تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 16 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-09-2018, 01:46 PM   #151


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة طــــة (20 )

الدرس الاول




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة المؤمنون:
في سورة طه آيات عدة ذات مدلولات كثيرة، الآية الأولى وهي قوله تعالى:
﴿طه (1)﴾
قال علماء التفسير: هذه أسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في بعض التفاسير أن يا طاهراً من الذنوب، ويا هادياً إلى علام الغيوب.

﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾
هناك نوع من الشقاء مقدس، الإنسان حينما يكبر قلبه، ويرى من حوله ليسوا على هدى، يتألم أشد الألم، فحينما تتألم لضياع الناس وشرودهم عن الله عز وجل، وشقائهم فهذا شقاء مقدس، الأم حينما تتألم لضياع ابنها، أو لتقصيره في تحصيله، أو لإخفاقه في زواجه أو لضيق ذات يده، وقد تكون في بحبوحة هي هذه الأم ألمها مقدس.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((لو علمتم ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعام عن شهوة، ولا دخلتم بيوتكم تستظلون بها ولخرجتم إلى الصعدات تندمون أنفسكم وتبكون عليها، ولو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلة.))
الإنسان المؤمن في بقلبه رحمة، يتألم أشد الألم لما يلحق بالمسلمين من أذى، يتألم أشد الألم حينما لا يرى المسلمين كما يتمنى أن يراهم فهذه الآلام التي لا علاقة لك بشخصك، ولا ببيتك، ولا بأهلك هذه آلام مقدس، الله سبحانه وتعالى يعتب له لا عليه، يعني يا محمد كفاك ألم، كفاك هماً، كفاك تمزقاً بما يجري حولك.

﴿طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾
فلذلك إذا الإنسان ما في بقلبه رحمة، وقال أنا ما لي علاقة بالناس، من قال هلك الناس فهو أهلكهم، أنت مسلم، والذين حولك مسلمون، فإما أن تسعى إلى هدايتهم، وإلى نصحهم، وإلى إرشادهم وإلى معاونتهم، إما أن تخفف عنهم متاعب الحياة.
لذلك الحديث:
الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله.
تخوف إنسان ؟ ملعون عند الله، تفقر إنسان ؟ تجعله فقير تلقي بقلبه القلق؟ تذله أمامك ؟ تجعله ضائع ؟ تجعله شقي في بيته ؟ ترفع عليه سعر حتى يلهث ما يلحق، تستغل حاجته للسلعة، يمكن تحقق أرباح طائلة، هو ينفق كل راتبه من أجل معالجة بسيطة.
مريض بعناية مشددة في له قريب بالشام، جاء يعوده ممنوع ممنوع زيارته بأمر الطبيب، زاره أول يوم، وثاني يوم، وثالث يوم رابع يوم ممنوع، ممنوع، ممنوع، أحد عشر يوم، بعدين قال بدي شوفه، قال له من ربع ساعة مات، دخلوا، جاب طبيب شرعي من أحد عشر يوم ميت، الفاتورة خمسين ألف ليرة.
يعني تستغله، تأخذ أمواله، تفقره، عملية غير ناجحة وسبعين ألف، الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، ملعون، من هدم بنيان الله.
أيام الإنسان يستغل علمه، يستغل حاجة الناس إليه، يستغل ثقة الناس فيه، يستغل مهنته الراقية، ويبتز أموال الناس حراماً يأكلها سحتاً، والله هذه الأموال سوف يتلفها الله ويتلفه معها، هذا إنسان أي إنسان لا يكون متعصب، أي إنسان هذا عبد لله، خذ منه حقك، الذي لك عليه، خذ منه نظير أتعابك، لا تبتز أموالك وأساليب ابتزاز أموال الناس لا يعلمها إلا الله، والآن كانت في المهن الدنيا والآن في المهن الراقية، تكون الدعوة خاسرة سلفاً، في اجتهاد محكمة النقض، لا يجز للقاضي أن يحكم لهذا المدعي، يمنيه ويعده بالفوز ويلقيه سنوات وسنوات ثم يتهم القاضي بأنه قبض رشوة من خصمه وابتز أمواله، أحياناً يطلب منه ست تحاليل، ما بحاجة لها، بحاجة لأول تحليل، في اتفاق مع المحلل، حلل أول قسم والباقي القيه بالمجلى والثمن بيني وبينك، مهن راقية هي.
الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام.
فلذلك لما الإنسان يرى الناس يفهمون الدين فهماً سقيماً يفهمون الدين صياماً، وصلاة، ولا يستقيمون في معاملاتهم، لا يصدقون، لا يخلصون يغشون، يبتزون أموال بعضهم بعض يأكلون أموال بينهم بالباطل، ويدلوا بها إلى الحكام يتألم الإنسان، هذا ألم مقدس، إذا تألمت على ضياع الناس وعلى تقصيرهم، وعلى انحرافهم، وعلى جهلهم، وعلى ضلالهم، فأنت إنسان مؤمن.

﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾
هذا الشقاء المقدس، الشقاء النابع من الرحمة، الشقاء النابع من حرص.

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)﴾

( سورة التوبة: 128 )
رحمته دعته إلى أن يتألم.

﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)﴾

( سورة النحل: 127)

﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ﴾

( سورة الحجر: 88 )
إياكم أن تفهم هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام يمد عينيه إلى ما في أيدي الناس من الدنيا، لا، يمد عينيه إليهم، ليهديهم إلى الله عز وجل.
لذلك:

﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾
لو كان يتمنى ما عندهم من دنيا لتحزن على نفسك، لا تحزن عليهم و القرينة واضحة جداً، في إشارة علمية بالآية:

﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)﴾
معناه في ثروات تحت، إذا واحد قال لأولاده أنا لي هذا البيت ولي الأرض، ولي ما تحت الأرض، قبل ما يدفنوا ينبشوا الأرض كلها، معناها في كنز الله عز وجل أشار:

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)﴾
ماذا تحت الثرى، هذه الثروات التي لا يعلمها إلا الله، مرة ذهب، مرة ألماس، مرة نفط، مرة بوتاس، مرة فوسفات، هذه كلها ثروات، إشارة إلى هذه الثروات.

﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾
السر واضح شيءٌ أسررته، أما الأخفى، الذي أخفي عنك أنت خفي عن علمك وتجاوز سرك.

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾
يعلم ما في الكون، ويعلم حقيقة هذا الإنسان، لذلك علم ما كان وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، أنت على العشر الآلف في الشهر ماشي حالك من بيتك إلى الجامع، تبع المليون لا نعرف، لا نعرف بتم مستقيم، لما تنحرف لا نعرف، هو الله يعرف.
إن من عبادي لا يصلحه إلا الفقر، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى، فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه، هذا علم ما لم يكن لو كان كيف يكون.

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾

(سورة طه)

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾

( سورة ق: 16 )
والله يحول بين المرء وقلبه، كل خواطرك عنده مسجلة خواطر طموحاتك، تمنياتك، نواياك، قاعد بالغرفة بالشتاء دافئة وجاءت صديقة زوجتك تعوا لهون أدفأ لكم، أدفأ لكم هون لما في شي ثاني، الله بعرف، القصد أدفأ لكم والقصد شيء آخر.

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) ﴾

أي فكرة، وأي عقيدة، وأي تفسير، وأي مقولة، وأي رأي لا يتناسب مع أسمائه الحسنى ينبغي أن تردها، يجب أن تفهم أسماء الله أنها أسماء حسنى كلها كمال، يعني مثلاً:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا﴾

( سورة الشمس: 7 ـ 8 )
إياك أن تفهم هذه الآية، أن الله أكره الإنسان على أن يفجر هذا لا يليق بجلاله، إياك أن تفهم هذه الآية أن الله قدر عليك الضلال قبل أن يخلق، قدر عليه المعصية، لا، أي أن هذه النفس لفطرتها العالية، إذا فجرت تعلم أنها فجرت من دون معلم، من دون موجه لما الإنسان ينحرف، يعلم أنه منحرف هي فطرة، هذه الفطرة العالية التي تتوافق مع الدين، لذلك الإنسان إذا أنحرف بفطرته يعلم أنه أنحرف، هذا معنى:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾
ألهمها أنها حينما تفجر فاجرة، بقلك متضايق، شاعر بضيق الدنيا لا تسعني، شاعر بوخز ضمير، شاعر بكآبة، هي الكآبة ووخز الضمير ومتضايق، وقلبك عاصص، والأرض ما عما تسعك من ذنوبك، فندق في بعض البلاد الغربية مكتوب على، فندق خمس نجوم، إذا لم تنم فالعلة في ذنوبك لا في فروشنا، العلة من ذنوبك نحنا فراشنا وثيرة، من الدرجة الأولى، بس ما عم تنام أنت عامل ذنوب بالنهار.

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)﴾
اسمعوا هذه الحكمة، كن لي ما لا ترجو أرجى منك ممن ترجو، سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبس من نار، يتدفأ بها وأهله، فنجاه الله هناك، أيام الله بقدرك الهدى من سفرة، من زيارة، تلتقي مع إنسان يفتح لك باب رزق الله عز وجل لا تيأس، لا تزهد، أي عرض جاءك أقبله، قول إن شاء الله، لا ترفض عرض، لا تعلو على عرض، لعلى في هذا العرض ربح كبير، لعلى في هذا العرض فلانة قالت، عنده بنت مناسبة بدو يزوجها لي معناها فيها علة، لا ما فيها علة، من قال لك ذلك ؟ سيدنا موسى قال له:

﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾
عرض الفتاة شيء جيد وفق السنة، اذهب، ابعث من يراها لا ترفض عرض، لا تتكبر على رزق ساقه الله إليك.
هذا معنى أن سيدنا موسى قال:

﴿إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) ﴾
فناجاه الله عز وجل، يمكن أن تدخل لمسجد بصلي بتلاقي في درس، ينشرح قلبك بكون سبب هدايتك، لا تزهد، أخي واحد سحبك على درس روح معه، بجوز تستفيد منه، أما هذه المواقف المتشنجة العقل المتكلس، ما بغير ولا بدل، الناس جميعهم لم يفهموا، أنا لحالي فهمان، التفكير الساذج، والسخيف والجامد، روح جرب، واحد دعاك إلى قراءة كتاب أقرأ الكتاب، لعل يكون فيه هدايتك، دعاك إلى مجلس علم استجيب، استجب له، كن لي لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو.
سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبساً من النار فكان في هذا الذهاب مناجاة الله له، هكذا تقول بعض الكتب، قال له يا ربي بالمناجاة لا تبقي لي عدواً قال له يا موسى هذه ليست لي، لي ما صحت لي، ما في إنسان ما له أعداء، قال له يا ربي لا تبقي لي عدواً قال له يا موسى هذه ليست لي، كلما الإنسان نضج بوطن نفسه له خصوم، خير إن شاء الله.

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79)﴾

( سورة النمل: 79 )
قل الله ثم ذرهم في غيهم يعمهون، الخصومة لا بد منها.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾

( سورة الأنعام: 112 )

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾

( سورة الفرقان: 31 )
الأنبياء لهم أعداء، طيب الله ما كان قادر يلغيه أبي لهب وأبي جهل، وهؤلاء الصناديد الكفار يريحهم منهم كان، لا، يرقى بهم لأنه، لا يرقى إلا بهم ليظهر صدقه، وصبره، وإخلاصه وجلده، وحبه لله عز وجل، خرج مشياً إلى الطائف، ضربوه في الطائف، قال ربي إلا لم يكن بك غضب علي لا أبالي ولك العتبة حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، نحنا شو أسمك ما عاد يأتي إلى الجامع، إذا قال له شو أسمك ما عاد يأتي إلى الجامع، ضرب النبي اللهم صلي عليه، فلذلك كن لي ما لا ترجو وأرجى منك لما ترجو.

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾
هذه ندرسها في الأسبوع القادم، لكن في سؤال، قال:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾
يعني الله لا يعلم ما في يمينه، قال:

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾
خلص هي عصاي.

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾

﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾
ما حكمة هذا الجواب، وما حكمة هذا السؤال، إن شاء الله نأخذها يوم السبت القادم.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-09-2018, 01:49 PM   #152


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة طــــة (20 )

الدرس الثانى





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في سورة طه، جاءت مفصلة وجاءت معالجة من زوايا عدة، قال تعالى:
﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10)﴾
هو أراد أن يقتبس من هذه النار قبس، قلنا في الدرس الماضي.
كن لي مالا ترجو، أرجى منك لما ترجو
فذهب ليأخذ قبس من النار لأهله فناجاه الله عز وجل:
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾
أيها الأخوة الله جل جلاله يقول مرة:

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾

( سورة يس: 12 )

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلاً (23)﴾

( سورة الإنسان: 23 )
فمرة يتحدث الله عن ذاته بضمير الجمع، ومرة يتحدث عن ذاته بضمير المفرد، هنا إنني:

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾
إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد.
أما إذا تحدث عن أفعاله تحدث بضمير الجمع.
لأن أسمائه الحسنى كلها داخلة في أفعاله.
فأي فعلاً من أفعاله فيه:
رحمةٌ، وفيه رأفةٌ، وفيه عدلٌ، وفيه قوةٌ، وفيه قدرةٌ، وفيه علمٌ، وفيه تقديرٌ، كل أسمائه الحسنى داخلة في أفعاله، إلا أن خلقه جل جلاله، قد يتبدى فيه أسم أوضح من اسم، فإذا نظرت إلى الوردة الجميلة، اسم الله الجميل أبرز ما فيها، وإذا نظرت إلى بحر هائج فاسم الله الجبار أبرز ما فيه، وإذا نظرت إلى بطش ربك للظالمين اسم الجبار، وإذا نظرت إلى الطفل الصغير وكيف يلتقم ثدي أمه إلى اسم الله الرحيم، أفعاله، كل أسمائه في أفعاله، لكن كل فعل يتبدى فيه أسم أوضح من الاسم الآخر، على كل إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

أما إذا تحدث عن أفعاله، تحدث بضمير الجمع.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾

( سورة يس: 12 )
هي أول نقطة.
النقطة الثانية: في تفسير للقرآن إشاري، نأخذ بعضه أحياناً.

﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾

متى أستحق هذا النبي العظيم أن يناجيه الله عز وجل ؟ لأنه بالوادي المقدس، يعني أنت إذا كنت بالوادي المقدس همومك نبيلة همك أن تعرف الله، همك أن تطيعه، همك أن تتقرب إليه، همك أن تنشأ أولادك التنشئة الإسلامية الطيبة، همك أن تحجب أخواتك البنات همك أن تزوجهن من أزواج صالحين همك أن ينتشر الحق، همك أن يهتدي الناس، همك أن يقيم الناس الإسلام في بيوتهم، إذا كانت هذه همومك فأنت بالوادي المقدس، أما همك جمع الدرهم والدينار، همك أن تبني مكاناً جميلاً كي تقضي فيه عطلة الأسبوع، همك أن تجمع أكبر قدر من المال، همك أن تقتنص أكبر قدر من الشهوات، هذا الوادي ليس مقدساً، الإنسان لينظر بأي وادي هو، هل هو بالوادي المقدس، أهدافه نبيلة، نواياه عالية، عمله مستقيم، يحب الحق يحب أهل الحق، يحب الله ورسوله، يحب أن يعطي أم أن يأخذ يحب أن يرحم أم أن يقسُ، ما الذي يحبه ؟
لذلك لا تستحق أن تتلقى من الله تجلياً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستطيع أن تتلقى من الله رحمة، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، ليقذف النور في قلبك فترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستحق أن يرفع الله ذكرك، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، كن بالوادي المقدس وانتظر كل خير، وانتظر كل عطاء، قل لي ما الذي يقلقك، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي تسعى إليه، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، هل تفرح بالأخذ أم بالعطاء، هل تفرح بطاعة الله، أم بجمع الدرهم والدينار، فلذلك الوادي المقدس، المعنى الإشاري، أنا لا أفسر الآن أنا أشير إلى بعض المعاني هي بسموها خواطر إيمانيا، أما فاخلع نعليك.

وما مقصودهم جـنات عــدن ولا الحور الحسان ولا الخيامة
سوى نظر الحبيب فذا مناهم وهـــــــذا مطلب القوم الـــكرام
***

العباد ثلاثة: العبيد ـ والتجار ـ والأحرار ـ العبيد يعبدون الله خوف من نارهم، والتجار يعبدونه طمعاً في جنته، والأحرار عرفوا أن لهم رباً يستحق العبادة فأطاعوه.
الإنسان حينما يتخلى عن حظوظ الدنيا وقال بعضهم وعن حظوظ الآخرة، ويرجو وجه ربه الكريم، هي فاخلع نعليك.

﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾
هذا معنى إشاري، وحينما يصل الإنسان إلى جنة ربه، قال تعالى:

﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)﴾

( سورة الرحمن: 62 )
من دونهما، يعني في مرتبة بالجنة، الجنتان دونهما، أي جنتين، جنة الدنيا، وجنة الآخرة.

﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)﴾

( سورة الرحمن: 46 )
جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وفوق الجنتين، جنة القرب من الله عز وجل، ورضوان من الله خير.
فلذلك قال: المؤمنون الصادقون يوم القيامة ينظرون إلى وجه ربهم الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة، قال النبي اقرأ قوله تعالى إذا شئتم.

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾

( سورة القيامة: 22 ـ 23 )
وأكبر عاقب يعاقب به الإنسان يوم القيامة.

﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾

( سورة المطففين: 15 )
يعني إذا كان ابن حساس كثير عنده محبة لوالده، الأب قال له إطلاع لبره لا تحاكيني، يمكن ما بنام الليل، إذا عنده الحساسية البالغة.
فأكبر عقاب يعاقب به الإنسان يوم القيامة، أن يحجب عن الله الله سبحانه وتعالى، لا يكلمه، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه يوم القيامة هذه الآية وردت في آل عمران.

﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)﴾

( سورة آل عمران: 77 )
أيها الأخوة:
قال بعض العارفين بالله:

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــــــا
***

هذا الذي يقدم على المعاصي، والملذات، والنساء، والخمور لو سألتموه وأجابكم بصراحة لماذا تقبل على هذه الأشياء ؟ يقول طلباً للذة، لو علم أن في القرب من الله سعادة لا تعدلها سعادة، أنا مضطر لأن أضرب الأمثال، لو إنسان دعي إلى وليمة فاخرة جداً، العصير الحساء، الفتات، المقبلات، اللحوم، الخضراوات، الفواكه الحلويات، القهوة، الشاي، بعد ما أكل من كل لون عاد إلى البيت لقى في الطريق بائع فلافل، هل يتمنى أن يقف ليشتري شطيرة ؟
من عرف الله زهد فيما سواه، فالإنسان لما لا يعرف الله عز وجل، يعجب بكل شيء، ويتعلق بكل شيء، ويتمنى كل شيء، أما إذا عرف الله عز وجل، زهد في كل شيء، من عرف الله زهد فيما سواه، أما قول لواحد زهد في الدنيا، قبل أن يعرف الله، مستحيل مستحيل، هي روحه، هي دمه، هي لحمه، فالزهد في الدنيا، صعبٌ جداً إلا لم تذق طعم القرب، أما إذا ذقت طعم القرب، كما قال بعض العارفين، لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلون عليه بالسيوف، يعني في بقلب المؤمن من السعادة، والله الذي لا إله إلا هو ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم.
إذاً: ماذا حصل لهذا النبي الكريم، لما الله ناجاه.

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾
أخوانا الكرام:
الأشياء التي يتصف بها الأنبياء، أشياء ثمينة جداً، ولكن أطمئنكم، أن لكل مؤمنٍ من هذه الأوصاف نصيب، بقلك لنا لحسة نحنا، على قدر الإيمان وقدر الإحسان، وقدر المحبة، يعني إذا الله عز وجل ناجا سيدنا موسى، المؤمن أيام يتجلى على قلبه تجلي ينسيه الحياة كلها، أيام يغمسه في سعادة لا تستطيع سياط الجلادين اللذعة ولا سبائك الذهب اللامعة أن تصرف عنها، أيام بقلك المؤمن وهو صادق أنا أسعد الناس.
مرة قال لي شخص كلمة لولا أنه أتبعها بكلمة لانتقده، كان في الحج فلما عاد ذهبت إليه كي أهنئه بالعودة، قال لي ليس في الأرض من هو أسعد مني، ثم قال، إلا أن يكون أتقى مني.
وفعلاً المؤمن الصادق، ولا يكذب، ولا يبالغ، يقول لك أنا أسعد الناس، طيب هو أقل من الناس، قد يكون دخله محدود، في عنده خمسين علة بجسمه بجوز، بيته وسط، هو سعيد بالله عز وجل لأن الله عز وجل إذا أعطى أدهش، لو حجبت عنه الدنيا بأكملها هو أسعد الناس، وإذا حجب الله رحمته عن العبد لو أعطاه الدنيا بأكملها هو أشقى الناس.
لذلك: لما سيدنا موسى ناجى ربه، وناجاه الله عز وجل ونادى.

﴿يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)﴾
يعني إذا كان ربنا أختار سيدنا موسى، طيب المؤمن أيام يوظفه عنده بوظيفة، ييسر له عمل في سبيله، بجري الخير على يده ينطقه بالحق، أيام يعطيه مالاً يعطي منه الفقراء، هذا وظيفة عند الله عز وجل، يلهمه ببناء المساجد يلهمه بالدعوة إلى الله، يلهمه الأمر بالمعروف، يلهمه خدمة الناس، كمان وظيفة هي، نحنا عما نطلب الشي الواقعي، كمؤمنين، إذا أنت أخلصت لله عز وجل وأقبلت عليه اتجهت إليه، قد يجري على يديك الخير، إذا أراد ربك إظهار فضلك عليك خلق الفضل ونسبه إليك.

﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

والله أيها الأخوة:
في كلمات يقولها العوام، بس والله الذي لا إله إلا هو هي تعبر عن حقيقة أشد التعبير، بقلك ما في إلا الله، ما في أقوياء، ولا في أغنياء، ولا في ظُلام، ما في إلا الله، كن له كما يريد، يكن لك كما تريد، كن له كما يريد، ولا تعلمه بما يصلحك، يعني لا تكلف خاطرك تقل شو بدك، بيعرف شو بدك، عبدي كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾
لا في رافع، ولا في خافض، ولا في معطي، ولا في مانع ولا في معز، ولا في مذل، ولا في قابض، ولا في باسط، ولا في فعال في الكون إلا الله، لذلك:

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

( سورة الشعراء: 213 )
تعذب حالك ما في إلا الله، والمثل بعيده آلاف المرات، معك معاملة سفر تحتاج إلى موافق على السفر، دخلت إلى دائرة فيها ثلاث طوابق، في كل طابق مائة موظف، لكن عندك علم اليقين أن واحداً هو المدير العام في هذه الدائرة هو وحده الذي يوافق لك على السفر هل تبذل ماء وجهك أمام غيره، تترجى واحد، مستحيل، ما دام في واحد يوافق، والباقي ما لهم علاقة، المؤمن في الدنيا يعلم أن أمره كله في يد الله، رزقه، حياته، صحته، زوجته، أولاده، زبائنه تجارته، وظيفته، رؤسائه، مرءوسيه، كلهم بيد الله، علاقته مع واحد، المؤمن شغلته مريحة كثير، عنده حساب واحد،ليس ألف حساب بالدفتر، حساب واحد يعامل الله ويستريح.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

ربنا لخصنا الدين كله، هي كلمات الدين كله مخلص بالآية هي.
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

موقفك.
﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
طعني واقبض الثمن بالصلاة، أطعني في كل حياتك، وأقبض الثمن في الصلاة.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾
أما الناس في غفلة عنها.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
أما أكاد أخفيها تحتاج إلى درس كامل، كيف الله كاد يخفيها هنا الاختيار لو أنه مثلاً، واحد قلنا له إن شربت هذا الماء ضربنا عنقك، ورأى أمامه واحد شرب قطعت رأسه، يشرب ؟ ما عاد مخير صار مضطر، أم الله عز وجل جعل الجزاء آجل، تقدر تعصي تفعل ما تشاء، وترتكب الموبقات، والمعاصي تكسب مال حرام تمشي بالعرض، وتقول ما في أقوى مني، والحبل مرخي، أما في لحظة من اللحظات يشد الحبل فجأة، تقع في قبضة الله، يعني:

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
تأخير العقاب، وتأخير الجزاء، هو الذي يرفعك عند الله، أما لو كان الجزاء أمامك تطيع ولا أجر لك، لأنه شغلة مبينة، ما عاد بدها محبة لله، ولا بدها طاعة لله، أما الله جعل الشهوات أمامك، و الطاعات أمامك، والجواب، الجزاء بعيد، لأنه بعيد الجزاء صار في اختيار، صار في ابتلاء، صار في امتحان، من يختار الشيء البعيد على القريب، معناها فكر.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾
لكن.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
أكاد أخفيها بتأخير الثواب والعقاب، حتى الإنسان يمتحن، كي يأخذ أبعاده كلها، يعني ممكن، بالمناسبة، تطيع الله عز وجل إلى أمد طويل، ودخلك هو هو، وبيتك هو هو، والمشاكل هي هي، حتى الله يمتحنك، أنت عبد التوفيق، لما عبد الله، عبد إذا كان واحد استقام الله يغنيه، عبد الغنى لما عبد الغني، عبد الغني ففي امتحان وممكن إنسان يعصي، يكفر، ويلحد، ويزني، ويشرب خمر، ويفعل الموبقات كلها، ومثل البغل، ما في البلى، تخطيط قلبه جيد، كله ما في شيء إطلاقاً، طيب، بقلك وين الله، ما في شيء.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

طول بالك.
﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
إن شاء الله الدرس القادم نقف عند هذه الآية وقفة متأنية.





والحمد لله رب العالمين





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 08:48 AM   #153


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة طــــة (20 )

الدرس الثالث


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة المؤمنون:
ذكرت لكم البارحة، أن الله سبحانه وتعالى، لخص الدين كله بكلمات قال:
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾
ما في غيره، ما في إلا الله.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾
توحد ثم تعبد، وما أمرك أن تعبده، إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده قال:

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ﴾

( سورة هود: 123 )
ما أمرك أن تعبده، إلا بعد طمأنك أن أمرك كله، صغيره وكبيره، جليلة وحقيرة، قريبه وبعيده، ما بدا لك وما لم يبدو لك كله بيد الله، فإذا يأست مما سوى الله، اتجهت إلى الله عز وجل، ما دام أنه لا إله إلا أنا فاعبدني إذاً لا تعبد أحداً معي.

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
إن عبدتني، أمكنك أن تصلي لأن العبادة ثمن الاتصال بالله عز وجل.

﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
العبادة هي الثمن، والصلاة فيها الجزاء، فيها الاتصال، فيها النور، فيها السداد، فيها الطمأنينة، فيها ذكر الله عز وجل، الآن اليوم الآخر.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾
قولاً واحداً، لكن.

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
كيف ؟ لحكمة بالغة أرادها الله عز وجل، جعل الشهوات في متناول الإنسان، لكن الجزاء والعقاب، بعد حين، كلمة بعد حين من هنا نرقى، لو أن المعصية أمامك، وأن جزاءها أمامك، لا تفعلها لو أن الطاعة أمامك وجزاءها أمامك، تطيعه لا حباً بالله ولا طلباً لمرضاته، ولكن بحثاً عن المكاسب فلذلك الله عز وجل، أمرك بالطاعة ونهاك عن المعصية، وقال بعد حين أنا أكافئك، وكلمة بعد حين يعني الحبل أرخاه لك، لك أن تطيعه ولك أن تعصيه، لك أن تحسن، ولك أن تسيء، ما في شي، تحسن إلى أمد طويل، لا ترى شيئاً غير طبيعي، تسيء لا أحد يعاقبك، لك أن تستقيم، لك أن تنحرف، لك أن تخلص، لك أن تخون، لك أن تنصف، لك أن تجحد لك أن تعطي، لك أن تمنع، لك أن تسمو، لك أن تكفر، لك أن تتبع العقل، لك أن تتبع الشهوة، لكن كل شيء له حساب.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾

لكن:
﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

الإنسان، بتلاقي شارع في أبنية، هذا البيت فيه دين، هذا البيت ما فيه دين، هذا البيت فيه صلاة، هذا البيت ما فيه صلاة، هذا البيت نسائه متحجبات، هذا البيت نسائه متفلتات، هذا البيت صاحبه يتعامل بالربا، هذا البيت ما بتعامل بالربا، لكن كلهم عايشين، يأكلون ويشربون، وينامون، ويستيقظون، ويشربون الماء العذب الفرات ويأكلون الطعام الطيب، ويتنزهون، وينجبون الأولاد، كلهم مثل بعضهم، هي.
﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

لكن في لحظة واحدة.
﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾

(سورة يس:59 ـ 60 )
يعني شوف الطلاب أثناء العام الدراسي كلهم مثل بعض، بس واحد يرسب، واحد ينجح الأول، واحد قوي بالرياضيات، واحد ضعيف، كلهم مثل بعض، لابس البدلة النظامية ويأتي إلى المدرسة متى يصير في الخزي والافتخار، بعد الامتحان.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
لولا أن الله أخفاها، لما ارتقينا، ولما كان للجنة معنى، ولما كان للنار مبدأ.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

فعل أكاد من الأفعال النادرة في اللغة العربية، هذا الفعل، إذا سبقه حرف نفيٍ معناه الإثبات، وإذا أثبته معناه النفي، كيف ؟
إذا قلت:
ما كدت أن أقع حتى وقفت.
يعني وقعت.
ما كدت أقع حتى وقفت.
كدت أقع.. حتى وقفت.
الفعل وقع
ما كدت، نفيته، فجاء مثبتاً.
قلت:
كدت أقع.
معناها ما وقعت.
إذا قلت:
كدت أقع ؛ أي أنك لم تقع.
أما إذا قلت:
لم أكد أقع حتى وقفت، يعني وقعت.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

يعني الله أخفاها.
﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
ما أخفاها، يعني كلمة أكاد أخفيها، بين الظل والنور، ممكن إذا الإنسان في غفلة بقلك وين الله عز وجل، ما في غير الدنيا، يلي معه دراهم في جنة، الدراهم مراهم، لا يرى المال إلا كل شيء أما:

﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

( سورة الحجر: 92 ـ 93 )
في أدق من ذلك.

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾

( سورة الزلزلة: 7 ـ 8 )

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾

( سورة الأنبياء: 47 )

﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾

( سورة لقمان: 16 )

﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾

( سورة النساء: 124 )
رأس النواة المدبب.

﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

( سورة النساء: 77 )
خيط بين الفلقتين.

﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾
الغلاف الرقيق.

﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾

( سورة غافر: 17 )

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾

( سورة العنكبوت: 40 )

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)﴾

( سورة الكهف: 49 )

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) ﴾

( سورة النحل: 118 )

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
نحنا في زمن هدنة، نحنا في زمن العمل، أما الآخرة زمن الجزاء، نحنا في زمن التكليف، أما الآخرة زمن التشريف، نحنا في زمن السعي، أما الآخرة زمن العطاء.
الآن دققوا أيها الأخوة: الله عز وجل ينصحنا، قال:

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾
لا تجلس مع أناس كفروا بالآخرة، وعاشوا للدنيا، إن جلست معهم تزهد بالآخرة وتحب الدنيا، تزهد بالطاعة وتتمنى المال، فأنت قل لي من تصاحب أقل لك من أنت، لا تصاحب إلا مؤمناً، لا تصاحب إلا من ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، هي حكيتها من يومين، ما ممكن إنسان يستقيم إذا له أصدقاء متفلتين، له أصدقاء من أهل الدنيا، له أصدقاء لا يصلوا له أصدقاء الدين مالهم قابضينوه، له أصدقاء عمي حطلي خليني أمشي، على الحارك على الحامي، هؤلاء الأصدقاء حجاب بينك وبين الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

( سورة التوبة: 119)
أمر إلهي.

﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾

( سورة الممتحنة: 13 )

﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾

( سورة المائدة: 51 )

﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾

( سورة آل عمران: 28 )

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
في آية، ولو كان آبائهم.

﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ﴾

( سورة المجادلة: 22 )
فحتى تستقيم بدك مجلس علم، حتى تستقيم، بدك أصدقاء مؤمنين، وحتى تستقيم بدك صديق إذا نسيت يذكرك، قوم لنصلي أمشي معي على الدرس، بدك صديق إذا غفلت يصحيك، نسيت بذكرك، لذلك العلاج لازم تبحث عن طقم جديد من المؤمنين تقيم علاقات طيبة معهم، المؤمن يذكرك بالله عز وجل، هكذا قال النبي قال:
((أولياء أمتي إذا رأوا ذكر الله بهم ))
إن رأيته أي والله تذكر الله عز وجل، هو مع الله عز وجل، فنحنا بدنا نصاحب أهل الإيمان لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له.

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾

( سورة الكهف: 28 )
حليبه فارط، هو شرق، وامرأته غرب، وأولاده شمال وبناته جنوب، شي فيه دين، وشي ما فيه دين، شي جاء الساعة 12 جاء وحدة، هكذا أسرة لا تصاحبها، يعني أسرة متفلتة لا تصاحبها لا تقم علاقة معها، لا بد من حمية اجتماعية، هذا الجواب الذي أقترحه وأنا والله أكبرت صراحته وجرأته، يعني أيام إنسان يحكي مضطر يعرف الجواب.

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾
شوف هل الربط:

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾
في آية ثانية تؤكد هذا المعنى.

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)﴾

( سورة الماعون: 1 ـ 2 )
طيب آية ثالثة.

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

( سورة القصص: 50 )
يعني كل إنسان يكذب بالدين، أنظر إلى سلوكه.

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾

( سورة العلق: 9 )
انتهت الآية، طيب وين الجواب ؟ يعني هذا الذي ينهاك عن الصلاة، دعك من كلامه انظر إلى أخلاقه، انظر إلى أنانيته، انظر إلى قذارته، انظر إلى استعلائه، انظر إلى جشعه، انظر إلى كذبه انظر إلى إخلاف معاديه، انظر إلى خيانته.

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾
آية ثانية.

﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)﴾

( سورة العلق: 11 ـ 12 )
شوف أخلاقه، شوف طاعته لله، شوف وفائه، شوف أنصافه، شوف رحمته بقلبه، شوف صدقه، يعني أحياناً لا تحتاج إلى دليل، أخلاق المؤمن دليل ولا تحتاج إلى دليل على الكفر أخلاق الكافر دليل، يعني حدث ولا حرج يعني حاوية، حاوية شو هي الحاوية اطلع فيها، كل شيء يقرف، ما في أخلاق راقية إطلاقاً.

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) ﴾
أي تسقط، تشقى.

