الشرح المختصر للاحاديث الشريفة - الصفحة 19 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


ريآض الآحاديث النبوية آحاديث نبوية ، آحاديث الصحابة عن رسول الله وآحاديث قدسية

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-03-2018, 07:49 AM   #181


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وستة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، لا بد من التنويه أننا كمؤمنين نقرأ القرآن الكريم، وفي القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)﴾
( سورة آل عمران )
يعني حينما يسمح الله للأقوياء أن يهددوا فليمتحنَ إيمان المؤمنين، وأن أخاطب إنساناً مؤمناً يؤمن بأن الله:
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
( سورة الزخرف الآية: 84 )
وأن الأمر كله بيد الله، وأنه:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
ثم أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾
( سورة إبراهيم )
هل تصدقون أن تستطيع قوى الأرض مجتمعة أن تنقل جبل قاسيون إلى درعا ؟ ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾
﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)﴾
( سورة إبراهيم )
من جهة أخرى: يقول الله عز وجل، الآن دققوا:
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾
( سورة آل عمران )
كل الكيد الذي تزول منه الجبال يتلاشى إن أطعتم ربكم، وصبرتم على قضائه وقدره، ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾
إذاً أيها الإخوة، الكرة في ملعبنا، لمجرد أن نتقي، وأن نصبر فالطريق إلى النصر سالك، أما إذا كنا نعصي، ونصرّ فالطريق إلى القبر سالك، وفرق كبير بين أن يكون الطريق إلى النصر سالكاً، وبين أن يكون الطريق إلى القبر سالكاً، الطاعة والصبر طريق النصر، والمعصية والقهر طريق القبر.
أيها الإخوة،
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾
( سورة التوبة الآية: 32 )
هل تستطيع أن تعتقد أن إنساناً له عقل يتجه إلى الشمس ليطفئ نورها بنفخة من فمه ؟! فإذا كان ضوء الشمس لا يطفَأ بنفخة من فم الإنسان في الأرض، فنور الله الذي ملأ السماوات والأرض هل يطفئه كيد أعداء الله ؟!
لكن الوقائع تقول: إن أحد وزراءهم دفاعهم دخل مرة إلى الكنيست، وكان في صبيحة اليوم عمل فدائي، فحينما ضج عليه أعضاء الكنيست، وقالوا: أين أنت يا فلان ؟ أين أجهزتك ؟ أين جيشك ؟ فقال: أنا أقصى ما أملك أن أهدد إنساناً بالقتل، فإذا جاء ليموت باختياره ماذا أفعل به ؟
مرة سمعت تصريحًا من رجل كبير في دولة عظمى، يقول: ماذا نفعل بحاملات الطائرات ؟ وبالصواريخ العابرة للقارات ؟ ماذا نفعل بالقنابل النووية، وكل دولة في الأرض لا تفكر أن تحاربنا، لكن يقلقنا إنسان يريد أن يموت، لذلك قالوا: بدأت الحرب بالإنسان، وانتهت بالإنسان.
يريد الإنسان أن يحقق هدفاً، ويضحي بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، هذا يقلق أكبر قوة في الأرض، القوى الجبارة معدة بجيوش، لكن هذه القوى الجبارة لا تستطيع أن تقاوم أفرادًا أرادوا أن يضحوا بحياتهم في سبيل الله، فلذلك تبقى المقاومة هي الطريق الوحيد لردّ العدوان والقهر والاستكبار، وما إلى ذلك.
قواعد النصر
أيها الإخوة، النصر له قواعد:
القاعدة الأولى: الإعداد
أول قاعدة من قواعد النصر: الإعداد، قال تعالى:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
كأن الله أشار إلى أن اقتناء السلاح الفتاك اقتناءه فقط يرهب العدو، لذلك أن تمتلك أمة سلاحاً نووياً قد لا تستخدمه في مئة عام، لكنها مرهوبة الجانب،
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
فنحن إذا قصرنا في تطبيق هذه الآية نكون قد قصرنا في أحد شروط النصر،
القاعدة الثانية: الإيمان الصحيح
ولا يكفي أن نعد العدة، بل يجب أن نؤمن الإيمان الصحيح، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾
( سورة الروم )
من هم المؤمنون ؟
الذين آمنوا إيماناً حقيقياً، فحملهم إيمانهم على طاعة الله، حينما يحملك إيمانك على طاعة الله، وحينما تعد لعدوك القوة التي أتيحت لك، أنا لا أقول القوة: المكافئة، لأن هذا فوق طاقة المسلمين، أقول: القوة المتاحة، إذا أعد الإنسان لعدوه العدة المتاحة، وآمن الإيمان الحقيقي فقد حقق شرطي النصر، عندئذٍ يتولى الله نصره.
وكنت أدعو وأقول دائماً: الله عز وجل لا ينصرنا إلا إذا انتصرنا له، فكنت أسأل الله عز وجل أن ينصرنا على أنفسنا أولاً، حتى ننتصر لله ثانياً، حتى نستحق أن ينصرنا على أعدائنا ثالثاً.

القاعدة الثالثة: الإهتمام بالضعفاء
هناك عامل آخر قاله النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إنّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم ))
[ رواه مسلم وأحمد عن أبي الدرداء ]
إنسان قوي وعنده ضعيف، وبإمكانه أن يسحق الضعيف، بإمكانه أن يسكت الضعيف، بإمكانه أن يهمل الضعيف، بإمكانه أن يأكل الضعيف، بإمكانه أن يظلم الضعيف، لكنه فعل بخلاف ذلك، أطعمه إذا كان جائعاً، علمه إذا كان جاهلاً، عالجه إن كان مريضاً، آواه في بيت إن كان مشرداً، انتصر له إن كان مظلوماً، هذا الضعيف حينما تنصره تصبح الأمة متماسكة تماسكاً عجيباً، لا يمكن لقوة خارجية أن تخرقها، أما إذا كان الضعيف مظلومًا مقهورًا، وهناك خلل داخلي، ساعتئذٍ أيّ تحدٍّ خارجي ينفذ إلى أعماق مجتمع المسلمين، هذا نراه كل يوم، الخلخلة الداخلية خطيرة جداً، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:
(( إنّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم ))
قصد أن الضعيف حينما تنصره تصبح الأمة متكاتفة متماسكة يصعب خرقها، فلذلك يكافئ الله هذا القوي الذي نصر هذا الضعيف مكافئة من جنس عمله ينصره على عدوه الأقوى منه، وكأني أقول لكم: لا سبيل إلى أن ننتصر على عدو أقوى منا إلا إذا نصرنا عناصر أضعف منا، فإذا نصرنا الضعيف نستحق نصر الله من باب التوحيد، ثم نستحق نصر الله من باب التكتيك، التماسك الاجتماعي يمنع العدو الخارجي أن يخرق الصف الداخلي.
فالعواطف وحدها لا تقدم ولا تؤخر، هناك قوانين دقيقة، ومن حكمة الله عز وجل أنه شرع لنا قوانين:
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
( سورة محمد الآية: 7 )
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾
( سورة الصافات )
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
( سورة غافر الآية: 51 )
هذا كلام دقيق.
﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
( سورة الفتح الآية: 10 ).
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود الآية: 123 ).
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾
( سورة الكهف ).
نحن بحاجة إلى التوحيد
نحن في هذه الأيام أيها الإخوة في أمسّ الحاجة إلى آيات التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد يملأ قلوبنا ثقة بالله عز وجل، يملأ قلوبنا تفاؤلاً، لأن الله لن يتخلى عنا.
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾
( سورة آل عمران ).
الله في النهاية من أسمائه العدل، والشيء الذي يلفت النظر أن أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا، إلا اسم العدل فهو محقَّق جزئياً، قد تجد إنسانًا قويًا يتفنن في إيقاع الأذى بالناس، وله مكانة، وله هيمنة، وله إشراف، واستكبار، وقد تقول: أين الله ؟ نقول: نحن في دار ابتلاء لا في دار الجزاء، وما من مؤمن إلا وسيَرِد النار، وورود النار ليس دخولها ، ورود النار لا يتأذى واردها بوهجها، لكنه يرى عدل الله عز وجل، يرى هؤلاء الذين طغوا، وبغوا أين مكانهم في النار، عندئذٍ يقول: لا إله إلا الله، والله عز وجل من سننه أنه يقوي الكافر، ويقوي الكافر، ويقوي الكافر، إلى أن يصبح حاكم الأرض كلها، يملي أوامره على كل الشعوب إملاء من دون حوار، الآن يقال: حوار الحضارات، ليس هناك حوار، هناك إملاء، ليس هناك حضارات ولا شيء، ولا خصوصيات وطنية، ولا قومية، ولا تراث، ولا ثقافة، ولا قيم، ومبادئ، ولا عادات، الآن في الأرض شيئان، سيناريو وصفقة، صدقوا أنه بمحصلة سماع الأخبار لا تجد في الأرض إلا سيناريو، وتمثيلية وصفقة، قضية مبادئ، قيم، شعور وطني، شعور قومي، مبدأ إنساني، حياء، خجل، لا يوجد أبداً، هناك سيناريو وصفقة، فنحن في زمن يدع الحليم حيران، مأوانا بيت الله وبيتنا، مأوانا إخوتنا المؤمنون، مأوانا أن يلوذ بعضنا ببعض.
(( حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء ))
[ رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن عبادة بن الصامت ]
فيا أيها الإخوة الكرام، النصر له ثمن، والثمن ليس سهلاً، وليس مستحيلاً، ليس سهلاً يحتاج إلى صدق، وليس مستحيلاً، ولن يكلفنا الله عز وجل ما لا نطيق، ما كلفنا أن نعد العدة المكافئة، لا، كلفنا أن نعد العدة المتاحة، ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
أنا حينما أعد العدة المتاحة يتكفل الله لي بترميم النقص، أما أن لا نفعل شيئاً، ولا نستقيم على أمر الله، عندئذٍ لا نستحق النصر، ولو بلغت أصوات دعائنا عنان السماء، هذا الدعاء لا يقدم ولا يؤخر.
سيدنا عمر رأى رجلا جمله أجرب، فقال له: " يا أخ العرب، ماذا تفعل في هذا الجمل الأجرب ؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، قال له: هلاّ جعلت مع الدعاء قطراناً " ؟
العلماء قالوا: الدعاء وحده استهزاء بالله عز وجل، لا بد من الدعاء والعمل، ألقِ حبة في الأرض، ثم توكل على الله، اعقلها وتوكل.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 07:52 AM   #182


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وسبعة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، في الترغيب والترهيب حديث ذو دلالة كبيرة، ونحن متلبسون بمضمون هذا الحديث، ونسأل الله جل جلاله أن يشفينا من هذه الحالة المرضية.
ما يوسوس الشيطان به
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))
[ رواه مسلم عن جابر رضي الله عنهما ]



