب، سيدنا سليمان قال: ﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) ﴾
(سورة النمل)
على الإنسان ألا يتخذ أي قرار و هو غاضب فيأتي القرار منحرفاً:
قبل أن تتخذ قراراً أنت الآن بأعلى درجة من الغضب، لا تتخذ قراراً وأنت غاضب، يأتي القرار منحرفاً:
﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) ﴾
(سورة النمل)
أيها الأخوة، هذا التوجيه الإلهي للذين آمنوا يقي الأسر، يحافظ على الزواج، يحافظ على الشركات، يحافظ على الأمة أكثر، طبعاً بالبرمجة اللغوية العصبية يعبرون عن هذا بعبارة دقيقة الخارطة بخلاف الواقع، أنت عندك تصور لا علاقة له بالواقع، الخارطة خلاف الواقع:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
الفاسق إنسان يخرق حدود الشرع فلا ينبغي أن يؤخذ كلامه على أنه صحيح:
الآن:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا (108) ﴾
( سورة المائدة)
الحديث عن هذا الفاسق الذي نقل الخبر الكاذب: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) ﴾
( سورة المائدة)
الفاسق منحرف والفاسق عاصٍ، والفاسق خرق حدود الشرع، فهذا لا ينبغي أن يؤخذ كلامه على أنه صحيح: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) ﴾
( سورة المائدة)
﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
تجد امرأة، زوجة شاب مسلم، وهي محجبة ومسلمة، تقيم في بلد غربي، فإذا اختلفت مع زوجها ترفع قضيتها لا إلى المركز الإسلامي الذي يحكم لها بالمهر، ترفع قضيتها إلى أحد القضاة الغربيين ليحكم لها بنصف أملاك زوجها: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
الفاسق من رفض حكم الله عز وجل:
الأب الذي يحرم بناته، يحرم البنات ويعطي الذكور:
﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
الأب الذي يجبر أولاده على المعصية ويرى أن الحياة تقتضي ذلك الاختلاط، الابن ورع إن لم تجلس معنا أنت وزوجتك بأبهى زينة، ويراها أخوتك فأنت لست ابني، لم يحكم بما أنزل الله:
(( الحمو الموت ))
[ رواه البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر]
﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
آية واسعة جداً أي إنسان يرفض حكم الله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
(سورة الأحزاب: الآية 36)
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾
(سورة النساء)
العلاقة بين الفسق و الترف:
﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا (16) ﴾
(سورة الإسراء)
هناك علاقة بين الفسق والترف، يعني أصحاب الأموال الطائلة إلا المؤمنين غناهم وجهلهم يحملهم على الفسق:
﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) ﴾
(سورة الإسراء)
الفسق سبب دمار الأمة وانهيارها:
أيها الأخوة ربما كان الفسق سبب دمار الأمة:
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
لماذا أطاعوه على ضلال ؟ لماذا أطاعوه وهو ظالم ؟ لماذا أطاعوه وهو كافر ؟ لماذا أطاعوه وهو يدّعي الألوهية ؟
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
( سورة القصص الآية: 38 )
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
( سورة النازعات )
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
لماذا هم ضعاف أمامه ؟ ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
الإنسان حينما يفسق يصبح كالخرقة البالية:
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
عدم الاستجابة لنصيحة الفاسق أو الأخذ برأيه:
والله هناك كلمة لفيلسون ألماني اسمه تومبي مؤلمة جداً قال: كان المسلم يحتقرنا كالخنازير البرية، فلما استطعنا أن نجره إلينا على حساب قيمه ودينه احتقرناه لأنه لم يعد يملك شيئاً يقدمه لنا.
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
آية أخرى:
﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) ﴾
( سورة الأحقاف )
هناك عدل إلهي:
﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) ﴾
( سورة سبأ )
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
( سورة السجدة )
فهذا الفاسق لا تأخذ برأيه، ولا تستجب لنصيحته، ولا تعبأ بخبره، ولا تقم لكلامه وزناً
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
من يعصي الله عز وجل يختل توازنه فيرمم هذا الخلل بـ:
1 ـ الطعن بالصالحين:
الآن أيها الأخوة، الدعاة الصادقون المخلصون يُكاد لهم، على صفحة الانترنيت تلصق بهم تهماً ما أنزل الله بها من سلطان، حدثني أخ من الدعاة المحترمين سألته صحيفة هل صحيح أنك تأخذ على كل كلمة دولار ؟ قال: لا، أنا آخذ على كل حرف دولار، ليس على كل كلمة هناك خطأ بالرواية، مبالغة في السخرية، تجد ما الذي يحصل بالضبط، لما الإنسان يعصي الله يختل توازنه، كيف يرمم هذا الاختلال ؟ بالطعن بالصالحين، يرتاح، لو فرضنا هناك أخوان في بيت، أخ ملتزم تماماً وانتزع إعجاب أهله وأخ متفلت، المتفلت موضوع ذم، أخوك أخوك، عندما يكتشف هذا المتفلت خطأ لأخيه يبالغ به عشرين ضعفاً يرتاح، فالإنسان أحياناً دون أن يشعر بعقله الباطن يحاول أن يطعن بالصالحين كي يقول لا يوجد أحد جيد، مرة سألت طالباً لم يكتب وظيفته قلت له أين وظيفتك ؟ قال لي: لم نكتب الوظيفة، قلت له أنت كم واحد ؟ يريد أن يقول لم نكتب الوظيفة حتى يرتاح لأنها قضية عامة، هو واحد، الإنسان عندما يغلط يحب أن يعمم الغلط.
2 ـ أو التعلق بعقيدة زائغة:
سأقولها مرة ثانية الإنسان لما يعصي الله عز وجل يختل توازنه، هذا الخلل يحتاج إلى ترميم، إما أن يرمم بالتعلق بعقيدة زائغة، أخي النبي يشفع لنا لا يسعنا إلا عفوه، نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، هذا كلام يريحه في شفاعة لا تدقق، الله غفور رحيم، اسمع كلام المنحرفين حينما يواجهون بانحرافهم، حتى يرتاح.
سوف أوضح أكثر إذا أنت رغبت أن تشتري سيارة وما اشتريت، ولك صديق راغب أن يشتري واشترى، الآن ظهرت شائعة في البلد أن هناك تخفيض رسوم جمركية بالمئة خمسين، الذي اشترى يكذب هذه الشائعة من دون دليل لأن تصديقها يزعجه كثيراً، كان وفر خمسمئة ألف، والذي ما اشترى يصدقها من دون دليل، عندما إنسان يعصي الله يختل توازنه، كيف يستعيد توازنه ؟ إما أن يتعلق بعقيدة زائغة مالها أصل، مثلاً مرة زارني إنسان يبدو أنه يشرب الخمر قال لي: من قال إن الخمر حرام، قال لي: لا يوجد ولا آية هات آية تحرم الخمر، هناك آية تقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) ﴾
(سورة المائدة)
فاجتنبوه هذا أمر إرشادي لكن تحريم لا يوجد، حتى يستعيد توازنه مع ربه يريد أن يعتقد أن الخمر غير محرم.
من أراد استعادة توازنه مع نفسه و هو يعلم أنه على خطأ يحلل ما يريد:
كنت في جلسة من يومين من علية القوم أحدهم مدير بنك ربوي كان يقبل أن الربا حرام، كيف حرام ؟ مصالح الأمة، هو يدافع عن نفسه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
والإنسان حينما يعصي ربه يختل توازنه يستعيد هذا التوازن بتعلق بعقيدة زائعة ليس لها أصل، أو بالطعن بالصالحين يطعن بهم فيرتاح، فلذلك: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 50 )
﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 120 )
مرة سافرت إلى بلد هناك عدد من الأشخاص مقيمون في هذا البلد من بلادنا، أي خبر طيب عن هذا القطر أن هناك نهضة إسلامية، هناك معاهد تحفيظ قرآن، هناك ثانويات شرعية، هناك حجاب منتشر، يقول لي أكيد، لأن هذا الخبر يحزنه وإذا خبر سلبي يفرحه لا يطلب دليلاً، هناك شيء اسمه توازن داخلي.
3 ـ أو أن يتوب إلى الله عز وجل:
الإنسان إذا عصى الله عز وجل يختل توازنه الداخلي يرممه إما بالتعلق بعقيدة زائغة، أو بالطعن بالصالحين، و هناك ترميم ثالث أن يتوب إلى الله، يستعيد توازنه، الترميم الثالث هو الصح والحق أن يصطلح مع الله، وأن يعترف بذنبه، بعد هذا هناك عدل إلهي:
﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) ﴾
( سورة الأحقاف )
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
( سورة الأعراف )
﴿ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)﴾
( سورة الأعراف )
﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) ﴾
( سورة الأعراف )
من آثر رضا الناس على رضا الله عز وجل فطريقه إلى الله ليس سالكاً:
أما الآية التي تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
ما دام هناك فسق الطرق إلى الله غير سالكة، إن كان آباؤكم، أمرك والدك بمعصية فآثرت رضاه على رضا الله:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا (24) ﴾
( سورة التوبة)
أنت وكيل شركة من منتجاتها الخمر وألزمتك أن تستورد هذه الخمور، ولكن أرباحك منها فلكية، فإذا آثرت هذه التجارة المحرمة فالطريق إلى الله ليس سالكاً.
من آثر دنياه على آخرته شقي في الدنيا و الآخرة:
﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (24) ﴾
( سورة التوبة)
عند التعارض:
﴿ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
طرق مغلقة.
الفاسق إنسان زاغ عن الحق فعلينا الابتعاد عنه:
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (5) ﴾
( سورة الصف)
لماذا زاغوا عن الحق ؟ لأنهم كانوا قوماً فاسقين:
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) ﴾
( سورة التوبة)
الملخص إياك ثم إياك ثم إياك أن تتخذ قراراً بخبر من فاسق، تحقق:
﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) ﴾
(سورة النمل)
لا تتخذ قراراً إلا بعد التحقق والتحقيق وإلا تندم أشد الندم.

السعيد
08-19-2018, 07:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثانى و العشرون )


الموضوع :



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
في الإسلام عقائد و معاملات و عبادات و آداب:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(11) ﴾
( سورة المجادلة)
أيها الأخوة، كما تعلمون جميعاً في الإسلام عقائد وهي أخطر شيء في الإسلام، إن صحت صحّ العمل، وفي الإسلام عبادات بعضها شعائري وبعضها تعاملي، وفي الإسلام معاملات، أحكام الزواج والطلاق، والقرض، والحوالة، والكفالة، وما إلى ذلك، وفي الإسلام آداب هذه الآية من فرع الآداب: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا (11) ﴾
( سورة المجادلة)
يعني اسمح لأخيك أن يجلس إلى جانبك، افسح له قليلاً، تلطف به، وإذا أردتم التوسع في هذه الآية القرآن الكريم على إطلاقه، تمشي أنت في مركبة رأيت من يحاول أن يتجاوزك، حينما يبدأ بالتجاوز ترفع السرعة إلى أن تحرجه، لماذا ؟ افسح له ليتجاوزك، يعني كلما وجدت لأخيك حاجة حققها له، هذا هو المؤمن، أما هذا التنافس وهذا التزاحم وهذه الأثرة ليست من صفات المؤمن، والحقيقة هذا ينقلنا إلى الآداب في الإسلام
الآداب في الإسلام:
هناك آداب للطعام، آداب للجلوس، آداب في الطريق، آداب في استقبال الضيف، آداب في توديعه، آداب في الزواج، آداب في السفر، آداب في السفر، آداب في الحضر، آداب في الحج، آداب في العمرة، كما أقول هناك عقائد وعبادات ومعاملات لكن الآداب تشغل حيزاً كبيراً جداً في الإسلام، المؤمن جلسته فيها أدب، مشيه فيه أدب، يرتدي ثيابه بأدب، هذه كلها آداب، لكن لو أردتم أن تقفوا على أدب النبي عليه الصلاة والسلام، الذي يقال دائماً ما هذا الأدب يا رسول الله ؟ ورد في بعض الكتب أنه قال أدبني ربي فأحسن تأديبي.
كان عليه الصلاة والسلام جمّ التواضع، شديد التواضع كواحد من أصحابه، دخل عليه أعرابي، قال: أيكم محمد ؟ ماذا تفهم من هذا النص ؟ ليس له ولا ميزة ولا ميزة واحد من أصحابه، هناك روايتان الأولى تقول قال أنا وفي رواية ثانية تقول:
قال له صحابي ذاك الوضيء.
كان واحداً من أصحابه، إذا دخل بيته واحداً من أهله، كان يقول:
(( فإنهن المؤنسات الغاليات ))
[ الحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر بسند ضعيف ]
من أدب النبي عليه الصلاة والسلام أنه:
1 ـ كان جم التواضع وافر الأدب:
لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام جم التواضع، وافر الأدب، ما سحب يده ممن يصافحه، يبدأ الناس بالسلام، وينصرف بكله إلى محدثه، أحياناً تجلس مع إنسان يقرأ جريدة، يتشاغل عنك، وينصرف بكله إلى محدثه، قال بعض الشعراء:
وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعله أدرى به
***
2 ـ يبدأ الناس بالسلام وينصرف بكله إلى محدثه:
كان مستمعاً من أعلى أنواع الأدب في الاستماع، كان جمّ التواضع، وافر الأدب، يبدأ الناس بالسلام، وينصرف بكله إلى محدثه، صغيراً كان أم كبيراً، عن يمينه طفل عن يساره سيدنا الصديق، جاءت ضيافة قال: يا غلام أتأذن لي أن أعطي هذا الإناء للصديق ؟ قال: لا آذن لك، احترام الصغار، هذا الصغير له حق، حقه أن يشرب بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ما تنازل عن حقه بأدب.
سيدنا عمر مرّ في المدينة بأطفال لما رأوه هربوا، إلا واحداً، قال له: يا غلام لمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال: أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك، ولست مذنباً فأخشى عقابك، والطريق يسعني و يسعك.
3 ـ آخر من يسحب يده إذا صافح:
ويكون آخر من يسحب يده إذا صافح، هناك إنسان يصافح بثلاثة أصابع، أما المؤمن بكل يده أهلاً وسهلاً يشد على يدك، سلام حار في أدب، وإذا تصدق وضع الصدقة بيديه في يد المسكين، بيده مباشرة جبراً لخاطره.
4 ـ يجلس حيث ينتهي به المجلس:
وإذا جلس جلس حيث ينتهي به المجلس، أنا لا أصدق معركة فيها قائد جيش هذا القائد هو زعيم الأمة، هذا الزعيم هو رسول الله، ألف صحابي وثلاثمئة راحلة، قال: كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، سوى نفسه مع أقل جندي، ركب الناقة فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً قال: ما أنتما بأقوى مني على السير ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر.
5 ـ لم يرَ ماداً رجليه قط:
لم يرَ ماداً رجليه قط، أدباً مع أصحابه، أحياناً إنسان يجلس ويباعد بين رجليه منظر مزعج، أو يضع رجلاً على رجل استعلاءً، لم يرَ ماداً رجليه قط، ولم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته، علمنا أنه: برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله، وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده.
(( برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
مقاييس دقيقة.
6 ـ لم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجة وهو يحمل بضاعته بنفسه:
لم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته أو حاجة صاحب أو جار، وكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته بيده ويقول أنا أولى بحملها، وكان يجيب دعوة الحر والعبد، قال:
(( ولو دعيت إلى كراع لأجبت ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ]
بظاهر المدينة لأجبت، كراع يعني أيدي الأنعام، أي أقل شيء باللحم الأيدي والأرجل، ولو دعيت إلى كراع، بظاهر المدينة بالغميم لأجبت، وكان يجيب دعوة الحر والعبد ويقبل عذر المعتذر.
سيدنا حاطب بن بلتعة، أرسل كتاباً إلى قريش إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، خيانة عظمى، قال: يا حاطب ما هذا ؟ قال: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، وإني لصيق في قريش وإني موقن أن الله سينصرك، أردت بهذا الكتاب أن تكون لي يد عندهم أحمي بها أهلي ومالي، فقال عليه الصلاة والسلام: إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً.
7 ـ قبوله عذر المعتذر:
أحياناً مع قوي لا يمكن أن يقبل عذراً، لا يمكن أن يسترضى وكان يقبل عذر المعتذر.
8 ـ كان يرفو ثوبه بيده ويخسف نعله ويخدم نفسه ويعقل بعيره ويكنس داره:
كان يرفو ثوبه بيده ويخسف نعله ويخدم نفسه ويعقل بعيره ويكنس داره، سيدنا الصديق كان يخدم جارة له عاجزة، بحلب شياهها، فلما تولى الخلافة أصاب هذا البيت حزن، لأن هذه الخدمة لا يعقل أن تستمر، ففي صبيحة توليه الخلافة طرق باب هذه العجوز، الأم قالت لابنتها: يا بنيتي افتحِ الباب، ثم قالت لها: من الطارق ؟ قالت: جاء حالب الشاة يا أماه، وهو في أعلى منصب من المسلمين، هذا التواضع شيء مذهل، وكان في مهنة أهله.
9 ـ كان يأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس:
كان يأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس.
10 ـ كان يمشي هوناً لا ينطق من غير حاجة:
يمشي هوناً خافض الطرف، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، لا ينطق من غير حاجة، أحياناً تلاحظوا بعض الأخوة من يمتهن مهنة الحلاقة عشر ضربات مقص بالهواء ليأكل شعرة، عشر جمل مالها معنى، كلام فارغ كذب نفاق إلى أن يقول كلمة الحق، كل عشرة واحد كان لا ينطق من غير حاجة، طويل السكوت، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، كلام مركز، كلام بسيط قليل هادئ عميق، تعلم من النبي عليه الصلاة والسلام الكلام.
11 ـ لطيف عنده حياء و ملاحظة و ذوق:
كان لطيفاً عنده حياء، عنده ملاحظة، عنده ذوق، أحياناً زوجته في بيت أهلها والساعة الثانية عشرة إلا ربع ليلاً، وبيت أهلها بالطابق الرابع لا يتنازل ويصعد إلى بيت عمه يناديها ببوق السيارة، يوقظ عشرين بيتاً، أين الذوق ؟
12 ـ لا يهين أحداً طليق الوجه و يعظم النعم وإن دقت:
كان دمثاً ليس بالجاحف ولا المهين، ما كان يهين أحداً، كان يحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي بشره عن أحد، طليق الوجه، يعظم النعم وإن دقت، يعني أن تشرب كأس ماء، الذي معه فشل كلوي لا يستطيع أن يشرب كأس ماء لأنه يحتبس في جسمه، يتمنى أن يشرب كأس ماء، أن تشرب كأس ماء، أن تدخل إلى بيت معك مفتاحه تؤوي إليه، أن تأكل ما تشتهي بلا مشكلات مع صحتك، كان يعظم النعم وإن دقت ولا يذم منها شيئاً، كل منا يرى وجهه بالمرآة صباحاً لا ينسى فضل الله عليه:
(( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ))
[ الجامع الصغير بسند صحيح عن ابن مسعود ]
عينان، أنف، فم، أسنان، خد، شعر، الحمد لله، ولا يذم مذاقاً، أحياناً تدعي إنساناً مستعلياً مالحة، هذه الأكلة لم تنجح معكم، يخجل صاحب البيت، عامل جهده، عامل عشرين نوعاً، هذه باردة، هذه مالحة، كان لا يذم مذاقاً، هذه معروفة، ولكن لا يمدحه، يقول لك قشطة تجنن، كوسايات مثل القطر، كان لا يذم مذاقاً ولا يمدحه.
13 ـ لا تغضبه الدنيا و لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إنما يغضب لله وينتصر للحق:
لا تغضبه الدنيا، ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط ولا تغضبه الدنيا، ما دام في موت الموت ينهي كل شيء الموت ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وينهي وسامة الوسيم، ودمامة الدميم.
ولا يغضب لنفسه أبداً، ولا ينتصر لها، يغضب لله وينتصر للحق، هذه كلها آداب، اليوم درسنا درس آداب.
14 ـ إذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه:
إذا غضب أعرض وأشاح، هناك إنسان يغضب، يشتم، يسب، يضرب، يكسر البلور، يخبط الأبواب، إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، فرحه في أدب وغضبه في أدب.
15 ـ يؤلف و لا يفرق:
كان يؤلف ولا يفرق، يتنازل بعد حين يزور أخته بالعيد ماذا أحضر لك بالعيد ؟ زوجها فقير وتحبه جداً وهو يحبها لكن فقير، والله ما أحضر لي شيئاً، والله كان يليق بك شخصاً غير هذا الشخص، يخرج من عندها، يأتي زوجها يجد وضعها متغيراً، ما كنت تزورها أساساً خليك في بيتك، يتكلم كلاماً فيه تحقير، فيه تصغير، يدخل إلى البيت، هل هذا البيت يسعكم ؟ هذا البيت مأوى، مرة زرت شخصاً لا أبالغ بيني وبين طاولة الوسط عشرة سنتمتر غرفة صغيرة جداً، خجل، قلت له تخجل ؟ قلت له سيد الخلق وحبيب الحق كان إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته، من أنت أمام النبي عليه الصلاة والسلام ؟
لما دخل عليه سيدنا عمر رآه ينام على حصير، وقد أثر في خده الشريف، فبكى عمر، فقال له: يا عمر ماذا يبكيك ؟ قال له: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ؟! قال يا عمر إنما هي نبوة، وليست ملكاً.
هناك رواية ثانية، أفي شك أنت من هذا ؟
هناك رواية ثالثة أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا ؟
ما المشكلة، كان يؤلف ولا يفرق، هناك شخص بالتعبير الدارج يرمي بلاء أين ما يجلس يعمل مشكلة، بين شريكين، بين أخوين، بين أخته وزوجها، مرة قال لي شخص: شكيت زوجتي لأخيها، قال له طلقها واخلص منها، لا يهمه ما في رحمة بقلبه، كان يؤلف ولا يفرق، يقرب ولا ينفر، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، يختار الكرماء ويوليه عليهم، يتفقد أصحابه، مرة أخ غاب عني فترة (قصة قديمة جداً) مرة زارني بالعيد وضع لي بطاقة، معي هاتفه خبرته يقول لي: لا أنسى هذه المخابرة، معنى هذا أنني في ذهنك وما ترك الدروس إطلاقاً، مكالمة كلفتني، تفقد أصحابك، أخ ما شاهدته اتصل به هاتفياً.
16 ـ كان عليه الصلاة و السلام يتفقد أصحابه دائماً:
يتفقد أصحابه، يسأل الناس عما في الناس، أحياناً يكون في غلاء، أنا لا أحب أن أحكي بالدنيا متألمين كثيراً جابرهم قليلاً، إنسان دخله غير محدود لا يهمه شيء مهما ارتفعت الأسعار فإذا تكلموا أن الأسعار مرتفعة يتضايق هو موضوعات سخيفة، سخيفة عندك، سخيفة عند الدخل الغير محدود، ذهب نصف معاشه بغلاء الأسعار، يشكي لك همه تفاعل معه، تعاطف معه، قل له والله معك حق، الله كريم.
17 ـ يحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهنه:
يسأل الناس عما في الناس، يحسن الحسن ويصوبه، يقبح القبيح ويوهنه، هناك إنسان مهما كان الشيء حسن يذمه لأنه قناص، ولا يقصر عن حق ولا يجاوزه، لا يقصر ولا يجاوز، ولا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، هذه بطولة قيادة.
18 ـ كان دائم البشر في طلاقة وجه و ابتسامة:
أي إنسان صاح بالنبي الكريم يظن أنه أقرب الناس إليه، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو ما يسره من القول، كان دائم البشر، في طلاقة وجه، في ابتسامة، في تفاؤل، في رضا عن الله، في شعور أن الله بيده كل شيء، يكون عنده بيت ثمنه ثمانية عشر مليوناً، وسيارتين على الباب، ومزرعة، يقول لك لا يعاش في هذا البلد، ما ينقص في هذا البلد ؟ سوق مسموم يَقرف ويُقرف.
19 ـ كان لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش:
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ما في رفع صوت ولا في مزح منحرف جنسي، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب، كلما نظر إلى شيء يقول لك فيه عيب، يقول لك الآن صاحبه اقتنع فيه أُريحه، هذه السيارة ليست جيدة الله يصلحك لماذا اشتريتها ؟ اشتراها وانتهى، ما كان عياباً ولا مزاحاً.
20 ـ كان يتغافل عما يشتهي ولا يخيب فيه مؤمله ولا يتكلم إلا فيما يرجى:
يتغافل عما يشتهي، شيء لا يشتهيه يتغافل عنه، ولا يخيب فيه مؤمله، وكان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجى، التقيت مع صديقك أين ذاهب ؟ ذاهب ليستدين مبلغاً لا يستطيع أن يقول لك هذا الكلام، دعك من هذا، أين تعمل ؟ في المحل الفلاني، كم تقبض في نهاية الشهر ؟ ماذا تريد من هذا السؤال ؟ هو ما شكا لك،
21 ـ يضحك مما يضحك منه أصحابه و يصبر على الغريب ولا يقطع على أحد حديثه:
لا يتكلم إلا في ما يرجى، يضحك مما يضحك منه أصحابه، هناك شخص عنده وقار وكهنوت بقدر ما كان الشيء مضحك لا يضحك يبقى عبوساً قمطريراً، كن طبيعياً، إذا شخص حكى طرفة لطيفة وأديبة اضحك لابأس، كن طبيعياً مع الناس، و يضحك مما يضحك منه أصحابه، ويتعجب مما يتعجبون، يصبر على الغريب وعلى جفوته في مسألته ومنطقه، لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه.
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ: الله عز وجل لخص شمائل النبي الكريم بهذه الكلمات العظيمة:
الحديث عن شمائله صلى الله عليه وسلم لا تتسع له المجلدات، ولا خطب في سنوات، ولكن الله جلّ جلاله لخصها بكلمات فقال:
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾
( سورة القلم )
والإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك بالإيمان.
أيها الأخوة، نحن اليوم في الآداب، الآداب ربع الإسلام، آداب الزواج، آداب الطلاق، آداب السفر، آداب التجارة، آداب البيع، آداب الشراء، آداب العيادة، يعود المريض ثلاث ساعات لا يتحمل المريض، النبي عليه الصلاة والسلام قال: العيادة فواق ناقة، مقدار حلب ناقة، ليكون طولنا عليك، طولت عليه وانتهيت، قال لهم: شفيت اخرجوا.
أيها الأخوة الكرام، أنا أرى أن الآداب شيء مؤثر جداً، مرة هناك شابان سوريان في لندن لهم صديق بريطاني، كلما اقترب منهم تكلموا الإنكليزية، فلفتوا نظره، سألهم فقالوا: نبينا عليه الصلاة والسلام نهانا إذا كنا ثلاثة أن لا يتناجى اثنان دون الثالث، لأن هذا يحزنه، فكان هذا سبب إسلامه.

