امثال من القران الكريم - الصفحة 3 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-11-2018, 07:46 AM   #21


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الحادى و العشرون )

الموضوع : قال تعالى ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ....)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
الموحد علاقته مع واحد أحد فرد صمد لا مع مرجعيات متعددة :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في آيات الأمثال، والآية اليوم:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الزمر :29]

أيها الأخوة، كأن الله سبحانه وتعالى ضرب مثلين، ضرب مثل المؤمن الموحد، وضرب مثل المؤمن الذي وقع في الشرك الخفي، الشركاء متشاكسون، أوامرهم متناقضة، إن أرضى زيداً غضب عبيد، وإن وصل فلاناً غضب علان، حياة لا تحتمل إن كان لك مرجعيات متعددة، متناقضة، ماذا تفعل؟ إرضاء الأول يغضب الثاني، تصور إنساناً آخر له مرجعية واحدة، تعرفه تماماً، هناك تفاهم، وتناغم، وتعاطف، ومعونة، ودعم، وتأييد، القضية مع واحد.
صدقوا ولا أبالغ المؤمن الموحد علاقته مع واحد، مع واحد أحد، فرد صمد، لذلك قيل: من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها.
قول آخر: اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها. ليتك تحلو والحياة مـــريرة وليتك ترضى والأنام غضـاب
وليت الذي بيني وبينك عامـر وبيني وبين العالمين خــراب
إذا صحّ منك الوصل فالكل هين وكل الذي فوق التراب تـراب
* * *

من دعا مع الله إلهاً آخر كان في عذاب نفسي و قلق و خوف :
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ﴾
[ سورة الزمر :29]

رجل له زوجة، لها طلبات، إن أرضى زوجته تغضب أمه، وإن أرضى أمه تغضب زوجته، هذا مثل بسيط، إن أرضى هذا الشريك أغضب هذا الشريك، إن لبى هذه الحاجة غضب الآخر، حياة الشرك لا تحتمل، الدليل:
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
[سورة الشعراء: 213]
إله، خالق السماوات والأرض يبين لك أنك إذا دعوت مع الله إلهاً آخر كنت من المعذبين، عذاب نفسي، قلق، خوف: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[سورة الشعراء: 214-215 ]
من لم يكن انتماؤه إلى مجموع المؤمنين فليس مؤمناً :
أيها الأخوة، هناك ملمح دقيق في الآية، الآية:
﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
آية ثانية: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾
[سورة الحجر: 88 ]
أي مؤمن.

لذلك الانتماء إلى فقاعة صغيرة، وأن تتوهم أنها وحدها على حق، هذا خطأ كبير في تصور إنسان، يجب أن يكون انتماؤك لمجموع المؤمنين، أي بشكل أو بآخر إياك ثم إياك ثم إياك أن تتوهم أن الإسلام خط رفيع، فلمجرد أن تبتعد عنه قيد أنملة خرجت من الدين، الإسلام شريط عريض، ضمن الإسلام هناك يمين ويسار، متشدد وأقل تشدداً، وكلهم على العين والرأس، ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين ففي إيمانك خلل كبير، أما الانتماء إلى فقاعات صغيرة، نحن جماعة فلان، وأنت من جماعة فلان، هذه الجماعات المتناحرة التي تتراشق الاتهامات، وكل جماعة تتوهم أنها وحدها مقبولة عند الله، هذا فكر قديم، فكر تافه، يجب أن يكون انتماؤك إلى مجموع المؤمنين، وشعارك نتعاون فيما اتفقنا، و ينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، شيء طبيعي جداً أن أختلف معك وأن تختلف معي في قضايا جزئية لا تقدم ولا تؤخر، أما الأصول فثابتة، الإيمان بالله، باليوم الآخر، بأحقية هذا القرآن، بالخير، بالشر، بالأحكام الكبرى، بالأصول الكبرى للدين، والمشكلة الكبيرة أيها الأخوة، أن المسلمين تسيل الدماء وبينهم قواسم مشتركة، بشكل عام المؤمن مع كل من آمن بالله في الأرض، يتعاطف معه، المسلمون بينهم خمسة وتسعين بالمئة قواسم مشتركة، بينما أعداء المسلمين يتعاونون تعاوناً مذهلاً وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة فقط، ويتعاونون، وعند المسلمين خمسة وتسعين بالمئة قواسم مشتركة ويتخاصمون، لذلك هذا المثل مثل التوحيد والشرك، أنت كمؤمن علاقتك مع الله، حياتك بيده، صحتك بيده، نجاحك بيده، تألقك بيده، حالتك النفسية بيده، أحياناً يسعدك، يملأ قلبك ثقةً، زوجتك بيده، أولادك بيده، أخوتك بيده، من حولك بيده، من فوقك بيده، من تحتك بيده، قال تعالى:
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
[ سورة هود الآية : 55-56 ]
كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع :
لذلك أيها الأخوة، المؤمن عنده مقولة أقسم لكم بالله أن هذه المقولة تملأ قلبه غنىً، تملأ قلبه سعادة، تملأ قلبه طمأنينة، تملأ قلبه ثقة بالله، هذه المقولة: كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن يقع في ملك الله ما لا يريده الله، من شأن الألوهية ألا يقع في ملكه إلا ما يريد، إذاً كل شيء وقع لمجرد أنه وقع فقد أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله، والذي وقع لو لم يقع لكان ضعفاً في حكمته
إذاً كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، إذاً في حيز الواقع لا يوجد شر أبداً، هناك شر بالظاهر، مثلاً إنسان يضطجع على سرير العمليات الجراحية، ثم يخدر، ثم يفتح بطنه، ثم تستأصل هذه الزائدة الدودية التي كان لا يستطيع أن ينام الليل منها، مع أن البطن فتح، والدم سال، والتخدير شامل، بعد التخدير هناك آلام شديدة، لكنه ارتاح راحة كاملة من هذا الألم المستمر، ما لم نفهم قضاء الله وقدره بهذا الفهم فنحن بعيدون عن الإيمان، فكل شيء وقع فيه خير مطلق، علمه من علمه وجهله من جهله.
والله مرة ثانية هذه المقولة يجب أن تحفظ غيباً، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، لذلك في حيز الواقع لا يوجد شر مطلق هناك شر نسبي، الشر المطلق، الشر للشر فقط، أما الشر النسبي فعملية جراحية، فتح البطن شر، لكن أفضل من بقاء الالتهاب مستمراً، يقول سيدنا عمر: "ليس بخيركم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشريَّن، وفرق بينهما واختار أهونهما".
المؤمن له مرجعية واحدة هي القرآن والسنة :
أنت كمؤمن لك مرجعية واحدة، هي القرآن والسنة، ترضي الله وحده إن أرضيته بسخط الناس رضي الله عنك، وأرضى عنك الناس، وإن أغضبته برضا الناس غضب الله عنك، وأغضب عليك الناس، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد لك مرجعية واحدة، التوحيد لك إله واحد، التوحيد لك آمر واحد:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ﴾
[ سورة الزمر :29]

كأن الله أراد أن يقول لك: الشرك الخفي فيه متاعب كثيرة، والدليل:
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
[سورة الشعراء: 213]
والتوحيد فيه راحة كبيرة، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، الإيمان ألا ترى مع الله أحداً، الإيمان أن ترى أن يد الله وحدها تعمل في الخفاء، أي : ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
[ سورة الصافات: 173]
﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾
[ سورة الطارق: 15-16]
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ﴾
[ سورة الزمر :29]
الشرك عذاب للنفس والتوحيد راحة لها :

فرق كبير كبير بين حياة المؤمن التي فيها انسجام، فيها هدف، فيها إله واحد، و نبي واحد، و كتاب واحد، ومرجعية واحدة، وأمر واحد، ونهي واحد، أما بالطرف الآخر فشركاء متشاكسون، لذلك الشرك عذاب للنفس، والتوحيد راحة لها، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد:

﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ ﴾
[ سورة الزمر :29]
الله عز وجل أقام موازنات، قال تعالى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الزمر:9 ]
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
[ سورة السجدة: 18 ]
يجب أن تعلم علم اليقين أنك أنت عند الله مميز، مقرب، الله عز وجل لا يسلمك، لا يتخلى عنك: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾
[ سورة التوبة الآية : 51 ]
لنا لا علينا. الإيمان هو التوحيد :

لذلك أخوانا الكرام، أتمنى عليكم إذا قلت كلمة إيمان يعني التوحيد، إذا قلت كلمة إيمان يعني ألا ترى مع الله أحداً، إذا قلت كلمة إيمان:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
[ سورة الصافات: 173]
إذا قلت كلمة إيمان: ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾
[ سورة الطارق: 15-16]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 07:49 AM   #22


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الثانى و العشرون )

الموضوع : قال تعالى ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ....)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
علاقة الزوجين أمتن علاقة على وجه الأرض :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في آيات الأمثال، والآية اليوم:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ *وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
[ سورة التحريم: 10-11]

أيها الأخوة، هاتان الآيتان توضحان حقيقة خطيرة جداً، أي أنه مهما تكن العلاقات في الدنيا وشيجة، وهل من علاقة أمتن من علاقة الزوجين؟ أي اندماج كامل، ما من علاقة اندماجية كاملة مستمرة بين إنسانين كعلاقة الزوجين، هذه العلاقة الحميمة، المتينة، الثابتة، المصيرية، لم تشفع لأحدهما إن كان كافراً، لذلك لعل النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الآية استنبط هذا الحديث الشريف: "يا فاطمة بنت محمد"، ما قال يا فاطمة، بنت محمد، وهل من علاقة أمتن من علاقة الأب بابنته؟
(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
القضية أن أمتن علاقة على وجه الأرض علاقة الزوجين، اندماج كامل، أي الزوج يرى من امرأته ما لا يستطيع أبوها، ولا أخوها، ولا أقرب الناس إليها أن يروا منها، أليس كذلك؟ علاقة الزوجين أمتن علاقة، علاقة اندماج كامل: (( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
علاقات الإيمان فوق أي علاقة على وجه الأرض :
لذلك عم النبي عليه الصلاة والسلام قال:
﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ*فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾
[ سورة المسد: 1-5 ]

هذا عم النبي عليه الصلاة والسلام، أما سلمان الفارسي فليس من العرب أصلاً، من فارس، أرأيتم إلى العلاقات، علاقة إيمان فقط، القرابة قرابة إيمان:
(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))
[ كنز العمال عن عمر]
صهيب رومي وسلمان فارسي، إذاً علاقات الإيمان فوق علاقات النسب، علاقة الإيمان فوق أي علاقة، وهذه العلاقات المتينة، الأساسية، الحميمة، المصيرية، لا تشفع لأحدنا عند الله ما لم يكن عمله طيباً، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، لكن النسب مع الإيمان تاج يتوج به الإنسان، إنسان مؤمن مستقيم له نسب من رجل صالح نقول: هذا النسب مع الإيمان تاج يتوج به صاحب النسب، مع الإيمان النسب له شأن في الإسلام، لذلك إلى أمد قريب عندنا في الشام كان نقيب الأشراف، الأشراف المنتسبون إلى رسول الله لهم نقيب، هؤلاء المنتسبون إلى الرسول الكريم لهم شأن خاص، لكن النسب لا يتحدث عنه أصلاً إذا لم يكن هناك إيمان، إذا لم يكن هناك إيمان تبت يدا أبي لهب وتب، عم النبي، هناك إيمان يأتي هذا النسب ليكون تاجاً يتوج به المؤمن. على الإنسان ألا يتعلق بعلاقة نسبية حميمة قوية مصيرية ولم يكن كما ينبغي :
لذلك:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ﴾
[ سورة التحريم: 10]
أقول لكم محذراً: إياكم ثم إياكم أن تتوهموا أن هذه الخيانة خيانة فراش، لا، هذا مستحيل بحق الأنبياء، لكن علماء التفسير قالوا: إنها خيانة دعوة، لا تتوهم، ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾
فخانتاهما الخيانة الزوجية مستحيلة هذه بإجماع العلماء، هذه خيانة دعوة، أي زوجها نبي كريم، معه دعوة من خالق السماوات والأرض، الزوجة لم تؤمن بهذه الدعوة، ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾
خيانة دعوة لا خيانة فراش، ومع أنها زوجته، ومع أنها أقرب الناس إليه، ومع أن العلاقة بين الزوجين حميمة، ولأن العلاقة بين الزوجين اندماجية، ومع كل ذلك فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً، ورد أن أبا سفيان شريف مكة، من وجهاء قريش، من أعلى درجات النسب، أي عربي قح، وجيه من وجهاء قريش، سيد من سادتها، وقف على باب سيدنا عمر ـ هكذا تروي بعض الروايات ـ وقتاً طويلاً ولم يسمح له، وصهيب وبلال يدخلان عليه بلا استئذان، فلما وصل إليه عاتبه، قال له: سيد قريش يقف ببابك وصهيب وبلال يدخلان ويخرجان من دون استئذان؟ فأجابه بكلمة واحدة، أنت مثلهما؟ يوم كنت تحارب النبي عليه الصلاة والسلام أين كان هؤلاء؟ كانوا في خدمته.
لذلك أيها الأخوة، هذه الآية خطورتها ألا تتعلق بعلاقة نسبية، حميمة، قوية، متينة، مصيرية، ولم تكن كما ينبغي. الآية التالية قطعت كل أمل في أية علاقة حميمة يمكن أن تشفع للإنسان عند الله :
لذلك:
﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾
[سورة المؤمنون: 101]

