خطاب الله جل جلالة للمؤمنين - الصفحة 2 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-18-2018, 07:00 AM   #11


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السابع )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾
( سورة النساء)
سأذكركم ببعض المصطلحات، سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بالمصطلحات المعاصرة، الصحافة السلطة الرابعة، هناك سلطة تشريعية، سلطة تنفيذية، سلطة قضائية، والصحافة السلطة الرابعة، والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام، الركن السادس إن صحّ، إن صحّ أن سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بالمصطلحات المعاصرة الصحافة السلطة الرابعة، والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام، كيف ؟ الإنسان قبل أن يتكلم، قبل أن يتألم، قبل أن يطرح، قبل أن يغضب، قبل أن يناصر، قبل أن يشمت، قبل أن يعادي، قبل أن يبرر، قبل أن يدافع، قبل أن يهاجم، له موقف من جهة ما، فالذي يوالي المسلمين يؤلمه أشد الألم ما يصيبهم، ويفرحه أشد الفرح عندما ينتصرون، وسلبياتهم يحاول تبريرها بعقله الباطن وإيجابياتهم يبالغ بها من دون أن يشرع، يوجد ولاء، تصور ابناً غارقاً في محبة والده سمع من إنسان خبر سيئ يثور، يغضب، ينفي، يرفض، يسأل والده، فإن كان الخبر ليس له أصل طار من الفرح هذا الولاء.
الولاء والبراء من أخطر موضوعات الدين:

أيها الأخوة الكرام، بتعبير مشهور عندما سيدنا إبراهيم وضع في النار الضفدعة ملأت فمها ماءً وصبت هذا الماء على النار كي تطفئها لكنها لم تطفئها، وهناك حيوان آخر صار ينفخ في النار من أجل أن يزيدها اشتعالاً، لا هذه الضفدعة أطفأت النار ولا الثاني زاد اشتعالها لكن كل واحد أخذ موقفاً، ترى المؤمن أي خبر مفرح يطير فرحاً، والله في مؤمنين حينما يرون تهديم بيت في فلسطين على الشاشة يبكون لا يتحمل، أخواننا مسلمون، محجبات مسلمات، اسأل نفسك هذا السؤال أنت توالي من ؟ المجتمع الإسلامي متخلف، وفيه اضطرابات، و صراعات، و نزاعات، بالتعبير الدارج شيء يسود الوجه، لكن أنت منه، ينبغي أن تحمل همه، أن تتألم لألمه، أن تفرح لانتصاراته، لكن أنا والله سافرت كثيراً والله إنسان مسلم أي شيء تخطط له هذه الدولة ينفذ، مرتاح لا يعطيك أملاً بالمليون واحد أن ننتصر، لا يوجد أمل، كل شيء يخطط هنا ينفذ، مرتاح، ولاؤه لهم، إذا في أخبار طيبة عن بلده يتألم يقول لك أكيد، مرة سافرت إلى بلد أي خبر طيب عن بلدنا يقول لك أكيد، وأي خبر سلبي لا يقول أكيد، لماذا قبلت الخبر السلبي ولم تقبل الخبر الإيجابي ؟ قضية والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام، أحياناً شريك يدافع عن الشركة، يقول له أنت شريكها أم شريكي ؟ أثناء الحوار، شريك يدافع عن الشركة التي يتعامل معها فالشريك الأول يتألم تدافع عنها دافع عنا أنت شريك من ؟

أكبر خطر أن توالي الأقوياء وأن تتأكد من انتصارهم و لا تصدق انتصار المؤمنين:

لذلك والولاء والبراء من أخطر موضوعات الدين، أنت حينما توالي المؤمنين تتألم لألمهم، وتبكي والله لآلامهم، وحينما ينتصرون أي فئة من فئاتهم حينما تنتصر على عدو متغطرس يفرح، الله عز وجل قال:

﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ(2)فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (4) ﴾
( سورة الروم )
دقق: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ (5) ﴾
( سورة الروم )
من هم المؤمنون ؟ أصحاب رسول الله فرحوا بنصر من ؟ بنصر الروم، من هم الروم ؟ أهل الكتاب مشركون، هناك قواسم مشتركة، أحياناً تجد هناك شيئاً يثلج الصدر، عدو متغطرس مرغ في الوحل، يقول لك تمثيلية، صار في عند الناس ثقافة الهزيمة لا يصدر النصر أبداً صار ولاؤه للقوي، هذا أكبر خطر أن توالي الأقوياء، وأن تتأكد من انتصارهم، وألا تصدق انتصار المؤمنين لا يصدق تمثيلية، مؤامرة، هذا موضوع المؤامرة مرض أصاب المسلمين.
من اتخذ الكافرين أولياء عرّض نفسه لعقاب الله عز وجل:
أيها الأخوة هناك آية تتعلق بالولاء والبراء:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾
( سورة النساء)
وكأنك عرضت نفسك لعقاب الله، أنت لست منهم يعني هل هناك أم على وجه الأرض في القارات الخمس تفرح لفضيحة ابنتها ؟ فإن فرحت هذه ليست ابنتها، ما دامت فرحت بفضيحة ابنتها إذاً نقول لها أنت لست أمها، لو كنت أمها لآلمك فضيحتها، لذلك أيها الأخوة سامحوني لو كنت قاسياً حينما تفرح لانتصار للمسلمين مهما كان طفيفاً، وحينما تتألم أشد الألم لسلبيات حياتهم، لما يعانون، لنهب ثرواتهم، لفرقتهم، لصراعاتهم، تتألم وقد تبكي حينما لا تحتمل هذه الأخبار، حينما تدعو لهم بالحد الأدنى، حينما تناصرهم، حينما تتبرع لهم، والله في هذه البلدة الطيبة هناك عطاءات تعبر عن ولاء هؤلاء للمؤمنين يفوق حدّ الخيال.
على الإنسان أن يتعامل مع الآخرين تعاملاً راقياً:
أيها الأخوة، آية ثانية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾
( سورة الممتحنة)
لا تواليهم، أنت ممكن تكون في دائرة المدير العام ليس كما تتمنى، هذه علاقة عمل لا شيء عليها، أما تقيم معه علاقة حميمة، تقدم له الهدايا، تسهر معه إلى منتصف الليل، تذهب معه نزهة اندماجية، معنى أنت واليته لك أن تتعامل معه تعاملاً راقياً، تعامل عمل لا تعامل ولاء. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾
( سورة الممتحنة)
قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (51) ﴾
( سورة المائدة )
يعني بصراحة إذا أنت مؤمن طاهر، شخص منحرف ألقى أمامك طرفة جنسية قبيحة جداً هل تطرب لها ؟ أقسم لكم بالله طربك لهذه الطرفة الجنسية الفاضحة يعني أنك تواليه وأنت مثله، ينبغي أن تتألم، أن تنهض من هذا المجلس، الأبلغ من ذلك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ (23)﴾
( سورة التوبة)
قالت له يا أمي لا آكل الطعام حتى تكفر بمحمد، سيدنا سعد بن أبي وقاص، قال لها يا أماه لو أن لكِ مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي، بعد هذا أكلت.
على الإنسان التعايش مع الآخرين باحترام و لو كانوا على غير دينه:
لا يعني عدم الولاء أن تقاتل دقق:
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ (8) ﴾
( سورة الممتحنة)

لك جار غير مسلم يمكن أن تهنئه بالمولود، أن تقدم له هدية، أن تزوره، أن تأخذ ابنه إلى المستشفى، أن تعامله أرقى معاملة، لأن هذا الجار لا يقاتلك بالعكس معجب بك.
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ (8) ﴾
( سورة الممتحنة)
دقق:
﴿ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8) ﴾
( سورة الممتحنة)
﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9) ﴾
( سورة الممتحنة)
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
( سورة التوبة )
أنا مع التعايش، مع المواطنة، مع الوحدة الوطنية، أبداً أعامله، أبيعه وأشتري منه، وأزوره، وأهنئه بالمولود، وأقدم له الهدية ما قاتلني.
فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ:
عندنا أيضاً نموذج آخر والعياذ بالله غير معقول لك ما قاتلك، لك لطيف، يسألك عن صحتك كل يوم، يسلم عليك يجب أن تكفهر في وجهه ؟ لا أبداً.
النبي عليه الصلاة والسلام وقف لجنازة، فقيل: هذه جنازة يهودي، فقال: أليس إنساناً ؟ دقق:

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
( سورة التوبة )
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9)﴾
( سورة الممتحنة)
المؤمنون مترابطون متعاونون متناصحون و متباذلون:
أخوانا الكرام، هناك آية دقيقة جداً، صدقوا ولا أبالغ هذه الآية هي حلّ مشكلة المسلمين:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72)﴾
( سورة الأنفال)
مترابطون، متعاونون، متآزرون، متناصحون، متباذلون، متسامحون، والله إن لم نكن كمسلمين صفاً واحداً والله إن لم تتألم لمسلم في كندا لست مسلماً، إن لم تفرح لانتصار أخ مؤمن، بالمناسبة دخلنا بمقياس محرج جداً، لك أخ مؤمن أخذ دكتوراه والله إن لم تفرح له كأنها لك لست مؤمناً، تزوج وتوفق في زواجه، يجب أن تفرح، اشترى بيتاً ينبغي أن تفرح، أسس شركة ونجح ينبغي أن تفرح، فإن آلمك انتصاره وزواجه وشهادته وتجارته فاعلم أنك مع صف المنافقين الدليل: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 50 )
﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 120 )
على الإنسان أن يوالي المؤمنين و لو كانوا ضعافاً و فقراء:

ممكن تمتحن نفسك امتحاناً محرجاً هل تفرح لإخوانك ؟ إذا أخوك تزوج ألا تفرح له ؟ اشترى بيتاً ألا تفرح له ؟ توظف وظيفة جيدة ألا تفرح له ؟ أنت ما تزوجت ما في مانع لك يوم عند الله عز وجل الله لا ينساك من فضله، لكن أخوك، أنا أقول مجتمع المؤمنين إذا ما كان كتلة واحدة، إذا ما كان أقل واحد منهم يفرح للمجموع، أنا أقول هناك شعار الواحد للكل والكل للواحد، هذا هو الولاء والبراء يجب أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء، وينبغي أن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) ﴾
( سورة الأنفال)
الإعجاب السلبي في الدين الإسلامي لا قيمة له إطلاقاً:

الآن شيء اسمه إسلام فكري، إعجاب سلبي، إسلام سكوني، لا يتحرك ولا ينطق بكلمة، ولا يؤيد، ولا يعارض، ولا يوالي، ولا يعادي، يتفرج، يتتبع الأخبار، ويوزع التهم على الناس، لا يتحرك ولا بكلمة، ولا بتأييد، ولا بانتقاد سلبي، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72)﴾
( سورة الأنفال)
لا يوجد عندنا إسلام سلبي، لا يوجد عندنا إعجاب سلبي، لا يوجد عندنا مدح الإسلام والواقع ليس كذلك.
موالاة الكفار بعضهم لبعض و تعاونهم على الباطل:
أيها الأخوة، الآية الأخيرة تقصم الظهر:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال)

يتعاونون، يعملون ليلاً ونهاراً، للإيقاع بين المسلمين، بمؤتمر الدول الصناعية تلاسن ريغن رئيس أمريكي سابق مع تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، تلاسنوا بماذا ؟ هددها بكلمة لها معنى كبير هددها بإيقاف الحرب بين العراق وإيران، بقيت ثمان سنوات مات مليونا إنسان والدولتان تأخرتا مئة سنة، هددها بإيقاف الحرب، أما بيننا وبين اليهود ست ساعات، في السابعة والستين، تدخلوا ولاء، هناك ولاء وهناك براء، جاءنا رئيس أمريكي أحد أكبر بنود زيارته زيارة أسرة الأسير الإسرائيلي، وأحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير مسلم عند اليهود ما خطر في باله يزور أسرة واحدة للتوازن:
﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال)
هناك سهر، هناك تعاون، هناك تخطيط لإفقار المسلمين، والله هذه كلمات أعني ما أقول لإفقار المسلمين، ولإضلال المسلمين، ولإفساد المسلمين، ولإذلال المسلمين، ولإبادة المسلمين، خطط جاهزة، مليون قتيل، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، لا يوجد أحد يتكلم كلمة في العالم، يؤسر شخص تقوم الدنيا ولا تقعد، أرأيتم إلى الولاء والبراء، ترتدي الفتاة ثياب السحاقيات في أمريكا والمدير يمنع هذه الفتاة، يقيم والد الفتاة عليه دعوى يربحها والقاضي يحكم له بمبلغ فلكي ؟ والسحاق محرم في كل شرائع السماء، أما طفلة صغيرة وضعت قماشة على رأسها أنا مسلمة، تقوم الدنيا ولا تقعد، الولاء والبراء هم يوالون بعضهم بعضاً:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال)
فرض ثقافة الآخرين علينا و إباحيتهم نتيجة ضعفنا و تفرقنا:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوه ﴾
على من تعود الهاء ؟ على الآية السابقة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) ﴾
( سورة الأنفال)
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال)

التعليم الشرعي في العالم الإسلامي محرم، المناهج تغيرت، الكتب تغيرت، العمل الخيري ممنوع، أغلقت آلاف الجمعيات الخيرية:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال)
أما أنا أكون في ألمانيا أمشي قال هذه هولندا، أين الحدود ؟ أين اللوحة ؟ أين الجمارك ؟ أين الأمن العام ؟ أين الهويات ؟ أين دفتر السيارات ؟ خمسون مرحلة تطلع من دولة إسلامية إلى دولة إسلامية، قال هنا بلجيكا، نقطة، هكذا هولندا، وهكذا بلجيكا، وهكذا ألمانيا، لا يوجد شرطي، ولا لوحة كيف عرفتم هولندا هنا ؟ قال من لون لوحات السيارات، إنسان ينطق باسمهم جميعاً، عملة واحدة، اقتصاد واحد، دولة واحدة، كل أوربا دولة واحدة، وبينهم قوميات وحروب وقتل وسفك دماء سابقاً، فكروا يتعاونون وبينهم قواسم خمسة بالمئة، ونتقاتل والدماء تسيل في العراق وبيننا خمسة وتسعين بالمئة قواسم مشتركة.
على الإنسان أن يوالي المؤمنين و ينتمي إلى مجموعهم:
الولاء والبراء آية اليوم متعلقة بالركن السادس من أركان الإسلام:
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال)
أيها الأخوة الكرام، أرجو الله عز وجل أن نوالي المؤمنين، ليس مسموحاً لك أن توالي فقط جماعتك، أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين، لك جامع لا يوجد مانع، لك أم، لكن تنتمي إلى مجموع الأمة مع أنه لك أم، لك مسجد لكنك تنتمي إلى مجموع المؤمنين، هذا الذي أتمناه أن يكون واضحاً في آيات هذا اليوم، الآية الأساسية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾
( سورة النساء)
صار هناك مشكلة بين دولتين إسلاميتين، واستعنا بالأجانب ما الذي حصل ؟ كشخصين اختلفا على قطعة جبن مرّ الثعلب يحكم بينهما قسم ثلثين بثلث، رجحت هذه الكفة فأكل نصف الراجحة، أكل نصف الراجحة، حتى أكل الجبن كلها ما ترك شيئاً، فلما اختصمنا هؤلاء أخذوا كل شيء، أخذوا ثرواتنا، وأخذوا كل ما نملك هذا الذي حصل: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾
( سورة الممتحنة)