قال بعض العلماء: " إن الشيطان يأتي ابن آدم فيوسوس له بالكفر، فإن رآه على الإيمان يوسوس له بالشرك، وإن رآه على توحيد يوسوس له بالكبائر، وإن رآه على طاعة يوسوس له بالصغائر، وإن رآه على ورع يوسوس له بالبدع،
أخر ما يوسوس الشيطان به
وإن رآه على سنة يوسوس له بشيئين، وهما آخر ورقتين بيد الشيطان:
الشيء الأول: المباحات
هو مستقيم، لكن وقته كله مصروف في تحقيق متع مشروعة مباحة، ولكن على حساب رسالته في الدنيا.
الورقة الثانية: يوسوس له بالتحريش بين المؤمنين
الآن يبدو من سابع المستحيلات أن يعبد شيطان في بلاد المسلمين، أو أن يتخذ صنمٌ في بلاد المسلمين، على الأقل نظرياً مستحيل، لكن هناك شرك عملي، وكفر عملي، فالتحريش بين المؤمنين آخر ورقة بيد الشيطان، تجد المسلمين ممزقين.
يجب أن نتوجه بالخطاب الديني إلى الغرب الدعاة
كنت في مؤتمر فأدليت بمداخلة في نهاية المؤتمر، أننا اجتمعنا 64 دولة إسلامية، و منظمات دولية، وألقيت تقريباً 74 محاضرة، والكلام كان رائعًا جداً، وكل الكلام ينطبق على الكتاب والسنة، لكن قلت: نحن جميعاً طرف واحد، وإذا قام أحدنا وتكلم، وتكلم بالكتاب والسنة نحن جميعاً نوافقه، نحن ماذا فعلنا ؟ هذا الكلام نعني به الطرف الآخر، والطرف الآخر غائب كلياً عن هذا المؤتمر، الطرف الآخر يتهمنا أننا إرهابيون، وأننا قتلة، وأننا مجرمون، ومتخلفون، وجهلاء، وضعفاء، فما جدوى أن نتداول فيما بيننا كلاماً نقبله جميعاً ؟ نحن جميعاً طرف واحد، أنا اقترح أنه تؤسس فضائية تخاطب العالم الغربي بلغتهم، وبوسائل إقناعهم، فردّ عليّ بعض كبار الإعلاميين في مصر، قال: تريدنا أن نصدر لهم خلافاتنا، هذه مشكلة ؟ فعلاً مشكلة، نصدر لهم الصراعات فيما بيننا، سلفي، وصوفي، وشيعي، وسني، ومتحرر، ومتزمت، فقال: نحن نحتاج إلى حوار إسلامي إسلامي أولاً.
مشكلتنا أيها الإخوة مشكلة مصير، نجتمع، ونحضر كلمات، ونلقي الكلمات، ويستمع المستمعون، ونحن جميعاً طرف واحد، وهذا الذي يتفنن في إذلالنا، وفي إضلالنا، وفي إفقارنا، وفي إفسادنا، وفي إبادتنا غائب عن هذا المؤتمر.
حتى الآن أيها الإخوة، ليس هناك خطاب ديني علمي موجه للعالم الغربي، ليس لدينا محطة فضائية تخاطب أمريكة وأوربا، كل خطاباتنا فيما بيننا، دورة داخلية، هذه لا تقدم ولا تؤخر، فلذلك هذا التحريش بينهم يضعفنا، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 46 )
الدعوة إلى الله المخلصة تلتقي مع بقية الدعاة
وكنت أقول دائماً: إنك إذا دعوت إلى الله مخلصاً تعاونت مع بقية الدعاة، ولم تتنافس معهم، أنك إذا دعوت إلى الله بإخلاص اتبعت، ولم تبتدع، أنك إذا دعوت إلى الله بإخلاص اعترفت بالآخر، وقدرت جهده وإيمانه، أما إذا دعوت إلى ذاتك، وأردت من الدعوة مكسباً مادياً، فلا بد من أن تبتدع كي تتفرد بأنك الأوحد في هذه الدنيا، وإذا دعوت إلى ذاتك بدعوة مغلفة إلى الله فلا بد من أن تتنافس، لا أن تتعاون، وإذا دعوت إلى الله عز وجل بدعوة هي غلاف لدعوة إلى الذات فلا بد من أن تلغي وجود الآخر.
ألخص أن الدعوة إلى الله الصادقة تعني أن تتبع، لا أن تبتدع، وقد قيل: ثلاث نصائح تكتب بظفر: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا يتسع.
فلابد من نتحرك، لا بد من أن يتعاون الدعاة مع بعضهم، لا بد من أن نكون على قلب واحد، وعلى ملة واحدة، وعلى تعاون واحدة.
إذاً: بقي للشيطان ورقة رابحة بيده يستخدمها ليلاً ونهارًا في العالم الإسلام، وهي التحريش بين المؤمنين، يبدو أن الخلاف أصل في الحياة، قال تعالى:
﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾
( سورة هود ).
وقد أثبت التاريخ أن الصحابة اختلفوا، لكن خلافهم فيما بينهم لم يؤثر على محبة ببعضهم لبعض، الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، الاختلاف لم يمزقهم، لم يجعل بأسهم بينهم، نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، نتعاون فيما اتفقنا، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، وإذا عزّ أخوك فهُنْ أنت، إذا اتفقت مع أخيك في الأصول واختلفت في الفروع فلا ضيم، أما حينما تربط كرامتك بأفكارك، وأي إنسان اقترب من أفكارك معدلاً، موضحاً، مستفهماً تبطش به، هذا الذي يجعل بأس المسلمين فيما بينهم.
أيها الإخوة، مرة ثانية، بقي ورقتان بيد الشيطان:
الورقة الأولى: ورقة الكفر، تلغى بالإيمان، ورقة الشكر تلغى بالتوحيد، ورقة البدع تلغى بالطاعة، ورقة البدع الصغيرة تلغى بالورع ورقة الشرك تلغى بالتوحيد، ورقة الكبائر أيضاً، لكن بقيت ورقتان بيد الشيطان، هي ورقة المباحات، وورقة التحريش بين المؤمنين، فأنا أقول: إن علامة إخلاصك أن تتعاون مع إخوانك، إن علامة إخلاصك أن تتعاون معهم فيما تتفق معهم، وأن تعذرهم فيما تختلف معهم، وإذا كان لك يد بيضاء على أخيك تتعاون معه فيما تتفق معه، وتنصحه فيما تختلف معه.
أيها الإخوة، دائماً كن عوناً لأخيك على الشيطان، ولا تكن عوناً للشيطان على أخيك، أنت حينما تكون قناصاً وتكفّره، أو تتهمه بالشرك، والابتداع، تعين عليه الشيطان، فيرد عليك رداً قاسياً، فإذا بهذه القوة تضمحل.
أعجبتني فتوى لأحد العلماء الكبار، أنه في أحد المساجد اختلفوا حول صلاة التراويح، أهي 8 ركعات، أم 20 ؟ واحتد الخلاف، وانتقل الحوار إلى صراع، والصراع إلى تلاسن، والتلاسن إلى تراشق التهم، ثم انتهى تراشق التهم إلى التماسك بالأيدي، ثم الاقتتال، فذهب وجهاء البلد إلى المفتي يستفتونه، ما الصواب في هذا الموضوع 20 أم 8، فأفتى بإغلاق المسجد، قال: لأن وحدة المسلمين فرض، والتراويح سنة، ولا نضحي بالفرض من أجل السنة.
هذا مثل بسيط، يكاد المسلمون يمزَّقون.
كنتُ في أمريكا، وكنت في أسترالية، هذا الجامع لا بد من أن يصوم بيوم غير يوم الآخرين، يبدأ رمضان في أمريكة بثلاث أيام، الشرقيون في آسيا لهم يوم، وبعض الفئات الصوفية لها يوم، وبعض السلفيين لهم يوم، أما القبلة فهناك من يصر على أن القبلة تتجه نحو الغرب لتدور حول الكرة كي تصل إلى مكة، وبعضهم يتجه هكذا، يصلون بتعاكس، هذه القضية أقاموا عليها أكبر مشكلة، هذا الدين العظيم الذي فتح به العالم يصير موضوع اتجاه لقبلة فقط ؟! يقتتلون، في بدء الصلاة عندنا مشكلة، وفي بدء الصيام، وعندنا القبلة لها مشكلة، هذا أنا أعده تخلفًا ما بعده تخلف، الجزئيات في الدين لا تقدم ولا تؤخر، يقتتلون من أجلها، يتراشقون التهم ، يتراشقون العبارات القاسية، هذا واقع المسلمين، فلما اقترحت على المؤتمرين بدل هذا المؤتمر الذي هو طرف واحد، وحينما نجتمع، ونقرر ما فعلنا شيئاً، لأننا جميعاً نأخذ من الكتاب والسنة، والذي يقوله المتكلم يدعمه بالكتاب والسنة، وهو على العين والرأس، فلما اقترحت إنشاء فضائية تخاطب العالم الغربي بلغته وبأساليب إقناعه قيل لي: ماذا تريد أن نصدر خلافاتنا ؟ إذاً نحن الآن بأمسّ الحاجة إلى حوار إسلامي إِسلامي، نحن بحاجة إلى قواسم مشتركة، نتفق عليها، ولا نبتعد عن جوهرها، فإذا تعاونا فيما اتفقنا عليه كنا في حال غير هذا الحال.
وكنت أقول دائماً أيها الإخوة: بإمكانك أن تدعو إلى الله خمسين عاماً، وأنت في المتفق عليه، بإمكانك أن تبتعد عن كل قضية شائكة شائنة تثير خلافاً، وتسهم في شق صفوف المسلمين.
مرة سألني أخ عن التصوف ؟ قلت له: التصوف لا يزيد على أحد حالين، إذا كان مطابقًا للكتاب والسنة فهو الإسلام إذاً، فلماذا نحدث مصطلحًا في الإسلام جديدًا، يسهم في تعميق الخلافات بيننا، وإذا كان مخالفاً للكتاب والسنة فينبغي أن نتركه، وانتهى الأمر.
أنا لست مع إحداث مصطلحات جديدة، أنا مع المضامين لا العناوين، مع المبادئ لا الأشخاص، مع جوهر الدين لا مع ما يأتي في الدرجة العاشرة من الدين، طبعاً لا شك أن الإنسان قد يكون أمينًا، أو يدخل للحمام بالرجل اليسرى، كلاهما حكم شرعي، لكن الأمانة أهمّ، فمن غير المعقول أن تعتبر الأمانة كالدخول إلى الحمام بالرجل اليسرى، هناك أولويات في الدين، العبادات من الأولويات، الاستقامة أولوية، الأمانة أولوية، الطاعة أولوية، الصدق من أولويات الدين، فأنا لا أقول: إنها قشور، معاذ الله !!! ليس في الدين قشور، هناك من يقول: لباب وقشور، غلط، هذا كلام مرفوض، لكن في الدين أولويات، وثانويات، مثلاً: الدعاء إذا دخلت المسجد من السنة، تقول: الله افتح لي أبواب رحمتك، إذا نسي المسلم الدعاء لا نقيم عليه النكير، لا تختزل الدين بحركات معينة بالأصابع، ووضع الأرجل بالصلاة بشكل معين وتطويل وتقصير، لا، تطويل لسان أحياناً أخطر، لا نقصر الدين في هذا، الدين منهج كبير جداً، وهو يحقق السعادة للبشر.
فنحن نسأل الله عز وجل أن يرزقنا مزيداً من الفهم العميق لهذا الدين.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 07:55 AM   #183