السعيد
08-19-2018, 07:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثالث و العشرون )


الموضوع :




يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
من صحّ عمله سلم و سعد و من فسد عمله شقي و هلك:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ﴾
( سورة الحديد )
أولاً إن صحّ العمل سلم الإنسان وسعد في الدنيا والآخرة، وإن فسد العمل شقي الإنسان وهلك في الدنيا والآخرة، العمل متى يصلح ومتى يفسد ؟ ما في حركة إلا قبلها في تصور، لا يوجد حركة إلا قبلها في رؤيا، ما في حركة إلا قبلها في فلسفة، ما في حركة إلا قبلها في عقيدة، الحركة قبلها في تصور، سيدنا يوسف حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال وهي سيدته، وهو غير متزوج، هو غريب، وشاب، والذي دعته إلى نفسها ليس من صالحها أن تفشي الخبر، عدّ العلماء عشرات الأسباب التي تدعوه إلى تلبية طلبها، ماذا رأى حتى قال معاذ الله ؟ بينما مليون مليون شاب يدعى إلى ما دعي إليه سيدنا يوسف يراها غنيمة ويقع في الفاحشة، هؤلاء ماذا رأوا ؟ الإنسان حينما يسرق ماذا رأى ؟ رأى رؤية خاطئة أن السارق يجمع مالاً بلا جهد وسوف يستمتع به طوال حياته، وغاب عنه أنه بعد يومين يلقى القبض عليه ويساق إلى السجن، مشكلتنا جميعاً الرؤيا إن صحت الرؤيا صح العمل وإن فسدت الرؤيا فسد العمل، يعني إنسان بأعلى درجات القوة ببلد عربي تزوج فنانة، ثم تركته فدفع مليوني دولار لقتلها وقتل، بأعلى مكانة في بلده، بأعلى ثروة، بأعلى قوة، بأعلى منصب الآن في السجن، ماذا رأى حينما أقدم على دفع مليوني دولار لقتلها وقتلت ؟
الأحمق إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته:
مشكلتنا جميعاً بالرؤيا إن صحت الرؤيا صحّ العمل، وكل مشكلات الإنسان من رؤيا خاطئة، من تصور فاسد، من إدراك غير صحيح، من معادلات غير صحيحة، أنا أقول لكم أي إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته غبي، وأحمق، وأعمى، هذا الذي هدم سبعين ألف بيت في غزة، وكلما ازداد بطشاً يشعر بنشوة وبقوة ويصرح، هذه السنة الخامسة أعتقد لم يمت وأمدّ الله في عمره، صار وزنه 25 كيلو كان كالفيل، أي إنسان ما أدخل الله عز وجل أحمق، غبي، شقي، أعمى، البطولة أن تملك رؤيا صحيحة هذه الرؤيا تمنعك أن تأكل المال الحرام، إذاً ضمنت سلامة مالك، البطولة أن تملك رؤيا صحيحة لا تعتدي بها على أعراض الناس، عندئذ يسلم الله لك أسرتك، البطولة ألا توقع الأذى بإنسان، هذا الإنسان له رب سينتقم منك.
المؤمن من ائتمر بما أمر الله به و انتهى عما عنه نهى و زجر:
لذلك آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (28) ﴾
( سورة الحديد )
اجعلوا بينكم وبين غضبه، اجعلوا بينكم وبين سخطه، اجعلوا بينكم وبين عقابه، اجعلوا بينكم وبين تعسير أموركم، اجعلوا بينكم وبين النار وقاية، الوقاية أن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (28) ﴾
( سورة الحديد )
أي أطيعوا أمره، واجتنبوا نهيه، وآمنوا برسوله، آمن بهذه السنة التي هي شرح للقرآن لتبين للناس ما نزل إليهم، آمن بهذه السنة لأنها من المعصوم، آمن بهذه السنة التي هي منهج، اتقوا الله، إياكم أن تعصوه، وآمنوا بتوجيهات نبيه.
من آمن بالله و أطاعه نال رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة:
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
والله لا أبالغ رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة، والرحمتان متصلتان، ومعظم المؤمنين تتصل في حياتهم نعم الدنيا بنعم الآخرة، من هذا الذي لا يتمنى أن يكون معافى في جسمه، بيته نظيف، أسرته متماسكة، دخله يغطي حاجاته، له سمعة طيبة، يموت للجنة، من لا يتمنى ذلك
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
كفالة من الله في الدنيا وكفالة في الآخرة: ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 15 )
عدم استواء المسلمين مع المجرمين:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
( سورة السجدة )
تكفي هذه الآية:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾
( سورة القلم )
تكفي هذه الآية:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 21 )
تكفي هذه الآية:
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
ضمانتان، بحبوحتان:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾
( سورة فصلت )
ما من خروج عن منهج الله إلا بسبب خطأ في الرؤيا:
أيها الأخوة الكرام، دققوا فيما سأقول، ما من مصيبة على وجه الأرض في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، وبعض أجزاء هذا المنهج يعرف بالفطرة من دون تعليم:
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾
( سورة الشمس )
وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب خطأ في الرؤيا، الطغاة ماذا يرون ؟ يرون في إبادة الشعوب نصراً لهم، ويغفلون عن أن هذه الشعوب لها رب سوف ينتقم منهم.
أيها الأخوة، بطولتك، ذكاؤك، تفوقك، نحاجك، فلاحك، أن تملك رؤيا صحيحة، المال الحرام يغري أما المؤمن يقول:
﴿ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
( سورة يوسف الآية: 23 )
الحرام بالنساء يغري، يعني مدير عام وعنده سكرتيرة تحت أمره وخاضعة له يرتكب معها الفاحشة، يظن أنه قوي الآن، ينسى أنه في إله سوف ينتقم منه.
من اتصل بالله عز وجل قذف الله في قلبه نوراً يرى به الحق حقاً و الباطل باطلاً:
لذلك أيها الأخوة، ما من خطأ يرتكبه الإنسان إلا بسبب رؤيا خاطئة والرؤيا الخاطئة بسبب البعد عن الله، أنت حينما تتصل بالله يقذف الله في قلبك نوراً الدليل آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ﴾
( سورة الحديد )
مثل واقعي تركب مركبة الطريق مظلم، هناك أكمات، هناك صخور، هناك حفر، هناك منعطفات حادة، على اليمين وادٍ سحيق، على اليسار وادٍ سحيق، لو أن لك مصابيح كشافة لا تقع في خطأ أبداً، هذه المصابيح تكشف له الأكمة تبتعد عنها، الحفرة تبتعد عنها، المنعطف الحاد تكشفه لك، أما إنسان يركب مركبة، والطريق كله انعطافات على اليمين وادٍ سحيق، على اليسار جبل كله صخور، والطريق ممتلئ بالحفر والأكمات والصخور، وانطفأ ضوء السيارة، الحادث حتمي أي إنسان انطفأ ضوءه أي انقطع عن ربه سوف يرتكب حماقات ولو كان أذكى الأذكياء.
من انقطع عن الله عز وجل عاش في ظلام مطبق:
ترون ماذا يجري في العالم، ما يجري في العالم كله حماقات، حماقات لا تحتمل، يعني الآن هذه الدولة العظمى على وشك انهيار اقتصادي، أعرف شركة تسعون ملياراً لئلا تعلن إفلاسها كل أعمالها فيها حمق، لا يوجد تقوى لله عز وجل، لا يوجد استنارة بنور الله، الإنسان حينما ينقطع عن الله في ظلام :
﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) ﴾
( سورة النور)
على الإنسان أن يبذل عمره في استيعاب الحق لأن كل العمر لا يكفي لاستيعاب الباطل:
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
هذا قرآن:
﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ﴾
( سورة الحديد )
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
الظلمات جمع، الباطل متعدد، يوجد مليون باطل، أما الحق واحد، الحق مفرد:
﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 153 )
أقول دائماً لو عمرت مئة عام لا يكفي هذا العمر ولا ألف ضعف من هذا العمر كي تستوعب الباطل، الباطل واسع جداً، كم فرقة ضالة في الأرض ؟ كم عقيدة فاسدة ؟ كم منطلق نظري خاطئ ؟ لا يعد ولا يحصى، لكن هذا العمر يكفي كي تستوعب الحق، فابذل عمرك في استيعاب الحق لأن كل العمر لا يكفي لاستيعاب الباطل، استوعب الحق وليكن هذا الحق مقياساً لك:
﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
غير المؤمن في ظلمات بعضها فوق بعض والمؤمن مستنير.
من طبق منهج الله عز وجل هداه الله سبل السلام:
الآن الله عز وجل يقول:
﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
أي إنسان يطبق منهج الله، يأتمر بما أمر، ينتهي عما عنه نهى وزجر، يهديه الله عز وجل سبل السلام، الطرق المفضية إلى السلام، سلام مع نفسه، أيها الأخوة الكرام، نحن نغفل كثيراً عن محاسبة النفس، لما إنسان يرتكب خطأ كبيراً يكون قوياً لا يوجد من يحاسبه، لكن يصبح معه انهيار ذاتي، شعور بالنقص، شعور بالذنب، شعور بالدناءة، والله الذي لا إله إلا هو لو كشف للناس ما يعانيه الطغاة الكبار هم أمام أنفسهم محتقرون، يرى أنه يبني مجده على أنقاض الشعوب، يعني لمرتين استمعت إلى اعتذار من الأستراليين لسكان أستراليا الأصليين، لقد سفكنا دماء شبابكم، فرقنا أسركم، نهبنا ثرواتكم، في أستراليا اعترفوا بالجرائم التي ارتكبت بحق السكان الأصليين، قبل أسبوعين أو ثلاثة، إيطاليا اعترفت بجرائمها أمام الشعب الليبي، الكافر مجرم وهذا الذي يجري في الأرض حماقات ما بعدها حماقات، جرائم ما بعدها جرائم، يعني مثلاً مليون قتيل في العراق، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، من أجل الحرية والديمقراطية، ومن أجل سلاح دمار شمولي، لا يوجد سلاح دمار شمولي ولا شيء، لكن هناك طمع بالبترول، طمع بالثروات:
﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
من ابتعد عن المصدر التصوري والفلسفي والقيمي للدين فهو في ظلام:
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
الحمد لله الذي أخرجنا بالإسلام من جور الحكام إلى عدل الإسلام، من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، من العذاب النفسي إلى السعادة النفسية، النور له مصدر واحد: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
( سورة النور الآية: 35 )
له مصدر واحد:
(( يَا عِبَادِي كُلُّكُمْْ ضَالٌّ إِلاّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ))
[ مسلم عن أبي ذر]
﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) ﴾
( سورة النور)
فإن لم يكن لك اتصال بالله ليس لك عودة إلى مرجعية الإسلام العظيم، لا تهتدي بهدي القرآن الكريم، لا تهتدي بهدي النبي العدنان، إذا ابتعدت عن المصدر التصوري والفلسفي والقيمي للدين فأنت في ظلام.
للإنسان طريقان لا ثالث لهما إما أن يكون على الحق أو على الباطل:
لذلك:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
هناك طريقان لا ثالث لهما إما أن تكون على الحق أو أنت حتماً على الباطل، هل يستوي الأعمى والبصير ؟ هل تستوي الظلمات والنور ؟ هل يستوي الظل والحرور ؟ المؤمن بصير، والمؤمن في أنوار، والمؤمن في ظل ظليل، في سعادة نفسية، وبرؤية صحيحة، وبآفاق واسعة
من لم يعرف الله عز وجل فهو إنسان ميت:
الآن قبل أن تعرف الله، قبل أن تهتدي بهديه، قبل أن تنيب إليه، أنت ميت:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) ﴾
(سورة الأنفال)
دعوة الله لكم بالحياة، حياة القلب، حياة المبادئ والقيم، حياة الصلة بالله عز وجل:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
مثلاً أنا إيماني بالله أنه:
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
والله سمعت من أخوتي الأكارم آلاف القصص ترك صفقة أرباحها فلكية لكن فيها شبهة، عوضه الله مكانها أضعافاً مضاعفة، فالمؤمن من رؤيته أن الحرام يركله بقدمه، من تمام رؤيته أن الحرام يركله بقدمه:
﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) ﴾
( سورة الأنعام)
الأحمق من أراد إلغاء الإسلام لأن الله عز وجل أنزله و سيحفظه:
أيها الأخوة، الآن تصور أن الكافر أحياناً يتخذ قراراً بإلغاء الإسلام، بكل جهوده، لا في زي إسلامي، ولا في حرف عربي، حرف لاتيني قطع هذا الشعب عن الماضي كله، ألزم المرأة بعدم الحجاب، والمعركة الآن معركة حجاب، ما الذي حصل بالنهاية ؟ مرة سافرت إلى استانبول والله شيء لا يصدق كل عشر سيارات ثمانية منهم النساء محجبات، لذلك:
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (32) ﴾
( سورة التوبة)
تصور إنساناً بكامل عقله يتوجه إلى الشمس الذي تبعد عنه مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، ولسان اللهب طوله مليون كيلو متر، والحرارة عشرين مليون درجة، وحجم الشمس يكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، تصور إنساناً بكل عزمه أن ينفخ عليها نفخة في الأرض كي تنطفئ، الآن:
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (32) ﴾
( سورة التوبة)
والله الذي لا إله إلا هو الذي يتصور أنه يلغي الإسلام كمن يريد إطفاء الشمس بنفخة من فمه، أما هذا الذي شوه صورة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا أراد أن يطفئها ببصقة من فهمه، الشمس في قبة السماء وضع وجهه موازياً لقبة السماء، فبكل عزمه أطلق هذه البصقة، ارتفعت أربعين سنتمتراً وارتدت إلى وجهه هذا الذي حصل لذلك: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) ﴾
( سورة التوبة)
العاقل من كان في خندق المؤمنين لا في خندق الكفر و الباطل:
هذا الدين من أراد إلغاءه، من يريد إطفاء النار بالزيت كلما أراد إطفاءها بالزيت ازداد اشتعالاً هذا شيء واقع، الآن هناك حرب عالمية معلنة على الإسلام، سلمان رشدي صور بيت النبي عليه الصلاة والسلام بيت دعارة، أربعون ألف بريطاني أسلموا بسبب كتاب سلمان رشدي، بحرب الخليج الثانية بكل حرب عشرون ألف إنسان أسلم، هذا الهجوم الشرس على الإسلام، هناك أناس عندهم حرية لم يقبلوا هذا الهجوم، بحثوا فأسلموا، فلذلك أيها الأخوة هنيئاً لمن كان في خندق المؤمنين، في خندق الحق، والويل ثم الويل لمن كان في الخندق الآخر:
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4) ﴾

