هدى النبى صلى الله علية وسلم - الصفحة 4 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة (السيرة النبوية الكاملة ، سيرة سيدنا محمد عليه آفضل الصلاة والسلام)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 06-28-2018, 07:02 AM   #31


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم





بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الواحد و الثلاثون )


الموضوع : هديه في اطعام الطعام



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
المصيبة للمؤمن مصيبة قرب :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول يومَ القيامة: يا بنَ آدمَ, مَرِضْتُ فلم تَعُدْني، قال: يا رب! كَيْفَ أعُودُكَ وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: أمَا علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مَرِضَ فلم تَعُدْهُ؟ أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عنده؟))
أدق ما في هذا الحديث أن الإنسان إذا سُلب بعض صحته عوضه الله عنها -عن هذه الصحة التي سلبها منه- قرباً منه. ((أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده))
معنى ذلك أن المصيبة للمؤمن مصيبة قرب, إذا الله عز وجل ساق للمؤمن بعض المصائب, العلة أن يكون قريباً من الله عز وجل, ولا يوجد معصية تصيب المؤمن إلا تكفير, أو تقريب تكفير. إطعام الطعام من أعظم الأعمال في الإسلام :
((....أما علمتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لوجَدتني عنده؟ يا بنَ آدمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فلم تُطعمني، قال: يا رب ، كيف أطعِمُكَ وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: أمَا علمتَ أنه استطعمكَ عبدي فلان فلم تُطْعِمْهُ، أمَا علمتَ أنَّكَ لو أطعمته لوجدتَ ذلك عندي؟ -معنى ذلك: إطعام الطعام أيضاً من الأعمال الصالحة التي يرضى الله عنها-, يا بنَ آدم، استَسقيْتُكَ فلم تَسْقني، قال: يا رب، وكيف أسقِيكَ وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: اسْتَسقَاك عبدي فلان، فلم تَسْقِه، أما إنَّك لو سَقَيْتَهُ وجدتَ ذلك عندي))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
هذا الحديث رواه الإمام مسلم, وفي باب إطعام الطعام؛ فإذا أطعمت طعاماً تبتغي به وجه الله عز وجل فهذا العمل من أعظم الأعمال في الإسلام, لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سئل: ((رَجُل سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟ قال : تُطعِمُ الطعامَ، وتَقْرَأُ السلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لم تَعرِف))
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
الحقيقة: (( إنما الأعمال بالنيات ))
[ البخاري عن عمر ]
أحياناً الإنسان يسمع شيئاً لم يكن يعلمه من قبل.
مثلاً منطقة في مدينة, طلب بناء مسجد في هذه المنطقة, هذا البناء يقتضي تنظيم المنطقة, والتنظيم يقتضي أن ترتفع أسعارها إلى الضعفين, أو الثلاثة.
ممكن إنسان يقصد رفع أسعار منطقة له فيها أراض شاسعة, أو محاضر كثيرة, عن طريق التبرع بمحضر لبناء مسجد, الظاهر أن هذا الشيء رائع جداً, أما الهدف من بناء هذا المسجد في هذه المنطقة تنظيمها, ورفع الأسعار, هذا العمل عند الناس عظيم, أما عند الله فلا قيمة له, لأن الهدف الربح فقط. (( إنما الأعمال بالنيات ))
أعظم الأعمال عند الله حينما تُطعم الطعام وتبتغي به وجه الله :
والولائم كذلك؛ ممكن أن تطعم الطعام, ولا ترقى به عند الله, و ممكن أن تطعم الطعام, وتبلغ بهذا أعلى عليين, أحياناً الهدف تأليف القلوب, الهدف الجمع, الهدف أن تسمع الناس كلمة الحق.
أحد أخواننا الكرام سافر لبلد في الخليج, هو على شوق شديد لمجالس العلم, ويحب أن يكون له عمل صالح, هناك لا يوجد عمل, له عمل بفندق, قال لي: خطر في بالي أن أدعو الموظفين الذين من حولي إلى عشاء, كل أسبوع مرة, وأسمعهم شريطاً, فكان هذا العمل من أطيب الأعمال, هم طبعاً لم يسمعوا الشريط, أما لو كان هناك عشاء, العشاء دفعهم إلى حضور هذه الجلسة, بعد العشاء أسمعهم شريطاً, هو لا يوجد عنده إمكانية لأن يشرح شرحاً دقيقاً, لكن إطعام الطعام كان هو الوسيلة, فهناك إنسان يطعم الناس ليفتخر, ليريهم بيته, ليريهم أثاث بيته, ليريهم دخله الكبير, ليأتيهم بطعام طيب.
(( إنما الأعمال بالنيات ))
أما إطعام الطعام بالذات فقد يكون أحد أكبر الأسباب للقرب من الله عز وجل.
إنسان مؤمن, جاء من بلد, ممكن أن تستقبله, تقدم له طعاماً, يشعر بأنس, يشعر بوحدة المؤمنين, يشعر أن المؤمن أخو المؤمن, تساهم بترسيخ قيم الدين عن طريق هذه الدعوة, فهذا العمل من أعظم الأعمال عند الله، حينما تُطعم الطعام, وتبتغي به وجه الله. إطعام الطعام بالذات عمل فيه مزالق كثيرة :
أحياناً أخوان لنا كثر في رمضان يدعون طلاب العلم الأجانب؛ طالب قادم من الصين, من تركيا, من أفريقيا, دعي إلى طعام نفيس في رمضان, شعر بأنس, يشعر أن له مكانة في هذه البلدة الطيبة, فإطعام الطعام عمل عظيم, بشرط أن تكون وراءه نية عظيمة, لذلك النبي الكريم نهى أن تُلبى دعوة المتباريين.
عملنا عزيمة, الثاني حاول أن يشطح, الثالث أتى بأنواع أكثر, الرابع أكثر من كميات الطعام, دعوة المتباريين لا تُلبى, وأحياناً تُطعم الأغنياء المترفين.
وقد ورد:
((شَرُّ الطعامِ طعامُ الوليمة، يُدعى له الأغنياءُ، ويُترك المساكين))
[مسلم عن أبي هريرة]
فإطعام الطعام بالذات من أعظم الأعمال, لكن هذا العمل بالذات فيه مزالق كثيرة؛ ممكن أن يكون عملاً بلا فائدة, ممكن أن يكون عملاً معه إثم, الهدف العلو, الاستكبار, التفوق, خطف الأضواء, خطف الأنظار, هذا ما لا يرضي الله عز وجل, وهذا الباب معقود عن إطعام الطعام.
فلما سُئل سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام: ((أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟ قال: تُطعِمُ الطعامَ، وتَقْرَأُ السلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لم تَعرِف))
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
من توسل بإطعام الطعام إلى نشر الحق و تأليف القلوب فقد فاز فوزاً عظيماً :
الحديث الثاني: قال عليه الصلاة والسلام:
((بينما رجلٌ يَمشي بطريق اشْتَدَّ عليه الحر، فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يَلْهَثُ، يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجلُ : لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي بلغَ مِني، فنزل البئر، فملأَ خُفَّهُ ماء, -لا يوجد إمكانية, لا يوجد عنده غير خف- ملأ خفه ماء, ثم أمسكه بفيه – يريد أن يصعد, لا بد من أن يصعد-, ثم أمْسَكه بِفيهِ، حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله ، إِن لنَا في البَهَائِمِ أجرا؟ فقال: في كُلِّ كَبدٍ رَطبَةٍ أجرٌ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]
حدثني أخ عنده مزرعة في خان الشيح, قال لي: يوجد حولنا سبع عشرة مزرعة تقريباً, هؤلاء الرعيان في الصيف, في الحر الشديد, يدخلون الغنم للمزارع ليشربوا, قال لي: أينما دخلوا يخرجونهم, الله عز وجل أكرمه, كان يسمح لهم, بعد ذلك طور الأمر, عمل لهم مجراية عند الموتور طويلة جداً, لها سدتان, الغنمات يقفون بتسلسل يشربون, هذا غنم, ليس أشخاصاً.
قال لي: جاءت سنة شحيحة, سبع عشرة مزرعة, الأبيار جفت إلا عندي, أبداً, قال لي: والله سبع عشرة مزرعة, الأبيار كلها نشفت, ويشترون الماء, ويتغلبون, والشجر يبس, إلا عندي لم يتغير.
فإطعام البهائم, إطعام البشر, إطعام الفقراء، شيء عظيم.
يروون طرفة أن أحد المفتين في الشام سابقاً -الشيخ عطا الكسم-, كان إذا دعا كبراء البلد يعمل لهم كشكة, أكلات رخيصة جداً؛ مجدرة, كشكة, وعندما يعزم الفقراء يطبخ اللحم, فكان أولاده يتضايقون فيقول لهم: يا بني! هذه الأكلات الأغنياء لا يأكلونها, ويحبونها كثيراً, أما اللحم ف منه.
والله مرة كنت بعزيمة, رجل فقير يأكل أكلاً بشكل يصعب وصفه من جوعه, كل أربعة أقراص يأكلهم مع بعضهم من جوعه.
أحياناً الإنسان من شهر لم يأكل اللحم, من شهرين, لذلك إطعام الطعام أحد أكبر الأعمال إلى الله عز وجل, الإطعام بنية عالية؛ إطعام طلبة العلم, إطعام الفقراء, إطعام المؤمنين ولو كانوا أغنياء, لكن أحياناً الطعام يجمع.
أثناء كنا في أمريكا, لفت نظري أنه ممكن أن تدعو الناس لدرس وراءه مثلاً ضيافة, الضيافة هذه تكون دافعاً أحياناً عند الضعاف, أو غير الضعاف.
فلذلك إذا توسل الإنسان بإطعام الطعام إلى نشر الحق, إلى دعوة إلى الله, إلى تأليف القلوب، فهذا أعظم عمل.
تصور إنساناً عنده أخت مثلاً, فعزمها هي وزوجها وأولادها, تشعر الأخت بنشوة لا توصف, أن أخاها عزمها, أي إطعام الطعام فيه إكرام, فيه مبالغة, الأخت أحياناً تُدعى إلى الطعام أمام أولادها, أمام زوجها, تعتز بأخيها. الترحيب مع إطعام الطعام أبلغ من الإسراف في تقديم الطعام :
لكن بالمناسبة لست مكلفاً أنت تتكلف:
((يا عائشة لا تكلفي للضيف فتمليه))
[كنز العمال عن عياض بن أبي قرصافة عن أبيه]
كن طبيعياً, أحياناً الضيف لا يريد طعاماً نفيساً, يريد ترحيباً, الترحيب مع إطعام الطعام أبلغ من الإسراف في تقديم الطعام.
أنت أكثر من الترحيب, وأكثر من الاهتمام, وتكلم بالحق, أبلغ ما أن تأتي بأصناف نادرة جداً في إطعام الطعام.
إذاً هذا الذي سقى هذا الكلب غفر الله له, حسناً: بالبهائم؟
قال: ((....في كُلِّ كَبدٍ رَطبَةٍ أجرٌ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]
طائر, كلب, هرة, إذا أطعمتها ترقى عند الله عز وجل. من حرم الناس الطعام و الشراب حرمه الله الجنة :
وقال عليه الصلاة والسلام:
((ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إِليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم؛ رَجُل على فَضْل ماء بِفَلاة يمنعه من ابن السبيل))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة]
هناك رواية فيها زيادة: يقول الله له يوم القيامة: ((اليومَ أمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فضلَ ما لم تعمل يَدَاك))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة]
الآن: ما قولك أن بلداً مثل أستراليا تعدم عشرين مليون رأس غنم وتد فنهم في التراب للحفاظ على سعر اللحم المرتفع؟ ما قولك؟
في بعض الولايات الأميركية محصول البرتقال كله يُتلف من أجل بقاء السعر مرتفعاً, فالفقراء الزنوج كانوا يتسللون محل إتلاف البرتقال ليأخذوه, هذا التسلل أزعجهم, في العام القادم سمموا البرتقال لكي لا يأكله زنجي, ملايين الأطنان تلقى في البحار أيضاً, أحياناً تلقى في البحار كميات من الزبدة, والحليب, كميات فلكية للحفاظ على الأسعار المرتفعة, والشعوب تموت من الجوع, الكافر وحش, المؤمن يوجد في قلبه رحمة.
قال له: ((اليومَ أمْنَعُكَ فَضْلِي، كما مَنَعْتَ فضلَ ما لم تعمل يَدَاك))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة]
معنى هذا أن إطعام الطعام, والسقيا, موضوع السبيل, سقيا الناس الماء, هذا أيضاً من الأعمال الصالحة. من ارتفعت معرفته بالله سمت نواياه :
بقي أن هذه النية العالية من أين آتي بها؟ هذه من لوازم معرفة الله عز وجل, كلما ارتفعت معرفتك بالله تسمو نواياك, حتى لو دعوت الناس للطعام, النية عالية, فيه جمع المؤمنين, نية ترسيخ قواعد الإيمان, نية جبر الخاطر أحياناً.
مرة حدثني أخ له زوجة, والدها متزوج امرأة ثانية على والدتها, والدتها مطلقة, فقال لي: بالعيد طلبت مني أن أزور والدها بمكان في بلودان, عنده والدها بيت فخم, عند أبيها أخواتها من الزوجة الجديدة, فالأب انزعج كثيراً, لم يرحب بها, لم يكرمها, والخطة أن يعزم بناته الأخريات من الزوجة الجديدة على الغداء, هذه البنت أعطاها عيدية رمزية, وقال لها: بنيتي الآن ليس وقتك, أي لا تمكثي طويلاً وصرفها.
تقول هذه البنت: أكثر من عشر سنوات كلما تتذكر الحادثة تبكي من قهرها من والدها, الدنيا عيد, تعزم أخواتي, واللحم المشوي, وهذا الترتيب, وأنا ابنتك أيضاً, ادعوني معهن, وأمام زوجها صغرت.
أحياناً الإنسان يعمل عملاً بمستوى جريمة وهو لا يشعر, أحياناً يحطم الإنسان تحطيماً.
فالإنسان يجب أن ينتبه, كسر الخاطر صعب جداً جداً, والله كبير, فدائماً الإنسان عليه أن ينتبه, إطعام الطعام أحد الأعمال الصالحة, لكن يحتاج إلى نية عالية, أحياناً جبر خاطر, أحياناً تأليف قلوب, أحياناً تسميع الحق, أحياناً إطعام الفقراء, أحياناً الترحيب بطلاب العلم, أحياناً هناك جفوة بين أقربائه, عمل عزيمة جمع الأقرباء, أخواته هناك مشكلة بينهم فجمعهم.
أنا أردت من هذا الدرس: لا تستهين بإطعام الطعام, إطعام الطعام عمل عظيم, لكن يحتاج إلى نوايا طيبة, يحتاج إلى معرفة بالله, ليكون إطعام الطعام وسيلة إلى جمع الناس.