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثمان وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. المعصية و العاصي
أيها الإخوة الكرام، مشكلة فشت بين المسلمين، ألا وهي أن كل مسلم يتوهم نفسه وصياً على بقية المسلمين، ويوزع ألقاب الإيمان والكفر والشرك على من حوله، وهو مرتاح تماماً، هذا موقف يتناقض مع الإيمان، لأن هذا سماه العلماء التألّي على الله، أن تنصب نفسك وصياً على المسلمين، وأن توزع ألقاب الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والاتباع والابتداع على من تحب، وعلى من تشاء من دون دليل، أو بدليل ضعيف، أو من دون معلومات دقيقة، أو بمعلومات دقيقة، وفي الأصل أنت لست مكلفاً أن تقيّم أحدًا، لكن لئلا نقع في ضرر معاكس، فأنت لا تستطيع أن تقول لإنسان يشرب الخمر: إنه ولي الله، أو تقول: لا نعرف، قد يكون وليًّا، هذا أيضاًَ لعب بالدين، المعصية معصية، والطاعة طاعة، أنت حينما ترى إنسانًا يعصي الله فيجب أن تعتقد أن هذه معصية، وأنها حجاب عن الله عز وجل، وأن لكل معصية عقاباً في الدنيا، لكن هذا الذي يعصي الله أمامك قد يتوب ويسبقك.
يجب أن لا نُقيّم
ننطلق في هذا الكلام من أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى بيت أصحابه الذي توفاهم الله عز وجل، وقد سجي على فراشه، قالت امرأة من خلف الستار هنيئاً لك أبا السائب، لقد أكرمك الله، النبي صلى الله عليه و سلم وحده يعد سكوته إقراراً، أما أنا حينما أسكت مع كلمة قيلت أمامي فلا يعد سكوتي إقراراً لها، قد أستطيع أن أنوه، أو أن أصحح، أو قد لا أستطيع، لكن الإنسان الوحيد في العالم الإسلامي الذي يعد سكوته إقراراً هو رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما قالت: هنيئاً لك، لقد أكرمك الله، بالفعل الماضي، يعني أكرمك الله، وانتهى الأمر، هذا هو التألّي على الله، أن تحكم على إنسان حكماً قطعياً أنه مؤمن أو غير مؤمن، أنه في الجنة أو في النار، قال: ومن أدراك أن الله أكرمه ؟ وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، هذا ليس تقليلاً من شأن النبي، ولا تقليلاً من مكافئته عند الله عز وجل، ولكنه أدب جم من قبل النبي عليه الصلاة والسلام، فعن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتْ الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ:
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ، فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ:
(( رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ قَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ... ))
[البخاري]
وطّن نفسك كمسلم ألا تنصب نفسك وصياً في تقييم المسلمين، لكن هذه المعصية معصية، وهذه الطاعة طاعة، وكل طاعة تؤدي إلى خير، وكل معصية تؤدي إلى شر ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتنجح، أو أن تطيعه وتخسر، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تذل إذا واليت الله، وأن تعز إلى عاديته، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، فالمعصية معصية، والطاعة طاعة، ومن يرتكب معصية فهو عاصٍ، ونحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، لكن إياك أن تحكم على مصيره، فكم من عصاة لله كانوا من كبار الأولياء.
<< بشر الحافي >> رجل غني غارق في المعاصي والآثام، والجواري، والقيان والخمور، قال لعبده: قل لسيدك إن كنت سيداً فافعل ما تشاء، وإن كنت عبداً فما هكذا تصنع العبيد، هذه الكلمة بلغت في نفسه مبلغاً كبيراً، فتبعه وهو من دون حذاء حافيًا، فسمي بهذا بشر الحافي، وكان من كبار أولياء الله.
فالعاصي الآن عاصٍ، لكن قد يتوب، ويسبق كل الطائعين، إذاً المستقبل ليس بيدك، ونحن في العالم الإسلامي ليس عندنا أناس من أهل الجنة يقيناً إلا عشرة، الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك سيدنا عمر بشره النبي بالجنة، لكن أودع النبي أسماء المنافقين مع سيدنا حذيفة بن اليمان، فجاءه عمر حذيفة، وقال: بربك هل اسمي مع المنافقين ؟ من شدة الخوف من الله، هذا الذي يقول لك: أنا من أهل الجنة، وأنا رغم كل المعاصي التي أرتكبها أنا مؤمن، وأنا أحسن منك، هذا الذي يقوله الناس، هذا هو التألّي على الله.
الآن إلى بعض الأحاديث: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما، فإن كانَ كما قال وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ))
[ رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ]
هذا الذي قال: يا كافر هو الكافر، فطهّر لسانك عن هذه الكلمات، كيفما تحرك فلان كافر، فلان منافق، فلان مشرك، فلان مؤمن، ليس هذا من شأن العباد، هذا من شأن رب العباد.
ما كل من وقع في الكفر وقع عليه الكفر
لكن هناك نقطة دقيقة جداً، النبي عليه الصلاة والسلام حينما حدثنا عن أعرابي ركب ناقته، وسار بها في الصحراء، وأدركه التعب، فجلس ليستريح، فاستيقظ فلم يجد الناقة والذي لم يكن في الصحراء لا يعرف مغزى هذه القصة، الإنسان إذا فقَدَ راحلته في الصحراء يموت قطعاً، واحتمال موته بالمئة مليون، لأن عليها طعامه وشرابه، فأيقن بالهلاك، فبكى وبكى وَبكى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ))
[مسلم]
أليس هذا كفرًا ؟! هذا كفر محض، النبي ما علق على كلامه، قال لله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته.
لذلك قال بعض العلماء: ما كل من وقع في الكفر وقع عليه الكفر، هناك أناس قناصون، فإذا قلت كلمة قالها عارف بالله قدير: " لله رجال إذا أرادوا أراد "، إن ظننت أنه يقول: إن لهؤلاء الرجال إرادة مستقلة عن إرادة الله فهذا عين الشرك، وإن أردت من هذه الكلمة أنهم مستجابو الدعوة فهذا عين الإيمان، أنت لماذا اخترت المعنى السيئ ؟ قد يقول هذا الكلام، وقد يقصد أنهم مستجابو الدعوة، ولا شيء عليه، أحياناً كلمة إما أن تلبسها أنت لباس كفر، أو أن تلبسها لباس إيمان،
نحن مكلفون أن نخاطب الناس بكلام واضح
على كلٍ، نحن لسنا مكلفين أن نخاطب الناس بكلام ظاهره كفر ونقص بالإيمان، هذا تظليم للمسلمين، قَالَ عَلِيٌّ: (( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ))
[ أخرجه البخاري ]
حتى الذين تنسب إليهم كلمات فيها استفزاز (( معبودكم تحت قدمي ))
، ويقصد الذهب، هو يقصد الذهب، لكن هذه الكلمة ظاهرها فيها استفزاز للإيمان، فالأَولى ألا تقولها ، (( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ))
الاساءة ترجع على قائلها
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْرِ أوْ قَالَ: عَدُوُّ اللَّه ـ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ـ إلاَّ حارَ عَلَيْهِ ))
[ رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر ]
معنى حار عليه ؛ رجع عليه، فإذا قلت لإنسان: كافر، وليس بكافرًا، أو قلت لإنسان: عدو الله، وليس بعدو الله، تعود هذه الصفة على القائل، يغدو القائل كافراً وعدواً لله، فطهّر لسانك عن هذه الكلمات الاستفزازية.
معنى كلمة كافر و مؤمن
سُئلت سؤالا محرجًا: نحن كلمة كافر تؤذينا كثيراً، وهي كلمة استفزازية، قلت وقتها: إن هذه الكلمة وصف ليس غير، كيف ؟ ليست تقييماً، والدليل أن الله عز وجل قال:
﴿ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾
( سورة البقرة الآية: 256 )
ينبغي أن يكون المؤمن كافراً بالطاغوت، المؤمن كافر بالطاغوت، إذاً كلمة كافر وكلمة مؤمن لا تعني التقييم، تعني الوصف، هذا دليل قرآني، وهناك دليل نبوي، قال صلى الله عليع و سلم:
(( من قال: مُؤْمِنٌ أمطرناْ نَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِر بي مُؤْمِنٌ بالكواكب ))
[ رواه مالك عن زيد بن خالد الجهني ]
أيضاً الكافر مؤمن، كافر بالله، مؤمن بالكواكب.
(( مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْاكَب ))
[ رواه مالك عن زيد بن خالد الجهني ]
إذاً: كلمة ( كافر )، وكلمة ( مؤمن ) وصف، فإذا رفضتَ فكرة إنسان فأنت كافر بهذه الفكرة، وإذا قبلت فكرته فأنت مؤمن بها، لكن هذه الكلمة مورست ممارسات عجيبة ، أنت يمكنك أن تدعو إلى الله خمسين عامًا دون أن تسبَّ أحدًا، ودون أن تقيّم أحداً، ودون أن تستفز أحداً، لأنه:
(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف )
[ رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو ]
فقه الضعف و فقه القوة
هناك شيء آخر، المؤتمر الأخير الذي حضرته طرحت فكرة رائعة، أن هناك فقه القوة، وأن هناك فقه الضعف، من فقه القوة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾
( سورة التوبة الآية: 73 ).
أما فقه الضعف:
﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾
(سورة الزخرف: من الآية 89)
الآن كلما حضرنا مؤتمرات نقول: نحن أمة مسالمة، وسطية، نقر بالطرف الآخر ، هذا كله ضعف، صحيح أن الظروف الآن صعبة جداً، هذا الذي تقول له: كافر، بإمكانه أن يلغي وجودك الآن، وهذا الكلام ليس له معنى الآن، من الحكمة أن نتلطف، وأن نقلل هذه الكلمات، إن قلتَها أو لم تقلْها فوصفه لا يتغير عند الله، لكن الأولى الآن أن نلطف عباراتنا قليلاً، ألا نستخدم عبارات استفزازية، عبارات تجعل الناس يعادوننا، أحياناً الطرف الآخر يتوهمنا جهلة دمويّين، وقتلة إرهابيين، ومتخلفين حضارياً، فأنت إذا أظهرت له لباقة وحكمة، وصدقاً، وأمانة، لعله يغير بعض فكرته عن المسلمين، والكلمات الاستفزازية لا تقدم ولا تؤخر، لكنها تزيد الهوة بيننا وبين الطرف الآخر.
إذاً أنا لا أفضل أن تستخدم كلمات الشرك والكفر بتوسع كبير، بمبرر وبلا مبرر، بمناسبة وبلا مناسبة، هذا موقف ليس حكيماً إطلاقاً، ولاسيما في هذه الأيام، نحن الآن بحاجة إلى فقه الضعف، نحن بحاجة إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم إني أشكو إليك قلة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري ؟ يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ))
[الطبراني عن عبد الله بن جعفر بسند فيه ضعف]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما ))
طهّر لسانك عن كلمة كافر، ومشرك، ومبتدع، وأرِحْ نفسك من أن تكون وصياً على المسلمين، وأن توزع عليهم ألقاب الإيمان والكفر، وما إلى ذلك، وكن أدبياً مع الله، لكن المعصية معصية، والطاعة طاعة، والعمل صالح عمل صالح، السيئ سيئ، ولا تتوهم أنه يكون وليًّا لله ولا يصلي، وليًّا لله وهو غارق في المعاصي والآثام، وتقول: لا نعرف ، كله ترتيب سيدك، هذا كلام شيطاني هدفه اللعب بالدين، المعصية معصية، والطاعة طاعة، لكن هذا الذي يعصي الله أمامك قد يتوب، ويسبقك في حقل الإيمان.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 07:57 AM   #184


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وتسعة وسبعون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
من موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الآية الكريمة:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)﴾
( سورة القمر )
لهذه الآية لها قصة في الإعجاز العلمي، ففي مقابلة تلفزيونية مع عالم جليل من علماء الإعجاز العلمي في العالم الإسلامي.
سأله مقدم البرنامج عن هذه الآية ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
هل فيها إعجاز قرآني علمي ؟ فأجاب هذا العالم هذه الآية لها معي قصة، وهذه قصتها:
قال كنت من فترة كنت أحاضر في جامعة ( كالرديف ) في غرب بريطانيا، هذا العالم الإسلامي المتخصص بالإعجاز العلمي كان يحاضر في جامعة في غرب بريطانيا ( كالرديف ) وكان الحضور خليطاً من المسلمين ومن غير المسلمين، وكان هناك حوار حي للغاية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وفي أثناء الحوار وقف شاب من المسلمين وقال يا سيدي هل ترى في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
هل ترى في هذه الآية لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ؟ فأجابه العالم الإسلامي لا، لماذا ؟ قال له: لأن الإعجاز العلمي يفسر بالعلم، أما المعجزات خارج نطاق العلم، لا تستطيع القوانين العلمية أن تفسر المعجزات، يعني أن يمسك إنسان بعصا فإذا هي ثعبان مبين هذا فوق طاقة العلم، أن يمسك بعصا ويضرب بها البحر فإذا هو طريق، هذا فوق طاقة العلم، أن يلقى إنسان في النار ولا يحترق، هذا فوق طاقة العلم، قال لا، لأن الإعجاز العلمي يفسر بالعلم أما المعجزات فلا يستطيع العلم أن يفسرها، لأن المعجزة أمر خارق للعادة، ينشق جبل تخرج ناقة منه، مستحيل، وانشقاق القمر معجزة، حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة، أما المعجزات الحسية التي ظهرت على يد الأنبياء السابقين هذه شهادة صدق لمن رآها، فبعد أن تنتهي تصبح خبراً، يصدق أو لا يصدق، أما نحن كمسلمين أنا لا أصدق أي معجزة حسية لم يرد فيها نص في الكتاب والسنة أنا لست مكلف، تصدق كل خرافة، أما حينما يرد في القرآن الكريم إشارة إلى خرق القوانين أنا أصدق لا لأنني شاهدتها ولكن لأن الله أخبرني بها، ولولا ورود هذه المعجزة في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمين هذا العصر أن نؤمن بها.
مرة كنت في مصر عند عالم جليل فحدثنا عن خرق للعادات، قلت له بالضبط هل تسمح لي ألا أصدق هذا الكلام، قال لي، لك، قضية عقيدية.
أما حينما يأتي نص قرآني أو نبوي صحيح يذكر لي هذا خرق للعادات والقوانين أصدق، تصديقي إخباري، لا تحقيقي، ولأن الله تعالى على كل شيء قدير، ثم ساق هذا العالم حادثة انشقاق القمر كما وردت في كتب السنة، قال وفي كتب السنة يروى أن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل أن يهاجر من مكة إلى المدينة بخمس سنوات جاءه نفر من قريش وقالوا له: يا محمد إن كنت حقاً نبياً ورسولاً فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة والرسالة، فسألهم ماذا تريدون ؟ قال شق لنا القمر، على سبيل التعجيز والتحدي، فوقف المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف، فألهمه ربه تبارك وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة، ثم التحمتا، فقال الكفار سحرنا محمد، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروا السحر، لكنه لا يستطيع أن يؤثر على كل الناس فانتظروا الركبان، المسافرين، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر فحين قدم أول ركب سألهم الكفار هل رأيتم شيئاً غريباً حدث لهذا القمر، قالوا نعم في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا، فآمن منهم من آمن، وكفر منهم من كفر، قال تعالى:
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)﴾
( سورة القمر )
بعضهم قال هذا سحر، وبعضهم قال هذا حق.
﴿ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)﴾
( سورة القمر )
يقول هذا العالم الإسلامي الذي تخصص في إعجاز القرآن الكريم: وبعد أن أتممت حديثي وقف شاب مسلم بريطاني عرف بنفسه وقال: أنا داوود موسى بيتكوك رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، ثم قال يا سيدي، يخاطب العالم الإسلامي، هل تسمح لي بإضافة ؟ قلت له تفضل، قال وأنا أبحث عن الأديان قبل أن أسلم أهداني أحد الطلاب المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم، فشكرته عليها وأخذتها إلى البيت، وحين فتحت هذه الترجمة كانت أول سورة أطلع عليها سورة القمر، فتح
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
وقرأت
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾
فقلت هل يعقل هذا الكلام ؟ هل يمكن للقمر أن ينشق وان يلتحم ؟ وأية قوة تستطيع أن تفعل ذلك ؟ ‍يقول الرجل هذه الآية التي قرأتها أول ما قرأت في هذا الكتاب المفسر، صدتني عن الكتاب كله، وطبقه وانتهى الأمر، أخرجه من حساباته، قرآن كريم مفسر فتحه بشكل عشوائي، فكان على سورة القمر قرأ الآية، وقال هذا لا يعقل، وأغلق المصحف المفسر وأبعد هذا الموضوع عن اهتمامه كلياً، هنا يقول كلمة رائعة:
ولكن الله تعالى يعلم مدى إخلاصي بالبحث عن الحقيقة، فأجلسني ربي أمام التلفاز البريطاني، الآن في حوار بُث في التلفاز البريطاني لا علاقة له بالدين إطلاقاً الحوار بين مذيع بريطاني وثلاث علماء فضاء أمريكان، وكان هذا المذيع يعاتب هؤلاء العلماء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء، في الوقت التي تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والمرض والفقر والتخلف، وكان يقول لو أن هذا المال أنفق على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع، والمبلغ ألف مليار، أول رحلة ألف مليار كلفت، وهؤلاء العلماء الثلاثة يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولون إن هذه التقنية تطيق في نواح كثيرة في الحياة، حيث إنها تطبق في الطب.
الآن القلب إذا كان خلقاً صغير البطين، يرقع بقطعة من القماش مصنوعة في الفضاء الخارجي أنا رأيته بعملية جراحية، قماش أبيض ثمن القطعة حوالي 40 ـ 50 ألف حجمها بحجم الكف، يوسع بها القلب، يبدو أن هذا القماش مصنوع في الفضاء الخارجي فقال إنها تطبق في الطب والصناعة والزراعة.
فهذا المال ليس مالاً مهدوراً لكنه أعانناً على تطوير تقنيات متقدمة غالية، وفي خلال هذا الحوار جاء ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها أكثر هذه الرحلات كلفة، فقد تكلفت أكثر من مئة ألف ملون دولار........ 25، هذه الرحلة التي نزل بها إنسان على سطح القمر، فصرخ فيهم المذيع وأي سفح هذا، مئة ألف مليون دولار كي تضعوا العلم الأمريكي على سطح القمر ؟ معقول ؟‍ والأرض تأن بالجوع، والمرض، والفقر والتخلف، فقالوا لا، لم يكن الهدف وضع العلم فوق سطح القمر، كنا ندرس الترتيب الداخلي للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد فقال لهم ما هذه الحقيقة ؟ قال هذا القمر انشق في يوم من الأيام ثم التحم، الموضوع ما له علاقة بالدين الإسلام إطلاقاً، مذيع بريطاني يحاور ثلاثة علماء فضاء، ويعتب عليهم أشد العتب، أن هذه الأرقام الفلكية الكبيرة التي أنفقت، كانت من الممكن أن تحل مشكلات الأرض، قال لهم كيف عرفتم ذلك ؟ قالوا وجدنا حزاماً من الصخور المتحولة، يقطع القمر من سطحه إلى جوفه، إلى سطحه، فاستشرنا علماء الأرض، وعلماء الجيولوجيا فقالوا لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إذا كان هذا القمر قد انشق ثم التحم ، يقول الرجل المسلم رئيس الحزب الإسلامي البريطاني فقفزت من الكرسي الذي أجلس عليه وقلت معجزة تحدث لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل 1400 عام، يسخر لها الله تعالى الأمريكان لإنفاق أكثر من مئة ألف مليون دولار لإثباتها ؟ لا بد من أن يكون هذا الدين حقاً، فعدت إلى المصحف وتليت سورة القمر، وكانت سبب دخولي في الإسلام
﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا ءَايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾
أيها الإخوة:
كلما تقدم العلم اقترب من القرآن الكريم، وأثبت ما في القرآن الكريم، لكن البطولة أن تثني على العلم إذا وافق القرآن الكريم، أما إذا أثنيت دون أن تعلم على القرآن الكريم إذا وافق العلم فهناك مشكلة قد تنطوي عليك، إنك حينما تثني على القرآن إذا وافق العلم فالعلم عندك هو الأصل، الأصل هو القرآن، فإذا فسر العلم القرآن أو توافق مع القرآن أو أيد آيات القرآن، لذلك تثني على العلم.
أيها الإخوة الكرام:
النبي عليه الصلاة والسلام معه معجزات عليمة، تدور مع الزمن ، وله معجزات حسية كبقية الأنبياء، هذه لمن شاهدها، وقد وردت في القرآن، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هذه المعجزات الحسية، أثبتها العلم الحديث عبر رواد الفضاء الذين رأوا الصخور الملتحمة بعد انشقاقها.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 08:00 AM   #185


