تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 4 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-01-2018, 08:34 AM   #31


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانعام (6)


الجزء السابع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
وبعد، ففي القرآن الكريم آية كريمة، يقول الله تبارك وتعالى:
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36)﴾
في هذه الآية إيجازٌ بليغ، السماع عند الله، هو السماع التي تعقبه استجابة.
لو أن إنساناً على وشك الموت عطشاً، وقلت له بلسانٍ فصيح في المكان الفلاني وهو قريبٌ منك، ماءٌ عذبٌ فرات، سمع هذا الكلام وتحركت طبلة أذنه باهتزازات الصوت، وبقي قاعداً في مكانه، وهو على وشك الموت عطشاً، ولم يقم إلى مكان الماء.
هذا في القرآن الكريم لم يسمع، لو أنه سمع لبادر إلى أن يشرب الماء.
لو قلت لإنسان على كتفك عقربٌ، فبأعصابٍ باردة تبسم وقال لك: أشكرك على هذه الملاحظة، وأنا ممتن منك لحرصك على سلامتي وبقي هادئاً مستقراً، ولم ينفض ثوبه الذي على كتفه.
هذا في القرآن لم يسمع، لأن السماع الذي لا تعقبه استجابة فورية، لا يسميه الله سماعاً.
الله عز وجل يقول:
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
فالذي يسمع حقيقةً، هو الذي يستجيب.
طيب هذا الذي يسمع ولا يستجيب، ماذا سماه الله عز وجل، سماه ميتاً، شيء خطير جداً، أن الإنسان يستمع لخطبة، لدرس، لنصيحة لموعظة فيها دليل من القرآن، والسنة، فيها توجيه لصالحه لمستقبله يكتفي أن يجامل ويقول والله شي جميل، والله درس لطيف، والله خطبة بليغة يا أخي، لكن هو هو، في بيته هو هو، في عمله هو هو، في دخله للمال هو هو، لا يتغير ولا يتبدل، هذا عند الله ميت، الآية على قصرها، وعلى إيجازها خطيرةٌ جداً.
يعني المسلم إذا حضر خطبة جمعة، أو درس علم، أو درس تفسير، واستمع إلى حكم الله عز وجل، بلسانٍ فصيحٍ واضح، آية قرآنية واضحة وضوح الشمس.
يقول لك:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
( سورة النور: 30 )
قال شو بدنا نساوي، نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، الله يتوب علينا، هذا عند الله ميت، لأنه سمع الحكم الشرعي، ولم يبادر إلى تطبيقه.
فأردت من هذه الآية، أن يقف المسلم وقفةً متأنيةً، متفحصةً متبصرة، أي أن الإنسان، أنه هذه فرصة لا تعوض، الله عز وجل حينما يسمعك الحق، هذه فرصة لا تعوض.
بالمناسبة كل إنسان وصله الحق له بشارة من الله عز وجل، ما هذه البشارة؟ قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
(سورة الأنفال: 23 )
لولا أن الله سبحانه وتعالى علم فيك الخير لما أسمعك، لما أوصل لك هذا الكلام.
فالإنسان إذا حضر مجلس علم، خطبة جمعة، درس تفسير نصيحة من أخ، الدليل قوي، الآية واضحة، واضحة وضوح الشمس الحديث الشريف واضح، واكتفى بالثناء على هل الكلمة، وعلى فصاحة المتكلم، وعلى دقة الكلام، يا أخي الكلام حلو كتير، ما غير ولا بدل، هذا أخطر أنواع التكذيب، هذا هو التكذيب العملي، سماه الله ميتاً.
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
والذين لا يستجيبون إذا سمعوا موتى.
﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾
فالإنسان حينما يحضر مجلس علم، القضية أخطر بكثير، من أن تستمع إلى كلام لطيف، أو كلام منظم، أو كلام فصيح، أو في طرفة أو في نكته بلاغية، أو في إشارة لطيفة إلى آية قرآنية القضية أخطر من ذلك، القضية قضية مصير.
سيدنا علي كرم الله وجهه قال: يا بني العلم خير من المال لأن العلم يحرسك، شوف العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.
مرة جاءني رجل، والله القصة من عشرين سنة، قال لي أنا زوجتي تخونني، قلت أعوذ بالله، قال لي: والله من ثلاث سنوات قلت له مع من، قال: مع جارنا، قلت كيف تعرفت عليه ؟ قال والله الحق عليّ، مرةً جاء يزورنا، قلت لها يا بنت الحلال تعي عدي معنا، مثل أخوكِ، قلت له لو أنت تحضر مجالس علم، وعرفت حكم الله في الاختلاط لم تفعل ما فعلت، وبالتالي لم تقع فيما وقعت.