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:04 AM   #32


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الثانى و الثلاثون )


الموضوع : هديه في الدعاء





بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الخلق كلهم بيد الله عز وجل :
أيها الأخوة: يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه:

((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا دعاني))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
لو وقفنا عند قول الله عز وجل في الحديث القدسي: "أنا معه إذا دعاني".
ماذا تعني معية الله عز وجل؟ مثل من واقعنا: في كل بلد عشرات الأشخاص الذين بيدهم الأمور؛ أمور الاقتصاد بيد وزير الاقتصاد, أمور الداخلية, أمور الخارجية, أمور الصناعة, أمور الزراعة, وهؤلاء الأشخاص الذين بيدهم الأمور يأتمرون جميعاً برجل واحد, تعليماته نافذة, أمره يجب أن يُنفذ فوراً.
فأنت إن كانت لك صلة مع هذا الذي بيده كل شيء فيما يبدو, فأي إنسان لك عنده حاجة يعطيه, أو ينفذ فوراً, هذا نظام الحياة, بكل مكان في العالم هناك مجموعة أشخاص, وهناك إنسان يتربع على أعلى مكان في هذا المجتمع, فأمره نافذ, تعليماته تنفذ فوراً من دون تردد, هذا المثل مهدت به أن الإنسان له حاجات كثيرة, لكن الخلق كلهم، من في الأرض, حسناً من في السموات والأرض؛ الكواكب, الأفلاك, الحيوان, النبات, الجماد, كله بيد الله, الله عز وجل يقول لك: أنا معك إذا دعوتني. من كان مع الله كان أقوى الأقوياء :
مرة ثانية وثالثة أقول لكم: موضوع الدعاء مع الأسف الشديد لم يدخل في حسابات الإنسان اليومية؛ لك خصوم, لك قضايا معلقة بأمور, بيد أشخاص أقوياء من الصعب أن تصل إليهم, من الصعب أن تقنعهم، يقول الله لك عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾
[سورة البقرة الآية:186]
الأمر كله بيد الله, الأمر كله يرجع إلى الله, الأمر كله بتقدير الله: "أنا عند ظن عبدي بي".
إذا ظننت أن الله على كل شيء قدير, وأن الأمور بيده, وأن أمره نافذ, ألا تدعو الله عز وجل فتقول: (( اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ))
[أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود]
فأنت حينما تتعامل مع الله بالدعاء أنت أقوى الأقوياء في أي مجتمع؛ مهما كنت ضعيفاً, مهما كنت مستضعفاً, مهما كنت في الدرجة العاشرة, لا حول لك ولا قوة, لا تستطيع أن تحل أقل مشكلة, ولو بدا لك أنك مستضعف, وأنك ضعيف, وأنك لا حول لك ولا قوة, إذا كنت مع الله فأنت أقوى الأقوياء, و لا يوجد إنسان يدعو الله بإخلاص إلا ورأى النتائج ملموسة, رآها رأي العين, رآها واضحة كالشمس, لذلك: هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: ((أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا دعاني))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
الإنسان بالدعاء أقوى من كل قوي في الأرض :
أنت إذا كنت مع الله خلق الله لك من الضعف قوة, خلق الله لك من الجهل علماً, من الفقر غنى:
إذا كنت في كل حال معي فعن حمل زادي أنا في غنى
***
أخ كريم قال لي: أنا حضرت جنازة عالم في الشام, تأثرت تأثراً بالغاً, قلت له: ما الذي لفت نظرك فيها؟ قال: في مقدمة النعش لوحة كتب عليها: أتيناك بالفقر يا ذا الغنى.
أنت إذا كنت مع الغني فأنت أغنى الأغنياء:
ما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقرع؟
***

من بعض الأدعية: "يا رب كيف نفتقر في غناك؟ وكيف نذل في عزك؟ وكيف نُضام في سلطانك؟".
أي أنت بالدعاء قوي جداً, أنت بالدعاء أقوى من كل قوي في الأرض, أمرك بيد الله عز وجل.
أحياناً الأمور تبدو أمام الإنسان مسدودة, أي عندك رغبة أن يصلح الله لك زوجتك فعليك بالدعاء, أن يصلح الله لك أولادك فعليك بالدعاء, أن ييسر لبناتك أزواجاً طاهرين فعليك بالدعاء, أن يكون رزقك وفيراً فعليك بالدعاء, أن يلهمك الصواب في الأقوال والأفعال فعليك بالدعاء, أن يلهمك الحكمة فعليك بالدعاء, أن يوفقك في عملك التجاري فعليك بالدعاء, ما من شيء يقع إلا بتوفيق الله، قال تعالى: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾
[سورة هود الآية:88]
الإكثار من الدعاء عند السجود :
والأحاديث الصحيحة قوية لدرجة مذهلة, انظر كلام مختصر:
((أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا دعاني))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]

لا ينطق عن الهوى, هذا من أصح الأحاديث في البخاري ومسلم, هناك إنسان لا يوجد أمامه عقبات, بالتجارة يوجد مليون عقبة, ومليون مطب, ومليون حركة, تنتهي بك إلى الإفلاس, في الزراعة مليون آفة, تنهي المحصول كله, سقيع واحد ينهي كل الثمار, يكون قد ضمن المزرعة بثلاثمئة ألف, لا يأخذ ولا ليرة منها: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾
[سورة القلم الآية:19]
وأحياناً يأتي الرزق وفيراً بالدعاء, بمعاملاتك, أنت تمشي معاملة, أحياناً يتفنن الموظف بإزعاجك, يضع لك عقبة, ينتهي الموضوع كله, وأحياناً تيسر الأمور بالدعاء, أحياناً تنشأ مشكلة بالبيت لا يحلها إلا الدعاء, المرأة متشبثة, وأنت متشبث بالدعاء, يلين قلبها بالدعاء, يلين قلب أولادك: ((أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا دعاني))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
ويقول عليه الصلاة والسلام, فيما رواه الإمام مسلم: ((أَقرَبُ ما يكونُ العبدُ من رَبِّهِ وَهُو سَاجِدٌ، فأكثِرُوا الدُّعَاءَ))
[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة]
هناك صلاة, فيها وقوف, فيها ركوع, فيها سجود, أقرب حال إلى الله وأنت ساجد, ففي السجود أكثر من الدعاء.
أحياناً الإنسان يبحث عن زوجة صالحة فعليه بكثرة الدعاء. أثناء الدعاء يكون الإنسان في أقرب حال مع الله :
كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الدعاء, بادر إلى الصلاة, الصلاة دعاء, والدليل:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
[سورة طه الآية:14]
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
[سورة البقرة الآية:152]
الحديث الثاني: ((أَقرَبُ ما يكونُ العبدُ من رَبِّهِ وَهُو سَاجِدٌ، فأكثِرُوا الدُّعَاءَ))
[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة]
أحياناً الإنسان مع الأشخاص الأقوياء, يكون في زيارته, أو يكون معه في نزهة, أو بساعة سرور يطلب منه, يطلب منه بساعة القرب الشديد, أحياناً يكون بنزهة, بحفلة يجلس إلى جانبه, يطلب منه, فأنت أقرب حالة تكون فيها مع الله في الدعاء, في السجود, استغل السجود للدعاء.
والحديث الثالث: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الأِخيرُ، فيقول: من يَدعُوني فأَستجيبَ له؟ مَن يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِرَ لَهُ ؟))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]
الحديث الصحيح هذا رواه البخاري ومسلم, ما من أخ كريم يعرض عليّ مشكلة عويصة جداً, ليس لها حل, إلا و أقول له: والله ليس لك إلا أن تصلي قبل الفجر ركعتين, وأن تسأل الله هذه الحاجة في الصلاة, لأن هذا الحديث رائع, خالق الكون, الذي أمره كن فيكون, زل فيزول, إذا أعطى أدهش, وكل خصومك بيده, اسجد له ركعتين, واسأله في السجود أن يحميك من شر فلان, وفلان, أن يوفقك, أن يحفظك, أن يلهمك, أن يكثر رزقك. الدنيا دار ابتلاء و المصائب التي تنزل على المؤمن من أجل أن تزيده قرباً من الله :
آخر حديث برواية مسلم:
((إِذَا مَضى شَطْرُ الليل، أو ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ تَبارَكَ وتعالى إِلى السماءِ الدنيا، فيقولُ: هل من سائِلٍ فَيُعْطَى؟ هل من دَاعٍ فَيُستَجَابَ لَه؟ هل من مُستَغفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ؟ حتى يَنفَجِرَ الصُّبْحُ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]

أنا متأكد لا يوجد واحد من الأخوة الحاضرين إلا يوجد عنده قائمة مشكلات, ليست مشكلة واحدة, لأن الحياة هكذا, الحياة أساسها المشكلات, لأنها دار ابتلاء, أساسها دار ابتلاء.
الحديث الشريف: (( أشد الناس بلاء الأنبياء، وأنا أشدهم بلاء، ثم العلماء ثم الأمثل فالأمثل ))
[أخرجه الحاكم عن سعد بن أبي وقاص ]
فالدنيا دار ابتلاء, فأنت حينما توطن نفسك على أن الدنيا دار ابتلاء, وأن كل مشكلة و كل شدة هدفها أن تُشدَّ إلى الله, كل شِدَّة وراءها شَدة, وكل محنة وراءها منحة, والمؤمن بالذات كل المصائب التي تنزل على المؤمن من أجل أن تزيده قرباً من الله عز وجل, فلذلك المؤمن راض.
سألوا عالماً يُجري عملية في بلد أجنبي: ما الحكمة من هذا المرض الذي ألمّ بك؟ قال: من أجل أن أزداد قرباً من الله عز وجل.
الله عز وجل يعيننا على أنفسنا, تُساق المشكلات كي نزداد قرباً من الله, كي نقف على باب الله, كي نخضع لله عز وجل, كي نسأله بحرارة.
أحياناً يكون الدعاء فاتراً, تأتي المشكلة, فيكون السؤال فيه حرارة. الله عز وجل مع من يدعوه بالحفظ و التأييد و المعونة :
الحديث الصحيح:
((أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا دعاني))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
أي معه بالحفظ, وبالتوفيق, وبالنصر, وبالمعونة, والإنسان لا يبخل بالدعاء, إن أبخل إنسان من بخل بالدعاء, كلمة أحياناً تكلفك أن تدفع مئة ألف, أو أن تدفع مليوناً, أما أحياناً فتتكلف أن تقول كلمة الدعاء, كلمة لا تكلف إلا إيماناً, وثقة, واعتماداً على الله عز وجل, إلا أن الشيء المألوف أن الإنسان إذا كان متلبساً بالمعاصي يستحي أن يدعو الله في خجل, أما إذا كان مستقيماً على أمر الله فله على الله دالة إن صحّ التعبير.
قال له: (( يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ، قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))
[ متفق عليه عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
الله عز وجل أنشأ لك حقاً عليه, لك حق عليه, طالبه بهذا الحق؛ يا رب أنقذني, يا رب استرني, يا رب احفظني, يا رب سدد خطاي, يا رب ألهمني الصواب, يا رب ألهمني الحكمة, يا رب أعطني ولا تحرمني, أكرمني ولا تهني, أحياناً الدعاء مع الترداد الأجوف يفقد معناه , لذلك الدعاء الفردي أحياناً أقوى.
كنا في الحج حوالي مئة شخص, دعونا عقب الجمرة الأولى دعاء لطيفاً, بالجمرة الثانية قلت: كل شخص يدعو لوحده, يوجد أنت لك قائمة مطاليب مع الله, الدعاء الجهر له فائدة, والدعاء الخاص له فائدة, إذا دخلت لمسجد وعقب الصلاة لم يكن هناك دعاء جماعي, بل دعاء فردي, لا يوجد مانع, الدعاء الفردي له طعم آخر.
الآن مثلاً خمسة أشخاص يجلسون بجامع؛ أحدهم طالب جامعة, و الآخر تاجر موظف, و الثالث له عمل حر, الطالب أكبر همّ عنده الامتحان, والتاجر يوجد عنده صفقة لم تباع, والموظف هناك مشكلة بدائرته كبيرة جداً, هو لم يستطع حلها, هناك مشكلة مع رئيسه, و الأخير عنده مشكلة صحية, إذا أحبوا أن يدعو الله عز وجل؛ الطالب يطلب من الله التوفيق في الامتحان, والتاجر جبر هذه البضاعة, والموظف حلّ هذه المشكلة, و المريض يسأل الله الشفاء من هذه المشكلة الصحية, غير معقول الخمسة يكون لهم دعاء يناسبهم, كل واحد له عند الله مشكلة. الإنسان بالدعاء أغنى من كل غني و أعلم من كل عالم :
الدعاء الخاص مفيد جداً؛ بينك وبين الله, ومع الصمت, مع الدعاء السري:
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً﴾
[سورة مريم الآية:3]
يكون هناك إخلاص أشد, يكون هناك توجه إلى الله أشد, يكون هناك قرب إلى الله أشد, فإذا كنت بجامع, وبعد الجامع صار ورد جماعي لا يوجد مانع, وأحياناً أدخل لجامع لا يوجد فيه ورد جماعي, كل واحد لوحده.
أنا مرة كنت بجدة أصلي الفجر بمسجد, سلم الإمام, لا يوجد ولا كلمة, حوالي عشر دقائق, ربع ساعة, كل واحد بصلاته يدعو الله عز وجل.
هذه أيضاً طريقة رائعة جداً, وهذه من السنة أن تدعو الله فيما بينك وبينه, لك أنت قائمة مطاليب.
إذاً: أنت بالدعاء أقوى إنسان, أنت بالدعاء أقوى من كل قوي, أنت بالدعاء أغنى من كل غني, أنت بالدعاء أعلم من كل عالم, السبب لأن الله يلهمك الصواب.
يجوز شخص معه شهادات عليا, و لكنه بموقف معين أخطأ, أما المؤمن فمسدد, له من الله حافظ؛ فتريد سداداً بالقول, قراراً حكيماً, عملاً طيباً, سمعة طيبة, عليك بالدعاء, أنت بالدعاء تكون أقوى الناس. الدعاء يعني أن الإنسان آمن بوجود الله وبأنه يسمعه وبأنه يحبه :
آخر شيء: الدعاء الحقيقي كما أراده الله عز وجل، أي أنك مؤمن بوجود الله, ومؤمن أن الله يسمعك, ومؤمن أن الله قادر على أن يجيبك, ومؤمن أن الله يحبك, أنت لا تدعو من لا تؤمن بوجوده.

لا يوجد إنسان يدخل لغرفة يتكلم مع شخص وهمي, يكون مجنوناً, أما تكلم شخصاً أمامك, معنى هذا أنت عاقل, فالدعاء يعني أنك مؤمن بوجود الله.
لا يوجد إنسان يكلم شخصاً يسكن في حلب, يكون مجنوناً, الشخص موجود لكن بحلب, أما أكلمه على الهاتف, معنى هذا أنك لا تدعو الله إلا إذا آمنت أنه يسمعك.
لا يوجد إنسان يخاطب طفلاً, يقول له: يا غلام, يا صغير, حل لي هذه القضية, هذا جاهل ضعيف, مشكلتك كبيرة جداً.
الإنسان يطلب من قوي, ولا يوجد إنسان يطلب من جهة موجودة تسمعه, قوية, ولكنها عدوة له, مستحيل أيضاً.
إذاً: ما معنى الدعاء؟ يعني أنت آمنت بوجود الله, وبأنه يسمع, وبأنه قدير, وبأنه يحبك, لذلك يقول الله عز وجل:
﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾
[سورة الفرقان الآية:77]
لو أنكم لا تدعون الله لا يعبأ الله بكم إطلاقاً, دعاؤكم يعني أنكم آمنتم بالله, وآمنتم بوجوده, وكماله, ووحدانيته: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾
[سورة الفرقان الآية:77]
طبعاً من معاني هذه الآية: دعاؤكم أنكم تدعونه: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾
[سورة الفرقان الآية:77]




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:06 AM   #33


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الثالث و الثلاثون )