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، في حياة الرجل فصول عدة، من فصوله علاقته بربه، ومن فصوله صحته، ومن فصوله علاقته بأهله، ومن فصوله عمله، الحديث اليوم عن العمل، كل إنسان له حرفة يرتزق منها.
من فصول حياة الرجل: الحرفة والعمل
بادئ ذي بدء: إذا كانت هذه الحرفة مشروعة، وسلك بها الإنسان الطرق المشروعة، لم يغش، ولم يكذب، ولم يحتل على أحد، وابتغى من هذه الحرفة كفاية نفسه وأهله، وابتغى من هذه الحرفة نفع المسلمين، ولم تشغله هذه الحرفة عن صلاة، ولا عبادة ولا عمل صالح، ولا طلب علم، انقلبت هذه الحرفة إلى عبادة، لذلك يقولون: عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات.
ذهب إلى محله التجاري، لا كذب، ولا احتيال، ولا غش، ولا إطلاق بصر، ولا في مغازلة مع النساء، ولا أي سلوك منافٍ لمنهج الله عز وجل، وكان هدفه أن يكسب رزقاً حلالاً ينفق على أهبه، وعلى أولاده كي يشدهم إليه، ويكفيهم التطلع إلى غيره، فهو في أعلى درجات العبادة، لذلك عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ ))
[ابن ماجه]



واستجملوا مهنكم.
أقول لكم: زوجة الإنسان وعمله ألصق شيء فيه، بإمكانه أن يتخلى عن مركبته، أو أن يبيع بيته، لكن عمله الذي يقتات منه، كل خبراته في هذا العمل، ولي أنا مع بعض الإخوة تجارب مؤلمة:
دعوت أحداً إلى دروس الجامع، واستجاب، وانتظم في دروس أسبوعية، وأعجب، وتأثر، لكنه ترك، فلما سألته عن سبب تركه قال: أنا مصلحتي في الأشرطة والأغاني، كل خبراتي في هذه المصلحة، ليس هناك تناسب في ممارسة عملي وحضوري الدروس الدينية.
فإذا كان عمل الإنسان في الأساس مشروعًا، لا فيه معصية، بضاعته ليست محرمة، ليست مُعِينة على معصية انقلب إلى عبادة.
أحيانا يتفنن الإنسان في تصميم أزياء نسائية تبرز كل مفاتن المرأة، فإذا رأى امرأة في الطريق ترتدي هذه الثياب دون أن يشعر بعقله الباطن، بل بفطرته يشعر أنه ساهم في هذه الفتنة، وله نصيب وافر فيها.
إنسان يبيع دخان، والدخان محرم، إنسان يبيع طاولات زهر، أتمنى على كل واحد منا أن يسعى جهده ليكون عمله وفق منهج الله، أحياناً مطبعة، يقول: أنا أعمل في مطبعة عملا ثقافيًّا، وإن طبعت كتاباً كله شبهات، وكله ضلالات، هذا الكتاب باقٍ إلى يوم القيامة، وكل من قرأ هذا الكتاب، وتأثر بهذا الكتاب فهو في صحيفة دار النشر التي روّجت هذا الكتاب، وهناك أعمال فيها اختلاط، وأعمال فيها معاملات ربوية، وأعمال فيها أشياء ليست ترضي الله عز وجل، أحياناً ألبسة مثلاً للبحر، هذه ثياب للبحر، ترتديها المرأة، وهي تبدو بها عارية، وأنت ساهمت في صنع هذا اللباس، فأنا لا أريد أن أسهل الأمر بدرجة أنه نفعل نشاء، ونقتني أي شيء، ونمارس أي حرفة، ولا شيء علينا، هناك آلاف الحرف التي يجب ألا تمارسها إطلاقاً، لأن فيها معصية أو ضلالة، أو إعانة على معصية أو ضلالة.
إعلان لجوارب فيه امرأة شبه عارية، إعلان مثلاً لأشياء محرمة شرعاً، كتاب فيه ضلالات فرضاً، كتاب علماني، كتاب يروج الإلحاد، لذلك أي حرفة يمكن أن تكون سببًا لترويج معصية، أو لترويج ضلالة، يجب أن تبتعد عنها بُعد الأرض عن السماء، ولو كان دخلها كبيراً، هناك ساعة نحاسب فيها على كل شيء.
هذا المعنى، معنى الحرفة معنى مهم جداً، أقول لكم: من هو أسعد الناس على الإطلاق ؟ من كانت حرفته من العبادات، أحياناً يكون عمل الإنسان في المساجد، أو عمله في الدعوة إلى الله، أو عمله فرضاً في تأليف الكتب الدينية، أو عمله في طباعة المصحف، مثلاً، أو عمله في رعاية الجمعيات الخيرية، فهؤلاء الذين لهم أعمال تتصل بالدين أو بالعبادات، أو بالأعمال الصالحة هؤلاء أسعد الناس من دون استثناء، السبب: وهم في مهنهم يرتزقون يسجلون على الله أعمالاً صالحة، لذلك قال تعالى:
﴿ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ﴾
( سورة التوبة الآية: 120 )
يجب أن تحسن اختيار زوجتك، وأن تحسن اختيار حرفتك.
أهمية التعرف إلى الله في سن مبكرة
أحدُ الإخوة الكرام داوم عندي في المسجد سنوات طويلة، ثم شكا إلي أن له زوجة متفلتة أشد التفلت، ثيابها فاضحة جداً، وتربي بناتها على شاكلتها، سألته عن قصة هذا الزواج، قال: أنا لم أكن متديناً، ونلت المرتبة الأولى في القطر في البكالوريا، وفتاة طبعاً في مدينة بالشمال أيضاً الأولى في اختصاصها، وتزوجها، وسافرا إلى أوربة، ونالا الدكتوراه، وعادا أستاذاً وأستاذة في الجامعة، ثم انتقل إلى دمشق ، وداوم عندي في المسجد، وهداه الله إلى الدين، لم يدَع وسيلة لإقناع زوجته إلا سلكها، ولكنها لم ترضَ، قال لي: ثيابها فاضحة، لا يمكن أن أمشي معها، ليت الأمر كذلك، لا تربي أولادها إلا على ذلك، عنده خمسة أولاد، ثلاث بنات، وولدان، واضطر أن يطلقها، بعدما طلقها لم يجد أحدًا، قال لي: أنا حياتي قطعة من الجحيم، السبب: أنه أسس حياته على شفا جرف هارٍ فانهار به في نار جهنم.
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ﴾
( سورة التوبة الآية: 109 )
فلما يتعرف الإنسان إلى الله في سن مبكرة يجد ميزات كبيرة جداً، من هذه الميزات أنه شكل أسرته وفق منهج الله.
أضرب لكم بعض الأمثلة:
قال لي أحدهم: عندي ست فتيات في سن الزواج، ولا أحد يطرق بابنا، قلت لنفسي: طلب إنسان مني أن يتزوج، فدللته على هذا البيت، فجاءني بخبر لا يصدق، قال لي: ست فتيات يرتدين ثيابًا فاضحة دخلوا علي، قلت له: تعال إلى هنا، قال لي: والله أنا اهتديت إلى الله في سن متأخرة جداً، فأنا زوجتي وأولادي وبناتي لا ينفع معهم شيء، نشأنا على معصية الله.
هل أدركت قيمة أن تعرف الله في وقت مبكر ؟! إن عرفت الله في وقت مبكر شكلت حياتك، زواجك، حرفتك، عملك تشكيلاً إسلامياً، فسعدت، وأسعدت طوال حياتك، فإذا كان عند الإنسان زوجة صالحة، عنده فتيات محجبات، دينات، وعنده شباب مؤمنون، وحرفته سليمة ما فيها شبهة، فهذا إنسان في أعلى درجة من السعادة في الدنيا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))
[ أخرجه والترمذي وابن ماجة]
أحيانا تكون الحرفة كلها مع النساء، من الصعب جداً أن تنجو من فتنة النساء، ولا سيما في هذه الأيام، المرأة هي المائلة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ))
[ رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
(( كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ))
كاسيات لكن هذا الكساء إما ضيق، أو شفاف، وكأنهن عاريات.
(( مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ ))
هي التي تتحرش بالرجل، مميلات.
(( الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ ))
[ رَوَاهُ أحمد عن عبد الله بن عمرو ]
لو فرضنا أن حرفة مبنية كلها على الفتيات المتفلتات، هناك شبه تحريم، أحيانا هناك محلات مثلاً تبيع ألبسة داخلية نسائية، فتأتي فتاة لا دين فيها، ولا ورع، ولا انضباط، ولا حياء، وتسأله عن الألوان، وعن القياسات، والأشكال، وأي قطعة أحلى، وهو شاب في أول حياته، يصدَم، فلذلك أنا لا أتمنى لشاب أن يلقي بنفسه في حرفة تدمر دينه، قد يكون هذا الشاب مع الله، فأصبح مع الجنس، فأنا أنبه في هذا الدرس إلى قضية الحرفة على أنها قضية مهمة جداً في حياة المؤمن، اختر حرفة ترضي الله، قال عليه الصلاة والسلام:
(( وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ))
[ أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ]
(( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق، وأتمم مكارم الأخلاق ))
[ أخرجه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ]
أحيانا يشكو المعلم من قلة الراتب، لكن عمله أقدس عمل على وجه الأرض، أنا أقول دائماً: الطبيب يتعامل مع المرضى، والمحامي مع أصحاب المشكلات، والمهندس مع الحديد والإسمنت، والنجار مع الخشب، والحداد مع الحديد، والمعلم مع أطهر فئة في المجتمع، يتعامل مع الطفل.
﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾
( سورة المائدة الآية: 32 ).
فيا أيها الإخوة، موضوع درس اليوم: أن حرفة الإنسان لها دور خطير في سلامته وسعادته في الدنيا والآخرة.
الحديث: خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاس لَهُم...
الآن الحديث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاس لَهُم ))
[ رواه ابْنِ ماجه]
المعايش يعني المهن، والحرف، أي أسباب العيش.
(( وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ، فِي رَأْسِ شَغَفَةِ مِنْ هذِهِ الشِّعافِ، أَوْ وَادٍ مِنْ هذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرٍ ))
احرص على أن تختار حرفتك من أعلى مستوى يرضي الله عز وجل.
أذكر لكم قصة سريعة جداً لرجل يعمل في لف المحركات، حدثني عن موقفين: موقف قبل إن يتعرف إلى الله، وموقف بعد أن تعرف إلى الله، قد يأتيه محرك مقطوع منه شريط في القسم الخارجي، ويحتاج إلى دقيقة، والشرط قبل أن يفتحه أن لفَّه يكلّف خمسة آلاف ليرة، فلما يأتي في اليوم الثاني أو بعد أسبوعين، يقول لصانعه: هات يا ولد المحرك، شغل اشتغل، تمام، خمسة آلاف، هو اشتغل أقل من دقيقة، أقل من ثانية، قال لي: بعدما عرفت الله عز وجل، يكون الشرط خمسة آلاف قال له: 25 ليرة، ما هذا الكلام ؟ ما فيه شيء، خط خارج مقطوع وصلناه.
فانظر إلى عظمة الدين، لما تعرف اله عز وجل تنصف الناس، وترحمهم.
أيها الإخوة، أحد أسباب عبادتك لله حرفتك، لا تقل: الدين بالجامع، الدين في الشغل، حقيقة الدين في الدكان، والمكتب، والعيادة، والصيدلية، والبقالية، هنا الدين، هنا تتلقى في الجامع التعليمات، الدين لا يمارس بالجامع، الدين يؤخذ من الجامع، ويمارس في البيت، وفي الطريق، وفي العمل.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 02:55 PM   #186