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:03 AM   #12


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثامن )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
مبالغة المؤمن في تحري العدل ليس مع المؤمنين بل مع كل الخلق:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135) ﴾
( سورة النساء )
الإنسان أحياناً يكون مضجعاً، إذا أمر مهم جداً يجلس، وإذا أمر مهم أكثر يقف، فإذا كان الأمر مصيرياً يقف متحفزاً، هذه الوقفة مع التحفز يعبر عنها في القرآن الكريم بكلمة قوام يعني المبالغة، من شأن المؤمن أنه يبالغ في تحري الحق، للتقريب ومن شأن الطبيب أن يبالغ في تنظيف الخضار والفواكه لعلمه بما ينجم عن تناول طعام ملوث من أمراض وأوبئة، من شأن أقل إنسان يعمل في الطب أن الإكثار من الملح يرفع الضغط، الضغط هو القاتل الصامت، من شأن أي إنسان يعمل بالبناء أن الإسمنت يحتاج إلى حديد، هذه بديهيات، من شأن المؤمن أنه يبالغ في تحري العدل، ليس مع المؤمنين مع كل الخلق أجمعين، مع الكافرين، مع المنحرفين: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
ظلم المسلمين بعضهم لبعض يبعدهم عن النصر:
أي مرة حدثني إنسان قال لي عندي موظف صغير يتيم لكن فهيم جداً و ذكي، فطلب مني ساعة قبل نهاية الدوام ليغادر المحل ليلتحق بمدرسة ليلية ليأخذ شهادة قال لي هو يتيم ما سمحت له إذا تعلم أخسره، هذا الإنسان نفسه دفع لابنه مليوني ليرة دروس خاصة ليكون ابنه طبيباً، والله هناك حالات ظلم بالحياة والله لا يمكن أن ينتصر المسلمون على أعدائهم ما دام بعضهم يظلم بعضاً.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
كم زوج يظلم زوجته يتفنن في إذلالها تقدم له البيت ثم يطلقها، والله الذي لا إله إلا هو يصل إلى سمعي عبر الهاتف قصص يشيب لهولها الولدان من مسلمين يظلمون زوجاتهم، يظلمون أولادهم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
عدل ساعة يعدل أن تعبد الله ثمانين عاماً، هل تعامل زوجة ابنك وهي عندك في البيت كما تتمنى أن تعامل ابنتك في بيت أهل زوجها ؟ هل تطلب من زوجتك شيئاً لا تفعله أنت، هل تحملها ما لا تطيق ؟ هل ترى أن لك ما ليس لها وأن عليها ما ليس عليك ؟ أنت عنصري، والله الذي لا إله إلا هو الآن شاع استخدام الخادمات، والله الذي لا إله إلا هو إن لم تعامل هذه الخادمة كما تعمل ابنتك لست مؤمناً، البواقي من الطعام، الطعام القديم تجبر على أكله، والطعام الطازج لا يسمح لها أن تأكله، هناك فتيات ينتحرن من شدة الظلم، والله لا أبالغ هناك ظلم في العالم الإسلامي تشيب لهوله الولدان.
الدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم:
لذلك قال بعض العلماء: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة، قال بعضهم أيضاً: الدنيا تصلح بالكفر والعدل ولا تصلح بالإيمان والظلم. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
يا رسول الله ! اشهد أني نحلت ابني هذا (حديقة) قال: ألك ولد آخر ؟ قال: نعم، قال: هل نحلته مثل ما نحلت هذا ؟ قال: لا، قال: أشهد غيري فإني لا أشهد على جور، والله بيوتات لا تعد ولا تحصى بمئات الألوف تحرم الإناث أبداً مسلمون يرتادون المساجد:
إنّ الرجل وإن المرأة ليعبدان الله ستين عاماً ثم يضران في الوصية فتجب لهما النار
مرة ثانية إنّ الرجل وإن المرأة ليعبدان الله ستين عاماً ثم يضران في الوصية فتجب لهما النار.
لا تستطيع أن تُقبّل ابناً دون أن تُقبّل الآخر: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ (135) ﴾
( سورة النساء )
بالغ بالعدل، بالغ بتوزيع ما تملك وفق العدل التام، لماذا يكره الناس التعدد ؟ لماذا تفضل أن تطلق عن أن تكون امرأة ثانية ؟ لأن الناس ما رأوا عدل الإسلام رأوا انحياز الزوج للجديدة وإهماله للقديمة، ما رأوا تعدداً عادلاً رأوا تعدداً ظالماً. على الإنسان أن ينطق بكلمة العدل و لو على نفسه:
أيها الأخوة، القضية ليست في المظاهر تكتب على المحل إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً والأسعار تفوق حدّ الخيال، تكتب على البضاعة مصنوعة في البلد الفلاني وهي من أسوأ البلدان في التصنيع وتخفي المنشأ الحقيقي لهذه البضاعة وأنت مسلم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (135) ﴾
( سورة النساء )
يجب أن تنطق بكلمة العدل، تأتيه ابنته وقد تخاصمت مع زوجها يبقيها عنده ليذل زوجها، هل اتصلت بهذا الزوج وسألته ماذا فعلت معك ؟ أبداً كلام ابنته مصدق مُنزل، أيها الأخوة، (( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))
[ ورد في الأثر ]
لا تؤخذ بالمظاهر قال لي شخص بيت صاحبته من تركيا يساوي سبعة ملايين خلصته بسبعمئة ألف على قدر ما أتعبتها هو يظن نفسه ذكياً وشاطراً، امرأة تعيش من هذا البيت تقيم في تركيا قيمته سبعة ملايين.
إنسان يعمل في التدريس والتدريس بمادة دينية عقد عقده على امرأة وعنده بيت يحتاج إلى إكساء لا يملك ثمن إكساءه، تأخر الزواج إلى أن أصبح العقد في خطر، أراد أهل الزوجة أن ينهوا هذا العقد، حدّث قصته لصديق له قال له أنا عندي بيت استعره إعارة إلى أن تكسو بيتك أسترده منك، قال له: جيد فاستعاره وأقام الزواج وتركه صديقه أربع سنوات حتى يكون ارتاح، والبيت هيئه، ثم دقّ عليه الباب قال له ماذا حصل معك ؟ قال له أنا من زمان البيت كسوته وأجرته وأنا عندك مستأجر على القانون، قال له أنا قلت لك إعارة هذا قبل القانون الجديد كان المستأجر مالكاً، فوسطوا عالم من علماء دمشق ليحكي معه لأنه أستاذ ديانة، قال له يا رجل صلاتك في البيت لا تجوز قال له أنا أصلي في المسجد ليس في البيت.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا (135) ﴾
( سورة النساء )
على الإنسان أن يؤدي حق الآخرين و لو كانوا على غير دينه:
إنسان كان مع النبي عليه الصلاة والسلام من الأنصار وهناك درع سرقت اتهم بها يهودي، وهذا الذي سرقها رتب خطة حيث طلب من اليهودي أن يبقيها عنده، وكانت هذه الدرع موجودة في كيس فيه طحين، والكيس مثقوب فصار الطحين يرسم طريقاً إلى اليهودي، فجاء بهذا الدليل هو الذي سرقها، فجاء القرآن الكريم ليخاطب سيد المرسلين قال له:
﴿ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ﴾
( سورة النساء )
تمنى النبي أن يكون اليهودي هو المتهم وأن هذا الأنصاري هو البريء، القصة بالعكس وحي السماء ينزل على سيد الأنبياء ليبرئ هذا اليهودي وهو عدو لرسول الله، بالحق لا يوجد عداوة أو غير عداوة، يجب أن تؤدي حق المجوسي الكافر الملحد، هذا الدين: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا (135) ﴾
( سورة النساء )
من عدل بين الناس على اختلاف أديانهم قربهم إلى الله تعالى:
أيها الأخوة، آية ثانية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا (8) ﴾
( سورة المائدة)
لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا، المؤمن بشكل تقليدي من يبغض ؟ الكافر، المنافق، المنحرف، العاصي، الفاجر، هذا الكافر المنافق المنحرف العاصي الفاجر: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) ﴾
( سورة المائدة)
تقربهم إلى الله حينما تعدل، تقربهم إلى نفسك حينما تعدل.
العدل أساس انتصار المؤمنين على أعدائهم الأقوياء:
لذلك أيها الأخوة، أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة ليقيّم تمر خيبر، أغروه بحلي نسائهم كرشوة كي يخفف التقييم، فقال: والله جئتكم من عند أحبّ الخلق إلي، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا.
والآن لن ننتصر على أعدائنا الأقوياء إلا إذا عدلنا فيما بيننا:
(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))
[ البخاري عن سهل بن سعد]
الضعيف ينبغي أن تطعمه إن كان جائعاً، أن تكسوه إن كان عارياً، أن تعلمه إن كان جاهلاً، أن تؤويه إن كان مشرداً، أن تنصفه إن كان مظلوماً، إن فعلت هذا لعل الله يتفضل علينا بأن ينصرنا على من هو أقوى منا:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) ﴾
( سورة المائدة)
شروط الدعاء:
أيها الأخوة، الدعاء له شروط:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾
( سورة البقرة )
إلا أن العلماء اجمعوا على أن إنسانين مستثنيان من شروط الدعاء، المظلوم يستجيب الله له ولو كان كافراً:
(( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ))
[ أخرجه البخاري عن ابن عباس ]
وهناك رواية:
(( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً ))
[رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس]
أغبى الأغبياء من لا يدخل عدل الله في حسابه:
الآن:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ (18) ﴾
( سورة آل عمران)
عدل الله مطلق، وأغبى الأغبياء من لا يدخل عدل الله في حسابه، ظلم زوجات، ظلم أولاد، ظلم عمال، يعني مع الضائقة الشديدة الاقتصادية يقبل العامل بخمسة آلاف الآن، ويريد ألف ومئتي ليرة للمواصلات، بقي ثلاثة آلاف وثمانمئة، دوام ثلاثين يوماً ثمان ساعات وساعتين طريق عشر ساعات يقبل، أما يجوز رب العمل يصرف باليوم مئة ألف هذا أليس إنساناً ؟ هناك ظلم، ظلم شديد.
تخلي الله عز وجل عن المسلمين لابتعادهم عن العدل:
تخلي الله عنا التخلي الإلهي عن المسلمين الآن له أسباب كبيرة جداً:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
( سورة آل عمران)
دقق الإله قائم بالقسط: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ (21) ﴾
( سورة آل عمران)
لا تخلو الأرض من إنسان ينطق بالحق، يأمر بالعدل، يأمر بالقسط، دائماً الناس مع القوي ومع الغني، لو نطق الغني بالكفر لصدقوا كلامه، لو ظلم من حوله لبجلوه وعظّموه، أما المؤمن لا يبجل ولا يعظم إلا العادل.
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: أمر إلهي يقتضي الوجوب:
يخاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام فيقول له:

﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (42) ﴾
( سورة المائدة)
قال له أحد الأعراب، اعدل يا محمد، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام، قال له ويحك يا هذا من يعدل إن لم أعدل ؟ الصفة الصارخة للمؤمن العدل مع زوجته، مع أولاده، مع جيرانه، مع من فوقه، مع من تحته، وإذا حكمت يا محمد:
﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(42) ﴾
( سورة المائدة)
آية أخرى:
﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ (29) ﴾
( سورة الأعراف )
أمر إلهي وكل أمر يقتضي الوجوب.
أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل المطلق التام محقق يوم القيامة:
لكن لابدّ من حقيقة دقيقة، أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل، هذا الاسم محقق جزئياً فقط لأن الله سبحانه وتعالى يكافئ في الدنيا وهي دار امتحان بعض المحسنين تشجيعاً للباقين ويعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، أما العدل المطلق التام:
﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (185) ﴾
( سورة آل عمران)
لذلك الآية الكريمة:
﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (4) ﴾
( سورة يونس )
لماذا يعيده ؟
﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(4) ﴾
( سورة يونس )
تسوية الحسابات يوم القيامة أمر حتمي لا جدال فيه:
الآن لابدّ من تسوية الحسابات، معظم العلماء يعتقدون أن الإيمان باليوم الآخر إيمان تصديقي إلا أن عالماً واحداً وأنا أجلّه كثيراً يرى أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي، لأن العقل البشري لا يقبل أن يخلق الله عز وجل ابنتين واحدة من جنوب آسيا وواحدة مقيمة في بلد غني، المقيمة في بلد غني لها زوج، وأولاد، وسيارات، وبيوت، و لها أموال بالمصارف، وهذه في جنوب آسيا تشتغل خادمة في الشهر خمسة آلاف عشرين ساعة في اليوم وتنتهي الحياة، واحدة بالغت في الزينة، وفي إغواء الناس، وفي الاستعلاء، وواحدة من أجل أن تطعم أولادها سافرت عشرات آلاف الكيلو مترات وترسل هذا الذي تأخذه لأهلها وتنتهي الحياة هكذا، دولة مستعلية تقتل مليون والمعاقين مليون وخمسة ملايين مشرد لوهم لم يثبت وكل الدول معها والعالم كله معها وتنتهي الحياة هكذا.
(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
والله هناك ظلم بالأرض، الآن العقل لا يصدقه عشرة بالمئة من سكان الأرض يتمتعون بتسعين بالمئة من ثروات الأرض، والعالم الثالث مجاعات، بالسودان، بالصومال يموتون من الجوع فقراً، الأغنياء صنعوا من غذاء الفقراء وقوداً للطائرات، من غذاء الفقراء، من فول الصويا، من الذرة، وقوداً للطائرات، الآن أسعار المواد الغذائية عشرة أضعاف، يجب أن يتمتعوا بوقود لا يلوث البيئة، أما هذه المليارات من البشر تموت جوعاً لا يوجد مشكلة هذا العالم، لذلك:
(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
القسط و العدل أساس الاتصال بالله عز وجل:
أيها الأخوة:
﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25) ﴾
( سورة الحديد )
مرة ثانية:
(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))
[ ورد في الأثر ]
هناك أناس يحبون المظاهر، لا تعبأ بالمظاهر إطلاقاً، أدِّ الذي عليك واطلب الذي لك، كن مقسطاً، كن عادلاً، كل واحد منا قد يكون قاضياً لكن هو بالأساس ليس قاضياً هو أب لكن قاضٍ بين أولاده، قاضٍ بين كنائنه، قاضٍِ بين أهل زوجته، هذا قضاء، فكن مقسطاً وكن عادلاً ترى الطريق إلى الله سالك، حينما تكون مقسطاً و عادلاً ترى الطريق إلى الله سالك، أدِّ الذي عليك واطلب الذي لك.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:07 AM   #13


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( التاسع )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوااتقوا الله وبتغلوا الية الوسيلة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(35) ﴾
( سورة المائدة)
أحياناً يكون ملك بيده مقاليد البلاد، الثروات كلها بيده، والوظائف كلها بيده، والمشروعات كلها بيده، وهناك إنسان في أمس الحاجة إلى عمل جراحي، أو إلى وظيفة، أو إلى بيت، ليس من طريق إلى هذا البيت، لا يوجد طريق أبداً، شيء آخر إنسان متألق قليلاً ليس لك طريق إليه هاتفه مغلق، يعتذر عن أي اجتماع، يعتذر عن أي لقاء، هذا شأن البشر، فما شأن خالق البشر ؟ قالوا الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وهذا معنى هذه الآية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
وأنت في البيت قمت فصليت إليه، شعرت براحة لا توصف، وأنت في البيت أعنت زوجتك شعرت بسعادة لا توصف، لأن الله قَبِل هذا العمل وكافأك عليه سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.
الوسائل التي تقرب الإنسان إلى الله عز وجل لا تعد ولا تحصى:
أيها الأخوة الوسائل إلى الله عز وجل لا تعد ولا تحصى، جاءت هنا مفردة لأنها اسم جنس، اسم الجنس لا يجمع، إذاً:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
إذا أديت العبادات التي فرضت عليك فأداء هذه العبادات وسيلة، إذا أطعمت هرة هذا العمل وسيلة، إذا سقيت كلباً، امرأة بغي سقت كلباً كاد يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، تبدأ من البيت، وفي الطريق لو أمطت الأذى عن المسلمين في الطريق قبِل الله هذا العمل وكافأك عليه، لو ربيت أولادك، لو نصحت المسلمين، لو أديت الواجبات بالتمام والكمال وكنت أباً كاملاً، لو كنت زوجاً وفياً، لو كنت موظفاً مخلصاً، لو كنت تاجراً صدوقاً، لو كنت معلماً ناصحاً، لو كنت طبيباً مخلصاً، محامياً صادقاً، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
حجم الإنسان عند ربه مرتبط بحجم عمله الصالح:
لو ذهبت لأعدد لكم أنواع الوسائل التي تقربنا إلى الله عز وجل والله لا تعد ولا تحصى يكفي هذا القول الذي قاله ابن القيم: الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
إنسان يبني مسجداً، إنسان يهيئ لهذا المسجد الأثاث، إنسان يدعو إلى الله، إنسان ينشئ ميتماً، إنسان ينشئ معهداً شرعياً، إنسان ينشئ مستشفى، إنسان يرعى الأرامل، إنسان يهتم بالأيتام، إنسان يتكلم الصدق، إنسان ينصح، إنسان يسلك إلى الله، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، الله عز وجل ينتظرنا:
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾
( سورة القصص )
أنا للتقريب أضرب هذا المثل كثيراً: أقل أقل رتبة في الجيش جندي غر التحق بالخدمة الإلزامية، ولا يحمل شهادة، أعلى مرتبة بعد قائد الجيش قائد فرقة ثلاثة ألوية لواء أركان حرب، في جيوش العالم هذا الجندي الغر لا يستطيع أن يقابل هذا اللواء، الطرق مسدودة، يعبر عن هذه الطرق المسدودة أنك ينبغي أن تسلك طريق التسلسل أمامه سبعة، عريف سبعتين، وثمانية، وثمانيتين، ونجمة، ونجمتين، وتاج ونجمتين، لواء، لكن يقابله بحالة واحدة إن رأى ابن هذا اللواء يسبح فكاد يغرق فألقى بنفسه وأنقذه، يقابله فوراً من دون إذن، من دون تسلسل، من دون قواعد، ويقف له، ويرحب به، ويعانقه، ويجلسه إلى جانبه، ويأتيه بالضيافة، اسمعوا الآية: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
صحبة الصالحين أحد أكبر الوسائل التي تقرب الإنسان من الله عز وجل:
والله الذي لا إله إلا هو الأعمال الصالحة المتاحة لكل واحد منا لا تعد ولا تحصى، تبدأ من بيتك، من معاملتك لزوجتك، من معاملتك لأولادك، من معاملتك لهرة في البيت أطعمتها، تكون في الطريق من غض البصر من النصح لكل مسلم، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تأتي إلى عملك تنصح المواطنين إذا كنت موظفاً، لا تضع العصي في العجلات من أجل أن تبتز أموالهم، تخدمهم، وتتقرب إلى الله بخدمتهم، تيسر لهم السبل، المعلم في صفه، الطبيب في عيادته، المهندس في مكتبه، التاجر في محله، المزارع في حقله، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
لكن بعضهم قال صحبة الصالحين أحد أكبر هذه الوسائل، الإنسان ابن بيئته، ابن محيطه، ابن مجتمعه، ابن أصدقائه، من هنا قال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
( سورة التوبة )
كونوا معهم، قال تعالى
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾
( سورة الكهف )
الأعمال الصالحة لا تعد و لا تحصى:
مرة أمشي في طريق على الطرف الآخر مؤسسة استهلاكية، رأيت رجلاً تبدو عليه ملامح الفقر قد اشترى ثلاجة صغيرة ويبحث عن سيارة لنقلها إلى البيت، وأنا أعلم علم اليقين أن هذه الثلاجة لو وضعت بشكل أفقي في السيارة فلما وصل إلى البيت لو أدار مفتاحها لاحترق المحرك لأن الزيت يكون قد اتجه إلى مكان آخر، فانتقلت من رصيف إلى رصيف قلت له بعد أن تصل بها إلى البيت انتظر أربع ساعات ثم أدر مفتاح التشغيل فشكرني، كلفني هذا العمل أن أخطو عشر خطوات من مكان إلى آخر، والله الذي لا إله إلا هو يمكن أن تفعل كل دقيقة عملاً صالحاً إما بنصيحة، أو بتوجيه ملاحظة، أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أن تميط الأذى عن الطريق، أو أن ترشد الضال إلى هدفه، أو أن تمسح على رأس يتيم، أو أن تزور أختك في طرف المدينة، أخوتك الآخرون لا يزورونها زرتها في بيتها جبرت خاطرها، رحبت بك أمام زوجها اعتزت بهذه الزيارة، والله الذي لا إله إلا هو يمكن أن نفعل ملايين الأعمال الصالحة والله مع أصعب الظروف لو أن الدنيا كلها تحارب الدين بإمكانك أن تفعل مليون عمل إسلامي.
الله موجود ولا إله إلا الله وبالتعبير الدارج لا يوجد إلا الله، الله كبير ومعك، فلذلك
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
من عمل صالحاً شعر بقرب من الله تعالى و بأن الله يحميه و يؤيده:
من هذه الوسائل صحبة الصالحين، كن مع المؤمنين، الجو إيماني، الأخوة الكرام أطهار، صادقون، يحبون الله، عندهم حياء، عندهم خجل، ترتاح معهم، تأنس بهم، تتحمس في علاقاتك معهم، تجلس معهم، تتمنى أن تكون من المتفوقين في عمل الآخرة، تجلس معهم، تتألق نفسك في معرفة الله، أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم.
أيها الأخوة، الحديث القدسي:
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
أنا كنت مدرساً ومدرستي في مركز المدينة، وعلى طريقي رجل علم يعطي ساعات في هذه المدرسة، زيّه إسلامي كامل جبة وعمامة، فكنت آخذه إلى المدرسة أفتح له الباب أمام الطلاب كي يعرفوا قيمته، هذا عمل، يمكن أن تعمل آلاف الأعمال كل يوم وتتألق مع الله، وتشعر بالقرب، وتشعر أن الله معك، أن الله يحبك، أن الله يوفقك، أن الله يدعمك، أن الله يحفظك، أن الله يؤيدك، أن الله يحميك:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
دخلت إلى البيت سلمت على أهل البيت، حملت أولادك واحداً واحداً، قبلتهم، عمل صالح، سلمت على زوجتك، شكرت لها نظافة البيت وإعداد الطعام وسيلة، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، لذلك الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري دققوا:
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
من كان في خندق يعادي الحق فهو من الطرف الآخر:
كلمة حرب استخدمت مرتين، مرة في القرآن الكريم لمن يأكل الربا:
﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 279 )
ومرة في هذا الحديث القدسي الصحيح :
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
بالحرب، إذا كان الله عز وجل هو الذي يحاربك تصور قال تعالى: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾
( سورة التحريم الآية: 4 )
يعني أصغيتما:
﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4)﴾
( سورة التحريم الآية: 4 )
امرأتان شابتان من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام أيعقل أن يقول الله لهما: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4) ﴾
( سورة التحريم الآية: 4 )
ما معنى هذه الآية ؟ يعني إذا كنت في خندق يعادي الحق اعلم من هو الطرف الآخر:
(( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضته عليه ))

