اسماء الله الحسنى 2008 م - الصفحة 5 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-07-2018, 07:45 AM   #41


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الثامن و العشرون )

الموضوع : اسم الله - الخلاق -2 -

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( الخلاّق ):
1 – معنى ( الخلاّق ):
أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في اسم الله ( الخلاّق )، و( الخلاّق ) كما قلت صيغة مبالغة من الخالق، والخالق، هو الذي خلق كل شيء من لا شيء على غير مثال سابق.
2 – الفرق بين خلق الله ونسبة الخلق إلى الإنسان:
أما إذا نسبنا مجازاً إلى الإنسان الخلق فهو الذي يصنع شيئاً من كل شيء، وعلى مثال سابق، لذلك فرق كبير بين صنعة الإنسان وبين صنعة الواحد الديان.
على كلٍّ، ( الخلاّق ) هو المبدع كَمًّا وكيفاً، وقد قال الله عز وجل:

﴿ الَّذِي أَحْسَن كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾
( سورة السجدة الآية: 7 )
التفكَّر عبادة من العبادات:
وبالمناسبة، هناك عبادة هي أرقى عبادة على الإطلاق، إنها عبادة التفكر، الأصل فيها قوله تعالى:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران )
الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان قوة إدراكية، ونصب له كوناً ينطق بكل تفاصيله بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، وقد قال الله عز وجل: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾
( سورة السجدة الآية: 7 )
والله عز وجل جعل التفكر بآياته الكونية والتكوينية والقرآنية سبيلاً إلى معرفته، قال تعالى: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾
( سورة الجاثية )
أي ليس هناك من طريق للإيمان لعظمة الله إلا التفكر في آياته.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ ﴾
( سورة النحل الآية: 104 )
الكون صورة للقدرة للإعجاز والقدرة الربانية:
فلذلك يمكن أن نقف وقفة متأنية عند خلق السماوات والأرض، هذا الكون هو ما سوى الله، وعُبر عنه في القرآن الكريم بمصطلح السماوات والأرض، السماوات والأرض مصطلح قرآني، يعني الكون، والكون ما سوى الله.
الكون متحرّك:
الكون متحرك، وبناء على قانون الجاذبية لولا أنه متحرك لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة، المليار مليار مجرة، وكل مجرة فيها مليار مليار نجم، لولا أن الكون متحرك، لولا أن كل كوكب يتحرك ويدور حول كوكب آخر لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة.
أما بحركة الكوكب فتنشأ عنها قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة، فالمحصلة حركة مع سكون، أو سكون حركي، وهذا شيء دقيق جداً، أنه شيء متحرك ويبدو ساكنًا.
الأرض متحركة، في الثانية تقطع ثلاثين كيلومترا في الثانية، في عشر ثوانٍ 300 كم، في عشرين ثانية 600 كم، في ستين ثانية ساعة، ففي الساعة نقطع مئات ألوف الكيلو مترات، هذا شيء من مسلَّمات العلم الفلكي:

﴿ الَّذِي أَحْسَن كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾
لما يعوِّد الإنسان نفسه بأن يجول في آيات الله الدالة على عظمته يزداد معرفة بالله، لأن الله سبحانه وتعالى:
﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 103 )
سرعة الضوء:
ولكن العقول تصل إليه، فإذا كان بُعْد أقرب نجم ملتهب عنا أربع سنوات ضوئية، وأي طالب في الإعدادي يحسب، الضوء سرعته 300 ألف كم في الثانية، ضرب ستين بالدقيقة، ضرب ستين بالساعة، ضرب 24 باليوم، ضرب 365 بالسنة، ضرب أربعة، في ثوان يُحسب هذا الرقم، لو أن طريقًا معبدًا لهذا الكوكب، ومعنا مركبة أرضية، سرعتنا 100، قسم هذه المسافة على 100، الناتج كم ساعة، قسم على 24 كم يوم، قسم على 365 كم سنة، من أجل أن نصل إلى أقرب نجم ملتهب نحتاج إلى 50 مليون عام، من أجل أن تعرف ماذا تعني أربع سنوات ضوئية، أربع سنوات ضوئية تعني قيادة مركبة إلى هذا الكوكب خمسين مليون عام، الإنسان كل عمره مئة عام إذا عاش هذا السن.
هناك شيء في الكون مذهل، أربع سنوات خمسين مليون عام، أربعة آلاف سنة بُعد نجم القطب عنا، من أربع سنوات لأربعة آلاف سنة، مليونا سنة ضوئية، المرأة المسلسلة عشرين مليار سنة، بُعد أحد الكواكب، لذلك:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ﴾
( سورة فاطر الآية: 28 )
وكلمة ( إنما ) تعني أن العلماء وحدهم ولا أحد سواهم، لذلك:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ﴾
إذا كانت الشمس تكبر الأرض بمليون و300 ألف مرة، وجوف الشمس يتسع لمليون و300 ألف أرض، وبين الأرض والشمس 156 مليون كم، وأن نجماً صغيراً أحمر اللون في برج العقرب اسمه قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما. ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة غافر )
هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟
إذاً: لولا أن كل كوكب يتحرك، وينشأ عن هذه الحركة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة:
﴿ الَّذِي أَحْسَن كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾
تفاوت درجة انصهار العناصر في الكون:
تصور أن كل عناصر الكون يحكمها قانون الانصهار، كلما ارتفعت الحرارة ازدادت سرعة الذرات، فأخذ الجسم أو العنصر شكلاً، من الحالة الصلبة إلى الحالة اللزجة، إلى الحالة المائعة، إلى الحالة الغازية، أيّ شيء إذا رفعت حرارته انتقل من حالة الصلابة إلى الميوعة، إلى الغازية، حتى صخور البازلت ترونها تمشي في البراكين كالأنهار، ولو ـ نظرياً ـ رفعنا الحرارة أكثر لأصبح صخر البازلت بخاراً، هذا قانون.
الآن دقق: لو أن كل عناصر الكون لها درجة انصهار واحدة، ما الذي يحصل ؟ الكون كله إما أنه صلب، أو مائع، أو غاز، أما أنت ترى طاولة صلبة، ومقعد وثير لين، وماء تشربه، وهواء تستنشقه، من الذي قنن أن كل عنصر في الأرض له درجة انصهار، لولا هذا التفاوت في درجات الانصهار لكان الكون كله في حالة واحدة، أنت عندك بيت من الإسمنت، صلب، فيه حديد، فيه مقاعد وثيرة، فيه ماء تشربه، فيه هواء تستنشقه، فيه غازات، فيه سوائل، فيه معادن.
إذاً: لو فكرنا في أن درجة انصهار العناصر متفاوتة لعرفنا قيمة هذه النعمة.

تناسق الأرض وتناسبها لحجم الإنسان:
أيها الإخوة، أنت وزنك بالأرض 60 كغ، على القمر عشرة كغ، على كوكب بحجم الشمس ضرب مليون ضعف، 60 مليون كغ، من صمم الأرض بحجم يتناسب معنا ؟ هذا من نعم الله الكبرى، أنك موجود على كوكب وزنك 60 كغ، لكن على كوكب آخر قد يكون الوزن 60 مليون كغ، صارت الحركة أشغالا شاقة إذاً: من جعل هذه الأرض متناسبةً مع حاجاتك.
دوران الأرض على محور متعامدٍٍ لمستوى دورانها:
شيء آخر، الأرض تدور، دقق في هذا الكلام، لو أن الأرض تدور على محور موازٍ لمستوى دورانها، أي الشمس تدور هكذا لانتهت الحياة، تدور هكذا، وجه فيه أشعة شمس بشكل دائم، هذا الوجه حرارته 350 درجة، تنتهي الحياة، والقسم الثاني حرارته 270 تحت الصفر، هذا لو أن الأرض تدور على محور موازٍ لمستوى دورانها، من الذي صمم أنها تدور على محور مبدئياً متعامد مع مستوى دورانها، لما دارت الأرض على محور متعامد مع مستوى دورانها كان الليل والنهار.
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾
( سورة فصلت الآية: 37 )
لو أن سرعة الأرض عالية جداً في دورانها، الليل ساعة، والنهار ساعة لاضطربت الحياة، لو أنها بطيئة، الليل شهر، والنهار شهر، وأنت طاقتك 8 ساعات عمل، يجب في النهار أن تعمل وترتاح، وتعمل وترتاح، الحياة اضطربت، هذا نائم، هذا مستيقظ، الأرض كلها يلفها الظلام في 12 ساعة، وكلها يلفها النور والضياء في 12 ساعة.
لذلك دوران الأرض على محور ليس موازياً لمستوى دورانها ينشأ منه الليل والنهار، لو أن الأرض تدور حول الشمس على محور عمودي على مستوى دورانها صار هنا الصيف إلى أبد الآبدين، وهنا الشتاء إلى أبد الآبدين، ليس هناك في فصول، لأنها تدور حول محور مائل على مستوى دورانها، تدور هكذا، هنا الصيف، فلما انتقلت إلى هنا صار الشتاء، هنا الشتاء وهنا الصيف، إذا جاءت أشعة الشمس عمودية على سطح الأرض كان الصيف، فإذا جاءت مائلة كان الشتاء، لما يقول الله لك:
﴿ وَمِنْ آيَاتِه اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾
( سورة فصلت الآية: 37 )
وقدر أقواتها في أربعة أيام، يعني الصيف، والشتاء، والربيع، والخريف، هذا النظام نظام غذائي أيضاً.
لذلك أيها الإخوة:
﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾
( سورة يوسف )
يجب أن تتفكر، والله عز وجل يقول لك:
﴿ وَمِنْ آيَاتِه اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾
دوران الأرض حول الشمس:
الآن الأرض تدور حول الشمس بمسار إهليلجي، والمسار الإهليلجي فيه قطر أطول، وقطر أصغر، الآن الأرض في اتجاه إلى القطر الأصغر، المسافة في القطر الأصغر قلّت، الجاذبية ازدادت، فهناك احتمال أن تنجذب الأرض إلى الشمس، وإذا انجذبت إلى الشمس تبخرت في ثانية واحدة، لأن جوف الشمس الحرارة فيه عشرون مليون درجة، ما الذي يمنع أن تنجذب الأرض إلى الشمس وتنتهي الحياة ؟ الذي يمنع هذا أن الله جل جلاله يرفع سرعتها، فإذا ارتفعت سرعتها نشأ عن هذه السرعة الزائدة قوة نابذة زائدة تكافئ القوة الجاذبة الزائدة، وتبقى على مسارها.
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ﴾
( سورة فاطر الآية: 41 )
من آيات الله الدالة على عظمته أن تبقى الأرض على محور دورانها، وعلى خط سيرها حول الشمس، الآن تجاوزت هذه المنطقة التي فيها القطر أصغر، ورفعت سرعتها فنشأ من هذه السرعة الزائدة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فبقيت على مسارها، فلما وصلت إلى القطر الأطول الجاذبية ضعفت، والسرعة عالية، هناك احتمال كبير أن تتفلت الأرض من جاذبية الشمس، فإن تفلتت انتهت الحياة، لأنها تصبح قبراً جليدياً.
إذا ابتعدت الأرض عن مصدر الطاقة والحرارة تصبح قبراً جليدياً، 270 تحت الصفر، وتنتهي الحياة، من الذي يخفض سرعتها هنا من أجل أن ينشأ عن تخفيض السرعة قوة نابذة أقلّ تكفئ القوة الجاذبة الأقل ؟ الله جل جلاله، لذلك:
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾
( سورة الزمر الآية: 67 )
الشمس طاقة وضياء:
من قال: هناك كواكب منطفئة في الأرض، وهناك كواكب ملتهبة، لولا أن هناك كواكب ملتهبة، وكواكب منطفئة لما كانت الحياة، الشمس مصدر الطاقة، والشمس متألقة من خمسة آلاف مليون عام، والعلماء يقدرون أن عمر الشمس يستمر إلى خمسة آلاف مليون عام أخرى، هذه الطاقة من أودعها فيها ؟
﴿ وَمِنْ آيَاتِه اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾
الهواء:
أيها الإخوة، من الذي خلق الهواء ؟ الهواء طبقة فوق الأرض، سمك هذه الطبقة 65 ألف كم، من الذي قنن هذا الهواء أن يتحرك مع الأرض ؟ لو أن حركة الهواء منفصلة عن حركة الأرض ما الذي يحصل ؟ ينشأ تيارات أعاصير على سطح الأرض سرعتها 1600 كم.
مرة في دمشق هبت رياح عاصفة هُدمت أبنية، وانهارت جدران، وانهارت أسوار، السرعة كانت 125 كم، فإذا كانت السرعة 1600 كم لا يبقَى على وجه الأرض شيء، لو أن الهواء ثابت والأرض تدور، من الذي قدر أن الهواء يدور مع الأرض، لذلك:

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ﴾
( سورة الروم الآية: 42 )
ما قال: على الأرض، لأن الهواء مع الأرض، أنت تمشي في الأرض لا على الأرض، لأن الهواء عُدّ مع الأرض، لذلك لولا أن الهواء ثابت مع الأرض لهُدم كل شيء على سطح الأرض، وبعض الأعاصير بأمريكا تقترب سرعتها من 500 كم لا يبقَى شيء على وجه الأرض، تُدمر مدنًا بأكملها.
فلذلك أيها الإخوة، الهواء أولاً وسيط، ولولا الهواء لما سمعت كلامي، رواد الفضاء على سطح القمر يتكلمون باللاسلكي بينهم، يكون واقفًا إلى جانب الرائد لا يسمعونه، هناك وسيط، الهواء وسيط ينقل لك الصوت، ينقل لك الحرارة، فالهواء وسيط، هو ينقل لك الدفء، والحرارة، والصوت.

الماء:
من الذي خلق الماء، لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة، وسيط أيضاً.
﴿ مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 30 )
لو أن الفكر انطلق في التفكر في خلق السماوات والأرض لعرف الله، هذا الإله العظيم ينبغي أن يُطب وده، وهذا الإله العظيم ينبغي أن يطاع فلا يعصى.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 102 )
قال علماء التفسير: معنى:
﴿ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
أي: أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه.
المشيمة:
أيها الإخوة، حينما يولد الطفل ينزل من رحم الأم مع قرص لحمي اسمه المشيمة، وهذه المشيمة قرص لحمي يجتمع فيها دم الوليد مع دم أمه، في أثناء الحمل يجتمع دم الأم مع دم الجنين في المشيمة، ولا يختلطان، ولكل دم زمرته، كيف ؟ لأن بين الزمرتين غشاء سماه علماء الطب الغشاء العاقل، لأنه يقوم بأعمال يعجز عنها العقلاء، ما هذه الأعمال ؟
أولاً: هذا الغشاء العاقل بين دم الأم ودم الجنين، ولا يختلطان، ولو أن إنساناً أعطي دماً من زمرة غير زمرته لمات فوراً بما يسمى انحلال الدم، الغشاء العاقل يأخذ الأوكسجين من دم الأم، ويطرحه في دم الجنين، ثم يأخذ السكر من دم الأم، ويطرحه في دم الجنين، لما أخذ الأوكسجين قام بدور جهاز التنفس، ولما أخذ السكر قام بدور جهاز الهضم، ثم يأخذ الأنسولين من دم الأم، ويطرحه في دم الجنين، صار بدم الجنين سكر و أوكسجين وأنسولين، احترق السكر، ولد طاقة، والجنين حرارته 37، من أين جاءت هذه الحرارة ؟ من احتراق السكر بالأوكسجين عن طريق الأنسولين الذي أمنه الغشاء العاقل من دم الأم إلى دم الجنين، وينشأ عن هذا الاحتراق ثاني أوكسيد الكربون، يأتي الغشاء العاقل فيأخذ ثاني أوكسيد الكربون من دم الجنين ويطرحه في دم الأم، لذلك جزء من نفس الأم هو نفس جنينها، أنفاس الأم في أثناء التنفس جزء منه أنفاس دم الجنين، الآن الغشاء العقل يأخذ من دم الأم عوامل المناعة، فجميع الأمراض التي أصيبت بها الأم تنتقل عوامل مناعتها إلى دم الجنين، فالجنين محصن من كل الأمراض التي أصيبت بها أمه، يدُ من ؟ يد الله عز وجل.
الآن الغشاء العاقل يأخذ من دم الأم كل حاجات الجنين الغذائية، البروتينات والشحوم، والشحوم الثلاثية، والسكريات، والنشويات، والمعادن، وأشباه المعادن والفيتامينات، يأخذ كل عناصر الغذاء من دم الأم بنسب تتبدل كل ساعة، لو أوكِل أمر الغشاء العاقل إلى نخبة من أطباء الأرض لمات الجنين في ساعة واحدة، يأخذ هذا الغشاء العاقل من دم الأم كل عوامل التغذية، ومكونات الغذاء بمعايير دقيقة جداً فيطرحها في دم الأم، يأخذها من دم الأم، ويطرحها بدم الجنين، يكون الهضم وما يسمى بالاستقبلاب، ينتج عن هذا الهضم حمض البول، يأتي الغشاء العاقل فيأخذ حمض البول من دم الجنين، ويضعه في دم الأم، فجزء من بول الأم هو بول جنينها.
وقد يحتاج الجنين إلى مادة غذائية معينة، فيكيف يخبر أمه ؟ لا طريق للتواصل بينهما، عن طريق أن الأم تشتهي طعاماً في أثناء الحمل فيه هذه المادة، تصميم من ؟ خلق من ؟
لذلك أيها الإخوة:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
التفكر في خلق السماوات والأرض يضعك أمام عظمة الله، وأنت إذا عرفت الله عز وجل فلا بد من أن تطيعه، وسبحان الله عز وجل ! قال بعض الشعراء:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيع
لـو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لـمن يحب يطيع
***