إخوانا الكرام، دققوا في هذا الكلام، ما من مصيبةٍ على وجه الأرض، إلا ورائها معصية لله، خروج عن منهج الله، وما من خروج على وجه الأرض ومعصية إلا بسبب الجهل، والجاهل يفعل في نفسه مالا يستطيعوا أعدائه مجتمعون أن يفعلوا به.
يعني اعتبر أن أعدى أعدائك هو الجهل، وأن الطريق إلى الله يبدأ بالعلم، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أرتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً.
أحياناً الإنسان يستمع إلى مجلس علم، بدقة بالغة، وينصت ويصغي ويتأمل، لكن لو أنه أراد الدنيا، لو أن الدنيا هي أكبر همه مبلغ علمه، شأنه كشأن آلة تصوير، غالية جداً دقيقة جداً، فيها ميزات هائلة بس فلم ما في، فأمهما كان المنظر جميلاً، والألوان زاهيةً والخلفيةُ رائعةً، هذه الآلة على أنها غالية جداً وثمينة جداً، بس فلم ما في، إذاً.
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾
الذي لا يستجيب ميت، وهذه فرصة لا تعوض، أن الإنسان يستمع إلى حكم الله، إلى أمرٍ، إلى نهيٍ، إلى توجيهٍ، إلى حضٍ، إلى دفعٍ، ثم يقف موقف المعجب، والله كلام لطيف، والله درس جميل، والله درس منظم، والله في عمق الحمد لله، كله كلام لا يغنيك عن تطبيق هذا الكلام شيئاً، فحجمك عند الله بحجم التزامك وعملك الصالح، لأنه قال تعالى:
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾
(سورة فاطر 10 )
إذا كان تكلمت كلام لطيف هذا الكلام يصعد إلى الله، لكن ما الذي يرفعك عند الله، قال:
﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
الذي يرفعك عملك الصالح، لا ثنائك، ولا كلماتك.
إذاً قال الإمام علي كرم الله وجهه: يا بني العلم خيرٌ من المال لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.
سائق تكسي في دمشق، هذه القصة من ثمانية أشهر، أشارت إليه امرأةٌ، فصعدت إلى مركبته، قال لها: إلى أين ؟ قالت له إلى حيث ما تشاء، فهم، بعد أن قضى حاجته، أعطته رسالةً، وظرفاً فيه مبلغٌ من المال، فعد نفسه فائزاً، يعني شيء لا يقدر بثمن، قضى حاجته، وقبض مبلغ على هذه الحاجة، ورسالة، فلما نزلت من مركبته، فتح الرسالة وإذ هي مصابة بمرض الإيدز، قالت له: مرحباً بك في نادي الإيدز، ذهب ليصرف المبلغ بالعملة الصعبة طلع مزور وضعوه في السجن.
ما الذي كان يمكن أن يحرسه ؟ العلم، لماذا وقع في هذا الشَرك ؟ لأنه جاهل.
العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكوا على الإنفاق.
يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.
يعني إذا أردت أن تُخلد، وهذا مستحيل، لكن تخلد بعلمك.
أنا مرة سألت طلابي سؤال، قلت لهم من يقول لي ؟ من يعطيني اسم تاجر عاش في الشام، عام، 1893، أعطيه علامة تامة فحكوا رؤوسهم وتأملوا لم يهتدوا إلى اسم تاجر، قلت لهم وأنا مثلكم لا أعلم، لكن من منا لا يذكر سيدنا صلاح الدين الأيوبي، سيدنا عمر بن الخطاب، سيدنا الشافعي، سيدنا أبو حنيفه.
يا بني مات خزان المال وهم أحياء، وهم في أوج حياتهم، وهم في أوج نشاطهم ماتوا، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.
العلم يرفعك أيها الأخ الكريم، يرفعك إلى أعلى عليين، إنك إن عرفت الله، طبقت أمره، وإن طبقت أمره استحققت سعادة الدنيا وجنة الآخرة، فالقضية خطيرة جداً.
نعود للآية الكريمة:
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
الذي لا يستجيب للسماع الحق هو عند الله ميت، وقال تعالى: في آية آخرة.
﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
(سورة النحل)
بآية ثالثة:
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)﴾
( سورة فاطر: 22 )
مقبور بشهواته، بأعماله، بطموحاته، فالإنسان حينما يصغي ويستمع ويغير، ويبدل، ويأخذ موقف، في حياة، في نبض، أما إذا استمع واكتفى بالثناء على المتكلم وقال لك: شي جميل، هذا لا يرفعك عند الله عز وجل، لأنك حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
قال تعالى:
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
(سورة الأنعام: 132 )






والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-01-2018, 01:58 PM   #32


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الاعراف (7)


الجزء الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحد والثلاثون من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾
أولاً... المؤمن كما وصفه النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((أصلحوا رحالكم وحسنوا لباسكم حتى تكونوا شامةً بين الناس.))
وقال عليه الصلاة والسلام ((: من كان له شعر فليكرمه.))
وكان عليه الصلاة والسلام، يعرف بطيب المسك، وكان إذا شرب الماء أبان القدح عن فيه.
النبي عليه الصلاة والسلام، كان مثلاً أعلى، في النظافة، وفي اللطافة، وفي الرقة، وفي حسن الأدب.
يقول الله عز وجل:
﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
الإنسان أحياناً يرتدي أجمل ثيابه، في احتفال، في عقد قران، لكن يستصيغ لنفسه يوم الجمعة وهو عيد المسلمين، أن يأتي بثيابٍ ليست مقبولةً، هذا مخالف للسنة.
لكن القرآن كما يقول بعض العلماء، أو كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: القرآن حمال أوجه.
وفي تفسير اسمه التفسير الإشاري، بعضهم فهم من هذه الآية، أن الإنسان إذا أتى بيت الله عز وجل، عليه أن يتزين، الزينة تعني النظافة، والثياب الحسنة , ويعني أيضاً أن يكون معك هدية إلى الله هذه أيضاً زينة، الهدية هي العمل الصالح، فإذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، فليكن معك هدية له، وهي خدمة عباده.
كيف أن الجندي الغر، حديث العهد بالخدمة الإلزامية، لو أنه فعل عملاً طيباً مع أعلى رتبه في هذه القطعة، أنقذ ابنه من الغرق هذا العمل الطيب، لو وقف هذا الجندي الغر، على باب هذا القائد الكبير وقال للحاجب قل له فلان، لماذا يقتحم الغرفة اقتحاماً ؟ لأن عمله صالحٌ، فهذا العمل الصالح إنقاذ ابنه من الغرق، جعله يدخل بلا استئذان.
فأنت أيضاً إذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، ولك عملٌ صالحٌ قبل الصلاة، لك خدمةٌ لعباده، لك نصحٌ لهم، لك إنصاف لهم لك معونةٌ لهم، فإذا دخلت بيت الله، لتتصل بالله، معك له هدية هديتك خدمة عباده، هذا التفسير الإشاري لهذه الآية.
التفسير الظاهري أن تكون نظيفاً، وأن ترتدي ثياباً أنيقةً أو نظيفةً، كي لا تؤذي المسلمين في بيت الله، هذا معنى مقبول.
والقرآن حمال أوجه، ولكن المعنى الإشاري أنك إذا أردت أن تقبل على الله، وأن تتصل به، فليكن معك شفيعٌ من عملٍ صالحٍ وهو في أصله خدمة الخلق.
إخوانا الكرام: الدين له حقيقتان أساسيتان، أو ! الدين يضغط بكلمتين... إحسان للخلق... واتصال بالحق.
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)﴾
( سورة البقرة:112)
ممكن تعرف الدين بألف صفحة، هناك، تعريفات جامعة مانعة مضغوطة.
الدين في حقيقته... إحسان للخلق... اتصال بالحق.
فإذا أردت أن تتصل بالحق، وأن تدخل بيت الله، لتعقد صلةً مع الله ليكن معك زينة.
هذه الزينة بمعناها الظاهري، كن نظيفاً، أنيقاً.
بمعناها الإشاري، ليكن معك عملٌ صالح.
يعني كل العباد عباد الله، إذا كنت صادق معهم، ما غشيتهم، ما أذيتهم، ما أحرجتهم، ما أكلت مالهم بالباطل، ما احتلت عليهم، كنت صادقاً مخلصاً، هذه الاستقامة قبل الصلاة، هي زينتك عند الصلاة.
﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
الآن:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
هذا أمر إباحة.
نحن في عندنا أمر وجوب.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾
( سورة البقرة:43)
وفي عنا أمر ندب.
﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾
(سورة النور: 32 )
وفي عنا أمر إباحة.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
وفي عنا أمر تهديد.
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
( سورة الكهف:29 )
في أمر تهديد... وأمر إباحة... وأمر ندب... وأمر وجوب.
الآن:
﴿َكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
أمر إباحة، لك أن تأكل ولك أن تشرب، لكن إياك أن تسرف، يعني المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء.
الله سبحانه وتعالى في آيةٍ دقيقة قال:

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)﴾
( سورة الشعراء: 78 )
خلقني فهو يهديني، الفاعل هو.
﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)﴾
( سورة الشعراء: 79 )
لكن:
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)﴾
( سورة الشعراء: 80 )
ما قال والذي يمرضني، وإذا أمرضني، لماذا عزي المرض إلى الإنسان ؟ لأن المرض في أصله خروج عن منهج الله في الأصل، وإذا في أمراض الآن تتناسب مع العصر، في خروج جماعي عن منهج الله، أو خطأ في حياتنا، بسبب نقص يعني في معلوماتنا، فأحياناً هذه المشروبات الغازية، كلها أصبغة كيماوية هذه تتراكم في أجسامنا، الزيوت المهدرجة، هذه ضارةٌ في أجسامنا، ففي خطأ في غذائنا أحياناً، الضجيج، الضجيج الصوتي، والضجيج الإعلامي، هذا الهواء كله ملوث بالبث، والضجيج من حيث المواد الكيماوية العالقة في الجو، فإذا في أخطاء عامة، إذا في ارتفاع بأمراض معينة، فهناك أخطاء على مستوى العصر ترتكب، يخيبوا الفروج، يطعمونه غذاء مكثف، كله هرمونات، أربعين يوم بدون أن ينام، هذا وضع غير طبيعي، أولاً متراكم في جسمه مواد هرمونية تعين على النمو، دون أن ينام لحظة.
فلذلك أحياناً هناك أمراض تستشري، لا بسبب خطأ يقع من الفرد، بل بسبب خطأ يقع من المجموع.
لذلك:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
قال:
﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾
طيب قد يقول أحدكم، لما لم يقل الله عز وجل: ولا تسرفوا في الأكل والشرب، ماذا يفيد هذا القول ؟
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
لما لم يقل ولا تسرفوا في الأكل والشرب، طبعاً لو قال، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا في الأكل والشرب، صار الإسراف مقيداً في الطعام.
لكن:

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
في أي شيء، لا بالسهر، ولا باللقاءات المباحة، أي شيء مباح، شرعه الخالق جلى وعلى، إياك أن تسرف به، ينقلب الإسراف في أي شيء إلى مضرة، وإلى مرض.
فالمؤمن الحق، معتدل في كل شيء.
طبيب من أطباء القلب، له أربع نصائح، أنا أقول هذه النصائح الأربعة جمعت الطب كله، يقول:
أولاً: كُل كل شيء.
ثانياً: باعتدال.
ثالثاً: ابذل جهداً.
رابعاً: وحّد لئلا تصاب بشدة نفسية.
التوحيد يعطيك صحة نفسية، وبذل الجهد يعطي صحة قوية، لأنه أحد الأطباء يقول، أجدادنا سر صحتهم القوية، لأنهم يبذلون جهداً عضلياً كبيراً، ويتمتعون براحة_ٍ نفسية.
نحن بالعكس، نحن نتمتع براحةٍ جسمية، مصاعد، كل شيء مريح أوتوماتيك، ما في جهد، لكن في متاعب نفسية كثيرة.
أمراض القلب أساسها، توتر نفسي، وكسل عضلي، أمراض القلب كلها، بدأً من الضغط، وضيق الدسامات، واحتشاء العضلة القلبية توتر نفسي، وكسل عضلي، كانوا أجدادنا، تعب عضلي، وراحة نفسية، وإذا الإنسان بحب يتمتع بصحة إلى أمد طويل، عليه بالتوحيد لأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وعليه ببذل الجهد، يعني الإنسان العمل المجهد هذا عنوانه الصحة.
لذلك:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾
إذاً الآية تفيد، أنك إذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، ينبغي أن تكون متزيناً، والزينة هنا تعني النظافة، والثياب النظيفة، والأناقة لكن المعنى الإشاري، أنك إذا أردت أن تتصل بالله في بيته، فلا بد من هديةٍ بيدك، هذه الهدية، هي خدمة عباده، وكل واحد بعمله بيقدر يؤدي خدمات خالصة لله عز وجل، لعباد الله الضعاف التائهين أصحاب الحوائج، الكلمة الطيبة، والمعونة الصادقة، والحديث اللطيف، والإخلاص، والصدق، والأمانة.
أما الذي يتوهم، أخي إذا ما كذبنا لا نعيش، هذا كلام الشيطان، لا بتعيش ونص بالصدق، إذا ما غشينا لا نأكل الخبز مساء، تأكل أطيب أكل بدون غش، هذا كله كلام الشيطان.
لذلك:

﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
هذا أمر إباحة، لكن النهي عن الإسراف في كل شيء، حتى الواحد أكل، لنفرض أكل كل يوم بيضتين مثلاً، احتمال أن يلتهب كبده قائم بالأسبوع مرتين أو ثلاثة، أما كل يوم، الأكلة الطيبة المفيدة، لو أكلتها كل يوم، هذا يضر بالصحة، الدول الغنية أمراض القلب ثماني أمثال الدول الفقيرة، الدول الغنية الصناعية، أمراض القلب عددها ثماني أمثال الدول الفقيرة السبب لكثرة أكل اللحوم، حتى اللحم لو كنت غني لو أكلته بإسراف له مضاعفات خطيرة.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
حتى الأشياء التي تظنها خير، الفواكه لو أسرفت منها في مشكلة.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-01-2018, 01:59 PM   #33


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الاعراف (7)


الجزء الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.


الدعاء سلاح المؤمن :


أيها الأخوة الكرام؛ الآية الخامسة والخمسون من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف:55]
أيها الأخوة؛ الدعاء سلاح المؤمن، وأنت في الدعاء أقوى الناس على الإطلاق، لكن هذا السلاح الخطير الذي يجعلك أقوى الأقوياء له شروط.
الدعاء سلاح المؤمن، والدعاء مخ العبادة أي قمة العبادة أن تدعو الله عز وجل، إذا أردت أن تخاطب الله فادعه، وإذا أردت أن يخاطبك الله فاقرأ القرآن.
يقول الله عز وجل:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
الله عز وجل أسماؤه كثيرة، اختار الله من بين أسمائه اسم الرب، لأن أقرب اسم للإنسان هو الرب، أي مربّ، الابن من يدعو؟ يدعو أمه لأن قلبها رحيم، وعنايتها فائقة، وقريبة منه، قرب مع رحمة مع علم مع عطف مع حنان، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
الآن ﴿تَضَرُّعاً﴾
التضرع هو التذلل، ﴿وَخُفْيَةً﴾
سراً.

