| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#141 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: الآية الثالثة بعد المائة والتي تليها من سورة الكهف وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106)﴾ يعني أكبر مصبية على الإطلاق، ألا تدري، وألا تدري أنك لا تدري، أن ترتكب أشنع الخطأ، وتظن أنك على صواب، أن تكون أبعد الناس عن الحق، وتظن أنك على الحق وما سواك على الباطل، هذه أكبر مصبية تصيب الإنسان. من الناس من يدري ويدري أنه يدري فهذا عـالم فاتبعوه. ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه. ومنهم لا يدري ولا يدري أن لا يدري فهذا شيطان فحذروه. المصيبة أن تعالج ارتفاع الضغط بمزيد من الملح، المصيبة أن تعالج أزمة القلب بمزيد من الجهد، هذه أكبر مصيبة، أن تمشي في الطريق المعاكس، ولماذا تمشي في الطريق المعاكس ؟ بجهل مستحكم ولماذا لا تسمع النصيحة، لأنك تعتقد أنك على صواب، هذا العناد يعني خطأ فاحش، وعناد مع جهل. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ ما قال بالخاسرين قال: ﴿بِالْأَخْسَرِين﴾ الأخسر اسم تفضيل على وزن أفعل، يعني أشد الناس خسارة على الإطلاق، الذي يظن أنه إذا بالغ في انغماسه في الشهوات فهو من الأذكياء، الذي بالغ في أكل أموال الناس في الباطل فهو من الشاطرين، الذي بالغ في استعباد الناس فهو من الأقوياء. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ السعي العمل، العمل في الحياة الدنيا ينبغي أن يتجه إلى هدف، وهذا الهدف مرضاة الله عز وجل، وأن يوظف هذا العمل لبلوغ الجنة. ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)﴾ (سورة القصص: 77) العمل، بالتعبير الآخر الحركة، يعني حركة الإنسان في الحياة الإنسان له حركة، يستيقظ، يأكل، يشرب، يبتسم، يضحك، يغضب يعنف، يقبض المال، ينفق المال، هذه الحركة يجب أن تتجه لمرضاة الله عز وجل، هذه الحركة، العمل، السلوك، يجب أن يتجه ليكون ثمن الجنة، هذا هو الإنسان المهتدي، ألم تقرؤون بالفاتحة كل يوم عشرات المرات، بل بضع عشرات المرات. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾ (سورة الفاتحة: 6 ـ 7 ) العمل يجب أن يتجه إلى مرضاة الله، أو العمل يجب أن ينطبق على منهج الله، يجب أن ينطبق، ويجب أن يتجه، يعني أن ينطبق من حيث السلوك، وأن يتجه من حيث النية، أما هؤلاء الأخسرون أعمالاً عملهم لم ينطبق على المنهج، ولم يتجه لمرضاة الله. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ ذكرت هذا من قبل، لك مبلغ كبير جداً يجب أن تقبضه من حلب يمكن أن تركب قطار حلب، ويمكن أن تقع في عشرات الأغلاط وأنت في القطار، قد تركب مركبة فيها شباب يزعجونك، قد تركب مركبة من الدرجة الثالثة، وبطاقتك من الدرجة الأولى، قد تتلوى من الجوع ولا تعلم أن في القطار مركبة طعام هذه كلها أغلاط، لكن القطار يتحرك نحو حلب، وسوف تصل في الوقت المناسب، وسوف تأخذ هذا المبلغ الكبير، لكن الغلط الذي لا يحتمل، أن تركب قطار درعا، عكس الاتجاه، هذا الخطأ. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾ لكن ما التعليل ؟ لماذا ضل هؤلاء، لماذا ضل سعي هؤلاء؟ لماذا يحسب هؤلاء أنهم يحسنون صنعا، يعني قضية مزاجية ؟ قضية مالها تفسير ؟ قضية عشوائية ؟ لما قضية مقننة القضية مقننة، الدليل الآية الثانية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ آياته الدالة على عظمته، كفروا بها ؛ أي ما عبئوا بها آياته القرآنية لم يقرؤوها، آياته التكوينية لم يلتفتوا إليها. ﴿كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ آياته القرآنية، وآياته التكوينية، وآياته الكونية، لم يفكر، ولم يعبئ، ولم يتجه. ﴿كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ وكفروا بلقائه، لو أنهم أمنوا بلقائه لانضبطوا، في إنسان يؤمن بالحساب ولا ينضبط ؟ أبداً، ثلاث حقائق والله أيها الأخوة لو أيقن بها لما حاد عن منهج الله ولا قيد أنملة، أن يؤمن أن الله موجود، وأنه يعلم، وأنه سيحاسب، ثلاث كلمات، إن أمنت بها إيماناً يقينياً، والله لا تستطيع أن تخرج عن منهج الله ولا قيد أنملة، أن تؤمن أنه موجود، وأنه يعلم، وأنه سيحاسب. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ لما كفروا بلقاء ربهم ولقائه: ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ إحباط العمل له معنيان: المعنى الأول: أن العمل ينحط، يزني يعتدي على نساء الآخرين، يخون زوجته، ويخون الناس من حوله، يأكل المال الحرام، يكذب، يدجل، ينافق، يماري، سقط العمل، الخيانة ساقطة، الكذب ساقط، اللؤم ساقط، البخل ساقط، الانتقام ساقط، الأنانية ساقطة، عمل ساقط بالفطرة. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ المعنى الثاني: قد يكون عظيماً في أعين الناس، أما النوايا سيئة قد تنشئ مستشفى، هذا عمل إنساني، الهدف الوحيد هو الربح، قد تنشئ مدرسة، العمل تعليمي شريف، الهدف الوحيد هو الربح المادي قد تطلب العلم ليقول الناس عنك عالم، وقد قيل خذوه إلى النار، لذلك إحباط العمل إما من نوعيته، وإما من نيته، إما أن مضمون العمل يسقط، وإما أن نية العمل تسقط. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ أحد كبار رجال الأعمال في أميركا وجد ميت في يخت في البحر مع امرأة عاهرة، كالفطيسة، المؤمن كريم على الله عز وجل، يموت في أبهج حالة، حياته مقدسة، بيته مقدس، علاقاته مقدسة، لكن أهل الدنيا لا شأن لهم عند الله، يسقطون من نظر الله، والله الذي لا إله إلا هو لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، الإنسان إذا اقترف المعاصي سقط من عين الله إذا اعتدى على خلق الله سقط من عين الله، إذا بخل مما أتاه الله عز وجل سقط من عين الله. ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ هؤلاء يوازنون مع قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18)﴾ (سورة الفتح: 18) ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (سورة الفتح: 10) هؤلاء يوازنون مع هذا الصحابي الجليل الذي قال عنه النبي الكريم: (( والله يا معاذ إني لأحبك )) أيوازن هذا مع هذا، هذه مرتبة الآخرة، يعني أنت تشعر أن الله راضي عنك، أعلى مرتبة تنالها في الدنيا، والله الذي لا إله إلا هو، هي خير لك من حمر النعم، من أموال الأرض، من الدنيا وما فيها، من نعم الدنيا مجتمعة، أن يكون الإنسان في رضوان الله، بعدين أحياناً في أشخاص أقوياء وكبراء، لا تستطيع أن تنال رضوانهم، رضاهم مستحيل، مغلق على أناس معدودين، لكن الله سبحانه وتعالى رضوانه مبذول لأكل عبد، ما في فئة محرومة وفئة مسموح لها، لا. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ باب الله مفتوح لكل إنسان، أبيض، أسود، غني، فقير، مثقف، غير مثقف، بقلك أنا ما لي مثقف، قل له مثقف، بقلك كيف ؟ ألست مستقيم على أمر الله ؟ نعم، الحمد لله، هذا علم هذا، لقول النبي الكريم: (( كف بالمرء علماً أن يخشى الله، وكف به جهلاً أن يعصيه )) والله لو واحد معه بورد، ويشرب الخمر هو عند الله جاهل، وآذن، حاجب، يغض بصره عن محارم الله، ويتحرى الحلال، هو عند الله عالم، كل واحد منكم مستقيم هو عند الله عالم، بالدليل القطعي. (( كف بالمرء علماً أن يخشى الله، وكف به جهلاً أن يعصيه)) فالعاصي جاهل، والمطيع عالم، فلذلك: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ " رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره "، سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يصلي الليل، غرفته صغيرة جداً جداً، لا تسمح له مساحتها أن يصلي الليل، وزوجته نائمة، ومع ذلك قال الله عز وجل: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾ ( سورة الحجر: 72 ) أقسم الله بعمر النبي، هل هناك تكريم بعد هذا التكريم ؟ ما خاطب الله النبي باسمه أبداً، قال: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً (12)﴾ ( سورة مريم: 12 ) ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾ (سورة آل عمران: 55 ) ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (7)﴾ ( سورة مريم: 7 ) ﴿قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ( سورة البقرة: 33 ) ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ (سورة الأعراف: 144 ) ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ( سورة هود: 46 ) ولم يقل أبداً يا محمد بالقرآن كله، يا أيها النبي، يا أيها الرسول جاء أسمه خبرا بس ما جاء أسمه مخاطباً. ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ( سورة الفتح: 29 ) أما بالخطاب، يا أيها النبي، يا أيها الرسول، ورفعنا لك ذكرك لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، ولماذا أراد الله أن يكون قبر النبي في المدينة ؟ لو كان في مكة المكرمة، الحجاج أثناء أداء المناسك يزور النبي، بالجملة، جعل قبره بالمدينة، ليزوره الناس خصيصاً له تكريماً له، تلاقي آلاف، مئات الألوف يقصدون زيارة النبي عليه الصلاة والسلام، ويسعدون بها، لذلك: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ " رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ". النبي الكريم جاءه أحد الصحابة الكرام، قال أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه، قال أو مثلي ! يبدو أنه فقير، قال نعم يا أخي خامل في الأرض علم في السماء، قد تكون أنت موظف من الدرجة العاشرة ضارب آلة كاتبة، و ظفرك يسوى مليون شخص، ظفرك يسوى مليون عاصي، أنت مستقيم. لذلك أخوانا الكرام: ابتغوا الرفعة عند الله، لا تبتغي رفعة عند الناس، الناس يموتون، ولا قيمة للمكانة عندهم، الآية أصبحت على الشكل التالي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#142 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: الآية التاسعة والعاشرة بعد المائة من سورة الكهف، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110) ﴾ كلنا يعل أن دواة الحبر تكفي الإنسان عاماً بأكمله، وقد تكفيه عامين أو ثلاثة، أما لو أن الإنسان اشترى لتر حبر هذا اللتر يكفيه طوال العمر كتابة، فكيف إذا كان البحر كله مدادا لكلمات الله، كي نعلم ما معنى البحر ؛ القارات الخمس: أسيا، وإفريقيا، وأوربا، وأوقيانوسيا، وأمريكا، تشكل خمس اليابسة، وأربعة أخماسها بحراً، وأعمق نقطة بالبحر 12 كيلو متر، في خليج مريانا بالمحيط الهادي، فإذا كان أربع أخماس الأرض، القارات الخمس وما فيها من دول، وإفريقيا، وأوقيانوسيا، وأمريكا، وأوربا، كلها خمس البحر، و أربعة أخماس الأرض بحر، وفي أعماق متفاوتة، وعميقة، البحر كله مداد لكلمات الله. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ يوجد آية أخرى تشبهها. ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)﴾ (سورة لقمان: 27) غابات الأرض كلها أقلام، هناك غابات بالأمازون كلها عذراء لم يستطيع إنسان أن يدخلها. ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ هذا هو كتابنا هذا هو كتاب الله، تقرأ الآية ألف مرة، وفي كل مرة يتضح لك من معانيها ما كان خافياً عليك، وصف النبي كلام الله عز وجل أن لا يبلا على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وكلما زدته فكراً، زادك معناً وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، فهذا القرآن الكريم الذي هو منهج الله، الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه، ولا من خلفه، مهما تقدم العلم، هل رأيتم آية علمية صدمت آية قرآنية ؟ أما أي كتاب مهما على شأنه بعد حين ترى فيه أفكار مضحكة، أنا قرأت كتاب لعالم ملئ الأرض له سمعة، في حينه كان يظن أنك إذا أكلت طعاماً دسماً بخار الطعام يصعد إلى الدماغ، وكأن المعدة مفتوحة كالوعاء، وبخار الطعام يصعد إلى الدماغ، ويعطل التفكير، هذه الفكرة الآن تبدو ساذجة مضحكة، ما من كتاب على وجه الأرض تقرأه بعد خمسة أعوام إلا وترى فيه أشياء مضحكة، وغير مقبولة، القرآن الكريم مضى على نزوله من السماء 1500 عام، هل فيه آية قرآنية تصدم حقيقة علمية ؟ أبداً، لأنه كلام الله عز وجل، عندما قال ربنا: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ (سورة النحل: 8) لو كان ما في. ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ يركب الإنسان طائرة يركب سيارة شبح، لكن لما ربنا قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ معناها كلام خالق الكون، لو أنه كلام النبي لغاب عنه ماذا سيكون. ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ لذلك ربنا عز وجل قال: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109)﴾ آية قرآنية: مثلاً الله عز وجل قال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾ (سورة الطارق: 11) ماذا فهم العلماء من هذه الآية ؟ أن بخار الماء يصعد إلى السماء ويرجع مطراً، شي جميل، هذه الآية تتوافق مع حقيقة علمية، بعد حين وجدوا أن الأمواج الكهرطيسية إذا انبعثت من الأرض هناك طبقة اسمها الأثير تعيدها إلى الأرض، ولولا هذه الطبقة لما كانت هناك إذاعة تنطق، كل الإذاعات مبدئها أن هذه الأمواج تنعكس من طبقة الأثير إلى الأرض، لذلك أحياناً يضطرب الإرسال يقول لك هناك اضطراب في طبقة الأثير هذا معنى آخر. ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾ ثم اكتشف العلماء أن كل الكون يتحرك، ولولا هذه الحركة لأصبح كتلة واحدة، من حركته تنشأ قوى نبذ، تكافئ قوى الجذب، لأن نظام الجاذبية كل كتلة تجذب الأصغر منها، لو كان الكون سكوني لأصبح كتلة واحدة، مادام في حركة، الحركة تنشئ قوة نابذة، الآن مبدأ النشافة بالغسالة، الحركة السريعة، الماء يخرج من الثياب إلى خارج المستودع، طيب هذا المعنى الأخير أن كل نجم بالكون يسير في مدار مغلق، مذنب هالي قبل سبعين عام بدى، وعاد بعد سبعين عام، بالدقيقة والثانية، لذلك الوصف الوحيد الجامع المانع، الشامل، والمطلق للكون أن كل كوكب فيه يدور حول كوكب آخر، بمسار مغلق، إذاً: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام إما بتوجيه من الله عز وجل، أو لاجتهاد منه لم يشأ أن يفسر الآيات الكونية، لماذا ؟ لأنه لو فسرها تفسيراً بسيطاً يتناسب مع عقول من كان، ومع معطيات العصر وقتها لأنكرنا عليه هذا التفسير، ولو فسرها تفسيرات حديثة جداً تقبلها عقولنا لأنكر عليه أصحابه هذا التفسير، الآيات الكونية تركت لتطور العلمي، فكلما تطور العلم كشف جانباً من عظمة هذه الآيات. الآية الأخيرة في سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ أيام الإنسان يقرأ كتاب ثمين، يلاقي في كل فصل ملخص، في كتب لكل فقرة ملخص على الهامش، في كتب لكل فصل ينتهي الفصل بالتلخيص، الآن نحن أمام آية تلخص القرآن الكريم كله. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هذا هو الدين، الدين كله توحيد، أن تؤمن أن لهذا الكون خالقاً هذه قضية لا قيمة لها، بسيطة كل الخلق يعلمون هذه الحقيقة، ولئن سألت عباد الأوثان، الذين عبدوا ألاّت والعزى. ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ( سورة العنكبوت: 61 ) ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ( سورة الزمر: 3 ) فالإيمان أن لهذا الكون خالقاً، هذه حقيقة معروفة، ويستوي فيها جميع الناس، لكن الإيمان الحقيقي أن تؤمن أن هذا الذي خلق الكون بيده كل شيء، هو الفعال، ليس خلاقاً فحسب، بل هو خلاق وفعال. ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾ (سورة الزمر: 62) ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)﴾ (سورة الأعراف: 54) لذلك الآية هنا: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ يعني أدق ما في الآية، ما قيمة العقيدة الصالحة إذا ما في حركة، ما في التزام، ما في تطبيق، لو أنك قلت الشمس ساطعة هي ساطعة، إن قلت أو لم تقل هي ساطعة، إن قلت ساطعة، هي ساطعة إن قلت ليست ساطعة، هي ساطعة، إقرارك بها لا يقدم ولا يؤخر لكن ما الذي ينفعك من هذه الحقيقة ؟ أن تتعرض للشمس، أن تستفيد من ضوئها، أن تستفيد من أشعتها، أن تستفيد من دفئها، لذلك: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هذه العقيدة، الآن: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ العبرة أن تلقى الله عز وجل، أن تتصل به، أن تقبل عليه، أن تتوجه إليه، أن تلوذ به، أن تستعين به، أن تتوكل عليه أن تسمو نفسك إليه، حقيقة دون أن لا تستفيد منها لا قيمة لها. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الثمن: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ يعني أحياناً لا يتاح لك أن تقابل زيد من الناس ولا بشهر، ما في عنده مواعيد، أيام طبيب بقلك لثلاثة أشهر، أيام رجل مسؤول بقلك ما في والله، لشهر محجوزة المواعيد، أما خالق الكون قال لك: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ لمجرد أن تعمل عملاً صالحاً خالصاً لله عز وجل تشعر أن الطريق إلى الله سالك، لذلك الله عز وجل لرحمته تعامله مع خلقه مقنن، واضح، يعني أي إنسان عمل عملاً صالحاً يجد نفسه مع الله عز وجل، يقبل عليه، الله جل جلاله يتجلى على قلبه بالسكينة، بالرحمة، بالطمأنينة، هذا الدين كله بهذه الآية، أن تؤمن أن الله واحد، وبيده كل شيء، خالق، بسيطة، إبليس عرفه خالق، هذا إيمان إبليسي اسمه، أنه خلق الكون، الكفار قالوا الله خلق السماوات والأرض، الأجانب والأمريكان ثقتنا بالله على الدولار موجودة، عما يفرمون العباد فرم بالعالم كله، لذلك العبرة أن تؤمن أن الله هو الفعال، بيده الأمر. النقطة الثانية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ طيب عمل صالح من دون استقامة، لا يعطي ثماره. ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾ يعني يجب أن تسير على منهج الله، وأن تؤمن بالله، وأن تعمل عملاً يقربك من الله، والله هذه الآية تكفينا جميعاً، والله الذي لا إله إلا هو، لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت، الإيمان أن تؤمن أنه واحد، وفعال، وطريق الوصول إليه أن تستقيم على أمره، وأن تعمل عملاً صالحاً، فإذا فعلت وصلت إلى كل شيء. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾ عليه أن يطبق منهج الله وحده، استقم، واعمل صالحاً، وأمن بأن الله هو واحد وبيده كل شيء، وصلت إلى كل شيء. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#143 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآيات الأولى من سورة مريم، وهي قوله تعالى: ﴿ كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5)﴾ ((عنْ أَبـِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُـولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ، إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) [ أخرجه مسلم ] مهما تكن حياتك مفعمة بالأعمال الصالحة، مهما تكن حياتك مليئة بالأعمال الطيبة، حينما تنتهي الحياة ينقطع العمل، لكنك إذا أردت عملاً مستمراً إلى يوم القيامة، فعليك بتربية أولادك، أو عليك بترك علم نافع، أو صدقة جارية، سيدنا زكريا نبي كريم، طلب من الله عز وجل أن يهبه غلاماً يرثه بالدعوة إلى الله، والعلماء الكبار من شأنهم أن يهيئوا خلفاء لهم، قد تجد دعوة عريضة، كبيرة تنتهي بموت الداعية، لذلك كدعاة، كأباء، كمؤمنين، العوام لهم مثل، أقوله لكم باللغة الدارجة، بقلك ساقية جارية ولا نهر مقطوع، فلإنسان مهما كان عمله كبيراً ينتهي بموته، يروى عن الإمام الغزالي: أنه كان يجلس في مجلسه أربعمائة عمامة، ومع ذلك حينما توفي رحمه الله انتهى عمله، أما إحياء علوم الدين، هذا العمل بقي مستمراً إلى آخر الزمان، لابد من ترك أثر، إما ولد صالح، مؤمن، عالم، فقيه، أو علم ينتفع به، أو صدقة جارية، فهذا النبي الكريم طلب من الله من يثره في الدعوة إلى الله عز وجل، دائماً الإنسان ليس من شأنه أن يعيش في عصره فقط، وأن يتقوقع في زمانه، عليه أن ينظر إلى مستقبل الدعوة، فإذا الإنسان له دعوة، إقتداء بهذا النبي الكريم عليه أن يهيئ من يرثه من بعده في هذه الدعوة إذا أب عرف الله عز وجل عليه أن يربي أولاده تربية يكونون خلفاء من بعده، مرةً حضرت تأبيناً لعالم جليل بهذه البلدة الطيبة، طبعاً كان التأبين في أكبر جامع في دمشق، والخطباء أشادوا بهذا العالم الخطيب لكن فوجئنا ونحن في التعزية أن ابن هذا العالم وقف بيننا خطيباً، وألقى خطبةً لا تقل عن خطبة والده، وكان في التعزية وزير الأوقاف، فقدم بشرى لزوي المتوفى أن ابنه أصبح خطيباً من بعده في نفس الجامع، بقيت هذه الصورة في ذهني، معنى ذلك أن هذا العالم لم يموت، هذا الرجل له ولدان يخطبان في دمشق، طلبا العلم، فكل جهدك الذي تبذله في تعليم أولادك استثمار لك، إذا تركت ولداً صالحاً يدعو الله من بعدك، أو تركت ولداً يمشي على سيرتك، يقفو أثرك، فهذه من نعم الله الكبرى، فهذا القرآن الذي يتلى علينا كل يوم، ليس القصد أن نستمتع بقصة سيدنا زكريا، لا، القصد أن نقتدي بهذا النبي الكريم، فأنت على مستوى داعية، على مستوى عالم، لو أنت تاجر، ولك معاملة إسلامية، متميزة، يجب أن تربي ابنك على هذه المعاملة نفسها، حتى يكون أمر مستمر، لذلك يجب هذا الحديث أن يكون في أذهاننا " إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ، إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " لا أبـالغ إذا قلت لكم إن أعظم عـمل على الإطلاق أن تربي ابنك تربية إسلامية، أن تجعله عالم، أن تجعله طالب علم شرعي، أن تطمح أن يكون هذا الابن داعية إلى الله عز وجل، لأنه أكثر الناس يريده طبيب، في شارع واحد بالجسر 64 طبيب أسـنان يريده مهندس، لمـاذا لا نتمنى أن يكون ابننا عالماً شرعياً، داعية إلى الله عز وجل، لماذا كلية الطب تستقطب الأذكياء فقط ؟ ولا تستقطب الشريعة الأذكياء لماذا ؟ لماذا نريد صلاح أمورنا، وأولادنا، ولا نتمنى لهم أن يكونوا طلاب علم شرعي، لماذا ؟ هذا خطأ كبير في المجتمع الإسلامي، لازم كل أب يكون طموحه الأول أن يكون ابنه عالماً، عالماً يدعو إلى الله عز وجل، كل أعماله إلى يوم القيامة في صحيفته، يعني بشكل عام الآن العلم، في علم نادر جداً له دخل جيد، أما بقية الفروع لا تسمن ولا تغني من جوع، واحد خطب فتاة، ماذا يعمل الشاب، قالت لها مهندس، قالت لها: وأبوه ؟ قالت لها أيضاً مهندس، فأجابتها من يصرف عليك ؟! يعني ممكن إنسان يكون معه أعلى شهادة لكن ما في شغل، العمل الوظيفي انتهى، ما بقي غير العمل الآخر، إذا العلم وحده لا يكفي، مادام لا يكفي علمه علماً شرعياً، مادام العلم لا يسمن، ولا يغني من جوع إذاً علمه علماً شرعياً، واقتدي بهذا النبي الكريم. شيء آخر: " إذ نادى ربه نداء خفيا "، قال تعالى: ﴿ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ﴾ (سورة الأعراف: 55). فسر بعضهم " المعتدين " هؤلاء الذين يدعون الله بصوت عالٍ بصخبٍ، بضجيج، هذا عدوان في الدعاء، يقول عليه الصلاة والسلام: " إنكم لا تخاطبون أصماً "، الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه بإمكانك أن تدعو الله عز وجل دعاءً صادقاً، خالصاً، وشفتاك لا يتحركان، بقلبك، " إذ نادى ربه نداء خفيا "، ليس المطلوب الضجيج والصخب، ورفع الصوت، والدعاء المنمق، والمسجع، ولا يحب الله التقعر بالألفاظ، ولا المتشدق، يحب قلباً، مخلصاً، صادقاً، ملتفتاً إليه. أول نقطة: اعتقد أعظم عمل على الإطلاق أن تربي ابنك تربية صحيحة، أن تجعله عالماً، أو أن تجعله داعية، أو أن تجعله طالب علم شرعي، لأن كل أعماله في صحيفتك وأنت لا تدري، الله عز وجل قال: ﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ﴾ (سورة الطور: 21 أعماله كلها في صحيفة الأب، والذي يربي أولاده تربية إسلامية لا يموت، بمعنى أنه لو مات فكان ابنه خليفة له من بعده، لذلك الحرص البالغ على تربية الأولاد. الشيء الثاني: في ثلاث عدوانات على الدعاء، أول عدوان أن تكون معتدياً على الناس، عندئذٍ الله جل جلاله لا يستجيب لك، " ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين "، يعني إذا أنت اعتديت الله سبحانه وتعالى لا يقبل دعائك، ولا يستجيب لك، هذا أول معنى. المعنى الثاني: إذا رفعت الصوت بالدعاء هذا عدوان على مقام الألوهية إنك لو خاطبته سراً سمعك، العدوان الثالث: أن تدعوه من دون تضرع ولا تذلل، ناظر لمكانتك الدينية، لمكانتك الاجتماعية، لشهاداتك حجمك المالي، لا، ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين "، وكون مستقيماً مع خلقه حتى يستجيب لك، " ادعوا ربكم تضرعا "، تذللاً تواضعاً، من طريق منكسر، " وادعوا ربكم "، همساً بينك وبينه، وبإمكانك أن تدعو الله الدعاء الصادق المستجاب، دون أن تحرك شفتيك كما فعل سيدنا زكريا، " إذ نادى ربه نداء خفيا " إنسان دخل يقابل إنسان قل يا رب إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين، أردت أن تلقي درس، قل اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين، كل ما تحركت حركة ادع الله، مالك مضطر أن ترفع يديك بالطريق وتقول يا رب، لا لست مضطر، وأنت ساكت، وشفتاك مغلقتان، بإمكانك أن تدعو الله عز وجل، ويستجيب لك وأنت لا تدري. لذلك نقطة ثانية بالدرس: عليك أن تربي أولادك التربية الإسلامية حتى تكون أعمالهم كلها في صحيفتك، من أجل الأعمال، أن تلتفت إلى ابنك، إلى أخلاقه، إلى حفظه للقرآن، أن تأتي به إلى المسجد، أن تعلمه على إنفاق المال، أن تدربه، هذا الذي يرضي الله عز وجل. لذلك قال عليه الصلاة والسلام: " خير كسب الرجل ولده "، يعني أعظم عمل أن تأدب ابنك على معرفة الله، وحب النبي عليه الصلاة والسلام، وتلاوة القرآن، يعني يجب أن تقتطع من وقتك الثمين وقتاً لتربية أولادك، وتوجيههم، وتعليمهم، ودفعهم إلى طاعة الله عز وجل لذلك ربنا عز وجل قال أعطانا جزاء تربية الأولاد في الدنيا قبل الآخرة ما هذا الجزاء قرة العين. ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ﴾ (سورة الفرقان: 74) لا يصدق شعور الأب إذا رأى ابنه في طاعة الله، إذا رأى ابنه يتعلم، إذا رأى ابنه يتكلم كلاماً صحيحاً، شيء لا يوصف، هذا يحتاج إلى جهد، كل شيء يأتي من كل شيء، أما كل شيء من لا شيء لا يأتي. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#144 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في قصة سيدنا زكريا، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ودائماً أقول لكم إن قصص القرآن الكريم ليس القصد منها أن نقف على أخبار السابقين من الأنبياء والمرسلين، أن نستنبط من هذه القصص قواعد نسعد بها في حياتنا الدنيا، سيدنا زكريا يقول: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4)﴾ هذه الآية تكفي، " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، يعني يا ربي أنا لا أشقى أبداً إذا دعوتك، مادمت أدعوك فلا أشقى، " ولم أكن بدعائك رب شقيا ". صورة منتزعة من الواقع، أيام الإنسان يحمل بيده أشياء ثقيلة وفي أيام الشتاء الباردة، ويرتدي ثياب غليظة، فلو سأله طفل صغير كم الساعة، يضطر أن يضع الحاجة على الأرض، وأن يرفع بيده اليمنة كمه الأيسر، ويقول له الساعة السابعة يا بني، ألا يستحي رجل وقور من طفل صغير أن لا يرد عليه ؟ الله عز وجل يقول: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ (سورة غافر: 60). ما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، لذلك: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، لا يمكن أن يشقى مؤمن دعا الله عز وجل، والدعاء أيها الأخوة مخ العبادة، جوهر العبادة، قمة العبادة، ولا سيما إذا كنت محتاجاً، الدعاء عند الحاجة رقة، فهذه أول نقطة، " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، ويجب أن يقول هذا الكلام كل مؤمن، يا ربي أنا لا أشقى بدعائك، في نقطة مهمة، يعني شوفي مصيبة كبيرة تفوق حد الخيال، إنسان يجد نفسه فجأةً في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، سيدنا يونس. ﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ (سورة الأنبياء: 87 ـ 88 ) ثلاث ظلمات، " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم "، والقصة انتهت واسمعوا التعقيب: " وكذلك ننجي المؤمنين "، هذا الكلام يعنينا نحن الأحياء، هل عندك مصيبة من أن تجد نفسك في بطن الحوت ؟ في الليل ؟ وفي بطن الحوت ؟ وفي ظلمة البحر ؟ ومع ذلك " فاستجبنا له " وليست له وحده، والدليل: " وكذلك ننجي المؤمنين " لذلك: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، اقرؤوا كتاب الأذكار للنووي، في دعاء إذا دخلت البيت، دعاء إذا خرجت من البيت، دعاء إذا أصيب الإنسان بمرض دعاء إذا خاف الإنسان، ما من حالة من حالات الإنسان، إلا وهناك دعاء نبوي، إذا دعوت الله بهذا الدعاء كشف الله عنك ما أنت فيه، فهذه الآية: " ولم أكن بدعائك رب شقيا " لا يشقى إنسان يدعو الله، لا يشقى إنسان يدعو الله أبداً. النقطة الثانية: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5)﴾ الملك تكون زوجته عاقر، لا يدع طبيب بالعالم، ما في أمل، هناك ملوك يحبون زوجاتهم، وزوجته عاقر، علم البشر كله ليس فيه حل لهذه القضية، فما طلب شيء سهل، قال: ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (8)﴾ الإنسان أيها الأخوة من رحمة الله بالبشر أن المرأة في عندها بيوض محدودة، كذا ألف بيضة، كذا مائة ألف بيضة، هذه تنتهي في سن اليأس، في 40 ـ 45 ـ 48 ـ 52 ـ نقول دخلت المرأة سن اليأس، لم يعد في إنجاب، لو كانت هي منجبة، في عندها سن اليأس، السبب أن البيوض محدودة، تصور امرأة عمرها 90 سنة وحاملة، غير معقول ؟ أما الرجل ينجب بالتسعين، أو في الثمانين، انظر إلى حكمة ربنا عز وجل، أن الرجل قدرته على الإنجاب مستمرة حتى الموت، بينما المرأة قدرتها على الحمل محدودة، إلى سن اليأس، هذا من رحمة الله بالإنسان، هو كان كبيراً في السن، وامرأته عاقر. ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9)﴾ " قال كذلك " فالإنسان لا تستعظم شيء على الله عز وجل، أشخاص كثيرون معهم أورام خبيثة والله أعرف صديقاً نمى عنده ورم خبيث في الرئة، أعرفه معرفة جيدة، والأطباء الذين عالجوه، واتفقوا على أنه ورم خبيث من الدرجة الخامسة أعرفهم واحداً، واحداً، وزرته مرتين أو ثلاثة في البيت، وفي مرة والله بكيت، ثم انحصر هذا المرض، والله بلا علاج وبلا عملية، وبلا، والآن حي يرزق، والقصة من 12 سنة، أنا عندي عشرات القصص، مهما كان شيء مستعصي، مرض خبيث، مرض في القلب، في الكليتين، الله على كل شيء قدير، " قال كذلك قال ربك هو علي هين "، إذا اعتقدت أن قدرة الله تتعلق بكل ممكن، أي شيء الله عليه قادر أولاً: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، ثانياً: ﴿ الله على كل شيء ﴾ ( سورة الطارق: 12 ). في إنسان عنده زوجة سيئة، الله يصلحها له، عنده أولاد الله يصلحهم له، عنده مرض الله يشفيه منه، عنده فقر متقع الله يغنيه، العبرة أن تتصل بالله، وأن تسأله. ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (11) يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً (12) وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً (13) وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً (15)﴾ وهذا الكلام لكل مؤمن، طبق أمر الله بقوة، ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط، " خذ الكتاب بقوة "، لا تتقيد الرخص هذه مسموح فيها، وهذه الله يسامحنا، وهذه عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، وهذه بلوى عامة، ما عاد في شيء من الدين، " خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا، وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا "، من حنان الله بنا، وحرصه على هدايتنا، وعلى تزكيتنا، كنا كما نحن عليه، كل واحد منا له عناية مشددة، بقلك دخل عناية مشددة، كل مؤمن بالعناية المشددة، الله يتابعه، يحاسبه، يخوفه، يطمئنه، يرزقه يحجب عنه يضيع له ماله، تصيبه أوهام، أمراض، مخاوف، هذه هي العناية المشددة، لولا رحمة الله بنا، ولولا حرصه على تزكيتنا، وهدايتنا، وإسعادنا، لما كنا كذلك. أيام يبعثوا واحد يدرس باختصاص نادر بقلك هذا مكلف الدولة ثلاثمائة مليون، وكل واحد من المؤمنين مكلف آلاف، ملايين الإجراءات التي تسوقه إلى باب الله عز وجل، كل أفعال الله هدفها أن تسوق المؤمن إلى باب الله، " وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا "، لولا حرصنا على هدايته، وتزكيتنا له لما كان تقيا، إذا الإنسان غلط وبقي غلطان، والله ما نبهه، ولا خوفه، ولا حذره، إلى أن ينتهي أجله فدخل النار، هذا ليس واقع، " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا " يعني إذا الله وهب الإنسان ولد صالح، يحب أن يسجد لله عز وجل، ويشكره على هذه النعمة، الابن الصالح قرة عين، " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا "، الابن الجبار، العصي، الشقي، هذا يشقي والديه. لذلك أخوانا الكرام: لو تفوقتم في الدنيا، لو تفوقتم في كسب المال، في نيل الشهادات العليا، ولم تهتموا بأولادكم، الإنسان يشقى بشقاء أولاده، يعني أحد أكبر مهماتنا بالحياة تربية أولادنا التربية الصالحة، وشعور الأب حينما يرى ابنه في طاعة الله، ليس جباراً ولا عصياً، هذا الشعور لا يقدر بثمن، لا يعرفه إلا الأب الذي رأى أبناءه كذلك، فهذه القصة نستفيد منها، في ضرورة العناية بأولادنا، نستفيد منها في خطورة الدعاء في حياتنا، " ولم أكن بدعائك رب شقيا " ومهما كان الأمر فيما يبدو لك مستحيلاً هو على الله هين، ومهما بدا لك الأمر مستحيلاً لأنه يخالف ما ألفه الناس، احفظ، " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، إذا كان طلبك كبير كثير، الجواب هو: " هو علي هين " الشيء الثالث: ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط الشيء الأخير: لولا رحمة الله بنا، وحنانه علينا، وحرصه على هدايتنا، لما كنا كذلك، لكن كل واحد مكلف آلاف آلف ملايين الأفعال الإلهية التي ساقته إلى بابه، قصص كثيرة جداً، يغلط الإنسان غلطة الله يعاقبه عليها، ما من عثرة ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر، فإذا الإنسان، الله عز وجل ساق له الشدة لذنب ارتكبه، الآن في أب يضرب ابنه ضرباً مبرحاً دون أن يعلمه السبب ؟ لا يكون مربي، هذا أب جبار يكون، إذا آلمه من ابنه شيء وبطش به ولم يعلمه السبب إطلاقاً، ينشئ عند الابن حقد، ويحتار لماذا ضربني والدي، أما الأب الرحيم المربي يقول له هذه من أجل كذا معنى ذلك أن كل مصيبة يسوقها الله عز وجل. ﴿ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء علي﴾ (سورة التغابن: 11). ربنا عز وجل إذا أرسل مصيبة يلقي في روعك أن هذه من أجل كذا، هذا إلهام، وفي طريق ثاني، توافق المصيبة مع الذنب يشعر أنها من أجل ذلك، إما توافق، أو، واحد لم يدفع زكاة ماله، الله اتلف له مال بقدر الزكاة، هذا إعلام له، إنسان نظر إلى الحرام دخل إلى بيته فشقي بزوجته دخل الشيطان إلى البيت، من كلمة لكلمة أذهبها إلى بيت أهلها، أهلها علموا بها، وبعدين طلقها، بعدين ندم عنده أولاد، من أين بدأت المشكلة ؟ من إطلاق البصر للحرام، أحياناً يكون العقاب من جنس الذنب، هذا إعلام من الله، وأحياناً الله يلقي في روعك أن هذه من أجل كذا هذا معنى: " وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا، وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا "، إذا واحد عنده ابن صالح لا يقول أنا ربيته، أنا اعتنيت فيه، الله قال: ﴿ ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ﴾ ( سورة العنكبوت: 27) وهبنا، هبا، ممكن تكون أكبر علماء العالم ويأتيك ابن شقي سيدنا نوح أليس نبي ؟ ما كان ابنه كافراً ؟ كان كافر، لا أحد يعزي ابنه الصالح لتربيته، وأنا مهتم فيه من صغره، أنا حريص عليه، هو جيد عملك، لكن قول هذا من فضل الله عليّ، يلي عنده ولد يصلي، صالح لا يسبب له متاعب، قرة عين له، يجب أن تشكر الله ليلً نهاراً على أنه وهب لك هذا الابن الصالح. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#145 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: في سورة مريم التي سميت باسم السيدة مريم الله جل جلاله ذكر قصة هذه الصديقة قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً، فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ وقال تعالى: ﴿ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ﴾ ( سورة المائدة: 75 ) " وأمه صديقة "، مبيناً أن المرأة لا تقل عن الرجل إطلاقاً، لا من حيث التشريف، ولا من حيث التكليف، ولا من حيث المسئولية إنها مساوية للرجل مساواة تامة، في التكليف، مكلفة بالإسلام والإيمان كما هو مكلف بالإسلام والإيمان، مشرفة بأنها المخلوق الأول، كما أنه المخلوق الأول، ومسئولة عن بيتها، وعن زوجها، وعن أولادها، كما هو مسئول عن بيته، وعن زوجه، وعن أولاده، المرأة مساوية للرجل في التكليف والتشريف والمسئولية، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ﴾ ( سورة الأعراف: 189 ) أي أنها تحب كما تحب، وتكره كما تكره، وترجو ما ترجو وتسعد بما تسعد، وتعرف الله كما تعرفه، وتتصل به كما تتصل به وتتعلم أحكام دينها، كما تتعلم أحكام دينك، وأية نظرة، ينطلق منها الرجل إلى أن المرأة دون الرجل، للمتعة، للخدمة، للطبخ، لغسل الغسيل، هذه نظرة جاهلية، بعيدة عن منظور الإسلام، المرأة في الإسلام مساوية للرجل، والدليل: ﴿ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ ( سورة الأحزاب: 35 ) لماذا ذكر الله المرأة مع الرجل ؟ تأكيداً لهذه المساواة. ﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ ( سورة النحل: 97 ) الله جل جلاله يقول: ﴿ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾ ( سورة آل عمران: 195 ) يعني القرآن الكريم بكل آياته، والسنة المطهرة بكل تفاصيلها، تؤكد أن المرأة مساوية للرجل، يعني عليك أن تعتني ببناتك كما عليك أن تعتني بأبنائك، عليك أن تعطينهن نصيبهن كما عليك أن تعطي أبنائك نصبيهم، هذا الذي يحرم البنات، يقول هذا المال يذهب للغريب، يغير شرع الله، يغير أحكام الميراث، منطلقاً من نظرة غير واقعية للمرأة هذا الإنسان ما عرف حقيقة هذا الشرع الحنيف. إذاً أول فكرة، لماذا ذكر الله السيدة مريم ؟ لأن امرأة عمران قالت: ﴿ إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ ( سورة آل عمران: 35 ) كل أملها أن يأتيها غلام يخدم في بيوت الله، قالت: ﴿ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ ( سورة: آل عمران 36 ). الخير كله في هذه الأنثى، في رجل أسمه أنس بن عامر، تزوج امرأة في المدينة المنورة، يوم دخل بها، ما أعجبته، وندب حظه شعرت عليه، وقالت له: قد يكون الخير كامناً في الشر، ولم يستجيب لها، وخرج من البيت، وهام على وجهه عشرين عاماً، عاد إلى المدينة، ومن السنة أن يصلي الإنسان الصلاة قبل دخوله البيت، دخل إلى المسجد، فإذا فيه درس علم كبير، وجمع غفيرٌ غفير ملتف حول شاب صغير، لا تزيد سنه عن عشرين عاماً، سأل من هذا العالم الشاب قالوا هذا مالك بن أنس، فقال له يا بني: قل لأمك إن في الباب رجلاً يقول لك قد يكون الخير كامناً في الشر، في إنسان يتبرأ من البنت قد يكون الخير كله في البنت، لذلك من جاءه بنتان وأحسن تربيتهما، فأنا كفيله في الجنة، من عنده فتاة عليه أن يعتني بها عناية لا حدود لها يعلمها أمر دينها، يعلمها القرآن، إنك إن هديت شاباً هديت شاباً، أما إن هديت فتاةً هديت أسرةً، أسرة بأكملها، هذه أليس لها زوج ؟ أليس لها أولاد، ربنا سبحانه وتعالى ذكر قصة السيدة مريم كي نعرف أن المرأة مساوية للرجل تماماً، في التكليف، في التشريف، وفي المسئولية، تصلي كما تصلي، وتتقرب من الله كما تتقرب، وتعرف الله كما تعرف، وترضي الله كما ترضيه، وتحب كما تحب، وتكره كما تكره، وتسمو كما تسمو، هذه نظرة الإسلام، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته فاطمة ضمها، وشمها، وقال: ريحانة أشمها وعلى الله رزقها، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: فاطمة بضعةٌ مني فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أبغضها فقد أبغضني، ومن عنده بنات يعرف، كيف أن الفتاة تتعلق بأبيها أشد التعليق، أنا لا أريد إنسان مسلم يعامل ابنته أقل من ابنه، يأمن لأبنه بيت، ومعمل، وسيارة، وابنته، أخي حتى يأتي نصيبها، أنت خصص لها بيت صغير يأتي ألف واحد من أرقى الناس، لماذا ابنك له بيت، وسيارة، ومعمل ؟ وابنتك هذه مثل ابنك تماماً، والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أب هو ميسور الحال ويخصص لابنته بيت صغير، والله أكبره أشد الإكبار وإذا سكن به زوجها ماذا يعني، زوجها أقرب الناس لها، أكثر الناس يحاول أن يحرم الفتاة، يعمل طريقة أنه كل شيء للذكور، المحل لابنه، والبيت لابنه، والبنت ليس لها حق عندك ؟ أيها الأخوة: هي مساوية له تماماً في التكليف، وفي التشريف، وفي المسئولية لكن ربنا عز وجل قال: " وليس الذكر " معنى ذلك أن المرأة لها مهمة في الحياة، لذلك خصائصها النفسية، والعقلية، والجسمية والاجتماعية متناسبة مع مهمتها في الحياة، وخصائص الرجل الجسمية والنفسية، والاجتماعية، والعقلية، متناسبة مع مهمته في الحياة. امرأة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام قالت يا رسول الله: إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهل، ومال، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال أنت عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، دقق التعبير، هي مهمتها تربية الأولاد في البيت، وهو مهمته كسب الرزق خارج البيت. لذلك ما زاد من عاطفة المرأة، واهتمامها بالقضايا الجزئية، وما نقص من حدة إدراكها، وضعف اهتمامها بالقضايا العامة، كمال فيها، وما زاد من عقل الرجل، واهتمامه بالقضايا الكبرى، وما نقص من عاطفته، واهتمامه بالقضايا الصغرى كمال فيه، فنقصها كمال، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لعن المتشبهين من النساء بالرجال، عبر عنها علماء النفس بالأنوثة، أية امرأة كاملة تحافظ على أنوثتها، ومن أول علائم أنوثتها حيائها. ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ (سورة القصص: 26) ما الذي يعجب الفتاة في الرجل ؟ قوته وأمانته، ما الذي يعجب الرجل بالفتاة ؟ حيائها، من علامات أخر الزمان، أن يرفع الحياء من وجوه النساء، لا تستحي، تطلع فيك، تزورك، تدخن، وتسب الدين كمان، أن يرفع الحياء من وجوه النساء، وأن تنزع النخوة من رؤوس الرجال، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء، لا رحمة في قلوب الأمراء، ولا نخوة في رؤوس الرجال، ولا حياء في وجوه النساء ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ الدرس الماضي، وهذا الدرس ألح على أن أعظم عمل على الإطلاق تعمله أن تحسن تربية أبنائك وبناتك، تربي ابنك ليكون داعية إلى الله عز وجل، وتربي ابنتك لتكون زوجة كاملة يسعد بها زوجها وأولادها، والمجتمع من بعدها، " وليس الذكر كالأنثى "، أي أن للمرأة خصائص. أنت تحتاج إلى مركبة تأخذك إلى نزهة جميلة، صوتها ناعم ومقاعدها وثيرة، يسمونها مركبة سياحية، وتحتاج إلى تركس، لتهدم به بناء، خصائص هذه الآلة، غير هذه المركبة، فقوة هذه الآلة وجبروتها، وأحصنتها العالية جداً، وضجيجها، وحجمها، ورافعتها كمال فيها، ونعومة هذه السيارة وصوتها المنخفض، ومقاعدها الوثيرة وحجمها المعقول كمال فيها " وليس الذكر كالأنثى " الذكر خصه الله بخصائص جسمية، وعقلية، ونفسية، واجتماعية، تتناسب مع مهمته في الحياة، ما هو الفساد ؟ اختلاط الأوراق، أن تقف المرأة موقف الرجل، أن تدخل في غمار الحياة كالرجل، أن تختلط مع الرجال، هي محببة للرجال، جعلها مسعدة لزوجها، ولأولادها، ولمن حولها فأصبحت تمتع كل الناظرين بها، والناظرون قد يريدون بها شراً، لذلك الفساد، الله قال: ﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (سورة الأحزاب، 33) يعني جزء من دينك أن تعرف موقع المرأة من الدين، جزء من دينك أن تعرف مال لزوجتك عليك من حق، وما لها عليك من حق أن تعرف مال لبناتك عليك من حق، أحياناً البنت كما ورد في السنة تقف يوم القيامة وتقول يا رب لا أدخل النار حتى ادخل أبي قبلي، طبعاً إذا اخترت لها زوجاً غنياً، ولم تهتم بدينه، فأطلقها، وجعلها تختلط مع الرجال، وأفسد أخلاقها، وأفسد سيرتها، الأب مسئول طبعاً حتى يزوجها من الشاب المؤمن أو يموت عنها، هكذا، جزء من دينك أن تعرف كيف توسوس زوجتك وبناتك، هذه الزوجة في رقبتك، أعود إلى ما بدئت به، حينما ينطلق الرجل من أن المرأة دونه، للخدمة، للطبخ للغسيل، لغسيل الصحون، لقضاء حاجته، هذه نظرة جاهلة، وربما كانت المرأة أفضل من الرجل، المرأة المؤمنة، والله الذي لا إله إلا هو، قلامة ظفرها أفضل عند الله من مائة ألف رجل فاسق، يلي عنده زوجة لا يقطف ثمارها المادية، يعتني بدينها، يعرفها بربها، يتيح لها أن تطلب العلم عن طريقه، أو عن طريق كتاب، أو عن شريط، أو مجلس علم مضمون، يلي عنده فتاة عليه أن يعلمها، كي تكون صدقة جارية له بعد موته، " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له "، السيدة مريم صديقة قبل النبوة بقليل، قال عليه الصلاة والسلام: " كمل من الرجال الكثير ولم يكمل من النساء إلا أربع، مريم ابنة عمران، وأسيا امرأة فرعون وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد "، الأربعة كمل، صديقات، ونساء مؤمنات، طاهرات، عفيفات. ﴿ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ﴾ (سورة التحريم: 5). الهدف من تقديم هذه الآيات أن تعتني بالمرأة، امرأة، وأماً وبنتاً، وأختاً، وما في عمل أعظم من أن تعتني بالمرأة لأن النبي الكريم أوصانا بها في حجة الوداع، " أوصيكم بالنساء خيراً "، وكل زوج قلب مفعم رحمة تجاه زوجته وبناته، ولا يظلوهن إلا مجرم، إلا بعيد عن الدين، إلا ذو القلب القاسي. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#146 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالميـن ، والصـلاة والسـلام علـى سـيدنا محـمد الصـادق الوعد الأمين . صفات المرأة المؤمنة : في قصة السيدة مريم هذه الصديقة ، الذي ضرب الله لنا بها مثلاً في الطهر والعفاف أيها الأخوة ؛ في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى صفات المؤمنات ، فهذه المرأة الطاهرة العفيفة التي فاجئها ملك ، فظنته رجلاً قالت : ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً ﴾ [ سورة مريم الآيات : 18-22 ] 1- الخوف والحياء : ![]() فالصفة هنا الخوف ، الخوف من الصفات المحمودة من النساء ، لا أقول البخل ، لكن عدم إتلاف المال من الصفات المحمودة في النساء ، والحياء من الصفات المحمودة في النساء ، لذلك من علامات آخر الزمان أن الحياء يرفع من وجوه النساء . ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ [ سورة القصص الآية : 26 ] أعجبها ، في سيدنا موسى ، أعجبها قوته ، وأمانته ، وأعجبه فيها حيائها . ﴿ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ﴾ [ سورة القصص الآية : 25 ] معنى الاستعاذة : أما هذه الآية يسأل عنها كثيرون ، قالت : ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ ﴾ أخوانا الكرام ؛ الاستعاذة ورد بها آيات كثيرة ، الله عز يقول : ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ [ سورة الفلق الآية : 1 ] وقال : ﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾ [ سورة الناس الآية : 1 ] ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ﴾ [ سورة الأعراف الآية : 200 ] نحن مأمورون أن نستعيذ من الشيطان الرجيم ، يقول أحدهم أنا أستعيذ بالله من الشيطان ، ولا أقطف الثمار ، فما تفسير ذلك ؟ العلماء اتفقوا ، وأجمعوا على أن الاستعاذة التي أمرنا الله بها لا تقبل إلا بحضور القلب ، أما أن تستعيذ باللسان هذا كلام لا يقدم ولا يؤخر ، لابد من أن تستعيذ بقلبك ، لابد من أن تتوجه بقلبك إلى الله ، لابد من أن تستحضر عظمة الله عز وجل ، إذا استعذت بالله كما أراد الله فأنت أقوى من الشيطان بمليار مرة ، ولا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ﴾ ـ الآن دققوا ـ ﴿ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ﴾ [ سورة إبراهيم الآية : 22 ] ![]() الشيطان ليس له على الإنسان سلطان ، لا يملك إلا أن يوسوس أنت إما أن تستجيب ، وإما أن لا تستجيب ، وإذا وسوس بإمكانك أن تستعيذ بالله عز وجل ، مع حضور القلب يحترق الشيطان ، وانتهى الأمر . لا بدنا شيخ يفك السحر ، ولا بدنا مشعوذين ، ولا بدنا خروف يقدم إلى فلان ، ما بدنا شيء إطلاقاً ، لا نملك إلا أن نستعيذ بالله كما أمرنا الله ، وما سوى ذلك ، بدع في الدين ما أنزل الله بها من سلطان ، ما سوى الاستعاذة بالله عز وجل مع حضور القلب . ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ إذا وصلت هناك إشكال بالآية ، أما : ﴿ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ تعرف معنى استعاذتي ، وإن كنت تقياً لا تضرني ، خافت ، خوفها دليل عفتها ، الآن المرأة تخوف ، الأصل المرأة تخاف ، أما حينما تتواقح ، وتبتعد عن الله عز وجل ويركبها الشيطان ، تصبح المرأة هي المخيفة ، قال يا بابا لا تسرع ماما في انتظارك ، يعني في قدامك مشكلة . ﴿ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ 2- العفة والشرف : ثم تأتي الآيات فيقول الله عز وجل . ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾ [ سورة مريم الآيات : 23-25 ] أعظم شيء تملكه المرأة ، شرفها ، وعفتها ، أثمن شيء تملكه ، لذلك ورد في الأثر أن قذف محصنة ، يهدم عمل مائة سنة ، مالك حق تتكلم لا إشارة ، ولا عبارة ، ولا تصريح ، ولا تلميح ، ولا تهز قميصك أن فلانة الله أعلم ، لا نعرف ، قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة ، لذلك هذه المرأة الطاهرة ، الصديقة ، حينما امتلئ بطنها بالحمل ، ولم يقاربها إنسان ، ماذا تقول لقومها ؟ لذلك الإنسان لما يتكلم بالأعراض يعد للمليون ، لأن الله كبير ، ماله متأكد ، كلمة ، إشارة ، سمعة ، اتهام لذلك الله عز وجل ، جعل أطهر سيدة ، السيدة عائشة يتكلموا الناس عنها بالفاحشة ، جبراً لخاطر أية امرأة بريئة ، لمليون سنة قادمة ، أية امرأة ، طاهرة ، بريئة ، عفيفة ، كاد لها خصومها ، واتهموها بالفاحشة فلها بالسيدة عائشة أسوة حسنة ، لماذا سمح الله لهذا الحدث أن يقع ؟ لتكون السيدة عائشة ، قدوة ، لكل امرأة ، طاهرة ، عفيفة ، تكلم الناس في شرفها . ﴿ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّي إِلَيْكِ ﴾ [ سورة مريم الآيات : 23-25 ] ضرورة الأخذ بالأسباب : ![]() بربكم لو وقفتم أمام نخلة عملاقة هل بإمكانكم أن تهزوها ؟ طيب ما معنى هذه الآية ؟ يعني خذي بالأسباب . ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ 1- السعي : معنى ذلك أن تأخذ بالأسباب فقط ، وعلى الله النجاح ، عليك أن تأخذ بالأسباب ، وعندئذٍ توكل على رب الأرباب ، لذلك لو توكلتم على الله حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، والطيور أين تقعد بأعشاشها ؟ تغدو ، يعني أعلى نوع من التوكل ، الطير ، ومع ذلك تغدو خماصاً ، وتروح بطاناً ، في غدو ، وفي رواح ، الطير تغدو ، والسيدة مريم ، قال لها هزي ، وأنا والإنسان المقصر بقلك ما في رزقه ، تحرك ، اطلع من بيتك بكير ، افتح محلك ، لذلك إن الله يلوم على العجز ، ولكن عليكم بالكيس ، فإذا غلبك أمر ، فقل حسبي الله ونعم الوكيل ، لا تقول حسبي الله ونعم الوكيل ، إلا بعد أن تستنفذ كل الجهد ، اسعى ، إن الله يلوم على العجز ، الاستسلام ، الكسل ، عدم الحركة ، عدم السعي ، هذا ليس من صفات المؤمن ، إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ، واحدة . 2- احتساب أمرك لله تعالى : أنت حينما تسعى ، لو أن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة لا تعرفها ، ما مكنك مما تسعى إليه ، الآن تقول : حسبي الله ونعم الوكيل ، لا تقال هذه الكلمة ، كما أرادها النبي إلا بعد أن تستنفذ السعي وهذه مشكلة المسلمين اليوم ، أعدائهم أخذوا كل الأسباب وتوكلوا عليها فأشركوا ، وهم تركوها فعصوا ، زاعمين أنهم متوكلون ، وهذا ليس هو التوكل ، هذا تواكل . سيدنا عمر رضي الله عنه سأل أناس فقراء في أثناء موسم الحج . قال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن المتوكلون . ![]() قال : كذبتم ؛ المتوكل من ألقى حبة في الأرض ، ثم توكل على الله . سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمسك بيد سيدنا المسعود فكانت خشنة ، من كثرة العمل ، فأمسك بيده ، ورفعها بين أصحابه ، وقال إن هذه اليد يحبها الله ورسوله . وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول إن أرى الرجل ليس له عمل ، فيسقط من عيني ، ومن بات كالاً في طلب الحلال بات مغفور له ، من بات كالاً ، وسبحان الله لحكمة أرادها الله جعل الحلال صعباً ، والحرام سهلاً ، أيام واحد يغض بصره عن شغلة يأخذ مليون ليرة ، عن غض بصر ، وأيام حتى يجيبهم بدو سنتين ليل نهار هو وشركاته ، لحكمة أرادها الله جعل الله الحلال صعباً ، لو أنه جعل الحلال سهلاً لأقبل الناس عليه ، لا حباً لله ، ولا طلباً لمرضاة لأنه سهل ، لكن الحلال صعب ، أما الحرام سهل ، إذا في فساد تجمع ملايين في جهد قليل ، بلا جهد ، فلذلك من بات كالاً في طلب الحلال بات مغفور له ، والمال يذهب من حيث أتى ، المال الحلال ينفع المؤمنين ، لكن المال الحرام لا يتلف ليتلف معه صاحبه . ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾ فوائد التمر: ![]() التمر عقد مؤتمر حوله . أخوانا الكرام ؛ التمر من الفم إلى الدم ، أقصر زمن على الإطلاق ، عشرين دقيقة ، إذا الإنسان قبل أن يتناول طعام الإفطار برمضان ، وإذا كان صائم صيام نفل وأكل ثلاث تمرات ، وصلى المغرب ، والسنة ، هذا التمر صار في الدم ، شعر بالشبع ، الآن يأكل أكلاً معتدل ، هذه سنة النبي ، أسرع مادة سكرية تصل إلى الدم هو التمر . الشيء الثاني التمر فيه مادة مهدئة ، يلي عنده توتر عصبي ، عليه بالتمر ، التمر مادة قابضة ، يلي عنده تميع بالدم عليه بالتمر ، والتمر مادة ملينة ، المرأة التي سوف تلد ماذا تحتاج ؟ تحتاج إلى مادة ملينة ، لأن الكتم بأمعائها يعيق الولادة ، وتحتاج إلى مادة قابضة ، لأن سينفتح آلاف الشرايين ، بدها مادة تجمد الدم ، وتقبض الأوعية ، والمرأة بحاجة إلى طاقة ، لأن الطلق جهد عنيف جداً ، فهذا التمر فيه طاقة ، ومادة ملينة ، ومادة قابضة ، ومادة تعين على تقلصات الرحم ، أربع صفات فيه ، والتمر لا يتلوث ، تركيز السكر فيه تمتص ماء أية جرثومة وفيه 46 مادة غذائية ، ويسميه بعض العلماء صيدلية في تمرة . ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً ﴾ [ سورة مريم الآيات : 25-26 ] نصيحة : ![]() أخوانا الكرام ؛ نصيحة أخ محب ، هذه الأغذية المستوردة ، أيام فيها مواد تعين على الإدمان ، تلاقي الطفل معلق بهذه الأكلة ، ليس طبيعي تعلقه ، غير معقول ، يسرق ويشتريها ، يضعون فيها مادة تعين على الإدمان ، والمواد الدسمة ، مواد مأخوذة من شحم الخنزير في أغلب الأحيان ، نحن نأكل ، التمر ، اللبن ، الليمون ، هذه الأغذية الطبيعية التي خلقها الله لنا ، هذه تنمي أجسامنا ، وتحفظ أعضائنا ، أما كل شيء مستورد ، قد يكون الذبح غير شرعي ، قد يكون صعق ، ويكتبون على أي علبة سردين ذبح على الطريقة الإسلامية ، سردين معناها كذب ، علب السردين فيها سمك ذبح على الطريقة الإسلامية ، معناها شو بدك بس اشتروا من عنا ، أكثر البضاعة المستوردة ممنوع استعمالها ببلد المنشأ ، هم يحرمونها على أنفسهم ، لكن يبيحون أن يصدروها للشعوب المتفلتة . الإنسان قد ما يقدر يقرب من الغذاء الطبيعي ، التمر مادة أساسية اللبن مادة أساسية ، الليمون مادة أساسية ، كثير من الشربات ليس فيها من المواد الغذائية شيء إطلاقاً ، كلها مواد كيماوية ، والناس يتهافتون عليها ، كلها مواد كيماوية ، وهذه المواد تعمل تراكمات ، يعني أحد أسباب انتشار مرض السرطان لكثرة تناول المواد الكيماوية ، تلاقي أنواع المشروبات البادرة ، كلها مواد كيماوية ، ليس فيها شيء من الطبيعي ، فهذه الآية إشارة إلى أن التمر مفيد ، والعسل مفيد ، اللبن مفيد والإنسان يقرب من المواد الطبيعية ، بدل هذه الأشياء التي لها بهرج لكن في حقيقتها لها ضارة . والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#147 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: في آخر قصة السيدة مريم، الصديقة، قوله تعالى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)﴾ معنى أسمع بهم وأبصر ؟ وما هي هذه الصيغة ؟ هل هي فعل، اسم ؟ هذه صيغة من صيغ التعجب، القياسية، في اللغة العربية تقول ما أعدل القاضي الصيغة الأولى، وأعدل به، ما أغنى هذا الرجل ما أعظم هذا الرجل، وأعظّم به، فأفعل به صيغة من صيغ التعجب في اللغة العربية، فربنا سبحانه وتعالى يقول، هذا الخلاف الذي بينهم في الدنيا خلاف ليس سببه نقص العلم، ولكن سببه البغي، والحسد، لذلك الإنسان حينما ينقطع عن الدنيا، لو إنسان له دخل كبير من طريق ربوي، لا يحتمل أبداً أن يكون الربا محرماً، يقول لك لا، هذا الربا الذي تقول عنه ربا القروض، أما هذا ربا الاستثمار، ماله حرمه أبداً، ما عنده إمكانية يقبل كلامك، ما الذي أعماه عن الحقيقة ؟ الشهوة، المنفعة، المال، فإذا الإنسان تلبس بالشهوات يعمى عن الحقائق، أما حينما يموت، وتذهب عنه الشهوات، يصبح على مستوى عالٍ جداً من الفهم، والرؤية، والسمع قال الله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)﴾ في هذا اليوم، حينما تنقطع الشهوات، وتنقطع المصالح، وتفنى الدنيا، ولا مال، ولا شهوات، ولا نساء، ولا مناصب، قال عندئذٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يعني ما أشد سمعهم، وما أشد بصرهم، بس ما في عمل، بعد فوات الأوان، وقت في أمل ما في سمع وبصر، وهو في الدنيا أبواب التوبة مفتحة أمامه، بس ما في رؤية صحيحة، ولا إصغاء للحق. ﴿آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)﴾ (سورة فصلت: 44) حبك للشيء يعمي، ويصم، حب الدنيا رأس كل خطيئة، الذي يعمي الإنسان عن الحقيقة في الدنيا شهواته، ومصالحه، ونزواته، وما هو فيه من نعيم موقت، أما إذا انقطعت الدنيا، وزالت الشهوات، يصبح الإنسان في أعلى مستوى من السمع، والبصر. ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)﴾ هذه الآية تذكرني في آية وردت في البقرة، على اتصال شديد بين المعنيين، هذه الآية في البقرة يقول الله عز وجل: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني كانوا على الفطرة، ما في خلاف اطلاقاً. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)﴾ ( سورة البقرة: 213 ) الإنسان أيها الأخوة: آتاه الله عقلاً، آتاه الله حواساً ؛ كي يكشف ما حوله من مرئيات، ومسموعات، وروائح، وحاجات، فإذا أراد أن يعرف المحيط المادي الخارجي، سبيله الحواس الخمس، وهذه المعرفة معرفة من نوع اليقين الحسي، أما إذا أراد أن يعرف الله، والله لا تدركه الأبصار، فلا سبيل إلا للتفكر في خلق السماوات والأرض، عن طريق العقل، فمن خلاله يصل إلى الحقائق عن طريق اليقين العقلي، لكن مهما كان ذكياً وعاقلاً، ومهما أعمل فكره في خلق السماوات والأرض، هناك حقائق لا يمكن أن يعرفها، إلا أن يبلغها، هذه هو اليقين الإخباري، فعقلك يقول لك هذا الكون لابد له صانع، شي جميل، طيب من هو الصانع ؟ يأتي الوحي ويقول: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)﴾ ( سورة السجدة: 4 ) لماذا خلق الإنسان ؟ الوحي يقول لك لماذا خلق. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (سورة الذاريات: 56) ما أثمن شيء في الحياة الدنيا ؟ العمل الصالح. ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾ (سورة الكهف: 46) في أشياء حسية، وأشياء عقلية، وأشياء إخبارية، الله عز وجل بعث الأنبياء والمرسلين ليعطونا الحقائق التي يعجز فكرنا عن الوصول إليها، ليحدثوننا عن ذات الله، عن كمالاته، عن أسمائه، ليحدثوننا عن أصل العالم، عن الماضي السحيق، ليحدثوننا عن المستقبل عن الجنة والنار، عن المخلوقات الغائبة عنا الجن والملائكة، هذه كلها بالوحي، لذلك كانوا الناس أمةً واحدة، من جبلة واحدة، وفطرة واحدة، وخصائص واحدة، ورغبات واحدة، وميول واحدة، لكن هناك حقائق لابد منها ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ هذا أول خلاف، هذا خلاف نقص المعلومات، إذا ما في معلومات، نختلف، نتكهن، كل واحد يخطر بباله شيء، قد يكون صحيح، قد يكون غير صحيح، مثلاً لو كان اليوم 29 رمضان، واسمعنا العصر صوت، يا ترى ثبتوها ؟ بقلك لا عملوا طريق بالجبل، ما في شيء دقيق، ما في خبر إلا هذا الصوت، يا ترى غداً العيد ؟ لما هذا انفجار بفتح طريق ؟ نقص المعلومات يساوي خلاف، أول خلاف نشأ بين البشر، أنه في عندهم معلومات ناقصة في دينهم، فجاء الأنبياء، وجاءوا بهذه المعلومات الصحيحة، الدقيقة، القاطعة، هذا الخلاف معقول، سببه نقص المعلومات، خلاف حيرة، لكن في خلاف ثاني قذر، قال: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ بعد أن جاءت الكتب، وجاء الأنبياء، ونزل الوحي، وجاء القرآن، في خلاف ثاني، الخلاف الأول خلاف طبيعي، خلاف نقص معلومات خلاف عجز، أما الخلاف الثاني خلاف قذر، خلاف حسد . ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ هذا خلاف قذر، هذا خلاف حسد، خلاف تسابق على حطام الدنيا، خلاف مناصب، خلاف زعامة، هذا الخلاف يسبب الطعن، وأنت غلط، وأنا على صواب، هذا الخلاف بعد أن جاء القرآن، القرآن واحد، والسنة واحدة، والهدف واحد، وما في أي مبرر للخلاف، ومع ذلك خلافات لا يعلمها إلا الله، بسبب الحسد. ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ وفي الآن خلاف شريف في خلاف طبيعي، خلاف الحيرة، وفي خلاف قذر، خلاف الحسد، وفي خلاف شريف، خلاف التنافس. النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا استيقظ في الليل يدعُ بهذا الدعاء ((عن أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.)) [ أخرجه مسلم والترمزي والنسائي وابو داود وبن ماجه وأحمد واللفظ له ] وأنت بالحق، وأنت في حقل الدين، وأنت في دائرة الحق يا ترى أيهما أولى صلي، لما أطلب العلم، صلي صلاة نافلة، أم أطلب العلم، دخلت لمسجد فيه مجلس علم، أجلس لأستمع، لما صلي عشر ركعات، في خلاف، يا ترى ألف كتب، لما أدعُ إلى الله شفهياً، يا ترى اذكر الله، ولا أعمل شيء إطلاقاً، وحافظ على طهارة قلبي، لما أخدم الناس، وأنت بالحق في متراجحات، في عمل فاضل، وفي عمل أفضل، في عمل حسن، وفي أحسن. أول خلاف خلاف حيرة، طبيعي، الخلاف الثاني قذر، خلاف حسد، الخلاف الثالث خلاف تنافس، مثل إذا كان واحد ساكن ببيت أربعمائة متر، مليء بالأثاث، والأجهزة، وأدوات، أعطي أمر بالمغادرة خلال أربع وعشرين ساعة، معه يحمل فقط متر مكعب، ماذا ينقي من البيت ؟ يأخذ أغلى الأجهزة، وأقلها حجم، يأخذ الصيغة، الألماس، الذهب، إذا كان جهاز صغير كمبيوتر يأخذه، لا يأخذ كنباية متر مربع، بكون أحمق، يأخذ أثمن شيء، وأغلى شيء، لما الإنسان عايش عمر قصير، ممكن يقضي كل عمره بالتجويد، والتجويد بيطلع لبنه ببناء مائة طابق التجويد ضروري، لكن جزء صغير من الدين، ممكن تقضي كل حياتك بالمواريث فقط، بدك تختار الشيء الثمين، تختار معرفة الله عز وجل، تتحرك، تعمل شيء، الآن أنت مؤمن، أنت مع المؤمنين، بالحقل الديني، كمان هنا يوجد متراجحات، في عمل أجره قليل، في عمل أجره كبير، في عمل مادي، واحد ميسور هي مائة ألف، هي مائتان ألف، لكن ليس مستقيم، ظن نفسه بلغ الأوج، لا لم تبلغ الأوج، الله يريد نفسك، يريد إخلاصك، يريد طاعتك، فهذا خلاف تنافس، وأنت في الدين أن تصل إلى أعلى شيء بالدين، إلى معرفة الله، إلى العمل من أجل الله، ألم يقول الله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾ ( سورة الواقعة: 10 ـ 11 ) وفي أصحاب اليمين، قال له يا سيدي كم الزكاة ؟ قال له: عندنا أم عندكم، قال له عجيبة كم دين في ؟ بعرف في دين واحد، قال له: عندكم، اثنان ونصف بالمائة، أما عندنا العبد وماله لسيده، بقلك أخي ساعة لك وساعة لربك، هذا عند عامة الناس، أما عند المؤمنين الصادقين كل وقته لله عز وجل، الخلاف الثالث خلاف تنافس، أول خلاف، خلاف حيرة، ثاني خلاف، خلاف حسد، الخلاف الثالث، خلاف تنافس، الآية الآن: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الفطرة، ممكن بعقولهم أن يصلوا إلى الله، لكن عقولهم مهما كانت عظيمة لا تمكنهم من معرفة كل الحقائق، لابد من وحي. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ خلاف حيرة، تكهن. ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أما يكون في اختلاف، بعد ما جاءت البينات، بعد أن أنزل القرآن، يكون في خلاف ؟ القرآن قطع في كل شيء، وفصل كل شيء، ونختلف بعدها أيضاً ـ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ـ مفعول لأجله هي ـ بغيا بينهم ـ لأنهم حسدوا بعضهم بعضاً، هذا الخلاف القذر، الخلاف الأول طبيعي، خلاف حيرة، الخلاف الثاني، خلاف قذر، الخلاف الثالث، خلاف تنافس. ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ ضمن الحق، يجب أن تجمع بين أن تتزود بالعلم كغذاء لعقلك، وأن تتزود بالذكر كغذاء لقلبك، وأن تنضبط بالشرع كتقويم لسلوكك. الدين في كليات ثلاثة، في جانب عقلي، في جانب قلبي، في جانب سلوكي، لازم تجمع، بين العلم، والذكر، والانضباط، والعمل الصالح، فإذا الإنسان دخل في حقل المؤمنين، لازم يبحث عن الشيء المجدي، الآن في إنسان يغوص يأتي بأصداف، إنسان يغوص يأتي بلؤلؤ، أنت غصت وغصت خذ لؤلؤ، الواحد انضم للدين، وآمن بالآخرة، لا تجعل عملك صغير، مادي، اجعل عملك كبير، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( لو وزن إيمان الخلق بإيمان أبي بكر لرجح )) هنا الإنسان لما يصل إلى الله عز وجل، إلى شيء من معرفته يشعر بتفوق، التفوق. ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾ هذه الآية صار عنا ثلاث اختلافات، خلاف بين الناس بسبب الجهل، خلاف طبيعي، وخلاف بسبب الحسد، خلاف قذر، و خلاف بسبب التنافس، هذا خلاف مقدس، الله يجعلنا من النمط الثالث أن نختلف، لكن على الأحسن، الله عز وجل قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾ (سورة المطففين: 26) ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾ (سورة الصافات: 61) ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (سورة يونس: 58) اجعل فرحك، وتنافسك، وعملك، للأفضل، تنافس مع إخوانك لا على جمع الدرهم، والدينار، على بلوغ مراتب العلم، على التفوق بالعلم، والاستقامة، وخدمة الخلق، والدعوة إلى الله. والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#148 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. في الإسلام كم تعلمون عقائد، وعبادات، ومعاملات، وأخلاق هناك عقائد إسلامية، وهناك عبادات، صوم، صلاة، حج، زكاة، وهناك معاملات أحكام البيوع، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، وهناك أخلاق إسلامية، في قصة سيدنا إبراهيم، التي وردت في سورة مريم الصديقة، إشارات لطيفة إلى بعض الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها الإنسان اتجاه أبيه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41)﴾ صديق صيغة مبالغة، على وزن فعيل، يعني كثير الصدق، والتصديق، الإنسان متى يصدق ؟ كلكم ترون أن هذا كأس ماء، فإذا قلت لكم هذا كأس ماء، تقولون صدقت، لأنكم تشاهدونني، فالذي يرى يصدق، والأعمى لا يصدق، ربنا عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72)﴾ ( سورة الإسراء: 72 ) ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)﴾ ( سورة الحج: 46 ) الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، ويتصل بالله، يقذف الله في قلبه نوراً يريه حقائق الأشياء، فإذا هو مبصر، إذا قيل له الحقيقة الفلانية، يقول صح، وأنت أحياناً أثناء حديث مع شخص، إذا كان ذكرت بشيء هو يعرفه تماماً، بقلك صح، أو بالعشرة. اليقين ثلاثة أنواع: علم يقين، وحق يقين، عين يقين. علم اليقين: استنتاجي، نحنا عنا علم يقين قطعاً أن في هذا المسجد كهرباء، والدليل: تألق المصابيح، وتكبير الصوت، هذا علم اليقين. أما الإنسان إذا مسك الكهرباء وانتفض بدنه، هذا أبلغ من علم اليقين، هذا أسمه حق اليقين. عين اليقين أبلغ. الأوضح من ذلك، لو رأيت دخان وراء جدار، تقول لا دخان بلا نار، هذا علم اليقين، ألتفت وراء الجدار، رأيت النار، هذا حق اليقين، لو لمست النار بيدك وشعرت بوهجها هذا عين اليقين. إذا الإنسان في عنده يقين وسمع حقيقة نظرية بقلك صدقت، فلماذا صدق هذا النبي الكريم، لأنه رأى، فالإنسان إذا بلغ الرؤية هي مرتبة عالية جداً، هذه سماها النبي مرتبة الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، في عنا إسلام، إيمان، إحسان: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾ إذا أنت ساكت، الله يعلم، فإذا تكلمت الله يسمع، هل يكفي أن يعلم الله وأن يسمع ؟ الآن الله يستجيب، فعال، قدير، إذاً هو يعلم، ويسمع، ويستجيب، " يا أبت لم "، جاء الاعتراض على شكل الاستفهام، وألطف اعتراض، أن يأتي على شكل استفهام، لو أنه إنسان أمامك أخطأ خطأ فاحش، تقول له أخطأت، لم فعلت كذا ؟ الاعتراض على شكل استفهام لطيف جداً، هذا من الأدب. ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ﴾ الآن سيدنا إبراهيم عالم، وأبوه جاهل، لو قال له يا أبت أنت جاهل، شوف الأدب. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾ أيام الإنسان مالك فهمان يقول له، فيها وقاحة هي، أنا عندي معلومات يمكن أنت ما وصلتك، يعني أنا أعرف وأنت لا تعرف، لكن بين أن تقول له أنت جاهل، هذا سباب صار، أما إذا قلت له لقد بلغني من الحقائق ما لم تصلك، يعني أنا أعلم وأنت لا تعلم لكن بشكل لطيف. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾ أول أمر اعترض على عبادة غير الله، عن طريق الاستفهام الإنكاري، والآن قال له: ﴿قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ هو لو جاءك لكنت مثلي، لكن هذا العلم لم يأتيك، أيضاً في تلطف ثالث. ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44)﴾ الإنسان إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد الشيطان، إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد شهوته، حينما يعبد الشيطان، الشيطان يأمرك بماذا ؟ بالفحشاء والمنكر، الشيطان يمثل الشهوة، والغريزة، والنزوة، والرحمان يمثل، القيم الرفيعة، والمبادئ. ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾ في بهذه الآية إشارة دقيقة، الإنسان أحياناً الله يؤدبه، ليصلحه، التأديب في مغامرة، قد ينتكس وهو يؤدب، أيام أنت قصدك تربي أبنك أحياناً أثناء العلاج، بالتأديب ينتكس، لما الإنسان يرتكب الأخطاء الفاحشة، ويعتدي على حقوق الآخرين، يستحق المعالجة والتأديب، في احتمال ينتكس. ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾ المس كما تعلمون، أقل مساحة، وأقل وقت، وأقل زمن، أيام الإنسان يمس المكواة، يضع لعاب على رأس إصبعه، بقدم أصغر مساحة على الإطلاق، بأقصر زمن، هذا المس، فربنا عز وجل إذا مس الإنسان بعذاب، لا يحتمل، الآن الكريزات ما بطول، بس الإنسان يطلع من جلده، كريزة رمل صعب كثير، يعني الآلام التي يسوقها ربنا للإنسان، وإن كان لدقائق، لا تحتمل، قلع الضرس من دون تخدير صعب كثير، أثناء قطع العصب بقلك أحسست برأسي أنقلع، هذا المس، طيب كيف العذاب المستمر، إذا المس بهذا الشكل. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46)﴾ كل الرقة، وكل الطف، وكل الأدب بكلام سيدنا إبراهيم، لذلك أحد العلماء قال لأحد تلاميذه، يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك، المؤمن له آداب رفيع جداً، مرة واحد سأل عم النبي اللهم صل عليه، أيكما أكبر أنت أم هو ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله، كل ما الإنسان أرتقى، في مراتب الإيمان يتملك أدباً رفيعاً، سيدنا يوسف قال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ( سورة يوسف: 100 ) هو وضعوه في الجب، أخوته، أيهما اخطر الجب أم السجن ؟ الجب، في موت محقق، أم السجن ما في موت، يعني الطعام مضمون والشراب مضمون، بس في اسر حرية، لماذا قال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ولم يقل من الجب، لو قال من الجب لذكر أخوته بجريمتهم، لئلا يخجلهم، ترك الجب وقال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ سيدنا عمر ماشي في الطريق في الليل، رأى أناس يضرمون نار، قال: السلام عليكم يا أهل الضوء، ولم يقل السلام عليكم يا أهل النار، تأدباً، لو تتبعت أقوال الصحابة، أقوال الأنبياء، لوجدت في أدبهم العجب العجاب، الإنسان كل ما ارتقى بالإيمان، بصير كلامه مهذب، النبي اللهم صل عليه، شاهد أحد قريباته ترتدي ثياب شفافة، قال: ((يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك )) أنتقى كلمة لا تثير الشهوة أبداً، كلمة عظم لا تثير الشهوة، لكن كلمة أخرى، تثير الشهوة، الله عز وجل قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ ( سورة المؤمنون: من 5 إلى 7 ) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ كل انحرافات الجنس بهذه الآية. ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ قال لك: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ( سورة النساء: 43 ) بس مع الطفل ما بحس بشيء، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ﴾ ( سورة الأعراف: 189 ) لو تتبعت الآيات التي تصف النكاح في القرآن، كنايات لطيفة جداً فالإنسان يتعلم من القرآن، من الأنبياء، من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، من أقوال الصحابة، الأدب الرفيع. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾ اعتراض على شكل استفهام، ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾ فظاظة، هذا شئن الكفر، وهذا شئن البعد عن الله عز وجل، في قسوة، الله عز وجل قال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ ( سورة آل عمران: 159 ) ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ شوف هذا الآية ما أجملها، يعني بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد، كنت لين لهم، فلما كنت لين لهم، التفوا حولك، وأحبوك، وتعلقوا بك، وهاموا بك حباً، وفدوك بأرواحهم. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ لو لم تستقر هذه الرحمة في قلبك من لوازم البعد عن الله، الفظاظة، والقسوة، كلام قاسي، تصرف أرعن، تعليقات لذعة، سخرية مرة، هجوم عنيف. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ يعني المعنى صار، يعني الإنسان إما أنه موصول بالله، في رحمة بقلبه، هذه الرحمة من لوازمها، لين الجانب، فلان لين العريك، يألف ويؤلف، بتلاقي شخص يقطر أدب. أحد الصحابة الكرام لما رأى موقع بدر، الموقع ما أعجبوه، فجاء النبي، أنا أقول هذا الصحابي، يعني معجون بالأدب، قال يا رسول الله، هذا الموقع هو وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة يعني إذا كان وحي، لا يمكن يحكي حرف، النبي الكريم طبيعي، تكلف ما في، قال له بل هو الرأي والمكيدة، فقال يا رسول الله ليس بموقع، بكل بساطة، بكل عفوية، النبي أعطى أمر تحول الجيش إلى الموقع الذي راءه الخباب بن المنذر، وقف النبي الموقف الكامل، لمن أدى إليه النصيحة إلى يوم القيامة، فكل عالم، وكل أمير من بعده، إذا إنسان قدم لك نصيحة بإخلاص، أصغي وأشكره عليها، واستجب له، شوف الأدب، هذا الموقع وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة، فلذلك كل ما ارتقيت بسلم الإيمان، يرتقي أسلوبك بالكلام، تختار أجمل كلمة، وألطف عبارة، وتعليق لطيف، ولفت نظر لطيفة. سيدنا الحسن والحسين، فيما يروى شاهدوا إنسان كبير في السن كان يتوضأ ويخطئ في الوضوء، توضئا أمامه، قال والله أنا مخطئ ولستم أنتم، ممكن تفهم إنسان كل شيء بلطف، بأسلوب لطيف، من دون عنف من دون قسوة، من دون جرح، من دون استعلاء، من دون كبر، من دون أن تشعره أنك أفهم منه. ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ أنا في عندي معلومات، لو أنت عرفتها تقف كموقف، هي معناها أنت جاهل وأنا عالم، بس بشكل لطيف جداً. ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾ معناها الأدب، يمثل ربع الدين، عقائد، عبادات، معاملات، آداب، فالمؤمن يطمح إلى آداب مجالس العلم. النبي الكريم ما رئي ماد رجليه قط في حياته، ولا بين أصحابه برء من الكبر من حمل حاجته بيده، سيدنا الصديق يربك على ناقة، وقع منه زمامها، وأصحابه حوله، نزل من على الناقة، وتناول زمام الناقة، فعجبوا، قال يا خليفة رسول الله، نكفيك ذلك، قال: لا ! أمرني حبيب ألا أسال الناس شيء. النبي الكريم مع أصحابه في سفر، عالجوا شاة ليأكلوها قال أحدهم علي ذبحها، وقال الثاني علي سلخها، وقال الثالث علي طبخها فقال عليه الصلاة والسلام وعلي جمع الحطب، قال نكفيك ذلك، قال: ((أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده، متميزاً على أقرانه، هي السنة.)) سيدنا الصديق لما جيش جيش أسامة، أراد أن يستبقي عمر، طيب سيدنا الصديق علم خليفة المسلمين، سيدنا عمر عملاق الإسلام، وهذا القائد 17 عاماً عمره، طفل، قول لسيدنا عمر خليك عندنا أنت، أبو حفص خليك عندنا، لا ما عمل هذا، أستأذن أسامة، في تسلسل لأنه، أتأذن لي بعمر ؟ شو هذا ! خليفة المسلمين يستأذن شاب عمره 17 عاماً، في عمر، حتى يعطيه مكانته، سيدنا أسامة راكب الناقة، وهو قائد الجيش، وسيدنا الصديق ماشي على الأرض، فسيدنا أسامة ما تحمل، قال له: والله يا خليفة رسول الله لتركبن، أو لأنزلن، قال: لو والله لا نزلت ولا ركبت، وما علي أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله. سيدنا الصديق كان يحلب شياه جيرانه، فلما صار خليفة، دخل على جيرانه الحزن غير معقول يستمر بالخدمة هي، صار خليفة المسلمين، في اليوم الثاني طرق باب جيرانه، الأم قالت لأبنتها أفتح الباب يا بنية، طرق الباب، قالت من الطارق يا بنية، قالت جاء حالب الشاة يا أمي، أجئ يحلب الشياه، سيدنا الصديق خليفة المسلمين، الإسلام كل أدب، كل لطف، كل مودة، هي أعمال العنف، والفظاظة والغلظة، والنصيحة بقسوة، هذا ليس من الدين في شيء، شعار المؤمن: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#149 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: في سورة مريم آية رقمها التاسعة والخمسون، هذه الآية تجيب عن تساؤلات كثيرة، فالإنسان أحياناً يقول: ألم يقول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾ (سورة النور ) أين الاستخلاف ؟ شكل واقعي. ﴿ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ أين التمكين ؟ ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ أين الأمن ؟ على مستوى العالم الإسلامي، هذا تساؤل أليس هذا وعد الله عز وجل، ألسنا مسلمين ؟ مسلمون، وهذا وعد ثابت، طيب تساؤل آخر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾ (سورة الحج: 38) أين هذا الدفاع ؟ تساؤل ثالث: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾ (سورة النساء: 141) هذا غير واقع، لهم علينا ألف سبيل وسبيل، هذا الواقع. تساؤل: رابع، وخامس، وسادس، استعرض الآيات التي فيها وعد الله للمؤمنين، لا تجد هذه الوعود محققة، يعني الله عز وجل غير ؟ جل وعلا، سبحانه وتعالى عن أن يغير، يعين إلههم غير إلهنا ؟ إله واحد، القوانين اختلفت ؟ لا ما اختلفت، القرآن تغير ؟ لا لم يتغير في الإجابة عن هذه التساؤلات، التي تحير العقول، قال تعالى بعد أن حدثنا عن سيدنا زكريا، وعن السيدة مريم، وعن سيدنا إبراهيم، وعن سيدنا موسى، وعن سيدنا إدريس، يقول الله عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) ﴾ ولقد لقينا ذلك الغي، أما دقة الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ أخوانا الكرام: من الثابت أنه ليس من تضيع الصلاة أن لا نصلي، لا نصلي، والجوامع ممتلئة، لكن اذهب إلى بيوت هؤلاء المصلين، هل ترى الإسلام فيه قائماً ؟ لا والله، اذهب دكاكينهم إلى أسواقهم، إلى احتفالاتهم، إلى علاقاتهم، إلى التزامهم بمبادئ الشريعة، تجد هم في واد والدين في واد آخر، وآخر ما تنقض من عرى الإسلام الصلاة، في صلاة، لكن ما في التزام، يعني واحد مرة استوقفني في الطريق، قال لي خطب ابنتي شاب غني، له معمل، وبيت، ومركبة، وأنا في حيرة من أمري، أعطيه ؟ سألته عن دينه، قال ما فيه دين، ثم بلغني أنه زوجه، طيب لما ربنا عز وجل قال لك في القرآن الكريم. ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)﴾ (سورة البقرة: 221) طيب إذا الإنسان قرأ القرآن، وبعد ما انتهى قال صدق الله العظيم، وراح زوج ابنته لواحد غني ما في دين، معناها ما صدق الله عز وجل، كلام فارغ هذا، لو صدقه لاختار لبنته الزوج المؤمن، لا الغني، إذا قدر أن يجمع بين الإيمان والغنى ما في مانع، أما إذا كان غنى مع عدم دين، لا والله لا نقبل، فهذه الآية تحل كل التساؤلات. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ ليس تضيع الصلاة بتركها بل بتفريغها من مضمونها، وكيف تفرغ الصلاة من مضمونها ؟ بعدم الاستقامة على أمر الله، حينما لا تستقيم، ينشأ حجاب بينك وبين الله، قال له قم فصلي إنك لم تصلي. ﴿الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾ (سورة العنكبوت: 45) لكن العلماء قالوا عن هذه الآية كلمة رائعة، قال يا ترى أضاعوا الصلاة لأنهم اتبعوا الشهوات ؟ أم اتبعوا الشهوات فأضاعوا الصلاة ؟ هل هو إتباع الشهوات سبب، أم نتيجة ؟ هناك في القرآن بعض الآيات تحتمل المعنيين، يعني إتباع الشهوات سبب، ونتيجة، حينما أضاعوا الصلاة اتبعوا الشهوات، وحينما اتبعوا الشهوات، أضاعوا الصلاة، يسمونها علاقة مترابطة، ترابط عكسي، إنك إن اتبعت الشهوات أقمت بينك وبين الله حجاباً، أضعت الصلاة، لو صليت، لكن لن تقع الصلة بينك وبين الله، وإنك إن أضعت الصلاة من لوازم إضاعة الصلاة إتباع الشهوات. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ كلمة: ﴿ فَسَوْفَ ﴾ للاستقبال هذه، يعني هذا لم يقع عند نزول القرآن، لكن بعلم الله عز وجل سيقع، وقد وقع، وهذا من إعجاز القرآن، إعجازاً متعلقاً في غيب المستقبل، هذا هو غيب المستقبل. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ الغي ؛ قهر، الغي ؛ فقر، الغي ؛ إذلال، تفرق، بأسنا فيما بيننا، هذا الغي، لكن الإنسان ييأس ؟ ماذا نفعل، اسمعوا الجواب قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60)﴾ يعني إذا المجموع اتبع الشهوات، وأضاع الصلوات، ولقي الغي هذا لا يعني أن كل فرد يتحمل هذه التبعة، لو واحد وحده استقام، وعرف الله، ووقف عند حدوده، له معاملة خاصة، أنت تتمنى، وتسعى من كل قلبك أن يكون المجوع على اتصال بالله، وأن يكون المجموع ملتزماً بأمر الله، إذا كان هذا لم يكن ماذا نفعل. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾ (سورة المائدة: 105) القرآن الكريم واضح جداً، ومريح، القوم بمجموعهم اتبعوا الشهوات، وأضاعوا الصلوات، وقد لقوا ذلك الغي، طيب أنا كفرد ماذا أفعل، في بالعالم الإسلامي مليار ومائتين مليون مسلم، يقول واحد أنا وحدي ماذا أفعل، أنت وحدك لو اتبعت المنهج، فأنت مستثنى من هذا الحكم، لأن الله عدالته مطلقة، لو المجموع أساء، أنت عليك من نفسك، والآية واضحة. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ إذا بالإمكان تصلح اصلح، إذا لم تقدر. ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7)﴾ (سورة نوح: 6 ) معناها الإنسان لما يعجز، يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ (( عَنْ أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الايَةِ ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ، فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا، يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ. )) [ أخرجه أبي داود ] نسعى بكل جهدنا، وطاقتنا لإرساء الحق بين الناس، فإذا رفض الناس الحق، علينا أنفسنا، الواحد لا يتألم، الله عز وجل عدالته مطلقة فهذا الغي لن يصيب المؤمن، المستقيم، يصيب المجموع إذا أساءوا، وانحرفوا، وتركوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، أما الفرد إذا استقام، والتزم له معاملة خاصة، وفي دليل قوي. ﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)﴾ (سورة الذاريات: من 30 ـ إلى 36) الله عز وجل قبل ما يبدأ يقول لك أنت مالك علاقة، طبعاً هذه الآية تبشر، بقلك الناس فسدوا، وإذا فسدوا ؟ أنت عليك من نفسك، أخي الناس ما عاد فيهم دين، الناس فلتوا، ما عليك من الناس، إذا أنت عامل حمام درجة أولى، ولابس ملابس نظيفة، ولقيت حفرة سياقات ماء سوداء، وناس عما يلعبوا فيها، وعما يسبحون بها، أخي مضطر كلهم قاعدين فيها، أنت لا تنزل خليك خارجها، مادام أنت نظيف، ونقي، وطاهر، ثيابك نظيفة، والناس غرقانين بهذه الوحول، المياه المالحة السوداء، وفرحانين بأنفسهم، نازلين سباحة وتراشق بالماء، هل أنت مجبر أن تكون معهم، هل هذا الوضع المؤلم يغريك أن تكون معهم؟ لا، فالإنسان يقول أنا مع الناس ؟ هذا إمعة، النبي الكريم قال: ((لا يكن أحدكم إمعة )) ماذا نفعل بلوى عامة الله يصلحهم الأهل هكذا بدهن ماذا أفعل، جبنا لهم دش الله يصلحهم، أنا مو هاين علي والله، ما هذا الأب، قال هو مو هاين عليه بس جبلهن يا. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ فكل ما لقيت وعد إلهي ليس محققاً اقرأ هذه الآية، هذه الآية هي الجواب، كل ما لقيت وعد إلهي، لا في تمكين، ولا في تطمين، ولا في نصر، ولا تأييد، ولهم علينا ألف سلطان وسلطان، وسبيل وسبيل معناها الإسلام شكلي، الإسلام بقي صلاة، أما الإسلام ما هو صلاة، الإسلام استقامة، الإسلام أمانة، وصدق، والتزام، الإسلام تعاون، وبناء، الإسلام حركة إيجابية، الإسلام نظام متكامل الإسلام أسرة مسلمة، عمل مسلم، الدين تقلص، انضغط، انضغط أصبح صلاة، وشعائر، وطقوس، حركات لا معنى لها، تؤدى، ويحصل منها وهم مريح أنا صليت والحمد لله، مسبح مختلط، وعمل فيه مولد، ودعا كم واحد يلقوا فيه كلمات، عرس بالشيراتون قدمت فيه الخمور، وجيء بالراقصات، والعرس مختلط، وعلى البطاقة، الطيبون للطيبات، هكذا أصبح الإسلام، فلكلور، القرآن الكريم قرأ في باريس هل تصدقون على أنه فلكلور شرقي، أقيمت حفلة في باريس، ذهب المنشدون إلى هناك، والقراء، وقرأ القرآن هناك على أنه فلكلور شرقي، تراث شرقي، كألف ليلة وليلة. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ إذا واحد عنده مأساة، وعنده وفاة وذهب إلى دفن الموتى، يلحقوه خمسين قارئ، يتنافسوا، يتقاتلوا، أنت قارئ قرآن ؟ أنت حافظ قرآن ؟ تعرض بضاعتك بهذا الابتذال ؟ هذا الإسلام، في فرق كبير كثير، يعني بين الصحابة الذين أكرمهم الله بالنصر، ورفع ذكرهم، وأعلى قدرهم، وأيدهم، وأكرمهم، وبين المسلمين الذين ترونهم، ما في اتزان، صلوات في، لكن ما في استقامة، ما في انضباط، في خمور، في ربا، في اختلاط، في تسيب، في تساهل، التربية غير إسلامية، البيت غير إسلامي، العمل غير إسلامي، البيع غير إسلامي كله بقلك لا تدقق، لما ما بدقق ما في وعد، وعود الله تتعطل كلها، لأن الله عز وجل قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ ثلاثة، وعلى الفريق الثاني. ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ فإذا أخل الفريق الثاني بما عليه، الفريق الأول في حل من وعوده الثلاث، فكلما رأيت وعداً لله عز وجل للمؤمنين غير محقق، اقرأ هذه الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#150 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الثامن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الآية الواحد والسبعون من سورة مريم وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ ﴿وَارِدُهَا﴾ الهاء تعود على النار، هذه الآية تحتاج إلى وقفت متأنية، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ وإن هنا نافية، يعني ما منك واحد إلا وهو واردها، الحقيقة أن ورود النار شيء، ودخولها شيء آخر، الله جل جلاله، الكون كله ينطق بأسمائه الحسنة، لكن أسم العدل لا يتحقق إلا في الآخرة، الدنيا دار ابتلاء، الحظوظ موزع في الدنيا توزيع ابتلاء، في الدنيا أقوياء، وفي الدنيا ضعفاء، في الدنيا أغنياء، وفي الدنيا فقراء، في الدنيا أصحاء، وفي الدنيا مرضى، في الدنيا ظالمون، وفيها مظلومون، وتنتهي الحياة، يقول الله عز وجل: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾ ( سورة مريم: 115 ) ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾ ( سورة القيامة: 36 ) هذا المعنى أن أسماء الله الحسنة، كلها محقق في الدنيا، أسم العليم، كل ما في الكون ينطق بهذا الاسم، أسم الحكيم، أسم الغني، أسم القدير، لكن أسم العدل، قد لا يبدو للناس في الدنيا، قد يجد الناس رجل، قوياً، فاجراً، منحرفاً، فاسقاً، يتحدى ذات الله عز وجل ويتمتع بأقوى صحة، وقد تجد إنسان مؤمن مستقيماً مستضعفاً، لا يقوى على أن يحرك ساكناً، أسم العدل لا يتحقق إلا بالآخرة، لذلك ورود النار شيء ودخولها شيء آخر، فإذا ورد المؤمن النار، لا ليصلى حرها، بل ليرى مصير الظالمين فيها، ليتحقق عنده العدل الإلهي، ليرى مكانه في النار فيما لو لم يكن مؤمناً، هذا مما يضاعف سعادته بالجنة. يعني لو فرضنا شريكان، أقترح أحدهم على الآخر، أن يتعامل بضاعة غير نظامية، الثاني رفض أشد الرفض، فلما رفض فسخت الشركة، وتولى الأول خطته، واشترى بضاعة غير نظامية، وباعها، ثم ضبطت هذه المخالفة، وألقي القبض علي، والقي في السجن، فذهب الثاني ليزوره، فضلاً عن أنه يزوره، ويواسيه، ألا يشعر بحكمة بالغة وسعادة غامرة، من جراء القرار الحكيم الذي رفض به، هذه الصفقة، فربنا سبحانه وتعالى، إذا أورد الناس جميعاً النار، ليروا عدالته، ليروا أسم العدل محقق. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾ ( سورة إبراهيم: 42 ) ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾ ( سورة آل عمران: 196 ـ 197 ) آيات كثيرة. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)﴾ ( سورة إبراهيم: 30 ) ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾ ( سورة القيامة: 3 ـ 4 ) ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)﴾ ( سورة الحاقة: من 19 إلى 33 ) مرة ثانية أيها الأخوة: دخول النار شيء، وورودها شيء آخر، مرة كنا في متحف حيوانات، في قسم الأفاعي والثعابين، يعني مكان فيه الثعبان من أكبر حجم، لكن أمامه بلور كثيف، فنحن نقف أمامه، بيننا عشرين سانتي مطمئن، نحن لم ندخل على هذا الثعبان، نحن أطللنا عليه إطلال، وبيننا وبينه حرز حريز، تمتعنا برؤية حركته، وعيونه، وأجزاء خلقه، وبيئته الذي هو فيها، وبيننا وبينه عشرين سانتي، لكن في بلور كثيف في إضاءة شديدة، وهو في بيئته الطبيعية، يتحرك ويتلوى، هل يقال نحن دخلنا إلى جحر الثعبان ؟ لا ! نحن وردنا ولم ندخل، فالمؤمن إذا وردا النار، لا يشعر بوهجها، أبداً، لا يرى إلا عدالة الله فيها محققة هؤلاء الذين ظلموه في الدنيا، له شريك مثلاً فاجر، كافر، منحرف أنتزع منه المحل التجاري، وشكاه إلى الله، وعاش في بحبوحة وقوة ومنعة، وانتهت الحياة، ولم يقع حكم الله في، جاءت الآخرة، رأى شريكه في مكانه الطبيعي، وشيء آخر، لولا أنه آمنا بالله، وعرفه، واستقام على منهجه، وسار في طريق الإيمان، لكان هنا محله، بالنار تتضاعف سعادة المؤمن في الجنة، بعد هذا الورود، فهذا الورود ليس دخولاً، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71)﴾ يعني أحياناً، لما ينزل العقاب بالمجرمين بالساحات العامة، إنسان قاتل نعدمه في الساحة العامة، هناك هدف تربوي كبير، أما إذا أعدم في السجن، ما رآه أحد، ولا أخبر به أحد، هناك حكمة بالغة، الإنسان حينما يرى عدالة الله عز وجل، وأنه قيوم السماوات والأرض وأن كل شيئاً عنده، بمقدار. ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ ( سورة الأنبياء: 47 ) ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)﴾ ( سورة النساء: 77 ) تأكل تمرة بتلاقي بالنواة، لها فلقتين، وسط الفلقتين في خيط، والتمرة لها رأس مدبب، النواة، لو وضعتها على اللسان كالإبرة، هذا النقير، والفتيل الخيط، وأيام لها غشاء رقيق جداً أسمه القطمير، فربنا عز وجل قال: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾ ( سورة النساء: 124 ) ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾ ( سورة فاطر: 13 ) هل هناك من قيمة لغلاف رقيق يلف النواة ؟ ترونه، هل هناك من قيمة لرأس مدبباً كالدبوس تنتهي به النواة ؟ هل هناك من قيمة لخيط بين فلقتين نواة ؟ قال: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾ ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾ ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)﴾ ( سورة غافر: 17 ) ﴿فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)﴾ ( سورة العنكبوت: 40 ) إذاً هذه الآيات التي تقرأها في الدنيا، في كتاب الله، تراها محققة يوم القيامة، لذلك يوم القيامة، هو الذي خلقكم ثم يعيدكم لتجزى كل نفس بما تسعى. ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ ( سورة الحجر: 92 ـ 93 ) لذلك المؤمن أيها الأخوة: هذا المشهد، مشهد العبد المطلق، لا يغيب عن ذهنه أبداً، قبل أن يظلم، قبل أن يفعل شيئاً لا يرضي الله، قبل أن يأخذ ما ليس له، يقف عند هذه الآيات. ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ العلماء قالوا على جهنم صراط مستقيم، أدق من الشعرة، و أحد من السيف، الحقيقة هذا الصراط المستقيم في الدنيا، فإذا حاسبت نفسك حساباً عسيرة، وحاسبت نفسك على القطرات وعلى الساكنات وعلى الحركات، رأيت الصراط على النار عريضاً، تنطلق به في بحبوحة، أما إذا تساهلت في حساب نفسك في الدنيا، رأيت يوم القيامة ضيقاً، وإذا كان في أخطاء فاحشة ربما وقع هذا الإنسان من على هذا الصراط وسقط في النار. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ فلذلك هذه آية الصراط، وورود النار من أجل أن يشعر المؤمن بقيمة الهدى الذي هداه الله إليه، وبقيمة الطاعة التي وفق إليها، وبقيمة هذا الطريق القويم الذي سار فيه، والمؤمن العاقل، الذكي، الموفق، هو الذي يعد لكل شيئاً عدة قبل أن يأتي. تروى قصة رمزية، بكتب الأدب، أن صيادين مرا على غدير ففي هذا الغدير سمكات ثلاث، كيسة ؛ يعني عاقلة، وكيسة منها، وعاجزة، توعدا الصيادين أن يرجعا، ومعهما شباكهما، ليصيدا ما في هذا الغدير من سمك، قال فسمع السمكات قولهما، أما أكيسهن، يعني أعقلهن، فإنها ارتابت وتخوفت، وقالت العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ثم إنها خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فنجت، هذا العاقل، قال وأما الكيسة، الأقل عقل، الأقل ذكاء، بقيت في مكانها، أهملت، حتى عاد الصيادان، في بذهنها خطة ثابتة، جاهزة، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها، فإذا بالمكان قد سد، قالت فرطت وهذه عاقبة التفريط، غير إن العاقلة، لا يقنط من منافع الرأي، ثم إنها تماوتت، فطفت على وجه الماء، متقلبة، تارة على بطنها، وتارة على ظهرها، فأخذها الصيادان، ووضعها على الأرض ميتة، بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فنجت، لكن حرقت أعصابها هي، الأولى أذكى، قال وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وأدبار حتى صيدت، هي الحوصان، لا ينجز شيء، الكسول المهمل، بعيش لساعة أجله، إلى أن يأتيه الموت لا يصلي، كل عمر بالطاولة بالليل حتى الساعة الثانية، طاولة، وغيبة، ونميمة، واختلاط، إلى أن يأتي الأجل، ليس مستعد، قال وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وأدبار حتى صيدت وأكلت، أما العاقلة جداً، احتاطت للأمر قبل وقوعه، والأقل عقل مع وقوعه، والغبي لا قبل وقوعه، ولا مع وقوعه، ولا بعد وقوعه، هذا عطل تفكيره، فلذلك هذه الآية أيها الأخوة متعلقة بيوم القيامة. ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ والحمد لله رب العالمين |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 4 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| امثال من القران الكريم | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 36 | 08-21-2018 07:54 AM |
| الفواكه المذكورة في القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 3 | 11-16-2017 07:22 PM |
| اشهر قراء القران الكريم | السعيد | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 2 | 11-13-2017 11:19 AM |
| مد التاءات وقبضها في القران الكريم | عاشقة الأنس | رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس | 6 | 10-31-2015 01:34 PM |
| قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم | سجى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 1 | 09-17-2014 11:17 AM |