اسماء الله الحسنى 2008 م - الصفحة 19 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-02-2018, 12:54 PM   #181


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الخامس و الستون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الرحمن - 2 -



لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(الرحمن):
أيها الأخوة الأكارم، الأخوة الكرام لا زلنا في اسم الرحمن.
الرحمة العامة و الرحمة الخاصة:
لابد من مقدمة كي نفرق بها بين الرحمة الخاصة، والرحمة العامة، يعني عندك ابن في البيت، هذا الابن أودع الله فيك محبته ابتداءً من دون كسب منك، فأي أب في الأصل، وأي أم ترحم ابنها، لكن الإنسان لا يرقى بهذه الرحمة الخاصة، لأنها ليست كسبية، بل وهبية، الإنسان يرقى بالرحمة العامة، أنت حينما ترحم طفلاً ليس ابنك، حينما ترحم موظفاً في محلك التجاري ليس ابنك، ترقى بالرحمة العامة، وفي بعض الآثار يقول عليه الصلاة والسلام: ولكنها رحمة عامة.
يعني أنت حينما ترحم زوجة ابنك التي في البيت كما لو أنها ابنتك، وحينما ترحم شاباً في محلك التجاري كما لو أنه ابنك، هنا ترقى عند الله بالرحمة العامة، لا بالرحمة الخاصة، الرحمة الخاصة أودعها الله فينا كي تستمر الحياة، ولولا هذه الرحمة الخاصة التي أودعها الله فينا لأولادنا الحياة تقف، طبعاً هناك دليل رمزي أن أحد الصالحين رأى أماً تقبل ابنها وهي على التنور، فكلما وضعت رغيفاً ضمت ابنها وشمته وقبلته، فتعجب من هذه الرحمة، فالله نزعها، فلما بكى ألقته في التنور، يعني الرحمة الخاصة ليست كسبية، إنما هي وهبية من أجل أن تستمر الحياة، من أجل أن يربي الأب المؤمن، والكافر، والفاسق، والمستقيم ابنه، وأوضح مثل اذهب إلى مستشفى الأطفال الأم المتعلمة تبكي، والجاهلة تبكي، والمحجبة تبكي، والسافرة تبكي، يعني شيء طبيعي، الذي يرقى بنا عند الله الرحمة العامة لا الرحمة الخاصة، هذه واحدة.

رحمة الله تقتضي أن يعالج عباده الشاردين ليحملهم على طاعته:
الآن كلمة الرحمن تعني الإله العظيم الذي يؤدب عباده، يسوقهم إلى بابه، يحملهم على طاعته، أي هناك رحمة ساذجة، لو فرضنا أماً جاهلة تحب ابنها، والطعام الذي طبخته رائع جداً، لكنه يؤذي معدة ابنها، ابنها معه التهاب معدي حاد، فالأم الجاهلة تطعمه هذا الطعام، وتسبب له الأذى دون أن تشعر، لكن الأم الواعية لا يمكن أن تطعم ابنها هذا الطعام، ولو بكى تمنعه أن يأكل، وفي الظاهر أنها ظالمة له، لأنه وعيها حملها على أن تمنعه من هذا الطعام. فلذلك الله عز وجل يقول:
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
تقتضي رحمة الله أن يعالج عباده الشاردين، الله رحمن ومع أنه رحمن يسوق لعباده من الشدائد ما يحملهم على طاعته:
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
كما يحمي أحدكم مريضه من الطهي، إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراعي الهلكة. أي شيء خلقه الله عز وجل هو تكريم للإنسان ينتفع به:
كلمة رحمن لا تعني حياة مريحة، وصحة، ودخل كبير، ومعاصٍ، وآثام، رحمن طبيب، رحمن يعالج، الآية واضحة:
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
تقتضي رحمته الواسعة ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 147 )
إذن هو يعذبكم كي تؤمنوا، يعذبكم كي تؤمنوا وتشكروا، فإذا آمنتم وشكرتم حققتم الهدف من وجودكم، لأن الله سبحانه وتعالى سخر هذا الكون تسخير تعريف وتكريم، فأي شيء خلقه الله عز وجل يدلك على الله، وأي شيء خلقه الله عز وجل هو تكريم لك تنتفع به، فهناك هدف نفعي و هناك هدف إرشادي، فالذي عرف الله من خلال هذا الكون حقق الهدف الإرشادي، والذي انتفع بهذا الذي خلقه الله عز وجل حقق الهدف النوعي. من آمن بالله و شكره حقق الهدف من وجوده:
لذلك أنت حينما تؤمن، وحينما تشكر، حققت الهدف من وجودك حينما تؤمن وحينما تشكر، أي رد فعل التعريف أن تؤمن، الله عز وجل نصب لك هذا الكون كل شيء في هذا الكون يدل على الله، نصب لك هذا الكون ليدلك عليه، وأكرمك بهذه النعم كي تشكره، فإذا آمنت، وشكرت حققت الهدف من وجودك، آية ثالثة سيدنا إبراهيم:
﴿ يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45) ﴾
( سورة مريم )
الله عز وجل أنعم على الإنسان بنعم ظاهرة و باطنة ليؤمن به و يشكره:
لذلك:
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾
( سورة لقمان الآية: 20 )
هناك نعم ظاهرة مألوفة، الصحة، والمال، والباطنة المصائب، لأن الله عز وجل عن طريق هذه المصائب يسوقنا إلى بابه عبّر عن هذا المعنى النبي عليه الصلاة والسلام فقال:
(( عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ))
[رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة]
آية أخرى:
﴿ قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدًّا ا(75) ﴾
( سورة مريم )
وأحياناً تقتضي حكمة الله عز وجل أن يمده برحمة، بعلم، بحكمة، وآية أخرى:
﴿ إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِي(23)إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(24) ﴾
( سورة يس )
آية أخرى:
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(126) ﴾
( سورة البقرة )
من رحم الناس ارتقى عند الله عز وجل بالرحمة العامة:
الآن اسم الله الرحمن، يعني الرحمة العامة، يعني الله عز وجل يطعم المؤمن، والكافر، والملحد، والفاسق، والمنحرف، والمجرم، كلهم يطعمهم، كلهم يستنشقون الهواء، كلهم يشربون الماء، كلهم يتزوج وينجب أولاداً، هذه الرحمة العامة، الله عز وجل هذا موضوع ثانٍ، كلفك أن ترحم كل الناس ترقى عند الله بالرحمة العامة، لأنه هو رحم كل الناس الدليل:
﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا(58) ﴾
( سورة الكهف)
معنى ذلك رحم كل عباده مؤمنهم وكافرهم، مستقيمهم ومنحرفهم، قال تعالى:
﴿ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَانِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ(42) ﴾
( سورة الأنبياء)
معنى يكلؤكم أي يحرسكم ويحفظكم، آية ثالثة:
﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(73)﴾
( سورة القصص)
ومن رحمته أنه يرحم جميع خلقه مؤمنهم، وكافرهم، مستقيمهم، ومنحرفهم، آية رابعة:
﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلْ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ(21) ﴾
( سورة يونس)
الناس بالقرآن تعني كل الخلق والخطاب لجميع المكلفين. من كان مؤمناً بالله مطيعاً له فله معاملة خاصة و سكينة تلقى في قلبه:
إذاً فهمنا أن الله باسم الرحمن يرحم خلقه رحمة عامة، كالأب تماماً عنده عدد من الأولاد، أحدهم بار، والآخر عاق، أحدهم لطيف، والآخر قاسٍ في كلامه، يطعمهم جميعاً، يكسوهم جميعاً، يسكنون في البيت جميعاً، يأخذون المال من بيت أبيهم جميعاً، يقدم لهم في العيد الحلويات جميعاً، لكن قلبه مع من ؟ مع الابن البار، فأن يتجلى الله عليك شيء وأن يطعمك شيء آخر، يطعم كل خلقه، يسقيهم، يكسوهم، ولكن إذا كنت معه، إذا كنت مؤمناً به، إذا كنت مطيعاً له، لك معاملة خاصة، لك سكينة تلقى في قلبك تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها لو ملكت كل شيء.
أفضل أنواع الدعاء أن تطلب من الله رحمته:
الآن أيها الأخوة، من أفضل أنواع الدعاء أن تطلب من الله رحمته، لأن الله خلقنا ليرحمنا، قال تعالى:
﴿ إ لاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
فمريم بنت عمران دعت باسم الرحمن عندما تمثل لها جبريل بشراً سوياً، وبشرها بعيسى قال تعالى:
﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا(18) ﴾
( سورة مريم )
أي إن كنت تقياً تتقي الله، وتخشى الاستعاذة، وتعظمها، فإني عائذة بالرحمن منك، فجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، كما يقول علماء النحو، يعني إن كنت تقياً فأنا أستعيذ بالله منك، إن كنت تعرف معنى الاستعاذة، ومعنى أن الله موجود، ويجيبني أستعيذ بالله منك. من كان صادقاً لأداء دين عليه الله عز وجل يوفقه في عليائه ليقضي هذا الدين:
النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:
ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دين لأداه الله عنك ؟ هذا الدعاء لوفاء الدين، وبالمناسبة ورد في بعض الأحاديث:

(( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها أتلفه الله ))
[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]
فأي إنسان عليه دين إذا كان صادقاً في أداء الدين، إذا كان يريد أن يؤدي هذا الدين الله جلّ جلاله في عليائه يوفقه لأداء هذا الدين.
قال: يا معاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دين لأداه الله عنك، قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.
هذا دعاء الدين، وفي الآية الكريمة:
﴿ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) ﴾
( سورة البقرة)
لذلك يا الله برحمتك نستغيث. كلمة رحمة أوسع كلمة فيها عطاء الله عز وجل:
كلمة رحمة كلمة واسعة جداً، يا ترى الرحمة صحة ؟ صحة، زواج ناجح ؟ زواج ناجح، أولاد أبرار ؟ أولاد أبرار، يا ترى الرحمة كفاية ؟ كفاية، مكانة اجتماعية ؟ مكانة اجتماعية، راحة نفسية ؟ راحة نفسية، سعادة ؟ سعادة، رضا ؟ رضا، حكمة ؟ حكمة، أمن ؟ أمن، كلمة رحمة أوسع كلمة فيها عطاء الله عز وجل بدءاً من صحتك إلى حاجاتك إلى رزقك، وانتهاء بسعادتك في الدنيا والآخرة.
لذلك من الأفضل أن نسأل الله رحمته:

﴿ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) ﴾
( سورة البقرة)
﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(24) ﴾
( سورة الإسراء)
كلمة يا رب ارحمني، أو يا رب ارحم فلاناً كلمة واسعة جداً، تبدأ من صحتك، إلى زوجة صالحة، إلى أولاد أبرار، إلى سلامة، إلى راحة نفسية، إلى ثقة بالله، إلى حكمة، إلى سعادة، إلى رضا، يعني عطاء الله المطلق يسمى رحمة الله فاسأل الله عز وجل أن يرحمك. الله عز وجل وسعت رحمته كل شيء:
قال الله في وصف عباده الموحدين:
﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109)فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي (110) ﴾
( سورة المؤمنون)
وفي آية أخرى:
﴿ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118) ﴾
( سورة المؤمنون)
لذلك يا رب نستغيثك برحمتك:
﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (156) ﴾
( سورة الأعراف)
وأنت شيء.. أنت أيها الإنسان شيء، على كل ما عندك من ذنوب:
﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (156) ﴾
( سورة الأعراف)
رحمتي سبقت غضبي، الذين قالوا: إن اسم الرحمن لعله اسم الله الأعظم ليسوا بعيدين عن هذا التصور. المتصل بالرحيم يمتلئ قلبه رحمة والمنقطع عن الرحيم يمتلئ قلبه قسوة:
وقال تعالى:
﴿ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(64) ﴾
( سورة يوسف)
لأنه أعطى الخلق جميعاً رحمة واحدة، عنده التسعة والتسعون، الآن السؤال علاقة المؤمن بهذا الاسم، علاقته، أولاً ينبغي أن يمتلئ قلب المؤمن بالرحمة، الدليل:
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 159 )
ينبغي أن يمتلئ قلبك بالرحمة من خلال اتصالك بالله.. المتصل بالرحيم يوجد بقلبه رحمة، والمنقطع عن الرحيم بقلبه قسوة، لذلك:
﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾
( سورة الزمر الآية: 22 )
من صفات المؤمن أن قلبه رحيم، ومن صفات المنقطع عن الله أن قلبه قاسٍ:
﴿ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (74) ﴾
( سورة البقرة )
لذلك من علامات آخر الزمان أن ينزع الحياء من وجوه النساء، وأن تذهب النخوة من رؤوس الرجال، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء، لا يوجد بالنساء حياء، ولا بالرجال نخوة، ولا بقلوب الأمراء رحمة، لذلك أنت كمؤمن علاقتك بهذا الاسم أن يمتلئ قلبك بالرحمة، والحب، والحرص على ما ينفع عموم الخلق. بطولتك كمؤمن أن ترحم كل الخلق أما كل الناس يرحمون أولادهم:
مرة ثانية أخوانا الكرام: لا ترقى عند الله إلا بالرحمة العامة، والله مرة كنت بمحل تجاري، لكن حالة غريبة جداً، يبيع أقمشة فحمل الموظف في المحل وهو شاب صغير أول ثوب، الثاني، الثالث، الرابع، قال: لم أعد أتحمل، قال له: أنت شاب، ابنه إلى جانبه بسن موحد، حمل ثوباً واحداً، قال له: بابا انتبه لظهرك.
لا ترقى عند الله إلا إذا كانت الرحمة عامة، أقول لكم كلمة أرجو أن تعذروني بها إن لم ترحم الخادمة في البيت كما لو أنها ابنتك أنت مقصر جداً في الإيمان، إن لم ترحم زوجة ابنك في البيت كما لو أنها ابنتك أنت عنصري، لذلك ولكنها رحمة عامة، بطولتك كمؤمن أن ترحم كل الخلق، أما كل الناس يرحمون أولادهم.

توحيد العبد لاسم الرحمن في سلوكه يقتضي الرحمة العامة بعباد الله:
توحيد العبد لهذا الاسم في سلوكه يقتضي الرحمة العامة بعباد الله سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، فالمؤمنون يحبون لهم ما يحبون لأنفسهم، فيوقرون كبيرهم، ويرحمون صغيرهم، ويجعلون رحمتهم موصولة إليهم، يسعدون بسعادتهم، ويحزنون لحزنهم، أما رحمتهم بالآخرين فيحصروها على دعوتهم، ويسهمون في إخماد كفرهم، والنار التي تحرقهم، ويجتهدون في نصحهم، والأخذ على أيديهم، فلذلك ينبغي أن تكون الرحمة عامة، يقول الله عز وجل:
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا(29) ﴾
( سورة الفرقان)
(( الراحمون يرحمهم الرحمن، أرحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء ))
[أبو داود عن عبد الله بن عمرو]
والله لا يضيع عند الله شيء، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر:
(( ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول ))
[أحمد داود عن عبد الله بن عمرو]
كلام دقيق، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهو يعلمون، من هم الأقماع ؟ هم الذين يسمعون القول ولا يعملون به، شبه النبي أذانهم بالأقماع، القمع تصب فيه السائل لا يمسكه، القمع ممر، فهناك إنسان آذانه كالقمع يدخل الكلام منها، ويخرج ولا يتأثر. المقرب من الله عز وجل من كانت الرحمة في قلبه رحمة عامة:
أيها الأخوة الكرام:
(( إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن))
[مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما]
هذا من جهة التسمية، فقد تسمى به كثير من المسلمين، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف وهو من العشرة المبشرين بالجنة هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وأحد، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن البطولة أن ترحم كل الخلق، وأن تكون الرحمة التي أودعها الله في قلبك رحمة كسبية، فضلاً عن الرحمة الوهبية، بالوهبية ترحم أولادك، أما بالكسبية ترحم جميع الخلق، ولن تكون عند الله مقرباً إلا إذا كانت الرحمة التي في قلبك رحمة عامة.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 12:58 PM   #182


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( السادس و الستون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الوهاب - 1 -





