خطاب الله جل جلالة للمؤمنين - الصفحة 3 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-19-2018, 07:21 AM   #21


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السابع العاشر )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. ارتباط العلم في الإسلام بالإيمانف:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
أيها الأخوة الكرام، هذه الآية تحتاج إلى بعض التأني لأن معانيها دقيقة جداً، ذلك لأن الإنسان عقل يدرك غذاؤه العلم، وقلب يحب، وجسم يتحرك، فغذاء العقل العلم ، وغذاء القلب الحب، يعني أنت شطران شطر مدرك وشطر محب، الإدراك أن تؤمن بالله:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) ﴾
( سورة العلق )
تعلم من أجل أن تؤمن، فالعلم في الإسلام مرتبط بالإيمان، لأن هذا الكون قرآن صامت، و القرآن كون ناطق، و النبي عليه الصلاة و السلام قرآن يمشي.
على كل إنسان أن يحب الإنسان الكامل الأول ألا وهو رسول الله:

إذاً أنت عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، لو انتقلنا في هذه الآية إلى موضوع الحب أي إنسان لا يشعر بحاجة إلى أن يُحِب أو إلى أن يُحَب ليس من بني البشر، لكن الناس يتفاوتون فيمن يحبون، أكفر كفار الأرض أحب الدنيا، أحب المرأة، أحب الطعام والشراب، أحب العلو في الأرض، الإنسان جزء من كيانه حب، وجزء من كيانه إدراك، فأنت عقل يدرك، وقلب يحب، هذه الآية متعلقة بالجانب الثاني، قد يحب الإنسان مباهج الدنيا
قد يحب متعها، قد يحب العلو في الأرض، قد يحب أن يسيطر، قد يحب أن يكون إنساناً خطيراً يخشاه الناس مخافة شره ممكن، هذه الآية توجهك إلى أنه ينبغي أن تحب الإنسان الكامل الأول إنه رسول الله، هذا الإنسان الأول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( سلوا الله لي الوسيلة، قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة ؟ قال: أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد أرجو أن أكون أنا ))
[الترمذي عن أبو هريرة]
فنحن عقب الأذان نقول اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وارزقنا زيارته وشفاعته.
هذا دعاء يسن أن تدعو به عقب الأذان، إذاً مقام النبي عليه الصلاة والسلام هو الإنسان الأول، قال عن نفسه بنص القرآن الكريم:
﴿ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾
( سورة الزخرف )
آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر
تمثل الكمال البشري بالنبي عليه الصلاة و السلام:
الآن ما الذي ينبغي أن تحبه ؟
ينبغي أن تحب الإنسان الأول الكامل، لأن كمال هذا الإنسان استدعى أن يتجلى الله عز وجل عليه، الله مكافأته كبيرة جداً قد لا ترى على الشبكية ترى مؤمناً بالمسجد، قد يكون طالباً، قد يكون موظفاً بسيطاً، قد يكون كاتباً، قد يكون صاحب محل تجاري صغير جداً، لكن المؤمن يتمتع بحال دقيق جداً، المؤمن يحب الله، المؤمن يأتيه من الله ما يسمى بالسكينة، آلية هذه السكينة أريد أن أوضحها بمثل، كيف يكون عندنا موزع كهرباء ضخم جداً يتلقى الإمداد من الشبكة العامة بخط توتر عالي لا يحتمله أي بيت ثمانية آلاف فولت، أنت عندك مئتين وعشرين، هذا مركز التحويل يتلقى كهرباء بأعلى توتر، لأنه مصمم على تحمل هذا التيار، الآن أي إنسان يوصل شريطه بهذا المحول يأخذ كهرباء مئتين وعشرين فولت، تجد بيتاً مناراً بأجهزة كهربائية كل هذه الأجهزة تعمل بهذا التيار:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
عدم مخاطبة الله تعالى نبينا الكريم باسمه قط:
إنه الإنسان الأول، إنه الذي يتحمل تجليات الله عز وجل، لذلك هو أرحمنا، هو أعلمنا، هو أخشانا، هو ألطفنا، الكمال البشري متمثل بهذا النبي الكريم الذي أقسم الله بعمره الثمين قال تعالى:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾
( سورة الحجر )
هذا النبي الكريم الذي ما خاطبه الله باسمه أبداً:
﴿ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي ﴾
( سورة المائدة الآية: 116 )
﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾
( سورة مريم الآية: 12 )
أما النبي الكريم:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 59 )
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾
( سورة المائدة الآية: 67 )
النبي عليه الصلاة والسلام تلقى أعلى تجلٍّ من الله تعالى لكماله المطلق:

هو المخلوق الأول، هو الذي بلغ سدرة المنتهى، هذا الإنسان يمثل الكمال البشري، مرة قال النبي عليه الصلاة والسلام قبل معركة بدر: لا تقتلوا عمي العباس، هناك صحابي فكر وجد الكلام ما استقام معه، قال: أينهانا عن قتل عمه وأحدنا يقتل أباه وأخاه ؟ توهم أنها قضية انحياز، هذا شيء بنفسه ما تكلم ولا كلمة، ثم اكتشف هذا الصحابي أن عم النبي عليه الصلاة والسلام مسلم في مكة، وهو عين النبي في مكة، وكل أخبار المشركين تأتيه عن طريق عمه.
دقق الآن في موقف النبي عليه الصلاة والسلام، فلو أنه قال عمي مسلم أنهى مهمته، لازلنا في أول الطريق، ولو أن عمه لم يشارك في الحرب كشف نفسه، ولو سكت النبي لقتل لأنه مشرك، يعني لا يستطيع أن يتكلم النبي عليه الصلاة والسلام إلا أربع كلمات لا تقتلوا عمي العباس، هذا الصحابي لما كشفت له الحقيقة قال: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.
هذا الإنسان الكامل الأول، لأنه كامل كمالاً أعلى لذلك تلقى أعلى تجلٍ من الله:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
صلة المؤمن بربه سبب سعادته و تفاؤله:

أحياناً أيها المؤمن تلتقي بعالم جليل موصول بالله عز وجل تقول: جلست معه والله بجنة، بيته متواضع، بغرفة صغيرة، هناك شيء لا يرى بالعين، المؤمن موصول بالله، هذه الصلة سبب سعادته، سبب طمأنينته، سبب ثقته بالله، سبب تفاؤله، سبب رضاه عن الله، هذا المؤمن بهذا الاتصال عن طريق رسول الله يشعر بأحوال، لا تنكر قيمة الحال، أنت معك قناعات ومعك أحوال، الحال مسعد أيها الأخوة، أنت دقق نفسك أحياناً ببعض الأيام تجد نفسك نشيطاً، متفائلاً، واثقاً من نفسك، كلامك مؤثر، جريء، متماسك، أحياناً حتى تعرف قيمة الأحوال العالية يحجب عنك هذه الأحوال، تجد نفسك تميل إلى الراحة، تميل للانسحاب من أي عمل، ترجئ مواعيدك، تجد يجلس معك الإنسان لا يرى منك شيئاً يمل، الله عز وجل إما أن يتجلى على قلبك بهذا الحال أو أن تحرم منه.
للنبي الكريم دوران ؛ دور علمي مبلغ ودور يرفع من معنوياتك:
الله عز وجل جعل هذا النبي عليه الصلاة والسلام له دوران: دور علمي مبلغ، ودور يرفع من معنوياتك، سآتي بقصة، النبي عليه الصلاة والسلام في حياته مرّ الصديق من طريق من طرق المدينة فرأى حنظلة يبكي، قال له: ما لك يا حنظلة تبكي ؟ فقال للصديق: نافق حنظلة، قال: ولما يا أخي ؟ قال له: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، أنت لاحظ نفسك بالجامع تجد نفسك مرتاحا، تتمنى حفظ كتاب الله، تتمنى أن تعمل أعمالاً صالحة، كل أحوالك في الجامع راقية ناتجة من هذا الجو الإيماني الذي في الجامع، تذهب إلى البيت لم يهيؤوا الطعام وأنت جائع، تعصب، تشعر أن حالك انقطعت عن الله عز وجل، قال: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، سيدنا الصديق بأعلى درجة من الأدب والتواضع قال له: أنا كذلك يا أخي انطلق بنا إلى رسول الله، فانطلقا إليه وقصا عليه هذه القصة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام، الآن كلام فيصل: أما نحن معاشر الأنبياء فتنام أعيننا ولا تنام قلوبنا.
من هو النبي ؟ هو المتصل بالله بشكل مستمر، قال: أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، الآن دقق لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم.
النص يؤكد أن الإنسان مع رسول الله له أحوال عالية جداً، ونحن ما أتيح لنا أن نلتقي برسول الله، لكن أحياناً نلتقي بإنسان موصول بالله والله ارتحت، كنت مهموماً ارتاحت نفسي، شعرت بنفس خفيف منطلق، شعرت أني واثق من نفسي، هذه أحوال مهمة جداً.
من كان له صلة بالرسول الكريم تجلى الله على قلبه بالسكينة و الرحمة:
لذلك هذه الآية بمعنى أو بآخر تبين لك أنه لابدّ أن تكون لك صلة بهذا الرسول لأن الله يتجلى عليه:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )

هذه صلاة الله على النبي صلاة تجلٍّ، أي يلقي في قلبه السكينة، تجده راسخاً كالجبل، يلقي في قلبه التفاؤل نزل من الطائف ضرب في الطائف، أُهين، كذب، قال له سيدنا زيد يا رسول الله أتعود إلى مكة وقد أخرجتك ؟ فقال إن الله ناصر نبيه.
النبي عليه الصلاة والسلام في أثناء الهجرة، أهدر دمه مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة، قال له النبي الكريم: يا سراقة، والله كلام قد لا ننتبه له، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ أنني سأصل سالماً، وأنني سأنشئ دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولتين، وسأنتصر عليهما، وسوف تأتيني غنائم كسرى إلى المدينة، ويا سراقة لك سواري كسرى.
لما الله عز وجل يتجلى على قلبك تشعر بتفاؤل، تحس بتماسك، تحس بمعنويات عالية جداً، تحس كلامك سديداً، نظرك خارقاً، تفكيرك سليماً، موقفك جريئاً، لا تهاب في الله أحدا، لذلك الله عز وجل يدعونا أن نكون لنا صلة مع رسول الله، اقرأ سيرته، طبق منهجه، انظر إلى هذا الإنسان الأول في الأرض الذي بلغ سدرة المنتهى، يا أيها الذين آمنوا إن أردتم من هذا العطاء الكبير شيئاً فاتصلوا به، مرة ثانية مركز تحويل كهربائي يتلقى عشرة آلاف فولت مصمم على تحمل هذا التوتر العالي، أي إنسان ربط شريطاً بهذا المركز أخذ كهرباء.
لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله:
الله المعطي وأنا القاسم، هذه طبعاً بعهد النبي عليه الصلاة والسلام، تلتقي به تشعر بهذه السعادة
كان سيدنا ربيعة الذي خدم رسول الله لما يقول له انصرف إلى بيتك ينام إلى جانب غرفة النبي من شدة انجذابه إلى النبي، نحن ما رأينا هذه الأحوال، لكن لو أن إنساناً موصول بالله نوع من الصلة تشعر براحة للجلوس معه، لذلك لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله، هناك شيء اسمه علم، و هناك شيء اسمه حال، الحال حالة نفسية مع الله، أنا لما أكتب لإنسان رسالة أرجو أن تكون في أحسن حال مع الله ومع خلقه، أحسن حال حال التوكل، حال الثقة بالله، حال أن الله لا يتخلى عنك، حال الشعور أن الله ينصرك، الله يحبك، هذه أحوال، هذه الأحوال لا تقدر بثمن، والحقيقة أنا هذا اجتهاد مني: الذي يشدك إلى الدين ليست معلوماتك بل أحوالك، الحال شيء ثمين جداً، الحال يجعلك بطلاً، إنسان بطل، متفوق، جريء، كريم، شجاع، واثق من نفسك، واثق من ربك، متكلم، فصيح، هذه كلها من أحوالك، فلذلك:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
يعني يجب أن يكون لك صلة به من خلال سيرته، من خلال سنته، من خلال تطبيقه.
تطبيق سنة النبي الكريم في حياتنا يبعد عنا عذاب الله عز وجل:
أجمع العلماء على أن الآية الكريمة:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
طبعاً في حياته الآية واضحة لكن بعد انتقاله للرفيق الأعلى معنى الآية ما كان الله ليعذبهم وسنتك قائمة في حياتهم، فنحن دورنا في الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )

ينبغي أن نقرأ سنته القولية، وينبغي أن نقرأ سيرته العملية، وبناء على ذلك نحبه، فإذا أحببناه نكون قد صلينا عليه وسلمنا تسليماً هذا معنى:
﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
المدد الإلهي لكل من أحب الرسول الكريم و صلى عليه:
الله عز وجل صلى عليه وأنت اتصل به ليأتيك من هذه الصلاة شيء، هذا ملخص الملخص، أنت اتصل بهذا النبي الكريم اتصالاً بنوع أو بنوع، بعهد النبي اتصال مباشر، نحن الآن نتصل به اتصالاً غير مباشر، عفواً أحياناً أقرأ كتاباً لإنسان أمتلئ إعجاباً له، لكن لا أعرفه، ما رأيت شكله، مرة هناك مؤلف له مؤلفات عميقة جداً أنا اقتنيتها وقرأت فيها، تأثرت تأثراً بالغاً كنت في الحج التقيت به، أنا اتصلت معه قبل أن أتصل به، اتصلت معه عبر كتبه، عبر فكره، عبر مؤلفاته، أنا أوضح معنى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (56) ﴾
( سورة الأحزاب )
بحياته نلتقي معه مباشرة، بعد مماته نقرأ سنته القولية، نعرف قدره، نعرف محبته، نعرف علمه، نقرأ سيرته العملية، نعرف أخلاقه في بيته، مع من حوله، مع أصحابه، نعجب به، نحبه، هذه الآية مضمونها:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
أتمنى أن يكون في كل بيت كتاب حديث صحيح، وليكن رياض الصالحين وكتاب سيرة حتى نطبق الآية، أنت لم تلتق به لكن اقرأ أقواله واقرأ سيرته حتى تحبه، فإذا أحببته تكون قد صليت عليه وعندئذ يأتيك من هذه الصلاة المدد الإلهي.
تطبيق الآية التالية يكون بقراءة سنة النبي وسيرته العملية حتى نحبه ونتبع منهجه:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾
( سورة الأحزاب )
تطبيق هذه الآية بقراءة سنة النبي القولية وسيرته العملية حتى تحبه، وحتى تتبع منهجه، وبعدئذ نسلم من عذاب الله:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
أنت فيهم كيف ؟ في حياته واضحة، أنت فيهم الآن كيف ؟ بسنتك، بتوجيهاتك، بأحوالك، بأقوالك، بأفعالك، بسيرتك.




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:25 AM   #22


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثامن العاشر )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من عدّ كلامه من عمله فقد نجا:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)

أولاً: (( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))
[ أحمد عن أنس بن مالك]
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
[ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وأحمد عن أبي هريرة ]
قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة:
(( وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم ))
[ أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن معاذ ]
من عدّ كلامه من عمله فقد نجا، لك أحوال ولك أعمال، كلامك من عملك، كلامك جزء من عملك، الكلمة الطيبة ترقى عند الله إلى أعلى عليين، والكلمة الخبيثة يهوي الإنسان بها إلى أسفل سافلين:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾
﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) ﴾
(سورة إبراهيم)
الكلمة الخبيثة مالها أصل هي معصية، أما الكلمة الطيبة أصلها ثابت، أساسها مؤمن صادق يحب الخير، يحب الرحمة.
الحق ثابت و الباطل زائل:
أيها الأخوة، الآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)

ما معنى القول السديد ؟ قال: القول الحق، ما الحق ؟ الحق لابس خلق السماوات والأرض، آيات كثيرة جداً:
﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 73 )
أي أن الحق لابس خلق السماوات والأرض، أي رافق خلق السماوات والأرض، أي أن السماوات والأرض خلقتا بالحق، ما الحق ؟ قال الشيء الثابت والهادف، لأن الباطل يقابل الحق:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )
الباطل زاهق، أي جدار لم يبنَ على الشاقول جدار مائل، هذا الجدار الذي لم يبنَ على الشاقول لم يكن حقاً بل هو باطل لأنه آيل إلى السقوط وكل شيء خلاف الحق زائل، أي كم فرقة ضالة في تاريخ المسلمين في الألف والأربعمئة عام ؟ كم فرقة ضالة ظهرت وقويت ثم تلاشت ؟ باطلة، البلاد التي رفعت شعار لا إله تداعت من الداخل:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )
الإسلام هو الدين الأول في النمو لأنه من عند الله عز وجل:

أي شيء خلاف الحق فهو زائل، الباطل زائل، الحق ثابت، الدين لأنه من عند الله، العالم كله يحاربه من دون استثناء، وأي إنسان يظهر أنه مسلم تتعطل مصالحه في الأرض، ومع ذلك الدين الأول في النمو هو الإسلام.
كنت في فرنسا فأعلموني بشكل علمي أنه يدخل في الإسلام كل يوم خمسون فرنسياً من أصول فرنسية يومياً، فيها ألفان وسبعمئة مسجد، ومقدرين بعام ألفين وعشرين أن الإسلام في فرنسا هو الدين الأول، في بريطانيا كذلك، في أمريكا كذلك، الدين الأول في الانتشار لأنه حق، وكم فرقة ضالة لا تعد ولا تحصى ؟ و هناك فرق ضالة في شرق آسيا استلمت الحكم القاضيانيون هؤلاء يلغون الجهاد، ولعبوا بدين الله، وبشروا بدين يأتي بعد رسول الله، تلاشوا:
﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )

عدم ظهور أي حقيقة تناقض القرآن الكريم لأنه من عند الخالق سبحانه:

الآن لأن الدين حق أي جهة في الأرض تحاول قمعه، كأنها تطفئ النار بالزيت، يزداد قوة، ويزداد تأصيلاً، فلذلك ما الحق ؟ الشيء الثابت، الراسخ، المستمر، الأبدي، فهنيئاً ثم هنيئاً ثم هنيئاً لمن كان مع الحق، ولمن ربط نفسه بالحق، ولمن جعل مصيره الحق:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))
[ مختصر تفسير ابن كثير ]
فالحق ثابت، أي تعيش ثمانين سنة لا يمكن أن يظهر في العالم كله كشف علمي يناقض القرآن، فالتطور الذي أصاب العلم في الخمسين سنة الأخيرة يزيد على التطور الذي طرأ على العالم من آدم إلى قبل خمسين سنة، ومع هذا التطور المذهل لم تظهر حقيقة تناقض القرآن الكريم، يعني أنتم أيها الأخوة تتمتعون بنعمة لا يعرفها إلا من فقدها ؛ أنا أسميها نعمة الأمن العقدي.
وقوع الوعد والوعيد في القرآن الكريم هو أكبر دليل على أنه كلام الله:

الحقائق التي جاء بها القرآن لا يمكن أن يظهر في المستقبل أنها غير صحيحة، بينما أي مذهب آخر أرضي أصحابه يكتشفون بعد فوات الأوان أنهم كانوا على وهم كبير، حتى إنني سمعت أن رئيس الوزراء في فرنسا انتحر، وهو من أصول فرنسية راقية جداً، ولم يثبت أنه وقع في فضيحة مالية أو أخلاقية، وكتب عن سبب انتحاره أكثر من مئة صحفي ما أحد اهتدى إلى سبب انتحاره إلا صحفي واحد، هذا الرئيس كان ملحداً يبدو أنه اكتشف بعد سبعين سنة من حياته أنه كان واهماً فاحتقر نفسه، أنت كمسلم تتمتع بنعمة والله لا تقدر بثمن، عندك أصول عقدية، هذا الكون له إله والإله عادل، وقد ترى كل يوم ما يؤكد هذه الحقيقة، هذا الكون له إله وهذا الإله رحيم، وقد ترى كل يوم ما يؤكد هذه الحقيقة، يعني أي حدث يطرأ في الأرض يؤكد ما في القرآن الكريم، بل إن من أدق تعريفات التأويل في القرآن الكريم، تأويل القرآن الكريم وقوع الوعد والوعيد، حينما ترى إنساناً يملك ملايين مملينة، وثروته تزداد بشكل عجيب، ثم يفقد كل ماله، لأنه كان مرابياً، الله قال:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
( سورة البقرة: الآية 276)
فوقوع الوعد والوعيد في القرآن الكريم هو أكبر دليل على أنه كلام الله، المؤمن يتمتع بأمن عقدي، يعني القرآن وما صحّ من السنة قدما تفسيراً عميقاً دقيقاً متناسقاً لكل شيء في الكون، للكون والحياة والإنسان، هذه فلسفة الإسلام، كل إنسان ينطلق من فلسفة ولو كان أمياً، مثلاً شاعر جاهلي انكب على الشهوات والملذات بشكل عجيب فانطلق من بعض أبياته:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي
* * *
الدول الطاغية الجبارة تبني مجدها على أنقاض الآخرين:

لا يوجد إنسان يتحرك إلا وينطلق من فلسفة، هؤلاء الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، يبنون أمنهم على خوف الشعوب، يبنون غناهم على إفقار الشعوب، هؤلاء ينطلقون من فلسفة، من نظرية دارون ليس هناك إله، فإذا شخص اعتقد أنه ليس هناك إله لا يوجد داعٍ أن ينضبط أبداً، يمكن أن يبني مجده الشخصي على مليون شخص يقتلهم، لذلك مما يقال: أفضل وسيلة لمعالجة الفقراء قتلهم، اقتلهم وترتاح منهم، هذا الذي يفعله أهل الغرب، عندما تأتي الأخبار بتدمير، هناك مليون قتيل، مليون معاق، خمسة ملايين شريد، العالم الغربي مرتاح هذا الذي يريده، هذا العالم الثالث عبء عليه، لأنه انطلق من فلسفة ليس هناك إله عش وحدك واقضِ على من حولك.

القول الثابت هو القرآن الكريم لا يتبدل و لا يتغير مهما طال الزمن:

إذاً الحق: الشيء الثابت، لا يتبدل، ولا يتغير، ولا يطور، ولا يعدل، ولا يضاف عليه، ولا يحذف منه، لذلك ديننا منتج سماوي ليس أرضياً، معنى منتج سماوي من عند خالق السماوات والأرض، ما دام كذلك إذاً ليس خاضعاً للبحث والدرس، وليس خاضعاً للتطوير، والتعديل، والحذف، والزيادة، يعبر عن هذه الحقيقة علماء الأصول أنه توقيفي، أي شيء يمكن أن تبحثه إلا أن تبحث عن ثوابت الدين، الحق الشيء الثابت:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
قولوا قولاً حقاً أي واضحاً صحيحاً في بلادنا، وفي الغرب، وفي الشرق، وقبل مئة عام، وبعد مئة عام، بمجتمع متخلف، متقدم، قوي، ضعيف، الحق ثابت، هذه الآن تسمى بالثوابت، يستخدمها الساسة، ثوابت الأمة هو الحقيقة، هو الحق، هو الثابت:
﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (27) ﴾
( سورة إبراهيم)
القول الثابت هو القرآن الكريم يعني آية مضى عليها ألف وأربعمئة عام ثابتة لا تتبدل ولا تتغير:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (179) ﴾
( سورة البقرة)
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
( سورة الشورى الآية: 40 )
الأمور تتبدل وتتغير وتظهر قوانين وتلغى قوانين و في النهاية لا يستقر إلا الحق:

هذه أول صفة الحق هو الشيء الثابت، والهادف، للتقريب تصور أمة أرادت أن تبني جامعة من أرقى الجامعات، هذه الجامعة بنيت لتبقى، هناك جامعة في بريطانيا عمرها ألف وخمسمئة عام، يعني كبار العلماء المخترعين كانوا أساتذة في هذه الجامعة فيا أيها الأخوة، عندما تبني جامعة، هذا البناء بني ليبقى، أما السيرك خيمة تبقى لأسبوعين فقط، هذا البناء بني ليزول، الباطل زائل، الآن في المعرض يبقى الجناح من الكرتون الوقت صيفاً، أما إذا كنت تريد أن تبني رئاسة وزارة هذه قد تبقى مئات السنين، للتقريب الحق ثابت مستقر، يعني ائتِ بكرة وضع في داخلها قطعة رصاص ودحرجها لا تستقر إلا وقطعة الرصاص نحو الأرض، هذا الحق، فالأمور تتبدل وتتغير، وتظهر قوانين، وتلغى قوانين، وتعدل قوانين، في النهاية لا يستقر إلا الحق.

هؤلاء الذين رفعوا شعار لا إله كانوا من أقوى الدول في العالم، وكان عندهم من القنابل ما يدمر الأرض، ومع ذلك هذا المذهب بكل تفاصيله أصبح تحت الأقدام في الوحل، هذا الحق ثابت هادف، هناك فرق كبير جداً بين أن تبني جامعة من أجل أن تُخرج علماء للأمة، وبين أن تبني ملهى، الملهى هدفه المتعة الرخيصة، والمتعة المحرمة، لا يوجد له هدف نبيل، سمعت مرة عن قاعة قمار في كازينو، كلفت هذه القاعة ثلاثين مليون دولار، القاعة وحدها، هذه القصة من ثلاثين سنة الآن تحتاج ثلاثمئة مليون، تجد جامعة دمشق بناء قديم، أي لا يوجد أي شيء من الشروط التي ينبغي أن تكون في الجامعة ومع ذلك تخرج أطباء، مدرسين، مهندسين، صيادلة، الفرق بين ملهى وبين جامعة، الجامعة بنيت كي تُخرج علماء، الجامعة لها أهداف راقية جداً، بينما الملهى له أهداف خسيسة جداً، متعة رخيصة، متعة محرمة، خمور وغناء ورقص هذا الملهى.
الموت ينهي كل شيء فالعاقل من كانت أهدافه ثابتة واضحة ونبيلة:
إذاً إذا قلت كلمة حق يعني شيء ثابت لا يتأثر، ولا يتبدل، ولا يطور، ولا يعدل، ولا يضاف عليه، ولا يحذف منه
يعني مثلاً بر الوالدين قديماً وحديثاً بدول متخلفة ومتقدمة الابن غني، فقير، متعلم، جاهل، أن ترد الجميل لوالديك هذا عمل عظيم، بأي مكان في الأرض أكبر نعمة من نعم الله التي أكرمنا الله بها أننا مع الحق الثابت، الآن والهادف، الدين هدفه أن تسعد إلى أبد الآبدين، أما أي منهج أرضي هدفه المتعة فقط، يعني حضارة الغرب بأكملها من أجل رفاه هذا الجسد فقط، ركبت مركبة في الخليج لما سائق المركبة يعطفها نحو اليمين تنمو وسادة هوائية نحو اليسار من أجل أن تبقى متوازناً، وإذا انعطفت نحو اليسار تنمو وسادة هوائية نحو اليمين ما هذا الرفاه ؟ الآن هناك برادات لكل شيء تحته حساسات، فإذا كمية الجبن قلّت البراد نفسه يخبر السوبر ماركت، تأتي البضاعة إلى البيت دائماً ممتلئ عن طريق حساسات، وهناك انترنيت، وهناك تلفزيون يخبر السوق ويعطي رقم صاحب البيت البطاقة المالية، رفاه يفوق حدّ الخيال يأتي الموت ينهي كل شيء فلذلك الحق هو الشيء الثابت والهادف:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
سديد هو الحق، والحق الثابت والهادف، يقابله الباطل الزائل، ويقابل الهادف اللعب، يعني إذا جلست للساعة الثالثة بالليل ماذا يظهر معك بالنهاية ؟ تصبح طبيباً، تصبح غنياً، تاجراً، تصبح مصلحاً اجتماعياً، متكلماً فصيحاً، أديباً ؟ لا يظهر منها شيء، لأن هذا عبث فأنت بين شيئين شيء ثابت وشيء زائل، شيء هادف وشيء عابث، الحق يقابله الباطل الزائل، والحق يقابل اللعب العابث، فهنيئاً لمن كان مع الحق، له أهداف ثابتة واضحة، وأهدافه سامية ونبيلة.
من ألغى الكذب من حياته ألغى النفاق و التزلف و الإيهام:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
أنت حينما تقول حقاً يغدو عملك صالحاً، الكذب مشكلة المشكلات، والله لو ألغي الكذب من حياتنا، مرة كنت في جلسة قال لي شخص أين كنت ؟ قلت له اجتماع جلسة كذب كل ما قيل بها كذب، لو ألغي الكذب من حياتنا ألغي النفاق، ألغي التزلف، ألغي الإيهام:
﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
مرة كان هذا الصحابي الجليل عمر بن الخطاب بين أصحابه، فقال أحدهم تقرباً إليه: " واللهِ ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله "، فحدّ فيهم النظر، وبدا عليه الغضب الشديد، إلى أن قال أحدهم: " لا، واللهِ، لقد رأينا من هو خير منك، قال: من ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه، فقال كنت أضل من بعيري، وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك، لقد كذبتم جميعاً، أي حينما سكتم، وصدق حينما قال: لا والله لقد رأينا من هو خير منك.
القول السديد هو قول الحق مع الإخلاص:
الآن إذا شخص مدح بما ليس فيه يجب ألا يبقى ساكتاً، اسكت أنا دون ذلك، هكذا الأصول لذلك:
﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
( سورة الأحزاب)
أي حقاً ومخلصاً بهذا الكلام، وأعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني.
أتكلم كلاماً رائعاً، بنصوص دقيقة، بتحليلات عميقة، لكني لا أطبق هذا الكلام، يأتي من يستمع إلى هذا الكلام فيطبقه فيقطف ثماره، فيكون هذا الذي سمع وطبق أسعد بمن قال وحلل، أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني.
" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".

هذا الإخلاص فالقول السديد هو قول الحق مع الإخلاص:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
اعتماد الأمة الإسلامية على الحق يجعلها تنتصر و تقود الأمم:
أنا أحد أخوانا الكرام والده أنشأ له عملاً في القاهرة، يبدو أنه يركب مركبته مساء، اصطدمت اصطداماً طفيفاً بمركبة ثانية فيها إنسان بالخامسة والتسعين فمات، فاتصل بمدير معمله، قال له: لا يوجد مشكلة تعال الساعة كذا إلى القسم الفلاني (قسم شرطة) وصل وجد كل شيء منتهٍ، مكتوب ضبطاً يبرئه تماماً خلاف الواقع، قال له: وقّع، قال كيف أوقع الذي وقع ليس هكذا ؟ قال له: وقع وانتهى الأمر، قال: لا أوقع، قال عجيب مجنون أنت ؟ قال، لا لست مجنوناً، قال له: أنا خلصتك، قال: خلصني من الله لا منك، ما قبل هذا الشاب المؤمن إلا أن يكتب في الضبط كما وقع، صار في دية، دفع الدية وعيّن أولاده في المعمل، هذا قول الحق أتيح له أن ينجو من أي مساءلة عن طريق تقرير كاذب ما قبل، لما المسلم يغدو هكذا ننتصر، أما أي تقرير فيه تزوير للحقيقة هذا باطل، لو اعتمدنا الحق في حياتنا لكنا أمة تقود الأمم، كنا رعاة الغنم فلما آمنا بالحق أصبحنا قادة الأمم، والآن الأمة كبت ولن تصحو من كبوتها إلا إذا عادت للحق، هذا الشاب الذي درس في هذا المسجد ما قبل أن يوقع على ضبط مخالف للواقع، ودفع دية، وعيّن أولاد المتوفى في المعمل، واصطلح مع الله.
فالحق الذي وقع، هل عندك إمكانية ألا تعمل شيئاً إلا وفق الحق ؟ ولا تقول كلمة إلا وفق الحق هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:29 AM   #23


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( التاسع العاشر )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. كلمة يا أيها الذين آمنوا هي عقد إيماني بين الإنسان و ربه:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، وقد سبق أن ذكرت لكم أن كلمة يا أيها الذين آمنوا هي عقد إيماني بينك وبين الله، كأن الله عز وجل يقول يا من آمنتم بوجودي، وآمنتم بوحدانيتي، وآمنتم بكمالي، يا من آمنتم برحمتي، وحكمتي، وعدلي، يا من آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى، ما دمتم قد آمنتم افعلوا كذا وكذا، الآية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
قبل أن نحاول شرح هذه الآية لابدّ من مقدمة.
عدم خضوع الدين للتعديل و التطوير لأنه دين توقيفي من عند الله عز وجل:
المقدمة أن هذا الدين توقيفي من عند الله ليس منتجاً أرضياً، وليس تراثاً، وليس ثقافة، وليس شيئاً خاضعاً للبحث، والدرس، والتعديل، والتطوير، والتحديث، والإضافة، والبحث، والنظر
هذا شأن المنتج الأرضي، شأن شيء من صنع البشر، انظر إلى مركبتك كم تطورت من مئة عام حتى الآن هذا شأن البشر، يعني تشغيلها من الأمام أنا أذكر ذلك، أي حركة واحدة تبديل سرعة لا يوجد، العجلات ليس فيها هواء، البوق هوائي، انظر إلى مركبة صنعت عام ألفين وثمانية كم تطورت، صناعة البشر تتطور وتنمو والإنسان يتعلم من أخطائه، وما من صنعة إلا ويأتي بعدها صنعة أدق منها، وما من صنعة إلا والتي بعدها تتلافى الأخطاء السابقة، هذا شأن البشر، فإذا توهم الإنسان أن الدين خاضع للبحث، والدرس، والتعديل، والتطوير، والإضافة، والحذف، هذا وهم كبير، الدين من عند الله، من عند خالق السماوات والأرض، الدين كامل كمالاً مطلقاً، والدليل:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) ﴾
(سورة المائدة )
الإكمال نوعي و الإتمام عددي، أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تامة عدداً، وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً، فالدين لا يخضع للبحث، ولا للدرس، ولا للتقييم، ولا للنظر، ولا للتأمل، ولا للإضافة، ولا للحذف، الدين توقيفي، من عند الله.
الوحي أصل هذا الدين:
الملاحظة الثانية: الوحي أصل هذا الدين، الدين من وحي السماء، و وحي السماء وحيان وحي متلو هو القرآن الكريم، ووحي غير متلو هو ما صحّ من سنة سيد المرسلين.
أيها الأخوة، الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) ﴾
( سورة الحشر )

أمر إلهي، إذاً القرآن الكريم يأمرنا أن نأخذ أي أمر أمرنا به رسول الله، والقرآن أمرنا أن ندع أي شيء نهانا عنه رسول الله، إذاً الوحي وحيان وحي متلو هو القرآن الكريم، و وحي غير متلو هو ما صحّ من سنة سيد المرسلين، أما سنته: أقواله، وأفعاله، وإقراره.
تجديد الخطاب الديني شيء وتجديد الدين شيء آخر:
الآن هناك حقيقة خطيرة العقائد والعبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عبادة ولا تخترع عقيدة إلا بالدليل القطعي الثبوت، والقطعي الدلالة، العقائد والعبادات ليس مسموح للمسلم أن يأتي بعقيدة لم تأتِ في أصل الكتاب والسنة لأن الدين توقيفي، ولا يسمح للمسلم أن يخترع عبادة ما فعلها النبي عليه الصلاة والسلام.