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-07-2018, 07:47 AM   #42


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( التاسع و العشرون )

الموضوع : اسم الله - القدير -1 -

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( القدير ):
أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم هو ( القدير )، ونحن حينما ونقرأ الآية الكريمة:
﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
1 – الإنسان ضعيف عاجز:
إذاً: أسماء الله كلها حسنى، وصفاته كلها فضلى، والإنسان في أصل فطرته، مفطور على حب القدير، هناك ضَعف في أصل خلق الإنسان، هذا الضعف لصالحه، هذا الضعف الذي في أصل خلق الإنسان أحد أسباب تدينه، حتى الذين يؤمنون بديانات أرضيه ليس عندها أصل عند الله سبحانه وتعالى هم يلبون حاجه في نفوسهم أتت من ضعفهم، فالضعيف يحتاج إلى قوي.
﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾
( سورة النساء )
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾
( سورة المعارج )
فالإنسان دون أن يشعر يتجه إلى قوي يلوذ به، إلى قوي يحميه، إلى قوي يدافع عنه، إلى قوي يلجأ إليه.
فالإنسان حينما يتجه إلى الله الحقيقي خالق السموات والأرض، يكمل ضعفه الذي أراده الله باعثاً إلى معرفة الله وطاعته، وقطف ثمار عبوديته لله عز وجل.
فالإنسان ضعيف، وهذا الاسم:
﴿ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
( سورة فاطر )
2 – الإنسان مفطور إلى الاتجاه إلى قوي:
بالمناسبة أيها الأخوة، طبيعة النفس تقتضي أنها لا تتجه إلا لما توقن أنه يعلم، ويسمع، ويرى.
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾
( سورة غافر )
الله عز وجل إن تكلمت فهو يسمع، وإن تحركت فهو يرى، وإن أضمرت فهو يعلم، يسمعك إذا دعوته، ويراك إذا توجهت إليه، ويعلم سرك وجهرك، وفضلا ًعن ذلك الإنسان لا يتجه إلى جهة إلا إذا أيقن أنها تسمعه، وأنها قادرة على أن تلبيه.
الإنسان بحاجه إلى مبلغ فلا يذهب إلى إنسان فقير، لأن هذا مضيعة للوقت، يذهب إلى من يتوهم عنده المبلغ.
إذاً: أنت تدعو من ؟ تدعو من يسمعك، وتدعو من هو قادر على حل مشكلتك، وتدعو من يحبك، القوي الذي يعاديك لا تتجه إليه، تتجه إلى قوي يريد أن يرحمك، فلمجرد أن تدعو الله عز وجل ـ دقق ـ لمجرد أن تدعو الله عز وجل فأنت مؤمن بوجوده، ومؤمن بسمعه وبصره وعلمه، ومؤمن بقدرته ومؤمن برحمته.
لذلك قال تعالى:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾
( سورة الفرقان الآية: 77 )
عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾
قَالَ:
(( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ))
[ الترمذي ]
في رواية أخرى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ))
[ الترمذي ]
الدعاء هو العبادة، فلمجرد أن تدعو الله من أعماق قلبك، وأنت موقن بأنه يعلم، ويسمع، ويرى، وهو قادر على أن يلبّيك، وهو يحب أن يلبيك، يحبك ويرحمك، فأنت مؤمن.
لذلك بعض الأسماء أحياناً أقرب إلى الإنسان من بعض الأسماء الأخرى، أنت إنسان ضعيف مفتقر:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعً ﴾

شديد الجذع، حريص على ما في يديه:
﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾

ضعفك وهلعك، وشدة خوفك، وحرصك على ما في يديك، هذه الصفات التي هي صفات ضعف في أصل خلقك هي لصالحك.
3 – كل شيء بيد الله القويّ:
مِن هنا يأتي اسم ( القدير )، إنك تعتز بقوي.
اجعل لربك كل عـز ك يستقر ويثبــت
فإذا اعتززت بمن يمو ت فإن عزك مـيت
***

أنت كمؤمن حينما تعتز بالله فأنت أقوى الأقوياء.
ورد في بعض الآثار: " إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أدرت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاَتق الله.
إخوتنا الكرام، لا يجتمع مرض نفسي مع الإيمان، لأن الله موجود، كل شيء بيده.
تصور شابا سيق إلى الخدمة الإلزامية، ووالده قائد الجيش، وفي الجيش عريف، ومساعد، وملازم، وملازم أول، ورائد، ومقدم، وعقيد، وعميد، كلها هذه الرتب مهما علت فهي تحت قبضة أبيه، فإذا هدده عريف وبكى فهو غبي جداً.

4 – الإيمان بأن الله قويٌّ يبعث على الطمأنينة والثبات والنصر:
حينما يؤمن الإنسان بالله فأيّ قوي هو في قبضة الله، كل ما حولك بيد الله، كل مَن حولك بيد الله، كل مَن فوقك بيد الله، كل مَن تحتك بيد الله، لا يمكن أن يقبل خوف وفزع، وهلع وانهيار مع الإيمان بالله، بل إن الإيمان بالله أصل في الصحة النفسية، التماسك والقوة والمعنويات المرتفعة، ومواجهة الأخطار بثبات، ورباط جأش يحتاج إلى إيمان.
القصص التي يرويها القرآن هي لمن ؟ هي لنا:

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾
( سورة الشعراء )
بل بالمنظور الأرضي احتمالات النجاة صفر، فرعون بجبروته، بقوته، بأسلحته، بحقده، بطغيانه، وراء فئة وشرذمة قليلة جداً مستضعفه خائفة، وصلت إلى البحر، وهو مِن ورائهم.
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
( سورة الشعراء )
الله عز وجل يريدك أن تثق به، يريدك أن تكون مطمئناً لقدرته ورعايته.
فلذلك من صفات المؤمن أنه واثق من نصر الله عز وجل، النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذهب إلى الطائف وكذبه أهلها، واستخفوا به، واستهزؤوا به، وأغروا صبيانهم، أي نالوه بالأذى، وسال الدم من قدمه، الآن قفل راجعاً إلى مكة، يقول له زيد: يا رسول الله، كيف ترجع إلى مكة وقد أخرجتك ؟ أنا أتصور إذا كان هناك خط بياني الدعوة قد وصل الخط إلى النهاية الصغرى، مكة أخرجته، وكذبته، وكفرت بدعوته، واستهزأت به، فلما لجأ إلى أهل الطائف فعلوا به أشنع مما فعل أهل مكة، ليس له أحد، فقال كلمة لا تنسى، قال: يا زيد إن الله ناصر نبيه، هذه ثقة الإنسان بالله مبعثها معرفته.
ولما انتقل من مكة إلى المدينة مهاجراً، ووضعت مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، مكافأة على من يقتله، أو من يقبض عليه، وهذا رقم فلكي في مقاييس ذلك العصر، تبعه سراقه ليلقي القبض عليه، أو ليقتله، ويأخذ المئة ناقة، فقال له النبي الكريم بكل بساطه: يا سراقة، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ ماذا يقول ؟! أنت ملاحق مهدور دمك، تقول: كيف بك يا سراقه إذا لبست سواري كسرى ؟ أي أنك سوف تصل إلى المدينة سالماً، وسوف تؤسس دولة، وسوف تنشئ جيشاً، وسوف تحارب أقوى دولة في العالم، وسوف تنتصر عليها، وسوف تأتيك غنائم كسرى إلى المدينة، ولك يا سراقه سوار كسرى.
أيها الإخوة، الآن العالم الإسلامي خطه البياني في النهاية الصغري، في الحضيض، اصطلح العالم كله على محاربته، وأي عمل عنيف على سطح الأرض ينسب إلى المسلمين، والعالم شرقاً وغرباً يحارب المسلمين، والإعلام بكل قوته يحارب المسلمين، والمؤمن الصادق لا تضعف معنوياته أبداً، إن الله ناصر هذا الدين، إن الله لا يتخلى عن المؤمنين، وأخطر شيء في حيات الأمة أن يهزم الإنسان من الداخل:
﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
أوهام لا أساس لها من الصحة تتناقض مع الإيمان بالله:
إخوتنا الكرام، إذا توهم الإنسان توهماً أن الله لا يعلم ما يجري فهذا يناقض إيمانه بالله، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا ﴾
( سورة الأنعام الآية: 59 )
وإذا توهم أن الله لا يقدر أن يدمر أعداءه هو واهم، وهذا يناقض إيمانه بالله عز وجل:
﴿ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
وإذا توهم أن الله لا يعنيه ما يجري في الأرض فهو واهم، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾
( سورة الزخرف الآية: 84 )
وإذا توهم أن أعداء المسلمين يفعلون شيئاً ما أراده الله فهو واهم، لقول الله عز وجل: ﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ ﴾
( سورة الأنفال )
يجب أن تؤمن أن الله يعلم، وهو قادر، ويعنيه ما يجري في الأرض، وهؤلاء أعداؤه لا يستطيعون أن يتحركوا إلا بإذنه، ولن يتفلتوا من قبضته.
إذاً: هناك حكمة بالغة فيما يجري، ولصالح المسلمين، ولكن هذه نعمة باطنة، وليست نعمة ظاهرة، قال تعالى:
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
( سورة لقمان الآية: 20 )
إذاً: كلمة ( القدير ) تملأ النفس طمأنينة، تملأ النفس ثقة بنصر الله عز وجل.
5 – ورودُ اسم ( القدير ) في الكتاب والسنة:
هذا الاسم أيها الإخوة ورد في القراَن وفي السنة معاً، في القرآن ورد في قوله تعالى في سورة الروم:
﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾
( سورة الروم )
ورد أيضاً في ثلاثين موضعا في القرآن الكريم، كقوله تعالى:
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
( سورة آل عمران )
في ثلاثين آية في القراَن ورد فيها:
﴿ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
وآية واحدة ورد فيها:
﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾
وفي الحديث الشريف في قوله عليه الصلاة والسلام:
(( لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ))
[ رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه ]
وهذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد:
(( اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ ))
كن مع الله ترَ الله مـعك و اترك لكل وحاذر طمعك
و إذا أعطاك من يمنـعه ثم من يعطي إذا ما منعـك
***

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ﴾
( سورة فاطر الآية: 2 )
إذا كان الله معك فمن عليك ؟! وإذا كان عليك فمن معك ؟! ويا رب، ماذا فقَد من وجدك ؟ وماذا وجد مَن فقدك ؟
شيء آخر، في ثلاثين موضعا في القراَن الكريم ورد اسم ( القدير )، من هذه المواضع مثلاً:
﴿ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
( سورة الممتحنة )
إذاً: هذا الاسم ( القدير ) ورد في القراَن والسنة.
6 – اشتقاق اسم ( القدير ) في اللغة العربية:
من أي فعل اشتُق ؟ إما من التقدير، وإما من القدرة، فالإنسان أحيانا يكون عالما، إذاً: عنده تقدير دقيق، و أحيانا يكون قويا عنده قدرة، وأحياناً تلتقي مع إنسان بأعلى درجات العلم، لكنه لا يملك أن ينفذ ما يطمح إليه، وقد تجد إنسانا آخر في أعلى درجات القوة، ولكن لا يعلم ماذا يفعل، فهو إمّا قوي لا يعلم، وإما عالم لا يقدر.
تماماً كما ذكرت من قبل: أحياناً الإنسان يقدر إنساناً ولا يحبه، وقد يحب إنساناً ولا يقدره، يكون الأب، وتكون الأم أحياناً بأعلى درجات الحب، لكن لم يتح لها أن تكون مثقفة ثقافة عالية، لها ابن يحمل أعلى شهادة، يحب أمه حباً لا حدود له، لكن في ميزان العلم لا وزن لها، وقد يلتقي مع إنسان عالم كبير لكنه لئيم، فيقدّر علمه، ولا يحبه، لكن الذات الإلهية بقدر ما تعظمها بقدر ما تحبها.

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾
( سورة الرحمن )
بالجلال تعظمه، وبالإكرام تحبه، هذه أسماء الله الحسنى.
الله عز وجل قدير، من التقدير، يعني أنه ذو علم دقيق جداً، وقدير من القدرة، فبقدر ما تطمئن إلى علمه تطمئن إلى قدرته، وبالعكس، وبقدر ما تطمئن إلى قدرته تطمئن إلى علمه.
فإذاً: اسم ( القدير ) مأخوذ من التقدير، أو من القدرة.
للتقريب: طبيب يتفقد مرضاه، وقف عند مريض، قرأ اللائحة الطبية، رأى الضغط مرتفعا، وهو طبيب، أعطى أمراً، وأمره نافذ، أن يوقفوا الملح في الطعام، الأمر سلطة، وقراءة التقرير علم، أن الضغط مرتفع، والضغط المرتفع خطر، فأعطى أمراً بمنعه من تناول الملح في وجباته الرئيسية.

7 – اسم ( القدير ) يدور مع الإنسان في جميع حياته:
الله عز وجل له قضاء وقدر، القضاء علم، والقدر تقدير، وهذا الاسم يدور مع الإنسان في كل شؤون حياته، الله عز وجل علم من هذا الإنسان كبراً، فهيأ له معالجة حكيمة، وضعه بموقف وقد أُهين به، حينما يهان يتألم أشد الألم، ثم يلقي في روعه أن هذه الإهانة بسبب الكبر الذي يظهر منك، فصار الله عز وجل قديرا يعلم بدقة، وقدير يملك القدرة كي يعيده إلى الصواب.
الله عز وجل قدير، وقدير صيغة مبالغة لقادر، قادر قدير، غافر غفور غفار، وصيغ المبالغة كثيرة جداً، فاعول فاروق، فعِل حذر، لو عدتم إلى كتب اللغة لرأيتم صيغ المبالغة صيغاً عديدة، منها فعِل، فلان حذر، فلان فاروق، يفرق بين المتناقضات.
لذلك قادر اسم فاعل، وقدير صيغة مبالغه لاسم الفاعل، مقتدر من اقتدر، والفعل خماسي فيه حروف زائدة، والزيادة في المبنى دليل على الزيادة في المعنى.
أيها الإخوة، الله عز وجل مع عباده يعلم أحوالهم ويعالجهم، وكما يقول العوام: العين بصيرة واليد قصيرة، هذا شأن الإنسان، وقد يكون الإنسان قديرا، لكنه جاهل، قدير جاهل، متعلم ضعيف، لكن الله قدير، قدير بعلمه، قدير بقوته.
إذا لُذت به فأنت في مأمن، وأنت في راحة، وأنت في طمأنينة، والله عز وجل قال:

﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
وبالمناسبة من باب التعليق اللغوي: لو أن الله قال: تطمئن القلوب بذكر الله، ما المعنى ؟ أي أنها تطمئن بذكر الله وبغير ذكر الله، إما حين يقول:
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 )
فيعني: لا تطمئن إلا بذكر الله، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطمئن إلا إذا كنت مع الله، لأن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال والقوة لكل الناس، لكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه من المؤمنين، والأمن نعمة يختص بها المؤمن:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾
( سورة الأنعام )
إذاً: أيها الإخوة، ( القدير )، من القدرة، و( القدير ) من العلم من التقدير، قدير من التقدير، قدير بالقدرة، هو يعلم، وقادر على أن يعطيك سؤلك.
لذلك عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ))
[ الترمذي ]
خاتمة:
وهذا الاسم العظيم من أقرب الأسماء إلى الإنسان، فأنت ضعيف وهو قدير، أنت فقير وهو غني، أنت لا تعلم وهو يعلم، يا رب أنا لا أعلم، لكنك تعلم، أنا ضعيف، لكنك قوي، أنا فقير، ولكنك غني، والإنسان المؤمن يقوى بمن يعبده، فأنت ضعيف، لكنك مع القوي.
أيها الإخوة الكرام، معية الله لها نوعان: معية عامة، فهو معكم أينما كنتم، ومعية خاصة معية المؤمنين، فهو معكم بعلمه، لكنه الله مع المؤمنين، معهم ناصراً وحافظاً، ومؤيداً وموفقاً، إذا قال الله عز وجل:

﴿ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنفال )
أي معهم بحفظه وتأييده، ونصره وتوفيقه.

والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-07-2018, 07:49 AM   #43


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الثلاثون )

الموضوع : اسم الله - القدير -2 -

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( القدير ):
أيها الإخوة الكرام، لا زلنا مع اسم ( القدير ).
1 ـ الإنسان ضعيف:
الله جل جلاله قدير، والإنسان ضعيف، وشأن الإنسان أن يكون مفتقرا إلى الله، وشأن الله أن يقوي الإنسان الذي افتقر إليه، وهذا من خصائص الإنسان، الله سبحانه وتعالى جعل في أصل خلق الإنسان ضعفاً لصالحه، لأن الإنسان لو خلق قويا لاستغنى بقوته، فشقي باستغنائه، خُلق ضعيفا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، شأن الإنسان أن يكون ضعيفاً، لكنه يقوى بالله عز وجل.
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إلاّ الُمُصَلّيِنَ ﴾
( سورة المعارج )
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾
والهلوع شديد الجزع، فشأن الإنسان أنه جزوع هلوع ومنوع، وشأن الإنسان أنه ضعيف، لكن الإنسان إذا افتقر إلى الله يقوى، إذا افتقر إلى الله يصبح عالماً، إذا افتقر إلى الله يصبح غنياً.
يا أيها الإخوة الكرام، العبد عبد، والرب رب، ما مِنْ إنسان افتقر إلى الله عز وجل كرسول الله، ومع ذلك رفع الله شأنه، وأعلى قدره، قال الله تعالى:
﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
( سورة الشرح )
درسان بليغان من غزوة بدرٍ وحنين:
فكلما افتقرت إلى الله تولاك الله، وكلما اعتدت بنفسك تخلى عنك، ودرس بليغ من غزوة بدر.
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
في بدر الصحابة الكرام افتقروا إلى الله فانتصروا، أما في حنين:
(( وقد أعجبتهم كثرتهم قالوا: لن نغلب من قلة ))
[ أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس ]
نحن كثيرون، قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَم تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾
( سورة التوبة )
وهذان درسان بليغان في حياتنا، إذا قلت الله تولاك، ونصرك، وأيدك، وحفظك، ووفقك، إذا قلت: أنا، خبراتي، ثقافتي، أسرتي، جماعتي، حينما تعتد بغير الله يتخلى عنك، هذا درس بليغ.
لذلك ورد في بعض الآثار:
(( ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف له ذلك من نيته إلا جعلت الأرض تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه ))
[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]
إذاً: الله عز وجل قدير، الله عز وجل عليم، الله عز وجل غني، المؤمن يفتقر إلى الله.
وما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقرع
***

الافتقار إلى الله يرفه شأن العبدَ:
افتقر يرفع الله شأنك، افتقر ينصرك، افتقر يؤيدك، افتقر يعزك، قل أنا، يتخلى الله عنك.
مَن نحن أمام أصحاب رسول الله ؟ في حنين أصحاب النبي وهم صفوة الخلق، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إن الله اختارني واختار لي أصحابي ))
[ الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف ]
ومع ذلك هم نخبة الخلق، وفيهم سيد الخلق، لما اعتدوا بأنفسهم، وقالوا:
(( لن نغلب من قلة ))
تخلى الله عنهم، فمَن نحن ؟.
لذلك أيها الإخوة:
﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
هو ( القدير )، هو القوي، هو الغني، شأن العبد أن يكون مفتقرا إلى غنى الله عز وجل، شأن العبد أن يعترف بضعفه أمام الله عز وجل، شأن العبد أن يكون مفتقرا إلى رب العالمين.
لذلك ما لم يفتقر العبد إلى الله، ما لم يمرغ جبهته في أعتاب الله، ما لم يتذلل إلى الله فيما بينه وبين الله فلن يستطيع أن يأخذ من كمالات الله.
أيها الإخوة، ضعف العبد باعث إلى الإقبال على الله، ضعفه هو الذي يدفعه إلى الله، والنقطة الدقيقة جداً بقدر افتقارك إلى الله تكون قوياً وغنياً وعالماً، والشيء الذي ينبغي أن يقال بوضوح: الله عز وجل يرفع قدر العبد بين الخلق، إذا أحب الله عبداً ألقى محبته في قلوب الخلق.
لذلك الله عز وجل ( قدير )، والله عز وجل قادر، والله عز وجل مقتدر، قادر اسم فاعل، قدير اسم مبالغة من اسم الفاعل، مقتدر من فعل اقتدر، وفي صحيح الإمام البخاري يقول عليه الصلاة والسلام:
((لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ))
هناك من يملك ولا يحمد، هناك من يحمد ولا يملك، لكن الله جل جلاله له الملك وله الحمد، ذو الجلال والإكرام، بقدر ما تعظمه بقدر ما تحبه، مالك الملك بيده كل شيء لكن كماله مطلق، يملك ويُحمد.
(( لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))
2 ـ قدرةُ الله متعلقة بكل شيء ممكنٍ:
قوة الله عز وجل مطلقة، تعلقت بكل ممكن.
لذلك لو أن الإنسان أصيب بمرض عضال يقين المؤمن أن الله على كل شيء قدير، لو كان وحيداً وأعداؤه كثر إن الله على كل شيء قدير.

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾
( سورة الشعراء )
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
إنسان دخل إلى بطن الحوت، وفي البحر، وفي الليل، وفي ظلمة بطن الحوت، سيدنا يونس:
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
هل من مصيبة أكبر من أن يجد الإنسان نفسه فجأة في بطن حوت ؟ وحينما عقب على هذه القصة بقوله:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
قلبها إلى قانون، لئلا تتوهم أن هذه قصة قد وقعت ولن تتكرر، لئلا يغدو كتاب الله تاريخاً، أراده قوانين:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
أيها الإخوة، القنوط من رحمة الله، واليأس، والشعور بالإحباط والاستسلام للقدر، وأن تقول: انتهى المسلمون، هذا من ضعف الإيمان. ﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
3 ـ العلمُ من لوازم قدرةِ الله:
بالمناسبة أكثر الآيات التي ورد فيها اسم ( القدير ) ورد مع القدير العليم، لأن العلم من لوازم القدرة.
جراح بيده مقطع، الشيء الدقيق جداً علمه، هنا فيه عصب، هنا فيه وريد هنا فيه شريان، الجراح علمه بدقائق خلق الإنسان يجعله قديراً على إنجاح العملية.
قدير فعلمه من لوازم قدرته، القدرة قد تكون عشوائية، لكنه إذا رافقها علمٌ تغدو قدرة واعية، هذا في الإنسان، فكيف بالواحد الديان ؟ ففي صحيح البخاري:

(( لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمد ))
إخواننا الكرام، ليس مع الإيمان مرض نفسي، وليس مع الإيمان إحباط، وليس مع الإيمان شعور بالإخفاق، وليس مع الإيمان يأس، ليس مع الإيمان انكماش، هذه كلها أعراض الإعراض عن الله عز وجل، أما المؤمن لأنه يعلم علم اليقين أن أمره كله بيد الله، وأن الخير كله من عند الله، وأنه لا رافع، ولا خافض، ولا معز، ولا مذل إلا الله، وأنه لا معطي، ولا مانع إلا الله، فهذا اليقين عند المؤمن يرفعه عن أن ييأس، أو عن أن يتطامن، أو عن أن يستسلم، معنوياته المرتفعة بسبب يقينه أن الأمر بيد الله، الله عز وجل قبل أن يأمرك أن تعبده طمأنك، وقال لك: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
التوحيد يملأ القلب أمنا وطمأنينةً:
إخواننا الكرام، لا تحل مشكلاتنا بأن الله خلق السموات والأرض، لا تحل مشكلاتنا إلا بالإيمان بأن الأمر بيد الله.
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ ِلَهٌ ﴾
( سورة الزخرف الآية: 84 )
﴿ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾
( سورة الكهف )
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ﴾
آيات التوحيد تملأ النفس طمأنينة، هو قدير، وأنت ضعيف، هو أقوى من أعدائك، أقوى من كل قوة في الكون، هو خالق السماوات والأرض. ﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾
( سورة الأعراف الآية: 54 )
إنسان يصنع طائرة، ويبيع الطائرة، الطائرة قوة مخيفة، لكن بيد غير الصانع، صنعت، وبيعت، الدولة التي اشترتها قد تقصف بها بلاداً صديقة للبلاد الصانعة لها.
أما الآية دقيقة جداً:
﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾
أيّ شيء خلقه أمره بيد الله.
الآية الثانية:
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
( سورة الزمر )
ما من شيء مخيف إلا بيد الله، بالضبط لو أنك رأيت وحوشاً كاسرة جائعة مفترسة مخيفة، لكنها مربوطة بأزمة محكمة بيد جهة قوية حكيمة رحيمة عادلة، علاقتك مع من مع ؟ الوحوش أم مع الذي يملكها ؟ مع الذي يملكها، والآية الدقيقة: ﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة هود )
إخواننا الكرام، عندما يوحد الإنسان يمتلئ قلبه أمنا، وأماناً، وتفاؤلاً، وبشراً، الأمر بيد الله، ولا يعقل ولا يقبل أن يسلمك الله إلى غيره، ثم يأمرك أن تعبده، طمأنك وقال:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
هو القدير.
لذلك في صحيح البخاري:
(( لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))
اللهم لا مانع لما أعطيت، إذا أعطاك ما يمنعه ؟ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، هذا التوحيد. ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ﴾
( سورة فاطر الآية: 2 )
(( اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ))
[ رواه البخاري ومسلم، عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه ]
لا ينفع ذكاءُ العبد مع الله:
الذكي، والعاقل، والذي يتقد حيوية ونشاطاً، وامتلاكاً لحيلة، هذا لا ينفعه مع الله شيء.
(( إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه ))
[ أخرجه الخطيب في التاريخ عن ابن عباس ]
الذكاء لا ينفع مع الله عز وجل، ينفع معه الاستقامة، ينفع له أن تكون محسناً، ينفع له أن تكون مستقيماً على أمره، ينفع له أن تكون مفتقراً إليه، ينفع له أن تكون محباً، أما أن يكون ذكياً، الله عز وجل:
(( إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه ))
الأذكياء إذا اعتدوا بذكائهم يرتكبون حماقات لا أول لها ولا آخر. ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾
( سورة محمد )
النجاح بيد الله، ثمن النجاح الاستقامة، أما الذكي، والذي يملك خبرات عالية جداً، والذي يملك أساليب ناجحة جداً، والقوي، والمعتد بنفسه فهذا الله عز وجل يأخذ منه عقله، فيقع عليه العقاب الأليم.
وحينما يشرك الإنسان يؤتى من مَأمَنِه، وأحياناً يتفوق طبيب باختصاصه تفوقًا كبيرًا، ويتوهم أحياناً أنه لن يصاب بالأمراض التي اختص فيها، فلحكمة بالغة الطبيب الهضمي يصاب بقرحة، لأنه اعتدّ بعلم، وظن أن علمه يمنعه من أن يصاب بمرض من اختصاصه، والقوي يعتد بقوته، فيأتي أضعف منه فينتصر عليه.
التوحيد أخطر شيء في الدين، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
إذاً:
(( لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ))
الذي أوتي حظاً من عقل:
(( وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ))
لا ينجيك من الله أن تكون ذكياً، لا ينجيك من الله أن تكون ذا خبرة عالية جداً، لا ينجيك من الله أن تكون لك جماعة إسلامية، لا ينجيك من الله خطة وضعتها بإحكام.
لذلك أنا أقول دائما: إن أمة قوية خططت لبناء مجدها على أنقاض الشعوب، وبناء رخائها على إفقار الشعوب، وبناء قوتها على إضعاف الشعوب، وبناء غناها على إفقار الشعوب، وبناء عزتها على إذلال الشعوب، إن هذه القوة الغاشمة نجاح خططها على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله:
(( وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ))
لذلك:
(( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني منهما شيئا أذقته عذابي ولا أبالي ))
[ أخرجه أحمد، وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة، ابن ماجة عن ابن عباس ]

لذلك ورد في بعض الأحاديث:
(( من علم منكم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي ))
[ أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن ابن عباس ]
إخواننا الكرام، الأصل هو العلم، أن تعلم أن أسماء الله كلها حسنى، وأن صفاته كلها فضلى، لذلك هناك من يقول: يا رب لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف به، لا يا رب اصرف عني هذا كله، لمَ لا تتوقع أن يكون هذا الشيء غير محقق، لا، اطلب من الله كل شيء.
4 ـ دعاء العبد ربَّه لأنه قدير على الإجابة:
عندما تدعو الله تكون عابدا لله، كيف ؟ لمجرد أنك تدعو الله فأنت مؤمن بوجوده، لأن الإنسان لا يدعو جهة لا يؤمن بها، ولمجرد أنك إذا دعوت الله أنك مؤمن بسمعه، يسمعك، لأن الإنسان في الأصل لا يدعو جهة لا تسمعه، ولمجرد أنك دعوت الله فأنت مؤمن بقدرته.
إن إنساناً مفتقر إلى مبلغ كبير لا يسأل طفلاً صغيراً لا يملكه، ولمجرد أنك تدعو الله فأنت مؤمن برحمته، والذي يدعو الله مؤمن بوجود الله، وبسمعه، وبقدرته، وبرحمته.
لذلك:

(( الدعاء هو العبادة ))
(( الدعاء مخ العبادة ))
[ أخرجه الترمذي عن أنس ]
لأن الله عز وجل يقول: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾
( سورة الفرقان الآية: 77 )
علامة إيمانك الصحيح أن تدعو الله، والدعاء سلاح المؤمن، وأنت بالدعاء أقوى إنسان، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله.
لذلك أيها الإخوة:
﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ﴾
( سورة الأحزاب )
القدر الفعل، والمقدور العلم، الله عز وجل عليم قدير، القضاء والقدر، القضاء هو الحكم، والقدر تقدير فعل بحسب العلم.
الله عز وجل يطلع على إنسان مستقيم، علم الله باستقامته يقدر له توفيقاً، يطلع على إنسان كاذب علم الله بكذبه يقدر له علاجاً، فمجمل القضاء والقدر أن الله يعلم، ويقدر لهذا الإنسان ما يناسبه.
تماماً كالطبيب وقف أمام مريض، أخذ ملفّه فوجد فيه أن الضغط مرتفع جداً، علمه بضغطه المرتفع جعله يعطي أمراً بمنع الملح عنه، ووصف دواء يخفض الضغط.
أنا أبّسط، لا تعقّد الأمور، الله عز وجل يعلم، وحينما يعلم يقدر لك الشيء المناسب، فقضاؤه وقدره علمه وحكمته، علمه ومعالجته، وكل شيء بقضاء من الله وقدر، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والقضاء والقدر يذهب الهم والحزن.
(( ولكل شيء حقيقة، وما بلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))
[ أخرجه أحمد، والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه ]
هذا هو التوحيد، وهذا هو الإيمان بالله.
خاتمة:
فيا أيها الإخوة، مرة ثانية شأن العبد أن يكون فقيراً، وشأن العبد أن يكون جاهلاً، وشأن العبد أن يكون ضعيفاً، الضعيف إن أقبل على الله يقوى ضعفه، والفقير إذا أقبل على الله يغتني بإقباله، والجاهل إذا أقبل على الله يعلمه الله.
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾
( سورة النساء )
لذلك: يمكن أن تضيف إلى اللبن خمسة أضعاف حجمه ماء، ويكون شراباً سائغاً، لكن لا يحتمل اللبن قطرة واحدة من البترول، عندئذٍ لا تشربه، يعنى العبادة مما يناقضها الشرك. ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾
( سورة النساء الآية: 48 )
مما يناقض العبادة الشرك بالله عز وجل، لكن ما دام فيه توحيد، ما دام فيه استغفار ما دام فيه إقبال، ما دام فيه اعتراف بالذنب، الله عز وجل غفور، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليجيبنا.
فشأن العبد أن يكون ضعيفاً، مفتقراً، وشأن الرب أن يكون معطياً، جواداً كريماً، فالقدير من أقرب الأسماء الحسنى إلى الإنسان، لأنه ضعيف.
لذلك الباعث عن التدين في الإنسان ضعفه، وعظمة الله عز وجل، حتى الذين ضلوا سواء السبيل، وعبدوا آلهة غير الله، هم بهذا الباعث، بباعث من ضعفهم عاشوا في الأوهام، لكن المؤمن عاش مع الواحد الديان.


والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-07-2018, 06:37 PM   #44



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-01-2026 (08:33 PM)
 المشاركات : 23,486 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بارك الله بك وجزاك الله خير جزاء وأسعدك الله في الدارين
في أمان الله وحفظه


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-08-2018, 07:12 AM   #45


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



جزاك الله كل خير اختى منال


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-12-2018, 07:40 AM   #46


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الحادى و الثلاثون )

الموضوع : اسم الله - القاهر -1 -







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( القاهر ):
1 ـ القاهر علمٌ مع الدلالة على كمال الوصفية:
أيها الإخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، وهو اسم ( القاهر )، وقد سمى الله نفسه ( القاهر )، مراداً به العلمية، ودالاً على كمال الوصفية.
2 ـ ثبوت اسم القاهر في الكتاب العزيز:
وقد ورد هذا الاسم في موضعين فقط في القرآن الكريم، ولم يرِد في السنة، قال تعالى:
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾
( سورة الأنعام )
وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾
( سورة الأنعام )
أسماء الله كلها حسنى:
أيها الإخوة، الله جل جلاله له أسماء جلال، وله أسماء كمال، والإنسان يحب القوي، يحب أن يكون مع القوي، يحب أن يكون تابعاً لقوي، يحب أن يعتز بالقوي، يحب أن يلجأ إلى القوي، وأسماء الله كلها حسنى، وصفاته كلها فضلى.
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
نحن في حياتنا اليومية قد نجد صديقاً طيباً جداً، لكنه ضعيف، نعجب بطيبه، ولا يعجبنا ضعفه، وقد نجد إنساناً قوياً، لكنه ليس بطيب، لا تعجبنا قوته مع خبثه، ولا يعجبنا طيب هذا الإنسان مع ضعفه، فمتى نعجب بإنسان ؟ إذا كان في الوقت نفسه من القوة حيث لا يستطيع أحد ينال منه، ومن الطيب والكمال حيث تتعلق النفوس به، هذا هو الكمال المطلق ؛ أن تكون قوياً، وأن تكون كاملاً. ﴿ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ﴾
( سورة التغابن الآية: 1 )
هناك إنسان له الملك، لكن ليس له الحمد، وإنسان له الحمد، لكن ليس له الملك، فلذلك الكمال البشري يتعلق بالكمال الإلهي، وأجمل شيء في حياة المؤمن أنه مع القوي، وأنه مع الغني، وأنه مع العليم، وأنه مع الرحيم، وانتماء المؤمن إلى الله عز وجل انتماء حقيقي.
إذا كان الله معك كنتَ أقوى الناس:
كيف أن الإنسان أحياناً يكون ابن ملِك، كيف يشعر في بلد طويل عريض ؟ في بلد فيه مؤسسات، فيه وزارات، فيه جيش، فيه شرطة، لأنه ابن الملك يشعر باعتزاز، يشعر أن قوته من قوة الملك، يشعر أن كرامته من كرامة الملك، صدقوا أيها الإخوة، هذا شعور المؤمن مع الله عزوجل.
اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
لا بد من أن تحب، ومن طبيعة البشر أن يحب البشر، ولكن البطولة من تحب ؟ من توالي ؟ من تعظم ؟ المؤمن يحب الله، ويتعامل مع الخلق جميعاً، وقلبه لله عز وجل.
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله ))
3 ـ صفة القهر صفة كمال مطلق لله تعالى:
يعتز بالله، الله عز وجل هو ( القاهر )، لكنه كامل، لا يقهر إلا الظالمين، فقد تلتقي بقوي يقهر الطيبين، ينتقم من المؤمنين، لكن الله عز وجل كامل كمال مطلق.
لا إله إلا أنت الحليم الكريم، لا إله إلا أنت القوي الوحيد، لا معبود بحق إلا الله، لا معطي، ولا مانع، ولا معز، ولا مذل إلا الله، هو القوي، لكنه رحيم، قوي لكنه عدل، قوي لكنه عليم، قوي لكنه حكيم، القوة مطلوبة مع الكمال، والذي نلاحظه أحياناً أن العالم الإسلامي معه وحي، معه حق، معه قرآن، معه تعليمات الصانع، لكنه ضعيف.
لذلك انصرف الناس عن المسلمين لأنهم ضعاف، وقد يقول قائل: ما نصيبك من هذا الاسم ؟ يجب أن تكون قوياً.

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
( سورة الشورى )
ما منا واحد إلا ويعتز بالبطل صلاح الدين الأيوبي، حينما انتصر على 27 جيشاً من جيوش الفرنجة، ودخل القدس، وقام خطيب القدس يذكر بعض الآيات الكريمة التي تبين أنه قد انقضى عهد الظالمين.
أيها الإخوة، الإنسان يحب الله، لأن الله كامل وقوي، ( قاهر )، كماله يمنعه أن يقهر الطيبين.
بالمناسبة: حيثما جاءت ( على ) مع لفظ الجلالة فتعني الإلزام الذاتي، قال تعالى:
﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة هود )
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾
( سورة هود الآية: 6 )
حيثما جاءت ( على ) مع لفظ الجلالة فتعني أن الله عز وجل ألزم نفسه بهذا الكمال.
4 ـ معنى ( القاهر ) في اللغة:
أيها الإخوة، ( القاهر ) في اللغة اسم فاعل مِن قهر يقهر قهراً فهو قاهرٌ، وقهرت الشيء غلبته، وعلوت عليه مع إذلاله بالاضطرار، تقول: أخذتهم قهراً، أي من غير رضاهم، وأُقهر الرجل إذا وجدته مقهوراً، أو صار أمره إلى ذل، وإلى صغار، وعند الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في شأن يأجوج ومأجوج:
(( قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قَسْوَةً وَعُلُوًّا ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
النقطة الدقيقة جداً في هذا الاسم: أن الله كامل، لا يقهر إلا الظالمين، إلا المنحرفين، إلا المتغطرسين، وحينما يرى الإنسان غطرسة لا تحتمل، وعلواً في الأرض لا يحتمل، وسفكاً في الدماء لا يحتمل، وانتهاكاً للحرمات لا يحتمل، مثل هذا الإنسان إذا رأى قوة بطشت، وأنهت هذا الظلم، أنهت هذا العدوان، أنهت هذا الطغيان يرتاح أشد الراحة، هذا معنى اسم ( القاهر ) الذي هو من أسماء الله الحسنى.
5 ـ القهَّار صيغة مبالغة لاسم ( القاهر ) في الشرع:
وهذا المعنى أيضاً يلتقي مع اسم القهار، القهار صيغة مبالغة، ( القاهر ) اسم فاعل من قهر، بينما القهار صيغة مبالغة لاسم الفاعل، وقد بينت كثيراً أن صيغة المبالغة إن جاءت مع أسماء الله الحسنى فتعني شيئاً آخر، تعني أن الله يقهر أكبر قوة مهما عتت وعلت وبغت.
هناك قوى في الشرق كانت تملك من القنابل النووية ما تستطيع أن تبيد القارات الخمس خمس مرات، وقد قهرها الله عز وجل، وأصبحت في الوحل.
فلذلك يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
( سورة الإسراء )
القهار يقهر أكبر قوة تظنها لا تقهر، لذلك قالوا: عرفت الله من نهض العزائم، وفي حالات كثيرة ترى إنسانا متغطرسا جبارا، يتلذذ بقتل الأبرياء، وانتهالك الحرمات، يتلذذ بهدم البيوت، لا يموت، وفي صورة أخيرة لهذا الذي هدم سبعين ألف بيت بغزة بشكل قميء زري نقلت في الإنترنت، بقي ثلاث سنوات طريح فراش، ولم يمت بعد، لذلك سبحان من قهر عباده بالموت.
6 ـ معنى اسم ( القاهر ):
أيها الإخوة، ( القاهر ) سبحانه وتعالى هو الغالب على جميع الخلائق، وهو يعلو في قهره وقوته، فلا غالب ولا منازع، بل كل شيء تحت قهره وسلطانه.
﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
( سورة المؤمنون )
هو الواحد الأحد الفرد الصمد، المتفرد بالقوة والجلال، القاهر فوق عباده وهناك أسماء كثيرة تقترب من هذا الاسم، منها المنتقم، لذلك كن مع الله فأنت قوي.
كن مع الله تر الله معك و اترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثـم من يعطي إذا ما منعك

الله عز وجل حينما قال عن نفسه:
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾
أي هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله كل شيء، وذل لعظمته وكبريائه كل شيء.
7 ـ لا ينازع أحدٌ الله في جبروته وقهره:
لذلك أي إنسان ـ دققوا ـ من ينازع الله كبرياءه وعظمته يقصمه الله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))
[ أبو داود ]
وفي ضوء هذا الاسم أيها الإخوة، أمة قوية جداً، تملك من الأسلحة ما لا يوصف، تفردت بقيادة العالم، لا تنطوي على كمال إطلاقاً، تخطط لبناء مجدها على أنقاض الشعوب، وبناء رخائها على إفقار الشعوب، وبناء عزها على الشعوب، وبناء غناها على إفقار الشعوب، أن تنجح خططها على المدى البعيد، وصدقوا ولا أبالغ هذا لا يتناقض مع عدل الله فحسب، بل مع وجوده.
(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))
يستحيل أن يكون لهذا العالم إلا إله واحد، لأنه الله:
﴿ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾
8 ـ من لوازم ( القاهر ) العلوُّ والغلبة:
له العلو والغلبة، فلو فرضنا وجود إلهيين اثنين مختلفين، ومتضادين، وأراد أحدهما شيئاً خالفه الآخر فلابد عند التنازع من غالب وخاسر، فالذي لا تنفذ إرادته هو المغلوب العاجز، والذي نفذت إرادته هو القاهر القادر، فلمَ تدعي جهة أنها خلقت السماوات والأرض ؟ ولم تدّعي جهة أخرى أنها قهرت عبادها، لذلك:
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾
مرة ثانية:
﴿ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾
وهو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله كل شيء، وذل لعظمته وكبريائه كل شيء، وعلا على عرشه فوق كل شيء.
قال بعض العلماء: ( القاهر ) أي ؛ المذلل، المستعبد لخلقه، العالي عليهم، وإنما قال: فوق عباده، لأنه وصف تعالى نفسه بقهره إياهم، ومن صفة كل قاهر شيئاً أن يكون مستعلياً عليه، فمعنى الكلام إذاً غالب عباده المذل لهم إذا طغوا، وبغوا، وفسدوا، العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه.
تخضع للقوي لكنه عادل، تخضع للقوي لكنه رحيم، تخضع للقوي لكنه يسمعك لذلك أنت تدعو من ؟ تدعو جهة موجودة، تؤمن بوجودها حتماً، وتدعو جهة تسمعك، فإن سكت تعلم ما في نفسك، فإن تحركت رأتك، وإن تكلمت سمعتك، إن أسررت علمت ما في نفسك، إن تحركت رأتك، فأنت تدعو جهة تدعو على تلبية طلبك، ولو بدا لك مستحيلاً، تدعو جهة تحب أن ترحمك، هذا هو الله عز وجل.
فلذلك الحياة مع الإيمان بالله حياة رائعة فيها عز، فيها قوة، فيها راحة، فيها استسلام، فيها رضا، فيها طاعة.
اجعل لربك كل عـزـــك يستقر ويثبــت
فإذا اعتززت بمن يمــــوت فإن عزك ميت

9 ـ نصيب المؤمن من اسم ( القاهر ):
أيها الإخوة، الآن أنت ما نصيبك من هذا الاسم ؟ هو قاهر.
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
الاستسلام والخنوع، والتماوت، والتضعضع ليس من صفات المؤمن.
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
اللهُ معك، استعن بالله ولا تعجز، فالخضوع، والقلق، والخوف، والاستسلام، والتطامن ليس هذا من صفات المؤمن، أنت عبد القاهر، أنت عبد القوي، أنت عبد الغني.
إذا توهمت أن الله لا ينصرك، ولا يدافع عنك، وأنت المؤمن، وأنت المستقيم فقد وقعت في سوء ظن كبير، لأن الله لا يتخلى عن عباده المؤمنين، بل إن الله لا يعذب عباده المحبين، والدليل:
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾
لم يقبل دعواهم، بل رد عليهم:
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
( سورة المائدة الآية: 18 )
الإمام الشافعي رحمه الله تعالى استنبط من هذه الآية: أن الله لا يعذب أحبابه.
أنت مع القوي، بربكم هذه القصص التي وردت في القرآن عن الأنبياء هي لمن ؟ هل هي لهم ؟ ماتوا وانتهوا، هي لنا، فأيّ مصيبة تفوق حد الخيال ؟

قصص تؤكد قهر الله وغلبته:
1 ـ سيدنا يونس في بطن الحوت قصة وقانون:
أحيانا يكون دخلُ الإنسان قليلا، وعنده مرض، عنده مشكلة في بيته، عنده مشكلة في عمله، عنده ابن معاق، أما أن يجد نفسه فجأة في بطن حوت وزنه 150 طنًّا ! وجبته المعتدلة بين الوجبتين 4 أطنان، و الإنسان وزنه 70 كغ، فهو لقمة واحدة، وجد نفسه في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة الليل:
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾
( سورة الأنبياء )
القصة انتهت، إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تتوهم أن هذه القصة وقعت ولن تقع مرة ثانية، هذه وقعت وتقع كل يوم، الدليل التعقيب الذي جاء بعدها: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
قلَبها اللهُ من قصة إلى قانون:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
هذه القصة لنا.
2 ـ سيدنا موسى مع فرعون:
سيدنا موسى مع أتباعه حينما كانوا في اتجاه البحر، وراءهم فرعون بجبروته، بقوته، بأسلحته، بحقده، ولكل عصر فرعون.
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾
( سورة الشعراء الآية: 61 )
تعلّموا أيها الإخوة من الأنبياء العظام ثقتَهم بالواحد الديان، تعلموا منهم اعتزازهم بالله عز وجل.
3 ـ النبي عليه الصلاة والسلام في غار حراء:
في غار حراء، وقعت عين المشركين على عين الصديق، قال: يا رسول الله لقد رأونا، قال:
(( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ ))
[ أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي عن أنس بن مالك ]
ألم تقرأ قوله تعالى: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
4 ـ النبي عليه الصلاة والسلام مطارد مهدور الدم:
ذهب إلى الطائف، ودعا أهلها، كذبوه، وسخروا منه، وأغروا صبيانهم بإيذائه، وسال الدم الشريف من قدمه، وعاد إلى مكة، مكة أخرجته، مكة كفرت به، مكة تخلت عنه، لم يبقَ له أحد، إن صح التعبير أن للدعوة الإسلامية نهاية صغرى، ففي الطائف الخط البياني هبط إلى النهاية الصغرى، الآن يعود النبي إلى مكة، يسأله زيد: يا رسول الله، كيف ترجع إليها وقد أخرجتك ؟ ما لك أحد فيها، والله قال قولة تملأ القلب طمأنينة، قال:
(( إن الله ناصر نبيه ))،
ثقته بالله عجيبة.
هو في الهجرة هُدر دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، انتهى، يتبعه سراقة، يقول له: يا سراقة ـ دقق في كلام النبي ـ كيف بك إذا لبست سوار كسرى، معنى هذا الكلام أنني سأصل، وسأصل سالماً، وسأؤسس دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولة، وسأنتصر عليهما، وستأتيني غنائمها، ولك يا سراقة سوار كسرى، وفي عهد عمر جاءت كنوز كسرى، وسأل عمر عن سراقة، أعطاه سوار كسرى، وألبسه، وقال: بَخٍ بخٍ، أعيرابي من بني مدلج يلبس سوار كسرى !

خاتمة:
أخطر شيء في حياتنا اليأس، أخطر شيء بحياتنا التطامن، أن تقول: انتهينا، ما انتهينا، أنت مع الله، والله عز وجل لا يتخلى عن عباده.
﴿ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾
( سورة محمد )
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
لذلك أفضل حالة أن تكون مع القوي، وأن تعتز بالقوي، وأن تعتز بالقاهر، وأن تعتز بالقهار، وأن تستمد قوتك منه، وأن تشعر بعزة وكرامة:
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة آل عمران )
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 140 )
لو أن الله عز وجل سلم الأرض للأقوياء فقط، للكفار ليئس المؤمنون، ولو سلمها للمؤمنين لنافق جميع الناس لهم:
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا ﴾
مرة بيد الأقوياء الكفار، ومرة بيد المؤمنين، ونصيبنا في هذه الحياة أننا في عصر القوة مع الطرف الآخر، فلنصبر، ونحتسب، والله عز وجل لن يضيعنا.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-12-2018, 07:42 AM   #47


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الثانى و الثلاثون )