من أسماء الله الحسنى:(الوهاب):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الوهاب".
ورود اسم الوهاب في القرآن الكريم فقط:
هذا الاسم أيها الأخوة ورد في القرآن الكريم مطلقاً، معرفاً في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى:
﴿ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ﴾
( سورة ص )
وفي قوله سبحانه وتعالى:
﴿ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾
( سورة آل عمران)
ولم يرد هذا الاسم في صحيح السنة. الوهاب في اللغة:
الوهاب في اللغة صيغة مبالغة على وزن فعَّال من الواهب، وهو المعطي للهبة، والفعل وهب، يهب، وهباً، وهبةً، والهبة عطاء بلا عوض، لكن كملاحظة في العبارات التي نتداولها العبرة بالمقاصد لا بالصور التي نعطيها، كيف ؟ لو قلت لك: بعتك هذا الكتاب بلا ثمن، هذا عقد هبة، مع أن في العبارة لفظة بعتك
ولو قلت لك وهبتك هذا المصحف بمئة ليرة أي بعتك هذا المصحف، فالعبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.
الهبة: العطية الخالية من الأعواض، نحن عندنا في الفقه شيء اسمه معاوضات، فالبيع يندرج تحت المعاوضات، أما الهبة تندرج تحت عملية لا علاقة للعوض بها، فالهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهاباً، واهب أو وهاب، وهو من أبنية المبالغة. الله تعالى نعمه كاملة في الأنفس وظاهرة وبادية في سائر المخلوقات:
أما إذا قلنا الله جلّ جلاله هو الوهاب، فالوهاب سبحانه هو الذي يكثر العطاء بلا عوض، ويهب ما يشاء لمن يشاء بلا غرض، ويعطي الحاجة بغير سؤال، ويسبغ على عباده النعم والأفضال، نعمه كاملة في الأنفس، وجميع المصنوعات، وظاهرة وبادية في سائر المخلوقات، نعم وعطاء وجود وهبات تدل على أنه المتوحد في اسمه الوهاب، قال تعالى:
﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ(50) ﴾
( سورة الشورى)
الخلق كلهم عند الله سواسية ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له:
الوهاب صيغة مبالغة من واهب، إذا كثر عطاء الواهب سمي وهاباً، قال بعض الشعراء:
ملك الملوك إذ وهب لا تسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء فقف على حدِّ الأدب
***
أنا عدلت هذا البيت:
ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب
الله يعطـي من يشاء فقف على حـدِّ الأدب
***
عطاء الله وفق قوانين، لأن الله سبحانه وتعالى عدل بين كل عباده، سيدنا سعد كان من أحب أصحاب رسول الله إلى رسول الله، كان إذا دخل عليه يداعبه يقول هذا خالي أروني خالاً مثل خالي.
ما فدى أحداً من أصحابه بأبيه وأمه إلا سعداً :
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))
[ أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب ]
ومع ذلك التقى به سيدنا عمر بعد وفاة رسول الله، قال له: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له.
كلكم من آدم وآدم من تراب.
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (13) ﴾
( سورة الحجرات )
الناس عند الله عز وجل صنفان لا ثالث لهما:
أخوتنا الكرام، البشر وضعوا مقاييس، مئات المقاييس، آلاف المقاييس، دول الشمال ودول الجنوب، دول متقدمة ومتخلفة، الملون والأبيض والأصفر، المستغل والمُستغل، القوي والضعيف، لذلك الحقيقة الدقيقة والصارخة البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، هؤلاء جميعاً لا يزيدون عند الله عن صنفين، صنف عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وصنف غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، ولن تجد في مقاييس القرآن الكريم نموذجاً ثالثاً، ولي كلمة أرددها كثيراً، لا يُضاف على كلمة مؤمن ولا كلمة، المؤمن تحبه فقيراً عفيفاً، تحبه غنياً متواضعاً وسخياً، تحبه متعلماً مستنيراً، تحبه غير متعلم على الفطرة، تحبه مدنياً، تحبه ريفياً، إذا قلت مؤمن لا يُضاف على هذه الكلمة ولا كلمة، الإيمان صبغه، الإيمان أعطاه صفات، أعطاه صفات الإنصاف، والرحمة، والتواضع، والحب، فلذلك يعيش الناس اليوم في جاهلية، التقسيمات التي وُضعت للبشر لا تُعد ولا تُحصى، هذه التقسيمات فرقتهم، بل حملتهم على أن يقتتلوا ، وسالت الدماء مع أن البشر عند الله صنفان، مؤمن وغير مؤمن، المؤمن عرف الله، انضبط بالمنهج، أحسن إلى الخلق، سلمَ وسعدَ في الدنيا والآخرة، وغير المؤمن غفل عن الله، تفلت من المنهج، أساء إلى الخلق، شقي وهلك في الدنيا والآخرة.
اعتماد القرآن الكريم على قيمتي العلم و العمل في الترجيح بين البشر:
أما تقسيم القرآن، القرآن اعتمد قيمتين مرجحتين، اعتمد قيمة العلم، واعتمد قيمة العمل، قال تعالى:
﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) ﴾
( سورة الزمر )
قال تعالى:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾
( سورة المجادلة )
قال تعالى:
﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا(132) ﴾
( سورة الأنعام)
هذا هو مقياس القرآن، علم وعمل، وما سوى ذلك الناس سواسية كأسنان المشط، هذان المقياسان إن اعتمدا في أمة تقدمت، وإن لم يعتمدا في أمة تخلفت. توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء و في الآخرة توزيع جزاء:
أيها الأخوة، الله عز وجل يهب العطاء في الدنيا، يهب مالاً، يهب قوة، يهب وسامة، يهب ذكاءً، يهب حكمةً، الله عز وجل يهب العطاء في الدنيا ابتلاءً، فالحظوظ المال حظ، العلم حظ، الذكاء حظ، الوسامة حظ، الصحة حظ، فالحظوظ وُزعت في الدنيا توزيع ابتلاء، قال تعالى:
﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ (2) ﴾
( سورة الملك)
وسوف تُوزع في الآخرة توزيع جزاء، قال تعالى:
﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾
( سورة الإسراء)
طبعاً هناك فرق كبير في الدنيا بين قائد جيش وبين مجند، بين جراح قلب وبين ممرض، بين رئيس غرفة تجارة وبائع متجول، بين أستاذ جامعي ومعلم في قرية، هناك فرق كبير جداً، بين غني وفقير، بين قوي وضعيف، بين صحيح ومريض: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾
( سورة الإسراء)
مراتب الدنيا مؤقتة و مراتب الآخرة أبدية سرمدية:
مراتب الدنيا مؤقتة، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، وصحة الصحيح، ومرض المريض، ينهي كل شيء، لكن مراتب الآخرة أبدية سرمدية، مراتب الدنيا لا تعني شيئاً وقد تعني العكس:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (44) ﴾
( سورة الأنعام )
قوة، بلاد جميلة، أمطار غزيرة، أموال، يعني الإنسان حينما يريد الدنيا، ويصر عليها، ولا يرى غيرها، وحينما يخرج من دائرة العناية الإلهية، يُعطى الدنيا، خذها ولكن حينما يكون ضمن العناية الإلهية يُعالج، لا تنسوا هذا المثل، التهاب معدة حاد يقتضي حمية بالغة، وورم خبيث منتشر في أنحاء الجسم، لو سأل الأول الطبيب ماذا آكل ؟ يقول له: حليب فقط، لو سأل الثاني الطبيب ماذا آكل ؟ يقول له: كُلْ ما شئت، أيهما أفضل ؟ الذي خضع لحمية شديدة. كل شيء في الحياة الدنيا موقوف على طريقة استعماله :
إذاً عطاء الله في الدنيا عطاء ابتلاء، يعني المال نعمة ؟ الجواب: لا، نقمة ؟ لا، إذاً ما المال ؟ المال عطاء موقوف على طريقة إنفاقه، إن أنفقته في طاعة الله فهو نعمة، إن أنفقته في معصية الله فهو نقمة، يا ترى القوة نعمة ؟ لا، نقمة ؟ لا، ما هي القوة ؟ إن سخرت القوة لإحقاق الحق فهي نعمة، وإن سخرت القوة للطغيان والعدوان فهي نقمة، الوسامة نعمة ؟ لا، نقمة ؟ لا، إن استخدمت الوسامة للعمل الصالح، وتحبيب الناس بك فهي نعمة، وأما إذا استخدمتها لإغواء الفتيات فهي نقمة، يعني كل حظ من حظوظ الدنيا يمكن أن يكون نعمة ترقى بها أو دركات تهوي بها، العلاقة الجنسية، إذا كانت وفق منهج الله، زواج، وإنجاب أولاد، تربية أولاد، أصهار أطهار، فتيات عفيفات طاهرات، أولاد نجباء، تجد هذه الأسرة كلها خير، قال لي أحد علماء دمشق: عندي ثمانية وثلاثون حفيداً، ثلاثة عشر طبيباً، أحد عشر حافظاً لكتاب الله، هذا الكم الكبير من المثقفين، والحفاظ، والورعين، والفتيات الشريفات العفيفات، كل هذا الكم الكبير أساسه علاقة جنسية، وبأي بيت دعارة هناك علاقة جنسية، شهوة حيادية، سلم نرقى بها، أو دركات نهوى بها.
الناجح من أدرك حقيقة الابتلاء و استعان بالله على تحقيق الرجاء:
لذلك الله عز وجل يهب الحظوظ في الدنيا هبة امتحان، ويهب العطاء الكبير في الآخرة هبة جزاء، في الدنيا ابتلاء وفي الآخرة جزاء.
السبب قال: ليتعلق العبد بربه عند النداء والرجاء، ويسعد بتوحيده بين الدعاء والقضاء، هذا أعظم فضل وأكبر هبة وعطاء، وإذا أدرك العبد حقيقة الابتلاء، واستعان بالله على تحقيق الرجاء كان موفقاً وناجحاً، أي:
(( عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر وكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لغير المؤمن ))
[ أخرجه أحمد في مسنده عن صهيب ]
العمل المؤسساتي:
من الآيات التي تتحدث عن العطاء، عن الهبة، عن الوهاب:
﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5 ﴾
( سورة مريم)
هذا يسمى الآن بالعمل المؤسساتي، أي شيء نجح الذي كان السبب في نجاحه لو توفاه الله العمل مستمر من بعده، الإشارة الأولى في القرآن الكريم للعمل المؤسساتي هذه الآية:
﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي (6) ﴾
( سورة مريم)
أي دعوة ناجحة جداً ينبغي أن تستمر بعد وفاة الداعية، أن تستمر بتربية أناس على أعلى مستوى يتابعون دعوته، قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(74) ﴾
( سورة الفرقان)
إذا الإنسان أحسن اختيار زوجته وفق منهج الله، فعليك بذات الدين تربت يداك، معنى ذلك أنه أحسن الاختيار، اختار صاحبة الدين، تسره إن نظر إليها، وتحفظه إن غاب عنها، وتطيعه إن أمرها. الإنسان مخير بين الدنيا و الآخرة:
ولكن من أراد الدنيا هنا المشكلة، يقول الله عز وجل:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ (19) ﴾
(سورة الإسراء)
دقق أنت مخير:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ (18) ﴾
(سورة الإسراء)
الدنيا.
﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) ﴾
(سورة الإسراء)
أما في الآخرة فله الجنة. الدنيا دار عمل و تكليف و الآخرة دار جزاء و تشريف:
الدنيا مبنية على السعي:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) ﴾
(سورة الانشقاق)
أما الآخرة نظام آخر:
﴿ لَهُم مَّا يَشَاءونَ فِيهَا ﴾
( سورة ق الآية: 35 )
أي شيء تطلبه تراه أمامك، نظام الجنة:
﴿ لَهُم مَّا يَشَاءونَ فِيهَا ﴾
( سورة ق الآية: 35 )
الدنيا نظام آخر:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) ﴾
(سورة الانشقاق)
النظر إلى وجه الله الكريم أعظم عطاء يحصّله الإنسان في الآخرة:
من أجل أن تكون طبيباً هناك دراسة في ثلاث وثلاثين سنة، من أجل أن تكون غنياً هناك عمل مجهد في البدايات، من أجل أن تكون ذا سمعة طيبة هناك انضباط شديد من حيث القيم الأخلاقية.
أما في الآخرة:
﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) ﴾
( سورة ق)
المزيد النظر إلى وجه الله الكريم، لذلك الله عز وجل من أسمائه الوهاب، أن يهب ما يشاء لمن يشاء، وكيف يشاء، ومتى يشاء، وفي أي مكان يشاء، لذلك ما يعطيه لعباده ظاهراً وباطناًً، في الدنيا والآخرة، إنما هي نعم وهبات وهي من الكثرة بحيث لا تحصيها الحسابات. علاقة اسم الوهاب بالحب :
هذا الاسم له علاقة بالحب، كيف ؟ ورد في بعض الآثار القدسية:
(( يا داود ذكر عبادي بإحساني، فإن القلوب جبلت على حبِّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))
[ ورد في الأثر ]
فالوهاب يعني أن تحبه، لأنه وهبك نعمة الإيجاد، أنت موجود، تأكل، وتشرب، ولك زوجة، ولك أولاد، وتسافر، وترى بلاد الله الواسعة، منحك نعمة الإيجاد، ومنحك نعمة الإمداد، أمدك بالهواء، أمدك بالماء، أمدك بالطعام، أمدك بزوجة، أمدك بأولاد، أمدك بمأوى، أمدك بألوان الطعام، بألوان الشراب، بالمتع، بالورود، بالأسماك، بالأطيار.
(( يا داود ذكر عبادي إحساني، فإن القلوب جبلت على حبِّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))
[ ورد في الأثر ]
لا يُعقل أن تحب مخلوقاً، وأن تنسى الذي منحك نعمة الوجود، نعمة الإمداد، نعمة الهدى والرشاد، سأريكم بعض الأمثال:
خبيب بن عدي، كان على مشارف القتل، أُلقي القبض عليه من قبل كفار مكة ليُصلب، صلبه المشركون على جذع نخلة تمهيداً لرميه بالسهام، قال له أبو سفيان: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ اسمعوا إلى هذا الجواب، قال: والله ما أحب أن أكون في أهلي، زوجته أمامه، أولاده أمامه، بيت مريح، فيه فواكه وخضروات وطعام طيب وشراب، بالمقاييس المعاصرة فيه تكييف، فيه ورود، بيت واسع له إطلاله جميلة، زوجة جميلة، أولاد، كل شيء في البيت موجود، قال: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا، ليس هناك مرض، ليس هناك قلق، ليس هناك خوف، وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً. لا إيمان لمن لا محبة له:
الإيمان حب، الإيمان أن تحب الله، أن تحب رسول الله، أن تحب المؤمنين، أن تحب العمل الصالح، أن تحب بيوت الله، أن تحب الدعوة إلى الله، أن تحب خلق الله جميعاً، الإيمان حب:
ألا لا إيمان لمن لا محبة له، ألا لا إيمان لمن لا محبة له، ألا لا إيمان لمن لا محبة له.
سيدنا الصديق له خدمة لبعض جيرانه، يحلب لهم الشياه، فلما أصبح أمير المؤمنين، طبعاً جارته حزنت، لأنه هذه الخدمة سوف تتوقف، في صبيحة تسلمه منصب الخلافة طُرق باب هذه الجارة، صاحبة البيت قالت لابنتها يا بنيتي افتحي الباب، فلما فتحت الباب قالت: من الطارق ؟ قالت: جاء حالب الشاة يا أماه، أي جاء سيدنا الصديق ليحلب الشياه، وهو خليفة المسلمين، أنت حينما تحب الله تفعل المعجزات، تقدم الغالي والرخيص والنفس والنفيس، أنت حينما تحب الله تتألق، تصبح أسعد إنسان في الأرض.
نعم الله عز وجل ينبغي على الإنسان أن يترجمها إلى حب و مودة:
أقول لكم هذه الكلمة وسامحوني بها، إن لم تقل أنا أسعد الناس ففي الإيمان خلل، أنت مع الله، أنت مع الموجود، مع الواحد، مع الكامل، مع المعطي، مع الرافع الخافض، مع القوي، مع الغني، مع الرحيم، أنت مع من؟ مع خالق السموات والأرض.
لذلك ألا لا إيمان لمن لا محبة له، والمؤمن له علامة:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2) ﴾
( سورة الأنفال)
هذا الاسم مرتبط بالحب، لأنه وهبك الحياة، أمامك زوجة جميلة من جنسك من بني البشر، لها مشاعر، لها عواطف، تتكلم، ترعى أولادك، لك أولاد يملؤون البيت فرحة، هذه كلها نعم الله عز وجل، ينبغي أن تترجم إلى حب.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 01:00 PM   #183