[ البخاري عن أبي هريرة]
أكبر وسيلة تصل بها إلى الله عز وجل أن تؤدي العبادات:
أدِّ العبادات تكن أعبد الناس، يعني الآن أكبر وسيلة تصل بها إلى الله أن تؤدي العبادات، أن تؤدي الصلوات، أن تصوم رمضان، أن تعتمر، أن تحج البيت، وأن تؤدي زكاة مالك، الآن دققوا:
(( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
تارة يصلي قيام الليل، تارة يقرأ القرآن، تارة يغض بصره عن محارم الله، تارة ينصح أخوانه الصادقين، تارة يحضر درس علم، تارة يقرأ كتاباً، تارة يطعم فقيراً، تارة يرعى يتيماً، تارة يتبرع لبناء مسجد:
(( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
وإذا أحبك الله أنت تستغني بهذا الحب عن كل شيء:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحبّ إليك من كل شيء ))
[مختصر تفسير ابن كثير]
فَلَيتَكَ تَحلو و الحَياةُ مَريــرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضـابُ وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِـرٌ وَبَيني وَبَينَ العـالَمينَ خَرابُ
وليت شرابي مـن ودادك سائغ وشربي من ماء الفرات سراب
إذا صحّ منك الوصل فالكل هين وكل الـذي فوق التراب تراب
***
من أحبه الله عز وجل استغنى بحبه عن كل شيء:
(( وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
لا يقبل كلاماً لا يرضي الله، لا يجلس في مجلس فيه سخط الله، لا يسمع إلا شيئاً وفق منهج الله:
(( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به))
[ البخاري عن أبي هريرة]
رأى بيتاً غير معقول مئة وثمانين مليوناً يسكنه تاجر مخدرات، يحتقر هذا البيت ويحتقر صاحبه، يرى بنور الله، يدخل على إنسان موظف بسيط بيته أربعين متراً، شمالي فيه رطوبة عالية، لكن صاحب البيت إنسان مستقيم مؤمن، ماله حلال، يربي أولاده، يحترم من في هذا البيت الصغير ويحتقر من يسكن هذا البيت الكبير، يرى بنور الله، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر إلى شيء من مباهج الدنيا يقول:
(( اللّهُمّ لاَ عَيْشَ إِلاّ عَيْشَ الآخرة ))
[ متفق عليه عن سهل بن سعد ]
الآن هناك ترف، هناك مركبات، طائرات، يجب أن تعمل جاكوزي بالطيارة 380، تعمل حمام مع جاكوزي بالطيارة، فالطيارة عبارة عن مدينة تطير في الهواء، ترف ما بعده ترف، كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اللّهُمّ لاَ عَيْشَ إِلاّ عَيْشَ الآخرة فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَةِ ))
[ متفق عليه عن سهل بن سعد ]
من أصبح محبوباً عند الله عز وجل غدا مستجاب الدعوة:
(( كنت سمعه الذي يسمع به ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
لا يقبل خبراً يتناقض مع وحي الله، لا يقبل أفكار اليأس، أفكار الخنوع، أفكار الاستسلام، أفكار ما في أمل، أفكار انتهينا، أفكار الغرب أحكم السيطرة علينا أبداً:
﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
لا يسمع إلا كلاماً يؤكد ثقته بالله ثقته بالنصر:
(( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به))
[ البخاري عن أبي هريرة]
يرى بعين الله، يرى إنساناً فقيراً لكنه مستقيم يحترمه، ويبجله، ويكرمه، ويرى إنساناً بنى ثروته على أنقاض الناس، بنى عزه على ذلهم، بنى غناه على فقرهم، لا يعبأ به، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه :
(( ويده التي يبطش بها ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
هذه اليد لا تتحرك إلا وفق الحق:
(( ورجله التي يمشي بها ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
هاتان الرجلان إلى أين تقودان صاحبهما ؟ إلى الجوامع، إلى بيوت الله، إلى طلب العلم، إلى العمل الصالح، إلى خدمة الخلق، إلى إصلاح ذات البين، إلى صلة الأرحام، إلى إطعام الفقراء، الآن بعد أن صار هذا العبد عند الله محبوباً اسمع النتائج:
(( وإن سألني لأعطينه ))
[ البخاري عن أبي هريرة]
يغدو مستجاب الدعوة:
(( ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ))
وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه. إن لم يكن الموت عرس لك وجنة لك ففي الإيمان ضعف: ﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (159) ﴾
( سورة آل عمران )
أداء العبادات إنفاق المال صحبة الصالحين والأعمال الصالحة وسائل للتقرب من الخالق:
والله كنت في تركيا وقرأت كتاباً عن كمال أتاتورك، يبدو أنه وضع عالماً في السجن لأنه أصدر كتاباً يحرم تقليد الكافرين في الثياب، هو ألزم الناس بالثياب العلمانية غير الإسلامية، وضع مؤلف الكتاب في السجن قصة طويلة تأثرت بها كثيراً، هذا بدأ يكتب مذكرة، هو أخذ رخصة في تأليف الكتاب قبل إصدار القرار من كمال أتاتورك، وأخذ رخصة في طبعه، وترخيص في تداوله، ليس له ذنب، يكتب هذه المذكرة يقول زميله في السجن: إنه مرة استيقظ بحالة تفوق حدّ الخيال من الفرح والسرور، تألق ما عهده منه، وأمسك بالأوراق الثمانين التي كتبها خلال شهر ومزقها، لما فعلت هذا ؟ قال له رأيت النبي عليه الصلاة والسلام وقال لي أنت غداً ضيفننا ثاني يوم قتل، على الشبكية قتل أما بحسب ما رأى النبي عليه الصلاة والسلام دخل إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
أيها الأخوة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
إذا كنت صادقاً هل أحد يعترض عليك ؟ إذا ربيت أولادك تربية إيمانية هل أحد يعترض عليك ؟ إذا حجبت بناتك، إذا كنت صادقاً في بيعك وشرائك، إذا نصحت المسلمين من يعترض عليك ؟ الذي يطلبه الله منك لا أحد يحاسبك عليه بل جميع الناس يمدحونك به:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)
أداء العبادات وسيلة، إنفاق المال وسيلة، صحبة الصالحين وسيلة، الأعمال الصالحة وسيلة، خدمة الخلق وسيلة: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:09 AM   #14


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( العاشر )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله عز وجل أعطى الإنسان بعض صفاته لكرامته عنده:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾
( سورة النساء )
أولاً لكرامة الإنسان عند الله أعطاه بعض صفاته، فالله جل جلاله فرد وكرم الإنسان بأن جعله فرداً لا شبيه له، والله جلّ جلاله مريد وكرم الإنسان بأنه جعله مريداً استخلفه في الأرض له إرادة يأمر وينهى، ولأن الإنسان يقع تحت تأثير من هو أقوى منه، من الذي ينبغي أن يطيعه ومن الذي ينبغي أن يعصيه، هذه الآية تبين أخطر ما في الدين، أطع هذه الجهة ولا تطع هذه الجهة.
طاعة أمر الله في القرآن الكريم و أمر الرسول في سنته القولية والفعلية والإقرارية:
الله عز وجل يقول:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (59) ﴾
( سورة النساء )
يا من آمنتم بي، آمنتم بوحدانيتي، آمنتم بقدرتي، آمنتم برحمتي، آمنتم بحكمتي، أطيعوا الله في قرآنه، القرآن كلام الله، أطيعوا الله الآن دقق:
﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (59) ﴾
( سورة النساء )
أطيعوا جاءت مرة ثانية:
﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (59) ﴾
( سورة النساء )
علماء الأصول يقولون إذا جاءت كلمة الرسول وقبلها أطيعوا معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطاع استقلالاً لأنه معصوم، لأنه معصوم وقد قال الله عز وجل:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) ﴾
( سورة الحشر )
إذاً ينبغي أن نطيع الله فيما أمر به في القرآن الكريم ، وينبغي أن نطيع الرسول فيما صحّ عنه من سنته القولية والفعلية والإقرارية.
طاعة رسول الله عين طاعة الله وطاعة الله عين طاعة رسول الله:
إذاً أن تقول أنا ما لم يكن الحديث له ما يقابله في القرآن لن أطيع رسول الله، أنت تخالف كلام الله، لأن الله عز وجل يأمرك أن تطيع رسول الله أن يطاع استقلالاً، لذلك يقول الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) ﴾
( سورة النجم )
وطاعة رسول الله عين طاعة الله، وطاعة الله عين طاعة رسول الله، إلى الآن الوضع واضح، لكن لم يقل الله عز وجل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم لم يقل هكذا قال أَطِيعُوا اللَّهَ استقلالاً، وأطيعوا الرسول استقلالاً.
أولي الأمر لا يطاعون استقلالاً يطاعون تبعاً:
وأولي الأمر منكم، ما وافق طاعة الله وطاعة رسوله فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، من هم أولي الأمر ؟ الإمام الشافعي يقول أولي الأمر الذين يعلمون الأمر العلماء، وأولي الأمر الذين ينفذونه الأمراء، فصار أولي الأمر العلماء والمراء لكن وأولي الأمر منكم، أما أخوانا الكرام بفلسطين حينما يأمرهم العدو الصهيوني بأمر هؤلاء أولي الأمر ليسوا منا من أعدائنا، هناك فرق، وأولي الأمر منكم أي هم جزء منكم يتألمون لما تتألمون، يسعدهم ما يسعدكم، سلامتكم مهمة عندهم، إذا كان وأولي الأمر من جنس من يأمرونه تنطبق هذه الآية عليه:
﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) ﴾
( سورة النساء )
إذاً أولي الأمر لا يطاعون استقلالاً يطاعون تبعاً، فإذا جاء أمر من أولي الأمر موافق للكتاب والسنة فعلى العين والرأس وأنت مأمور أن تطيعه، مثلاً إذا صدر قرار بمنع تهريب الدخان أو تهريب المخدرات فإذا عصيت هذا القرار فإن الله ينتقم منك، هذا أمر لصالح المسلمين:
﴿ َأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) ﴾
( سورة النساء )
المرجعية التي ينبغي للمسلمين أن يعودوا إليها عند التنازع القرآن و السنة:
الآن قد تنشأ مشكلة:
﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (59) ﴾
( سورة النساء )
التنازع مع أولي الأمر منكم، من هم أولي الأمر منكم ؟ علماؤكم أو أمراؤكم، إذا تنازعتم أيها المؤمنون مع أمرائكم، قد يصدر شيخ كبير في بلد إسلامي كبير فتوى بإباحة إيداع المال في البنوك وتقاضي الفوائد على أنها عوائد، صار هناك تنازع حينما أصدر هذا الفتوى في اليوم التالي وضع في البنوك أربعة وثمانين ملياراً، سبعة وعشرون عالماً ردوا عليه قال:
﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (59) ﴾
( سورة النساء )
تنازعتم مع علمائكم أو تنازعتم مع أمرائكم، إذا الأمير بعيد عن العلماء وأصدر أمراً مناقضاً لكتاب الله صار في تنازع: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ (59) ﴾
( سورة النساء )
ما المرجعية التي ينبغي أن ترجعوا إليها ؟ قال: ﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (59) ﴾
( سورة النساء )
أحالك الله إلى الكتاب والسنة أليس كذلك ؟ هل يعقل أن يحيلك الله إلى شيء لا تجد فيه جواباً شافياً ؟ مستحيل إله يقول: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (59) ﴾
( سورة النساء )
معنى ذلك لابد من أن تجد في القرآن الكريم وفي السنة جواباً فيصلاً لأية قضية متنازع عليها، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾
( سورة المائدة الآية: 3 )
على الإنسان أن يطيع الله في قرآنه ويطيع رسوله فيما صحّ من سنته استقلالاً:
عدد القضايا التي عالجها الدين تامة عدداً، وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ (59) ﴾
( سورة النساء )
إلى كتابه وإلى الرسول إلى سنته الصحيحة، إذاً يجب بنص هذه الآية أن نجد في الكتاب والسنة جواباً شافياً لأية قضية متنازع عليها بين المؤمنين وبين علمائهم، وبين المؤمنين وبين أمرائهم، هذه الآية أصل في الموضوع ينبغي أن تطيع الله استقلالاً لكن رسول الله ينبغي أن تطيعه استقلالاً أيضاً ولكن فيما صحّ من سنته، كلام الله عز وجل قطعي الثبوت لكن سنة النبي عليه الصلاة والسلام ظنية الثبوت فيما صحّ من كلامه، هناك حديث موضوع، حديث ضعيف جداً يقترب من الموضوع، تطيع الله في قرآنه وتطيع رسوله فيما صحّ من سنته استقلالاً، ولست مكلفاً أن تربط كلام رسول الله بكلام الله، النبي عليه الصلاة والسلام حرم الزواج من الخالة والعمة والتحريم في القرآن لم يغطِ الخالة والعمة لذلك الكليات جاء بها القرآن الكريم، والتفاصيل جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام ولا يمكن أن ينطق النبي عليه الصلاة والسلام بكلمة واحدة إلا وهي وحي من نوع آخر، هناك وحي متلو هو القرآن الكريم، ووحي غير متلو هو السنة المطهرة، كلاهما وحيان لذلك:
(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ))
[ أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]
عدم وجود الفساد إلا في عالم الإنس والجن لأنهما مخيران:
أيها الأخوة، هذه حقيقة أولى، الآن كل ما في الكون خاضع لله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) ﴾
( سورة فصلت)
كل ما سوى الإنس والجن مسير خاضع لله عز وجل، لذلك لن تجد الفساد إلا في عالم الإنس والجن لأنهما مخيران، يؤمر فلا يطيع.
النتائج المترتبة على طاعة الله و رسوله:
1 ـ الفوز العظيم:
الآن ما النتائج التي تترتب على إطاعتك لله ولرسوله ؟ ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)
إذا كان الإله العظيم يصف طاعته بأنها فوز عظيم ما هذا الفوز ؟ يعني النجاح كل النجاح، والفلاح كل الفلاح، و الفوز كل الفوز، والذكاء كل الذكاء، والتفوق كل التفوق في طاعة الله:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
) سورة الأحزاب(
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
)سورة الأحزاب: الآية 36 )
مستحيل هناك قضايا ما جاء بها كتاب الله، وما جاءت بها سنة النبي، هذه القضايا ليست خاضعة للبحث، ولا للدرس، ولا للتعديل، ولا للتطوير، ولا للحذف، ولا للزيادة، لأنها ليست منتجاً أرضياً هي من عند الله، من عند المطلق، من عند خالق السماوات والأرض، من عند المعصوم إذا كانت من النبي عليه الصلاة والسلام، إذاً أمور الدين توقيفية ليست خاضعة للبحث، والدرس، والتعديل، والحذف، والزيادة، والتطوير، هذا شأن أهل البشر، أما كلام خالق البشر لا يخضع للبحث والدرس: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
( سورة الأحزاب: الآية 36 )
2 ـ رحمة الله:
الآن فضلاً عن الفوز العظيم قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(56)﴾
( سورة النور )
رحمة الله متوقفة على طاعة رسوله: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ (31)﴾
( سورة آل عمران )
ما قبل الله دعوة محبته إلا بالدليل، والدليل أن تطيع رسول الله.
الخروج عن منهج الله و سنة رسوله أساس تعذيب المسلمين:
ما كان للمسلمين أن يعذبوا إلا بخروجهم عن منهج رسول الله:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم ما كان الله ليعذبهم، فإذا كان الله يعذبهم أي أنت يا محمد ليست سنتك فيهم، لا يطبقون منهجك، أما بعد الموت: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (17) ﴾
( سورة الفتح)
فاز فوزاً عظيماً، ويرحمه الله في الدنيا، ويوم القيامة يدخله جنات تجري من تحتها الأنهر:
﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69) ﴾
( سورة النساء)
معصية الله و رسوله أساس مشكلات المسلمين:
يعني بربكم نستمع طوال حياتنا إلى أقوال رسول الله ألا تتمنون أن تكونوا في الجنة معه ؟ أن ترونه رأي العين ؟ أن تسمعونه يحدثكم ؟
﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69) ﴾
( سورة النساء)
أنت حينما تطيع الله أو تطيع الرسول أحياناً هناك تناقض، تتناقض مصلحتك مع طاعة رسول الله، يعني يقول لك لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك، البورصة قائمة على بيع لا تطبق فيه هذه القاعدة إطلاقاً، ألف طن حديد يباع مئات المرات وكل من اشترى هذه الصفقة لا يفكر أن يأتي بها إلى بلده، يقامر بالبضاعة، لذلك في بعض البلاد الإسلامية نشأت أزمة بورصة أتلفت ثمانين مليار دولار و سبعة وثلاثين ألفاً دخلوا المستشفيات لأنهم ما طبقوا سنة رسول الله، سبعة وثلاثون ألفاً دخلوا العناية المشددة بأزمة أصابت قلوبهم لأنهم خسروا ثمانين ملياراً لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك، كل مشكلات المسلمين تأتي من معصيتهم لرسول الله.
طاعة الله و رسوله أساس الفوز في الدنيا والآخرة:
لذلك:
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا (14)﴾
( سورة الحجرات)
(( ما ترك عبد شيئاً لله، إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه ))
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
يعني حيتان البورصة يعرضون أسهمهم السعر يهبط، صغار المستثمرين يقلقون فيبادرون أيضاً إلى عرض أسهمهم فالسعر يهبط إلى أن يصل السعر بالحضيض، يشتري هؤلاء جميع الأسهم التي في السوق ثم يرتفع السعر، أقسم لي بالله إنسان درس الاقتصاد في ألمانيا ألف كتاباً أن كل أموال البترول التي دفعوها إلى المسلمين استردوها عن طريق البورصة، أزمات طاحنة بالمليارات، لذلك: ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(56) ﴾
( سورة النور )
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا (14)﴾
( سورة الحجرات)
الطاعة في المعروف:
الآن:
﴿ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (80) ﴾
( سورة النساء)
(( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ـ وفي رواية أنه كان ذا دعابة ـ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ))
[ متفق عليه عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
هذا حديث رسول الله إنما الطاعة في المعروف، لذلك ينبغي أن نطيع الله في قرآنه، وأن نطيع رسوله استقلالاً فيما صحّ من سنته، وأن نطيع علماءنا وأمراءنا فيما يوافق كلام الله وكلام رسوله، وإذا تنازعنا معهم المرجعية بيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله لأن الله أحالنا إليهم، أما أن يأتي أمر يناقض الفطرة، أدخل في النار، لماذا أدخل في النار ؟ إنما الطاعة في المعروف.
علامة المؤمن أنه يطيع الله ورسوله لأنه لا يعرف النوايا الحقيقية إلا الله:
أيها الأخوة:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(1) ﴾
( سورة الأنفال )
أي علامة المؤمن أنه يطيع الله ورسوله.
شيء آخر أطيعوا الله ورسوله لكن إنسان عنده ألف دونم جاء من يهمس في أذنه إن تبرعت بأرض لمسجد تضطر البلدية أن تفرز هذه الأرض إلى محاضر يرتفع سعرها، الله عز وجل قال:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(13) ﴾
( سورة المجادلة)
يعرف النوايا الحقيقية فإنما قيمة العمل بنيته، أما أن تقول أنا مع الأكثرية هذا شيء مضحك:
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(116) ﴾
( سورة الأنعام )
طبعاً:
﴿ وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (48) ﴾
( سورة الأحزاب )
﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾
( سورة الكهف)