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وواحد و ثمانون )






حمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الترهيب من الغضب والترغيب في دفعه

أيها الإخوة الكرام، ننتقل إلى الترهيب من الغضب، والترغيب في دفعه وكظمه، وما ينبغي أن نفعله عند الغضب.
أيها الإخوة، تظهر دراسات نفسية سميت بأسماء مختلفة، لكن من أشهر أسمائها البرمجة العصبية اللغوية، مجموعة حقائق علمية إن أخذت بها يتضاعف إنتاجك، وتقلّ أخطاؤك، من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس، ويعبر عنها بكلمة حديثة الخارطة خلاف الواقع، فهناك تصور وهناك واقع، الإنسان المتخلف تصوراته بعيدة عن الواقع، ينطلق من تصورات غير صحيحة، وأوهام، فيغضب، ويرغي ويزبد ويتوعد، ويبطش، ويهدم بيته بيده، طبعاً يضرب على هذا الوضع قصة منتزعة لا من حياتنا نحن، من حياة الغربيين، فلو أن فيها سلوكًا لا يتناسب مع سلوك المسلم، لكن ذات تعبير كبير جداً، يضربون على ذلك مثلا:
أن امرأة تريد أن تسافر عبر المطار، هناك وقت إقلاع الطائرة، فاشترت صحيفة يومية، واشترت علبة بسكوت، وطلبت فنجان قهوة، وجلست على طاولة في مكان الانتظار، وعلى هذه الطاولة رجل آخر، أمسكت بالصحيفة هكذا، وبدأت تقرأ، والفنجان أمامها، وأخذت منه بعض الرشفات، وعلبة البسكويت أمامها، بدأت تأخذ من هذه العلبة واحدة تلوى الأخرى، فإذا بهذا الرجل الذي أمامها يمد يده لهذه العلبة، ويأخذ قطعة، بنظامهم وقيمهم تغضب أشد الغضب، وترى أن امتداد اليد لأخذ قطعة بسكوت وقاحة، وسوء أدب، وسوء تربية، وتجاوز، وتطاول، تحملت قطعة أخذها وأكلها، فإذا بيده تمتد ثانية لتأخذ قطعة أخرى، يزداد غضبها، ويزداد هيجانها، فإذا بهذه اليد تأخذ قطعة ثالثة، ورابعة وخامسة، وكأن هذه العلبة له، وفي النهاية بقيت قطعة واحدة، فمد يده، وأخذها ، وقسمها نصفين، أكل النصف الأول، وأعطاها النصف الثاني، وابتسم، بلغ غضبها وحمقها وهياجها، وألمها أعلى درجة، فوقفت من أجل أن تبصق في وجهه، وأن تعنفه بأقصى العبارات، فإذا بالنداء إلى الطائرة يعلو صوته، فتحت محفظتها كي تضع فيها الجريدة، فإذا بالمحفظة علبة البسكويت التي اشترتها، وهذه ليست لها، بل هي لهذا الذي أمامها.
مثل هذه القصة تقع آلاف المرات في حياتنا، يبنى غضب، يحلف طلاق يرغي ويزبد، وتصوراته عن الموضوع غير صحيحة، لو أن كل مسلم بلغه خبر سيئ فتحقق منه كما قال الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾

( سورة الحجرات )
لم تقع المشاكل.
والله أيها الإخوة، بيوت تهدم، زواج يفسخ، شركات تنهار، مصالح تتحطم بسبب غضب متسرع مبني على معلومات غبر صحيحة.
في باكستان وجدوا سيارة تضع متفجرات في جامع سني، ويهدم الجامع، وتوزع النشرات بعدها أن الشيعة هم اللذين هدموا هذا المسجد، والسيارة نفسها، تذهب إلى جامع شيعي، وتفجره، وتوزع نشرات أن السنة هم اللذين هدموا هذا المسجد.
نحن بحاجة إلى وعي، نحن بحاجة أن نتمثل قوله تعالى:


﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)﴾

( سورة النمل )

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾
، لذلك حينما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ:


(( لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ ))

[ رواه البخاري]
لكنه مسموح لك أن تتغاضب، التغاضب سياسة، والتغاضب حكمة، أما إذا غضبت حقيقة فتفقد السيطرة على أعصابك، والقرار الذي تتخذه وأنت غاضب غير صحيح.
عوّدوا أنفسكم أيها الإخوة أنك إذا غضبت فينبغي ألا تتخذ قراراً، الأمر بعد ساعة أو ساعتين أو ثلاثًا، أو اليوم الثاني أو الثالث، هذه الحقيقة من أين جاءت ؟ من أسلوب تطليق المرأة، الزوج غضب أشد الغضب، فطلق امرأته، فهذه الطلقة تعني أنها تبقى في البيت، وتتزين لزوجها، الزوج نفسه بعد يوم أو يومين يلوم نفسه، كان مبالغاً، هي جيدة، وأهلها جيدون، فدون أن يشعر تخف حدة الغضب، وتزيد المودة التي كانت بينه وبين زوجته، لذلك الله عز وجل قال:


﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾

( سورة البقرة الآية: 229 )
كيف أصبح الآن الطلاق مرة واحدة ؟ الطلاق بالثلاث، الله عز وجل:


﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾

( سورة الطلاق )
وقال:
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾
معنى ذلك أن الله يعلم، وهو الخبير أنك قد تغضب، وتتخذ قرارًا يهدم أسرتك، هذا القرار إن اتخذته فيجب أن تتخذه بطلقة واحدة، وهذه الطلقة علاجها أنه بعد حين حينما تندم يكفي أن تقول لامرأتك: راجعتك حتى تعود إليك، بل يكفي أن تضع يدك على يدها فتعود إليك، فلذلك مشكلة المسلمين في أنهم يتصورون أشياء غير صحيحة.
تأتيني أخبار لا أساس لها من الصحة، لولا أن الإنسان أكرمه الله بالعقل والهدوء لاختل توازنه،

﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾
فنحن في هرج ومرج، ونحن في معلومات غير صحيحة، وتصورات غير صحيحة، وهذه يبنى عليها مواقف، والمواقف تؤدي إلى عداء، والعداء يؤدي إلى قطيعة، فنحن مجتمعنا ممزق، نحن أمة واحدة، لكن في الواقع مئات الأمم، أما الأعداء فيعتبروننا أمة واحدة، أعداءنا يحاسبوننا على أننا أمة واحدة، ونحن في الواقع لسنا أمة واحة.
المشكلة الآن مشكلة نكون أو لا نكون، لا نكون بفرقتنا، ونكون بوحدتنا، وأحد كبار العلماء قال: " نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا "، الموقف الكامل أن نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، أضاف أحدهم إلى هذه المقولة: نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، ونتناصح فيما اختلفنا، ونتحاور فيما اختلفنا.
أنا الآن لا أرى أن لا شيء يعلو على وحدتنا إطلاقاً، هي الحقيقة، وحدتنا فرض، وهي الآن فرض ديني، وضرورة واقعية.
كنت في مصر في مؤتمر، فقيلت فتوى أعجبتني جداً، أن ثمة جامعًا اختلفوا على عدد ركعات التراويح، بين 8 ـ و20، اختلفوا، وتناقشوا، وعلا صوتهم، وتصايحوا، ثم تماسكوا، ثم ضرب بعضهم بعضاً، ثم رفع أمرهم إلى أحد كبار العلماء في ذلك البلد وفي ذلك الزمان، فأصدر فتوى بإغلاق المسجد، فتوى غريبة جداً، كيف ؟ فقال: وحدة المسلمين فرض، والتراويح سنة.
أنت الآن في الحج تجد رجلا يهجم على الحجر الأسود وكأنه وحش، ويضرب ، ويرفس، ويلمز، إلى درجة غير معقولة إطلاقاً، ليقبل الحجر الأسود.
والله أنا مرة لا من باب التشاؤم كنت في بعض الحجج، وبقيت فترة طويلة بعد انتهاء الحج، إلى أن فرغ الحرم من الحجاج، في الظهر أو العصر تجد عددا قليلا جداً، فأردت أن أقبل الحجر، عددت الحاضرين فهم بين 20 أو 30 رجلا، توقعت أنهم جميعاً يقبلون الحجر إذا وقفوا بالدور خلال خمس دقائق، كلهم بين الضرب والرفس والقتال، حتى أن امرأة خرجت كما خلقها الله، كلكم عشرون رجلا، فأنا قلت كلمة قاسية جداً قلت: هذه الأمة لا يخافها أعداؤها في هذا الوضع .
يا لطيف تجد على الطائرة فيها 300 راكب، وكل راكب له محل لا يتغير، ولم تقلع من دون الراكب، القتال على السلم، شيء غير طبيعي، فنحن في حالة تخلف كبيرة.
إخوانا الكرام، كفى مديحًا رجاء، واجهوا الحقيقة المرة، لا تمدحونا، نحن الآن لا نستحق المدح، نحن في الدرجة الدنيا، لا تقولوا: الأستاذ متشائم، هذا هو الواقع، وما لم نعترف بالواقع فلن نتقدم، وقالوا: إن تحديد المشكلة يسهم في حلها، نحن في مشكلة، في مشكلة وعي، في مشكلة محبة، في مشكلة تطبيق، في مشكلة عرض الإسلام عرضًا حضاريًّا راقيًّا، فمن غير المعقول أن تضيع وقتك في حكم صلاة إنسان وقد وقعت بعوضة على ردائه، وأثر دم البعوضة فيه، ما حكم هذه الصلاة ؟ ودماء المسلمين تراق كل يوم، لا يمكن في خطبة جمعة من ثاني يوم من سقوط بغداد أن تكون حول كسر همزة إن وفتحها، خطبة بأكملها، العالم الإسلامي أصيب بإحباط حتى الموت، موضوع الخطبة كسر إن أو فتحها، هذا موضوع لغوي فقط.
لا يمكن لهذه الفتاة التي دخل جندي إسرائيلي في جنين ليقتل أخاها، والأب يرجوه أن يقتله، لكن خارج البيت، فهذا الجندي الوحش أصر على قتله أمام أمه وأبيه، فقتله، وهو يشرب الشاي، أخته محامية ملتزمة، ومحجبة لا أدرِي ماذا حصل في نفسها ؟ في اليوم التالي ارتدت ثياب فتيات باريس الضيق، والبطن، والشعر، والمكياج، والعطور، واستطاعت عبر هذا الزي أن تصل إلى حيفا، وأن تفجر مطعمًا كان فيه قائد البحرية، وأنا والله في كل صلاة أدعو لها أن يقبل اجتهادها، ومات قائد البحرية وأولاده وأحفاده، أما بعض العلماء في بعض البلاد فقال: هذا الذهاب خطأ، ليس معها محرم.
تجد تفكيرًا ساذجا، تفكيرًا محدودًا، عقلا مثل الصخر لا يلحلح، نحن متى ننتصر بهذه العقلية ؟ امرأة لم تحتمل أن يدخل جندي، وأن يرجو أبوها هذا الجندي أن يقتله، لكن خارج البيت، أبى إلا أن يستفز هذه الأسرة، وأن يقتل هذا الشاب ضمن البيت، فانتقمت أشد أنواع الانتقام، والقصة مشهورة، هذا الإنسان الذي أثر في معظم الفتيات، وحمل الآلاف على أن يحجبهن، إذا أنت ما استطعت أن تؤثر فلماذا تحسده، أنت ما عندك قوة التأثير، اسمح له أن يؤثر، لابد أن تفرح، وأن تثني عليه.
نمط آخر من الدعاة نمط مدني، مثلاً، ما المانع ؟ أناس عندهم رغبة أن يكونوا على نمط عصري، فجاء هذا الداعية، وغطى هذه الحاجة، فهذا الحسد، وهذه الغيرة، وهذه الأفكار المحدودة، والأحكام الحادة، والضيقة، هذا كله شيء يحطم مسيرة المسلمين، أنا طبعاً مع الانضباط بالشرع، مع التمسك بقواعد الشرع، أنا لست أدعو إلى التحلل، معاذ الله، لكن ثمة أشياء كثيرة، والقضية حجمها صغير جداً، فلا نقيم عليها النكير.
أنا والله في الحج أرى الناس يهجمون على الحجر الأسود، ويرفس بعضهم بعضا، شبهت أبًا عنده عشرة أولاد، أحد أولاده من المتفلتين، فيريد أن يقبل يد أبيه، فمسك أول أخ وضربه، ووضعه في الأرض، الثاني ضربه بكوعه، والثالث برأسه، ويقبل يد أبيه، فقال له: تُضرب أنت وهذا التقبيل !! هذا لسان حال الأب، تقبيل الحجر سنة، وعدم إيذاء المسلمين فرض، الآن المسلمون لم يفرقوا بين السنة والفرض، من أجل سنة يتقاتلون، والفرض الأساسي تركوه.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 02:57 PM   #187