في بعض الروايات أنه قد تقع عين الأم على ابنها، تقول له: يا بني، جعلت لك صدري سقاء، وبطني وعاء، وحضني وطاء، فهل من حسنة يعود عليّ خيرها؟ يقول لها ابنها: يا أمي، ليتني أستطيع ذلك إنما أشكو مما أنت منه تشكين، لذلك قال تعالى :
﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾
[سورة المؤمنون: 101]
فهذا المثل لمن شرد عن الله، لمن عصى الله، لمن لم يعبأ بمنهج الله، قريب من عالم كبير، قريب من إنسان خطير، لك صلة متينة مع مؤمن، هذا لا يقدم ولا يؤخر، كأن هذه الآية قطعت كل أمل في أية علاقة حميمة يمكن أن تشفع لك عند الله. خيانة امرأة نوح و امرأة لوط خيانة دعوة لا خيانة فراش :
أيها الأخوة، لذلك أنا أقول: لا تتحدث عن نسبك إطلاقاً، إذا كنت مؤمناً نقول لك: هذا النسب تاج تتوج به، إن كنت غير مؤمن فالنسب لا يقدم ولا يؤخر، والخيانة هنا خيانة دعوة لا خيانة فراش:
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾
[ سورة التحريم: 10]
وبالمقابل، إنسان مؤمن لو شاءت حكمة الله أن يكون على علاقة نسبية حميمة مع كافر، لا يتأثر بكفره إطلاقاً، وله الجنة. استقلال المرأة في دينها عن زوجها :
وبالمقابل:
﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ﴾
[ سورة التحريم: 11]

كانت زوجة أكبر جبابرة الأرض، لأن هذا الفرعون قال:
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
[ سورة النازعات الآية : 24]
والذي قال : ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
[ سورة القصص الآية : 38 ]
وزوجته أقرب الناس إليه، تعيش معه في فراش واحد، ومع ذلك لها عند الله مكافأة، لا علاقة لهذه المكافأة بأنها زوجة فرعون أكفر كفار الأرض: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
[ سورة التحريم: 11]
أيها الأخوة الكرام، في هذه الآية استنباط خطير جداً أن المرأة مستقلة في دينها عن زوجها. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق :
أية امرأة تقول: هكذا يريد زوجي، الذنب ذنبه أنا ليس لي علاقة، هذه الحجة مرفوضة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أنا لا أتكلم من فراغ، أتكلم من أن عدداً كبيراً جداً من النساء المسلمات قد يرتكبن بعض الأخطاء الكبيرة بتعليل أن الزوج هذه إرادته، وبالتعبير الدارج إن شاء الله في رقبته، أنا لا علاقة لي، لا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مرة أخت كريمة اتصلت بي قالت لي: زوجي يجبرني على أن أسبح في البحر مع أصدقائه وإلا طلقني، قلت لها: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال: يطلقني، قلت لها: دعيه يطلقك، لكن لن يطلقك اطمئني، وفعلاً لم يطلقها، لكن عندما تخضع المرأة انتهت عند الله عز وجل، حتى الزوج عندما يخضع لزوجته انتهى عند الله عز وجل
صحابي جليل طلبت منه زوجته شيئاً من الدنيا لا يملك ثمنه، ماذا قال؟ قال: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أضحي بهن من أجلك .
أيضاً الزوج ينبغي ألا يخضع، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أضحي بهن من أجلك.
لا الزوجة ينبغي أن تنصاع لأمر ظالم من زوجها، يدفعها إلى المعصية، ولا الزوج ينبغي أن يخضع لزوجته، بأن تحمله على المعصية، والدليل الآية الثانية:
﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ﴾
[ سورة التحريم: 11]
تحت أكفر كفار الأرض، ولم يستطع بجبروته، وقوته، أن يحملها على الكفر، أو على أن تؤمن به كإله: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
[ سورة التحريم: 11]
العلاقات الحميمة لا تشفع للإنسان عند الله عز وجل :
ملخص الدرس: العلاقات الحميمة، العلاقة الاندماجية، أمتن العلاقات، لا تشفع لك عند الله، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأتكلم أنا لأن آلاف الشباب يرتكبون المعاصي بأمر من آبائهم، أنا أتكلم من واقع، وآلاف النساء ترتكبن المعاصي بأمر من أزواجهن، وآلاف الأزواج يرتكبون المعاصي بضغط من زوجاتهم، هاتان الآيتان تلغيان كل علاقة متينة، اندماجية، حميمة، على أنها حجة في قبول معصية الله عز وجل، والشاهد: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن تعليق سريع فإذا جاءك أمر من والديك، أو من أحدهما بمعصية، ينبغي ألا تفعلها، لكن بلا عنف، بلا قسوة، بلا علو:
﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ﴾
[ سورة لقمان: 15 ]
ومع ذلك: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾
[ سورة لقمان: 15 ]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 07:51 AM   #23


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الثالث و العشرون )

الموضوع : قال تعالى ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة ....)


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات . من أقبل على الله قذف الله في قلبه نوراً يرى به الحق حقاً و الباطل باطلاً :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في آيات الأمثال، والآية اليوم:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة النور:35]

أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء: الله نَوَّر الكون بالشموس، ونَوَّر القلوب بأنواره، لذلك : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
[ سورة الحديد: 28 ]
أهم قضية في الإيمان أنك إذا أقبلت على الله قذف الله في قلبك نوراً، رأيت الخير خيراً والشر شراً، الإنسان قبل أن يعمل عملاً يسبق هذا العمل رؤيا، هذه الرؤيا إما أنها صحيحة، فيأتي عمله صحيحاً، وإما أنها رؤيا سيئة، فيأتي عمله سيئاً، أين يختلف الناس؟ في الرؤيا، الذي أقدم على السرقة، رأى أن السرقة كسب وفير بجهد قليل، أما المؤمن فيرى السرقة عدوان، والعدوان له عقاب، ولا بدّ للسارق من أن يدفع ثمن هذه المعصية غالياً، قضية رؤيا، سيدنا يوسف عندما دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، لو أن مليون شاب وضع في ظرف سيدنا يوسف لرأى معظم هؤلاء أن هذا مغنماً كبيراً، لكن هذا النبي الكريم رأى أن الزنا جريمة كبيرة: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
[ سورة يوسف: 23]
أكبر شيء في الإيمان النور الذي يقذفه الله في قلب الإنسان :

أنت بالنهاية أمام شيء، إما أنك تملك نوراً تكشف حقيقته، فتقبل أو لا تقبل، بحسب ما رأيت، أو أن هذا الإنسان في بعد عن الله، في ظلام، في عمى، يقترف شيئاً يتوهمه صالحاً وهو غير ذلك، لذلك أكبر شيء في الإيمان هذا النور الذي يقذفه الله في قلبك، والدليل قرآني:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
[ سورة الحديد: 28 ]
هذا المعنى يتضح جلياً حينما تركب مركبة في ليلة ليلاء، والطريق متعرج، وخطر، وعن يمينه واد سحيق، والطريق فيه أكمات، وحفر، ومشكلات كثيرة بين الذي يملك مصباحاً وضاءً يرى كل شيء فيتقي الحفرة، ويبتعد عن الأكمة، وبين الذي يتحرك وليس معه مصباح، فالحادث حتمي، أي إنسان منقطع عن الله قلبه في ظلمة، يتحرك بشهوته، لا يرى عواقب الشهوات، هؤلاء المجرمون، هؤلاء القتلة، هؤلاء الزناة، ماذا رأوا حينما أقدموا على جريمتهم؟ رأوا هذا خيراً لهم فأقبلوا عليه. الرؤيا التي تسبق العمل هي أخطر شيء في حياة الإنسان :
بالمناسبة أنت في الأصل أيها الإنسان جبلت على حبّ ذاتك، على حبّ سلامتك، على حبّ سعادتك، على حبّ استمرار وجودك، ليس على وجه الأرض إنسان من الستة آلاف مليون إلا وهو حريص حرصاً لا حدود له على سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، ما دام الإنسان حريصاً على سلامته، من أين يأتي الشر؟ من أين يأتي الخطأ؟ يأتي الخطأ والشر من سوء الرؤيا، أكبر دليل أزمة أهل النار في النار أزمة علم فقط:
﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾
[ سورة الملك: 10]

اعتقد يقيناً أن الرؤيا التي تسبق العمل هي أخطر شيء في حياتك، فإن كانت هذه الرؤيا صحيحة، متطابقة مع كتاب الله، مع سنة رسول الله، مع وحي الله، فأنت مؤمن، وإن جاءت الرؤيا مختلفة عن منهج الله، مثلاً المؤمن يرى أن أي كسب حرام لا بدّ من أن يدمر هذا الكسب، لأن المال الحلال يذهب، لكن الحرام يذهب بأهله، فالمؤمن عنده قناعة لا يمكن أن يأكل قرشاً حرام، عنده يقينيات يتحرك برؤيا، يتحرك ببصيرة، يتحرك بنور، هذه الرؤيا هي أثمن ما تملك أيها المؤمن، بهذه الرؤيا تبتعد عن معصية الله، بهذه الرؤيا تبتعد عن كسب المال الحرام، بهذه الرؤيا تبتعد عن أن تعتدي على أعراض الناس، بهذه الرؤيا تبتعد عن أن تتوهم أنك إن كنت قوياً لك أن تفعل ما تشاء دون أن تحاسب، والحقيقة أن الإنسان مهما يكن قوياً سوف يحاسب حساباً عسيراً، لذلك البطولة أن تملك هذا النور، هذا النور سببه طاعة الله عز وجل، إذا استقمت على أمره، وأقبلت عليه، أعطاك أول مكافأة أنه يقذف في قلبك نوراً. ثمار الصلاة التي تسبقها الاستقامة لا تقدر بثمن :
أيها الأخوة الكرام، وقد يسأل سائل ما الوسيلة؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ الجواب دقيق جداً: حينما أمرك الله أن تتصل به كل يوم خمس مرات، هذا الاتصال يعني أنك إذا أقبلت عليه ألقى في قلبك نوراً، لا تظن أن الصلاة قضية وقفت، وقرأت، وركعت، وسجدت، الأمر الإلهي أكبر من ذلك، والدليل حينما قال الله عز وجل:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َوالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]

قال علماء التفسير: "ذكر الله أكبر ما فيها"، لكن الإمام ابن عباس الصحابي الجليل قال: "ذكر الله لك أيها المصلي وأنت في الصلاة أكبر من ذكرك له"، تقف أنت في الصلاة، تذكر الله، الحمد لله رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين، أنت في الصلاة تذكره، لكنه إذا ذكرك في الصلاة ـ هنا الشاهد ـ منحك الحكمة، والله لا أبالغ إن أكبر عطاء على الإطلاق أن تؤتى الحكمة، وينبغي أن تصدق الله عز وجل حينما قال: ﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾
[ سورة البقرة: 269 ]
أنت حينما تتصل بالله يؤتيك الله الأمن، الشعور بالأمن شعور لا يقدر بثمن، وهو خاص بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾
[ سورة الأنعام الآيات : 81-82]
تملك الحكمة، تملك الأمن، تملك الرضا، تملك الحب، تملك السعادة، تملك السكينة، تملك التوفيق، تملك أن الله يدافع عنك، تملك أنك بعين الله: ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾
[ سورة الطور: 48 ]
تملك أن الله لا يتخلى عنك، تملك وداً بينك وبين الله، أي ثمار الصلاة التي تسبقها الاستقامة لا تقدر بثمن. المؤمن مبصر يرى ما لا يراه الآخرون ويسمع ما لا يسمعون :
لذلك:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ﴾
[ سورة النور:35]
المشكاة الكوة في الحائط يوضع فيها المصباح، فصدر المؤمن كالمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري، أي نور الله الذي يقذفه الله في قلبك يصبح كوكباً درياً، المؤمن مبصر، المؤمن يرى ما لا يراه الآخرون، يسمع ما لا يسمعون، المؤمن ملهم، المؤمن مسدد، المؤمن موفق: ﴿ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ﴾
[ سورة النور:35]
متألق. المسلمون يستمدون مبادئهم وقيمهم من منهج الله عز وجل :
﴿ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ﴾
[ سورة النور:35]