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:11 AM   #15


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الحادى العاشر )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحبونه





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
عدم نجاح الدعوة إلى الله إلا إذا اتجهت إلى القلب والعقل معاً:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) ﴾
( سورة المائدة )
أيها الأخوة، الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وأية دعوة تتجه إلى العقل وحده لا تنجح، وأية دعوة تتجه إلى القلب وحده لا تنجح، لا تنجح الدعوة إلا إذا اتجهت إلى القلب والعقل معاً.
الدين شطره علم وشطره حب:
آية اليوم تتجه إلى القلب، إلى الحب، فالله سبحانه وتعالى شاءت حكمته أن يجعل العلاقة بينه وبين المؤمنين علاقة حب:
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (38) ﴾
( سورة المائدة)
لذلك لم يرضَ أن يأتيه الإنسان مكرهاً، قال تعالى:
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 256 )
أراد الله عز وجل أن تأتيه طائعاً، أن تأتيه عن حب، أن تأتيه بمبادرة منك، أن تأتيه وبإمكانك ألا تأتيه، أن تصلي وبإمكانك ألا تصلي، أن تضبط حركتك في الحياة وبإمكانك أن تتفلت، لأنك مخير وآثرت طاعته ومحبته والإقبال عليه إذاً أنت تحبه، هذا الدين شطره علم وشطره حب.
من لا يحب الله عز وجل ينبطح أمام القوي ويستعلي على المؤمن:
لكن يقول بعض العلماء: من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه، فهذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (54) ﴾
( سورة المائدة)
لذلك الذي يرتد عن دينه لا يحب الله، والدليل فسوف يأتي الله بقوم لا يرتدون عن الدين:
﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (54) ﴾
( سورة النساء )
أما الذي لا يحب الله ينبطح أمام القوي ويستعلي على المؤمن، أمام الأقوياء أذلة، أمام المؤمنين يقهرونهم، يستعلون عليهم، انظر إلى هذه الصفة:
﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (54) ﴾
( سورة المائدة )
بأموالهم، بوقتهم، بخبرتهم، بعلمهم، بلسانهم، بدعوتهم، بعملهم
﴿ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ (54) ﴾
( سورة المائدة )
لا تأخذهم في الله لومة لائم:
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (39) ﴾
(سورة الأحزاب)
من عرف الله عز وجل وأحبه حقق الهدف من وجوده:
ألا لا إيمان لمن لا محبة له، شطر هذا الدين أن تعرفه، وشطره الآخر أن تحبه، فإذا عرفته وأحببته حققت الهدف من وجودك، لذلك العبادة: طاعة طوعية، ليست قسرية ليس فيها إكراه، أنت مخير فيما كلفت، بإمكانك أن تأتي المسجد وبإمكانك أن تذهب إلى الملهى، بإمكانك أن تتزوج وهناك من يزني، بإمكانك أن تأكل المال الحلال وهناك من يأكل المال الحرام، بإمكانك أن تكون محسناً وبإمكانك أن تكون مسيئاً، أنت مخير لذلك يثمن عملك بأنك مخير أتيته طائعاً، لكن أهل الدنيا الإنسان يحب، الحب جزء، حتى إن هناك عيداً للحب إلا أن البطولة أن تعرف من تحب، قد تحب مخلوقاً فانياً تتركه أو يتركك، لو أحب إنسان امرأة ولتكن زوجته لابد أن تفارقه أو لابد أن يفارقها:
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر ]
الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك:
إذاً الله عز وجل أراد أن تكون العلاقة بيننا وبينه علاقة حب والدليل هذه الآية:
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (38) ﴾
( سورة المائدة)
علامة إيمانك أنك تحب الله، وأن قلبك يضطرب إذا ذكرت الله، أيها الأخوة، أما عامة الناس:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 165 )
إن لم تحب الله لابدّ من أن تحب شيئاً آخر، لأن الإنسان الذي لا يحب ليس من بني البشر، أي إنسان يحب، المؤمن يحب الله ومحبة الله أصل، ويحب رسوله فرع، يحب صحابته جميعاً فرع، يحب المؤمنين فرع، يحب المساجد فرع، يحب القرآن الكريم فرع، يحب العمل الصالح فرع، لذلك هناك حب في الله وهناك حب مع الله، الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 165 )
الشهوات التي أودعها الله بالإنسان لها جانبان: جانب مسموح و جانب محرم:
صيامك محبة لله، ما الذي يمنعك وأنت في بيتك وحدك أن تأكل ما تشتهي في نهار رمضان أو أن تشرب الماء العذب الفرات ؟ ما الذي يمنعك ؟ محبة الله، فهذا الشهر يؤكد فيه الإنسان أنه يحب الله عز وجل، إلا أن الله عز وجل من أجل أن نصل إليه وأن نرتقي إليه أودع فينا الشهوات، أعطانا مجالاً مسموحاً به من هذه الشهوات وحرم علينا مجالاً آخر، أودع فيك حب المال، سمح لك بالزواج الشرعي وإنجاب الأولاد وحرم عليك الزنا، أودع فيك حب المال سمح لك بالكسب المشروع وحرم عليك الكسب غير المشروع، أودع فيك حب العلو في الأرض، سمح لك أن تعلو في الأرض بطاعة الله، وبطلب العلم، وبخدمة الخلق، وحرم عليك أن تعلو في الأرض بسبب قوتك وقهرك للناس، فجميع الشهوات التي أودعها الله فينا فيها جانب مسموح به هو ما قاله الله عز وجل:

﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86) ﴾
( سورة هود)
وفيها جانب محرم لذلك قال تعالى:
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة آل عمران الآية: 14 )
هذه الشهوات ما أودعها الله فينا إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات.
الإنسان بالشهوات يرقى مرتين مرة صابراً ومرة شاكراً:
كيف نتقرب إلى الله ؟ تمشي امرأة في الطريق بأبهى زينة، كل مفاتنها ظاهرة، وليس في الأرض كلها قانون يمنعك أن تنظر، فإذا أنت تغض الطرف محبة لله، طاعة لله، تقرباً إلى الله، ثم تزوجت امرأة صالحة تنظر إليها بملء عينيك تشكر الله عليها، فأنت بالشهوات ترقى مرتين مرة صابراً ومرة شاكراً، إذا غضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك ترقى إلى الله صابراً، وإذا نظرت إلى من تحل لك ترقى إلى الله شاكراً، إذا ترفعت عن صفقة مشبوهة البضاعة فيها محرمة أو طريقة الكسب محرمة ترقى إلى الله صابراً، فإذا كسبت مالاً حلالاً، واشتريت به طعاماً وشراباً أطعمت أهلك وأكرمتهم ترقى إلى الله شاكراً، كالمنشار وأنت تغض البصر ترقى وأنت تنظر إلى زوجتك ترقى، وأنت تكف عن المال الحرام ترقى وأنت تأكل المال الحلال ترقى، لولا الشهوات التي أودعها الله فينا ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات.
الدنيا تنتهي بالموت لكن عطاء الله أبدي سرمدي لا ينتهي:
لكن خطأ الإنسان أنه يحب العاجلة ولا يلتفت إلى الآجلة، قال تعالى:
﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20)وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ(21) ﴾
( سورة القيامة)
الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وغنى الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، ينهي كل شيء، فالدنيا تنتهي بالموت ولا يليق بعطاء الله أن ينتهي بالموت عطاء الله أبدي سرمدي:
﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20)وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ(21) ﴾
( سورة القيامة)
﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا(20) ﴾
( سورة الفجر)
والمال محبته خطأ وبغضه خطأ، إنك إن أحببته وجعلته وسيلة إلى الآخرة كان المال أعظم نعمة بين يديك، وإنك إن أحببته من أجل أن تستمتع به في الدنيا يأتي الموت وينهي هذه المتعة.
من ارتقى إلى الله عز وجل يغلب عنده الحب العقلي على الحب الحسي:
الآن هناك محبة عقلية ومحبة حسية، الإنسان كلما ارتقى تغلب عليه المحبة العقلية ويبتعد عن المحبة الحسية، يعني طالب يحب أن يستمتع مع أصدقائه، يحب أن يسهر، أن يذهب إلى النزهات، يدع النزهات واللقاءات وكل أنواع المتع ويعكف على الدرس، يحب أن يكون عالماً، محبته للعلم ليست حسية لكنها عقلية، ومحبته للنزهات حسية، فيؤثر المحبة العقلية على المحبة الحسية حتى في صحتنا الطعام الطيب جداً يؤذينا، فالإنسان يغلب عليه حرصه على صحته يأكل طعاماً خفيفاً أما الطعام الذي ترغبه النفوس لا يناسب الأجسام، فلذلك كلما ارتقينا تغلب علينا الحب العقلي، أن تأتي من بيتك إلى المسجد أنت ماذا تحب ؟ تحب في الحقيقة أن تبقى في السرير لكنك تدافع رغبتك في السرير وتأتي إلى المسجد هذا حب عقلي، فكلما ارتقيت إلى الله يغلب عليك الحب العقلي لذلك قال تعالى:
﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة البقرة الآية: 216 )
وعسى أن تكرهوا شيئاً هذه كراهة عقلية وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
من ادعى حب الله عز وجل و لم يستقم على أمره فدعواه كاذبة:
الآن الله عز وجل ما قبل دعوى محبته إلا بالدليل قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ (31) ﴾
( سورة آل عمران )
أما أن تقول أنا أحب الله ولا تستقيم على أمره هذه دعوى كاذبة، فالله عز وجل ما قبل دعوى محبته إلا بالدليل وشيء آخر:
﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 92 )
هنا جاءت الشهوات لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، أنت تحب المال ولن ترقى إلى الله إلا إذا أنفقت المال، تحب الراحة لن ترقى إلى الله إلا إذا تجافت جنوبك عن المضاجع:
﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا (16)﴾
( سورة السجدة )
نحن في علاقتنا مع الطرف الآخر، مع الأقوياء في العالم الغربي خطأنا كبير أننا أحببناهم فاكتشفنا أنهم لا يحبوننا، لكن الله أخبرنا بهذا قال تعالى:
﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
فإذا كرهت من أمرك الله أن تكرهه، وأحببت من أمرك الله أن تحبه كنت على منهج الله:
﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
لذلك حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، الإنسان يحب المكاره محبة عقلية ويبتعد عن الشهوات مع أنه يحبها محبة حسية، حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.
الله عز وجل لا يعذب أحبابه:
مرة ثانية أيها الأخوة الإنسان عندما يدعي أنه يحب الله فالله عز وجل لا يعذبه أبداً، حينما يحب الإنسان ربه فالله لا يعذبه، أما عندما يدعي محبته فالله يعذبه الدليل:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ (18) ﴾
( سورة المائدة)
بماذا ردّ الله عليهم ؟
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾
( سورة المائدة)
إذاً الله عز وجل يؤكد لنا أن دعوى محبته لا تقدم ولا تؤخر، وأن الله لا يعذب أحبابه وهذه بشارة كبيرة جداً إن الله لا يعذب أحبابه، إذا كنت تحبه حقيقة فالله لا يعذبك، أما إذا كان الله يبتلي المسلمين بما لا يحتملونه فمعنى ذلك أنهم يدعون محبته.
من آثر شيئاً على محبة الله فالطريق إلى الله عز وجل مسدود:
الآن هناك آية أيها الأخوة والله الذي لا إله إلا هو تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
معنى ذلك إذا آثرت بيتاً ليس لك اغتصبته على طاعة الله الطريق إلى الله مسدود، إذا آثرت تجارة لا ترضي الله فالطريق إلى الله مسدود، إذا آثرت امرأة هي زوجتك لا ترضي الله تحبها على معصية فالطريق إلى الله مسدود، إذا آثرت تجارة، بيتاً، زوجة، إذا آثرت أن تكون مع عشيرتك على باطل فالطريق إلى الله مسدود، آية تقصم الظهر:
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾
( سورة التوبة)
المحبة العقلية والحسية:
الآن المحبة العقلية والحسية:
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾
( سورة يوسف)
هل هناك شاب في الأرض في القارات الخمس لا يستمتع بامرأة، امرأة العزيز بارعة الجمال هي سيدته، ماذا قال ؟
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾
( سورة يوسف)
فلذلك أيها الأخوة قضية المحبة العقلية والحسية مهمة جداً، السجن وما فيه من متاعب مع طاعة الله أحب إلى هذا النبي الكريم من أن يمتع نفسه بامرأة لا تحل له.
من أحبه الله ألقى محبته في قلوب الخلق:
الآن ما معنى أن يحبك الله ؟ هنا معنى أن يحبك الله أي يلقي محبتك في قلوب الخلق:
﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (39) ﴾
(سورة طه)
إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق وليس في الأرض شيء أثمن من أن يحبك الخلق وأن يثقوا بك وهذا من فضل الله عز وجل.
حلاوة الإيمان و حقائق الإيمان:
لذلك أيها الأخوة، الآن دخلنا في موضوع آخر هناك ما يسمى بحقائق الإيمان وهناك ما يسمى بحلاوة الإيمان، حلاوة الإيمان شيء يصعب تصوره، حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً، تجعلك متميزاً، تجعلك تؤثر ما عند الله على الدنيا بأكملها، حلاوة الإيمان تجعلك كالمرجل، حلاوة الإيمان تهبك رؤية صحيحة، ومنطقاً سليماً، ولساناً صادقاً، ومحبة لله، وأمناً، وطمأنينة، وسكينة، وسعادة، لذلك:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، الله في قرآنه ورسوله في سنته، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
بمعنى حينما تتعارض مصلحتك مع النص الشرعي تؤثر طاعة الله وتركل مصلحتك بقدمك عندئذ تذوق حلاوة الإيمان، حينما تركل صفقة رابحة جداً لكنها لا ترضي الله تذوق حلاوة الإيمان:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
الحب جوهر الدين:
أيها الأخوة، الحب جوهر الدين، أنت تسعد بالحب، تسلم بطاعة الله وتسعد بالحب، والذي يحب الله عز وجل الله يحبه، ما معنى أن يحبك الله ؟ يلقي في قلبك السكينة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، إذا أحبك الله يلقي في قلبك الرضا، إذا أحبك الله يعطيك الحكمة:
﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾
( سورة البقرة الآية: 269 )
إذا أحبك الله يعطيك الرضا والسكينة ويعطيك الأمن:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
( سورة الأنعام )
يعني ألا تفرق بين جوهرة ثمينة يوجد باستانبول جوهرة (ألماسة) بحجم البيضة سمعت القصة من عشرين سنة أن ثمنها 150 مليون دولار، وبحجمها في فحمة والألماس أصله فحم ثمنها قرش، وازن بين ألماسة ثمنها 150 مليون دولار، وبين قطعة فحم والألماس فحم أصله، هناك إنسان فحمة، هناك إنسان ألماسة، الفرق بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير جداً، كبير إلى درجة مذهلة، أحياناً ترى خاتم ألماس ثمنه أربع ملايين، وهناك خاتم ثمنه خمس ليرات، يمكن خاتم الخمس ليرات حجره أكبر، بين خمس ملايين وخمس ليرات هذا الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، لذلك أيها الأخوة الإنسان إذا أحب الله وصل إلى كل شيء، والحب له ثمن والثمن باهظ، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:15 AM   #16