الآن العقائد والعبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عقيدة أو عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت، أما الأشياء فالأصل فيها الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي والثابت، الآن مطروح كثيراً كلمة التجديد في الدين، الأصح أن نقول التجديد في الدعوة إلى الله، الخطاب الديني تلكأ ولم ينجح في فترة سابقة لابدّ من خطاب ديني جديد، تجديد الخطاب الديني شيء وتجديد الدين شيء آخر، لكن إذا أصررتم على التجديد في الدين فالتجديد في الدين لا يعني إلا شيئاً واحداً ؛ أن ننزع عن الدين كل ما علق فيه مما ليس منه، والله الذي لا إله إلا هو هناك من البدع الاعتقادية، والبدع العبادية، والبدع السلوكية، والبدع في المعاملات، ما لا يعد ولا يحصى، وأساساً ما من شيء يدعو الناس إلى البعد عن الدين إلا تطرف وبدع ما أنزل الله بها من سلطان، لأن دين الله يتناسب مع كمال الدين، كمال الخلق يدل على كمال التشريع، فالشريعة عدل كلها، رحمة كلها، مصلحة كلها، حكمة كلها، أي قضية خرجت من العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة، ومن الحكمة إلى خلافها، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل.
الله عز وجل لن يعذب المسلمين إن كانت سنة النبي الكريم مطبقة في حياتهم:

في ضوء هذه المقدمة الآن لنقرأ معاً هذه الآيات:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
هناك من الأخوة الكرام من يتوهم أن هناك آيات متعلقة بحياة النبي عليه الصلاة والسلام مثل ذلك:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
يسبق الوهم إلى أن نفهم الآية ما دام النبي بين أصحابه حياً يرزق إذاً أصحابه في مأمن من عذاب الله، لا، القرآن الكريم شمولي، ما دامت سنة النبي عليه الصلاة والسلام مطبقة فينا، وما كان الله ليعذبهم وأنت في عهد أصحابك بجسمك فيهم، وبعد موتك بسنتك فيهم، ما دامت سنته مطبقة مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذب، فإذا كنا نعذب لأن سنته ليست مطبقة في حياتنا، مثلاً كم أسرة في معظم البلاد الإسلامية لا تورث البنات ؟ أعداد كبيرة جداً خلاف القرآن، الدين إطار الآن، إطار فلكلوري، مساجد، مصاحف، زخارف، مؤتمرات، مؤلفات، محاضرات، أما كمنهج مطبق في حياتنا بكل تفاصيله، هذا ليس موجوداً.
كمال الله عز وجل مطلق و من المستحيل أن يشرع شيئاً يحتاج إلى تعديل أو تطوير:
لذلك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا (1) ﴾
( سورة الحجرات)
فكرة مقترحة، مسودة قانون، تنظيم يتناقض مع ما جاء به النبي الكريم، معظم الناس يقول لك: هذا عصر علم والاختلاط لابدّ منه، ولابدّ من إيداع المال في البنوك، ولابدّ من تقاضي الفائدة، أنت ماذا فعلت ؟ أنت قدمت بين يدي القرآن وبين يدي السنة شيئاً يناقض تحريم الربا هذا فيما يتعلق باستثمار الأموال، في العلاقات بالمرأة، هذا الشيء ينبغي ألا يكون، هذا القيد ينبغي أن يخفف، قطع اليد عمل همجي، هذا الذي تعنيه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا (1) ﴾
( سورة الحجرات)
يا من آمنتم بكمال الله المطلق أيعقل أن يشرع الله شيئاً يحتاج إلى تعديل ؟ يحتاج إلى إلغاء ؟ يحتاج إلى زيادة ؟ يحتاج إلى تطوير ؟ هذا شأن البشر ولكنه ليس شأن خالق البشر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
على المؤمن ألا يقدم شيئاً بين يدي القرآن الكريم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1 ﴾
( سورة الحجرات)

هذه الآية مستمرة بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، لا تقدم شيئاً بين يدي القرآن الكريم، القرآن حرّم الربا يا أخي نحن بحاجة إلى بنوك، من قال لك يستحيل أن يكون هناك بنكاً إسلامياً ؟ ممكن أن يكون بنكاً إسلامياً مئة بالمئة لكن المسلمون مقصرون:
﴿ لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1 ﴾
( سورة الحجرات)
تستمع في بعض البلاد إلى اقتراح أن الرجل إذا طلق امرأته ينبغي أن تأخذ نصف أملاكه، هذا تقديم بين يدي الله ورسوله، هناك دعوة إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية، يعني المرأة لها أن تسافر من دون إذن زوجها في عندها أولاد، لو أن إنساناً خطبها من بلد غني فحملت حقيبتها واتجهت إلى هذا الخطيب وعلى الدنيا السلام، أما في نظام الزوج دافع مهراً، عنده أولاد، هناك دعوة إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية، هناك دعوة إلى أن تأخذ المرأة كالرجل تماماً في الميراث، لولا أن هناك دعوات بصوت مرتفع ما تكلمت هذا الكلام:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
كل شيء جاء به القرآن والسنة هو الكمال المطلق:

صدر قانون في بعض البلاد الإسلامية بأن المرأة إذا تزوجت وطلقها زوجها تستحق نصف ممتلكاته بالتمام والكمال، يقول لي أحد الأخوة الكرام من هذا البلد: بارت سوق الزواج، إنسان له جهد كبير، عنده معمل ليس مستعداً إذا اختصم مع زوجته، وأحب أن يطلقها، أن تأخذ نصف المعمل، أقسم لي بالله صار والد الفتاة يقدم سند أمانة بمبلغ فلكي لو طلقتها وطالبناك بنصف ملكك أبرز هذا السند، بلاد تريد أن تحدد النسل تحديداً قسرياً، طوعي لا يوجد به شيء أبداً افعل ما شئت والمقدر كائن، أما بالصين لما حددوا النسل بولد واحد تأتي البنت تخنق إلى أن يأتي الذكر يسجلونه، تطور العلم صار على الكومبيوتر قبل الولادة إذا في بنت إسقاط (إجهاض) إلى أن يأتي الذكر يسجلوه، الآن 50 مليون شاب بلا فتيات، الآن هناك عصابات لخطف الفتيات، اعتقد اعتقاداً مطلقاً أن كل شيء جاء به القرآن والسنة هو الكمال المطلق، وأي تعديل ينشئ مضاعفات لا يعلمها إلا الله:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾
( سورة الحجرات)
أنت عبد محدود هذا التشريع من عند المطلق، من عند خالق السماوات والأرض.
على المسلم أن يبتعد عن الدعوات التي تتناقض مع سنة النبي الكريم:
آية ثانية بعدها:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
في حياة النبي إذا خاطبته اخفض صوتك، وبعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى لا تجعل هذه الدعوة التي تناقض منهج النبي يعلو فوقها (فوق صوت السنة) شيء، هناك دعوات كثيرة، دعوات إلى شيء يتناقض مع سنة رسول الله:
﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
لا تكتب مقالة بأشهر مجلة تقترح شيئاً يناقض سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، أنت بهذا رفعت صوتك فوق صوته، لا تلقي كلمة وتبين أن أحد أسباب التخلف هذا المنهج الإلهي، دعوات قائمة أنا لا أتكلم من فراغ، دعوات قائمة في السنوات الأخيرة صار هناك جرأة على الإسلام أن ينال أعداؤه من رموزه الكبيرة من القرآن الكريم، حتى من الذات الإلهية، ظهر كتاب في بلد عربي أن إله محمد إله قمعي لأنه لم يقبل معه إلهاً آخر لا إله إلا الله، أما آلهة قريش آلهة ديمقراطيون لأن كل إله منهم قبل الآخر يوجد لات ويوجد عزى، صار في تطاول على الذات الإلهية، على القرآن الكريم، على النبي عليه الصلاة والسلام ، وما هذه الرسوم التي رسمت إلا تعبير عن هذا التطاول.
انتشار دعوات خطيرة جداً تدعو إلى إلغاء الدين و الاستهانة بالمقدسات:
كنت أقول دائماً وذكرت هذا عشرات المرات أن إنساناً تصور لأنه غبي غباء لا حدود له، أنه إذا توجه نحو الشمس وأصدر من فمه بصقة يطفئها ؟ فبكل ما يملك توجه نحو الشمس وهي في كبد السماء وأطلق من فمه بصقة ارتفعت عشرين سنتمتراً ثم ارتدت إلى وجهه وتبقى الشمس هي الشمس:
ما ضرّ السحاب نبح الكلاب، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم.

مرة كنت في إذاعة في سيدني على الهواء مباشرة، وقبل انتهاء الندوة بدقيقة جاءني اتصال هاتفي قال ليشخص: الإسلام دين الهمجية، ودين الجهل، ودين القتل، ودين الفقر، ودين الجريمة، طبعاً هو يقصد أن يسأل قبل انتهاء الندوة بدقيقة، قلت له: أنت طرحت اتهامات خطيرة تحتاج إلى ساعات كي أفندها لك، ولكن أجيبك بكلمة واحدة ما ضرّ السحاب نبح الكلاب، فقال لي مدير الإذاعة سلمت يداك على هذه الإجابة.
هناك دعوات الآن خطيرة جداً إلى إلغاء الدين، إلى الاستهانة بالمقدسات، فلذلك هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
( سورة الحجرات)
أختم هذا الموضوع بهذه الآيات:
﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) ﴾
(سورة النجم)
دقق:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) ﴾
(سورة النجم)
أي معظم الناس ينطقون عن الهوى، مرة أحببت أن أشتري ستائر، فأرشدوني إلى إنسان طيب جداً نصوح، عمل لي محاضرة قال لي الستائر تأخذ عرض الغرفة ضرب اثنين زائد متر تصبح مثناة تثنية رائعة جداً، ألقى محاضرة صدقت، اخترت ثوباً قاسه فكان أقل من ضعف العرض بمتر، هو طلب الضعف زائد متر لما قاسه أنا أحببت التوب، قال لي هذا المطرز على الفرد يأتي أحلى، رأساً أعطى قاعدة جديدة، إذاً هو ينطق عن الهوى، والله يا أخوان تسعة أعشار ما نقوله عن الهوى، لذلك:
﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾
(سورة النجم)
من علمه ؟
﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ﴾
(سورة النجم)
تطبيق شرع الله عز وجل يُبعد الإنسان عن جميع المشاكل:
في أوجه التفاسير ربنا جلّ جلاله:
﴿ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) ﴾
(سورة النجم)

يعني بلد إسلامي ماليزيا طبقت الشرع بشكل دقيق جداً من الناحية الاقتصادية، حدثنا السفير السوري هناك قال: هذا البلد مجموع صادراته إلى العالم يفوق صادرات العالم العربي بأكمله بما فيه النفط، ومجموع السكان خمسة وعشرون مليوناً كانوا في الغابات قبل خمسة وعشرين سنة، عندهم فائض نقدي ستين ملياراً، ما عندهم بنوك إلا إسلامية حتى البطاقة الائتمانية الصغيرة ما فيها فائدة، أشياء أنا تتبعتها ذهبت إلى هناك مرتين في مؤتمرات إسلامية، بلد إسلامي متواضع قال لي: في ثلاثة عشر بنكاً أصحاب البنوك بوذيون وصينيون وهي إسلامية، ما عندهم استثمار ربوي أبداً، واقتصادهم في الأوج فلذلك:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾
الملخص:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾







 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:32 AM   #24


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( العشرون )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. اختلاف مقاييس الله عز وجل عن مقاييس البشر في الترجيح بين البشر:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ﴾
( سورة الحجرات)
أيها الأخوة، هناك مقاييس عند الله، المقاييس التي عند الله في الترجيح بين البشر غير المقاييس التي عند الناس في الترجيح بين البشر، من التباعد بين المقياسين تنشأ هذه الأمراض النفسية، السخرية، الاستعلاء، الكبر، الغيبة، النميمة، هناك مقاييس اعتمدها القرآن الكريم في الترجيح بين البشر، وهناك مقاييس اعتمدها الناس في الترجيح بين البشر.
اعتماد القرآن الكريم على مقياسين للترجيح بين البشر:
1 ـ مقياس العلم:
القرآن اعتمد مقياسين فقط، مقياس العلم ومقياس العمل، أما مقياس العلم ففي قوله تعالى:
﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
( سورة الزمر )

آية أخرى:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾
( سورة المجادلة )
فمقياس العلم هو المرجح الأول في القرآن الكريم.
2 ـ مقياس العمل:
والمقياس الثاني مقياس العمل: ﴿ و لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 132 )
الغنى والقوة والذكاء مقاييس اعتمدها البشر للترجيح فيما بينهم وهي مقاييس خاطئة:
أنت عند الله ترقى بعلمك وعملك، أما عند الناس مقاييس الناس مقاييس أخرى، الناس يُعظمون الأغنياء، ويُعظمون الأقوياء
فالغني عند الناس مبجل محترم ولو كان غارقاً بالمعاصي والآثام، والقوي عند الناس معظم ومحترم خوفاً أو طمعاً، ولو كان غارقاً بالآثام والمعاصي، والوسيم يلفت النظر، والذكي يلفت النظر، الآن حينما تكون عند الناس قوياً بمالك أو بقوتك تسخر ممن لا يرقى إلى ما أنت فيه، وقد يكون هذا الذي تسخر منه قلامة ظفره تساوي عند الله مليون من أمثالك، قد يكون مدير عام وعنده حاجب، قد يكون الحاجب مؤمن، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، يعني ثوبين باليين، لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ))
[ الترمذي عن أنس بن مالك ]
(( رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ))
[ أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ]
من هنا ورد في بعض الآثار النبوية:
(( ابتغوا الرفعة عند الله ))
[ أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر ]
الخلق كلهم عند الله سواسية ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له:

الله عز وجل المقاييس التي وضعها للترجيح بين خلقه بإمكان أي إنسان أن يستخدمها ليصل لأعلى مرتبة عند الله، أول مقياس:
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
( سورة الحجرات الآية: 13 )
يعني هل تصدقون أن النبي عليه الصلاة والسلام ما فدى أحد من صحابته بأمه وأبيه إلا سعد بن أبي وقاص قال له في إحدى المعارك:
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))
[ أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب ]
وكان إذا دخل عليه يقول:
(( هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ))
[ الترمذي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))
. قال له سيدنا عمر: يا سعد، لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له.
البطولة والذكاء والتوفيق أن تكون مقاييس الإنسان متطابقة مع مقاييس القرآن:
فقير مهمش، معتم عليك، من أسرة فقيرة، بوظيفة متواضعة، شاب في مقتبل العمر المقياس الذي يرفعك عند الله بمتناول يديك
أحياناً هناك مكاسب لا يمكن أن تصل إليها بحكم انتمائك لا يمكن، أما عند الله تصل إلى كل الدرجات العالية وكن من شئت، أليس عبداً لله ؟ وهذا الكون يدلك على الله، وهذا المنهج طريقك إلى الرفعة عند الله، إذاً الحقيقة الأولى أن البطولة والذكاء والتوفيق أن تكون مقاييسك متطابقة مع مقاييس القرآن، أنا أقول لكم بكل صراحة المؤمن يُعظم ويُحترم ويُبجل أهل الإيمان ولو كانوا فقراء وضعفاء، لا أقول يحتقر لا، هو مؤدب جداً لكن لا يعبأ بهذه الموازين التي وضعها البشر.
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
لأنه موحد لا يخضع إلا لله، ولا يقدر إلا المؤمنين الصادقين، أي ممكن أن تدخل لبيت إنسان دخله محدود، والبيت يقدر بستين متراً ومتواضع جداً، والأثاث متواضع جداً، والوضع العام مؤلم، لكنك تعلم علم اليقين أن هذا الإنسان مستقيم تحترمه، وتبجله، وتوقره، وقد لا تحترم إنساناً يملك ملايين مملينة، لكنه غارق في المعاصي والآثام، الآن مبعث السخرية أنك اعتمدت مقياساً غير مقاييس القرآن، ولو عرفت مقام هذا الإنسان عند الله لوقفت أمامه متذللاً.
توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء:
الآن نحن بحاجة إلى توضيح فكرة ثانية، الثانية أن الله وزع الحظوظ ما معنى حظ ؟ المال حظ، القوة حظ، قد يأتي ابن ملك قوي من الولادة قوي، القوة حظ، المال حظ، الوسامة حظ، الذكاء حظ، طلاقة اللسان حظ، الذكاء الاجتماعي حظ، هذه حظوظ الله عز وجل وزعها في الدنيا توزيع ابتلاء، يعني اعلم علم اليقين أنك ممتحن فيما أعطاك، غني الغنى مادة امتحانك عند الله، فقير الفقر مادة امتحانك عند الله، قوي القوى مادة امتحانك عند الله، ضعيف الضعف مادة امتحانك عند الله، وسيم جداً الوسامة مادة امتحانك مع الله، لا سمح الله دميم جداً، الدمامة مادة امتحانك عند الله، اعلم علم اليقين أنك ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوى عنك، والحياة محدودة، والعمر قصير.

للتوضيح إنسانان عاشا ستين عاماً، أحدهما امتحن بالفقر فصبر ولم يتأفف، وتجمل، وتعفف، ما تضعضع أمام غني، فقير دخله محدود، يعاني من قلة الدخل، وقد سعى سعياً حثيثاً لرفع دخله، فلم يستطع فبدأ يتدبر هذا الدخل المحدود ينفقه بحذر شديد وبعناية بالغة، هو امتُحن بالفقر فنجح، صبر، وتجمل، ولم يتشكَ، وعفّ، ولم يطمع إلى مال حرام، نجح، عاش ستين سنة، لا سمح الله ولا قدر امتحن بامتحان الغنى فاستعلى بماله على من حوله، سخر المال لمتعه المشروعة وغير المشروعة، لم يرَ أحداً إلا وقيّمه بالمال فقط، لذلك يسخر من الفقير، أحياناً بعض الأغنياء الذين ما عرفوا الله هذا البيت متسع لك ؟ أيسكن بهذا البيت ؟ ما عنده غير هذا البيت، أنت ماذا فعلت ؟ صغرته، هذا الراتب يكفيك ؟ لا يكفي ابنتي يوماً، إذا إنسان أخطأ وخطب ابنة غني وقال له أنا مهندس ودخلي كذا، لا يكفيك يوماً، يسخر، يسخر من أصحاب الدخل المحدود، يسخر ممن كان ضعيفاً ولم يكن قوياً، أحياناً الأسر تقع في هذا المطب، يكون عندهم بنات أحد الأصهار قوي له منصب رفيع أو غني، تجد كيفما تحرك يزار ويهنئ ويعزى، والصهر الفقير يكون ساكناً بطرف المدينة لو مات لا ينتبهوا له، هذا الواقع، هناك مقاييس يعتمدها الناس باطلة، إذا كنت مؤمناً تقدر المؤمن ولو كان فقيراً وضعيفاً.
المؤمن كتلة من الأدب متواضع لا يسخر من أحد:

إن كنت مؤمناً حقاً لا تعبأ بالغني ولا بالقوي، لا تعبأ بغير المؤمن ولو كان قوياً وغنياً هذا هو الولاء والبراء، راجع نفسك هل تعتمد مقاييس الناس في تقييم الناس ؟ أم تعتمد مقاييس رب الناس في تقييم الناس ؟ المؤمن مؤدب، والله الذي لا إله إلا هو أكاد أقول لك: إن المؤمن كتلة من الأدب متواضع، دخل عليه رجل فقير:
(( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ))
[ ابن ماجه عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ]
إذا كنت كذلك لا تسخر من أحد لعله أرقى عند الله مكانة منك، لا تسخر، أنا مؤدب مع الجميع، مع الفقير، مع الغني، مع القوي، مع الضعيف، مع الصحيح، مع المريض، لكن يمكن دون أن تسمعه إذا كنت في نعمة وكان الذي أمامك في محنة أن تشكر الله أن عافاك من هذه المحنة، هذا من باب شكر الله عليك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) ﴾
( سورة الحجرات)
المؤمن لا يلمز و لا يغمز و لا يقلد لأن معرفته بالله جعلته متواضعاً:

هناك من يُحقر الآخرين، هناك من يُحقر نفسه ليضحك الآخرين، هناك من يحاكي الآخرين بحركاتهم، بسكناتهم، بمشيتهم، بعبارات يرددونها:
﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) ﴾
( سورة الحجرات)
كان النبي عليه الصلاة والسلام ينادي أصحابه بأحب الأسماء إليه، من أنت ؟ هذا الصحابي الذي أسلم خلال دقائق، قال أنا زيد الخيل، بل زيد الخير، فالمؤمن مؤدب، حتى لو كان هناك معلماً و يوجد باسم طالب ما أحياناً اسم الأسرة يثير الضحك يناديه باسمه الأول، هناك عائلات لها ألقاب قديمة أو لها إشكالات معينة، دائماً المؤمن ينادي من حوله بأحب الأسماء إليهم، ولا يقلد أحداً، ولا يلمز، ولا يغمز، ولا يسخر، ولا يستعلي، هذا المؤمن لأن معرفته بالله جعلته متواضعاً، ومعرفته أيضاً أن هذا الذي أمامه قد تكون قلامة ظفره أفضل من الذي يسخر منه.
احترس من الناس بسوء الظن:
أيها الأخوة في الحديث الصحيح:
(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))
[مسلم عن أبي هريرة ]
ألم يقل ربنا عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )

بعض، يعني إنسان مؤمن، صادق، عفيف، ورع، مالك حق أن تتهمه بتهمة لم يكن أي مؤشر عليها، أمين، سوء الظن إثم، أما وجدته هناك أشياء إذا دخلت غطاها في بادرة، في حالات سوء الظن عصمة، في حالات احترس من الناس بسوء الظن، في حالات الحزم سوء الظن، دخل إلى بيته مباشرة زوجته وضعت الهاتف، تتكلم مع من ؟ لماذا اضطربت ؟ لماذا وضعت سماعة الهاتف في مكانها واضطربت ؟ معنى ذلك هناك شيء غلط، فأنت حينما ترى بادرة، مؤشر، علامة لخلل ينبغي ألا تكون ساذجاً، ينبغي أن تكون سيئ الظن، الله عز وجل ماذا قال ؟
﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
بعضه إثم:
﴿ اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
هناك شخص سوداوي قناص، مشكك دائماً، يكون شخصاً بريئاً طاهراً عفيفاً، ما في أي مؤشر يشير إلى خطأه يتهمه، هذا خطأ كبير ومعصية كبيرة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
إذا في بوادر، في مؤشرات، في علامات، ينبغي أن تكون سيء الظن لأن النبي عليه الصلاة والسلام ورد عنه: احترس من الناس بسوء الظن.
وسوء الظن عصمة، والحزم سوء الظن، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، لطيف لكن ليس ساذجاً، والله هناك مطبات في حياتنا لا يعلمها إلا الله . الدنيا لا قيمة لها فعلى الإنسان أن يبتعد عن تتبع الأخبار السيئة:
إذا شخص ساذج يؤاخذ:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا (12) ﴾
( سورة الحجرات )
التجسس تتبع الأخبار السيئة:
﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ﴾
( سورة الحجرات )
(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))
[مسلم عن أبي هريرة ]
الموت ينهي كل شيء:
كتعليق على اللذين امتحنا، أحدهما امتحن بالغنى فلم ينجح، والآخر امتحن بالفقر فنجح افتراضاً
الآن هذا الفقير الذي عانى بالستين عاماً ما عانى استحق جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين، وهذا الغني الذي تغطرس، واستعلى، وأنفق المال على ملذاته المحرمة، واحتقر من حوله، استحق النار إلى أبد الآبدين، الدنيا لا قيمة لها لذلك سيدنا علي يقول: الغنى والفقر بعد العرض على الله.
أنا أقيس عليها الوسامة والقبح بعد العرض على الله، أحياناً خادمة مستوى جمالها عشرة بالمئة، لكنها مؤمنة تصلي أتت من بلاد بعيدة كي تطعم أولادها الفقراء، وتؤدي فرائضها، هذه يوم القيامة ملكة جمال، والتي أعطاها الله جمالاً بارعاً، وتاهت بجمالها، وأفسدت الشباب بجمالها، وأظهرت مفاتنها هذه تأتي يوم القيامة دميمة، كما أن الغنى والفقر بعد العرض على الله، والوسامة والقبح بعد العرض على الله، والقوة والضعف بعد العرض على الله، والذكاء والغباء بعد العرض على الله، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وغنى الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، وذكاء الذكي، أبداً الموت ينهي كل شيء. البطولة من يضحك آخراً:
هناك مقاييس أخرى يقيّم بها البشر يوم القيامة من هنا قال الله عز وجل:
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾
( سورة الواقعة )

قد يكون مؤسسة فيها حاجب مؤمن، مستقيم، طاهر، دخله حلال، بيته منضبط ، والمدير العام متفلت، يوم القيامة ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾. فالبطولة من يضحك آخراً هناك من يضحك أولاً، ولكن البطولة من يضحك آخراً.
(( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))
[مسلم عن أبي هريرة ]
ولا تحسسوا، التحسس تتبع الأخبار الطيبة، فلان دخله كبير كم راتبه ؟ وهل لك تعويضات ؟ هذه المعلومات لا تحتاجها إطلاقاً، هذا تحسس، تتبع الأخبار الطيبة تحسس، تتبع الأخبار السيئة تجسس، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا.
(( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))
[رواه مسلم عن أنس بن مالك]
(( المُسلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ ))
[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]
(( بِحسْبِ المْرِء مِنَ الشرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلمَ ))
[ رواه الترمذي، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]
الابتعاد عن الغيبة و النميمة يقوي المجتمع ويطهره:
(( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه، وماله، إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))
[رواه مسلم عن أبي هريرة وروى البخاري أكثره]
الآيات:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ﴾
( سورة الحجرات)
شخص قال لآخر: لقد اغتبتني ! فقال له: ومَن أنت حتى أغتابك ؟ لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي، لأنهما أولى بحسناتي منك.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:36 AM   #25


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الحادى و العشرون )

الموضوع :



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
أي إنسان في أي منصب قيادي هو في أمس الحاجة إلى الآية التالية:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم، كما قلت سابقاً يا من آمنتم بي، آمنتم بوحدانيتي، آمنتم بكمالي، آمنتم بعلمي، برحمتي، بحكمتي، آمنتم بأسمائي الحسنى وصفاتي الفضلى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
فاسق، عاصٍ، منحرف:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
كم من امرأة طلقت بخبر كاذب، كم من شركة انحلت بخبر كاذب، كم من حرب قامت بخبر كاذب، كم من مؤسسة دمرت بخبر كاذب ؟ لولا أن هذا خطأ كبير جداً يمكن أن يضحي بمصالح المسلمين لما جاء به ذكر حكيم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
و هذه الآية يحتاجها أكثر ما يحتاجها أصحاب المناصب، القادة، أي منصب قيادي، هو في أمس الحاجة إلى هذه الآية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
العاقل من تحقق من الأخبار التي تصله قبل الشك بالآخرين:
والله أيها الأخوة بحكم عملي في الدعوة إلى الله هذا العمل الذي شرفني الله به يعني أكثر من مئتي حالة إنسان بريء مئة بالمئة، جاءني خبر عنه لا يقبل، ولا يعقل، فلما تحققت كان بريئاً:
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات)
والله عشرات الفتاوى التي لا يقبلها إنسان في الأرض تنسب إليّ، إنسان خطب فتاة قدموا له عصيراً، قال لهم ألا يوجد عندكم بيرة ؟ قالوا ما بيرة ؟ قال لهم الدكتور راتب أفتى بها، أنا والله ما أفتيت بها أنا قلت بالعكس، يعني أنا تأتيني أخبار أي مخالفة شرعية حتى يمررها تنسب لعالم له سمعت طيبة، هذه مشكلة كبيرة:
﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات)
على الإنسان أن يحقق مع أخيه في أي خبر من فاسق من أجل حسن العلاقة بين الأخوة:
أيها الأخوة الكرام، هناك تفصيل أنت لك أخ كريم تعرفه معرفة يقينية فجاءك عنه خبر، أنت لا يمكن أن تصدقه، وتعلم علم اليقين أنه خبر كاذب، وفيه افتراء، ما في مانع ألا تسأله ممكن، لكن حينما يأتيك خبر من فاسق، وهذا الخبر غيّر قلبك تجاه هذا الأخ، لابدّ من أن تحقق معه من أجل حسن العلاقة بين الأخوة، والله يا أخ قيل عنك كذا وكذا فما قولك ؟ فأنت إذا شعرت أن قلبك تغير لم تبقَ كما كنت مع هذا الأخ في حال الصفاء والود يجب أن تتحقق، فإما أن تنصحه إذا ثبت عليه هذا الخبر، وإما أن يكون صدرك سليماً تجاهه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
قصة لا تحتمل أب شكّ بابنته فطلب تحليل حمل، الموظف في المخبر العينة وقعت من يده فانكسرت، خاف من صاحب المخبر أن يعنفه فكتب الحمل إيجابي، فلما أبلغوا الأب قتل ابنته عادات، أنا لا أقرّ على هذا العمل إطلاقاً، التحليل فيه حمل، ابنته بنت لم تتزوج بعد معنى هذا أنها زانية، أخذته ما يأخذ بعض الجهلة وقتلها: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا (6) ﴾
( سورة الحجرات)
أقول لكم كم من طلاق بسبب خبر كاذب، سيدنا سليمان قال: ﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) ﴾
(سورة النمل)
على الإنسان ألا يتخذ أي قرار و هو غاضب فيأتي القرار منحرفاً:
قبل أن تتخذ قراراً أنت الآن بأعلى درجة من الغضب، لا تتخذ قراراً وأنت غاضب، يأتي القرار منحرفاً:
﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) ﴾
(سورة النمل)
أيها الأخوة، هذا التوجيه الإلهي للذين آمنوا يقي الأسر، يحافظ على الزواج، يحافظ على الشركات، يحافظ على الأمة أكثر، طبعاً بالبرمجة اللغوية العصبية يعبرون عن هذا بعبارة دقيقة الخارطة بخلاف الواقع، أنت عندك تصور لا علاقة له بالواقع، الخارطة خلاف الواقع:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
الفاسق إنسان يخرق حدود الشرع فلا ينبغي أن يؤخذ كلامه على أنه صحيح:
الآن:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا (108) ﴾
( سورة المائدة)
الحديث عن هذا الفاسق الذي نقل الخبر الكاذب: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) ﴾
( سورة المائدة)
الفاسق منحرف والفاسق عاصٍ، والفاسق خرق حدود الشرع، فهذا لا ينبغي أن يؤخذ كلامه على أنه صحيح: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) ﴾
( سورة المائدة)
﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
تجد امرأة، زوجة شاب مسلم، وهي محجبة ومسلمة، تقيم في بلد غربي، فإذا اختلفت مع زوجها ترفع قضيتها لا إلى المركز الإسلامي الذي يحكم لها بالمهر، ترفع قضيتها إلى أحد القضاة الغربيين ليحكم لها بنصف أملاك زوجها: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
الفاسق من رفض حكم الله عز وجل:
الأب الذي يحرم بناته، يحرم البنات ويعطي الذكور:
﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
الأب الذي يجبر أولاده على المعصية ويرى أن الحياة تقتضي ذلك الاختلاط، الابن ورع إن لم تجلس معنا أنت وزوجتك بأبهى زينة، ويراها أخوتك فأنت لست ابني، لم يحكم بما أنزل الله:
(( الحمو الموت ))
[ رواه البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر]
﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) ﴾
( سورة المائدة)
آية واسعة جداً أي إنسان يرفض حكم الله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
(سورة الأحزاب: الآية 36)
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾
(سورة النساء)
العلاقة بين الفسق و الترف:
﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا (16) ﴾
(سورة الإسراء)
هناك علاقة بين الفسق والترف، يعني أصحاب الأموال الطائلة إلا المؤمنين غناهم وجهلهم يحملهم على الفسق:
﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) ﴾
(سورة الإسراء)
الفسق سبب دمار الأمة وانهيارها:
أيها الأخوة ربما كان الفسق سبب دمار الأمة:
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
لماذا أطاعوه على ضلال ؟ لماذا أطاعوه وهو ظالم ؟ لماذا أطاعوه وهو كافر ؟ لماذا أطاعوه وهو يدّعي الألوهية ؟
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
( سورة القصص الآية: 38 )
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
( سورة النازعات )
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
لماذا هم ضعاف أمامه ؟ ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
الإنسان حينما يفسق يصبح كالخرقة البالية:
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
عدم الاستجابة لنصيحة الفاسق أو الأخذ برأيه:
والله هناك كلمة لفيلسون ألماني اسمه تومبي مؤلمة جداً قال: كان المسلم يحتقرنا كالخنازير البرية، فلما استطعنا أن نجره إلينا على حساب قيمه ودينه احتقرناه لأنه لم يعد يملك شيئاً يقدمه لنا.
﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) ﴾
( سورة الزخرف)
آية أخرى:
﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) ﴾
( سورة الأحقاف )
هناك عدل إلهي:
﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) ﴾
( سورة سبأ )
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
( سورة السجدة )
فهذا الفاسق لا تأخذ برأيه، ولا تستجب لنصيحته، ولا تعبأ بخبره، ولا تقم لكلامه وزناً
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
من يعصي الله عز وجل يختل توازنه فيرمم هذا الخلل بـ:
1 ـ الطعن بالصالحين:
الآن أيها الأخوة، الدعاة الصادقون المخلصون يُكاد لهم، على صفحة الانترنيت تلصق بهم تهماً ما أنزل الله بها من سلطان، حدثني أخ من الدعاة المحترمين سألته صحيفة هل صحيح أنك تأخذ على كل كلمة دولار ؟ قال: لا، أنا آخذ على كل حرف دولار، ليس على كل كلمة هناك خطأ بالرواية، مبالغة في السخرية، تجد ما الذي يحصل بالضبط، لما الإنسان يعصي الله يختل توازنه، كيف يرمم هذا الاختلال ؟ بالطعن بالصالحين، يرتاح، لو فرضنا هناك أخوان في بيت، أخ ملتزم تماماً وانتزع إعجاب أهله وأخ متفلت، المتفلت موضوع ذم، أخوك أخوك، عندما يكتشف هذا المتفلت خطأ لأخيه يبالغ به عشرين ضعفاً يرتاح، فالإنسان أحياناً دون أن يشعر بعقله الباطن يحاول أن يطعن بالصالحين كي يقول لا يوجد أحد جيد، مرة سألت طالباً لم يكتب وظيفته قلت له أين وظيفتك ؟ قال لي: لم نكتب الوظيفة، قلت له أنت كم واحد ؟ يريد أن يقول لم نكتب الوظيفة حتى يرتاح لأنها قضية عامة، هو واحد، الإنسان عندما يغلط يحب أن يعمم الغلط.
2 ـ أو التعلق بعقيدة زائغة:
سأقولها مرة ثانية الإنسان لما يعصي الله عز وجل يختل توازنه، هذا الخلل يحتاج إلى ترميم، إما أن يرمم بالتعلق بعقيدة زائغة، أخي النبي يشفع لنا لا يسعنا إلا عفوه، نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، هذا كلام يريحه في شفاعة لا تدقق، الله غفور رحيم، اسمع كلام المنحرفين حينما يواجهون بانحرافهم، حتى يرتاح.
سوف أوضح أكثر إذا أنت رغبت أن تشتري سيارة وما اشتريت، ولك صديق راغب أن يشتري واشترى، الآن ظهرت شائعة في البلد أن هناك تخفيض رسوم جمركية بالمئة خمسين، الذي اشترى يكذب هذه الشائعة من دون دليل لأن تصديقها يزعجه كثيراً، كان وفر خمسمئة ألف، والذي ما اشترى يصدقها من دون دليل، عندما إنسان يعصي الله يختل توازنه، كيف يستعيد توازنه ؟ إما أن يتعلق بعقيدة زائغة مالها أصل، مثلاً مرة زارني إنسان يبدو أنه يشرب الخمر قال لي: من قال إن الخمر حرام، قال لي: لا يوجد ولا آية هات آية تحرم الخمر، هناك آية تقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) ﴾
(سورة المائدة)
فاجتنبوه هذا أمر إرشادي لكن تحريم لا يوجد، حتى يستعيد توازنه مع ربه يريد أن يعتقد أن الخمر غير محرم.
من أراد استعادة توازنه مع نفسه و هو يعلم أنه على خطأ يحلل ما يريد:
كنت في جلسة من يومين من علية القوم أحدهم مدير بنك ربوي كان يقبل أن الربا حرام، كيف حرام ؟ مصالح الأمة، هو يدافع عن نفسه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
والإنسان حينما يعصي ربه يختل توازنه يستعيد هذا التوازن بتعلق بعقيدة زائعة ليس لها أصل، أو بالطعن بالصالحين يطعن بهم فيرتاح، فلذلك: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 50 )
﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 120 )
مرة سافرت إلى بلد هناك عدد من الأشخاص مقيمون في هذا البلد من بلادنا، أي خبر طيب عن هذا القطر أن هناك نهضة إسلامية، هناك معاهد تحفيظ قرآن، هناك ثانويات شرعية، هناك حجاب منتشر، يقول لي أكيد، لأن هذا الخبر يحزنه وإذا خبر سلبي يفرحه لا يطلب دليلاً، هناك شيء اسمه توازن داخلي.
3 ـ أو أن يتوب إلى الله عز وجل:
الإنسان إذا عصى الله عز وجل يختل توازنه الداخلي يرممه إما بالتعلق بعقيدة زائغة، أو بالطعن بالصالحين، و هناك ترميم ثالث أن يتوب إلى الله، يستعيد توازنه، الترميم الثالث هو الصح والحق أن يصطلح مع الله، وأن يعترف بذنبه، بعد هذا هناك عدل إلهي:
﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) ﴾
( سورة الأحقاف )
﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)﴾
( سورة الأعراف )
﴿ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)﴾
( سورة الأعراف )
﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) ﴾
( سورة الأعراف )
من آثر رضا الناس على رضا الله عز وجل فطريقه إلى الله ليس سالكاً:
أما الآية التي تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
ما دام هناك فسق الطرق إلى الله غير سالكة، إن كان آباؤكم، أمرك والدك بمعصية فآثرت رضاه على رضا الله:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا (24) ﴾
( سورة التوبة)
أنت وكيل شركة من منتجاتها الخمر وألزمتك أن تستورد هذه الخمور، ولكن أرباحك منها فلكية، فإذا آثرت هذه التجارة المحرمة فالطريق إلى الله ليس سالكاً.
من آثر دنياه على آخرته شقي في الدنيا و الآخرة:
﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (24) ﴾
( سورة التوبة)
عند التعارض:
﴿ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
طرق مغلقة.
الفاسق إنسان زاغ عن الحق فعلينا الابتعاد عنه:
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (5) ﴾
( سورة الصف)
لماذا زاغوا عن الحق ؟ لأنهم كانوا قوماً فاسقين:
﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) ﴾
( سورة التوبة)
الملخص إياك ثم إياك ثم إياك أن تتخذ قراراً بخبر من فاسق، تحقق:
﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) ﴾
(سورة النمل)
لا تتخذ قراراً إلا بعد التحقق والتحقيق وإلا تندم أشد الندم.