الموضوع : هديه في العدل





بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الظلم مرتعه وخيم لأن الظالم يعاقب في الدنيا قبل الآخرة :
أيها الأخوة الكرام: قد يتوهم الإنسان أن العدل بين الناس من اختصاص القضاة فقط, مع أن كل واحد منا في مواقف كثيرة يُنصَّب قاضياً, ويحكم بين اثنين دون أن يشعر, فلو أن ابنته جاءته تشكو زوجها, والأب أخذ موقفاً من الزوج, قبل أن يستمع منه بشكل أو بآخر الأب الآن قاض واستمع إلى أحد الخصوم, ولم يستمع إلى الطرف الآخر, وأصدر قراراً, وأخذ موقفاً من صهره, هذا الموقف ه ظلم.
لا شك أن القضاة هم أول الناس الذين ينبغي أن يتحروا العدل, هذا الشيء بديهي, إلا أن الإنسان يُحكَّم في مئات المواقف كل يوم, أو كل شهر؛ بين أقربائه, بين موظفيه, بين من دونه, يُسأل, يُجيب, فالظلم عند الله عز وجل ظلمات، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي الصحيح:
(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تَظَالموا ))
[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]
أحياناً بين والدته وزوجته, يأتي إلى البيت, زوجته تشكو أمه, وأمه تشكو زوجته, هو صار حكماً بينهما؛ فإما أن ينحاز إلى أمه ظلماً ويسحق زوجته, وإما أن ينحاز إلى زوجته ظلماً ويسحق أمه؛ فبين الأم والزوجة حكم, وبين البنت وزوجها حكم, وبين الشريك وشريكه حكم, وبين الموظفين حكم, فلذلك: درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
قبل أن تفعل الصالحات, وقبل أن تتقرب إلى الله بعمل صالح, يجب أن يُنتفى من عملك ما كان ظلماً, لأن الظلم قنبلة تنفجر بالإنسان, والله عز وجل من خلال السنة النبوية توعد الناس بعاجل العقوبة على الظلم, وعقوق الوالدين في الدنيا قبل الآخرة, الظلم مرتعه وخيم, لأن الظالم يعاقب في الدنيا قبل الآخرة, وقد يُعاقب في الدنيا والآخرة معاً. علة الشح وراء كل الانحرافات في المجتمع :
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر:
((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّحّ، فإن الشحّ أهلك من كان قبلِكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم))
[أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله]
أي لو أردت أن تبحث عن العلة وراء كل الانحرافات, وراء اغتصاب الأموال, وراء انتهاك الأعراض, وراء الغش في العمل, وراء الإساءة في الصناعة, وراء إخلاف المواعيد, لما وجدت علة وراء كل هذه الانحرافات أكبر من علة الشح، أي الحرص على كسب المال من طريق مشروع, أو غير مشروع. والله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[سورة الحشر الآية:9]
الشح مرض خطير, الشح: أن تحرص على كسب المال من أي طريق؛ مقبول أو غير مقبول, مشروع أو غير مشروع, مستحب أو غير مستحب, لذلك: ما إله عبد في الأرض أسوأ من الهوى. الله عز وجل يقول: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
[سورة الجاثية الآية:23]
الهوى إله يُعبد من دون الله, إله يعبده الناس وهو المال: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾
[سورة الفجر الآية:20]
فالحرص على كسب المال غير المشروع يحمل الإنسان على كل الموبقات: (( واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم))
[أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله]
حرصه على كسب المال, حرصه على إنفاق المال إنفاقاً تبذيرياً, هذا أهلك الذين من قبلكم. أعمال المؤمن الصالحة نور يهتدي به يوم القيامة :
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام:
((الظلم ظلمات يوم القيامة))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر]
أي المؤمنون: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[سورة التحريم الآية:8]
فالمؤمن أعماله الصالحة نور يهتدي به يوم القيامة, بينما المنحرف الظلم ظلمات يوم القيامة. حظوظ الإنسان ليست نعماً أو نقماً إنها موقوفة على نوع استخدامها :
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:
((إِنَّ الله يُمْلي لِلظَّالمِ، فإذا أَخذه لم يُفْلِتْهُ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري]
كلمة يملي أي قد تجد إنساناً في أشد حالات الانحراف, ومع ذلك قوي, غني, هذه القوة, وهذه الغنى إملاء من الله, أو استدراج, ما كل نعمة تُرافقها معصية هي نعمة, النعمة التي ترافقها معصية هي استدراج, وإذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره.
أحياناً الإنسان يعمل فحوصاً كلها كاملة, تجارته رابحة, أموره ميسرة, وهو غارق في المعاصي, فهذه النعم التي يُحاط بها إنما هي استدراج وليست نعماً, بل هي نقم, والشيء الثابت هو أن حظوظ الإنسان هذه الحظوظ ليست نعماً, كما أنها ليست نقماً, إنها موقوفة على نوع استخدامها؛ فإذا أنفقت في طاعة الله كانت نعماً, وإذا أنفقت في معصية الله كانت نقماً. الحديث التالي يبين سياسة الله في معاملته لعباده :
((إِنَّ الله يُمْلي لِلظَّالمِ، فإذا أَخذه لم يُفْلِتْهُ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري]
وهذه سياسة ربنا عز وجل التي نستنبطها من معاملته لعباده, يرخي الحبل, الإنسان مربوط بحبل. قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾
[سورة الأعراف الآية:183]
الكيد هو التدبير, أما وصف الكيد بأنه متين, المتانة صفة المواد في مقاومتها لقوى الشد, المواد التي تُقاوم قوى الشد يقال لها قاسية.
الألماس قاس مهما جاءه ضغط يتحمل هذا الضغط, لذلك أقسى عنصر في الأرض هو الألماس, يأتي بعد الألماس ميناء الأسنان, مع أن الإنسان من ماء مهين, ومن خلال ظاهرة فيزيائية هي الترسب, عن طريق الترسب يغدو ميناء السن أقسى بعد قسوة الألماس, لولا الترسب لا يوجد إنسان يقف, لأن اللحم ليس له قوام ذاتي, أما العظم فله قوام ذاتي, العظم متين جداً, الإنسان يحمل خمسمئة كيلو- عظم عنق الفخذ- فالإنسان إذا حمل صندوق حديد, هذا الوزن من يتحمله؟ عنق الفخذ.
أحياناً تجد جسراً, والسيارة فيها ثلاثون طناً, عندما تمشي فوق جسر تحمل ثلاثين طناً معنى هذا أن الجسر يتحمل هذه الحمولة.
أحياناً يقول لك: الجسر يتحمل فقط خمسة عشر طناً, والسيارة ثلاثون طناً وتسلم, معنى هذا أن لها محورين, إذا كان للسيارة محوران, أي دولابان بدولابين, ومرت فوق جسر, الثلاثون طناً يقسمون على محورين؛ خمسة عشر بخمسة عشر, فالإنسان عندما يحمل مكان تحمل الضغط هو عنق الفخذ, المكان هذا يتحمل مئتي وخمسين كيلو, كل محور مئتان وخمسون كيلو إذا كان الوزن خمسمئة كيلو, حسناً قساوة هذا العظم من أين جاءت؟ الله عز وجل قال: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾
[سورة الإنسان الآية:28]
ذكر لي طبيب جراح عظام قال لي: أصعب شيء في الجراحة العظمية فك هشاشة الفخذ عن موقعها في الحوض, هناك تفريغ هواء ومعلوكم لو جئنا بكرة نحاسية مفرغة من الهواء, ومشطورة إلى نصفين, و جئنا بأربعة خيول من اليمين, وأربعة خيول من اليسار, تحركوا بعكس بعضهم, لما استطعنا أن نفك هذه الكرة, لأنه لا يوجد هواء، مفرغة من الهواء, وكذلك هشاشة عظم عنق الفخذ بالحوض متينة جداً: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾
[سورة الإنسان الآية:28]
لابد للإنسان من أن يأخذ أبعاده ويعبر عن حقيقته ليكشف ما في نفسه من خير أو شر
فالذي يقوله الله عز وجل:
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
[سورة هود الآية:102]
الله يملي, هذه سياسة ربنا, والإنسان في أشد حالات المعصية, وهو يسب الدين, ويسب الإله, ويرتكب الموبقات, والضغط جيد, ثمانية على اثني عشر, والنبض ثمانون, والدسامات تعمل بانتظام, وكل شيء في جسمه يعمل بانتظام, ودخله كبير, هذه ليست نعماً, إنما هي نقم, هذا استدراج.
أي الحبل مرخى, في أية لحظة يُشد الحبل, فإذا هذا الإنسان في قبضة الله عز وجل, يرخى الحبل ليأخذ الإنسان أبعاده, ليصل إلى كل ما يريد, فإذا انكشفت حقيقته وأخذ أبعاده كشف ما في نفسه من خير أو من شر.
شخص يرغب أن يؤذي, الله عز وجل يسلطه على إنسان يستحق هذا الأذى, فهذا الإنسان أعطاه الله إمكانية أن يحقق ما في نفسه, قال النبي الكريم:((نِيَّةُ المُؤمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَعَمَلُ المُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ))
[ المعجم الكبير عن سهل بن سعد]
فلا بد من أن يأخذ الإنسان أبعاده, ولا بد من أن يعبر عن حقيقته, ولا بد من أن يكشف ما في نفسه من خير أو من شر.
هذا يقتضي للمؤمن الإمداد, وللكافر الاستدراج, المؤمن يُمد, والكافر يُستدرج, لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((إِنَّ اللّه يُمْلي لِلظَّالمِ، فإذا أَخذه لم يُفْلِتْهُ، ثم قرأَ:﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾[هود: 102]))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري]
والله عز وجل إذا حكم لا راد لحكمه: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾
[سورة الرعد الآية:11]
حقوق العباد مبنيةٌ على المسامحة :
و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((مَنْ كانت عنده مظلِمَة لأخيه، مِنْ عِرضِهِ أو شيء منه، فلْيَتَحلَّلَهُ منه اليومَ))
الآن: الإنسان ينهش في عرض أخيه, بلا سبب, وبلا حق, وبلا دليل, ثم يتوب, ويتوهم أن توبته إلى الله قد أنهت الأمر, هو تاب إلى الله, وهذا الذي نهشت عرضه؟ وهذا الذي تكلمت عنه في مجلس فيه عشرة أشخاص؟ من قال لك: إن الأمر انتهى بتوبتك؟ الأمر لا ينتهي بالتوبة, الأمر لا ينتهي إلا أن تعتذر منه, وأن تستسمحه, وأن تدعو ليصفح عنك, وإلا لا بد من أن يُصفى منك يوم القيامة, هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((...مَنْ كانت عنده مظلِمَة لأخيه، مِنْ عِرضِهِ أو شيء منه، فلْيَتَحلَّلَهُ منه اليومَ، من قبلِ أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذَ منه بقدر مَظلِمتِهِ، وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه فَحمِلت عليه))
[أخرجه البخاري والترمذي عن أبي هريرة]
هذا كلام النبي بالبخاري, أنت تكلمت على فلان أمام عشرة أشخاص هكذا بلا انضباط, بلا دليل, من أجل أن تفضحه بلا سبب, لأنه خصمك, أو منافس لك في العمل, فنهشت عرضه, ثم تبت إلى الله, التوبة هنا ليس لها قيمة, هنا يوجد حقوق الآخرين؛ فيما بينك وبين الله تُقبل التوبة, أما فيما بينك وبين العباد لا بد من أن يسامحوك, لا بد من أن تعتذر إليهم, لا بد من أن تطلب السماح, والعفو منهم, لأن الله سبحانه وتعالى شديد العقاب.
قال له شخص: لقد اغتبتني, قال له: ومن أنت حتى أغتابك؟ إن كنت مغتاباً أحداً اغتبت أبي وأمي, لأنهما أولى بحسناتي منك. من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة :
النقطة الدقيقة لا أحد يريد أن يعترف أن من اغتابه فإنه يوم القيامة لا بد من أن يقدم له من حسناته, فإن فنيت حسناته, يُطرح على هذا المغتاب سيئات الآخرين, حتى يُطرح في النار.
هذا كلام النبي, فإذا شخص اغتاب, وتاب, التوبة هنا لا تُجدي؛ إلا أن تستسمح منه, إلا أن تعتذر منه, وعد للمليون قبل أن تتهم إنساناً اتهاماً باطلاً, وعد للمليون قبل أن تأتي بشيء ما فعله فلان, لكن من أجل تشويه سمعته, وهذا يفعله معظم الناس, يفعلونه, ويعتقدون أنهم أذكياء بهذا العمل, يقول لك: حطمته, شوهت سمعته, والله عز وجل بالمرصاد:
(( من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ))
[ الترمذي عن ابن عمر]
هناك شخص قناص, دائماً: عيَّاب, همّاز, لمّاز, هذا الإنسان مصيره أن الله يفضحه في عقر بيته, وكل إنسان ستر على الناس الله يستره, رب كبير, وعظيم, إن سترت مسلماً ستر الله عليك, وإن افتريت عليه الله عز وجل يبطش بك: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾
[سورة البروج الآية:12]
تعريف المفلس يوم القيامة :
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع, فقال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
أخواننا الكرام, كلام مخيف؛ لا تغتر بصلاتك, وصيامك, ولا تغتر بصدقتك, فإن لم تضبط لسانك, وإن لم تتحر العدل في علاقاتك, كل هؤلاء الذين نهشت أعراضهم سوف يأخذون حسناتك, فإن فنيت قبل أن تقضي ما عليك, طرحوا عليك سيئاتهم, حتى تُطرح في النار؛ مع صلاته, وصيامه, وصدقته.
وأنا أقول لكم دائماً: الإنسان إذا ارتكب الكبائر مع أداء العبادات هكذا أقول: ضع صلاتك في الحاوية, قمامة صارت صلاتك, وضع صيامك في الحاوية, وضع عبادتك في الحاوية, الإنسان إذا كان مفتر, كذاب, مغتاب, دجال, صلاته لا قيمة لها, صلاته قمامة صارت.
هذا الحديث مخيف، حديث في الصحاح رواه الإمام مسلم: ((من المُفْلِسُ؟ الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، يأتي وقد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
هذا الحديث من أصول الأحاديث التي ينبغي أن تكون ماثلة في ذهن كل واحد منا. العاقل من يتقي دعوة المظلوم :
وعن ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذ إلى اليمن, فقال:
((يا معاذ, اتَّقِ دعوةَ المَظْلومِ، فإنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس]
شخص يحمل حديداً في سيارته, إنسان خارج أوقات الدوام سأله من أين جئت بهذا الحديد؟ قال له: من عند فلان لعند فلان, أنا عندي هذه السيارة أنقل عليها البضاعة, فهذا ذهب معه إلى مصدر البضاعة, لما رأى فيها مسؤولية, قال له: هذا الحديد ليس لي, من بقي المسؤول؟ صاحب السيارة, أُخذت منه هذه السيارة, صُودرت, انكب على أقدامه يرجوه: أنا ليس لي علاقة, أنا عندي اثنا عشر ولداً, وعندي هذه السيارة, نقلت نقلة حديد من فلان لفلان, وهذا الإنسان خارج أوقات الدوام تبرع, تبرع ليعمل هذا العمل, لم يرد عليه, أخذ له السيارة, بعد ثلاثين يوماً بالضبط ذهب إلى مزرعته في الغرب, ويوجد أمامه سيارة حديد, والطريق زلق, و لم يكن منتبهاً, فوجىء بالسيارة, استعمل المكبح, الأرض زلقة, فدخل في الشاحنة, الشاحنة حديدها بارز, جاء هذا الحديد, وقطع رأسه, وبقي اثنتي عشرة ساعة, أو إلى الصباح, حتى كُشف الأمر, ورأسه في المقعد الخلفي, والآن السيارة موجودة في الحرم الجمركي. ((...اتقِ دعوةَ المَظْلومِ ))
هذا الإنسان ليس له علاقة, بعد ذلك لم يفهم القوانين, لم يستوعب القوانين, شخص عنده هذه السيارة, ينقل الحديد عليها, لا يعرف الحديد؛ نظامي أو غير نظامي، والشخص الآخر أنكر, ارحم هذا, لم يرحمه, فكانت نهايته من الحديد. ((...اتقِ دعوةَ المَظْلومِ، فإنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس]
والقصص كثيرة جداً وما أكثرها. ((المسلمُ أخو المسلم, لا يَظْلِمُهُ، ولا يَخْذُلهُ، ولا يَحْقِرهُ، التقوى ها هنا, التقوى ها هنا, -وأشار إلى صدره الشريف- بِحَسْبِ امرئ من الشَّرِّ: أَن يَحْقِرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه، ومالُه، وعِرْضُه))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]
إياك و الظلم :
أخواننا الكرام, الأحاديث الصحيحة لها نور, هذه كلها في الصحاح، أي قبل أن تصلي قيام الليل, قبل أن تصلي النوافل, قبل أن تعمل نفسك ورعاً, إياك والظلم.
((اتَّقِ المحارِمَ تَكُنْ أَعبد الناس))
[ أحمد عن أبي هريرة]
تكون في أعلى درجة بالعبادة, من دون أن تقوم الليل, أدِّ الذي عليك, واطلب من الله الذي لك؛ لا تظلم إنساناً, لا تبتز مال إنسان, لا تغش إنساناً.
أحياناً: تجد شخصاً دخله محدود, اشترى كنزة, استحلفك بالله خيطها صوف طبيعي؟ تقول له: صوف طبيعي, لبسها مرتين فقصر كمها, هذا الذي اشتراها بألفي ليرة, أو بألف ليرة, ربع دخله, ربع معاشه، أنت غششته.
فأنت لا تغش, الغش ظلم, وابتزاز أموال الناس ظلم, إنسان تخوفه وتبتز ماله ظلم, فكل إنسان دخله من طريق غير مشروع هذا إنسان سيحاسب عند الله حساباً عسيراً.





والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:08 AM   #34


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الرابع و الثلاثون )


الموضوع : هديه في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر





بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد شروط النجاة من الهلاك :
أيها الأخوة الكرام: قال العلماء: "هناك في الإسلام فريضة سادسة, - الصيام, والصلاة, والحج, والزكاة, وشهادة أن لا ﺇله إلا الله, هي فرائض الإسلام الخمس- هي الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر".

النقطة في هذا الموضوع: أن الإسلام إما أن يكون قضية وجود, أو عدم وجود, يكون الإسلام أي يوجد, ويستمر, ويتنامى بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وحينما وصف الله هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس, ذكر في الآية نفسها علة الخيرية, علة خيريتها أنها تأمر بالمعروف, وتنهى عن المنكر, وتؤمن بالله, فإذا تركت هذه الأمة هذه الفريضة السادسة فقدت خيريتها, وأصبحت أمة سماها العلماء: أمة التبليغ, وهي كأية أمة لا فضل لها إطلاقاً, والله عز وجل يجعل التواصي بالحق ربع النجاة:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾
[سورة العصر الآية:1-3]
لذلك: جُعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد شروط النجاة من الهلاك, وحينما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تحافظ على وجودك, لأن دوائر الباطل تتنامى, فالحق إن لم يتنام ضيق عليه الباطل وألغى وجوده. من نتائج عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحقاق اللعنة من الله :
من هنا عقدت أبواب كثيرة في كتب الحديث الصحيحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال:
((سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من رأى منكُم منكراً فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري]

وطبعاً الأمر يقتضي الوجوب, الأمر في القرآن يقتضي الوجوب, والأمر في السنة الصحيحة يقتضي الوجوب, والله ما كلفك ما لا تطيق, وحينما ينشأ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة هي أشد من المنكر الذي تنكره, أعفاك الشرع من أن تنكره بيدك, فإن لم تستطع أن تنكره بلسانك, أعفاك الشرع من أن تنكره بلسانك, بقي أن تنكره بقلبك, وهذا أضعف الإيمان.
أضرب لكم مثلاً بسيطاً: أخ تزوره بنت أخته, أو بنت أخيه, بثياب لا تليق, أكثر الأعمام يستقلبها, ويرحب بها, ولا ينصحها إطلاقاً, هي شابة صغيرة, حينما لا ترى إلا الترحيب, والتكريم, وعمها لا ينصحها, تتوهم أن هذا اللباس مقبول ولا شيء عليه, أما حينما ينصحها, في المرة القادمة تحاول أن تأتي إليه بثياب أكثر حشمة, على الأقل حينما تأتي إليه , ثم لعل هذه الثياب المحتشمة تصبح ثيابها المستمرة, كلفته كلمة, أن يقول لها: لا يا فلانة, هذا اللباس لا يرضي الله, وأنت من أسرة محافظة, وأبوك له سمعة بين الناس, هذه كلمة واحدة؛ أما يرى المنكر ولا ينكره, نرى الانحراف ولا نذكره, نرى الخطأ ولا نقومه, عندئذ يعمنا الله بالهلاك.