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثانى العاشر )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
القرآن الكريم وما صحّ من السنة منهج كامل يقتضي أن تنفذ بنوده كلها:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾
( سورة المائدة )
هذه الآية يشم منها أنه في بعض الظروف عليك أن تهتم بنفسك فقط ودع عنك أمر العامة، الدعوة إلى الله قبل أن نتابع الحديث عن هذه الآية لابدّ من حقائق نضعها بين أيديكم، الحقيقة الأولى هؤلاء اليهود الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض إيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعضهم الآخر سبب هلاكهم، يجب أن نعتقد أيها الأخوة أن القرآن الكريم وما صحّ من السنة منهج كامل، هذا المنهج يقتضي أن تنفذ بنوده كلها، وكل أمر في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة يقتضي الوجوب، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾
( سورة النحل الآية: 125 )
هذا أمر يقتضي الوجوب.
الدعوة إلى الله فرض عين في حدود ما تعرف ومع من تعرف:
أنت لماذا تصلي ؟ لأن الله أمرك بالصلاة وهذا أمر آخر، فبينما أن تفهم الدين خمس عبادات شعائرية، وبين أن تفهم الدين عشرات ألوف الأوامر المتنوعة الشمولية التي تدور معك في كل حياتك بدءاًً من فراش الزوجية وانتهاءً بالعلاقات الدولية، الحقيقة الأولى أن الدعوة إلى الله فرض عين، الصلاة فرض عين أما صلاة الجنازة فرض كفاية إذا صلى البعض على هذا الميت الآخرون ليسوا مكلفين، الدعوة إلى الله فرض عين لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الدليل قال تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر )
التواصي بالحق هو كالدعوة إلى الله فرض عين، ربع النجاة التواصي بالحق.
اتباع رسول الله يقتضي أن تدعو الناس على بصيرة:
لا تنجو إلا بأربعة أشياء أن تتعرف على الله، وأن تطبق منهجه، وأن تدعو إليه، وأن تصبر على معرفته، وتطبيق أمره، والدعوة إليه، آية ثانية:
﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾
( سورة النحل الآية: 125 )
آية ثالثة:
﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾
( سورة يوسف الآية: 108 )
فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة قطعاً ليس متبعاً لرسول الله ولأنه لا يتبع رسول الله هو لا يحب الله والدليل:
﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾
( سورة آل عمران الآية: 31 )
أول دليل، الثاني، الثالث من كتاب الله.
الدعوة إلى الله فرض عين ولكن الدعوة التي هي فرض عين في حدود ما تعرف ومع من تعرف، مع من تعرف أهلك، أولادك، أخوتك، أخواتك، أعمامك، أخوالك، زملاؤك، جيرانك، أهل حيك، رواد مسجدك، مع من تعرف وفي حدود ما تعلم، سمعت تفسير حديث فقط هذا الذي سمعته:
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ]
فالدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم بدون استثناء.
أنواع الجهاد:
الآن: ومن لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق، والجهاد أنواع:
1 – جهاد النفس والهوى:
جهاد النفس والهوى.
2 ـ الجهاد الدعوي:
هناك جهاد الدعوي:
﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾
( سورة الفرقان )
أن تعلم الناس القرآن، أن تعلم الناس سنة النبي العدنان، إذاً أتمنى أن تقنعوا معي أن كل واحد منكم مكلف بالدعوة إلى الله لكن في حدود ما يعلم، سمعت خطبة، سمعت تفسير آية، تفسير حديث، لست مكلفاً فوق ذلك، كدعوة هي فرض عين على كل مسلم ومع من تعرف، ولكن إذا قال الله عز وجل:
﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 104 )
هنا من للتبعيض، أي بعضكم أن يتفرغوا، وأن يتعمقوا، وأن يبدعوا ويتمكنوا من إيضاح أية قضية في الدين والرد على أية شبهة، هذه دعوة من نوع فرض الكفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، هذه مهمة كبار العلماء.
الدعوة إلى الله فرض عين على المسلم وفرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل:
إذاً هناك دعوة إلى الله كفرض عين، يعني أنت لما تتأثر تأثراً بالغاً بدرس وتأخذ الشريط تقدمه لصديقك هذه دعوة، ليس شرطاً أن تحدثه أنت، لو أتيت به إلى المسجد هذه دعوة، لو أسمعته شريطاً هذه دعوة، لو قدمت له كتيباً صغيراً تأثرت به دعوة، لو حاورته هذه دعوة، لو خدمته تمهيداً لامتلاك قلبه هذه دعوة، فالدعوة إلى الله فرض عين وفرض كفاية، فرض عين على كل مسلم وفرض كفاية إذا قام بعض المسلمين بالتبحر، والتعمق، والتفرغ، ومتابعة العلم، حتى أصبحوا مراجع للدين أفتوا وبينوا ووضحوا وعززوا وما إلى ذلك.
إذاً هناك دعوة إلى الله تعد فرضاً عينياً وهناك دعوة إلى الله تعد فرضاً كفائياً.

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ: آية لها معنيان:
1ـ على الإنسان أن يحمل نفسه على معرفة الله و طاعته والدعوة إليه والجهاد في سبيله:
الآن في ضوء هذه المقدمة نقرأ هذه الآية:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾
( سورة المائدة )
هذه الآية قد تفهم فهماً خاصاً:
عن قيس ابن أبي حازم رحمه الله قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: " يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب "
[ سنن أبي داود عن قيس بن أبي حازم ]
عليكم أنفسكم أي اهتموا بأنفسكم، عرفوها بربها، احملوها على طاعة، احملوها على الجهاد في سبيله، هذه الآية من معانيها أن تحمل نفسك على معرفة الله، وعلى طاعته، وعلى الجهاد في سبيله، والجهاد أنواع، جهاد نفسي جهاد النفس والهوى، وجهاد دعوي:
﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾
( سورة الفرقان )
3 ـ الجهاد البنائي:
وجهاد بنائي، ابنِ نفسك، طور اختصاصك، كن قوياً كن في خدمة المسلمين.
4 ـ الجهاد القتالي:
جهاد قتالي.
5 ـ الجهاد الإلكتروني:
والآن هناك جهاد خامس جهاد إلكتروني، تدمير مواقع العدو.
من تسلح بالإيمان لن يستطيع الضال أن ينال منه:
على كل الجهاد أنواع، إذاً المعنى الأول احمل نفسك على معرفة الله، وعلى طاعته، وعلى الدعوة إليه، وعلى الجهاد في سبيله:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
فإن عرفتم نفسكم بربها، وحملتم نفسكم على طاعته، لا يستطيع الأعداء أن ينالوا منكم:
﴿ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
الضال ولو كان قوياً لا يستطيع أن ينال منكم لأنكم تسلحتم بسلاح الإيمان والإيمان قوة:
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾
( سورة محمد )
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 10 )
متى لا يستطيع العدو أن ينال منا ؟ إذا عرفنا ربنا، وطبقنا منهجه، وحملنا أنفسنا على مجاهدة النفس والهوى، وعلى الدعوة إلى الله، وعلى بناء النفس، وعلى الإعداد للعدو، هذا المعنى الأول.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
2 ـ عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة إذا انتشر الفساد:
أيها الأخوة هذا معنى رائع ومقبول ويأخذ الحد الأقصى، لكن معظم المسلمين إذا قرؤوا هذه الآية يفهمونها فهماً آخر، فهماً يتعلق بآخر الزمان إذا عمّ الفساد في الأرض، إذا أصبحت المادة هي كل شيء، أي:
(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ))
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
شحاً مطاعاً، مادية مقيتة، يبيع الواحد آخرته بالدنيا، يبيع دينه بدينا غيره، وهوى متبعاً، الجنس، شغل الناس الشاغل، وإعجاب كل ذي رأي برأيه كبر وشهوة مسيطرة ومادية مقيتة هذه صفات آخر الزمان، هذه صفات الناس في آخر الزمان، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.
(( موت كقعاص الغنم ))
[ الجامع الصغير عن معاذ بسند صحيح ]
تطهير عرقي لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قُتل.
إذا وسد الأمر لغير أهله فلينتظر الإنسان الساعة:
أيها الأخوة، هذا المعنى دقيق جداً في آخر الزمان، شحاً مطاعاً، مادية مقيتة، وهوى متبعاً، الناس يلهثون وراء الجنس، خيانات زوجية، انحرافات، اختلاط، تقريباً من شدة ما يشاهدون على هذه الصحون التي هي أخطر من غزو الأعداء، هذا غزو داخلي، غزو ثقافي، محي الهوية، إنهاء الشباب، يعني الآن الشباب يأخذهم اتجاهان تطرفيان، تطرف تشدد تكفير تفجير، تطرف إباحية إلغاء القيم والإباحية، الإسلام شيء آخر، فلذلك أيها الأخوة:
(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ))
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
في هذا الوضع الصعب .
(( وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاؤكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
إذا وسد الأمر لغير أهله:
(( يوم يكون المطر قيظاً -قيظاً جاء المطر خمسة وعشرين ميليمتر قيظاً -والولد غيظاً، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً ))
[ رواه ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة ]
فانتظر الساعة، هناك أشراط صغرى وأشراط كبرى، معظم الأشراط الصغرى تحققت، ففي هذا الوضع الصعب:
(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))
[ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
على كل إنسان أن ينجو بنفسه إن نصح الآخرين و لم ينتصحوا:
تفهم الآية فهماً آخر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
اكتفِ بنفسك ومن حولك، عليك بخاصة نفسك دقق ودع عنك أمر العامة، يعني
(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))
[ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
من هم خاصة النفس ؟ جيرانك، أخوان مسجدك، زملاء عملك، أصدقاؤك، أقرباؤك، هذا معنى خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة، فهذه الآية تفهم فهماً معاكساً. (( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً ))
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (105) ﴾
( سورة المائدة )
الناس في ضلال، في ضياع، غارقون في الشهوات، غارقون في أكل المال الحرام، غارقون في العدوان على أموال بعضهم بعضاً، وعلى أعراض بعضهم بعضاً، إذا كان الأمر كذلك ونصحتهم ولم ينتصحوا عليك بخاصة نفسك، أي انجُ بنفسك.
من استطاع أن يشد الآخرين إليه فليكن معهم وإلا فليبتعد عنهم:
أيها الأخوة، لكن قد يقول أحدكم هل معنى هذا أن أتقوقع في البيت وألا أعمل، أقول لك لا، أنا أعلمك مقياساً دقيقاً هذا المقياس الدقيق هو لعبة شد الحبل، كيف ؟ إن جلست مع الناس، ومكنك الله أن تؤثر فيهم، وأن تعرض أفكارك عليهم، هم يتقبلون منك ذلك فاجلس معهم، وإن رأيت نفسك تميل إليهم، وإلى أن تسلك سلوكهم جذبوك، أغروك، أغروك بمعصية، بتقصير، بشيء لا يرضي الله، إياك ابتعد عنهم، المقياس لعبة شد الحبل، إن استطعت أن تشدهم إليك كن معهم وإلا فابتعد عنهم، انجُ بنفسك.
من اهتدى بهدي الله عز وجل لن يضره كيد الأعداء:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (105) ﴾
( سورة المائدة )
المعنى الأول عليكم أنفسكم، عرفوها بربها، عرفوها بمنهجه، احملوها على طاعته، جاهدوا أنفسكم، عندئذ لن يستطيع عدوكم أن ينال منكم، عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم لقوله تعالى:
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )
المعنى الثاني:
(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ))
[ أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]
هذه الآية تشبه آية:
﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 195 )
قال علماء التفسير: تلقون بأيديكم إلى التهلكة إذا أنفقتم كل أموالكم، وتلقون بأيديكم إلى التهلكة إن لم تنفقوا شيئاً، فهذه الآية من الآيات التي تلفت النظر:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾
( سورة المائدة )
والمعنى الثاني كما قلت لكم.
على كل إنسان أن يفكر بأن يقدم للآخرين ما يشدهم إلى الله عز وجل:
إذاً الملخص الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، قدم له شريطاً، ادعه إلى حضور خطبة، قدم له كتيباً، دلّه على عمل صالح، اعتنِ به، هذه دعوة في حدود ما تعلم ومع من تعرف، دقق، في حدود ما تعلم ومع من تعرف، مع من تعرف كما ورد في الحديث هم خاصة أنفسك، أقرباؤك، أهلك، جيرانك، أصدقاؤك، زملاؤك، أهلك الزوجة والأولاد، أقرباؤك الأعمام والأخوال والأصهار، أهلك، أقرباؤك، زملاؤك في العمل، جيرانك، الدعوة إلى الله فرض عين في حدود ما سمعت، خطبة درس، قرأت كتاباً، تأثرت بآية:
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ]
إذاً ما لم تفكر أن تقدم شيئاً لإنسان آخر تأخذ بيده إلى الله فالمشكلة خطيرة، فإن لم تفعل فقد خسرت ربع النجاة بنص الآية الكريمة:
﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر )


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:17 AM   #17


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الثالث العاشر )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الأمة إذا استجابت لدعوة الله عز وجل كانت خير أمة أخرجت للناس:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) ﴾
( سورة الأنفال)
النقطة الأولى أن الإنسان بين حالين يأتيه نداء من الله عز وجل، تأتيه دعوة من الله ليصلي، دعوة ليصوم، دعوة ليحج بيت الله الحرام، دعوة ليؤدي زكاة ماله، دعوة ليكون صادقاً، دعوة ليكون أميناً، هذا الإنسان إما أن يستجيب وإما أن لا يستجيب، بمجموع الأمة إذا استجابت لدعوة الله عز وجل كانت خير أمة أخرجت للناس قال تعالى:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
علة هذه الخيرية:
﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110) ﴾
( سورة آل عمران)
الحياة علامة الإيمان والموت علامة الكفر والعصيان:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
المعنى دقيق طريقان لا ثالث لهما إما أن تستجيب لله عز وجل، أو أنك تستجيب لأهوائك، لابدّ من أن تستجيب، إما أن تستجيب لله ولرسوله، إذا دعاك الله ورسوله لتكون حياً، علامة الإيمان الحياة أو الحياة علامة الإيمان، والموت علامة الكفر والعصيان:

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾
( سورة فاطر)
هم أحياء ليسوا في القبور لكنهم في قبر شهوتهم، في قبر حبهم للمال، في قبر مصلحتهم:
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾

( سورة فاطر)
من لم يعرف ربه إنسان شارد لا قيمة له عند الله:
آية ثانية:
﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ﴾
( سورة النحل الآية: 21 )
الإنسان إن لم يعرف ربه ميت، كتلة من اللحم والدم، يبحث عن شهوته، يبحث عن مصالحه، هذا شأن الإنسان الشارد عن الله، فالإنسان إذا دعاه الله عز وجل من أجل أن يكون حياً هذه حياة النفس، حياة القلب، حياة الصلة بالله، حياة معرفة الله، حياة الخضوع لله، حياة القرب من الله، حياة السعادة بطاعة الله، هذه الحياة
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
***


قال سيدنا علي رضي الله عنه: يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.