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واثنان و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الآداب الاجتماعية في الإسلام
أيها الإخوة الكرام، نحن في معرض الآداب الاجتماعية التي أمر النبي بها صلى الله عليه وسلم، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بدين يعزز العلاقات الاجتماعية، بل إن في القرآن الكريم إشارات إلى أنه لا بد من أن تكون في جماعة، فإذا قال الله عز وجل:
﴿ سَابِقُوا﴾
( سورة الحديد الآية: 21 )
هل هناك سباق فردي ؟ مستحيل، السباق جماعي.
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
( سورة الكهف )
وهناك إشارة في القرآن الكريم إلى ضرورة أن تكون مع الجماعة، فنبي كريم سيدنا داود حينما جاءه متخاصمان، وقال أحدهما:
﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)﴾
( سورة ص)
فقال سيدنا داود:
﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾
( سورة ص الآية: 24 )
فالله عز وجل عاتبه، ومن أجمل ما قاله المفسرون في هذه القصة: أن هذا النبي الكريم هواه أن يكون مع الله دائماً، فلما جاءه متخاصمان وقطعا عليه خلوته مع الله، أجاب إجابة سريعة دون أن يسأل الآخر، الآخر عنده تسع وتسعون نعجة، أشفق على أخيه أن يمضي وقتاً طويلاً في رعاية واحدة فقال له:
﴿ أَكْفِلْنِيهَا ﴾
فتوهم سيدنا داود أنه قال له: أعطني إياها، قال له:
﴿ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾
فالله عز وجل قال له: يا داود أعرض عن الهوى، حتى الهوى المقدس الذي تكون في قمة سعادتك مع الله أنت في الدنيا من أجل العمل الصالح فنوع من العتاب، يقابل ذلك أن سيدنا سليمان قال:
﴿ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾
( سورة ص الآية: 32 )
أحياناً الدعاة يغرق بعضهم في الدعوة والأعمال الصالحة، والإنجازات، وتضعف عبادته، فإذا ضعفت عبادته يضعف تأثيره، لأن الشحن قد ضعف، ونحن جميعاً بحاجة إلى شحن، كالهاتف المحمول، يحتاج من حين لآخر إلى شحن، وإلا يسكت، فسيدنا سليمان ترك الأَولى، وسيدنا داود بالعكس، أحب أن يكون مع الله على حساب أدائه لواجباته الاجتماعية.
إذاً الله عز وجل أرادنا أن نكون في مجتمع، والحقيقة أن المجتمع يمتحنك، فأنت تمتحن وأنت في جماعة.
لو عاش إنسان في رأس جبل في صومعة هل يكون أميناً أم غير أمين ؟ لا نعرف.
مثلاً: الآن في العالم الغربي هناك أسواق ضخمة جداً، أيّ سلعة عليها مادة لو لم يدفع ثمنها لأصدرت الصالة أصواتًا كبيرة جداً، وأغلقت الأبواب آلياً، وسيق هذا الذي يحمل هذه السلعة وأراد أن يأخذها دون أن يدفع ثمنها إلى السجن، لذلك الشيء الثابت أنه ما إنسان يدخل إلى هذه المجمعات إلا ويدفع الثمن، هل هم أمناء، لا نعرف، يا ترى الانضباط انضباط إلكتروني أم انضباط ديني ؟ هنا ألغي الامتحان، ما دام هناك انضباط حديث جداً فهو يلغي الاختيار، إذاً الأمر ليس واضحاً، لكن الله سبحانه وتعالى حينما أمرك أن تعمل، فامتحنك في أثناء العمل، أنت مع الناس تصدق أم تكذب، تنصح أم تغش، تفي بالوعد أم لا تفي، تنجز العهد أم لا تنجز، ترحم أم لا ترحم، تقسو أم ترق، إذاً أنت ممتحن.
العلاقات الاجتماعية كشفٌ لحقيقة الناس
فلذلك تكتشف حقيقة الإنسان بعلاقاته الاجتماعية، ويظهر جوهره، لذلك ما من شيء يقرب المؤمنين من بعضهم بعضاً إلا أمرهم الله به، وما من شيء يبعدهم عن بعضهم بعضاً إلا نهاهم عنه، ونحن بالمناسبة لا نعيش المجتمع الإسلامي، المجتمع الإسلامي أن تعيش به كأنك في جنة، كما قال الله عز وجل:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة النور الآية: 31 )
مرة حدثني أخ عن قصة في الثلاثينيات، أو بالأربعينيات، وله قريب يعمل بالهاتف، وعرض عليه هاتفًا، قال لي: رفضت، قلت له: لماذا ؟ قال لي: ما من إنسان ممن أعرفه عنده هاتف، ماذا أفعل به ؟ لكن لو أنه كل من يعرفه عند هاتف فله وظيفة كبيرة، هذا مثلٌ.
لما تكون أمينًا وحدك، وكل من حولك ليسوا أمناء، أنت صادق، وحولك ليسوا صادقين، لا تسعد بهذا المجتمع، هل تنجو من عذاب الله ؟ تنجو، لكنك لا تسعد في هذا المجتمع، الله عز وجل قال:

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
فمن أجل أن تقطفوا ثمار التوبة يجب أن تكون التوبة شاملة لكل الناس، فأنت تعيش في مجتمع إسلامي شكلاً، لكن تخاف أن تشتري حاجة، ويكون هناك قنص أو غش، دائماً أعصابك متوترة، أما لو تعاملت مع مؤمنين يربحون عليك، لكن لا يغشونك، لا يخدعونك، لا يطعنونك في الظَّهر.
إذاً نحن لو عشنا في مجتمع مسلم حقيقي لكنا في حال غير هذا الحال، لكن نحن إطارنا إسلامي، أما علاقاتنا فليست كما ترضي الله عز وجل، وكل إنسان خائف من الثاني، هذه حياة ليست مسعدة، حياة فيها شقاء وقلق وخوف.
بالمناسبة، أجدادنا أحد أسباب تمتعهم بصحة عالية جداً أنهم مكلفون بجهد عضلي كبير، حياتهم خشنة كانت، وعندهم راحة نفسية عالية، وأسباب الصحة جهد عضلي، وراحة نفسية، الآن كل شيء أتوماتيكيي، كل شيء آلي، حتى المركبة فهيا رفع النافذة يدوي، تتضايق، تحب أن تضغط على الزر فقط فيصعد البلور، هذا الكسل العضلي وراء أمراض القلب، والاحتشاء، والجلطة، مع الشدة النفسية، هذا الذي يعانيه الناس، ونحن عندنا تصور أن الجلطة تأتي في السبعين أو الستين، الآن في 38 و25، شدة نفسية، وكسل عضلي، ليس هناك بذل جهد أبداً.
فلذلك أيها الإخوة، المجتمع الإسلامي مجتمع مسعد، وأن تعيش في مجتمع مسلم أنت والله في جنة، أعصابك مرتاحة، لا تخاف غدراً، ولا قنصاً، ولا طعناً في الظهر، ولا وشاية، ولا تقريراً، لكن مجتمع البعد عن الله عز وجل فيه تماسك ظاهري، الله عز وجل قال:
﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾
( سورة الحشر الآية: 14 )
لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 103 )
لا بد من شيء نعتصم به، إذا كان هذا الشيء حبل الله فالاعتصام يأتي أكله ضعفين، أما أي اعتصام آخر تجد خلافات على مستوى الأسرة الواحدة، على مستوى السوق، على مستوى أصحاب الحرف، لأنه بخلاف قانون الله عز وجل الذي ذكره في القرآن الكريم:
﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
( سورة المائدة الآية: 14 )
قانون العداوة والبغضاء
عد علماء التفسير هذه الآية قانون العداوة والبغضاء،
﴿ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
ما دام ليس ثمة التزام بالدين فالمشكلات تنبع، والخلافات تزداد، والأحقاد تنتشر، والخصومات تطفو على السطح، وكل إنسان ضد الثاني ضمن الأسرة الواحدة، بين الزوجين، بين الشريكين، بين الأخوين، بين حيين، بين مدينتين، هذا قانون العداوة والبغضاء،
﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
وهناك تعليل علمي دقيق: أنت مثلاً تجلس مع شخص لا تستطيع أن تجالسه أكثر من خمس دقائق، أنت مؤمن، وهو غير مؤمن، أنت منضبط بلسانك، هو فاحش بكلامه، أنت منضبط بجوارحك، تغض البصر، هو متفتح في جواره، هو يأكل ما يشاء، يلتقي مع من يشاء، يسخر ممن يشاء، مثل هذا الإنسان القواسم المشتركة معه عديدة جداً، لذلك لا تستطيع أن تجالسه أكثر من دقائق.
بينما تجد أخًا مؤمنًا تمضي معه ساعات طويلة، وأنت في قمة السعادة، السبب العلمي أن القواسم المشتركة كبيرة جداً، أنت مؤدب، وهو مؤدب، أنت ورع، هو ورع ، أنت عفيف، هو عفيف، أنت تبتغي رضوان الله، هو كذلك، لذلك كلما كثرت نقاط الاشتراك بين الشخصين ازدادت محبتهما، فإذا كان الشخصين متفلتين من منهج الله، وكل واحد أخذ نقاطًا عكس الثاني فالعداوة طبيعية جداً، أولها التنافس على الدنيا، تجد في الدائرة إذا جاء الموظف الجديد الكل ضده، الكل يصغرونه، ينقلون إلى الإدارة أخطاء ما ارتكبها إطلاقاً، يشعر نفسه بين أعداء، هذا المجتمع المتفلت، الذي لا رحمة فيه.
الآن وسع الأمر على مستوى العالم، ما الذي يحصل الآن ؟ أنا الذي أراه استنباطًا بعد معاينة طويلة جداً، أنا لا أرى أمامي في العالم إلا شيئين، سيناريو وصفقة، لا مبادئ، ولا قيم، ولا إنسانية، ولا دين، ولا رحمة، ولا حياء، ولا خجل، إنها تمثيلية متقنة يقابلها صفقة كبيرة، فلذلك كَفَر الإنسان بالكلمة، لكن الإسلام دين مبادئ، ودين قيم.
سيدنا عمر لما جاءه جبلة بن الأيهم مسلماً، وهذا جبلة ملكُ الغساسنة وأثناء طوافه حول الكعبة، بدوي داس طرف ردائه، فالتفت نحوه، وضربه ضربةً هشمت أنفه ، فذهب إلى عمر، واشتكى له، سيدنا عمر استدعى جبلة، وسأله: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟
قال: لست ممن ينكر شيًّا، أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيديّ.
قال له: أرضِ الفتى، لا بد من إرضائه، مازال ظفرك عالق بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك .
قال: كيف ذاك يا أمير، هو سوقة، وأنا عرش وتاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضا.
قال له: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، وأقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيدا.
قال: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني.
فقال له: عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
هذا عصر المبادئ، ضحّى بملِك ولم يضحِّ بالعدل، وهناك عَصر هو عصر الأشخاص، أحيانًا هناك طغاة، فرعون طاغية، استالين طاغية، وهناك عصر الأشياء، المال، الأدوات، الطائرات، الأجهزة الكهربائية الغالية جداً، فنحن مع الأسف الشديد في عصر الأشياء، قيمة المرء متاعه، تستمد كل مكانك من نوع سيارتك فقط، تستمد كل مكانتك من ثمن ثيابك، يقول لك: هذا أحدث شيء، وكأنه وحد المسلمين بهذه الكلمة.
الحقيقة أن مقياس الإسلام قيمة المرء ما يحسن، أما في مقياس المادة فقيمة المرء متاعه، وفي الأثر عن آخر الزمان تكون: قيمة المرء متاعه، حاجاته، بيته، مركبته، ودخله.





والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 03:00 PM   #188


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة




بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وثلاثة و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

التقريب لا التنفير
أيها الإخوة الكرام، مع أن هناك نهي متواتر معنًى في الحديث الشريف عن أن يتهم أحد أحداً بالكفر أو بالشرك، أو بالابتداع، نجد معظم المسلمين لأدنى ظاهرة لا تروق له يتهم أخاه بالكفر، أو بالشرك، بالابتداع، وهذا من شأنه أن يمزق المسلمين، وأن يجعل بينهم العداوة والبغضاء، وأن يجعلهم شيعاً وأحزاباً.


﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

( سورة الأنعام الآية: 159 )

خصائص الدعوة الخالصة والدعوة إلى الذات

وأن الدعوة إلى الله نوعان: دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله.
1 – الاتباع لا الابتداع:
من خصائص الدعوة إلى الله الخالصة، أنها تعتمد على الاتباع لا الابتداع، إن أردت أن تتميز تجد نفسك مضطراً أن تسوق نصاً لا أصل له، أو لم يرد في الصحاح، أو كان ضعيفاً في سنده، أو ضعيفاً في متنه، لكنه غريب، والذي يتصيد الغرائب إنسان مشكوك في ورعه.
لذلك الدعوة إلى الله الخالصة تعتمد على الاتباع، لا على الابتداع.


2 – التعاون لا التنافس:
وتعتمد على التعاون بين المسلمين، بين الجماعات الدينية، بين الفئات الإسلامية، لا على التنافس .