عندنا فكر شرقي، وفكر غربي، وعندنا مبادئ علوية من الله، الآن العالم شرق وغرب، ومسلمون، المسلمون يستمدون مبادئهم وقيمهم من السماء، من منهج الله عز وجل، من منهج الواحد الديان: ﴿ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ﴾
[ سورة النور:35]
وكأن الله عز وجل أشار في هذه الآية إلى أن هذه الشجرة شجرة الزيتون إنها شجرة مباركة: ﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾
[ سورة النور:35]
أثمن عطاء يملكه الإنسان أن يقذف الله في قلبه نوراً يسدد خطاه :
أثمن عطاء تملكه أن يقذف الله في قلبك نوراً، هذا النور يسدد خطاك، تقف الموقف الكامل، الموقف العادل، الموقف المشرف، لا تستفزك الأحداث، لا يستثيرك الشيطان، لا تكون خطأ لإنسان، ضحية لجهل، ضحية لبعد عن الله عز وجل، هذا النور ثابت في القرآن الكريم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
[ سورة الحديد: 28 ]

أيها الأخوة الكرام، هذا النور أثره واضح جداً، هذا الذي لا يفكر في غير الزواج، مسموح له أن يتزوج، لكن ليس مسموح له أن يلتقي بامرأة لا تحل له، مسموح له أن يسكب مالاً حلالاً عن طريق تجارة مشروعة، وليس مسموح له أن يأكل مالاً حراماً، تجد المؤمن عنده حالة اسمها السلام، ما دام على منهج الله هو في سلام، لا يوجد حالات دمار، دمار مال، دمار سمعة، لأنه يتحرك وفق منهج الله عز وجل، وأوضح مثل تركب مركبة في طريق متعرج، عن يمينه واد سحيق، وعن يساره واد سحيق، والوقت ظلام دامس، يمكن أن يكون المصباح سبب نجاتك، لا بدّ من حادث قطعي ما دام الطريق متعرجاً، وعن يمينه واد ولا تملك مصباحاً إطلاقاً، والطريق فيه عقبات، وأكمات، إذاً الدمار محقق، واعتقد يقيناً أن كل إنسان مقطوع عن الله عز وجل لابدّ من أن يقترف خطأ كبيراً، لكن بهذا النور الذي تستقيه من الله عز وجل من خلال الصلاة يسدد الله لك المشي في الطريق، تتضح الأهداف، تتضح الوسائل، تتضح معالم الطريق، فالمؤمن يتحرك هكذا: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
[ سورة الملك: 22]
هناك نور، الطريق واضح. وراء كل خطأ جسيم رؤيا خاطئة :
لذلك اعتقد يقيناً أن قلة قليلة لا تزيد عن خمسة بالمئة من البشر يعرفون سرّ وجودهم، وغاية وجودهم، ليس هناك فئة تزيد عن خمسة بالمئة من البشر يتحركون بنور الله عز وجل، كسبه حلال، إنفاقه حلال، علاقاته مع النساء مشروعة كلها، علاقة زواج مع زوجته، علاقة قرابة مع والدته، مع أخته، لا يوجد علاقات محرمة، لا يوجد كسب غير مشروع، لا يوجد عدوان على الآخرين، لا يوجد تطاول، لا يوجد كبر، هذه كلها من ضعف الصلة بالله، ومن ضعف الرؤيا
لذلك اعتقد أن وراء كل خطأ جسيم رؤيا خاطئة، سببها بعد عن الله عز وجل، وراء كل توفيق كبير رؤيا صالحة صحيحة سببها القرب من الله عز وجل، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ﴾
قوة، ﴿ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾
القلب، ﴿ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ﴾
في الصدر، ﴿ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ﴾
قلبه مستنير، يقذف الله في قلبك النور، ﴿ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾
بعضهم قال: النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ﴾
لا يمين ولا يسار، ولكن من وحي السماء، ﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ ﴾
هناك رؤيا وهناك نص، النور الأول نور الرؤيا من الله عز وجل، النور الثاني نور النص، هناك زجاجات فيها مواد بيضاء، مسحوق أبيض، مكتوب هنا ملح، كلمة ملح تنير لك حقيقة هذه الزجاجة، هنا صودا، هنا فرضاً سكر، الكلمات تنير المضمون، فهناك نور على نور، نور رؤيا ونور نص، كلاهما يتعاونان، ﴿ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾
الهدى مبذول لكل الناس، ﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 07:54 AM   #24


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الرابع و العشرون )

الموضوع : الحديث الشريف (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ....)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من صاحب الأخيار ارتقى إلى الله و من صاحب الأشرار هوى إلى أسفل سافلين :
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في موضوع الأمثال، نتقل اليوم إلى أمثال السنة النبوية المطهرة، من الأحاديث الصحيحة الشريفة التي تذكر المثل قول النبي عليه الصلاة والسلام :
(( إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري]

بحياتنا موضوع خطير جداً، هذا الموضوع: قل لي من تصاحب أقل لك من أنت، إنك إن صحبت الأخيار ارتقيت بهم إلى الله، وإن صحبت الأشرار هووا بك إلى الهلاك، فالصاحب ساحب، والصاحب هوية لك، أنت من؟ أعرفك من أصحابك، فلا يعقل ولا يقبل أن المؤمن الطاهر العفيف يصاحب إنساناً منحرفاً، بذيء اللسان، له مغامرات في المعاصي والآثام، يفتخر بها، كيف يكون صاحب لك؟.
هناك ملمح دقيق جداً أنك حينما تقبل هذا صاحباً فهذا تقييمٌ لك وأنت لا تشعر، كيف قبلته صاحباً؟ كيف استمعت إلى مغامراته في المعاصي والآثام؟ كيف وجدت في صحبته مغنماً وهو منحرف أشد الانحراف؟
فلذلك الإنسان المؤمن بحاجة ماسة إلى ما يسمى بالحمية الاجتماعية، من هنا جاءت الآيات الكريمة:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
[سورة الكهف الآية:28]
معنى هذا أن هناك صاحباً يأخذ بيدك إلى الله، و صاحباً آخر يمتعك بزينة الحياة الدنيا: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
على الإنسان ألا يصاحب إلا من ينهض به إلى الله حاله :
علماء القلوب يقولون: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، لذلك يتضح من هذا التوجيه الحصيف، أن الصاحب له مهمتان: مهمةٌ بيانية، ومهمةٌ نفسية، أنت حينما تصاحب مؤمناً موصولاً بالله، في موضوع ليس له علاقة بالحديث، والكلام، والعلم، تشعر براحة، هذه الراحة أكدها النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

((لو بقيتم على الحال التي أنتم بها عندي، لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم ))
[أخرجه مسلم عن حنظلة]
يتضح من قول النبي الكريم أن للصحابة الكرام حالاً يسمو بهم وهم عند رسول الله، هذا الحال بشكل مخفف يجيده كلُ مؤمنٌ في المسجد، أنت في بيت الله، أخوة كثر يقولون: نحن في المسجد نتوق إلى الآخرة، إلى قيام الليل، إلى العمل الصالح، هذا الجو جو المسجد، جو قرب، جو توبة، جو إنابة، جو إقبال، جو حب، جو عمل صالح، فالإنسان حينما يأتي إلى بيت الله هناك ضيافة من الله. (( إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر))
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
الجماعة رحمة :
لذلك هناك فرق كبير جداً بين أن تصلي في البيت، وبين أن تصلي في المسجد، بالمسجد هناك جماعة، والجماعة رحمة.
((عليكم بالجماعةِ، وإِيَّاكُم والفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ ))
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر]
(( فإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية))
[أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء]

فرق كبير جداً بين المؤمن الذي يصلي في المسجد و بين المؤمن الذي يعيش وحده، هذا المؤمن على أنه مؤمن معرض للفتن، معرض أن يفتي لنفسه فتوى غير صحيحة، أن يتوهم شيئاً غير صحيح، لكن المؤمن الصادق له مرجع، له مرجع يثق به، يثق بعلمه، يثق بورعه، هذا المرجع بالتعبير المعاصر يصحح المسار، أنت تنطلق في الحياة، أحياناً يأتيك عمل له دخل كبير، قد يغيب عنك سلبياته، تتضح أمامك إيجابياته، لو لك مرجع يقول لك: لا، هذه السلبيات تتفاقم حتى تهلك صاحبها، إذاً المؤمن بحاجة إلى مرجعية، هذه المرجعية مرجعية علم، ومرجعية ورع، قد يكون الإنسان عالماً، ولأنه عالم عنده فتاوى كثيرة جداً ضعيفة تبيح بعض الأشياء التي حرمت بشكل أو بآخر.
فحينما تكون مع إنسان ورعه قليل جداً، يعطيك رخصاً كثيرة جداً، هذا الرخص مريحة، تحل بها المشكلات، لكنها على حساب صلتك بالله، على حساب ورعك، على حساب دينك، لذلك لا تفرح بفتوى تبيح لك ما توهمته، أو ما كنت معتقداً أنه حرام، اجلس مع من يعطيك الفتوى التي تحفظ لك دينك. الفرق الكبير بين الذي يأتي إلى بيوت الله وبين الذي لا يأتي إليها :
إذاً:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ﴾

أي الجلوس في المجلس على الأرض، لا يوجد ضيافة، بأي مكان آخر هناك جلوس على مقاعد مريحة، وضيافة، و نساء ورجال، و طرف، و فكاهات، و أشياء ممتعة، معنى
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ﴾
قد تجد في دروس العلم جهداً.
لكن يقولُ بعض الصادقين: والله شعرت بسعادة في هذا الدرس لا توصف، هذا الدرس فيه معونة إلهية، لأن الله عز وجل يتنزل بسكينته على رواد المساجد، هذه السكينة يصعب تفسيرها، عطاء إلهي، تشعر بالثقة، تشعر بالراحة، تشعر بالتفوق، تشعر بالأمن، تشعر أن الله لن يتخلى عنك، تشعر أن الله يحبك، هذه المشاعر مسعدة، مشاعر مطمئنة، مشاعر تعطيك دفعاً لأن تكون بطلاً في الحياة، لذلك فرقٌ كبير بين الذي يأتي إلى بيوت الله وبين الذي لا يأتي إليها. ((إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني ))
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
مكان التعرف على المؤمنين لا يكون إلا في بيوت الله :
طبعاً ذكرت بيوت الله عز وجل في أثناء الحديث عن الجليس الصالح، تأخذ هذا الجليس من بيوت الله، مكان التعرف على المؤمنين في بيوت الله، لكن في الأماكن العامة لا ترى هؤلاء الذين لا يخافون الله عز وجل، فالنتيجة هذا النص النبوي مهم جداً في أن تتخذ صاحباً مؤمناً، والحديث:
((لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ))
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ]

(( إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري]
هذا المؤمن يتحدث عن شرح آية، والله شيء جميل! الآية منهج، الآية توجيه، الآية قانون، الآية سبيل الخلاص، يتحدث لك عن صحابي جليل بطل، تعجب بهذه البطولة، يتحدث لك عن تجربة عن الله، آثر رضوان الله فأكرمه الله إكراماً شديداً، يقدم لك تجاربه، يقدم لك معلوماته، نصوصه، قصصه، لذلك: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله. ((الجليس الصالحُ والجليسُ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ ـ أي يعطيك، الإحذاء هو العطاء ـ إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة))
إما أن يعطيك، أو يبيعك شيئاً نفيساً، فإن لم تأخذ منه شيئاً، ولم تبتع منه شيئاً، هناك رائحة طيبة، وحديث طيب، و وجه مشرق، و قلب منيب، و معاونة، و حب. الأخوة الإيمانية من أكبر ثمار الإيمان :

الآن كل شيء موجود في العالم الإسلامي أما هذا الحب الذي كان بين الصحابة يفتقده المسلمون إليه، لضعف الأخوة الإيمانية، والأخوة الإيمانية من أكبر ثمار الإيمان، وأنا أؤكد لكم أنه ما من علاقة في الحياة الدنيا أمتن وأقوى من علاقة المؤمنين.

(( المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُه ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر]
أي قضية إيمان، لك أخ في الله، صادق، أمين، محب، ناصح، صادق. المؤمن العاقل لا يدع قضية الصداقة قضية جانبية عفوية لا تأثير لها :
أيها الأخوة:
(( كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ ـ أي أن يعطيك ـ وإِما أن تبتاع منه وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة ))
وصدقوا ولا أبالغ أن معظم حالات الدمار التي اطلعت عليها تبدأ برفيق السوء، وأنا أقول للآباء الكرام: أخطر شيء في حياتك أصدقاء أولادك، هؤلاء الأصدقاء إما أن يأخذوا بأيدي أولادك إلى الهلاك والدمار، وإما أن يرقوا بهم إلى أعلى عليين، لذلك الأب العاقل يدقق في أصدقاء أولاده، والأم العاقلة تدقق في صديقات بناتها.

هناك دراسة علمية أن الشاب يتلقى تأثيره ممن؟ من أبيه، من أمه، من أخوته الكبار، من أخوته الكبيرات، من معلميه، من شيخ المسجد، هذه مصادر التوجيه والتأثير، كل هؤلاء لا يزيد تأثيرهم عن أربعين بالمئة، والصاحب وحده تأثيره في ابنك يقدر بستين بالمئة، كل هؤلاء، الأب، والأم، والأخ الكبير، والأخت الكبيرة، والمعلم، والشيخ، كلهم في مجموعهم تأثيرهم في الشاب 40% بينما صاحبه تأثيره 60%، مرة ثانية كل حالات الهلاك والدمار التي تصيب الشباب من رفاق السوء.
مرة قرأت قصة شاب من بلد عربي، صاحب شاباً منحرفاً، دله على القمار، ثم دله على الزنا، ثم صاحب آخراً فدله أن يعمل عميلاً في دولة محتلة في أفغانستان، ثم اتهم بالخيانة، ثم أُعدم، من أين بدأت؟ من صاحب، لو تتبعت حالات الدمار تبدأ من صاحب سوء.
لذلك أيها الأخوة، أخطر شيء بحياتك من تصاحب، وأخطر شيء بتربية أولادك من هم أصدقاء أولادك، ومن هم صديقات بناتك، والمؤمن العاقل لا يدع قضية الصداقة قضية جانبية عفوية لا تأثير لها، هذا أخطر موضوع يعالجه الأب مع أولاده.


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 07:57 AM   #25


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الخامس و العشرون )

الموضوع : الحديث الشريف (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ....)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
القصد من وصف المؤمنين في القرآن والسنة :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في نصوص الأمثال من الكتاب والسنة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير]

أول نقطة: وصف المؤمنين في القرآن والسنة ما القصد منه؟ هناك هدفان كبيران، أول هدف أن تعرف من هو المؤمن، أو أن تتحرك نحو هذا الهدف، والثاني أن يكون هذا الوصف مقياساً لك، نقطة دقيقة أن تعرف من هو المؤمن، وأن تسعى لأن تكون مؤمناً، وإذا أصابك قلقٌ فيما إذا كنت مؤمناً، أم لم تكن مؤمناً، فهذا الوصف مقياس لك.
لك أخوة مؤمنون، لو أن واحداً منهم أصابه خير، هل تفرح له؟ بكل صراحة، إن فرحت لهذا الخير الذي أصاب أخاك فأنت مؤمن ورب الكعبة لماذا؟ لأن المنافقين وصفهم الله عز وجل فقال: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
[سورة التوبة الآية:50]
لك أخ أخذ دكتوراه، لك أخ نجح بزواجه، نجح بتجارته، هل تفرح له كما لو أن هذا النجاح لك؟ ورب الكعبة إن فرحت لخير أصاب أخاك فأنت مؤمن، وإذا تألمت وانزعجت، وكظمت الغيظ، وتمنيت لو أن هذا الخير لم يصل إليه، أو تمنيت أن يزول عنه، أو سعيت إلى إزالته، فأنت منافق ورب الكعبة، الدليل الآية الكريمة: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾
[سورة آل عمران الآية:120]
هذا مقياس، امتحن إيمانك بمشاعرك تجاه أخيك إذا أصابه خير، أن تفرح له، وامتحن إيمانك بمشاعرك تجاه أخيك إذا أصابه سوء، هل تتألم؟ هل تتمنى ألا يصاب بهذا السوء؟. تقسيم المجتمعات الإسلامية إلى فئات وجماعات تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان:
لذلك البطولة الآن أن كل شيء متوفر بحياتنا، جامعات إسلامية، مراجع إسلامية، مؤلفات إسلامية، مؤتمرات إسلامية، فمظاهر الإسلام صارخة الآن، مساجد والله كل مسجد اطلعت عليه أو زرته في أطراف العالم الإسلامي شيء لا يصدق، تحفة من تحف العرب، تكلفته تقدر بمليار ليرة، مسجد فوق البحر.
﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾
[سورة هود الآية:7]

الذي أمر ببناء هذا المسجد فوق البحر من هذه الآية، أنا اطلعت على مساجد في أطراف العالم الإسلامي يكاد الإنسان لا يصدق هذا الفن، وهذه الفخامة في المساجد، مؤتمرات إسلامية موجودة، مؤلفات إسلامية بالملايين، كل شيء يخطر في بالك موجود، أما الحب الذي كان بين المؤمنين في عهد الصحابة الآن غير موجود، وهذا الحب أحد لوازم الإيمان، ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، أما تقسيم المجتمعات الإسلامية إلى فئات وجماعات، هذه التقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان، الله عز وجل في القرآن الكريم أكد على مقياسين، مقياس العلم والعمل، فإذا كنت مؤمناً علماً، ومستقيماً سلوكاً، فأنت أخي في الله، لو كنت من جماعة أخرى، تقسيم المجتمع الإسلامي لجماعات إسلامية، وهذه الجماعات متناحرة، تتراشق التهم، كلٌ يكفر الآخر، شيء غير معقول.

سافرت إلى بلد، إلى أقصى بلد في الأرض، إلى جنوب الأرض، وجدت في المدينة التي فيها سبعمئة ألف مسلم، المسلمون فريقان، كل فريق يتهم الآخر بأبشع التهم، زرت الفريق الأول، زرت الفريق الثاني، ألقيت عندهم محاضرات في الإذاعة، هناك دعوة ثانية جاءتني بعد سنتين دعاني الفريق الآخر، زرت الأول قلت لهم: أنا لكل المسلمين، و لكن التفرقة، وتقسيم الناس إلى جماعات، وإلى أقليات، وإلى فقاعات، لا ننجح الآن إلا إذا كان الانتماء إلى مجموع المؤمنين، هذا الحديث من أقوى الأحاديث :
(( مَثَلُ المؤمنين - مجموع المؤمنين- في تَوَادِّهم - المودة بينهم - وتراحُمهم وتعاطُفهم - التعاطف شعور داخلي، والتراحم سلوك، والمودة تعبير عن الحب - مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
التفرقة بين المسلمين هي الورقة الرابحة الوحيدة بيد أعدائهم :
أخواننا الكرام، من باب الأحلام، أنت تصور أحدث رقم سمعته قبل أيام أن المسلمين صار عددهم مليار وثمانمئة مليون، أي أكثر من ربع سكان الأرض، يتربعون على منطقة إستراتيجية تعد أول منطقة في العالم، عندهم ثروات باطنية، هي أغلى ثروات في الأرض، ومع ذلك هم أفقر الشعوب، وبينهم مناحرات، وعداوات، بل وحروب، بل إن أعداء المسلمين يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة.

كنت مرة في ألمانيا، و أنا بالسيارة قالوا لي: نحن الآن في هولندا، أين الحدود؟ لا يوجد أية لوحة إذاً كيف عرفتم؟ قال: من لوحات السيارات، اختلف لونهم.
كنت مرة بايطاليا، أخ دعاني إلى مكتبه فزرته في إيطاليا، ثم دعاني إلى بيته، كان في بلد آخر في سويسرا، معقول، بيته ببلد، ومكتبه ببلد آخر، لا يوجد حد، ولا لوحة، لكن أنا عندما طلبت التأكيد على ذلك، قال لي: يوجد بالطريق صف أحجار عرضي، هذا الفرق بين سويسرا وايطاليا، دول فيها بينها حروب لا يعلمها إلا الله، وقوميات، فكرت فأصبحت دولة واحدة، عملتها واحدة اليورو، ينطق بلسانها واحد، تصور أوربا بكاملها، السوق المشترك، ينطق بلسانها واحد، والعملة واحدة، والأموال تنطلق بلا قيد أو شرط، معقول هؤلاء بذكائهم اتحدوا، ونحن مليار وثمانمئة مليون مسلم، نملك ثروات لا يعلمها إلا الله، نتمتع بموقع استراتيجي أول في العالم، ونحن أفقر الشعوب من التفرقة!.
لذلك أيها الأخوة اعتقدوا يقيناً أن الطغاة بالأرض معهم ورقة رابحة وحيدة، هي التفرقة بين المسلمين، هذه الورقة الرابحة الوحيدة، نحن بوعينا نستطيع أن نسقطها، أو أن نأخذها منهم بالتعاون.
مؤمن بالإله العظيم، مؤمن بالنبي الكريم، مؤمن بالقرآن الكريم، لماذا تعاديه؟ لذلك الله وصف فرعون وهو طاغية سيدنا موسى، قال:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾
[سورة القصص الآية:4]
هذا شأن الطغاة، التفرقة بين المسلمين، لما جاء الغرب إلى بلد مجاور واحتله، أول شيء قسمه إلى عربي، وكردي، وآشوري، وسني، وشيعي، أي هناك تركيز واضح جداً على التفرقة. على الإنسان أن يكون انتماؤه إلى مجموع المؤمنين كي يكون مؤمناً :
لذلك أيها الأخوة أتمنى على الواحد منكم إن كان له جامع، على العين والرأس، لكن أخاك بالجامع الثاني أخوك بالإيمان، لا تعاديه، لا تنظر له نظرة دنيا، نحن من جامع فلان، يجب أن يكون انتماؤك إلى مجموعة مؤمنين حتى تكون مؤمناً.
(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم))

يجب أن تكون مودتك لكل المؤمنين، لكل المسلمين، وأن تكون رحمتك وعطاؤك لكل المسلمين، وتعاطفك مع كل المؤمنين.
(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير]
يجب أن تقلق لسوء أصاب أخاك، يجب أن تفرح لخير أصاب أخاك، والآية الكريمة دقيقة جداً: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾
أي لا يوجد إنسان إلا ويعلم حقيقته، والدليل: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾
[سورة القيامة]
قالوا: بإمكانك أن تخدع معظم الناس لبعض الوقت، وبإمكانك أن تخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا من سابع المستحيلات، أنا أضيف على هذا القول: أما أن تخدع نفسك لثانية واحدة فمستحيل، الدليل: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾
من دلائل قدرة الله عز وجل المودة و الرحمة بين المؤمنين :
لا يقوي المسلمين إلا أن يكون انتماؤهم إلى الجميع، أنت تحب كل المؤمنين لكن هناك نظرات ضيقة جداً، هناك انتماء إلى فقاعات، انتماؤك إلى جامع واحد، أي إذا كان لك جار من جامع ثان تقول: هذا ليس من أخواني، خير إن شاء الله، من قال لك ليس من أخوانك؟ له عند الله مكانة كبيرة، هذا الفكر القديم الذي عشناه في الخمسينات يجب أن ينتهي، يجب أن يكون انتماؤك إلى مجموع المؤمنين، لذلك:

(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير]
هذا الذي يرفع قدر المسلمين، هذا الذي يقويهم، هذا الذي ينمي بينهم المودة والرحمة، والله عز وجل من دلائل قدرته أن جعل هذه المودة والرحمة بين المؤمنين، لقوله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾
[سورة مريم]
قال علماء التفسير: ود فيما بينهم، وقال بعض العلماء: ود فيما بينهم وبين الله، نعيد أخيراً قراءة الحديث: (( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 08:00 AM   #26


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( السادس و العشرون )

الموضوع : الحديث الشريف ( مثل البيت الذي يذكر الله فيه ، والبيت الذي لا يذكر الله فيه ....)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.
الذكر :
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَثَلُ البَيْتِ الذي يُذكَرُ اللهُ فيه، والبيت الذي لا يذكرُ الله فيه مَثَلُ الحيِّ والميِّت))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري]

كم هي المسافة بين الحي؟ إنسانٌ حي يتكلم، يعمل، يبتسم، يضحك، يعرف، يلقي درساً، له زوجة، أولاد، محبوب، مكرم، مبجل، وجثة هامدة في النعش.
((مَثَلُ البَيْتِ الذي يُذكَرُ اللهُ فيه، والبيت الذي لا يذكرُ الله فيه: مَثَلُ الحيِّ والميِّت))
ما هو الذكر؟ أولاً: قراءة القرآن ذكر، والصلاة ذكر. ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[سورة طه]
والدعاء ذكر، والاستغفار ذكر، وإلقاء الموعظة ذكر، و أي نشاط ديني يصب في العمل الصالح يعد ذكراً، لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير منكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله ))
[أخرجه الحاكم عن أبي الدرداء]
الصلاة ذكر: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
لكن بعض العلماء يقول: إن ذكر الله لك أيها المصلي وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
[سورة العنكبوت الآية:45]
قال بعضهم: ذكر الله أكبر ما فيها، وقال بعضهم: ذكر الله لك أيها المصلي أكبر من ذكرك له، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك منحك الأمن، لكنه إذا ذكرك منحك الحكمة، لكنه إذا ذكرك منحك الرضا، لكنه إذا ذكرك منحك التوفيق، لكنه إذا ذكرك منحك السكينة، بالسكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، ومن دون سكينة تشقى بفقدها و لو ملكت كل شيء. الذكر يدور مع الإنسان في أي مكان و زمان و قمته أن تصلي :
لذلك الذكر يدور مع الإنسان في أي مكان، وفي أي زمان، وفي أي حال، يمكن أن تذكره وأنت تمشي، وأنت في الرياضة، وأنت في العمل، وأنت تأكل، حينما تتفكر في خلق السماوات والأرض هذا ذكر، هذا الماء من جعله عذباً فراتاً والبحر ملحاً أجاجاً؟ آلاف القصص لأناس غرقت سفينتهم، وركبوا قارب نجاة وماتوا جميعاً عطشى، هناك ماء عذب زلال، و ملح أجاج.