الموضوع : اسم الله - القاهر -2 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى ( القاهر ):
1 ـ سبحان مَن قهر عبادَه بكل أنواع القهر:
أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في اسم الله ( القاهر )، والمقولة التي يرددها معظم المسلمين: سبحان من قهر عباده بالموت، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة:
(( بادِرُوا بالأعمال سبعا: هل تُنْظَرون إلا فَقْرا مُنْسيا، أو غِني مُطغيا، أو مَرَضا مُفسِدا، أو هَرَما مُفنِدا، أو موتا مُجْهِزا، والدجالَ ؟ والدَّجَّالُ شَرُّ غائب يُنَتظَرُ والساعةَ ؟ والساعةُ أدْهَى وأمرُّ ))
[ أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
هل يمكن أن يستيقظ الإنسان كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله ؟ مستحيل وألف ألف مستحيل !.
(( هل تُنْظَرون إلا فَقْرا مُنْسيا، أو غِني مُطغيا، أو مَرَضا مُفسِدا، أو هَرَما مُفنِدا، أو موتا مُجْهِزا، والدجالَ ؟ والدَّجَّالُ شَرُّ غائب يُنَتظَرُ، والساعةَ ؟ والساعةُ أدْهَى وأمرُّ ))
سبحان من قهر عباده بالموت، وأحياناً يقهر المرء بالمرض، وأحياناً يقهر بالفقر، وقد يقهر بالغنى المطغي، كان مستقيماً فانحرف، هذا قهر أيضاً.
أيها الإخوة، الآية الكريمة:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
( سورة الأعراف الآية: 180 )
والقاهر من أسماء الله الحسنى، يقهر الجبابرة، يقهر الظالمين، يقهر المتجبرين لذلك في بعض الأدعية التي نقرأها كثيراً في قنوت الصلوات:
(( اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ))
[ أخرجه أبو داوود، والترمذي، والنسائي عن ا لحسن بن علي بن أبي طالب ]
الهدى أعظمُ نعمةٍ:
دققوا، النعمة الأولى: نعمة الهدى، ولا نعمة قبلها، ونعمة الهدى تشبه الرقم واحد، فإذا أضيف إليها نعمة الصحة فهي صفر أمامها، صاروا عشرة، فإذا أضيفت نعمة أمامها فهي صفر آخر، نعمة الكفاية، ويمكن أن تضيف النعم أمام هذا الواحد إلى ما شاء الله، لكن تأكد أن هذه النعمة الأولى نعمة الهدى، هي الرقم واحد، فلو حذفته لكانت كل النعم الأخرى أصفاراً، لا قيمة لها.
2 ـ سبحان مَن قهر عبادَه بالموت:
لأن الموت ينهي كل ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي وضعف الضعيف، ينهي غنى الغني وفقر الفقير، ينهي وسامة الوسيم ودمامة الدميم، ينهي صحة الصحيح ومرض المريض، الهدى نعمة مستمرة بعد الموت، وما سوى الهدى نعمة منقطعة عند الموت وتأكد أن أي نعمة وهبك الله إياها ليس معها الهدى تنتهي عند الموت، وليست عطاءً، لأن كرم الله عز وجل لا يمكن أن يكون بنعمة منقطعة، نعم الله الحقيقية مستمرة بعد الموت.
ابحثْ عن نعمةٍ لتدّخرها لِما بعد الموت:
فلذلك البطولة أن تتمتع بنعمة تسعدك بعد الموت، أما نعم الحياة الدنيا على أنها نعم طبعاً، لكن تنتهي عند الموت، من بيت إلى قبر، من منصب إلى قبر، من انغماس في اللّذات إلى قبر، أما المؤمن فنعمه مستمرة بعد الموت، وهي متنامية، البطولة، والتوفيق والذكاء أن تبحث عن نعمة ليس الموت نهاية لها، أي عطاء ينتهي بالموت بالحقيقة ليس نعمة من النعم التي أرادها الله.
لذلك فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدا صلى الله عليه وسلم أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه، فقد كذب، وإن قال: أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا.
بشكل موضوعي: إن الله يعطي المُلك لمن يحب، ولمن لا يحب، أعطى الملك لنبي كريم سيدنا سليمان، وأعطاه لعدوه فرعون، فما دامت هذه النعمة تعطى لعدو الله و لصفيه إذاً فليست مقياساً، أعطى المال لقارون، وهو لا يحبه، أعطى المال لصحابة كرام كسيدنا عثمان، وهو يحبه، فما دامت النعمة الواحدة تعطى لمن يحب ولمن لا يحب فإذاً ليست النعمة التي في الدنيا مقياساً على محبة الله.

3 ـ دعاء عظيم يتجلى فيه اسم ( القاهر ):
البطولة أن تكون مهتدياً، حتى إن بعضهم قال: تمام النعمة الهدى، لذلك هذا الدعاء:
اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ:
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ))
ما النعمة التي تأتي بعد الهدى ؟ الصحة.
((وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ))
[ الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]
وما من دعاء كان عليه الصلاة والسلام يكثر منه كقوله صلى الله عليه وسلم:
(( اللهم ارزقنا العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ))
[ الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند صحيح ]
هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، وهناك أمراض لا قيمة للمال معها، بل لا قيمة لكل النعم المادية معها.
فلذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء ))
[ ورد في الأثر ]
((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي ))
نعمة المتابعة الربانية للعبد:
أحياناً الله يتابعك في خطأ، تدفع ثمنه، في موقف فيه كِبر فيضعك في موقف صعب جداً فيه إهانة، في موقف فيه إسراف فيضعك في موقف فيه تقتير، يقتر عليك، وفي موقف الاستعلاء تتحجم، أحياناً يشعر الإنسان أن الله يتابعه.
أقول لكم من أعماقي: من كان يشعر أن الله يتابعه فهو في خير عميم، فهو ممن خضع لعناية الله المشددة، فهو ممن يرجى شفاءه، لكن المصيبة الكبرى أن يسترسل الإنسان في الخطأ، والله عز وجل يَدَعه وخطأه، وخطر كبير أن يخطئ الإنسان، أو يستعلي، أو يأكل مالاً حراماً، والله يتركه مع خطئه، لكن المؤمن يحبه الله عز وجل، فإذا أحبه ابتلاه، وتابعه، فالأفضل ألف مرة أن تتابع من قِبل الله عز وجل على كل خطأ من أن يدعك وشأنك، فإذا كان الله يتابع نعمه عليك، وأنت تعصيه فاحذره، لأن أكبر خطر أن تأتيك الدنيا كما تتمنى، وليس فيك التزام أبداً، ولا انضباط، ولا طاعة لله عز وجل.
الحالة الثانية أفضل بمليار مرة: أنك إذا أخطأت تُتابع، ولكل سيئة عقاب، وكل ما ارتقى الإنسان يحاسب على أدق الذنوب، وأقل العيوب، كلما ارتقى الإنسان، وكلما ضعف مقامه يحاسب على عظائم الأمور، لا على دقائقها.
إذاً:

((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي ))
التولي التربية.
إخوتنا الكرام، لمجرد أن تقول: الله، في كل شيء يتولاك، أما إذا قلت: أنا، يتخلى عنك.

وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ: درسان من غزوة أحد وحنين فيهما عبرة:
ثمة درسان بليغان، درس في بدر، ودرس في حنين، الصحابة الكرام وهم قمم البشر، وفيهم سيد البشر، في حنين قالوا: ولعلها مقولة في قلوبهم: << ولن نغْلَبَ اليوم مِن قلة >>.
فتخلى الله عنهم.

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
( سورة التوبة )
إياك أن تقول: أنا عندي خبرات متراكمة، أنا الأول في هذا الاختصاص، أنا لا أحد ينافسني في هذه المعرفة، إياك أن تقول هذا الكلام، هذا تطاول على الله عز وجل، يجب أن تشهد نعم الله لا أن تتبجح بها.
حينما يعتدّ الإنسان بنفسه يتخلى الله عنه، وقد يعتد الذكي بذكائه فيرتكب حماقة لا يرتكبها الأغبياء، وقد يعتد الغني بماله فيجعله الله في مكانة لا ينفع المال معه أبداً.
مرة أخ كريم أظنه صالحاً، ولا أزكي على الله أحدا، قال: الدراهم مراهم، تحل بها كل مشكلة، فابتلاه الله بمشكلة لا تحل بمليارات، وبقي في السجن المنفرد 64 يومًا، وكل يوم يقول: الدراهم مراهم !
إياك تقول كلمة تنسى الله بها، لذلك الله عز وجل غيور، إن اعتمدت على غيره، إن اعتددت بفكرك، باختصاصك، بخبراتك، بمالك، عالجك معالجة قاسية، فاعتز بالله عز وجل.
أصحاب النبي الكريم في بدر قالوا:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 123 )
هم مفتقرون إلى الله.
أما في حنين:
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
هذا الدرس نحن بحاجة إليه كل ساعة، لا تقل: أنا، قل: الله، هذه المقولة ليست تواضعاً، بل حقيقية، أنت لا شيء، كنت لا شيء فأصبحت به خير شيء.
إذاً:
(( وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ))
هذا هو التولي، والرعاية، والمتابعة، والمعالجة.
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الفاتحة )
الآن لاحظ ابنًا مربًّى، إذا تكلم كلمة نابية، يقال له: يا بني ! هذه الكلمة لا تصح، يتابعه الأب، والأب المربي يتابع ابنه حتى في جلسته، إذا لم يكن فيها أدب، جلس قبله، لا تجلس قبل أبيك، لا تمش أمامه، لا تسمه باسمه، فالابن الذي يربيه أبوه على كلمة، وعلى كل حركة وسكنة وخاطرة يحاسب عليها.
وبَارِكَ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ:
(( وبَارِكَ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ))
أحياناً دخل كبير ليس في بركة، يذهب في معالجة أمراض، ومال مصادر، وضرائب لا تحتمل، المال الكثير ذهب أدراج الرياح، وقد يكون للإنسان دخل قليل يبارك الله له في هذا الدخل، كلمة مبارك كلمة قرآنية: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾
( سورة الملك الآية: 1 )
أحياناً يبارك لك في وقتك، تفعل في وقت محدود أعمالاً لا يفعلها معظم الناس.
يبارك لك في مالك، يبارك في زوجتك، تعيش معها عمراً مديداً، كلها خير، كلها وفاء، كلها محبة، كلها تفانٍ، كلها تضحية، وأحياناً الزوجة تكون جحيماً لا يطاق، فالبركة ليست في المال فقط، بركة في الزوجة، بركة في الأولاد، أولاد أبرار، طائعون، البركة في الصحة، فقد يتمتع الإنسان بصحته طوال حياته، وهذه من نعم الله العظمى، وتكون البركة في المال، بدخل معقول جداً، كل شيء عندك، ولا ينقصك شيء، البركة في الوقت، ففي وقت محدود تنجز أعمالاً كبيرة، لذلك:
(( وبَارِكَ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ))
(( وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ))
مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر:
(( وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ))
اجعل لربك كل عزـــــــك يستقر ويثبت
فإذا اعتززت بمن يم ــــوت فإن عزك ميت

اعتز بالله، لا تعتز بسواه، ليكن ولاءك له، هذا دعاء، والله من الأدعية الجامعة المانعة، وهو دعاء بمعنى اسم ( القاهر )، فالله قهرنا بالمرض، قهرنا بالموت، قهرنا بالمال أحياناً، فقد يفتقر الإنسان، وقد يبكي الرجل، لأنه لا يجد ما يأكل، وقد ينقّب إنسان في الحاوية ليأكل، فإذا أكرم واحد الله عز وجل الإنسان ببيت، بمأوى، بزوجة، بأولاد، بدخل معقول، هذه نعمة لا تعدلها نعمة، أن يغنيك الله عن السؤال.
4 ـ ماذا نستفيد من اسم ( القاهر ) ؟
الخضوع والانصياع لله:
أيها الإخوة، ما الخُلق الذي ينبغي أن تتخلق به من هذا الاسم ؟ الله هو القهار صيغة مبالغة، وهو ( القاهر )، اخضع له، لأنك في قبضته، وأقلّ خطأ في صحتك يجعل الحياة جحيما لا تطاق.
والله كنت مَرة عند طبيب، جاءه اتصال هاتفي، سمعت المتكلم، قال له: أيّ مكان في العالم تريد للعلاج، وأيّ مبلغ، قال له: والله لا أمل، الورم في الدرجة الخامسة، لا أمل، فالمرض يقهر، لكن أصعب قهر أن يقهرك إنسان.

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 65 )
يبدو أنه قهر الواحد الديان مباشرة أخفّ من قهر إنسان، الدليل:
﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾
( سورة لقمان )
يحتاج إلى صبر، هذا قضاء الله وقدره المباشر، لكن في آية أخرى: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾
( سورة الشورى )
قد يأتي القضاء والقدر على يد إنسان، تحتاج هذه الحالة إلى صبر أشد، ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ ﴾
ـ على قضاء الله ـ ﴿ وَغَفَرَ ﴾
ـ لمن أجراه الله على يديه ـ ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ ﴾
ـ لام التوكيد ـ ﴿ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾
أحيانا يُقهر الإنسان من قِبل الله مباشرة، وقد يقهر من قِبل إنسان، وقهرُ الرجال لا يُحتمل.
أيها الإخوة الكرام، إذاً: الموقف الكامل ما دام الله يقهر كل إنسان أن تكون خاضعاً له، أن تكون في طاعته، أن تكون محباً له، فهو يقهر ليربي.
أعيد هذا كثيراً: علماء العقيدة لا يرون من المناسب أن تقول: الله ضار، الضار من أسمائه، يجب أن تقول: الله ضار نافع، لأنه يضر لينفع، لا ينبغي أن تقول: الله مذل، هو مذل، لكنه مذل ليعز، المعز المذل، لا ينبغي أن تقول: الله خافض، هو خافض، لكنه خافض ليرفع، هذا كمال الله عز وجل، فهذه النعم الباطنة.
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾
( سورة لقمان الآية: 20 )
أعرف إنسانا متفلتا غارقا في الشهوات آتاه الله وسامة، ومالاً، وغنىً، حتى إنه كان يستهزئ بالمقدسات، عنده بنت يحبها محبة تفوق حد الخيال، أصيبت بمرض خبيث، فلم يدَع طبيباً في بلده إلا وعالجها عنده، لكن لا أمل للشفاء، أخذها إلى بلد بعيد، باع بيته، وكل ما يملك من أجلها، ثم جاءه خاطر هو وزوجته ؛ لو أننا تبنا إلى الله، واصطلحنا معه، وأدينا الصلوات، وطبقنا منهج الله، بدآ بهذا المشروع، وقد شفا الله هذه البنت، ودُعيتُ حينما كبرت إلى حضور عقد قرانها، فلما ألقيت كلمة في هذا العقد، سألت أباها: هي ؟ هي ؟ قال لي: هيَ هي، مرض جاء إلى أسرة ردّ الأب والأم إلى الله وانسحب، هذا فعل الله عز وجل.
هناك إنسان لا يأتي طواعية، بيسر، وبرخاء، يأتي بالشدة، وهذه نعمة كبيرة أيضاً، لذلك قالوا: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
نحن في قبضة الله، والإنسان كل مكانته، وهيمنته، وسيطرته، وقدرة منوطة بقطر شريانه التاجي، ميلي وربع، وكل مكانته وهيمنته وسيطرته منوطة بسيولة دمه، وكل مكانته وهيمنته وسيطرته منوطة بنمو خلاياه، فإذا نمت نمواً عشوائياً انتهت حياتُه.
إذاً: نحن في قبضة الله عز وجل، أحيانا حادث سير ينهي حياة الإنسان، والأصعب ألاّ تنتهي حياته، بل يصبح مشلولا طول حياته بحادث سير، وأنت تمشي على اليمين، وفي أعلى درجات الانضباط، والآخر نائم، فنحن تحت رحمة الله، نحن في قبضته، فما دام الله قاهراً فينبغي أن ننصاع له، أن نؤمن به، أن نستقيم على أمره، أن نعمل صالحاً، هذا المعنى.

استمداد القوة من الله:
هناك معنى آخر: ماذا ينبغي أن تتخلق بهذا الاسم ؟ قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
( سورة الشورى )
لا تكن ضعيفاً، لا تكن خنوعاً، لا تكن مستسلماً:
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
( سورة الشورى )
استمد من الله القوة.
هناك إنسان يضعف عن أن يأخذ حقه، يضعف لأقلّ تهديد، أما المؤمن فيعتز بالله.
﴿ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾
( سورة المائدة الآية: 54 )
أما الآية الدقيقة:
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
لكن لا تَكِل له الصاع أصوعاً. ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾
أما أروع ما في الآية:
﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
( سورة الشورى )
إذا غلب على ظنك أن عفوك عن هذا الذي أساء إليك يقربه إلى الله فاعفُ عنه، ويا عبدي أجرك عندي.
أحيانا سائق سيارة يمشي بأعلى درجات الانضباط، قفز طفل أمام السيارة، ودُهس، الأب يقرّر أن يقيم عليه دعوى، وأن يضعه في السجن، لكن معطيات الحادث أن السائق بريء وفقير، والخطأ من الابن، لكن تسبب هذا السائق في موت الطفل الصغير، قال تعالى:
﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
أما إذا كان أرعن ويتحدى الناس فلا بد من معاقبته، أما إذا ما كان الخطأ مِن قِبَله فيعاقَب، وهناك حالات كثيرة يكون الخطأ فيها مدمرًا، لكن صاحب الخطأ ليس ملوماً عند أحد، قال تعالى:
﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
كلما عفوت عن أناس وعفوك عنهم يصلحهم، فاعف عنهم، وتوكل على الله.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-12-2018, 07:44 AM   #48


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الثالث و الثلاثون )