مرة قرأت خبراً في الصحيفة أن سائق تكسي أشرت له إنسانة أن يقف فوقف، فلما دخلت إلى المركبة سألها إلى أين ؟ قالت له خذني إلى أي مكان تشاء، فهم عليها وقضى وطره منها، أعطته ظرفاً فيه رسالة، مضمون هذه الرسالة مرحباً بك في نادي الإيدز وانتهى، لو أنه حضر مجلس علم فإذا قالت له خذني إلى مكان تشاء فتح الباب وركلها بقدمه ونجا بنفسه.
إنسان آخر بكى أمامي زوجتي تخونني، قلت: مع من ؟ قال: مع جاري، كيف عرفها جارك ؟ قال: مرة زارني الجار، وأنا أشفقت عليها أن تبقى وحدها في غرفتها، فدعوتها إلى أن تسهر معنا، أنت لو حضرت درس علم واحد وتعلم حرمة الاختلاط ما فعلت هذا.
يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.
إن استجبنا لله كنّا خير أمة أخرجت للناس فإن لم نستجب له لا وزن لنا عند الله:

لذلك الله عز وجل يدعونا للحياة، لحياة أبدية، حياة الجسم تنتهي عند الموت، يدعونا لحياة أبدية، يدعونا لجنة عرضها السماوات والأرض، يدعونا لدار السلام، يدعونا للسعادة، يدعونا ليرحمنا:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا (24) ﴾
( سورة الأنفال)
لذلك العلماء قالوا: هذه الأمة إن استجابت فهي أمة الاستجابة إذاً كما قال الله عز وجل:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 110 )
أما إن لم تستجب فهي أمة كأي أمة خلقها الله عز وجل لا وزن لها عند الله، مليار وخمسمئة مليون تملك ثروات لا يعلمها إلا الله ليست لها، كلها تؤخذ منها، تملك موقعاً استراتيجياً ليس له مثيل، تملك مقومات وحدتها، الدماء تسيل بين أبنائها، تملك المقومات، الدين، واللغة، والعرق، والأهداف، والآلام، والآمال، تملك مقومات الوحدة هم يتصارعون، ويتقاتلون، وبينهم قواسم مشتركة، خمسة وتسعون بالمئة.
من هان أمر الله عليه هان على الله:

لذلك أيها الأخوة إن استجبنا كنا خير أمة أخرجت للناس فإن لم نستجب فهي أمة كأي أمة خلقها الله عز وجل لا وزن لنا عند الله، لا شأن لنا عند الله، هان أمر الله علينا فهنا على الله عز وجل:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ (24) ﴾
( سورة الأنفال)
أي استجيبوا لله في قرآنه، واستجيبوا للرسول في سنته: ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) ﴾
( سورة الأنفال)
دعاك لحياة القلب، دعاك كي تتصل به، دعاك أن تكون وليه، دعاك ليدافع عنك، دعاك ليرحمك، دعاك لينصرك، دعاك ليؤيدك، دعاك ليحفظك، دعاك ليسعدك: ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) ﴾
( سورة الأنفال)
أي الله عز وجل إن تكلمت فهو يسمعك، وإن تحركت فهو يراك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه، أقرب إليك من حبل الوريد، أقرب إليك من الحياة، أنت حي ؛ الله بينك وبين الحياة.
من استجاب لله عز وجل استجاب الله له:

لذلك أيها الأخوة دعوة ثانية:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) ﴾
( سورة البقرة )
لكن متى أجيب دعوة الداع إذا دعان ؟ متى يكون المؤمن مستجاب الدعوة ؟ قال تعالى:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي (186) ﴾

( سورة البقرة )
استجب لله حتى يستجيب لك، عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك وما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد .

الاستجابة لله عز وجل تحتاج إلى معرفة به:
دعوة ثانية لتكون مستجاب الدعوة وهذا مقام عند الله رفيع مستجاب الدعوة قال تعالى:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
استجب له ليستجب لك، كن معه ليكون معك، انصر دينه لينصرك، شيء بلا ثمن لا يوجد، ألا إن سلعة الله غالية:
﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
ثمن هذه الاستجابة:
﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
لكن الاستجابة لله تحتاج إلى معرفة:
﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي (186) ﴾
( سورة البقرة )
تعرفه فتستجيب له فيستجيب لك.
الشدة من الله عز وجل رحمة بالعبد ليعود إلى الطريق المستقيم:

لازلنا في موضوع الاستجابة، شيء رائع جداً وأنت في مأمن، وأنت في صحة، وأنت في شبابك، وأنت في قدرتك، وأنت في غناك، لا يوجد عندك ولا مشكلة أن تستجيب لله هذه بطولة، لكن لا يوجد مانع أيضاً أن الله سبحانه وتعالى رحمة بك إذا ساق لك شدة أن تستجيب بعد ذلك لا يوجد مانع:

﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ (172)﴾
( سورة آل عمران )
أنا أتصور لو دخلت إلى مسجد رأيت فيه ألف إنسان، أنا أتصور سبعمئة من هؤلاء جاؤوا إلى بيت الله بعد أن اصطلحوا مع الله، بسبب معالجة ربانية حكيمة ألمت بهم، الله خبير، معنى خبير يعرف مكان الألم، يعرف كيف يحملك على طاعته.
المعالجة الإلهية للعبد رحمة من الله تعالى:
لذلك هناك آية دقيقة جداً:
﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (118) ﴾
( سورة التوبة)

ما معنى تاب عليهم ؟ أي جاءت هذه الشدة قبل أن يتوبوا، أي ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة، الله عز وجل يعلم كل عبد ما الذي يلجئه إليه، هناك إنسان بالمال، إنسان بالصحة، إنسان بالمكانة الاجتماعية، فالله يسوق لك بعض الشدائد، يسوق هذه الشدائد من أجل أن تتوب، فإذا ساق لك شدة وتبت بعدها عرفت قيمة هذه المعالجة الإلهية، أعرف رجلاً بعيداً عن الله كثيراً وقد شرد عن الله هو وزوجته، عندهما فتاة أخذت جزءاً من عقليهما، أصيبت بمرض، المرض خبيث، ما تركا وسيلة لمعالجتها إلا سلكاها، باع بيته سافر بها إلى بريطانيا، ثم جاء الأب خاطر أنه لو تاب إلى الله، واصطلح معه، وحجب زوجته، لعل الله يشفيها، هذا الذي فعله، بعد حين تراجع المرض، حدثني عن قصته أثناء مرضها وبعد سنوات عديدة يمكن عشر سنوات دعاني لحضور عقد قران ابنته تلك، ألقيت كلمة في هذا العقد فلما انتهت كلمتي أردت أن أخرج قبل الوقت، رافقني إلى باب المكان، خطر في بالي من هذه البنت الذي حضرت عقد قرانها لعلها هي، قلت لها هي هي، قال هي هي، والله بكيت، قلت: يا رب سقت هذا المرض لابنته، نقطة ضعفه ابنته فكان هذا المرض سبب توبته هو وزوجته، وبعد ذلك الله شفاها وحضرت عقد قرانها، هكذا فعل الله عز وجل يسوق الشدائد ليحملنا على طاعته.
من كان ضمن العناية الإلهية المشددة فهو إنسان قابل للشفاء و التوبة:

أنا أقول لكم حينما يسوق الله لك شدة اعلم أنك مكرم عنده، أي أنت في العناية المشددة، أنت قابل للشفاء، بالضبط إنسان معه قرحة معدة شديدة، التهاب معدة حاد، وله طبيب يحبه أعطاه حمية صارمة، وهناك مريض آخر معه ورم خبيث بكل أحشائه، الأول سأل الطبيب ماذا آكل ؟ أعطاه حمية قاسية جداً، الثاني قال له كُلْ ما شئت، أيهما أفضل ؟ الذي قيل له كل ما شئت أم الذي أعطي حمية قاسية جداً ؟ هذا شأن المؤمن فإذا الله عز وجل ساق لبعض عباده المؤمنين مصيبة ليست عن بغض من الله عز وجل عن محبة، أنت ضمن العناية المشددة أنت قابل للشفاء، هذا جبر خاطر:

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186) ﴾
( سورة البقرة)
﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ (172)﴾
( سورة آل عمران )
أخطر شيء أن يموت قلب الإنسان فلا يستجيب لأحد:

شيء جيد أن تبادر أنت للصلح مع الله، وشيء جيد أيضاً أن تستجيب لله بعد مصيبة لكن يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (36) ﴾
( سورة الأنعام)
والموتى لا يستجيبون، أخطر شيء أن يموت القلب ما في أمل : ﴿ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ﴾
( سورة النحل الآية: 21 )
الموتى هنا ليس معناها الذين ماتوا معناها الذين ماتت قلوبهم: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(36) ﴾
( سورة الأنعام)
أخطر شيء أن يموت القلب، هذا القلب يكبر ولا نرى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
الشيطان لا يملك أي سلطة على الإنسان إنما يملك شيئاً واحداً أن يوسوس له:

لكن الخطورة البالغة أن يستجيب الإنسان للشيطان:

﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
لا تقول إنسان ضلّ إنساناً الذي توهمته قد أضله، لكن فلاناً عنده استعداد لهذه المعاصي، يرغب بهذه المعاصي، فلذلك: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
الشيطان لا يملك أي سلطة عليك يملك شيئاً واحداً أن يوسوس لك، أنت تقبل من شخص يرتدي أجمل الثياب وأغلى الثياب نزل بحفرة فيها ماء أسود، ماء مجاري، ثم ذهب ليدّعي على شخص آخر ؟ قال له المحقق: هو دفعك إلى هذه الحفرة، قال: لا والله، قال له: أمسكك ووضعك فيها، قال: لا والله، قال: شهر عليك مسدساً، قال: لا والله، قال: لما تشتكي عليه ؟ قال: قال لي انزل، مجنون أنا، هكذا الإنسان مع الشيطان: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ (22) ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 22 )
الإنسان بين طريقين إما أن يستجيب للرحمن أو أن يستجيب للشيطان:

الآن الشيء المحرج:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
أنت بين طريقين: إما أن تستجيب للرحمن أو لا سمح الله ولا قدر أن يستجيب الإنسان للشيطان، أقول لك دائماً إما أن تكون عبداً لله وإما أن تكون عبداً لعبد لئيم، لابد من أن تكون عبداً، إما أن تكون عبداً لله وأنت حر، وإما أن تكون عبداً لعبد لئيم، الآن إما أن تستجيب لله فتسعد بهذه الاستجابة إلى أبد الآبدين ولكن لابد من أن تستجيب ولكن إلى الشيطان:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
أنت بين نقطتين أنت هنا، إن اقتربت من هذه النقطة ابتعدت حكماً عن هذه، وإن اقتربت من هذه ابتعدت حكماً عن هذه، إن استجبت لله ابتعدت عن وسوسة الشيطان، إن استجبت للشيطان ابتعدت عن دعوة الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
من اتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه:

لكن هناك ملمح بالآية دقيق جداً:

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 )
أي ليس على وجه الأرض إنسان أضل ممن اتبع هواه، المعنى المخالف أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، أنا أقول لكم بكل صراحة يمكن أن نتبع جميعاً أهواءنا وفق منهج الله لا شيء علينا، الله عز وجل أودع في كل إنسان حب المرأة، اشتهى المرأة فتزوج لا يوجد مشكلة إطلاقاً، بالعكس قد يقارب زوجته في الليل، ويصلي قيام الليل، ويبكي في الصلاة وفق المنهج، اشتهيت المال اشتغل بعمل شريف، اكسب المال وأنفقه على أهلك، لا يوجد حرمان بالإسلام أبداً، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل قناة نظيفة تسري خلالها:
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 )
المعنى المخالف أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، بالعكس الله يحبه، قال النبي عليه الصلاة والسلام :
(( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
الدين ضمان لسلامة الإنسان و ليس قيداً لحريته:
لا تتصور الدين قيود، الدين حدود، والفرق كبير بين أن تفهم أوامر الدين قيوداً وبين أن تفهمها حدوداً، قيود تحد من حريتك أما الحدود تضمن سلامتك، كلوحة حقل ألغام هل تحقد على من وضعها ؟ هل تعدها قيداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ ضمان لسلامتك لكن الأمر ليس مفتوحاً:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (43) ﴾
( سورة الروم )

من منا يضمن أن يعيش بعد ساعة ؟ فالإنسان قد يأتيه أجله وهو على غير ما ينبغي، لذلك:
﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (43) ﴾
( سورة الروم )
خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت لا خيار قبول أو رفض:
ويقول الله عز وجل:
﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) ﴾
( سورة الروم )

الإنسان إذا ما استجاب لابد من أن يُقهر بالموت، سبحان من قهر عباده بالموت، لا يستجيب أساساً، أخطر فكرة خيارك مع مليون قضية خيار قبول أو رفض إلا مع الإيمان خيار وقت، إما أن تؤمن بالوقت المناسب أو لابدّ من أن تؤمن بعد فوات الأوان كفرعون تماماً:
﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) ﴾
( سورة النازعات)
وقال:
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) ﴾
(سورة القصص)
حينما أدركه الغرق ماذا قال ؟
﴿ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ (90) ﴾
( سورة يونس)
أي الإيمان حاصل يقيناً بمئة بالمئة ولكن بعد فوات الأوان، خيارك مع الإيمان خيار وقت ما خيار قبول أو رفض.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:20 AM   #18


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الرابع العاشر )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تخونوا الله ورسولة







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. عدم أداء الفرائض وفعل المحرمات خيانة لله تعالى:

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾
( سورة الأنفال )
أيها الأخوة، قال بعض العلماء لا تخونوا الله أي لا تعطلوا فرائضه، ولا تتجاوزوا حدوده، لا تخونوا الله والرسول لا ترفضوا سنته، ولا تفشوا سره، وتخونوا أماناتكم هنا نقف وقفة متأنية، يعني حينما لا تؤدي الفرائض وحينما لا سمح الله ولا قدر يفعل الإنسان المحرمات، عدم أداء الفرائض وفعل المحرمات هي خيانة لله، وعدم قبول سنة رسول الله خيانة لرسول الله.
هناك أمانات كثيرة معلقة في عنق الإنسان منها:
1 ـ أمانة التكليف:
أما معنى وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، الله عز وجل قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)

جاءت جمعاً وهنا ما قال وتخونوا أمانتكم، ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾
، الأمانات جاءت جمعاً لأن هناك أمانات كثيرة معلقة في عنقك، أول هذه الأمانات أمانة التكليف:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
كلفك أن تعرفه من خلال خلقه، ومن خلال قرآنه، ومن خلال أفعاله، ثم أعطاك منهجاً عن طريق رسوله، كلفك أن تطبق هذا المنهج، ثم أمرك أن تتقرب إليه بالعمل الصالح، فلابدّ من أن تفعل هذه الأشياء هذه أمانة التكليف، كلفك أن تعرفه، وأن تعبده، حتى تسعد بقربه في الدنيا والآخرة، أما الأمانة هي نفسك التي بين جنبيك، سلمها الله لك، جعلها أمانة بين يديك:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9}﴾
( سورة الشمس )
عرفها بربها، حملها على طاعته، قربها من ربها بالأعمال الصالحة، فاتصلت به، وزكت وسمت، وسعدت في الدنيا والآخرة:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10} ﴾
( سورة الشمس )
هذه الأمانة الأولى أمانة التكليف.
2 ـ أمانة التبيين للعلماء:
إذا كنت عالماً تعلقت في رقبتك أمانة التبيين:
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (39) ﴾
( سورة الأحزاب)
3 ـ أمانة التبليغ للأنبياء:
العلماء يبينون، الأنبياء يبلغون:
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) ﴾
( سورة المائدة الآية: 67 )
هذه أمانة الأنبياء، أمانة العلماء أن يبينوا، أن يوضحوا، أن يبينوا دون أن تأخذهم في الله لومة لائم:
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ (39) ﴾
( سورة الأحزاب )
هذه أمانة التبيين.
4 ـ أمانة الولاية للحكام:

هناك أمانة الولاية، هذه الأمانة توضحها فاطمة بنت عبد الملك زوجة الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، تروي فاطمة بنت عبد الملك أنها دخلت على عمر زوجها يوماً في مصلاه، فوجدته واضعاً يده على خده ودموعه تسيل، فقالت له ؟ ما بالك وفيما بكاؤك ؟ قال: ويحك يا فاطمة إني قد وُليتُ هذا الأمر، ففكرت في الفقيرِ الجائع، والمريضِ الضائع، والعاريْ المجهول، واليتيمِ المكسور، والمظلومِ المقهـور، والغريب، والأسير، والشيخِ الكبير، والأرملةِ الوحيدة، وذي العيالِ الكثير والــرزقِ القليل، وأشباهِهم في أطرافِ البلاد، فعلمتُ أن الله سيسألني عنهم جميعاً يومَ القيامة، وأن خصميْ دونهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فخشيت ألا تَثْبُت حجتي، فلهذا أبكي.
سلمك الله مقاليد البشر، هذه أمانة الولاية، لذلك أحد أصحاب النبي الكريم قال يا رسول الله أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ ـ أي في وظيفة أو منصب ـ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ))
[ مسلم عن أبي ذر]
الأولى أمانة الولاية.
5 ـ أمانة التولية لتعيين الموظفين:
الآن أمانة التولية، سيدنا عمر يتحمل أمانة الولاية، الآن سوف يولي عاملاً أي محافظاً، ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال: أقطع يده، قال: إذاً فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
هذه أمانة التولية، الآن دخلنا في أمانة الواجب، أمانة التكليف، أمانة التبليغ للأنبياء، أمانة التبيين للعلماء، أمانة الولاية للحكام، أمانة التولية لتعيين الموظفين، أي من ولى واحداً على عشرة، وفي الناس من هو أرضى منه لله عز وجل فقد خان الله ورسوله، ودائماً البلاد المتخلفة تبني علاقاتها على أساء انتمائي، بينما الدول المتقدمة تبني مقاييسها على أساس موضوعي، والفرق كبير بين أن تكون المقاييس انتمائية أو أن تكون المقاييس موضوعية.
6 ـ أمانة الواجب:
أمانة الواجب ملخصة في هذا الحديث:

(( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ))
[ متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]
هذا حديث شامل يجمع أنواع أمانة الواجب.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا:
لو دخلنا في التفاصيل أنت معلم هذا الطالب أمانة في عنقك هل اعتنيت به ؟
هل علمته ؟ هل وجهته ؟ هل لاحظت نقاط ضعفه ؟ هل حاولت أن تُقوم أخلاقه ؟ هل حاولت أن تصلحه ؟ هو أمانة في عنقك، أنت طبيب هذا المريض أمانة في عنقك هل حرصت على شفائه، أم على ابتزاز ماله ؟ فرق كبير، فالطبيب مؤتمن على مرضاه، والمحامي الموكل أمانة في عنقك هل صدقته ؟ هل نصحته ؟ قلت له هذه الدعوى لا تنجح، أم أوهمته أنها تنجح وأنك تماطل حتى سحبت منه مبالغ طائلة، فالموكل أمانة في عنق المحامي، الطالب أمانة في عنق المدرس، والمريض أمانة في عنق الطبيب.
الآن الأبنية، والمنشآت، والجسور، والطرقات، أمانة في عنق المهندس الذي صممها، والمهندس الذي نفذها، والمهندس الذي تسلمها، أحياناً يكون في خطأ بالتسلم ينهار البناء قبض مبلغاً فقبل البناء.