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:39 AM   #26


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثانى و العشرون )

الموضوع :


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
في الإسلام عقائد و معاملات و عبادات و آداب:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(11) ﴾
( سورة المجادلة)
أيها الأخوة، كما تعلمون جميعاً في الإسلام عقائد وهي أخطر شيء في الإسلام، إن صحت صحّ العمل، وفي الإسلام عبادات بعضها شعائري وبعضها تعاملي، وفي الإسلام معاملات، أحكام الزواج والطلاق، والقرض، والحوالة، والكفالة، وما إلى ذلك، وفي الإسلام آداب هذه الآية من فرع الآداب: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا (11) ﴾
( سورة المجادلة)
يعني اسمح لأخيك أن يجلس إلى جانبك، افسح له قليلاً، تلطف به، وإذا أردتم التوسع في هذه الآية القرآن الكريم على إطلاقه، تمشي أنت في مركبة رأيت من يحاول أن يتجاوزك، حينما يبدأ بالتجاوز ترفع السرعة إلى أن تحرجه، لماذا ؟ افسح له ليتجاوزك، يعني كلما وجدت لأخيك حاجة حققها له، هذا هو المؤمن، أما هذا التنافس وهذا التزاحم وهذه الأثرة ليست من صفات المؤمن، والحقيقة هذا ينقلنا إلى الآداب في الإسلام
الآداب في الإسلام:
هناك آداب للطعام، آداب للجلوس، آداب في الطريق، آداب في استقبال الضيف، آداب في توديعه، آداب في الزواج، آداب في السفر، آداب في السفر، آداب في الحضر، آداب في الحج، آداب في العمرة، كما أقول هناك عقائد وعبادات ومعاملات لكن الآداب تشغل حيزاً كبيراً جداً في الإسلام، المؤمن جلسته فيها أدب، مشيه فيه أدب، يرتدي ثيابه بأدب، هذه كلها آداب، لكن لو أردتم أن تقفوا على أدب النبي عليه الصلاة والسلام، الذي يقال دائماً ما هذا الأدب يا رسول الله ؟ ورد في بعض الكتب أنه قال أدبني ربي فأحسن تأديبي.
كان عليه الصلاة والسلام جمّ التواضع، شديد التواضع كواحد من أصحابه، دخل عليه أعرابي، قال: أيكم محمد ؟ ماذا تفهم من هذا النص ؟ ليس له ولا ميزة ولا ميزة واحد من أصحابه، هناك روايتان الأولى تقول قال أنا وفي رواية ثانية تقول:
قال له صحابي ذاك الوضيء.
كان واحداً من أصحابه، إذا دخل بيته واحداً من أهله، كان يقول:
(( فإنهن المؤنسات الغاليات ))
[ الحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر بسند ضعيف ]
من أدب النبي عليه الصلاة والسلام أنه:
1 ـ كان جم التواضع وافر الأدب:
لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام جم التواضع، وافر الأدب، ما سحب يده ممن يصافحه، يبدأ الناس بالسلام، وينصرف بكله إلى محدثه، أحياناً تجلس مع إنسان يقرأ جريدة، يتشاغل عنك، وينصرف بكله إلى محدثه، قال بعض الشعراء:
وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعله أدرى به
***
2 ـ يبدأ الناس بالسلام وينصرف بكله إلى محدثه:
كان مستمعاً من أعلى أنواع الأدب في الاستماع، كان جمّ التواضع، وافر الأدب، يبدأ الناس بالسلام، وينصرف بكله إلى محدثه، صغيراً كان أم كبيراً، عن يمينه طفل عن يساره سيدنا الصديق، جاءت ضيافة قال: يا غلام أتأذن لي أن أعطي هذا الإناء للصديق ؟ قال: لا آذن لك، احترام الصغار، هذا الصغير له حق، حقه أن يشرب بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ما تنازل عن حقه بأدب.
سيدنا عمر مرّ في المدينة بأطفال لما رأوه هربوا، إلا واحداً، قال له: يا غلام لمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال: أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك، ولست مذنباً فأخشى عقابك، والطريق يسعني و يسعك.
3 ـ آخر من يسحب يده إذا صافح:
ويكون آخر من يسحب يده إذا صافح، هناك إنسان يصافح بثلاثة أصابع، أما المؤمن بكل يده أهلاً وسهلاً يشد على يدك، سلام حار في أدب، وإذا تصدق وضع الصدقة بيديه في يد المسكين، بيده مباشرة جبراً لخاطره.
4 ـ يجلس حيث ينتهي به المجلس:
وإذا جلس جلس حيث ينتهي به المجلس، أنا لا أصدق معركة فيها قائد جيش هذا القائد هو زعيم الأمة، هذا الزعيم هو رسول الله، ألف صحابي وثلاثمئة راحلة، قال: كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، سوى نفسه مع أقل جندي، ركب الناقة فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً قال: ما أنتما بأقوى مني على السير ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر.
5 ـ لم يرَ ماداً رجليه قط:
لم يرَ ماداً رجليه قط، أدباً مع أصحابه، أحياناً إنسان يجلس ويباعد بين رجليه منظر مزعج، أو يضع رجلاً على رجل استعلاءً، لم يرَ ماداً رجليه قط، ولم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته، علمنا أنه: برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله، وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده.
(( برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
مقاييس دقيقة.
6 ـ لم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجة وهو يحمل بضاعته بنفسه:
لم يكن يأنف من عمل لقضاء حاجته أو حاجة صاحب أو جار، وكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته بيده ويقول أنا أولى بحملها، وكان يجيب دعوة الحر والعبد، قال:
(( ولو دعيت إلى كراع لأجبت ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ]
بظاهر المدينة لأجبت، كراع يعني أيدي الأنعام، أي أقل شيء باللحم الأيدي والأرجل، ولو دعيت إلى كراع، بظاهر المدينة بالغميم لأجبت، وكان يجيب دعوة الحر والعبد ويقبل عذر المعتذر.
سيدنا حاطب بن بلتعة، أرسل كتاباً إلى قريش إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم، خيانة عظمى، قال: يا حاطب ما هذا ؟ قال: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، وإني لصيق في قريش وإني موقن أن الله سينصرك، أردت بهذا الكتاب أن تكون لي يد عندهم أحمي بها أهلي ومالي، فقال عليه الصلاة والسلام: إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيراً.
7 ـ قبوله عذر المعتذر:
أحياناً مع قوي لا يمكن أن يقبل عذراً، لا يمكن أن يسترضى وكان يقبل عذر المعتذر.
8 ـ كان يرفو ثوبه بيده ويخسف نعله ويخدم نفسه ويعقل بعيره ويكنس داره:
كان يرفو ثوبه بيده ويخسف نعله ويخدم نفسه ويعقل بعيره ويكنس داره، سيدنا الصديق كان يخدم جارة له عاجزة، بحلب شياهها، فلما تولى الخلافة أصاب هذا البيت حزن، لأن هذه الخدمة لا يعقل أن تستمر، ففي صبيحة توليه الخلافة طرق باب هذه العجوز، الأم قالت لابنتها: يا بنيتي افتحِ الباب، ثم قالت لها: من الطارق ؟ قالت: جاء حالب الشاة يا أماه، وهو في أعلى منصب من المسلمين، هذا التواضع شيء مذهل، وكان في مهنة أهله.
9 ـ كان يأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس:
كان يأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس.
10 ـ كان يمشي هوناً لا ينطق من غير حاجة:
يمشي هوناً خافض الطرف، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، لا ينطق من غير حاجة، أحياناً تلاحظوا بعض الأخوة من يمتهن مهنة الحلاقة عشر ضربات مقص بالهواء ليأكل شعرة، عشر جمل مالها معنى، كلام فارغ كذب نفاق إلى أن يقول كلمة الحق، كل عشرة واحد كان لا ينطق من غير حاجة، طويل السكوت، إذا تكلم تكلم بجوامع الكلم، كلام مركز، كلام بسيط قليل هادئ عميق، تعلم من النبي عليه الصلاة والسلام الكلام.
11 ـ لطيف عنده حياء و ملاحظة و ذوق:
كان لطيفاً عنده حياء، عنده ملاحظة، عنده ذوق، أحياناً زوجته في بيت أهلها والساعة الثانية عشرة إلا ربع ليلاً، وبيت أهلها بالطابق الرابع لا يتنازل ويصعد إلى بيت عمه يناديها ببوق السيارة، يوقظ عشرين بيتاً، أين الذوق ؟
12 ـ لا يهين أحداً طليق الوجه و يعظم النعم وإن دقت:
كان دمثاً ليس بالجاحف ولا المهين، ما كان يهين أحداً، كان يحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي بشره عن أحد، طليق الوجه، يعظم النعم وإن دقت، يعني أن تشرب كأس ماء، الذي معه فشل كلوي لا يستطيع أن يشرب كأس ماء لأنه يحتبس في جسمه، يتمنى أن يشرب كأس ماء، أن تشرب كأس ماء، أن تدخل إلى بيت معك مفتاحه تؤوي إليه، أن تأكل ما تشتهي بلا مشكلات مع صحتك، كان يعظم النعم وإن دقت ولا يذم منها شيئاً، كل منا يرى وجهه بالمرآة صباحاً لا ينسى فضل الله عليه:
(( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ))
[ الجامع الصغير بسند صحيح عن ابن مسعود ]
عينان، أنف، فم، أسنان، خد، شعر، الحمد لله، ولا يذم مذاقاً، أحياناً تدعي إنساناً مستعلياً مالحة، هذه الأكلة لم تنجح معكم، يخجل صاحب البيت، عامل جهده، عامل عشرين نوعاً، هذه باردة، هذه مالحة، كان لا يذم مذاقاً، هذه معروفة، ولكن لا يمدحه، يقول لك قشطة تجنن، كوسايات مثل القطر، كان لا يذم مذاقاً ولا يمدحه.
13 ـ لا تغضبه الدنيا و لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إنما يغضب لله وينتصر للحق:
لا تغضبه الدنيا، ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط ولا تغضبه الدنيا، ما دام في موت الموت ينهي كل شيء الموت ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وينهي وسامة الوسيم، ودمامة الدميم.
ولا يغضب لنفسه أبداً، ولا ينتصر لها، يغضب لله وينتصر للحق، هذه كلها آداب، اليوم درسنا درس آداب.
14 ـ إذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه:
إذا غضب أعرض وأشاح، هناك إنسان يغضب، يشتم، يسب، يضرب، يكسر البلور، يخبط الأبواب، إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، فرحه في أدب وغضبه في أدب.
15 ـ يؤلف و لا يفرق:
كان يؤلف ولا يفرق، يتنازل بعد حين يزور أخته بالعيد ماذا أحضر لك بالعيد ؟ زوجها فقير وتحبه جداً وهو يحبها لكن فقير، والله ما أحضر لي شيئاً، والله كان يليق بك شخصاً غير هذا الشخص، يخرج من عندها، يأتي زوجها يجد وضعها متغيراً، ما كنت تزورها أساساً خليك في بيتك، يتكلم كلاماً فيه تحقير، فيه تصغير، يدخل إلى البيت، هل هذا البيت يسعكم ؟ هذا البيت مأوى، مرة زرت شخصاً لا أبالغ بيني وبين طاولة الوسط عشرة سنتمتر غرفة صغيرة جداً، خجل، قلت له تخجل ؟ قلت له سيد الخلق وحبيب الحق كان إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته، من أنت أمام النبي عليه الصلاة والسلام ؟
لما دخل عليه سيدنا عمر رآه ينام على حصير، وقد أثر في خده الشريف، فبكى عمر، فقال له: يا عمر ماذا يبكيك ؟ قال له: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ؟! قال يا عمر إنما هي نبوة، وليست ملكاً.
هناك رواية ثانية، أفي شك أنت من هذا ؟
هناك رواية ثالثة أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا ؟
ما المشكلة، كان يؤلف ولا يفرق، هناك شخص بالتعبير الدارج يرمي بلاء أين ما يجلس يعمل مشكلة، بين شريكين، بين أخوين، بين أخته وزوجها، مرة قال لي شخص: شكيت زوجتي لأخيها، قال له طلقها واخلص منها، لا يهمه ما في رحمة بقلبه، كان يؤلف ولا يفرق، يقرب ولا ينفر، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، يختار الكرماء ويوليه عليهم، يتفقد أصحابه، مرة أخ غاب عني فترة (قصة قديمة جداً) مرة زارني بالعيد وضع لي بطاقة، معي هاتفه خبرته يقول لي: لا أنسى هذه المخابرة، معنى هذا أنني في ذهنك وما ترك الدروس إطلاقاً، مكالمة كلفتني، تفقد أصحابك، أخ ما شاهدته اتصل به هاتفياً.
16 ـ كان عليه الصلاة و السلام يتفقد أصحابه دائماً:
يتفقد أصحابه، يسأل الناس عما في الناس، أحياناً يكون في غلاء، أنا لا أحب أن أحكي بالدنيا متألمين كثيراً جابرهم قليلاً، إنسان دخله غير محدود لا يهمه شيء مهما ارتفعت الأسعار فإذا تكلموا أن الأسعار مرتفعة يتضايق هو موضوعات سخيفة، سخيفة عندك، سخيفة عند الدخل الغير محدود، ذهب نصف معاشه بغلاء الأسعار، يشكي لك همه تفاعل معه، تعاطف معه، قل له والله معك حق، الله كريم.
17 ـ يحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهنه:
يسأل الناس عما في الناس، يحسن الحسن ويصوبه، يقبح القبيح ويوهنه، هناك إنسان مهما كان الشيء حسن يذمه لأنه قناص، ولا يقصر عن حق ولا يجاوزه، لا يقصر ولا يجاوز، ولا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، هذه بطولة قيادة.
18 ـ كان دائم البشر في طلاقة وجه و ابتسامة:
أي إنسان صاح بالنبي الكريم يظن أنه أقرب الناس إليه، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو ما يسره من القول، كان دائم البشر، في طلاقة وجه، في ابتسامة، في تفاؤل، في رضا عن الله، في شعور أن الله بيده كل شيء، يكون عنده بيت ثمنه ثمانية عشر مليوناً، وسيارتين على الباب، ومزرعة، يقول لك لا يعاش في هذا البلد، ما ينقص في هذا البلد ؟ سوق مسموم يَقرف ويُقرف.
19 ـ كان لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش:
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ما في رفع صوت ولا في مزح منحرف جنسي، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب، كلما نظر إلى شيء يقول لك فيه عيب، يقول لك الآن صاحبه اقتنع فيه أُريحه، هذه السيارة ليست جيدة الله يصلحك لماذا اشتريتها ؟ اشتراها وانتهى، ما كان عياباً ولا مزاحاً.
20 ـ كان يتغافل عما يشتهي ولا يخيب فيه مؤمله ولا يتكلم إلا فيما يرجى:
يتغافل عما يشتهي، شيء لا يشتهيه يتغافل عنه، ولا يخيب فيه مؤمله، وكان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجى، التقيت مع صديقك أين ذاهب ؟ ذاهب ليستدين مبلغاً لا يستطيع أن يقول لك هذا الكلام، دعك من هذا، أين تعمل ؟ في المحل الفلاني، كم تقبض في نهاية الشهر ؟ ماذا تريد من هذا السؤال ؟ هو ما شكا لك،
21 ـ يضحك مما يضحك منه أصحابه و يصبر على الغريب ولا يقطع على أحد حديثه:
لا يتكلم إلا في ما يرجى، يضحك مما يضحك منه أصحابه، هناك شخص عنده وقار وكهنوت بقدر ما كان الشيء مضحك لا يضحك يبقى عبوساً قمطريراً، كن طبيعياً، إذا شخص حكى طرفة لطيفة وأديبة اضحك لابأس، كن طبيعياً مع الناس، و يضحك مما يضحك منه أصحابه، ويتعجب مما يتعجبون، يصبر على الغريب وعلى جفوته في مسألته ومنطقه، لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه.
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ: الله عز وجل لخص شمائل النبي الكريم بهذه الكلمات العظيمة:
الحديث عن شمائله صلى الله عليه وسلم لا تتسع له المجلدات، ولا خطب في سنوات، ولكن الله جلّ جلاله لخصها بكلمات فقال:
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾
( سورة القلم )
والإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك بالإيمان.
أيها الأخوة، نحن اليوم في الآداب، الآداب ربع الإسلام، آداب الزواج، آداب الطلاق، آداب السفر، آداب التجارة، آداب البيع، آداب الشراء، آداب العيادة، يعود المريض ثلاث ساعات لا يتحمل المريض، النبي عليه الصلاة والسلام قال: العيادة فواق ناقة، مقدار حلب ناقة، ليكون طولنا عليك، طولت عليه وانتهيت، قال لهم: شفيت اخرجوا.
أيها الأخوة الكرام، أنا أرى أن الآداب شيء مؤثر جداً، مرة هناك شابان سوريان في لندن لهم صديق بريطاني، كلما اقترب منهم تكلموا الإنكليزية، فلفتوا نظره، سألهم فقالوا: نبينا عليه الصلاة والسلام نهانا إذا كنا ثلاثة أن لا يتناجى اثنان دون الثالث، لأن هذا يحزنه، فكان هذا سبب إسلامه.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:42 AM   #27


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثالث و العشرون )

الموضوع :