الموضوع : اسم الله -الاعلى - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( الأعلى ):
أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، وهو اسم ( الأعلى ).
1 ـ ورودُ اسم ( الأعلى ) في القرآن والسنة:
أيها الإخوة، ورد هذا الاسم في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الصحيحة، قال تعالى:
﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) ﴾
( سورة الأعلى )
الفرقُ بين المطلَق والنسبيّ:
أريد أن أوضح لكم الفرق بين المطلق والنسبي:
قد نرى قاضياً أصدر ألف حكم، خمسة أحكام ليست عادلة، لكن بقية الأحكام عادلة، هو عندنا قاض عادل، لكن عدله نسبي، لكن إذا قلت: الله عز وجل عدلٌ، فعدله مطلق، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن يظلِمَ في ملكه مخلوقا، كمال الله مطلق، لكن المشكلة أحياناً أن الإنسان يحاول أن يبحث بعقله عن عدل الله، لا يمكن أن يدرك عدل الله بعقله إلا بحالة مستحيلة، أن يكون له علم كعلم الله، لذلك نحن جميعاً في حياتنا آلاف القصص نعرف الفصل الأخير منها، هذه القصص التي نعرف الفصل الأخير منها ليست صالحة للنشر، لكن بحكم علاقتنا الحميمة أحيانا نطلع علي قصة من أول فصل إلى آخره تتضح عدالة الله المطلقة، أنت حينما تؤمن أن أسماء الله حسنى وصفاته فضلى، أيْ أن عدله مطلق، رحمته مطلقة، حكمته مطلقة.
2 ـ من لوازم ( الأعلى ) أن كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع لحكمة:
ولابد من توضيح الحقيقة بهذه العبارة، كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، إذا قلت: سبحان ربي الأعلى، إذا قرأت قوله تعالى:
﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) ﴾
( سورة الأعلى )
كل أسمائه كاملة كمالاً مطلقاً، أما نحن بني البشر فيمكن أن نصف إنسانا بالعدل، وفي بعض أحكامهم حكم ليس كما ينبغي، يمكن أن نصف إنسانا بالرحمة، وفي بعض تصرفاته تصرف ليس كما ينبغي، لكن الإله العظيم إذا وصفته بأنه عادل أو رحيم أو حكيم فأسماءه حسنى، بمعنى مطلقة. 3 ـ من لوازم ( الأعلى ) أن الله لا يغفل عن أعمال العباد:
لكن مثلا: الله عز وجل قال:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
أنت متى تنهى ؟ لو قلت لك: إياك أن تصل إلي الشمس، هذا كلام ليس له معنى إطلاقاً، لأنك لن تستطيع أن تصل إلي الشمس، لا يكون النهي نهيا حقيقيا إلا إذا كان بالإمكان أن يقع المنهي عنه، فقد أقول لك: لا تتأخر، يمكن أن تتأخر فأنهاك عن التأخر، لا تكذب، يمكن أن يكذب الإنسان فينهى الأب ابنه عن الكذب، فالنهي يعني أن المنهي عنه يمكن أن يقع، هذه الحقيقة الأولى.
إذا قال الله عز وجل:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
معنى ذلك أنه قد يبدو لبعض البشر أو لمعظم البشر اليوم، اليوم بذات أن الله غافل عما يعمل الظالمون، فلحكمة بالغة الإله العظيم له امتحان صعب، ونحن واقعون فيه، هذا الامتحان الصعب بأنْ يقوّي أعداءه، إلى أن يفعلوا ما يريدون فيما يبدو لقاصري النظر، إلى أن يقول ضعيف الإيمان: أين الله ؟ وقد قيل: أين الله.
تجد بلادا إسلامية مضطهدة، مسلوبة الإرادة، أمرها ليس بيدها، ليست كلمتها هي العليا، تعوم علي ثروات هائلة، لها موقع استراتيجي رائع، ومع ذلك حرب عالمية ثالثة معلنة علي هذا الدين في كل أنحاء الأرض، فالإنسان في ساعة ضعف قد يتوهم أن الله غافل، فيأتي الجواب: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾
( سورة إبراهيم)
4 ـ من لوازم ( الأعلى ) أنه منزَّه عن ظلم العباد:
لذلك أنا أنصح الإخوة الكرام ألا تتورط برواية قصة لا تعرف فصولها كلها، إن كنت تعرف الفصول كلها من أول فصل إلى آخر فصل فيجب أن يقشعر جلدك لعدل الله عز وجل، ولكن نحن نرى الظاهر، نرى إنسانا مضطهَدا، نرى إنسانا رزقه قليل، والله عز وجل يقول:
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ (147) ﴾
( سورة النساء )
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يُظلَم الإنسان بلا ذنب منه: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾
( سورة الشورى )
(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ))
[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]
وحسن الظن بالله ثمنه الجنة، وضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية.
فيا أيها الإخوة، حينما تقول: سبح اسم ربك الأعلى معنى سبح يعني نزِّهه، معنى سبح مجِّد، فيجب أن تنفي عن الله عز وجل كل نقص متوهم، لذلك قالوا: الله واحد أحد، واحد ليس له شريك، وأحد ليس له مثيل، فكلمة أعلى كلّ شيء أعلى في حكمته، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، معنى بالحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾
(سورة القصص )
هذه المصائب التي تترى على المقصرين، على المذنبين، على الشاردين، على الغافلين، لو أن الله عز وجل لم يضيق عليهم ولم يعالجهم لقالوا يوم القيامة: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾
(سورة القصص )
الرسول هنا المصيبة:
﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾
(سورة القصص )
أيْ مصيبة: ﴿ فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) ﴾
(سورة طه )
الدنيا دار ابتلاء وامتحان والآخرة دار الجزاء والخلود:
لذلك أيها الإخوة، حينما تحسن الظن بالله، وحينما تسبح الله، وحينما تمجد الله، وحينما تعلم علم اليقين أن أسماء الله حسنى، أي كاملة كمالا مطلقا ترتاح نفسك، وهذا هو الإيمان الصحيح، أما أن تقول: لا إله إلا الله، ولك اعتراضات لا تعد ولا تحصى علي تصرفات الله عز وجل، فليس هذا من الإيمان، والعوام لهم كلمات هي الكفر بعينه، يقول لك مثلا: الله يعطي الحلوى لمن ليس له أسنان، هذا الكلام ليس له معنى إطلاقاً، لأن الدنيا دار ابتلاء.
أيها الإخوة، ورد في بعض الآثار أن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.
أيها الإخوة الكرام، حياتنا الدنيا إذا قيست بالآخرة صفر، أوضح لكم ذلك:
مثلا: ضع الرقم (1) في الأرض، وأصفارا إلى الشمس، وكل ميليمتر صفر، ما هذا الرقم، هل يمكن لعقل أن يستوعب هذا الرقم ؟ واحد في الأرض ومئة وستة وخمسة مليون كيلو متر من الأصفار، وكل ميليمتر صفر، هذا الرقم ضعه صورة لكسر، وضع مخرجه لا نهاية، القيمة صفر، هذا من بديهيات الرياضيات، أيّ رقم مهما كان كبيراً إذا نسب إلى اللانهاية فهو صفر، الآخرة لا نهاية.
طبعا الله عز وجل وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، قال تعالى:
﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)﴾
( سورة الإسراء)
قد تجد امرأةً تأتي من أقصى الدنيا كي تخدم في بيت لتأخذ أجرا يسيرا جداً كي تطعم أطفالها، من دون اليوم الآخر ينشأ عندك مليون سؤال، مليون مشكلة، لكن اليوم الآخر يومٌ أبديّ إلي ما شاء الله، لذلك الإنسان قد يخسر الحياة الدنيا، قد تكون حياة الإنسان متعبة، خشنة، دخله قليل، لكنه مستقيم، والذي طغى وبغى ونسي المبتدا والمنتهى علي الشبكية يعيش في بحبوحة كبيرة جداً، لكن العبرة في الدار الآخرة، لذلك سيدنا علي رضي الله عنه يقول: << الغنى والفقر بعد العرض على الله >>.
عدلُ الله مطلقٌ لا يشوبه ظلمٌ:
النقطة الدقيقة في بداية هذا الموضوع الدقيق أن أفعال البشر نسبية، وكمالهم نسبي، والإنسان في الأعم الأغلب حكيم، في الأعم الأغلب رحيم، في الأعم الأغلب عادل، لكن كمال الله مطلق، لا يمكن أن يظلم عصفورا في ملك الله من آدم إلي يوم القيامة، هذا الإيمان، لأن الله عز وجل قال:
﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ (17) ﴾
( سورة غافر)
﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) ﴾
( سورة الإسراء)
في نواة التمرة رأس مؤنّف كالإبرة تماماً، هذا اسمه نقير، وبين فلقتي النواة خيط، هذا اسمه الفتيل، وفي النواة غلالة رقيقة قشرة شفافة هذه هي القطمير. ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) ﴾
( سورة النساء)
ولا قطميرا: ﴿ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾
( سورة الأنبياء)
هذا اليقين بكمال الله يريح النفس، والإيمان شيء ثمين جداً، والمؤمن متوازن.
مثلاً: الله عز وجل قال: ﴿ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) ﴾
( سورة الشورى)
أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ

هناك سؤال كبير: بيد مَن كانت الأمورُ حتى آلت إليه، الأمر بيد الله في الدنيا والآخرة، والآية متعلقة بالآخرة، لكن يبدو مِن صياغتها أن الأمر في الدنيا ليس بيد الله، ماذا قال علماء التفسير ؟ قالوا: هؤلاء الذين شردوا عن الله، هؤلاء الغافلون، هؤلاء ضعاف الإيمان يرون في الدنيا آلهة غير الله، يرون الأقوياء آلهة، يرون الطغاة آلهة، لكن المؤمن الحقيقي لا يرى في الدنيا مع الله أحداً، لا يرى فعّالاً إلا الله، لا يرى قهاراً إلا الله، لا يرى ناصراً إلا الله، لا يرى معطياً إلا الله، لا يرى رافعاً إلا الله، ولا خافضاً إلا الله، ولا معزاً إلا الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
فلذلك الأعلى من أسماء الله الحسنى، فهو واحد أحد، واحد لا شريك له، أحد ليس كمثله شيء.
5 ـ من لوازم ( الأعلى ) كمالُ الخَلقِ والتصرُّفِ:
الله عز وجل قال:
﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ﴾
( سورة المؤمنون )
سمح لذاته العلية أن توازن مع مخلوقاته، وقد وصف الله بعض مخلوقاته مجازاً أنها خالقة، لكن الإنسان إذا صنع شيئاً يصنع شيئاً من كل شيء، بينما خالق البشر إذا خلق شيئاً يخلق كل شيء من لا شيء، وإذا صنع الإنسان شيئاً يصنعه من كل شيء، وعلى مثال سابق، بينما خالق البشر يصنع كل شيء من لا شيء ومن دون مثال سابق، فالله عز وجل سمح أن توازن ذاته العلية مع عباده كي تعرف الفرق.
أحيانا يصنعون كُليةً صناعية حجمها كحجم هذه الطاولة، يجب أن تستلقي إلي جانبها ثماني ساعات في الأسبوع ثلاث مرات، وازن بين هذه الكلية الصناعية وبين الكلية الطبيعية، هذا العضو الذي لا صوت له يعمل بانتظام ليلاً نهاراً، وأنت مرتاح، وأنت نائم.
وازن بين آلة التصوير وبين هذه العين، آلة التصوير بالمليمتر مربع فيها أكثر من عشرة آلاف مستقبل ضوئي، أما العين ففي المليمتر مربع من الشبكية مئة مليون مستقبل ضوئي، العين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون، القرنية شفافة شفافية مطلقة، مع أن الغذاء يتم في كل أنسجة الجسم عن طريق الأوعية، إلا في القرنية فعن طريق الحلول: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
( سورة المؤمنون )
نقطة دقيقة: كمال الخلق يدل على كمال التصرف، في الخلق إعجاز، في خلق السماوات والأرض، في خلق الإنسان، في خلق الحيوان، في خلق الأطيار، في خلق الأسماك، النباتات شيء معجز، أيعقل أن يكون هذا الإعجاز في خلقه لا يقابله كمال في تصرفاته ؟ لذلك قالوا: هناك آيات كونية، وهناك آيات تكوينية، وهناك آيات قرآنية، الآية العلامة الدالة علي عظمة الله، فالآيات الكونية خَلقه، والآيات التكوينية أفعاله، والآيات القرآنية كلامه، لكن الأولى أن تبدأ بآياته الكونية، لأنها واضحة لا لبس فيها، جلية حاسمة ناطقة بكماله، أن تبدأ بآياته الكونية، وأن تثنّي بآياته القرآنية، وأن تؤخر التفكر في أفعاله بعد أن تتفكر في خلقه، وبعد أن تتدبر كلامه، خلقه وكلامه يلقيان ضوءًا علي أفعاله.
للمرة الأخيرة: لا يمكن أن ندرك عدل الله بعقولنا، لأن عقلنا قاصر، تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا.
دائرة المحسوسات والمعقولات والإخباريات:
دائرة المحسوسات:
العقل البشري قاصر، وكنت أقول دائما: هناك دائرة اسمها دائرة المحسوسات، أداة اليقين فيها الحواس الخمس، ومع تقدم العلم واستطالاتها كالمراصد والمجاهر ومكبرات الصوت إلى آخره، الدائرة الأولي دائرة المحسوسات، وهي شيء ظهرت عينه وآثاره، أداة اليقين به الحواس الخمس واستطالاتها.
دائرة المعقولات:
أما الدائرة الثانية فهي دائرة المعقولات، هذه الدائرة شيء غابت عينه، وبقيت آثاره، أداه اليقين في هذه الدائرة الثانية العقل، العقل مرتبط بالواقع، شيء غابت عنك عينه، طريق ترابي، رأيت آثار عجلات، تقول: لقد مرت سيارة على هذا الطريق يقيناً، ومن مسافة ما بين العجلتين تقدر حجم السيارة، ومن عرض العجلة تقدر مستواها، إذاً: أنت بآثار العجلات أيقنت أن هناك سيارة مرت، فالماء يدل علي الغدير، والأقدام تدل علي المسير، هذا اليقين الاستدلالي يقين عقلي، لكن في اليقين العقلي ذات الشيء غابت، وبقيت آثاره، لكن من دون آثار العقل لا عمل إطلاقاً.
أيها الإخوة، الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولكن تصل إليه العقول، لا أقول: تدركه، بل تصل إليه العقول، كما لو أنك تركب مركبة يمكن أن تقلّك إلى البحر، لكن لن تستطيع بهذه المركبة أن تخوض أمواج البحر، هذا اليقين الثاني، العقل مرتبط بالواقع، في الواقع قرص مدمج فيه سبعة آلاف كتاب، لو سألت إنسانا مات قبل خمسين عاما: هل تصدق أن في قرص سبعة آلاف كتاب ؟ مكتبة بأكملها بأربعة جدران ممتلئة بالكتب من الأرض إلي السقف في قرص صغير، وبنصوص مضبوطة بالشكل، وفيها بحث، وقد نبحث في كل هذه الكتب في ثلاث عشرة ثانية، شيء لا يصدق، لكن الآن هذا شيء واقع، العقل مرتبط بالواقع، أما لو سألت إنسانا: مات قبل خمسين عاما فإنه يتهم من يقول هذا الكلام بالجنون.
الدائرة الثانية: شيء غابت عينه، وبقيت آثاره، أداة اليقين به العقل، الكون كله آثر من آثار الله عز وجل، الكون كله ينطق بوجود الله عز وجل ووحدانيته وكماله، الكون كله ينطق بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، هذا شيء واضح.
دائرة الإخباريات:
أما الدائرة الثالثة فهنا المشكلة، الدائرة الثالثة شيء غابت عينه، وغابت آثاره، لا أثر أبداً ليوم القيامة، لو جبت الأرض كلها هل ترى يوم القيامة ؟ هل ترى آثاره ؟ الجن، الملائكة، وعندك آلاف الموضوعات أخبرنا الله بها، أداة اليقين بهذه الدائرة الثالثة الخبر الصادق، لذلك حينما لا تخلط بين الدائرة الأولى والثانية والثالثة فهذه القضية حسية، هذه القضية عقلية، هذه القضية إخبارية، ترتاح وتنتظم الأمور، لذلك قضية اليوم الآخر دليلها إخبار الله لنا، الدنيا محسوسة، ترى المرأة الجميلة علي شبكية العين، وترى القصر الرائع علي شبكية العين، وترى الطعام الطيب على شبكية العين، وترى المركبة الفارهة على شبكية العين، ولكن الآخرة والجنة كلمات في القرآن الكريم:
﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) ﴾
( سورة الضحى )
الإيمان بالغيب شيء عظيم:
لذلك الإٍيمان بالغيب شيء عظيم جداً:
﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) ﴾
( سورة البقرة)
البطولة أن تؤمن بالغيب.
أنت متجه إلي حمص، لك مبلغ ضخم في هذه المدينة، وخرجت من دمشق، فإذا لوحة كتب عليها في ظاهر المدينة: الطريق إلى حمص مغلقة بسبب تراكم الثلوج في مدينة النبك، ترجع، لكن ما الذي دعاك إلى أن ترجع ؟ هذا النص، خمس كلمات غيرت اتجاه المركبة، لكن لو أن دابة تمشي على هذا الطريق أين تقف ؟ في حمص، ما الذي حكم هذه الدابة ؟ حكمها الواقع، ما الذي حكم الإنسان ؟ حكمه النص، هذا الإيمان بالغيب، الله أخبرك بجنة ونار وحساب: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) ﴾
( سورة الحجر)
خاتمة:
هناك حساب دقيق، وتسوية حسابات بين البشر، لذلك ما من ركنين من أركان الإيمان تلازما كركن الإيمان بالله واليوم الآخر.
إذًا:
﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) ﴾
( سورة الأعلى )
كماله مطلق، وكمال البشر نسبي، هو واحد أحد، واحد لا شريك له، وأحد لا مثيل له.