الصنعة والحرفة أمانة في عنق الصانع هل أتقنها ؟ هل حسنها ؟ هل طورها أم أهملها فكانت العيوب والنقائص وكان الخلل والفساد ؟
الشجرة والنبتة أمانة في عنق الزارع هل رشها بهرمونات فأصبحت الفواكه مسرطنة ؟ هناك أسمدة تدخل في تركيب الفاكهة يسمونه سماد بنائي مهما غسلتها المادة المسرطنة دخلت فيها يسمونها أسمدة جهازية، بخ الهرمون خنت الأمانة، لم تصدق الموكل خنت الأمانة، لم تعلم هذا الطالب خنت الأمانة، لم تهتم بهذا المريض خنت الأمانة، لم تهتم بهذا الموكل خنت الأمانة:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
المستهلك أمانة في عنق البائع هل نصحه ؟ هل غشه ؟ هل كذب عليه ؟ هل غشه في النوع أو في الكم أو في المنشأ أو في السعر ؟ البيوع أمانة، الديون أمانة، المواريث أمانة، هل وزعت الإرث وفق شرع الله أم حرمت البنات ؟ خنت الأمانة، والله أيها الأخوة متعلق برقبة الإنسان عشرات ألوف الأمانات:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
7 ـ أمانة الأعراض:
هناك أمانة الأعراض هذه المرأة التي نوهت إلى أنها ليست مستقيمة هل عندك دليل صحيح ؟ هل أنت متأكد أم كلمة سمعتها فرددتها ؟ قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة. هناك أمانة الأعراض، أمانة هذه الحواس:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) ﴾
( سورة غافر)
8 ـ الأمانة العلمية:
هناك أمانة علمية هل هذا الكتاب من تأليفك أم ترجمته وعزوته إليك ؟ خيانة بالتأليف، في حقوق الابتكار أمانة أيضاً.
دين الإنسان ليس في المسجد إنما دينه يتجلى من خلال معاملته للآخرين:
أيها الأخوة:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)

لذلك المؤمن يعلم علم اليقين أن دينه ليس في المسجد، في المسجد تتلقى التعليمات وتقبض الثمن، تتلقى التعليمات بدرس العلم وتقبض الثمن أثناء الصلاة، أما الدين في بيتك، هذا البيت أقمت فيه الإسلام، الدين في متجرك، يعني سامحوني لو ظننتم أني أقسو، لو أحد غشّ المسلمين والله ألغى عباداته كلها، من أين جئت بهذا الكلام ؟
السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قولوا لفلان: إنه ألغى جهاده مع رسول الله
يعني هناك أمثلة لا تعد ولا تحصى ؛ لما أنت تضيف مادة مسرطنة للصناعة الغذائية هذه المادة المسرطنة تجعل اللون فاتح والسعر يرتفع، ضحيت بصحة الناس من أجل مبلغ يسير أنت ماذا رأيت ؟ رأيت هذا المبلغ الذي حصّلته من هذا الغش، ومن إيذاء الناس بصحتهم أكبر عندك من الله، ألغيت عباداتك، لما دواء ينتهي مفعوله وتحاول أن تطمس مكان نهاية المفعول ثمنه ثمانمئة ليرة تبيعه، صلاتك وصومك وحجك وزكاتك ما عاد لها معنى سقطت، أنا لا أقسو أنا أتكلم ما أعتقده، الدين في محلك التجاري، الدين في عيادتك، الدين بمكتبك، الدين بالحقل، الدين بالصف، الدين بالتعامل اليومي، الدين بالبيع والشراء ، هذا هو الدين، تأتي إلى المسجد أهلاً وسهلاً بك هذا بيت الله، بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر.
لما أنت تستقيم في بيتك، وفي عملك، وفي حرفتك، لا في كذب، ولا إيهام، ولا في تدليس، ولا في تدجيل، ولا في غش، ولا في تقصير، تقدم سلعة متقنة بسعر معتدل، الآن الخط مع الله ساخن، خط ساخن، الله عز وجل ينتظرك عندئذ يتجلى على قلبك، عندئذ يوفقك.
من لم يستقم على أمر الله عز وجل لن يقطف من ثمار الدين شيئاً:
أخوانا الكرام، الدين له شكل، له إطار، وله مضمون
لن تقطف من ثمار الدين شيئاً إلا إذا استقمت على أمر الله، والمستقيم على أمر الله يعلم علم اليقين كيف أن الله يحفظه، ويوفقه، ويرعاه، ويدعمه، ويدافع عنه، ويحفظه، وينصره، هذه المعية الخاصة ثمنها الاستقامة، أنا أتصور أن الدين كله بكل تفاصيله، بكل فروعه، بكل نشاطاته، يضغط بكلمة واحدة هي الاستقامة، إن استقمت على أمر الله تقطف كل ثمار الدين، وإن لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، وفروا وقتكم وجهدكم، إنسان أَلِف أن يصلي الصلوات الخمس، وأن يصوم رمضان، وأن يحج البيت، لكن يبيع بضاعة محرمة أو يغش في بضاعة ليست محرمة، ممكن أن تأتي بشريط ذهبي مكتوب صنع في فرنسا تضعه على قماش مع المكواة هذا بضاعة فرنسية هي بضاعة من أسوأ دولة، أنا تصوري إن فعلت هذا ألغيت كل عباداتك، ممكن تختار للمريض ستاند لقلبه هناك ستاند نسبة النكسة فيه 20 بالمئة لكن معه عمولة عشرة آلاف، وهناك آخر نسبة النكسة فيه ثلاثة بالمئة لكن ما معه عمولة، أقسم لكم بالله لو اخترت الأول مع العمولة صارت نسب النكسة عند المريض 20 بالمئة ألغيت كل عباداتك، ألغيت صلواتك، وصيامك، وحجك، وزكاتك، أنا هذا إيماني، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً.
محاسبة الله عز وجل كل إنسان على عمله يوم القيامة:
وفروا وقتكم وجهدكم، ما لم تستقم على أمر الله، ما لم تكن صادقاً، والله عندك أقمشة جاءك إنسان قال لك أتمنى عليك أن تختار لي اللون الجميل أنت عندك لون كاسد لا يباع معك قلت له هذا أحلى لون، بالسعر ما غشيت، بالنوع ما غشيت، لكن غشيت باللون، خنت الأمانة والله سوف يحاسب الإنسان عن أعماله كلها بهذه الطريقة:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
( سورة الحجر )
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)

أنت طبيب وعندك مريض ومرضه ليس من اختصاصك، إذا ما تدله على الطبيب الاختصاصي وتتخلى عن معالجته خنت الأمانة، إذا عملت مذاكرة للطلاب مستواها صعب جداً، فأخذ معظم الطلاب أصفاراً واستدعيت أولياءهم أطلعتهم على هذه النتائج، وتعاهدت لهم بدروس خاصة كل درس بألف ليرة أنت السبب، أنت عملت مذاكرة غير معقولة خنت الأمانة، والله أساليب الاحتيال والغش لا يعلمها إلا الله، والمسلم حينما يفعل هذا سقط من عين الله، وخان الأمانة، وأصبح محجوباً عن الله عز وجل، أنا أتكلم الواقع، أتكلم من أساليب لا تعد ولا تحصى، من الغش والخداع في البيع والشراء، والذي يفعل هذا مسلم، ويصلي في المسجد، وله شيخ، وله عبارات لطيفة، تباركنا يا سيدي، ما شاء الله، ما هذا الدرس شيء رائع جداً، ويغش الناس، الله عز وجل كل هذه المظاهر لا قيمة لها عنده:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾
( سورة هود الآية: 112 )
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
أدِ الذي عليك واطلب من الله الذي لك:
استقم على أمر الله تماماً ولو لم يكن مظهرك دينياً، إنسان مدني عادي امشي صح قريب من الله، الله عز وجل يلقي في قلبك السكينة وأنت موفق، وأنت منتصر، وأنت محفوظ، وأنت مكرم، صلاتك متقنة، صلاتك فيها خشوع، فيها سرور، فيها سعادة، استقمت على أمره
أنا أريد أن أضع يدي على جوهر الدين، هذا الأعرابي الفقير، فقير وغير متعلم، لقي ابن عمر راعي غنم قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له الراعي: ليست لي، قال: قل لصاحبها: ماتت (صعبة ألا تحل معك المشكلة ؟) وخذ ثمنها، أو أكلها الذئب، يقول الراعي: ليست لي، يقول له: خذ ثمنها، يقول له الراعي: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي البسيط وضع يده على جوهر الدين.
والله أيها الأخ الكريم لما تستقم تماماً تحس بسعادة لا توصف، تحس بقرب من الله، تحس بتوفيق، تحس بقوة شخصية، تحس بأمن، تحس برضا، تحس بعزة وكرامة، أنت مع الله، لكن غش الناس، اكذب عليهم، حجبت عن الله، انتهيت عند الله عز وجل، فأنا أتمنى أن يكون هذا الدرس:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58) ﴾
(سورة النساء)
أدِ الذي عليك واطلب من الله الذي لك.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:23 AM   #19


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( الخامس العاشر )

الموضوع : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
منهج الله عز وجل منهج تفصيلي يشمل كل حياة الإنسان ونشاطاته:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا، آية اليوم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)

أولاً الحقيقة الأولى أن كل أمر في القرآن الكريم، وكل أمر في السنة الصحيحة يقتضيان الوجوب، فمنهج الله عز وجل ليس صلاة وصياماً وحجاً وزكاة ليس غير، منهج الله عز وجل مجموعة الأوامر في القرآن والنواهي، ومجموعة الأوامر في السنة والنواهي، هذا منهج تفصيلي يشمل كل حياة الإنسان، وكل نشاطاته، لذلك هنا الأمر يا أيها الذين آمنوا أدوا الصلاة، عبر الله عن الصلاة بأخطر معنيين من معانيها بالركوع والسجود أنت حينما تقرأ الفاتحة تقول:
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾
من أراد أن يُحَدِّث ربه فليدعه و من أراد أن يُحدِّثه ربه فليقرأ القرآن:
ثم تقول قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
أنت حينما قلت لله عز وجل اهدنا الصراط المستقيم، جاء الجواب الآيات التي سوف تتلوها بعد الفاتحة، لذلك قالوا، إذا أردت أن تحدث ربك فادعه، وإن أردت أن يحدثك ربك فاقرأ القرآن، إذا قلت: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾ يقول الله عز وجل:
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) ﴾
( سورة الإسراء)
ألم تطلب من الله الصراط المستقيم ؟ الجواب فحوى الآيات التي ستتلوها بعد الفاتحة، ما الركوع ؟ الركوع خضوع يا رب سمعاً وطاعة لا في اعتراض، ولا في تحفظ، ولا في استثناء، ولا في تمني، ألا يكون الأمر هكذا، خضوع كامل، لذلك قالوا: العبادة غاية الخضوع وغاية الحب.
الركوع خضوع لله والسجود طلب العون منه:

الركوع يعني يا رب أنا خاضع لك لكنني ضعيف السجود، يا رب أعني على طاعتك، فالركوع خضوع والسجود طلب العون من الله، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به.
﴿ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ﴾
( سورة يوسف )
﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(40) ﴾
( سورة إبراهيم )
غاية العبادة أن تخضع، وأن تستعين على طاعة الله بالله، إذاً الركوع خضوع والسجود طلب العون من الله، الركوع والسجود يقابل إياك نعبد وإياك نستعين، لذلك قيل جمع القرآن في الفاتحة، وجمعت الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين، لذلك الآية الكريمة عبرت عن الصلاة بأبرز موقفين لك فيها:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
الدين الإسلامي منهج كامل:

لكن لئلا تتوهم أن الدين صلاة فقط، الدين منهج كامل، صدقوا ولا أبالغ قد يزيد عن خمسمئة ألف بند، في فراشك، مع أهلك، مع أولادك، وأنت تغتسل في منهج، وأنت تنام في طريقة، وأنت تأكل، وأنت تغضب، وأنت في الطريق، وأنت في عملك، وأنت في دكانك، وأنت في متجرك، وأنت في عيادتك، وأنت في مكتبك الهندسي، وأنت في السفر، وأنت في الصحة، وأنت في المرض، وأنت في الغنى، وأنت في الفقر، يدور معك منهج الله في كل شؤون حياتك، لذلك إياك نعبد وإياك نستعين:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
طبقوا كل منهجه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
الصلاة هي أبرز شيء في الدين صلة بالله:
إذاً العبادة الخضوع التام لتفاصيل المنهج، أبرز شيء في الدين صلة بالله الصلاة، ذلك أن الحج يسقط عن الفقير والمريض، والصيام يسقط عن المسافر والمريض، والزكاة تسقط عن الفقير، والنطق بالشهادة مرة واحدة، ما الفرض الذي لا يلغى أبداً ويتكرر ؟ الصلاة (( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر ]

أيها الأخوة، من معاني الصلاة الصيام، إنك في أيام الصيام تمتنع عن الطعام والشراب، لكنك وأنت تصلي تمتنع عن الطعام والشراب والكلام والحركة، ففي امتناع في الصلاة، وفي الصلاة معنى الزكاة، لأن الوقت أصل في كسب المال، أعرف بائع عصير في سوق الحميدية حينما يؤذن الظهر في الأموي أمامه والله عشرات من الزبائن يغلق المحل ويذهب إلى الصلاة، نظرياً في نصف ساعة قد يبيع مئتي كيس، فالوقت أصل في كسب المال، أنت في الصلاة وقفت عملك، وتوجهت إلى الله، ففي معنى الزكاة أنت أنفقت أصل المال، الوقت أصل في كسب المال، ففي معاني الصلاة الزكاة، وفي معاني الصلاة الصيام، وفي معاني الصلاة الحج، أنت في الصلاة تتوجه إلى بيت الله الحرام، وفي معاني الصلاة فحوى الصلاة الاتصال بالله عز وجل، لذلك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
أهم عبادة في الإسلام الصلاة وأهم ما في الصلاة موقف الركوع:

الآن أضع يدي على نقطة دقيقة جداً، إنسان يشكو لي أنه يصلي لا يحس بشيء، يقرأ القرآن لا يحس بشيء، يذكر الله لا يحس بشيء مع أنه مستقيم، أقول الاستقامة تحقق السلامة، الله يحفظ لك مالك، وأهلك، ومكانتك، وسمعتك، لأنك مستقيم، لكن السعادة تحتاج إلى بذل، إلى عطاء:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف )
إذاً أنت فضلاً عن أن الله يأمرك أن تركع، وأن تسجد، وأن تعبد الله في تفاصيل المنهج، ليس لك أن تذبح شاة أمام أختها، ليس لك أن تفتح جوف السمكة قبل أن تسكن، ما دام تتحرك إنك تعذبها، هناك توجيه نبوي لو قرأت الفقه تجد أن هناك عشرات ألوف التوجيهات، هذا هو المنهج، لذلك:
﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
أهم عبادة في الإسلام الصلاة، وأهم ما في الصلاة موقف الركوع مما قرأت بعد الفاتحة وموقف السجود.
على كل إنسان أن يحقق الهدف من وجوده:

﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
هناك تفاصيل المنهج، مع الزوجة، مع الأولاد، في البيت، في الطريق، في الغنى، في الفقر، في السفر، في الحضر، واعبدوا ربكم في تفاصيل المنهج، لا يكفي:
﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (77) ﴾
( سورة الحج)
لابد من أن تقدم شيئاً، أن تقدم من مالك، من وقتك، من علمك، من راحتك، من مكانتك، من جاهك، بقدر ما تقدم تسعد بالصلاة: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
ما الفلاح ؟ أن تحقق الهدف من وجودك.
من قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات و الأرض جميعاً منه:
الله عز وجل حينما قال: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
فلما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 13 )
تسخير تعريف وتكريم، أي شيء حولك له وظيفتان وظيفة تعريفية، ووظيفة تكريمية، يعني طبعاً سآتي بمثل حاد، إنسان فقير جداً لا يتيح له دخله له أن يلعق لعقة عسل واحدة، وقرأ كتاباً عن العسل، وعن فوائد العسل، وعن النحل، وعن نظام النحل الدقيق، فبكى خشوعاً لله، هذا الإنسان حقق الهدف الأول من خلق النحل والعسل، لأن هذه الآية العظيمة كانت سبيلاً لخشية الله وتعظيمه، إذا أكل العسل حقق الهدف الثاني انتفع به، فكل شيء الله خلقه له وظيفة تعريفية، ووظيفة نفعية، من أين أخذ هذا ؟ من قول النبي الكريم حينما رأى هلالاً قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[ رواه أبو داود عن قتادة ]
ننتفع به، يرشدنا إلى الله عز وجل.
من آمن بالله و شكره حقق الهدف من وجوده:
الآن متى تفلح ؟ قال تعالى: ﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )

يعني حينما تؤمنون، وحينما تشكرون، حققتم الهدف من وجودكم، عندئذ تتوقف كل المعالجات، أنت حينما تؤمن وتشكر لأن الكون مسخر لك تسخير تعريف، ردّ فعل التعريف أنك آمنت بالله، والكون مسخر لك تسخير تكريم، ردّ فعل التكريم الشكر، للتقريب قدم لك صديقك جهاز هاتف يكاد يكون هذا الجهاز أمين سر لك، فيه ذواكر، فيه خدمات، فيه معلومات، هذا الجهاز قدمه لك هدية وهو من اختراعه، أنت حينما تعالج هذا الجهاز ينشأ عندك شعوران ؛ شعور الإكبار من هذا الجهاز وهذا الذي صممه، مع شعور الامتنان لأنه قدمه لك هدية، ردّ فعل التكريم أن تشكر وردّ فعل التعريف أن تؤمن، إنك إن آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، الآية الكريمة:
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾
( سورة النساء )
المصلي مستنير يقذف الله في قلبه النور:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
أي صلوا:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾
( سورة طه)
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
( سورة العلق)

الصلاة ذكر، والصلاة قرب، والصلاة طهور، لا يوجد إنسان يتصل بالله اتصالاً حقيقياً عنده حقد، عنده كبر، عنده غش، عنده حسد، مستحيل، الصلاة طهور، والصلاة نور، أنت بالصلاة اسمع قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
المصلي مستنير يقذف الله في قلبه النور، سيدنا يوسف لما دعته امرأة ذات منصب وجمال وهي سيدته، وكانت بارعة الجمال، لماذا قال معاذ الله ؟ لأن الله ألقى في قلبه النور، النور كشف له عواقب الزنا، أما الأعمى ؛ حدثني أخ قرأ بجريدة أن إنسانة أشارت إلى سائق فلما وقف سألها إلى أين ؟ قالت حيث تريد، ظن هذا مغنماً كبيراً وقضى حاجته، ثم أعطته رسالة بعد أن غادرت المركبة ففتحها وقرأها، تقول فيها: مرحباً بك في نادي الإيدز، لماذا قال سيدنا يوسف معاذ الله ؟ في قلبه نور، أقول لكم من أعماقي أنت حينما تتصل بالله يلقي الله في قلبك النور بنص هذه الآية، هذا قرآن يوجد بقلبك نور لا تقع بخطأ كبير، لا تقع بظلم شديد، لا تقع بحماقة في نور، لذلك الصلاة نور، والصلاة طهور، والصلاة حبور،سعادة:
(( أرحنا بها يا بلال ))
[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]
الصلاة معراج المؤمن:
الصلاة طهور، ونور، وحبور، والصلاة ذكر: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾
( سورة طه)
والصلاة قرب:
﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
( سورة العلق)
والصلاة مناجاة:
" لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ".