أي إذا فكرت ذكرت، إذا استغفرت ذكرت، إذا هللت قلت: لا إله إلا الله ذكرت، إذا حوقلت قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله ذكرت، أي حركة، وأي سكنة، وأي كلامٍ، وأي موقف، إذا وعظت ذكرت، إذا نصحت ذكرت، إذا ألقيت درس دين ذكرت، إذا استمعت إلى درس دين فأنت ذاكر، لكن قمة الذكر أن تصلي

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
وذكر الله لك أيها المصلي أكبر من ذكرك له.
لذلك هذا المثل، بل هذا التشبيه مذهل، حي وميت، الفرق بين إنسان حي نشيط وسيم، على كل خد وردة كما يقول عوام الناس، يتكلم، ينطق، يتحرك، يعظ، يدرّس، ينام، يستيقظ، يمرح، يضحك، وبين جثة هامدة متعفنة. ((مَثَلُ البَيْتِ الذي يُذكَرُ اللهُ فيه، والبيت الذي لا يذكرُ الله فيه: مَثَلُ الحيِّ والميِّت))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري]
لذلك بيت المؤمن جزء من دينه، بل بيت الداعية جزء من دعوته، لأن الإنسان حينما تستقيم سريرته تستقيم علانيته. أخلاق الإنسان خارج البيت نابعة من مصلحته لكن حقيقة الإنسان تكون في بيته :
أيها الأخوة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( خيرُكُم - اسم تفضيل - خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))
[أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

أحياناً الإنسان خارج البيت يتصنع الأناقة واللطف، يتعطر أحياناً، يبتسم، يصافح، ينحني، هذه كلها لمصلحته، لكنه في البيت طليق الإرادة، أعلى جهة بالبيت، بطولتك في البيت، أخلاقك الحقيقية في البيت، والدليل هذا الحديث:
(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))
الآن حينما يفحصون الطالب لإعطائه شهادة قيادة السيارة، كيف يفحص؟ يرسم له طريق على شكل متعرج، ضيق، وعلى طرفي الطريق قطع من البلاستيك، ينبغي أن يرجع إلى الوراء، وأن يبقى على هذا الطريق الضيق المحدد، وعلى أطراف الطريق من الجهتين قطع بلاستيك، فإذا مسّ واحدة رسب، أصعب شيء بالقيادة أن ترجع والطريق ضيق جداً وألا تخطئ، إن نجحت في هذا فقد نجحت، وما سوى ذلك سهلٌ جداً، أقول لكم: إن نجحت في البيت ما سوى ذلك سهل جداً، في الأعمّ الأغلب أخلاق الإنسان خارج البيت نابعة من مصلحته، لكن حقيقة الإنسان تكون في بيته، من هنا جاء الحديث الشريف: (( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))
من ذكر الله ارتقى إلى أعلى عليين :
((مَثَلُ البَيْتِ الذي يُذكَرُ اللهُ فيه))
تؤدى فيه الصلوات، يقرأ فيه القرآن، أحياناً يكون هناك سهرة فيها علم، لقاءات المؤمن مع أخوانه لقاءات علم: (( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ))
[ الترمذي و أبو داود و أحمد عن أبي هريرة]

محرج، حديث بالأسعار، وبالضغوط العالمية، وبهذا التفلت الأخلاقي، وفلان سيئ، وفلان غير أمين، وفلان يعتدي على الآخرين، تنتهي الجلسة لا تستطيع أن تقف، الأخبار السيئة تثبط العزائم، أما الأخبار الطيبة فتحيي النفوس، فأنت في مجلس إذا ذكرت الله فيه ارتقت بك هذه الأحوال إلى أعلى عليين، في مجلس آخر تهوي بك هذه المخالفات الكلامية إلى أسفل سافلين.
مرة ثانية: (( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ))
[ الترمذي ، أبو داود ، أحمد عن أبي هريرة]
حديث الدنيا متعب، أي ما من يوم إلا والذي بعده أشر حتى تقوم الساعة، لا يوجد خبر طيب، أي يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه. (( يوم يكون المطر قيظاً، والولد غيظاً، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً))
[ رواه ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة ]
بآخر الزمان الوضع صعب: ((يؤتمن الخائن وأن يخون الأمين، وأن يصدَّق الكاذب وأن يكذَّب الصادق))
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
يذوب قلب المؤمن في جوفه، مما يرى ولا يستطيع أن يغير، ما الذي ينسينا كل هذه الهموم؟ ذكر الله، ارتياد بيوت الله، طلب العلم، هناك مثبطات ومحفزات، المحفزات أن تذكر الله، صدق ولا أبالغ المؤمن الذي يذكر الله كأن الله يبعده عن كل متاعب العصر، لك معاملة خاصة. ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾
[ سورة الطور الآية 48 ]
الدعوة إلى الله دعوتان :
لذلك أيها الأخوة عليكم بذكر الله، ذكر الله واسع جداً، راكب سيارة إلى حلب، لك جارك، أخ لطيف، حدثه، سمعت معنى آية كريمة، معنى حديث شريف، سمعت قصة عن صحابة حدثه، اذكر الله، تجلس في اجتماع مع موظفيك في الشركة، انتهى الاجتماع، سمعت تفسير آية اشرحها لهم، لذلك:
((بلِّغُوا عني ولو آية))
[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

أي الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، لكن في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، أما الدعوة إلى الله كحرفة، كاختصاص، فهذه فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، تحتاج إلى تبحر، وإلى تفرغ، وإلى تعمق، الدعوة إلى الله دعوتان، فرض عين في حدود ما تعلم ومع من تعرف، وفرض كفاية تحتاج إلى تبحر، وتعمق، وتفرغ، فأنت كمؤمن مكلف أن تدعو إلى الله دعوة كفرض عين.
((بلِّغُوا عني ولو آية))
والدليل الآية الكريمة: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾
[سورة يوسف]
هناك دليل آخر قوي: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
[سورة العصر]
ليلة القدر أساسها أن تعرف الله و أن تتقرب إليه :

أيها الأخوة الكرام، هذه ليلة القدر إن شاء الله:

﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾
[سورة القدر]
أي ليلة القدر تعدل عند الله ألف شهر، أي ثمانون عاماً، ليلة واحدة تفوق كل هذه الأعوام، هذه الليلة أساسها أن تعرف الله، أن تتقرب إليه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾
[سورة الزمر الآية:67]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 08:02 AM   #27


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( السابع و العشرون )

الموضوع : الحديث الشريف (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ....)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
سلامة المؤمنين كلٌ لا يتجزأ :

أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في موضوعات الأمثال في الكتاب والسنة، والحديث الشريف الصحيح الذي فيه مثل بليغ قول النبي صلى الله عليه وسلم:

((مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا))
[رواه البخاري عن النعمان بن بشير]
هذا المثل بليغ جداً، أن المصلحة مشتركة، وأن سلامة المؤمنين كلٌ لا يتجزأ، فإذا أخطأ بعضهم انسحب هذا الخطأ على الباقين.
لذلك قومٌ ركبوا سفينة وتقاسموا الأماكن، فالذين في أسفلها رأوا أنهم إذا خرقوا مكان وجودهم في أسفلها وأخذوا ماءً أراحوا من فوقهم، لكن الذين فوقهم إن تركوهم هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعاً، قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾
[سورة الأنفال الآية:25]
الإنسان مقهور أن يعيش في جماعة :
أحياناً إن لم تسهم في درء هذه التهم وتلك الفتن أصاب الناس جميعاً أخطار هذه الفتنة، إذاً أراد الله سبحان وتعالى أن تكون في جماعة، وسمح الله لك أن تتقن حاجة، وأحاجك إلى مليون حاجة، تتقن حاجة وتحتاج إلى مليون حاجة، فأنت مقهورٌ من قبل الله عز وجل أن تكون في جماعة، سمح لك أن تتقن حرفة، لكن بحاجة إلى طعام وشراب، إلى طبيب، إلى صيدلي، إلى مدرس، إلى حداد، إلى نجار، إلى خزاف، أنت بحاجة لملايين الجهود الفردية.

إذاً نحن مقهورون في جماعة، فالخطأ الذي يرتكبه الفرد لا يصيب صاحبه فقط بل يصيب المجموع، أوضح مثل حينما تتفلت البنت، وتتعرى، وتبرز مفاتنها، تؤذي المجتمع بأكمله، تؤذي شاباً في ريعان الشباب، بينه وبين الزواج عدة سنوات، ينبغي أن يبني مستقبله، أن يلتفت إلى دراسته، حينما تثيره بهذه المظاهر، وتلك التجاوزات، تسيء إلى كامل الأمة، إلى مجموع الأمة، فحينما ندرك أن خطأ واحداً ينسحب على المجموع، وأن المجموع في قارب واحد، فإذا أصاب هذا القارب العطب غرق كل ركابه، أي إنسان يقول: أنا لا علاقة لي وقع في خطأ كبير، لأن هذه الأمة التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير أمة، قال:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
[سورة آل عمران الآية:110]
هذه الخيرية التي وصفنا بها والفضل لله عز وجل، لها علة، أي لها سبب، قال: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
علة خيرتكم أنكم: ﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾
[سورة آل عمران الآية:110]
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة :
تصور أن مجتمعاً لا يأمر أهله بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، ما الذي يحصل؟ الذي يحصل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟))
[أخرجه زيادات رزين عن علي بن أبي طالب]

كأن الصحابة لم يصدقوا، هل يعقل أن يأتي زمان أهله لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
(( وأشدُ منه سيكون، قالوا: وما أشدُ منه؟ قال: كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون ـ الآن ما الذي هو أشد منه ـ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروفُ منكراً والمنكر معروفاً؟))
[أخرجه زيادات رزين عن علي بن أبي طالب]
هذه مصيبة المصائب أن تتبدل القيم، أن يصبح الكاذب صادقاً، والصادق كاذباً، أن يؤتمن الخائن ويخون الأمين. (( يصبح المعروف منكراً, والمنكر معروفاً))
وقعت الأمة في مصيبة ماحقة. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلٌ من أصول الدين :
لذلك أيها الأخوة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلٌ من أصول الدين، بل هو كما يقول بعض العلماء: الفريضة السادسة
فإذا سكت الناس، وجاملوا بعضهم البعض، ولم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر، فقدت الأمة خيرتها، وإذا فقدت خيرتها أصبحت أمة كأية أمة خلقها الله، لا شأن لها عند الله، ولا وزن لها عند الله، بل لها صغارٌ عند الله، عندئذ تفقد هذه الأمة كل الوعود التي جاءت بالقرآن والتي تتضمن نصرها، أي أليس في القرآن :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[سورة النور الآية:55]
هل نحن مستخلفون في الأرض؟ لا والله: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
[سورة النور الآية:55]
هل نحن ممكنون في الأرض؟ لا والله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
[سورة النور الآية:55]
هل نحن آمنون؟ لا والله، أقول عن مجموع المسلمين: ليسوا مستخلفين ولا ممكنين، ولا آمنين، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾
[سورة النور الآية:55]
ما دمنا نعبد الله عز وجل فوعود الله قائمة، وعدنا بالاستخلاف، وبالتمكين، وبالتطمين، فإن لم نؤدِ ما علينا من عبودية فقدنا خيريتنا، وفقدنا كل وعود الله لنا. من هان أمر الله عليه هان على الله :