3 – الاعتراف بالآخر:
وتعتمد على الاعتراف بالآخر، وتقيمه تقيماً صحيحاً، كما قال الإمام الشافعي: " أنا على حق، وقد أكون مخطئاً، والطرف الآخر على باطل، وقد يكون مصيباً ".
المسلم الصادق عنده إمكانية أن يستمع للطرف الآخر، وأن يصغي إليه، وأن يناقش أدلته


خصائص الدعوة إلى الذات

1 – الابتداع:
أما الدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله فأساسها ـ دققوا ـ أساسها الابتداع، أن تأتي بشيء جديد، والدين توقيفي لا جديد فيه، الكتاب والسنة توقيفيان، لا يضاف عليهما، ولا يحذف منهما، ولا يطوران، ولا يغيَّران، لأنهما من عند الله عز وجل، كلام الله هو كلام الله، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم شرح لكلام الله من المعصوم، لذلك ليس هناك زيادة في الدين، ولا نقص، ولا إضافة، ولا حذف، ولا تطوير، ولا تغيير، ولا تحديث، هذه كلها تنطبق على أفكار البشر، لا على أفكار خالق البشر.
إذاً:


﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

( سورة المائدة الآية: 3 )
عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً، وطريقة المعالجة تامة نوعاً، وأية إضافة عليها أو حذف منها اتهام لها بالزيادة أو بالنقص، لكن التطوير يكون في الدنيا في الدين الشيء الذي لا يصدق أن المسلمين أُمِروا أن يطوروا حياتهم، ومنعوا من تطوير دينهم، الذي فعلوه أنهم طوروا دينهم، وجمدوا حياتهم، الشيء الذي لا يطور، ولا يغير ولا يبدل، ولا يجدد، هو الدين , والدنيا يجب أن نطورها، أن نستخرج ثرواتنا، أن نفجر طاقاتنا، أن نستصلح أراضينا، أن نطور صناعاتنا، أن نحل مشكلاتنا أمتنا، أن نوفر فرص عمل، ومساكن للشباب، وتوفير الزواج للشباب، الأشياء التي أنيطت بنا غافلون عنها، والأشياء التي منعنا منها غارقون فيها.
فلذلك تمزق الدين إلى جماعات، وإلى طوائف، وإلى فرق.


وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
* * *


ظاهرة التكفير وأثرها الخطير
جعل هذه الطائفية الدينية، وهذه المذهبية الدينية، وهذا التشرذم الديني، جعل كل ذلك وسيلة للتكفير، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:


(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما ))
[ رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ]
أحد الرجلين عند الله كافر، إما الذي وَصف أو الذي وُصف، وإن كان كما قال وإلا رجعت عليه، إن كان الذي وصفته كما قلت، وإلا رجع عليك هذا الاتهام ليكون تأديباً لك وعقاباً.
أيها الإخوة، أرح نفسك من تقييم الأشخاص، دعك وهذا المجال، دعك وهذا الحقل من الألغام، دعك وهذه المتاهة التي لا تنتهِي، بإمكانك أن تدعو إلى الله مئة عام وأنت في المتفق عليه، دون أن تتعرض لفئة، ولا لأشخاص، ولرؤوس جماعات، دعك من هذا، لذلك الحديث الثاني عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُو


((... وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ))

[رواه البخاري ومسلم]
صار عدو الله الذي اتهم أخاه البريء بأنه عدو لله، فنحن ألفنا أن نقول: مؤمن وكافر، لمَ لا نعوّد أنفسنا أن نقول: مصيب ومخطئ، دعك من الكفر والإيمان، قل أصاب وأخطأ، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:


(( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ))

[ متفق عليه ]
إذاً أنت بين الأجر والأجرين، لو أنك أخطأت فلك أجر، لمَ لا نلغِ وصف الكفر والإيمان، وتحل محلهما وصف الخطأ والصواب، أصبت فلك أجران، اجتهدت فأخطأت فلك أجر، وحدة المسلمين مما يرضي الله عز وجل، وعلامة إخلاصك أنك تحرص على وحدة المسلمين، وعلامة إخلاصك أنك تنتمي لمجموع المؤمنين، وعلامة إخلاصك أن لا تسهم في شق صفوف المسلمين، وأي إنسان يشق صفوفهم ويصنفهم تصنيفاً ما أنزل الله به من سلطان هو إنسان بعيد عن الإخلاص.


﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً﴾

( سورة الإخلاص الآية: 159 )

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
إذاً: ولا تكن من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، معنى ذلك أنك كلما أسهمتَ في شق صفوف المسلمين تكون عند الله مشركاً، تعبد ذاتك من دون الله، ولا تعبد الله، فتؤثر أن تقيم مجدك على أنقاض الآخرين، وأن تقيم سمعتك على اتهام سمعة الآخرين،هذا عند الله معلوم.
والحديث الثالث:


(( إذَا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ ! فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما ))
أتكلم من واقع، أي شيء ما راق لك تتهمه بالكفر، أو بالنفاق، أو بالشرك، أو بالابتداع، حتى نصل إلى أدق الأشياء، يمكن أن يكون طول الثوب مدعاة إلى الاتهام بالشرك أو الابتداع، يمكن أن يكون عدم حركة الإصبع بطريقة معينة مدعاة إلى أن نتهم الإنسان بالابتداع، يمكن أن تقول لإنسان: تقبل الله منك، فتجحظ عيناه، ويتهمك أنك مبتدع ، ماذا فعلت ؟ يمكن أن تجمع الناس، وأن تعرفهم برسول الله e، فتتهم من الخروج من الدين، مشكلة المسلمين بأسنا فيما بيننا، وأما الطرف الآخر فهو في أعلى درجات السعادة حينما يرى بأسنا بيننا، وحينما يرى طاقتنا مستهلكة في الضغائن والأحقاد، وما شاكل ذلك.


عدم تقييم الناس من علامة الإيمان
فيا أيها الإخوة، علامة إيمانكم أن تترفعوا عن هذا، وعلامة إيمانكم أن تريحوا أنفسكم من تقييم الآخرين، الآخر حينما تقييمه في ضوء ماذا ؟ والذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجب يعلم حدود المعروف وحدود المنكر، هو في اجتهاده، أو في مذهب يتبعه، يعد هذا منكراً لكن في مذهب آخر ليس منكراً، لا يأمر بالمعروف ولا ينهَى عن المنكر إلا المنكر المشترك بين المجتهدين.
هل إذا لمست يد الجل يد زوجته ينقض وضوءه ؟ هل إذا رأيت إنسانًا من أقربائك وزوجته خالتك، وأمسكها من يدها كي ينهضها إلى إعداد الطعام، ثم قام فصلى يمكن تتهمه أنه فاسق ؟ مس يد الزوجة عند الأحناف لا ينقض الوضوء، لا يمكن أن تنكر منكرًا إلا إذا كان قاسماً مشتركاً بين كل الاجتهادات.
الشيء الشائع الآن أن الإنسان يتعصب لمذهب، ثم ينكر كل سلوك آخر من المذاهب الثلاثة، الدين يسر، وهذا الذي ضيقه يضيق الله عليه، يا ترى النبي كان حنفيًّا أم شافعيًّا ؟ هذا سؤال كبير، النبي e مشرع، ما الذي يمنع أن تقلد مجتهداً، التنوع رحمة، والتنوع غنى، والتنوع فرص.
فلذلك هذا الجانب الذي يتعصب لمذهب واحد، والذي يضيق على الناس دينهم، والذي يحملها ما لا يطيقون، هو ينفرهم، ولا يدعوهم إلى الله عز وجل.
الآن: إذا أراد إنسان أن يتوب، وله دخل مشبوه، كان يستخدم العود في الفرق الموسيقية، وتاب إلى رشده، واصطلح مع ربه، معه مليونان جمعها في ثلاثين سنة، هناك من يقول له: يجب أن تتصدق بهذين المليونين، لأنه مال حرام هذا، معنى التوبة عنده الفقر، فلا يتوب، قل له: توبتك تطهر مالك، فيتوب، هناك أشخاص يضعون عقبات كؤود أمام التوبة.
الآن تاب، يجب أن تصلي ثلاثين سنة الماضية، خمس أقوات، وإلا تصليها على بلاط جهنم، فلا يتوب، هناك داعٍ إلى الله، وهناك منفر من الدين، وهناك دعاة ينفرون، فلذلك إنكار المنكر يجب أن يكون في المتفق عليه لا في المختلف عليه.




والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 03:03 PM   #189


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة




بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة واربعة و ثمانون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
مجتمع المؤمنين كما أراده النبي عليه الصلاة والسلام مجتمع متماسك متحابب لكن المشكلة أن للعداوة والبغضاء قانوناً، هذا القانون ينطبق على كل الأمم والشعوب ينطبق على الجماعات وعلى الأفراد، القانون قوله تعالى:

﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
( سورة المائدة الآية: 14 )
لذلك أقول المعركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، يعني بشكل بديهي إذا كُنتَ على حق وكُنتُ على حق لقاءنا حتمي، ومحبتنا حتمية، وتعاوننا حتمي، هذا يفهم من قوله تعالى:
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 103 )
لا بد من شيء نعتصم حوله
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
أما إذا قلنا متفرقين أيضاً نحن ضعاف، وشيء آخر إذا كنا فضلاً عن تفرقنا لا نعتصم بشيء أردنا أن نتعاون تقريباً صفر زائد صفر يساوي صفر، إن أردنا أن نتحد من دون شيء نتحد عليه فكرة دقيقة جداً، أردنا أن نتعاون من دون شيء نتعاون عليه أصفار مجتمعة، والمحصلة صفر، لذلك المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق وبين باطلين لا تنتهِ، الأمر بمنتهى الوضوح.
طائرة بأعلى مستوى ممكن تكشف على الشاشة 8 أهداف، وعلى بعد 16 كم وفي على بعد 50 كم، ممكن ترسل 8 صواريخ لـ 8 أهداف وتسقط 8 طائرات فوراً الطائرات الثانية مداها 3 كم، هو لا يرى شيئاً، لا ترى إلا أنها تسقط.
فإذا انعدم الإيمان في الطرفين، الذي عنده سلاح أقوى هو الذي ينتصر، الذي عنده سلاح مداه المجدي أطول هو الذي ينتصر، الذي عنده سلاح دقة الإصابة أشد هو الذي ينتصر، النبي قال:
(( ألاّ إنّ القْوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ألاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ ".))
[ رَوَاهُ مُسلِمٌ عن عقبة بن عامر الجهني ]
في قصور قصفت من البحر الأحمر، إلى غرف نوم صاحب القصر، فإذا كان ما في إيمان بالطرفين موضوع أسلحة، الذي عنده نووي يرعب العالم، يلي عنده أسلحة مداها المجدي 800 كم، معناها هو يهدد أي بلد حوله، فإذا ألغيت الإيمان الحديث فقط عن السلاح، الذي عنده إدارة للجيش أقوى هو الذي ينتصر، يلي عنده سلاح مجدي أكثر هو الذي ينتصر، يلي عنده سلاح يعتمد على التقنية الحديثة هو الذي ينتصر، لذلك قالوا الحرب بدأت بين ساعدين، وأصبحت بين آلتين، هي الآن بين عقلين فقط، يعني أجبن إنسان على وجه الأرض راكب طائرة وأمامه شاشة، وتحته المدينة من الأقمار الصناعية، بيت بيت، أثناء حرب العراق عرضوا بعض صور لبغداد من الطائرة يكبروها، يضع إشارة الضرب على بيت بالذات هذا البيت هدم كله، أجبن إنسان يقوم بأكبر نصر، قد يكون قذر، شارب خمر، زاني، الحرب الحديثة بين عقلين، لو كان بين سيفين في شجاعة، الآن بين عقلين.
لذلك المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، وبين باطلين لا تنتهِ، تعيش عمرك كله بهذه المعرفة، من وقت ما وعيت على الدنيا إلى الآن الطرحات هي هي، المسلم يجب أن يكون قوياً، وإذا كانت قوته لا تكفي للعدو يجب أن يكون مؤمناً الإيمان يرمم، لأن رحمة الله تبدو من أن الله ما كلفنا أن نعد لأعدائنا القوة المكافئة، كلفنا أن نعد لأعدائنا القوة المتاحة.

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
أنا أوكد لكم، والله يقيني في هذا الكلام كيقيني بوجودي، أن المسلمين لو أنهم أطاعوا الله وأعدوا للعدو ما عندهم فقط والله النصر آكد من وجودهم، الأمر بيدنا، لذلك أنا في كل المناسبات الكبرى، إذا دعوت الله عز وجل أقول:
اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا.
لذلك أيها الإخوة: قضية الإنسان حين يؤمن يتصل بالقوة المطلقة في الكون:
﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)﴾
( سورة البقرة )
لكن قد يقول قائل ماذا فعلنا نحن حين دنس المصحف في كولتنامو ماذا فعلنا ؟ أنا برأي أرجو أن تقبلوه مني، نحن السبب، نحن حينما هجرنا القرآن ضعفنا، ولما ضعفنا تفننوا في إذلالنا، القضية سهلة جداً، من نحن ؟ حينما تخلينا عن القرآن نحن أمة شرفنا الله بحمل هذه الرسالة.
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾
( سورة البقرة الآية: 143 )
فحينما جعلنا القرآن وراء ظهورنا.
﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُوراً (30)﴾
( سورة الفرقان )
قال الحياة تبدأ بآدم وحواء، في كل المناهج الدراسية في العالم الإسلامي تبدأ بالقرد، الإنسان من قرد بدأ، أليس كذلك ؟! ألم نهجر هذا القرآن في مناهجنا ؟ كل المدارس تدرس الفائدة والربا، وهو عندنا محرم، الحجاب غير مطبق في العالم الإسلامي، الخمور تباع بالفنادق وبالمحلات، نحن هجرنا القرآن، بقي القرآن رمز فلكلوري، والله الذي لا إله إلا هو، أعلمني أحدهم أنه أقيم مهرجان في باريس ـ القصة قديمة جداً ـ قرأ القرآن في باريس على أنه فلكلور شرقي، فأنا الذي أقوله نحن حينما هجرنا القرآن ضعفنا، فلما ضعفنا أرادوا إذلالنا.
صرح مسؤول بكولتنامو أنه أكثر من ستة عشر مرة وضع المصحف بالمرحاض مهما هجنا، نحن السبب، نحن لم نطبق هذا القرآن في حياتنا، فأصبحانا ضعافاً، لا تعتب على أحد اعتب على نفسك، أنا أقول لكم هذا الحديث القدسي الصحيح يقول الله عز وجل:
(( يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرما بينكم، فلا تظالموا يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
نحن لا نستهدي الله عز وجل، نستهدي النظم الغربية، مصارفنا كلها ربوية أليس كذلك ؟ نستهدي الاقتصاد المستورد، نستهدي الحرية تعني الإباحية، نستهدي الأزياء التي ترتديها النساء الفاسقات الكاسيات العاريات في الغرب، والنساء المسلمات يرتدين هذه الثياب " فاستهدوني أهدكم ".
(( يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاـ الآن دققوا ـ يا عبادي، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها: فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
ذلك لأن عطائي كلام واخذي كلام، كن فيكون، زل فيزول
(( فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
وأنا أقول لأخوتي الكرام إن وجدتم غير الذي يعجبكم لا تلوموا إلا أنفسكم، لولا أننا هجرنا القرآن فضعفنا ما تجرؤوا علينا، لولا أننا مارسنا الإسلام ممارسة مبنية على جهل ما عدونا إرهابيين، ولا أموروا بقتلنا، وإبادتنا.
أيها الإخوة:
نحن بحاجة أن نصحو، قد يقول أحدكم أنا ماذا أفعل وحدي ؟ يعني في جواب دقيق جداً، مرة مروان بن الحكم أحد خلفاء بني أمية، الناس لم يكونوا يحبونه، ففي صلاة العيد كانوا إذا أدوا الصلاة خرجوا من المسجد وتركوه يخطب مع قلة قليلة، من أجل ألا يقع هذا مرة ثانية أمر أن يخطب قبل أن يصلي، فلما توجه إلى المنبر، أمسكه أحد التابعين من ثوبه، قال له هذا ما فعله رسول الله، لم يعبا تابع صعوده إلى المنبر وخطب قبل الصلاة حتى لا يسمح لأحد أن يغادر المسجد قبل أن ينتهي من خطابه، تابعي آخر قال كلمة رائعة جداً، أما هذا فقد أدى الذي عليه.
فأنت لما تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر أديت الذي عليك، أنت حينما تقيم الإسلام في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك أديت الذي عليك، بقي الذي لك، أنا علي أن أطيع الله، وأن أقيم الإسلام في بيتي، وفي عملي، لكني قد لا أستطيع أن أفعل شيئاً، أنا إن مت على هذه الحالة أنا تائب، عابد، ناصح، مقيم، أقمت الإسلام في نفسي، وفي بيتي وفي عملي، لا شيء علي، حتى لا أطلب منكم عمل فوق طاقتكم، كل واحد يضبط بيته وعمله ونفسه، هل يستطيع أحد أن يمنعك أن تصلي في البيت ؟ ولا بالجامع الحمد لله، نحن في نعمة كبيرة، هل بإمكان أحد يجبرك على الكذب ؟ لا والله، كل شيء أمرنا الله به متاح لنا، متاح إلى أعلى درجة، ما لنا حجة، أدي الذي عليك واطلب من الله الذي لك، ولا تطلب ما ليس في وسعك في وسعك أن تؤمن، وأن تستقيم، وأن تأمر بالمعروف، وأن تنهي عن المنكر.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 05-03-2018, 03:06 PM   #190


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة




بسم الله الرحمن الرحيم



الحديث ( المائة وخمسة و ثمانون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
يقول عليه الصلاة والسلام مما أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:



(( قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: يَسُبّ ابْنُ آدَمَ الدّهْرَ. فإني أَنَا الدّهْرُ. بِيَدِيَ اللّيْلُ وَالنّهَارُ ))


وفي رواية:
(( أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهم ))
وفي حديث آخر:
(( لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ))
[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]
إخوانا الكرام:
هناك كلمات كثيرة تدور على ألسنة المسلمين، هي كفر بواح، دون أن يشعروا يقول لك القدر سخر مني، أو سخرت من القدر، من هو القدر ؟ هو الله، يلعن الدهر بشكل مستمر، الدهر هو الله، فاإنسان قبل أن ينطق بكلمة لا يدري أبعادها يجب أن يتريث لأن الإنسان يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً.
(( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ))
[ رواه أحمد في مسنده وصحيح البخاري عن أبي هريرة ]
قلب لي الدهر ظهر المجن، من هو الدهر ؟ الله جل جلاله، الدهر يعاتبني الظروف قاسية، ليس لي حظ، كلها كلمات شرك، ليس إلا الله.
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾
( سورة الليل )
البشر على اختلاف مللهم ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعرافهم، وأنسابهم، ومذاهبهم، وطوائفهم، ليسوا إلا رجلان، رجل أيقن أنه مخلوق للجنة، يعني آمن بالحسنى أي صدق بالحسنى، بناء على تصديقه بالحسنى اتقى أن يعصي الله، الآن رد الإله على موقفه
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾
ورجل لم يصدق أنه مخلوق للجنة صدق أنه مخلوق للدنيا لذلك استغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، قال هذا رد الإله عليه:
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾
بخلاف ما خلق له، أنت خلقت للسعادة:
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾
( سورة الذاريات )
﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾
( سورة هود الآية: 119 )
مخلوق أنت للسعادة فإذا لم تصدق للحسنى، ولم تنضبط لمنهج الله، ولم تبنِ حياتك على العطاء تيسر لخلاف ما خلقت، تيسر للشقاء
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾
أيها الإخوة:
كلمة فلان محظوظ ما لها معنى، أعطيني حظ وارمني في البحر، كلام شرك فلان يده خضراء ما لها معنى، فلان فوق الريح ما لها معنى، فلان يضربها شرق تأتيه غرب ما لها معنى، ممكن أن تلغي بهذا المعنى التوحيدي ألف عبارة يتداولها العوام ولا معنى لها، تعطي معنى عكسي، الله طاعم الحلاوة للي ما له أضراس، معناها الله ليس حكيم، فلانة مسكينة حظها قليل، ما لها ذنب، لكن حظها قليل، جاءها زوج يضربها ويجيعها، ويهينها، ويذلها، كلها كلمات لا معنى لها.
لذلك الحديث القدسي الصحيح:
(( لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، ذلك لأن عطائي كلام واخذي كلام، فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
الإنسان بحاجة من حين لآخر إلى ما يسمى بالجرد، ليجرد تصوراته، أفكاره عقيدته، مبادئه، قيمه، لينظر هل هي موافقة للشرع، الآن بقول لك الله ما أراد له الهداية هو الكفر بعينه، ما أراد له الهداية ؟!
﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)﴾
( سورة الليل )
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾
( سورة الإنسان )
فالله ما أراد له الهداية ! حتى الله يأذن ! الله توهه ! الله لا يتوه أحد، دققوا في الكلمات معظمها كلمات كفر بواح.
﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾
( سورة الأعراف )
﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾
( سورة الأنعام )
ثم إن كل ما يجري في العالم من مصائب ومآسي يقول ترتيب سيدك، هو ما دخله، نحن لم نفعل شيء أبداً، بس هيك الله بدو يعذبنا، هذا كلام يبعد الإنسان عن الله يلقي اللوم على الطرف الآخر، لاحظ أنت في أي جلسة العوام يحملون كل ما تعانيه الأمة الإسلامية للعلماء فقط، والعلماء يحملون كل ما تعانيه الأمة الإسلامية للأمراء، والأمراء والعلماء للشعب، والشعب للاستعمار، والصهيونية العالمية نحن لم نفعل شيء أبداً، وهذا أكبر هروب من المسؤولية، أكبر جهل، نحن ما لنا علاقة أبداً، أنا أقول حتى تدنيس المصحف نحن السبب، لأنه قد هجرناه من حياتنا القرآن، القرآن مهجور يا أخوان، القرآن نحتاجه عند الموت، بالتماسي، والله ماذا قال:
﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً﴾
( سورة يس الآية: 70 )
مو يقرا على من كان ميتاً، القرآن منهج للأحياء، نحن جعلنا هذا القرآن للمناسبات الحزينة، أما أنه تدخل لبيت مسلم القرآن مطبق ؟ لا، تدخل لشارع، لحي، لسوق، لمكتب تجاري، لمكتب محاماه، مكتب طبيب، مطبق ؟ لا غير مطبق، لكن الطبيب يضع:
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)﴾
( سورة الشعراء )
اللوحات جميلة جداً، كل واحد يضع لوحة تناسبه، يكتب الضابط:
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾
( سورة الصافات )
خير إن شاء الله لكن ما غلبنا، يكتب ضابط آخر يعمل بالاستخبارات:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾
( سورة الحجرات )
يكتب من يعمل في نقل البضائع:
(( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ))
[ رواه أحمد في مسنده وصحيح البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة ]
يكتب القاضي أمامه:
﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
( سورة النساء الآية: 58 )
يكتب أمام المذنبين:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)﴾
( سورة البقرة )
قرآننا عظيم، كل حرفة، حتى في محامي غير مسلم اسمه إبراهيم كتب:
﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125)﴾
( سورة النساء )
شغلة سهلة جداً، تتزين بآية، تدخل لمصر:
﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99)﴾
( سورة يوسف )
بالمطار الدولي
﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ ﴾
يأتوا بآية، كيف ما تحركت في آيات، تدخل للجامعة العربية:
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
( سورة آل عمران الآية: 103 )
نحن أصبحنا نعيش شعارات فقط، شعارات براقة، لكن المضمون يبتعد عن الواقع ابتعاداً كلياً.
فلذلك أيها الإخوة الدرس اليوم عنوانه كلمات كثيرة تجري على ألسن العامة هي في الحقيقة نوع من الكفر، كأن تتهم الذات الإلهية بالظلم، كأنك تتهم الذات الإلهية بعدم العدل، كأنك تتهم الذات الإلهية بعدم الهداية، أو كأنك توحي أن الإنسان مجبور على كل أفعاله، على أفعاله الشريرة، ثم يحاسب عليها كقول الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
إخوانا الكرام:
عقيدة الجبر تشل الأمة، توهم خطير أن كل ما يجري أراده الله، أراده بمعنى سمح به، لا بمعنَ أمر به، ولا بمعنَ رضيه، سمح به، لم يأمر ولم يرضَ، أما الله عز وجل:

﴿ قل إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾
بل إن الشر ليس إلى الله، والشر ليس إليك، يعني أوضح مثل:
مركبة خرجت من المصنع، بأجمل صورة، بأجمل خطوط، بأجمل طلاء بأجمل انسياب، بأجمل تناسب، أما حينما يقودها إنسان شارب للخمر، ويغيب عن الوعي ويهبط في وادي فتصبح هذه المركبة بشكل مخيف، هذا الشكل المخيف أله صانع ؟ لا، هذا الشكل المخيف لا يحتاج إلى صانع.
إذاً الشر سلبي وليس إيجابياً، الشكل المخيف لسيارة نزلت في الوادي، وارتطمت، وأصبحت كالعجينة، هذا الشكل لا يحتاج إلى قوالب كي تصنعه، المصنع يقدم سيارة جميلة، كاملة انسيابية، متناسقة، لماعة، براقة، سريعة، أما هذا الحديد الذي دخل في بعضه بعضاً هذا لا يحتاج إلى صانع، هذا سببه إنسان شرد عن قواعد القيادة، وشرب الخمر فنزل في الوادي، إذاً والشر ليس إليك، بل إن الشر المطلق لا وجود له في الكون، إن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله.
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾
( سورة آل عمران )
ما قال والشر
﴿ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
أيها الإخوة الكرام:
يجب أن نطهر ألسنتنا من كل كلمة تتناقض مع كمال الله عز وجل، أو مع كمال أنبياءه، أو مع كمال العلماء الربانيين يجب أن نطهر أنفسنا عن كل عقيدة جبرية، والعقيدة الجبرية تتناقض مع العدل الإلهي، يقول لك لا تعترض تنطرد، لماذا ؟ لقوله تعالى:
﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 23 )
تفهم هذه الآية فهم جبري، إذا إنسان أقام العدل بين من حوله لا أحد يسأله عدم السؤال ناتج لا من القهر ناتج من العدل، وفرق كبير جداً بين الذي يسكت لأنه أخذ حقه وبين الذي يسكت لأنه قهر، الله عز وجل عادل، فعدله يسكت الألسنة، هذا معنى
﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾
كما أنه ليس من شان الإله أن يسأل، يسأله ند له وليس له شريك الله عز وجل هذا هو المعنى، إذاً يجب أن نفكر في كل عبارة نقولها.






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للاحاديث, المختصر, الشرح, الشريفة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 2 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسجل حضورنا بالاحاديث النبوية الشريفة منال نور الهدى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 954 09-18-2025 11:27 PM
الدليل المختصر لزيارة انطاليا-تركيا السعيد رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر 3 04-01-2018 11:42 AM
الدليل المختصر للسياحة في بلد الإبتسامه ( تايلند) السعيد رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر 2 12-10-2017 02:32 PM
كسوة الكعبة الشريفة آفراح ريآض الفتوحآت والشخصيآت الإسلآمية 6 06-10-2014 10:53 AM


الساعة الآن 04:58 AM