| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| ريآض الآحاديث النبوية آحاديث نبوية ، آحاديث الصحابة عن رسول الله وآحاديث قدسية
|
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#61 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الثامن و الخمسون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في موضوع الترهيب من منع الزكاة. (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا ( لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) الْآيَةَ )) (صحيح البخاري) الثعبان حينما يمتد عمره كثيراً له شعر في مقدمة رأسه يصبح أقرع شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا ( لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)﴾ (سورة آل عمران) مرة ثانية أيها الأخوة: المال قوام الحياة، والله لو وضع تحت أيديكم ما يسببه الفقر من دمار أسر من طلاق زوجات من تشرد أولاد، من وقوع أولاد في الشذوذ والسرقات، من إيداعهم السجون، من انهدام شركات، لو يوضع تحت أيديكم آثار الفقر لعدّ الإنسان للمليار قبل أن يفقر إنساناً، أسرة متماسكة الأب له مكانة الزوجة لها ولاء الأولاد متعلقون بأبيهم وأمهم مادام هناك إنفاق معقول في طعام وشراب وحلويات ونزهات أحياناً وثياب معقولة وثياب جيدة، هناك حالات خاصة يكون فيها الإيمان عالي جداً مع الفقر الشديد، أما أنا أتكلم عن عامة الناس عن الخط العريض حينما يفتقر الأب يضعف ولاء الزوجة، وولاء الأولاد، وحينما لا يجد الطفل طعاماً في بيته يبحث عن أصدقاء السوء الأغنياء أذلين يطعمونه وقد يفسدونه فالمال قوام الحياة، وأي إنسان وفّر فرص عمل للناس... مرة سألني صاحب معمل قال: أصبح ربحي صفراً، وعندي ثمانين عامل أنا لا أتمنى أن يقول هذا الكلام لكن هكذا قال لي: عندي أموال تكفيني غلى ذرية ذريتي، وأنا لا أحتاج لأن أعمل إطلاقاً ! فجاء يستشيرني في تصفية المعمل وصرف العمال ثم يستريح، قلت له: والله لولا مع أنك في بحبوحة بالغة ولست محتاجاً لدخل هذا المعمل لكن أن يكون هناك ثمانون عاملاً معهم أسر يعيشون من معملك هذا أكبر ربح تقدمه لله عز وجل، لو لم تربح قرشاً واحداً، ألا يكفي أنك تستر ثمانين أسرة ؟ الإنسان الأحمق إخواننا يظن كل الربح مال، أحياناً لو لم تربح إذا هيأت لثمانين أسرة دخل، أسرة متماسكة، تصور إنسان فقد عمله ماذا يحدث له؟ أول شهر يستدين، ثاني شهر كذلك، الدين تفاقم، ماذا يحصل ؟ والله قبل شهر أو شهرين إنسان انكب على رجل إنسان يقبله قال: ماذا أفعل ؟ هل أجعل بناتي يعملون بالدعارة كي آكل ؟ ماذا أفعل ؟ فحينما يهمل أغنياء المسلمين فقرائهم.... ورد في بعض الآثار القدسية: ((الأغنياء أوصيائي، والفقراء عيالي فمن منع مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي )) لك أن تعيش لك أن تأكل لك أن تشرب لك أن تلبس بالمعقول بالوضع المتوسط من دون إسراف من دون بذخ من دون استعلاء. والله حدثني أحد العلماء قال: شاب مقدم على الزواج ومتوقف زواجه على عشرين ألف ! وبقي سنة لم يستطع أن يؤمن هذا المبلغ ! قال: يسّر الله لي وأمنته له، أقسم لي أنه حينما بلغه أن المبلغ جاهز وقع على الأرض، أحياناً الإنسان ينفق إنفاق بلا طائل بلا مكان، الوضع صعب، اصرف الحد الأدنى وحل مشكلات المسلمين، الزكاة فرض لا فضل لك فيها. ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)﴾ (سورة المعارج) أما الرقي الأعلى في الصدقات، الصدقة ليست فرضاً، قال تعالى: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾ (سورة الذاريات) لكن لم يقل معلوم. ((عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ)) (سنن الترمذي) إخواننا الكرام: القلب الذي لا يتفطر لمأساة إنسان قلب صخري بعيد عن الله عز وجل، والله حدثني أخ قال: أركب سيارتي ولا املك غيرها وأعيش منها، سيارة أخرى دخلت في مؤخرته فوصل مقدمة السيارة المعتدية إلى المقعد الخلفي فتحطمت، وفوق ذلك بدأ يضربني ويعتدي علي مرت امرأة في الطريق يبدو أنها محسنة جاءت إلى صاحب السيارة المضروبة قالت له: تصليحها عليّ لا تبكي، قال: دفعت لي أربعين ألف ليرة تصليح السيارة، في قلبها رحمة، وجدته مظلوماً، وسبب رزقه السيارة، فإذا لا يوجد في قلب الإنسان رحمة في قلبه تدفعه إلى إطعام الفقراء وحل مشكلات المساكين ومسح دموع اليتامى وحل مشكلات الأرامل فهو إنسان بعيد عن الله بعد الأرض عن السماء لأن الله عز وجل فيما رواه النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي )) (سنن الترمذي) أضرب لكم بعض الأمثلة: قال لي رجل: كنت بمطعم فول بحلب جاء طفل قال أريد أن أتناول طعام بربع ليرة من كم سنة، وكان صحن الفول بخمس ليرات وأكثر، فقال صاحب المطعم قدم له صحن، ومقبلات كالعادة فالابن انزعج قال: بربع ليرة ! يا بني اشتهى أن يتناول الفول، يجب أن نطعمه فول، فأحياناً صاحب مطعم صاحب متجر، إذا واحد لا يوجد بقلبه رحمة هذا مقطوع عن الله ملعون مطرود. ورد في بعض الاثار القدسية: (( إذا أردتم رحمتي فارحموا عبادي )) حدثني أخ ساكن بالمالكي قال: والله أذهب لعامل التنظيفات وأعطيه من طعامي كل يوم، لا يرتاح حتى يطعم الناس ما يأكل، يوجد أناس لهم أعمال كبيرة عند الله لا يعلمها إلا الله، والله أناس أولياء ومظهرهم مدني عادي ! يتصدقون صدقات. أعرف أصحاب معمل يدفع عشر أمثال الزكاة ! لا يترك عامل عنده إلا يساعده عنده زواج عنده ولادة وهو أسعد الناس. مرة قرأت كلمة بمجلة وصلت إلى العظم عبارة عن حكمة من أربع كلمات مجلة ريدر بارجرس الأميركية لها طبعة عربية اسمها المختار قديمة الآن توقفت: كنت أحب هذه المجلة هي مختار أجمل مقالات ما في المجلات، فالمقالة انتهت بنصف الصفحة وبقي نصف الصفحة فارغ، فكتبوا حكمة: إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، هذه حقيقة وجربوها، لا تعش لهمومك عش لهموم الآخرين، إنسان تزوج ترتاح، إنسان اشترى بيت ترتاح له، عُيّن بوظيفة، كلما حملت هم المسلمين كنت عند الله كبيراً، وكلما حملت همك وحدك كنت عند الله صغيراً. يوجد مئات الألوف أغنياء لا مشكلة عندهم، ارتفع ثمن اللحم أو انخفض أو البنزين كذلك لا يهم، أموال كبيرة جداً عمل عرسه بالشيراتون كلفه خمس وثمانون مليون ما معه هذا ؟ فهذا الذي يحمل همه فقط صغير عند الله. (( سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا )) (سنن الترمذي) فأنا أعطيكم هذا المقياس: كلما حملت هم المسلمين كنت عند الله كبيراً، وكلما حملت همك وحدك كنت عند الله صغيراً. (( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا )) (صحيح البخاري) كثير من الناس له دخل كبير ومعه وكالة حصرية، ودخل يومي فلكي، بيته درجة أولى، زوجته وأولاده، يضحك حتى يكاد ينثني من الضحك هؤلاء الذين يموتون في فلسطين يُقتلون يجوعون يعرون يُذلون لا علاقة له هو، هو آمن، هذا الذي لا يهتم لأمر المسلمين ليس منهم إطلاقاً، لذلك المال قوام الحياة، ويمكن أن تحل بالمال أكبر مشكلة. والله دخلت لبيت صاحب البيت أحد أخوة مسجدنا أصيب بمرض عضال في قلبه فزرته في أثناء المرض وجدت كآبة بالبيت الأطفال الصغار واجمون، إنسانة اتصلت بطبيب قلب جراح قلب، قالت: فلان أجري له العملية على حسابي، هذا الطبيب اتصل بفلان قال له: أنا جاهز لإجراء عملية قلب لك متى تحب ؟ أذكر أخبره بيوم الأربعاء، فبعدما تمت العملية ونجحت زرته في البيت والله وجدت الأطفال يكادون يرقصون من الفرح، أبوهم عافاه الله، هذه الإنسانة التي دفعت تكاليف هذه العملية ما مقامها عند الله ؟ أدخلت الفرح على قلب أولاد صغار وعلى قلب أمهم لأنها ساهمت في شفاء أبيهم الذي يرزقهم فيما يبدو، فأنت عندما تحمل هم المسلمين عند الله كبير جداً، أما عندما تحمل همك وحدك، لا هم لك إلا أكلك وشربك. يوجد شخص يحمل هم أسرته جيد، لكن هل تصدقون هناك شخص يحمل همه وحده لو لم يأكل أولاده هو أكل بالمطعم يكفي، اليوم انعزم عليهم أن يتدبروا أنفسهم ! والله أعرف أشخاص مؤمنين لا يمكن يأكل أكلة لذيذة بدعوة أو بوليمة إلا ويكون مثلها في البيت في اليوم الثاني ! المؤمن يأكل بشهوة أهله، الأسر الناجحة ماذا نأكل اليوم ؟ أنت ماذا تحبين أن تأكلي ؟ يسألوا بعضهم: أنت ماذا تحبين أن تأكلي يا بنيتي يا زوجتي ؟ فكل إنسان يحمل همه وحده هذا مجرم، الحد الأدنى الأدنى شخص يحمل هم أسرته، شخص يحمل هم أسرته بالمعنى الواسع، يكون من بيت القباني فرضاً له أقرباء فقراء طلاب لا يملكون أقساط جامعة له قريبة مريضة يلزمها عملية فلما يحمل هم الأسرة الموسعة أرقى عند الله عز وجل، يوجد إنسان يحمل هم بلده، يؤلمه بعض السلبيات في بلده، يتحرك يساهم بشكل أو بآخر، إنسان يحمل هم أمته كلها. من هو النبي ؟ الذي يحمل هم البشرية جمعاء، لذلك قال: (( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا )) . المؤمن إذا التقى بإنسان معتدٍ لا يعامله كمعتدٍ يعامله كمريض، مرّ قبل يومين في خطبة الجمعة: واحداً من أصحاب رسول الله دخل إلى بستانه رجل فأخذ من بعض ما فيه فقيده لببه بثوبه وساقه إلى النبي، هذا عمل طبعاً سيئ، لكن النبي درس الأمر من زاوية ثانية قال: لو كان جائعاً أطعمه، ولو كان جاهلاً علمه، ترك الجرم اللهم صلي عليه، ونظر لحالة المجرم، نحن خالف القانون خالف القاعدة خالف الشرع هذا الذي خالف لماذا خالف ؟ عنده مشكلة كبيرة. أروي لكم قصة من ستين سبعين سنة: إمام مسجد قال: رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام قال: قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة، جاره سمّان هو خطيب المسجد وإمامه فأخذ على خاطره، البشارة ليست لي لجاره السمان، فطرق باب جاره قال لك عندي بشارة من رسول الله ! ولكني لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك حتى استحققت هذه البشارة، قال: تزوجت امرأة في الشهر الخامس على وشك الولادة، هذا يعني أنها حامل من غيره إذاً هي زانية، قال: كان بإمكاني أن اسحقها أفضحها وأطلقها وأطردها من البيت لكني آثرت أن تتوب على يدي فجئت بقابلة في منتصف الليل وولدتها وحملت المولود تحت جبّتي ودخلت إلى جامع الورد بعد أن نوى الإمام الفرض، وضعت هذا المولود وراء الباب وصليت مع المسلمين فلما انتهت الصلاة بكى المولود بكاء شديداً، تحلق المصلون حوله، فجئت وأنا أزعم لا علم لدي قال: ما الأمر ؟ قال: تعال وانظر مولود هنا، قال: أنا أكفله أعطوني إياه، أخذه وضمه إلى أسرته وسترها وتوّبها، فقال النبي الكريم للإمام: قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة ! إخواننا الكرام: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، مرة أخ من إخواننا يعمل حلاق في شيخ محي الدين، عنده محل صغير دخل بالتنظيم اشتر المحضر تاجر من تجار العمار فطالب المحافظة بتسليم المحضر، المحافظة أرسلت تراكس هدمت المحل وسلمت المحضر للتاجر، صاحب المحل جاءني شاكياً، قال: صاحبك فلان هدموا لي محلي أصبحت بلا عمل، فاستدعيته قال: أنا اشتريت محضر فارغ لا علاقة لي، فلما طالبت المحافظة بالتسليم سلموني إياه، قلت له: هذا هو العدل رائع، ألم تقرأ قوله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (سورة النحل) أنت بالعدل لا حق عليك، لكن بالإحسان عليك حق، والله جاء بمبلغ لا بأس به وجمعنا مبلغ أخذنا محل للأخ بالجبل فتحه حلاق وحلت المشكلة، هذا الدرس لا أنساه ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ كما أنك مأمور بالعدل مأمور بالإحسان، ليس كل قضية تحل بالعدل، توجد قضايا تحل بالإحسان. رجل ساكن ببيت إلى جوار الأمير عبد القادر الجزائري هذا كان من أبطال الجزائر ونقل بعد وفاته إلى الجزائر، فلما كان حي يرزق كان له جار فقير فافتقر جداً فاضطر لبيع بيته، فجاءه من دفع له ثلاثمائة ليرة ذهبية في البيت، فغضب قال: والله لا أبيع جوار الأمير بهذا المبلغ، معقول ثلاثمائة ليرة ! فجاء من أوصل هذا الكلام للأمير فدعاه الأمير هذه ثلاثمائة ليرة ابقى جاري وأنا لا أبيعك أيضاً ! يستعير البيت شهر ليدهن بيته يبقى به ثلاثون سنة، هذا الحاضر هذه المحاكم، لماذا وكأن الله تخلى عنا ؟ من الظلم فيما بين المسلمين، القاعدة التحتية. ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ (سورة ص) أخبرت مرة قاضي بالتل قلت له مشكلة المسلمين ليست مع كلينتون ولا الإف بي آي، ولا مع الموساد ولا مع اليهود، مشكلتنا مع أنفسنا البنية التحتية عاطلة، قال لي أخ: أكثر من ثلاثمائة ألف دعوة كيدية بالقصر العدلي ! يقول: مسلمين كلهم رواد مساجد، يصلون وراء الإمام، فعندما نفهم الدين استقامة ووقوف عند حدود الله ينصرنا الله، وإذا فهمنا الدين فقط صلاة وممكن أن نقيم دعاوة كيدية ونأخذ ما ليس لنا ونغتصب شركات ونعتد على أعراض وكله باسم الدين نحن أصحاب دين، الله عز وجل يتخلى عنا حينما يهون أمر الله علينا نهون على الله، هذا الكلام إخواننا متعلق بالترهيب من منع الزكاة، الزكاة قوام الحياة، والله اذلي لا إله إلا هو لو دفع أغنياء هذا البلد ما عليهم من زكاة لحلت مشكلات الفقراء جميعاً، لكن معي معلومات دقيقة لا يدفع الزكاة إلا فقط خمسة بالمائة من التجار، والباقون على ملذاتهم وانحرافهم وطيشهم وهكذا، لذلك هذا المال الذي لا تؤدى زكاته يكون (( يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ))
والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#62 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( التاسع و الخمسون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والدرس اليوم حول الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة واستحباب ترك العمل لمن لا يوثق به. يحضرني الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة على سريره فقال: (( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا )) (صحيح البخاري) كان عليه الصلاة والسلام يحاسب نفسه على تمرة ! هذه رواية صحيحة، لكن قرأت رواية أخرى مخالفة: أنه قطع عنه الوحي أسبوعين، فقال: (ورد في الأثر) (( يا عائشة لعلها تمرة أكلتها من تمر الصدقة )) فالترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى. حدثني أخ من تجار سوق الهال قال: لي أخ رأيته في المنام يحترق، فقلت له: مالك ؟ فقال: ثمانية آلاف، كان تحت يده ثمانية آلاف صدقة مكلف أن يوزعها صدقة فأنفقها على نفسه على خلاف وصية المتصدق، فهذا الأخ جزاه الله خيراً جاء بالمبلغ وعمرنا غرفة لأخ فقير يسكن بملحق ينام أولاده الشباب مع بناته الشابات في غرفة واحدة، القصة قديمة منذ عشرون سنة، عمرنا له الغرفة بهذا المبلغ ثمانية آلاف. حادثة ثانية وإن لم يكن من عادتي أن أستخدم المنامات كدليل، لكن لها موعظة: أخ كريم له عمة يحبها حباً جماً، توفاها الله عز وجل أقسم لي بالله خلال ثماني سنوات يراها تشتعل ! ثم في النهاية رآها في حالة طيبة سألها: ما قصتك يا عمتي ؟ قالت له: الحليبات، كان لها أولاد من صلبها وأولاد من زوجها، فإذا أرادت أن تطعم أولادها الحليب ملأت الكأس كله حليباً، أما أولاد زوجها تملأ النصف حليباً والباقي ماء، ظلم، أولادها الكأس بكامله حليب، أما أولاد زوجها نصف حليب ونصف ماء. ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (سورة البقرة) الذي جاهد مع رسول الله، وقتل في ساحة المعركة شهيداً، جاء النبي ليصلي عليه فقال: ((عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيْتٍ فَسَأَلَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ عَلَيْهِ دِينَارَانِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ )) (سنن النسائي) شهيد بذل أثمن ما يملك، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، بذل كل ما يملك روحه، ومع ذلك لن يغفر الله له الدين، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة. إخواننا الكرام: من دون توهم أو سذاجة لو حججت مليون حجة ترجع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك فيما بينك وبين الله فقط، أما فيما بينك وبين العباد والله لا تعفى عن حد إلا بحالتين إما أن تؤديه أو أن تسامح، حقوق العباد لا تسقط إلا بإحدى حالتين: بالأداء أو المسامحة، تصوم رمضان تقوم الليل تحج مليون حجة هذا كله لا علاقة له بحقوق العباد، هذا متعلق بحقوق الله عز وجل، ما بينك وبين الله الصلحة بلمحة. ( يا ربي إني تبت إليك، يقول لك: يا عبدي وأنا قد قبلت، ) من هنا استنبط العلماء من قوله تعالى: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ (سورة الأحقاف) يغفر لكم من، أي يغفر لكم بعضها، يغفر لكم بعضها الذي كان بينكم وبينه أما ما كان بين العباد فلابد من أن تؤدى الديون وأن يسامح صاحب الحق. والذي اغتصب مزرعة، اضطر لثلاثمائة ألف قرض، وسأل إنسان، طلب ضمانة، قال: عندي مزرعة، قال: اكتبها لي بالطابو، سجلات عقارية، وأنا أقرضك المبلغ، فإذا رددته إلي أعدت لك المزرعة قال: موافق، أقرضه ثلاثمائة ألف والمزرعة مستواها مليون، وسجل المزرعة باسمه، بعد ثلاثة سنوات أصبح المبلغ جاهزاً، قال له تفضل، قال: لا شكراً كل منا حقه معه، من شدة الألم أصابته أزمة قلبية وأوشك على الموت، قبل أن يموت كتب وصية، وكلف ابنه الأكبر، بيته بالمهاجرين وبيت خصمه تقريباً بباب توما، فقال: تمشي بالجنازة من المهاجرين إلى القصاع توقفها أمام الخصم وتدخل أمام الناس كلها على محل الذي اغتصب مني المزرعة وسبب لي أزمة قلبية والذي مت من أجلها وتعطيه هذه الرسالة، ثم تكمل وتدفنوني، فهذا الابن نفّذ وصية والده، مشّى الجنازة من المهاجرين إلى القصاع، أوقفها أمام المحل خرج من الجنازة دخل للمحل وأعطاه الرسالة وأخبره أن هذه الرسالة من المرحوم، كتبها قبل أن يموت، كتب له: أنا ذاهب إلى دار الحق وسأقاضيك هناك، وإن كنت بطلاً لا تلاحقني! والله سمعت أنه رد إليهم المزرعة. ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ )) (صحيح مسلم) خازن أمين صندوق أودع عنده مبلغ، ونقل إلى صاحبه بالتمام والكمال، هو عند الله أحد المتصدقين. سيدنا عمر التقى راعياً معه شياة قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال ليست لي قال: قل لصاحبها ماتت، قال: ليست لي، قال: خذ ثمنها، قال: والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟ راعي معاصر أعطوه عشر غنمات ليوصلهم لرجل مع كتاب هذا بالطريق باع واحدة ووضع ثمنها بجيبه، وصل إلى الشخص الآخر قال: هؤلاء من فلان وهذه الرسالة، هذا قرأ فوجد عشر غنمات، عدهم تسعة، قال له: هؤلاء تسعة ومكتوب عشرة، ماذا أتكلم معك ! ؟ تسعة قال تسعة، عشرة قال: عشرة، كاد يجن منه، فأحضر عشرة من جيرانه قال فليمسك كل واحد غنمة، قال: هذا أين غنمته ؟ قال: لماذا لم يأخذ ماذا أفعل له ؟ جننه، هذا المعاصر، فاليوم تجد غصب أموال سلب أموال احتيالات سندات مزورة شيكات بلا رصيد اغتيال شركات، سكن ببيت استملكه، وكل واحد محامي عمل له وكالة عامة امرأة تملك ملايين مملينة كله كتب باسم المحامي بالوكالة، هذا الحاضر، كأن الناس لا يموتوا. حتى أن أحد كبار العلماء يقول: والله كأنني أرى أن لسان حال المسلمين يقول: وما نحن بمبعوثين، لو اطلعت على ما يجري بقصر العدل من قضايا تقول بالمائة مائة هؤلاء لن يموتوا، لو أنهم سيموتون ما فعلوا هذا، وتجد إنسان وهو في أوج غناه يموت فجأة ويدفن في التراب، أين المال الذي اغتصبه ؟ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ (سورة آل عمران) لن يمنعهم مالهم من عقاب الله عز وجل. لي كلمة: بالعمل التجاري أتحمل من أي موظف مليون غطلة، أما يوجد خطأين إذا ارتكب إحداها لا أبقيه ولا دقيقة الكذب والخيانة. (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) (مسند الإمام أحمد) فإذا كذب وخان فليس مؤمناً، يوجد مؤمن عصبي، ومؤمن بالتعبير العامي لبّيس ومؤمن لباسه وسط، ومؤمن ركّيب سيارته توج وجاً، ومؤمن لا بأس ومؤمن مرتب ومؤمن هادئ مؤمن اجتماعي مؤمن انعزالي مؤمن صريف مؤمن يده ماسكة قليلاً كله على العين والرأس (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) لذلك عندما سيدنا جعفر سأله النجاشي عن رسول الله قال:( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرفه أمانته وصدقه وعفافه ) ثلاث كلما إخواننا جمعت بهن الأخلاق كلها، إذا حدثك صادق وإذ عاملك أمين، وإذا استثيرت شهوته عفيف. يوجد شخص أمين وصادق لكن غير عفيف، إذا خلا بامرأة انتهك حرمات الله، فالمؤمن إذا حدثك صادق وإذا عاملك أمين وإذا استثيرت شهوته عفيف، قدوته سيدنا يوسف: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ (سورة يوسف) شاب جميل الصورة التي دعته سيدته، وليس في صالحها تفضحه، غير متزوج، امرأة ذات منصب وجمال، العلماء عدوا اثني عشر سبباً يدعوه إلى الزنى، ومع ذلك قال: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ فأبقي بذهنك الصدق والأمانة والعفة، هذه أركان الأخلاق. حتى بعث الله فينا رجلاً نعرفه أمانته وصدقه وعفافه ونسبه فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما كان يعبد آبائنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم والكف عن المحارم والدماء. آخر حديث: (( عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى )) (صحيح مسلم)
إبرة فقط، فما قولك فيما فوق الإبرة ؟ درسنا اليوم عن الأمانة، أنت معك مبلغ لتنقله إلى فلان أعطيت مبلغ وُكّلت بدفع زكاة مال، دفع صدقة يجب أن تؤديها بالتمام والكمال لأن الله سيحاسب حساباً عسيراً يوم القيامة والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#63 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الستون ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، ونحن اليوم في الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ، إنسان أقرض قرض حسن ، له بهذا القرض نصف أجر الصدقة ، إذا واحد دفع مائة ألف صدقة لها أجر كبير، إذا أقرضت مائتين ألف لإنسان قرض حسن ثم ردت إليك لك أجر مائة ألف صدقة ، هذا كلام النبي لا ينطق عن الهوى ، لأنه ليس كل إنسان يقبل منك صدقة ، يوجد إنسان عنده شعور هو لا يقبل الصدقة تقرضه قرض حسن ، لكن من هو الذي يسيء القرض الحسن ؟ الذي يأخذ ولا يعيد. مرة إنسان يركب فرس في أيام الحر الشديدة بالصحراء ، رأى رجل كاد الرمل يحرق قدميه، دعاه لركوب الفرس ولم يدري أن هذا من لصوص الخيل ، فما إن اعتلى الفرس حتى دفعه إلى الأرض وعدى بالفرس لا يلوي على شيء ، قال له: يا هذا لقد وهبت لك الفرس ولن أسأل عنها بعد اليوم ، ولكن إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء فتذهب منها المروءة ، وبذهاب المروءة يذهب اجمل ما فيها. لو تدور الثقلين لا تجد من يدينك لماذا ؟ لأنك تدين فلا يعطي ، ولا يعتذر ولا يدين ويغيب عنك ومبالغ ضخمة ، تجد الناس تعلموا ، لا يدين قرض أبداً فكل إنسان يقدم قرض ويعيده يكون رسخ قواعد الدين. إخواننا الكرام الله عز وجل لا يحتاج أن ننصره ، وقال: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم ْ﴾ (سورة محمد) ما معنى تنصروا الله ؟ مثلاً يوجد طريق وحيد لاستثمار الأموال شرعي مائة بالمائة شرعي مائة بالمائة ، قضية المضاربة ، تجد إنسان قوي شاب في ريعان الشباب كله طاقات لا مال معه ومهندس ، تجد رجل بالثمانين من عمره معه أموال كثيرة لا رغبة عنده ليعمل ولا إمكانية ولا وقت للعمل، نقول له: أنت ادفع جزءاً من مالك لهذا الشاب والربح بينكما ، هذا الربح أحل من حليب الأم ، هذا الطريق الاستثماري المشروع الإسلامي الديني الذي أقره الله ورسوله ، والنبي كان أول مضارب في الإسلام تاجر بمال خديجة ، هؤلاء جامعوا الأموال أكلوا أموال الناس بالباطل سبع وعشرين مليار كل واحد ! ماذا حصل ؟ الناس يئسوا من الاستثمار الشرعي ووضعوا أموالهم بالبنوك ، لماذا مركز البنك قوي جداً الآن ؟ لأن مالك فيه مضمون ، أما لو أعطيت مالك لرجل وضحك عليك خسرت كل شيء ، كم واحد سحب من الناس خمس وعشرين مليار ؟ مليارات وليس ملايين ! وأكلوا أموال الناس بالباطل ، الآن هم في السجون جميعهم ، أنا أعد هذا الإنسان الذي جمع أموال الناس وأكلها لا أعده عاصي أعده مجرم ، لأنه زلزل قيمة الشرع عند الناس وقوى البنك ، اصبح البنك الربوي هو الضمان. طبعاً أنا لا أعمم ، والله يوجد أناس صالحون جداً ، ووزعوا أرباح عالية جداً ، ومالهم حلال ، لكن هؤلاء قلة ، والحكم للكثرة يأتي دائماً ، فهذا الذي يمنع الخير هو الذي يمنع استعمال الخير. فعندما سأل النجاشي من هذا قالوا: نعرفه أمانته وصدقه وعفافه ، ثلاثة كلمات احفظوها أركان الأخلاق إذا حدثك صادق ، وإذا عاملك أمين ، إذا استثيرت شهوته عفيف. مرت امرأة جميلة جداً شبه عارية يغض بصره عنها عفيف. (( إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ )) توجد كلمات يا إخوان من كثرة استعمالها فقدت مدلولها. لاحظ: قتله يكون صفعه بيده فقط ، لكن افتح القاموس وانظر ما معنى قتل؟ يعني ذبحه ، فلكثرة استعمال هذه الكلمة لم تعد تعطي مدلولها ، فالكلمة إذا كثر استعمالها فقدت مدلولها. تسأل شيوعي ملحد كيف حالك ؟ يقول: الحمد لله ! ما هذا الكلام ؟ لا معنى له ، أنت تنكر وجود الله عز وجل ، فكلمة الحمد لله لا معنى لها ، إذا رجل غضبان صلوا على النبي هو لا يصلي أبداً ، فصلي على النبي. ورجل آخر يقول: لا إله إلا الله هو يوحد ، فكلمة التوحيد والصلاة على النبي والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.... إن شاء الله إذا أراد ألا يأتي يقول لك: إن شاء الله سآتي ! إذا أراد ألا يدفع يقول: إن شاء الله أدفع لك ، هذه إن شاء الله العامية مخيفة جداً ، حتى هذا المسلم والعياذ بالله يسمى في بلاد الغرب i b m ، i تعني إن شاء الله ، لا ينوي القدوم أو لا ينوي الدفع bغداً كله تأجيل ، m لا يهم ماذا حصل ؟ هذا المسلم المقصر الذي ينسى دينه يسمى في بلاد الغرب i b m تعني إن شاء الله وغداً ولا يهم لم يحصل شيء ، النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ وَذَكَرَ شَاذَانُ أَيْضًا حَدِيثَ الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ )) (مسند الإمام أحمد) إذا واحد أقرض قرض حسن له نصف أجر الصدقة ، إذا نقل مال بأمانة يكون كأحد المتصدقين ، إذا إنسان دل إنسان على خير له مثل أجره. الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ * حديث آخر: (( عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى )) (صحيح مسلم) لذلك أنصحكم من عنده أعمال وعندك موظفين تحمل منهم مليون غلطة إلا الكذب والخيانة. (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) (مسند الإمام أحمد) (( بَاب اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ )) (صحيح البخاري) سيدنا عمر عين والياً دققوا: عمل له كتاب تعيين قال له: خذ عهدك وانصرف إلى عملك واعلم أنه مصروف رأس سنتك ، وأنك تصير إلى أربع خلال إن وجدناك خائناً قوياً شخصية قوية جداً حازم ضابط أمورك لكن خائن بالمال. فقال: إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلناك بضعفك وسلمتك من معرتنا أمانتك ، فقط عزل ، وإن وجدناك خائناً قوياً إدارتك حازمة قوي لكن توجد أموال طائلة أكلتها بالحرام استهنا بقوتك وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك ، وإن جمعت الجرمين جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب. أمين ضعيف نعزلك ، خائن قوي نؤدبك ، خائن ضعيف نعزلك ونؤدبك. وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك تمديد. ورفعنا لك ذكرك وأوطانا لك عقبك. قالت: يا أبت استأجره ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) يجب أن تتحمل من موظفيك مليون غلطة إلا الكذب والخيانة ، وبالتعبير الحديث الإخلاص والكفاءة ، الأمانة ، القوي الأمين الكفاءة والإخلاص ، كفء ومخلص. (( عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي )) (صحيح البخاري)
رجل غني جداً بمصر توفي ، فأولاده من شدة إشفاقهم عليهم ، وسمعوا من بعض الشيخ ان أصعب ليلة في القبر أول ليلة ويوجد أنكر ونكير وسؤال ، فترجو رجل فقير كاد يموت من جوعه أعطوه عشر جنيهات وطلبوا منه أن ينزل لينام مع أبيهم في القبر ، فجاء الملكين فوجدوا اثنين فقالوا: هذا شيء جديد علينا ! يبدو الحي ارتعب فقال: هذا طيب وليس ميت ، ثم لمسه مرة ثانية ، وهذا من كثرة فقره يرتدي كيس خيش فتحه من الأعلى ومن عند يديه وربطه بحبل، هل يوجد أخشن من هذه الثياب الأرض ؟ كيس خيش قلم احمر فتحه من الأعلى ومن عند يديه وربطه من خصره بحبل ، بدءوا بالحبل هذه من أين أحضرتها ؟ قال لهم: من بستان ، قالوا: كيف دخلت للبستان ؟ ارتبك قتلوه حتى أماتوه ، المشكلة فقط كيف دخل للبستان لم يحاسبوا بعد كيف أخذ الحبلة ولم يسألوه عن كيس الخيش ، فهذا خرج في اليوم الثاني يولول ، قال لهم: الله يعين أبوكم ! فإذا أخذ أحدكم شيء قليل جداً يحاسب عنه أشد الحساب يوم القيامة ، فكيف بالذي يأخذ مالا يعد ولا يحصى ؟ والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#64 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الواحد و الستون )
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى، الترهيب من المسألة عامة وتحريمها مع الغنى، وما جاء في ذم الطمع والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب اليد. (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ )) (صحيح مسلم) أخ يعمل في الريف في خطابة في مسجد شكت زوجته آلاماً في بطنها، ذهب إلى طبيب قال له: تحتاج إلى تنظير، والتنظير يكلف خمسة آلاف ليرة، لا يملك هذا المبلغ، فأهمل الأمر، فإذا بالآلام تزداد، فلما أصبحت لا تطاق فُحصت الزوجة فإذا بأمعائها ورم خبيث منتشر في شتى أمعائها وتوفيت، مثل هذا الإنسان ينبغي أن يسأل الناس، ولا تضيق الأمة بخمسة آلاف، هذه قضية فيها حياة أو موت، فالنبي لا يتحدث عن هذا الإنسان، هذا تعفف في غير موطن التعفف، تعفف فأهلك زوجته، أما أن تسأل الناس تكثراً عندك ما تعيش به وما يكفيك، تطلب شيئاً فوق الكفاية هذا الذي نهى النبي عنه.مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا. ليستكثر من ماله، ليشتري حاجات ثانوية. حدثني طبيب جراح قلب قال: لي في هذا العمل الجراحي تقريباً عشرين عام ما مر بتاريخ عمله الجراحي إنسان فقير عنده شهامة كهذا الذي سأروي قصته: إنسان يعمل في الأحذية النسائية عنده ورشة بالجبل، أصيبت ابنته بآفة قلبية، تحتاج إلى عملية جراحية لا يملك ثمنها إطلاقاً، يبدو أن هذا الطبيب تحدث مع بعض المحسنين فغطوا له العملية بأكملها، فاتصلوا به وأخبروه بالقدوم إليهم وأن يجروا لأبنته هذه العملية قال: أعتذر ! قال: لما ؟ قال: أنا عندي شيء أبيعه، أما اجعل هذا المبلغ الذي تبرع به هذا المحسن لإنسان ليس عنده شيء يبيعه ! قال: وباع عدته ورجع صانعاً يعمل يوماً بيوم، كان معلم عنده ورشة عمل باع الماكينات كلها وأجرى لابنته هذه العملية، ورفض أن يأخذ من هذا المحسن ما يكافئ العملية قال: والله ما صغرت أمام أحد في حياتي كما صغرت أمام هذا الإنسان، قال: عندي شيء أبيعه، اجعل هذا المبلغ لإنسان يحتاج إلى هذه العملية وليس عنده شيء يبيعه ! هكذا كان أصحاب النبي، الأنصار رضوان الله عليهم كرماء، فلما هاجر إليهم المهاجرون النبي آخ اثنينِ اثنين، كل أنصاري تآخى مع مهاجر، من كرم الأنصار كان أحدهم يقول لأخيه المهاجر: عندي بيتان خذ أيا شئت، عندي حانوتان خذ أحدهما، عندي بستانان خذ أحدهما، ما سجل التاريخ أن مهاجراً أخذ من أنصاري شيئاً، فكان جوابهم بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق. مرة كنت ألقي محاضرة في أمريكا فالذي دعانا إلى هذه المحاضرة جاءه خبر مزعج، فتغير لونه أنا لاحظته، فحينما انتهت المحاضرة اقترب مني وقال: لي قريب توفي الآن في دمشق في مشفى أجرى عملية في قلبه، عملية قسطرة عادية، تفلت رأس القسطار في قلبه ! حينما عدت إلى الشام سألت عنه أصدقائي قالوا: إنسان مليونير أجرى عملية في مشفى مصممة للفقراء، لأصحاب الدخل المحدود، هذا الإنسان الغني جداً لو تعفف عن هذه المشفى وتركها للفقراء، إذا جمعت مساعدات من يأخذها ؟ الأغنياء قبل أي أحد بكل صفاقة، هذه للفقراء ! سمعت عن إنسان دخل السجن والله فرحت يشتري الأدوية من الصيدليات ويبيعها إلى لبنان، يكون ثمن الدواء ثمانية عشرة ليرة مدعوم للفقير، يعود بالتهريب ثلاثمائة الدواء نفسه، يجمع الأدوية من الصيدليات ويبعث بها إلى شتورى، ينفقد الدواء تطلب الدواء لا يوجد، نريد دواء تجد من هو ذاهب للبنان توصيه يعود الدواء لنا ! الذي دفع أربع أخماس ثمنه دعم من الدولة للفقير يعود بثلاثمائة ليرة، بيع بستة عشر ثم بيع بثلاثمائة، دخل السجن وفرحت له والله، لأن هذا تأديب. إذا قامت الدولة بفعل شيء للفقراء لا تزاحمهم أنت بكفاية، اعمل عملية بمشفى خاص لا يهم، اترك هذه المشفى للفقراء، الصحابة الكرام لا يوجد أحد أخذ من واحد شيئاً الكلمة الشهيرة لسيدنا عبد الرحمن بن عوف لسعد بن الربيع قال له: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق. لا تسأل إلا إذا كنت مضطراً كهذا الذي ماتت زوجته لأنه لم يسأل من أجل خمسة آلاف ليرة فقط، الوقت المبكر للورم الخبيث نجاح العملية بالمائة ثمانين، توجد أورام بالجلد قبل أن يستأصل أعرف أقربائي من ثلاثين سنة استأصلوا جزء من أمعائهم ولا شيء بهم اليوم، لأن الورم طالما سار لم يعد إيقافه سهل، فبما أنه في مكان محدد واستأصلناه كأنه لم يكن. لفت نظري بأمريكا أن كل العيادات الممتلئة، ما أكثر المرضى، المفاجأة ليسوا مرضى ! يجرون فحوص دورية احتياط، لأن المرض إذا كشف في وقت مبكر سهل جداً علاجه، أما إذا تأخر الإنسان فات الأوان. أنا أنصح إخواننا أي ظاهرة غير طبيعية دوخة يمكن أن يكون لها معنى كبير تنميل أشياء ظاهرة جديدة لا تقول خير لاشيء بي، هذا كلام فيه جهل، تابع الأمر قد يكون بالبداية سهل جداً، لكن بعد أن يتفاقم لم يعد هناك حل. فهذا الدرس لا تسأل إلا إذا كنت مضطر، إذا لم تسأل وكنت مضطراً فأنت آثم ! مرة أخ من إخواننا عليه ديون لا تطاق يعمل بقضية ثانوية بالحياة كعلب الموزاييك والتحف هذه الأشياء لم تعد مطلوبة، وعليه ديون، يأكل بالدين جاءه شخص وأخبره بأنه يريد ألف علبة موزاييك بيت مصحف ! يحل كل مشاكله وينهي كل ديونه، قال: هذا غير مسلم كيف سأتعامل معه ؟ من قال لك أنه ممنوع التعامل مع غير المسلم ؟ النبي الكريم تعامل مع أهل الكتاب باع منهم واشترى منهم واقترض منهم، ليكون مشرعاً لنا، إذا دخلت لمحل غير مسلم تشتري حاجة تأخذها حلال ولا يوجد أي مشكلة أبداً اسأل، اسألني سؤال قل لي: أستاذ جاءني هذا العرض هل آخذه أم لا ؟ عليك ديون غارق بها وجاءك عمل لتوفيها تحل كل مشاكلك بهذا العرض، فمفتاح العلم السؤال، لا تدخل إلى أي طبيب إلا لتدفع له أقل شيء خمسمائة، يوجد محاميين تعرض عليهم قصتك يطلب منك ألفين ليرة ! وإذا هز رأسه نحو الأسفل يكون يطالب بمبلغ أكثر، لكن للأعلى فقط ألفين ليرة، تأتي إلى الجامع تسأل مائة سؤال مجاناً، لا شيء اسأل ما الحكم الشرعي ؟ فالدرس اليوم إياك أن تسأل الناس تكثراً، أما إذا كنت مضطراً اسأل وقد تحل هذه المشكلة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. لكن المشكلة يا إخوان: أن هؤلاء الذين يمنعون الماعون هم عند الله مجرمون ! لماذا ؟ لأنهم زعزعوا ثقة الإنسان بالعمل الصالح، طرق بابي الساعة يمكن السابعة صباحاً شاباً مضرباً خائفاً قال لي: هناك من أرسلني إليك، قلت له: ما المشكلة ؟ قال: زوجتي في المشفى بطنها مفتوح والعملية قيسرية، وأملك ثمانية آلاف وينقصني ثلاثة وخمسمائة وإلا تموت ولا يتابعوا حتى أحضر المبلغ، إذا رددته وكان صادقاً مشكلة، وإذا أعطيته وكان كاذباً بسذاجة أخبرت أبا سليم بالقدوم إلي بسرعة هذا المبلغ واذهب معه إلى المشفى، فإذا ليس هناك زوجة ولا أي شيء، كله كذب بكذب، كهؤلاء الأشخاص الكاذبين يزعزعون ثقتك بالسائل، لو كان هناك إيمان كان الصادق يعطى، لكن يوجد مائة كاذب حتى تجد صادق. أحد إخواننا قام بعملية مكافحة التسول، وكان هناك تعاون كبير بينه وبين عدة وزارات، وضبطوا ألف وخمسمائة متسول، وحققوا معهم، المفاجأة فقط خمسة فقراء، والألف والأربعمائة وخمس وتسعين من أربعين مليون وأقل، أحدهم عنده أربعين مليون متسول ! فسألوا بعض المتسولين: أنت غني لماذا تتسول ؟ قال: هذه قضية مبدأ ! فقال: (( عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ )) (صحيح مسلم) سبحان الله يوجد حديث لم يمر معي هنا لكنه صحيح: (( حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ )) (سنن الترمذي) عندما تنوي تسأل الطرق كلها مغلقة، أنت استغنيت عن الله ووضعت الأمل بعبد الله، عبد الله لئيم لا يعطيك. لا تـسألن بني آدم حاجــة وسـل الـذي أبوابه لا تغلق الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب الإنسان مادام لا علاقة مادية كله درجة أولى لطافة ونعومة، اطلب منه دين تجد تغير معك. لا تـسألن بني آدم حاجــة وسـل الـذي أبوابه لا تغلق الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب إخواننا الكرام حديث صحيح أتمنى على كل منكم وأنا واحد منكم والله أطبقه، توجد مشكلة قد تكون مادية اجتماعية صحية. (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ )) (صحيح مسلم) ونصحت بهذه النصيحة مئات من إخواني، عندك مشكلة استيقظ قبل صلاة الفجر بنصف ساعة وصلي ركعتين، واسأل الذي أبوابه لا تغلق، تكون مضطراً تتصل ومعك خلوي خارج التغطية لا حول ولا قوة إلا بالله، هل سمعت مرة بالدعاء أنك خارج التغطية ؟ إذا كنت دعوت الله عز وجل هل توجد منطقة لا تغطية فيها ؟ أين نادى سيدنا يونس في بطن الحوت في ظلمات ثلاث في ظلمة الليل البهيم وفي ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة الليل وفي ظلمة البحر. ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ (سورة الأنبياء) هذه قصة، الآن قانون: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾ (سورة الأنبياء) إخواننا الكرام: لا تجوز المسألة تكثراً، وتجب اضطراراً، وكل ما كثر الصادقون وثق الناس بالسائل، وكلما كثر الكذابون زعزعت الثقة بالسائل ولو صدق السائل لهلك المسؤول. والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#65 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الثانى و الستون )