لذلك هؤلاء الذين قالوا:

﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾
[سورة المائدة الآية:18]
ردّ الله عليهم فقال: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
[سورة المائدة الآية:18]
استنبط الإمام الشافعي من هذه الآية أن الله لا يعذب أحبابه، لو أن الله قَبِل دعواهم أنهم أحبابه لما عذبهم، إذاً لم يقبل الله دعواهم أنهم أحبابه.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيعُ
لو كان حبك صادقاً لاطعتـه إن المحب لمن يحب يطيـعُ
* * *

إذاً هذه الوعود الثلاث، الوعود بالاستخلاف، والوعود بالتمكين، والوعود بالتطمين ليست محققة، والكرة في ملعبنا والخلل عندنا، قال تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
[سورة مريم]
ولقد لقي المسلمون ذلك الغي. من طبق سنة النبي في حياته فهو في مأمن من عذاب الله :
لذلك لو أن الله قبل دعواهم لما عذبهم، وهناك آية أوضح :
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
[سورة الأنفال الآية:33]

أي ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة في حياتهم، هم في مأمن من عذاب الله، أما إذا لم يطبقوا سنة النبي الكريم فهم أمة كأي أمة خلقها الله، لا وزن لها عند الله، وليس لهم أي ميزة تستأهل نصر الله عز وجل، إذاً يقول عليه الصلاة والسلام :
((مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا ـ استهموا أي اقتسموا الأماكن على هذه السفينة بعضهم في الأعلى وبعضهم في الأسفل ـ فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا ))
أي قد تأتي ابنة أخيك إلى بيتك لتزورك، بثياب فاضحة تبرز كل مفاتنها، وأنت عمها فإن لم تنطق بأي كلمة قبولك لهذه الفتاة المتفلتة يغري ابنتك أن تقلدها، جاء الشر إلى بيتك، أما إذا نصحتها، مادمت قد نصحتها فأنت إنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
فإما أن تغير المنكر بيدك، أو بلسانك، أو بقلبك، إذا كنت من أولي الأمر فيجب أن تغيره بيدك، وإن كنت من أولي العلم فبلسانك، وإن كنت لا من هؤلاء ولا من هؤلاء فبقلبك، وهذا أضعف الإيمان. من فقد خيريته فقد وعود الله له بالتمكين و الاستخلاف و التطمين :
على كلٍّ ما لم نأمر بالمعروف، وما لم ننه عن المنكر، فنحن فقدنا كل الوعود الإلهية التي تعدنا بالنصر وبالتوفيق، إذاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة.
أذكر قصة سائق سيارة عمومي، جاءه من يركب معه من بيروت إلى دمشق، شابٌ وشابة، لكنهما طلبوا منهما التريث قليلاً لأن إنساناً سوف يأتي لهم بحقيبة، انتظر ثلث ساعة، جاء رجل كبير في السن وعلى رأسه هذه الحقيبة، يبدو أنه تأخر، فهذا الشاب وكزه وقال له: لماذا تأخرت؟ ثم أخذ المحفظة و وضعها في الصندوق وانطلقا إلى الشام، في نصف الطريق سمع السائق الشابة التي تركب مع الشاب وهي زوجته، تقول لزوجها: لِمَ ضربت أباك؟ السائق لم يحتمل، وقف على اليمين، قال له: هذا الذي ضربته والدك؟ انزل، إنسان بسيط جداً لكن لم يحتمل أن يركب معه إنسان اعتدى على أبيه.
هذا مثل بسيط لو كل واحد منا رأى منكراً اعترض، أو أنكر، أو تكلم، أو تحرك، لكنا في حال غير هذا الحال، الآن الإنسان يرى كل الموبقات لا يتكلم ولا بكلمة، أنا لا أدعو أن تخاطب إنساناً لا تعرفه، لكن أقل شيء بناتك، شيء ملاحظ جداً أن امرأة محجبة معها بنت متفلتة، أغلب الظن أنها ابنتها، فكيف سمحت لها بالتفلت؟ فنحن إن لم نأمر بالمعروف وننه عن المنكر، حالنا صعب جداً، ونفقد بهذا خيريتنا، وإذا فقدنا خيريتنا فقدنا كل وعود الله لنا بالاستخلاف، وبالتمكين، وبالتطمين، إذاً يمكن أن نعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة سادسة.


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 08:05 AM   #28


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الثامن و العشرون )

الموضوع : الحديث الشريف ( ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين ....)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الذكر :

أيها الأخوة الكرام، ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تتضمن بعض الأمثال قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مالك بن أنس رضي الله عنه قال:

(( بلغني أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ذَاكرُ الله في الغافلين كالمُقَاتِل خَلْفَ الفَّارِّينَ، وذاكِرُ الله في الغافلين كغُصْنٍ أخضرَ في شجرٍ يابِسٍ- وفي رواية: مَثَلُ الشجرة الخضراء في وسط الشجر - وذاكر الله في الغَافلينَ مثل مِصْبَاحٍ في بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وذاكر الله في الغافلين يُريهِ اللهُ مَقْعَدَهُ من الجنَّة وهو حَيٌّ، وذاكِرُ الله في الغافلين يُغْفَرُ له بِعَدَدِ كلِّ فَصيحٍ وأعجم. والفصيحُ: بنو آدم، والأعجمُ: البهائم ))
[أخرجه زيادات رزين عن مالك بن أنس]
الموضوع بالذكر، وقد أكدت لكم سابقاً أنه من أوضح الأحاديث الشريفة التي تتحدث عن الذكر ما ورد في الحديث القدسي أن الله سبحانه وتعالى يبين أن الذاكر في أعلى مرتبة. الفرق بين الذاكر و غير الذاكر كالفرق بين العظيم والصغير :

أيها الأخوة، مرة ثانية: الذكر أن تذكر الله، داعياً له، مستغفراً له، معتمداً عليه، متوكلاً، قارئاً لكتابه، متتبعاً لأحكام الشرع، أيّ نشاط ديني يقربك من الله فهو من الذكر، لذلك الذكر يدور مع الإنسان حيثما دار.

(( ذَاكرُ الله في الغافلين كالمُقَاتِل خَلْفَ الفَّارِّينَ ))
المقاتل مقدم وليس محجماً، والفار هارب وليس مقبلاً، المؤمن يقبل على الجنة، وغير المؤمن يفر منها إلى النار، فرقٌ كبير، فرق يبلغ حدّ التناقض. (( ذَاكرُ الله في الغافلين كالمُقَاتِل خَلْفَ الفَّارِّينَ ))
أحياناً يكون الفرق بين شخصين فرق بالدرجة، بالدرجة فقط، وأحياناً يكون الفرق بين شخصين فرق في النوع، فالفرق بين الذاكر وبين غير الذاكر ليس فرقاً في الدرجة بل هو فرقٌ في النوع، أي الذاكر ذَهَب، وغير الذاكر معدن خسيس، الفرق بين الذاكر و غير الذاكر كالفرق بين النفيس والخسيس، بين العظيم والصغير. المؤمن من ثمار إيمانه أن الله يلقي في قلبه نوراً يرى به الحق حقاً والباطل باطلاً :
النبي الكريم في هذا الحديث الصحيح يبين مكانة الذاكر:
(( ذَاكرُ الله في الغافلين كالمُقَاتِل خَلْفَ الفَّارِّينَ، وذاكِرُ الله في الغافلين كغُصْنٍ أخضرَ في شجرٍ يابِسٍ ))

وكلكم يعلم أن الغصن الأخضر نضر، جميل، فيه حياة، فيه أوراق، فيه فواكه، فيه ثمار، أما الغصن اليابس فحطب مصيره الإحراق.
(( وذاكر الله في الغَافلينَ مثل مِصْبَاحٍ في بَيْتٍ مُظْلِمٍ))
مثل مصباح، المؤمن مستنير، المؤمن من ثمار إيمانه أن الله سبحانه وتعالى يلقي في قلبه النور، يرى الحق حقاً، والباطل باطلاً، يتخذ قراراً صحيحاً لأن رؤيته صحيحة، وغير المؤمن يتخذ قراراً أحمقاً ومدمراً، لأنه أعمى لا يرى الحق، والآية الكريمة: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾
[سورة الحج]
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
[سورة الحديد الآية:28]
(( وذاكِرُ الله في الغافلين كغُصْنٍ أخضرَ في شجرٍ يابِسٍ وذاكر الله في الغَافلينَ مثل مِصْبَاحٍ في بَيْتٍ مُظْلِمٍ ))
المؤمن بقلبه يبتعد عن الباطل ويقبل على الحق :
أخواننا الكرام، قضية النور قضية علمية، العلم نور، الآن أنت تمشي في الطريق، قد تجد حفرة تبتعد عنها، قد تجد أكمة تبتعد عنها، تسلك الطريق السالم، لأن هناك رؤية، لو إنسان أغمض عينيه لا بدّ من حادث، أو سيارة بلا مصابيح، والطريق متعرج، وهناك أكمات وحفر، وعلى يمينه واد، فهناك حادث حتمي.

فلذلك الرؤية، أي أنت في سلام مع الله، ترى الحق حقاً، والباطل باطلاً، ترى الخير خيراً، والشر شراً، لكن الأعمى قد يرى الخير شراً، والشر خيراً، لذلك الدعاء الشريف: "اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه".
هذه الأحاديث يلي فيها كلمة مثل، هي بالحقيقة صور بيانية في البلاغة، معنى صور بيانية أي تعتمد على التشبيه، أو الاستعارة، أو الكناية، فالذاكر يُشبّه بالمقاتل، وما حوله فار من المعركة، الذاكر يشبّه بشجرة خضراء نضرة، ظلها ظليل، ثمارها يانعة، وغير المؤمن، غير الذاكر، شجرة يابسة، لا ظل لها، ولا أوراق، ولا ثمار.
(( وذاكر الله في الغَافلينَ مثل مِصْبَاحٍ في بَيْتٍ مُظْلِمٍ ))
أي المؤمن بقلبه يبتعد عن الباطل لأنه يرى الباطل باطلاً، يقبل على الحق لأنه يرى الحق حقاً. (( وذاكر الله في الغافلين يُريهِ اللهُ مَقْعَدَهُ من الجنَّة وهو حَيٌّ ))
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾
[سورة القمر]
المؤمن سريع التوبة و سريع العودة إلى الله عز وجل :
مرة ثانية: الفرق كبير كبير بين المؤمن وبين غير المؤمن، هو الفرق بين الميت والحي، وهناك أدلة قرآنية:
﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾
[سورة الأنعام الآية:122]
كان قبل الإيمان ميتاً. وليس من مات فاستراح بميت ٍ إنما الميت ميت الأحياء
* * *


حي لكنه ميت، لذلك لسيدنا علي كلام رائع، قال له: يا بني! العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمالُ تنقصه النفقة، والعلمُ يزكو على الإنفاق، يا بني! مات خزان المال وهم أحياء - وهو حي ميت- والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، إذاً المؤمن حي، حياة القلب، حياة الروح، حياة المبادئ، حياة القيم، حياة العمل، حياة الآخرة، حياة إدراك سر وجوده، وغاية وجوده.
((وذاكِرُ الله في الغافلين يُغْفَرُ له بِعَدَدِ كلِّ فَصيحٍ وأعجم))
لأنه يستغفر، والمؤمن سريع التوبة، سريع العودة إلى الله، المؤمن دائماً يُقيّم نفسه، لذلك من علامات المؤمن أنه لا يجامل نفسه، بل يحاسبها حساباً عسيراً، ومن حاسب نفسه بالدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً، ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيراً. الأمور بخواتيمها :
أيها الأخوة، مرة ثانية:
((ذَاكرُ الله في الغافلين كالمُقَاتِل خَلْفَ الفَّارِّينَ، وذاكِرُ الله في الغافلين كغُصْنٍ أخضرَ في شجرٍ يابِسٍ وذاكر الله في الغَافلينَ مثل مِصْبَاحٍ في بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وذاكر الله في الغافلين يُريهِ اللهُ مَقْعَدَهُ من الجنَّة وهو حَيٌّ))
لذلك ورد أن المؤمن لكرامته عند الله حينما يوافيه الأجل يريه الله مقعده في الجنة، فقالوا: يعرق عرق الخجل، أي هو ما قدم من العمل ما يوازي هذه المكانة، وهذه الرفعة، وهذا المقعد العظيم عند الله عز وجل، فالإنسان أحياناً قد يستعجل الأمور، لكن المؤمن حينما أراد الآخرة وكانت دنياه لا كما يتمنى، لكنه أراد الآخرة، هذا هو العاقل، أنا أضرب مثلاً للتقريب: إنسان يمشي بمركبة من المهاجرين إلى مركز المدينة، يركب مركبة فخمة جداً، وإنسان آخر يتجه مشياً على قدميه من مركز المدينة إلى حيّ المهاجرين، التقيا في وسط الطريق، إنسان راكب مركبة فخمة جداً، وإنسان يمشي على قدميه، لو أن هذا الذي يمشي على قدميه حينما يصل إلى قمة الجبل سيتملك أجمل قصر هناك، والذي يملك هذه المركبة الرائعة سوف يشنق في مركز المدينة، فأنت رأيت إنسانين التقيا في الطريق، تقول هنيئاً لمن؟ تقول هنيئاً لمن يمشي على قدميه وسوف يتملك هذا القصر الجميل، والويل لمن يرتدي أجمل الثياب، ويركب أجمل المركبات، لكن مصيره إلى القتل والإعدام.
فالأمور بخواتيمها، الأمور بالنهايات. المؤمن وعده الله بالجنة و هذا الوعد يمتص كل متاعب الدنيا :

المؤمن وعده الله بالجنة، ومصيره إلى الجنة، هذا الوعد يمتص كل متاعب الدنيا، الوعد بالجنة، والدليل:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾
[سورة القصص]
لذلك : ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
[سورة السجدة]
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
[سورة الجاثية]
أيها الأخوة الكرام، هنيئاُ لمن ذكر الله في الدنيا وعرفه فكان من أصحاب ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 08:08 AM   #29


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( التاسع و العشرون )

الموضوع : الحديث الشريف ( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أو آخره ).