السعيد
08-19-2018, 07:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الرابع و العشرون )


الموضوع :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
بطولة الإنسان أن يعدّ العدة للغد وأن يعيش المستقبل:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
أيها الأخوة، فرق العلماء بين الأذكياء والأغبياء، الفرق أن الأغبياء يعيشون الماضي، والأذكياء يعيشون المستقبل، ووازن أنت بين إنسانيين إنسان يفكر في مواجهة التحديات المستقبلية، وإنسان يتغنى بالماضي وواقعه سيئ جداً، أيهما أذكى ؟ فالله عز وجل في هذه الآية يلفت نظرنا هل أعددت العدة لساعة الموت ؟ هل أعددت العدة يوم تنتقل من بيت إلى قبر ؟ هل أعددت العدة حينما تنقطع الشهوات كلها ؟ لا في زوجة، ولا في أهل، ولا في أولاد، ولا في مكتب تجاري، ولا في سفر، لا في نزهات، لا في ولائم، لا في سفرات، لا يوجد إلا القبر، هذا القبر هل يستطيع واحد منا أن ينكر الموت ؟ البطولة أن تعد العدة للغد وأن تعيش المستقبل، فأن تعيش المستقبل دليل العقل، وأن تعيش الماضي دليل ضيق الأفق، الماضي ماذا يفعل ؟ إنسان لا ينام الليل لألم ألمّ به من أسنانه، لو تذكر ألف وليمة أكل منها أطيب الطعام هذا التذكر هل ينهي الألم الحالي ؟ فالبطولة أن تعيش المستقبل.
عدم ارتقاء الإنسان عند ربه إلا بعمل صالح ليس له منه نفع إطلاقاً:
أنا حينما أُسأل من قبل خالق السماوات والأرض، عبدي منحتك نعمة الإيجاد، نعمة الإمداد، نعمة الهدى والرشاد، ماذا فعلت ؟ أنت لاحظ قد يكون مجمل أعمالك متعلقة بمصالحك، هذه الأعمال المتعلقة بالمصالح لا ترقى بها، لا ترقى إلا بعمل خالص لوجه الله ليس لك منه نفع إطلاقاً، ابتغيت عملاً ترجو به رضا الله عز وجل، أنت وزنك عند الله بوزن أعمالك الصالحة، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والبطولة أن تعيش المستقبل لا أن تعيش الماضي، أخطر حدث مستقبلي هو الموت:
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾
( سورة الملك الآية: 2 )
الإنسان بالدنيا أمام خيارات كثيرة أما عند الموت هو بين خيارين لا ثالث لهما:
قدم الموت على الحياة تقديم أهمية لأن الإنسان حينما يولد أمام مليون خيار، أما إذا جاءه ملك الموت أمام مصيرين لا ثالث لهما:
(( فو لذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))
[الجامع الصغير]
يعني حينما ألمح جنازة أقول إما إلى جنة وإما إلى نار والعمل ختم وانتهى الأمر، ووصل مع الله إلى طريق مسدود إما إلى جنة وإما إلى نار، فهذه الآية تذكرنا بتقوى الله أي بطاعته بأن نجعل بيننا وبين العقاب وقاية، بيننا وبين غضب الله وقاية، بيننا وبين سخط الله وقاية، بيننا وبين عذاب النار وقاية، اتقوا الله:
(( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ ))
[ أخرجه البخاري ومسلم عن عديّ بن حاتم رضي اللّه عنه ]
حجم كل إنسان عند ربه بحجم عمله الصالح:
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (18) ﴾
( سورة الحشر )
ماذا قدمت ؟ تصور للتقريب يعني عملت زينة في بيتك لكن فيها ذوق عال جداً، هل تستطيع بهذا العمل أن تتقرب إلى الله يوم القيامة ؟ مرة أخ كريم التقينا فطلب سهرة أسبوعية بقينا شهرين أو ثلاثة كل خميس نعمل سهرة، فهذا الأخ الكريم عنده معمل، وضعه المادي جيد جداً، وعنده أذواق في دنياه تفوق حدّ الخيال، بيته، ترتيب بيته، سيارات، سفرياته كل صيفية إلى أوربا، فأخبرني ابنه في صبيحة أحد الأيام أنه توفي، والتعزية في الجامع الفلاني، ذهبت لحضور صلاة الجنازة فإذا بأحد علماء دمشق كان يحضر عنده فأبنه، أنا تأبينه صعقني، قال يا أخوان أخوكم أبو فلان كان مؤذناً ترحموا عليه، لا يوجد كلمة ثانية، لا يوجد جملة، تعلمت من هذا درساً بليغاً، يعني اعمل عملاً يحكى بعد الوفاة خمس دقائق، عشر دقائق، كان مؤذناً ترحموا عليه، فعلاً كان مؤذناً غير محترف، طبعاً كلما يصلي عندنا أكلفه أن يقيم الصلاة ويؤذن هو، لكن أناقته، بيته، سفرياته، وضعه المادي، هذا هل يستطيع أن يتقرب به إلى الله ؟ أنت بحاجة إلى عمل ليس له علاقة بحياتك أبداً، لا بدخلك، ولا بأهلك، ولا بأولادك، أنت بحاجة إلى عمل تبتغي به وجه الله، يا رب أطعمت المساكين، يا رب أنشأت معهداً شرعياً، يا رب أنشأت ميتماً، يا رب أنشأت جمعية خيرية، يا رب أطعمت كل من بحاجة إلى إطعام، هل لك عمل ترقى به يوم القيامة ؟ حجمك عند الله بحجم عملك الصالح. على كل مؤمن أن يدعو إلى الله و يقنع من حوله بالدين الصحيح:
بهذا العمر المديد ما خطر في بالك مرة تحاول أن تقنع إنساناً بالدين ممن حولك، لك أخوات، لك أولاد، لك أخوة، لك أصدقاء، لك جيران، لك أصحاب، لك زملاء بالعمل، ما فكرت أن تدعو واحداً إلى الجامع ؟ أن تعطي إنساناً شريطاً ؟ أن تقنع شخصاً بتحجيب زوجته ؟ النمط الحالي نمط الانسحاب من المجتمع، تأتي ابنة أخيه بأبهى زي، بأفضح ألبسة، يرحب بها ويثني على شبابها وجمالها، إن شاء الله أنت في الجامعة، لا يخطر بباله أن هذه ابنة أخيه هذا اللباس لا يليق بمسلم لا يليق بأخيه أبداً، ما في نصيحة، لذلك بنو إسرائيل أحد أسباب هلاكهم:
﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ (79) ﴾
( سورة المائدة )
الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق:
من يفكر يقدم نصيحة ؟ من يفكر يدعو إلى الله ؟ من يفكر يقنع الناس بالدين ؟ من يفكر يتفقد الأرامل برمضان ؟ والله هناك أسر تذهب إلى أعالي الجبل تبحث عن الفقراء، أنت بحاجة إلى عمل ليس له أي مردود لك، لوجه الله، هذا العمل الذي يرقى بك، فالطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، والله مليار عمل صالح بين يديك ولو كنت فقيراً، ألا تستطيع أن تنصح.
أحد أخوانا الكرام غير متعلم، تاقت نفسه إلى الدعوة جمع مئة شريط وعمل قوائم لأقربائه يعير هذه الأشرطة إلى أقربائه، وبالتسلسل يعطيه الشريط لأسبوع ثم يطالبه به حتى يسمعه يعطيه لغيره، خلال عدة سنوات صار في عشرين شخصاً من أقربائه، هذا غير متعلم عن طريق شريط، ما عندك إمكان تفكر بغيرك، تطلع من ذاتك تخدم الناس، تحل مشكلة الناس، يأتي أخ يقول أنا أعمل بالكهرباء يلزم أي خدمة ؟ بارك الله بك، هذا يملك خبرة بالكهرباء يمكن أن يقدم شيئاً لهذه الثانوية أو لهذا الجامع، فكر أن تعمل عملاً حقيقياً، تقول أنا أحضر دروساً، هذا الحضور لتلقي التعليمات، ماذا فعلت بالتعليمات هل نفذتها ؟ حضور الدروس لا يكفي.
الله عز وجل خبير بما يعمل كل إنسان:
لك عمل إذا شخص واجه الله عز وجل يا رب هذا العمل ابتغيت به رضاك ولا يصل منه إليّ شيء أبتغي به وجه الله، فهناك إنسان لا يتحرك إلا بأجر، لا يتحرك إلا بثناء، لا يقدم شيئاً إلا برخامة، المحسن الكبير، و هناك إنسان يرى أن الله يعلم السر وأخفى، بينك وبين نفسك أنت بحاجة إلى تأمل، بعد صلاة الفجر ماذا قدمت للموت ؟ ماذا قدمت لهذا القبر ؟ الإنسان بثانية يكون شخصاً يصبح خبراً، بثانية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (18) ﴾
( سورة الحشر )
تقول أنا عملت كذا وكذا الجواب: ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18) ﴾
( سورة الحشر )
لك أن تقول ما شئت، لك أن تقنع معظم الناس لبعض الوقت، ولك أن تقنع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تقنع كل الناس لكل الوقت هذا مستحيل، أما أن تعمل عملاً مع الله عز وجل وتبتغي به الدنيا هذا مستحيل الله يعلم.
أربعة أدعية خطيرة:
مرة قرأت كتاباً له مقدمة، يوجد بالمقدمة أربعة أدعية والله قرأتها ينخلع القلب لها:
الدعاء الأول:
" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني ".
أنا أتعلم، أقرأ تفسيراً، أقرأ حديثاً، أتقن شرح الحديث، أتقن تعميق مفهومه، أتقن، أتقن، لكني لا أطبقه، يأتي أخ يستمع لهذا الشرح ويطبقه، ويقطف ثماره، فيكون أسعد منك بما علمت.
" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد اسعد مما علمتني مني ".
هذه أكبر مصيبة أن تتعلم ولا تطبق وغيرك لم يتعلم لكنه طبق فقطف ثمار هذا الدين.
الدعاء الثاني:
" اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
مرة كنت في مسجد في صلاة الجمعة، حينما خرجنا من المسجد إنسان بثياب بيضاء، ويتعطر بعطر معين، ويمسك مسبحة تركواز، كل شيء يرتديه في أعلى مستوى، نمشي نحن في اتجاه سيارته وصلنا إلى سيارته والعياذ بالله زوجته تكاد تكون عارية، وهو بثياب بيضاء، ويتعطر بعطر المسك، ويمسك مسبحة تركواز، مع هذه الزوجة لا يتناسبوا، فلذلك " اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
الدعاء الثالث:
" اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك ".
أحياناً تتكلم بالحق لكن تبتغي بهذا الحق أن ترضي زيداً أو عبيداً فقدت النية الطيبة.
الدعاء الرابع:
آخر دعاء، وهو أخطر واحد:
" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".
لا أكون أنا قصة، كنت أقول دائماً بالمسرحية هناك خشبة مسرح وهناك مشاهدون، فالمستقيم له محل مع المشاهدين، ويرى على خشبة المسرح ما هبّ ودب، إذا الإنسان ما استقام يجر على خشبة المسرح ويتلقى ضرباً مبرحاً فيصبح قصة، البطولة أن تكون مع المشاهدين فقط، تستمع كل يوم إلى أخبار لا تنتهي، ما دمت مستقيماً لك من الله حفظ، لكن إذا ما في استقامة تصبح أنت قصة، تصبح أنت حديث القوم، قال تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (19) ﴾
(سورة سبأ)
كانوا أشخاص فجعلناهم أحاديث.
على كل إنسان أن يفكر كل صباح بالعمل الصالح الذي سيقدمه بين يدي الله عز وجل:
أربعة أدعية أعيدها مرة ثانية:
" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".
فكر جدياً كل صباح ما العمل الصالح الذي يمكن أن تقدمه لله ؟ بين يدي الله أو عند القبر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (18) ﴾
( سورة الحشر )
من نسي الله تعالى نسي نفسه:
هذا الأمر:
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (19) ﴾
( سورة الحشر )
بعضهم قال أنساهم نسيان الله أنفسهم، لما نسوا الله هذا النسيان الإرادي، لم يعبأ بالدين، لم يبالِ لا بآية ولا بحديث ولا بحكم شرعي، هذا حرام قال لك: لا تدقق الله غفور رحيم، من هنا ليوم الحساب يفرجها الله، وضع رأسك مع الرؤوس وقل يا قطاع الرؤوس، هذا كلام العوام، فهذا الذي لا يبالي بالآيات، بالأحاديث، بالوعد بالوعيد، هذا الإنسان لأنه نسي الله فنسي من هو.
الإنسان هو المخلوق الأول رتبة لأنه قبِل حمل الأمانة:
من أنت ؟ أنت المخلوق الأول، أنت المخلوق الذي أدى ما عليه صار فوق الملائكة، رُكِّب الملَك من عقلٍ بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، أنت من ؟ أنت المخلوق الأول رتبة، أنت الذي سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، لأنك من بني البشر حينما عرض الله الأمانة على كل الخلائق أشفقن منها وحملها الإنسان، هل بحمله إياها كان ظلوماً جهولاً ؟ لا كان طموحاً، أما إذا قبل حمل الأمانة ولم يؤدِ الأمانة كان ظلوماً جهولاً.
من نسي سرّ وجوده في الدنيا نسي نفسه:
أنت حينما تنسى الله تنسى من أنت، تنسى لماذا أنت في الدنيا ؟ تنسى ما سر وجودك في الدنيا ؟ تنسى ماذا ينفعك عند الموت ؟
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (19) ﴾
( سورة الحشر )
لماذا نسوا الله ؟ من أجل شهواتهم: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
من أجل أن يعيش كما يريد، أن يمتع نظره بمحاسن النساء، أن يأكل ما لذّ وطاب، أن يصاحب الأقوياء لينتفع منهم، يعيش لشهواته:
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
العاقل من أعدّ العدة قبل أن يلقى الله عز وجل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (19) ﴾
( سورة الحشر )
يعني هذا البيت سوف تتركه، هذا المنصب سوف تتركه، هذه الزوجة سوف تتركها، هذا المكتب التجاري سوف تتركه، هذه المركبة سوف تتركها، أنت حينما تدخل في القبر ماذا أعددت لهذا اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18) ﴾
( سورة الحشر )
﴿ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾
( سورة غافر )
يعلم النوايا الحقيقة لهذا العمل.
الفاسق إنسان لا يعبأ بالدين ولا بالقرآن ولا بالوعد والوعيد:
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ (19) ﴾
( سورة الحشر )
لم يعبأ بالدين، ولا بالوعد، ولا بالوعيد، ولا بالقرآن، ولا بالسنة، ولا بالأحكام الشرعية، هذه حرام، يا أخي لا تدقق الله غفور رحيم: ﴿ فَأَنْسَاهُمْ (19) ﴾
( سورة الحشر )
نسيانهم لله أنفسهم، نسي مكانته عند الله، نسي أنه المخلوق الأول، نسي أنه مكلف، نسي أن الله أعطاه الكون، أعطاه العقل، أعطاه الفطرة، أعطاه المنهج، أعطاه الشهوات ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
بطولة الإنسان أن يتكيف مع المستقبل و أن يضع الموت نصب عينيه:
أيها الأخوة، هذه الآيات التي سوف نتابع شرحها في رمضان ثلاثون آية مختارة من ثلاثة وثمانين آية، وكل آية في موضوع، هذه الآية متعلقة بالمستقبل، البارحة الآية متعلقة بالآداب، البطولة أن تعيش المستقبل، الذكاء في أدق تعريفاته هو: التكيف مع المستقبل، أحد أخوانا الكرام كان تلميذاً لعالم جليل في هذه البلدة يقول لي: من خمس سنوات اشترى قبراً وكل خميس يزور قبره، يا بني هنا المصير طبعاً في شاهدة لكن التاريخ فارغ، هذا مصيري، طبعاً تأخذ دكتوراه وأنت تفكر بالموت، تعمل أكبر مؤسسة وفق منهج الله، الإسلام عمل، الإسلام عطاء، الإسلام تفوق، أنت نواياك طيبة جداً، أنت في خدمة المسلمين، أنت تقوي المسلمين بعلمك، بمالك، بمنصبك، لكن وفق المنهج تتحرك، الموت يمنعك أن تنحرف لا سمح الله.
أيها الأخوة، هذه الآية دقيقة جداً، هذه الآيات الثلاثون أتمنى أن تكتب تباعاً بأوراق، وأن تفكر كل يوم بآية من الآيات تقرأ شرحها، أو تستمع إلى شرحها وتحاول أن تقف الموقف المناسب من هذه الآية، هذه الآية متعلقة بالمستقبل، هل يستطيع أحدنا وأنا معكم أن يستيقظ كل يوم إلى ما شاء الله كاليوم السابق ؟ مستحيل، هناك ألم يبدأ، هذه بوابة الخروج، هذا مرض الموت، بوابة الخروج أحياناً من القلب، أحياناً الدماغ، أحياناً من الكلية، أحياناً من الكبد، أحياناً بحادث، هناك بوابة خروج دائماً أن تعيش هذه البوابة شيء وأن تفكر بها شيء آخر، التفكير بها سهل والموت سهل لكن ما عندك ولا مشكلة صحية، الله عز وجل يتوب علينا، أما لا سمح الله ولا قدر لما يكون إنسان شارف على الموت ما عاد يتكلم، ما عاد يفكر بشيء، فالبطولة أن تعيش المستقبل، وهذه الآية آية المستقبل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾

السعيد
08-19-2018, 07:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الخامس و العشرون )


الموضوع :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
إحباط العمل يكون بمخالفته للقرآن و السنة:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
أحياناً عملك بأكمله جملة وتفصيلاً يبطل، هذا اسمه إحباط العمل، قد يكون العمل مقبولاً لكن وراءه نوايا ليست طيبة، وقد يكون غير مقبول، يحبط العمل إذا كان مخالفاً للسنة، مخالفاً للقرآن، ويحبط العمل لو كان مقبولاً عند الناس إذا لم تكن وراءه نية خالصة لله عز وجل.
حالات إحباط العمل في القرآن الكريم كثيرة منها:
1 ـ أن تكره ما أنزل الله:
لكن القرآن فصّل في حالات يحبط العمل ويلغى كلياً، من هذه الحالات قال تعالى
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) ﴾
(سورة محمد)
إن رأيت حكماً قرآنياً، أو سنة نبوية مكروهة عندك لم تعجبك ليتها لم تكن، ليت الحجاب لم يكن في الإسلام، ليت الاختلاط مسموح به مثلاً، إذا رأيت حكماً شرعياً أمراً، نهياً، تمنيت ألا يكون، كرهته، وجدته عبئاً عليك، وجدته يعيق حركتك في الحياة، لم تعتقد أن الله كماله مطلق، وأن هذه الموانع لمصلحتك، تماماً كالمكبح في السيارة، السيارة صنعت لتسير ولكن المكبح عقائدياً يتناقض مع علة صنعها، المكبح يوقفها ولكن يوقفها لسلامتها، أنت حين ترى لوحة كتب عليها حقل ألغام ممنوع التجاوز هل تحقد على واضع هذه اللوحة أم تشكره ؟ هل ترى هذه اللوحة قيداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ فلمجرد أن تكره ما أنزل الله، ما حكم الله به، ما أمر به، ما نهى عنه، ما أمر به نبيه، فأنت لا تعرف الله ولا تعرف كماله المطلق، ولا تعرف أنه خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ثمنها هذا الانضباط:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) ﴾
(سورة محمد)
هذه:
﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
فأحبط أعمالهم.
2 ـ أن تتبع ما أسخط الله:
المحبط الثاني:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/02.jpg
أن تتعاون مع عدو الأمة هذا شيء يغضب الله، أن تدل الطرف الآخر على عورات المسلمين هذا شيء يغضب الله، ألا تكون وفياً لأمتك، لدينك، لهذا الدين العظيم، أن تتعاون مع أعدائهم، هذا شيء يغضب الله:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
لم يعبؤوا برضا الله عز وجل، سيان فأحبط أعمالهم، يعني أعمالهم الطيبة المقبولة عند الناس لا قيمة لها إطلاقاً، لأنه لم يفعلها ابتغاء مرضاة الله، إذا كرهت حكماً قرآنياً، أو سنة نبوية، أو إذا كرهت رضوان الله، والله الذي لا إله إلا هو مرة كنت في عقد قران وقام عالم تكلم كلمة الذي قاله أعرفه والله ولكن كأنه ذكرني به قال:
(( يا معاذ إني لأحبك ))
[ النسائي عن معاذ بن جبل]
يقول عليه الصلاة والله إني لأحبك، هذا عطاء كبير أن يحبك رسول الله، أن يحبك الله ، أن تتحرك في رضوان الله، صادق أمين، مصدر خير للناس، تعطي مما زاد عن حاجتك، تؤنس الناس، تبتسم في وجوههم، ترعى صغيرهم، تحترم كبيرهم، تقدر عالمهم، تنفق على فقيرهم، هذه أعمال ترضي الله.
ما من إنسان إلا ويعلم بفطرته ما الذي يرضي الله و ما الذي يغضبه:
والله الذي لا إله إلا هو ما منا واحد إلا ويعلم بفطرته ما الذي يرضي الله، يرضي الله أن تكرم زوجتك، يرضي الله أن تربي أولادك، يرضي الله أن تحسن إلى جيرانك، يرضي الله أن تتقن عملك http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/03.jpg
يرضي الله أن يكون السعر معتدلاً، يرضي الله أن ترحم خلق الله، يرضي الله أن تكون منصفاً، يرضي الله أن تكون رحيماً، بالفطرة نحن جميعاً نعلم الذي يرضي الله، ونعلم الذي يسخط الله:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
السيدة عائشة رضي الله عنها حينما قالت لأحد الصحابة: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
حدثني إنسان بائع خضراوات واضع نوع من الخضراوات، سعر الكيلو ست ليرات جيدة جداً، وهناك بضاعة سيئة جداً الكيلو بليرتين، فعبأ الكيس أربعة كيلو من النوع الجيد ثم غطى الكيس بصف واحد من هذه الخضار السيئة فظنها البائع أنها كلها من النوع السيئ، شيء مضحك هل تصدقون أنه ألغى صلاته وصيامه.
الله عز وجل فطر كل إنسان فطرة سليمة راقية جداً تكشف له الخطأ من الصحيح:
لما أنت تغش مسلم، لما تختلس مالاً حراماً، لما توقع بين مسلمين، لما تسبب طلاق زوجة وأنت تصلي، هل تصدقون إنساناً يصلي ويكذب، يصلي ويحتال، يصلي ويغش المسلمين، يصلي ويدلس، يصلي ويأخذ ما ليس له:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
أقسم لكم بالله مرة ثانية بفطرتك، بحسك من دون تعليم، من دون توجيه، من دون لفت نظر، من دون إرشاد، تعرف الخطأ من الصواب، القطة إن خطفت قطعة لحم تأكلها بعيداً عنك أدركت خطأها، وإن أطعمتها هذه القطعة أكلتها أمامك، جرب، أطعم قطة قطعة لحم أما إذا خطفتها تأكلها بعيداً عنك، تعرف الخطأ من الصواب، أنت إنسان لا تقل لي لا أعرف، لا تقل ما أحد علمني، الله عز وجل فطرك فطرة سليمة راقية جداً تكشف لك خطأك، والدليل:
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾

( سورة الشمس )
3 ـ أن تعجب بالكفار وتمشي على هديهم:
ثلاثة:
﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(69) ﴾

(سورة التوبة)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/04.jpg
يعني أنت متعلق بالغرب، بعاداته، بتقاليده، يجب إذا فتحنا مؤسسة أن نكسر زجاجة خمر عند افتتاحها تقليد غربي، مأخوذ بهذا التقليد، كنت في بلد عربي أضخم فندق في البلد، أرقى الفنادق اشتراه إنسان ملتزم فأتلف بسبعة ملايين جنيه الخمور في الفندق، هناك من أراد أن يسحب منه الرخصة لأنه خالف قاعدة أوربية، فندق خمس نجوم يجب أن يكون فيه الخمور، هذا الفندق الفخم جداً، الغالي جداً ألغى الخمر منه، كأنه خالف قاعدة إلهية هناك من يفكر بسحب الرخصة منه الآن، لأنه لا يوجد خمر، نحن بلاد إسلامية، لما أنت تتعلق بالغرب، بأخطاء الغرب، بانحرافات الغرب، الاختلاط، بتقاليد الغرب، حبط عملك.
(( فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾
( سورة فصلت )
لا يكفي وقال إنني من المسلمين.
المؤمن لا يستحي بدينه و لا يعجب بغيره:
لو فرضنا إنساناً كان في سفر، ووضعوا على الطاولة خمر، حرام طبعاً، لكنه ما شرب يقول معي قرحة، لا، قل أنا مسلم، هذا شراب محرم في الإسلام وضح، لماذا:
﴿ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/05.jpg
جاءت وزيرة فاستقبلها نظيرها في بلد عربي وعنده مجموعة موظفين كبار، أحد الموظفين ملتزم لم يصافحها فانزعج الوزير منه انزعاجاً كبيراً، قال له: كانت ستأكلك لو صافحتها ؟ هناك دعوة على الغداء قال له لا تأتي، لم يتحمله، هذه الوزيرة البريطانية على الغداء قالت للوزير: عندك موظف ما صافحني أين هو ؟ انحرج قال لها: يمكن اعتذر، قالت له: أتمنى أن ألتقي به، فطلبه جاء، سألنه لما لم تصافحني ؟ قال لها: أنا مسلم وفي ديني لا يجوز مصافحة امرأة أجنبية وأنت امرأة أجنبية فالتفتت إلى الوزير وقالت له لو كنتم أمثال هذا لكنا تحت حكمكم.
لا تستحي بإسلامك، لا تستحي بدينك، قل هذا حرام لا أفعله، لمجرد أن تلتفت للغرب، وأن تعجب به، وأن تهيم حباً به، وأن تقلده في كل تفاصيل حياتك، يحبط العمل:
(( فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
4 ـ أن تصد عن سبيل الله:
الآن:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ﴾
(سورة محمد)
الويل ثم الويل ثم الويل لمن كان في خندق معاد للدين، هل تعلم من الطرف الآخر ؟ خالق السماوات والأرض، هل تعلم من الطرف الآخر الذي بيده حياتك ورزقك وموتك ومرضك ؟ لذلك فكر بكل شيء إلا أن تكون بخندق معاد للدين:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ﴾
(سورة محمد)
5 ـ سوء الأدب مع رسول الله:
حتى سوء الأدب مع رسول الله يحبط العمل:
﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
(سورة الحجرات)
يعني وجدت عالماً محترماً وقوراً احترمه لك أجر، أما إذا استخففت به، أسمعته كلمات لا تليق، الله كبير، هذا يدعو إلى الله.
6 ـ الارتداد عن الدين:
والارتداد عن الدين هذا يحبط العمل:
﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ (217) ﴾
(سورة البقرة)
7 ـ النفاق:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/06.jpg
والنفاق يحبط العمل:
﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) ﴾
(سورة الأحزاب)



8 ـ إرادة الدنيا وحدها وعدم الاهتمام بالآخرة:
المحبط الثامن في القرآن الكريم إرادة الدنيا وحدها وعدم الاهتمام بالآخرة:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16) ﴾
(سورة هود)
هذه محبطات القرآن.
9 ـ الشرك:
المحبط التاسع وهو الشرك:
﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) ﴾
(سورة الأنعام)
﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ(65) ﴾
(سورة الزمر)
محبطات العمل في السنة:
1 ـ التألي على الله و الرياء والعجب والجرأة على المعاصي في الخلوات:
أما إحباط العمل في السنة:
(( والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ))
[روى الإمام مسلم عن جندب]
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/07.jpg
أنت من ؟ أنت إله أما عبد ؟ هل لك أن تتألى على الله ؟ هل لك أن تحكم على إنسان بعدم المغفرة ؟ من أنت ؟
(( والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ))
[روى الإمام مسلم عن جندب]
تأدب، فلان إلى جهنم من قال لك ؟ الآن يعصي هل مستحيل أن يتوب إلى الله ؟ لو تاب إلى الله قبله الله، تأدب مع الله، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام: دخل على أحد أصحابه (أبا السائب) وقد توفاه الله وقد سمع امرأة من وراء الستر تقول:
(( رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ))
[أخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن مردويه عن أم العلاء رضى الله عنها ]
الرياء يحبط العمل، العجب يحبط العمل، الجرأة على المعاصي في الخلوات تحبط العمل:
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
2 ـ ظلم الناس و الاعتداء عليهم:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1845/08.jpg
والذي يحبط العمل ظلم الناس والاعتداء عليهم:
(( من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون ديناراً ولا درهماً، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحملت عليه ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]



3 ـ الحسد والغيبة وترك الصلاة:
والحسد في السنة يحبط العمل، والغيبة تحبط العمل، وترك الصلاة يحبط العمل، هناك تسعة محبطات قرآنية وثمانية محبطات نبوية.
الإحباط شيء صعب جداً فعلى كل إنسان أن يتلافاه:
على كل الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
إنسان يبيع بيته، وبيته غالٍ جداً، ويكتشف العملة مزورة التي قبضها بماذا يشعر ؟ يدرس عشر سنوات ثم يأتي لبلده لا يعترف بشهادته ما الذي يحصل معه ؟ إحباط العمل صعب جداً، في الدنيا صعب جداً، تشتري أرضاً من إنسان تدفع له خمسين مليوناً تكتشف أنها ليست له، وصاحبها لم يوقع على العقد، الإحباط صعب جداً أيها الأخوة، هذه تسعة محبطات قرآنية وثمانية محبطات نبوية، أن تكره ما أنزل الله، أن تتبع ما أسخط الله، أن تعجب بالكفار وتمشي على هديهم، أن تصد عن سبيل الله، أن تسيء الأدب مع رسول الله، الارتداد، النفاق، أن تريد الحياة الدنيا، الشرك.
في السنة: التألي على الله، الرياء، العجب، الجرأة على المعاصي، ظلم الناس والاعتداء عليهم قولاً وعملاً، الحسد، الغيبة، ترك الصلاة.

السعيد
08-20-2018, 06:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السادس و العشرون )


الموضوع :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
التنازع بين الرجل و زوجته أنها تثبطه عن عمل تراه مضيعة للمال ويراه هو قربة لله:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14)إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾
( سورة التغابن )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/01.jpg
لأن هذا الموضوع استحق أن تغطيه آية، معنا موضوع متكرر، موضوع قديم، موضوع حديث، يعني ما في زوج إلا وقد يشكو من زوجته أنها تثبطه عن عمل تراه مضيعة للمال، ويراه هو قربة لله، هذه الحقيقة، لكن دقة القرآن الكريم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
من للتبعيض، يعني بعض نسائكم، تريد أن تجدد أثاث البيت، فيأتي الزوج يعين إنساناً على الزواج، يعطيه مبلغاً من المال تقيم عليه النكير، يريد أن يهاجر الصحابي إلى النبي، هي مستقرة بمكة ببيت، وأمورها ميسرة مالها وللهجرة ؟ أي لا يوجد زوج إلا ويعاني من مشادة بينه وبين زوجته، حينما يريد عملاً صالحاً يبتغي به مرضاة الله، وحينما تريد هي أن يبقى هذا المال لها ولأولادها، أحياناً لو أن الزوج عاون أمه الزوجة تغضب تريد زوجها لها، والأم ترى أن ابنها بضعة منها.
المرأة والرجل ليسا متشابهين لكنهما متكاملان فلابد من أن تنشأ بينهما بعض المنازعات:
أيها الأخوة، الموقف قديم حديث، والموقف ينبع من أن المرأة والرجل ليسا متشابهين لكنهما متكاملان، حينما قال الله عز وجل: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/02.jpg

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾
( سورة الروم الآية: 21 )
تسكن إليها، أي الرجل يكمل نقصه بامرأته، عنده نقص عاطفي انفعالي يكمله بامرأته، وعندها نقص قيادي تكمله بزوجها، فهما متكاملان وليسا متشابهين وحينما قال الله عز وجل:
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾
( سورة آل عمران الآية: 36 )
هناك خصائص للمرأة، خصائص فكرية، ونفسية، واجتماعية، وجسمية، هي كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وللرجل خصائص فكرية، ونفسية، واجتماعية، وجسمية، هي كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها فهما متكاملان وليس متشابهين، ولأنهما ليسا متشابهين لابد من أن تنشأ من حين إلى آخر بعض المنازعات، بعض الاعتراضات، بعض اللوم، بعض الجفاء، بسبب تصرف الزوج قانع به مئة بالمئة، والزوجة ليست قانعة به، هذا معنى من المعاني.
العداوة بين المرأة و الرجل عداوة مآل لا عداوة حال:
مناسبة الآية أن الصحابة الكرام حينما أرادوا أن يهاجروا مع النبي عليه الصلاة والسلام بعض منهم زوجاتهم غضبوا وعنفوا ورفضوا، فالصحابي أخذ موقفاً عنيفاً جداً فجاءت الآية لتقول له:
﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) ﴾
( سورة التغابن )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/03.jpg
هذا شأن المرأة تغار، مرة طبق من الطعام النفيس جاءت به صفية زوجة النبي عليه الصلاة والسلام فلما رأته السيدة عائشة كسرته فالنبي الكريم قال: غضبت أمكم، غضبت أمكم.
المرأة تغار والغيرة جزء من ميزتها، وأنت لا تحبها إذا لم تغر عليك، أما في غيرة مرضية، هناك غيرة طبيعية، تغار عليك، أما هناك غيرة تفوق الحد المعقول، أنا أسميها الغيرة المرضية، على كل النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق هناك مشكلات بينه وبين زوجاته، لأنه أسوة وقدوة لذلك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
بعضهم قال عداوة مآل، هناك عداوة حال وهناك عداوة مآل، يعني إذا ضغطت الزوجة على زوجها ليجدد أثاث البيت وهو دخله محدود، من شدة الضغط أكل المال الحرام، يوم القيامة حينما يحاسب على هذا المال الحرام حساباً عسيراً يرى أن امرأته هي السبب، ينشأ في المستقبل عداوة سماها العلماء عداوة مآل ليست عداوة حال، هذا معنى آخر.
الإنسان أمام شيئين إما العفو و الصفح أو الإصرار على الموقف:
أنت أما شيئين أمام تصرف أنت قانع به يرضي الله عز وجل إلا أنه الزوجة لم ترضى به، بل غضبت، بل عنفت، بل تجافت، فينبغي أن تصبر، وأن تعفو، وأن تصفح، وأن تصمم على موقفك، لأن مرة سيدنا سعد بن أبي وقاص قالت له أمه إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام حتى أموت، فقال يا أمي لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي .
بعض الأخوة الكرام يحرجونني بسؤال أن أبي أمرني أن أطلق زوجتي، أقول له كيف زوجتك ؟ يقول جيدة جداً، صاحبة دين، ومحجبة، ووفية جداً، لكن أبي لا يحبها، أقول له: لا، عليك ألا تطلقها، يقول لي أبي له رضا وغضب، أقول له: لا، في هذا الموضوع ليس له رضا ولا غضب، قال سيدنا عمر أمر ابنه أن يطلق زوجته، قلت له إذا أبوك عمر طلقها، أبوك ليس عمر، سيدنا عمر لا يأمر ابنه بتطليق زوجته إلا لسبب ديني خطير، فلذلك أنت حينما تعاني ما تعاني من معارضة الزوجة، طبعاً العنف سهل جداً قد يضربها، البطولة أن تنفذ أمرك من دون عنف http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/04.jpg
من أطاع عصاك فقد عصاك، بطولة الأب إذا أعرض عن ابنه، الابن لا يحتمل، بطولة الزوج المحسن إذا أعرض عن زوجته لا تحتمل، أما حينما تتطاول عليه وحينما يقصر بواجبه اتجاهها لا تعبأ به، أنا أعرف أناساً كثيرين بعدما الأولاد تزوجوا تغيب عن البيت شهر عند ابنتها وزوجها لوحده في البيت، ضاق خلقي، زوجها لم يعد له قيمة، أما الزوج البطل الذي يعامل زوجته معاملة لا تحتمل أن يعرض عنها، لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر، وهناك صحابي له زوجة تطالبه بمطالب لا يحتملها، فلما ألحت عليه كثيراً قال لها ما يلي: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلك أهون من أضحي بهن من أجلك.
أنا لا أطلب منك أن تكون عنيفاً، لكن إذا العمل جيد جداً، ويرضي الله، وتبتغي به وجه الله، لا تعبأ، لكن إذا ممكن (هذا الكلام همس أقوله لكم مع أنه في تكبير صوت لا يصير همساً) إذا ممكن ألا تعلم لا يوجد مانع، يأتي الزوج يساعد والدته بمبلغ ضخم يقول لها، هي لا تحاسبك على دخلك، ساعد أمك من دون أن تبلغ زوجتك، يعني إذا تقدر، أحياناً الأم لا تحتمل أن تمدح زوجتك كثيراً كيف صحتك يا بني ؟ نصيب ماشي الحال، ترتاح، أما تمدحها مدحاً غير طبيعي تقول: لعبت له بعقله، إذا تقدر ما تمدح ولا تذم خليك أكمل، على كل في معاناة النبي عليه الصلاة والسلام عانى لأنه أسوة لنا.
من استجاب لزوجته و لم يعبأ بأمر الله و نهيه يراها يوم القيامة عدوة له:
أيها الأخوة: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/05.jpg