والحديث المعروف: "لما ربنا عز وجل أرسل ملائكة لإهلاك قوم, فقالوا: يا رب, إن فيهم رجلاً صالحاً!! قال: به فابدؤوا, قالوا: ولم؟ قال: لأنه كان لا يتمعر وجهه إذا رأى منكراً".
وهذا النموذج شائع جداً؛ لا يحكي, ولا يتكلم, ولا ينصح, ضعيف, يصلي كل فرض في الجامع, أما بناته فكاسيات عاريات, يقول لك: أصلحهم الله, الآن وقت شبابهم, لديهم فترة للإصلاح إن شاء الله, لا يدخل, ولا يتكلم, ولا يعترض, ولا يأخذ موقفاً, أما لو مصالحه تهددت, المادية تهددت, فيصبح كالوحش المفترس, لأن مصالحه تهددت, أما إذا انتهكت حرمات الله عز وجل فلا يتأثر, لذلك قال: "به فابدؤوا". والآية الدقيقة: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
[سورة هود الآية:117]
لو قال: صالحون لما أهلكهم, فأهل القرية الصالحون يهلكهم الله عز وجل, أما أهل القرية المصلحون لا يهلكون، فلذلك الله عز وجل جعل بني إسرائيل يستحقون الهلاك قال: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾
[سورة المائدة الآية:79]
الآن مجاملات, مجاملات, لا يوجد دين إطلاقاً, يُوصف بأنه ذكي, ولبق, وفهيم, ومعدل, وشاطر, ومعشر, ومؤنس, هو فاسق, فاجر, صار هناك قيم مزورة.
والطفل عندما يسمع مديحاً, والرجل لا يصلي، طفل بريء يسمع أباه يمدح شخصاً, ذهبوا مشوار؛ لا صلى الظهر, ولا العصر, ولا المغرب, ولا العشاء, وقال أبوه: هذا إنسان جيد جداً, ولطيف, واجتماعي, ولبق, هذه كلها كلمات ليس لها معنى, هذا الذي لم يعرف الله عز وجل أساساً. أمانة التكليف أساس كل أمانة :
في درس من دروس الجمعة أو الخطبة ذكرت أن هناك أمانة تكليف, هي أخطر أمانة, أي الله عز وجل وضع نفسك أمانة بين يديك, وقال لك:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
[سورة الشمس الآية:9-10]

أي أطلق يدك فيها, واجعلها تابعة لك, فإذا زكيتها أي عرفتها الله, وحملتها على طاعته, وطهرتها من كل دنس, وجعلت صبغتها صبغة الله عز وجل فقد زكيتها؛ إن زكيتها أفلحت ونجحت, وإن لم تزكها خبت وخسرت, هذه الأمانة؛ أمانة التكليف أساس كل أمانة, أمانة الواجب فرع من أمانة التكليف, أمانة الولاية فرع من هذه الأمانة, أمانة الزوجية فرع من هذه الأمانة.
فالإنسان إذا خان نفسه, وقصر في حمل الأمانة, فلأن يخون نفسه من باب أولى, شيء طبيعي جداً؛ لا تنتظر من إنسان غير دين أن يكون صادقاً, لا تنتظر أن يكون أميناً, أحيانا يكون أميناً إذا توافقت مصالحه مع الأمانة, أما إن لم تتوافق خان, وخاب, وخسر.
إذاً: (( من رأى منكُم منكراً فلْيُغَيِّره بيده))
أي إذا الشخص أنفق على ابنته وتفلتت, وقال: أنا أنصحها, لا, هذه ابنتك, وأنت ولي أمرها, وأمرها بيدك, ونفقتها بيدك، فهنا: لا تقل لي: والله أنا نصحتها. ((...فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري]
قضية الامتحان لا بد منها :
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- دقق الصحابة بايعوا النبي- على السمع والطاعة، في العُسر واليُسر))

هناك إنسان بالرخاء ممتاز, أما بالشدة فإنسان آخر, الجودة في الرخاء لا قيمة لها.
سيارة قلت له: جربها فقط في الهبوط, في الهبوط حفظك الله, هذه ليست تجريب, كل مركبة في الهبوط تمشي بلا محرك, الدراجة تمشي, أسوأ مركبة تنزل في الهبوط, التجريب في الصعود وليس في الهبوط, التجريب عند الشدة, فلذلك: قضية الامتحان لا بد منها. (( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في العُسر واليُسر- أنت ببحبوحة, وأنت بضائقة مالية, وأنت صحيح, وأنت مريض, وأنت في إقبال الدنيا, وأنت في إدبارها, وأنت في قوتك, وأنت في ضعفك, مريض-, في المنْشَط، والمكْرَه وعلى أثَرَةٍ علينا - أي بايعنا النبي أعطانا, أو لم يعطنا- على أثرة علينا, وألا ننازع الأمر أهله, إلا أن تروا كفراً بواحاً, عندكم من الله فيه برهان, وعلى أن نقول الحق أينما كنا, لا نخاف في الله لومة لائم))
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك في الموطأ عن عبادة بن الصامت]
هكذا يقول عليه الصلاة والسلام.
جالس يزيد, أو معاوية بن أبي سفيان, جمع كبراء قومه, ليأخذ البيعة لابنه يزيد, وكلهم تكلموا في حق يزيد, وأثنوا عليه, كما هي العادة، جالس الأحنف بن قيس, سكت, وبقي صامتاً, سكوته أربك المجلس, وصار هناك إحراج, قال له: تكلم يا أحنف, قال له: أخاف الله إن كذبت, وأخافكم إن صدقت.
فكان تلميحاً أبلغ من تصريح المؤمن, لا يخاف في الله لومة لائم. التسبيح و التحميد و التكبير و التهليل خير ما يتصدق به الفقراء :
وعن أبي ذر رضي الله عنه, أن ناساً قالوا:

((ذهبَ أهل الدُّثُورِ بالأُجُورِ، يصلُّون كما نصلِّي، ويصومون كما نصومُ، ويتصدَّقون بفُضولِ أموالهم، قال: أوَلَيْسَ قد جَعلَ الله لكم ما تَصَدّقون به؟ فإن بكلِّ تسبيحة صدقة، وكلِّ تكبيرة صدقة، وكلِّ تحميدة صدقة، وكلِّ تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة))
[أخرجه مسلم عن أبي ذر الغفاري]
الأغنياء ظنوا أن عندهم إمكانيات يتصدقون, وعندهم أموال طائلة فيتصدقون, ويرقون عند الله, الفقراء ماذا لهم؟
قال له: ((بكلِّ تسبيحة صدقة، وكلِّ تكبيرة صدقة، وكلِّ تحميدة صدقة، وكلِّ تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة))
الحديث التالي أروع ما قاله النبي في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
أما أروع ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في شأن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر فهذا الحديث يقول عليه الصلاة والسلام:
((مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقاً ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعاً، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا))
[أخرجه البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير]

هناك تعبير حديث: يقول لك: نحن في قارب واحد, لا يوجد حل وسط, نحن أمة واحدة, مجتمع واحد.
لكن إذا أراد شخص أن يفسد, أنت تعيش مع مجتمع, فسادك ينتشر؟ فالإنسان يعيش في مجتمع, فإذا فسد انتشر هذا الفساد, وإذا صلح انتشر هذا الصلاح, فنحن في سفينة واحدة.
والمثل بليغ جداً, أناس أخذوا الأسفل, أناس أخذوا الأعلى, والسفينة تمشي في ماء عذب, حتى نكون دقيقين: فمن أجل الشرب الذين في الأسفل لا بد من أن يصعدوا إلى سطح السفينة, ليأخذوا الماء بالدلو من المياه العذبة, وجدوا أن هذا الشيء فيه مشقة, وفيه إزعاج, قالوا: نحن نحفر مكان جلوسنا ثقباً صغيراً, نأخذ منه الماء العذب, معنى هذا أن السفينة كلها غرقت، قال: (( فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعاً، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا))
فاترك في بالك هذه النقطة: نحن في قارب واحد.





والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:10 AM   #35


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الخامس و الثلاثون )


الموضوع : هديه في تلبية المؤذن والصلاة علية






بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الدعوة مبادئ وقدوة :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما, أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
((إذا سمعتُم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه مَنْ صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلةَ: حلَّت له الشفاعةُ))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
أيها الأخوة, الدعوة مبادئ وقدوة, فالمبادئ في القرآن الكريم, أما القدوة فلا بد من أن يكون هناك إنسان تتجسد فيه هذه المبادئ, كي تقتنع أن هذه المبادئ قابلة للتطبيق, فأية دعوة ألغيت منها القدوة انتهت.
الدعوة مبادئ بكتب, أما الذي يؤثر في المدعوين أن هناك إنساناً طبق هذه المبادئ فقطف ثمارها, إذاً دعوة حيوية, دعوة فيها حياة.
فدائماً المؤمن مكلف أن يصلي على النبي, فكلمة اللهم صلِّ على سيدنا رسول الله, كلمة إذا لم يكن فيها مضمون ليس لها معنى, كن واقعياً, اللهم صلِّ على النبي لو قلتها مليون مرة ما الذي يحدث؟ أما كلمة صليت على النبي؛ تذكرت فضائله, تذكرت معرفته بالله, تذكرت استقامته, تذكرت محبته لله, تذكرت إخلاصه, تذكرت رحمته في قلبه, تذكرت إنصافه, تذكرت تواضعه, ما الذي ينقذك مما أنت فيه؟ أن تكون لك قدوة, تحاول أن تقلدها, تحاول أن تقفو أثرها, أن تترسم معالمها، هذه القدوة. كل دعوة من دون مثل أعلى دعوة فارغة ليس فيها حياة :
شخصية رسول الله في حياة المؤمنين قوية جداً, كل مؤمن يوجد في ذهنه شخصية, هذه شخصية النبي؛ أن يقلده في تواضعه, في إنصافه, في عفوه, في رحمته, في لطفه, في رقته, في إخلاصه, في اتصاله بالله, فكلما سمعت صلوا على النبي, اللهم صلِّ على النبي, بدون صلاة هذه دعوة إلى أن نترسم خطاه, أن نقفو أثره, أن نتبع سنته.
شيء آخر: كل دعوة من دون مثل أعلى فارغة, ليس فيها حياة, لو تقرأ ألف كتاب, أما أنت حينما تقرأ سيرة رسول الله؛ تجد الحياء, التواضع, الرحمة, القوة في الله, الغنى في الله, الافتقار إلى الله.
فالصلاة على النبي تعني أن تقرأ سيرته, وأن تقف عندها فقرة فقرة, ثم تقول: اللهم صلِّ على النبي, أي تسأل الله له الرحمة, وبشكل أو بآخر هذا كلام دقيق.
لما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي, لصافحتكم الملائكة, لزارتكم في بيوتكم))
[ مسلم عن حنظلة الأُسَيِّدِىِّ رضي الله عنهما ]
أي المؤمن مع رسول الله؛ إما معه جسماً, أو معه روحاً, نحن الآن مع رسول الله في روحه, في سلوكه, في أخلاقه, إذا كنت معه روحاً إذاً اشتققت من كماله, ومن أنواره, ومن محبته, هناك شيء من الصعب أن يكون ملموساً شيء بشكل مادي.
أنت عندما تحب إنساناً, تسري إليك صفاته وأنت لا تشعر, عندما تحب إنساناً تسري إليك فضائله وأنت لا تشعر. الإشعاع النفسي يسري من نفس إلى نفس :
من هنا:
((اللهم لا تجعل لي خيراً على يد كافر أو منافق))
[ورد في الأثر]
هناك خطر كبير؛ تحب إنساناً لا يصلي, والله يا أخي الصلاة صعبة, تجد نفسك تكره الصلاة معه, تحب إنساناً يحب الشهوات, تجلس معه, من حديثه, من نفسيته, تميل للدنيا, لو جلست مع إنسان محب لله عز وجل, تسري محبة الله إلى قلبك من خلاله, هذه الحالة هي الإشعاع النفسي, يسري من نفس إلى نفس عن طريق المحبة؛ فإذا أحببته حباً أحببت الله مع محبته, إذا أحببت مبغضاً سرى هذا البغض إليك, فهذا الشيء أساسي في علاقة المؤمنين, أنت حينما تحب مؤمناً, تسري إلى نفسك أكثر صفات هذا المؤمن, هذه الحالة ورد بها الحديث الشريف: ((لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة))
[ مسلم عن حنظلة الأُسَيِّدِىِّ رضي الله عنهما ]
فبصلاتك على النبي تقتبس من كماله, ومن محبته الشيء الكثير؛ لمجرد أن تذكره, وأن تذكر فضائله, وأن تذكر شمائله, وأن تذكر أخلاقه, وأن تذكر كماله, هذه الكمالات, وهذه الشمائل, تسري إليك بشكل أو بآخر, الآلية مجهولة, أما النتائج فملموسة, أنت مع من تحب, إن أحببت النبي كنت معهم, إن أحببت أهل الدنيا كنت مع أهل الدنيا, فلا تفسر هذه الأحاديث إلا بهذا الشكل. معرفة السيرة النبوية فرض عين :
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((مَنْ صلَّى عليَّ واحِدَة صَلى اللهُ عليه عَشْرا))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
الشيء الدقيق أن معرفة السيرة النبوية فرض عين, السبب أن الله عز وجل كلفك أن تجعل من النبي قدوة لك. قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[سورة الأحزاب الآية:21]
أنت مكلف من قبل الله, قدوتك رسول الله, والمؤمن الصادق كلما همّ أن يفعل شيئاً, يسأل نفسه هذا السؤال: هل فعل هذا النبي؟ هل هذا مما فعله النبي أم مما تركه؟ أهكذا كانت أخلاقه؟ هذا الشعور أي أنت تقتدي برسول الله شعور مسعد.
إذاً: الصلاة على النبي أن تقتدي به, وأن تقفو أثره, وأن تترسم خطاه, وأن تكون شخصيته نموذجاً لك, تقلدها في كل شيء, فصار في الدعوة مبادئ, وأفكار, ونظم, وقيم تُقرأ, وهناك شخص أمامك؛ إما أمام عينك, وإما أمام عين قلبك, كل هذا الإسلام مجسد في هذا الشخص, كل هذا القرآن مجسد بهذا الشخص, كل هذه المبادئ يحملها هذا الشخص, كل هذه الفضائل يتميز بها هذا الشخص, هذه قضية الدعوة. العبرة أن يكون الإنسان على هدي رسول الله وأن يكون مقتفياً أثره :
الآن أي دعوة, الغِ المثل الأعلى انتهت الدعوة, كلام فارغ, معلم في صف, شخصية المعلم؛ صدقه, أمانته, أبلغ من لسانه, أبلغ من بيانه, لذلك قالوا:
(( استقيموا يُستقم بكم ))
[ الطبراني عن سمرة ]
أنت حينما تستقيم, وتصمت, يستقيم الناس باستقامتك, وأنت من أكبر الدعاة, وأنت صامد, فالعبرة أن تكون على هدي رسول الله, وأن تكون مقتفياً أثر النبي عليه الصلاة والسلام, وأن تكون متبعاً لسنته, وعندما تختلط الأمور, هذا نصيحة الإمام الغزالي: عندما لا يعجبك الناس, وعندما يسقط الدعاة واحداً تلو الواحد, في بعض المزالق, في حب الدنيا, في مضرة الأقوياء, أن يأتوا بشيء ما أراده النبي, عندما الأمور تضيع, عليك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام, هو الكامل على مدى الزمان إلى آخر الدوران.
إذا كان هناك شخص في حياتك كامل, جيد, هذا بابك إلى الله, وإذا خاب ظنك بمن في عصرك, فأنت قدوتك الدائمة المستمرة هو رسول الله, هو الذي جسد الإسلام بكل أخلاقه.
لا تقل خاب ظني, النبي عليه الصلاة والسلام قدوة لك إلى أبد الآبدين, قدوة , فعليك بسيرته؛ ممكن أن تقرأ سيرته, ممكن أن تقلده, ممكن أن يكون مصدر إشعاع لك, مصدر إلهام, حياته خير لنا, ومماته خير لنا, وهذا ولا ينطبق على غير النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[سورة الأحزاب الآية:21]
محبة النبي فرض عين على كل مسلم :
بل إن الله عز وجل حينما قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:33]
هو فينا بسنته, هو فينا بشخصه في حياته, هو فينا بسنته بعد مماته.
فممكن أن تنسحب أحاديث الصلاة على النبي بمجملها وفق هذا المعنى, معنى أنه لا بد لك من قدوة, أو لا بد لك من شخص, يتلقى من الله التجليات, ويهبك بعضها إذا اتصلت به في حياته, أو بعد مماته: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾
[سورة النساء الآية:64]
فالاتصال برسول الله الاتصال الروحي, أو الاتصال الفكري, أو الاتصال النفسي, أو تذكُّر فضائله, كل هذه أنواع من الاتصالات, هذه هي حقيقة الصلاة على رسول الله, أي بشكل أو بآخر مركز تلق, وأنت إذا اتصلت به تتلقى من الله الرحمات, وينعم بها على من أحبه, لذلك محبة النبي فرض عين، قال له: (( والله يا رسول أصبحت أحبك أكثر من أهلي، وولدي، والناس أجمعين، إلا نفسي التي بين جنبي، قال : يا عمر، لمَّا يكمل إيمانك، إلى أن جاءه مرةً ثانية فقال : والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من أهلي وولدي ومالي، والناس أجمعين، حتى نفسي التي بين جنبي، قال : الآن يا عمر ))
[ البخاري عن عبد الله بن هشام ]
لا تستطيع أن تدخل على الله إلا إذا أحببت نبيه حباً يفوق كل حب, أما إن لم تحب النبي حباً يفوق كل الحب فالطريق إلى الله ليس سالكاً, فهو باب الله عز وجل. من لوازم الأدب مع النبي أن يكون هو الوسيلة لنا إلى الله عز وجل :
القسم الثاني بالحديث يقول:
((... ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله...))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
أي النبي عليه الصلاة والسلام هو باب الله الأوحد لكل الخلق, كل الخلق يدخلون على الله من باب النبي.
هو بالمثل المألوف إنسان عرفك على إنسان, ليس لك حق أن تعمل معه اتصالاً من وراء ظهره.
فالنبي هو الذي عرفنا بالله عز وجل, فمن لوازم الأدب مع النبي أن يكون هو الوسيلة لنا إلى الله عز وجل, لا يوجد طريق إلى الله إلا عن طريق رسول الله.
فالإنسان لا يصل إلى الله إلا إذا اقتفى أثر النبي عليه الصلاة والسلام, هذه من ضوابط الاتصال بالله عز وجل، أن يكون هذا الاتصال عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعن طريق الصلاة عليه, الصلاة عليه أن تذكر شمائله, وأخلاقه, وفضائله, وأن تُكبر فيه هذه الصفات، وإكبار هذه الصفات نوع من أنواع الاتصال برسول الله. ((... ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو))
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]






والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:13 AM   #36


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( السادس و الثلاثون )


الموضوع : هديه في التواصى بالنساء




الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحديث التالي يحل مشكلة كل بيت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((اسْتَوْصُوا بالنساء خيرا، فإن المرأةَ خُلقت من ضِلَع، وإن أعوجَ ما في الضِّلَع أعلاه، فإِن ذهبتَ تُقيمُهُ كسرتَهُ، وإِن تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ، فاستوصوا بالنساء))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
هذا الحديث يحل مشكلة كل بيت, أحياناً ينتظر الزوج من زوجته أن تكون على شاكلته, وأن تكون وفق طبعه, وأن تكون في مستوى إدراكه, وفي مستوى نظرته, يُفاجأ أن لها عقلاً غير عقله, ولها طبعاً غير طبعه, ولها اهتمامات غير اهتماماته, ماذا يفعل؟ فإما أن يبقى البيت جحيماً لا يطاق, وإما أن يُقر الإنسان بحقيقة هو أن للمرأة طبيعة عقلية, ونفسية, واجتماعية, غير طبيعته, وعقليته, ونفسيته, واجتماعيته, هذه المعرفة بهذا التفاوت يجعل الحياة مقبولة, ومستثارة, لأن الإنسان حينما يقبل بالواقع, وحينما يكشف حقائق الأشياء, يتعامل معها على هذا الأساس, أما إذا تصور أن له زوجة على شاكلته, في مستوى إدراكه, في مستوى بعد نظره, في مستوى اهتمامه, فهذا لن يكون, لو أنها كانت كما يحب لما قبلها من جهة ثانية زوجة, لو عندها إدراك عميق, وعندها بعد نظر شديد, وتهتم بالأمور الكبرى, وتنصرف عن الأمور الصغرى, لا يقبلها زوجة.
تصور إنساناً يأتي إلى البيت ظهراً؛ لا يوجد أكل, ولا تنظيف, ولا أولاد مرتبون, لكن هناك إدراكاً عميقاً, و فهماً دقيقاً لما يجري في العالم, هذا الإنسان يخرج من جلده من هذه الزوجة, هي لها اهتمامات منزلية, لها اهتمامات بأولادها مثلاً, طبعاً على حساب أنها قد لا توافقه في كل شيء.
كل إنسان له طبيعة هذه الطبيعة قد تتناقض مع ظروف معينة :
((....وإن أعوجَ ما في الضِّلَع أعلاه ...))
بعض شراح الحديث قالوا: لسانها, وبعض شراح الحديث قالوا: عقلها.
على كلٍّ في مكان فيه اعوجاج, وهذا الاعوجاج هو الكمال.
هناك أناس أعطوا توجيهاً لطيفاً جداً: أن هذا الضلع الذي في القفص الصدري ضلع أعوج, كماله في اعوجاجه, لو كان مستقيماً لكان مزعجاً, هذه المرأة التي سوف تهتم بالأولاد لا تنام الليل من أجلهم, لا بد لها من طبيعة تتناسب مع هذا الوضع, وإلا لما تحملت.
أحياناً إنسان يقول لك: افعل هذا العمل, تقول له: والله لا أفعله ولا بمليون ليرة, كل إنسان له طبيعة, هذه الطبيعة قد تتناقض مع ظروف معينة, المرأة صُمِّمت وجبلت على اهتمامها بالصغار, وعلى اهتمامها بزينتها, وعلى اهتمامها بأنوثتها, هذا الاهتمام هو الذي يجلب الرجل إليها, هذا الاهتمام على حساب اهتمام آخر, على حساب إدراك آخر, على حساب عقلية معينة, على حساب طبع معين, لولا أنها تهتم بنفسها, بمظهرها, بأناقة بيتها, بأنوثتها, بجمال بيتها, لما رغبت فيها, أما حينما تهتم بهذا فسترغب بها.
الإنسان له قلب واحد, تهتم بهذا على حساب أشياء كثيرة, أنت إن قبلتها هكذا عشت معها عمراً مديداً, أما إن رفضتها, وهذا من ضيق أفق الرجل, ومن عدم حسن إدراكه للأمور, إن رفضتها, وأردتها على شاكلتك, فلن تجد هذه المرأة في نساء الأرض. الله عز وجل أراد أن يعاني النبي من متاعب الزوجات ليكون قدوة لنا :
الشيء الذي يلفت النظر هو أن النبي عليه الصلاة والسلام عانى من النساء كثيراً, أليس من الممكن أن يجعل الله له نساء كما يريد تماماً؟ لماذا جعل نساءه لا كما يريد؟ أتعبنه كثيراً:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾
[سورة الأحزاب الآية:32]
﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾
[سورة الأحزاب الآية:28]
معنى هذا أن هناك متاعب, وزوجات النبي, السيدة عائشة قد تغضب على رسول الله, كانت تقول له: يا رسول الله أما إذا غضبت فتقول: يا محمد, فقال النبي الكريم: "أنا أعرف أنها غاضبة من عدم غضبها من وصفها لي".
فالله عز وجل أراد أن يعاني النبي من متاعب الزوجات ليكون قدوة لنا, هو عندما عانى صار قدوة لنا, لو لم يعان لم يعد قدوة, ما عرفنا قيمة الصبر. المرأة إنسانة من جنس البشر لكن لها خصائص تتميز بها :
لذلك:
((لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إِن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها –خلقاً- آخر))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
والإنسان يكون منصفاً عندما يكون كاملاً, فإذا طالب الآخرين بالكمال وهو غير كامل, هذا إجحاف وليس إنصافاً.
إذاً: هذا الحديث الذي يحل مشكلة كل بيت: ((اسْتَوْصُوا بالنساء خيرا، فإن المرأةَ خُلقت من ضِلَع...))
هكذا تروي الروايات: ((أن حواء خلقت من ضلع آدم))
هي خلقت امرأة, إنسانة من جنس البشر, لكن لها خصائص, هذه الخصائص المتميزة بها وردت في قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
[سورة آل عمران الآية:36]
درسنا في الجامعة كتاباً في علم النفس, علم نفس الطفولة والمراهقة, هذا الكتاب ألفه عالم فرنسي كبير, ومترجم, تقرأ الكتاب من دفته إلى دفته, فتفاجأ أنه خير تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾
[سورة آل عمران الآية:36]
كتاب ضخم يتحدث عن خصائص الفتيات؛ الخصائص العقلية, والنفسية, والاجتماعية, والجسمية, حتى في القدرات الخاصة, في الذاكرة, سرعة البديهة, ذاكرة الأسماء, تجد أن أكثر خصائصها تتناسب مع أنوثتها, ومع مهمتها في الحياة, هذا هو الكمال, فنحن عندما بدلنا الأوراق, وأردناها أن تخرج من البيت, وأن تكون بين الرجال, وأن تكلف بمهام كبيرة جداً, الحقيقة هذا خلاف طبيعتها. أنوثة المرأة تغلب على ثقافتها :
مرة في مصر صار هناك مناقشات بالصحف حول حقوق المرأة, وحول مساواتها بالرجل, وحول أن لها خصائص كالرجل تماماً, فهذا النقاش جرى في أشهر كثيرة, ثم عقد لقاء في جامعة القاهرة بين المفكرين, والصحفيين, ورجال الدين, والمثقفين, إلى آخره ليلقي كلٌّ بدلوه في هذا الموضوع, هناك إنسان صاحب دعابة, وعميق التفكير, ما جاء بمحاضرة, جاء بكيس صغير, مربوط في أعلاه, في أثناء المحاضرة أطلق هذا الكيس فيه فئران, فالنساء صحن مذعورات, واضطربن, وخرجن من القاعة, فكان الفصل هو الكيس, الرجل له ترتيب ثان, المرأة لم تتحمل.
أحياناً المرأة تصرخ من صرصور, يكون معها شهادة عليا, ومثقفة, أما أنوثتها فتغلب على ثقافتها.
هناك رجل حدثني قال لي: ائت بامرأة تحمل دكتوراه, والثانية تحمل دبلوم, والثالثة تحمل لسانس, والرابعة تحمل ثانوية, والخامسة تحمل إعدادية, والسادسة معها وثيقة إتمام مرحلة, والسابعة لا تقرأ ولا تكتب, اجمعهن في مكان, ودعهن يتحدثن في شؤون النساء, لا تجد فرقاً بينهن, أي هناك اهتمامات أقوى من أي ثقافة لها, هي التي تجعلها محببة عند الرجال, لو لم تكن كذلك لن تكون مرغوباً فيها، هذا معنى الحديث:
((استوصوا بالنساء, فإن المرأة خلقت من ضلع, وإن أعوج ما في الضلع أعلاه))
قال بعضهم: لسانها. وقال بعضهم: عقلها.
وهناك معنى ثان إن أردت أن تقيمها كسرتها أي هذه تخلَّقت هكذا باعوجاج؛ إن أردت أن تقيمها كسرتها, وكسرها طلاقها. أكثر حالات الشقاق الزوجي أساسها رغبة الزوج في أن تكون زوجته على شاكلته:
أكثر حالات الشقاق الزوجي أساسها رغبة الزوج غير الواقعية في أن تكون زوجته على شاكلته:
((....فإن ذهبت تقيمه كسرته, وإن تركته لم يزل أعوج, فاستوصوا بالنساء))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
وهناك رواية لمسلم يقول: ((إِن المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، لن تستقيمَ على طريقة، فَإِن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عِوَج، وإِن ذهبتَ تُقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
هذه رواية ثانية, أما الحديث الذي يحل أيضاً أي مشكلة في البيت. ((لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، – لا يفرك لا يكره, لا يبغض-, لا يفرك مؤمن مؤمنة, إِن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها –خلقاً- آخر))
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
أو قال: ((رضي منها غيره))
الله عز وجل صمم الحياة على النقص فلن تستقيم لإنسان :
الإنسان أحياناً لا يكون منصفاً, يكون مجحفاً في علل كثيرة, وفيه نقص كثير؛ نقص بجسمه, ونقص بأخلاقه, ونقص بعلاقاته, ونقص بإدراكه, ويحاسب على أدق أنواع النقص في زوجته, الحياة مركبة هكذا.
نحن في دار عمل, نحن في دار تكليف, نحن في دار سعي, فربنا عز وجل صمم الحياة على النقص, لا تتم لإنسان, الكمال لله وحده, وانظر إلى الناس, يتفوق من جهة, يتخلف من جهة, يحوز على المال, تنقصه الزوجة التي تروق له, تأتيه زوجة تروق له, ينقصه المال, يأتيه المال والزوجة, لا ينجب الأولاد, ينجب الأولاد ليس عنده ما يطعمهم, عنده ما يطعمهم, يشكو من علل في جسمه, لا يشكو من علل في جسمه, عمله صعب, ودخله محدود, رزقه في بلده لكنه قليل, رزقه خارج بلده لكنه كثير, لن تستقيم الحياة على شيء, لأنها لو استقامت لكرهت لقاء الله عز وجل, كرهت لقاء الله, الذين اطمأنوا للحياة الدنيا يكرهون لقاء الله عز وجل, فالإنسان يوطن نفسه أن الحياة لن تستقيم:
((إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء, ومنزل ترح لا منزل فرح, فمن عرفها لم يفرح لرخاء, ولم يحزن لشقاء, قد جعلها الله دار بلوى, وجعل الآخرة دار عقبى, فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً, وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً, فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي))
[ الديلمي عن ابن عمر]
من نعم الله الكبرى أن تكون زوجة الإنسان على شيء من العلم الديني ومن الوعي :
النقطة الثانية: أن الذي يُعرّف زوجته بالله عز وجل, وبالتالي يُعرفها بواجباتها, يرتاح معها كثيراً, صار عندها وازع داخلي لمعرفة واجباتها تجاهه, أو حقوقه عليها, أما إن تركها من دون علم, طبعاً هي امرأة؛ قد تكون رعناء, وقد تكون أنانية, وقد تؤثر حظوظها على حظوظ زوجها, فلذلك الإنسان حينما يُبقي زوجته على جهلها, وعلى تفلتها, يدفع هو الثمن الباهظ, أما حينما يدعوها إلى الله عز وجل, ويحملها على طاعته فسيرتاح معها كثيراً.
قال لي البارحة شخص كلمة طربت لها, قال لي: أنا طالب علم, وزوجتي طالبة علم, قال لي: والله لا يوجد عندنا ولا مشكلة, لأنها هي طالبة علم أيضاً, كما أنه يرضي الله بالعناية بها, ترضي الله هي بالعناية به.
فمن نعم الله الكبرى أن تكون زوجة الإنسان على شيء من العلم الديني, على شيء من الوعي, تعرف ربها عز وجل، تعرف واجباتها.
فالإنسان يجب أن يسعى, لذلك أكثر الأزواج يريد من زوجته أن تحصنه, وأن تيسر له حاجاته, وأن تكون بشكل تروق له, وينسى أن دينها هو الذي يردعها, دينها هو الذي يحضها على خدمة زوجها, هو الذي يجعلها زوجة صالحة, فكل إنسان يهمل تربية زوجته, وتعريفها بالله عز وجل, يجب أن تعدها إنسانة، لها حق عليك أن تعرف الله, لها حق عليك أن تأخذها إلى الحج, لها حق عليك أن تعلمها العلم, أو أن تسمح لها بطلب العلم, لها حق عليك أن تكون في مرتبة عالية عند الله عز وجل, إن فعلت هذا قطفت أنت الثمن, وكنت أنت الرابح الوحيد من هذا السلوك.
فهذا الذي ينبغي أن يقال في هذا اليوم عن فهم الزوج لطبيعة المرأة, ولاعوجاجها, إن في لسانها, أو في إدراكها, ولأنه إذا أراد أن تستقيم له لا بد من تطبيقها؛ إن ذهبت تقيمه كسرته, وكسرها طلاقها, فاستمتعوا بهن على عوج.
وآلاف البيوت المسلمة تعيش جحيم الشقاق الزوجي بسبب عدم فهم الأزواج لحقيقة هذا الحديث.