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أسباب التفوق التي كانت متاحة للصحابة الكرام متاحة لكل إنسان:
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في موضوع الأمثال والمثل اليوم، قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))
[الترمذي عن أنس]

هذا الحديث أيها الأخوة الذي جاء على شكل مثل يبث العزيمة في قلوب المؤمنين ولو كانوا متأخرين، هناك وهم أن الصحابة الكرام والحقيقة هم نخبة البشر:
(( إن الله تبارك وتعالى اختارني واختار لي أصحاباً ))
[الحاكم عن عويم بن ساعدة ]
لكن عند بعض المسلمين في العصور المتأخرة هناك إحساس باليأس، لا يوجد إمكان أن يتفوق الإنسان، أقسم لكم بالله أسباب التفوق التي كانت متاحةً للصحابة الكرام، متاحة لكل واحد من المسلمين اليوم، إله الصحابة إلهنا، الظروف واحدة، ما الذي يمنعك أن تكون مؤمناً صادقاً؟ ما الذي يمنعك أن تصلي قيام الليل؟ ما الذي يمنعك أن تغض بصرك عن محاسن النساء؟ ما الذي يمنعك أن تضبط لسانك؟ ما الذي يمنعك أن تنفق مالك؟ ما أتيح للصحابة من أعمال صالحة متاح لنا، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام الذي سمعوه بين أيدينا، والقرآن بين أيدينا، وكل العصور فيها القوي، و فيها الضعيف، فيها المؤمن، و فيها المنافق، وفيها الكافر، ما الذي يمنعك أن تكون مؤمناً؟ ما الذي يمنعك أن تطلب العلم؟ ما الذي يمنعك أن تحفظ القرآن الكريم؟ ما الذي يمنعك أن تغض البصر عن محارم الله؟ ما الذي يمنعك أن تنفق مالك في سبيل الله؟ الظروف التي كانت متاحة للصحابة متاحة، بل ورد في بعض الآثار أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((اشتقت لأحبابي، قالوا: لسنا أحبابك؟ قال : لا، أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون))
[ورد في الأثر]

في الحديث الصحيح:
(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))
[مسلم عَنْ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
أن تعبد الله في زمن الفسق، في زمن النفاق، في زمن الكذب، في زمن يؤتمن الخائن ويخون الأمين، في زمن يكذب الصادق ويصدق الكاذب، في زمن النساء الكاسيات العاريات: (( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))
[مسلم عَنْ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
((اشتقت لأحبابي، قالوا: لسنا أحبابك؟ قال : لا، أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون))
[ورد في الأثر]
الحياة جنة مع الإيمان :
أنتم أيها الأخوة أمامكم فرص كبيرة جداً، الحياة جميلة بالإيمان، الحياة جنة مع الإيمان، الحياة مسعدة مع أخوة أكارم، تحبهم ويحبونك، تنصرهم وينصرونك، تنصحهم وينصحونك:
(( مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))
[الترمذي عن أنس]

العبرة أن الإنسان بحاجة إلى إيمان، إلى ثقة بالواحد الديان، إلى ثقة بأن الله معه، وأن الله عز وجل يمكن أن يرفعه إلى أعلى عليين، لا تنظر إلى مرتبتك الاجتماعية، هذه لا تقدم ولا تؤخر، والدليل:
(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ))
[مسلم عن أبي هريرة ]
كنا مرة بالحج، رئيس البعثة عالم جليل، تكلم كلاماً أبكانا جميعاً، قال: لعل واحداً منكم لا يؤبه له هو أقربنا إلى الله عز وجل.
أنت في زمن صعب الأجر كبير، الثواب كبير، والعطاء كبير، والذي نصر أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ينصرنا، والذي أكرمهم يكرمنا، ولعل الآن الأجر أكبر، بحسب الفتن، بحسب الصوارف، نحن نشأنا في سن مبكرة لا يوجد فتن، الآن هناك انترنيت، وفضائيات، و طرق فيها الكاسيات العاريات، وفيها مفاسد لا يعلمها إلا الله، هذه كلها صوارف وعقبات، أحياناً الدين غير مقبول في مجتمع معين، الدين يحارب، أحياناً أنت بحاجة إلى الصبر: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾
[ سورة آل عمران: 142 ]
الحياة مؤقتة و الكون يشهد لله عز وجل بوحدانيته وكماله ووجوده :
الحياة مؤقتة أيها الأخوة، هذه الحياة تنتهي بجنة يدوم نعيمها، وقد تنتهي بنار لا ينفذ عذابها، وسائل السلامة بين أيديكم
والكون يشهد لله عز وجل بوحدانيته، وكماله، ووجوده، الأمور كلها متاحة، ومرة ثانية:

(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ))
[مسلم عن أبي هريرة ]
مرة قرأت في السيرة أنه دخل إنسان فقير على النبي عليه الصلاة والسلام فهش له وبش، رحب به ترحيباً غير معقول، قال له: أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه، قال: أنا؟ قال: أنت، أنت يا أخي خاملٌ في الأرض علم في السماء.
كل واحد منكم بإمكانه أن يكون علماً في السماء، لا يهم شهادتك، ولا مرتبتك الاجتماعية، ولا مساحة بيتك، ولا دخلك، يهم استقامتك وعملك: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
[ سورة الحجرات: 13]
اعتماد القرآن الكريم على مقياسين فقط للترجيح بين البشر :
أيها الأخوة الكرام، أهل الدنيا يتفاوتون، ويرجح بعضهم بعضاً بمقاييس من صنع أهل الدنيا، أي القوي محترم، محترم عند أهل الدنيا، والغني محترم عند أهل الدنيا، والوسيم محترم، والذكي محترم، لكن القرآن الله عز وجل اعتمد مقياسين لا ثالث لهما، أول مقياس العلم فقال تعالى:
﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الزمر:9 ]

آية تؤكد ذلك:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾
[ سورة المجادلة: 11]
هذه مقياس، المقياس الثاني: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾
[ سورة الأحقاف: 19]
هناك تقسيمات لا تعد ولا تحصى، أغنياء وفقراء، أقوياء وضعفاء، أصحاب الوسامة وأصحاب الدمامة، مقاييس لا تعد ولا تحصى، الله عز وجل في القرآن الكريم، خالقنا، ربنا، إلهنا، اعتمد مقياسين، مقياس العلم ومقياس العمل: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾
[ سورة الأحقاف: 19]
فلذلك هذان المقياسان بين أيديكم؛ اطلب العلم يرفع الله لك قدرك، حتى إن بعض العلماء المفسرين حينما فسروا قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
[ سورة الشرح: 1-4]
قال: كل مؤمن له من هذه الآية نصيب بحسب إيمانه وإخلاصه، الله عز وجل يمكن أن يرفع لك ذكرك، فأنت بالإيمان ترقى عند الله، وبالعمل الصالح ترقى. الإنسان يسلم بالاستقامة و يسعد بالعمل الصالح :

بالمناسبة أنت تسلم بالاستقامة، وتسعد بالعمل الصالح، يستمر وجودك بتربية أولادك، وكل واحد من دون استثناء حريص على سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، سلامة وجوده بالاستقامة، وكمال وجوده بالعمل الصالح، واستمرار وجوده بتربية أولاده، وكنت أقول دائماً: لو بلغت أعلى منصب في الأرض، وجمعت أكبر ثروة في الأرض، وارتقيت إلى أعلى درجة علمية في الأرض، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، أنت بتربية أولادك يستمر وجودك، أحياناً ألتقي بأناس كثيرين يمكن خلال يومين أو ثلاثة يترحم على والده مئات المرات، أبي علمنا، أبي ربانا، أبى نبهنا، أبي أعطانا، أنت يمكن بالأبوة أن يستمر وجودك بعد موتك بآلاف السنين، يمكن بالعمل الصالح أن ترقى عند الله، فأنت حريص على سلامة وجودك، وعلى كمال وجودك، وعلى استمرار وجودك، بعد هذا دائماً الذي أركز عليه دائماً ابحث عن نجاح شمولي، النجاح الأحادي الآن لا يسمى نجاحاً، جمع مالاً، لكن علاقته مع أولاده سيئة جداً، علاقته مع أولاده طيبة جداً لكنه بعمله مهمل، فافتقر، احرص على سلامة وجودك، احرص على أن تكون العلاقة مع الله رائعة، ومع أهلك وأولادك كذلك، واحرص أن تكون هذه العلاقة في عملك جيدة، ومع صحتك جيدة، أربع محطات، علاقتك بالله، وبالأهل والأولاد، وبعملك، وبالصحة، إن نجحت في هذه المحطات نجاحاً باهراً كان هذا هو النجاح الحقيقي، النجاح الشمولي، أما إذا نجحت في واحدة فهذه الواحدة لا تغني ولا تسمن من جوع، وأي خلل في أحد هذه المحطات الأربعة ينسحب على المحطات الثلاثة.

الإنسان إن لم يشحن نفسه بومضات إيمانية لن يستطيع متابعة مسيرته :
لذلك أيها الأخوة، شمروا فإن الأمر جد، وتأهبوا فإن السفر قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن في الطريق عقبة كؤود لا يجتازها إلا المخفون، من هنا ورد في الحديث القدسي:

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري، أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))
[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]
أيها الأخوة الكرام، صدقوا ولا أبالغ الواحد منا أنا شبهته بالهاتف المحمول، يحتاج إلى ماذا؟ إلى شحن، إن لم تشحن نفسك بومضات إيمانية، بحديث ديني، بقرب من الله، بعمل صالح، إن لم تشحن نفسك فهذا الهاتف يسكت، وتنطفئ الشاشة، وأنت كالهاتف المحمول بحاجة إلى شحن، ومثل هذه الدروس يشحن فيها المؤمن، يتزود ويتابع المسيرة.
بالمناسبة الصلاة أيضاً شحن، الصلاة في اليوم خمس مرات، وكل شحنة في الصلاة تكفي لصلاة ثانية، صلاة الجمعة فيها شحنة، هذا شحن أسبوعي، الصلاة شحن يومي، صلاة الجمعة شحن أسبوعي، رمضان شحن سنوي، الحج شحنة العمر، شحنة تكفي لنهاية الحياة، فلا بد من الشحن، بدون شحن كله ينطفئ. من ذكره الله منحه الأمن و الحكمة و الطمأنينة :
لذلك:
(( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

الله يذكرك، وإذا الله ذكرك، قال تعالى:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
[ سورة البقرة: 152]
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]
أي أنت إذا ذكرت الله في الصلاة بحسب قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
الله يذكرك، إذا ذكرك منحك نعمة الأمن: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 81-82]
أي وحدهم لهم الأمن، وإذا ذكرك منحك نعمة الرضا، وإذا ذكرك منحك نعمة الحكمة، وإذا ذكرك منحك السداد والرشاد، وإذا ذكرك منحك السكينة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
أيها الأخوة الكرام: (( مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))
[الترمذي عن أنس]
ونحن في آخر الزمان ولعل الله عز وجل يستجيب لنا، ويمنحنا عفوه، ورحمته، وقربه.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2018, 08:11 AM   #30


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: امثال من القران الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم

امثال من القران الكريم


الدرس : ( الثلاثون )

الموضوع : الحديث الشريف ( مثل المؤمنين إذا التقيا .... ).