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( السابع و الستون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الوهاب - 2 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(الوهاب):
أيها الأخوة الأكارم، لازلنا في اسم "الوهاب".
كل شيء أنت فيه هبة من الله تعالى:
ذكرت لكم أن هذا الاسم من لوازمه الحب، لأنه ورد في الأثر القدسي:
(( يا داود ذكر عبادي إحساني، فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ))
[ ورد في الأثر ]
كل شيء أنت فيه هبة من الله، حتى لو دققنا في بعض الأشياء الصغيرة أنت حين تشتري الفاكهة لم تدفع ثمنها دفعت ثمن خدمتها فقط، أنت حينما تنال الجنة من الله ماذا دفعت بالضبط ؟ دفعت ثمن مفتاح بيت ثمنه مئة مليون، كل عملك في الدنيا يساوي ثمن المفتاح ؟ لا، ثمن البيت، فأي شيء أنت فيه وجودك، إمداد الله لك، هدايته لك، أولادك، زوجتك، خبراتك، قدراتك، هذه هبة من الله عز وجل، أنت قائم بالله، ومن أدق أدعية النبي عليه الصلاة والسلام :
(( اللهم أنا بك قائم بك ))
كل ما أنت فيه هبة من الله عز وجل:
(( اللهم أنا بك وإليك ))
أنا بك قائم بك وإليك، وأي شيء وعدك الله به إنما هو هبة من الله، وكلفك أن تدفع ثمناً رمزياً، بالضبط بيت ثمنه مئة مليون دفعت عشر ليرات، ثمن المفتاح فقط، كل عملك في الدنيا لا يزيد عن ثمن المفتاح. كل شيء موجود هو من فضل الله علينا:
ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم أي:
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) ﴾
(سورة البلد )
الألوان، الجمال في الأرض، الزوجة، الأولاد، الورود، الرياحين، الجبال الخضراء، البحار، الأرض جميلة جداً، كل هذا الجمال لولا العين لما أدركته:
﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) ﴾
( سورة البلد)
تعبر عن حاجاتك، عن رغباتك، عن مشاعرك، عن أفكارك، بكلمات، هذه اللغة من فضل الله علينا:
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ﴾
( سورة الرحمن)
مرة حدثني أخ: طفل يبكي في سفر بكاء كثيراً، أكل ويبكي، نظفوه ويبكي، متألم دبوس عالق بجسمه في بعض ثيابه لأنه لا يملك القدرة على التعبير حار أهله فيه، أنت تعبر عن حاجتك بكلمة أنا جائع:
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ﴾
( سورة الرحمن)
فكل شيء أنت فيه هبة من الله عز وجل. عجز الإنسان عن تعداد نعم الله عز وجل:
إذا طالبك الله بعمل، هذا العمل بالتعبير المعاصر ثمن رمزي وليس حقيقي، يعني لو اجتمع أهل الأرض على أن يصنعوا حليباً فقط لا يستطيعون، البقرة معمل صامت، تأكل الحشيش، وتقدم لك الحليب، البيضة من الدجاجة، الشجرة تقدم لك الفاكهة، الحقيقة لو دققت في نعم الله عز وجل لوجدت أن الله غمرنا بنعمه والآية الكريمة:
﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾
( سورة إبراهيم الآية: 34 )
هل يعقل أن أقول خذ هذه الليرة وعدها، كيف أعد ليرة واحدة ؟ يعني لو أمضيت حياتك في تعداد بركات نعمة واحدة لما استطعت، أنتم عاجزون عن إحصائها، فلا أن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى. الابن الصالح هبة من الله عز وجل للإنسان:
أيها الأخوة:
(( إن أولادكم هبة الله لكم، هدية الله لكم، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ، فهم وأموالكم لكم إذا احتجتم إليها ))
[ البيهقي عن عائشة رضي الله عنها ]
أنت ومالك لأبيك، إذا احتجت لمال ابنك، ورحم الله والداً أعان ولده على بره، أنت ومالك لأبيك، لا يعني أن تأخذ مال ابنك كله، لا، معنى ذلك أنك إذا احتجت فلك أن تأخذ من مال ابنك بقدر حاجتك، هذا هو المعنى الدقيق، الآية الكريمة:
﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ﴾
( سورة ص الآية: 30 )
يعني أخواننا الكرام، الذي عنده ابن صالح ينبغي أن يقبل الأرض شكراً لله عز وجل، لأنه هبة الله عز وجل، هناك أبناء يجعلون حياة أهلهم جحيماً لا يطاق، وقد يكون الأب عالماً، يعني حينما ترى ابنك كما تتمنى، حينما يكون ابنك قرة عين لك، هذه نعمة لا تقدر بثمن، لذلك الابن هبة، أي الذي عنده ابن صالح ينبغي أن لا يكثر من هذه المعلومات: أنا ربيته، أنا تعبت فيه، هذه نتائج جهدي، قل هذه نتائج فضل الله عليّ، هناك آباء بأعلى درجة من الثقافة، والعلم، والفهم، والتربية، وعندهم أولاد أشرار، هذه حقيقة، كلمة:
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 84 )
أي الابن هبة من الله عز وجل فإذا كان صالحاً فهذه نعمة بالغة. بطولة الإنسان لا أن ينجو من الابتلاء ولكن أن يقف من كل مصيبة موقفاً كاملاً:
بالمناسبة أيها الأخوة، ليست بطولة الإنسان أن ينجو من الابتلاء، الإمام الشافعي سئل ندعو الله يا إمام بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال الإمام الشافعي: لن تمكن قبل أن تبتلى.
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾
( سورة العنكبوت )
لابدّ من أن تمتحن، الامتحان قدرنا جميعاً:
﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾
( سورة المؤمنون )
فالبطولة لا أن تنجو من الابتلاء، ولكن البطولة أن تقف من كل مصيبة موقفاً كاملاً. الإنسان في الدنيا ممتحن في بندين كبيرين ؛ فيما أعطاه الله و فيما زوى عنه:
مرة ثانية أنت في الدنيا ممتحن في بندين كبيرين، البند الأول فيما أعطاك، والبند الثاني فيما سلب منك، الذي أعطيته أنت ممتحن به، أعطيت المال مادة امتحانك عند الله عز وجل المال، سلبت منك بعض الصحة هذا الذي سلب منك امتحان آخر، أنت ممتحن فيما أعطاك الله، ممتحن فيما زوى عنك، من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم ما رزقتنا فيما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب ))
ما منا واحد إلا وهناك أشياء تتوق نفسه إليها مكنه الله منها، و أشياء تتوق نفسه إليها زواها عنه فأنت في حالتين، حالة الامتحان بما أعطاك، وحالة الامتحان بما سلب منك، الآية الكريمة:
﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) ﴾
( سورة ص )
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) ﴾
( سورة مريم)
الذي عنده زوجة هبة من الله ، الذي عنده ولد هبة من الله، الذي عنده بنت صالحة تحبه، تخدمه هبة من الله، الذي عنده شريك في العمل صالح مستقيم هبة من الله:
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) ﴾
( سورة مريم)
يعني أي شيء أنت فيه هو في الحقيقة هبة من الله عز وجل، وأنت ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوى عنك:
﴿ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) ﴾
( سورة مريم)
من عنده ابن صالح ينبغي أن يزداد شكراً و محبة لله عز وجل:
أيها الأخوة، الحقيقة الأولى: أن الأولاد هبة الله لنا صحتهم، مرة قال لي أخ إذا الله رزق الإنسان ابناً سليماً (أي زوجته ولدت أنجبت ابناً سليماً هكذا قال لي) كأن معه مليون ليرة، قلت له: ماذا تقصد ؟ قال: لأنه ابن ابنتي نزل إلى الدنيا والوريد بمكان آخر مكان الشريان، والشريان مكان الوريد، لابدّ من عمل جراحي خلال ساعات، في سوريا ليس هناك مختص بهذه العملية نقلوه إلى لبنان طلب الطبيب ثلاثمئة ألف والمستشفى أربعمئة ألف، ونقل الطفل من دمشق إلى بيروت خمسين ألفاً، قال لي سبعمئة وخمسين ألفاً دفعتهم خلال ساعات، فأن يأتي الابن سليم , هبة من الله عز وجل، يعني أي خطأ بالمولود يكلف ملايين، فالأولاد هبة الله، صحتهم، صلاحهم ؛ ابن صالح، ابن بار، ابن يطيعك، يتأدب معك، يحبك، حتى مستقبل الابن بيد الله عز وجل، هناك ابن تعتز به، وهناك ابن آخر تذوب ألماً حينما يذكر أمامك.
أقسم لي أحد الآباء أنه إذا مات ابنه سيقيم احتفالاً من شدة عقوقه، من شدة انحرافه، من شدة المتاعب التي سببها لأبيه، فالذي عنده ولد صالح ينبغي أن يزداد لله شكراً ومحبة، الآية:
﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) ﴾
( سورة ص )
على الإنسان أن يسأل الله حاجته كلها مهما عظمت أو قلّت:
يعني يا رب لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف به، لماذا هذا الدعاء ؟ يا رب اصرف عني هذا البلاء كلياً، الله عز وجل إذا أعطى أدهش، كأن دعاءك يفهم أنك لا تريد أن تحل المشكلة كليا جزئياً، لماذا جزئياً ؟ هناك أدعية لم يدع بها النبي عليه الصلاة والسلام، لا نسألك رد القضاء كلياً نسألك اللطف به، أي سيأتيني حجر يا رب اجعله صغيراً، لماذا هذا الدعاء ؟ يا رب اصرف عني هذا البلاء كلياً، كن طموحاً، اطمع بفضل الله عليك، فلذلك:
﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) ﴾
( سورة ص )
اسأل الله حاجتك كلها، اسأل الله ملح طعامك، اسأل الله شسع نعلك إذا انقطع، اسأل الله كل حاجاتك، اسأل الله ما عظم من حاجاتك، وما قل. اصدق في طلب ما تريد تنل كل ما تريد:
بالمناسبة أيها الأخوة، يعني السنة الإلهية أن الله خلقك، ويعطيك كل شيء تطلبه بصدق مهما يكن كبيراً، من هو العاجز ؟ الذي يعجز عن أن يطلب من الله، والله لو طلبت منه أي طلب مهما يبدو لك كبيراً، وكنت صادقاً في هذا الطلب لنلته من الله:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) ﴾
( سورة الإسراء )
الآن دقق:
﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) ﴾
( سورة الإسراء )
للتقريب: شخص من أفقر الفقراء طلب من الله أن يكون أغنى الأغنياء في الأرض وقدم الثمن، الثمن صدق، لوصل إلى ما يريد، أنا هذا إيماني، الله عز وجل أتاح لك أي شيء تطلبه صادقاً، الآن ما أنت فيه هو صدقك، وما لست فيه تمنياتك. الله عز وجل جاء بك إلى الدنيا ليعطيك سؤلك بصدق:
هذا المعنى ينطبق على الدنيا والآخرة، أردت أن تكون أكبر عالم ممكن، والقصة التي أرويها كثيراً، إنسان أرسل ابنه إلى الأزهر ليتعلم بعد خمس سنوات عاد يحمل الشهادة، وعين خطيباً في قريته، فلما ألقى خطبة أمام أبيه الأمي، والده أمي، عمره خمسة وخمسون عاماً، لما ألقى الخطبة أمام أبيه الأمي، بكى الأب بكاء مراً، كل من حول الأب توهموا أنه بكى فرحاً بابنه، والحقيقة خلاف ذلك هو بكى أسفاً على نفسه، كيف أمضى حياته في الجهل، أمي جاهل، ركب دابته هو في صعيد مصر، وبين صعيد مصر و القاهرة حوالي ألف كيلو متر، ركب دابته واتجه نحو القاهرة، وبقي يمشي شهراً إلى أن وصل إلى القاهرة، قال: أين الأزعر ؟ لا يحفظ اسمه، قالوا له: ما الأزعر ؟ قال: مكان التعلم، قال: اسمه الأزهر، النتيجة أوصلوه إلى الأزهر، وفي الخامسة والخمسين بدأ في تعلم القراءة، والكتابة، وتابع وما مات إلا شيخاً للأزهر، في السادسة والتسعين، والله لو كنت بالسبعين ولا تقرأ ولا تكتب، وطلبت أن تكون أكبر عالم لمكنك الله من هذا، حقيقة خطيرة جاء بك إلى الدنيا، ليعطيك سؤلك بصدق، اصدق في طلب ما تريد تنل كل ما تريد:
﴿ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) ﴾
( سورة الإسراء )
عن أحد:
﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) ﴾
( سورة آل عمران )
من رضي الله عنه خدمه عدوه و من تخلى الله عنه تطاول عليه ابنه:
هناك دعاء يؤثر تأثيراً كبيراً في النفس، اللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء، تكون تاجراً كبيراً تضطر إلى أن تتسول، يا لطيف، تكون بمكانة عالية إذا أنت وراء القضبان، أحياناً من أشد البلايا، من أشد المصائب السلب بعد العطاء، اللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ونعوذ بك من عضال الداء، والله هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، نقطة دم لا ترى في العين كرأس الدبوس إذا تجمدت في أحد أوعية الدماغ شلل، فقد ذاكرة، فقد حاسة من حواسه، الذي عنده زوجة سيئة لا يوجد حل ؟ هناك حل الآية:
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى (90) ﴾
( سورة الأنبياء )
خذ هذه الآية على إطلاقها:
﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90) ﴾
( سورة الأنبياء )
الأمر بيد الله عز وجل، اسأل الله أن تكون العلاقة في البيت علاقة طيبة، الله يهبك إياها، هو وهاب، لأنه أحياناً يلين قلب الزوجة تراك كبيراً تنصاع لأمرك.
بعض أئمة القلوب يقولون: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي.
فالعلاقة مع الزوجة بيد الله عز وجل، مع الأولاد بيد الله، أحياناً إذا رضي الله عنك يخدمك عدوك، وإذا تخلى عنك يتطاول عليك ابنك. من افتقر إلى الله تولاه الله و من اعتد بنفسه تخلى الله عنه:
أنا أقول دائماً المسلم بحاجة ماسة إلى درسين بليغين درس بدر، ودرس حنين، ببدر المسلمون قالوا الله:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
بحنين قالوا لن نغلب من قلة:
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
( سورة التوبة )
إذا قلت: الله تولاك، وإذا قلت: أنا تخلى عنك، انتبه أنت بحاجة لهذا الدرس كل ساعة، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من الليل قال:
(( لا إله إلا أنت سبحانك اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأسألك برحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ))
[ البيهقي عن عائشة رضي الله عنها ]
من خصائص المؤمن وقد آمن بالله الوهاب أن يكون كريماً معطاءً سخياً:
أيها الأخوة، علاقة المسلم بهذا الاسم أن يتصف بالكرم، الله وهاب، وأنت أعطي:
(( أنفق، أنفق عليك ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
(( أنفق بلالا ولا تخشى من ذي العرش إقلالا ))
[ أخرجه برموز السيوطي عن بلال، وعن أبي هريرة، عن ابن مسعود ]
من خصائص المؤمن وقد آمن بالله الوهاب أن يكون كريماً معطاءً سخياً، لذلك روى النبي عليه الصلاة والسلام في حديث دقيق:
(( لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يرجع فيها إلا من ولده ))
[أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنه ]
يعني اشترى له سيارة، ربما كانت هذه السيارة سبب انحرافه، أما غير الابن لا يجوز:
((لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يرجع فيها إلا من ولده، فمن فعل ذلك فمثله كمثل الكلب يأكل ثم يقيء ثم يعود في قيئه ))
[أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنه ]
والعائد من هبته كالعائد في قيئه، قال تعالى:
﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) ﴾
( سورة الشورى)
قدم البنت تكريماً لها، وأخر الصبي، لكن عرفه (بأل). نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى إن حجبت نعمة كانت حياتنا جحيماً:
طبعاً هذا الدرس متعلق بآيات كونية، العين هبة، السمع هبة، النطق هبة، الشم هبة، اللمس هبة، القلب هبة، الرئتان هبة، جهاز الهضم هبة، المثانة هبة، لولا هذه المثانة في كل عشرين ثانية نقطة تبول، ماذا يفعل الإنسان إن لم يكن هناك مثانة ؟ يعني منعكس المص هذا المنعكس لو لم يكن لما كان هذا الدرس، ولما كانت دمشق، ولما كان إنسان على وجه الأرض، حينما الطفل يولد يملك آلية معقدة جداً هي مص الثدي يحكم شفتيه على حلمة ثدي أمه، ويسحب الهواء فيأتيه الحليب ترتيب من ؟
أيها الأخوة، نحن غارقون في نعم الله وأية نعمة نألفها لو حجبت عنا لأصبحت حياتنا جحيماً لا يطاق، يعني القناة الدمعية قناة دقيقة جداً تأخذ الدمع الفائض إلى الأنف مهمة هذا الدمع الفائض من العين أن يرطب الأنف، فأنفك رطب، من أين الرطوبة ؟ من القناة الدمعية، أحياناً تسد هذه القناة فالدمع يسيل على الخد دائماً، حتى يحفر أخدوداً له، تحتاج دائماً إلى مسح الدموع الفائضة من عينيك، القناة الدمعية، يعني أي شيء تتصوره سهلاً، لو ألغي لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، فإذا قلت: يا رب لك الحمد أن سلمتني وعافيتني، حتى كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر في المرآة يقول:
(( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ))
[ الجامع الصغير بسند صحيح عن ابن مسعود ]
يعني كامل الخلق، لا يوجد شيء منفر، هذا من نعم الله علينا.
أيها الأخوة الكرام إلى اسم آخر إن شاء الله.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 01:02 PM   #184


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الثامن و الستون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - العليم - 1 -







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(العليم):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "العليم".
ورود اسم العليم في القرآن الكريم و السنة النبوية:
هذا الاسم ورد في القرآن الكريم بمواضع كثيرة، من هذه المواضع قوله تعالى:
﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾
( سورةالبقرة )
وقد ورد هذا الاسم مقترناً في الكتاب والسنة بأسماء أخرى كثيرة، ورد مع اسم السميع ﴿ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾
ومع اسم الحكيم، ومع اسم العزيز، ومع اسم الحليم، ومع اسم الخلاق، ومع اسم القدير، ومع اسم الفتاح، ومع اسم القوي، هذا الاسم الخبير هذا "العليم" ورد مقترناً مع عدد ليس بالقليل من أسماء الله الحسنى.
أما في السنة، والسنة كما تعلمون أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، بل ما صحّ من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وما صحّ من أفعاله، وما صحّ من إقراره، فورد أيضاً في نصوص كثيرة منها ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( أعوذُ بِاللهِ السَّميعِ العليمِ من الشَّيطان الرجيم، مِنَ هَمْزِهِ ونَفْخِهِ ونَفْثِهِ ))
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري ]
الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه:
أيها الأخوة، كما تعلمون الإنسان إن تكلم فالله سميع، وإن تحرك فالله بصير ، وإن أضمر شيئاً فالله عليم، إن تكلم فهو سميع، وإن تحرك فهو بصير، وإن أضمر شيئاً في نفسه فالله عليم.
بل إن الله يحول بين المرء وقلبه، أقرب شيء إليك قلبك، وخواطرك، وسرك، وباطنك، الله عز وجل يحول بينك وبين قلبك، وبينك وبين سرك، وبينك وبين باطنك، بل هو أقرب إليك من حبل الوريد.
العليم في اللغة:
أيها الأخوة، "العليم" في اللغة من صيغ المبالغة، على وزن فعيل، وصيغ المبالغة كما ذكرت كثيراً تأتي بمعنى الكم، أو النوع، فأدق شيء الله به عليم، وكل شيء الله عز وجل به عليم، عليم على وزن فعيل، من فعل علم، يعلم، علماً، ونقول: هذا الرجل عالم، وعليم، وعلامة، والعلم في أدق تعاريفه علاقة بين شيئين، أي يأخذ شكل القانون، علاقة ثابتة بين شيئين، هذه العلاقة مقطوع بصحتها مئة بالمئة ليست وهماً، ولا شكاً، ولا ظناً، الوهم ليس علماً، والشك ليس علماً، والظن ليس علماً، علاقة بين شيئين ثابتة، تأخذ شكل قانون، مقطوع بصحتها، تطابق الواقع، عليها دليل، إن لم تطابق الواقع فهي الجهل بعينه، لابدّ من لفت النظر، من هو الجاهل ؟
إذا تصورنا أن الإنسان وعاء، وعاء الجاهل ليس فارغاً، لكنه ممتلئ بمعلومات خاطئة، الجهل عدم مطابقة الواقع.
حينما يتألق ضوء أحمر في لوحة البيانات في سيارتك، الجهل أن تتوهمه تألقاً تزيينياً، والعلم يقول لك هو تألق تحذيري، فالذي يفهم التألق على أنه تألق تزييني جاهل، هذه معلومة لكنها غير صحيحة.
التوهم أخطر شيء في حياة الإنسان:
لذلك أخطر شيء بحياة الإنسان كما قال الواحد الديان:
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
( سورةالكهف )
طالب توهم أن المعلم قبل الامتحان بيومين بهدية بسيطة يعطيه الأسئلة، فما درس إطلاقاً، هو يظن نفسه ذكياً، وفالحاً بهذه الطريقة، قبل يومين طرق باب الأستاذ وقدم له الهدية، وطلب منه الأسئلة، تلقى صفعة على وجهه، وركلة بقدمه، ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾
وقد ورد في الأثر: أن روح الميت ترفرف فوق النعش، هذا إذا كان منحرفاً تائهاً، شارداً، تقول: يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، وأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة عليّ. الله سبحانه وتعالى كامل في علمه وطلاقة وصفه:
أيها الأخوة، نحن كما تعلمنا هناك أسماء يجوز أن يوصف بها الإنسان، من هذه الأسماء اسم "العليم" فسيدنا يوسف قال:
﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾
( سورةيوسف )
فهو ذو علم، وقد وصف نفسه بالعلم، وقد قال الله عنه:
﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ﴾
( سورةيوسف الآية: 68 )
لكن محور هذا اللقاء الطيب كم هو الفرق بين علم الإنسان وبين علم الواحد الديان ؟ شتان بين علم مقيد محدود، وبين علم مطلق بلا حدود، سبحانه وتعالى كامل في علمه، وطلاقة وصفه، علمه فوق كل علم، قال تعالى:
﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾
( سورةيوسف )
فالله عز وجل عليم بما كان، وعليم بما يكون، وعليم بما سيكون، وعليم بما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لم يزل عالماً، ولا يزال عالماًَ، وعلمه أزلي وأبدي، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، أحاط علمه بجميع خلقه، أحاط علمه بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، دقيقها وجليلها.
واسم الله "العليم" اشتمل على مراتب العلم الإلهي. ما من عبد يخطب ود الله عز وجل إلا كرمه الله بكرامة:
الآن سأتكلم حقيقة نحن في أمس الحاجة إليها: ما من مؤمن على وجه الأرض يخطب ود الله بتوبة، بطاعة، بعمل صالح، بأداء عبادة، بتلاوة قرآن، بإطعام جائع، بإرشاد ضال، ما من عبد يخطب ود الله عز وجل إلا كرمه الله بكرامة، هناك كرامة تيسير، أموره ميسرة، وهناك كرامة توفيق، وكرامة تأييد، و كرامة نصر، و كرامة انشراح صدر، و كرامة سرور، و كرامة أمن، ما من عبد مؤمن يخطب ود الله إلا وسيكافئه الله عز وجل بكرامة، ولكن أعظم كرامة على الإطلاق هي كرامة العلم، لابدّ من التوضيح:
طفل صغير عقب العيد جاء عمه إلى البيت، قال له: يا عمي أنا أملك مبلغاً عظيماً، طفل بالحضانة، بالعملة السورية مئتا ليرة سورية، كلمة عظيم حينما قالها طفل قدرناها بمئتي ليرة، فإذا قال مسؤول كبير بدولة عظمى أعددنا لهذه الحرب مبلغاً عظيماً نقدره بالحد الأدنى بمئتي مليار دولار، الكلمة نفسها، قالها طفل فقدرناها بمئتي ليرة، وقالها مسؤول كبير في دولة عظمى فقدرناها بمئتي مليار دولار، فإذا قال ملك الملوك، ومالك الملوك، ورب السماوات والأرض:
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
( سورةالنساء )
كرامة العلم أعظم كرامة على الإطلاق:
إذا سمح الله لك أن تتعرف إليه، إذا سمح الله لك أن تعرفه، إذا سمح الله لك أن تعرف أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى، إذا سمح الله لك أن تعرف سرّ وجودك، وغاية وجودك، إذا سمح الله لك أن تعرف حقيقة الدنيا، إذا سمح الله لك أن تعرف أفضل شيء في الدنيا، تكون قد حصلت كرامة من أفضل أنواع الكرامات
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
الله عز وجل أعطى الملك لمن لا يحبه، ولمن يحبه، أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبه، وأعطى الملك لسيدنا سليمان، وهو يحبه، أعطى المال لمن لا يحبه لقارون ، وأعطى المال لمن يحبه لسيدنا عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، أما الأنبياء ماذا أعطاهم ؟ حصراً:
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾
( سورةالقصص الآية: 14 )
اسأل نفسك نصيبك من الله من نوع نصيب الأقوياء، أم الأغنياء، أم الأنبياء ؟. الإنسان بالعلم والقدرة يستقيم وبالعلم والشكر يحسن:
أيها الأخوة، من خلال أسماء الله الحسنى، هناك اسمان إن تحققا استقمت على أمر الله، إذا أيقنت أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، تستقيم على أمره، تركب مركبة والإشارة حمراء، أنت مواطن عادي، ومن الدرجة الثانية، والشرطي واقف، وقانون السير صارم، لا يمكن أن تخالف، لأن واضع قانون السير علمه يطولك، وقدرته تطوله، إذاً لن تعصيه.
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
( سورةالطلاق )
اختار من أسمائه اسمين، العلم والقدرة، إذاً بمعرفة اسم "العليم" والقدير تستقيم على أمره، الآن وبمعرفة اسم "العليم" والشكور تحسن إلى خلقه.
﴿ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
( سورةالنساء )
هذا العمل الصالح، هذه الصدقة، هذه الخدمة، هذا العطاء يعلمه الله وسيشكرك عليه، إذاً تدفع، بالعلم والقدرة تستقيم، وبالعلم والشكر تحسن، فإذا استقمت وأحسنت حققت الهدف من وجودك علم الله عز وجل أزلي أبدي و علم الإنسان حادث وطارئ:
الله جلّ جلاله محيط بكل شيء علماً، في الظاهر وفي الباطن، في دقائق الأشياء، وفي جليلها، في أولها، وفي آخرها، في فاتحتها، وفي عاقبتها، ومع ذلك فعلم الله جل جلاله من طبيعة أخرى.
الآن أن مضطر أن أضرب مثلاً للتوضيح وللتقريب، والأمثال نجدها بكثرة في القرآن الكريم:
لو أن رجلاً عبقرياً اخترع آلة فائقة، عظيمة النفع، وجاء من بعده أجيال ودرسوا هذه الآلة، وعرفوا دقائق صنعها، واكتشفوا العلاقات فيما بين أجزائها، واكتشفوا القوانين التي على أساسها بنيت هذه الآلة، علم الجيل اللاحق الذي بحث، ودرس، واستنبط يختلف اختلافاً كلياً عن علم العبقري الذي اخترع الآلة، علم المخترع سبق وجود الآلة، لكن علم الدارس جاء بعد وجود الآلة، وجاء استنباطاً من دقائقها.
هذا المثل ضربه عالم جليل، علم الله سابق للوجود، علم الله أصل للوجود، بينما علم البشر لاحق للوجود، بل هو مكتسب من الوجود، فرق كبير بين علم الله، وبين علم خلقه، علمك أيها الإنسان مستنبط من الوجود، مستنبط من القواعد التي قعدها الله عز وجل، مستنبط من القوانين التي قننها الله عز وجل، مكتسب من الخصائص التي خصصها الله عز وجل، علم الله عز وجل أزلي أبدي، أما علمك حادث وطارئ.
العلم الإلهي سبب وجود الأشياء:
أيها الأخوة، علم الله هو الذي قنن هذه القوانين، هو الذي خصص هذه الأشياء بخصائصها، هو الذي سنن هذه السنن، فرق كبير بين أن تكتشف الخصائص الثابتة في شيء موجود، وبين أن تخلق هذه الخصائص.
من قنن أن البذور لابدّ منها لاستمرار الوجود ؟ لو الله خلق مليار، مليار، مليار، مليار، طن قمح وانتهوا، كيف القمح مستمر إلى قيام الساعة ؟ عن طريق البذور ، فكرة البذور من خلقها ؟ فكرة الزواج والإنجاب من خلقها ؟ نحن نستنبط لكن الله خلق، قنن، قعد القواعد، سنن السنن، قنن القوانين.
لذلك فرق كبير أن توجد شيئاً من العدم، ومن غير مثال سابق، وبين أن تكتشف خصيصة في شيء موجود، من هنا نقول الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء وعلى غير مثال سابق.
بل الإنسان إذا سميناه تجاوزاً، وقد سماه القرآن تجاوزاً خالق، قال الله:
﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾
( سورةالمؤمنون )
فإذ سميناه خالقاً تجاوزاً فهو صنع من كل شيء وعلى مليون مثال سابق ، الغواصة صنعت تقليداً للسمكة، والطائرة صنعت تقليداً للطائر، بل هناك موسوعة علمية تتحدث عن الطيور إن أعظم طائرة صنعها الإنسان لا ترقى إلى مستوى الطائر.
أيها الأخوة، علم البشر لاحق للوجود، كسبي، وعلم الخالق سابق للوجود وسببي، العلم الإلهي سبب وجود الأشياء، تعلق علمه بهذا الشيء، تعلقت إرادته، تعلقت قدرته، فكان هذا الشيء.
(( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن ))
[أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم ]
وقف أمام النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ما شاء الله وشئت، قال: بئس الخطيب أنت، جعلتني لله نداً، (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن ))
علم الخالق سابق للوجود وسببي وعلم البشر لاحق للوجود وكسبي:
إذاً تعلق علم الله وإرادته، وقدرته بشيء فكان، ما شاء الله كان، بل إن علمه سبب لوجود هذا الشيء، أما علم البشر لاحق للوجود، هناك جبال، هناك أنهار، بحيرات ، عرفنا خصائص المياه، خصائص الهواء، عرفنا خصائص المياه صنعنا الباخرة، من جعل الماء يدفع الأجسام إلى الأعلى ؟ لولا هذا القانون قانون أرخميدس لما كان إبحار في الأرض، ولولا قوانين الهواء، الآن الطائرة تحمل ثمانمئة راكب، مدينة، ما الذي يحملها ؟ الهواء، الإنسان صنع وفق خصائص الماء البواخر، هناك بواخر فيها مليون طن، مدن، كل معلومات الإنسان، وكل علم الإنسان مستنبط من القواعد لتي قعدها الله، ومن القوانين التي قننها الله، ومن السنن التي سنها الله، ومن العلاقات الثابتة التي ثبتها الله، ومن الخصائص التي خص بها الأشياء.
إذاً فرق كبير بين أن تقول الله جل جلاله عليم، وفلان عليم، مع أن الله سمح في قرآنه،
﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾
أيها الأخوة، في لقاء آخر إن شاء الله نتابع هذا البحث.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 01:04 PM   #185