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-12-2018, 07:46 AM   #49


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الرابع و الثلاثون )

الموضوع : اسم الله -الاعلى - 2 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( الأعلى ):
1 ـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
أيها الإخوة الكرام، لازلنا مع اسم الله ( الأعلى )، الذي ورد في قوله تعالى:
﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) ﴾
( سورة الأعلى )
2 ـ الدعاء بأسماء الله الحسنى:
والحقيقة أنه في ضوء هذا الاسم، ولأن الله جل جلاله يقول:
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾
( سورة الأعراف)
دعاء القنوت:
والدعاء الذي يدعى به في القنوت هو من هذا النوع، هذا الدعاء يقول النبي عليه الصلاة والسلام في دعائه الذي كان يدعو به في القنوت:
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ))
[ الترمذي عن الحسن بن علي ]
نعمة الهدى والصحة والكفاية والأمن:
أيها الإخوة، ما من نعمة أعظم عند الله من نعمة الهدى، هي النعمة الأولى، وكي أوضح هذا المعنى أقول:
نعمة الهدى رقم واحد، ونعمة الصحة صفر، فصارت عشرة، نعمة الزوجة الصالحة صفر ثان صارت مئة، نعمة الأولاد الصالحين صفر ثالث، صارت ألفا، نعمة السمعة الطيبة صفر رابع، جميع النعم أصفار تضاف إلى الواحد، فإذا ألغيت الواحد صار كل الذي عندك أصفارا، لذلك تمام النعمة الهدى، الإمام علي رضي الله عنه يرى أن النعمة الأولى هي الهدى، ثم الصحة، ثم الكفاية، ومن أكرمه الله بالهدى وبتمام الصحة والكفاية فقد تمت له نعم الدنيا.
إنسان سألته عن حالته المادية فقال لي: والله الحالة وسط، الدخل يقابل المصروف، قلت له: إذاً أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فاستغرب، قال: ماذا دعا ؟ قلت له: قال:

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))
[ ورد في الأثر ]
سأل ملِكٌ وزيره: " مَن الملك ؟ قال: أنت، قال: لا، الملِك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إنْ عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه ".
لذلك من أصاب الهدى والصحة والكفاية فما فاته من الدنيا شيء، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))
[ أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]
الأمن الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام هو أمنُ الإيمان، الإيمان معه أمن، والدليل قول الله عز وجل:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾
( سورة الأنعام )
لو أن الآية: أولئك الأمن لهم، ولغيرهم، لكن "
﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾
هذا التركيب في البلاغة يسمى القصر والحصر، فلا ينعم بنعمة الأمن إلا المؤمن، وفي قلب المؤمن من الأمن ما لو وزِّع على أهل بلد لكفاهم.
أيها الإخوة الكرام،
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ـ أمن الإيمان ـ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))
لكن لا بد من التوضيح: من أجل أن تضيف إلى اسمك حرف دال، فإنك تصبر ثلاثا وثلاثين سنة في الدراسة، حتى يقولوا: الدكتور فلان، هذه الدال كلفتك ثلاثًا وثلاثين سنة دراسة، ومن أجل الآخرة، من أجل السعادة الأبدية، من أجل ما أعد الله لعباده المؤمنين:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ... ))
[ متفق عليه ]
الهدى يحتاج إلى جهد ووقتٍ:
الهدى يحتاج إلى جهد، إلى وقت، ترى الإنسان هدفه الأول كسب المال.
دعي رجلٌ إلى عقد قران، فقام متكلم وتكلم كلمة، ثم قال الرجل: والله استفدنا، لا، هذا طلب علم عشوائي، من أجل أن تكون مهتدياً يجب أن تلزم دروس العلم، يجب أن تتابع العلم، جزء أساسي من حياتك بالتعبير المعاصر ضمن البرمجة، عندك طلب علم، أما أنها قضية عشوائية غير مركزة، غير مبرمجة، فهذا لا يقدم ولا يؤخر، كما أنه لا يمكن أن تكون طبيباً إذا تصفحت بعض المجلات الطبية، هل لك أن تكتب: دكتور اختصاصي في الأمراض الداخلية إذا كنت متصفحا لمجلة طبيبة ؟!!! هناك شهادات، وعلامات، وثانوية، تفوق، وسبع سنوات، وثماني سنوات دراسة تخصصية، فلذلك قضية الإيمان قضية تحتاج إلى جهد، لذلك تمام النعمة الهدى:

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) ﴾
( سورة الإنسان)
﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) ﴾
( سورة البقرة )
هناك نقطة دقيقة، في حياة الناس يتصور الهدى منحة، فهو جالس أو نائم، وما بذل أي جهد، فصار مهتديًا !!! يقول: حتى يهديني الله، مَن قال لك ذلك ؟ الله هداه، هداك بالكون، هداك بالأنبياء، هداك بالكتب، هداك بالقرآن، الله عز وجل قدم لك الهدى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾
( سورة الليل )
بيان الهدى على الله:
كل كلمة فيها لفظ ( على ) مع لفظ الجلالة معناها أن الله عز وجل ألزم ذاته العلية بشيء.
﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ (9) ﴾
( سورة النحل)
﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾
( سورة هود الآية: 6 )
﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة هود الآية: 55 )
مادام هناك ( على ) إلى جانب لفظ الجلالة فتعني أن الله عز وجل ألزم ذاته العليّة بهذا الشيء: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾
( سورة الليل )
الهدى على الله، عليك أن تستجيب.
تصور إذاعة تبث، ما مهمتك أنت ؟ ني جهاز استقبال، البث مستمر، مهمتك أن تستقبل هذا البث، أما أن تقول: حتى يبثوا لنا نسمع، هذا وهم كبير، البث مستمر، الهدى منتهٍ، بقي أن أستجيب، لذلك:
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ))
[ الترمذي عن الحسن بن علي ]
أربع محطات مهمة في حياة الإنسان:
هذا أول دعاء حسب التسلسل الرائع:
(( وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ))
البارحة ذكرت أن في حياة الإنسان أربع محطات كبيرة، محطة مع الله، ومحطة مع الأهل والأولاد، ومحطة مع العمل، ومحطة مع الصحة، ولا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً، وأي خلل في بعض هذه المحطات ينعكس على المحطات الأخرى.
المحطة الأولى: العلاقة مع الله:
الشبهة والشهوة يهزّان كيان المسلم:
إذا كانت علاقة الإنسان مع الله سيئة، كيف ؟ عنده شبهات غير واضحة، شبهات متعلقة بالعقيدة، وعنده شهوات متعلقة بالسلوك، فأكبر آفتين يهزان علاقتك مع الله شبهة لم تتضح لك، اسأل يا أخي، قال تعالى:
﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة النحل )
يقول لك: الغرب كفر وفسق، وفجور وانحراف، وشذوذ وزواج مثلي، وتبادل زوجات، وخمور ومخدرات، وأقوياء وأغنياء، ويتصدرون الشاشات، ويقهرون الشعوب، وهذه الشعوب من زلزال، إلى فيضان، إلى قهر، إلى اجتياح، هذه شبهة كبيرة عندهم، فالذي يفسد علاقتك مع الله الشبهات، الشبهات متعلقة بالعقيدة، لكن لكل شبهة جواب مفحم.
جواب هذه القضية أن إنسانًا معه ورم خبيث منتشر، وسأل الطبيب: ماذا آكل ؟ قال له: كل ما شئت، ورجلٌ آخر معه التهاب معدة حاد، أمل الشفاء بالمئة تسعة وتسعون، لكن يحتاج إلى حمية، فإذا كنا نحن من نوع التهاب المعدة، وعلينا شدة شديدة جداً، لأن الشفاء محتمل، ومطلوب، فنحن بألف نعمة، والباقون في ألف نقمة، الله عز وجل قال:
﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية: 44 )
إذا كانت لديك شبهة تعرقل العلاقة مع الله، أو شهوة محرمة.
ما هو القلب السليم ؟
الله عز وجل قال:
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
ما القلب السليم ؟ القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يحتكم إلا لشرع الله، ولا يعبد إلا الله، هذا أكبر إنجاز تحققه في الدنيا، قلب سليم، يوم لا ينفع مال، ( بيل غيت ) عنده تسعون مليار دولار، وهو شاب ليس كبيرًا. ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
القلب سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من عبادة غير الله، وسلم من تحكيم غير شرع الله.
قد ترى امرأةً محجبة في بلاد الغرب تختلف مع زوجها، فترفع أمرها لقاضٍ غربي، لماذا ؟ ليحكم لها بنصف أملاك زوجها، وهي مسلمة، لو رفعت أمرها إلى قاضٍ في مركز إسلامي لحكم لها بالمهر فقط، فلمجرد أن تحتكم لغير شرع الله فأنت ليس لك قلب سليم.
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ))
عندنا أربع محطات، محطة علاقتك مع الله راجع الشبهات والشهوات، ولاحظ بيتك، هل فيه مخالفات ؟ هل خروج بناتك وزوجتك يتوافق مع شرع الله ؟ هل في البيت معاص وآثام، وغيبة ونميمة، وتبذل وعورات مكشوفة ؟ لا حظ عملك، هل فيه مادة محرم بيعها، هل في بمحلك التجاري بضائع لا ترضي الله عز وجل ؟ إذا كانت محرمة يجب أن تلغيها، لا حظ نفسك وبيتك وعملك، هل أنت مقيم للإسلام ؟ هل عقيدتك سليمة ؟ هل السلوك سليم ؟ هل العبادات سليمة ؟
بيتك هل فيه مخالفة ومعصية ؟ هل فيه لقاءات مختلطة ؟ مثلاً، هل فيه أشياء لا ترضي الله ؟ هل فيه أجهزة تفسد الأخلاق ؟ أنت متساهل بها، مثلاً.
عملك هل فيه بضاعة محرمة ؟ لا يوجد، الحمد لله، هل فيه تعامل محرم ؟ هل فيه مخالفات في البيع والشراء ؟ فأنت مهمتك أن تضبط الإسلام في نفسك، وفي عملك، وفي بيتك، وانتهت مهمتك، هذه المحطة الأولى.

المحطة الثانية: العلاقة مع الأهل:
المحطة الثانية: علاقتك مع أهلك، يا ترى هناك تفاهم ومودة وحب وتسامح و رحمة وحب حقيقي، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))
[ ورد في الأثر ]
هذه حليلتك وزوجتك، وأم أولادك، هل تحبها ؟ ينبغي أن تحبها، لا أن تحب غيرها.
بالمناسبة، الشيطان له مهمة أولى هي إفساد العلاقة بين الزوجين، مهمة الشيطان الأولى أن تكره زوجتك، وأن تحب غيرها ممن لا تحل لك، لذلك:
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ))
المحطة الأولى: علاقتك بالله، المحطة الثانية: مع أهلك وأولادك، وبشكل مختصر: بطولة الأب أن يكون العيد إذا دخل البيت، والأب السيئ يكون العيد إذا خرج من البيت، هل يتمنى أهلك بقاءك في البيت ؟ أو هل يتمنون حياتك ؟ إذا كان الأب بخيلًا جداً، وأصابه مرض، وجاءوا بالطبيب، وقال لهم: قضية سهلة، ينزعجون كثيرًا، نتمنى هذه قاضية، يمكن لكل مؤمن أن تكون علاقته مع أولاده طيبة، يجب أن تكون علاقتك مع أهلك وأولادك عالية جداً، علاقة حب، علاقة ود.
والله الشيء الذي لا أصدقه كيف يدخل القضاء بين زوجين ؟ وبين الزوجين أقدس ميثاق:
﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ (21) ﴾
(سورة النساء)
أقدس علاقة بين اثنين بين الزوجين.
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)﴾
(سورة الشعراء)
المحطة الأولى مع الله، والثانية مع الأهل والأولاد.
المحطة الثالثة: العمل:
والثالثة مع العمل، العلاقة مع الله جيدة، ومع الأهل جيدة، وتأخرت ساعة، وأنت مدرِّس أخذتَ شهادة ثانوية، والمدير غير منضبط كثيراً، انفلت بكلام قاسٍ أمام الطلاب، يهزك شهرًا، هذا عمل، يجب أن تعتني بدوامك، وبأداء عملك.
المحطة الثالثة: العمل.

المحطة الرابعة: الصَِّحة:
والمحطة الرابعة: الصحة، إذا لم يكن الإنسانُ مهتمًا صحته، وفي وقت مبكر أصابته أمراض كثيرة أفسدت عليه علاقته بالله عز وجل، كان نشيطًا يصلي بالجامع، يقوم بأعمال صالحة، صار مُقعَدًا، لأنه أهمل صحته، أهمل طعامه، أهمل شرابه، ما اعتنى بما يدخل جوفه، ما اعتنى بما يخرج منه من كلام.
أيها الإخوة الكرام، أربع محطات لا يعد النجاح نجاحاً إلا إذا غطاها جميعاً، وليس هناك نجاح جزئي، تنجح في بيتك، وتخفق بعملك، هذا ليس نجاحاً، تنجح بعملك و لا تنجح في بيتك، هذا ليس نجاحاً، تنجح بعملك وبيتك ومع الله العلاقة غير طيبة، هذا ليس نجاحاً، تنجح في الثلاثة وصحتك متردّية، هذا ليس نجاحًا، فلا بد من متابعة النجاح في هذه المحطات الأربع، لأن أي خلل في واحدة منها ينسحب على المحطات الثلاث.

(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ))
المعالجة والمتابعة الربانية دليل خيرٍ للمؤمن:
والله أيها الإخوة، المؤمن الصادق يشعر بجبر حينما يتابعه الله عز وجل، إذا أخطأ يبعث له مشكلة
(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ))
[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]
تكون عند الله في أعلى مستوى لما تشعر أنه يتابعك، أما حينما تكون خارج العناية المشددة لا يتابعك، بل يتابع نعمه عليك، وأنت في معصيته، أما المؤمن فيحاسب على النظرة، على الغفلة، على الكلمة.
سمع شاب من شيخه أن لكل معصية عقاباً، يبدو أن قدمه زلت، فارتكب معصية، بحسب كلام شيخه هو ينتظر العقاب من الله، مضى أسبوع، صحته، بيته، أهله، سيارته لا شيء فيها، أسبوع آخر لا شيء، في أثناء المناجاة قال: يا رب، لقد عصيتك ولم تعاقبني، قال: وقع في قلب هذا الشاب: أن يا عبدي، قد عاقبتك، ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألا تكفيك ذلك ؟
الذي له صلة مع الله عز وجل صدقوا ولا أبالغ أكبر عقاب أن تحجب عنه فقط، رغم مكانتك وصحتك وبيتك وأولادك وعملك وأرباحك لكنك محجوب، تقرأ القرآن فلا تشعر بشيء، أنت محجوب، تصلي فلا تشعر بشيء، تذكر الله فلا تشعر بشيء، إذا قرأ إنسان القرآن، وما شعر بشيء إطلاقاً، وذكر الله وما شعر بشيء، وصلى وما شعر بشيء، فليعلم أنه لا قلب له، هذا عقاب الحجب، والإنسان يحجب بقبائح الذنوب وبالعيوب.
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ))
لذلك:
(( لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا في صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ ما سألَ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً إِلاَّ كما يَنْقُص البَحْرُ أنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ فِيه غَمْسةً وَاحدَةً ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام.
أخطر ما في الحديث:
(( فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزّ َوَجَلّ،َ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ))
[ رواه مسلم عن أبي ذر ]
إياك أن تبرئ نفسك، الله عز وجل يقول:
﴿ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾
( سورة النساء الآية: 174 )
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يسوق الله شدة إلى إنسان بلا سبب، اتهم نفسك، أين الخلل ؟ أين المعصية ؟ أين المخالفة ؟
قال رجل لصاحبه: الدراهم مراهم، أحلُّ بها كل شيء، هو رجل ميسور جداً، لكن هذه الكلمة ( الدراهم مراهم ) أنسته الله عز وجل، وقع في مشكلة، قال لي: بقيتُ ثلاثة وستين يومًا في السجن المنفرد، وفي اليوم الواحد يأتيه هذا الخاطر: ( الدراهم مراهم )، تفضل وحلها.
هناك أخ من أكبر المستوردين للسحابات، أقل صفقة خمسمئة ألف دزينة، جاءت امرأة لا تعرف أن هذا محل جملة، قالت له: عندك سحابات ؟ قال لها: كم تريدين ؟ قالت له سحّاب واحد، فقال: أنا لا أبيع مفرقًا، ونهرها، يقسم بالله ما دخل محلَّه مَن يشتري مِن عندِه ثلاثةً وخمسين يومًا، جف دمه، قال لي: الآن أبيع سحابًا واحدًا، لأنه وقع في كبر، الله يؤدبك، ويتابعك.
أحيانًا كلمة قاسية أو موقف قاسٍ يسبب لك مصيبة.
والله هناك أخ يعمل في تصليح كومبيوترات المعامل، دخُله كبير جداً، وهناك معمل أوصاه، لكنه طلب ثمناً ضخمًا، قال له صاحب المعمل: هذا المبلغ كثير، قال له: أنا لست بحاجتك، أنت بحاجتي، متى تحب فأنا جاهز، قال: كل العمل ينتهي بساعة إلى ثلاث ساعات، قال لي: أول يوم لم يظهر شيء، وكذلك ثاني يوم، والمبلغ على الإنجاز لا على الساعات، قال لي: تسعة أيام الطريق مغلق، فطلب إجازة يوم، راجع نفسه حتى انتبه إلى ما قال ؟ قال: أنا لست بحاجتك، أنت بحاجتي، هذا اعتداد، فالله أغلق عليه الحل، بعدما تاب، ودفع صدقة في اليوم الثاني حلّ الخلل في ساعة.
انتبه، إذا تابعك الله تكون مكرمًا عنده، وافرح بحالك إذا كنت في متابعة، وإذا أهملك ترتكب كل المعاصي، لا سمح الله، ودخلك فلكي، ومرتاح، وصحتك جيدة، وما من مشكلة، هذه أكبر مصيبة، ألاّ تتابع من الله عز وجل.
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ))
ما رأيت آلة حاسبة فيها زر البركة، البركة قائمة أحيانا بدخل محدود، تعيش حياة غاية في السعادة، وبدخل فلكي تعيش حياة غاية في الشقاء، إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه، لكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، فلذلك هذا دعاء القنوت:
(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ))
[ الترمذي عن الحسن بن علي ]
لكن مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، (( وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ))