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
من صحّ عمله سلم و سعد و من فسد عمله شقي و هلك:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ﴾
( سورة الحديد )
أولاً إن صحّ العمل سلم الإنسان وسعد في الدنيا والآخرة، وإن فسد العمل شقي الإنسان وهلك في الدنيا والآخرة، العمل متى يصلح ومتى يفسد ؟ ما في حركة إلا قبلها في تصور، لا يوجد حركة إلا قبلها في رؤيا، ما في حركة إلا قبلها في فلسفة، ما في حركة إلا قبلها في عقيدة، الحركة قبلها في تصور، سيدنا يوسف حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال وهي سيدته، وهو غير متزوج، هو غريب، وشاب، والذي دعته إلى نفسها ليس من صالحها أن تفشي الخبر، عدّ العلماء عشرات الأسباب التي تدعوه إلى تلبية طلبها، ماذا رأى حتى قال معاذ الله ؟ بينما مليون مليون شاب يدعى إلى ما دعي إليه سيدنا يوسف يراها غنيمة ويقع في الفاحشة، هؤلاء ماذا رأوا ؟ الإنسان حينما يسرق ماذا رأى ؟ رأى رؤية خاطئة أن السارق يجمع مالاً بلا جهد وسوف يستمتع به طوال حياته، وغاب عنه أنه بعد يومين يلقى القبض عليه ويساق إلى السجن، مشكلتنا جميعاً الرؤيا إن صحت الرؤيا صح العمل وإن فسدت الرؤيا فسد العمل، يعني إنسان بأعلى درجات القوة ببلد عربي تزوج فنانة، ثم تركته فدفع مليوني دولار لقتلها وقتل، بأعلى مكانة في بلده، بأعلى ثروة، بأعلى قوة، بأعلى منصب الآن في السجن، ماذا رأى حينما أقدم على دفع مليوني دولار لقتلها وقتلت ؟
الأحمق إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته:
مشكلتنا جميعاً بالرؤيا إن صحت الرؤيا صحّ العمل، وكل مشكلات الإنسان من رؤيا خاطئة، من تصور فاسد، من إدراك غير صحيح، من معادلات غير صحيحة، أنا أقول لكم أي إنسان لا يدخل الله عز وجل في حساباته غبي، وأحمق، وأعمى، هذا الذي هدم سبعين ألف بيت في غزة، وكلما ازداد بطشاً يشعر بنشوة وبقوة ويصرح، هذه السنة الخامسة أعتقد لم يمت وأمدّ الله في عمره، صار وزنه 25 كيلو كان كالفيل، أي إنسان ما أدخل الله عز وجل أحمق، غبي، شقي، أعمى، البطولة أن تملك رؤيا صحيحة هذه الرؤيا تمنعك أن تأكل المال الحرام، إذاً ضمنت سلامة مالك، البطولة أن تملك رؤيا صحيحة لا تعتدي بها على أعراض الناس، عندئذ يسلم الله لك أسرتك، البطولة ألا توقع الأذى بإنسان، هذا الإنسان له رب سينتقم منك.
المؤمن من ائتمر بما أمر الله به و انتهى عما عنه نهى و زجر:
لذلك آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (28) ﴾
( سورة الحديد )
اجعلوا بينكم وبين غضبه، اجعلوا بينكم وبين سخطه، اجعلوا بينكم وبين عقابه، اجعلوا بينكم وبين تعسير أموركم، اجعلوا بينكم وبين النار وقاية، الوقاية أن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (28) ﴾
( سورة الحديد )
أي أطيعوا أمره، واجتنبوا نهيه، وآمنوا برسوله، آمن بهذه السنة التي هي شرح للقرآن لتبين للناس ما نزل إليهم، آمن بهذه السنة لأنها من المعصوم، آمن بهذه السنة التي هي منهج، اتقوا الله، إياكم أن تعصوه، وآمنوا بتوجيهات نبيه.
من آمن بالله و أطاعه نال رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة:
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
والله لا أبالغ رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة، والرحمتان متصلتان، ومعظم المؤمنين تتصل في حياتهم نعم الدنيا بنعم الآخرة، من هذا الذي لا يتمنى أن يكون معافى في جسمه، بيته نظيف، أسرته متماسكة، دخله يغطي حاجاته، له سمعة طيبة، يموت للجنة، من لا يتمنى ذلك
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
كفالة من الله في الدنيا وكفالة في الآخرة: ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا ﴾
( سورة التوبة الآية: 15 )
عدم استواء المسلمين مع المجرمين:
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
( سورة السجدة )
تكفي هذه الآية:
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾
( سورة القلم )
تكفي هذه الآية:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 21 )
تكفي هذه الآية:
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
ضمانتان، بحبوحتان:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾
( سورة فصلت )
ما من خروج عن منهج الله إلا بسبب خطأ في الرؤيا:
أيها الأخوة الكرام، دققوا فيما سأقول، ما من مصيبة على وجه الأرض في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، وبعض أجزاء هذا المنهج يعرف بالفطرة من دون تعليم:
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾
( سورة الشمس )
وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب خطأ في الرؤيا، الطغاة ماذا يرون ؟ يرون في إبادة الشعوب نصراً لهم، ويغفلون عن أن هذه الشعوب لها رب سوف ينتقم منهم.
أيها الأخوة، بطولتك، ذكاؤك، تفوقك، نحاجك، فلاحك، أن تملك رؤيا صحيحة، المال الحرام يغري أما المؤمن يقول:
﴿ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
( سورة يوسف الآية: 23 )
الحرام بالنساء يغري، يعني مدير عام وعنده سكرتيرة تحت أمره وخاضعة له يرتكب معها الفاحشة، يظن أنه قوي الآن، ينسى أنه في إله سوف ينتقم منه.
من اتصل بالله عز وجل قذف الله في قلبه نوراً يرى به الحق حقاً و الباطل باطلاً:
لذلك أيها الأخوة، ما من خطأ يرتكبه الإنسان إلا بسبب رؤيا خاطئة والرؤيا الخاطئة بسبب البعد عن الله، أنت حينما تتصل بالله يقذف الله في قلبك نوراً الدليل آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ﴾
( سورة الحديد )
مثل واقعي تركب مركبة الطريق مظلم، هناك أكمات، هناك صخور، هناك حفر، هناك منعطفات حادة، على اليمين وادٍ سحيق، على اليسار وادٍ سحيق، لو أن لك مصابيح كشافة لا تقع في خطأ أبداً، هذه المصابيح تكشف له الأكمة تبتعد عنها، الحفرة تبتعد عنها، المنعطف الحاد تكشفه لك، أما إنسان يركب مركبة، والطريق كله انعطافات على اليمين وادٍ سحيق، على اليسار جبل كله صخور، والطريق ممتلئ بالحفر والأكمات والصخور، وانطفأ ضوء السيارة، الحادث حتمي أي إنسان انطفأ ضوءه أي انقطع عن ربه سوف يرتكب حماقات ولو كان أذكى الأذكياء.
من انقطع عن الله عز وجل عاش في ظلام مطبق:
ترون ماذا يجري في العالم، ما يجري في العالم كله حماقات، حماقات لا تحتمل، يعني الآن هذه الدولة العظمى على وشك انهيار اقتصادي، أعرف شركة تسعون ملياراً لئلا تعلن إفلاسها كل أعمالها فيها حمق، لا يوجد تقوى لله عز وجل، لا يوجد استنارة بنور الله، الإنسان حينما ينقطع عن الله في ظلام :
﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) ﴾
( سورة النور)
على الإنسان أن يبذل عمره في استيعاب الحق لأن كل العمر لا يكفي لاستيعاب الباطل:
﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
( سورة الحديد )
هذا قرآن:
﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ﴾
( سورة الحديد )
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
الظلمات جمع، الباطل متعدد، يوجد مليون باطل، أما الحق واحد، الحق مفرد:
﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 153 )
أقول دائماً لو عمرت مئة عام لا يكفي هذا العمر ولا ألف ضعف من هذا العمر كي تستوعب الباطل، الباطل واسع جداً، كم فرقة ضالة في الأرض ؟ كم عقيدة فاسدة ؟ كم منطلق نظري خاطئ ؟ لا يعد ولا يحصى، لكن هذا العمر يكفي كي تستوعب الحق، فابذل عمرك في استيعاب الحق لأن كل العمر لا يكفي لاستيعاب الباطل، استوعب الحق وليكن هذا الحق مقياساً لك:
﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
غير المؤمن في ظلمات بعضها فوق بعض والمؤمن مستنير.
من طبق منهج الله عز وجل هداه الله سبل السلام:
الآن الله عز وجل يقول:
﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
أي إنسان يطبق منهج الله، يأتمر بما أمر، ينتهي عما عنه نهى وزجر، يهديه الله عز وجل سبل السلام، الطرق المفضية إلى السلام، سلام مع نفسه، أيها الأخوة الكرام، نحن نغفل كثيراً عن محاسبة النفس، لما إنسان يرتكب خطأ كبيراً يكون قوياً لا يوجد من يحاسبه، لكن يصبح معه انهيار ذاتي، شعور بالنقص، شعور بالذنب، شعور بالدناءة، والله الذي لا إله إلا هو لو كشف للناس ما يعانيه الطغاة الكبار هم أمام أنفسهم محتقرون، يرى أنه يبني مجده على أنقاض الشعوب، يعني لمرتين استمعت إلى اعتذار من الأستراليين لسكان أستراليا الأصليين، لقد سفكنا دماء شبابكم، فرقنا أسركم، نهبنا ثرواتكم، في أستراليا اعترفوا بالجرائم التي ارتكبت بحق السكان الأصليين، قبل أسبوعين أو ثلاثة، إيطاليا اعترفت بجرائمها أمام الشعب الليبي، الكافر مجرم وهذا الذي يجري في الأرض حماقات ما بعدها حماقات، جرائم ما بعدها جرائم، يعني مثلاً مليون قتيل في العراق، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، من أجل الحرية والديمقراطية، ومن أجل سلاح دمار شمولي، لا يوجد سلاح دمار شمولي ولا شيء، لكن هناك طمع بالبترول، طمع بالثروات:
﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾
( سورة المائدة الآية: 16 )
من ابتعد عن المصدر التصوري والفلسفي والقيمي للدين فهو في ظلام:
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 257 )
الحمد لله الذي أخرجنا بالإسلام من جور الحكام إلى عدل الإسلام، من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، من العذاب النفسي إلى السعادة النفسية، النور له مصدر واحد: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
( سورة النور الآية: 35 )
له مصدر واحد:
(( يَا عِبَادِي كُلُّكُمْْ ضَالٌّ إِلاّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ))
[ مسلم عن أبي ذر]
﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) ﴾
( سورة النور)
فإن لم يكن لك اتصال بالله ليس لك عودة إلى مرجعية الإسلام العظيم، لا تهتدي بهدي القرآن الكريم، لا تهتدي بهدي النبي العدنان، إذا ابتعدت عن المصدر التصوري والفلسفي والقيمي للدين فأنت في ظلام.
للإنسان طريقان لا ثالث لهما إما أن يكون على الحق أو على الباطل:
لذلك:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
هناك طريقان لا ثالث لهما إما أن تكون على الحق أو أنت حتماً على الباطل، هل يستوي الأعمى والبصير ؟ هل تستوي الظلمات والنور ؟ هل يستوي الظل والحرور ؟ المؤمن بصير، والمؤمن في أنوار، والمؤمن في ظل ظليل، في سعادة نفسية، وبرؤية صحيحة، وبآفاق واسعة
من لم يعرف الله عز وجل فهو إنسان ميت:
الآن قبل أن تعرف الله، قبل أن تهتدي بهديه، قبل أن تنيب إليه، أنت ميت:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) ﴾
(سورة الأنفال)
دعوة الله لكم بالحياة، حياة القلب، حياة المبادئ والقيم، حياة الصلة بالله عز وجل:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
مثلاً أنا إيماني بالله أنه:
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
والله سمعت من أخوتي الأكارم آلاف القصص ترك صفقة أرباحها فلكية لكن فيها شبهة، عوضه الله مكانها أضعافاً مضاعفة، فالمؤمن من رؤيته أن الحرام يركله بقدمه، من تمام رؤيته أن الحرام يركله بقدمه:
﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) ﴾
( سورة الأنعام)
الأحمق من أراد إلغاء الإسلام لأن الله عز وجل أنزله و سيحفظه:
أيها الأخوة، الآن تصور أن الكافر أحياناً يتخذ قراراً بإلغاء الإسلام، بكل جهوده، لا في زي إسلامي، ولا في حرف عربي، حرف لاتيني قطع هذا الشعب عن الماضي كله، ألزم المرأة بعدم الحجاب، والمعركة الآن معركة حجاب، ما الذي حصل بالنهاية ؟ مرة سافرت إلى استانبول والله شيء لا يصدق كل عشر سيارات ثمانية منهم النساء محجبات، لذلك:
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (32) ﴾
( سورة التوبة)
تصور إنساناً بكامل عقله يتوجه إلى الشمس الذي تبعد عنه مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، ولسان اللهب طوله مليون كيلو متر، والحرارة عشرين مليون درجة، وحجم الشمس يكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، تصور إنساناً بكل عزمه أن ينفخ عليها نفخة في الأرض كي تنطفئ، الآن:
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (32) ﴾
( سورة التوبة)
والله الذي لا إله إلا هو الذي يتصور أنه يلغي الإسلام كمن يريد إطفاء الشمس بنفخة من فمه، أما هذا الذي شوه صورة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا أراد أن يطفئها ببصقة من فهمه، الشمس في قبة السماء وضع وجهه موازياً لقبة السماء، فبكل عزمه أطلق هذه البصقة، ارتفعت أربعين سنتمتراً وارتدت إلى وجهه هذا الذي حصل لذلك: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) ﴾
( سورة التوبة)
العاقل من كان في خندق المؤمنين لا في خندق الكفر و الباطل:
هذا الدين من أراد إلغاءه، من يريد إطفاء النار بالزيت كلما أراد إطفاءها بالزيت ازداد اشتعالاً هذا شيء واقع، الآن هناك حرب عالمية معلنة على الإسلام، سلمان رشدي صور بيت النبي عليه الصلاة والسلام بيت دعارة، أربعون ألف بريطاني أسلموا بسبب كتاب سلمان رشدي، بحرب الخليج الثانية بكل حرب عشرون ألف إنسان أسلم، هذا الهجوم الشرس على الإسلام، هناك أناس عندهم حرية لم يقبلوا هذا الهجوم، بحثوا فأسلموا، فلذلك أيها الأخوة هنيئاً لمن كان في خندق المؤمنين، في خندق الحق، والويل ثم الويل لمن كان في الخندق الآخر:
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4) ﴾



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:45 AM   #28


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الرابع و العشرون )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
بطولة الإنسان أن يعدّ العدة للغد وأن يعيش المستقبل:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
أيها الأخوة، فرق العلماء بين الأذكياء والأغبياء، الفرق أن الأغبياء يعيشون الماضي، والأذكياء يعيشون المستقبل، ووازن أنت بين إنسانيين إنسان يفكر في مواجهة التحديات المستقبلية، وإنسان يتغنى بالماضي وواقعه سيئ جداً، أيهما أذكى ؟ فالله عز وجل في هذه الآية يلفت نظرنا هل أعددت العدة لساعة الموت ؟ هل أعددت العدة يوم تنتقل من بيت إلى قبر ؟ هل أعددت العدة حينما تنقطع الشهوات كلها ؟ لا في زوجة، ولا في أهل، ولا في أولاد، ولا في مكتب تجاري، ولا في سفر، لا في نزهات، لا في ولائم، لا في سفرات، لا يوجد إلا القبر، هذا القبر هل يستطيع واحد منا أن ينكر الموت ؟ البطولة أن تعد العدة للغد وأن تعيش المستقبل، فأن تعيش المستقبل دليل العقل، وأن تعيش الماضي دليل ضيق الأفق، الماضي ماذا يفعل ؟ إنسان لا ينام الليل لألم ألمّ به من أسنانه، لو تذكر ألف وليمة أكل منها أطيب الطعام هذا التذكر هل ينهي الألم الحالي ؟ فالبطولة أن تعيش المستقبل.
عدم ارتقاء الإنسان عند ربه إلا بعمل صالح ليس له منه نفع إطلاقاً:
أنا حينما أُسأل من قبل خالق السماوات والأرض، عبدي منحتك نعمة الإيجاد، نعمة الإمداد، نعمة الهدى والرشاد، ماذا فعلت ؟ أنت لاحظ قد يكون مجمل أعمالك متعلقة بمصالحك، هذه الأعمال المتعلقة بالمصالح لا ترقى بها، لا ترقى إلا بعمل خالص لوجه الله ليس لك منه نفع إطلاقاً، ابتغيت عملاً ترجو به رضا الله عز وجل، أنت وزنك عند الله بوزن أعمالك الصالحة، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والبطولة أن تعيش المستقبل لا أن تعيش الماضي، أخطر حدث مستقبلي هو الموت:
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾
( سورة الملك الآية: 2 )
الإنسان بالدنيا أمام خيارات كثيرة أما عند الموت هو بين خيارين لا ثالث لهما:
قدم الموت على الحياة تقديم أهمية لأن الإنسان حينما يولد أمام مليون خيار، أما إذا جاءه ملك الموت أمام مصيرين لا ثالث لهما:
(( فو لذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))
[الجامع الصغير]
يعني حينما ألمح جنازة أقول إما إلى جنة وإما إلى نار والعمل ختم وانتهى الأمر، ووصل مع الله إلى طريق مسدود إما إلى جنة وإما إلى نار، فهذه الآية تذكرنا بتقوى الله أي بطاعته بأن نجعل بيننا وبين العقاب وقاية، بيننا وبين غضب الله وقاية، بيننا وبين سخط الله وقاية، بيننا وبين عذاب النار وقاية، اتقوا الله:
(( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ ))
[ أخرجه البخاري ومسلم عن عديّ بن حاتم رضي اللّه عنه ]
حجم كل إنسان عند ربه بحجم عمله الصالح:
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (18) ﴾
( سورة الحشر )
ماذا قدمت ؟ تصور للتقريب يعني عملت زينة في بيتك لكن فيها ذوق عال جداً، هل تستطيع بهذا العمل أن تتقرب إلى الله يوم القيامة ؟ مرة أخ كريم التقينا فطلب سهرة أسبوعية بقينا شهرين أو ثلاثة كل خميس نعمل سهرة، فهذا الأخ الكريم عنده معمل، وضعه المادي جيد جداً، وعنده أذواق في دنياه تفوق حدّ الخيال، بيته، ترتيب بيته، سيارات، سفرياته كل صيفية إلى أوربا، فأخبرني ابنه في صبيحة أحد الأيام أنه توفي، والتعزية في الجامع الفلاني، ذهبت لحضور صلاة الجنازة فإذا بأحد علماء دمشق كان يحضر عنده فأبنه، أنا تأبينه صعقني، قال يا أخوان أخوكم أبو فلان كان مؤذناً ترحموا عليه، لا يوجد كلمة ثانية، لا يوجد جملة، تعلمت من هذا درساً بليغاً، يعني اعمل عملاً يحكى بعد الوفاة خمس دقائق، عشر دقائق، كان مؤذناً ترحموا عليه، فعلاً كان مؤذناً غير محترف، طبعاً كلما يصلي عندنا أكلفه أن يقيم الصلاة ويؤذن هو، لكن أناقته، بيته، سفرياته، وضعه المادي، هذا هل يستطيع أن يتقرب به إلى الله ؟ أنت بحاجة إلى عمل ليس له علاقة بحياتك أبداً، لا بدخلك، ولا بأهلك، ولا بأولادك، أنت بحاجة إلى عمل تبتغي به وجه الله، يا رب أطعمت المساكين، يا رب أنشأت معهداً شرعياً، يا رب أنشأت ميتماً، يا رب أنشأت جمعية خيرية، يا رب أطعمت كل من بحاجة إلى إطعام، هل لك عمل ترقى به يوم القيامة ؟ حجمك عند الله بحجم عملك الصالح. على كل مؤمن أن يدعو إلى الله و يقنع من حوله بالدين الصحيح:
بهذا العمر المديد ما خطر في بالك مرة تحاول أن تقنع إنساناً بالدين ممن حولك، لك أخوات، لك أولاد، لك أخوة، لك أصدقاء، لك جيران، لك أصحاب، لك زملاء بالعمل، ما فكرت أن تدعو واحداً إلى الجامع ؟ أن تعطي إنساناً شريطاً ؟ أن تقنع شخصاً بتحجيب زوجته ؟ النمط الحالي نمط الانسحاب من المجتمع، تأتي ابنة أخيه بأبهى زي، بأفضح ألبسة، يرحب بها ويثني على شبابها وجمالها، إن شاء الله أنت في الجامعة، لا يخطر بباله أن هذه ابنة أخيه هذا اللباس لا يليق بمسلم لا يليق بأخيه أبداً، ما في نصيحة، لذلك بنو إسرائيل أحد أسباب هلاكهم:
﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ (79) ﴾
( سورة المائدة )
الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق:
من يفكر يقدم نصيحة ؟ من يفكر يدعو إلى الله ؟ من يفكر يقنع الناس بالدين ؟ من يفكر يتفقد الأرامل برمضان ؟ والله هناك أسر تذهب إلى أعالي الجبل تبحث عن الفقراء، أنت بحاجة إلى عمل ليس له أي مردود لك، لوجه الله، هذا العمل الذي يرقى بك، فالطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، والله مليار عمل صالح بين يديك ولو كنت فقيراً، ألا تستطيع أن تنصح.
أحد أخوانا الكرام غير متعلم، تاقت نفسه إلى الدعوة جمع مئة شريط وعمل قوائم لأقربائه يعير هذه الأشرطة إلى أقربائه، وبالتسلسل يعطيه الشريط لأسبوع ثم يطالبه به حتى يسمعه يعطيه لغيره، خلال عدة سنوات صار في عشرين شخصاً من أقربائه، هذا غير متعلم عن طريق شريط، ما عندك إمكان تفكر بغيرك، تطلع من ذاتك تخدم الناس، تحل مشكلة الناس، يأتي أخ يقول أنا أعمل بالكهرباء يلزم أي خدمة ؟ بارك الله بك، هذا يملك خبرة بالكهرباء يمكن أن يقدم شيئاً لهذه الثانوية أو لهذا الجامع، فكر أن تعمل عملاً حقيقياً، تقول أنا أحضر دروساً، هذا الحضور لتلقي التعليمات، ماذا فعلت بالتعليمات هل نفذتها ؟ حضور الدروس لا يكفي.
الله عز وجل خبير بما يعمل كل إنسان:
لك عمل إذا شخص واجه الله عز وجل يا رب هذا العمل ابتغيت به رضاك ولا يصل منه إليّ شيء أبتغي به وجه الله، فهناك إنسان لا يتحرك إلا بأجر، لا يتحرك إلا بثناء، لا يقدم شيئاً إلا برخامة، المحسن الكبير، و هناك إنسان يرى أن الله يعلم السر وأخفى، بينك وبين نفسك أنت بحاجة إلى تأمل، بعد صلاة الفجر ماذا قدمت للموت ؟ ماذا قدمت لهذا القبر ؟ الإنسان بثانية يكون شخصاً يصبح خبراً، بثانية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (18) ﴾
( سورة الحشر )
تقول أنا عملت كذا وكذا الجواب: ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18) ﴾
( سورة الحشر )
لك أن تقول ما شئت، لك أن تقنع معظم الناس لبعض الوقت، ولك أن تقنع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تقنع كل الناس لكل الوقت هذا مستحيل، أما أن تعمل عملاً مع الله عز وجل وتبتغي به الدنيا هذا مستحيل الله يعلم.
أربعة أدعية خطيرة:
مرة قرأت كتاباً له مقدمة، يوجد بالمقدمة أربعة أدعية والله قرأتها ينخلع القلب لها:
الدعاء الأول:
" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني ".
أنا أتعلم، أقرأ تفسيراً، أقرأ حديثاً، أتقن شرح الحديث، أتقن تعميق مفهومه، أتقن، أتقن، لكني لا أطبقه، يأتي أخ يستمع لهذا الشرح ويطبقه، ويقطف ثماره، فيكون أسعد منك بما علمت.
" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد اسعد مما علمتني مني ".
هذه أكبر مصيبة أن تتعلم ولا تطبق وغيرك لم يتعلم لكنه طبق فقطف ثمار هذا الدين.
الدعاء الثاني:
" اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
مرة كنت في مسجد في صلاة الجمعة، حينما خرجنا من المسجد إنسان بثياب بيضاء، ويتعطر بعطر معين، ويمسك مسبحة تركواز، كل شيء يرتديه في أعلى مستوى، نمشي نحن في اتجاه سيارته وصلنا إلى سيارته والعياذ بالله زوجته تكاد تكون عارية، وهو بثياب بيضاء، ويتعطر بعطر المسك، ويمسك مسبحة تركواز، مع هذه الزوجة لا يتناسبوا، فلذلك " اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
الدعاء الثالث:
" اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك ".
أحياناً تتكلم بالحق لكن تبتغي بهذا الحق أن ترضي زيداً أو عبيداً فقدت النية الطيبة.
الدعاء الرابع:
آخر دعاء، وهو أخطر واحد:
" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".
لا أكون أنا قصة، كنت أقول دائماً بالمسرحية هناك خشبة مسرح وهناك مشاهدون، فالمستقيم له محل مع المشاهدين، ويرى على خشبة المسرح ما هبّ ودب، إذا الإنسان ما استقام يجر على خشبة المسرح ويتلقى ضرباً مبرحاً فيصبح قصة، البطولة أن تكون مع المشاهدين فقط، تستمع كل يوم إلى أخبار لا تنتهي، ما دمت مستقيماً لك من الله حفظ، لكن إذا ما في استقامة تصبح أنت قصة، تصبح أنت حديث القوم، قال تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (19) ﴾
(سورة سبأ)
كانوا أشخاص فجعلناهم أحاديث.
على كل إنسان أن يفكر كل صباح بالعمل الصالح الذي سيقدمه بين يدي الله عز وجل:
أربعة أدعية أعيدها مرة ثانية:
" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد مما علمتني مني ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك، ألتمس به أحداً سواك ".
" اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك ".