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾
سيدنا موسى يناجي الله عز وجل، يعني هو في سعادة لا توصف، لا توصف، أنت مع شقفت مؤمن موصول بالله إذا قعدت معه تسعد، شقفت مؤمن يعني آخذ لحسة، إذا قعدت معه بتأنس أشد الإيناس، ينطلق قلبك بمعرفة الله كيف إذا جلست مع صديق، فكيف إذا جلست مع نبي، كان النبي الكريم... ينام على عتبة الباب، من شدة تعلقه به، من شدة حبه له، فكيف إذا ناجاك الله عز وجل ؟ شغلة ما توصف هي.

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾

سيدنا موسى بدو يطول النقاش إلى أطول الوقت، قال:
﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾
خلص عصاي، قال:

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾
قام استحى ليكون زودا كمان، قال:

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾
إذا الله حب، يقول له كمل، ما هذه المآرب يا موسى بكمل شوف دقة الكلام:

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾
شعر أنه زودها ؛ يعني أطال، قال يا ربي:

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾

يعني إذا أردت أن أقول لك هذه المآرب أقولها لك، الله ما أراد ذلك، أراد أن يقلبها بعد حين إلى حية، قال له أنظر إلى هذا هذا الذي بيدك عصا من خشب، تأملها، دقق فيها.
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾
إنسان يقول لك أنا رسول الله، تقول له أنت أين الدليل ؟ فهذه المعجزة، المعجزات التي يأتي بها الأنبياء هي الدليل على أنهم رسل الله عز وجل، والمعجزات ينبغي أن تكون مما تفوق به القوم لو كان سيدنا موسى مختص بالإلكترون، وبعصره في سحر، ما بصدقوه، لما بعصره في سحر، وجاءهم بشيء يفوق السحر، يجب أن تكون المعجزة، مما تفوق به قوم النبي، سيدنا رسول الله قومه تفوق بالبلاغة، فجاء القرآن بليغاً، سيدنا عيس قومه تفوق بالطب أحي الميت، دائماً النبي يأتي بمعجزة، مما تفوق بها القوم، ويزيد على أعلى من تفوق في، قال:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾

قال له:
﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)﴾
يده كالكوكب الدري، معه عصاي إذا ألقاها تصبح أفعى ويده بيضاء للناظرين.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
وكل مؤمن يرى من آيات ربه الشيء الكثير، لكن أقول لكم الكون من دون خرق للعادات هو أكبر معجزة على الإطلاق، بكأس الماء هذا، العذب الفرات، سمعك، بصرك، طلاقة لسانك، كل حرف تنطق به تسهم في صنعه سبعة عشر عضلة، إذا كلمة من خمس حروف، وإذا كان جملة خمس كلمات، وإذا خطبة خمس ساعات، كم عضلة تحركت، الإنسان في وضعه الراهن، هو معجزة، لكن لضعف عقول الأقوام السابقة، كانت المعجزات خرق للعادات والنواميس، أما أنت معك مليون معجزة، ابنك ليس معجزة، باللقاء الزوجي في خمسمائة مليون حوين، حوين واحد تختاره البويضة ليلقحها، وهذا الحوين بعد حين يغدو طفلاً، في دماغ، مائة وأربعين مليار خلية، استنادية، وأربعة عشر مليار خلية قشرية، وتسعمائة ألف عصب بصري، ومائة وثلاثين مليون مخروط عصبي بالعين في شبكية العين، وثلاثمائة ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدة دهنيه، وغدد صبغية، والقلب بضخ ثمانية أمتار مكعبة كل يوم دم، ثمانية أمتار، أنت تستخدم وقود سائلة بالسنة كلها مترين مكعبة، كل السنة، القلب كل يوم يضخ لك ثمانية أمتار مكعبة، المعجزات بين أيديكم وفي أنفسكم وما تشعرون، وقد ورد في الأثر::
((حسبكم الكون معجزة ))
شي لا يصدق، لا تقول أنا ما شفت العصاية تبع سيدنا موسى، شايف مليون شغلة أهم منها، كل بين يديك، مينا الأسنان ثاني أقس مادة بالكون، بعد الألماس، وأصل الإنسان من ماء مهين، عظم عنق الفخذ، الفخذ هكذا، عظم الفخذ هكذا من أجل أن يكون شكل الإنسان جميل، في له توسع بالوسط، ثم هكذا، بيكون في عظم له عنق، هذا العنق يحمل مائتين وخمسين كيلو، هون الإنسان القوي الشديد يحمل نصف طون على ظهره ولا ينكسر عظمه، طيب ما كان ماء هذا، ما كان ماء مهين، أن له هذه القسوة ؟ في بجسم الإنسان آيات لا يعلمها إلا الله، المعجزات موجودة وقائمة، وابنك يلي أمامك، تعرف شو أصله، صار طفل يحكي، بتحرك بضحك ويسعل، ويعطس، ويأكل، ويشرب، ويمشي، وبعدين يتعلم بحفظ القرآن، هذا كان نقطة ماء كيف صار هكذا، الآيات بين أيديكم وطعامك شوف الحليب، الحليب، واللبن، والقشدة، والزبدة كل من:

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ (66)﴾

( سورة النحل: 66 )
شوف الدجاج ماذا تأكل، وسخ تأكل، بتعطيك بيضة، كل ما كان بلدي كل ما كان أغلى، معناها تأكل أشياء لا تأكلها أنت والبيضة غذاء كامل لأنها بصير صوص، بعد حين، موضوع الآيات حدث ولا حرج.
لذلك:

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)﴾












والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 08:52 AM   #154


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة طــــة (20 )

الدرس الرابع






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة الكرام:
وصلنا في قصة موسى التي وردت في سورة طه إلى قوله تعالى:

﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24)﴾
أما عند قوله تعالى:

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
يجب أن نعتقد جميعاً أيها الأخوة:
أن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لا بد من أن يريه الله سبحانه وتعالى هذه الآيات، إن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لابد من أن يريه الله آياته، والحقيقة أن الإنسان قد يرى معجزات ولكن المؤمن ما علاقته بهذه الآية، لو أنه أخلص لله لأراه الله بعض آياته من خلال.. يعني إكرام ؛ أي خرق للعادات، أو كرامة، فما من مؤمن صادق إلا ويرى من آيات الله الدالة على عظمته، يعني مثلاً:
إنسان طلب شيء من الله، هو في أشد الحاجة إلى المال وجاءه مبلغ من طريق مشبوه، قال:

﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾

( سورة الحشر: 16 )
مثل هذا الإنسان كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأنه يرزقه رزقاً حلالاً طيباً بعد حين لم يكن يتوقعه، هي آية، لو إن إنسان خطب فتاة أعجبته، ثم علم رقة في دينها، فقال:

﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾
اللهم رزقني زوجة صالحة، كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأن يهيئ له زوجة مؤمنة تدخل على قلبه السرور.
طيب: إنسان أكرم والدته، برها في حياتها، كيف يريه الله آياته، يوفقه في عمله، ما من مؤمن صادق، إلا ويرى أن أفعال الله كلها، تتجه إلى إكرام المؤمن، وإلى معاقبة الكافر، هذه آيات، طبعاً الأنبياء جاءوا بآيات صارخة، العصاة أصبحت أفعى حينما ألقاها ويده وضعها تحت إبطه فأصبحت بيضاء للناظرين، هذه معجزة حسية صارخة، ولكن المؤمن يرى كرمات والكرمات خرق للعادات لكن بطريقة ملطفة.
يعني أنا أردت أن أقول لكم علاقتنا من هذه الآية أنه ما من مؤمن يدع شيئاً لله إلا ويعوضه الله خير منه في دينه ودنياه، ما من مؤمن يخلص لله عز وجل إلا ويرزقه رزقاً حلالاً طيباً.
فلذلك لا تخلو حياة المؤمن من أحداث سماها الله في بعض الآيات أيام الله، يعني مرة الله أنقذ الله من مصيبة كبيرة بعناية فائقة مرة الله صرف عنك شر كبير، مرة ألهمك أن لا تسافر، فكان في هذا السفر هلاك لمن سافر، بتقول الله نجاني، الله أنقذني، الله حفظني، الله وفقني، الله أيدني، الله نصرني، هي آيات الله عز وجل، هذه نسميها في حق المؤمنين كرمات، ونسميها خرق العادات للأنبياء معجزات، وخرق العادات للمؤمنين كرمات، الكرامة آية من آيات الله عز وجل، إذاً:

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
يجب أن نعلم أن كل آية خاصة بالنبي لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه، يعني مثلاً، الله عز وجل أوحى إلى الأنبياء عن طريق سيدنا جبريل، طيب أنت مالك نبي، إذا الله عز وجل أراد أن يعلمك أعلاماً مباشراً من دون وسائط، لا كتاب، ولا عالم، ولا خطيب يريك رؤية صادقة، تأتيك كفلق الفجر، في رؤى واضحة وضوح الشمس.
لهذا قال النبي الكريم:
((الرؤية الصادقة جزء من ست وأربعين جزء من النبوة.))
في صديق واضع كل أمواله بشركة استثمارية في الكويت شركة ضخمة، تعطي أرباح سبعين ثماني بالمائة، واضع مليون دينار كويتي، في هذه الشركة، جاء إلى الشام له أقرباء في الشام، فمن حديث إلى حديث، تبين أن هذا المال بهذه الطريق في عليه شبه، فقال له طبيب قريب، مخلص، متدين على شيء من العلم أقنعه أن هذا الاستثمار لا يرضي الله عز وجل، إلى أن أقتنع إلى الساعة الثانية عشر، لما قنع قال والله إن شاء الله سأسحب هذا المال من هذه الشركة، شركة ربوية لأنه، تجارته خلبية ما في تجارة، بس موضوع سندات ولعب بالأسعار... الخ، يقول هذا الأخ الذي يلي كل شيء جمع في حياته في هذه الشركة حينما آواه إلى فراشه أتصل بأخوة بالكويت ليبع له الأسهم بثمن شرائه، الاتصال ما تم، كان الاتصال صعب قصة قديمة، أتصل به صباحاً اتصال ما في، مساء ما تمكن ثلاثة أيام يتصل به كل يوم مرتين، الاتصال لم يتحقق، ثم قال أنا حينما أعود إلى الكويت بعد شهر، بعد أن تنتهي إجازتي أسحب هذه الأموال وأنتهي من هذه الحرمة، بعد شهر سافر للكويت أستقبل أخوه في المطار، أول كلمة قالها له، قال له هل تعلم ماذا حل بهذه الشركة ؟ قال له لا والله، قال له لقد أعلنت إفلاسها، كل شيء يملكه بهذه الشركة مليون دينار كويتي، القصة كما سمعتها أنه وقع في أرض المطار مغشياً عليه، واحد أكل ضربة قاسمة، بعد أيام أنعش، أخوه تسرع قال له والله ما نفد واحد إلا أنت، قال له كيف ؟ قال له أنا قبل شهر رأيت في المنام تقول لي بيع الأسهم برأس مالها، قال له معقول بيعها لك في المنام ؟ غير معقول ما بعتها، رأيتك في الليلة الواحدة مرة ثانية ما صدقت، على المرة الثالثة، ذهب وباع الأسهم لحاملها، وباع الأسهم برأس مالها بعد أربعة أيام الشركة أفلست، واحد له فيها ثمان مائة مليون دينار عرضهم بعشرة آلاف لم يباعوا معه، شوفوا هو لما نوى يسحب أمواله على الميل وما تمكن يتصل الله عز وجل تولى مباشرة هذا الأمر، قصة واقعية، والصديق قريبي وهو صهره مهندس.
فربنا عز وجل يريك آياته أنت نويت تسحب هذا المال من الشركة إذاً الله في عنده اتصالات خاصة في خط خاص ما له علاقة بالأرض، وبهذه الطريقة نجى من الخسارة.
فالله عز وجل له آيات، ما في واحد منا يخلص لله، ويستقيم على أمره، يرجوه بإخلاص إلا ويريه آياته، وما أكثرها، هذه الله سماها بالقرآن أيام الله.

﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾

( سورة إبراهيم: 5 )
كيف الله زوجك، كيف أمن لك هذا البيت، كيف يسر لك هذه الشهادة، كيف أمن لك هذا المكتب، كيف أنجبت أولاد، كيف يسر لك زواج ابنك، كيف الله ألهمك أن تزوج ابنتك من إنسان مؤمن، هذه كلها نعم.
أنا أردت من هذا التعليق أن أوضح لكم أن المؤمن يرى من آيات الله واضحة.
وفي آيات من نوع ثاني، أيام إنسان يظلم، أخذ البيت لأخيه والسيارة والمعمل، وطرد مرت أخوه وأولاد أخوه، وتمتع بالسيارة والمعمل، والبيت، لأن قالت له الأم أنت معك مرض خبيث يا ابني بعد شهرين بدك تموت، اكتب البيت، والمعمل، والسيارة لأخيك وأخوه له خمس أولاد وزوجة، وما لهم أحد ما رد ونفذ وصية أمه الجاهلة، وهو أجهل منها، بعد شهرين توفي، والدته توفيت، أصبح هل المتوفى له زوجة وخمس أولاد، بيتهم راح، والمركبة راحت والمعمل راح، وعمهم يتمتع بهذا المال كيف ما يشاء، وكان عمهم صانع عند أبوهم، فلت باص بالمهاجرين، فلت فرامه، نزل لساحة الأمويين في مائة سيارة، ركب سيارة قتل الرجل، والمرأة، وخمس أولاد، وعاد البيت، والسيارة، والمعمل إلى أولاد أخيه الورثة الشرعيين.
هي آية كمان، آية من آيات الله، هو كل شيء يحصل بهذه الطريقة بس نحنا لا نعرف، كل شيء يقع بهذه الطريقة.
واحد عنده أخت عانس، وله زوجة في خصومة بين أخته وزوجته، فكان يتلذذ بإهانة أخته أمام زوجته، مرة تجاوز الحد المعقول نكشها برجله لأخته أمام زوجته، قومي هات كاس ماء برجله، سافر على حلب ثاني يوم صار معه حادث قطعت رجله من أعلى الفخذ.
ففي آيات، في آيات إيجابية، وفي آيات سلبية، وكلما كبر عقل الإنسان يستقيم، وكل ما أحب الله عز وجل يريه آياته كيف أنقذه كيف حفظه، كيف أيده، كيف نصره، كيف أمن له هذا العمل، كيف أمن له هذا الرزق، هذه على كلمة:

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
سيدنا موسى شاف العصا أصبحت ثعبان مبين، ورأى يده أصبحت بيضاء للناظرين، لكن أنت كمؤمن بتشوف أشياء مخففة أسمها كرمات مو معجزات، لكن ما في واحد مؤمن يستقيم على أمر الله إلا يرى الأعاجيب.
والحقيقة الإنسان ليس ماشي في طريق الإيمان لأن الإيمان مقنع لا في شي أعمق من ذلك، معاملة الله له تغيرت، صار في سعادة، صار في طمأنينة، صار في وفاق زوجي ما كان، كان في خصومة، كان في بيت كله شقاء، صار في ود بينه وبين زوجته مثل ما قال الشعراني أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي تبدل معاملة الله له تبدل جزري، هذا الذي يشده إلى الدين، ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كم أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد قال:

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)﴾
تجاوز الحد المعقول.

﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35)﴾
أخوانا الكرام:
الأمر بالذكر ليس أمر بالذكرِ بل هو أمر بالذكرِ الكثير.

﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33)﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾

( سورة الأحزاب: 41 )
لذلك ورد في السنة أنه برء من النفاق من أكثر من ذكر الله وبرء من الكبر من حمل حاجة بيده، وبرء من الشح من أدى زكاة ماله واحد أدى زكاة ماله لا يسمى شحيحاً، واحد حمل الحاجة بيده لا يسمى متكبراً، واحد أكثر من ذكر الله لا يسمى منافقاً.
سيدنا الصديق يركب ناقته وحوله أصحابه، وقع منه زمام الناقة فنزل من على ناقته وتناول الزمام، ما انتبه أصحابه أنه نزل من أجل الزمام، ظنوه نزل لأمر آخر، فلما رأوه نزل من أجل الزمام عجبوا، قالوا كنا نحن نعطيك إياه، قال: سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسألوا الناس شيء.
ما دام أنت قوتك فيك قدران اخدم نفسك أكمل.
ولما النبي الكريم كان مع أصحابه في سفر، قال عليَ جمع الحطب، قالوا نكفيك، قال:
((إني أعلم أنكم تكفونني إلا أن الله يكره يرى عبده متميز على أقرانه.))
لذلك:

﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)﴾
يعني أنا بعجب، أعظم شيء في الدين الدعاء والاستجابة، ما أمرك أن تدعوه إلا ليستجيب لك، وأنت معك إذا كان دعوت الله عز وجل هو خالق الأكوان القوى من كل قوي، الغنى من كل غني أرحم من كل رحيم، تزهد بالدعاء له وتدعو غيره.

ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
***

المؤمن، الدعاء مخ العبادة، في صلاة، وصوم، وحج وزكاة، إذا هل الأشياء الأربعة هي جسد، مخ هذه العبادات الدعاء الحج كله دعاء، الصيام كل دعاء، الصلاة دعاء.
إن الله يحب من عبده أن يسأله، شسع نعله إذا أنقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب الملحين بالدعاء، من لا يدعوني أغضب عليه، أطلب منه يا أخي، أطلب رزق وفير، أطلب صهر لابنتك يكون مؤمن، أطلب عمل لابنك يكون حلال، أطلب وظيفة لابنك أطلب التوفيق، أدعو، ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد.

﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) ﴾
أخوانا الكرام في عنا أربعه أنواع من الوحي.

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)﴾

( سورة الزلزلة: من 1 إلى 5 )
هذا وحي الأمر، للجمادات أمر.

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾

( سورة النحل: 68 )
هذا وحي الغريزة.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾

( سورة القصص: 7 )
هذا وحي الإلهام.

﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ﴾

( سورة يوسف: 3 )
وحي جبريل، في عنا وحي الأمر للجمادات، وعنا وحي الغريزة للحيوانات، وعنا وحي الإلهام للإنسان العادي، وعنا وحي جبريل للأنبياء.

﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)﴾
طبعاً الله عز وجل أمر أم موسى بأمرين، ونهاها نهين وبشرها بشارتين، من يذكر هذه الآية ؟

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾

( سورة القصص: 7 )
هذا أول أمر، إذا كان خفت عليه ما تحضنيه أرميه بالبحر شو هذا الكلام، إذا خائف على هذه الجوهرة أضيع منك أرميها بالبحر شو هل الحكي، إذا خائف عليها خبيها، إذا خائف عليها حطها بصندوق، أما إذا خفت عليه ألقيه باليم.

﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾
الأمر الثاني.

﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾
هي نهيان.

﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)﴾
أمراني ونهياني وبشرتاني، بعدين إذا إنسان بكون طفل، طفل الآن ولد موضوع بصندوق بنهر، معناها عناية الله معه، معناها النهر ماشي بيد الله عز وجل، من مشاه باتجاه قصر فرعون ؟ من جعل غصن يعترض طريقه ؟ من ألهم امرأة فرعون تنزل على النهر من ألهما لما شافته تحبه ؟.

﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾

( سورة القصص: 9 )
هو أساساً فرعون هكذا تروي الأخبار أنه رأى في المنام، أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، قال القضية سهلة مادام طفل، أنا سأذبحهم جمعياً وانتهى الأمر، ومما يرويه التاريخ أن أية ولادة ؛ يعني قابلة، إن لم تخبر عن مولد ذكر لفرعون وحاشيته تقتل مكانه، ما أجرؤ، كل وحدة ولدت امرأة من بني إسرائيل تخبر السلطات، أنه أنجبت ذكر فيذبحوه، أم هذا الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره، الله ألقى محبته في قلب امرأة فرعون.

﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾
فعل الله عجيب، أيام ربنا تبدو آياته بأسباب بسيطة ما الذي أنقذا الدعوة الإسلامية كلها من أن يقض عليها في نهدها ؟ العنكبوت الله عز وجل حمى أعظم خلقه بأضعف خلقه.
في واحد يعني، مسرف في العاصي، إسراف ما له حدود ويعتدي على أموال الناس، وعلى أعراضهم، يعني رفع ديجنتور لما كان أعلى قال له الكهربجي، فلما أضطر يستخدمه ما عاد يطول جاب كرسي فأس دخل بمقعده، دخل لمستشفى أثنى عشر يوم كان ميتاً.
ممكن إنسان تنتهي حياته بسبب رفع ديجنتور من محل أعلى ممكن، الله عز وجل يقسم الجبار بأتفه الأسباب، هي كلها من آيات الله الدالة على عظمته.

﴿أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾
أخوانا الكرام:
إذا واحد الناس بحبوا لا يشوف حاله، لوما الله أودع محبته بقلوبهم كانوا طردوه، لا حد يقول أنا ذكي، أنا شاطر، أنا عندي ذكاء اجتماعي، أنا بدبر حالي، محبوب، بألف الناس كلها، لا، الله عز وجل أودع محبتك في بقلب الناس لو نزعها بطردوك.

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾
إذا شاف الواحد نفسه الناس بحبوه، يشكر ربه، ويقبل الأرض شكر لله، لأنه لو أراد ذلك بالعكس بصير.

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

( سورة آل عمران: 159 )

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾
وهذه إن شاء الله بالدرس القادم أشرحها.






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 08:55 AM   #155


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة طــــة (20 )

الدرس الخامس




الدرس الخامس
5


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة المؤمنون:
كثيراً ما تدور موضوعات التوجيه الديني حول طاعة الله عز وجل، وحول الاستقامة، وحول النجاة من عذابه من الدنيا والآخرة لا شك أن هذا هو الحق، ولكن ألا يطمح الإنسان من حين إلى آخر أن يرقى إلى مرتبة أعلى، ربنا سبحانه وتعالى في سورة الواقعة وصف الناس على أقسام ثلاث، قال:

﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27)﴾

( سورة الواقعة: 27 )

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)﴾

( سورة الواقعة: 10 )

﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41)﴾

( سورة الواقعة: 41 )
فهناك الهلكة، وهناك الناجون، وهناك السابقون، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن أكتف بنا عما لنا كنا له ومالنا من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، لك أن تكون مقتصداً، وبإمكانك أن تكون سابقاً، لك أن تنفق من وقتك الوقت الذي أمرك الله أن تصلي به، ولك أن تنفق من مالك الذي فرضه الله عليك، ولكن السابقين السابقين وقتهم كله لله، ومالهم كله لله، هذا الكلام يحوم حول كلمة وردت في قصة سيدنا موسى في سورة طه.

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40)﴾

الآن انتبهوا !
﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾
يعني أنت لي، المؤمن الصادق، المتفوق وقته لله، بيته لله مركبته لله، ماله لله، حركاته، سكناته، سفره، استقامته، إذا عمل وليمة لله، لا يبتغي إلا مرضاة الله، ندواته، زيارته، سهراته، حله ترحاله، يعني، قل:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾

( سورة الأنعام: 162 )
قال له يا سيدي كم الزكاة ؟ قال له عندكم أم عندنا ! قال له عجيب ! ما عندكم وما عندنا ؟ قال عندكم 2.5 بالمائة، أما عندنا العبد وماله لسيده، هي:

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

هو أساساً الله أكرم الأكرمين، هل تعتقدوا في إنسان بالأرض أسعد من رسول الله ؟ ما أخذ شيئاً من الدنيا، أحب الله من كل قلبه أعطى كل وقته للدعوة إليه، بذل كل جهده لنشر الحق، لكن الله سبحانه وتعالى رفعوه إلى أعلى مقام، فنحن الآن لا نذكر الله إلا ونذكر معه رسول الله.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾

( سورة الشرح 4 )
فالإنسان إذا أراد خيري الدنيا والآخرة أراد المقامات العلية في الآخرة، أراد أن يكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر، أراد أن يكون من السابقين السابقين، أراد أن يكون من كبار المؤمنين، فعليه أن يشكل حياته كلها بطريقة يجعلها لله كلها.

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

إذا واحد عنده هذه الحساسية يقشعر جلده من هذه الآية، أنت ألي يعني، يعني خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
الماء مخلوق للجماد ليسقى به التراب، والتراب للنبات والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن ‍؟ لله عز وجل أنت حينما تنشغل عن الله بشيئاً آخر، تحتقر نفسك.

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾

( سورة البقرة: 130 )
فيا أيها الأخوة الكرام:
ذكرت البارحة قصة بالخطبة، رجل عمره 55 سنة في مصر له ابن طلب العلم، الأب على كبر سنه اشتهى أن يكون كالابن، ركب دابته وأتجه إلى القاهرة ليلتحق في زعمه بالأزعر، سأل أين الأزعر ؟ غير فهمان شو أسمه أساساً، هو أمي لا يقرأ ولا يكتب، القصة واقعية أسمه العالم زكريا الأنصاري، تعلم اللغة العربية القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين، وتعلم القرآن في هذا السن، وما زال يرقى في طلب العلم حتى صار شيخ الأزهر، وما مات إلا شيخ الأزهر، في السادسة والتسعين.
لا أحد يقول أنا راحت عليّ، هي كلام شيطان، ما راحت على أحد، ما دام القلب هكذا ما راحت عليك، إذا في نبض ما راحت عليك، اطلب العلم، النبي الكريم يقول: خيركم من تعلم القرآن وعلمه خيركم، ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين.

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

اسأل نفسك هذا السؤال، النبي الكريم قال لبشر أحد الصحابة:
((يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً ؟))
لو واحد منكم سأل نفسه أنا بما ألقى الله ؟ يا ربي اشتغلت، لك اشتغلت، أسست بيت كله جبصين عملته، خير إن شاء الله، ما الذي تلقى الله به ؟ هل لك عمل طيب ؟ هل لك دعوة إلى الله ؟ هل لك أمر بالمعروف ؟ نهي عن منكر ؟ هل ربيت ولداً صالحاً يدعو الناس من بعدك ؟ هل لك صدقة جارية ؟ هل تركت أثراً علمياً ؟ هل رعيت الأيتام والفقراء ؟ نريد عملاً يتجاوز حدود ذاتك، نريد عملاً يتجاوز مصالحك المادية، نريد عملاً يتجاوز الدنيا، من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، هم في مساجدهم والله في حوائجهم، ما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة هي الطمأنينة، بتلاقي المؤمن أسعد الناس، وغشيتهم الرحمة، زواجه موفق، تجارته موفق، صحته طيبة، أولاده أبرار، يعني رزقه وفير غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، في إلهامات، وذكرهم الله فيمن عنده.
ما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله تعالى ويتدارسون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، وما أجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله في إلا قاموا عن أنتن جيفة حمار.
هل تعتقدون أن في الأرض رائحة أشد كراهية من جيفة الحمار إلا قاموا عن أنتن جيفة حمار.
الحديث عن الأملاك وعن الأموال المنقولة، وغير المنقولة وأسعار العملات، وأسعار الذهب، والبورصات وما إلى ذلك، هذا الحديث يسبب الإقباض بالنفس.
فلذلك الآية هي، هي ليست لعامة المؤمنين، هي لخاصتهم.

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

لكن دائماً استقامة، نجاة من العذاب والنار، بدنا شيء إيجابي نحنا، ينبغي أن نرقى إلى الله، ينبغي أن نكون إيجابيين في التعامل مع الله عز وجل، فلكن من السابقين السابقين، الإنسان لازم يطلع من ذاته، لاحظ نفسك 24ساعة حول مصالحك، أكلنا، شربنا، نمنا اشتغلنا، أربحنا، زوجنا أولادنا، رتبنا بيتنا، دهنا، سافرنا، أتسيرنا أكلنا، عزمنا، كله لك، ألا تحتاج إلى عمل يخرج عن ذاتك يخرج عن مصالحك، تبتغي به وجه الله، لا تريد به إلا رضوان الله هذا العمل يرقى بك، هذا العمل يرفعك من مرتبة أصحاب اليمين إلى مرتبة السابقين السابقين.
فلذلك أول شيء طلب العلم، طلب العلم حتم واجب على كل مسلم، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، إذا أردت الآخرة فعليك بالعلم إذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، هذا العلم أخوانا الكرام، عبارة عن قناعات متراكمة، لا تصدق ممكن واحد يقنع قناعات متراكمة ما يلاقي سلوكه استقام وهو لا يشعر، ضبط لسانه، ضبط جوارحه، ضبط بيته، ضبط دخله، ضبط إنفاقه، هي من آثار طلب العلم، إذا الإنسان علمه قليل، في تفلت، في زلة قدم، في مخالفات، في معاصي، في آثام، في حجب، في ملل، في سقم، في.

﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾

( سورة النساء: 142 )
فلذلك:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً﴾
يعني أنت لما بضحي، بتقدم شيء لله عز وجل، تأخذ أضعاف مضافة، لا يعلمها إلا الله.

﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)﴾

( سورة الأنعام: 144 )
يعني طبعاً النبوة انتهت، والصديقة انتهت، لو وزن إيمان الخلق بإيمان أبي بكر لرجح، لكن ممكن تكون مؤمن كبير، مؤمن متفوق، كل ما كثرت الأوقات التي تذكر الله فيها، في إنسان يذكر الله في الأسبوع له درس علم، واحد درسين أحسن، ثلاثة أحسن ثلاثة وخطبة أحسن، ثلاثة وفجر أحسن، وثلاثة وثلاثة دروس الظهر أحسن، ثلاثة وتلاوة قرآن كل يوم أحسن، ثلاثة وسهرتين لله أحسن كل ما كثرت ذكر الله عز وجل، عطاء أو أخذ، اجتماع أو عطاء كل ما وسعت دائرة الذكر، ترقى عند الله، تنتقل من أصحاب اليمين إلى السابقين السابقين، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه ومن أكتف بنا.
يعني النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا أراد أن يصلي الليل غرفته صغيرة جداً، بحيث لا تستطيع لنوم زوجته وصلاته، ما سكن ببيت أربعمائة متر، ما سكن ببيت حقه ثمانين مليون، والأثاث حقه عشرين مليون، ما نزل بفندق خمس نجوم أبداً، ولا زار البلاد الجميلة، ولا شاف أنياغارة، ولا شاف كان، ولا منكر ما شاف شيء كان بصحراء قاعد عليه الصلاة والسلام، هو أسعد الناس، ألا تقول اللهم صلي على أسعدنا، أراه ملكوت ربه، أراه الله ملكوت السماوات والأرض.

﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾

( سورة النجم: من 8 إلى 18 )
يلي الله بعطيه يدوب الإنسان، بقلك معي فاكس، سيدنا عمر قال له يا سارية الجبل الجبل، قال أسمع صوت أمير المؤمنين يحذرني الجبل، أنو فاكس هذا، مباشرة رآه وحذره وسمع صوته، لما الإنسان يتجه إلى الله عز وجل يرى من آيات ربه الكبرى، لا صدق مؤمن، يخلص ويستقيم، ويقبل على الله بكل إمكانيته إلا ويريه من الآيات التي تدل على عظمته.

﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾

( سورة النجم: 18 )
اليوم درسنا أعلى مستوى، ليس درس استقامة وغض بصرك وانتبه من دخلك، لا أعلى، اليوم درسنا أن تنتقل من مرتبة أصحاب اليمين، إلى مرتبة السابقين السابقين، من خمس صلوات إلى الإكثار من ذكر الله، من إنفاق الزكاة فقط، إلى إنفاق أكثر من الزكاة، في ناس بقلك كل الناس هلكانين، الله يعينهم، ما في دين، في فساد أنت شو قاعد عم ساوي أنت، ما تعاونهم، ما لك أهل حولك، ما لك أخوات، ما لك أقارب، ما لك أصهار، ما لك بنات، ما لك بنات بنات، شو عم ساوي، بقلك الناس هلكانين، الناس ما فيهم دين، كلن ركب دش بقلك، أنت شو عم ساوي أنت، عاونهم على إصلاح ذات بينهم، على إصلاح دينهم، لا تكون سلبي، لا تكون بس ببيت وأولادك، ما بدك أحد، كيفك، نومتك بعد الظهر، قول لهم نائم لا تفيق، لا أحد يوقظني إذا أنا نمت، يوقظني لا يهم، إذا كان في عمل صالح، في عمل طيب.
فلذلك أخوانا الكرام:
لازم نطمع من حين لأخر نطلع من مرتبة أصحاب اليمين إلى مرتبة السابقين السابقين، وسع دائرة ذكرك لله عز وجل، كثر حضور مجالس العلم، اطلب العلم، اعمل لك كم أخ، ما لك أصدقاء ما لك أقرباء، اعمل لهم جلسة أسبوعية ما سمعت بهذه الدروس آية واضحة جداً حفظتها عن غيب، اكتبها على ورقة، أجمعهم وقولها لهم هي الآية، لما الإنسان يطلع من ذاته يسعد، إذا كان لك مجلس علم أنت ترتقي العلم، بكون كل إنسان داعية إلى الله عز وجل شي جميل.

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

( سورة العصر )
تواصي بالحق أحد أركان النجاة، فلازم الإنسان هي العادات له نظام معين تقاليد أتركها، حاول توسع دائرة معرفة بالله، كثر مجالس العلم، كثر مجالس الذكر، أستعمل دعوة متواضعة، أقرب الناس إلك أيام أولاد أختك، أولاد أخوك أربعة خمسة أجمعهم، كل خميس، سهرة، آية، وحديث، وحكم فقهي، وذكر قرآن كريم تحس حالك أصبحت أنت داعية، أطلع من ذاتك، أطلع من نظامك الرتيب إلى أفاق معرفة الله عز وجل، هي الآية، هي لسيدنا موسى بس كل مؤمن له منها لحسة، بيأخذ منها لحسة المؤمن.