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
ليس جميع النساء معاذ الله التعميم من العمى، لا يعمم إلا أعمى، إن من، يعني أعرف أخاً حدثني بهذه القصة زكاة ماله أحد عشر ألفاً ومئة وخمسين ليرة، من شدة ما ضغطت عليه زوجته ليجدد أثاث البيت استجاب لها وألغى دفع الزكاة وأرضاها، معه سيارة أصابها حادث يقسم لي بالله كلفة التصليح والقطع والطلاء أحد عشر ألفاً ومئة وخمسين ليرة، الله لقنه درساً فإذا كان عملاً طيباً فيه إنقاذ لإنسان، فيه عمل صالح، وأنت أهلك كافيهم، تعطيهم ما يحتاجون، افعل هذا العمل ولا تعبأ، الله عز وجل هو القصد، لا يوجد داعٍ لأن تبالغ بأعمالك الصالحة أمام زوجتك حتى ما تستفزها، خفف من الاستفزاز، أما إذا استجبت لها ولم تعبأ بأمر الله عز وجل ونهيه يوم القيامة تراها عدوة لك.
من أطاع زوجته في معصية الله سببت لك عقاباً وحساباً عسيراً يوم القيامة:
شريكان يعملان ببضاعة نظامية اقترح أحدهما أن يعملا ببضاعة مهربة فاستجاب له الثاني، ضبطت هذه البضاعة وزجا معاً في السجن، فكلما ألقى نظرة على شريكه يقول له أنت السبب، صار عدوه، سبب له هذه المتاعب، لذلك انتبهوا:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
عداوة مآل إذا أطعتها في معصية الله سوف تغدو لك عدوة لأنها سببت لك عقاباً وحساباً عسيراً يوم القيامة.
﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) ﴾
( سورة التغابن )
يعني هذه المرأة ليست مثلك، أنت قنعت بهذا الدين، قنعت بالآخرة، وأنت أخذتها على هذا الوضع لم تقنع بعد فاصبر عليها:
﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) ﴾
( سورة التغابن )
من حمل أولاده على معصية الله من أجل مستقبلهم كان هذا الابن فتنة له:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (15) ﴾
( سورة التغابن )
في بعض الأحاديث، الولد مجبنة مبخلة، الذي عنده أولاد يصبح إنفاقه ضعيفاً، مواقفه تصبح لينة، يجامل كثيراً خوفاً على أولاده، مبخلة مجبنة:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (15) ﴾
( سورة التغابن )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/06.jpg
يعني من أجل أن يكون لك ابن متفوق ضحيت بدينه، أرسلته إلى بلد من دون ضوابط، اذهب، شاب في أول حياته جلس في مجتمع الفاحشة تُرتكب بأتفه الأثمان، ضاع دينه فأنت حينما تكسب المال الحرام من أجل أولادك، أو حينما تحمل أولادك على معصية الله من أجل مستقبلهم، كان هذا الابن فتنة لك، فتنت ولم تنجح:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (15) ﴾
( سورة التغابن )
حدثني أخ ابنه حريص حرصاً بالغاً على أن يذهب إلى أمريكا للدراسة قال لي: زَوَجْته، التقيت مع الابن قال الله يجزيه الخير والدي، لما ذهبت مع زوجتي لا يوجد ولا مشكلة أبداً، الزوجة حصن، أنا مع العلم ؛ مع أن تدرس دراسة عالية جداً، مع تذهب إلى بلاد بعيدة لتأتي بشهادة تنفع بها أمتك، أنا مع هذا لكن لابد من ضوابط، لابد من تحصين، وإلا في مشكلة كبيرة:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15) ﴾
( سورة التغابن )
كل شيء موقوف وصفه نعمة أم نقمة على طريق استعماله:
هناك نقطة دقيقة تتمة الآية تبين سبب العداوة:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا (16) ﴾
( سورة التغابن )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/07.jpg
معنى المشكلة من أجل الإنفاق: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾
( سورة التغابن )
معنى ذلك أنت إذا لم تستحِ فاصنع ما تشاء، هذا الحديث له معنى دقيق، إذا لم تستحِ من الله بهذا العمل فامض به ولا تعبأ بأحد:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾
( سورة التغابن )
يا ترى المال نعمة ؟ الجواب لا، نقمة ؟ لا، ما هو ؟ المال موقوف وصفه نعمة أم نقمة على طريق كسبه وإنفاقه، يا ترى هذا المذياع نعمة ؟ إن سمعت به القرآن والأخبار نعمة، إن سمعت به الأغاني فقط نقمة، هذا المذياع موقوف على طريق استخدامه، والمال كذلك.
كل شيء آتاك الله إياه أنت ممتحن به وكل شيء زواه عنك أنت ممتحن به:
لذلك الله عز وجل عندما قال:
﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) ﴾
( سورة الفجر)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/08.jpg
هو يقول:
﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) ﴾
( سورة الفجر)
كلا جاء الردع الإلهي كلا ليس عطائي إكراماً ولا منعي حرماناً، عطائي ابتلاء وحرماني دواء، أنت ممتحن بالمال، ممتحن بالغنى، ممتحن بالفقر، ممتحن بالصحة، ممتحن بالمرض، ممتحن بالفراغ، ممتحن بالشغل، ممتحن بالوسامة، ممتحن بالدمامة، ممتحن بالذكاء، ممتحن بالمحدودية، أنت ممتحن، امتحاناتك نوعان كل شيء آتاك الله إياه أنت ممتحن به، وكل شيء زواه عنك أنت ممتحن به، لذلك الدعاء النبوي الشريف:
((اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ))
[ الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ]
التهاون في التربية الدينية مصيبة كبيرة:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15) ﴾
( سورة التغابن )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/09.jpg
يعني هذا العربي في الجاهلية حينما كان يحفر في الرمل ويضع ابنته ويهيل عليها الرمل هل هناك من جريمة أبشع من هذه الجريمة ؟ أنا رأيي في قوله تعالى:
﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 191 )
إذا إنسان أنجب بنتاً، وتركها على راحتها تفتن الشباب، ترتدي أحدث الأزياء الثياب الفاضحة، كل خطوط جسمها ظاهرة، هذا الذي يطلق لابنته العنان ولا يعبأ بطريقة لباسها، بل يبارك لها هذه الصرعات التي ترتديها وهي أحدث ما في الأزياء، ويعجب بها ويتباهى بجمالها هذا فتنها عن دينها والله عز وجل يقول:
﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 191 )
يعني بربكم هذه البنت الذي دفنت في الرمل مصيرها إلى الجنة لأنها كما قال الله عز وجل:
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
( سورة التكوير
أما حينما تكبر هذه البنت، ويطلقها أبوها على سجيتها من دون ضابط، من دون رادع، من دون مبادئ، من دون قيم، فتفسد وتفسد من هو السبب ؟ لذلك ورد في بعض الآثار: البنت يوم القيامة تقف أمام رب العزة، تقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه سبب شقائي في الدنيا.
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ (16) ﴾

( سورة التغابن )
على الإنسان أن يبذل جهده لطاعة الله عز وجل:
هناك نقطة أحياناً النبرة تحدد المعنى:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن )
يعني ابذلوا بعض الجهد، وهناك نبرة:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن )
أي ابذلوا كل الجهد، أنا أتصور الآية بالطريقة الثانية:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (16) ﴾
( سورة التغابن )
كل إنسان ممتحن بالزوجة وممتحن بالولد وممتحن بالمال:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1846/10.jpg
هناك مرض خبيث اسمه السرطان هذا يصيب الجسم، وصدقوا ولا أبالغ هناك مرض خبيث آخر يصيب النفس اسمه الشح:
﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (16) ﴾
( سورة التغابن )
لذلك أنت ممتحن بالزوجة، ممتحن بالولد، ممتحن بالمال:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14)إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾

السعيد
08-20-2018, 06:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السابع و العشرون )


الموضوع :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. التناقض بين الأقوال والأفعال حالة يمقتها الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/01.jpg

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾
( سورة الصف )
فالله سبحانه وتعالى يمقت الإنسان في حالات ويرضى عنه في حالات، لو استعرضنا بعض الحالات التي يمقتها الله عز وجل، أحد أكبر هذه الحالات أن يكون كلامك في واد وعملك في واد آخر، هذا التناقض بين الأقوال والأفعال، هذا الكلام الذي يلقى للاستهلاك والواقع على خلافه، هذا الموقف الازدواجي، هذه الصورة ذات الوجهين المتناقضين، هذه الشخصية الازدواجية، هذه الشخصية الازدواجية تقترب من انفصام الشخصية، له شيء يقوله، أقوال يقولها، أفعاله تناقض هذه الأقوال، والحقيقة العالم اليوم أكبر نقص في سلوك البشر الآن أن الأقوال شيء والأفعال شيء، الأقوال معسولة غالباً يعني كلمة حرية ديمقراطية يقابلها قصف، دمار، قتل، نهب، تخريب، هذا الذي يقابلها.
الأنبياء العظام جاؤوا بالكلمة الصادقة التي انتشرت في الآفاق لصدقها:
لذلك الإنسان حينما رأى أن الأقوال في وادٍ والأفعال في وادٍ دققوا كفر بالكلمة، الأنبياء جاؤوا بالكلمة، الأنبياء العظام الذين قلبوا وجه الأرض بماذا جاؤوا ؟ لا جاؤوا بالطائرات، ولا بصواريخ، ولا بحواسيب، جاؤوا بالكلمة الطيبة: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/02.jpg

﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾
(سورة إبراهيم)
لكن هذه الكلمة صادقة ولأنها صادقة انتشرت في الآفاق:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾
(سورة إبراهيم)
الأنبياء جاؤوا بالكلمة، والذين كفروا وألحدوا جاؤوا بالكلمة لكنها خبيثة:
﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) ﴾
(سورة إبراهيم)
مصيبة المصائب في هذا العصر الازدواجية في المعايير وتناقض الأقوال مع الأفعال:
حينما دعا الأنبياء إلى الله عز وجل جاؤوا بكلمة صادقة، والآن لا يصلح العالم إلا الكلمة الصادقة، يعني الكذب متفشٍ عند الناس الأصل أن الكلام كذب، الكلام خلاف الواقع، الكلام في واد والواقع في واد آخر، وهذه الازدواجية الآن لها تعبير معاصر ازدواجية المعايير http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/03.jpg
يعني دولة تفكر أن تطور مفاعلاً نووياً للشؤون السلمية تقوم الدنيا ولا تقعد، ودولة في الشرق الأوسط عندها 200 رأس نووي لا أحد ينطق بكلمة، تأخذ أسيراً تقوم الدنيا ولا تقعد، اثنا عشر ألف أسير لا أحد ينطق بكلمة، الحقيقة الازدواجية في المعايير، والأقوال تناقض الأفعال، هذه مصيبة المصائب، وهذه هي الطامة الكبرى، وهذا الذي يسقط قيمة الكلمة في الحياة، الآن أقل كلام لمن يتبجح بأقوال لا يطبقها تقول له بلا فلسفة احتقاراً له، من كثرة ما سمع الناس أقوالاً لا مثيل لها، بالواقع لا علاقة لها، بالواقع كفروا بالكلمة، والإنسان الكاذب في هذا العصر هو الذي أسهم في سقوط الكلمة، الأنبياء جاؤوا بالكلمة الصادقة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) ﴾
( سورة الصف )
على الدعاة أن يحذروا من أن يراهم أتباعهم على خلاف ما يدعونهم:
دائماً حاسب نفسك يعني كأن الله يعاتبك، إن وعظت الناس بشيء كأن الله يقول لك: يا عبدي هل أنت كذلك ألا تستحي مني ؟ ابن آدم عظ نفسك فإذا وعظتها فعظ غيرك وإلا فاستحِ مني.
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/04.jpg
مرة التقيت مع أحد أكبر الدعاة في مصر توفي رحمه الله، سألته نصيحة للدعاة، توقعته أن يجيبني ساعة أو أقل فإذا هو يجيبني بأربع كلمات قال لي: ليحذر الدعاة أن يراهم أتباعهم على خلاف ما يدعونهم.
أنت ممكن تنتفع من أي طبيب و لا تعنيك سلوكياته إطلاقاً، يحمل شهادة عليا في اختصاص نادر، مستقيم، غير مستقيم، يصلي، لا يصلي، له انحرافات، متزوج، غير متزوج، له صديقة، لا يعنيك ذلك، يعنيك مختص بالعصب البصري، إلا رجل الدين لا يمكن أن تصغي إليه إن رأيت تناقضاً بين أقواله وأفعاله مستحيل، الله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) ﴾
( سورة الصف )
يعني أكبر شيء منفر من الدين من ينطق بكلام ولا يطبقه، يقول سيدنا علي رضي الله عليه: قوام الدين والدنيا أربعة رجال: عالم مستعمل علمَه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، الآن دققوا فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره.
سرّ تأثير الأنبياء المذهل تطبيقهم للكلمة قبل تبليغها:
ينتهي العلم إن بقي في حيز الكلام ولم يطبق، لو سألتني ما سرّ تأثير الأنبياء المذهل ؟ إنسان يأتي يعيش بمكة، ثلاثة وعشرون سنة في المدينة ينتشر الدين بالخمس قارات، أنا أعتقد أن أحد أسباب انتشار دعوة النبي أنه ما تكلم كلمة وفعل عكسها http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/05.jpg
وإن أردت أن تكون داعية أهم شيء في الدعوة ألا تنطق بكلمة لا تطبقها، بل إنني أعتقد أنه حينما تطبق ما تقول وتخلص فيما تقول يهب الله لك قوة تأثير لا يملكها معظم الناس، قوة التأثير تأتي من أنك تقول قولاً وتطبقه، لذلك ننتقل إلى موضوع دقيق القوة قبل الدعوة:
﴿ َلَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) ﴾
( سورة الأحزاب)
أنا أرى أن مهمة التبليغ ليست بشيء أمام مهمة التطبيق، إنسان طليق اللسان، ذاكرته قوية، يحفظ نصوصاً، يتكلم، من الذي يؤثر ؟ الذي يقول لك كلاماً هو قد سبقك إلى تطبيقه، عندئذ تقتنع بالدين:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) ﴾
( سورة الصف )
لا يوجد شيء يدعو أن تحتقر الإنسان كأن يستخدم مقياسين:
طبعاً هذا الكذب من الأفراد، و الجماعات، والدول، والأمم، والحضارات، هو الطامة الكبرى، الشواهد لا تعد ولا تحصى، يعني أذكر أن هناك فتاة بأمريكا ارتدت ثياب السحاقيات، والمدير فيه بقية مروءة فطردها، يقيم والد الفتاة عليه دعوى يربحها والقاضي يحكم له بمبلغ فلكي ؟ أما في باريس فتاة مسلمة وضعت قماشة على رأسها قامت الدنيا ولم تقعد، تلك ارتدت ثياب السحاقيات هذا الشيء الذي ترفضه كل الشرائع السماوية لأنه يخالف الفطرة عدّ ذلك اعتداء على حريتها، والمحكمة حكمت لوالدها بمبلغ كبير http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/06.jpg
أما فتاة مسلمة تنتمي إلى دين يدين به ربع سكان الأرض، والنبي عليه الصلاة والسلام أكبر قائد في الأرض، لأنها وضعت قطعة قماش على رأسها توخياً لتطبيق شرع الله، وتأكيداً لحشمة المرأة المؤمنة، الآن في باريس مستحيل أن تدخل فتاة إلى الجامعة وعلى رأسها شيء، أي وظيفة أبداً، حتى أعرف أخاً يدرس الطب هناك مع زوجته لأن زوجته محجبة ممنوع تدخل إلى الجامعة، هذا الإنسان الغير المؤمن
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾
( سورة الصف )
طائرة سقطت في بريطانيا، الذين اتهموا في إسقاطها دفعوا عن كل راكب ما يساوي بالعملة السورية خمسمئة مليون عن كل راكب، يموت ملايين بلا ثمن، أترون المقاييس ؟ لا يوجد شيء يدعو أن تحتقر الإنسان كأن يستخدم مقياسين، مقياس لابنته ومقياس لزوجة ابنه، مقياس لابنه ومقياس آخر لموظف في محله.
من الأشياء التي يمقتها الله عز وجل و تسبب بعد الإنسان عنه:
1 ـ أن تقول شيئاً و أن تفعل شيئاً آخر:
يا أيها الأخوة لا يوجد شيء يبعدك عن الله، و يسبب مقت الله عز وجل لك كأن تقول شيئاً وأن تفعل شيئاً آخر:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/07.jpg
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ﴾
( سورة الصف )
مقت كبير، هناك أمثلة بسيطة تسخر من أم زوجتك فإذا علقت تعليقاً سلبياً على أمك تقوم الدنيا ولا تقعد، لماذا تسخر من أمها وينبغي أن تسكت فإذا سخرت من أمك تقيم عليها النكير ؟ هذا إنسان عنصري، بالمناسبة أيها الأخوة أي إنسان يرى له ما ليس لغيره ويرى على غيره ما ليس عليه إنسان سقط من عين الله، عنصري، لماذا خمس دول في العالم إذا قالوا لا ( حق الفيتو) ألغي القرار، ودول كثيرة تظلم لا أحد ينتبه إليها، لذلك:
(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
2 ـ الكفر:
من الأشياء الأخرى التي يمقتها الله عز وجل في قوله تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا (39) ﴾
( سورة فاطر )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/08.jpg
الكفر أن تعرض عن الله، أن تلتفت إلى الدنيا، أن تلتفت إلى غير الله، هذا الكفر أحد أسباب المقت الكبير من الله، أنت الآن هويتك مسلم لكن تقول شيئاً وتفعل شيئاً آخر، الآن الكفر أحد أسباب المقت، حينما تدعى إلى الإيمان وترفض يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) ﴾
( سورة غافر )
يعني يوم القيامة الإنسان يتألم ألماً لا حدود له كما ورد في بعض الآثار: إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون علي مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) ﴾
( سورة غافر )
3ـ الجدال على غير حق:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/09.jpg
قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ (35) ﴾
( سورة غافر )
يجادل وهو جاهل، يرفض من دون دليل، نمطه مزاجي هوائي، يتبع هواه، هذا الإنسان هوائي، الذي يتبع هواه إذا أراد أن يجادل ويتكلم هو عند الله ممقوت:
﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا ٍ (35) ﴾
( سورة غافر )
إذا معك علم تكلم إذا ما معك اسكت.
أعلى شيء في الجنة أن يرضى الله عنك:
ماذا يقابل المقت ؟ يقابل المقت رضوان الله، أنا أعتقد أنه لا يوجد شيء في الأرض يفوق أن يرضى الله عنك، رضي الله عنك، الصحابة الكرام نترضى عنهم تقريراً، أما غير الصحابة نترضى عنهم دعاءً، الفرق كبير، قد تقول رضي الله عنه يعني لقد رضي الله عنه، وقد تقول أرجو أن يرضى الله عنه، بين الدعاء والتقرير مسافة كبيرة جداً، عود نفسك أن تقول رضي الله عنه للصحابة، أما لغير الصحابة رحمه الله تعالى أقوى.
الآن عندنا حالة إنسان في الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هل هناك أعظم من الجنة ؟ نعم، النظر إلى وجه الله الكريم، هل هناك شيء أكبر من النظر على وجه الله الكريم ؟ نعم:
﴿ رِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (72) ﴾
( سورة التوبة )
يعني أعلى شيء في الجنة أن يرضى الله عنك:
﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)﴾
( سورة التوبة )
أكبر عطاء إلهي في الدنيا لمن اتبع رضوان الله أنه يهديهم سبل السلام:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1851/10.jpg
الذي يرضي الله، أن تؤمن، وأن تلتزم، وأن تعمل الصالحات، هذا هو الفوز العظيم الذي ينبغي أن يسعى إليه كل إنسان:
﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) ﴾
( سورة الفتح )
أن تكون مع المؤمنين، أن تعاونهم، أن تحمل همهم، أن تخفف من معاناتهم، هذا يرضي الله عز وجل، وأكبر عطاء إلهي في الدنيا لمن اتبع رضوان الله أنه يهديهم سبل السلام قال تعالى: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
أي سلام في بيتك، مع نفسك، مع من حولك، مع أهلك، مع مجتمعك، مع جيرانك، مع ربك في سلام، حياتك هادئة ناعمة ما فيها أحداث مدمرة:
﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) ﴾