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( التاسع و الستون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - العليم - 2 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(العليم):
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "العليم".
جسم الإنسان وحده أقرب آية إلينا:
نؤكد اليوم أن الكون كله، والكون ما سوى الله أثر من آثار "العليم"، ولنأخذ في هذا اللقاء جسم الإنسان وحده، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾
( سورة الذاريات )
إنه أقرب آية إلينا، ويمكن من خلال جسم الإنسان أن تصل إلى ملايين الأدلة القاطعة على علم الله.
أولاً لو أن الواحد منا وضع على طرف أصبعه شيئاً من لعابه، ومسّ ملحاً من دون ضغط، أي ليأخذ طبقة واحدة، وجاء بمكبر، هذه الذرة ذرة الملح تساوي حجم البويضة التي يخلق منها الإنسان، والحوين المنوي أو النطفة أقل حجماً بكثير، واحد من مئة من حجم البويضة، وفي اللقاء الزوجي يخرج من الزوج من ثلاثمئة إلى خمسمئة مليون حوين منوي، وتحتاج البويضة إلى حوين واحد، كيف يدخل هذا الحوين إلى البويضة ؟ في رأس الحوين مادة نبيلة مغلفة بقشرة رقيقة، إذا اصطدم الحوين بالبويضة تتمزق القشرة، والمادة النبيلة تذيب جدار البويضة فيدخل، هذه البويضة تتكاثر إلى عشرة آلاف جزء، دون أن يزيد حجمها، لأنها تسير بقناة فالوب، لو زاد حجمها لامتنع سيرها، قناة دقيقة جداً، ما الذي يحركها ؟ ليس لها أرجل، في أرضية هذه القناة أشعار، تتحرك نحو الرحم، تنتقل هذه البويضة إلى الرحم، قال تعالى:
﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾
( سورة الطور )
إعجاز الله عز وجل في خلق الإنسان:
ذرة كذرة الملح ملقحة بحوين لا يرى بالعين، بعد تسعة أشهر طفل، له رأس ، وجمجمة، ودماغ، وشعر، وعينان، وأذنان، وأنف، وشفتان، ولسان، ويدان، ومفاصل، وعظام عضلات، وجلد، وقلب، وشرايين، وأوردة، ومعدة، وأمعاء، وكليتان، وكبد، وبنكرياس، ما هذا ؟!.
﴿ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾
( سورة النمل الآية: 61 )
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾
( سورة لقمان الآية: 11 )
ملامح من علم الله في خلق الإنسان تتجلى بـ:
1 ـ الشعر:
شعر الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة، لكل شعرة وريد، وشريان، وعضلة، وعصب، وغدة دهنية، وغدة صبغية، ولحكمة بالغةٍ بالغة ليس في الشعر أعصاب حس، هناك أعصاب حركة، ولو كان في الشعر أعصاب حس لاضطررت كل أسبوع أن تجري عملية في المستشفى اسمها عملية الحلاقة، تحتاج إلى تخدير كامل.
2 ـ الدماغ:
الدماغ يحوي مئة و أربعين مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد، مغطى بأربعة عشر ملياراً من الخلايا القشرية، في الدماغ المحاكمة، في الدماغ الذاكرة، في الدماغ مركز الرؤية، مركز السمع، أي قشرة الدماغ أعقد ما في الكون، ولا يزال الدماغ عاجز عن فهم ذاته، ولم يستخدم معظم العباقرة من إمكانات الدماغ واحد بالمئة.
بالمناسبة أنت أيها الإنسان كل خمس سنوات تتبدل تبدلاً كاملاً، جلدك يتبدل ، شعرك يتبدل، عظامك تتبدل، عضلاتك تتبدل، أي شيء في الجسم يتبدل كل خمس سنوات، لأن أطول عمر خلية في الإنسان الخلية العظمية عمرها خمس سنوات، وأقل خلية عمراً خلايا بطانة الأمعاء، عمر الخلية 48 ساعة، أي كل 48 ساعة تتبدل خلايا بطانة الأمعاء، ولحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة الدماغ لا يتبدل، لو تبدل الدماغ لخسرت اختصاصك، وخبراتك، ومعارفك، وطاقاتك، كل شيء يتبدل في الدماغ، أسماء أولادك بالدماغ، الدماغ ثابت ، والقلب ثابت، وله بحث رائع.
3 ـ العين:
العين، القرنية طبقة شفافة شفافية تامة، ما السر ؟ أن القرنية وحدها من بين كل خلايا الجسم تتغذى بطريقة خاصة، لو غُذيت بالطريقة العامة طريقة الأوعية لرأيت ضمن شبكة، القرنية وحدها تتغذى عن طريق الحلول، أي أن الخلية الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، والغذاء يتسرب عبر الغشاء الخلوي، لولا هذا الاستثناء لما رأيت رؤية شفافة تماماً.
أيها الأخوة، أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد، الشبكية لا يزيد حجمها عن ميلي وربع، في أعلى آلة تصوير رقمية في بالميلي متر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي، بينما في الميلي متر مربع بالشبكية مئة مليون مستقبل ضوئي، من أجل أن ترى رؤية دقيقة، فالعين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون، ولو درجنا اللون ثمانمئة ألف درجة لاستطاعت العين السليمة أن تفرق بين درجتين.
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
( سورة النمل الآية: 88 )
﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾
4 ـ الأذن:
أيها الأخوة، من منا يصدق أن في دماغه جهازاً بالغ التعقيد يكشف لك جهة الصوت ؟ فأنت إذا كنت تمشي في الطريق، وأطلقت مركبة من ورائك البوق، المركبة هنا دخل الصوت "صوت البوق" إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن، هنا المركبة، فإن كانت هنا دخلت إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن، هذا الجهاز يحسب تفاضل الصوتين ويكتشف جهة الصوت، تفاضل كم ؟ واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية، ببساطة ما بعدها بساطة يطلق قائد المركبة البوق يدخل الصوت إلى هذه قبل هذه، بفاصل واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية فتكتشف أن المركبة عن يمينه، يأتي أمر من الدماغ إلى الرجلين تنحرف نحو اليسار
﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾
5 ـ العصب الشمي:
العصب الشمي يتفرع إلى عشرين مليون عصب، وفي كل عصب سبعة أهداب، هذه الأهداب مغمسة بمادة تتفاعل مع الرائحة، من تفاعل المادة مع الرائحة يتشكل شكلاً هندسياً، هو رمز هذه الرائحة، هذا الشكل ينتقل إلى الدماغ، إلى الذاكرة الشمية، يوجد بالذاكرة الشمية عشرة آلاف بند، يعرض هذا الرمز على هذه البنود بنداً بنداً حيثما كان التطابق اكتشفت أن في بالطعام نعنع مثلاً، من خلال الرائحة،
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾
( سورة فاطر الآية: 28 )
6 ـ اللعاب:
أيها الأخوة، وأنت نائم غارق في النوم، يجتمع اللعاب في فمك، تذهب رسالة إلى الدماغ، زاد اللعاب في الفم، يأتي أمر من الدماغ وأنت غارق في النوم، يأمر لسان المزمار يغلق فتحة التنفس، ويفتح فتحة المريء، فتبلع لعابك، وأنت نائم، هذه الآلية من صممها ؟.
7 ـ الهيكل العظمي:
وأنت نائم وغارق في النوم هيكلك العظمي فوقه عضلات، وتحته عضلات، وزن الهيكل العظمي مع العضلات التي فوقه تضغط على ما تحته، تحته يوجد عضلات وفيها أوعية دموية، الأوعية تنضغط تضيق لمعتها، الإنسان وهو يقظ يشعر بالتنميل، ثم يفقد الحس، إذا إنسان جلس بالمسجد لفترة طويلة بوضعية ثابتة، بعد ذلك يفقد الحس برجله، و سبب ذلك أن التروية ضعفت، وأنت نائم، غارق في النوم الأوعية ضُغطت، ضاقت لمعتها، قلت التروية، تذهب رسالة إلى الدماغ، هناك مراكز إحساس بالضغط، يأتي الأمر تقلب، بعد ربع ساعة يأتي أمر معاكس تقلب، الله عز وجل قال:
﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾
( سورة الكهف الآية: 18 )
هذا التقلب لولاه لما أمكن أن تنام، لو أن التقلب بجهة واحدة مشكلة، تنام على السرير بعد حين تجد نفسك على الأرض، لكن: ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾
نعمة التقلب هل نعرفها ؟ الذي يصاب بالثبات ولا يقلبه أهله لحمه يتسلخ، الآن في أسرة تقلب المريض تقلباً آلياً، نعمة التقلب، نعمة إرسال اللعاب إلى المريء، هذه نعم لا نعرفها إلا إذا فقدناها. 8 ـ الغدة النخامية:
أيها الأخوة، تمشي في بستان، رأيت ثعباناً، ما الذي يحصل ؟ الذي يحصل أن صورة الثعبان تنطبع على شبكية العين إحساساً، الصورة بالشبكية لا تقرأ، لا يوجد ملفات للثعبان حتى تقرأ من خلالها، تنتقل الصورة إلى الدماغ، إلى مركز الرؤية، في مركز الرؤية تقرأ الصورة في ضوء ملفات الثعبان من أين جاءت هذه الملفات ؟ من الدراسة، من قصص سمعتها، من مشاهدات شاهدتها، تتجمع هذه في ملف واحد أو مجلد واحد هو الثعبان، في ضوء هذه الملفات تقرأ هذه الصورة.
والدماغ يدرك الخطر، هناك خطر، الدماغ ملك الجهاز العصبي، له زميلة اسمها الغدة النخامية، ملكة الجهاز الهرموني، هذه الغدة أوامرها هرمونية، بينما الدماغ أوامره كهربائية، يلتمس الدماغ وهو ملك الجهاز العصبي من الغدة النخامية وهي ملكة الجهاز الهرموني أن تواجه هذه الملكة الخطر، هذه الملكة عندها وزير داخلية اسمه الكظر تأمره أن يواجه الخطر، الكظر يرسل أمراً إلى القلب، يرتفع النبض إلى مئة و ثمانين نبضة، الخائف لو قاس نبضه لوجده مئة و ثمانين، الكظر يرسل أمراً آخر إلى الرئتين يرتفع وجيبهما، الخائف يلهث، الكظر يصدر أمراً ثالثاً إلى الأوعية الدموية المحيطة بالجلد تضيق لمعتها، ليتوافر الدم إلى العضلات، بدل الجلد، فالخائف لا يحتاج إلى لون وردي يحتاج إلى أن ينجو، فالخائف يصفر لونه.
أمر رابع إلى الكبد يطلق كمية سكر إضافية، فلو فحصنا دم الخائف لكان السكر فيه مرتفعاً.
أمر خامس إلى الكبد يفرز هرمون التجلط، هذا يتم في ثوانٍ معدودة، الخائف يزداد نبض قلبه، ووجيبه رئتيه، ويصفر لونه، ويزداد السكر في دمه، ويصبح دمه لزجاً، لذلك الخوف الشديد يسبب جلطة أحياناً، من أين تأتي الجلطة ؟ لأنه يوجد توازن دقيق، يفرز الجسم هرموناً يميع الدم وهرموناً آخر يجلطه، ومن التوازن الدقيق بين إفراز الهرمونين يحافظ الدم على مستوى من السيولة و التجلط.
9 ـ المشيمة و الغشاء العاقل:
الآن هذه المرأة حامل عقب الولادة ينزل مع الجنين قرص لحمي، اسمه المشيمة، هذا القرص تجتمع فيه دورة دم الأم مع دورة دم الجنين، ودم الجنين زمرة، ودم الأم زمرة، ولا يختلطان، فلو اختلطا لماتت الأم والجنين معاً كيف لا يختلطان ؟ قال: بينهما غشاء، هذا الغشاء يقوم بأعمال يعجز عنها أطباء الأرض مجتمعين، سماه الأطباء الغشاء العاقل، ماذا يفعل ؟ يأخذ من دم الأم الأوكسجين يضعه في دم الجنين، يأخذ من دم الأم السكر يضعه في دم الجنين، يأخذ من دم الأم الأنسولين يضعه في دم الجنين، قام بدور جهاز الهضم، وجهاز التنفس، والبنكرياس، توافر للجنين الأوكسجين، والسكر، والأنسولين، يحترق السكر بالأوكسجين عن طريق الأنسولين، تتولد الطاقة، الجنين حرارته 37، من أين جاءت هذه الحرارة ؟ من هذا الاحتراق، هناك فضلات ؛ الفضلات ثاني أكسيد الكربون، ثاني أوكسيد الكربون يأخذه الغشاء العاقل من دم الجنين ويطرحه في دم الأم، فجزء من نفس الأم هو نفس جنينها، الغشاء العاقل يأخذ عوامل المناعة من الأم يضعها في دم الجنين، فجميع الأمراض التي أصيبت بها الأم الجنين محصن أن يصاب بها، الغشاء العاقل يقيم حجراً صحياً، فكل السموم التي تصل إلى دم الأم يمنع الغشاء العاقل وصولها إلى دم الجنين، لو أن الأم لا سمح الله تسممت بمادة غذائية هذا السم لا ينتقل إلى دم الجنين.
يد من ؟ حكمة من ؟ قدرة من ؟ علم من ؟.
الغشاء العاقل من آيات الله الدالة على عظمته:
الآن أخطر مهمة أن هذا الغشاء العاقل يعلم بالضبط ما يحتاجه من مواد ، البروتين، والمواد الدسمة، والسكريات، والنشويات، والمعادن، وأشباه المعادن، وغيرهم، و مئات الأنواع من الأغذية يحتاجها الجنين، الغشاء العاقل يعرف هذه الأغذية، والمقدار الدقيق والذي يتبدل كل ساعة بحسب نمو الجنين، ويقوم بتنفيذها، وهذه أعقد مهمة للغشاء العاقل، يأخذ الغذاء من دم الأم، السكريات، الشحوم، البروتين، المعادن، أشباه المعادن ، يأخذها بكميات مدروسة تناسب حاجة الجنين، وتتبدل هذه الكميات كل ساعة، وينفذ هذه المهمة ويطرح هذه المواد في دم الجنين، يحدث الآن ما يسمى بالاستقلاب، تحول الغذاء إلى نسج، ينمو الجنين، تنمو عظامه، ينمو جلده، تنمو عضلاته، ينمو دماغه، هذا النمو سببه المواد الغذائية التي أتت من دم الأم إلى دم الجنين، هذا الاستقلاب ينتهي بنواتج هذه النواتج حمض البول، يأتي الغشاء العاقل يأخذ حمض البول من دم الجنين، يضعه في دم الأم، الغشاء العاقل أحياناً هناك نقص بغذاء الأم، كيف يُعلم هذا الغشاء الأم أن تأكل هذه المادة ؟ تشتهي الأم في أثناء الحمل بعض الأكلات، هذه الأكلات تقابل حاجة الجنين إلى هذه المادة، صنع من ؟ قدرة من ؟ حكمة من ؟.
10 ـ الطحال:
أيها الأخوة، الطحال: الطحال مقبرة للكريات الدم الحمراء، تحلل هذه الكريات الميتة، يؤخذ الحديد منها، يعاد إرساله إلى معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، والمادة الثانية الهيموكلوبين يذهب إلى الكبد ليشكل الصفراء.
11 ـ تقلص الرحم و انقباضه:
شيء رائع جداً، الرحم يتقلص قبل الولادة تقلصاً خفيفاً متزامناً لطيفاً، حتى يخرج الجنين من الرحم، فإذا خرج تقلص الرحم تقلصاً حاداً وقوياً حتى يغلق آلاف الأوعية الدموية التي انقطعت، لو انعكس التقلص العنيف قبل الولادة، واللطيف بعد الولادة لماتت الأم وجنينها.
﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ﴾
( سورة عبس )
12 ـ الثقب بين الأذنين:
بين الأذنين ثقب، والطفل في رحم أمه الدم ينتقل مباشرة من أذين إلى أذين وطريق الرئتين مغلق، لأنه لا يوجد هواء، بعد الولادة يفتح الطريق، تأتي جلطة تغلق هذا الثقب.
13 ـ طحال المولود فيه كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل:
أيها الأخوة، حليب الأم لا يوجد به حديد، أودع الله في طحال الطفل كمية حديد تكفيه سنتين حتى يأكل الطعام.
هذه أيها الأخوة، ملامح من علم الله في خلق الإنسان فإذا قرأت أن الله عليم الكون كله، والمخلوقات كلها أثر من آثار علم الله.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 01:07 PM   #186