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:15 AM   #37


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( السابع و الثلاثون )


الموضوع : هديه في النهى عن ذي الوجهين





الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الإنسان الصادق مع نفسه أقرب إلى الله من المنافق :
قال عليه الصلاة والسلام:
((تجدون الناس مَعادِنَ، خيارُهم في الجاهليَّة خِيارُهم في الإسلام إذا فَقُهُوا، وتجدون خيرَ النَّاسِ في هذا الشأن أشَدَّهُم له كراهية، حتى يقع فيه، وتجدون شرَّ الناس ذَا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجْه وهؤلاء بوجْه))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
في هذا الحديث إشارة إلى أن الصادق مع نفسه أقرب إلى الله من ذي الوجهين, ذو الوجهين يدرك ما الذي يرضي الطرف الآخر فيأتي هذا بوجه, وهذا بوجه, هذا منافق, وهذا بعيد عن الدين, أما الصادق مع نفسه فقد يعادي الإسلام أشد عداوة, كسيدنا خالد مثلاً, حارب المسلمين في غزوتين, وانتصر في الثانية, لكنه حينما عرف الحقيقة كان أشد الناس ولاء للإسلام, أما الذي يُرضي هؤلاء, ويرضي هؤلاء, هذا الإرضاء للمسلمين, والإرضاء للمشركين معاً, هذا يُبعده عن الله عز وجل.
والآن النمط السائد أن الإنسان يرضي كل الأطراف, يعرف كل طرف ماذا يرضيه؟ فإن جلس مع الدينين دين, إن جلس مع العلمانيين علماني, إن جلس مع الإباحيين إباحي, إن جلس مع أصحاب المبادئ صاحب مبدأ, طبعاً هو ذكي, ذكاؤه يحمله على التلون, هذا التلون يسقطه من عين الله, مع أنه أرضى الناس جميعاً, ومن أرضى الناس جميعاً فهو منافق, قد يكون خصماً للمسلمين كبير, لكن قناعته أن الإسلام غير صحيح, فلما عرف الحقيقة صار أكبر موال للمسلمين, وهذا شأن أصحاب رسول الله.
قال له: "دخلت على محمد وما من رجل أبغض إليّ منه, وما من دين أبغض إليّ من دينه, وما من أرض أبغض إلي من أرضه, وخرجت من عنده وما من رجل أحبّ إليّ منه".
لا يوجد مانع أن يكون الإنسان صادقاً مع نفسه, فإذا عرف الحقيقة, أخذ الموقف الصحيح, الإنسان الصادق مع نفسه أقرب إلى الله من المنافق, ولو كان صدقه مع نفسه حمله على العداوة, هو صادق في عداوته, فلما عرف الحقيقة, صار من كبار المؤمنين. من أرضى الناس جميعاً فهو منافق :
الإنسان عليه ألا يكون ملوناً, ألا يكون ذا وجهين, ألا يكون عنده قدرة على التلون عجيبة, مع هؤلاء ومع هؤلاء.
مرة حدثني شخص عن آخر قال لي: عجيب! عنده قدرة على التلون عجيبة, أينما جلس يكون موافقاً لمن يجلس معهم, طبعاً هذا نوع من الذكاء لكن ليس نوعاً أخلاقياً, ذكاء غير أخلاقي.
وكما قلت قبل قليل: من أرضى الناس جميعاً فهو منافق، بهذه الطريقة المجتمع ينهار؛ لأنه يوافق كل إنسان على خطئه, يوافقه على انحرافه, يوافقه على سوء عقيدته, يوافقه على معصيته, أما إذا كان هناك جرأة, و صراحة, و صدق مع الذات, فعندئذ الإنسان لا يوافق إلا على الصواب, فبهذه الطريقة يرقى المجتمع؛ ما دام هناك نفاق, ومراءاة, وكذب, و إرضاء للآخرين, بصرف النظر عن قناعة الإنسان, أكثر الناس يظنون هذا ذكاء، يرضي الناس كلهم؛ إن وجد في الجلسة أناس مشايخ, تجده يتحدث بالدين, المشايخ تحير, والله أخي ما شاء الله, كأنه فينا ومنا, إن كان في المجلس أناس علمانيون, يتحدث بالعلمانية, إن كان في الجلسة أناس شهوانيون, يذكر لك عن مغامراته, بأنه أكبر مغامر شهواني, التلون العجيب هذا يبعده عن الله عز وجل, هذا لا يهتدي, هذا إلهه مصلحته, إلهه المال, فيرضي الناس كلهم ليكسب مالهم, ويكسب بالغرب أصواتهم.
إذا كان هناك عدد كبير من الشاذين, يجب أن نكسب أصواتهم, إذاً: نعدهم أن نسمح لهم بدخول الجيش كما كان في أمريكا, فالعبارة أنني أنا أريد أصوات, فإذا انضم الشاذون إلي أنجح, إذاً: يدافع عن الشذوذ, هذا ما يفعله العالم اليوم, قضية أصوات, يرغبون بالأصوات؛ ولو كانت من منحرفين, ولو كانت من مجرمين.
يقول لك: صار هناك حجم كبير لهؤلاء, إذاً: لا بد من استرضائهم, هذا النموذج المعاصر نموذج مصلحي؛ مصلحته إلهه, المنصب إلهه, المال إلهه:
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
[سورة الجاثية الآية:23]
شر إله عُبد في الأرض الهوى, فإذا كان الإله هو الهوى, صار هناك مرونة فائقة, حتى أهل الدين, إذا كان توحيدهم ضعيفاً, ابحث عن شيء يرضي أهل الدنيا, يرضيهم بفتوى, بأسلوب, إذا تكلم يتكلم بما يرضي الأقوياء فقط, يبحث بالتاريخ الإسلامي عن شيء يدعمهم على حساب دينه, على حساب إخلاصه, على حساب معرفته بالله عز وجل, فهذا مرض خطير, مرض التلون؛ تسميه تلوناً, تسميه الشخصية ذات الوجهين, تسميه نفاقاً. المنافق ذكي جداً ليس له خصم أبداً أما صاحب المبدأ الثابت فله خصوم كثر :
على كلٍّ؛ المنافق ذكي جداً, ليس له خصم أبداً, أينما جلس يُنغِّم, ويعزف على وتر يُرضي من حوله, يظن نفسه ذكياً, وهو عندئذ سقط من عين الله, لأنه كان منافقاً, ليس له لون, لون ثابت لا يوجد, مبدأ ثابت لا يوجد, أما صاحب المبدأ الثابت فله خصوم؛ هناك من يكرهه, هناك من يقدح فيه, هناك من يعاديه, هناك من يحاربه, لكن إذا شخص صاحب مبدأ لو حاربه خصومه هذا وسام شرف.
الآن يقول لك: رجل مبدأ, أما هناك رجل مصلحة, رجل مصلحة هو النمط السائد في العالم, والآن كل الحركات في أي مكان بالعالم, حتى السياسات العامة لأي دولة هدفها المصلحة, إذا أنا مصلحتي مع عدوي أصالحه, مصلحتي مع الشيطان أتبع الشيطان.
أجمل شيء بالإيمان وضوح الهوية :
الحديث الثاني:
(( قال ناس لابن عمر: إنا لَنَدْخُلُ إِلى سلطاننا وأمرائنا. فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إِذا خرجنا من عندهم. فقال: كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-))
[ البخاري عن زيد بن عبد الله بن عمر]
الآن نحن دائماً تجد الجلسة يكون هناك شخص موجود, نثني عليه, يذهب، مباشرة يذمونه, والله هذا نفاق, والله هذا جبن أيضاً, نفاق وجبن, لا تستطيع أن تذمه فلا تمدحه, لا تستطيع أن تمدحه فلا تذمه, ابق باتجاه واحد.
إذا كان هناك شخص تتكلم في حضرته بكلام وتتكلم في غيبته بكلام فهذا نفاق.
أجمل شيء بالإيمان وضوح الهوية, بمدحه بوجهه, وبمدحه بغيابه, أو بذمه بغيابه, وبذمه بوجهه, أنا خصم شريف, الخصم الشريف محترم, أما لا تستطيع عليه في حضوره فتذمه في غيابه أمام الناس, ما الذي حصل؟ سقط.
كيف ينشأ الطفل على النفاق, يجد أباه مثلاً مدح شخصاً في وجهه, عندما ذهب ذمه, هو طفل, يجد مفترقاً, فصار عند الطفل هذا الإنسان جيد وسيئ في آن واحد, هذا غير معقول, فهذا النموذج يكرهه النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: (( ....كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول الله))
((وتجدون شر الناس ذا الوجهين؛ الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه))
[ البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
أما خيار الناس فأشدهم لرسول الله كراهية حتى يقع فيه- أي يكرهه- أما إذا عرفه يحبه. الصادق مع نفسه أقرب إلى الله عز وجل من المتلون :
الآن أنا أقول لكم: إنسان علماني, الأديان يرفضها كلياً, لكن يرفضها عن قناعة, أما هو فشهم, وأخلاقي, وواضح, هذا الإنسان العلماني الذي رفض الأديان كلها, وينطلق من موقف أخلاقي, هذا أقرب إلى التوبة, وإلى الصلح مع الله, من إنسان يتزيا بالدين, فإذا خلا إلى شياطينه, قال لهم:
﴿إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾
[سورة البقرة الآية:14]
هذا أقرب, الذي له وجه واحد, ولو كان وجهه سلبي للدين, لكنه صادق مع نفسه, أقرب إلى الله, وﺇلى القيم من إنسان أرضى كل الأطراف. المديح الكاذب نوع من أنواع النفاق :
محور هذا الدرس: هذا النموذج الذي ذمه النبي عليه الصلاة والسلام, الآن يسمونه نموذجاً مرناً, يسمونه مرناً, يسمونه لبقاً, عنده قدرة على استيعاب كل الاتجاهات, يسمونه عنده ذكاء اجتماعي, هذه كلها صفات مدح المنافقين, ذكاء اجتماعي مرن, مستوعب الأمور كلها, يرضي الأطراف جميعاً, قاسم مشترك للناس جميعاً, هذه صفة نفاق, أنت لك اتجاه واضح, لذلك لك خصم واضح بهذا الاتجاه, وهذا أساسه الكذب, تكلمت كلاماً لست قانعاً فيه هذا كذب, فإذا أنت عودت الناس تتكلم كلاماً غير صحيح الكلمة سقطت, لم يعد لها معنى.
مرة مدحني شخص في لقاء, والله أنا صدقته, وأكبرته, وشكرته, مرة جلست في جلسة ثانية, هناك شخص أعرفه سيئ جداً, مدحه أيضاً مدحاً شديداً, فاحتقرت مدحه لي, عندما مدح شخصاً سيئاً, وأثنى عليه, وأوهمه أنت إنسان عظيم, فأنا سقط عندي مدحه لي, هذا سياسته المديح, والنبي قال:
(( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ))
[ أخرجه الطبراني عن عطاء بن أبي رباح ]
والمديح إذا ازداد يُوهم الممدوح أنه صالح, لذلك نوع من أنواع النفاق هو المديح الكاذب.
ومن مدحك بما ليس فيك فإنه يذمك.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:17 AM   #38


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الثامن و الثلاثون )


الموضوع : هديه في الدوام على الاعمال الصالحة






الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
من سنة النبي في تعامله مع المنهج الاستمرار والمثابرة :
أيها الأخوة الكرام: سنة النبي عليه الصلاة والسلام فيها مضمونان؛ المضمون الأول: هو المنهج الذي ينبغي أن نسير عليه, المضمون الثاني: طريقة تعاملنا مع هذا المنهج:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾
[سورة المائدة الآية:48]
الشرعة هي افعل ولا تفعل, الأحكام الشرعية في كل موضوع يتصل بحياة الإنسان, أما المنهاج فطريقة التعامل مع هذه الشريعة؛ فمن سنة النبي عليه الصلاة والسلام في طريقة التعامل مع هذه الشريعة هذا المبدأ, الدوام على الأعمال, ما الذي يحدث؟ الإنسان يكون شارداً, يكون منقطعاً عن الله, يعاني من آلام البعد, من جفوة البعد, أموره معسرة, نفسه ضيقة, شعوره في انقباض؛ هذه المشكلات النفسية, والاجتماعية, والاقتصادية, والجسمية, هذه كلها معاناة كبيرة جداً, فإذا اصطلح الإنسان مع الله انتقل نقلة نوعية, ونقلة مسعدة, وجد حياة أخرى لم يعهدها من قبل؛ حياة التوازن النفسي, حياة الثقة بالمستقبل, حياة الشعور أن الله راض عنه, حياة الطمأنينة, حياة الأمن, حياة التوفيق, حياة التيسير
فهذه النقلة النوعية المفاجئة تجعله من أسعد الناس إطلاقاً, بل إن سعادته لا تخفى, ما الذي يحدث؟ يكلف نفسه في هذه الفترة المزدهرة ما لا يطيق, ثم يتراجع عن منهجه خطوة خطوة, فإذا هو أمام نكسة كبيرة, هذه النكسة سببها كان يصلي قيام الليل, لم يعد يصلي, كان يحضر درس علم, لم يعد يحضر, فهذه التراجع يسبب مشكلة.
من منهج النبي في تعامله مع المنهج, من سنة النبي في تعامله مع المنهج الاستمرار, والمثابرة
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حصيرٌ، وكان يُحَجِّرُهُ باللَّيل فيُصلي فيه، ويَبْسُطُهُ بِالنَّهار، فَيَجْلِس عليه، فجعل النَّاسُ يَثُوبُونَ إلى النَّبي، فيُصَلُّونَ بصلاته، حتَّى كَثُرُوا، فأقبَلَ عليهم، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا من الأعمال ما تطيقون، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتَّى تَملُّوا، وإنَّ أحَبَّ الأعمال إلى الله ما دَامَ وإن قلَّ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن عائشة]
أنت أنفقت بالشهر مئة ليرة يجب أن تستمر عليها, صليت صلاة الضحى يجب أن تستمر عليها, حضرت درس علم يجب أن تستمر عليه, الخطوات الثابتة والمستمرة تعطي ثقة في النفس, أما التراجع فيعطي نكسة, والإنسان حركة, بمعنى الخطوة نحو الأمام وتجره إلى خطوة أخرى نحو الأمام, والخطوة نحو الوراء تجره إلى خطوة أخرى نحو الوراء، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))
[أخرجه مسلم عن عائشة]
العبرة أن يتخذ الإنسان منهجاً متوازناً يطيقه ويستمر عليه :
شيء آخر؛ هذا المنهج منهج العمر ليس قضية شهادة ثانوية, تعمل استنفاراً وتنتهي, أو شهادة جامعية, تدرس عشرين ساعة, بعد ذلك أخذت لسانس وانتهى الأمر, لا, قضية عمر, حتى ينتهي.
فالمفروض أن تتخذ منهجاً متوازناً تطيقه, وتستمر عليه, العبرة أن يكون خطك البياني صاعداً, الخط البياني لا يكون فيه نكسات, فهذه النكسات إذا تكررت أعقبت حالة إحباط في النفس، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))
[أخرجه مسلم عن عائشة]

أحياناً الإنسان ينفق كل ماله ثم يندم, ليته لم ينفق ولم يندم, الإنفاق جيد, لكن إذا كان يضمن ألا يعقبه ندم, أما بساعة تألق, أنفقت المال كله, راتب الشهر بكامله أنفقته, ثم تلويت جوعاً طوال الشهر, فلو جاءتك خاطرة أنك أنت أخطأت, ليتك لم تفعل, أحبطت عملك.
فأنا من أنصار المنهج المتوازن, الذي فيه صعود ثابت, ولست من أنصار الفورة.
الإنسان أحياناً يفور فورة كبيرة؛ لا تراه إلا في المسجد, لا تراه إلا يصلي, لا تراه إلا ينفق ثم ينتكس, والنكسات خطيرة جداً.
وأنا أقول أنطلق في هذا الدرس: أخ لا يوجد له أي اعتراض, ترك وانحرف, لماذا؟ لأنه كلف نفسه ما لا يطيق, حمل نفسه ما لا يطيق، إن للنفس إقبالاً وإدباراً، هكذا قال سيدنا علي؛ ففي حالة الإقبال احملها على النوافل, وفي حالة الإدبار احملها على الفرائض, فالإنسان حكيم نفسه, هذا منهج العمر, ليس منهج سنة, منهج شهر, أنت تعاملك مع الله إلى أن تنتهي الحياة. التوازن والاستقرار والاستمرار هو الطريق الصحيح الذي ينبغي على الإنسان أن يسلكه :
هناك إنسان لا يخطط لمستقبله, لا يفكر في الزواج إطلاقاً, فإذا أصبح في سن الزواج, وكل من حوله تزوج, هو ما فكر إطلاقاً؛ ليس له عمل, ولا بيت, ولا شيء يستعين فيه, ينتكس أيضاً, لماذا محروم من الزواج؟ أنت لم تخطط, الله عز وجل أعطاك عقلاً, وأعطاك منهجاً.