السعيد
08-20-2018, 06:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثامن و العشرون )


الموضوع :


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
آية الأبوة والبنوة من آيات الله الدالة على عظمته:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) ﴾
( سورة التحريم )
أيها الأخوة، لابدّ من مقدمة تبين أن من آيات الله الدالة على عظمته، ومن آيات الله التي يمكن أن تسهم في أن نعرف الله، آية الأبوة والبنوة، قال تعالى:
﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) ﴾
( سورة البلد )
ارتباط الأب بابنه ارتباط بالتعبير المعاصر عضوي، ارتباط نفسك باليد ارتباط عضوي، فإذا جرحت تتألم، لا تستطيع بأي لحظة أن تتخلى عن يدك، جزء منك، علاقتها بك علاقة عضوية مرتبطة أوضح مثل، لو أن أباً استدعي إلى مركز شرطة ليتسلم ابنه، ومع ابنه هناك ابن أخيه ومع ابن أخيه هناك صديق ابن أخيه، تجد الأب يكاد يسحق، يصيبه ألم لا يعرفه إلا من ذاقه حينما يرى الإنسان أن ابنه قد سقط، انحرف، سرق، ارتكب فاحشة، ارتكب جريمة، هذا الارتباط العضوي يجعل شقاء الابن شقاء حكمي لوالديه، الدليل:
﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾
( سورة الأعراف )
الله يخاطب آدم وحواء، لم يقل فتشقيا، قال علماء التفسير: شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته، ويقاس على هذه الآية وشقاء الابن شقاء حكمي لوالديه.
أشقى الناس من جمع أكبر ثروة في الأرض و ابنه لم يكن كما يتمنى:
لذلك أنا أقول لو بلغت أعلى منصباً في العالم، وجمعت أكبر ثروة في العالم، وارتقيت إلى أعلى درجة علمية في العالم، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.
هذه المعاناة يشعر بها من آثر أن يبقى في بلاد الغرب، حياته ناعمة جداً، دخله فلكي، الأمور ميسرة، حقوق الإنسان موفورة، أما إذا ذكرت له ابنه يكاد يموت، لذلك مرة كنت في مؤتمر في أمريكا في ديترويت، قال أحد العلماء: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا ينبغي أن تبقى فيها.
عقد مؤتمر للأطباء المقيمين في ديترويت في دمشق، من ديترويت، أحد الأطباء زوج ابنته في هذه الفترة، ودعاني إلى عقد القران، ذكرت كلمة هذا العالم، لأنهم كلهم من أمريكا، قلت: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، بعد أن انتهت كلمتي، تقدم مني طبيب مقيم هناك، والله الدمعة على خده، قلت: خير إن شاء الله ! قال لي: ألم تقل أنت إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك قال لي: أنا ابني ليس مسلماً، في بعض المؤتمرات ألقيت محاضرة في لوس أنجلوس، وتوجهت إلى غرفتي اقتربت مني امرأة محجبة، قالت لي: أنا أخت فلان، فلان صديقي قلت: أهلاً وسهلاً، فإذا هي تنفجر بالبكاء، قلت: خير إن شاء الله ؟! قالت: ابنتي راقصة، و ابني ملحد.
أنا أقول لكم كلمة من أخطر الكلمات إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، ولو جمعت أكبر ثروة في الأرض، أحياناً إنسان يسافر يهمل أولاده، يعود إلى بلده وقد شرد أولاده، يأتي الساعة الثانية تحكي معه يرفع صوته عليك، كل شيء جمعته من ثروة ليس له قيمة، هذا الذي جمعته و خسرت ابنك لا قيمة له إطلاقاً، فلذلك ارتباطك مع ابنك ارتباط عضوي.
الابن الصالح يدخل على قلب والديه من الطمأنينة والسرور لا يعرفه إلا من ذاقه:
أيها الأخوة، هناك شعور معاكس، شعور الأب الذي ابنه صالح، يدخل على قلبه من الطمأنينة والسرور ما لا يعرفه إلا من ذاقه، والدليل قوله تعالى:
﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾
( سورة الفرقان )
أنت إذا رأيت ابنك يخاف الله، له سمعة طيبة، يحبه الناس، مستقيم، متزوج، بيته منضبط، زوجته منضبطة، له مكانة، وله دخل، مرتاح، تنام قرير العين، لذلك لأن ارتباطك بابنك ارتباطاً عضوياً ومصيرياً سعادتك بسعادته، وسلامتك بسلامته، وقرة عينك به، من هنا قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ (6) ﴾
( سورة التحريم )
عفواً لو أن شخصاً منا رأى فساداً يقول سبحان الله الزمن فسد، لكن لا يتأثر كما لو رأى ابنه فاسداً، أقسم لكم بالله تتصل بي أمهات وقد انحرف أولادهن، تكاد تموت من الألم، تكاد الأم تموت من الألم، كان يصلي وترك الصلاة له صويحبات، لا يتحرج من فعل معصية، تكاد الأم الملتزمة عندما ترى ابنها بهذا الوضع تموت من الألم، مرة ألقيت كلمة في أمريكا قلت لهم بلغتهم، وقتها كان كلينتون: لو بلغت منصباً ككلينتون، وثروة كأوناسيس، وعلماً كأينشتاين، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.
تربية الأولاد في الإسلام جزء من سعادتك و سلامتك و قرة عينك:
أحياناً يهاجر الإنسان إلى بلد غربي يتمتع بدخل فلكي، يتمتع بحياة ناعمة إلى درجة يصعب تصورها، أما الذي يطعنه في الصميم أن ابنه لا علاقة له بأمته إطلاقاً، لا بأمته ولا بدينه، لذلك إذا أردت إنفاذ أمر تدبر عاقبته، أعقل أب هو الذي يهتم بابنه في السنوات الأولى، زارنا أحد كبار العلماء وهو متخصص بصناعة القائد، القيادة أن تقود معملاً، أن تقود مؤسسة، أن تقود مستشفى، أن تقود أي مجموعة من الناس، تحتاج إلى مهارات معينة، فهناك علم الآن اسمه علم صناعة القائد، هذا العلم يؤكد أنه ما لم تنتبه إلى ابنك من الشهر الثالث وحتى السنة السابعة فقدت أكبر مرحلة يمكن أن يتربى بها ابنك كما تتمنى، فقدت أخطر مرحلة، فبالتعبير الوطني عندهم بعد السنة السابعة العوض بسلامتك، تجد الأب مشغولاً، يُفاجأ أن ابنه يكذب باستمرار، يتكلم كلاماً فاحشاً، ابنه لا يتورع عن عمل قبيح، معه حاجات ليست له، فلذلك مثلاً أحدث ما قرأت بعلم النفس لما ابنك في الشهر السادس تطعمه وتنظفه ويبكي إذا حملته أخطأت، الآن يأنف أن يتفنن بإزعاجكم، يبكي دعه يبكي، ما دام أكل فشبع، وثيابه نظيفة، ومرتاح، دعه يبكي.
أنا أتمنى أن يقتني أي أب دروس متعلقة بتربية الأولاد في الإسلام، أنا ألقي درساً في جامع سعد كل يوم سبت قبل رمضان وبعد رمضان إن شاء الله في تربية الأولاد في الإسلام، وهناك سلسلة سابقة 60 درساً في تربية الأولاد في الإسلام، سبحان الله لاقت رواجاً عجيباً، أذيعت في الإذاعات عشر مرات تقريباً، تربية الأولاد في الإسلام جزء من سعادتك، جزء من سلامتك، جزء من قرة عينك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) ﴾
( سورة التحريم )
الطامة الكبرى من اهتم بدراسة ابنه و لم يهتم بدينه:
الآية المتعلقة بهذا الموضوع:
﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾
( سورة الأنفال)
الإنسان يفتن بابنه، أحياناً يهتم فقط بدراسته ولا يعبأ بدينه هنا الطامة الكبرى، يهتم بتحصيله ولا يعبأ بعقيدته، يهتم بصحته ولا يعبأ بصلاته، يهتم بمكانته الاجتماعية ولا يهتم بمكانته عند الله، يعني الأولاد أحياناً مفخرة، ابني طبيب، الثاني مهندس، عندي ثلاثة أطباء أيضاً يكشر، طول بالك، يهتم بمكانته الاجتماعية ولا يهتم بمكانته عند الله:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا (6) ﴾
( سورة التحريم )
والله الذي لا إله إلا هو لا يستطيع أكبر كاتب في الأرض أن يصف المشاعر الرائعة التي تنتاب الأب حينما يرى ابنه كما يتمنى، لا يقدر أي كاتب يصور مشاعر الأب الذي ربى ابنه كما ينبغي:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (6) ﴾

( سورة التحريم )
﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾
( سورة الأنفال)
كل إنسان ممتحن بابنه:
الإنسان قد يفتن بابنه، يمتحن بابنه ينجح أو يرسب، أي بلغوه أنه يجب تقوية اللغة لابنك، ببساطة بسذاجة بعثته لوحده إلى لندن، شاب في ريعان الشباب والفتن هناك أي اقتراف الفاحشة كشربة الماء، أنا مع اللغة، مع تقويته باللغة لكن هناك ضوابط، لك قريب في لندن يشرف عليه، هل ضممته إلى جماعة مؤمنة تعينه على دينه ؟ عاد زانياً وجد أن ديننا كله دين تعقيد، ودين تخلف، ودين جهل، نحن أمة متخلفة وهذه الحياة، رجع إنساناً آخر لا ينتمي لهذه الأمة إطلاقاً، هذا شيء وأنا لا أتكلم من فراغ، أتكلم من معاناة يعانيها الأخوة الكرام، والله الذي بقي في بلده وخدمة أمته وضمن زوجته وأولاده والله أكبر رابح لو كان يعاني ما يعاني ضمن زوجته وأولاده، مرة قال لي شخص تزوج امرأة أميركية قال أول يوم سهرت معي، ثاني يوم تزينت، قال: أين ؟ قالت: عندي موعد مع صديقي، فخرج من جلده، ثالث يوم كذلك، رابع يوم كذلك، لها مجموعة أصدقاء بالعدل، يوم له وثلاثة أيام لغيره بالعدل تمشي، قال لي طلقتها وتزوجت امرأة مؤمنة طاهرة من بلدي، هي نائمة من شدة فرحي يقول لها الله يخلي لي إياكِ أنت كلك لي، تلك له ربعها فقط، له يوم من أربعة.
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
أيها الأخوة، الأب الذي اعتنى بتربية أولاده يدخل على قلبه من الفرح والسرور ما لا يوصف، لا تقل لي سافرت وغبت عنهم أربع سنوات وأحضرت ثمن بيت فخم، خسرت أولادك، كن معهم بدخل محدود وربهم على القيم والمبادئ وكن مشرفاً عليهم:
﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾
( سورة الأنفال)
﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) ﴾
(سورة الممتحنة)
لو عندك ثماني أولاد بأعلى درجة دينية لكن ليس فيك دين إطلاقاً:
﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) ﴾
(سورة الممتحنة)
من أذهب القيم من حياة ابنه فقد قتله:
أيها الأخوة:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 151 )
يعني هناك فرصة عمل لكن فيها فسق وفجور، البيئة فاسقة من أجل أن تُؤمّن له عملاً، ودخلاً، لن تعبأ بهذه البيئة السيئة، هذه البيئة أذهبت له حياءه ودينه، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 151 )
أنت قتلته بهذا العمل، قتلت له دينه، أذهبت القيم من حياته، هذا المعنى الواسع طبعاً، هناك قتل في المعنى الضيق من فقره قتل ابنته بمعنى أنه وضعها في الرمال وأهال عليها التراب، وهناك قتل أوسع من ذلك من أجل أن يؤمن له دخلاً عالياً وضعه في بيئة فاسدة، فسد، أنا أضرب مثلاً لكن صارخ، إنسان دخله محدود وبيته واسع، أجّر غرفة لشخص غريب في البيت صار هناك شخص أجنبي، هذا الغريب خانه بزوجته، يا ترى هذا الدخل الإضافي الذي جاءه هل يوازي أن زوجته خانته ؟ لا يوازي، أحياناً الإنسان هكذا يفعل من أجل مكسب مادي محدود يضيع القيم والمبادئ:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151) ﴾
( سورة الأنعام الآية: 151 )
على الإنسان ألا يقتل أولاده خشية إملاق لأن الله عز وجل يرزقه وإياهم:
الآية الثانية:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (31) ﴾
( سورة الإسراء )
يزوج ابنته يبحث لها عن وظيفة لكن لا تناسبها، هناك وظائف تناسب الأنثى لكن هناك وظائف لا تناسبها، يقول لعلها تطلقت، لم تزوجها بعد، يفكر بطلاق ابنته قبل أن تتزوج، يفرح بعمل فيه اختلاط، فيه فساد، فيه فتن مع الرجال يومياً:
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (31) ﴾
( سورة الإسراء )
﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151) ﴾
( سورة الأنعام الآية: 151 )
واقع ولا خشية إملاق متوقع:
﴿ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) ﴾
( سورة الإسراء )
ابنك استمرار لك فعليك أن تحسن تربيته:
الله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(9) ﴾
( سورة المنافقون)
أنا أضرب مثلاً دائماً لكن مؤلم ؛ شخص ترك ملايين مملينة توفي، رأى صديقه ابنه بعد موت صديقه، إلى أين أنت ذاهب يا فلان ؟ قال أنا ذاهب أشرب خمر على روح والدي، ترك له أموالاً طائلة وهو جاهل، أقسم لي شخص أنه طلب كتاباً ثميناً جداً من صديقه الحميم، طلب أن يستعيره ليلة واحد ما قَبِل، كتاب ثمين جداً، قال لي: والله بعد وفاته وجدت الكتاب في الحاوية، إذا عندك مكتبة ربِّ ابنك أن يستفيد منها لا يضعها في الحاوية، البطولة أن تستمر حياتك بعد مماتك كما كنت في حياتك، إذا شخص ربى أولاده أنا أقول كأنه لا يموت، أنت مجبول على حبّ وجودك، وعلى حبّ سلامة وجودك، وعلى حبّ كمال وجودك، وعلى حبّ استمرار وجودك، سلامة وجودك بطاعة الله، وكمال وجودك بالعمل الصالح، واستمرار وجودك بتربية أولادك.
مرة توفي أحد علماء دمشق وكان العزاء في المسجد الأموي، في اليوم الثالث وقف ابنه وألقى كلمة رائعة جداً، أنا والله بكيت قلت إذاً لم يمت الأب، ما دام ترك ابناً عالماً معنى ذلك أن الأب لم يمت، إذا شخص ترك أولاداً صالحين فذكره مستمر.
على الآباء أن يحصنوا أولادهم من الداخل لانتشار الفتن المستعرة:
أنا أتمنى في هذا الزمان إذا كنت قبل خمسين سنة بحاجة إلى جهد بسيط لتربية أولادك، الآن بحاجة إلى مليون ضعف، كل شيء في الطريق وفي الدنيا يصرفهم عن الدين، قرص مدمج يبعده عن الدين كبعد الأرض عن السماء، يراه في الليل على الكومبيوتر، فتاة متبرجة كل مفاتنها ظاهرة تفسده، صديق سيء يفسده، فضائية متفلتة تفسده، موقع بالانترنيت يفسده، كل شيء حول الشاب يفسده، الآن أنت بحاجة إلى جهد كبير جداً كي تحصنه من الداخل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(9) ﴾
( سورة المنافقون)
من كان غنياً و بعيداً عن التدين فهم إنسان خاسر لا محالة:
أما إذا وجدت أولاداً بأعلى درجة من الغنى والأناقة والرقي، لكن بأدنى درجة من التدين، تفلت، شرب، واختلاط، يسمونه المجتمع المخملي هذه المصطلحات الحديثة الله عز وجل قال:
﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) ﴾
( سورة التوبة)
لا تهتم بابن أنيق جداً ما فيه جنس الأدب، شخص أنيق جداً تكلم كلاماً بذيئاً قال له آخر إما أن ترتدي ثياباً ككلامك أو تتكلم كثيابك.
﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) ﴾

السعيد
08-20-2018, 06:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( التاسع و العشرون )


الموضوع :


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. التوبة حبل الله المتين:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(8) ﴾
( سورة التحريم )
أولاً التوبة حبل النجاة إن أغرقت الإنسان خطيئاته، التوبة قارب النجاة أيضاً، التوبة حبل الله المتين، التوبة فيها الخلاص، وما أمرك الله أن تتوب إلا ليتوب عليك.
من تاب إلى الله أحبّه الله لأنه سلم و سعد في الدنيا و الآخرة:
بادئ ذي بدء هناك في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن التوبة، وكل آية تأخذ منحى خاصاً، أولاً الله عز وجل يطمئننا يقول:
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾
( سورة النساء الآية: 27 )
أنت حينما تتوب يحبك الله، لأنك سعدت وسلمت في الدنيا والآخرة، لذلك يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