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( السبعون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الكريم - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(الكريم):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "الكريم".
ورود اسم الكريم في القرآن الكريم:
سمّى الله جلّ جلاله ذاته العلية باسم "الكريم"، حيث ورد هذا الاسم في كثير من نصوص القرآن الكريم، ومن نصوص السنة النبوية الصحيحة، كما في قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾
( سورة الانفطار )
عدم نجاح الخطاب الديني إلا إذا اتجه إلى قلب الإنسان وعقله معاً:
من أدق هذه الآيات أن الله في آية واحدة خاطب قلب الإنسان وعقله، ولا ينجح الخطاب الديني إلا إذا اتجه إلى قلب الإنسان وإلى عقله معاً، فالإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا لُبيت حاجات الإنسان كلها تفوق، أما إذا لبى حاجة ولم يلبِ الأخرى تطرف وفرق كبير بين التفوق وبين التطرف.
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ﴾
يتجه إلى قلبه ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
( سورة التين )
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
( سورة النمل الآية: 88 )
اقتران اسم الكريم باسم الغني:
أيها الأخوة، اقترن اسم "الكريم" باسم الغني، في قوله تعالى:
﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾
( سورة النمل )
في عالم البشر قد تجد الغني شحيحاً، الغني بخيلاً، يمسك، الآية الكريمة:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾
( سورة المعارج )
لا ينفق، لكن الله جل جلاله غني كريم، قد تجد إنساناً كريماً لكنه فقير، وقد تجد إنساناً غنياً لكنه بخيل، فأن يجتمع الغنى مع الكرم هذا من أرقى الصفات ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾
ورود اسم الكريم في السنة النبوية الشريفة:
هذا في القرآن فماذا في السنة ؟ من حديث علي رضي الله عنه أنه قال:
(( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي ألا أعلمك كلمات إن قلتهن غفر الله لك، قال قل: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب العرش العظيم ))
[ الترمذي عن علي]
و:
(( إن ربكم تبارك وتعالى حييّ كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفراً ))
[ الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر مرفوعاً]
الدعاء مخ العبادة:
لذلك قال تعالى:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾
( سورة الفرقان )
الدعاء هو العبادة، الدعاء مخ العبادة، لأن الذي يدعو الله عز وجل مؤمن بوجوه، ومؤمن بأنه يسمعه، ومؤمن بأنه قدير على إجابته، ومؤمن بأنه يحبه، فإذا آمنت أن الله موجود، وسميع عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه أرحم الراحمين، فهذا أعلى درجات الإيمان.
لذلك إن الله يحب الملحين بالدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها.
الدعاء هو العبادة، وإذا قال الله عز وجل:
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾
( سورة المعارج )
﴿ دَائِمُونَ ﴾
بالدعاء، فالدعاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة أن تدعو به ليلة القدر:
(( اللهم إنك عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُ الْعَفْوَ فاعْفُ عَنِّي يا كَريّم ))
[أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين يا كَريّم ]
من أكثر الأدعية التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بها.
(( اللهم إنك عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُ الْعَفْوَ فاعْفُ عَنِّي يا كَريّم ))
[أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين يا كَريّم ]
هذه النصوص التي وردت في القرآن والسنة، وقد جاء بها اسم "الكريم".
الكريم في اللغة:
أيها الأخوة، على المستوى اللغوي، "الكريم" صفة مشبهة باسم الفاعل، لمن اتصف بالكرم، من اتصف بالكرم يسمى كريماً، والكرم نقيض اللؤم، لعل فضائل كثيرة جمعت في الكرم، ولعل نقائص كثيرة جمعت في اللؤم، الكرم نقيض اللؤم، في اللغة يكون الكرم في الرجل، ويكون الكرم في الخيل، وفي الإبل، وفي الشجر، وغيرها.
الفعل كرُم الرجل كرماً وكرامة، كرُم، كرماً، وكرامة، فهو كريم، والمرأة كريمة، كريمة فلان ابنته وجمع الكريم كرماء.
والكريم في اللغة هو الشيء الحسن، أحجار كريمة، الشيء النفيس، الشيء الواسع، الإنسان السخي، والفرق بين الكريم وبين السخي أن الكريم كثير الإحسان من دون سؤال، وأن السخي كثير الإحسان عند السؤال، السخي إذا سُئل، أما الكريم أرقى من السخي، يعطي قبل أن يسأل.
والكرم السعة، والعظمة، والشرف، والعزة، والسخاء عند العطاء.
الناس رجلان:
الناس رجلان:
(( الْمؤمِنُ غِرّ كريم، والفاجر خَبّ لئيم ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
المؤمن على الفطرة، نفسه طاهرة، يصدق ما يقال له، يحسن الظن بالآخرين، غرّ، كريم هذه صفة مدح، والفاجر خَبٌ، وهناك ضبط آخر خِبٌ لئيم.
(( الْمؤمِنُ غِرّ كريم، والفاجر خَبّ لئيم ))
[ الترمذي عن أبي هريرة]
لكن أروع ما قال سيدنا عمر عن نفسه قال:
" لست بالخِب ولا الخُِب يخدعني ".
يعني لست من السذاجة بحيث أُخدع، ولا من الخبث بحيث أًخدع، لا أُخدع ولا أًخدع، كلام دقيق.
شخص وجد لوزة في موسم الحج أثناء الطواف، فملأ من حوله صياحاً، من صاحب هذه اللوزة، فكان سيدنا عمر أمامه، غضب وقال: كلها يا صاحب الورع الكاذب كلها وخلصنا.
إنسان سأل سيدنا علي، قال له: بمَ انصاع الناس بأبي بكر وعمر، ولم ينصاعوا لك ؟ يريد أن يقلل من شأنه، قال له: لأن أصحابهم أمثالي، وأصحابي أمثالك.
" لست بالخِب ولا الخِبُ يخدعني ".
لست من الخبث بحيث أَخدع، ولا من السذاجة بحيث أُخدع، هذا الموقف الكامل هذا في اللغة. من معاني الكريم:
1 – الله عز وجل واسع بذاته و صفاته و أفعاله:
أما إذا قلنا الله كريم موضوع آخر، الله سبحانه وتعالى هو "الكريم" الواسع بذاته، وصفاته، وأفعاله.
لأنكم كما تعلمون هناك أسماء ذات، وأسماء صفات، وأسماء أفعال، من سعته أنه:
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾
( سورة البقرة الآية: 255 )
والسماوات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله، قال تعالى:
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
( سورة البقرة )
2 ـ الذي له المجد والعزة، والرفعة والعظمة، والعلو والكمال:
وصف عرشه بأنه كريم، فقال تعالى:
﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾
( سورة المؤمنون )
وهو "الكريم" الذي له المجد والعزة، "الكريم" عزيز الذي له المجد والعزة، والرفعة والعظمة، والعلو والكمال، فلا سميّ له، معنى سميّ: مثلاً فلان سميّ فلان، أي اسم فلان كاسم فلان، أو السميّ هو الند، المثيل، الله عز وجل لا سميّ له، لا ند له، لا شريك له، لا مثيل له، كما قال رب السماوات والأرض:
﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ﴾
( سورة مريم )
هل تعلم له مثيلاً، مشابهاً ؟ مفهومات العبادة:
﴿ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾
والعبادة كما تعلمون هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، بل إن العبادة علة وجودنا قوله تعالى:
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾
( سورة الذاريات )
1 – عبادةُ الهوية:
هناك عبادة الهوية، من أنت ؟ أنت غني ؟ عبادتك الأولى إنفاق المال، من أنت ؟ أنت قوي ؟ عبادتك الأولى إحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، من أنت ؟ أنت عالم ؟ عبادتك الأولى تعليم العلم.
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 39 )
من أنتِ ؟ أنتِ امرأة ؟ العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد.
(( انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ـ أي يعدل الجهاد في سبيل الله ))
[أخرجه ابن عساكر وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد الأنصارية]
هذه عبادة الهوية. 2 ـ عبادة الظرف:
وهناك عبادة الظرف، عندك أب مريض ؟ العبادة الأولى رعايته، عندك ضيف ؟ العبادة الأولى إكرامه، عندك ابن عنده امتحان ؟ العبادة الأولى تهيئة جو مناسب لدراسته.
3 – عبادةُ الوقت:
عناد عبادة الوقت، وقت الفجر وقت عبادة، وقت صلاة، وقت قرآن، وقت طاعة، في النهار وقت عمل.
رأى النبي الكريم شاباً يتعبد الله في وقت العمل، سأله من يطعمك ؟ قال: أخي قال: أخوك أعبد منك، إن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملاً في النهار لا يقبله في الليل.
فلذلك:
(( ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ))
[أخرجه البخاري وابن خزيمة عن أبي هريرة ]
(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
[ ورد في الأثر]
3 ـ الذي كرم الإنسان عندما حمل الأمانة:
"الكريم" هو الذي كرّم الإنسان عندما حمل الأمانة، "الكريم" الذي كرمه وشرفه، واستخلفه في الأرض، واستأمنه في ملكه، وفضله على كثير من خلقه، قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾
( سورة الإسراء الآية: 70 )
لأنه قَبِل حمل الأمانة:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
الإنسان هو المخلوق الأول رتبة:
بالمناسبة أيها الأخوة، الإنسان هو المخلوق الأول رتبة، لقوله تعالى:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
والإنسان هو المخلوق المكرم ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
والإنسان هو المخلوق المكلف ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾
مخلوق أول، ومخلوق مكلف، ومخلوق مكرم، ومن عرف نفسه عرف ربه. 4 ـ الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع و المغفرة الواسعة:
و "الكريم" هو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع، والمغفرة الواسعة.
﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾
( سورة النجم الآية: 32 )
الرزق الواسع:
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 96 )
﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾
( سورة الجن )
لذلك قد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية، وأنا أقول كلما قلّ ماء الحياء قلّ ماء السماء، وكلما رخص لحم النساء غلى لحم الضأن.
إذاً "الكريم" هو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع، والمغفرة الواسعة والرزق الواسع، قال تعالى:
﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾
( سورة الأنفال )
في رزق حلال، تكسب المال وأنت مطمئن، وتنفقه وأنت مطمئن. 5 ـ الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه ولا ينقطع سخاؤه:
و "الكريم" هو الجواد المعطي، الذي لا ينفذ عطاؤه، ولا ينقطع سخاؤه، الذي يعطي ما يشاء لمن يشاء، إذا أعطى أدهش، وكيف يشاء، بسؤال وبغير سؤال، هو الذي لا يمنّ إذا أعطى، فيكبر العطية بالمن.
لذلك الإنسان أحياناً يتمنى العطاء من الله مباشرة، الإنسان أحياناً إذا أعطاك من حين لآخر يذكرك، إن شاء الله هذا البيت مرتاح فيه ؟ إذا قدم لك هدية، على الاستعمال جيدة إن شاء الله ؟ دائماً الإنسان يمن، الله عز وجل كريم من دون أن يمن على المعطي.
هو سبحانه يعفو عن الذنوب، لأنه كريم، ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، ويجازي المعرضين بعدله.
6 ـ الكريم الذي يكرم:
و "الكريم" هو الذي يكرم، كريم أي يكرم، فعند البخاري من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن أم العلاء رضي الله عنها قالت عند موت عثمان بن مظعون قالت:
(( رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك: لقد أكرمك الله ـ هذا كلام قالته لزوجها بحضرة النبي، فلو سكت النبي لكان كلامها صحيحاً، لأن سنة النبي الكريم أقواله، وأفعاله، وإقراره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمَهُ ؟ ـ هذا سماه العلماء تألٍ على الله، ـ فقلت: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، فمن يكرمه الله ؟ فقال: أمّا هو فقد جاءه اليقين ـ كلام علمي ـ أمّا هو فقد جاءه اليقين والله إِني لأرجو له الخير ))
كل إنسان من الأدب مع الله عز وجل ألا يحكم حكماً جازماً :
قل أرجو، لا تقل لقد أكرمك الله، من أنت حتى تحكم حكماً جازماً على المستقبل.
(( والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يُفعَلُ بي ولا بكم ))
[البخاري عن زيد بن ثابت ]
هذا الأدب، نحن على الرجاء نرجو رحمة الله، لكن قطعاً فلان من أهل الجنة من أنت ؟ فقالت بعد كلام النبي:
(( فوالله لا أُزَكِّي أحداً بعده أبداً ))
[البخاري عن زيد بن ثابت ]
سيدنا الصديق لما استخلف سيدنا عمر لامه بعض أصحابه أنه شديد قال: أتخوفونني بالله ؟ لو أن الله سألني يوم القيامة لمَ وليته ؟ أقول يا رب وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به، فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب، في أدب، قل والله أعلم، قل أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً، هذا كلام المؤمن.
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو به إذا دخل المسجد يقول:
(( أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسُلطَانِهِ القديم، من الشيطان الرجيم قال: قد قلتَ ؟ قال: نعم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظَ مني سائرَ اليوم ))
[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]
وسمع أحد الصحابة الكرام النبي الكريم يدعو لأحد أصحابه الذي توفاه الله قال:
(( اللهم اغفِر له وارْحَمْه، وعافِهِ واعفُ عنه، وأكْرِم نُزُلَهُ، ووسِّعْ مَدْخَلَه ))
[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك ]
أحد علماء دمشق قبل حين أين توفي ؟ وهو في المسجد يستمع إلى خطبة الجمعة.
(( وعافِهِ واعفُ عنه، وأكْرِم نُزُلَهُ، ووسِّعْ مَدْخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الخَطَايا كما يُنَقَّي الثَّوبُ الأبْيَضُ من الدَّنَس ))
[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك ]
أي عمل صالح تجاه أي مخلوق يعد قرضاً لله عز وجل:
الآن أي عمل صالح تجاه أي مخلوق، بشر أو غير بشر، تجاه أي حيوان، تجاه النبات، أي عمل صالح تجاه أي مخلوق يعد قرضاً لله عز وجل، الله عز وجل يقول:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾
( سورة الحديد )
لذلك ننتهي من القسم الأول من اسم "الكريم" بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ))


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 01:10 PM   #187


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الحادى و السبعون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الكريم - 2 -







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(الكريم):
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "الكريم".
ورود اسم الكريم بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل و صيغة اسم التفضيل:
كما أن هذا الاسم العظيم ورد بصيغة الصفة المشبهة باسم الفاعل، "الكريم" على وزن فعيل، ورد هذا الاسم أيضاً بصيغة اسم التفضيل، كما في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾
( سورة العلق )
ارتباط طلب العلم بالإيمان:
أيها الأخوة، أول كلمة في أول آية في أول سورة نزلت على قلب سيدنا محمد كلمة:
﴿ اقْرَأْ ﴾
أي اطلب العلم، لبِّ الحاجة العليا فيك، الله عز وجل كرم الإنسان بأن منحه قوة إدراكية، وما لم تلبَ هذه القوة الإدراكية لطلب العلم هبط الإنسان عن مستوى إنسانيته، إلى مستوىً لا يليق به.
﴿ اقْرَأْ ﴾
ينبغي أن يكون طلب العلم مرتبطاً بالإيمان. أنواع القراءات أربعة منها:
1 ـ قراءة البحث والإيمان:
﴿ اقْرَأْ ﴾
من أجل أن تؤمن، هذه القراءة سماها العلماء قراءة البحث والإيمان ﴿ اقْرَأْ ﴾
من أجل أن تؤمن ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾
وأقرب آية لك نفسك التي بين جنبيك ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾
2 ـ قراءة الشكر والعرفان:
أما القراءة الثانية:
﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾
منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.
إذاً القراءة الثانية: قراءة الشكر والعرفان
﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾
3 ـ قراءة الوحي والإذعان:
أما القراءة الثالثة: قراءة الوحي والإذعان ﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾
كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به. 4 ـ قراءة العدوان والطغيان:
إذاً أول قراءةٍ قراءةُ البحث والإيمان، والقراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان، والقراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان، ونعود بالله من قراءة رابعة:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴾
بالعلم.
﴿ أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
( سورة العلق )
إذا قوي الإنسان من أجل أن يسيطر على ما عند الآخرين، يخترع أسلحة جرثومية تارةً، وأسلحة كيماوية تارةً أخرى، والقنابل العنقودية، والقنابل الحارقة والخارقة، والقنابل الانشطارية، والقنابل الذرية، قنابل تفني البشر وتبقي الحجر، ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴾
الحق عند الغرب ينبع من القوة فقط :
الإنسان أحياناً يطغى بالعلم، يستخدم العلم لإبادة البشر، يستخدم العلم للسيطرة على مقدرات البشر.
إذاً قراءة البحث والإيمان، قراءة الشكر والعرفان، قراءة الوحي والإذعان ، وقراءة العدوان والطغيان، القراءات الثلاثة الأولى لابدّ من أن تكون، أما القراءة الرابعة نعوذ بالله من أن تكون، لكن عند أهل الغرب أنت قوي إذاً أنت على حق، أما عند أهل الإيمان القوة تنبع من الحق لا الحق ينبع من القوة، لكن الحق يحتاج إلى قوة.

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
المعاني اللغوية لكلمة كريم:
لو رجعنا قليلاً للمعاني اللغوية لكلمة كريم، الحقيقة أن كلمة كريم كل صفة محمودة تسمى كرماً، كلمة جامعة مانعة، فالحلم كرم، والسخاء كرم، واللطف كرم ، والصبر كرم، والمروءة كرم، صفة جامعة لمجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، بينما الصفات الخسيسة من جبن، إلى بخل، إلى حقد، تجتمع الصفات الخسيسة بكلمة لؤم.
فكلمة كرم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الحسنة، وكلمة لؤم تعني مجموعة كبيرة من الصفات الخسيسة، هذه واحدة.

أنواع الكرم:
1 ـ كرم النسب:
هناك كرم النسب، من هو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ؟ إنه سيدنا يوسف، قال عليه الصلاة والسلام:
(( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: من أكرم الناس ؟ قال: يوسف ))
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ]
2 ـ كرم الصورة:
هناك كرم الصورة، قال تعالى:
﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾
( سورة يوسف الآية: 31 )
كرم الصورة. 3 ـ كرم المنفعة:
وهناك كرم المنفعة، الكريم الشيء الذي تكثر منافعه.
﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾
( سورة النمل )
هناك نفع كبير. 4 ـ كرم الكتاب:
وهناك كرم الكتاب، نقول كتاب كريم، كله منافع، كله فوائد ، كله حقائق، كله توجيهات صائبة، كله خيرات، كله بركات، إذاً نقول القرآن الكريم.
﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾
( سورة فصلت الآية: 42 )
ليس فيه خلل، وليس فيه تناقض، وليس فيه مخالفة للواقع، ولا ضعف في الأسلوب، ولا غثاثة في المضمون، ليس فيه معالجة سريعة، ولا معالجة متناقضة، قرآن كريم خلا من كل شائبة.
أيها الأخوة، الكمال المطلق في القرآن الكريم، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه.
5 ـ كرم المخلوقات:
الآن كرم المخلوقات ناقة كريمة، فرس كريم، الناقة الكريمة غزيرة اللبن درّها كثير.
والنبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل سيدنا معاذ إلى اليمن، من جملة ما قال له: أخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك يا معاذ إلى ذلك، فإياك وكرائم أموالهم.
يعني عنده بقرة يحبها، يؤثرها، دعها له، خذ بقرة أخرى إياك و كرائم أموالهم.