فأنا من أنصار أن يُبنى الإنسان بناء متوازناً؛ يجب أن يتزوج, أن يكون له عمل, أن تكون له دراسة معينة, أن يؤدي الصلوات, أن يطلب العلم, أما ائت بإنسان, اجعله يعطيك كل وقته, وكل حياته, بعد ذلك يختفي فجأة, يكون انتكس, معنى ذلك أنك أنت مشيت بطريق الطفرة؛ الطفرة والفورة طريق غير صحيح, أما التوازن, والاستقرار, والاستمرار فهو الطريق الصحيح.
وفي رواية:
((وكان آل محمد إذا عملوا عملاً أثبتوه))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن عائشة]
خطا خطوة في تلاوة القرآن, يتابع باليوم خمس صفحات, ابدأ بخمسة, هناك إنسان يبدأ بخمسة أجزاء لا يتحمل, خمسة أجزاء! مئة صفحة! الحياة معقدة, عندك عمل, عندك مواعيد, فهذا العبء حملت نفسك عبئاً فوق طاقتك, خمسة أجزاء لإنسان متقاعد, لا يوجد عنده عمل, أما في أول حياته, يبني مستقبله, يحتاج إلى قراءة قرآن يومية, فابدأ بخمس صفحات, ثبت خمسة كل يوم, اجعلها عشرة بعد حين, أما تبدأ بخمسة أجزاء, بعد ذلك تدع القرآن كلياً؟!
أنا ضد هذه الفكرة, الفورة ثم الهمود؛ الإقبال الشديد ثم الإدبار, المداومة ثم الانقطاع, الإنفاق ثم الإحجام, أسلوب الفورة أسلوب له مضاعفات في النفس خطيرة, أقلها الشعور بالتراجع, ثانيها النكسة, ثالثها كل حركة نحو الوراء تجر إلى حركة نحو الوراء, كل حركة نحو الوراء تجر إلى حركة أخرى, وكل حركة نحو الأمام تجر إلى حركة أخرى. تناسب قوانين الجسم مع قوانين الشرع :
أنت ضع قدمك على صخر, الأرضية ثابتة, قوية, انتقل لخطوة ثانية, وهذا منهج العمر, منهج الحياة, ليس منهج أربع سنوات لسانس, سنة بكالوريا, تأسيس عمل, لا.
مرة سألت الطبيب سؤالاً: هذه البروستات الغدة الهائلة, التي تقف عند التقاء مفرزات الخصيتين مع الحالبين, عندما يجتمعان في أنبوب واحد, هنا تقبع البروستات, لأن هذه الغدة تفرز مادة معطرة, مادة مطهرة, ثم معطرة, ثم مغذية إذا كان طريق ماء الحياة سالكاً, ثم إذا كان طريق البول سالكاً تفرز مادة قلوية تتعادل مع المادة الحامضية, وتعمل ثمانين عاماً بلا كلل وبلا ملل, تفتح الخط إلى هنا, والخط إلى هنا.
سألت الطبيب: ما الذي يجعلها تلتهب؟ قال لي: تلتهب بعدم الزواج.
معنى هذا أن الإنسان مصمم لأن يتزوج, فيجب أن يخطط لزواجه, والزواج سنة, فتجد الذي خلق الإنسان, وأنزل القرآن واحد, فقوانين الجسم تتناسب مع قوانين الشرع.
الآن رواية ثالثة:
((إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن عائشة]

وفي رواية: ((أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: سَدِّدُوا وقاربُوا، واعلموا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُم عَمَلُهُ الجَنَّةَ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن عائشة]
كنت قبل يومين في تعزية, إنسان شرح هذا الحديث: أن هناك عدلاً, وهناك رحمة, فبالعدل العمل غير كاف, أما الرحمة فهي الجنة برحمة الله، كنت أتمنى أن تُشرح بعمق أكثر.
بيت يقدر بمئة مليون, عملك كله يساوي ثمن مفتاح البيت, أما هو قُدم لك هبة, فمن أجل التنظيم, أنت كل عملك في الدنيا يساوي مفتاح هذا البيت فالله نظم الأمور. قال: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[سورة النحل الآية:32]

لكن عملك في الأصل غير كاف, ليس هو ثمن هذا البيت, ثمن مفتاح هذا البيت.
مثلاً أب يعد ابنه إذا نجح في الدرجة الأولى يعطيه دراجة غالية جداً, فالابن بعدم عمقه نجح و كان الأولي على زملائه فاتجه رأساً إلى بائع الدراجات, قال له: هذه الأولية, وأعطني هذه الدراجة؟ يقول له: نريد ثمنها, هذه علاقة بينك وبين أبيك, نريد ثمنها.
أي لا يكفي الإنسان أن يكون مستقيماً, استقامته ليست مقابل الجنة, استقامته سبب الجنة, فأنت مغمور بفضل الله عز وجل.
والعلماء قالوا: "الجنة محض فضل, والنار محض عدل". الانضباط الحقيقي هو انضباط ديني لأن المشرع معك وأنت في قبضته :
قال:
((سَدِّدُوا وقاربُوا، واعلموا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُم عَمَلُهُ الجَنَّةَ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن عائشة]

أما: سددوا وقاربوا فدائماً تحرك نحو الهدف, لا تنسَ الهدف.
أحياناً الإنسان ينطلق انطلاقاً صحيحاً:﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾
[سورة الإسراء الآية:80]
لم التفصيل؟ لم لم يقل الله عز وجل: ربي اجعلني صادقاً؟ أحياناً تنطلق انطلاقاً صحيحاً, ضمن الحيز, تنشأ مشكلة تميل مع الدنيا, تخرج غير صادق, الدخول صادق, الخروج غير صادق.
فالدعاء: "ربي أدخلني, وأخرجني".
هناك أعمال جليلة, أعمال إنسانية عظيمة, فالمنطلق لها جيد, سليم, أما الخروج منها فغير سليم, لذلك: سددوا وقاربوا.
مركبات الفضاء عندهم شيء اسمه: تصحيح مسار, دائماً هناك مراقبة للمسار, لو انحرف انحرافاً بسيطاً, ولم يُصحح هذا المسار لا يأتي إلى القمر بل إلى كوكب ثان, فأنت بحاجة إلى تصحيح مسار دائم, هذا معنى: سددوا وقاربوا. الإنسان بحاجة إلى دين يعصمه وإلى آخرة يسعد بها :
الناس يفهمونها فهماً آخر, عكس ما أراد النبي, أي لا تدقق كثيراً, سدد وقارب, هناك معصية لا تدقق كثيراً.
الناس يفهمون هذا الحديث على أنه نوع من التساهل أي: سددوا وقاربوا.

قال لك: سدد, وحاول أن تكون الرمية على الهدف تماماً, قربها من الهدف, قربها كي تحدث شيئاً.
فسددوا وقاربوا, واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة, وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
هذا رواه البخاري ومسلم, وفي رواية للبخاري:
((كان أحبُّ الأعمال إلى الله الَّذي يدومُ عليه صاحبُهُ))
[أخرجه البخاري وموطأ عن عائشة]
وفي رواية لمسلم: ((كان أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))
[أخرجه مسلم عن عائشة]
وكانت عائشة إذا عملت عملاً لزمته.
فاليوم موضوع الأحاديث حول تعاملك مع منهج رسول الله تعامل هادىء, ومستمر, وصاعد, ونحن لسنا مع الطفرة, ولسنا مع الفورة, نحن مع التوازن, ومع بناء الإنسان بناء صحيحاً, كما دعا النبي :" اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا, وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا, وأصلح لنا آخرتنا".
هذا التوازن, أنت بحاجة إلى دنيا؛ تفتح بيتاً, تتزوج, عندك أولاد, بحاجة إلى دين يعصمك, بحاجة إلى آخرة تسعد بها.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:19 AM   #39


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( التاسع و الثلاثون )


الموضوع : هديه في طلب العلم






الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الربط بين الجنة و بين العلم :

أيها الأخوة الكرام: في حياة بعض الناس معالم, بمعنى أنه قد يلتقي إنسان بإنسان, فيكون هذا اللقاء سبباً لغنى عريض, التقى مع إنسان, اتفقوا على إقامة شركة, الشركة ربحت أرباحاً طائلة؛ فهذا الغنى العريض, وهذه البحبوحة الكبيرة, سببها هذا اللقاء مع هذا الإنسان.
أحياناً يسلك الإنسان في الدراسة فرعاً معيناً في الجامعة, قد لا ينتبه لخطورته, فإذا هو من أفضل الفروع, يدرُّ عليه أرباحاً طائلة, اختصاص نادر مثلاً, وأحياناً يختار نوعاً من البضاعة, قد لا ينتبه لقيمتها, فإذا هي سبب حياة و بحبوحة كبيرة جداً.

على كلٍّ هذه العلاقات, أو هذه الصدف؛ بين لقائك مع إنسان, أو بين اختيارك لفرع معين, والنهاية سعيدة, في مقياس الناس هذه قد تكون صدفة , إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام يبين أنك إذا سلكت طريقاً تلتمس فيه علماً, أي توجهت إلى مسجد, ليس لك هدف دنيوي إطلاقاً إلا أن تطلب العلم, إلا أن تتعلم كتاب الله, أو سنة رسول الله, أو أن تتعلم أحكام الفقه, أو سيرة رسول الله, ما دام هذا السلوك, سلوك هذا الطريق الذي ينتهي بك إلى مسجد تطلب فيه علماً، يقول عليه الصلاة والسلام: هذا الطريق نفسه طريق إلى الجنة.
فالنبي ربط بين الجنة التي خلق الإنسان من أجلها، خُلق الإنسان لجنة عرضها السموات والأرض,
﴿إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾
وبين العلم. إذاً: لا يوجد طريق للجنة إلا ويبدأ بالعلم, وأي طريق آخر لا يبدأ بالعلم هو طريق مسدود, غير سالك إلى الجنة.
من أراد الدنيا و الآخرة فعليه بالعلم :
يقول عليه الصلاة والسلام:
((من سلك طريقاً))
[مسلم عن أبي هريرة]

كلمة من تعني اسم شرط جازم, من: لها فعل, ولها جواب أو جزاء, والترتيب الشرطي في حقيقته حدّ ثان, لا يقع الثاني إلا إذا وقع الأول, حدثان مترابطان لا يقع الثاني وهو سلوك طريق الجنة إلا إذا وقع الأول وهو سلوك طريق العلم, فلذلك: "إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم, وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم, وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم -كما قال الإمام الغزالي- لا يعطيك بعضه, إلا إذا أعطيته كلك".
الإنسان له نشاطات في اليوم, ينطلق إلى عمل, يكسب رزقاً, كي ينفق على أهله, ونفسه, وعياله, فكل شخص له مهنة, حرفة, وظيفة, تجارة, صيدلة, طوابق, هندسة, تعليم, هذه حرفة, وهي أحد أهم نشاطات الإنسان, لأنه من خلالها يكسب رزقه, ومن خلالها ينفق على أهله, وعلى نفسه, وعلى أولاده.

إذاً: ممارسة حرفة لكسب الرزق نشاط أساسي, الإنسان ينام, النوم أحد نشاطات الإنسان, إنه إن لم ينم يهلك, لا بد من أن يسترد نشاطه بالنوم, فالنوم أيضاً سلوك ثابت بالإنسان, عنده خمس ساعات نوم, عنده وقت يمضيه مع أهله, الإنسان عنده دافع اجتماعي, يقعد مع أهله, مع أولاده, مع أصدقائه, جزء من نشاطاته اللقاء اجتماعي, علاقة اجتماعية؛ سهرة, ندوة, نزهة, إلى آخره.

أحياناً يعالج نفسه عند طبيب, نشاط أساسي, فهذه النشاطات؛ نشاط معالجة, نشاط علم, نشاط كسب رزق, أخطر نشاط تمارسه يتعلق بسر وجودك, وغاية وجودك, نشاط العلم.
أي كيف ينام الإنسان حتى يستعيد نشاطه؟ كيف يأكل؟ هناك شخص لا يأكل؟ يوجد عندك ثلاث وجبات في اليوم الناس جميعاً يأكلون, وينامون, ويعيشون حياة اجتماعية, والناس جميعاً يمارسون حرفة معينة, من أجل كسب قوتهم, أعلى نشاط وأخطر نشاط يتعلق بسر وجودك وبغاية وجودك وبسلامتك وبسعادتك هو نشاط العلم, طلب العلم, وأنت بطلب العلم تغدو إنساناً, وبأي نشاط آخر تبقى بمستوى غير إنساني, أي حيران؛ يأكل, ويشرب, وينام, ويتزوج, وينجب, ويكسب, أما الإنسان يطلب العلم فلأنه إنسان.
هذا الحديث من أخطر الأحاديث: ((من سلك طريقاً))
[مسلم عن أبي هريرة]
على الإنسان أن يتزود بالعلم بشكل دوري :

يجب أن يكون لك منهل علمي, يجب أن يكون لك مرجع علمي, يجب أن تتزود بالعلم بشكل دوري.

((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً))
[مسلم عن أبي هريرة]
علماً جاءت نكرة, قد يكون علماً في القرآن, أو علماً في الحديث, أو علماً في السيرة, أو علماً في العقيدة. ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً))
هذا الطريق إلى المسجد, أو هذا الطريق إلى المعهد, أو هذا الطريق لمدارسة القرآن, أو هذا الطريق لحفظ كتاب الله, هذا الطريق الذي تسلكه.
كل شخص منا يرتدي ثيابه, يجمل مظهره, يركب مركبة, وهي مركبته الخاصة أو العامة, وينتظر ساعة, أحياناً في الطريق إذا كان محله بعيداً, قادم من محل بعيد, عنده ساعة في الطريق, هذا السلوك ركوب هذه المركبة, سلوك هذا الطريق, هذا الطريق نفسه إلى الجنة. النتائج البرَّاقة لمن يجلس في بيت من بيوت الله يقرأ القرآن و يتدارسه :
(( من سلك طريقا يلتمس فيه العلم سهل الله له إلى الجنة طريقاً، و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتعاطون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و حفتهم الملائكة, و غشيتهم الرحمة، و ذكرهم الله فيمن عنده))
أربع نتائج برَّاقة لمن يجلس في بيت من بيوت الله, يقرأ القرآن, أو يتدارس تفسيره, فأي لقاء في أي بيت من بيوت الله بقصد فهم كتاب الله؛ تلاوته, قراءته, فهمه, معرفة أحكامه, فهذا نشاط يعد من أرقى النشاطات.

الآن: (إلا حفتهم الملائكة): الإنسان بين وسوسة شيطان وبين إلهام ملك, فالمنقطع عن الله خاضع لوسوسة الشيطان, والشيطان يغريه بالدنيا, يغريه بالمعصية, يغريه بأكل حقوق الآخرين, يغريه بالانغماس في المعاصي والآثام, والملك يغريه بطاعة الله, يغريه بالعمل الصالح, يغريه بإنفاق المال.
فأول صفة من صفات طلاب العلم بالمساجد أن الملائكة تحفهم, كان الشيطان يوسوس لهم, صار الملك يلهمهم, أي أنت معك إلهامات ملائكية, أنت عندك إرشاد من الملائكة؛ يا عبد الله افعل, يا عبد الله أنفق, يا عبد الله اطلب العلم.
(إلا حفتهم الملائكة, ونزلت عليهم السكينة): السكينة, الراحة النفسية, النفس تسكن لها, ضمن النفس مشاعر, مشاعر القلق, مشاعر الخوف, مشاعر الغضب, مشاعر السخط, هذه المشاعر أكثرها مشق, وبعضها مسعد, مشاعر الأمن, مشاعر السكينة, مشاعر الرضا عن الله عز وجل.

فمن لوازم حضور مجالس العلم أن مشاعر الإنسان تسمو؛ كان في قلق, صار في سكينة, كان في اضطراب, صار في هدوء, كان في حيرة, صار في استقرار, كان في سخط, صار في رضا.
(ونزلت عليهم السكينة, وغشيتهم الرحمة): السكينة؛ هدوء و استقرار, الرحمة شيء مسعد يُلقى في قلب الإنسان.
(وذكرهم الله فيمن عنده): الله عز وجل يرفع قدر هذا الإنسان, الإنسان بفطرته عنده ميل إلى الطعام, والشراب, و عنده ميل إلى الطرف الآخر, و عنده ميل إلى بقاء الذكر, العلو, هذا سموه تأكيد الذات, كل إنسان بعدما يأكل, وبعدما يقضي وطره من الطرف الآخر, وبعدما يشبع, وبعدما يتزوج عنده هدف ثالث, يكون ذا أهمية في المجتمع, يكون علماً, يكون لامعاً, يكون مشهوراً, يكون له قيمته, يكون له وزنه, هذه المشاعر يسمونها شعور تأكيد الذات, أو الشعور بالأهمية, هذه محققة بالمؤمن, لكن من طريق مشروع. من سلك طريق العلم رفع الله له قدره :
(ذكرهم الله فيمن عنده): الإنسان عندما يسلك طريق العلم يرفع الله له قدره, والدليل:
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
[سورة الشرح الآية:4]
فالمؤمن له مكانة ناتجة من غير نسبه, وغير حرفته, وغير دخله المالي, له مكانة دينية.

سمعتم عن أحد الدعاة, توفي قبل أسبوع قامت القيامة لوفاته.
شيخ الأزهر السابق توفي رحمه الله, كان رجلاً صالحاً, كان تحت يده مئات الملايين, كان يسكن في بيت مساحته مئة متر, في الطابق الرابع, معه التهاب مفاصل, طاولته فرماكية, كتبه بالكراتين, مشي في جنازته ستة ملايين, أي مكان بمصر إذا قدموا له أرضاً يُنشىء فيه معهداً شرعياً, كل هذه الأموال الطائلة و مات فقيراً, لا يوجد عنده شي, وكان بالإمكان أن يكون أغنى الأغنياء بألف طريق, فمشي بجنازته ستة ملايين, هذا العلم. ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً))
[مسلم عن عمر بن الخطاب]
يرفع بهذا العلم أقواماً، هذا الرجل الذي توفي قبل أسبوع تقريباً جاء إلى الخليج, استقبله أمير البلاد, استقبله على غير النظام البروتوكولي, مرة مرض, وضع تحت تصرفه أربع طائرات ملكية ليُعالج من خلالها, فما الذي رفعه؟ كتاب الله, تفسير هذا القرآن رفعه, أمضى حياته مديدة في تعليم العلم, في شرح القرآن, في تفسيره.
فالموت شيء رائع جداً, أمة بأكملها تتأثر لموت هذا الإنسان, فلذلك: العلم يرفع أقواماً:
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
[سورة الشرح الآية:4]
العبرة أن يغادر الإنسان الدنيا ومعه زاد كبير :
((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين))
[مسلم عن عمر بن الخطاب]
مرة الذي توفي, ذهب لإجراء عملية بلندن, انصبت عليه مكالمات هاتفية, وانصبت رسائل بعدد فلكي, فسألوه بإذاعة لندن: ما سر هذه المكانة التي حباك الله إياها؟ قال: لأنني محسوب على الله, كلام رائع, أي أنا لست محسوباً على جهة أرضية, أنا محسوب, وقد لا أكون أهلاً, لكن لأنني محسوب على الله, الآن: فلان محسوب على فلان, فلان على الفئة الفلانية, كل الناس يعتزون بانتماء أرضي.
قال: لأنني محسوب على الله.
فهذا العلم شيء لا يصدق, معي تفاصيل عن سيرة العلماء السابقين.