( سورة البقرة )
يريد أن يتوب عليك ويحبك إذا تبت إليه لأنك قبلت عطاء الله، خلقك ليسعدك:
﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
حضّ الله عز وجل الناس على التوبة:
إذا كان الله عز وجل قد خلقك ليسعدك، وأنت سعدت فاستجبت له يحبك، ثم يحضك على التوبة:
﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ (74) ﴾
( سورة المائدة )
هذه أفلا حرف حض أفلا تتوب ؟ ألا تذهب معي ؟ فالله عز وجل يريد أن يتوب علينا ويحبنا إذا تبنا إليه، ويحضنا على التوبة، لكن يتوهم الناس أن التوبة تعني بشكل بسيط ساذج لمجرد أن تقول تبت، لا:
﴿ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) ﴾
( سورة البقرة)
هناك حقوق يؤديها، هناك تجاوزات يطلب السماح منها، هناك تقصيرات سابقة يتممها:
﴿ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) ﴾
( سورة البقرة)
من ارتكب سيئة و لم يعلم أنها سيئة يتوب الله عليه لرحمته به:
الآن من رحمة الله بنا أنك إذا فعلت سيئة ولا تعلم أنها سيئة هذه سريعاً ما يتوب الله عليك منها:
﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) ﴾
( سورة الأنعام)
هذه من رحمة الله بنا، من ألطف ما قرأت في الفقه أن الإنسان إذا دخل في الإسلام اليوم وكان رمضان ولا يعلم أن مقاربة الأهل يفطر وقارب أهله لا شيء عليه، حالة نادرة جداً، يعني الله عز وجل يريد أن يتوب علينا:
﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) ﴾
( سورة الأنعام)
من تمام التوبة أن تتوب من الذنب فور ارتكابه:
هناك نقطة دقيقة كلمة واحدة في آية لها حكم خاص يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (17) ﴾
( سورة النساء)
يعني عمل معصية نتوب، الله كريم، من هنا الله يفرجها:
﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (17) ﴾
( سورة النساء)
من تمام التوبة أنه لمجرد أنك علمت أن هذا ذنباً فوراً تتوب منه، مركز الثقل في هذه الآية:
﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ (17) ﴾
( سورة النساء)
قال تعالى:
﴿ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾
( سورة النساء الآية: 17 )
إغلاق باب التوبة عند الغرغرة:
من هذا الذي لا تقبل توبته ؟ قال تعالى:
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾
( سورة النساء )
عندما يحضر الموت أغلق باب التوبة، عند الغرغرة يغلق باب التوبة:
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )
في بعض الأحاديث القدسية:
(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ))
[ ورد في الأثر ]
الرابح الأكبر من طهره الله من ذنوبه قبل أن يأتيه الموت:
أيها الأخوة، صدقوا أنك إذا وصلت إلى شفير القبر وقد طهرك الله من كل الذنوب أنت الرابح الأول، أنت الرابح الأول حينما يأتي ملك الموت وترى مقامك في الآخرة تقول لم أرَ شراً قط، والذي غرق في الملذات والشهوات والموبقات ويأتيه ملك الموت يكون معه ملايين مملينة ولم يدع متعة ما مارسها يقول لم أرَ خيراً قط، لذلك البطولة لمن يضحك آخراً، من ضحك أولاً ضحك قليلاً وبكى كثيراً، أما من يضحك آخراً يضحك كثيراً ولا يبكي.
توبة الله عز وجل واسعة تشمل من عصى أوامر النبي الكريم ثم اعتذر منه:
هناك ملمح آخر بالتوبة:
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ (64) ﴾
( سورة النساء )
يا محمد:
﴿ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) ﴾
( سورة النساء )
هذا النبي العظيم الذي له سنة، أنت حينما تعصي أمره، وتخالف سنته، وقد أرسله الله من أجلك، فإذا ذهبت إلى مقامه الشريف فاستغفر الله وينبغي أن تعتذر إلى رسول الله لأنك ما طبقت سنته فدفعت الثمن باهظاً:
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ (64) ﴾

( سورة النساء )
هذا هو التوحيد:
﴿ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ (64) ﴾
( سورة النساء )
أي اعتذروا:
﴿ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) ﴾
( سورة النساء )
العالم من أفتى لنفسه بالشدائد و للآخرين بالرخص:
الشيء الأخير في هذه الآية:
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾
(سورة النساء)
هناك قصة تبين هذا المعنى بالضبط، النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه عشية معركة بدر: لا تقتلوا عمي العباس، الإنسان الذي لا يعرف النبي عليه الصلاة والسلام قد يسيء الظن به، هو بهذا التوجيه حابى أقرباءه، فقال أحدهم في نفسه إن أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه ؟ لأنه عمه.
والله سمعت عن أحد المفتين المتشددين تشدداً لا يحتمل في أمور الطلاق، ابنته طلقت فدعا صهره إلى عالم آخر يعطيه فتوى بإرجاعها، لماذا لم ترحم الناس طوال هذا العمر ؟ لما الأمر أصاب ابنتك بحثت عن عالم آخر يعطيك الفتوى بإرجاعها، لذلك العلماء الكبار يفتون لأنفسهم بالشدائد وللآخرين بالرخص، وبعض العلماء يفتون لأنفسهم بكل الرخص فإذا استفتوا يعطون العزائم فوق طاقة البشر، هذا موقف لئيم، لماذا تأخذ نفسك أنت بالرخص وتشدد على إخوانك، لذلك:
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾
(سورة النساء)
أنا لا أفتي بالطلاق أبداً، موضوع الطلاق أعتذر عن الفتوى فيه، طبعاً هذه طرفة لو جاءني أخ طلق زوجته أقول له تريد أن ترجعها ؟ يقول إيه والله، اذهب إلى العالم الفلاني، لا أحب أن ترجعها اذهب إلى العالم الفلاني أنا أدله، هناك عالم لا يسمح له أبداً رأساً يطرده. على كل إنسان ألا يفتي إلا وفق ما أفتى به النبي عليه الصلاة والسلام:
أيها الأخوة، التحريم يحسنه أي إنسان حتى ولو كان جاهلاً، يقول احتياطاً كله حرام عنده، التحريم يحسنه أي إنسان ولو كان جاهلاً، سهلاً أخذ بالأحوط، أما التحليل مع الدليل لا يحسنه إلا العلماء الكبار، الحياة يجب أن تستمر، منعته يسافر، منعته يدرسه، منعته يتعين في هذه الوظيفة، بعد هذا يفتح على نفسه أبواب المعصية كلها، لذلك التشدد غير المعقول يقابله تفلت غير معقول، أنا أتمنى ألا يفتي الإنسان إلا وفق ما أفتى به النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) ﴾
(سورة النساء)
القوانين لا يمكن أن يُعمل بها رجعياً:
لازلنا في التوبة أيها الأخوة، أما هناك آية وحيدة في القرآن الكريم تلتقي مع أحدث مفهومات الحرية، لو فرضنا أن إنساناً أصدر قانون يجعل هذا العمل مداناً، فالذي فعله قبل إصدار القانون لا يمكن أن يؤخذ بهذا القانون لأنه من الحضارة والرقي ومن حقوق الإنسان ألا يعمل بالقوانين بمفعول رجعي، من الحضارة وأداء حقوق الإنسان، شيء كان مسموحاً وإنسان فعله بعد حين صدر قرار بتحريمه، هذا القرار لا يطبق إلا على من فعله بعد إصدار القرار أما قبل ممنوع، دقق في هذه الآية:
﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) ﴾
(سورة المائدة)
كان شارداً تاب قبل أن تسيطر عليه، فلما سيطرت عليه تريد أن تحاسبه على الماضي، لا، لا تستطيع أن تحاسبه على الماضي هذا تاب قبل أن تكون قوياً عليه، هذه الآية الوحيدة تلتقي مع أرقى تشريع، أن القوانين لا يمكن أن يعمل بها رجعياً.
عدم وجود عداوة دائمة في الإسلام:
شيء آخر نحن بالإسلام لا يوجد عندنا عداوة ثابتة، رجل اسمه عمير بن وهب أسر ابنه في بدر فحقد على المسلمين حقداً شديداً، التقى مع صفوان بن أمية فقال له عمير: والله يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه، فصفوان رآها فرصة نادرة قال: أما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت، وأما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، فامضِ لما أردت، فهذا عمير بن وهب سقى سيفه سماً، ووضعه على عاتقه، وتوجه إلى المدينة بغطاء أنه ذهب إليها ليفدي ابنه الأسير، وفي نيته أن يقتل محمداً، لما وصلها رآه عمر وقال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً، قيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، انظر إلى رقة النبي عليه الصلاة والسلام قال النبي: ادنُ مني يا عمير، فكّ قيده يا عمر وابتعد عنه، فدنا منه قال له: سلّم علينا، قال له: عمت صباحاً، قال: قل السلام عليكم، قال: هذا سلامنا ليس بعيداً عنك، بمنتهى الغلظة والفظاظة، قال: ما الذي جاء بك يا عمير ؟ قال: جئت أفك أسر ابني، قال له: وهذه السيف التي على عاتقك، قال: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ؟ قال له: ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه، عمير بن وهب كان جالساً فوقف، وقال: أشهد أنك رسول الله لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله وأنت رسوله وأسلم، صفوان يكاد يرقص من الفرح ينتظر الخبر السار قتل محمد، صار يذهب كل يوم إلى ظاهر مكة يتلقى الركبان، ما كان في رسائل سريعة وفاكسات وفضائيات، الطريق الوحيد يقف الإنسان على مدخل مكة يتلقى الركبان، فجاء بعد أيام وصل الخبر إلى صفوان أن عميراً أسلم وأصبح من أصحاب رسول الله، الشاهد أين ؟ يقول سيدنا عمر، دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه، وخرج من عنده وهو أحبّ إليّ من بعض أولادي.
بالإسلام ما في حقد، ما دام قد تاب صار أخي.
كره المؤمن للفجور و الفسوق و العصيان:
هناك شخص في أمريكا من كبار الملحدين أستاذ في سان فرانسيسكو، اسمه جيفري لنك، هذا هداه الله إلى الإسلام وأسلم، والآن من كبار الدعاة، ألّف كتابين ترجما إلى اللغة العربية، أنا قرأت كتابه الأول والله وجدته أقرب شخص إلي، أقسم لكم بالله ودرّست بعض أبحاث من كتابه في جامع العثمان، في الإسلام لا يوجد عداوة دائمة، بالإسلام أنت لا تكره الإنسان تكره فعله فقط، تكره فسقه، تكره كفره، تكره فجوره، لكن لا تكرهه، الدليل الأب مع ابن عاق إذا رجع الابن إلى أبيه كله انتهى، لذلك:
﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(11) ﴾
(سورة التوبة )
الله عز وجل غفار لمن تاب و آمن و عمل صالحاً:
لكن كما يقول بعضهم ونقول معهم الله يتوب علينا:
﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(102) ﴾
( سورة التوبة )
(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))
[ الجامع الصغير عن أنس ]
هؤلاء خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى(82) ﴾
(سورة طه )
والله عز وجل بالتعبير الدارج جبار الخواطر، تاب على الثلاثة الذين خلفوا، جيد
﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ (118) ﴾
( سورة التوبة )
الله عز وجل رحيم بعباده يسوق لهم من الشدائد ما يحملهم على التوبة:
دقق الآن:
﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118) ﴾
( سورة التوبة )
هنا معنى تاب عليهم لها معنى خاص، ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة، أما أول الآية:
﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ (117) ﴾
( سورة التوبة )
النبي ما أذنب، قال تاب عليه جبراً لخاطر هؤلاء الثلاثة، دخله معهم، تاب الله على النبي وعلى الثلاثة الذين خلفوا، لكن هناك ملمح دقيق جداً بعد هذه الآية طبعاً:
﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118) ﴾
( سورة التوبة )
ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة، توبة الله إذا سبقت توبة العبد يعني شدائد، وتوبة الله إذا جاءت بعد توبة العبد يعني قبول للتوبة، تابوا فتاب عليهم، فتوبة الله بعد توبة عباده قبول التوبة، أما توبة الله انتبهوا قبل توبة عباده شدة تلجئك إلى التوبة، إنسانة متفلتة ترتدي ثياباً فاضحة جميلة، تمشي بالعرض بالتعبير الدارج، أصيبت بمرض عضال، سمعت إحدى قريباتي تقول لي قالت: إذا الله يشفيني من المرض لألبس ليس حجاب جلال، ما يوضع على الدابة من شدة ألمها، الله عز وجل حينما يرسل الشدة يرسل شدة في موضوعها اسمها مصيبة تصيب الهدف.
على كل إنسان أن يصاحب المؤمنين لئلا يقع في الذنب:
يا أيها الذين آمنوا من أجل ألا تقعوا في الذنب:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
اجعل جوك إيماني، اجعل أصدقاءك مؤمنين، عش مع المؤمنين، تنزه مع المؤمنين، اسهر مع المؤمنين:
(( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))
[ أخرجه، وأبو داود والترمذي وابن حبان، والحاكم،عن أبي سعيد ]
والاستقامة للجميع:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ (112) ﴾
( سورة هود)
لن تقطف ثمار التوبة كاملة إلا إذا تاب الناس جميعاً:
أما آخر ملمح بالموضوع:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (31) ﴾
( سورة النور)
لن تقطف ثمار التوبة كاملة إلا إذا تاب الناس جميعاً، أنا أحياناً بالعمرة الحجاب إلزامي هناك تعيش أسبوعين ثلاثة لا يأتيك خاطر واحد نسائي، كل النساء محجبات، والمحجبة أختك كل مفاتنها مستورة، مفاتنها لزوجها ولمحارمها وليست لك، فنحن تماماً كشخص معه جهاز خلوي، له خمسون صديقاً، لا يوجد أي واحد منهم معه جهاز خلوي فلم يعد هناك أي داعٍ لهذا الجهاز، أما إذا أنت معك جهاز خلوي و كل أصدقائك معهم أجهزة خلوية الآن، أنا قصدي يجب أن نتوب لكن حينما يتوب الناس جميعاً ترى الحياة قطعة من الجنة، لذلك:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (31) ﴾
( سورة النور)
التركيز هنا على جميعاً، أما الذي لم يتب فهو من أشد الظالمين لنفسه: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(11) ﴾

السعيد
08-20-2018, 07:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثلاثون )


الموضوع :


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. منهج الله عز وجل يأمر كل إنسان بأن يفي بعقده مع الآخرين:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/01.jpg
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
مطلق العقود، أي عقد بينك وبين آخر قد يكون مسلماً وقد يكون غير مسلم، أي عقد بينك وبين آخر ما دام وفق منهج الله، وفق الشريعة الإسلامية، ينبغي أن تفي به:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
وقد استنبط العلماء قاعدة شرعية هي: المسلمون عند شروطهم، هناك عقد بينك وبين إنسان أنت كمسلم ملتزم أن تطبق منهج الله، منهج الله يأمرك أن تفي بهذا العقد.
الجنة ثمن التضحية بالنفس و المال:
لذلك الله عز وجل يطمئننا في قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ (111) ﴾
( سورة المائدة)
كأن الله عز وجل هو الذي اشترى منك نفسك، اشترى وقتك، اشترى جهدك، اشترى مالك، اشترى صحتك، اشترى وقتك، اشترى عضلاتك:
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (111) ﴾
( سورة المائدة)
الثمن:
﴿ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ (111) ﴾
( سورة المائدة)
في عقد ؛ الشاري هو الله والبائع هو المؤمن والثمن هو الجنة:
﴿ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ (111) ﴾
( سورة المائدة)
زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:
الآن:
﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ (111) ﴾
( سورة المائدة)
زوال الكون أهون على الله أن يعدك وعداً ثم لا ينفذ هذا الوعد:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي (55) ﴾
( سورة النور)
عليك أن تعبده وقد وعدك أن يستخلفك في الأرض، وأن يمكّن لك دينك، وأن يطمئنك، فإذا كنا لسنا مستخلفين، ولسنا ممكنين، ولسنا آمنين، معنى ذلك لم ننفذ الذي علينا:
﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾
( سورة النور الآية: 55 )
هذه حقيقة مهمة جداً.
عود الله عز وجل للمؤمنين:
مرة ثانية وعد الله عز وجلّ المؤمنين بأشياء كثيرة قال تعالى:
﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾
( سورة الصافات )
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الروم الآية: 47 )
﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة غافر الآية: 51 )
﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء )
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/02.jpg
هذه الوعود مرة ثانية زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق:
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ (111) ﴾
( سورة المائدة)
أعرابي قال للنبي عليه الصلاة والسلام اعدل يا محمد، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام و قال: ويحك من يعدل إن لم أعدل ؟ هذا الوعد من خالق السماوات والأرض:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
( سورة النحل الآية: 97 )
هذا وعد من الله:
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾
( سورة الطلاق )
هذا وعد من الله. من أدى الذي عليه فوعود الله عز وجل محققة له:
والله أيها الأخوة لو قرأتم وعود الله للمؤمنين بمجرد أن تؤدي الذي عليك فوعد الله محقق، لا يجتمع إيمان وقلق، ولا إيمان وحزن، ولا إيمان وإحباط، ولا إيمان وخوف، ولا إيمان ويأس، كل هذه المشاعر، مشاعر البعد عن الله: http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/03.jpg

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ (111) ﴾
( سورة المائدة)
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 21 )
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) ﴾
( سورة السجدة)
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ﴾
( سورة القلم )
أيها الأخوة، ما لم تعتقد اعتقاداً جازماً أن كل وعود الله عز وجل تحقق في أي زمن، إله الصحابة إلهنا، وقرآنهم قرآننا، ونبيهم نبينا، لمجرد أن نقدم لله ثمناً، وعد فالوعد حق:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ﴾
( سورة محمد الآية: 7 )
أنا أدعو أقول يا رب أعنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا.
الله عز وجل وليّ الذين يوفون بالعقود:
إذاً:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
الله عز وجل ولي التوفيق، رجل ريفي فلاح كل عمره يعمل مرابع عند أصحاب الأراضي، أي أُعطي من أرض أحد الأثرياء عشرين دونماً، هذا الفلاح اختل توازنه من شدة الفرح، كل حياته أجير، فقير، معذب، محروم، فجأة بقانون من القوانين اقتطع من أراضي هذا الثري قطعاً وزعت على الفلاحين الصغار، فهذا الفلاح من شدة فرحه وطربه اختل توازنه، له شيخ في الشام زاره وبشره بهذه البشارة، قال له الشيخ يا بني هذه الأرض مغتصبة ليست لك، لا يجوز أن تأخذها، كل هذا الفرح، كل هذا البشر، كل هذا التفاؤل، انطفأ لما رآه الشيخ هكذا وقع في كآبة شديدة، قال له اذهب إليه لعله يبعك إياها تقسيطاً، أعطه حلي زوجتك، فذهب إليه قال له يا سيدي أعطيت من أرضك عشرين دونماً، ولي شيخ قال هذه حرام، هل تبيعني إياها ؟ قال له: والله يا بني ذهب مني أربعمئة دونم ما نفد إلى عندي ولا واحد إلا أنت، هذه هدية مني لك.
أعرف طالبين على مقعد الدراسة، لما كبرا أحدهما صار من كبار تجار البيوت، و الآخر بقال صغير، لما أراد البقال أن يتزوج لا يوجد عنده بيت، جاء إلى صديقه قال له: والله أنا لا أؤجر أنا أبيع فقط، طلب منه مرة ثانية، مرة ثالثة، مرة رابعة، في المرة الخامسة بانفعال شديد قال له: والله عهداً لله إن أجرتني أحد البيوت المعدة للبيع لمجرد أن يأتي من يشتري هذا البيت أخرج بأيام ثلاثة، يبدو هذا التاجر رقّ قلبه، عنده بيت أرضي شمالي قليل بيعه أجره إياه، بعد أربع سنوات الأسعار ارتفعت ارتفاعاً مذهلاً فجاء من يشتري البيت (والقصة قديمة) بثمانمئة ألف، البيت كان يساوي عشرين ألفاً، فطرق الصديق بيت هذا المستأجر قال له: أنت وعدتني خلال ثلاثة أيام أنا سوف أعطيك ستة أشهر، قال له: لابأس، مضى أول يوم والثاني والثالث، طرق باب صاحب البيت قال له هذا المفتاح، صعق، الآن بتعديل قانون الإيجار تجد بيتاً ؟ أما قبل بضع سنوات ما في أمل ولا بالمليون واحد تجد بيتاً تسكنه، هو كأنه ما صدق، فبعد حين ذهب إلى البيت ليتأكد فتح البيت فارغاً، منظفاً، مرتباً، لا يوجد فيه بلورة مكسورة، لا يوجد فيه صنبور فيها خلل، خرج من البيت عندما أغلق الباب الجيران فتحوا الباب قالت له: يا أخي هذا جارنا كم أخذ منك فروغ حتى خرج ؟ قال والله ما أخذ شيئاً، لكن وعدني أن يخرج فخرج، قالت له: عجيب باع كل أثاث بيته (عندنا سوق اسمه سوق القروان)، هذا أرخص شيء باع غرفة النوم بعشر ثمنها بيومين، أين سكن ؟ قالت له في الفندق، قال عهد الله إن أجرتني هذا البيت، فهذا الإنسان الثاني استيقظ عنده مشاعر لا يعرفها إطلاقاً، ما هذا الإنسان فذهب إلى الفندق قال له: والله هذا البيت تعود إليه وسأبيعك إياه بسعر يوم سكنته، وكل شيء دفعته من الآجار من ثمن البيت نتابع الأجرة أقساط من ثمن البيت، وكل أثاث بيتك عليّ، أوفوا بالعقود:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
الوفاء بالعهد و إنجاز الوعد من صفات المؤمن:
أيها الأخوة الكرام، الإنسان سقط من عين الله، يتعهد لا ينفذ، يعد لا يفي:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/04.jpg
أنا أقول مستحيل أن تنفذ وعداً ثم لا تكافأ من الله عليه، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ (177) ﴾
(سورة البقرة)
الشاهد:
﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا (177) ﴾
(سورة البقرة)
من صفات المؤمن أنه يفي بعهده وينجز وعده.
على كل إنسان أن يشتق من الله كمالاً يتقرب به إليه:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/05.jpg
كما أن الله عز وجل يحدثنا عن ذاته:
﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾
( سورة التوبة الآية: 111 )
يجب أن تشتق من الله كمالاً تتقرب به إليه، الله رحيم، ارحم عباده يرحمك الله، الله وفي يفي بعهده، أوفِ بعهدك يقربك الله عز وجل، إذاً الشاهد:
﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177) ﴾
(سورة البقرة)