فكر جدياً كل صباح ما العمل الصالح الذي يمكن أن تقدمه لله ؟ بين يدي الله أو عند القبر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (18) ﴾
( سورة الحشر )
من نسي الله تعالى نسي نفسه:
هذا الأمر:
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (19) ﴾
( سورة الحشر )
بعضهم قال أنساهم نسيان الله أنفسهم، لما نسوا الله هذا النسيان الإرادي، لم يعبأ بالدين، لم يبالِ لا بآية ولا بحديث ولا بحكم شرعي، هذا حرام قال لك: لا تدقق الله غفور رحيم، من هنا ليوم الحساب يفرجها الله، وضع رأسك مع الرؤوس وقل يا قطاع الرؤوس، هذا كلام العوام، فهذا الذي لا يبالي بالآيات، بالأحاديث، بالوعد بالوعيد، هذا الإنسان لأنه نسي الله فنسي من هو.
الإنسان هو المخلوق الأول رتبة لأنه قبِل حمل الأمانة:
من أنت ؟ أنت المخلوق الأول، أنت المخلوق الذي أدى ما عليه صار فوق الملائكة، رُكِّب الملَك من عقلٍ بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، أنت من ؟ أنت المخلوق الأول رتبة، أنت الذي سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، لأنك من بني البشر حينما عرض الله الأمانة على كل الخلائق أشفقن منها وحملها الإنسان، هل بحمله إياها كان ظلوماً جهولاً ؟ لا كان طموحاً، أما إذا قبل حمل الأمانة ولم يؤدِ الأمانة كان ظلوماً جهولاً.
من نسي سرّ وجوده في الدنيا نسي نفسه:
أنت حينما تنسى الله تنسى من أنت، تنسى لماذا أنت في الدنيا ؟ تنسى ما سر وجودك في الدنيا ؟ تنسى ماذا ينفعك عند الموت ؟
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (19) ﴾
( سورة الحشر )
لماذا نسوا الله ؟ من أجل شهواتهم: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
من أجل أن يعيش كما يريد، أن يمتع نظره بمحاسن النساء، أن يأكل ما لذّ وطاب، أن يصاحب الأقوياء لينتفع منهم، يعيش لشهواته:
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
العاقل من أعدّ العدة قبل أن يلقى الله عز وجل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (19) ﴾
( سورة الحشر )
يعني هذا البيت سوف تتركه، هذا المنصب سوف تتركه، هذه الزوجة سوف تتركها، هذا المكتب التجاري سوف تتركه، هذه المركبة سوف تتركها، أنت حينما تدخل في القبر ماذا أعددت لهذا اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18) ﴾
( سورة الحشر )
﴿ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾
( سورة غافر )
يعلم النوايا الحقيقة لهذا العمل.
الفاسق إنسان لا يعبأ بالدين ولا بالقرآن ولا بالوعد والوعيد:
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ (19) ﴾
( سورة الحشر )
لم يعبأ بالدين، ولا بالوعد، ولا بالوعيد، ولا بالقرآن، ولا بالسنة، ولا بالأحكام الشرعية، هذه حرام، يا أخي لا تدقق الله غفور رحيم: ﴿ فَأَنْسَاهُمْ (19) ﴾
( سورة الحشر )
نسيانهم لله أنفسهم، نسي مكانته عند الله، نسي أنه المخلوق الأول، نسي أنه مكلف، نسي أن الله أعطاه الكون، أعطاه العقل، أعطاه الفطرة، أعطاه المنهج، أعطاه الشهوات ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾
( سورة الحشر )
بطولة الإنسان أن يتكيف مع المستقبل و أن يضع الموت نصب عينيه:
أيها الأخوة، هذه الآيات التي سوف نتابع شرحها في رمضان ثلاثون آية مختارة من ثلاثة وثمانين آية، وكل آية في موضوع، هذه الآية متعلقة بالمستقبل، البارحة الآية متعلقة بالآداب، البطولة أن تعيش المستقبل، الذكاء في أدق تعريفاته هو: التكيف مع المستقبل، أحد أخوانا الكرام كان تلميذاً لعالم جليل في هذه البلدة يقول لي: من خمس سنوات اشترى قبراً وكل خميس يزور قبره، يا بني هنا المصير طبعاً في شاهدة لكن التاريخ فارغ، هذا مصيري، طبعاً تأخذ دكتوراه وأنت تفكر بالموت، تعمل أكبر مؤسسة وفق منهج الله، الإسلام عمل، الإسلام عطاء، الإسلام تفوق، أنت نواياك طيبة جداً، أنت في خدمة المسلمين، أنت تقوي المسلمين بعلمك، بمالك، بمنصبك، لكن وفق المنهج تتحرك، الموت يمنعك أن تنحرف لا سمح الله.
أيها الأخوة، هذه الآية دقيقة جداً، هذه الآيات الثلاثون أتمنى أن تكتب تباعاً بأوراق، وأن تفكر كل يوم بآية من الآيات تقرأ شرحها، أو تستمع إلى شرحها وتحاول أن تقف الموقف المناسب من هذه الآية، هذه الآية متعلقة بالمستقبل، هل يستطيع أحدنا وأنا معكم أن يستيقظ كل يوم إلى ما شاء الله كاليوم السابق ؟ مستحيل، هناك ألم يبدأ، هذه بوابة الخروج، هذا مرض الموت، بوابة الخروج أحياناً من القلب، أحياناً الدماغ، أحياناً من الكلية، أحياناً من الكبد، أحياناً بحادث، هناك بوابة خروج دائماً أن تعيش هذه البوابة شيء وأن تفكر بها شيء آخر، التفكير بها سهل والموت سهل لكن ما عندك ولا مشكلة صحية، الله عز وجل يتوب علينا، أما لا سمح الله ولا قدر لما يكون إنسان شارف على الموت ما عاد يتكلم، ما عاد يفكر بشيء، فالبطولة أن تعيش المستقبل، وهذه الآية آية المستقبل:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19) ﴾



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:48 AM   #29


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الخامس و العشرون )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
إحباط العمل يكون بمخالفته للقرآن و السنة:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
أحياناً عملك بأكمله جملة وتفصيلاً يبطل، هذا اسمه إحباط العمل، قد يكون العمل مقبولاً لكن وراءه نوايا ليست طيبة، وقد يكون غير مقبول، يحبط العمل إذا كان مخالفاً للسنة، مخالفاً للقرآن، ويحبط العمل لو كان مقبولاً عند الناس إذا لم تكن وراءه نية خالصة لله عز وجل.
حالات إحباط العمل في القرآن الكريم كثيرة منها:
1 ـ أن تكره ما أنزل الله:
لكن القرآن فصّل في حالات يحبط العمل ويلغى كلياً، من هذه الحالات قال تعالى
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) ﴾
(سورة محمد)
إن رأيت حكماً قرآنياً، أو سنة نبوية مكروهة عندك لم تعجبك ليتها لم تكن، ليت الحجاب لم يكن في الإسلام، ليت الاختلاط مسموح به مثلاً، إذا رأيت حكماً شرعياً أمراً، نهياً، تمنيت ألا يكون، كرهته، وجدته عبئاً عليك، وجدته يعيق حركتك في الحياة، لم تعتقد أن الله كماله مطلق، وأن هذه الموانع لمصلحتك، تماماً كالمكبح في السيارة، السيارة صنعت لتسير ولكن المكبح عقائدياً يتناقض مع علة صنعها، المكبح يوقفها ولكن يوقفها لسلامتها، أنت حين ترى لوحة كتب عليها حقل ألغام ممنوع التجاوز هل تحقد على واضع هذه اللوحة أم تشكره ؟ هل ترى هذه اللوحة قيداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ فلمجرد أن تكره ما أنزل الله، ما حكم الله به، ما أمر به، ما نهى عنه، ما أمر به نبيه، فأنت لا تعرف الله ولا تعرف كماله المطلق، ولا تعرف أنه خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ثمنها هذا الانضباط:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) ﴾
(سورة محمد)
هذه:
﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
فأحبط أعمالهم.
2 ـ أن تتبع ما أسخط الله:
المحبط الثاني:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)

أن تتعاون مع عدو الأمة هذا شيء يغضب الله، أن تدل الطرف الآخر على عورات المسلمين هذا شيء يغضب الله، ألا تكون وفياً لأمتك، لدينك، لهذا الدين العظيم، أن تتعاون مع أعدائهم، هذا شيء يغضب الله:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
لم يعبؤوا برضا الله عز وجل، سيان فأحبط أعمالهم، يعني أعمالهم الطيبة المقبولة عند الناس لا قيمة لها إطلاقاً، لأنه لم يفعلها ابتغاء مرضاة الله، إذا كرهت حكماً قرآنياً، أو سنة نبوية، أو إذا كرهت رضوان الله، والله الذي لا إله إلا هو مرة كنت في عقد قران وقام عالم تكلم كلمة الذي قاله أعرفه والله ولكن كأنه ذكرني به قال:
(( يا معاذ إني لأحبك ))
[ النسائي عن معاذ بن جبل]
يقول عليه الصلاة والله إني لأحبك، هذا عطاء كبير أن يحبك رسول الله، أن يحبك الله ، أن تتحرك في رضوان الله، صادق أمين، مصدر خير للناس، تعطي مما زاد عن حاجتك، تؤنس الناس، تبتسم في وجوههم، ترعى صغيرهم، تحترم كبيرهم، تقدر عالمهم، تنفق على فقيرهم، هذه أعمال ترضي الله.
ما من إنسان إلا ويعلم بفطرته ما الذي يرضي الله و ما الذي يغضبه:
والله الذي لا إله إلا هو ما منا واحد إلا ويعلم بفطرته ما الذي يرضي الله، يرضي الله أن تكرم زوجتك، يرضي الله أن تربي أولادك، يرضي الله أن تحسن إلى جيرانك، يرضي الله أن تتقن عملك
يرضي الله أن يكون السعر معتدلاً، يرضي الله أن ترحم خلق الله، يرضي الله أن تكون منصفاً، يرضي الله أن تكون رحيماً، بالفطرة نحن جميعاً نعلم الذي يرضي الله، ونعلم الذي يسخط الله:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
السيدة عائشة رضي الله عنها حينما قالت لأحد الصحابة: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
حدثني إنسان بائع خضراوات واضع نوع من الخضراوات، سعر الكيلو ست ليرات جيدة جداً، وهناك بضاعة سيئة جداً الكيلو بليرتين، فعبأ الكيس أربعة كيلو من النوع الجيد ثم غطى الكيس بصف واحد من هذه الخضار السيئة فظنها البائع أنها كلها من النوع السيئ، شيء مضحك هل تصدقون أنه ألغى صلاته وصيامه.
الله عز وجل فطر كل إنسان فطرة سليمة راقية جداً تكشف له الخطأ من الصحيح:
لما أنت تغش مسلم، لما تختلس مالاً حراماً، لما توقع بين مسلمين، لما تسبب طلاق زوجة وأنت تصلي، هل تصدقون إنساناً يصلي ويكذب، يصلي ويحتال، يصلي ويغش المسلمين، يصلي ويدلس، يصلي ويأخذ ما ليس له:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) ﴾
(سورة محمد)
أقسم لكم بالله مرة ثانية بفطرتك، بحسك من دون تعليم، من دون توجيه، من دون لفت نظر، من دون إرشاد، تعرف الخطأ من الصواب، القطة إن خطفت قطعة لحم تأكلها بعيداً عنك أدركت خطأها، وإن أطعمتها هذه القطعة أكلتها أمامك، جرب، أطعم قطة قطعة لحم أما إذا خطفتها تأكلها بعيداً عنك، تعرف الخطأ من الصواب، أنت إنسان لا تقل لي لا أعرف، لا تقل ما أحد علمني، الله عز وجل فطرك فطرة سليمة راقية جداً تكشف لك خطأك، والدليل:
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾

( سورة الشمس )
3 ـ أن تعجب بالكفار وتمشي على هديهم:
ثلاثة:
﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(69) ﴾

(سورة التوبة)

يعني أنت متعلق بالغرب، بعاداته، بتقاليده، يجب إذا فتحنا مؤسسة أن نكسر زجاجة خمر عند افتتاحها تقليد غربي، مأخوذ بهذا التقليد، كنت في بلد عربي أضخم فندق في البلد، أرقى الفنادق اشتراه إنسان ملتزم فأتلف بسبعة ملايين جنيه الخمور في الفندق، هناك من أراد أن يسحب منه الرخصة لأنه خالف قاعدة أوربية، فندق خمس نجوم يجب أن يكون فيه الخمور، هذا الفندق الفخم جداً، الغالي جداً ألغى الخمر منه، كأنه خالف قاعدة إلهية هناك من يفكر بسحب الرخصة منه الآن، لأنه لا يوجد خمر، نحن بلاد إسلامية، لما أنت تتعلق بالغرب، بأخطاء الغرب، بانحرافات الغرب، الاختلاط، بتقاليد الغرب، حبط عملك.
(( فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾
( سورة فصلت )
لا يكفي وقال إنني من المسلمين.
المؤمن لا يستحي بدينه و لا يعجب بغيره:
لو فرضنا إنساناً كان في سفر، ووضعوا على الطاولة خمر، حرام طبعاً، لكنه ما شرب يقول معي قرحة، لا، قل أنا مسلم، هذا شراب محرم في الإسلام وضح، لماذا:
﴿ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

جاءت وزيرة فاستقبلها نظيرها في بلد عربي وعنده مجموعة موظفين كبار، أحد الموظفين ملتزم لم يصافحها فانزعج الوزير منه انزعاجاً كبيراً، قال له: كانت ستأكلك لو صافحتها ؟ هناك دعوة على الغداء قال له لا تأتي، لم يتحمله، هذه الوزيرة البريطانية على الغداء قالت للوزير: عندك موظف ما صافحني أين هو ؟ انحرج قال لها: يمكن اعتذر، قالت له: أتمنى أن ألتقي به، فطلبه جاء، سألنه لما لم تصافحني ؟ قال لها: أنا مسلم وفي ديني لا يجوز مصافحة امرأة أجنبية وأنت امرأة أجنبية فالتفتت إلى الوزير وقالت له لو كنتم أمثال هذا لكنا تحت حكمكم.
لا تستحي بإسلامك، لا تستحي بدينك، قل هذا حرام لا أفعله، لمجرد أن تلتفت للغرب، وأن تعجب به، وأن تهيم حباً به، وأن تقلده في كل تفاصيل حياتك، يحبط العمل:
(( فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
4 ـ أن تصد عن سبيل الله:
الآن:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ﴾
(سورة محمد)
الويل ثم الويل ثم الويل لمن كان في خندق معاد للدين، هل تعلم من الطرف الآخر ؟ خالق السماوات والأرض، هل تعلم من الطرف الآخر الذي بيده حياتك ورزقك وموتك ومرضك ؟ لذلك فكر بكل شيء إلا أن تكون بخندق معاد للدين:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) ﴾
(سورة محمد)
5 ـ سوء الأدب مع رسول الله:
حتى سوء الأدب مع رسول الله يحبط العمل:
﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) ﴾
(سورة الحجرات)
يعني وجدت عالماً محترماً وقوراً احترمه لك أجر، أما إذا استخففت به، أسمعته كلمات لا تليق، الله كبير، هذا يدعو إلى الله.
6 ـ الارتداد عن الدين:
والارتداد عن الدين هذا يحبط العمل:
﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ (217) ﴾
(سورة البقرة)
7 ـ النفاق:

والنفاق يحبط العمل:
﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) ﴾
(سورة الأحزاب)



8 ـ إرادة الدنيا وحدها وعدم الاهتمام بالآخرة:
المحبط الثامن في القرآن الكريم إرادة الدنيا وحدها وعدم الاهتمام بالآخرة:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16) ﴾
(سورة هود)
هذه محبطات القرآن.
9 ـ الشرك:
المحبط التاسع وهو الشرك:
﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) ﴾
(سورة الأنعام)
﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ(65) ﴾
(سورة الزمر)
محبطات العمل في السنة:
1 ـ التألي على الله و الرياء والعجب والجرأة على المعاصي في الخلوات:
أما إحباط العمل في السنة:
(( والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ))
[روى الإمام مسلم عن جندب]

أنت من ؟ أنت إله أما عبد ؟ هل لك أن تتألى على الله ؟ هل لك أن تحكم على إنسان بعدم المغفرة ؟ من أنت ؟
(( والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك ))
[روى الإمام مسلم عن جندب]
تأدب، فلان إلى جهنم من قال لك ؟ الآن يعصي هل مستحيل أن يتوب إلى الله ؟ لو تاب إلى الله قبله الله، تأدب مع الله، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام: دخل على أحد أصحابه (أبا السائب) وقد توفاه الله وقد سمع امرأة من وراء الستر تقول:
(( رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ))
[أخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن مردويه عن أم العلاء رضى الله عنها ]
الرياء يحبط العمل، العجب يحبط العمل، الجرأة على المعاصي في الخلوات تحبط العمل:
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
2 ـ ظلم الناس و الاعتداء عليهم:

والذي يحبط العمل ظلم الناس والاعتداء عليهم:
(( من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون ديناراً ولا درهماً، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحملت عليه ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]



3 ـ الحسد والغيبة وترك الصلاة:
والحسد في السنة يحبط العمل، والغيبة تحبط العمل، وترك الصلاة يحبط العمل، هناك تسعة محبطات قرآنية وثمانية محبطات نبوية.
الإحباط شيء صعب جداً فعلى كل إنسان أن يتلافاه:
على كل الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33) ﴾
( سورة محمد)
إنسان يبيع بيته، وبيته غالٍ جداً، ويكتشف العملة مزورة التي قبضها بماذا يشعر ؟ يدرس عشر سنوات ثم يأتي لبلده لا يعترف بشهادته ما الذي يحصل معه ؟ إحباط العمل صعب جداً، في الدنيا صعب جداً، تشتري أرضاً من إنسان تدفع له خمسين مليوناً تكتشف أنها ليست له، وصاحبها لم يوقع على العقد، الإحباط صعب جداً أيها الأخوة، هذه تسعة محبطات قرآنية وثمانية محبطات نبوية، أن تكره ما أنزل الله، أن تتبع ما أسخط الله، أن تعجب بالكفار وتمشي على هديهم، أن تصد عن سبيل الله، أن تسيء الأدب مع رسول الله، الارتداد، النفاق، أن تريد الحياة الدنيا، الشرك.
في السنة: التألي على الله، الرياء، العجب، الجرأة على المعاصي، ظلم الناس والاعتداء عليهم قولاً وعملاً، الحسد، الغيبة، ترك الصلاة.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 06:51 AM   #30


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السادس و العشرون )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
التنازع بين الرجل و زوجته أنها تثبطه عن عمل تراه مضيعة للمال ويراه هو قربة لله:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14)إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾
( سورة التغابن )

لأن هذا الموضوع استحق أن تغطيه آية، معنا موضوع متكرر، موضوع قديم، موضوع حديث، يعني ما في زوج إلا وقد يشكو من زوجته أنها تثبطه عن عمل تراه مضيعة للمال، ويراه هو قربة لله، هذه الحقيقة، لكن دقة القرآن الكريم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
من للتبعيض، يعني بعض نسائكم، تريد أن تجدد أثاث البيت، فيأتي الزوج يعين إنساناً على الزواج، يعطيه مبلغاً من المال تقيم عليه النكير، يريد أن يهاجر الصحابي إلى النبي، هي مستقرة بمكة ببيت، وأمورها ميسرة مالها وللهجرة ؟ أي لا يوجد زوج إلا ويعاني من مشادة بينه وبين زوجته، حينما يريد عملاً صالحاً يبتغي به مرضاة الله، وحينما تريد هي أن يبقى هذا المال لها ولأولادها، أحياناً لو أن الزوج عاون أمه الزوجة تغضب تريد زوجها لها، والأم ترى أن ابنها بضعة منها.
المرأة والرجل ليسا متشابهين لكنهما متكاملان فلابد من أن تنشأ بينهما بعض المنازعات:
أيها الأخوة، الموقف قديم حديث، والموقف ينبع من أن المرأة والرجل ليسا متشابهين لكنهما متكاملان، حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾
( سورة الروم الآية: 21 )
تسكن إليها، أي الرجل يكمل نقصه بامرأته، عنده نقص عاطفي انفعالي يكمله بامرأته، وعندها نقص قيادي تكمله بزوجها، فهما متكاملان وليسا متشابهين وحينما قال الله عز وجل:
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾
( سورة آل عمران الآية: 36 )
هناك خصائص للمرأة، خصائص فكرية، ونفسية، واجتماعية، وجسمية، هي كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وللرجل خصائص فكرية، ونفسية، واجتماعية، وجسمية، هي كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها فهما متكاملان وليس متشابهين، ولأنهما ليسا متشابهين لابد من أن تنشأ من حين إلى آخر بعض المنازعات، بعض الاعتراضات، بعض اللوم، بعض الجفاء، بسبب تصرف الزوج قانع به مئة بالمئة، والزوجة ليست قانعة به، هذا معنى من المعاني.
العداوة بين المرأة و الرجل عداوة مآل لا عداوة حال:
مناسبة الآية أن الصحابة الكرام حينما أرادوا أن يهاجروا مع النبي عليه الصلاة والسلام بعض منهم زوجاتهم غضبوا وعنفوا ورفضوا، فالصحابي أخذ موقفاً عنيفاً جداً فجاءت الآية لتقول له:
﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) ﴾
( سورة التغابن )

هذا شأن المرأة تغار، مرة طبق من الطعام النفيس جاءت به صفية زوجة النبي عليه الصلاة والسلام فلما رأته السيدة عائشة كسرته فالنبي الكريم قال: غضبت أمكم، غضبت أمكم.
المرأة تغار والغيرة جزء من ميزتها، وأنت لا تحبها إذا لم تغر عليك، أما في غيرة مرضية، هناك غيرة طبيعية، تغار عليك، أما هناك غيرة تفوق الحد المعقول، أنا أسميها الغيرة المرضية، على كل النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق هناك مشكلات بينه وبين زوجاته، لأنه أسوة وقدوة لذلك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
بعضهم قال عداوة مآل، هناك عداوة حال وهناك عداوة مآل، يعني إذا ضغطت الزوجة على زوجها ليجدد أثاث البيت وهو دخله محدود، من شدة الضغط أكل المال الحرام، يوم القيامة حينما يحاسب على هذا المال الحرام حساباً عسيراً يرى أن امرأته هي السبب، ينشأ في المستقبل عداوة سماها العلماء عداوة مآل ليست عداوة حال، هذا معنى آخر.
الإنسان أمام شيئين إما العفو و الصفح أو الإصرار على الموقف:
أنت أما شيئين أمام تصرف أنت قانع به يرضي الله عز وجل إلا أنه الزوجة لم ترضى به، بل غضبت، بل عنفت، بل تجافت، فينبغي أن تصبر، وأن تعفو، وأن تصفح، وأن تصمم على موقفك، لأن مرة سيدنا سعد بن أبي وقاص قالت له أمه إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام حتى أموت، فقال يا أمي لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي .
بعض الأخوة الكرام يحرجونني بسؤال أن أبي أمرني أن أطلق زوجتي، أقول له كيف زوجتك ؟ يقول جيدة جداً، صاحبة دين، ومحجبة، ووفية جداً، لكن أبي لا يحبها، أقول له: لا، عليك ألا تطلقها، يقول لي أبي له رضا وغضب، أقول له: لا، في هذا الموضوع ليس له رضا ولا غضب، قال سيدنا عمر أمر ابنه أن يطلق زوجته، قلت له إذا أبوك عمر طلقها، أبوك ليس عمر، سيدنا عمر لا يأمر ابنه بتطليق زوجته إلا لسبب ديني خطير، فلذلك أنت حينما تعاني ما تعاني من معارضة الزوجة، طبعاً العنف سهل جداً قد يضربها، البطولة أن تنفذ أمرك من دون عنف
من أطاع عصاك فقد عصاك، بطولة الأب إذا أعرض عن ابنه، الابن لا يحتمل، بطولة الزوج المحسن إذا أعرض عن زوجته لا تحتمل، أما حينما تتطاول عليه وحينما يقصر بواجبه اتجاهها لا تعبأ به، أنا أعرف أناساً كثيرين بعدما الأولاد تزوجوا تغيب عن البيت شهر عند ابنتها وزوجها لوحده في البيت، ضاق خلقي، زوجها لم يعد له قيمة، أما الزوج البطل الذي يعامل زوجته معاملة لا تحتمل أن يعرض عنها، لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر، وهناك صحابي له زوجة تطالبه بمطالب لا يحتملها، فلما ألحت عليه كثيراً قال لها ما يلي: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلك أهون من أضحي بهن من أجلك.
أنا لا أطلب منك أن تكون عنيفاً، لكن إذا العمل جيد جداً، ويرضي الله، وتبتغي به وجه الله، لا تعبأ، لكن إذا ممكن (هذا الكلام همس أقوله لكم مع أنه في تكبير صوت لا يصير همساً) إذا ممكن ألا تعلم لا يوجد مانع، يأتي الزوج يساعد والدته بمبلغ ضخم يقول لها، هي لا تحاسبك على دخلك، ساعد أمك من دون أن تبلغ زوجتك، يعني إذا تقدر، أحياناً الأم لا تحتمل أن تمدح زوجتك كثيراً كيف صحتك يا بني ؟ نصيب ماشي الحال، ترتاح، أما تمدحها مدحاً غير طبيعي تقول: لعبت له بعقله، إذا تقدر ما تمدح ولا تذم خليك أكمل، على كل في معاناة النبي عليه الصلاة والسلام عانى لأنه أسوة لنا.
من استجاب لزوجته و لم يعبأ بأمر الله و نهيه يراها يوم القيامة عدوة له:
أيها الأخوة:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
ليس جميع النساء معاذ الله التعميم من العمى، لا يعمم إلا أعمى، إن من، يعني أعرف أخاً حدثني بهذه القصة زكاة ماله أحد عشر ألفاً ومئة وخمسين ليرة، من شدة ما ضغطت عليه زوجته ليجدد أثاث البيت استجاب لها وألغى دفع الزكاة وأرضاها، معه سيارة أصابها حادث يقسم لي بالله كلفة التصليح والقطع والطلاء أحد عشر ألفاً ومئة وخمسين ليرة، الله لقنه درساً فإذا كان عملاً طيباً فيه إنقاذ لإنسان، فيه عمل صالح، وأنت أهلك كافيهم، تعطيهم ما يحتاجون، افعل هذا العمل ولا تعبأ، الله عز وجل هو القصد، لا يوجد داعٍ لأن تبالغ بأعمالك الصالحة أمام زوجتك حتى ما تستفزها، خفف من الاستفزاز، أما إذا استجبت لها ولم تعبأ بأمر الله عز وجل ونهيه يوم القيامة تراها عدوة لك.
من أطاع زوجته في معصية الله سببت لك عقاباً وحساباً عسيراً يوم القيامة:
شريكان يعملان ببضاعة نظامية اقترح أحدهما أن يعملا ببضاعة مهربة فاستجاب له الثاني، ضبطت هذه البضاعة وزجا معاً في السجن، فكلما ألقى نظرة على شريكه يقول له أنت السبب، صار عدوه، سبب له هذه المتاعب، لذلك انتبهوا:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (14) ﴾
( سورة التغابن )
عداوة مآل إذا أطعتها في معصية الله سوف تغدو لك عدوة لأنها سببت لك عقاباً وحساباً عسيراً يوم القيامة.
﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) ﴾
( سورة التغابن )
يعني هذه المرأة ليست مثلك، أنت قنعت بهذا الدين، قنعت بالآخرة، وأنت أخذتها على هذا الوضع لم تقنع بعد فاصبر عليها:
﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) ﴾
( سورة التغابن )
من حمل أولاده على معصية الله من أجل مستقبلهم كان هذا الابن فتنة له:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (15) ﴾
( سورة التغابن )
في بعض الأحاديث، الولد مجبنة مبخلة، الذي عنده أولاد يصبح إنفاقه ضعيفاً، مواقفه تصبح لينة، يجامل كثيراً خوفاً على أولاده، مبخلة مجبنة:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (15) ﴾
( سورة التغابن )

يعني من أجل أن يكون لك ابن متفوق ضحيت بدينه، أرسلته إلى بلد من دون ضوابط، اذهب، شاب في أول حياته جلس في مجتمع الفاحشة تُرتكب بأتفه الأثمان، ضاع دينه فأنت حينما تكسب المال الحرام من أجل أولادك، أو حينما تحمل أولادك على معصية الله من أجل مستقبلهم، كان هذا الابن فتنة لك، فتنت ولم تنجح:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (15) ﴾
( سورة التغابن )
حدثني أخ ابنه حريص حرصاً بالغاً على أن يذهب إلى أمريكا للدراسة قال لي: زَوَجْته، التقيت مع الابن قال الله يجزيه الخير والدي، لما ذهبت مع زوجتي لا يوجد ولا مشكلة أبداً، الزوجة حصن، أنا مع العلم ؛ مع أن تدرس دراسة عالية جداً، مع تذهب إلى بلاد بعيدة لتأتي بشهادة تنفع بها أمتك، أنا مع هذا لكن لابد من ضوابط، لابد من تحصين، وإلا في مشكلة كبيرة:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15) ﴾
( سورة التغابن )
كل شيء موقوف وصفه نعمة أم نقمة على طريق استعماله:
هناك نقطة دقيقة تتمة الآية تبين سبب العداوة:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا (16) ﴾
( سورة التغابن )

معنى المشكلة من أجل الإنفاق: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾
( سورة التغابن )
معنى ذلك أنت إذا لم تستحِ فاصنع ما تشاء، هذا الحديث له معنى دقيق، إذا لم تستحِ من الله بهذا العمل فامض به ولا تعبأ بأحد:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾
( سورة التغابن )
يا ترى المال نعمة ؟ الجواب لا، نقمة ؟ لا، ما هو ؟ المال موقوف وصفه نعمة أم نقمة على طريق كسبه وإنفاقه، يا ترى هذا المذياع نعمة ؟ إن سمعت به القرآن والأخبار نعمة، إن سمعت به الأغاني فقط نقمة، هذا المذياع موقوف على طريق استخدامه، والمال كذلك.
كل شيء آتاك الله إياه أنت ممتحن به وكل شيء زواه عنك أنت ممتحن به:
لذلك الله عز وجل عندما قال:
﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) ﴾
( سورة الفجر)

هو يقول:
﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) ﴾
( سورة الفجر)
كلا جاء الردع الإلهي كلا ليس عطائي إكراماً ولا منعي حرماناً، عطائي ابتلاء وحرماني دواء، أنت ممتحن بالمال، ممتحن بالغنى، ممتحن بالفقر، ممتحن بالصحة، ممتحن بالمرض، ممتحن بالفراغ، ممتحن بالشغل، ممتحن بالوسامة، ممتحن بالدمامة، ممتحن بالذكاء، ممتحن بالمحدودية، أنت ممتحن، امتحاناتك نوعان كل شيء آتاك الله إياه أنت ممتحن به، وكل شيء زواه عنك أنت ممتحن به، لذلك الدعاء النبوي الشريف:
((اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ))
[ الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ]
التهاون في التربية الدينية مصيبة كبيرة:
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15) ﴾
( سورة التغابن )

يعني هذا العربي في الجاهلية حينما كان يحفر في الرمل ويضع ابنته ويهيل عليها الرمل هل هناك من جريمة أبشع من هذه الجريمة ؟ أنا رأيي في قوله تعالى:
﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 191 )
إذا إنسان أنجب بنتاً، وتركها على راحتها تفتن الشباب، ترتدي أحدث الأزياء الثياب الفاضحة، كل خطوط جسمها ظاهرة، هذا الذي يطلق لابنته العنان ولا يعبأ بطريقة لباسها، بل يبارك لها هذه الصرعات التي ترتديها وهي أحدث ما في الأزياء، ويعجب بها ويتباهى بجمالها هذا فتنها عن دينها والله عز وجل يقول:
﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 191 )
يعني بربكم هذه البنت الذي دفنت في الرمل مصيرها إلى الجنة لأنها كما قال الله عز وجل:
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
( سورة التكوير
أما حينما تكبر هذه البنت، ويطلقها أبوها على سجيتها من دون ضابط، من دون رادع، من دون مبادئ، من دون قيم، فتفسد وتفسد من هو السبب ؟ لذلك ورد في بعض الآثار: البنت يوم القيامة تقف أمام رب العزة، تقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه سبب شقائي في الدنيا.
﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ (16) ﴾

( سورة التغابن )
على الإنسان أن يبذل جهده لطاعة الله عز وجل:
هناك نقطة أحياناً النبرة تحدد المعنى:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن )
يعني ابذلوا بعض الجهد، وهناك نبرة:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن )
أي ابذلوا كل الجهد، أنا أتصور الآية بالطريقة الثانية:
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (16) ﴾
( سورة التغابن )
كل إنسان ممتحن بالزوجة وممتحن بالولد وممتحن بالمال:

هناك مرض خبيث اسمه السرطان هذا يصيب الجسم، وصدقوا ولا أبالغ هناك مرض خبيث آخر يصيب النفس اسمه الشح:
﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (16) ﴾
( سورة التغابن )
لذلك أنت ممتحن بالزوجة، ممتحن بالولد، ممتحن بالمال:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14)إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(16) ﴾





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للمؤمنين, الله, حل, جلالة, خطاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مبارك لنا جميعاً مولد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم محمد العتابي رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 4 12-27-2016 04:58 PM
يقتحم سيارة كرفان ثم يترك خطاب اعتذار منال نور الهدى رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 3 07-17-2014 01:47 PM
صيني جمع 5000 حمالة صدر وافتتح بها متحفا .. صور محمد العتابي رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 8 07-04-2014 02:10 PM
كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ سجى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 9 09-08-2013 01:21 PM
علماء ألمان يؤكدون: صوت المرأة دلالة على خصوبتها محمد العتابي رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم 11 04-16-2013 07:16 PM


الساعة الآن 11:54 PM