يقول الظاهر بيبرس: "والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام".
أي له مكانة تفوق أي مكانة في المجتمع, بسبب زهده في الدنيا, واستغنائه عن دنيا الناس, وبسبب أعماله الصالحة, هذا طريق العلم.
عندنا أحد علماء الشام, عندما توفي- كان شيخ القراء- مشي بجنازته مليون إنسان، إذا أردت أن تعرف مهنته, كان يعمل في صنع الدولات, أما القرآن فرفع شأنه.
الآن: علماء كبار, قد يكون أصله قصاباً, لكن هو الآن يعد أول قارئ في الشام مثلاً؛ فهناك علماء, و قراء, و مفسرون, و محدثون, فهذا العلم يرفع الإنسان, فأنت تحقق بالعلم كل أهدافك, حتى الأهداف المعنوية, الإنسان يحب العلو في الأرض, هكذا فطرته, أنت متواضع لله, لكن الله يرفع شأنك, يرفع لك ذكرك.
إنسان قد يسكن في بيت فخم, و قد يركب أجمل مركبة, و قد يتمتع بكل مباهج الدنيا, عندما يموت يترك كل شيء, أما من ترك علماً ينفع الناس من بعده, هذا ذهب إلى الآخرة, ومعه زاد كبير, والعبرة أن تغادر الدنيا ومعك زاد كبير. العاقل من يبحث عن الأعمال التي تذهب معه إلى الآخرة :

دائماً ابحث عن ما الذي يدخل معك في قبرك؟ هنا بيت فخم بقي بالدنيا غادرته, زوجة رائعة غادرتها, مكانة اجتماعية غادرتها, أما الدعوة إلى الله فتذهب معك إلى الآخرة, تعلم العلم ذهب معك إلى الآخرة, أعمال صالحة ذهبت معك إلى الآخرة, هنا بطولة الإنسان, يعمل عملاً يذهب معه إلى الآخرة, أما كل مكتسبات الإنسان فتبقى في الدنيا, يغادرها وحده.
والله مرة دخلنا إلى تعزية في أحد أحياء دمشق الراقية, يقدر بيت المتوفى بمئة وخمسين مليون ليرة، صاحبه بمقبرة الباب الصغير, بعدما دفن, ما هذا الصالون؟ ما هذه الزخرفة؟ ما هذا الجبصين؟ ما هذه الثريات؟ ما هذا السجاد؟ بيت مساحته أربعمئة متر, مطل على حديقة, أثاثه قريب من نصف ثمن البيت, وصاحبه بالقبر.

هذه الدنيا, هناك خطأ كبير استراتيجي, عندما تضع كل مكتسباتك بالدنيا, هذا مثل مشهور: "لا تضع كل البيض في سلة واحدة".
فأهل الدنيا وضعوا كل البيض في سلة واحدة, فجأة غادروا الدنيا, غادروها صفر اليدين.
أنا أحب أن ألقي ضوءاً: الذي طلب العلم, وعلّم العلم, ومات, إنسان يشتهي الموت, أحياناً يشتهي الموت بهذا الشكل, ترك أثراً كبيراً, ترك شعوراً بالوفاء شديداً, هذه الدنيا, وهناك أناس يموتون, فيرتاح الناس منهم, هذا مستريح ومستراح منه.
الآن أحياناً تجد شخصاً يقرأ القرآن, مات, له تسجيلات بعد سنة, سنتين, ثلاثة, خمس سنوات, عشر سنوات, وهناك مغن يموت, المغني مات, والقارئ مات, لكن القارئ ينتفع الناس بقراءته إلى يوم القيامة, ويرقى بها, والذي غنى يزداد ندماً بعد موته إلى يوم القيامة, والحياة واضحة جداً.
هذا الحديث من أصول الأحاديث أيها الأخوة:
(( من سلك طريقا يلتمس فيه العلم سهل الله له إلى الجنة طريقاً، و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتعاطون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة –اطمئناناً- و حفتهم الملائكة – إلهاماً-, و غشيتهم الرحمة–عطاء-, و ذكرهم الله فيمن عنده – رفع الله ذكرهم وشأنهم–, و من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ))
[رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة]






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-28-2018, 07:21 AM   #40


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: هدى النبى صلى الله علية وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

هدى النبى صلى الله علية وسلم

الدرس : ( الاربعون )


الموضوع : هديه في الخوف





الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
خصيصة النفس أنها تخاف وهذا الخوف لصالحها ولسلامتها ولسعادتها :

أيها الأخوة الكرام: الإنسان في جسمه له قوانين, وفي نفسه له خصائص, أحد أكبر خصائص النفس: الخوف. قال تعالى:

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾
[سورة المعارج الآية:19]
بنيته أنه يخاف, وهذا الخوف مفيد جداً:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إلاّ الُمُصَلّيِنَ ﴾
[سورة المعارج الآية:19-21]
فالإنسان حينما بُني على الخوف, هذا الخوف يقيه الهلاك, كيف أن الجسم بُني على حب البقاء, فالإنسان يخاف من الخطر فيسلم, الخوف الشديد من الخطر هو دافع إلى السلامة والسعادة, كذلك خصيصة النفس أنها تخاف, وهذا الخوف في أصل خلقها, ولصالحها, ولسلامتها, ولسعادتها. فالإنسان:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إلاّ الُمُصَلّيِنَ ﴾
[ سورة المعارج ]
بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل لا أن يعيش الحاضر :

الإمام النووي - رحمه الله تعالى- في رياض الصالحين ذكر بعض الأحاديث المتعلقة بالخوف، يقول عليه الصلاة والسلام:

((لو يَعلمُ المُؤمِنُ ما عِندَ اللَّهِ من العقُوبةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِه أحد، ولو يَعْلَمُ الكافرُ ما عندَ الله من الرَّحْمَةِ ما قَنِطَ من جَنَّتهِ أحد))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة]

الإنسان يعيش في حياته الدنيا, بطولته أن يعيش المستقبل, لا أن يعيش الحاضر, معظم البشر يعيشون الحاضر.
كائن, أجهزته سليمة, دخله وفير, استمتاعه بالحياة شديد, لا يفكر في ساعة المغادرة، ساعة المغادرة ساقطة من حساباته, لذلك حينما تأتي يُصعق, مبرمج حياته و أموره على أنه سيعيش, ولا يفكر في هذه اللحظة التي لا بد منها, لحظة المغادرة, من الذي يسلم منها؟ الذي استعد لها, من الذي يسلم منها؟ الذي أدخلها في حساباته, من الذي يسلم منها؟ هو الذي فكر فيها كل يوم, فهيأ نفسه لهذه الساعة؛ لذلك نخاف كي لا نخاف, نخاف الآن كي لا نخاف عند الموت, والذي لا يخاف الآن سيُصعق, سيصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.
الإنسان لو سُحب خط الهاتف منه يختل توازنه, يقول لك: ليس فقط سوف ينسحب خط الهاتف, سينسحب البيت, والزوجة, والدخل, والأرصدة, والمكانة, وكل شيء وصلت إليه في عمر مديد, سيُسحب في ثانية, ثانية واحدة, وكل آمال الإنسان مبنية على ثلاثة أشياء, مبنية على اتساع الشريان التاجي, مبنية على سيولة الدم, مبنية على نمو الخلايا, كل شيء حصّلته في هذا العمر في ثانية تفقده.
الحياة لا تصلح إلا بالإيمان باليوم الآخر :
يقول عليه الصلاة والسلام:
((إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وَأسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ، أطَّتِ السَّماء، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ, – عندما تحمل حملاً شديداً على دابة, و على الدابة قصب من خشب, الحمولة الشديدة تجعل هذا القصب مثل قفص من خشب, يُصدر أصواتاً معينة, هذا معنى: أطت السماء وحق لها أن تئط-, ما فيها مَوضِعُ قدم, إِلا مَلَكٌ وَاضعٌ جَبهتهُ سَاجِداً لله, والله لو تَعلَمُونَ مَا أعلَمُ لَضحِكتُمْ قَليلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثيرا، وما تَلَذَّذْتُم بِالنِّساءِ على الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلى الصُّعُدَاتِ – إلى الطرقات-, تجأرون إلى الله تعالى – بالدعاء–, والله لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعضَدُ))
[أخرجه الترمذي عن أبي ذر الغفاري]

ما كان إنساناً, شجرة, غير مكلفة, فالإنسان مكلف, سخرت له السماوات والأرض؛ أُعطي عقلاً, أعطي فكراً, أعطي منطقاً, أعطي زوجة, أعطي ولداً, أعطي بيتاً, أنواع منوعة من الأطعمة خلقت له خصيصاً, ولن يحاسب!؟
لذلك: الحياة لا تصلح إلا بالإيمان باليوم الآخر, الحياة كلها, والأرض من دون هذا الإيمان غابة, والذي ترون وتسمعون في أطراف الدنيا؛ قوي يأكل الضعيف, شعب يموت من الجوع, شعب يموت من التخمة, قوى مسيطرة, قوى منهارة, هذه حياة من دون يوم آخر, فإذا أغفلنا الإيمان باليوم الآخر أصبحنا في غابة, والحياة لا تطاق فيها, أما عندما يؤمن الإنسان باليوم الآخر يأخذ حقه, ويخاف من الله عز وجل أن يأخذ ليرة واحدة لا تحل له, لن تستقيم الحياة إلا باليوم الآخر, وهذا الإيمان ثاني أكبر ركن بالإيمان، أن تؤمن أن الله موجود, وسيحاسب.
وأنت مع إنسان من جنسك, من سنك, إذا كان أقوى منك, وعلمه يطولك, وقدرته تطولك, لن تعصيه إطلاقاً, مستحيل أن تعصيه بتفكير منطقي, علمه يطولك, وأنت في قبضته, لن تعصيه, فكيف إذا كنت في قبضة الله عز وجل وكل هؤلاء العباد عباده؟ أنواع الخوف :
لذلك: الخوف هو الصحة, صحتك النفسية بالخوف, والخوف من أجل ألا تخاف, تخاف اليوم من أجل ألا تخاف.
وقد ورد أن الله جلّ جلاله أعظم وأكرم من أن يجمع على عبد خوفين, أو أن يجمع على عبده أمنين؛ من خافه في الدنيا أمنه يوم القيامة, ومن أمنه في الدنيا أخافه يوم القيامة.

فهذا الخوف الصحي, يوجد عندنا خوف مرضي, أساسه وساوس متسلطة, مرض نفسي، هذا يعالج, أما الخوف الصحي, الخوف السوي فأن تخاف من ساعة تحاسب فيها على كل شيء:

﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾
[سورة الكهف الآية:49]
﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً﴾
المؤمن الصادق في كل دقيقة, في كل موقف, يقول: ماذا سأجيب الله عز وجل لو سألني؟ ابتسامتك مسجلة, عبوسك مسجل, إعطاؤك مسجل, منعك مسجل, صلتك مسجلة, قطيعتك مسجلة, كل حركة, كل سكنة مسجلة, والبطل هو الذي يهيىء لله جواباً عن كل شيء يفعله, وكلما شددت على نفسك كان حسابك أهون، من حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً. حاجة كل إنسان إلى جلسة تأمل مع نفسه لأنه رهين عمله :
كلما كثرت الأعمال الصالحة كلما كنت في مقعد صدق يوم القيامة عند الله عز وجل, والعبرة أن ترى الدنيا ساعة.
ذكرت مرة, أخ أعطاني شريطاً , -هو لي أساساً- فيه مكالمات مسجلة من اثنتي عشرة سنة, سمعته, ثمانية أشخاص في الشريط تحت أطباق الثرى, لو بقي الشريط اثنتي عشرة سنة ثانية وسمعناه, سوف تجد ثمانية أيضاً, يجب أن يأتي وقت كل شخص في هذا الشريط تحت أطباق الثرى, وهو رهين عمله.
أنا حينما أرى جنازة, سبحان الله ملف وطوي, الآن الأبد كله متعلق بالسنوات التي أمضاها هذا المتوفى, الأبد كله, إلى أبد الآبدين؛ إما في جنة يدوم نعيمها, أو في نار لا ينفد عذابها.
هذا الذي في النعش, انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة, والدار الآخرة متعلقة بحياته الدنيا؛ هل أمضاها في طاعة؟ هل أمضاها في معصية؟ هل أمضاها في ظلم؟ في عدل؟ في إقبال؟ في إدبار؟ هل قرأ منهج الله عز وجل؟ هل قرأ القرآن؟ هل تعلم القرآن؟ هل أقام حدود القرآن؟ هل أقام أحكام القرآن؟ ماذا فعل؟

فالإنسان بحاجة إلى جلسة تأمل مع ذاته, هذه الحياة ضاغطة, والحياة متعبة, والإنسان ضمن هذا الضغط في دوامة, لا بد من أن يخلو مع نفسه لبعض الوقت, من أنا؟ ماذا أفعل؟ أين كنت؟ ماذا بعد الموت؟ لو أنني مت الآن ما مصيري؟ ما حقيقة مكانتي عند الله؟ هذه أسئلة خطيرة جداً, لذلك:

((لو يَعلمُ المُؤمِنُ ما عِندَ اللَّهِ من العقُوبةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِه أحد، ولو يَعْلَمُ الكافرُ ما عندَ الله من الرَّحْمَةِ ما قَنِطَ من جَنَّتهِ أحد))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة]
والحديث له رواية أخرى: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً, قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم, ولهم خنين – أي بكاء بصوت مرتفع-))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]
هذا الخوف الصحي. الإنسان كلما نما إدراكه ازداد خوفه وكلما ضعف إدراكه قلّ خوفه من الله عز وجل :
مرة لفت نظري طبيب يعمل في جراحة القلب, قُدم له طعام نفيس, قُدم له حلويات جيدة جداً, وغالية جداً, أبى أن يأكل, قال: أنا أرى كل يوم هذا الشريان التاجي, كيف أنه إذا سُد أصبحت حياة هذا الإنسان جحيماً, لذلك تعاف نفسي أن آكل هذا الطعام, لئلا يُسدَّ هذا الشريان, لأنه يرى كل يوم.
النبي هو الوحيد في الكون الذي رأى اليوم الآخر, الله عز وجل أطلعه على ما سيكون في الإسراء والمعراج, رأى من آيات ربه الكبرى، نحن كلنا نؤمن باليوم الآخر إيماناً غيبياً إلا النبي فإيمانه إيمان شهودي. قال:
((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]
رأى العصاة في النار, رأى أهل الجنة يتنعمون, رأى أهل النار يُعذبون, رأى المرابين, رأى الزناة, رأى الكذابين, كل هؤلاء رآهم النبي عليه الصلاة والسلام، والإنسان كلما نما إدراكه يزداد خوفه, وكلما ضعف إدراك الإنسان يقل خوفه من الله عز وجل, والذي لا يخاف إنسان أحمق, غبي, جاهل. قوانين الله نافذة في الإنسان آمن بها أم لم يؤمن :
آخر نقطة في الدرس: قانون السقوط مثلاً, هذا القانون بإمكانك أن تكذبه, بإمكانك أن تسخر منه, بإمكانك أن تصدقه, افعل ما شئت, كيفما كان وضعك من هذا القانون هو مطبق عليك.

إذا نزل شخص من طائرة من دون مظلة, قال لك: هذا القانون كله غلط, ليس له أصل, أي ألغى القانون، أي إيمانك, وعدم إيمانك, قوانين الله نافذة فيك, لو أنك لم تؤمن بها, أو لم تعبأ بها, أو لم تأخذها مأخذ الجد, هي نافذة فيك, واقعة عليك, شئت أم أبيت؛ فإيمانك بالقانون, وعدم إيمانك, وتعظيمك, وسخريتك, لا تقدم ولا تؤخر, قانون نافذ.
فالإنسان حينما يتجاهل الآخرة, الآخرة في طريقها إليك, حينما يتجاهل حساب الله الدقيق, حساب الله الدقيق مطبق عليك, حينما يتجاهل أن الحياة عداد للآخرة ويجعلها نهاية الحياة, هذا الشيء مطبق عليه؛ فإيمانك, وعدم إيمانك, لا يُلغي القوانين, القوانين نافذة.
وهذا الدعاء الشريف:
((اللهم إني عبدك, وابن عبدك, وابن أمتك, ماض في حكمك, عدل فيّ قضاؤك))
[ أحمد عن عبد الله بن مسعود]






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الله, النبي, صلى, علية, هدى, وسلم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 4 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضائل وثمرات الصلاة على النبى صلى الله علية وسلم السعيد رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 5 10-23-2018 12:01 PM
فصاحة الرسول صلى الله علية وسلم السعيد رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 3 08-07-2018 06:35 PM
مزاح النبي صلى الله عليه وسلم ليّےـلى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 6 10-13-2016 07:44 AM
النبي صلى الله عليه وسلم خليل الله منال نور الهدى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 4 06-09-2016 08:13 AM
مرض النبي صلى الله عليه وسلم سجى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 5 09-08-2013 01:21 PM


الساعة الآن 06:38 AM