الزكاة تؤخذ ولا تعطى لأنها فريضة وهي أساس التكافل الاجتماعي:
بالمناسبة الله عز وجل حينما قال:
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 103 )
أي الزكاة تؤخذ ولا تعطى، لأنها فريضة، لأنها أساس التكافل الاجتماعي، ﴿ خُذْ ﴾
والآية موجهة إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا على أنه نبي في هذه الآية، بل على أنه ولي هذه الأمة ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾
وجاءت الأموال جمعاً كي تشمل الزكاة كل أنواع الأموال، حتى البترول عليه زكاة، عشرون بالمئة من واردات البترول هي لكل المسلمين ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾
تؤكد صدقهم، تسمى الزكاة صدقة أحياناً لأنها تؤكد صدق الإنسان، المال محبب.
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 14 )
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾
أي تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾
تنمي نفس الغني، يشعر بعمله العظيم، يشعر كيف أنه رسم البسمة على قلوب البائسين، وتنمي نفسية الفقير حينما يشعر أن مجتمعه أكرمه، وانتبه إليه، وأدخله في عنايته ﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾
هذه المعاني الدقيقة لكلمة "الكريم" أما لو تابعنا هذا الموضوع لوجدنا الأحجار الكريمة، هناك أحجار نادرة، غالية جداً، سميت الأحجار الكريمة. الكريم من صفات الله جلّ جلاله لأنه:
1 ـ يتغافل عن ذنوب عباده:
إذاً كلمة "الكريم" واسعة جداً، أما إذا قلنا الله جلّ جلاله "الكريم"، قال "الكريم" يتغافل، واللئيم يدقق في العيوب، "الكريم" من صفات الله جلّ جلاله لأنه يتغافل عن ذنوب عباده، بينما اللئيم يدقق في أدق الذنوب، لكن هناك تغافل، وهناك غفلة، الله عز وجل يتغافل، لكن كل شيء عنده بمقدار.
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾
( سورة غافر )
ولا تخفى عليه خافية، "الكريم" يتغافل، واللئيم يدقق في العيوب، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا أذاعه وتعوذوا بالله من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل وإن أسأت لم يغفر ))
[البيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة]
"الكريم" هو الذي يستر الذنوب ويخفي العيوب، هذا شأن الله عز وجل. 2 ـ يقابل من أتاه بالطاعات بالثواب الجزيل:
وإذا قلت الله "الكريم" إذا أتاه عباده بالطاعات اليسيرة قابلهم بالثواب الجزيل، هل تصدقون أن إنساناً يضع لقمة في فم زوجته يراها يوم القيامة كجبل أُحد، أي تاجروا مع الله، هل هناك مؤسسة استثمارية تعطيك على الليرة الواحدة مئة ألف مليون ؟ وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة، وتراها يوم القيامة كجبل أُحد، لذلك قال تعالى:
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
3 ـ يجعل العبد الحقير الضعيف شيئاً مذكوراً:
إذا قلنا الله "الكريم"، يعني الله عز وجل يجعل هذا العبد الحقير، العبد الفقير ، العبد الضعيف، العبد الذليل، يجعله شيئاً مذكوراً، يرفع الله لك ذكرك، يعلي قدرك، يلقي محبتك في قلوب الخلق.
(( عبدي أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))
[ورد في الأثر]
إذاً يجعل هذا العبد الفقير، الضعيف، الذليل، الحقير، يجعله شيئاً مذكوراً يخفي عن الناس عيوبه، ويظهر محاسنه.
﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾
( سورة البقرة )
(( يقول الرب تباركَ وتعالى: مَن شَغَلَهُ قراءةُ القرآن عن مسألتي: أعطيتُهُ أفضلَ مَا أُعْطِي السائلين ))
[أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري ]
4 ـ التعليل من كرم الله عز وجل:
إذا قلنا الله "الكريم"، الله خالق السماوات والأرض، يخاطب إنساناً من خلقه يعطيه أمراً ويعلل له الأمر، الله عز وجل يمكن أن يأمر فقط، إنسان قوي يعطيك أمراً من دون تعليل، افعل أو أسحقك، لكن خالق السماوات والأرض يقول لك:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
( سورة البقرة )
يعطيك التعليل ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾
إذاً التعليل من كرم الله عز وجل، أحياناً أب قاس، يعطي ابنه أمراً ما نفذه يضربه، وهناك أب رحيم يعطيه أمراً ويقول له: يا بني هذا الأمر لمصلحتك، من أجل مستقبلك، من أجل سمعتك، من أجل تفوقك. 5 ـ أعطى الإنسان كل شيء لمجرد أنه قبل حمل الأمانة:
وإذا قلنا الله "الكريم" أعطانا كل شيء لمجرد أننا قبلنا حمل الأمانة سخر لنا:
﴿ مَا في السماوات وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 13 )
﴿ هُوَ خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ﴾
( سورة البقرة الآية: 29 )
﴿ خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ﴾
خصيصاً لكم، أنواع الأزهار بمئات الألوف، أنواع النباتات، نباتات الزينة فقط بمئات الألوف، نباتات البيوت التي تعيش من دون شمس في الغرف آلاف الأنواع.
يروون طرفة أن إنساناً أعطى حماراً فلة فأكلها، هذه خُلقت للإنسان ليشمها فالحمار هو الذي أعطاها للحمار.
﴿ وسَخر لَكُمْ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾
إذا قلنا الله "الكريم" أعطى فأجزل ، وإذا عُصي يجمل، يستر، أعطى فأجزل، وإذا عُصي أجمل.
6 ـ لا تتخطاه الآمال:
وإذا قلنا الله "الكريم" هو الذي لا تتخطاه الآمال، للتقريب:
يقول لك: إنسان محسن أي شيء تحتاجه اسألني وحدي، لا تسأل غيري، هناك أشخاص كرماء إلى درجة عالية جداً يغار عليك أن تبذل ماء وجهك لغيره، سلني كل حاجتك أستحلفك بالله لا تسأل غيري.
فلذلك الله عز وجل إذا سألت غيره يغضب عليك.
لا تسألن بُني آدم حــاجة وسل الذي أبوابه لا تغلــق
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسـأل يغضب
* * *

7 ـ لا يضيع من لاذ به و لا يضيع من التجأ إليه:
من معاني الله "الكريم"، الله "الكريم" لا يضيع من لاذ به، ولا يضيع من التجأ إليه:
﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾
( سورة محمد )
ضع كل أملك بالله، ضع كل ثقتك بالله، توكل على الله.
(( أَن تكون بما في يَدِ الله تعالى أَوثَقَ منك بما في يَدَيْكَ ))
[أخرجه الترمذي عن أبي ذر الغفاري ]
الكريم يتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله:
الآن كما تعودنا أنك تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، هو كريم، هل أنت كريم ؟.
مرة كان في الشام عندنا قاضي كبير، جاءته امرأة وزنها كبير، وفي درجة قبل أن تصل إليه، فلما صعدت هذه الدرجة صدر منها صوت قبيح من دون أن تقصد، فذابت خجلاً (كادت تذوب خجلاً)، وإلى جانبها أختها، فلما وصلت إلى هذا القاضي، قال لها: ما اسمك يا أختي ؟ قالت له اسمها، قال لها: ما سمعت، ارفعي صوتك، رفعت، قال لها: ما سمعت، ارفعِي أيضاً، أنا سمعي ضعيف، قالت لأختها: معناها ما سمعنا.
الكريم يتغافل لا يدقق، هناك أشخاص لؤماء، إذا غلطت أمامه غلطة قناص شعر أنها خجلت من هذا الصوت فادعى أنه ضعيف السمع، ارفعِي صوتك ما سمعت، ارفعِي صوتك، قالت لها: معناها ما سمعنا، هذا الإنسان الكريم هكذا.
الإنسان الكريم إذا هجرته وصلك و إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه:
الإنسان الكريم إذا هجرته وصلك، بعض الأحاديث ورد:
(( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا ))
[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة ]
مثلاً يخطب شاب من بيت يجعلونه ملاكاً، فإذا لم تتم الخطبة صار مصاباً بأمراض، ويقع بالساعة، أهله سيئون، تجد مليون صفة سيئة صبت عليه.
(( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة ))
[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة ]
فالكريم يصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، هل أنت كريم ؟ الكريم من إذا هجرته وصلك، وإذا مرضت عادك، وإذا وافيت من سفر زارك ، وإذا افتقرت أحسن إليك.
الكريم من إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، دقق الآن، هذا مستوى رفيع جداً إذا سأله إنسان سؤالاً يعاتب نفسه، لمَ لم يبادر إلى تلبية حاجته من دون أن يسأله ؟ لك قريب تفقده أنت، طرق بابك، طلب منك قرضاً، الأولى أن تسأل عنه، وألا تحيجه إلى أن يسألك أن تسأل أنت عنه.
الكريم يتجاوز ذنوب المسيئين ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين:
لذلك الكريم إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، لمَ لم يبادر قبل أن يُسأل عنها ؟ لما أحوجته إلى السؤال قصرت في حقه، طبعاً الشاهد قوي جداً، قوله تعالى:
﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 273 )
هذا سماه الله المحروم.
﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾
( سورة الذاريات )
للسائل الذي يقتحم عليك، والمحروم من كرامته وعزته وعفته لا يسأل، فإن لم يُسأل يُحرم، ماذا تقتضي هذه الصفات لمن يستحق العطاء ؟ أن تبحث أنت عنه، أن تسأله من حين لآخر، الكرماء لا ينتظرون أن يُسألوا، يتفقدون من حولهم، ويعطونهم حاجاتهم من دون أن يحرجوهم إلى أن يسألوا.
والكريم الذي يتجاوز ذنوب المسيئين، ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين، لا يفرق، هناك عادات سيئة جداً، قبل أن يساعده أنت من أين ؟ لا، هذا عبد لله، الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله.
من تعرف إلى أسماء الله الحسنى أقبل عليه:
لذلك حينما يقول الله عز وجل:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
يعني لن تصل إلى الله إلا إذا تخلقت بكمال مشتق من كماله، وحينما قال الله عز وجل مرة ثانية: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
أنت حينما تتعرف إلى أسماء الله الحسنى تقبل على الله.
تماماً كما لو أنك بحاجة ماسة إلى بيت، وعلمت أن إنساناً محسناً عنده بيت ويبحث عن إنسان صالح ليعطيه إياه، عندئذٍ تتجه إليه، متى اتجهت إليه ؟ بعد تلك المعلومة التي نقلت إليك.
فأنت إذا تعرفت إلى أسماء الله الحسنى، أقبلت عليه.
(( من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هم دنياه ))
[أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر ]
واعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها.









 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ; 09-03-2018 الساعة 08:04 AM

رد مع اقتباس
قديم 09-03-2018, 08:06 AM   #188


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الثانى و السبعون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الشهيد - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(الشهيد):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الشهيد".
ورود اسم الشهيد في القرآن الكريم :
هذا الاسم ورد في كثير من النصوص القرآنية كما في قوله تعالى:
﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾
(سورة سبأ)
وفي قوله تعالى:
﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾
( سورة فصلت )
وقد ورد مقيداً في آيات كثيرة كما في قوله تعالى:
﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ﴾
(سورة النساء )
ورود اسم الشهيد في السنة النبوية الشريفة:
أيضا أيها الأخوة ورد هذا الاسم بالسنة الصحيحة، في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً يقول عليه الصلاة والسلام في حديث طويل:
(( ألا وإنه سَيُجاءُ برجال من أُمتي ـ دققوا الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ـ فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدَك، فأقول كما قال العبد الصالح : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال: فيقال لي: إنَّهم لم يزالوا مرْتَدِّينَ على أعقابِهِمْ منذ فارقتَهم ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس ]
يعني وضع العالم الإسلامي في آخر الزمان لا يرضي النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، قَالَ: فَأَقُولُ: بُعْدًا، بُعْدًا، أَوْ قَالَ: سُحْقًا، سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ))
[أحمد عن أبي سعيد الخدري]
ثمن النصر و الاستخلاف و التمكين عبادة الله عز وجل:
أيها الأخوة، قال الله عز وجل :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
( سورة النور الآية: 55 )
هذه وعود خالق السماوات والأرض، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، نحن في الحقيقة المرة لسنا مستخلفين، ولسنا ممكنين، ولسنا آمنين الآية: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
كقانون ﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
الشرط:
﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾
( سورة النور الآية: 55 )
عظمة هذا الدين أنه دين اجتماعي شمولي أممي وفردي:
أيها الأخوة، هناك بعض الأحاديث الشريفة تملأ قلب المؤمن ثقة، وراحة ، وتفاؤلاً، وأمناً.
(( النبي عليه الصلاة والسلام أردف وراءه سيدنا معاذ بن جبل، قال له يا معاذ ـ على أسلوب الحوار ـ: ما حق الله على عبادة ؟ فقال: الله ورسوله أعلى ـ سأله ثانية وثالثة ثم أجابه ـ قال: يا معاذ حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، ثم سأله، يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ ـ الله جل جلاله بكرمه، ورحمته أنشأ لك حقاً عليه ـ يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ قال: الله ورسوله أعلم ـ سأله ثانية وثالثة على أسلوب الحوار، تشويقاً له ثم أجابه ـ قال: يا معاذ حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم ))
[ متفق عليه عن معاذ]
عظمة هذا الدين، دين اجتماعي، شمولي، أممي، ودين فردي، لو أن الناس تفلتوا من منهج الله عز وجل، وعود الله للمؤمن قائمة وحدها، حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم. الإنسان في مأمن من عذاب الله عز وجل إن طبق سنة النبي الكريم في حياته:
تأتي الآية الكريمة:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 33 )
ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم، في بيوتهم، في أعمالهم، في مناسباتهم الاجتماعية، في أخذهم للمال، في إنفاقهم للمال، في حلهم، في ترحالهم، في أفراحهم، في أتراحهم ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
أي أن سنتك قائمة فيهم.
فلذلك:
(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))
[ أحمد عن أبي هريرة]
فلذلك يقول أمتي، أمتي:
(( فيقول: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدَك ))
[أحمد عن أبي سعيد الخدري]
فلذلك الآية الواضحة:
﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ﴾
( سورة الزمر )
العذاب الأليم لمن تمكّن من انتزاع فتوى من فم رسول الله و لم يكن محقاً:
شيء آخر: بعض المسلمين يتوهمون أنه إذا انتزع من فم إمام مسجد فتوى نجا من عذاب الله، يقول لك: أنا معي فتوى، وغاب عنه أن الإنسان لو استطاع بذكاء، وطلاقة لسان، وقوة حجة أن ينتزع من فم سيد الخلق، وحبيب الحق، من المعصوم، من الذي يوحى إليه فتوى لصالحه، ولم يكن محقاً، لا ينجو من عذاب الله، الدليل:
(( ولَعَلَّ بعضكم أن يكونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له بحَقِّ أخيه، فإنما أَقْطَعُ له قطعة من النَّار ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم سلمة أم المؤمنين ]
لا ينجيك أن تتوهم أن الفتوى معك، هناك الفتوى، وهناك التقوى.
مرة ثانية: إن تمكنت أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المعصوم، وهو الذي يوحى إليه فتوى لصالحك، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.
ومرة ثانية وثالثة أؤكد لكم أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
الشهيد في اللغة:
في اللغة، "الشهيد" كما تعلمون صيغة مبالغة، من اسم الفاعل الشاهد، شاهد شهيد، على وزن فعيل، والفعل شهد، يشهد، شهوداً، وشهادة، والشهود هم الحضور مع الرؤية والمشاهدة، الحضور الذين رأوا بأعينهم الذي وقع.
أنت تركب مركبة، وصار في حادث، وأنت رأيت رأي العين أن السائق لم يخطئ، لكل الطفل هو الذي ألقى بنفسه أمامه، أما أن تشهد أمام أولي الأمر بما وقع هذا واجب يرقى إلى مستوى الفرض.

﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾
( سورة البقرة الآية: 282 )
عدل ساعة خير من أن تعبد الله ثمانين عاماً، فلما الإنسان يتهرب من أن يدلي بشهادته بوضع صعب، في حادث سير، في مشكلة، فهو آثم عند الله عز وجل.
فالشهود هم الحضور، مع الرؤية والمشاهدة، وهذا الحديث فيه بشارة لنا، و فيه يقول عليه الصلاة والسلام بعد أن قال أُبيّ بن كعب:
(( صلَّى بنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً الصبحَ، فلما سلَّم قال: أشاهد فلان ؟ قالوا: لا، قال: أشاهد فلان ؟ قالوا: لا، قال: إنَّ هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتَيْتُموهما ولو حَبْوا على الرُّكَبِ ))
[ أبو داود عن أبيّ بن كعب ]
وفي حديث آخر:
(( ولو يعلمون ما في العَتَمة والصبح لأتوهما ولو حَبْوا ))
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي هريرة ]
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يسمي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
[ورد في الأثر]
أي في حفظ الله، في رعاية الله، في تأييد الله. من معاني الشهادة:
1 ـ الإخبار بما شاهده المرء:
الشهادة هي الإخبار بما شاهده المرء، شهد فلان على فلان بحق فهو شاهد وشهيد، والشاهد يلزمه أن يبين ما علمه على الحقيقة، واجب يرقى إلى مستوى الفرض.
و:

(( ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر - ثلاثاً - قلنا: بلى يا رسولَ الله، قال: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: وشهادة الزور ثلاثا أو قول الزور))
[ البخاري عن أبي بكرة]
وهناك أناس كثيرون يكذبون كلما تنفسوا، كل كلامه كذب.
أيها الأخوة، دققوا في هذا القول الخطير كما قال النبي الكريم:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))
[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]
الخلال ؛ أي الطباع، الآن في علم الطباع، إنسان يحب الوحدة، إنسان اجتماعي، إنسان يحب السفر، إنسان انطوائي، إنسان ينفق أكثر من دخله، إنسان يدقق في إنفاقه، لكن بالمناسبة:
(( برئ من الشح: من أدى زكاة ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
برئ من الكبر من حمل حاجته بيده، برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله.
فالإنسان أحياناً يقصر، أو يتكلم بكلام غير صحيح، هذا قول الزور، وأن تشهد ولم ترَ.
مرة إنسان في دعوى احتاج إلى شاهد، في عصور التخلف الديني، هناك من يشهد له بالأجرة، مع أنه لم يكن حاضراً، فاتفق مع إنسان أن يدلي له بشهادة مقابل مبلغ من المال يقدر بخمسة آلاف، فلما دخل أمام القاضي قال له: ضع يدك على المصحف، قال له: لحظة، عاد إلى الذي كلفه قال له: هناك يمين أريد عشرة آلاف، مشكلة كبيرة جداً.
أقول لكم أيها الأخوة: أي إنسان يدلي بشهادة زور بأي رقم انتهى عند الله.
من غيّر قناعته بمبلغ مهما كان كبيراً سقط من عين الله:
بالمناسبة: أي إنسان يغير قناعته بمبلغ مهما كان كبيراً سقط من عين الله.
(( وكان متكئا فجلس فقال وشهادة الزور ثلاثا أو قول الزور))
[ البخاري عن أبي بكرة]
إذاً:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))
[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]
هناك إنسان منفتح، إنسان منغلق، إنسان اجتماعي، إنسان فردي، إنسان يحب السفر، إنسان يحب الإقامة، إنسان عصبي المزاج، هذه كلها طباع على العين والرأس، إنسان يعتني بثيابه كثيراً، إنسان أقل عناية، إنسان ينفق كثيراً، إنسان أقل إنفاقاً، إنسان يعتني ببيته كثيراً، كلها طباع.
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))
[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]
فإذا كذب أو خان فليس مؤمناً، هذا يذكرني بآية كريمة:
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء ﴾
( سورة ص الآية: 24 )
الخلطاء الأزواج، الشركاء، الأقرباء، الأخوة، الورثة:
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
( سورة ص الآية: 24 )
استنبط الإمام الشافعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، يعني الشريك الذي يريد أن يأخذ الشركة وحده، ولا يسمح لشريكه الذي دخل معه بوضوح تام هذا ليس مؤمناً، أي إنسان أراد أن يغتصب حقّ أخيه بنص هذه الآية ليس مؤمناً. 2 ـ الحُكم:
أيها الأخوة، الشهادة لها معنى آخر، المعنى الآخر: هو الحُكم، فقد جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت أبي السائب وهو مسجى على السرير، فسمع امرأة من وراء الستر تقول:
(( رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ـ فالنبي عليه الصلاة والسلام كلامه سنة، تشريع، فعله تشريع، وإقراره تشريع، لو بقي ساكتاً لكان كلام أم العلاء صحيحاً ـ رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك: لقد أكرمك الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمَهُ ؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله ؟ فقال: أمّا هو فقد جاءه اليقين ))
[أخرجه البخاري عن أم العلاء الأنصارية ]
﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾
( سورة الحجر )
الموت.
(( والله إِني لأرجو له الخير. والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعَلُ بي ؟ قالت: فوالله لا أُزَكِّي أحداً بعده أبداً يا رسول الله ))
[أخرجه البخاري عن أم العلاء الأنصارية ]
أي أخطأت، إذا سُئلت عن إنسان، أظنه صالحاً فيما أعلم، ولا أزكي على الله أحداً، وفي رواية قالت:
(( فأحْزَنني ذلك، فَنِمْتُ، فرأيتُ لعثمان عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: ذلك عمله ))
[أخرجه البخاري عن أم العلاء الأنصارية ]
تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:
الذي يحكم على الآخرين حكماً قطعياً على مستقبلهم في الجنة أو في النار وقع في معصية كبيرة، سماها العلماء التألي على الله، اعلم علم اليقين أن تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، وليكن قدوتك سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
( سورة المائدة )
هذا ليس من شأني، وطن نفسك ألا تقيّم أحداً، قل تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، هذا من حيث اللغة. من معاني الشهيد:
1 ـ الله جلّ جلاله رقيب على خلقه أين ما كانوا:
أما أن الله جلّ جلاله هو "الشهيد" فهو الرقيب على خلقه أين ما كانوا، حاضر، شهيد، أقرب إليّهم من حبل الوريد، يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، يعني استوى على العرش، الاستواء معلوم والكيف مجهول.
وهو سبحانه فوق عرشه على الحقيقة، وبالكيفية التي تليق به، وشاهدته على خلقه شهادة إحاطة شاملة كاملة:

﴿ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾
لذلك قال بعضهم: الحمد لله على وجود الله، شهادته على خلقه شهادة إحاطة كاملة، تشمل العلم، والرؤية، والتدبير، والقدرة، إن تحركت فهو يعلم، فهو يراك، وإن تكلمت فهو يسمعك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه، إن تحركت فهو يراك، وإن نطقت فهو يسمعك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه. 2 ـ الله عز وجل شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط:
هناك معنى آخر للشهيد، "الشهيد" جلّ جلاله هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط، كما قال الله عز وجل:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
( سورة آل عمران )
هذا المعنى دقيق جداً، الإنسان حينما يعتمد على جهة غير الله عز وجل.
(( ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أبواب السماء والأرض دونه فإن دعاني لم أجبه، وإن سألني لم أعطه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السموات رزقه، فإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له ))
[ كنز العمال عن علي]
لذلك الله يشهد لنفسه أنه الواحد الأحد، فإذا اعتمدت على سواه أمره أن يتخلى عنك تأديباً لك، يقول الله عز وجل:
﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 19 )
تأديب الله عز وجل من اعتمد على سواه:
الآن أي مؤمن يعتمد على ما سوى الله، الله عز وجل يؤدبه، حتى صحابة رسول الله، وهم صفوة البشر، وفيهم سيد البشر، حينما اعتمدوا في حنين على عددهم وقالوا:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))
[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ]
لم ينتصروا وقال الله عز وجل :
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
(سورة التوبة )
الله عز وجل يشهد لكل مخلوق أن هذا القرآن كلامه من خلال:
1 ـ إذاقته للحياة الطيبة إذا استقام على أمره:
أيها الأخوة، قضية أن الله يشهد أنه واحد أحد فرد صمد دقيقة، يعني مثلاً إذا آمن الإنسان كما ينبغي، وعمل صالحاً بصدق وإخلاص، أذاقه الله طعم الحياة الطيبة من طمأنينة، واستقرار، وتيسير، وتوفيق، وسعادة، عندئذٍ يشعر من خلال الحياة الطيبة التي يحياها والتي ذاقها مصداق لوعد الله أن الله جلّ جلاله شهد له بأن هذا القرآن كلامه، وأن هذه الحياة الطيبة من فعله، قدرها له تحقيقاً لوعده.
وحينما أنظر إلى الشهادة، يطابق فعل الله مع ما في القرآن، يقوم الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله، كيف يشهد الله جلّ جلاله للمؤمن أن هذا القرآن كلامه ؟ يؤمن كما ينبغي، يستقيم كما ينبغي، يفعل الأعمال الصالحة كما ينبغي، يذيقه الله الحياة الطيبة والحياة الطيبة من فعل الله.
إذاً إذاقته للحياة الطيبة شهادة من الله لهذا المؤمن أن التطابق بين ما في القرآن وما في حياته الطيبة دليل أن القرآن كلام الله.

2 ـ تحقق الوعد و الوعيد:
مثل آخر:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾
( سورة طه الآية: 124 )
الآن ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ﴾
عن ذكر الله، والقرآن هو ذكر الله، هجره، وجعله وراءه ظهريا، استحل محارمه، ولم يعبأ لا بأمره ولا بنهيه، ولا بوعده ولا بوعيده، أذاقه الله مذاق المعيشة الضنك، من خوف، وقلق، وضيق، وشدة، وتعسير، وإحباط، وشقاء، وضياع، عندئذٍ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك التي ذاقها مصداقاً لوعيد الله أن الله شهد له بأن هذا القرآن كلامه، الله عز وجل يشهد لكل مخلوق، في كل وقت، وفي كل مكان، أن هذا القرآن كلامه، من خلال تحقق الوعد والوعيد، حينما تستقيم على أمر الله تذوق الحياة الطيبة.
إذاً كلام الله حق، وحينما يعرض الإنسان عن كلام الله يذوق الضنك، إذاًً كلام الله حق، الله عز وجل يشهد في كل وقت، وفي كل مكان، أن هذا القرآن كلامه، بل إن إعجاز القرآن العلمي شهادة من الله لخلقه، أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، وللموضوع تتمة إن شاء الله.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-03-2018, 08:08 AM   #189


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الثالث و السبعون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - الشهيد - 2 -



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(الشهيد):
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "الشهيد".
أعظم شهادة على الإطلاق شهادة الله عز وجل:
الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ﴾
( سورة النساء )
على كل شيء، والمطلق على إطلاقه، وهناك آية ثانية يقول الله عز وجل:
﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾
( سورة آل عمران )
كأن هذه الآية مخصصة للإنسان ﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾
وهناك آية ثالثة:
﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 19 )
إذاً أعظم شهادة على الإطلاق شهادة الله عز وجل.
آية رابعة:
﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ﴾
( سورة يونس الآية: 61 )
آية خامسة:
﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾
( سورة فصلت )
أنت تحت المراقبة، الله عز وجل بالمرصاد.
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾
( سورة النساء )
الله حاضر، وشاهد، ويَعلم، ويُعلم. الله عز وجل حاضر وشاهدلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء:
لذلك قال بعض العلماء: "الشهيد" الذي لا يغيب عنه شيء.
و "الشهيد" الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
و "الشهيد" مطّلع على كل شيء، مشاهد له، عليم بتفاصيله.
أيها الأخوة، قال بعض العلماء: إذا كان العلم مطلقاً فالله عليم، أما إذا أُضيف علم الله إلى الأمور الباطنة، المستترة، الخفية، فالله خبير، أما إذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو شهيد، عليم، خبير، شهيد.
الله عز وجل حاضر وشاهد، ويشهد يوم القيامة، الله شهيد يشهد لعباده يوم القيامة، يُشهدهم أعمالهم، فقد قال تعالى:

﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ﴾
( سورة الإسراء )
يشهدهم أعمالهم.
﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾
( سورة الكهف الآية: 49 )
تسمية النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم شاهداً و شهيداً:
النبي عليه الصلاة والسلام سماه الله في كتابه شاهداً وشهيداً، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ﴾
( سورة الأحزاب )
وقال تعالى:
﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً ﴾
( سورة النساء )
تقديم المال في القرآن على النفس لأن تقديم المال أهون على النفس من تقديم الروح:
الآن المؤمن الذي يقدم أثمن شيء يملكه، حياته، هذا المؤمن يسمى شهيداً، الله عز وجل قدم المال على الأنفس، هذا الذي يجاهد بماله ونفسه، يعني يقدم ماله، ويقدم نفسه، وقد قدم الله المال على النفس لأن تقديم المال أفضل.
﴿ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 88 )
في مواطن كثيرة جداً قدم الله تقديم المال على تقديم النفس، لأن تقديم المال أهون على النفس من أن تقدم ذاتك، إلا في آية واحدة قدم الله النفس على المال.
﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾
( سورة التوبة الآية: 111 )
هنا قدم الأهم، في آيات كثيرة قدم الأسهل. أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان:
أيها الأخوة، من الآيات التي تشير إلى معنى الشهيد:
﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾
( سورة طه )
الله مع المؤمن، معه في حركته، في سكنته، في عطائه، في منعه، في صلته، في قطعه، في غضبه، في رضاه، الله عز وجل يقول:
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾
( سورة الشعراء )
أيها الأخوة، ورد في بعض الآثار:
(( يا موسى أتحب أن أكون جليسك ؟ فقال: كيف ذلك يا رب ؟ أنت رب العالمين، قال: أما علمت أني جليس من ذكرني، وحيث ما التمسني عبدي وجدني ))
[ورد في الأثر]
سيدنا الصديق في الغار، قال يا رسول الله:
(( لو أن أحدهم نظر إِلى قَدَمْيه أبْصَرَنَا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ]
الله شهيد، والحمد لله أن الله شهيد، والحمد لله على وجود الله.
أخوانا الكرام، أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، الله عز وجل شهيد، يعني حاضر، يَعلم ويُعلم، لا تخفى عليه خافية، ولا تخفى عليه حركة ولا سكنة.
نصر الله للضعيف الفقير شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده:
الآن لو دخلنا في بعض التفاصيل، كيف يشهد الله لخلقه أنه لا إله إلا هو ؟ قال بعضهم: عرفت الله من نقض العزائم، إنسان يملك خبرات واسعة، علمه عميق، خبراته واسعة، بأسه شديد، يُحكم الأمر، يسد كل الثغرات، ثم يؤتى من مأمنه، فلا يتحقق هدفه عرفت الله من نقض العزائم.
﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ﴾
( سورة الطارق )
الله شهيد، إنسان عنده خمسة أولاد، أكبر أولاده استولى على كل ثروة والده، وجعل أخوته الصغار تحت جناحه، حرمهم كل شيء، كيف يشهد الله أن هذا الأخ الأكبر كان ظالماً وأن أخوته الصغار مظلومون ؟ وفق الله الصغار، ودمر الكبير، حتى اضطر الكبير أن يعمل عندهم موظفاً، شهد الله له أنه ظالم، وشهد لإخوته أنهم مظلومون، هذا يحصل كثيراً في شؤون الزواج والشراكة، الزوج المظلوم يوفق بزواج ناجح بعد انفصال الزواج الأول، والشريك المظلوم يوفق بعمله بعد انفصام الشركة.
أيها الأخوة، نصر الله للضعيف الفقير شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده، افعل ما تشاء، تكلم ما شئت، اعمل ما شئت، لكن الأمر بيد الله، أوضح مثل:
أنت حينما تقرض قرضاً ربوياً، قدمت مئة ألف والفائدة عشرة بالمئة والمبلغ رد لك مئة وعشرة آلاف، أما إذا أقرضت قرضاً شرعياً بلا فائدة، قدمت المئة ألف، وعادت لك بعد سنتين مئة ألف وقد ضعفت قيمتها الشرائية، أنت بالآلة الحاسبة القرض الحسن فيه خسارة، والآلة الحاسبة القرض الربوي فيه ربح، أما بالقرآن:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 276 )
الله شهيد أن هذا القرآن كلامه، ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
الحكمة من ضعف الأنبياء في بداية دعوتهم أن يكون الإيمان بهم إيماناً حقيقياً:
تصور أن نبي هذه الأمة عليه الصلاة و السلام، رسول هذه الأمة، سيد البشر، سيد الخلق، حبيب الحق، كان في أول الدعوة ضعيفاً، كان يمر على عمار بن ياسر وهو يُعذّب، لا يستطيع أن يخلصه، ضعيف، ما الحكمة من أن الأنبياء في بداية الدعوة كانوا ضعافاً ؟ ليثمن الذي آمن به، لا يملك الدنيا.

(( لا أملك لكم من اللّه ضرّا ولا نفعا ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
نبي كريم، نبي صادق، نبي الله عز وجل، معه وحي السماء، ومع ذلك لا يملك أن يوقف العذاب عن أحد أخوانه، يقول:
(( صبراً آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة ))
[أخرجه الحارث عن عثمان بن عفان ]
إذاً ضعف الأنبياء في بداية دعوتهم لحكمة بالغةٍ بالغة، ليكون الإيمان بهم إيماناً حقيقياً، لأنهم لا يملكون ضراً ولا نفعاً.
لذلك عمار بن ياسر كان يُعذّب، وتُعذّب أمه، وما كان النبي لا يملك إلا أن يقول:
(( صبراً آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة ))
الأمور بخواتيمها:
الله شهيد، والله لا إله غيره، في فتح مكة فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة، ومعه عشرة آلاف رجل، معهم السيوف المتوهجة، وكان بإمكانه أن يلغي وجودهم، قال:
(( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ))
[ السيرة النبوية]
الله لا إله إلا هو وشهيد، انظر في بداية الدعوة، وكيف انتهت الدعوة، لذلك الأمور بخواتيمها.
﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
( سورة الأعراف )
وواحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الله شهيد، يشهد لعباده أنه لا إله إلا هو، قال تعالى:
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
( سورة الجاثية الآية: 21 )
تقوية الضعيف المؤمن وتدمير القوي الكافر شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده:
قد يكون الإنسان قوياً، وقد يكون ذكياً، وقد تكون خيوط كل شيء بيده، ومع ذلك يدمره الله، وقد يكون الآخر ضعيفاً لا حيلة له، ومع ذلك يقويه الله عز وجل، فتقوية الضعيف المؤمن، وتدمير القوي الكافر، شهادة من الله عز وجل لخلقه أن الأمر بيده، الله عز وجل لا كما يتوهم بعض المتوهمين أنه يشهد لعباده أنهم يسمعون كلامه، الأمر بيده فحينما يدمر الظالم القوي، ويقوي المؤمن الضعيف، حينما يوفق المظلوم، هذه شهادة الله لعباده أن الأمر بيده.
العوام لهم كلمات رائعة أحياناً، يقول لك أحدهم: ما في إلا الله، والله كبير، ما في إلا الله والله بيده، والله كبير.
هذه البلاد الشرقية التي رفعت شعار لا إله، وتملك من القنابل النووية ما تستطيع تدمير الأرض، كيف تداعت من الداخل بلا حرب وبلا قتال ؟ كيف أصبحت دولة أقل من الدول الأخرى ؟ سبعون عاماً من القوة، والغطرسة، وتلاشت.

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )
الله يشهد لعباده الأمر بيده، سيدنا عمر رضي الله عنه جاءه رسول من معركة نهاوند، فقال حدثني ما الذي حصل ؟ قال له: مات خلق كثير، اذكر بعضهم، ذكر بعضهم، من أيضاً ؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى، و بكى ثم قال: وما ضرهم أني لا أعرفهم، إذا كان الله يعرفهم، الله شهيد، لا تقلق، إذا كنت على حق لا تقلق.
﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 91 )
علامات المخلص لله:
1 ـ عمله لا يختلف أمام الناس وبينه وبين نفسه:
علامة المخلص لله، دخلنا في موضوع آخر، موضوع شكلي، يرى المخلص من غير المخلص، يرى الصادق من غير الصادق، يرى المستقيم من المنحرف، فالله عز وجل شهيد، فكيف يشهد الله لهذا العبد المؤمن أنه يقدم عملاً خالصاً له ؟.
قال العلماء: علامة المخلص أن عمله لا يختلف أمام الناس وبينه وبين نفسه ، ليس هناك مسافة بين خلوته وجلوته، ولا بين سره وجهره، ولا بين باطنه وظاهره، ولا بين ليله ونهاره.
المؤمن واحد، لا يختلف، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ))
[أخرجه ابن ماجه والحاكم عن العرباض بن سارية ]
المؤمن واضح الذي في قلبه على لسانه، لا يوجد مسافة أبداً، ولا يوجد موقف مزدوج، موقف معلن، موقف حقيقي.
لذلك المخلص عنده توحد، ليس هناك مسافة بين أقواله وبين أفعاله، ولا بين ظاهره وبين باطنه، ولا بين خلوته وجلوته، هذه حالة من حالات المخلص، الله يشهد له بذلك.
2 ـ عمله لا يزداد مع المدح ولا ينقص مع الذم:
المخلص له صفة ثانية، عمله لا يزداد مع المدح، ولا ينقص مع الذم، هو هو، إن مدحته يبتغي وجه الله، إن ذممته يبتغي وجه الله.
﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
هذا هو. 3 ـ المخلص يعود عليه من الله السكينة والراحة:
لكن الشيء الدقيق جداً أن المخلص يعود عليه من الله السكينة، يسميه الناس الثواب، رفعت عملاً إلى الله تبتغي فيه وجه الله عاد من الله عليك راحة نفسية، سمها سكينة، سمها راحة، سمها انشراحاً، لأن الله عز وجل حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر و الفسوق والعصيان.
الله عز وجل يشهد للمخلص إخلاصه حينما يوفقه و يسعده في حياته و عمله:
أيها الأخوة، الله عز وجل يشهد للمخلص إخلاصه، حينما يوفقه، وحينما يسعده، وحينما يأخذ في يده، فالمؤمن حيال هذا الاسم العظيم الله شهيد، ينبغي أن يكون دقيقاً في فهمه، كما أن الله سبحانه وتعالى لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة، إذا كنت أنت مدير مؤسسة، مدير مستشفى، مدير جامعة، مدير مدرسة، صاحب شركة، ينبغي أن تكون دقيقاً في جمع الحقائق، ينبغي أن تعلم كل شيء، ينبغي أن تدير هذا العمل إدارة ذكية ، ينبغي أن تعرف من حولك، هذا من تطبيقات اسم "الشهيد" لأن الله يعلم، ويُعلم، وينبغي أن تحاسب، الله عز وجل حاضر، ويَعلم، ويُعلم.
فكلما غاب المرء عن عمله وجرى في غيبته مالا يحمد عقباه، لا يكون مشتقاً هذا الكمال من الله عز وجل، أنت كإنسان تعمل بإدارة مدرسة، إدارة جامعة، إدارة مؤسسة، ينبغي أن تجمع الحقائق اليقينية، وأن تبني على هذه الحقائق القرار.
هذا من تطبيقات اسم "الشهيد"، ونحن دائماً وأبداً نقول: ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق منه.
إنسان أب لا يدري ما يجري في البيت، البنت غابت لا يعلم أين هي، عند إحدى صديقاتها، هكذا قالت، لا يعرف أين ابنه، لا يعرف ماذا يجري في غيبته، هذا ليس بأب، الله عز وجل شهيد، لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة، والمؤمن إذا أدار عملاً ينبغي أن يستقصي الحقائق، والمعلومات الدقيقة، وأن يبني على هذه المعلومات القرار، أما أن يتخذ قراراً بلا دراسة، بلا معلومات، هذا ليس من شأن المرء المؤمن.

العاقل من أعلم من حوله بأخطائهم إن كان يقودهم لما فيه صلاحهم:
شيء آخر: الله عز وجل يُشهد الإنسان عمله، وأنت كمؤمن لما يكون حولك إنسان بيّن له خطأه بصورة انفرادية، أنت ينبغي أن تُعلم من حولك بأخطائهم إن كنت تقودهم لما هو في صلاحهم، أما إنسان غافل عما يجري، لا يعلم ما يجري، هذا ليس مؤهلاً ليقود هذه المركبة إلى جانب الأمان.
أيها الأخوة، الآن علامة المخلص، أنه لا يبحث أبداً عن تقدير الناس، ولكن لسان حاله يقول: إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.

على الإنسان أن يتقرب من الله عز وجل بكمال مشتق من كماله:
أخوانا الكرام، لا أكتمكم أحد أكبر أسباب الانضباط أن تشعر أن الله معك، يشهد عملك، يشهد حركاتك، وسكناتك، يسمع أقوالك، يرى حركتك، عليم بك.
لذلك الإيمان ضابط، الإيمان يردع.

(( الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ))
[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ]
أيها الأخوة، تعلمنا أنه لابدّ من أن تشتق كمالاً من كمالات الله تتقرب به إليه، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
أي تقرب إليه بكمال مشتق من كماله، أو إنك إن تعرفت إلى أسمائه الحسنى أقبلت عليه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
كمال الله كمال مطلق.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-03-2018, 08:10 AM   #190


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى 2008 م



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى

الدرس : ( الرابع و السبعون بعد المائة )


الموضوع : اسم الله - المقدم - 1 -



مد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى:(المقدم):
أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "المقدم".
ورود اسم المقدم في السنة النبوية فقط:
هذا الاسم أيها الأخوة لم يرد في القرآن الكريم، ولكن ورد في السنة الصحيحة ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قام من الليل يتهجد:
﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾
( سورة الإسراء )
وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( سَلُوا الله ليَ الوَسِيلةَ، قالوا: يا رسولَ الله، وما الوسيلةُ ؟ قال: أعلى درجة في الجنة، لا ينالُها إِلا رجل واحد، أرجو أن أكونَ [ أنا ] هو ))
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
قال:
(( اللَّهمَّ رَبَّنا لك الحمدُ، أنْتَ قَيِّمُ السماوات والأرضِ ومَن فِيهنَّ، ولك الحمدُ أنت نورُ السماوات والأرضِ ومن فيهن، ولك الحمدُ، أنتَ مَلِك السماوات والأرضِ ومن فيهن، ولك الحمدُ، أنت الحقُّ، وَوَعْدُكَ الحقُّ، ولقاؤكَ حَقٌّ، وقَولك حَقٌّ، والجنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبيُّونَ حَقٌّ، ومحمدٌ حَقٌّ، والساعةُ حَقٌّ، اللَّهمَّ لك أسلمتُ، وبِك آمَنتُ وعليك توكلتُ، وإليك أَنَبتُ، وبِكَ خَاصَمتُ، وإِليكَ حاكمتُ، فاغفر لي ما قَدَّمتُ، وما أخَّرْتُ، وما أسررتُ، وما أَعلَنتُ، أنت المقَدِّمُ وأنت المؤخِّرُ، لا إِلهَ إلا أنت، ولا إله غَيرُكَ ))
[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن عبد الله بن عباس ]
هذه أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في التهجد، وعند مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان إذا سجد، قال:
(( اللَّهمَّ لَكَ سَجدْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسلَمتُ، وأنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهي لِلَّذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمعَهُ وبَصرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقينَ ))
[مسلم عن علي بن أبي طالب]
وإذا سلم من الصلاة قال:
(( اللهمَّ اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ))
[أخرجه ابن خزيمة عن علي بن أبي طالب ]
هذا الاسم أيها الأخوة ورد في السنة الصحيحة. المقدم في اللغة:
"المقدم" اسم فاعل، من فعل رباعي مضعف، قدم، يقدم، مقدم، الفعل قدم يقدم، تقديماً، وعند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( من صام رمضانَ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
(( مَنْ قام رمضانَ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

الآن القدم: كل ما قدمت أيها الإنسان من خير أو شر وتقدمت لفلان فيه، قدم أي تقدم في خير أو شر، القدم إنسان قدم شيئاً من خير أو من شر، الشاهد بالقرآن قال تعالى:
﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾
( سورة يونس الآية: 2 )
العمل الصالح الذي قدمته ابتغاء وجه الله هو قدم، معنى ﴿ قَدَمَ صِدْقٍ ﴾
عمل صالح قدمه المؤمن بين يدي ربه يوم القيامة، سؤال:
لو شخص سأل نفسه هذا السؤال المحرج، أنا آكل وأشرب، وأصلي وأصوم، لكن ماذا قدمت من عمل بين يدي ربي يوم القيامة ؟ هناك آلاف النشاطات لمصلحتك ، لتحسين معيشتك، للحفاظ على منصبك، آلاف النشاطات تصب في النهاية لصالحك، أما عمل صالح خالص لا تبتغي منه إلا وجه الله عز وجل، أي عمل فعلته لله عز وجل ؟. الإنسان بالاستقامة يسلم وبالعمل الصالح يسعد وبتربية أولاده يستمر وجوده:

لا تنسوا أيها الأخوة أن الإنسان إذا استقام على أمر الله حقق السلامة فقط، إذا طبق منهج الله افعل ولا تفعل حقق السلامة، لأن طبيعة الاستقامة طبيعة سلبية.
يقول لك أنا ما اغتبت، ما أكلت المال الحرام، ما فعلت فاحشة، ما أوقعت بين مؤمنين، ما ابتززت أموال الناس، رائع، لكن كل نشاطات الاستقامة نشاطات سلبية وليست إيجابية، لكن العمل الصالح الذي تقدمه خالصاً لوجه الله ويوافق السنة، هذا العمل الذي يرقى بك عند الله، قال تعالى:
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾
( سورة فاطر الآية: 10 )
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾
( سورة الكهف الآية: 110 )
فأنت بالاستقامة تسلم، وبالعمل الصالح تسعد، وبتربية أولادك يستمر وجودك ، يقال لفلان قدم صدق، أي له عمل صالح. العمل الصالح الذي تبادره يصنفك مع المستقدمين:
قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾
( سورة الحجر )

أي علمنا المستقدمين منكم في الطاعة، من بادر إلى هذه الطاعة ؟ من بادر إلى إنفاق ماله في سبيل الله ؟ من بادر إلى الإصلاح بين اثنين ؟ من بادر إلى رعاية الأيتام ؟ العمل الصالح الذي تبادره يصنفك مع المستقدمين.
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ﴾
في الطاعة، أو من يأتي منكم إلى صلاة الجمعة في الوقت المبكر فكأنما قدم بدنة، بعد هذا الوقت كأنما قدم بقرة، بعد هذا الوقت كأنما قدم شاةً، بعد هذا الوقت كأنما قدم دجاجة، بعد هذا الوقت كأنه قدم بيضة، ثم تختم الصحف، وتجلس الملائكة كي تستمع الخطبة، أما عدد كبير من المسلمين يقول لك: أدركت صلاة الجمعة في الركعة الثانية، قبل أن يقوم الخطيب ليخطب ختمت الدرجات عند الله عز وجل.
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ﴾
هؤلاء الذين يبكرون إلى الطاعات، أو من يتقدم على صاحبه في الموت، فلان مات في وقت مبكر، هذا مستقدم، هناك إنسان آخر الله أمد في عمره، هذا في شأن اللغة. التقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعل الله جلّ جلاله:
لكن إذا قلنا الله جلّ جلاله هو "المقدم"، ما معنى الله هو "المقدم" ؟ قال هو الذي يقدم ويؤخر وفق مشيئته، وإرادته، وحكمته، يقدم فلاناً، ويؤخر فلاناً وفق مشيئته وإرادته وحكمته، فالتقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعل الله جلّ جلاله، تدبير الله عز وجل أن يقدم زيداً، أو أن يؤخر عبيداً، هذا من تدبير الله عز وجل، بل من سياسته مع خلقه، هذا التقديم والتأخير على نوعين، تقديم كوني، وتقديم شرعي، معنى التقديم الكوني أن الله سبحانه وتعالى كما قال:
﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 188 )
﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
الذي يموت قبل الآخر يعد مقدماً للموت، والذي يؤخر بعد الآخر يعد متأخراً في الموت.
والله عز وجل يقول:
﴿ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ * ﴾
( سورة سبأ )
لذلك أنت حينما تؤمن إيماناً قطعياً أن حياتك بيد الله، ولها موعد لا يتقدم ولا يتأخر، ترتاح نفسك، وتصبح شجاعاً، وتصبح عزيزاً ولا تذلل أمام إنسان، ولا تتضعضع أمام إنسان، الأمر بيد الله، حياتك بيده، والموت بيده. من معاني المقدم:
1 ـ الله عز وجل يقدم في أجل إنسان ويؤخر في أجل إنسان آخر:
أيها الأخوة، إذاً المعنى الأول يقدم زيداً فيموت، ويؤخر عبيداً فيمد الله في أجله هذا المعنى، الله مقدم ومؤخر.
2 ـ يقدم الله بعض خلقه على بعض في الخصائص أو المقامات أو القدرات:

هناك معنى آخر: يقدم بعض خلقه على بعض، بناء على حكمة في الابتلاء، يقدم نبياً على نبي، يقدم صحابياً على صحابي، يقدم مؤمناً على مؤمن.

﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ ﴾
قدمها:
﴿ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 42 )
الكلمة الثانية تعني أنه اصطفاها من بين:
﴿ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
لأنها أنجبت مولوداً من دون زواج، هذا شيء مستحيل في النظام الإلهي، لكن هذا الشيء يعد كرامة لها لأنها ليست نبية، هذه كرامة، فخرق النواميس للأنبياء معجزة، وخرق النواميس لأولياء الله كرامة، وقوله جلّ جلاله عن طالوت قال:
﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾
( سورة البقرة )
هذا اصطفاء، يصطفي نبياً على نبي، ولياً على ولي، قوياً على ضعيف، غنياً على فقير، الله عز وجل يقدم ويؤخر.
المعنى الأول يقدم في أجل الإنسان ويؤخر، المعنى الثاني في الخصائص، في القدرات، في المقامات. أنواع التقديم:
1 ـ التقديم الكوني:
التقديم الكوني، إنسان مقدم بالوسامة، إنسان مقدم بالذكاء، إنسان مقدم بالنسب، إنسان مقدم بالحكمة، إنسان مقدم بالسكينة، إنسان مقدم بالرضا، إنسان مقدم بالأمن، إنسان مقدم بالهيبة، الله عز وجل يخلع على المؤمن هيبة، تهابه كل الناس، وقد ينزع هذه الهيبة فيتطاول عليه أقرب الناس إليه، هذا التقديم الكوني، التقديم التكويني، التقديم بفعل الله.
2 ـ التقديم الشرعي و هو متعلق بمحبة الله لفعل دون فعل:

أما التقديم الشرعي هذا متعلق بمحبة الله لفعل دون فعل.

(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ))
[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي ]
الله قدم في محبته معالي الأمور، يعني أنت أيها المؤمن هل تحمل هماً كبيراً ؟ هل تحمل همّ المسلمين ؟ هل أنت في الأفق الأعلى ؟ هل تعيش الدعوة إلى الله ؟ هل تعيش مصالحك الذاتية أم تعيش خصومات سخيفة بين الناس ؟ أم تعيش القيل والقال، وابتزاز الأموال، وإضاعة الوقت ؟

الله جلّ جلاله هو المقدم لأنه:
1 ـ يقدم الأشياء و يضعها في مواضعها على مقتضى حكمته وعلى مقتضى الاستحقاق:
المقدم هنا والمؤخر، الله أحب أعمالاً فقدمها في الثواب، وأبغض أعمالاً فأخرها في الثواب، مقدم ومؤخر، مثلاً يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إنَّ الله وملائِكَتَه يُصَلُّون على الصفِّ المقدَّم، والمؤذِّنُ يُغْفَرُ له بمدِّ صوته ويصدِّقُه مَنْ سمعه مِن رَطْب ويابس، وله مثل أجرُ مَنْ صلَّى معه ))
[أخرجه النسائي عن البراء بن عازب ]
وفي صحيح مسلم:

(( لو يعْلَمُونَ - أو تعلمون - ما في الصَّفِّ الأوَّلِ لكانت قُرْعة ))
[مسلم عن أبي هريرة ]
و:
(( أتِمُّوا الصفَّ المُقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقْص فليَكُن في الصف المؤخَّر ))
[أبو داود عن أنس]
أيها الأخوة، الله قدّم تجهيز الميت على أي شيء آخر، قال:
(( أسْرِعوا بجنائزكم، فإن تكُ صالحة، فخير تقدِّمونها وإن تَكُ سوى ذلك فَشَر تضعونه عن رقابكم ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أبي هريرة ]
أمرنا بالإسراع، فالمقدم هو الله جل جلاله الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها على مقتدى حكمته، وعلى مقتضى الاستحقاق، يعني بشكل أو بآخر من استحق التقدم قدمه الله، ومن استحق التأخر أخره الله. 2 ـ قدم أحبابه ورفع ذكرهم وأعلى قدرهم وعصمهم:
الله تعالى هو "المقدم" هو الذي يرفع ذكرك، هو الذي يعلي قدرك، هو الذي يوفقك، قدمك بالتوفيق، قدمك بالنصر، قدمك بالتأييد، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، يعني قدمنا بالعطاء، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارضَ عنا، كن لنا ولا تكن علينا، يعني قدمنا يا رب، المؤمن طموح.
الله عز وجل هو "المقدم" هو الذي قدم أحبابه، ورفع ذكرهم، وأعلى قدرهم وعصمهم.
3 ـ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء:
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء، النبي صلى الله عليه وسلم ما خُوطب باسمه إطلاقاً، الله عز وجل قال:
﴿ يَا يَحْيَى ﴾
( سورة مريم الآية: 12 )
﴿ يَا عِيسَى ﴾
( سورة آل عمران الآية: 55 )
﴿ يَا مُوسَى ﴾
( سورة النمل الآية: 9 )
لا يوجد آية واحدة في القرآن يا محمد، هناك:
﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾
( سورة الفتح الآية: 29 )
بالخطاب ما خاطبه باسمه أبداً، قال:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾
( سورة التحريم الآية: 9 )
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ﴾
( سورة المائدة الآية: 41 )
رفع قدره، جعله سيد الأنبياء والمرسلين، جعله سيد ولد آدم، جعل له المقام المحمود، مقام الوسيلة. 4 ـ قدم الأنبياء على الأولياء:
قدم الأنبياء على أوليائه، هناك شطحات مرفوضة، بعض الأولياء يقول: خطوا البحر الذي وقف بساحله الأنبياء، هذا مرفوض أشد الرفض، في مقامات عند الله عز وجل قدم الأنبياء، قدم النبي على كل الأنبياء، قدم أولي العزم على بقية الأنبياء.
5 ـ قدم الصحابة الكرام على التابعين والتابعين على تابعي التابعين:
الآن قدم الصحابة الكرام على التابعين، وقدم التابعين على تابعي التابعين وقال:
(( خير القرون قرني ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم ))
[ورد في الأثر]
المراتب في الدنيا مؤقتة:
الآن هناك شيء دقيق، قال تعالى:
﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾
( سورة الإسراء الآية: 21 )
تاجر كبير، رئيس غرفة تجارة، دخله بالملايين، صفقاته كبيرة جداً، هذا قُدّم على بائع متجول في بعض الأسواق في الدنيا أقول الآن.
رئيس أركان في غرفة مدفأة شتاء، مكيفة صيفاً، مركبات، هذا مقدم على جندي التحق بالخدمة الإلزامية، عُين في مكان في الجبهة في أيام البرد.
جراح قلب في كل عملية مقدم على ممرض ينظف المرضى.
أستاذ جامعي كبير يحتل كرسياً أساسياً في كلية كبيرة جداً مقدم على معلم في قرية، دقق الآية ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾
هذه المراتب في الدنيا أولاً مؤقتة:
(( من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى ))
[ من كنز العمال عن ابن عمر ]
(( رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس لو أقسم على الله لأبره ))
[أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك ]
قد تجد مؤمناً خاملاً لا أحد يعرفه، معتم عليه، قُلامة ظفره تساوي مليون رجل فاسق. بطولة الإنسان ألا يوازن بين شخصين إلا إذا ضمّ مصيره في الآخرة إلى واقعه في الدنيا:
لذلك:
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾
( سورة الواقعة )
أقول لكم الغنى والفقر بعد العرض على الله، الوسامة والدمامة بعد العرض على الله، قد تكون فتاة مستوى جمالها دون الوسط، أو دون بكثير، ما أتيح لها أن تتزوج لكنها صالحة، مؤمنة، تقية، نقية، تحب الله ورسوله، هذه قد تكون في الآخرة مع الملكات ، فالوسامة والدمامة بعد العرض على الله، والذكاء والمحدودية بعد العرض على الله، قد تجد إنساناً يحمل أعلى شهادة في الأرض لكنه فاسق فاجر، يأتي إنسان أميّ لكنه أطاع الله عز وجل، مقامه هذا يوم القيامة في أعلى عليين.
البطولة ألا توازن بين شخصين، ولا بين شيئين، ولا بين كيانين، ولا بين تجارتين، إلا إذا ضممت مصيره في الآخرة إلى واقعه في الدنيا. توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء و في الآخرة توزيع جزاء:

أيها الأخوة

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾
شاءت حكمة الله أن يوزع الحظوظ، المال حظ، القوة حظ، الصحة حظ، شاءت حكمة الله أن يوزع الحظوظ على عباده في الدنيا توزيع ابتلاء، ثم توزع هذه الحظوظ في الآخرة توزيعاً آخر، توزيع جزاء، مراتب الآخرة أبدية، مستمرة، تعني كل شيء، أما في الدنيا قد يعطي الله الملك لمن لا يحب، الدليل أعطاه لفرعون وهو لا يحبه، وقد يعطيه لمن يحب أعطاه لسليمان عليه السلام، وقد يعطي المال لمن لا يحب، أعطاه لقارون، وقد يعطيه لمن يحبه، أعطاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف.
إذاً حظوظ الدنيا لا تعني شيئاً، وليست مستمرة، مؤقتة، الموت ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي صحة الصحيح، ينهي مرض المريض، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، الموت ينهي كل شيء فالبطولة تلك المرتبة التي تحتلها بعد الموت:
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾
( سورة القمر )
هذه البطولة، هذا الذكاء، هذا النجاح، هذا الفلاح، هذا التفوق. الله عز وجل يقدم استحقاقاً ويؤخر استحقاقاً:
أيها الأخوة، الله عز وجل يقدم استحقاقاً، ويؤخر استحقاقاً، الذي قدمك فيه في الأعمّ الأغلب عن استحقاق، والذي أخرك فيه في الأعمّ الأغلب عن استحقاق، وقد يقدم تفضلاً، تشجيعاً لك، وقد يؤخر حكمة، ربما أعطاك يعني قدمك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، لو جاءتك الدنيا كما تتمنى ربما كانت حجاباً بينك وبين الله، وإذا حرمك منها لحكمة بالغةٍ بالغة ربما كان هذا الحرمان باعثاً لك إلى الله، إذاً ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء.
لكن بشكل أو بآخر مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخطب ود الله ثم لا يقدمك الله، أن تخلص له، أن تطيعه، أن تحبه، أن تستقيم مع خلقه، أن تحب خلقه، أن تكرم خلقه ، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخطب وده لخدمة خلقه، والإخلاص لهم دون أن تكافأ مكافأة عالية جداً.
المقياس الانتمائي أفسد المجتمعات المسلمة:
أيها الأخوة، الآن تطبيقات هذا الاسم إنسان خطب ودك ينبغي أن تهتم به، أنت بموقع قيادي، بمؤسسة، بجامعة، بمستشفى، بمعمل، بمدرسة، إن لم تقدم المجتهد وتؤخر المقصر، أفسدت المجتمع في هذه المؤسسة، إن لم تقدم المتفوق زهدته في التفوق.
طالب يكتب وظيفته كل يوم ما في شيء، لا مكافأة ولا ثناء، طالب لا يكتبها لا يوجد عقاب، بعد حين لا أحد يكتب الوظائف، أنت إذا كنت في منصب قيادي ينبغي أن تقدم المتفوق، وأن تؤخره بمقياس موضوعي، لا بمقياس انتمائي، الذي أفسد المجتمعات المسلمة المقياس الانتمائي، بمقياس موضوعي يجب أن تقدم المتفوق وأن تؤخر المقصر.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الله, الحسنى, اسماء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 45 06-29-2022 09:36 AM
أسماء الله الحسنى السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 105 02-25-2018 02:13 PM
معرض أسماء الله الحسنى منال نور الهدى رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة 3 11-05-2014 11:25 PM
أسماء الله الحسنى: "الجبار" منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 3 02-27-2013 03:13 AM
من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 5 02-27-2013 03:03 AM


الساعة الآن 04:48 PM