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أقدس علاقة في الحياة علاقة الأخوة في الله :
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في موضوع الأمثال والمثل اليوم قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ))
التأكد من تخريج هذا الحديث ... [أبو داود عن سلمان ]

الحقيقة أن أقدس علاقة في الحياة علاقة الأخوة في الله، أرقى علاقة في الدنيا علاقة الأخوة في الله، أمتن علاقة في الدنيا علاقة الأخوة بالله، أسعد علاقة في الدنيا علاقة الأخوة في الله:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾
[ سورة الحجرات: 10 ]
هذه الآية أصل في هذا الموضوع، والحقيقة أيها الأخوة، لا بد من كلمة مؤلمة، حينما ينعم الله على أخيك بخير من خير الدنيا أو الآخرة، وتتألم، وتتمنى أن هذا الخير لم يصل إليه، بل تتمنى أن يزول عنه، بل تسعى إلى أن يزول عنه، اعلم علم اليقين أنك في خندق المنافقين، وأكبر دليل: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
[ سورة التوبة: 50]
من يفرح لخير أصاب المؤمنين فهو مؤمن و العكس صحيح :

ثم إني أبشرك؛ لك أخ بسنك أكرمه الله بزوجة صالحة، أكرمه اشترى بيتاً، أكرمه بوظيفة، وفرحت له من أعماقك، أعطيك شهادة من الله عز وجل أنك مؤمن ورب الكعبة، المؤمن يفرح لخير أصاب المؤمنين، يتفرع عن هذا أنت لا يوجد عندك مشكلة تقريباً، صحتك طيبة، عندك زوجة وأولاد، لك دخل يغطي نفقاتك، بيتك ملكك، لا يوجد عندك مشكلة، عندما تسمع بما يصيب المسلمين في أفغانستان مثلاً، في العراق، في فلسطين، وتتألم وقد تبكي أحياناً، اعلم علم اليقين أنك مؤمن ورب الكعبة، أما إذا كنت لا تبالي بما يحدث للمسلمين لأنه لا يوجد عندك مشكلة، إن لم تبالِ بما يحدث فأنت في أكبر مشكلة، هذه مقاييس حقيقية، يمكن أن تلبس جلابية وثوباً أبيض يوم الجمعة من مستوى عال جداً، ومعطر بمسك، ومسبحة تركواز، بأعلى درجة من الثياب الإسلامية، وحينما تتألم لخير أصاب المؤمنين أنت في خندق المنافقين:

(( إِن الله لا ينظر إِلى أجسادكم، ولا إِلى صُوَرِكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأَعمالكم ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
وضع مصحف بالسيارة، آية الكرسي في البيت جيد، لكن أن تكتفي بهذه المظاهر وفي القلب أحقاد وحسد وغيرة وسلوك لا يرضي الله عز وجل، بطولتك أن تحسن تقييم نفسك، بطولتك ألا تحابي نفسك، ألا تتملقها، واجه الحقيقة المرة لا تقفز عليها، لأن القلب ينبض الآن والتوبة بابها مفتوح، الإصلاح ممكن، العفو ممكن، المغفرة ممكن، أما حينما يأتي ملك الموت وأنت على هذه الحال فهناك مشكلة كبيرة جداً. مصائب الدنيا تنتهي عند الموت والأمراض النفسية يبدأ مفعولها بعد الموت :
أخواننا الكرام، اعتقدوا يقيناً أن كل مصائب الدنيا تنتهي عند الموت، إنسان معه ورم خبيث لا سمح الله، يموت، انتهى المرض، فقير يموت ينتهي الفقر، عنده مشكلة نفسية يموت تنتهي المشكلة، فأمراض الجسد ومصائب الدنيا تنتهي عند الموت، لكن أمراض النفس متى يبدأ مفعولها؟ بعد الموت، أيهما أخطر؟ لا سمح الله ولا قدر مرض عضال ينتهي بالموت وأنت من أهل الجنة، أما حياة رغيدة ناعمة، والدخل كبير، والأحقاد تفتك بالقلب، والحسد، والرياء، والكذب، والنفاق، فإذا جاء الأجل هذه الأمراض النفسية بدأ مفعولها الخطير بعد الموت
لذلك أتمنى عليكم إذا قرأت القرآن الكريم ووصلت إلى صفات المؤمنين أن تقف عند هذه الآيات ملياً، أن تقف وأن تعرض نفسك عليها، أين أنت منها؟ هل إذا التقيت مع أخ مؤمن، وقد أكرمه الله بشيء هل تفرح له؟ والله الذي لا إله إلا هو حينما تفرح له من أعماقك وكأن الشيء لك فأنت مؤمن ورب الكعبة، لا ينبغي أن تتجاهل أمراض النفس، لذلك:

(( مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ))
[أبو داود عن سلمان]
هناك معنى فرعي جديد، أحياناً ترتكب خطأ، لك أخ كريم، محب، صادق، بينك وبينه لم يشهر بك، قدم لك نصيحة، أن هذا العمل لا يرضي الله أتمنى عليك أن تبتعد عنه، قدم لك نصيحة وأنت قبلتها بصدر رحب، وشكرته عليها، معنى ذلك كان هناك شيء من الدرن على يديك جاء أخوك وأزال هذا الدرن: (( مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ))
[أبو داود عن سلمان]
المؤمن مرآة المؤمن :
في الحقيقة:
(( المؤمن مرآة المؤمن ))
[ أخرجه الطبراني والبزار عن أنس بن مالك ]

قد يرى أخوك المؤمن خطأ في سلوكك، خطأ في تفكيرك، خطأ في موقفك، خطأ في تصرفك، هذا الخطأ بأدب جم بينك وبينه من دون تشهير، من دون فضيحة، نصحك به، أما إذا قبلت النصيحة فلك أجر كبير، لذلك سيدنا عمر عملاق الإسلام يقول: أحب ما أهدي إلي- إنسان قدم لك بيتاً، قدم لك شيئاً ثميناً جداً- عيوبي.
أتمنى إذا كان التقيتم مع بعضكم بعضاً أنا أطمح أن المؤمنين إذا التقوا في الأسبوعين مرة، في الأسبوع مرة، في الشهر مرة، في الأسبوع أفضل، كل أسبوعين جيد، بالشهر مقبول، أما أفضل شيء فكل أسبوع، أخوة كرام بحسب السكن، أو بحسب العمل، إما أنهم زملاء في وظيفة، أو أنهم جيران في مسكن، جيران، أو زملاء، أو أصدقاء، هؤلاء إذا التقوا ينبغي أن يتناصحوا، دعكم من المديح، والله الذي لا إله إلا هو أنا كثيراً ما أقول لمن حولي: إياكم أن تمدحوا، أريد إن كان هناك أخطاء أن تذكروها، هذه بطولة، المدح لا يرقى بك، لكن الذي يرقى بك أن تصغي إلى أخطاء وقعت منك وأنت لا تدري، والمؤمن الصادق نصوح لا يكذب، لا يخون هذه الأمانة، لا يفعل شيئاً لا يرضي الله عز وجل، لذلك: (( مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ))
[أبو داود عن سلمان]
الحياة مع المؤمنين مسعدة :
أنا الذي أتمناه على كل مجتمع إيماني أن كل أخ كريم يختار واحداً أو اثنين أو ثلاثة أخوة في الله، يتصافحا، يتعاهدا على التناصح، وعلى أن يتفقد الأخ الآخر، مثلاً أنت ليس عندك إمكان أن تتفقد كل من يحضر هذا الدرس، لكن أنت اخترت من الأخوة الكرام بعض الأخوة بحسب مكان الإقامة، أنت مقيم بحي معين، بهذا الحي حولك يوجد أخان أو ثلاثة، اعقد معهم عهداً أن نتناصح وأن يتفقد الواحد منا الآخرين، جئت إلى درس الأحد لم تجده، معنى ذلك أنه مريض، أو عنده مشكلة، فأنت يمكن أن تبدأ باتصال هاتفي، افتقدناك اليوم خير إن شاء الله.

مرة قال لي أخ كريم بالعادة أراه كل درس، مرة لم أشاهده توقعت أن يكون عنده مشكلة، اتصلت به هاتفياً، أقسم لي بالله أن هذا الاتصال - يمكن الاتصال منذ ثلاثين سنة- لا ينساه حتى الموت، دليل محبة، دليل اهتمام، أنا أتمنى على الأخ أن يصطفي من أخوانه عدداً بحسب مكان السكن، أو بحسب العمل، أو بحسب بأي مقياس آخر، إما زمالة، أو عمل، أو نسب، أو مكان الإقامة، ويتفقد كل واحد الآخر، يسأل عن صحته، عن وضعه المعاشي، الديني:

(( يَدُ اللهِ مع الجماعةِ ))
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس ]
(( ومن شَذَّ شَذَّ إلى النار ))
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر ]
و النبي عليه الصلاة والسلام قال: تآخيا اثنين اثنين، وأتمنى عليكم أن كل واحد يبحث بدرس الجمعة بالخطبة، بدرس الأحد، أخوة كثر، أنت اختر من هؤلاء أخاً حميماً بحسب مكانته، جارك، أو معك بالعمل، أو معك بالدراسة، أو معك بالاختصاص، أي علاقة، أو قريبك، قرابة، سكن، اختصاص، عمل، دراسة، اتخذه أخاً بالله، تناصحا، ليتفقد بعضكم الآخر، الحياة مع المؤمنين مسعدة.
الشيء الذي نفتقده اليوم أن هناك حباً عميقاً بين الصحابة، كان الصحابيان يفترقان بعد العشاء يلتقيان في صلاة الفجر يقول أحدهما للآخر: وا شوقاه يا أخي، غابوا أربع ساعات ، حتى ورد أن الصحابيان إذا افترقا من أجل شجرة، بعد أن يلتقيا يسلم كل منهما على الآخر. الحياة جنة مع الحب :
أيها الأخوة الكرام، الحياة تصبح جنة، إذا كان هناك حب فالحياة جنة، مرة قرأت شعاراً منذ ثلاثين سنة "لسنا وحدنا في المعركة" - شعار سياسي- ، لكن أنا أعجبني هذا الشعار، أنا أريد أن يكون بين كل المؤمنين، أيها الأخ المؤمن لست وحدك في الحياة، هناك أخوة كثر معك في السراء والضراء، الحياة مع الأخوة المؤمنين مسعدة، تحس بالحب، تحس بالقرب، تحس بالمودة، تحس بالرحمة، فلذلك:
(( مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ))
[أبو داود عن سلمان ]

هذا الأخ تسلم عليه ويسلم عليك، تنصحه وينصحك، تلفت نظره ويلفت نظرك، تزوره ويزورك، تدافع عنه ويدافع عنك، النبي عليه الصلاة والسلام تفقد بعض الصحابة بتبوك، يبدو أن واحداً ليس كما ينبغي، قال: يا رسول الله شغله بستانه عن أن يجاهد معك، فقام صحابي جليل قال: لا والله يا رسول الله إنا تركنا أخوة لنا في المدينة ما نحن بأشد حباً لك منهم، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك، فابتسم النبي وفرح كثيراً.
دافع عن أخيك، هناك شيء اسمه قنص، أخوك غائب اتهم بتهمة، أنت ترتاح، تبقى ساكتاً، وأحياناً معكم حق، لماذا؟ أخوك دافع عنه، أخوك مسلم، أخوك مؤمن، أخوك ورع، أخوك مستقيم، أخوك لا يحقد، لماذا تسكت إذا اتهم بتهمة من إنسان منافق؟ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
[ سورة الحج: 38 ]
فيا أيها الأخوة الكرام، هذا الحديث أتمنى من الله عز وجل أن يكون واقعاً تعيشونه، منذ اليوم اختر عدة أخوة، بحسب العمل، بحسب الدراسة، اختر عدة أخوة اتفق معهم، تعاهدوا على التناصح، تعاهدوا على التعاون، تعاهدوا على أن يتفقد كل واحد منكم الآخر، هذه الحياة مع التعاون، الله عز وجل قال: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾
[ سورة المائدة: 2 ]


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لن, امثال, القران, الكريم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سور القران الكريم كاملا السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 594 04-18-2018 02:32 PM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 08:54 PM