| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#341 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورةالزمر ( 39 ) الدرس الثامن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، ما من آيةٍ في كتاب الله تعالى أرجى من قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] أسرفوا على أنفسهم، فعلوا كلَِّ المعاصي ليلا و نهارًا كبيرَها و صغيرَها، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] القانطُ عند الله كافرٌ، و الذي ييأس من رحمة الله كافرٌ، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] و في الحديث القدسي، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَة* )) [رواه الترمذي] عندي لك الصلحُ وهو بِرِّي و عندك السيفُ و السِّنانُ ترضى بأن تنقضي الليالي وما انقضتْ حربُك العوانُ فاستحِ من كتابٍ كريــم يُحصِي به العقلُ و اللسانُ واستحِ من شيبةٍ تراهــا في النار مسجونة تُهــان قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] و قال عليه الصلاة و السلام (( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ * )) [رواه البخاري] أعرابيٌّ يركب ناقته و يقطع بها الصحراءَ، عليها زادُه و شرابه، جلس ليستريح، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ((قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ )) [رواه مسلم] اللَّه أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته. قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا(27)يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)﴾ [سورة النساء] و ما فتح اللهُ باب التوبة لعباده إلا ليتوب عليهم، و ما أمر عبادَه أن يدعوه إلا ليستجيب لهم، و حسنُ الظنِّ بالله ثمنُ الجنة، قال لي أحدُهم: ليس هناك معصيةٌ ما عملتُها، و تاب إلى الله توبةً نصوحًا، و الآن يعيش حياةً فوق التصوُّرِ من السعادة، إذا قال العبدُ يا ربي وهو راكع، قال الله له: لبَّيك يا عبدي، فإذا قال يا ربي وهو ساجد، قال الله لبَّيك يا عبدي، فإذا قال يا ربي وهو عاصٍ قال الله لبَّيك ثم لبَّيك ثم لبَّيك، و لم يعلم المعرضون انتظاري لهم و شوقي إلى ترك معاصيهم لتقطَّعت أوصالُهم من حبي، و لماتوا شوقا إليَّ، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين ؟ هذا موقف الله تعالى، أهلُ ذكري أهلُ مودَّتي، و أهلُ شكري أهل زيادتي، و أهل معصيتي لا أُقنِّطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم و إن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لا أطهِّرهم من الذنوب و المعايِب، الحسنةُ عندي بعشرة أمثالها و أزيد و السيِّئة بمثلها و أعفو، وأنا أرأفُ بعبدي من الأمِّ بولدها " قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(64)﴾ [سورة غافر] و قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] إعراب " جميعا " توكيدٌ، كلُّ الذنوب مهما كثرت و مهما عظُمتْ، بشرط أن تأتيَه تائبا، و المشكلةُ في الذين يقولون: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4)﴾ [سورة الماعون] لكن تمام الآية " ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(5)﴾ [سورة الماعون] و لو أن الله قال: في صلاتهم ساهون، الإنسانُ يسهى أحيانا، أما عن صلاتهم اختلف الوضعُ قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾ [سورة الزمر] متى أغفر الذنوب جميعا و متى رحمتي سبقت غضبي، متى، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] متى، قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾ [سورة الزمر] إذا أنبتم و رجعتم و ندمتم و استغفرتم و تبتم و أصلحتم و أقلعتم و عزمتم، متى ؟ قال تعالى ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾ [سورة الزمر] أي استسلمتم لأمره و انصعتم لأمره و طبَّقتم أمرَه و تحرَّيتم الحلالَ و في الحديث: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ((قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَة* )) [رواه الترمذي] أيها الإخوة الكرام لا يجوز أن نقرأ آيةً و ندعَ الثانيةَ، قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ(50)﴾ [ سورة الحِجر] قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾ [سورة الزمر] وفي دعاء النبيِّ صلى الله عليه و سلم، يقول: ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ * )) [رواه مسلم] أحيانا التحليلُ يعطيك خبرَ البورم فيصبح الإنسانُ في كآبة و ألم، اللهم إنا نعوذ بك من فجاءة نقمتك. أيها الإخوة الكرام، دقِّقوا في هذا الحديث، هذا كلام النبيِّ،عَنْ مُعَاذٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ ((كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا * )) [رواه البخاري] هل تصدِّق أنك حينما تعبد اللهَ ينشأ لك حقٌّ على الله ؛ أن لا يعذِبك، و الله تعالى عنده ألوانٌ من العذاب لا يحتملها الإنسانُ، و هناك آلامٌ لبعض الأمراض لا يحتملها الإنسانُ، و بعضُ الذُّلِّ و الإهانة لا يحتملها الإنسانُ، و الفقرُ المدقع لا يحتمله الإنسانُ و يجعل حياة الإنسانِ جحيما أنت حينما تعبد اللهَ ينشأ لك حقٌّ على الله، أن لا يعذِّبك، وهناك دليلٌ آخرُ، قال تعالى:وَقَالَتْ ﴿ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(18)﴾ [ سورة المائدة ] قال العلماءُ: لو أن اللهَ أقرَّهم على دعواهم لما عذَّبهم، و هم ادَّعَوا أنهم أحبابُه، إذًا اللهُ سبحانه و تعالى لا يعذِّب أحبابَه، و أدَقُّ من ذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21)﴾ [ سورة الجاثية ] الدنيا قبل الآخرةِ، سواءٌ محياهم دنياك كمؤمن غيرُ دنيا الكافرِ، فيها طمأنينة و أمنٌ، قال تعالى: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)﴾ [ سورة الأنعام ] أين قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48)﴾ [ سورة الطور ] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ(38)﴾ [سورة الحج] و أين قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257)﴾ [ٍسورة البقرة] و أين قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ(11)﴾ (سورة محمد) و أين قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا(96)﴾ [سورة مريم] أنت تعامِل خالقَ الأكوانِ، أنت تعامل من بيده ملكوتُ كلِّ شيءٍ، أنت تعامل من إذا قال: كن فيكون، و في الحديث:عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ ((ْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) [رواه مسلم] موطِن الشاهدِ، الآيةُ الثانيةُ، قال تعالى ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾ [سورة الزمر] فارجِعْ إلى الله و اصطلِحْ معه و راجعْ حساباتك و سدِّدْ ديونَك، و استسمِح من اغتبْتَهُ و أدِّ ما عليك، و غُضَّ بصرَك، و ربِّ أولادَك و زوجتَك و أقِم الإسلامَ في بيتك و في عملك و انظُرْ كيف يعاملُك اللهُ، عبدي كنْ لي كما أريد أكنْ لك كما تريد، أنت تريد و أنا أريد فإذا سلَّمتَ لي فيما أريد كفيْتُك ما تريد، و إن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبْتُك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد " فأوَّلُ آيةٍ قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾ [سورة الزمر] و قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ(11)﴾ [سورة الرعد] و قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(41)﴾ [سورة الرعد] ليس عنده استئناف، و قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)﴾ [سورة الزمر] هو وزوجتُه و خمسةُ أولادٍ يمشون فإذا سائقٌ نائم قد اصطدم بهم، الزوجةُ ثلاثون كسرا، وولدان قد ماتوا، و هو مشلولٌ، هذه بغتة، فإذا كان الإنسانُ مستقيما فهو في حفظ اللهِ، قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [سورة الرعد] الملائكة تحفظك، و قال عليه الصلاة والسلام: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ * )) [رواه مسلم] الملائكةُ موَكَّلةٌ بحفظك من كلِّ مكروهٍ و حادثٍ ومن كلِّ مشكلةٍ، ومن كلِّ بلاءٍ، الواحدُ استيقظ الصبحَ فلم يجدْ سيارَته، سُرِقتْ، و السيارةُ فيها تهريب الحشيش و انضبطتْ أودِع السِّجنَ لخمسِ سنواتٍ، لذلك لا تعجزْ عن ركعتين قبل الفجرِ أكفِك النهارَ كلَّه، و قال عليه الصلاة و السلام: (( عَنْ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ *)) [رواه مسلم] (( فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ* )) [رواه