والصلاة عروج إلى الله، الصلاة معراج المؤمن، والصلاة عقل:
(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ))
[ ورد في الأثر ]
والصلاة علم:
﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾
( سورة النساء )
فهذه الصلاة: ﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77) ﴾
( سورة الحج)
حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح:
بزواجك، بالمهر، بحجاب زوجتك، بتربية بناتك: ﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)

بكسب مالك، بإنفاق مالك، بأفراحك، لا سمح الله بأتراحك، بسفرك، بإقامتك، بمعاملة والدتك:
﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77) ﴾
( سورة الحج)
طبق منهج الله التفصيلي لا يكفي، أنت حينما تصلي، وحينما تعبد ربك، أي تطيعه في تفاصيل المنهج تحقق السلامة أما السعادة: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (77) ﴾
( سورة الحج)
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) ﴾
( سورة الحج)
تحققون الهدف من وجودكم في الدنيا هذا الفلاح.
الإنسان بالعبادة يسلم و بالعمل الصالح يسعد:
﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾
( سورة الحج الآية: 78 )
إذا إنسان دخل جامعة لو اختار مكاناً مريحاً يطل على النافذة أثناء المحاضرة يتسلى بالطريق، لو جاء معه موالح، وشطائر، وعصير، وشاي، وقهوة، ومجلات، يظن أنه فالح، هو عطل الهدف الأكبر من دخوله إلى الجامعة رسب، هذه التفاصيل التي أحاط نفسه بها هو في جهل كبير جداً، لذلك أنت بالعبادة أي بالطاعة تسلم لكن بالعمل الصالح تسعد:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكه )
المعركة بين الحق و الباطل معركة أزلية لا تنتهي:

الآن هناك ظروف صعبة في معركة الحق والباطل، هناك مستوى أعلى من العطاء وجاهدوا في الله حق جهاده، هناك طرف آخر، هناك عدوان، هناك طرف آخر يريد أن يطفئ نور الله، هناك طرف آخر يريد أن يقيم منهجه بدل منهج الله، هناك طرف آخر يكيد للمؤمنين: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ (78)﴾
( سورة الحج الآية: 78 )


الشرف الذي نالته الأمة العربية حينما اختارها الله لتكون وسيطاً بين الله وبين عباده:

الآن دقق في هذا الشرف الذي نالته الأمة العربية حينما اختارها الله لتكون وسيطاً بين الله وبين عباده قال:
﴿ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (78)﴾
( سورة الحج الآية: 78 )
أرأيت إلى هذه المهمة التي كلفنا الله بها:
﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78)﴾
( سورة الحج الآية: 78 )
اتضح بهذا الشرح السريع أن أهم شيء في الدين بالعبادات الصلاة، وأساسها خضوع وطلب العون من الله، ثم تفاصيل المنهج، تفاصيل المنهج تسلمك ولا تسعدك، أما العمل الصالح يسعدك، وأما الجهاد فهو ذروة سنام الإسلام، حينما تتحمل مضايقات الطرف الآخر، حينما تجاهد نفسك وهواك تكون في أعلى عليين.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-19-2018, 07:17 AM   #20


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: خطاب الله جل جلالة للمؤمنين



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الله جل جلالة للمؤمنين

الدرس : ( السادس العاشر )

الموضوع :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. التركيز في هذه الآية على الذكر الكثير لله سبحانه و تعالى:
أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا آية اليوم:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) ﴾
( سورة الأحزاب)

أولاً أيها الأخوة قال بعض العلماء: الأمر في هذه الآية ﴿ اذْكُرُوا ﴾
فعل أمر وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، إلا أن المعني بهذا الأمر ليس الذكر فحسب بل الذكر الكثير، لأن الله عز وجل حينما وصف المنافقين قال:
﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) ﴾
( سورة النساء)
فالمنافق يذكر أما المؤمن يذكر ذكراً كثيراً، لذلك ورد:
(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))
[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]
(( برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده، فهنا الأمر ينصب لا على الذكر بل ينصب على الذكر الكثير، وبوسائل الطباعة الحديثة أحياناً تسود الكلمة يعني بخط عريض أسود، أو بلون أحمر، أو تحتها خط، التركيز في هذه الآية على الذكر الكثير والنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد هذا المعنى فيقول:
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى ))
[ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
فوائد الذكر:
1 ـ الذكر يطرد الشيطان ويرضي الرحمن و يزيل الهم والغم عن القلب و يجلب له الفرح:

أيها الأخوة، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الذكر يطرد الشيطان ويقمعه، ويرضي الرحمن ويدني منه، يزيل الهم والغم عن القلوب، يجلب له الفرح والغبطة.
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
هذه الآية دقيقة جداً يعني السعادة كلها بذكر الله، والمعيشة الضنك بالإعراض عن ذكر الله:
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾
( سورة النحل الآية: 97 )
هذا كلام خالق الأكوان، المال وحده لا يسعد، والمرأة وحدها لا تسعد، والمنصب وحده لا يسعد، والصحة وحدها لا تسعد، الله عز وجل يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال، والقوة، للكثيرين من خَلقه، ولكنه يعطي السكينة، هذه تطمئن القلوب، بقدر لأصفيائه المؤمنين، قال الذكر يقوي القلب والبدن، معنوياته عالية جداً، وجسمه قوي، لأن الجسم متعلق بالنفس، معظم أمراض الإنسان من شدة نفسية.
2 ـ الذكر يقوي القلب والبدن و ينور الوجه والقلب و يجلب الرزق:
كلما تقدم العلم كلما اتسعت مساحة الأمراض التي تتأثر بالحالة النفسية
بل إن الحالة النفسية للمؤمن هذه تعين على الشفاء من معظم الأمراض، يقوي القلب والبدن، ينور الوجه والقلب، يجلب الرزق، يكسو الذاكرة المهابة والحلاوة والنضارة.
3 ـ الذكر يورث محبة الله:
الذكر يورث محبة الله التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
4 ـ الذكر يذيب قسوة القلب و يبعد عنه الغفلة:
أيها الأخوة، من فوائد الذكر أيضاً أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله، فالقلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة حتى يغدو القلب كالحجر، فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص بالنار
فالذكر شفاء للقلب ودواء له، والغفلة مرض للقلب وهلاك له، قال بعض العلماء: ذكر الله عز وجل شفاء وذكر الناس داء.
من حمل همّ نفسه وحرص على اتصالها بالله أعطاه الله كل ما يتمنى وزيادة:

أيها الأخوة، موضوع الذكر موضوع دقيق جداً، يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة ؛ في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم وجدتم وإلا فالباب مغلق فابحثوا عن السبب.
يعني النص الذي لا أنساه ما حييت:
(( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ))
[ من الدر المنثور عن عمر بن الخطاب ]
أي من حمل همّ نفسه، من حرص على اتصالها بالله، من حرص على أن تعرف الله، حمله ذكره لله عز وجل على أن ينسى مصالحه، أعطاه الله كل ما يتمنى وزيادة.

الآن أنت لك خبرات اجلس جلسة مع من تحب، اذكروا الله عز وجل، اذكر آية قرآنية، اذكر حديثاً شريفاً، اذكر موقفاً للنبي الكريم، موقفاً لصحابي جليل، دقة تشريع الإسلام، آية كونية، تشعر أن هذه الجلسة مباركة، بتعبير آخر فيها تجليات، بتعبير آخر فيها سرور، قد يكون البيت متواضعاً، والطعام متواضعاً، والضيافة قليلة جداً، يقول لك كنا في جنة، وأحياناً تكون في أعظم مكان، بأجمل مكان، في انقباض لذلك:
(( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
(( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ))
[ الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أي نقصاً في حسناتهم وتبعة يحاسبون عليها، في بعض الروايات:
(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
من جلس في مجلس لم يذكر الله فيه كانت جلسته نقصاً في حسناته وتبعة يحاسب عليها:
والله أحياناً يكون الموضوع بعيداً عن الله، موضوع دنيوي و لا يوجد فيه خبر سار، خبر سيئ تلو خبر سيئ، خبر سيئ تلو خبر سيئ، تلو موقف من إنسان لئيم، ينتهي المجلس والله لا تستطيع أن تقف على قدميك:
(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أحياناً بعض المسلمين يجلسون مع بعضهم بعضاً، يتحدثون بأمور السياسة تجد ضغطاً أجنبياً، ودولة عظمى ومعها أسلحة فتاكة، ولا تأبه للمسلمين، ولا تأبه لمكانتهم، ولا لكرامتهم، تنهب ثرواتهم وتستعلي في الأرض، وتقول أنا جئت من أجل حريتكم، ومن أجل الديمقراطية، كلام لا يحتمل، والله الذي لا إله إلا هو لو اكتفينا بما نسمع لانهارت قلوبنا لذلك
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
(( ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة ))
[ شعب الإيمان عن عائشة ]
الغافل عن ذكر الله على الإنسان ألا يفضي له بسره أو يستشيره في أموره:

الآن:
﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾
( سورة الكهف )
بالمناسبة أتمنى أن تكونوا دقيقين في فهم هذه الآية، معنى أغفلنا أي وجدناه غافلاً، يتوهم بعضهم أن الله خلق فيه الغفلة هذا المعنى مستحيل، لأن: عاشرت القوم فما أجبنتهم أي ما وجدتهم جبناء، وعاشرت القوم فما أبخلتهم أي ما وجدتهم بخلاء:﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾
( سورة الكهف )
من وجدناه غافلاً، الغافل عن ذكر الله إياك أن تستشيره، إياك أن تفضي له بسرك يشمت بك أولاً، ويدلك على المعصية ثانياً:﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)﴾
( سورة الكهف )
الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف:

الآن الله عز وجل يعتب علينا:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151)فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾
( سورة البقرة )
يعني كما تفضل الله علينا وذكرنا فذكرنا وسعدنا ينبغي أن نذكر الآخرين بالله عز وجل، فكرة دقيقة، إذا كنت مهتدياً ما موقفك من هذه الهداية ؟ أن تسعى لهداية الآخرين.
لذلك أكاد أقول لكم ولا أبالغ الدعوة إلى الله في نص هذه الآية فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف بالضبط، الدعوة إلى الله التي هي فرض عين في حدود ما تعلم، سمعت درساً، سمعت تفسير آية، سمعت قصة، الذي سمعته انقله لغيرك:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151)فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي(152) ﴾
( سورة البقرة )
من ذكره الله عز وجل منحه السكينة و السعادة و الرضا:

الآن انتقلنا إلى موضوع آخر ما معنى
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
كقوله تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ (45) ﴾
( سورة العنكبوت)
أي ذكرك لله عز وجل أداء لواجب العبودية، لكن إذا ذكرك الله، إذا ذكرك الله منحك الحكمة، أعظم عطاء على الإطلاق من الله عز وجل أن تكون حكيماً، والدليل:
﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾
( سورة البقرة الآية: 269 )
وإذا ذكرك الله عز وجل أعطاك السكينة، تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، إذا ذكرك الله عز وجل أعطاك الرضا، إذا ذكرك الله عز وجل أعطاك قوة الشخصية، لا تنافق لأن مصيرك مع الله عز وجل لا مع غيره، وتنطلق عندئذ من أن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً.
الإيمان مرتبة علمية و أخلاقية و جمالية:
أيها الأخوة:
(( جاء رجل إلى أبي أمامة رضي الله عنه قال: يا أبا أمامة إني رأيت في منامي أن الملائكة تصلي عليك كلما دخلت، و كلما خرجت، و كلما قمت، و كلما جلست.
قال أبو أمامة: اللهم غفراً دعونا عنكم و أنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة، وأنا أقول لكم هذا الكلام، ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً * و سبحوه بكرة و أصيلاً * هو الذي يصلي عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور و كان بالمؤمنين رحيما))
[ مستدرك الحاكم عن سليم بن عامر صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه]
يعني أي واحد منا يكثر من ذكر الله، الله عز وجل يصلي عليه، أي يتجلى على قلبه، يهبه السكينة، يهبه السعادة، والله يوجد بقلب المؤمن من الطمأنينة ومن الرضا ومن السعادة ومن السكينة ما لو وزعت هذه على أهل بلد لكفتهم، الإيمان حالة عالية جداً، مرتبة علمية، مرتبة أخلاقية، مرتبة جمالية.
رأي سيدنا ابن عباس في الذكر:
لسيدنا ابن عباس رأي دقيق جداً في الذكر قال: إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال العذر إلا الذكر، فإن الله عز وجل لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله.

أنت قاعد تصلي جالساً، تصلي مضجعاً، تصلي بإيماءات من رأسك، تصلي بحركات جفنيك، لكن لابد من أن تذكر الله في السراء، في الضراء، في الضيق، في الراحة، في السفر، في الحضر، هذا الأمر يدور معك حيثما درت.
وأمرهم به في الأحوال كلها الدليل، هذا استنباط سيدنا ابن عباس الدليل:
﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ (103)﴾
( سورة النساء )
أنت كم حالة لك ؟ أنت في حالة الوقوف أو الجلوس أو الإضجاع، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ (103)﴾
( سورة النساء )
يعني دائماً وأنت في الفراش، وأنت جالس مع أهلك تأكل، وأنت في الطريق تمشي.
﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾
( سورة الأحزاب)
أي بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي الجو الآن، وفي السفر والحضر، وفي الغنى والفقر، وفي المرض والصحة، وفي السر والعلانية، وعلى كل حال:
﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42) ﴾
( سورة الأحزاب)
أي في أول النهار وفي آخره.
أنواع الذكر:
قد يسأل أحدكم الآن ما أنواع الذكر ؟
1 ـ الباقيات الصالحات ذكر:
قال تعالى:
﴿ وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ (25) ﴾
( سورة الإنسان )
بل اذكر الباقيات الصالحات، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يعني التسبيح من أهم أنواع الذكر، والحمد من أهم أنواع الذكر، والتوحيد من أهم أنواع الذكر، والتكبير من أهم أنواع الذكر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
2 ـ الاستغفار ذكر:
الآن الاستغفار ذكر، قال تعالى:

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾
( سورة نوح)
3 ـ الدعاء ذكر:
الآن:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) ﴾
( سورة البقرة )
الدعاء ذكر، الاستغفار ذكر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر،ذكر
4 ـ البحث عن أمر الله و نهيه ذكر:
الآن إذا فتحت كتاب فقه بحثت عن أمر الله وعن نهيه هذا ذكر، وعن حلاله وعن حرامه، وعن ما يجوز وما لا يجوز، أي موضوع في الفقه إذا بحثت عنه من أجل أن تطبقه فهذا نوع من الذكر.
5 ـ الصلاة ذكر:
الصلاة ذكر:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾
( سورة طه)
﴿ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) ﴾
( سورة الإسراء )
6 ـ التفكر ذكر:

والتفكر ذكر، قال تعالى:
﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) ﴾
( سورة فصلت )
إذاً هذه أنواع الذكر، مرة ثانية أيها الأخوة، الأمر في الآية الكريمة:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) ﴾
( سورة الأحزاب)



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للمؤمنين, الله, حل, جلالة, خطاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مبارك لنا جميعاً مولد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم محمد العتابي رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 4 12-27-2016 04:58 PM
يقتحم سيارة كرفان ثم يترك خطاب اعتذار منال نور الهدى رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 3 07-17-2014 01:47 PM
صيني جمع 5000 حمالة صدر وافتتح بها متحفا .. صور محمد العتابي رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة 8 07-04-2014 02:10 PM
كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ سجى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 9 09-08-2013 01:21 PM
علماء ألمان يؤكدون: صوت المرأة دلالة على خصوبتها محمد العتابي رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم 11 04-16-2013 07:16 PM


الساعة الآن 11:53 PM