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في موضوع الترهيب من المسألة وتحريمها على الغني. (( عن َأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ )) لم يفهموا بايعوني بايعناك، أعادها ثانية وثالثة بايعناك، قال: بايعوني قالوا: على ما نبايعك ؟ قَالَ عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا الأوامر التفصيلية. ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (سورة النساء) الله عز وجل أمرك بالصلاة والصيام والحج والزكاة، هذه الكليات، أما التفاصيل حقوق الجوار حقوق الزوجة، الشريعة فيها مئات ألوف الأحكام فحينما تسأل ويأتيك حكم الله مدعماً بالدليل ينبغي أن تطيع. وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا مادام الإنسان بقوته وبإمكانه الأولى والأكمل ألا يسأل الناس شيئاً، حتى إن بعض الأطباء أطباء القلب يقول: أن تخدم نفسك في البيت هو الحد الأدنى من الرياضة لسلامة القلب بعض الأشخاص لا يتحرك بالبيت، أربعة أو خمسة أشخاص بخدمته باستمرار، لو إنسان توجه وشرب الماء بنفسه، الحقيقة هذه رياضة، نوع من الرياضة خفيف جداً، فالحد الأدنى الأدنَى الأدنى الذي لا بد منه أن تقوم أنت بخدمة نفسك. كان عليه الصلاة والسلام: يخصف نعله،ويطعم بعيره، ويدني الإناء للهرة، وكان في مهنة أهله أي في خدمة أهله، وكان يخدم نفسه، فهذا من السنة. قال: وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا يقول راوي الحديث: (( فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ )) (صحيح مسلم) هو على البعير ويقع صوته من يده أو ذمام البعير، ولابد من مشقة بالغة للنزول من على البعير ثم النزول والصعود على ظهره وكان حوله أصحابه ينزل ويلتقط صوته ويصعد مرة ثانية ولا يسأل الناس شيئاً. (( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ ابْنَ حِزَامٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى....)) ما معنى أخذه بسخاوة نفس ؟ أخذه بطيب نفس لا بجشع ولا بطمع ولا باستشراف ولا بحسد ولا بحقد، أخذه بسخاوة نفس، أجمل ما قيل في بعض الأشخاص: لا يشتهي مالا يجد، ولا يكثر إذا وجد، قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ أي لا آخذ من أحد شيء بعدك، انظر إلى الطاعة، (( حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهم دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ )) (صحيح البخاري) حتى لا يكون هناك حرج في الدرس الماضي في أوله قلت لكم: هناك مسألة لا بد منها هذا الذي يعمل في الحق الديني، وشعرت زوجته بآلام في بطنها وذهب لينظر لم يملك ثمن التنظير فأهمل زوجته فماتت، هذه حالات لا تنطبق على هذا الكلام، لكن الجو حار جداً وبحاجة إلى مكيف، وسأل الناس ثمن المكيف، اصبر على الحر دون أن يصبر الناس عليك، الأساسيات حينما تسألها لا أحد يعترض، بل إن بعض الناس يتمنى أن تسأله الأساسيات. أيها الأخوة الكرام: حينما يسأل شيئاً في مكانه الصحيح يدعون بنفس طيبة وكأنهم ملكوا الدنيا، هذا لا يحس به إلا من ذاقه، لذة العطاء، أنت حينما تجد طالب علم ومستقيم ورع وهب وقته كله لخدمة طلاب العلم ينبغي أن تعينه هذا المكان صدقة جارية،لأن هذا الطالب جاء من بلاد بعيدة وفقير. مرة زرت طالب علم له عندنا بالشام عشر سنوات، الآن فتح بنكوناكري معهد ومدرسة، زرته في البيت في الشتاء القارس لا شيء على الأرض على البلاط ! كم أسرة في دمشق عندها أساس ليست بحاجة له ؟ لا محل له، تكلمت في المسجد مرة جاءني بعد البسط. فإذا أنت عندك حاجة لست بحاجة إليها، يوجد طلاب علم في الشتاء القارس لا بساط عندهم ! بهذا الحر الشديد لا مروحة عندهم، إذا كنت تملك مروحة قديمة ليس لها استعمال رُفعت في العلّيّة هذه لطالب علم فقير نعمة كبيرة، إذا تكفلت طالب علم فأنت شريكه في الدعوة إلى الله. حضرت مؤتمر في القاهرة قبل عامين سبحان الله لفت نظري كلمة مندوب نيجريا، مؤتمر إسلامي، سمعت فصاحة وطلاقة لسان وصدقاً لفت نظر الجميع ثم قال: يشرفني أنني درست في الشام ! هذا الطالب درس في معاهد دمشق، فأصبح مفني نيجريا ورئيس الوفد إلى القاهرة، أنت قد لا تعلم أن طالب العلم هذا الذي تنفق عليه وهو ضيفك لا تعلم مستقبله، قد يكون مفتي كبير..... من القصص التي تؤثر أن مقر الحزب الشيوعي في بلد إسلامي كان تابعاً سابقاً للاتحاد السوفيتي، طلاب علم جاءوا إلى الشام ودرسوا وعادوا إلى بلدهم وقدموا طلب إلى حكومتهم أن تخصص لهم بناء ليكون لهم معهداً شرعياً، أعطوهم هذا البناء، أين كنا وأين أصبحنا ؟ الله عز وجل كريم، كنت مدرس طلاب العلم في الاتحاد السوفيتي قبل سنوات هم أمامي مائتان فوصلنا إلى موضوع المعجزات قلت لهم: هل من معجزة معاصرة ؟ فكروا فكِروا فلما أبدوا عجزهم عن الإجابة قلت: أنتم المعجزة ! أن تأتوا إلى بلدنا وتدرسوا الشريعة الإسلامية هذا لم يكن يخطر على بال قبل عشر سنوات، هذا قبل أن يفكك. فالصدقة الجارية أول شيء فيها طلاب العلم والله عندنا في الجامع والفضل لله عز وجل الذين لم يتاح لهم أن يدعون طلاب العلم برمضان كثيرون جداً ! ما سمح الوقت لهم، عددهم أكثر من عدد الأوقات المحددة كثيرون جداً، فقال له: لم يأخذ شيئاً من أحد بعد رسول الله حتى توفاه الله، أما حينما تنفق أنت النفقة في مكانها، تأتي مريحة لنفس المنفق. نحن عندنا مشكلة عند الأغنياء: عليه مبلغ زكاة كأنه عبء عليه يصرّفه بأي شكل كيفما كان، قد يذهب لشراء إبر ليست طبية، إبر صحون، قد يذهب هذا المبلغ لشراء أشياء كمالية، قد ينفق على أناس لا يستحقون، أما لو توخى أن يصل هذا المبلغ إلى فقير حقيقي فقير مؤمن فقير مدخن، ثلثي دخله على الدخان وأولاده جياع، لو أن الإنسان حرص أن يوصل زكاة ماله إما بيده أو عن طريق إنسان يثق به لإنسان مؤمن. لا تنسوا أيها الأخوة: أن من أحكام الفقه عند السادة الشافعية أنك إذا أديت زكاة مالك لإنسان لا يصلي لا تعد دافعاً للزكاة ! ولا تسقط عنك الزكاة ! وكأنك دفعتها هدراً بلا معنى. (( عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا )) (صحيح مسلم) كم واحد يحق له أن يسأل ؟ هنا تفصيلي، الأول إنسان قتل قتيل خطأً الآن دهس، عليه دية مائتا ألف وتحملها عمه يتيم شاب في مقتبل حياته، دخله لا يكفي هذه الديّة، تحملها عمه، عمه له أن يسأل لجمع هذه الديّة من أبناء قومه، وإنسان احترق محله التجاري اجتاحت محله شائحة (( وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، الآن ورجل أصابته فاقة سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ)) ماذا يفهم من هذا الكلام ؟ التحقيق، ما كل سائل يعطى، لا بد من التحقيق، ثلاثة أشخاص راجحو العقل يتمتعون بعدالة إسلامية صرحوا أن هذا الإنسان يحتاج إلى مساعدة، يُساعد، لكن ليس كل من طلب يُعطى. تسير في الطريق خرج رجل من محل تجاري فجأة قال: أريد خمسين ألف قلت له: لا أملك والله، قال: إذا صدق السائل هلك المسؤول قلت: الله يهلكني إذا كنت أملك ! بكل وقاحة أوقفني ! يوجد شخص وقح لا أدب عنده لا لطف. أيها الأخوة: هذه بعض الأحاديث لكن النقطة الثالثة دقيقة: لا تدفع قبل أن تحقق المال ثمين جداً، والكذابون كثيرون جداً، لا تدفع قبل أن تحقق، ودائماً السائل إذا كان ذكي يعرف نقطة ضعفك لا وقت عندك. قال ملك لوزيره: كم نجمة يوجد ؟ قال: ثلاثة وثمانون مليار وخمسمائة وسبعين ألف، قال: أكيد ؟ قال: عدهم بنفسك إذا أردت ! نقطة ضعف المسؤول لا وقت لديه ليسأل، فعليك أن تصبر وتهيئ من يسأل عنك، إذا كان الصادق فعلاً صادقاً هلك المسؤول، فينبغي أن تحقق فالمال ثمين قوام الحياة تدفعه جزافاً، والله توجد جمعية خيرية اشترت بيت لإنسان فقير الآن هو بيت دعارة ! والله ! فما كل إنسان يعطى أنا لا أدعوكم للبخل لكن بالمقابل لا أدعوكم لإلقاء المال جزافاً من دون تحقيق، لا بد من التحقيق. امرأة تموت من الجوع طلبت مساعدة، يلزم التحقيق اخذوا عنوان البيت ذهبت اللجنة أول جادة من فوق غرفة واحدة أربعة عدسة فيها بساط شراطيط ببور بريموس قديم عليه تنكة ماء سوداء ! رقوا لها وأعطوها عطاءً كبيراً أحد أعضاء اللجنة لم يقتنع جاء في اليوم الثاني طرق الباب لا يوجد أحد، تابع الطرق خرج الجار قال: أين أصحاب البيت ؟ قال: ليسوا هنا يسكنون هذا هو بنائهم، بناء من ثلاثة طوابق، طرقوا الباب مراوح وبراد وكل شيء كامل، هذا البيت عدة النصب ! يعطوا العنوان تذهب اللجنة فتجد الكلام صحيح، هو جاء على غير موعد، فحتى السائل عنده أساليب يعرف نقطة ضعفك، أنت تخاف من الله لا وقت لديك لتحقق والقضية إنسانية وقضية متعلقة بالصحة، فأصحاب الجمعيات قلبهم قاسٍ جداً، من كثرة حالات الكذب، نحن ليس عندنا هذه القسوة الزائدة لكن كلما مر أحد معه تجارب فيها كذب يقسى قلبه قليلاً لوجود الكذب، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمكم دفع أموالكم لمستحقيها والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#66 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الثالث و الستون )
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والموضوع اليوم في الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى. (( عَنِ الْمِقْدَامِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ )) (صحيح البخاري) العلماء قالوا: العمل اليدوي فيه جهد حقيقي، وحينما تصنع لإنسان طاولة أو غرفة نوم أو حاجة فيها مواد أولية وفيها صنعة وفيها إتقان وبسعر معتدل، هذا أفضل الأعمال عند الله، وقد شرف الله العمل اليدوي، لأن أحد أنبيائه كان يأكل من عمل يده، سيدنا داود. مرة زرت إنسان لتصليح مركبة فصاحب المحل أراد أن يزدري أحد صانعيه قال: معه ليسانس علوم، هو غير متعلم، ولأن سوق العلم كاسبة وسوق العمل رائجة قال: معه ليسانس علوم، فذكرت له أن أحد الأنبياء الكرام كان يأكل من عمل يده، فالذين يأكلون من عمل أيديهم رزقهم حلال مائة بالمائة بشرط أن يكونوا صادقين ومتقنين وألا يلتمسوا ربحاً غير مشروع. لكن أحياناً تجد وسيط عقاري بثانية له معك مائتا ألف لا تسخو نفسك بهذا المبلغ، لم يفعل شيء إطلاقاً، إلا انه تم الاتفاق في مكتبه لأول مرة يدخل الزبون لمكتبه يعجبه البيت بالمائة اثنان مائتان ألف، أي تاجر حتى يجمع هذا المبلغ يلزمه جهد كبير، أحياناً تدفع مبلغ ضخم جداً على دعوة خاسرة يا ترى المحامي يعرف أنها خاسرة سلفاً ؟ لكن دلّس عليك، قال: نحن نربحها إن شاء الله ونام مطمئن وعلى ريش أنعام، والقانون معك وكل الاجتهادات معك ثم ثبت لك في النهاية أنه من أول خطوة القانون ضد هذه الدعوة ويوجد فتوى لمجلس الدولة لعدم نجاح هذه الدعوة مثلاً. فمهن كثيرة لا تعرف يا ترى يعلم أو لا يعلم، مع أن الشرع دقيق جداً، الطبيب والمحامي والمدرس يستحقون أجورهم لا على الإنجاز ولكن على بذل العناية فقط. قد يجري عملية جراحية ويموت المريض أيعد دخل الطبيب حراماً ؟ لا إذا بذل كل علمه وكل اهتمامه ولن يكتب لهذا المريض الشفاء لهذه العملية، والآن الأطباء يخبروك نجاحها بالمائة خمسين وقّع، قد لا تنجح، فالطبيب والمدرس والمحامي يتقاضون أجورهم حلالاً ل على الإنجاز كالعمل اليدوي بل على بذل العناية ومع ذلك هنا يدخل الشيطان، الإنسان لا يعلم، كل ما يقال له يصدقه، لو قال له الطبيب يلزمنا عشر تحاليل نريد ثمانية آلاف ليرة مثلاً، والطبيب لا يحتاج لأي من هذه التحاليل، ولكن يوجد اتفاق مع مخبر، ألا يأكل هذا المال حراماً ؟ فوسائل كسب المال غير المشروع بالعمل اليدوي تضعف، وبالأعمال الأخرى تقوى، مجال الكسب غير المشروع بالأعمال الخرى تزداد، مدرس عمل مذاكرة لطلاب وضع لهم نتيجة سيئة صفر بمدرسة بحي غني، وبلغ الطلاب أنت راسب بالبكالوريا يتهافت الأولياء درس خاص إذا سمحت، ألف كل درس هو عمل مذاكرة غير معقولة الأسئلة صعبة جداً جِداً جداً، فأخذوا نتيجة سيئة فأتاه زبائن، أساليب الكسب غير المشروع لا يعلمها إلا الله، من أجل كثرتها، بالعمل اليدوي تضعف، مادة أولية مدفوع ثمنها وصنعة وإتقان لذلك: (( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ )) من كان عنده حرفة يعيش منها ليطمئن باله ولو أنها متعبة. بالمناسبة أي حرفة لا معصية فيها هذه نعمة لا تعدلها نعمة، لك محل بزقاق الجن خبط وطرق وشحم وزيت وصراخ وضجيج، ولك محل ثاني بالحمرا موكيت خمري مكيف كل الزبائن حسناوات فاسقات كاسيات عاريات، وعندك شباب موظفين ويمزح مع كل منهن، يتأمل محاسنهن ويثني جمالهن، أيها أنظف ؟ زقاق الجن أنظف بكثير، العبرة أن تكون في طاعة الله لا أن تكون في معصية الله. والله دخلت على مكتب إنسان صدقاً صعب وصفه، الموكيت يغوص فيها الحذاء، عنده قطعة نبات طبيعي ثمنها خمسة آلاف تصل للسقف الجدران كلها خشب، فقال لي: عملي باللغة الإنجليزية اسمه (بيرستي وورك) العمل القذر، ففي اليوم الثاني اضطررت لأصلح مركبتي، والدنيا شتاء، والمصلح رجل مؤمن ويدخل تحت السيارة والمطر والطين والأفرول كله زيت وشحم وفك البواط وأصلحه بشكل متقن، وأخذ أجرة معتدلة، فقلت في نفسي: والله هذا العمل نظيف وذاك المكتب باعتراف صاحب المكتب أنه ذو عمل قذر، فدائماً ابق مع الحقائق..... محل تجاري أمام مدرسة بنات فرضاً احتمال كبير يسقط صاحب المحل بعض الفتيات ساقطات مائلات مميلات..... حدثني مرة أخ: قصة عندما كان الترين في المهاجرين، من يذكره منكم؟ محل مكتبة بسيطة فيها شاب حج مع والدته حجة كان بها محرم عمره ثمانية عشر، فتح مكتبة بشورى، جاءت بنت فاسقة أغرته أن يتبعها، فشيء مغرٍ فأغلق المحل وتبعها، سار مائة متر أنا كنت حاجج، هذا يعني أن الحجة ضاعت، فوجد الترين قادم فركب به وعاد، واستغنى عن متابعة هذه الفتاة الساقطة، يقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي جاءه رجل من وجهاء الحي قال له: يا بني أنت متزوج ؟ قال: لا، قال له: أنا عندي بنت تناسبك ابعث لي بوالدتك تشرفنا، هذا اعتقد أن البنت فيها عيب أو عور بائرة أرسل بوالدته وإذا بها في أعلى درجة من الجمال والكمال والغنى، فمر الأب عليه بعد يومين قال له: ماذا وجدتم ؟ قال: ممتازة لكن أنا لست بقدر هذا المقام، قال: هذا ليس عملك، فجعله شريك وهو من تجار الزيت الكبار وزوجه. أنا قلت: هذا بسبب أنه عف عن الحرام جاءه الجواب مباشرة. كنت راكب مع أخ بسيارة سألته سؤال كان من المفترض ألا أسأله إياه لكن سألته وندمت ومن ثم لم أندم قلت له: هذه السيارة متى اشتريتها ؟ قال: هذه لها قصة، اشتريت ورقة يا نصيب وأنا ساكن بالمزة وعملي بالبزورية وتعبت كثيراً من المواصلات لدرجة الضجر، فاشتريت ورقة يا نصيب ودخلت لجامع فحكم حظي الخطبة عن اليانصيب فحدثت بنفسي غلى هنا لحق بي الموضوع علق الآمال كلها أن يشتري سيارة باليانصيب فإذا الموضوع على اليانصيب، قال: أخرجت الورقة ومزقتها خوفاً من الله، قال: أنا أعمل بطباعة حرارية، يأتيني ألف أو ألفين قميص أطبعهم بالتعبير التجار( لقمتشي خزمتشي ) أي بقدر مصروفه تماماً، قال: آتاني تاجر أردني يريد خمسين ألف قميص لأطبعهم له، والسعر مغرٍ، ربحت من طبعهم سبع وعشرون ألف، ذهبت لسوق السيارات فوجدت هذه بسبعة وعشرون وخمسمائة، تدينت من عمي خمسمائة واشتريتها ! فأنا علقت على ورقة اليانصيب التي مزقتها خوفاً من الله، والله يبقيك بلا سيارة ؟ الله كبير، عامله وانظر، فما ترك عبد شيء لله إلا عوضه خيراً منه في دينه ودنياه. منذ يومين كنا بدعوة غداء قال لي طبيب: أنا أعمل بمشفى عام ندبوني للنبك بمهمة أسبوع، قال: الهواء عليل بالصيف والعمل خفيف مددناها جمعة ثانية، قال: عونطة كانت، وعدنا هم ثلاثة أطباء، حصل معهم حادث ! السيارة لصديقهم تعاونوا على تصليحها، قال: كان تصليح السيارة بقدر تعويض أسبوع زيادة ! بقدرة قادر، لو دققت بكل ما يجري لوجدت شيء لا يصدق، عدل وحكمة مطلقة، جميعنا نعرف القصة من آخر فصل لا معنى لها، لو عرفناها من أول فصل لوجدت الحكمة البالغة طبيب بالمهاجرين قال: أنا وصيت على سطل لبن بائع مشهور بالعفيف قال: وجدت سطلين واحدة القشطة سميكة صفراء مكرشنة، والثانية فيها مصل سائحة، وكان اسم على السطل الثاني، قال: أريد هذا، قال: هذا ليس لك دكتور، قال: ضع الورقة هنا بدلاً من هنا، هما لاثنان، قال: كما تريد، أخذ الورقة وبدلها، راكب سيارته يسير بتقاطع أتت واحدة هوجاء فضرب المكبح فجأة وقع السطل ! قال: سنتين رائحة الموكيت لا تطاق ! أخبره هذا ليس لك، هذه قصص واقعية لكن لها معاني كبيرة، أنت عامل الله عز وجل، الذي لك لك، والذي ليس لك ليس لك. ما ترك عبد شيء لله إلا عوضه الله خيراً منه في يدنه ودنياه. لو تتبعت ما يجري في البلد لوجدت يد الله وحدها تعمل في الخفاء، لوجدت عدل الله لا يصدق، حكمة الله لا تصدق. حدثني أخ قال: إنسان مقيم بفرنسا من أهل الكتاب لكن يحب الحقيقية، قبل أن ينام قال: يا رب دلني على الحقيقة فنام رأى السيد المسيح، هو مسيحي، قال: كن مع المسلمين، فالتحق بمركز إسلامي، بكى بكاء بالصلاة غير معقول أول ركعة سجد لم يقوم بعدها وجدوه ميت ! فأحياناً إنسان بنيته الطيبة يصل..... (ورد في الأثر) (( سيدنا زيد الخيل من أجمل رجالات الجاهلية دخل على مسجد رسول الله فالنبي لفت نظره، فلما انتهى من خطبته قال: من الرجل ؟ قال: أنا زيد الخيل، فالنبي لأدبه الجم قال: بل أنت زيد الخير، وأخذه إلى بيته إكراماً له، في بيته دفع له وسادة ليتكئ عليها، من إكرام الضيف، قال: والله لا أتكئ في حضرتك )) ما هذا الأدب ؟ والله مرة كنت بدرس بجامع العثمان كثير من الأشخاص مرتاحين تمام لدرجة غير معقولة رجل اضطجع، قال في نفسه: أريح لي ! هذا فظّع كثيراً، اضطجع ووضع قدماه كتل رقم ثمانية ووضع يديه تحت رأسه يسمع الدرس ! قال: والله لا أتكئ في حضرتك ! ما هذا الأدب ؟ قال: لله درك يا زيد أي رجل أنت ؟ النبي كان إذا أُعجب بشخص يبلغه، شخص مدير مؤسسة مدير دائرة لا يضحك للرغيف الساخن، لو عنده موظف أمين متفوق أبداً دائماً يعبس، فالمؤمن ليس هكذا. قال: لله درك يا زيد أي رجل أنت قال: أعطني ثلاث مائة فارس لأغزو بها الروم وأثنى النبي عليه وسافر وهو في الطريق مات بين إسلامه ووفاته يومين فقط ! وهو من كبار الصحابة، عند الله شيء اسمه حرق مراحب، إذا كنت صادق تبلغ في وقت قصير ما لا يبلغه غير الصادق في وقت طويل. الحديث: (( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ )) حدثني أخ: قال: أنا أعمل في الجمرك وأقسم لي بالله بأيمان مغلظة أنه بأربعين سنة ما دخل عليه ليرة واحدة حرام، مرة أكل ثمانية عشرة رصاصة من مهربين أخذوه إلى المشفى على آخر نفس، بينه وبين الموت دقائق، لكن كان في المشفى دم من زمرته وأسعفوه، قال: وأنا مضطجع في غرفة العمليات قلت: يا رب أنا إذا آذيت لك واحد من عبادك اكتب علي الموت الآن، وإذا لم أكن آذياً لأحد اشفني، وعافاه الله وعاش بعدها اثنا عشر سنة ! فهؤلاء كلهم عبادك. فكلما رأيت موظف بالتموين بجهة أقول له: كل الناس عباد الله، اسمع الله عنده سرطان وتشمع كبد وفشل كلوي و خثرة بالدماغ أذكر له أمراض الإنسان يعجز منها، وكل هذه العباد عباده، فإذا كنت بطلاً عليك أن تهيئ جواباً لله عن كل شيء تفعله مع العباد. قال لي رجل يمكن هو هنا في الجامع أثناء مسح أراضي لم يعطي الموظف مبلغ كتبها أملاك عامة قال: ثمنها مليونين خسرتها ! هذا الموظف سنفرم فرماً، تعلم علم اليقين أنها ملك فلان وتحت يده، وشهود أدلو لك بهذه الشهادة، وكل الجيران خبروك وتكتبها أموال عامة ؟ جعلته يخسر مليونين ليرة ؟ من أجل ألف ليرة لم يعطيك إياها مثلاً ؟ فالله كبير، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وكل هذه العباد عباده وخلقه، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#67 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الرابع و الستون ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، وتحدثنا البارحة عن فضل عمل اليد ، وأن نبياً كريماً من أنبياء الله كان يأكل من عمل يده. هناك قصة وردت في كتب الصحاح ذات مغزى كبير: أن سائلاً سأل النبي مالاً فقال له: (( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ ائْتِنِي بِهِمَا قَالَ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )) من هنا أُخذت مشروعية المزايدة ، قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي به استنبط العلماء أن الإنسان لا ترتاح نفسه إلا إذا اطمأن على أهله ، أولاً مما عنده لم يعطه شيئاً ، أخذ القعب والمرط وباعهما بدرهمين وكلفه أن يشتري بدرهم طعاماً فينبذه إلى أهله ، وكلفه أن يشتري بدرهم آخر قدوماً وأن يأتي به إليه ، عندما جاءه بالقدوم شد النبي بيد الشريفة عليه عصى ، القدوم حديد فقط يحتاج إلى عصى ، فالنبي الكريم بنفسه وبيده الشريفة شد عليه عصى، وقال: (( اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ )) (سنن ابن ماجة) أنا أقول لكم أيها الأخوة: والله لا يوجد إنسان يسأل وجه الله الكريم مباشرة وليس بينك وبينه حجاب. لا تسـألن بني آدم حاجـة واسـل الذي أبوابه لا تغلق الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حينما يُسأل يغضب كن عزيزاً قال: ما أروع عطاء الأغنياء للفقراء ، والأجمل منه تعفف الفقراء على الأغنياء. كنت مرة في الحج أخ كريم عنده موظف في مركز الإقامة أوصاه أن يخدمني ، يؤمن لي سيارة للحرم ، أنا بعد موسم الحج تمنيت أن أقدم له مكافأة والله بكل ما أوتيت من قوة وبكل ما أملك من وسائل بكل الرجاء لم يقبل شيئاً ، وقد أخبرني صاحب الإقامة أنه في فاقة شديدة ، لم يمر علي إنسان عنده كرامة وشهامة وعزة ، هذا الذي حدثتكم عنه ابنته تحتاج لعملية قلب ، وهناك من تبرع لها بثمن العملية ، وأخبروا الطبيب الجراح قال: لا أنا عندي ما أبيعه ، اجعل هذا المبلغ لمن ليس عنده لا يبيعه ، وباع ورشته وعالج ابنته وعاد صانع بعد أن كان معلم ! الصحابة الكرام الأنصار حينما أعطوا نصف أملاكهم ونصف بيوتهم وبساتينهم ودكاكينهم للمهاجرين لم يسجل التاريخ أن مهاجراً أخذ شيئاً من أنصاري كانت قولتهم المشهورة: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق. أيها الأخوة الكرام: (( عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْد ِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ )) (صحيح البخاري) وفي رواية أخرى: (( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ )) (صحيح البخاري) العمل ليس فيه عار أبداً ، العار أن تعصي الله ، أحياناً الإنسان يضطر لأن يعمل ، أي عمل مشروع في الأصل يعد عملاً شريفاً. قصة في جامع النابلسي في درس الفجر الآن موقف مؤقتاً أحد الحاضرين عامل تنظيفات ، والله يرتدي ثياباً نظيفة جداً ، ويتعطر وكثيراً ما يبكي حينما يتحدث ، ففضلوا أن يقيموا وليمة وفيها وجهاء أساتذة في الجامعات وأغنياء وأصحاب مناصب رفيعة وكان أحد المدعوين وهو عامل تنظيفات! هذا هو الإسلام يا إخوان ، الإسلام ليس فيه طبقية ولا مراتب ، جميع المسلمين عند الله واحد سواسية كأسنان المشط ، وهذا الدين ، وبهذا نتفوق عندما أجلس مع فلان دون مستواي من أنت ؟ والله أيها الأخوة: أُدعى إلى عقود قران في أطراف ريف دمشق والطريق طويل والمشقة كبيرة والجلوس في الطريق ، ومرة كنا بعقد قران وبالطريق جاء بائع على طنبور وزبّل البغل أمامنا ، وكأس من الشاي كالقطر وأشعر بروحانية والله تفوق أفخر صالة في دمشق ، هذا بسبب الإخلاص. أذكر عقد قران بدوما ثلاثين واحد جاءوا إلى الجامع على أثر كلمة ألقيتها تدخل إلى المحلات ترى الشخص ستسامحوني بهذه الكلمة يقرف ويُقرّف ، من كثرة الترف. فاللهم احشرنا مع المساكين ، أنا أقول تلبية دعوة الفقراء والضعفاء عمل صالح. مرة قال لي طالب تركي: أستاذ إذا دعوتك هل تلبي الدعوة ؟ والله مدعو كنت بذاك اليوم إلى أفخر مكان بدمشق دعوة ثمينة جداً قلت له: نعم ألبي الدعوة ، خرجت أن بيته ؟ أول جادة من الأعلى بالجبل ، دخلت لبيته إسفنجة سماكتها اثنان سنتيمتر ، والطاولة جرائد على الأرض ، وشربنا الماء بكأس من الشاي ليس عنده كاسات كبيرة ، وضع لنا طعاماً. مرة زرت تركيا وزرت أهل زوجته فوجدتهم أغنياء جداً سألته أين عمك ؟ قال: عنده فيلة على البحر الأسود ، كيف رضوا بأن يناسبهم لا يوجد تناسب ؟ ! فسألته بصراحة فقال: زوجتي تريد طالب علم ، ولن تقبل غير طالب علم ! وجعلها تسكن في هذا المنزل ، فعندما يريد الإنسان الله يضحي بكل شيء ، فأنا شعرت بسعادة في هذا اللقاء والله وكأنني في جنة أجلس ، مع أنه مشقة طويلة حتى وصلت ، والطعام خشن جداً ، لكن والله سررنا بالطعام ، أكلة بندورة ، وشربنا الماء بكأس من الشاي ، وجلسنا على إسفنجة رفيعة ، والطاولة الفخمة عبارة عن جرائد وضعهم. فالله قادر أن يغمرك بالسعادة وأنت في أخشن حالة ، وقادر أن يسكنك في أفخم بيت وأنت شقي ، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء. مرة دعانا أخ إلى بيت برأس الجبل أيضاً ، أنا لي بعض الملاحظات الأرض عدسة ، كان قبل خمسين سنة بساط شراطيط ، كل ما يتبقى من قصائص من معامل القماش يصنع بساط ، بيت غرفة ونصف برأس الجبل أرض عدسة ، رأيت هذا البيت قطعة من الجنة ، له ابن جميل جداً يوجد بالبيت أناقة كن يوجد فقر ، وجدت هذا الزوج وزوجته والطفل يمكن أسعد زوجين بالأرض ، فهذه من حكمة الله عز وجل ، يسعد إنسان بحياة خشنة ببيت ضيق ويشقيه ومعه ملايين مملينة. أحد إخواننا جاءته امرأة سائلة تريد ألف ليرة بالشهر أجرة بيت بداريا ، أخبرها أنه عنده اجتماع مساء مع اللجنة بداريا قال: دخلت إلى رجل بالحريقة هكذا قال لي وهو عندي صادق: والله حجمه المالي يفوق أربعة آلاف مليون آ قال: بقدر ما اشتكى تعبت ، لا يوجد سوق ولا بيع ولا شراء وابنه لا يعجبه وزوجته لا تعجبه ، والبلد لا يستطيع العيش فيها ، قال: من كثرة ما اشتكى لي همومه كدت أجلس ، خرج إلى المحل وجد هذه المرأة تريد ألف ليرة بالشهر قال: مساء كنت بجمعية خيرية بداريا قال: يوجد إنسانة فقيرة نريد أن نساعدها وهذا عنوانها ، وطلبوا منه المجيء معهم فوافق ، قال: دخلنا لبيت تحت درج فقط بالمنطقة الكبيرة غرفة والصغيرة حمام وفسحة هذا البيت هذا أجرته ألف ليرة ، يجلس في هذه الغرفة إنسان يبدو فقير لكن مريض وزوجته محجبة وعندهم ثلاثة أولاد قال: لماذا أحببت هذا البيت لا أعرف ؟ ! فيه روحانية ، فتعاطفوا معها وأعطوها ألفين ، قالت: لا أريد ألفين ألف تكفيني ، أعطوها لغيرنا ، معاش زوجي يكفينا طعام ، لكن ينقصنا أجرة هذا البيت ، قال: وازنت بين الذي يملك أربعة آلاف مليون وكدت أعجز من همومه وآلامه ، وهذه الأسرة الفقيرة التي تسكن تحت الدرج الحمام من يدخل إليه يجب أن يركع، أما الغرفة واقف ، وهنا فسحة صغيرة. فالعبرة أن تكون مع الله إذا كنت مع الله يكفيك أخشن طعام ويكفيك أضيق منزل. كان عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق وكان إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته ، فكان يدعوها أن تنزاح جانباً حتى يصلي. مرة زرت أخ غرفة الضيوف مجلسين وف الوسط طاولة بينهما مسافة مقدار ركبة إنسان تجلس تدق ركبتك بالطاولة ، قال: لا تؤاخذني منزلي صغير فقلت له: بيت سيد الخلق أصغر منه ! ولم يستحي فيه ، وكان يقول إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة ، وكان يأكل كما يأكل العبد ، وكان يأكل جالساً ، وكان يتواضع لكل الناس ، وكان إذا صافحه صحابي لم يسح يده ، وكانت تستوقفه امرأة في الطريق تسأله عن حاجتها هكذا كان عليه الصلاة والسلام، لكن مقاييس الحضارة الحديثة يجب ألا نلتفت إليها بل إلى مقاييس..... ألقيت خطبة إذاعية هذا مضمونها: عاد وثمود كانوا أقوى أمة قالوا: من أشد منا قوة ؟ وعاد وثمود لم يخلق مثلها في البلاد تفوقوا في كل المجالات وكانوا أذكياء ومستبصرين هذه الثالثة وعاد وثمود كانوا أقوياء قال: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾ (سورة الشعراء) وبنوا مقاصف ومصانع وبيوت وقصور. ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)﴾ (سورة الفجر) ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)﴾ (سورة الشعراء) وعاد وثمود أشاد الله بعظمة عمرانهم وقوتهم العسكرية وتفوقهم وذكائهم ولكنهم عند الله ساقطون أخلاقياً ودينياً. ﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴾ (سورة الحاقة) وقلت لهم وأية أمة تشبه عاداً وثمود مصيرها كعاد وثمود ، دول العالم الثالث لا ينبغي أن ترى الغرب مارد جبار يفعل ما يريد والله من ورائهم محيط. ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (سورة يونس)
والله يدعو إلى دار السلام. والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#68 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( الخامس و الستون )
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في باب مهم من أبواب هذا الكتاب وهو الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى. (( حَدَّثَنَا شَدَّادٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى )) (صحيح مسلم) حاجاتك الأساسية لك أن تأخذها، أما ما زاد عن حاجاتك الأساسية يمكن أن تنعش بها فقيراً، أن تعالج به مريضاً أو تفك أسيراً أو تؤمن بها حاجة أن تلبي رغبة أن تخفف ألماً، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ أذكر لكم أن في دمشق آلاف من طلاب العلم الوافدين، هؤلاء ينعشهم بساط يجلسون عليه أو مدفأة أو مروحة في السقف، فمن عنده فرضاً قطعة أثاث موضوعة في التخزين وأخذت حجم وهي عبء عليه وقدمها لطالب علم أنعشته في الصيف، مدفأة أو بساط في الشتاء، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ الضائقة الشديدة والفقر الشديد وقلة المال وقلة فرص العمل والمطاليب الكثيرة وضائقة اقتصادية وكساد في البيع والشراء في مثل هذه الأزمنة الصعبة المؤمن الصادق الذي يحب الله ورسوله لا ينفق إسرافاً أبداً بل حاجاته الأساسية، وما سوى ذلك قد يكون الألف ليرة لا قيمة لها عندك، ولكن عند غير أسرة تنعشها، والله هناك أسر تنتظر بالدور وقتاً طويلاً لتأخذ في الشهر ألف ليرة أو خمسمائة ليرة، فأنت الألف لا قيمة لها عندك، لكن عند إنسان لا شيء معه إطلاقاً لها قيمة كبيرة، فالإنسان الشيء الزائد عن حاجاته الأساسية أعان فيمن حوله هذا دليل انتمائك للمؤمنين، دليل أنك تحس بآلامهم، ودليل أننا جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. يوجد أعمال بر كثيرة جداً، لكن لفت نظري مرة حينما أدعو الأخوة الكرام بالتبرع لمشروع خيري أتكلم عشر دقائق أحياناً وتأتي الغلة كبيرة جداً، كان عندي خطبة إذاعية أسبوع قبل الماضي فممنوع أن أتكلم شيء بالإذاعة قبل الصلاة، فبعد الصلاة تكلمت كلمتين المبلغ لم يتغير هذه ظاهرة عندي ثمنها مليارات الناس عندهم قناعات ثابتة إن تكلمت أو لم أتكلم كنت عندما أجد الغلة كبيرة كنت أعزي هذا للكلام الدقيق والطويل والعميق والأدلة والتمحيص لكن المرة الثانية قلت كلمتين الغلة نفسها، يعني صار حب الخير متأصل في النفوس أو في رواد ذاك المسجد، فالمؤمن لا يريد لمن يدفعه، أحياناً يكون عندك حاجة زائدة أعرف بيوت يعملون جرد أي حاجة زائدة عن حاجتهم تقدم مساعدة هذا الكلام دقيق: إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ واحد دخله عدة آلاف وعنده عدة أولاد بحكمة بالغة وبضبط شديد وبشراء الحاجات من منابعها بإلغاء كل شيء ثانوي بكميات معقولة بإدارة حازمة، هذا الدخل الذي هو عدة آلاف يكفي عدة أشخاص هذا إذا لم يدفع شيء لا يلومه أحد عياله أولى، إن خير درهم تنفقه ذلك الذي أنفقته على عيالك، لا تلام أبداً، عندنا قاعدة ثانية عندما تضغط الزوجة على الزوج ليأتي لها بالمال لتشتري فرش جديد أو طلاء المنزل هو حينما يعتذر لا يلام، متى يلام ؟ إذا أطعمها غير ما يأكل، وألبسها غير ما يلبس، أما إذا أكلت من أكله ولبست من لبسه هذا الحاضر، أنا لا أدخل جهنم من أجلكم هذا دخلي، والله مئات ألوف الأزواج متورطون بالمال الحرام إرضاء لزوجاتهم. ( الصحابية الجليلة تقول قبل أن يغادر زوجها المنزل يا فلان اتقي الله بنا نحن بك نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام.) عندنا أخ عنده محل بيع جملة مواد تجميلية فأحضر موظف عريس جديد مضى عليه أشهر فقال يوجد نقص في البضاعة أو بالغة لست مرتاح، أرسل شخص بغيابه ليشتري حاجات وقال تأتي السعاة الخامسة تطلب إرجاعها عمل خطة، هذا جاء الساعة الحادية عشر سلم على الموظف هل جاء أحد قال أبداً ولا زبون ولا زبون، الساعة الخامسة جاء الزبون الذي اشترى الساعة التاسعة والنصف يريد أن يرجع الحاجات قال: متى اشتريتهم ؟ قال اليوم الساعة التاسعة والنصف نظر إليه فوجده مثل التوت لونه !! ارتكب خيانة وسرقة طبعاً في اليوم الثاني طرده وجاء ورجاني قلت له لا أستطيع فأنا أتحمل من الموظف مليون خطأ إلا الكذب والخيانة لا أستطيع، ثم قال: بضغط من زوجته تريد أن تذهب للمطاعم وترتدي الثياب وتشتري حاجات فسرق وخسر العمل كله !!! كان مستور ومعلمه صاحب دين ويكرمه يريد نفقة أعلى من هذه ما معنى قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾ (سورة التغابن) العلماء قالوا: هذه عداوة مآل لا عداوة حال، هي زوجتك وتحبها لكنها ورطتك فكرهتك بسبب شقائك منها المثل الأعلى بهذا الموقف( أحد الصحابة قال: اعملي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك)، أنت شيء مؤقت أما هم فدائماً، هذا الكلام الطيب، لذلك: إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ أطعم مما تأكل أعرف أزواج لا يأكل لقمة خارج البيت، يوجد أزواج يأكلون لحم كباب يدفع مائتان ليرة وأولاده يأكلون المجدرة، الزوج المؤمن لا يأكل لقمة خارج البيت لو اشتهى وقية هريسة يحضر وقيتين للبيت يأكلهم مع أهله، يوجد أفضل من هذا لا يمكن رجل مؤمن أن ينعزم عزيمة إلا ويأتي مثلها في اليوم الثاني لأهله !! أنا أكلت أكل طيب يجب أن أطعمكم مثله هذا الزوج المؤمن، فإذا إنسان عنده حرص على أهله لو أكل زيت وزعتر لو أكل معكرونة فقط يصير الحب أغلى من الطعام، أما كل واحد يأكل وحده هو مع رفاقه لحومات وهم على تمضاية بعد هذا يملوا فيضغطوا عليه فهذا من باب الوفاء الزوجي، المؤمن يأكل بشهوة أهله، ويوجد أفضل من هذا يصنع طبخة يحبوها الأولاد هو قد لا يحبها، أو طعام تحبه زوجته، يلح عليهم ماذا تحبون أن تأكلوا اليوم، يأكل بشهوة أهله، بين أن تعيش بجنة ببيتك والله لو دخلك محدود وبيتك برأس الجبل، لو كان أبو إذا كان في البيت حب وود البيت جنة، وإذا كان أموال وملايين مملينة والزوج شرق والزوجة غرب وكيد وعداوة وبغضاء ومؤامرات هذا البيت قطعة من الجحيم وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ هذه إمكانيتي افعلوا ما شئتم، طبعا كما ورد في الأثر: ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله هذا ليس من بني البشر وليس من المسلمين. والله أعلم إنسان جمع المحسنون له ثمن بيت بدوما أبوه عنده أثنى عشر بناية والآن مات أنفق معظمها على مومسات في بلغاريا !! وأولاده شباب مؤمنون يحتاجون لمأوى والله يوجد آباء وحوش شهد الله، وبعض الآباء أبطال كم أب باع بيته في المهاجرين وسكن في زملكا من أجل أولاده ؟ لأن ثمن بيت يشتري أربع بيوت فباع بيته وسكن خارج المدينة وزوج كل ولد ببيت هذا أب بطل، والله لعله يلقى الله عز وج والله راض عنه بهذا العمل، ستر أولاده قد تجد أب بسيط لكنه ملك عند الله، أمن أولاده وزوجهم وآثرهم على نفسه، ليس كل شيء بالمال معظم الأشياء تحتاج للأخلاق وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أقول لكل أخ أولاد الفقراء أنت لهم وغيرك لهم، أما أولادك من لهم غيرك ؟ والله يوجد أشخاص بحفل خيري يدفع مليون له أولاد أخ ميتين من جوعهم لأن تبرعه فيه سمعة ووجاهة والمحسن كبير مليون يدفع وأولاد أخوه يموتون من الجوع هؤلاء ينفقون المال رئاء الناس فقط، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ من يصدق أن إعطاء الفقير القريب لك فيه أجران لك أجر الصدقة وأجر الصلة، إن دفعت لقريب لك مبلغاً من المال أنت لك أجر المتصدق وأجر الواصل، نحن في الإسلام التضامن الاجتماعي على أساس عائلي في باب النفقة كل إنسان ملزم بأقربائه الضمان الاجتماعي في الإسلام أساسه الجغرافية الجوار أو النسب، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى يوجد عندنا في الجامع إمام يحفظ كتاب الله مظهره بسيط سبحان الله جاء أخ في رمضان قال هذا المبلغ لهذا الإمام فهو فقير الحال، قلت له هذا الإمام يدفع عشر أضعاف زكاته للفقراء !! أغنى مني ومنك عنده معمل، شيء جميل أن إمام يحفظ كتاب الله ومحسن هو لم يعرف قلت له إمامنا بعلمي يدفع عشر أضعاف الزكاة صدقات وعنده معمل، فليس بحاجة، لماذا المسلم ضارب آلة كاتبة ملحوش خلف الباب ؟ لم لا تكون طبيب لامع أو محامي أو أستاذ أو صناعي كبير، لماذا الطبقة الدنيا مسلمة والعليا غير مسلمة ؟ النبي الكريم طلب النخبة قال: ((... وَبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ بَايَعَهُ )) (مسند الإمام أحمد) لأن النخبة تحمل معه، أما غير النخبة لا تستطيع حمل الناس كلها غير النخبة بدها حمل، أما النخبة تحمل معك، فلذلك أيها الأخوة: وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى لماذا لا تتوفق بعملك الله موجود والأمر بيده استقيم وكن مخلص وصادق يأتيك الخير من كل مكان، ودائماً الرزق يلزمه عمل صالح، الإنسان يستمطر الرزق بالصدقة والحمد لله رب العالمين. والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#69 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( السادس و الستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى . (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ )) (صحيح مسلم) هذا كلام سيد الخلق في القرآن كلمة أفلح وردت عدة مرات لا تزيد عن أصابع اليد قال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)﴾ (سورة المؤمنون) الناجح والفالح والسعيد والمتفوق والرابح والكاسب هو المؤمن . ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ ﴿ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)﴾ (سورة الأعلى) والنبي عليه الصلاة والسلام يفسر هذا القرآن ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (سورة النحل) فهاتان الآيتان: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)﴾ ﴿ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)﴾ يقول عليه الصلاة والسلام: أفلح الإنسان بفطرته يحب النجاح والتفوق ويحب أن يكون الأول ويحب أن يكون سابقاً هذا من فطرته خصائص نفسك فطرتك، من خصائص النفس أنها تحب الكمال والأجمل تحب الأكثر والأطول والأقوى، فكل واحد بأعماقه مركب أن يكون فالحاً متفوقاً ناجحاً، المشكلة أزمة علم أهل النار وهم في النار يقولون: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾ (سورة الملك) ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾ (سورة الكهف) فمعناها قضية الرزق قضية معقدة إنسان فقير جداً وإنسان مكتفي وإنسان غني جداً، البني الكريم يقول: اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً، ليس معنى أنه فقير أو أنه غني، لكن دخله على قدر حاجاته آكل شارب لابس نائم مدفأ في الشتاء بيته معقول له زوجة وأولاد، رزقه يغطي نفقاته كل إنسان نسأله كيف أحوالك ؟يقول: مستورة أقول له أصابتك دعوة النبي وأنا أهنئك على هذا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا لذلك قالوا هناك فقر مذموم فقر الكسل، بالعلم الثالث المتخلف تجد ناس لا يعدون ولا يحصون تجدهم يحكون أو يلعبون أو غيبة ونميمة لا ينظف أمام بيته ولا يدهن حائط بيته، لا يوجد حركة استجداء ونصب واحتيال وغيبة ونميمة وكسل وقرية متخلفة غير نظيفة، هذا مستوى العالم الثالث، أما النبي الكريم يقول: أصلح دنياك واعمل لآخرتك اجعل بيتك نظيف ومنظم واجعل محلك التجاري مراتب، لا يوجد إنسان أفلح في محله التجاري إلا وأكرمه الله عز وجل فلذلك يوجد فقر مذموم اسمه فقر الكسل غير مستعد أن يحرك ساكن يعاني من مشكلة مليون مرة وتحل معه بربع ساعة ! سأضرب لكم مثل مضحك: باب قديم يصدر صوت زقزقة يوبخ الأب أولاده لأنهم أيقظوه من النوم والباب يحتاج فقط لنقطة زيت ولا يعملها، أو يحتاج الباب لدافع يوبخ ابنه سكر الباب الله لا يوفقك، لو ركبت دافع لما احتجت لتدعي على ابنك، فكر شيء يحل لكن يلزمه الفكر، أصلح دنياك واعمل لآخرتك نظم أمورك واعمل حساباتك تجد معظم الناس وكان أمره فرطاً لا يعرف ما له ما عليه تخبيص طربوش هذا على رأس هذا لا يعرف ربه أين وضعه، هذا كله ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾ (سورة الكهف) فهذا فقر الكسل فقر الإهمال والتسويف والإرجاء وفقر عدم الإتقان كحّل، اطلعت على مكنة تطريز من أرقى المكنات عندنا منها المئات في سوريا أرقى المكنات في العالم يباع ثلاثة عشر متراً مطرزة بمئتان وخمسين ليرة، يأتيك قماش مستورد على المكنة نفسها يباع المتر بثمانمائة ليرة، من ثلاثة عشر متراً بمئتان وخمسين هذا بسبب الإتقان خيط مقطوع عقدة، مادام العمل كحل فلا ربح فيه أبداً، الإتقان جزء من الدين، فإذا إنسان أتقن عمله بمصلحة تفوق والناس ربطوا التفوق بالدين، الشيء الذي يمزق القلب مربوط الكفر بالنظافة، تدخل لفندق خمس نجوم مثل الثلج مربوط الكفر بالنظام وبالإتقان وبالجمال، كل شيء جميل في بلاد الفكر، يصنعون حديقة لا يلقي أحد فيها أي شيء نحن صمموا حديقة عامة في نبع بردى كلها طاولات وكراسي فهي مزبلة، هذه مشكلة الشعب فهو غير نظيف، فمن ربط الكفر بالنظافة وبالنظام وبالجمال وبالإتقان، ومن ربط الإسلام بالقذارة والفوضى والقبح، لا تجد أذواق ماذا يوجد عنده أساس سيئ يضعه في الشرفة برميل قديم مدفأة منظر قبيح، أبشع منظر تراه من بيت مسلم، إذا كان بيت غير مسلم تجده نظيف أنيق ؟ الأناقة لا تحتاج للمال بل للذوق، كل شيء يأتي من أوروبا شيء جميل نظام حدائق عامة، والله زرت سيدني اشتهيت أ، أرى سنتيمتر مربع بني كله أخضر الشوارع كلها خضراء وأزهار ومساحة سيدني كمساحة لبنان بمرة وثلث ! بلاد جميلة جداً لكن فيها فسق وفجور ولواط وزنى وإباحية فالكفر فيه جمال وإتقان ونظام والكفر فيه صفات جيدة، قرية إسلامية بالمستوى الأدنى الإنسان ينفر من بلاد المسلمين، تجد كل شبابنا إذا حصل على فيزل لأميركا يفرح وكأنه دخل الجنة، الله يطعمها لكل مشتهي، فلماذا لا ننظم في بيوتنا ونحرص على النظافة، صدقني لا اجرؤ على أن ألقي شيء في الطريق ، عندنا تمشي تجد الطريق كله ورق ويكور في مركبة فخمة يقوم برمي القارورة الفارغة منها هو غني !! قلت لواحد يركب سيارة ثمنها أربعة وعشرون مليون قلت له مستواك مستوى طنبرجي، لأنك تلقي كل شيء تأكله في الطريق كقشر الموز علب كولا أنت لست حضاري أنت متخلف جداً إنسان يفسق في الطريق تجده مرتاح، فمن ربط النظام والجمال والإتقان والضبط بالكفر، من ربط القذارة بالإسلام ؟ المسلم نظيف، يعرف بطيب المسك، إذا واحد أمامه طبق تمر وأراد أن يأكل ماذا يفعل ؟ يأخذ التمرة ويأكلها انتهى من أكلها يجد النواة وضعها على الأرض، مسك تمرة ثانية وجدها قاسية فتركها، عندما مسك النواة وهي مملوءة بلعابه ووضعها وأخذ ثانية ولم يأكلها نقل لعابه للتمرة الثانية ولم يأكلها، فكان عليه الصلاة والسلام إذا أكل التمر وضع النواة بين إصبعيه لتبقى أصابعه جافة كي لا يصل لعابه الشريف وينتقل للتمر، لا تستطيع أن تمسك قطعة كاتو بيدك في أوروبا أو أميركا إلا بورق، عندنا يضع بيده، ولنفرض كنت أتقزز من يدك مثلاً ؟ ! فيجب أن يكون الإسلام نظيف أنيق مرتب مضبوط، تدخل لصيدلية صاحبها غير مسلم تجدها أنيقة نظيفة، والله دخلت لصيدلية الأدوية في الأرض الغبرة كثيفة، حتى يجد الدواء يحتاج نصف ساعة، بهذا الكوم لا يوجد نظام، فيوجد عندنا فقر مذموم فقر قذر فقر الكسل وعدم الإتقان والبعد عن النظام والإرجاء والتسويف وكحل ومرّءها . والله مرة شهدت تركيب أبواب في ثانوية أثناء الدوام يضع القفل والبرغي ضربتين شاكوش هذا القفل يخلع بعد يومين، عندما أدخلت البرغي بالشاكوش فأنت عملت حفرة كونيك تسمى فيخرج، إذا لم يدخل البرغي لف لا يمسك، ما هذا يا بني ؟ قال: كحل أستاذ هكذا يريد المعلم، لا تدقق من أجل السرعة، فنحن متخلفين، والتخلف من البنية التحتية، أنا لا أتهم أحد من فوق التخلف من تحت، كم دعوة كيدية في القصر العدلي، والله قال لي رجل في الجمرك معي أكثر من ثمانين تقرير كلها دعوة أب ضد ابنه أو بالعكس أو أخ على أخوه ما هذا ؟ كلها افتراءات وإخباريات، فنحن إذا ما هذبنا نفوسنا لا نستحق رحمة الله وتأييده ونصره، الآن معاركنا مع أعدائنا معارك نكون أو لا نكون، لم يعد ننتصر أو لا ننتصر، لا حظتم كم مقبرة جماعية وجدوا ببلقان، سبعة آلاف بيوم واحد كل يوم مقبرة جماعية لأنه مسلم فقط تطهير عرقي، الآن المعركة مع الأعداء معركة إفناء ليس معركة انتصرنا أو لم ننتصر، معركة إفناء نحن عندهم يجب أن لا نعيش أبداً تستحل أعراضنا وأموالنا فإذا لم نكن منضبطين متعاونين متكاتفين متناصرين نقف عند الحق فهذا الفقر فقر الكسل والإرجاء والتسويف وفقر عدم الإتقان فقر لا تدقق، عندنا فقر معذور صاحبه معه عاهة، وفقر ممدوح فقر الإنفاق . (قال:يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: الله ورسوله) تجد إنسان ما معه لأن إنفاقه كبير جداً وفي قلبه رحمة، والله قال لي طبيب من ألمع طلاب البلد وأستاذ في الجامعة بيته ثمانين متر لا شيء زائد، قال: والله أستطيع أن أسكن في المالكي وأبيّع كل مريض بيته دون أن يشعر لكنني أخاف من الله، يأتي مريض فقير مسامح مريضة ليس معها ثمن الدواء هذا ثمن الدواء، هو يعيش بجنة وليس معه شيء، لماذا هو فقير الآن مع زملائه ملايين يسكنون في أفخم أحياء دمشق معهم سيارتين ثلاثة لأنه يلزم عوض التحليلين ثمانية وبدل تصوير الإيكو فقط وتخطيط و... الطبيب ليس عنده إمكانية ليحاسب الطبيب فإذا كان لا ضمير يقظ ولا خوف من الله يمكن أن تربي ثروة مخيفة . والله من جمعة امرأة باعت بيتها لتعالج نفسها انتقلت من مالكة بيت لمستأجرة ! أخذ الطبيب مائة وخمسين ألف وطبيب آخر فتح الباب أربع مرات أخذ عشرين ألف، الجراح سافر والثاني قال: أنه لا وقت لديه فانتكست، حجتوها لتبيع بيتها تسافر دون أن تترك من يرعى شؤون مرضاك ؟ قلوب مثل الصخر يا إخوان أنت انفد بريشك واستقيم واعمل عمل طيب، أول فقر فقر الكسل، ثاني فقر فقر الإنفاق، واحد وصمة عار الثاني وسام شرف، لو ما معك أنت مؤمن، والله مرة أراني طبيب يمكن مائتان راشيتة محولين من طبيب لوجه الله حسنة يوجد طبيب لا يملك شيء في الدنيا لكن أعماله لوجه الله كثيرة، كلما وجد مريض فقير مجان والدواء على حسابه، عمل توقيع معين للصيدلي اذهب للصيدلي فلان يعطيه الدواء مجان، باقي له أكله وشربه تقول عايش بجنة ؟ !!! نعم يعيش بجنة لا يهم أن يكون بيتك فخم ولا مركبتك غالية، المهم أن يكون الله يحبك، الفقر الثالث فقر معذور صاحبه فقر القدر معه عاهة لا يستطيع أن يعمل، فقر القدر صاحبه معذور، فقر الكسل صاحبه مذموم، فقر الإنفاق صاحبه محمود، وعندك غنى وكفاف وفقر، النبي دعا لنا أن نكون مكتفيين . يقولون يوجد شيخ أعطى مريد له عشر قروش قصة قديمة قال له أحاسبك بها والثاني أعطاه ليرة، تبع العشر قروش تألم ألم يكن له ثقة في ؟ يعطيني فقط عشر قروش، الذي أعطاه ليرة واثق منه جداً، فانتبه الشيخ أنه زعلان منه، فأراد أن يذهب للحمام فوقف صاحب العشر قروش على المألى أو بيت النار مثل النار ما في غير ينطوط قال حساب العشر قروش قال خمسة كزبرة وخمسة بقدونس قال تفضل، أحضر صاحب الليرة هلكه، فكلما كان دخلك قليل فحسابك أغلى عند الله عز وجل، كلما كان دخلك كبير فحسابك صعب قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا يوجد شخص معه ملايين لكنه غير قنعان، يقول لا ينعاش بهذا البلد !!! والله قصة في السبعينات مرة دخلت لواحد أرباحه كان الدولار بثلاثة وثمانين قرش يقول ما بينعاش بهذا البلد أعرف أرباحه بالملايين، وهو يكشر فأصابه مرض عضال وزرته فقال: أستاذ الواحد يكفيه ألف ليرة يعيش منها، بس الله يعافيه !!! صديق صديق لي معه دكتوراه بالصناعة سلم منصب عالي جداً وفقد بصره، فأول شهر البريد أرسلوه للبيت مع موظف سيدي هذه وصول ثم سرحوه، فزاره صديقه قال له: والله يا دكتور أتمنى أن أتسول في الطرقات على أن يرد الله لي بصري، من له عيون وسمع مرهف ويقضي حاجته بيده وعنده زوجة صالحة وأولاد أبرار هذا ملك، لذلك اجعلوا شعاركم (( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا )) (سنن الترمذي) ليس ملاحق وليس متهم بفضيحة ولا قضائياً ولا عليه إذاعة بحث ولا فضيحة تنتشر عنه (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)) مرة أحد الملوك توفي أقسم بالله العظيم لو خير هذا الملك بين أن يموت بهذا المرض العضال وبين أن يكون موظف في القصر الملكي ضارب آلة كاتبة والله لا يتردد ثانية، مرض عضال يعيش حياة ملك لو خيروه تقبل المرض أن نعافيك منه وتعمل ضارب آلة كاتبة؟ يقول: أتمنى والله، فإذا واحد عافاه الله هو ملك . مرة أب جلس في صحن الجامع وبكى بكاء شديد قل لي ما قصتك ؟ قال بصعوبة: ابنتي حامل من ابني والاثنان في السجن هذه المصيبة، عندك زوجة صالحة وأولادك أبرار والبنات مزوجين فاشكر الله أنه لا مشكلة لديك تمنعك من نوم الليل . تعظم عنده النعمة مهما دقت، فهذا الحديث قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا أي نجح وتفوق وفاز وتقدم من أسلم مسلم مطبق منهج الله والله آتاه رزقه، أحياناً تدخل لبيت متواضع مساحته ثمانين متر ومدفأة مازوت موديل قديم تشعر بجلسة انس يقول عشنا بأنس في هذه السهرة ! وتجد بيت أربعمائة متر وتدفئة مركزية وريموت كونترول ومراقبة تلفزيونية لتعرف من يطرق الباب، هذا فلان لا تفتحوا له مثلاً !!! تجد البيت كله تكنولوجية وقطعة من الجحيم، وبيت كله خشونة وفيه جنة، فهذه السكينة إذا حجبها الله عنك شقيت بحجبها ولو ملكت كل شيء، وإذا منحك الله إياها سعدت ولو فقدت كل شيء . يوجد شيء ثاني غير أن الله رزقه كفافاً قنعه بما آتاه الله، يا رب لك الحمد كيفما تحرك يا رب لك الحمد راض عن نفسه راض عن دخله المحدود راض عن الله، عنده زوجة وسط درجة خامسة لا بأس هذه نصيبي أتعكز عليها مثلاً، عنده ولدين ولد متفوق وولد مقصر لا بأس هكذا اختار الله لي ولد جيد وولد وسط الحمد لله شيء يعدل شيء، هو راض بما آتاه الله قال يا رب هل أنت راض عني ؟ قال: عبدي هل أنت راض عني حتى أرضا عنك لأن الله عز وجل يقول: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (سورة المائدة) من أجل أن يرضى الله عنك ينبغي أن ترضى عنه، لأن ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ﴾ (سورة العنكبوت) أنت الآن بطور الإعداد والامتحان والتأهيل للجنة ﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾ (سورة محمد) فالمؤمن موعود بالجنة قال: وعزتي وجلالي لا أريد أن أقبض عبدي المؤمن وأنا أريد أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده أو إقتاراً في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه، فإذا كان الله عز وجل أدبنا وبعث لنا مصائب وصبرنا وطهرنا وصلنا للقبر ناجين من عذاب النار وعذاب القبر نكون أسعد الناس، أفضل من أن يعطينا الله الدنيا ومن بعدها نتلقى ما جنته يدانا ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (سورة الأنعام) يوجد نوع من الاستدراج والعياذ بالله، يسمى إكرام استدراجي ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ (سورة آل عمران)
هذا اسمه استدراج . والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
#70 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحديث ( السابع و الستون )
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، ولا زلنا في موضوع دقيق وفيه أحاديث كثيرة حول الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى. (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهم عَنْهم إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ )) (صحيح البخاري) نفذ بمعنى انتهى، نَفذ بمعنى اخترق. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (سورة الكهف) (( حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ )) ذكرت لكم في درس سابق أن الأنصار رضي الله عنهم حينما جاءهم المهاجرون بذلوا نصف أموالهم، بستانان دونك هذا البستان دكانان دونك هذا الدكان بيتان دونك هذا البيت لكن الذي لا يصدق هو أن تاريخ السيرة لن يسجل على واحد من المهاجرين أنه أخذ شيئاً، كان يقول أحد الصحابة الكرام: (( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَدِمَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ...)) (صحيح البخاري) الموضوع اليوم دقيق: أنت بإمكانك أن تسأل وإن سألت هناك من يعطيك وهناك من يعطيك عن طيب نفس وهو شاكر لك أنك أخذت منه. أيها الأخوة: لا تنسوا أن هناك حقيقة مذهلة هذا الذي يأخذ منك له فضل عليك، لأنه لو لم يأخذ منك لتحملت ما لا يطاق في سبيل تحمل وضع المال في مكانه الصحيح، فبشكل عميق هذا الذي استمع إليك له فضل عليك، هذا الذي أخذ منك، له فضل عليك، هذا الذي قبل عطائك له فضل عليك، هذا الإنسان الجاهل يتوهم أنه تصدق يعطي والأبشع من ذلك أن يقول: لي عليك فضل وخيرك من مالي مثلاً، هذا كله انحراف شديد لكن المؤمن إذا أعطى عطاء وقبل هذا الذي أعطاه هذا العطاء فهذا دليل أن الله رضي عنك له فضل عليك. كان بعض العلماء الأجلاء إن رأى شارب خمر يقول: هذا الآن يعصي الله ولكن بإمكانه أن يتوب ويسبقني من أجل أن تتواضع مع العصاة، إن رأيت من ابتلاه الله بمعصية اشكر الله على أن الله سبحانه وتعالى سمعك الحق وأعانك على ترك هذه المعصية، في قضية اسمها الإدمان سهل جداً أنا أفعل هذا ثم أتوب كل معصية تحجز مكان لها في النفس، فالنفس تشتاق من حين لآخر لهذه المعصية، ففي ساعة ضعف تقع بها مرة ثانية وثالثة، فإذا تكررت انقلبت هذه المعصية لعادة، تجد أخ يحضر دروس علم كل يوم عنده لعب طاولة وقد سمع بأذنه أنه من لعب النرد فكأنه غمس يده في لحم خنزير ودمه لكنه ألف الطاولة وصار جزء من حياته، فأخطر شيء تنقلب المعاصي لعادات، مع أنه قانع أنه يعصي الله، لكن ألف هذه المعصية وأصبحت جزءاً من سلوكه اليومي. لأحد العلماء كلمة لطيفة قد تأتيك خاطرة لا ترضي الله ينبغي أن تدفعها لئلا تصبح هذه الخاطرة هاجساً يعاودك من حين إلى آخر، فإذا أصبحت هاجساً انقلبت إلى شهوة، والشهوة انقلبت لإرادة، والإرادة فعل، والفعل إذا تكرر أصبح عادة،ومن أصعب الأشياء أن تترك عادة ألفتها. لذلك أسعد الناس في الدنيا من شكلوا أنفسهم في مقتبل حياتهم لا بعد فوات الأوان، أحياناً يقول: فلان خشّب، قنعان بالدين وبالمنهج وبالقرآن، لكن ألف الاختلاط ولعب النرد والبقاء في الملاهي والنوادي فصار صعب عليه، أما الطفل الصغير حينما ينشأ في قاعة الله تشكل تماماً على طاعة الله. لفت نظري مزارع رأى فسيلة مائلة فقال لصاحب البستان ضع شعباً لها فإذا تركتها نمن مائلة عندئذ لا قوة تغيرها، فكل شيء في البدايات سهل، ولهذا قالوا: (من لم تكن له بدايات محرقة لن تكن له نهاية مشرقة) ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (سورة التوبة) والله مرة أخ من إخواننا الكرام: لزم الدروس وتأثر تأثر بالغ ثم افتقدته فجأة سألت عنه صارحني قال أنا كل اختصاصي أشرطة كاسيت كلها أغاني هذا اختصاصي وجدت مكاني في الجامع غير صحيح، أبيع أغاني كل النهار !!! مرة واحد لزم الدروس ثم تركها سألت عنه أيضاً وزرته في محله محل في أبو رمانة يبيع التحف كاسات للخمر فضيات تماثيل كل بضاعتي محرمة ماذا أفعل ؟ قلت له: لعلك تظن أنني أخبرك بأن تكسرها كلها وتخسر رأس مالك الشرع سمح لك أن تبيعها لمرة واحدة وتقلب عملك، كاد يصعق من هذه الفتوى، أحياناً يكون الطريق فوق طاقة الإنسان يلغي التوبة كلها، لكن إنسان يدخل لحقل ألغام ممنوع، أما إذا كان بحقل ألغام له أن يخرج فقلت له أنت بع هذه البضاعة واخرج من هذه الحرفة. القضية إذا انقلبت المعاصي إلى عادات فالمصاب كبير جداً، ليس من السهل أن تتوب، فالتوبة تصبح صعبة، أسهل توبة أول مرة، المرة الثانية أصعب وكلما تكرر الذنب أصبحت التوبة صعبة. الشيء الدقيق: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ أنت بحاجة للمال وعرض عليك فتقول لا لا شكراً، الله الغني، هل تظن أنه يمكن أن ينساك الله من فضله ؟ قناعتي أن زوال الكون أهون على الله من أن تستعفف ولا يعفك الله وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)﴾ (سورة النحل) وما أعطى الله أحداً عطاء خير هو أوسع من الصبر. قلت لكم بحياتي وجدت أشخاص عديدين، لكن أغرب قصة سمعتها من طبيب قلب مريض له ابن في حالة سيئة جداً يحتاج لعملية تكلف مائتان وخمسين ألف ففي محسن علم بالقصة فأخبر طبيب القلب وقال له أجرها على حسابي، فالطبيب بلغ والد المريض أننا جاهزون لإجراء العملية، فقال: عندي ما أبيعه هو عنده ورشة صنع أحذية وحقائب نسائية فهذا الفقير يسكن بآخر جادة في الجبل رفض أن يقبل هذه المساعدة، قال: دعوها لمن لا يجد شيء يبيعه يقول: طبيب القلب ما صغرت في حياتي أمام إنسان كما صغرت أمام هذا المريض الفقير، قال: عندي ما أبيعه دعوا هذا المبلغ لإنسان ليس عنده ما يبيعه، لكن الله كبير وغني، قد يرزق هذا الإنسان ملايين مملينة. الله جبار الخواطر، امرأة عندها قدم أطول من الثانية بثمانية سنتيمتر وسنة الزواج في خلقه فعملت حذاء بالتفاضل نفسه وتلبس طويل لم يتضح هذا الأمر وانخطبت ويبدو أنها مقبولة فخطبها الشاب فيوم العرس انكشفت، فالحماية في جهنم سويت خاص للحموات ما بتخليها بدها تطلقها غشتنا، فقال ابنها: والله لا أطلقها ولا أكسر خاطرها، والله القصة بمن يلوذ بي خلال سنتين ثلاثة صار معه مائتان مليون !!! لأن الطلاق يهتز له عرش الرحمن، فأنت كرجل زواجك أحد فصول حياتك فقط، أما المرأة زواجها كل فصول حياتها فإذا أخفقت في الزواج تحطمت. لذلك أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح، لا تقول امشي بجنازة ولا تمشي بجوازة هذا كلام شيطان ومرفوض. ووجدت في الأثر: (( من مشى بتزويج رجل بامرأة كان له بكل كلمة قالها وبكل خطوة خطاها عبادة سنة قام ليلها وصام نهارها )) (( عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ )) (سنن الترمذي) طبعاً في متاعب، عندما تكون سبب في زواج يغيبون سنتين وأكثر مسرورين أول مشكلة تنشأ يأتون إليك، لماذا عندما كنتم مسرورين لم تخبروني شكراً على هذا الزواج، عند المشكلة تفضل أنت دللتنا، هذه الفتاة طلعت كذا وكذا، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله على كل في متاعب، إذا أردت أن تخالط الناي فهناك متاعب، لكن هناك كلمة للطاغور كلمة أعجبتني هو فيلسوف هندي قال: الناس كالنار تدفأ بهم ولا تقترب منهم، لا تقيم علاقة متينة، لأن هذه العلاقة قد ينشأ عنها مضاعفات. ورد في الأثر: أحبب حبيبك هوناً مـا عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك يوماً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما لا تقطع الأسباب أبداً. سيدنا معاوية مشهور بأنه ما قطع سبب، جاءته رسالة من مواطن هو أمير مؤمنين هو خليفة المسلمين وحاكم ثلث الأرض، جاءته رسالة من مواطن قال: أما بعد فيا معاوية إن رجالك قد دخلوا أرضي فانههم عن ذلك وإلا كان لي ولك شأن والسلام، جانبه ابنه يزيد قال: اقرأ يا يزيد ما قولك ؟ ارتجف قال: أرى أن ترسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتوك برأسه، فقال: سيدنا معاوية: غير ذلك أفضل جاء بالكاتب قال له: اكتب ما بعد فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله هذا عبد الله بن الزبير أبوه حواري رسول الله، أما بعد فقد وقفت على كتاب حواري رسول الله، وقد ساء ني ما ساء ه والدنيا كلها هينة جنب رضاه، لقد نزلت له عن الأرض وما فيها يأتي الجواب: أما بعد فيا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل جاء بابنه يزيد قال: اقرأ قال: يا بني من عفى ساد ومن حلم عظم ومن تجاوز استمال إليه القلوب، هذه السياسة الإسلامية. (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا )) (مسند الإمام أحمد) فهذه قدرة في الإنسان عالية جداً أساسها رحمته ووفائه وإخلاصه فالعبرة أن لا تخسر الناس من حولك. فالنبي الكريم رقب الصد ولم الشمل وامتص النقمة واحتواهم وكان وفياً معهم، فدرسنا على كلمة واحدة وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ. والحمد لله رب العالمين |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| للاحاديث, المختصر, الشرح, الشريفة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 4 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نسجل حضورنا بالاحاديث النبوية الشريفة | منال نور الهدى | رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة | 954 | 09-18-2025 11:27 PM |
| الدليل المختصر لزيارة انطاليا-تركيا | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 3 | 04-01-2018 11:42 AM |
| الدليل المختصر للسياحة في بلد الإبتسامه ( تايلند) | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 2 | 12-10-2017 02:32 PM |
| كسوة الكعبة الشريفة | آفراح | ريآض الفتوحآت والشخصيآت الإسلآمية | 6 | 06-10-2014 10:53 AM |