مسلم] فأنت في ذمَّة اللهِ وحفظِه، و أنت مع خالقِ الكونِ، و المسجد بيتُه، و إن بيوتي المساجد. قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)﴾ [سورة الزمر] و قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ(42)خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ(43)﴾ [سورة القلم] و النبيُّ الكريمُ مرَّ على قبرٍ و قال: إن صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تنفلون في صلاتكم أحوجُ إليها من دنياكم كلِّها.." قال تعالى ﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)﴾ [سورة الطور] فأيها الإخوةُ الكرامُ، ليس لنا حجَّةٌ، و قال العلماءُ هذه أرجَى آيةٍ في كتاب اللهِ، وفي الحديث السابق: لو بلغت ذنوبك عنان السماء، بشرط أن تكملها بأولها قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾ [سورة الزمر] وإلا يأتيك العذابُ فجأةً و أنت لا تشعر والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#342 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورةالزمر ( 39 ) الدرس التاسع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآيةُ الكريمةُ السابعةُ و الستُّون من سورة الزمر وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾ [سورة الزمر] النقطةُ الدقيقةُ هو أن النبيَّ عليه الصلاة و السلامُ حينما بُعِث إلى قريشٍ و إلى الأمةِ العربيةِ و إلى جميع الأممِ بدأ بتعريف الناسِ باللهِ، و بقيَ ثلاث عشرةَ سنةً يعرِّف الناسَ باللهِ، و الآياتُ المكيةُ كلُّها تقريبا تتحدَّث عن الكونِ، و في المدينة نزلتْ آياتُ التشريعِ، فالدعوةُ سلكتْ في مرحلتين، مرحلةُ التعريف بالآمرِ و مرحلة التعريف بالأمر، ونحن إذا أغفلنا المرحلةَ الأولى لا نفلح في دعوتنا أبدا، وهذه الآيةُ تغطّي هذا المعنى، قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾ [سورة الزمر] فكيف نقدِّر اللهَ حقَّ قدرِه ؟ تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ ستِّين عاما، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)﴾ [سورة القدر] ألف ثمانين عاما تعبد فيها اللهَ عز وجل، خيرٌ منها أن تتعرَّف على الله عز وجل و أن تعظِّمه، ألم يقل سيِّدُنا موسى: ربِّ أيُّ عبادك أحبُّ إليك حتى أحبه بحبِّك، قال يا موسى أحبُّ العباد إليَّ تقِيُّ القلبِ نقيُّ اليدين لا يمشي إلى أحد بسوءٍ، أحبَّني و أحبَّ من أحبَّني و حبَّبني إلى خلقي، قال: يا ربي إنك تعلم أني أحبُّك و أحب من يحبُّك، فكيف أحبِّبُك إلى خلقِك ؟ قال ذكِّرْهم بآلائي و نعمائي و بلائي " أنا أريد أن أبحث عن الخطوات العملية كي يقدِّر اللهَ حقَّ قدره، الله تعالى نفى عن هؤلاء التائهين الشاردين الغافلين العصاة المذنبين أنهم ما قدروا اللهَ حقَّ قدره، إذا الإنسانُ مجنَّدٌ في العسكرية و لمحَ لواءً في الطريق يحيِّيه أقوى تحيَّةٍ، أما إذا لمحه مدنيًّا لا يعرف ما هي الرُّتبُ لا يقدِّره، من يقدِّر؟ من ينظَمُّ لهذا السلك، من يقدِّر أكبرَ جرَّاحِ قلبٍ في العالَمِ ؟ أطبَّاءُ القلب، من يقدِّر أكبرَ مهندسٍ ؟ المهندسُ، أنت لن تستطيع أن تقدِّر إلا إذا تأمَّلتَ و تعرَّفتَ، و ماذا تعني الآياتُ ؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(164)﴾ [سورة البقرة] إن أردتم صيغةً عمليةً لأن تقدِّر الله حقَّ قدره، الجوابُ: تفكَّرْ في خلق السماوات و الأرض، فكلما تفكرتَ في خلق السماوات و الأرض قدَّرت الله حقَّ قدره، بل إن الكونَ بمجرَّاته و مذنَّباته و كواكبه ونجومه، و المجموعة الشمسية و التي نحن فيها و الأرض بما فيها و ما عليها و ما في باطنها و بجماداتها بأنهارها و جبالها ببحورها و نباتاتها و حيواناتها، هذا الكونُ أوسعُ بابٍ تدخل منه إلى معرفة الله و أقصرُ طريقٍ تعبُره كي تصل إلى الله، و لا حاجةَ لإعادة بعض الآيات الكونية، أنا ذكرتُ لكم قبل عامٍ أن إحدى محطَّاتِ الأخبار العالمية أذاعتْ الخبرَ التالي: أُرسِلتْ مركبةٌ إلى الفضاء الخارجي بأعلى سرعةٍ صنعها الإنسانُ أربعين ألفَ ميلٍ في الساعة، بقيتْ تسير في الفضاء الخارجي ستَّ سنواتٍ، وصلتْ إلى قريب المشتري، و على هذه المركبة مرصدٌ عملاق، رصد قبل عام أبعدَ مجرَّةٍ كُشِفتْ للإنسانِ، الرقم بسيطٌ جدا ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، و الضوءُ يقطع في الثانية ثلاثمائة ألف كيلومتر، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)﴾ [سورة الواقعة] انتقِلْ إلى الشيء الصغيرِ ؛ الحُوَيْن المنوي، الإنسانُ في اللقاءِ الزوجي يفرز خمسمائة مليون حُوَيْن، تحتاج البُوَيْضةُ إلى حوَيْن واحدٍ، و في الحوين الواحد موادٌ خمسة آلاف مليون معلومة مُبرمجة، على نُوَيَّة الحوين المنوي، قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(3)﴾ [سورة يونس] قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾ [سورة الزمر] إن أردتم الصيغةَ العمليةَ لأن تقدِّر اللهَ حقَّ قدره، فإذا عرفت اللهَ عز وجل، تعُدُّ للمليون قبل أن تعصيَه، و إذا لم تعرفه تبحثُ عن فتوى من أجل أن تعصيَه، لذلك من عرف الأمرَ قبل الآمرِ تفنَّن في التفلُّت من أمر الآمرِ، و من عرف الآمرَ قبل الأمرِ تفانى في طاعته، أنت الآنَ جندي في الثكنةِ جاءك أمرٌ من سبعةٍ، من ثمانية ونجمتين أو أكثر من ذلك، فكلما صعدتْ الرتبةُ تندفع كلمح البصر إلى تنفيذ الأمرِ، هذا في السلك العسكري، و قد قيل: لا تنظر إلى صِغر الأمر و لكن انظُر إلى على من اجْترأْتَ، اجترأْت على الله خالق الكون. آيةُ اليوم قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾ [سورة الزمر] كيف أقدِّره حقَّ قدره ؟ لو أمضيتَ العمُرَ كلَّه في التدقيق في آيات الله في جسمك لا تنتهي، و الذي هو أقربُ شيء إليك، ثلاثمائة ألف شعرة و كلّ!ُ شعرةٍ فيها وريد و شريان و عصب و عضلة، غدَّة دهنية و غدة صبغية، و العين مائة و ثلاثون مليون عُصيَّة و مخروط في الشبكية من أجل نقل أدقِّ تفاصيل الصورة الملوَّنة، ثم انظُر إلى الدماغِ، أربعة عشر مليار خلية قشرية، ترتكز على مائة و أربعين خلية سمراء لم تُعرَف وضيفتُها بعدُ و الذاكرةُ تحتوي في عمرٍ متوسِّط أربعين مليار صورة مصنفة في أرشيف، منها البعيد و المتوسط و القريب و شيء يُمحَى أتحسب أنك جِرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبرُ فجسمك وحده يمكن أن تعرف اللهَ من خلاله، طعامك، قال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ(24)أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا(25)ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا(26)فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا(27)وَعِنَبًا وَقَضْبًا(28)وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا(29)وَحَدَائِقَ غُلْبًا(30)وَفَاكِهَةً وَأَبًّا(31)مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ(32)﴾ [سورة عبس] هذا البطِّيخ الذي نأكله في الصيف، كيف يعرف الفلاحُ أنها استوتْ ؟ الله تعالى جعل فيها حلزونا أخضرَ تمسكه و تضغطُه إذا انكسر معناها أنها استوتْ، ما انكسر اترُكْها، علامة راقية جدًّا، و العنب مهما هبَّتْ عليه الرياحُ لا يسقط، وهو محمولٌ بأربطةٍ متينةٍ جدًّا، فكِّرْ في البيض و الدجاج و الحليب و الخضر و الفواكه و القمح الذي فيه أربعة آلاف و خمسمائة نوع من القمح، أحدُ إخواننا الدكاترة في الجامعة قال لي: خمسة و أربعون ألف نوع من القمح تنبت في رؤوس الجبال و الأغوار و في كلِّ المناطق، لأنه أساسي، فإذا أردتَ أن تقدِّر اللهَ حقَّ قدره عليك أن تتفكَّر، قال تعالى: ﴿ فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6)يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ(7)﴾ و قال تعالى ﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ(24)أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا(25)ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا(26)فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا(27)وَعِنَبًا وَقَضْبًا(28)وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا(29)وَحَدَائِقَ غُلْبًا(30)وَفَاكِهَةً وَأَبًّا(31)مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ(32)﴾ [سورة عبس] و قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19)وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)﴾ [سورة الغاشية] وقال تعالى: ﴿قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(101)﴾ [سورة يونس] و قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(164)﴾ [سورة البقرة] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#343 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورةالزمر ( 39 ) الدرس العاشر الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه ، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .
أيُّها الإخوة الكرام ؛ الآياتُ الأخيرة من سورة الزمر وهي قوله تعالى : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] معنى : ﴿ زُمَراً ﴾ الزناةُ زمرةٌ ، والشَّاذون زمرةٌ ، وأكِلوا الربا زمرةٌ ، والكذَّابون زمرةٌ ، والمحتالون زمرة ، والقتلةُ زمرة ، والمجرمون زمرة ، والمستغلُّون زمرة . كلُّ عمل فيه إيذاءٌ للبشر يُعدُّ عملا شرِّيرا يُجمع أصحابُه زمرةً واحدةً . (( الخلقُ كلُّهم عيالُ الله تعالى ، فأحبُّهم إلى الله عز وجل أنفعُهم لعياله )) [ أخرجه أبو يعلى والحارث في مسنده ] قال تعالى : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] الذين كفروا هم الذين كذَّبوا و أعرضوا ، فإعراضُهم كفرٌ و تكذيبُهم كفرٌ هناك من يكذِّب و يعرض و هناك من لا يكذَّب ولكنَّه يعرض فإعراضُه سببُ كفرِه . أيها الإخوةُ في آية أخرى يقول الله تعالى : ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [سورة التغابن الآية : 1 ] قال بعض العلماء : سبَّح أي نزَّهَ ومجّد وخضعَ ، وأضاف بعضُهم أن الخضوعَ علامةُ التسبيح والتمجيد ، فمن لم يخضع لم يسبِّح ولم يمجِّد ، فالإيمانُ علامتُه الخضوعُ ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [سورة فصلت الآية : 30 ] علامةُ صحَّة إيمانهم استقامتُهم ، قال تعالى : ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة فصلت الآية : 33 ] علامةُ إخلاص الدعوةِ العملُ الصالحُ ، قال تعالى : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] الضيفُ الكبيرُ تُفتَح له الأبوابُ قبل أن يأتي ، أما المسجونُ يصل إلى باب السجن بعد أن يصل يُفتَح له البابُ و يُدفَع إلى داخله دفعًا ، قال تعالى ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] لا أعتقد شعورا يرُدُّ النفسَ كشعور الندم ، قال تعالى : ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] من " للتبعيض " أي من بني جلدتكم ، من البشر ، و لولا أن الرسلَ تجري عليهم كلُّ خصائص البشر لما كانوا سادةَ البشرِ ، والرسولُ بشرٌ يجوع و يعطش ويغضب ويرضى ويشتهي ، لكنَّه انتصر على بشريته وحلَّق إلى مقامٍ رفيعٍ ، قال تعالى : ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] و رسلُ الله عز وجل حجَجٌ على بني البشر ، قال تعالى : ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] يقول الواحدُ ، أنا لا أعمل هذا العملَ ، لستُ نبِيًّا ، ولم يعلم أن اللهَ أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال تعالى : ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [ سورة هود الآية : 112 ] أيها الإخوةُ الكرامُ ؛ هناك في اللغة بحثٌ اسمه " التفضيل" لا يُفضَّل من فعلٍ غيرِ قابلٍ للتفاوتِ ، أنت لا تقلْ : فلانٌ أموتُ من فلان ، لأن الموتَ حالةٌ واحدةٌ ، أما تقول : فلان أغنى من فلان ، وفلان أكبر وأطول وأعلم ، تستخدم اسمَ التفضيلِ للأفعال القابلة للتفاوتِ ، أما اسمُ التفضيل من فعلٍ غيرِ قابلٍ للتفاوتِ لا يُصاغُ منه اسمُ التفضيل ، الاستقامةُ غيرُ قابلةٍ للتفاوت ، وهي حدِّيةٌ ، أما عدم الاستقامة فنسبيَّةٌ ، واحد يزني بعينيه ، واحد بلسانه وواحد بيده واحد بفرجه ، والكلُّ زنا ، ولكنه متفاوِتٌ ، الانحراف حدِّي ، أما المستقيم فحالةٌ واحدةٌ ، يستوي في استقامته القرشُ مع المليون ، فلذلك قال عليه الصلاة والسلام : (( إنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين )) [أخرجه مسلم والترمذي] قال تعالى : ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [ سورة هود الآية : 112 ] و الحقنةُ التي يأخذها أعلى طبيب في العالم يجب أن يعقِّمها كما يعقِّمها أصغرُ ممَرِّضٍ في العالم ، فالنبيُّ له عند الله مقامٌ كبيرٌ جدًّا ، أما الله عز وجل أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال تعالى : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] الله