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-12-2018, 08:26 AM   #50


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اسماء الله الحسنى



بسم الله الرحمن الرحيم

اسماء الله الحسنى


الدرس : ( الخامس و الثلاثون )

الموضوع : اسم الله - الطيب - 1 -





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: ( الطيّب ):
أيها الإخوة، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم ( الطيب ).
1 ـ ورودُ اسم ( الطيِّب ) في السُّنة:
هذا الاسم لم يرد في القرآن الكريم، ولكنه ورد في السنة المطهرة، ففي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))
[ مسلم ]
وفي حديث آخر:
(( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ... ))
[ الترمذي ]
2 ـ لابد للمؤمن أن يكون طيِّبًا:
النقطة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى لأنه ذاتٌ كاملة لا يتجلى على مخلوق أو على إنسان إلا إذا كان طيباً، لذلك بإمكانك أن تقف في الصلاة، وأن تركع، وأن تسجد، إن لم تكن طيباً فلن يتجلى الله عليك، ولا يلقي في قلبك النور، ولا يمنحك القرب، بينما الأقوياء ببساطة بالغة يمكن أن تتقرب إليهم برفع صورة لهم فرضاً، أو بكتاب، أو بثناء، أو بكلمة تلقيها في حضرته، تتقرب إليهم بهذه الطريقة، ولا يشترط بعدها أن تكون كاملاً، لكن الإله العظيم لا يقبلك إلا إذا كنت طيباً، لا يقبلك إلا إذا كنت ورعاً، لا يقبلك إلا إذا كنت طاهر السريرة، لا يقبلك إلا إذا كنت مستقيماً.
لك أن تفعل كل شيء في الحقل الديني، أما أن تشعر بقرب من الله عز وجل، وأنت لست طيبا، بل فيك خبث واحتيال وكذب ودجل ونفاق، لن تستطيع أن تصل إليه إلا إذا كنت طيباً ورعاً مستقيماً طاهراً ملتزماً، لذلك الفرق صارخ بين أتباع الأنبياء وأتباع الأقوياء، أتباع الأنبياء كمَّلٌ، لأن الله لا يقبلهم إلا إذا كانوا كذلك، ولا يتجلى عليهم، ولا يمنحهم توفيقه، لا يمنحهم تأييده، ولا يمنحهم قربه إلا إن كانوا طيِّبين.
في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي ؟
المؤمنون أتباع الأنبياء:
النقطة الدقيقة للمرة الثانية: أن أتباع الأنبياء كمل، أتباع الأقوياء يرفعون شعارات، يرفعون صورا، يتكلمون بالمديح، لكنهم في علاقاتهم ليسوا كمّلاً، لذلك الفرق صارخ بين مؤمن وتابع لقوي أن المؤمن يتبع الأنبياء.
مرة ثانية، كالأب تماماً يطعم كل أولاده، و له ابن صالح مستقيم طاهر بار، ودّ الأب المودة لهذا الابن كبيرة، لكنه يطعم الكلَّ ويسقيهم.
الإنسان يأكل ويشرب، لكن أن تتصل بالله، أن تذوق طعم القرب منه، أن يلقي في قلبك نوراً، أن تكون مسدداً موفقاً مرشداً، هذا يحتاج إلى طهر:
(( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))
النبي عليه الصلاة والسلام رأى تمرة على السرير كما في الحديث عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ تَحْتَ جَنْبِهِ تَمْرَةً مِنْ اللَّيْلِ فَأَكَلَهَا فَلَمْ يَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ بَعْضُ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرِقْتَ الْبَارِحَةَ، قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ تَحْتَ جَنْبِي تَمْرَةً فَأَكَلْتُهَا، وَكَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ))
[ أحمد ]
ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط.
أنت لا تعلم حينما تكون طيباً ماذا ينتظرك من الله عز وجل، التوفيق، النصر، التأييد، السكينة، السعادة، الرضى، أنت لا تعلم ماذا ينتظرك فيما لو كنت طيباً:
(( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ))
أنت لست نبياً ولا رسولاً، ولكنك مأمور أن تتبع النبي في أخلاقه.
بين ممرض وجراح قلب لمسافة كبيرة جداً، لكن هذا الممرّض لو أراد أن يعطي حقنة فلابد من تعقيمها، هناك إجراءات لابد منها، لا فرق بين ممرض وطبيب جراح فيها:
(( وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ))
إن كانت هناك شهوة أغلى عليك من الله فالطريق إلى الله غير سالك، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
( سورة التوبة )
لأن (( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))
3 ـ لن تقطف ثمار العبادات إلا إذا كنتَ طيِّبَ النفس:
النقطة الدقيقة للمرة الثالثة: بإمكانك أن تفعل كل شيء مادي، بإمكانك أن تذهب إلي الحج، وأن تصوم رمضان، وأن تصلي، إن لم تكن مستقيماً فلن تقطف ثمار هذه العبادات، لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً، فهذا الذي يأكل أموال الناس بالباطل، هذا الذي يعتدي علي أعراض الناس، هذا الذي يقول كلاماً لا يرضي الله عز وجل ليس طيباً، لذلك لن يستطيع أن يقطف من ثمار العبادات شيئاً.
الفكرة دقيقة جداً، تريد القرب من الله، تريد أن تكون في عين الله، أن تكون في توفيق الله، و تكون في تأييد الله، أن ينصرك الله، أن تحيى حياة طيبة، تريد أن تكون متفوقاً عند الله، كن طيباً، لأن
(( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))
أتباع الأنبياء شيء، وأتباع الأقوياء شيء آخر، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأنبياء ملكوا القلوب، الأنبياء عاشوا للناس، أما الأقوياء فأخذوا ولم يعطوا، الأقوياء ملكوا الرقاب، الأقوياء عاش الناس لهم، والناس جميعاً تبع لقوي أو نبي، فإن (( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))
تريد أن تخطب وده كن طيباً، تريد أن تنال رضوانه كن طيباً، تريد أن يتجلى على قلبك كن طيباً، تريد أن تخشع في الصلاة كن طيباً تريد أن يقبل صيامك كن طيباً تريد أن يقبل حجك كن طيباً، هذه العبادات لا يمكن أن تقطف ثمارها إلا إذا كنت طيباً، لأن (( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ))
الطريق إلى الله عز وجل واضح، ومتاح لكل مؤمن، قال تعالى:
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾
( سورة الكهف )
هذا مُتاحٌ، بإمكانك أن تكون أسعد الناس.
صدقوا أيها الإخوة، ولا أبالغ، لا يجتمع حزن مع إيمان بالله، معك سلاح الدعاء، أنت بالدعاء أقوى الأقوياء، معك جنة القرب.
كنت أقول دائماً عبر سؤال في الهاتف أقول للسائل: إذا عرفت الله كنت أكبر من أكبر مشكلة، فإن لم تعرفه فأنت أصغر من مشكلة.
فلذلك: " ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء "، يا رب، وماذا فَقَد من وجدك ؟ وماذا وجدك من فَقَدك ؟ وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك من معك ؟
(( اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ))
يمكن أن يكون هذا الحديث الصحيح شعاراً لك في حياتك، في تجارتك، في سفرك، في بيعك، لذلك أَطِبْ مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
4 ـ المؤمن الطيِّب ليس عنده ازدواجية الشخصية:
أعظمُ ما في المؤمن أن سريرته كعلانيته، وأن خلوته كجلوته، وأن باطنه كظاهره، ما عنده ازدواجية أبداً، لأنه طيب ما عنده أسرار أبداً، ما يفعله في البيت يفعله أمام الناس، ما يفعله أمام الناس يفعله في البيت، ما عنده شيء للاستهلاك الخارجي، وممارسة خاصة.
صدقوا أيها الإخوة الكرام، أن مرض انفصام الشخصية أحياناً يصيب معظم الناس بشكل مخيف، لا يسمى مريضا، لكن له موقفان، في بيته موقف ومع الناس موقف، مع الذين آمنوا له كلام، ما شاء الله، ما هذا الدرس، لكنْ مع الطرف الآخر يقول لك: كله دجل، له موقفان، كله دجل، موقف مع هؤلاء، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) ﴾
( سورة البقرة )
المؤمن ليس عنده ازدواجية في الشخصية، سريرته كعلانيته، باطنه كظاهره خلوته كجلوته، لأنه طيب، وفي الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
5 ـ معنى ( الطيِّب ):
طاب يطيب طيباً، تقول: ما أطيبه، أي ما أجمله، أي ما أزكاه، ما أنفسه، ما أحلاه، ما أجوده، شيء طيب وطعام طيب:
﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ (157) ﴾
( سورة الأعراف )
6 ـ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
كل شراب مسموح به، هناك مئة شراب الآن، حرم عليك الخمر فقط، كم نوعًا من اللحم مسموح به ؟ مئات الأنواع، حرم عليك لحم الخنزير، المحرمات بالنسبة إلى المحلّلات لا شيء:
﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ (157) ﴾
( سورة الأعراف )
وكأن الطيب تطيب النفس به، إنسان اشتهى المرأة، فتزوج، في بيته محترم، هذه الشهوة يمكن أن يصل إليها من طريق مشروع، لأن ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، يقارب زوجته، ويصلي قيام الليل، ويبكي في الصلاة، لأنه وفق المنهج: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ (50) ﴾
( سورة القصص)
المعنى المخالف: لو أنك اتبعت هواك وفق هدى الله فلا شيء عليك، أحببت المال اكسبه من طريق مشروع، تتزوج وتشتري بيتًا، تنجب أولادا تسعد بهم، تأكل طعامًا طيبًا من دخلٍ مشروع.
مرة ثانية، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلاله، لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً.
لكن أيها الإخوة، بالمناسبة تصور إنسانا جائعا جداً، وأمامه طعام من لحم مشويّ مع مقبّلات، طعام نفيس جداً، وطيب جداً، اللحم نفسه لو تركته في الهواء أياماً طويلة والجو حار يتفسخ، ويكون له رائحة لا تحتمل قد تخرج من جلدك منها.
قد تكون الدابة ميتة في الطريق، من كيلومترين اثنين تشمّ رائحة لا تحتمل، تذكر هذا المثل: قطعة لحم إن كانت طازجة مشوية وأنت جائع فهي أنفس طعام، وإن تفسخت لا تحتمل، لذلك قال تعالي: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (100) ﴾
( سورة المائدة)
الكثرة لا تحيل الخبيث طيّباً، والكثرة لا تجعل المحرم حلالاً، وكثرة الباطل لا تجعله حقاً، فلا تَقُل: أنا مع مجموع الناس: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (116) ﴾
( سورة الأنعام )
كن مع الأقلية المؤمنة، كن مع الأقلية الملتزمة، كن مع الأقلية الوقافة عند كتاب الله، لذلك: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (100) ﴾
( سورة المائدة)
هناك إنسان طيب طاهر صادق متواضع أمين، إن حدثك فهو صادق، إن عاملك فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف، الله عز وجل قال: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (179) ﴾
( سورة آل عمران)
7 ـ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
الله عز وجل عنده امتحانات، تكلم ما شئت، ادَّعِ ما شئت، لكن الله متكفل أن يجعلك في ظرف يكشف حقيقتك، هذا هو الابتلاء:
﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾
( سورة المؤمنون )
الإنسان يفتن: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾
( سورة العنكبوت )
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (179) ﴾
( سورة آل عمران)
يقول الرجلُ لأمه: بعد أن أتزوج ستكون هذه الزوجة خادمة لك، خير إن شاء الله، بعد الزواج لا يتحمل أمه، ويقول لها: متى يريحنا الله منك ؟ بعدما تزوج كان كلامه السابق باطلا، الله عز وجل متكفل أن يحجمك، تكلم ما شئت، أعط نفسك أيّ مقام يضعك الله في ظرف يكشف حقيقتك، وهناك الآن ذهب من أربعة وعشرين قيراطًا، وواحد وعشرون، وثمانية عشر، وستة عشر، وهناك نحاس مطلي بالذهب، ونحاس، ومعدن خسيس، والناس معادن.
8 ـ ما صفاتُ البلدة الطيبة ؟
أيها الإخوة هناك أماكن طيبة، بلدة طيبة ورب غفور، ما صفات البلدة الطيبة ؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ))
[ الترمذي ]
البلدة الطيبة التي يكون فيها أمراء طيبون أغنياء سمحاء، والأمر شورى بينهم. الأعمال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ (267) ﴾
(سورة البقرة)
9 ـ الأعمال والأقوال الطيبة:
هناك كسب طيب بتجارة مشروعة، وهناك نادٍ ليلي دخلُ صاحبِه كبيرٌ، وهناك ملهى وتجارة مخدرات ورشوة، ومكاسب كثيرة جداً لا ترضي الله عز وجل، الله عز وجل يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ (267) ﴾
(سورة البقرة)
هناك كلام طيب وكلام خبيث: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ (25) ﴾
(سورة إبراهيم)
أحيانا الكلمة تنتهي بالإنسان إلى طاعة الله وإلى التوبة، وإلى الصلح مع الله، فما من شيء أعظم عند الله من كلمة الحق، قل الحق ولا تخشَ في الله لومة لائم، وكلمة الحق لا تقطع رزقا، ولا تقرّب أجلاً، الكلمة الطيبة تطير في الآفاق، والكلمة الخبيثة تطير في الآفاق، لذلك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
[ البخاري ]
مثلا: يقول لك كاتب: أنت أخلاقي لأنك ضعيف، وأنت ضعيف لأنك أخلاقي، هذه كلمة خبيثة تزهد الناس بمكارم الأخلاق، لكن أنت قوي، لأنك أخلاقي، وأخلاقي لأنك قوي، وليس هناك خُلق أساسه الضعف، بل تعفو عن مقدرة، وتعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وقد ورد: " أحِبّ الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد "، شاب في مقتبل العمر، وهو مستقيم وعفيف " أحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، أحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، أبغض المتكبرين، وبغضي للفقير المتكبر أشد، أبغض البخلاء وبغضي للغني البخيل أشد ".
10 ـ الأشياء الطيبة يوم القيامة:
الأشياء الطيبة في الآخرة:
﴿ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (12) ﴾
(سورة الصف)
والطيبات الأعمال الصالحة، الله عز وجل قال: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ (46) ﴾
(سورة الكهف)
الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: الأعمال الصالحة، أو هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذه من الطيبات.
11 ـ الله طيب في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعالِه وخَلقِه:
أيها الإخوة، الله جل جلاله طيب في ذاته، طيب في أسمائه وصفاته:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) ﴾
(سورة طه)
أسماءُه كلها حسنى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(11) ﴾
( سورة الشورى)
له ذات كاملة، والله طيب في خَلقه: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ(88) ﴾
( سورة النمل)
في شبكية العين بالميليمتر مربع مئة مليون مستقبل ضوئي، وهذه آلة التصوير الاحترافية الرقمية أحدث آلة في المليمتر مربع عشرة آلاف مستقبل، أما شبكية العين في المليمتر مئة مليون مستقبل: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ(88) ﴾
( سورة النمل)
طيب في خلقه، طيب في أسمائه، وفي صفاته، وفي ذاته، وطيب في أفعاله، كل شيء وقع أراده، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
لكل واقع حكمة، ولو كان الموقِع مجرماً، قد يكون الموقع مجرماً، لكن لكل واقع حكمة، لمجرد أن الله سمح لهذا الذي وقع أن يقع إذًا هناك حكمة بالغة.
هو طيب في أفعاله، وفي خلقه، وفي صفاته، وأسمائه، وفي ذاته.
12 ـ معنى آخر من معاني الطيب:
المعنى الأخير: الله طيب، بمعنى أنه قدوس منزه عن النقائص والعيوب، وقد طيب الدنيا للموحدين:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً(97) ﴾
(سورة النحل)
وطيب الآخرة، فجعلها خالدة لروادها، الدنيا طيبة للموحدين، فألهمهم رشدهم، وأحياهم حياة طيبة، والآخرة طيبها، فجعلها إلى أبد الآبدين.

والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الله, الحسنى, اسماء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 2 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 45 06-29-2022 09:36 AM
أسماء الله الحسنى السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 105 02-25-2018 02:13 PM
معرض أسماء الله الحسنى منال نور الهدى رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة 3 11-05-2014 11:25 PM
أسماء الله الحسنى: "الجبار" منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 3 02-27-2013 03:13 AM
من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 5 02-27-2013 03:03 AM


الساعة الآن 05:02 PM