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً﴾

بقدر إخلاصك، بقدر طاعتك، بقدر تضحيتك، بقدر بذل وقتك ببذل مالك، ببذل طاقاتك في خدمة الخلق الله بقربك منه، إذا قربك بذوقك، والدنيا كلها تغدو كجناح بعوضة، تنتقل الدنيا من قلبك إلى يديك، تتعامل بها، لكن القلب معلق بالله عز وجل.
القرآن الكريم بيننا، من أجل أن نقتدي بما فيه من آيات كريمة الإنسان يعني لا يكون لذاته، يخرج من ذاته، يوم القيامة الله يقول للعبد، ماذا صنعت من أجلي ؟ يا ربي زهدت، أما زهدتك فقد تعجلت فيه الراحة لقلبك، وأما كذا فلك، وأما كذا فلك، لكن ماذا صنعت من أجلي، يقول يا ربي وماذا أصنع من أجلك، يقول هل واليت فيا ولياً عاونت أهل حق أنت، أطلعت من ذاتك، لما يصطفلوا ما دخلنا سلامتك يا رأسي، لا ! كون إيجابي لا تكون سلبي، طبعاً الله:

﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾
الله رب النوايا، النية الطيبة الله يكرم صاحبها، ما بخليه يتورط.
فلذلك الإنسان يطمح يكون من السابقين السابقين، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا، كنا له وما لنا.
أب عنده خمس أولاد، الأربعة منهن كل واحد بشغله بطل عليه بالشهر مرة بدك شي بابا، لا الله يرضى عليك في واحد ما بتركه ليل نهار معه، ليل نهار، يعني ممكن، أنا ومالي لك يا بني هذا غير هدنة، هدنة عم يؤدوا الواجب، يؤدوا الفرض فقط، بطلع عليه بالشهر مرة، الأب أعطاهم حاجتهم، أما الابن الذي لازمه ليل نهار أعطاه كل شيء.
فلذلك الإنسان يطمع يكون من السابقين عند الله.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 02:04 PM   #156


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم

سورة طـــة ( 20 )

الدرس السادس



بسم الله الرحمن الرحيم سورة طــــة ( 20 ) الدرس السابع بسم الله الرحمن الرحيم سورة طــــة ( 20 ) الدرس السابع


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون، بعد أن قال الله سبحانه وتعالى:
﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾
كانت هذه الكلمات محور الدرس الماضي.

﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)﴾
ولا تنيا، يعني لا تتباطأ.

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾
دخل واعظ على بعض الملوك، قال إني سأعظك وأغلظ عليك فقال له الملك وكان أفقه من الواعظ، ولما الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون فقالا:

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾
الإسلام قوته في أفكاره، قوته في الحقائق التي ينطوي عليها قوته في هذا الكتاب، قوته في السنة، أما أن يلجأ الإنسان إلى العنف هذا الأسلوب ما أنزل الله به من سلطان، هذا الأسلوب من صنع أعداء المسلمين، في تشويه سمعة المسلمين، ليستقر في ذهن كل إنسان أن المسلم مجرم، والآن العالم كله يكافح الإرهاب الإسلامي.

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

أضرب لكم مثلاً:
في طريقة اسمها التدخل الإيجابي، لو فرضا في عندنا مائة محل تجاري وهذه المحلات أصحابها لا يتقيدون بالتسعيرة، مثلاً يقدمون بضاعة سيئة بأسعار باهظة، هناك تدليس، هناك غش الخ.. ولي أمر المسلمين ماذا عليه أن يفعل ؟ عليه أن يقمع الغش، فإذا داهمنا هذه المحلات، وضبطنا الغش، وأغلقناها، وختمناها، وأخذنا أصحابها إلى السجن، هذه الطريقة اسمها طريقة القمع في طريقة نظرية ليست مطبقة عملية، تفتح محل تبيع أحسن بضاعة، بأرخص سعر، بأطيب معاملة، وكل هؤلاء الناس يأتون إليك، وينصرفون عن هؤلاء الغشاشين، لا قمعت، ولا قهرت، ولا ظلمت، ولا اعتديت بل قدمت هذا الأسلوب بأرقى شكل.
الدعوة الآن إلى الله لا تنجح إلا بهذه الطريقة، قدم الإسلام بأبهى صورة، قدمه بالتفكير العميق، قدمه بالأدلة الواضحة، قدمه بالنموذج الصادق، قدمه بالقدوة الحسنة، قدمه باليسر، قدمه بالتسامح قدمه بالموعظة الحسنة، قدمه بالنصيحة المخلصة، قدمه بالواقعية، لا تحقد، ولا تكن عنيفاً، ولا تسلك سبل المجرمين لنشر هذا الإسلام وهذه الآية دليل.

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)﴾
فرعون الذي قال:

﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾

( سورة النازعات: 43 )
فرعون الذي ذبح أبناء بني إسرائيل، فرعون الذي استحيا نسائهم، فرعون الذي ملكهم، وعبّدهم، هذا بالذات:

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾
إذاً: من أمر بالمعروف، انظروا الحق أعظم، وأسمى وأجل من أن نتخذ وسائل غير مشروعة لنشره، الهدف النبيل نسلك في نشره الأسلوب النبيل، الأهداف النبيلة لا تبرر الوسائل غير النبيلة الأهداف النبيلة لها وسائل نبيلة، الشريعة رحمة كلها، عدل كلها مصلحة كلها، فأي قضية خرجت من العدل إلى الجور، من الرحمة إلى القسوة، من المصلحة إلى المفسدة، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل، علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، لا يكون الرفق في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه.

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾

( سورة آل عمران: 159 )

حديث قدسي:

((إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه.))

الدعوة إلى الله تحتاج إلى حكمة بالغة، تحتاج إلى أن تملك القلوب، لا أن تملك الرقاب، الأقوياء ملكوا الرقاب، لكن الدعاة إلى الله ملكوا القلوب، ولا تملكوا القلوب إلا بالإحسان، والتلطف والمثابرة، والحلم، والتبشير لا التنفير، والتيسير لا التعسير والستر لا الفضيحة، فالأساليب التي تستخدم الآن في نشر الإسلام المخالفة لمنهج الإسلام هذه تخدم أعداء الإسلام، نحن لا نخشى على الدين من أعدائه، نخشى على الدين من أدعيائه، أعداء الإسلام يدفعون الملايين المملينة من أجل تشويه الإسلام، والإسلام لا يشوه إلا بالعمل الإجرامي، إلا أن يستقر في ذهن العالم كله، أن الإسلام يعني جريمة.
فلذلك:


﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾
الإسلام قوي بأفكاره، قوي بحججه، قوي ببيانه، قوي بالمنهج، قوي بهذا الكتاب، قوي بهذه السنة.

﴿إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)﴾
هذا قتل الإنسان عنده مثل قتل نملة، اقتلوهم.

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) ﴾
لكن وين قاعد أنا ؟ أنا معكم.
إذا المؤمن قرأ هذه الآية، فكلما واجه قوياً، أو إنساناً شريراً أو عدواً حاقداً،.

﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)﴾
يسمع يطمئن، الله عز وجل ما خلق مخلوق وفلته، ما خلق مخلوق إلا وقابضه.

﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾

( سورة الزمر: 62 )
لا تخاف، وحوش كاسرة كلها بإمكانها أن تفترس الإنسان لكنها مربوطة بأزمة محكمة، بيد عادل، رحيم، علاقتك مو مع الوحوش، مع من يملك أزمة الوحوش، علاقتك ليست مع الوحوش الكاسرة، المخيفة، بل هي مع من يملك أزمتها.
فلذلك قال سيدنا هود:

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

( سورة هود: 55 )
لذلك:

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

( سورة الشعراء: 213 )

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)﴾
قصة رويتها لكم من قبل، لكن الآن مناسبة لنذكركم بها الحسن البصري أدى أمانة العلم، وضح بعض الأمور، هذه الأمور التي وضحها أغضبت الحجاج، وأغضبته غضباً شديداً، حتى قال لمن حوله: أنتم ماذا فعلتم حينما قال كذا وكذا ؟ يا جبناء، والله لأسقيناكم من دمه الآن، واستدعى السياف إلى قصره، ومُد النطع حتى الدم لا يلوث الأثاث الفاخر، وقال ائتوني بالحسن البصري لقطع رأسه انتهى الأمر، فلما دخل الحسن البصري على الحجاج ورأى السياف جاهزاً لقطع رأسه، والنطع قد مُدّ، تمتم بكلمات لم يسمعها أحد ثم دخل على الحجاج، فما كان من الحجاج إلا أن وقف له، وقال أهلاً بأبي سعيد وما زال يقربه، ويقربه حتى أجلسه إلى جانبه على السرير، وسأله عن بعض الأسئلة، قالوا: وعطره، وطلب الدعاء منه، وقال أنت يا أبا سعيد سيد العلماء ثم شيعه، من الذي صعق ؟ السياف، والحاجب تبعه الحاجب قال له يا أبا سعيد لقد جيء بك لغير ما فعل بك، ماذا قلت وأنت داخل ؟ قال له: قلت ما ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي عند وحشتي، اجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم.
الله بدل له قلبه، ألبسه هيبة كبيرة جداً، ألقى العطف بقلب الحجاج، ألقى الهيبة على الحسن البصري، والحسن البصري مرة سأله والي البصرة، جاءه توجيه من يزيد هذا التوجيه لا يرضي الله عز وجل قال له إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله إذا أنت أطعت مخلوق وعصيت الخالق الله في عنده أورام خبيثة، في عنده أشياء، الواحد ينهار منها، وهؤلاء لا ينفعونه، أما إذا أرضيت الله عز وجل، وأسخطهم، الله يمنعهم منك، إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله.

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)﴾
لكن الإنسان متى يستحي يطلب من الله، يخجل أن يتوكل عليه، إذا كان مقيم على معصيته، إذا مقيم على معصية لا يستطيع التوكل عليه، ولا يستطيع الالتجاء إليه، ولا يستطيع أن يحتمي بحماه أما إذا كنت مقيماً على طاعته أنت أقوى إنسان، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن فيما يدي الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقي الله.

﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)﴾
يعني مو السلام عليك.

﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)﴾
يعني إذا أنت خاطبت إنسان ينكر وجود الله عز وجل تقول له السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا الكلام ماله معنى، قول له السلام على من اتبع الهدى لا عليك.

﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) ﴾
الآن فرعون يسأل من هو الله ؟ من هو ربكم ؟ والله هذه الآية يمكن أن يكتب فيها مائة ألف صفحة.

﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
أوسع كلمة على الإطلاق في اللغة، شيء.

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

( سورة الإسراء: 44 )
جسم الإنسان فيه مليون آية تؤكد هذه الآية، بالطعام والشراب بالنبات، بالحيوان، بالسماوات، بالأرض.

﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
هذه الشعرة لها وريد، وشريان، وعصب، وعضلة، وغدة دهنيه، وغدة صبغية، في برأس الإنسان ثلاث مائة ألف شعرة تقريباً ولكل شعرة وريد، وشريان، وعصب، وغدة، وعضلة، دهنيه وصبغية، شبكية العيد 130 مليون مخروط وعصية، قال لي واحد الاتصالات الخارجية أصبحت سهلة جداً ما هو السبب ؟ قال في خط الآن كهربائي ألف مكالمة بخط واحد، لكن العصب البصري 900 ألف خط بخط، ولكل خط ثلاث أغمده، بحزمة قطرها ميلي واحد هذه الآية إن شاء الله موضوع درس الغد.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
شوف خصائص الحيوانات، خصائص النباتات، أنت عندك حقل بطيخ بدك تعرف أني استوت، وكله أخضر، معقول تنبطح جنب البطيخة ودقها بيدك !! هي بدها شغل غير معقول، الله عمل لك حلزون بعد ذنبها بقليل، تمسكه تضغطه إذا انكسر تقطعها، استوت، إذا طري بتخليها.
في آلاف الأدلة بالنبات، حليب الأم ما فيه حديد، بطحال الطفل الرضيع في كمية حديد تكفيه سنتين، إلى أن يأكل الشوربة والعدس.

﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾

هذا الماء إذا تبرده ينكمش، ينكمش، ينكمش، عند زائد أربعة يتمدد يتمدد لولاها ما كنا نحن قاعدين، هل تصدقون أن الحياة على وجه الأرض متوقفة على هذه الخاصة، إذا كان برد ينكمش معناها تزداد كثافته، معناها ويقل حجمه و يزداد وزنه، معناها يغوص، معناها البحار متجمدة بعد حين تصبح إلى أعماقها متجمدة والتجمد يتمدد إلى أن يعم بحار الأرض، عندئذٍ ينعدم التبخر ومع انعدام التبخر تنعدم الأمطار، ومع انعدام الأمطار ينعدم إنبات النبات ويموت الحيوان، ويموت الإنسان، كل حياتنا موقفة على هذه الخاصة بالماء عند الدرجة زائد أربعة يتمدد الماء، عبي قنينة وحطها بالفريزر تنكسر القنينة، لماذا ؟ لأنه يتمدد، والماء إذا حب يتمدد بالمناسبة ما في قوة بالأرض أرضية تمنعه، بكون محرك فولاذ، من أقسى المعادن، إذا الماء فيه وصار فيه تجمد ينشق نصفين المحرك والآن أحدث طريقة لقلع الرخام يحفروا أنفاق ويملؤها ماء ويبردونها يحيطها من أربع جهات تطلع كتلة متر مكعب رخام بدون جهد كبير عن طريق تمدد الماء بعد التبريد، يعني يشق الصخر الماء إذا تمدد والماء لا ينضغط، جابوا مكبس 800 طون ما تمكنوا يضغطوا الماء ولا ميلي، إذا تمدد ما في قوة تقف أمامه، هذا الماء، شو بدك آيات بالماء في آيات، بالنبات في آيات، بالفواكه في آيات، بالأشجار في آيات، هذه الآية أفخم آية للإنسان أن يفكر فيها طول حياته.
﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49)﴾
من هو الله ؟ فرعون قال:

﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾

( سورة النازعات: 24 )
من هو إلهكم ؟ من هو ربكم ؟ قال له:

﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
إن شاء الله غداً نفصل فيها.





والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 02:06 PM   #157


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم

سورة طـــة ( 20 )

الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في قصة سيدنا موسى مع فرعون التي وردت في سورة طه، ووصلنا في الدرس الماضي إلى أن فرعون سأل موسى عليه السلام.
﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
وذكرت لكم أن هذه الآية يكتب فيها المجلدات، لأن الكون كله كما قال الله عز وجل:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

( سورة الملك: 3 )
الكون كله في أعلى درجات الإتقان.

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

( سورة النمل: 88 )
وأما معنى قوله تعالى:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾
أي ليس في صنعة الله مستويات، مستوى تجاري مثلاً ومستوى صناعي، ومستوى متقن جداً غالي، كل شيء خلقه في أعلى مستوى.
الإنسان أيها الأخوة:
إذا نام في الليل، له هيكل عظمي، وتحت الهيكل العظمي عضلات ونسج، وفوق الهيكل العظمي عضلات ونسج، وزن الهيكل العظمي مع الذي فوق الهيكل العظمي يضغط على ما تحت الهيكل العظمي، فإذا ضغط ضاقت الأوعية التي تروي العضلات، الله عز وجل أودع في الجسم مراكز الإحساس بالضغط، فإذا تنبهت هذه المراكز أعطت إشارة عصبية إلى الدماغ، تلاقي الإنسان يتقلب بالليل قلب على جانب، بعد ثلث ساعة انضغط الجانب الذي تحت الهيكل العظمي، يتنبهوا المراكز الأخرى مراكز الإحساس بالضغط، تنبه الدماغ، يتقلب قلبة ثانية، لكن من رحمة الله بنا أن التقليب ذات اليمين وذات الشمال، ولو بجهة واحدة كان لاقى حاله بالأرض.
قال تعالى:

﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾

( سورة الكهف: 18 )
لولا التقليب لتفتت اللحم، المرضة الذين يصابون بالثبات أول وصفة لهم من قبل الطبيب التقليب، لولا التقليل تضيق لمعة الأوعية تضعف التروية يتفسخ اللحم.
قال تعالى:

﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾
فأهل الكهف لولا أن الله قلبهم بعد أقل من سنة يتفسخ لحمهم وهذا من إعجاز القرآن العلمي، تصوروا إنسان نائم ثماني ساعات تقلب ثمانية وثمانين مرة ذات اليمين وذات الشمال، حتى كلما انضغط قسم من الأنسجة بوزن الهيكل العظمي وما فوق الهيكل العظمي استراح قسم، وهكذا، والحكمة مرة نحو اليمين ومرة نحو الشمال.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
الإنسان يعجب ليس في الشعر أعصاب حس، وليس في الأظافر أعصاب حس، ولو كان في الشعر والأظافر أعصاب حس لاضطررنا إلى أن نجري عملية تخدير في المستشفى قبل أن نحلق وقبل أن نقلم أظافرنا، وبالمقابل في العظام في نقي العظام في الداخل في أعصاب حس، ما لها شغل، ما لها أي فائدة، لها فائدة كبيرة الإنسان إذا أصيبت رجله لا سمح الله بالكسر من شدة الألم يبقيها على حالها، وهذا الألم الشديد الذي دعاه إلى أن يبقيها على حالها أربعة أخماس العلاج، لو ما في أعصاب حس بنقي العظام، وأصبح في كسر، وما في ألم يمشي عليها تصبح شقفتين.
إذاً:

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
لسان المزمار ؛ أيام أنت عند طبيب الأسنان يضع لك شراقة حتى تسحب الريق، إذا العملية طويلة لابد من شراقة أو شفاطة تسحب العاب الزائد، طيب أنت نائم ثماني ساعات يتجمع اللعاب في الفم كيف ينصرف هذا اللعاب إلى المعدة ؟ قال حينما يتجمع اللعاب في الفم تذهب إشارة وأنت نائم إلى الدماغ، اللعاب زاد عن حده تأتي إشارة من الدماغ إلى لسان المزمار يفتح ويغلق على الرئتين إغلاق محكم لو نفذت نقطة لعاب بالرئة لا تنام الليل، يغلق طريق القصبة إغلاق محكم ويفتح طرق المري وأنت نائم، فهذا لسان المزمار كما سماه بعضهم شرطي مرور يعمل ثمانين عاماً ليلاً ونهاراً بلا كلل.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
الله عز وجل جعل العضلات نوعان...
عضلات إرادية، وعضلات لا إرادية.
لو كان العضلات كلها إرادية، القلب يحتاج إلى أن تقلصه أنت بإرادتك فلو كنت مشغولاً توقف القلب ومات الإنسان، عندئذٍ لا تستطيع أن تنام، إذا الإنسان نام يموت فوراً.
والرئتان كذلك لو أن الرئتين تتحركان بإرادتك لانعدم النوم وإذا انعدم النوم أرهق الإنسان، وأصبحت حياته جحيماً.
حدثني أخ كريم طبيب قال لي:
في مرض يصيب مركز التنبه الرئتين النوبي، هذا المركز يصاب بالعطب، الإنسان ما فيه ينام، الآن اخترعوا حب غالي جداً تأخذه كل ساعة، تنام التاسعة، وتصحو العاشرة، على أربع منبهات تأخذ حبة، تصحو الحادية عشر تأخذ حبة، الثانية عشر حبة الواحدة حبة الثانية حبة، لولا هذا الحب يموت الإنسان، هذا حتى يرتاح ساعة، مفعول الحبة ساعة فقط.
فأنت تنام مرتاح ثماني ساعات والرئتان تعملان بلا كلل و بلا ملل، من جعل العضلات بعضها إرادي وبعضها لا إرادي.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
طيب الكليتان تفرز كل عشرين ثانية نقطة، الكلية كل عشرين ثانية تطرح نقطة بول، والكلية الثانية نقطة أصبحوا نقطتين، لو ما في مثانة الخروج مباشر معناها الإنسان بدو كل عشرين ثانية يكون جانب المرحاض جاهز، أو يبلل حاله أو بدو فوط الرجل السعيد، أما ربنا جعل مثانة، مثانة تتحمل خمس ساعات، سبع ساعات، تعبي لتر ونصف، شيء متقن، عندك سهرة، راكب سيارة، تلقي كلمة في اجتماع بمحضر، عندك زيارة، عندك احتفال، الكليتان تعملان والتجميع بالمثانة، طيب هذه المثانة لو ما فيها عضلات البول لا ينزل إلا بالتنفيس طيب ما في تنفيس طيب واحد بربيش طالع لفوق حتى ينفس، الله جعل للمثانة عضلات، بأقل من ثلاثين أربعين ثانية تفرغ، هذا إتقان الصنعة، وتوفير كرامة الإنسان.
المرأة عندما يأتيها المخاض...
الرحم يتقلص تقلصاً متزامناً متقارباً لطيفاً لأنه في غلام.أما حينما تـلد يتقلص الرحم تقلصـاً شـديداً فجأة..
لماذا التقلص الشديد ؟!
حتى يغلق الأنابيب المفتوحة.
يتمزق من الأوعية الدموية عشرات آلاف الأوعية فتحت وتمزقت، صار في نزيف، فالرحم ينقبض انقباض شديد جداً، يصبح كالصخر، المولدة إذا وضعت يدها على رحم المرأة ورأته كالصخر تطمئن الولادة سليمة.
العلماء قالوا:
لو أن هذا التقلص عُكس، الشديد قبل الولادة، واللين بعد الولادة، لماتت الأم ووليدها، الشديد يقتل الغلام، واللطيف يسمح بالنزيف، بالشديد يموت المولود، وباللطيف تموت الأم.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
جهاز المناعة بالإنسان، حديث العالم كله عن نقص المناعة المكتسب بسبب الانحرافات الأخلاقية، هذا الجهاز مؤلف من خمس وعشرين مليون كريه بيضاء، في أثناء السلم، فلو دخل جرثوم في أثناء الاستنفار تصبح هذه العناصر خمسين مليون، في أثناء الحرب تصبح مائتين مليون.
كيف في عنا جيش نظامي وعنا احتياط، في عنا جيش نظامي ما في ولا مشكلة، مع القلاقل بصير في استنفار، أما أثناء الالتحام والحرب يستدع الاحتياط يتضاعف الجيش ثلاثة مرات.
هكذا بالضبط جهاز المناعة المكتسب، خمس وعشرين مليون في السلم، خمسين مليون بالاستنفار، مائتين مليون بالحرب، بدخل جرثوم، يتوجه بعد ثواني، عناصر مهمتها الاستطلاع، تقترب منه وتأخذ شفرته الكيماوية، تأخذها إلى مراكز اللنف في الجسم، هذه المركز فيها خلايا أسمها الخلايا المحصنة المصنعة، تأخذ رمز الجرثوم، وتفك الرمز وتصنع مصلاً مضاد لهذا الجرثوم بعد أن تنتهي مهمتها، تأتي خلايا مقاتلة تحمل هذا السلاح وتتجه به إلى الجرثوم وتقتله، بقيت جثة الجرثوم في الدم، تأتي خلايا لاقمة منظفه تنظف أرض المعركة من هذه الجثث، كريات مستطلعة، وكريات مصنعة، وكريات مقاتلة وكريات منظفة.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
هل تصدقون أن حليب الأم في أثناء الرضاعة يتبدل ؟ !
في أثناء الرضعة الواحدة، تتبدل بنية الحليب، يبدأ الحليب بماء كثير الدسم في الحليب، يتضاعف أربع أمثال في نهاية الرضعة والسكر مثل ونصف، وتركيب الحليب يتبدل مع الأيام والأسابيع لنمو الطفل، ولما يكون الطفل مولد حديثاً جهاز الهضمي حتى لا يلتصق داخله شحم أسود، هذا الشحم الأسود أول أربع وعشرين ساعة، الأم تفرز مادة مذيبة لهذا الشحم يسمونها صمغه، فأول أربع وعشرين ساعة مفيدة جداً في إذابة الشحم الذي في الجهاز الهضمي، فأول أربع وعشرين ساعة بتلاقي خروج الطفل أسود، هو شحم ذائب، بعدين يبدأ الغذاء.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
أنت بعمر تقدير سبعين سنة في بذاكرتك سبعين مليار صورة سبعين مليار صورة ومصنفه، بقلك أن هذا الكمبيوتر أربعمائة وخمسين حرف يقرأ في ثانية، ذاكرتك أبلغ من الكمبيوتر، في عندك ذاكرة شميه، وعندك ذاكرة بصرية، ذاكرة سمعية، عندك ذاكرة وجوه، ذاكرة ألوان، ذاكرة أشكال، ذاكرة أرقام، وكل ما تتلقى شيء، يتصنف بمكانه، والذاكرة عاقلة إما أن تصنف هذا الشيء بمكان بعيد تحتاجه قليلاً، أو بمكان متوسط، أو بمكان تحت يدك هي الذاكرة.
فتحوا دماغ إنسان، وضعوا تيار كهرباء خفيف جداً في مكان الذاكرة تذكر هذا الإنسان حادثة من ثلاثين عاماً، فلما رفعت شدة التيار رأى الشيء أمامه في أشياء بالذاكرة دقيقة جداً، ولا تزال هذه الموضوعات، يعني ليست واضحة لدى العلماء.
الشجرة إذا نسيها صاحبها دون أن يسقيها ماذا يحدث ؟
دققوا هذه الشجرة لأن الله هكذا خلقها، تستهلك بادئ ذي بدئ ماء الأوراق، وبعد ماء الأوراق، تستهلك ماء الأغصان، وبعد ماء الأغصان، تستهلك ماء الفروع، ثم ماء الجزع، وآخر ماء تستهلكه ماء الجزر، لو معكوسة الآية، إذا ينسى الفلاح الشجرة من دون سقي يوم واحد تموت، أم ينسها أيام، ثلاثة أسابيع أربع أسابيع، شهر تذبل الأوراق، أما لا يزال بالجزر في ماء، أستهلك الماء بهذا التسلسل، بدأ من ماء الأوراق، إلى ماء الأغصان، إلى ماء الفروع إلى ماء الجزع، إلى ماء الجزر، هذا الذي يحفظ الأشجار من التلف إذا عطشت أو جفت السماء.
هل تصدقون أن هذه الغابات الطبيعية، وتلك المراعي التي لم يزرعها إنسان، كيف تزرع ؟ قال هناك بزور لها أجنحة، تنتقل عبر القارات مع الرياح هذه البزور، موضوع بأنبوب حلزوني، فإذا سقطت في الأرض انغرز هذا الحلزون في الأرض، ثم فتحت الفتحة الأخيرة زرع البزر من دون أن تفعل يد بشر بزور لها أجنحة ومودعه في أنبوب حلزوني، فإذا وقعت على الأرض ينغرز هذا الحلزون في الأرض، وتفتح الفتحة الأخيرة، زرع طبيعي، لذلك المراعي والغابات الخضراء الطبيعية التي لم يزرعها إنسان، زرعت بهذه الطريقة، البزور بتنام ثلاثة أشهر، حينما نستخرج البزور من الثمرة تنام ستة أشهر، إذا أردنا أن نزرعها وهي نائمة لا بد من أن نوقظها، نضعها بجهاز يعطيها برد وحر متناوب تستيقظ، أما إذا زرعت البزرة قبل أن تستيقظ لا تنبت كائن حي، بعض أنواع الأزهار سبعين ألف بزرة بالغرام الواحد، وكل بزرة لها سويق، ولها جزير ولها رشيم، وفي حياة.

﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
الأشجار لها أنابيب يصعد فيها النسغ الصاعد، وأنابيب ينزل منها النسغ النازل، هذه الأنابيب مع النمو تضيق لمعتها، مقواة بحلزون ليفي في داخلها حتى إذا صار نمو للشجرة ما تضيق لمعتها.
أيام إذا عندك أنبوب بسيارة وماشي بطريق معكوف ينثني يغلق الماء في هذا الأنبوب، ماذا يفعلوا ؟ بقوه بحلزون داخلي بنابض داخلي.
فكل أنابيب الأشجار مقواة بنوابض من ألياف قاسية جداً بحيث لو نمت الشجرة لا تضيق لمعة هذا الأنبوب، وفي أنابيب أخرى كالأوردة في الإنسان تسمح للدم بالصعود لا بالهبوط، يلي معه دوالي هذه الدسامات تضعف، لأن الدم صاعد، واحد واقف والقلب ينبض فالدم يصعد من قدمه إلى قلبه، هذا الصعود بحكم الجاذبية ينبغي أن يعود إلى الأرض الدم، أما في دسامات إذا صعد الدم لا يرجع وأيضاً هذا في الأشجار، وهذا من إتقان صنعة الله عز وجل.
السمك يعرف أين هو من أعماق البحر، في أنبوب مفرغ من الهواء هذا الأنبوب في الثلث الأعلى من جسم السمك، إذا واحد مسك سمكة بلاقي فيها خط هذا أنبوب الضغط، تعرف السمكة بعدها عن السطح وعن العمق، دائماً، جهاز ضغط، كالغواصة تماماً، بل إن الغواصة كالسمكة، وفي عندها جهاز ثاني بتعرف الجهة، عبارة عن محفظة فيها بعض الرمال، وهذه المحفظة بأسفلها فيها أعصاب حساسة فإذا الرمال مع الأعصاب معناها هي باتجاه السطح، فإذا ابتعدت الرمال عن المنطقة الحساسة، معناها قالبة، بتعرف جهتها وبتعرف بعدها عن الأعماق، السمكة، هذا من إتقان الله عز وجل.
الحيتان مفيدة جداً للإنسان إلا أنها تتنفس الهواء، لولا أنها تتنفس الهواء لما أمكن صيدها، تخرج كي تتنفس فيصطادها الإنسان أما إذا كانت كبقية السمك تتوالد وتتوحش، ما أحد بصيدها، بالأعماق عائشة.
السمك إذا تقدم ما برجع إلى الوراء، بهذه الميزة يصطاده أما لو كان يرجع ما يصطاده، الشباك عبارة عن جدار فقط، إذا دخل بالشبكة ما في يرجع السمك، لولا الخاصة لا يمكن أن نصطاد شيء من السمك.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
القوارض لا تتقيأ لو أنها تقيأت لا تستطيع أن تدمرها ولا أن تبيدها، أيضاً هذا من خلق الله عز وجل.
على كل الحيوانات مذللة الله عز وجل قال:

﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾

( سورة يس: 72 )
في مرض يصب البقر وهو التوحش، إنسان أضطر يطلق الرصاص على بقرة قتلت رجلين، وخسر ثمنها، لأنها توحشت، لو أن الله سبحانه وتعالى أودع التوحش في هذه الأغنام وتلك الأبقار، لما أمكن أن نستفيد منها.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
طبعاً هذه نماذج، أما على كل أخ كريم أن يفكر في هذا الكون الواسع وفي خلقه بالذات، لقوله تعالى:

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

( سورة الذاريات: 21 )







والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 02:09 PM   #158


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم

سورة طـــة ( 20 )

الدرس الثامن



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة الكرام:
لازلنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وفي الدرس الماضي كان الحديث عن قوله تعالى:

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
وقد ذكرت لكم أن الكون كله بسماواته وأرضه، بنباتاته بحيواناته، بأسماكه، بأطياره، بطعامنا وشرابنا، بأنفسنا وأولادنا ينطق بتوضيح هذه الآية:

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)﴾
هذه الآية تنقلنا إلى موضوع في العقيدة دقيق جداً، ألا وهو أن في حياة الإنسان:
دائرة المحسوسات...
ودائـرة المعقولات...
ودائـرة المغيبـــات...
المحسوسات: أداة معرفتها الحواس الخمس.
المـعـقـولات: أداة معرفتها العقل.
والمـغـيـبـات: أداة معرفتها الخبر الصــادق.
أكبر خطأ يرتكبه الإنسان حينما ينقل قضية من دائرة إلى دائرة.
المعتزلة لماذا انحرفوا في عقيدتهم ؟ لأنهم نقلوا دائرة المغيبات إلى دائرة المعقولات، فجعلوا كل شيءٍ خاضعٍ للعقل، وجعلوا العقل هو الحكم على كل شيء.
وأخطأ أناس آخرون حينما عطلوا عقلهم ونقلوا ما في دائرة المعقولات إلى دائرة المغيبات.
أيها الأخوة الكرام:
الشيء إذا ظهرت عينه وأثاره سبيل معرفته الحواس الخمس هذا أسمه اليقين الحسي.
أما الشيء الذي غابت عينه وبقيت آثاره سبيل معرفته العقل.
بعقلك تصل إلى الله، لأن كل ما في الكون يدل عليه وبعقلك تصل إلى أن هذا القرآن كلامه من خلال إعجازه، وبعقلك تصل إلى أن هذا الذي جاء بالقرآن والذي بينه هو النبي عليه الصلاة والسلام، لذلك علماء العقيدة قالوا:
لا يقبل الإيمان تقليداً، لو قبل الإيمان تقليداً، لكان كل الفرق الضالة عند الله معذورة، ماذا يقول أحد أتباع الفرق الضالة يا رب:

﴿إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)﴾

( سورة الزخرف: 22 )
لذلك ما كان في دائرة العقل لا يقبل تصديقه، لا يقبل إلا بحثاً ودراسة، وتفكراً، وتأملاً، لأن الإيمان لا يمكن أن يكون تقليداً، لو كان تقليداً لكان أي مبتدع قال لأتباعه شيئاً عليهم أن يصدقوه.
كلكم يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل سرية وأمر عليها أنصارياً ذا دعابة، هذا الأنصاري أمر بإضرام ناراً عظيمة قال اقتحموها، لأصحابه، وقف أصحاب النبي فريقين، فريق قال كيف نقتحمها ؟‍‍ وقد آمنا بالله فراراً منها، وفريق قال نقتحمها لأن طاعة الأمير من طاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام فلما بلغ النبي ذلك قال:
((والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف.))

العقل لا يعطل أبداً، وإذا عدتم حوسب صاحبه أشد الحساب فالذي في دائرة المعقولات لا بد من التفكر فيه.
﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
هذه ضمن دائرة المعقولات، أما المغيبات ؛ ما المغيبات ؟ ذات الله عز وجل.
قال عليه الصلاة والسلام:
((تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا.))
لأن الإنسان الحادث لا يستطيع أن يحيط بالقديم الأزلي الأبدي شيء مستحيل، هذا العقل أخوانا الكرام ميزان حساس جداً لكن مخصص لبقالية يزن من خمسة إلى عشرة كيلو غرام، أي من خمسين غرام إلى عشرة كيلو غرام، فإذا أردت أن تزين به مركبتك حطمته.
فلذلك دائرة المعقولات تصل به إلى الله، وإلى أن هذا القرآن كلامه، وإلى أن الذي جاء بالقرآن نبيه، أما المغيبات فذات الله عز وجل، الآيات المتعلقة بذات الله عز وجل في القرآن الكريم، السلف الصالح فوضوا تفسيرها إلى الله والخلف أولوها تأويلاً يليق بكمال الله أما الذين عطلوها فقد ضلوا وأضلوا، والذين جسدوها ضلوا وأضلوا.
الدائرة الثلاثة دائرة الإخباريات، ليس لك إلا الخبر الصادق قضية ذات الله، قضية الماضي السحيق.

﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51)﴾
ما قال له فكر، لا، قــال:

﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾
هذه قضية الإخباريات، الله أخبرنا عن الماضي السحيق وعن المستقبل البعيد، وعن حال أهل الجنة، وعن الجن، والملائكة وعن كل شيء مغيب عنا فنحنا دائماً في بالعقيدة عنا ثلاثة موضوعات.
محسـوسات: الحواس.
معـقـولات: العقل.
مغيبــــــات: الخبر الصادق.
الشيء ظهر عينه وآثاره محسوس.
والذي غابت عينه وبقيت آثاره، كالكهرباء، العقل، يا ترى في الآن بالجامع كهرباء، طبعاً في، الدليل ؟ الصوت، تكبير الصوت وتألق المصباح، هذا الدليل دليل قطعي.
أما الشيء الذي غاب عنا جميعاً، غابت عينه وغابت آثاره هذا ما في طريق إلا الحواس لأن عينه غابت، ولا العقل لأن آثاره غابت، هذا هو القسم الثلاث وهو القسم السمعي أو الإخباري الذي سبيله الخبر الصادق.
أرجو الأخوة الكرام أن أية قضية في الدين يجب أن تصنف بادئ ذي بدئ في أحد الدوائر الثلاث فإذا كانت من نوع المغيبات عليك أن تؤمن بها تصديقاً، وإن كانت من المعقولات عليك أن تؤمن بها تحقيقاً، وإن كانت من المحسوسات ينبغي أن تؤمن بها مشاهدة وإحساساً، قال:

﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)﴾
بعض العلماء بنوايا خبيثة جداً أرادوا أن يضربوا الدين في العصور الوسطى، فابتدعوا نظرية دارون، وأن الإنسان أصله قرد.
من باب الطرفة أنا أؤمن بهذه النظرية لكنها معكوسة، كان إنسان فمسخ قرداً الآن، الآن الإنسان مادي، لئيم، خسيس، دنيء وصولي، يضرب بالقيم بعرض الطريق، كان إنسان ذا قيم، فصار قرداً ذا شهوات دنيئة، ليس هذا الموضوع.
هؤلاء الذين زعموا أن الإنسان أصله قرد، هناك آية في القرآن الكريم ترد على كل من استخدم عقله في المغيبات.
العقل في المعقولات، والخبر في المغيبات، والحواس في المحسوسات.
المغيبات لا يجوز أن يسلط العقل عليها، هو عاجز، العقل يحتاج إلى أثر مادي، العقل يحتاج إلى أثر يعرف المؤثر، إلى كون يعرف المكون، إلى نظام يعرف المنظم، إلى تربية يعرف المربي إلى شيء في علم يعرف العالم، العقل لا بد له من أثر، إذا ألغيت الأثر نقلت القضية إلى الإخباريات، فربنا سبحانه وتعالى قال:

﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾

( سورة الكهف: 51 )
يعني واحد لو فرضنا اشترى محل بالثلاثينات، وبالأربعينات أزوج، وبالخمسينات جاب ولد، الولد كبر، قاعد بجلسة، قال له والله أنا هذا المحل أخذته بزماني بخمس آلاف، فروغ، قال له غير صحيح بابا، قال له أنت متى ولدت أنت، أنا لما أخذت المحل أنا ما كنت مزوج، أنت لم تكن في عالم الأحياء.
يعني لما الإنسان بدو يتنطح ويحكي على الماضي السحيق وكأنه يشاهده شو هذا، هذا كذاب، الله عز وجل قال:

﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾
فكل شيء بالماضي السحيق، الله جل جلاله يحدثنا عنه الحديث الصادق وكل شيء في المستقبل البعيد في الجنة والنار، وعالم الملائكة، وعالم الجن والحوض، والصراط، والصحف، وما إلى ذلك، هذا كله خبر صادق.
لذلك أكبر مغالطة تقع بين المسلم وبين خصمه إذا تناقشا، يقل له هات لي، قال له في دليل، الجنة ما لها دليل، دليلها الخبر الصادق، إن لم تكن مؤمناً بالمتكلم ما لها دليل.
يعني أنا فتت لغرفة لقيت فيها ثريا، وطقم كنبات، وسجادة هذا كل شيء أدركه بعقلي، لقيت رجل، دخل صاحب البيت استقبلني بحرارة، ولباسه أنيق، وضيف ضيافة جيدة، حكمت على عقله أن له عقل راجح وعنده حكمة، أما في غرفة جنبنا بابها مغلق، مهما كنت عبقرياً، مهما كنت ذكياً لا أعرف ما فيها، مهما كان الواحد، لو معه بورد، شوف هون ما بيعرف، أما لو صاحب البيت صادق عندك تقول له شو في بالغرفة التي تلينا، بقلك غرفة نوم، الغرفة التي لا تراها لا لها آثار، ولا في بلور تشوف شو فيها، ما في غير الخبر الصادق والتي أمامك بالحواس، تصرفات الشخص تحكم على عقله وحكمته وذكائه من تصرفاته.
فنحنا في عنا قضية، قبل أن تناقش أي قضية بالدين، لا تسمح لنفسك تسلط عقلك على قضية غيبة، كما أنه لا تسمح لنفسك أن تصدق قضية عقلية، القضايا العقلية يجب أن تتحقق منها بعقلك والقضايا الغيبة يجب أن تؤمن بها لأن الذي تكلم بها صادق وهو الله سبحانه وتعالى، هذا الكلام من قوله تعالى:

﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)﴾
أما أنتم بماذا تفكرون ؟ قال:

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً﴾
لو ما في تربة، لو أرضنا كلها صخرية، كيف نأكل ؟ لو ما في ينابيع، ما قيمة هذه البلدة بلا نبع الفيجة ؟ لا شيء، كل ثانية خمسة وثلاثين متر مكعب بالثانية، إلى أين تصل حدود هذا النبع ؟ إلى حمص، وإلى نصف البادية، وتحت نصف لبنان، لبنان فوق حوض هذا النبع، والبادية فوق حوض هذا النبع، وإلى حمص ويعطينا كل ثانية من خمسة وثلاثين إلى ستة عشر، إلى خمسة عشر في أيام الشح الشديد، إلى ثلث متر مكعب، خمسة ملايين إنسان يشربون من هذا النبع

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً﴾

يعني مهدة، فيها ماء فيها تربة، فيها نباتات، فيها أسماك فيها أطيار، فيها معادن، فيها أشباه معادن.
﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾
هي لها معنيان:
أول معنى، في وديان، في طرق، في اختناقات، في قناة السويس، في قناة بناما، في باب المندب، في خليج، الله جعل بين البحار مضايق، وجعل بين الجبال وديان، وفي معنى أوسع من المعنى هذا.
يعني لو أن الإنسان يطول شعر الإنسان، بعيش من وراء طول شعر الإنسان مليون إنسان، يمرض الإنسان يعيش من وراء مرض الإنسان مليون إنسان، ما بدو أطباء، كليات الطب وجامعات ودراسات، كم إنسان عايش من مرض الإنسان، كم إنسان عايش من الحر، مكيفات، مرطبات، جليد، وأشياء ملطفة، كم إنسان عايش من البرد مدافىء، و حرامات، و كنزات، كم إنسان عايش من طيش الشباب، بكسروا السيارات، الابن طايش بعمل حادث، بجي المصلح بعيش الله برزقه من طيش الأولاد، كم إنسان عايش من الجهل، كم معلم في بالعالم.
الله عز وجل جعل بالأرض سبلاً للرزق، سبل، تأتي ذبابة بقلك ذبابة بيضاء، تشغل ثمانية آلاف مهندس، تطعم مائة ألف أسرة هي الذبابة هي تفسد المحصول بدك مهندس زارعي، بدك مبيد حشري بدك بخاخة، بدك هوندا تركب، بدك فواتير، بدك تروح تجي، هي مائة ألف أسرة عايش من وراء ذبابة، ما لنا حاسين نحنا، إنسان جاهل لازم يتعلم، كم إنسان عايش من التعليم، كم إنسان عايش من الطب، كم إنسان عايش من الحر، كم إنسان عايش من البرد الإنسان جاء عاري الجسد ما عليه ثياب، كم إنسان عايش من اللباس القطن، والصوف، والمنسوجات، والغزل، والنسيج، والصباغ والخياطة، كم إنسان عايش.

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)﴾
أنت أحصي ظاهرة النبات، في نبات أثاث خشب، في نبات طعام، في نبات صباغ، في نبات دواء، في نبات للزينة، في نبات إسفنج، في نبات فللين في نبات مسابح، في نبات ليف، في نبات مساويك، في نبات نكاشات أسنان خلة، في نباتات أدوية، في خشب زان للأثاث، في خشب كندي للنوافذ، لأنه الكندي يتحمل برد ورطوبة في خشب من أجل الصناعة لين الكبريت، في خشب من أجل الأساسات المنزل أساسه خشب، بالمرجة، خشب، خاص بالأساسات على الماء يتمدد، مائة نوع خشب.
إذا الإنسان فكر في هذه الآيات وصل إلى الله.
مخلص الدرس:
المحسوسات نــــؤمــن بها بحواسنا...
المعقولات نــــؤمــن بها بـعـقـولـنـا...
المغيبات نؤمن بها بالخبر الصادق...
وأخطر ما في الدين أن تنقل قضية من الإخباريات إلى المعقولات أو تعكسها، تقع في ضلال مبين.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 02:13 PM   #159


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم

سورة طـــة ( 20 )

الدرس االتاسع





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
أيها الأخوة المؤمنون:
لازلنا في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام التي وردت في سورة طه، وصلنا إلى قوله تعالى:
﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ﴾
أي لفرعون.

﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى(61)﴾

ألم يلفت نظركم في هذه الآيات شيءٌ ليس من طبيعة فرعون ؟ ! قتل الإنسان عند فرعون لا يكلفه إلا كلمة، فلما لم يقل لمن حوله اقتلوه، انتهى الأمر، لما جعل فرعون موسى نداً له، نعمل مناظرة، نجمع الناس، نحتكم إلى الناس، نأتيك بسحر مثله، هذا هو الجواب، لا إله إلا الله، من الذي ألبس هذا النبي الكريم ثوب المهابة وجعل فرعون يعامله كند، لا كمواطن عنده، لما لم يقتله ؟! لما يجمع الناس لمناظرة بينه وبينهم، لما يقول له سنأتيك بسحر مثله، هذه أول ملاحظة.
يعني كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً، وإذا خفت من الله خافك كل شيء، من هاب الله هابه كل شيء، ومن لم يهب الله أهابه الله من كل شيء، يخاف من كل شيء.

﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)﴾
أي طريقة مثلى هو عليها فرعون ؟ الكذب، لكن ما في إنسان إلا ويتحدث بالمثل، حتى ولو كان فرعون، فالعبرة لا بما يقول الإنسان، العبرة بعمله.
لذلك الشيء الثابت الآن أن الناس لا يقيمون بأقوالهم أبداً، ولا قيمة لأقوالهم، لأن كل الناس يستطيعون التحدث عن المثل العليا ولكنهم لا يطبقونها لهذا كان النبي الواحد بمثله الخلقي أبلغ في التأثير من آلاف الكتاب الذين ملئوا بالحكمة بطون المجلدات، تحدثوا عن المثل العلية ولم يطبقوها ولم يعيشوها.
لذلك أعظم شيء في حياة النبي هو مبلغ، أمره الله أن يبلغ الناس، ومبين لكن مهمته العظمة فيما أرى ليست في التبليغ، ولا في التبيين، ولكنها في القدوة والأسوة، أذاقه الله مرارة الفقر، كان إذا دخل بيته يقول هل عندكم من شيء نأكله؟ فإذا قالوا لا، يقول فإني صائم.
في بيت من بيوت المسلمين الآن ما في جبنه، كأس شاي.
يدخل النبي إلى بيته ليس في بيته شيء يأكله، يقول فإني صائم، ولما فتح الله عليه البلاد، ودخل الناس في دين الله أفواجاً صار غنياً، سأله رجل لمن هذا الوادي ؟ قال هو لك، قال أتهزئ بي قال لا والله هو لك، قال أشهد أنك تعطي عطاءً من لا يخشى الفقر في الفقر وقف الموقف الكامل، وفي الغنى وقف الموقف الكامل طيب بالقهر، حينما ذهب إلى الطائف.
إذا واحد منكم له مكانة اجتماعية، وقال له شخص بالمفرد أنت بحس حاله انهان، إذا ما قال له أنتم سيدي ما ينبسط.
طيب النبي ضرب بالطائف، وكذب، واستهزئ به وبدعوته وسار الدم من قدميه، ماذا قال ؟ قال: ربي إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي، جاءه ملك الجبال قال يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين، قال لا يا أخي اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده.
لما ذاق القهر أستسلم إلى الله عز وجل، ولما أنتصر، مكة المكرمة عادته عشرين عاماً، أخرجته ائتمرت على قتله، حاربته ثلاث مرات، نكلت بأصحابه أشد التنكيل، دخلها فاتحاً، كيف دخلها ؟ قال كادت ذوأبت عمامته تلامس عنق بعيره، شكراً لله وتواضعاً فلما قالوا له ما أنت فاعلٌ بنا، بإمكانه بكلمة من شفتيه أن يبيدهم جميعاً عشرة آلاف سيف متوهجٍ تأتمر بأمره، قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال: أذهبوا فأنتم الطلقاء.
أذاقه الفقر فصبر، إني صائم، أذاقه الغنى، قال هو لك طيب أذاقه القهر، إن لن يكن بك غضب علي فلا أبالي، أذاقه النصر قال أذهبوا فأنتم الطلقاء، أذاقه موت الولد، قال إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون.
من يتحمل منكم أن يقال عن زوجته زانية ! حديث الإفك اتهمت السيدة عائشة بالزنى، ولحكمة أرادها الله عز وجل، تأخر الوحي شهراً بأكمله، لا في معه دليل إثبات ولا دليل نفي، والمدينة تلغط بهذا الموضوع، وهي أم المؤمنين، وهي السيدة المصون الحصان، العفيف، الطاهرة، يتكلمون عنها، صبر، فلما نزلت التبرئة، قال لها أبوها سيدنا الصديق: قومي لرسول الله فاشكريه قالت والله لا أقوم إلا لله، النبي تبسم قال: عرفت الحق لأهله، ما تألم منها، طيب أذاقه مشكلة داخلية ساحقة.
مرة إحدى زوجاته السيدة عائشة، جاءها طبق من ضرتها صفية أمسكت الطبق ورمت به أرضاً وكسرته، أصابتها الغيرة النبي عليه الصلاة والسلام في يخلع رقبتها كان، جمع أشتات الطبق وقال غضبت أمكم غضبت أمكم، علمك الحلم بالبيت طول بالك، قد تكون مقهورة الزوجة متضايقة، لا تكون أنت قاسي، قال، غضبت أمكم، غضبت أمكم.
أختار موقع في بدر اللهم صلي عليه، جاء صحابي يكاد يذوب أدباً معه، قال له هذا الموقع يا رسول الله وحي أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمشورة، قال هو الرأي والمشورة، قال ليس بموقع، هذا الصحابي تجرأ وأنتقده، النبي ما قال شيئاً أعطى أمر لينتقل الجيش إلى الموقع الجديد، وتلقى هذه النصيحة برحابة صدر وقلب كبير وعلمنا كيف نصغي لمن ينصحنا، وعلمنا كيف نشاور من حولنا وكيف لا تأخذنا العزة بالخطأ، كان لنا قدوة.
فأنا الذي أراه وهذا رأي شخصي، أن مهمة القدوة أخطر بكثير من مهمة التبليغ، أي إنسان ببلغك الحق، أما الذي يشدك للحق ليس إنسان طليق اللسان، لا إنسان يطبق في سلوكه ما يقوله في لسانه الآن نحنا لا نحتاج إلى خطباء فصحاء لا، بدنا مسلم حقيقي، بدنا مسلم آمين صادق إذا قال فعل، بدنا مسلم ورع عفيف، بدنا مسلم ما في عنده ازدواجية أبداً، ما في مسافة بين أقواله وأفعاله، هذا الذي يشدنا إليه، فمهمة القدوة والمثل الأعلى، هذه المهمة أبلغ بكثير من مهمة التبليغ فالنبي عليه الصلاة والسلام، كان مبلغ عن ربه.

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

( سورة المائدة: 67 )
وقال:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾

( سورة الأحزاب: 21 )
فنحنا في عنا مشكلة أن معرفة سنة النبي العملية، يعني سيرته فرض عين على كل مسلم، الدليل هذه الآية، كيف يكون النبي أسوة لك في بيتك، مع زوجتك، مع أولادك، مع أصحابك، مع جيرانك مع أصدقائك، في حربك، في سلمك، مع أعدائك، كيف يكون النبي أسوة لك إن لم تعرف ماذا فعل، وكيف تحرك وتصرف، إذاً معرفة سنة النبي القولية والعملية، القولية الدليل عليها.

﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾

( سورة الحشر: 7 )
والعملية:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾

( سورة الأحزاب: 21 )
أحياناً إنسان يدعي شيء فوق مقامه، بقلك المؤمن ذو بصيرة حادة يكشف حقائق الأمور، إلى حد ما، يعلم ما في النفوس، لا ليس صحيحاً، لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه وفد وطلب منه سبعين قارئ قرآن ليعلموا قومهم، فلما أخذوا هؤلاء قتلوهم في الطريق، لما لم يعلم ؟ هذا هو البشر، لا يعلم إلا أن يعلمه الله، لا تدعي ما ليس لك، لا يعلم النبي ولا أي إنسان آخر، إلا إذا أعلمه الله إذا ما أعلمه الإنسان ضعيف، رحم الله عبد عرف حده فوقف عنده، أنا أقول لكم ثلاث آيات.
الآية الأولى:

﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)﴾

( سورة الزمر: 13 )
فأي إنسان يقترف أي معاصي ولا يخاف الله عز وجل ليس متبعاً لرسول الله، هي وحدة.
الثانية قل:

﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾

(سورة الأنعام: 50 )
وكل إنسان يقول لك سيكون معك كذا وكذا، هذا علمٌ للغيب، النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، فلأن لا يعلم أحد بعده من باب أولى، الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾

( سورة الأعراف: 188 )
النبي الكريم على مقامه العظيم لا يملك النفع والضر، ولا يعلم الغيب ويخاف إن عصى ربه عذاب يوم عظيم، هذا مقام سيد الأنبياء، فهل هناك بعد النبي رجل يفوقه في هذا، طيب هذا الذي يقول خضت البحر الذي وقف بساحله الأنبياء هذا كلام غير مقبول هذا كلام مرفوض، هذه شطحات لا نرضى بها ولا نقبل بها، مقام النبوة أعلى مقام، هذا هو مقام النبوة.

﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)﴾
قل:

﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾

﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾

( سورة الأعراف: 188 )
الآية الثلاثة:

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾
يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكم من الله شيئا لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه.
شيء ثاني.
ألاحظ أنه أخ كريم يحاول يأخذ فتوى من شي عالم، هو يراه هيك أمام مسجد بقلك أخذنا فتوى الحمد لله برقبته صارت ليست برقبتي أسمعوا الجواب يا أخوان، لو استصدرت فتوى من رسول الله، لو أن النبي بفمه الشريف أفتى لك ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.
لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعة من النار.
أعرف حجمك، النبي أعظم إنسان على الإطلاق، ومع ذلك لو أخذت من فمه الشريف حكماً لصالحك ولم تكن محقاً، لا تنجو من عذاب الله، بالتعبير الدارج علقتك مع الله، الله كاشف، عليم، سميع بصير.
في رجل استقرض ثلاثمائة ألف ليرة، عنده مزرعة جيدة، ما أحد دينه، عرضها على شخص أنا أطوبها لك على أن تقرضني هذا المبلغ، فإذا رددتها لك تعيدها إلي، قال له ما في مانع، أعطاه ثلاثمائة ألف، وذاك الرجل تملك المزرعة، والمزرعة غالية ومريحة، فيها مسبح، فيها فيلة، أشجار مثمرة، بعد سنتين ثلاثة تمكن المقترض من تجميع المبلغ، جاءه وقال هذا المبلغ، رد لي المزرعة قال له لا كل واحد معه حقه، أصابه الهم والغم حتى ألمت به جلطة أودت بحياته من شدة الألم، قبل أن يموت أوصى ابنه الأكبر بيته بالمهاجرين كان، وخصمه له دكان، أعتقد بالقصاع خصمه، قال له مشي الجنازة من المهاجرين إلى القصاع، وتوقف الجنازة أمام الدكان، وتدخل أمام الناس، وتسلمه هذه الرسالة، ابنه فعل الوصية مشى الجنازة من المهاجرين إلى القصاع أمام دكان الخصم، وقفت الجنازة، خرج ابنه من المشيعين معه رسالة كبيرة بظرف مختوم قدمها للذي أغتصب هذه المزرعة، ماذا كتب فيها ؟ قال له المظلم إنني ذاهب إلى دار الحق، والله سبحانه وتعالى هو الحكم بيننا، وإن كنت بطلاً لا تلحق بي.
إذا واحد خاف من الله، القضية ما في معها مزح، في قبر في حفرة سوداء مظلمة، أنا بعرف رجل من أغنى الناس، توفي في أيام مطيرا بعض الأسقية مفتوحة على القبر، بلغوا ابنه أن في القبر في سياقات مي سوده، قال لهم شو بدنا نساوي ادفنوه خلصونا، دفنوه يعني من بيت لا يوصف، إلى هذا القبر بقلي مدير معمله بقيت أسبوع ما أكول هون معلمي وضعوه !! هذا مصير الإنسان لذلك الإنسان العاقل يجهد أن يجعل هذا القبر باستقامته وعمله الصالح روضة من رياض الجنة، والمغادرة سريعة.
طلع واحد من كبار التجار في الحريقة على بيته في بقين من شي أسبوعين ثلاثة، دق لأبنه تلفون لقي ما في حرارة بالخط، قال له هات التلفون لمحل ثاني لعله في وصلة ثانية، راح ليجب ابنه، جاء وجده خالص، ثلاثين ثانية، غادر الدنيا بثلاثين ثانية، ماله بصفي حساباته مع ربه.
فلذلك النبي الكريم أكبر مهمة له هي القدوة لا التبليغ، بلغنا أما القدوة فعل بسلوكه ما قال بلسانه.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-10-2018, 02:14 PM   #160


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا




بسم الله الرحمن الرحيم



ســــورة طــــــة ( 20 )


الدرس العاشــر


10




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
فلا زلنا أيها الأخوة في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون تلك القصة التي وردت في أماكن عديدة من كتاب الله جل جلاله لكنها اليوم من سورة طه، سأقرأ عليكم فقرة من هذه القصة ولا بد أن هناك استنتاجات دقيقة جداً تستنبط منها.

﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)﴾

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)﴾

هذه إشارة إلى التنويم المغناطيسي، أصحاب الشخصيات القوية قد يسيطرون على ضعاف النفوس، فهؤلاء الضعاف يرون غير الحقائق، طبعاً هؤلاء السحرة جاءوا بأنابيب وضعوا بها زئبق والزئبق معدن رجاج سريع التأثر بالحرارة، وسخنوا تحتها هذه الأنابيب، وقد دهنت على شكل أفاعي فلما سخنوا ما تحتها، تحركت ما في شي.
الحقيقة السحر له طريقتان، إما أنه يعتمد على مهارات فائقة أو على معاونة الجن.

﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)﴾
لما سيدنا موسى رأى هذه الحبال تحركت وكأنها أفاعي.

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67)﴾
يعني فأوجس موسى في نفسه خيفة.

﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68)﴾
يستنبط من هذه الآية أن الإنسان إذا كان مع الله، وإذا كان متبعاً لكتاب الله دائماً يجب أن يقرأ هذه الآية.

﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68)﴾
مالك ماشي مع جهة أرضية، مالك ماشي مع شخص، تعاملك ليس مع فئة، تعاملك مع خالق الكون، قلنا يا موسى لا تخف إنك أنت الأعلى.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾
الآن لو ألقى سيدنا موسى العصا فإذا هي ثعبان مبين حقيقة لكن مائة ألف إنسان متفرج عن بعد ماذا سيرى ؟ سيرى ثعبان حقيقي وما يشبه الثعابين، قد يختلط عليه الأمر، لذلك ماذا فعل هذا الثعبان المبين أكل كل هذه الحبال.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)﴾
من سحر فقد كفر، ما في إنسان يتعامل مع السحر إلا لإضلال الناس، ولو كان مظهره ديني، كل شيء متعلق بالسحر إضلال للناس ربنا عز وجل لحكمة بالغة جعل هذا الثعبان المبين يأكل كل هذه الحبال والعصي، لو أنه لم يأكلها وبقي في جانب وهذه الحبال المتحركة في جانب، لأختلط الأمر على المشاهدين، لكن الله سبحانه وتعالى جلت حكمته جعل هذا الثعبان المبين يأكل كل ما ألقاه السحرة.
في عنا شيء يشبه ذلك، لما الله أغرق فرعون ما الحكمة البليغة من أن جسده قذف إلى الشاطئ ؟ لأنه هو يقول أنا ربكم الأعلى فإذا غرق لا أحد يصدق أنه غرق، بقلك طلع للسماء، ربنا عز وجل أنجاه ببدنه وقذفه اليم إلى الشاطئ، ليرى الناس بأعينهم هذا الذي أدع الألوهية كيف أنه بشر، والشيء الذي يلفت النظر أيضاً، هو أن هذا المومياء الذي في متاحف مصر بعض هذه المومياء أصابها بعض التعفن، فنقلت إلى فرنسا وأستقبل في مطار باريس على أنه ملك، فلما عولج وجدوا آثار الملح في فمه، هذا هو فرعون موسى في أرجح الراويات الذي نجاه الله ببدنه ليكون لمن خلف آية، لا يزال فرعون موسى مسج في متاحف مصر هو الذي وجد الملح في فمه، والملح يبقى إلى أمد طويل.
إذاً:

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)﴾
ما بدأ الدرس بعد، الدرس الآن بدأ، ممكن ساحر كائن ضال مضل من أعوان فرعون أتى به ليدحض معجزة سيدنا موسى، هذا الساحر في لمح البصر يصبح من كبار المؤمنين ؟!
نحنا في نظام التعليم عندنا شيء مستحيل، الشهادة الثانوية تحتاج إلى اثنتي عشر سنة، أبداً.. قد ما كان الطالب ذكي، في بعض البلاد مشان تشجيع المتفوقين ممكن الطالب يدرس الليسانس ثلاث سنوات، عوض أربعة، هل المقررات خمسين مقرر يأخذهم على ثلاث سنوات، أما أن واحد يأخذ دكتوراه بساعة، هي في نظام التعليم الأرضي مستحيلة.
أما عند الله غير مستحيلة، بالقدر الذي تصدق فيه، تقل المرحلة، يبدوا أن هؤلاء السحرة سحرة مهرة، وهم يعلمون علم اليقين أن عملهم عمل تقليد، عمل إيهام، عمل سحر، فلما رأوا ثعبان مبيناً حقيقةً عرفوا أنه رسول الله، أنت بينك وبين الإيمان العالي لحظة تفكير صادقة، ساحر، كائن، ضال، مضل من أعوان فرعون جاء ليطفئ نور الله عز وجل لكنه ذكي، نظر إلى هذه العصاة فإذا هي ثعبان مبين حقيقة، إذاً هذا الذي جاء بها رسول خالق الكون.
طيب عمير ابن وهب أحد الصحابة الكرام قبل أن يسلم كان من ألد أعداء النبي، مرة جالس في مكة، مع صفوان ابن أمية يقول لصفوان: لولا هؤلاء الصغار الذين أخشى عليهم العنت، ولولا هذه الديون التي ركبتني لذهبت وقتلت محمد وأرحتكم منه، فصفوان ألد أعداء النبي وكان غني قال له أما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت وأما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، أذهب لما أردت.
فقام هذا الرجل العدو اللدود، وسقى سيفه سماً، وركب ناقته وتوجه إلى المدينة ليقتل النبي عليه الصلاة والسلام، تحت غطاء أن يفدي ابنه، ابنه كان أسير عقب بدر.
رأوه سيدنا عمر قال هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً بفراسته الصادقة، قيده بحمالة السيف، وقاده إلى النبي، وقال هذا عدو الله جاء يريد شراً.
النبي الكريم قال له أطلقه يا عمر: أطلقه، قال له أبتعد عنه أبتعد عنه، قال له أدنو مني يا عمير فدنا منه، قال له ألم تقل لصفوان لولا ديون ركبتني وأطفال أخاف عليهم العنت لذهبت لمحمد وقتلته وأرحتكم منه، فقال لك كذا وكذا، ذكي وقف، وقال، أشهد أنك رسول الله، مثل السحرة نفس الشيء، لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لم يعلم به أحد إلا الله، وأنت رسوله، أنت شو عرفك حوار جرى بيني وبينه ولم يعلم به أحد، وها أنت تذكر فقرات الحوار فقرة فقرة، قال له أشهد أنك رسول الله.
فاصفون ملئ الفرح قلبه، لأنه بعد أيام سيأتي خبر قتل محمد وسيرتاح الناس منه على حد زعمه، فكان يقول لأهل مكة، انتظروا أخباراً سارة، كان يخرج كل يوم إلى ظاهر مكة ينتظر مجيء الركبان لينقلوا له هذا الخبر السار، بعد أمد طويل لم يأتي هذا الخبر، ثم جاءه خبر معاكس، لقد أسلم عمير ابن وهب، أسلم هؤلاء السحرة، أنت لا تحتاج إذا كان صدقت إلى هذه المدة الطويلة، شيء عجيب، كل ما كبر صدقك تقل المسافة.
يعني مثلاً:
هذا البناء يحتاج إلى سنة، بدو مائة عامل، طيب مائتين عامل ستة أشهر، طيب أربعمائة ثلاثة أشهر، كل ما كبرت الطاقة الفعالة بقل الزمن.
وعند الله عز وجل كل ما رفعت الصدق تحرق المراحل ممكن واحد اليوم يصطلح مع الله يسبق شخص له في طريق الإيمان ثلاثين عام، ممكن، العبرة لا لمن سبق، بل لمن صدق، في عنا شيء بالدين أسمه حرق المراحل، ممكن إنسان.
أنا مثلاً، عندي كان طالب من طلابي قبل أن يكون طالب قريب من أقربائي، أخذ صف سادس ابتدائي، وأبوه فرزه على عمل في سوق الحميدية له بنت عم بالصف السابع، صارت بالصف الثامن بالصف التاسع، كل ما يصير في زيارات أنا صرت بالتاسع، هو شب يعني وجد نفسه مهان أمامها، فمرة جاءني، قال لي ممكن أخذ كفاءة قلت له أنت بأي صف ؟ قال لي أنا معي سادس بس، قلت له السنة كفاءة مباشرة، مباشرة، معقول واحد السابع والثامن، علمته كم درس ما مر بحياتي طالب شغوف للعلم، قد ماله مقهور من بنت عمه، فقدم ثلاث سنوات ونجح من السادس إلى التاسع نجح، هذا مثل.
فلما الإنسان يشتاق إلى الله عز وجل ويتحرك على أن يصل إليه، يحرق المراحل، الزمن ما عاد له قيمة، يلي ممكن تصل له بالسرعة الطبيعية بشهر، بشهرين، سنة، سنتين، بعشر سنوات تقطعه بثانية هي قصة دقيقة جداً.
الآن سحرة فرعون:

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً﴾
بسرعة لله سجدوا، قالوا:

﴿قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70)﴾
أما فرعون ما توقع الهزيمة هي، جبناكم لتدعمونا قمتم أمنتم معه، قال:

﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ﴾

إذا واحد فقط قال له شو أسمك أنت على باب الجامع ما عاد بيجي بنوب، أخذوا أسمي.
قال لهم:

﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71)﴾
هذا كلام يلي عايش مع فرعون يعرف شو معناه لأقطعن أيدكم فرعون قتل الشخص عنه أهون من قتل ذبابة.

﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71)﴾
أيها الأخوة:
انظروا إلى حجم إيمانهم، من يجرؤ أن يقول لفرعون هذا الكلام، قالوا:

﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾
يعني يدك و ما تعطيك، هي بالتعبير العامي أفعل ما تشاء بلط الزرقة، شراب البحر.

﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)﴾
كل ما تملك علينا أن تقتلنا، ونحن في القتل عرسنا، أنا لا أخاف الموت بل هو غاية، يعني أنت كل شيء تملكه أن تقتلنا، أما إذا قتلتنا فنحن إلى الجنة متى تعلموا هذا العلم ؟‍ الواحد يمكن بعيش ثلاثين سنة، بحضر مجالس علم ويسمع أشرطة، ويقرأ كتب ويلحق مشايخ، ويخدم مشايخ، إذا واحد ضغط عليه ضغطة صغيرة بقلك ما عاد بدي هذه الشغلة، فرعون وما أدارك وما فرعون، يقول لهم:

﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)﴾

كل ما تملك، لذلك قالوا: الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، ممكن القوي يأمر بقتل واحد، في جنة في آخره.
﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73)﴾
إذا واحد عرضوا عليه تمتلك دراجة حقه سبعة آلاف ليرة أو تركب سيارة خمس دقائق، ماذا تختار ؟ السيارة بس خمس دقائق والدراجة ملكك، ماذا تختار؟ دراجة، طيب إذا عرضوا عليك تركب سيارة خمس دقائق أو أن تمتلكها، الاثنتين سيارات، بدك السيارة تمتلكها، أما إذا عرضوا عليك تركب الدرجة خمس دقائق، أو تمتلك سيارة شبح، مثلاً، طبعاً بدها وقفة.

﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73)﴾
بس الآخرة أطول وخير، الدنيا أقل وخطيرة، الآخرة أطول وأبقى وخير.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)﴾

( سورة الأعلى من 14 إلى 17 )
يعني أنت عم تأخذ بيت فخم على طول، وكوخ صغيرة لساعة هي الدنيا.

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (74)﴾
هي حالة لا حرب ولا سلم بطقق، لا حرب ولا سلم، هي شيء يعانوه الشعوب أحياناً، مو قدران يبني بلده، مو قدران يحارب هي.

﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (74)﴾
إذا مات أرتاح، والحياة معذب فيها.

﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)﴾
الله قال:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)﴾
يعني أنت مهمتك الأولى في الأرض أن تذكي نفسك، أن تصل إلى الله، طبعاً هذا الموقف، موقف السحرة أنهم في لمح البصر، في محاكمة عقلانية شديدة صحيحة، عميقة وصلوا إلى أن هذا الإنسان رسول الله، لأن هذا الثعبان حقيقي، هم خيلوا الناس بأنابيب وبألوان، في زئبق، وبالتسخين، أما هذا ثعبان حقيقي، فأمنوا ولما أمنوا عرفوا أن هذه الحياة الدنيا إعداد للآخرة، يعني كشفت لهم الحقائق.
لذلك:

﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

( سورة الأنعام: 75 )
إذا الإنسان أخلص لله عز وجل يلقي الله في قلبه نور يكشف له الحقائق فإذا كشفت له الحقائق عاش في سعادة أبدية.
فنحنا إذاً سحرة فرعون يعلموننا أن العبرة لمن صدق لا لمن سبق، وممكن إذا كان صدقت تقطع مراحل طويلة جداً بوقت قصير.
والسبت القادم إن شاء الله ننتقل إلى تتمة القصة.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 06:52 PM