عز وجل أرسل الرسلَ وبعث الأنبياء ووزَّع دعاةً في الأرضِ ، كلُّ هؤلاء لنشر الحقِّ ، ولإقامة الحجَّة على الإنسانِ ، أرسل الرسلَ و بعث أنبياءَ ووزَّع دعاةً في شتَّى بقاع الأرض ، هؤلاء ينوبون عن الأنبياء في تبليغ الناس الحقَّ ، هؤلاء حججٌ لله على خلقه ، قال تعالى : ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] الآياتُ أنواعٌ : - الآياتُ الكونية . - الآيات التكوينية . - الآيات القرآنية . الكونية خلقُ السماوات والأرض . التكوينية أفعالُ الله عز وجل . القرآنية كلامه . على كلُّ هذه الآياتُ تشير إلى الله ، و إلى وجوده وإله وحدانيته وإلى كماله ، قال تعالى : ﴿ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] هذا اليومُ الذي لا مندوحةَ منه ، سمَّاه الله الواقعةَ والطَّامَّةَ والحاقَّةَ ويومَ الفصل ، يوم الدين ، يوم الجزاء ، يوم القيامة ، قال تعالى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِي * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِي * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ [ سورة الحاقة الآيات : 19-24 ] وقال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِي * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِي * يَالَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِي * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِي * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴾ [ سورة الحاقة الآيات : 25-32 ] قال تعالى ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] قوانينُ الله تعالى انطبقتْ على هؤلاء الذين ضلوا و أضلوا فاستحقوا العذاب . هذا الموقف العظيمُ الذي يُعدُّ الذكيُّ والعاقلُ والفائزُ من ينجو في هذه الساعةِ ، الغنيُّ في ثانية واحدة يصيرُ خبرًا ، قُطِعتْ سيارتُه لتُخرَج جُثَّتُه البطولة عندما تلقى اللهَ عز وجل ، و أن تنجوَ في ذلك اليومِ ، قال تعالى ﴿ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 72 ] أيُّ تكبُّرٍ هذا ، تكبَّروا عن معرفة الله ليس عندك وقتٌ لتعرف الله عز وجل و تحضر مجلسَ العلم ، و لا أن تعرف آخرتَك و لا إلى أين أنت سائرٌ ، أما أن يتابع مسلسلا إلى الساعة الواحدة ليلا ، قال تعالى ﴿ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 72 ] تكبروا عن معرفة اللهِ و عن طاعته و عن قبول منهجه ، يفعل كلَّ شيءٍ وهو يحسب أنه يحسن صنعا ، قال تعالى : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] أيها الإخوة الكرام ؛ يقال : دقيقةُ الألم ساعةٌ ، وساعةُ اللذَة دقيقةٌ ، والإنسانُ أحيانا يُمضي عشرَ ساعات وهو لا يشعر ، إذا كان مع أحبابه في مكان جميل ويأكل أطيبَ الطعام في مرحٍ و سرور ، أما حينما يؤلمه سِنُّه يقول : مضتْ عليَّ ليلةٌ مثل السنةِ ، هذا في الدنيا ، وهذا القرآن كلام من ؟ فإذا كان الإنسانُ شاكًا في كلام الله فليُعِدْ بناءَ إيمانه إذا كان ممكنًا أن يكون هذا الكلامُ غيرَ صحيحٍ فليؤمِنْ بالله و أسمائه الحسنى و بكلامه و قرآنه . أيها الإخوةُ الكرام ؛ خبرٌ في الجريدة أربع أسطرٍ يُنزِّل سعرَ السيارةِ مائتي ألف ، الناسُ يصدِّقون تصريحاتِ أولي الأمرِ ، وخالقُ الكونِ لا تصدِّقه ، فكيف لو أن الإنسانَ يقرأ كلام الله ، هذا مصير الكافر ، إلى النار و إلى أبد الآبدين ، لذلك قال أحدُ العلماء عندما قرأ حديثا استغنى به عن كلِّ حديثٍ ، قال فيه علمُ الأولِّين و الآخرين ، و قال : اِتَّقِ النارَ بقدر صبرك عليها ، و اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها ، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها ، و اتقِ اللهَ بقدر حاجتك إليه " لأنه كلُّ مخلوقٍ ، قال تعالى : ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [ سورة الزمر الآية : 71 ] غدًا إن شاء الله نتحدّث عن آيات المتقين ، قال تعالى ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [ سورة الزمر الآية : 73 ] والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#344 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورةالزمر ( 39 ) الدرس الحادى عشر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيُّها الإخوة الكرام، البارحة الآياتُ كانت حول أهلِ النار الذين يُساقون إلى النار زمرا بحسب معاصيهم، و اليومَ، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)﴾ (سورة الزمر) أيضا الذين دعوا إلى الله و الذين رعوا الأيتامَ و الذين تصدَّقوا بأموالهم و الذين أصلحوا بين الناس و الذين أدَّوا العباداتِ أداءً متقَنا، و الذين جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله، أنواعُ الخيرِ لا تُعدُّ و لا تُحصَى بعضُهم قال: الطرائِقُ إلى الخالق بعددِ أنفاس الخلائقِ، وكلُّ إنسانٍ بإمكانه أن يصل إلى الجنَّة من بابٍ، فالأمومة الصحيحةُ، و هي الأم التي ربَّت أولادها و بناتها و اعتنتْ بهم و أحسنتْ رعايةَ زوجها تدخل الجنةَ، و أبٌ اعتنى بأولاده و ربَّاهم تربيةً صحيحةً و زوَّجهم و اعتنى بهم يدخل الجنةَ، و البنُ البارُ لوالديه يدخل الجنَّةَ، و الإنسان الذي عمل عملا متقنا أخلص فيه إتقانه و نصح المسلمين، و لم يقسُ عليهم يدخل الجنةَ، و أصحابُ الحرفِ و التجارات مع الصدِّقين يوم القيامة، فلا يتوهَّم الواحدُ أنه حتى يطلع المنبرَ، أو يصير عالما، هذا أحد فروع الدين، فكلُّ إنسان باختصاصه و مهنته و تجارته و صناعته و الزوجة المثالية، و في الحديث :(( أيما امرأة ماتت و زوجُها عنها راضٍ دخلت الجنةَ.))" اِعلمي أيتها المرأةَ و أعلِمي من وراءك أن حسنَ تبعُّل المرأة زوجَها يعدل الجهاد في سبيل الله، و قد ورد في الحديث الشريف: قابل اللهَ في برِّهما..." فيمكن أن تلقى اللهَ عز وجل و ليس لك عمل إلا برُّ الوالدين، و الزوجة و الأب و الأم،ضمنَ البيتِ كلُّها مداخلُ للجنة دخلتَ إلى عملك، و عملك مشروعٌ و سلكتَ به الطرقَ المشروعةَ، و ما كذبتَ و لا دلَّستَ و لا غششْت و لا احتكرتَ و لا أوهمتَ، و أردتَ به كفايةَ نفسك و أهلك و خدمة المسلمين، و لم يشغلْك عن الصلاة و لا عن الصيام و لا عن طلب العلم، هذا العملُ ينقلِب إلى عبادةٍ، فكيفما تحرَكتَ يمكن أن تجعل من عملك في بيتك و أن تضع اللُّقمةَ في فم زوجتك هي لك صدقةٌ، و أن تدخل على أولادك الفرحَ، و أن تعودَ مريضا و أعنتَ ضعيفا، و أفرغت من دلوك في دلو المستسقِي و أعطيت دورَك لإنسانٍ كبيرٍ في السنِّ، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (سورة الزمر) هناك من يتقي اللهَ و يجتنب المعاصي، وهناك من يتقي سخطَ الله و هناك من يتقي سخطَ الله، و هناك من يتقي معصيته، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (سورة الزمر) الذين عملوا بفكرهم بمؤلفات نشر بها الحقَّ، إنسان بنى مسجدا، و إنسان حافظ على سلامة قلبه و لم يكن في قلبه غلٌّ، كلُّ هذه الأعمال مقبولةٌ عند الله، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (سورة الزمر) فُتِحت لهم من قبل تكريما لهم. ذكرتُ لكم البارحةَ أن الضيوف الكبارَ هناك تهيئةٌ لهم، يأتي الضيفُ إلى المطار و يدخل قاعة الشرف وهي مهيَّأةٌ و المركبة جاهزة و القصرُ جاهزٌ و كلُّ شيءٍ جاهزٌ قبل أن يأتي، أما المجرمون فيُساقون إلى السجنِ و في الطريق يُضرَبون و يقفون و يُفتَح لهم بابُ السجن بعد أن يصلوا، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (سورة الزمر) فالله تعالى سمَّاها دارَ السلامِ ليس فيها مشاكلُ كالدنيا، حتى على المستقيمين في الدنيا تلحقهم المشاكلُ، مشكل الهرم والمرض و الشيخوخة..، إن هذه الدنيا دارُ ابتلاءٍ لا دارُ استواءٍ منزلُ ترحٍ لا منزلُ فرحٍ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء و لم يحزن لشقاء، أما الجنّةُ دارُ سلامٍ، لا كبَر و لا شيب شعرٍ، شبابٌ دائمٌ و لا مرض و لا حزن و لا فقر و لا قلق ولا خوف و لا قهر و لا زلزال، أكبر ثلاث شركات في اليابان دمَّرتها الزلازلُ، و فيها حوادث السير، و الإيدز، خمس و ثلاثون مليون مصابًا، الله تعالى سمَّى الجنَّة دار السلام، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (سورة الزمر) انتهت المشاكلُ،قال تعالى: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)﴾ (سورة الزمر) إلى أبد الآبدين، فهل تُضَيَّعُ الجنَّةٌ من أجل عشر سنوات في الدنيا ؟! حتى لا يتزوج الإنسانُ و يشتري سيارة و بيتًا كم يلزمه من السنين ؟ معقول أن يضيِّع الجنَّةَ كلَّها من أجل هذه السنوات المعدودة ؟ قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (سورة الزمر) وعدُ الله كبيرٌ، و الله تعالى قال: ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1)﴾ [سورة الفيل] أنت لم تر، و لكنَّ اللهَ ينتظر منك أن تنزِّلَ خبرَه منزلةَ الرؤيةِ لمصداقيته، فالله عز وجل وعَدَ، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ(61)﴾ [سورة القصص] قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (سورة الزمر) و قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(8﴾ [سورة التحريم] قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ (سورة الزمر) أيَّةُ أرض ؟ قال بعضهم: لو لم نكنْ في الأرضِ و عرفنا ربَّنا و أطعناه لما دخلنا الجنَّةَ، و كيف الطبيب يأخذ يوميا خمسين آلاف ليرة لولا السنوات التي أمضاها في الجامعة، و السهر في الليالي، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ (سورة الزمر) و لولا أن جئنا إلى الدنيا، كانت فيها الشهوات و المنهج و الكون يدلُّ على الله، و الإنسانُ أُعطِيَ حرِّيةَ الاختيار، و لولا نظام الدنيا ؛ كونٌ مسخَّرٌ للإنسانِ تسخير تعريف و تسخير تكريم، عقلٌ يدلُك على الله و فطرةٌ تدلُّك على خطأك، وحرِّية اختيار تثمِّن عملك، منهجٌ يُعدٌّ ميزانا على الميزان، لولا هذه الأشياء في الدنيا لما كنا في الجنة، كما لو أن الإنسانَ تمتَّع بأعلى دخلٍ بدراسته الجامعية، و لولا الجامعة التي درس فيها ما كان في هذا الدخلِ قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)﴾ (سورة الزمر) الآن نحن في المدرسةِ، وضعُنا مع ربِّنا يقرِّرُ مصيرَنا في الجنةِ، نحن في زمنٍ المؤمنُ يوم القيامة لا يندم إلا على شيءٍ وهو ساعةٌ مرَّتْ لم يذكر اللهَ فيها، هذا الوقتُ محسوبٌ علينا، كيف الواحد إذا كان في النُّزهة ـ السيران ـ ثلاث أو أربع ساعات مرتاح يفعل ما يشاءُ، أما لو كان في الامتحان فالوقتُ محسوبٌ عليه، وهو وقتٌ مصيري، ينبني عليه نجاحُه، وهل معقول أن ينظِّف الواحد في الامتحان ساعته و يشتغل بها على حساب امتحانه، الوقتُ ثمين جدا، و كلُّ دقيقة لها معنى، فوقت الامتحان وقتٌ خطيرٌ و مصيري، و أنت في الدنيا في امتحان، و الإنسانُ بضعةُ أيام كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه. الآيةُ الكريمةُ، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)﴾ (سورة الزمر) قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ﴾ (سورة الزمر) الآن الخلائقُ كلُّها علاقتُها مع الله ملخَّصةٌ في كلمةٍ واحدةٍ قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)﴾ (سورة الزمر) كلُّ ما في الكونِ من زلازل ومن فيضانات و حروب و أمراض و فقر و من نزاعات و قهر و اجتياح، كلُّ المآسي، الخلائق تقول: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)﴾ (سورة الزمر) من هنا قال الإمام الغزالي: ليس في الإمكان أبدعُ مما كان " و لو كُشف الغطاءُ لأصبتم الواقعَ، يقول سيدُنا عليٌّ: و اللهِ لو كُشِف الغطاءُ ما ازددتٌ يقينا، و لو علمتُ أن غدا أجلي ما قدرتُ أن أزيد في عملي " أيها الإخوة الكرام، فإذا أدخل الإنسانُ الآخرةَ في حساباته اليومية يختلف وضعُه كلِّيا، يركل الدنيا بقدمه إذا كان فيها شبهةٌ، و يقبل مائة ليرة حلالا، يضيِّع الساعات في خدمة الخلق، لأنه محسوب عند الله تعالى، و إذا الإنسان ما آمن بالآخرة فله وضعٌ، و إذا آمن بالآخر و فله وضعٌ ثانٍ. آخرُ مثلٍ ؛ أحدُ إخواننا يصلِّح المحركات، يفتح المحرك يجد فيه عطلا بسيطا يصلِّحه و لا يكلِّف شيئا، و لكنه يأخذ عليه خمسة آلاف، و بعد أن تاب إلى الله يأتيه المحرِّك مثل الأول عطلُه بسيطٌ يصلِّحه، ثم يأخذ عليه خمسة و عشرون ليرة، واللهِ أيها الإخوة قال لي أحدهم: أرجعتُ عشرين مليون ليرة لورثةٍ لا علم لهم بهذا المبلغ، تُوُفِي الأبُ في حادث و ترك هذا المبلغ عند هذا الشخص، تعرف اللهَ تصير أمينا صادقا كلُّ الأخلاق العالية تأتي من معرفة الله و من طاعة الله تعالى و من الخوف من حسابه. أحدُ الفلاسفة الأجانب يقول: لا يمكن أن تكون الأخلاقُ دون أن تؤمن أنَّ لهذا الكون إلها يعلم و سيحاسب، حينما تؤمن أنَّ اللهَ يعلم و سيحاسب تستقيم والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|