من عاهد بشيء عليه أن ينفذه و إلا عُدّ كاذباً:
الآن هناك آثار كثيرة قدسية:
ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك.
(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ))
[ورد في الأثر]
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
النبي عليه الصلاة والسلام كان في بيت أحد أصحابه أم الطفل قالت له تعال هاك
(لأعطيك)، فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا أردت أن تعطيه ؟ قالت: تمرة، فقال لها عليه الصلاة والسلام: أو إن لم تفعلي ذلك لعادت عليك كذبة .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
عقد، بيع، يجب أن ينفذ. على كل إنسان أن يفي بعهده مع الله عز وجل:
الآن:
﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِي(40) ﴾
( سورة البقرة)
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/06.jpg
والله عز وجل يوجهنا في البيع والشراء:
﴿ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(85) ﴾
( سورة هود)
﴿ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾
. الوفاء واسع جداً، والحقيقة لو تعمقنا في هذه الآية يمكن لو أن بينك وبين الله عقداً، عقد الإيمان، أنك عقدت هذا العقد مع الله في عالم الأزل حينما قال الله عز وجل:
﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى (172) ﴾
( سورة هود)
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
يبدأ هذا العقد مع الله في عالم الأزل، إذا جئت إلى الدنيا ينبغي أن تفي بهذا العقد، وينتهي بعقد شراء، عقد بيع، دائماً المؤمن هناك مثل باللغة الدارجة يقول لك ألف قلبة ولا غلبة، أما المؤمن ألف غلبة ولا قلبة.
وصف المؤمنين و غير المؤمنين في كتاب الله تعالى:
الله عز وجل وصف المؤمنين فقال:
﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) ﴾
( سورة الرعد)
إذاً المؤمنون يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق وغير المؤمنين:
﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) ﴾
( سورة الرعد)
بطولة الإنسان إذا عاهد أن يوفي بهذا العهد:
كنت مرة في الجزائر، هناك مدينة تأتي ثاني أكبر مدينة بعد الجزائر، وجدت في المطار مكتوباً، مطار الخامسة والأربعين ألفاً اقتربت فإذا لوحة فسيفسائية تصف ما معنى مطار الخامسة والأربعين ألفاً، في أول الحرب العالمية الثانية صرّحت فرنسا للجزائريين إنكم إن دخلتم معي في الحرب وانتصرنا تمنحون استقلالكم، وعد وعهد من الدولة الفرنسية وبالنهاية فرنسا انتصرت مشت مظاهرة في هذه المدينة تطالب فرنسا بتنفيذ الوعد، قُصف المتظاهرون بالطيران، وقتل بيوم واحد خمسة وأربعون ألفاً، هذا الغرب الذي نعجب به، لا تعجب به، ما لم تكفر بالكفر لن تؤمن بالله، قصة مشهورة، قصة مألوفة، خمسة وأربعون ألفاً قتلوا في يوم واحد، لأنهم طالبوا بعهد ووعد قطعته لهم فرنسا، فلذلك أيها الأخوة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( تُمْلَأُ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ))
[ أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]
﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) ﴾
( سورة الرعد)
من كان وفياً لعهده ارتقى عند الله وعند الناس:
http://www.nabulsi.com/images/inside-arts/ar/1819/07.jpg
قال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) ﴾
( سورة الفتح)
﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) ﴾
( سورة الفتح)
بطولتك أنك إذا عاهدت الله أن تفي بهذا العهد:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ﴾
( سورة المائدة)
قبل أن تبرم العقد فكر، أما إذا أبرمت انتهى التفكير، انتهى خيارك، بعت وانتهى الأمر، والإنسان حينما يكون وفياً لعهده يرقى عند الله وعند الناس

السعيد
08-20-2018, 07:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الحادى و الثلاثون )


الموضوع :


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
كلمة الذكر تدور مع الإنسان في كل شؤون حياته:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس المتمم للثلاثين من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43)﴾
( سورة الأحزاب )
أول نقطة أن كلمة الذكر تدور مع الإنسان في كل شؤونه، وفي كل أحواله، وفي كل أزمانه، وفي كل وقائعه، مثلاً إذا قرأت القرآن الكريم فأنت ذاكر، وإذا قرأت حديث رسول الله فأنت ذاكر، وإذا أمرت بالمعروف فأنت ذاكر، وإذا نهيت عن المنكر فأنت ذاكر، وإذا دعوت إلى الله فأنت ذاكر، وإذا قرأت كتاب فقه تتعلم الأحكام الشرعية كي تطبقها فأنت ذاكر، وإذا استغفرت فأنت ذاكر، وإذا سبحت فأنت ذاكر، وإذا حمدت فأنت ذاكر، وإذا هللت فأنت ذاكر، وإذا وحدت فأنت ذاكر، وإذا ناجيت ربك فأنت ذاكر، وإذا تأملت في خلق السماوات والأرض فأنت ذاكر، وإذا تفكرت في خلق السماوات والأرض فأنت ذاكر.
على المؤمن أن يُكثر من ذكر الله عز وجل لأن المنافق يذكر الله و لكن بشكل قليل:
لذلك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
النقطة الثانية أن الآية تتجه لا إلى الذكر لأن المنافق يذكر الله، قال تعالى يصف المنافقين:
﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) ﴾
( سورة النساء)
معنى ذلك الأمر لا ينصب على الذكر فحسب بل ينصب على الذكر الكثير، القليل يفعله المنافق لذلك:
(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))
[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]
المؤمن يذكر الله في كل أحواله ؛ في الشدة و الرخاء و الصحة و المرض:
الآية الكريمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42) ﴾
( سورة الأحزاب )
صباحاً ومساءً، المؤمن يذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، هناك حالة رابعة ؟ إما أنك مضجع أو جالس أو واقع، أي يذكرون الله في كل أحوالهم، في الشدة يذكر الله، في الرخاء يذكر الله، في الصحة يذكر الله، في المرض يذكر الله:
(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))
[ مسلم عَنْ صُهَيْبٍ]
عاهدنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره.
ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه:
ممكن إنسان إيمانه ضعيف إذا الدنيا أقبلت عليه فهو من رواد المساجد، فإذا انزاحت عنه أو زويت عنه ترك المسجد، لذلك لابدّ من أن تمتحن.
قيل للشافعي: " يا إمام، أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى ".
أنت فحصت المركبة بالطريق النازل ممتازة، لو ما فيها محرك تنزل، بالنزلة ما في مشكلة أبداً، الامتحان بالصعود، حميت السيارة، فإذا امتحنك الله بالرخاء فنجحت أنا أرى لابدّ من أن تمتحن بالشدة لأن:
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
( سورة العنكبوت )
وطن نفسك أنه في امتحانات، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المؤمن على قدر إيمانه.
الله تعالى يسوق لكل مؤمن بعض الامتحانات ليمتحن إيمانه و صدقه:
تظن الجنة التي عرضها السماوات والأرض:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
إلى أبد الآبدين تنالها بركعتين وإنفاق ليرتين، هذا من سابع المستحيلات، لذلك لابدّ من أن نمتحن الآية الكريمة:
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
بمعامل الاسمنت هناك طريقة لامتحان كل طبخة، من هذه الطبخة تصنع مكعبات، وهناك جهاز بسيط جداً يمسك المكعب من أعلاه ويربط في أسفله كفة توضع فيها أوزان على أي وزن ينكسر هذا المكعب هذه مقاومته، فكل مؤمن له مقاومة، لا آكل قرشاً حراماً، ألف ليرة لا تأكلها، إذا مليون تفكر، فساد عام يقول لك وأنا عندي أولاد والله يتوب علينا، الله عز وجل يسمح لك أن تتكلم ما تشاء لكنه متكفل أن يحجمك، يسمح لك أن تقول عن نفسك ما تشاء لكن الله عز وجل هذا الذي قلته سوف يسوق لك بعض الامتحانات الدقيقة جداً إما أن تنجح أو أن تكفر، الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى ))
[ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
الحق لا يتعدد لأن الله معه:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ (43) ﴾
( سورة الأحزاب )
دقق:
﴿ مِنْ الظُّلُمَاتِ (43)﴾
( سورة الأحزاب )
جمع:
﴿ إِلَى النُّورِ (43)﴾
( سورة الأحزاب )
مفرد، الحق لا يتعدد، أنا أستنبط من هذه الحقيقة أن المعركة بين حقين لا تكون مستحيل أن يتصارع حقان، الحق خط مستقيم يمر بين نقطتين، حاول تمرر خطاً آخر يأتي فوقه تماماً، الثالث، الرابع، الخامس، المليون، أبداً الحق لا يتغير، أما حاول أن ترسم خطاً منحنياً بين نقطتين، ممكن أن ترسم مليون خط، ممكن ترسم مليون خط منكسر أما خط مستقيم، فالحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي.
أنواع النصر:
لذلك قالوا هناك نصر استحقاقي كما انتصر الصحابة الكرام قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
و نصر تفضلي كما انتصر الروم على الفرس قال تعالى:
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ ﴾
( سورة الروم )
الروم أهل كتاب هم في القرآن الكريم مشركون، ومع ذلك انتصروا سمى العلماء هذا النصر نصر تفضلي، وهناك نصر كوني، الفريقان شاردان عن الله الأقوى ينتصر، الذي عنده سلاح مداه المجدي أبعد ينتصر، الذي عنده سلاح دقة الإصابة أكبر ينتصر، الذي عنده أقمار، إذا انعدم الإيمان بين الطرفين النصر للأقوى هذا نصر كوني، هناك نصر استحقاقي، نصر تفضلي، نصر كوني، وهناك نصر مبدئي هذا النصر عزاء لكل من مات في سبيل الله جاءه صاروخ أذهب بحياته لكنه مات مؤمن مات موحداً إلى الجنة هو انتصر في الآخرة، هذا نصر مبدئي فنحن بين النصر الاستحقاقي والنصر التفضلي والنصر الكوني والنصر المبدئي، المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق وبين باطلين لا تنتهي.
استيعاب الباطل مستحيل لتعدده وكثرته:
لذلك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ (43) ﴾
( سورة الأحزاب )
دقق:
﴿ مِنْ الظُّلُمَاتِ (43)﴾
( سورة الأحزاب )
جمع، الباطل متعدد:
﴿ إِلَى النُّورِ (43)﴾
( سورة الأحزاب )
مفرد، الحق واحد يستنبط من هذا، أعمارنا جميعاً مجتمعة، نفرض أننا مئة شخص كل واحد عاش ستين سنة، ستة آلاف سنة ما يكفوا أن يستوعب الباطل لأنه متعدد، أما الستين سنة كافية لاستيعاب الحق، فاستيعاب الباطل مستحيل لتعدده وكثرته، يقول لك أنا درّست الفرقة الفلانية ثماني عشرة سنة لم أصل لنتيجة، هناك مليون فرقة ثانية.
الحكمة من جمع الباطل و إفراد الحق:
استيعاب الباطل مستحيل لكن هذا العمر المحدود كاف لاستيعاب الحق، إذا استوعبت الحق صار الحق مقياساً وانتهى الأمر، هناك آية تؤكد هذا المعنى:
﴿ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾
( سورة الأنعام: 153 )
السبل جمع، يعني حكمة جمع الباطل وإفراد الحق بالغة جداً، جمع الباطل وأفرد في موضعين:
﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
ما قال من الظلمات إلى الأنوار، وما قال من الظلمة إلى النور قال تعالى:
﴿ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
وقال تعالى:
﴿ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾
( سورة الأنعام: 153 )
مستقيم واحد.
الحكمة من المنع و العطاء:
الآن لو تتبعنا كلمة كثيراً ما دامت كثيراً هي المعنية في هذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
قال تعالى:
﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ﴾
( سورة النساء)
بحسب ما سافرت البلاد التي فيها رفاه يفوق حدّ الخيال هذه الدنيا الناعمة العريضة، دخل فلكي، مركبات لا تعد ولا تحصى كلها 2008، أي أموال لا تأكلها النيران، هذه الحياة العريضة في بعض البلاد حجاب بينهم وبين الله، هناك بلاد تعاني ما تعاني هذه المعاناة أكبر دافع لهم إلى الله، من هنا قال بن عطاء الله السكندري: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ".
والله سافرت إلى ثلاث بلاد في رمضان رأيت إقبال الناس على العلم يفوق حدّ الخيال، محبتهم للعلماء لا يمكن أن توصف، والله قال لي إنسان أنا طيار عندي رحلة إلى أمستردام لغيتها من أجل أن أحضر درسك لا أعرفه سابقاً، وجدت كل البلاد التي تعاني ما تعاني الله جعل هذه المعاناة أكبر دافع إلى بابه الكريم، وهناك بلاد أخرى بحسب ما يتوهمون ليسوا بحاجة إلى الله، معهم أموال لا تأكلها النيران، يعيشون برفاه يفوق حدّ الخيال، ومع الرفاه بعد شديد عن الله عز وجل، " ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ".
الأحداث التي تجري في العالم نقلت الدين من الإهمال والتعتيم إلى بؤرة الاهتمام:
في مثل هذه البلاد الغارقة في النعيم يأتون بعلماء من أطراف الدنيا، يلتقي سبعة أشخاص مدفوع لهم تكاليف باهظة، طيران، ودرجة أولى، وفنادق، سبعة أشخاص تأتي إلى الشام أو إلى هذه البلاد التي تعاني ما تعاني تجد ما في محل بالمساجد، والله الأسبوع الماضي كنت في ليبيا ما دخلت إلى مسجد في محل فارغ، كله مليء، إقبال الناس على العلم عجيب، في الجزائر، في ليبيا، في اليمن، شيء عجيب جداً، " ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ".
﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ﴾
( سورة النساء)
الحادي عشر من أيلول نكرهها جميعاً والله إذا أمدّ الله من أعمارنا لقلتم بركات الحادي عشر من أيلول، والله جمعتنا وقربتنا من الدين، وكشفت لنا حقيقة الغرب، ونقلت الدين من الإهمال والتعتيم إلى بؤرة الاهتمام، ونقلت الدين من ورقة خاسرة بيد الأقوياء إلى ورقة رابحة، والواضح جداً أن هناك آثار إيجابية لا يعلمها إلا الله من هذا الذي كرهناه، وعقب هذا الحدث الجلل قامت حرب عالمية ثالثة معلنة على المسلمين في شتى بقاع الأرض، والإسلام ينمو الآن يفوق حدّ الخيال، في عام ألفان وعشرون الدين الأول في فرنسا هو الإسلام، كنت في فرنسا قبل فترة يدخل في الإسلام يومياً خمسون فرنسياً من أصل فرنسي يومياً، يوجد 2700 مسجد، حضرت مؤتمراً حضره 120 ألفاً من أنحاء فرنسا، فيا أيها الأخوة:
﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ﴾
( سورة النساء)
من هاجر في سبيل الله من أجل إرضاء الله نصره الله عز وجل:
﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (100) ﴾
( سورة النساء )
يعني إذا إنسان هاجر في سبيل الله كان في بلد غني جداً، حاجاته مؤمنة إلى أقصى الحدود، لكن خاف على أولاده، وعلى ذريته من بعده، فترك هذه البلاد الناعمة المريحة إلى بلد فيه متاعب، عانى من هذه المتاعب، هذا الذي هاجر في سبيل الله من أجل إرضاء الله قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (100) ﴾
( سورة النساء )
مراغماً يرغم أعداءه، أي تفوق يحمل أعداءه على أن يرغموا ويسكتوا.
التنافس و الصراع بين الأقوياء من رحمة الله بالضعفاء:
﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾
( سورة طه )
سيدنا موسى، قال تعالى:
﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) ﴾
( سورة طه)
قال تعالى:
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) ﴾
( سورة الشعراء)
قال تعالى:
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) ﴾
( سورة الحج)
يعني هناك نعمة كبيرة جداً ما كنا نعرف قيمتها، يوم كانت توازن القوى معسكران كبيران كل معسكر يتربص بالآخر، هذا التنافس وهذا الصراع بين المعسكرين كان رحمة بالضعفاء، فكان الضعيف أمامه جزرة وعصاه الآن عصاه فقط ما عاد في جزرة.
التركيز على الذكر الكثير في آيات القرآن الكريم:
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) ﴾
( سورة الحج)
الشاهد يذكر فيها اسم الله كثيراً، لاحظتم أكثر الآيات التي فيها ذكر يأتي بعد الذكر وصف كثير، التركيز على الذكر الكثير:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) ﴾
( سورة الأحزاب)
﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
العاقل من لم يعبأ بحظوظه الدنيوية بل وظّف نفسه في خدمة الحق و هداية الناس:
قال شخص سأل شيخ قال له كم الزكاة يا سيدي ؟ قال له عندنا أم عندكم ؟ قال: سبحان الله ! ما عندنا وما عندكم ؟ قال: عجيب كم دين في ؟ قال له: عندنا فالعبد وماله لسيده، عندكم اثنين ونصف بالمئة يؤكده هذا المعنى:
﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) ﴾
( سورة طه)
أحياناً إنسان معظم حظوظه الدنيوية لا يعبأ بها، يعبأ أن يكون في خدمة الخلق، يعبأ أن يكون هادياً للناس:
﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ (35) ﴾
( سورة الأحزاب)
الذكر أوسع عبادة على الإطلاق:
أرأيتم كيف أنني تتبعت آيات الذكر في القرآن الكريم، الذكر يوصف بأنه كثير:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) ﴾
(سورة الجمعة)
إذاً هذا الأمر منصب على الكثرة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))
[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]
والذكر أوسع عبادة على الإطلاق، وأنت تركب مركبتك لك أن تذكر الله يا رب وفقني، يا رب سلم، يا رب يسر لي عملاً صالحاً، دعاء والدعاء ذكر، الاستغفار، التوبة ذكر، التوحيد، ذكر الله لا إله إلا الله، التكبير ذكر، التسبيح ذكر، سبحان الله وبحمده، الآن قراءة القرآن ذكر، الصلاة ذكر، قراءة كتاب فقه ذكر، أن تجلس مع أهلك تحدثهم عن خطبة الجمعة ذكر، كيفما تحركت هذه العبادة التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى ))




الختام