شروط الدعاء :


من شروط الدعاء المقبول أن يدعو الداعي ربه وهو في تذلل، وهو في عبوديةٍ لله عز وجل، فمن كان مستكبراً، ومن كان مستعلياً، ومن كان معتزاً بغير الله، فلن يستجاب دعاؤه، ولا يسمع أساساً، لأنك أنت في أعلى مقاماتك إذا كنت متواضعاً لله عز وجل، كلما ازددت لله تواضعاً ازددت عزاً
لذلك الشرط الأساسي بالدعاء:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف:55]
يوجد كلام دقيق جداً حول هذه الآية، موضوع خفية أنت لا تخاطب أصماً ولا أبكماً.
سيدنا زكريا:
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾
[ سورة مريم:3]
دليل إيمانك أنه يسمعك، لا تصيح ولا ترفع الصوت في الدعاء: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾
هناك من يدعو الله عز وجل دون أن يحرك شفتيه، لأن الذي خلقه يسمع خواطره الداخلية، فالإنسان أحياناً يدعو الله عز وجل بقلبه، في ظروف صعبة، في أشدّ الظروف، وفي أصعب الظروف، لك أن تطبق شفتيك، وأن تناجي ربك بقلبك، وهو يستمع إليك، هذه معنى خفيةً.
الشرط الثاني: التضرع، التذلل، الشعور أنك ضعيف، أنك فقير، أنك لا تعلم، أن الله بيده كل أمرك، مشاعر العبودية والافتقار إلى اله عز وجل شرطٌ للدعاء المستجاب، وعدم رفع الصوت شرط أيضاً لقبول الدعاء.

العدوان في الدعاء :


ثم يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف:55]
قال علماء التفسير: من العدوان في الدعاء أن ترفع صوتك به، ومن العدوان في الدعاء أن تنمق الدعاء وكأنه قطعة أدبية، لم يعد هناك خشوع، ولا حضور قلب، يوجد تفنن، و تشدق، وتقعر، وفواصل متوافقة، وسجع، وكلمات متوازنة، أنت نسيت الله عز وجل وانصرفت إلى تنميق الدعاء.
فمن العدوان في الدعاء رفع الصوت، ومن العدوان في الدعاء تنميق الدعاء، وضعف شعور العبودية فيه، هذا قول المفسرين.

يوجد قول آخر، وأنا أراه عميقاً جداً، أي يا عبدي إياك أن تدعوني وأنت معتدٍ على الآخرين، إني لا أستجيب لك، مع الله لا يوجد مزح، معتد على أموال الناس، وعلى أعراضهم، تغش الناس، تكذب عليهم، تأخذ ما ليس لك، ثم تتفاصح بالدعاء أمامي و تدعي أنك صاحب دين؟! لا.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف:55]
إذا اعتديت على مخلوقٍ كائنٍ من كان. إن فلانة تذكرُ أنها تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار. (( دخلت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ))
[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن ابن عمر]
أي يا عبدي أنا لا أستجيب لك إن كنت معتدياً، لا أستمع إليك إن كنت معتدياً. ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
[ سورة الأعراف:55]
ولهذه الكلمة معنيان؟ أول معنى: إذا كان مضمون الدعاء فيه عدوان، أنت قائم دعوى على إنسان، الدعوى كلها باطلة، يا رب انصرني عليه، إذا كان مضمون الدعاء ظلماً، أحياناً يكون الدعاء فيه ظلم، يا رب قوني عليه، أنت الظالم، مثل هذا الدعاء لا يسمع، ولا يستجاب، إذا مضمون الدعاء فيه ظلم.
الآن مضمون الدعاء صحيح، لكن أنت ظالم جهة أخرى، أيضاً غير مقبول،
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
لا في مضمون الدعاء، ولا في موضوعٍ آخر، فإذا أردت أن تكون أقوى الناس، وأن تستخدم السلاح الذي يعد من أقوى الأسلحة، وهو سلاح الدعاء، فعليك ألا تكون معتدياً.
اسمع الآية الثانية:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 81-82]
أول معنى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
الرب المربي، الرحيم، العليم، القريب، السميع، المجيب، الذي يربيكم، يربي أجسامكم، يربي نفوسكم، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
هنا يوجد معنى ضمني، أي إياكم أن تدعوا غيره، لن تستفيدوا، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
من بيده الأمر، من هو الرحيم، من هو القوي، من هو الغني، الذي يحبكم، الذي يحب أن تكونوا من السعداء، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
حالك أثناء الدعاء ﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾
- تذلل وافتقار- ﴿وَخُفْيَةً﴾
ما من داع للصياح، والضجيج، وتنميق الدعاء، والفواصل، والسجع، والتقعر، هذا كله لا يجدي، هذا يبعدك عن صحة الدعاء.
لكن أخطر ما في الآية:
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
إذا كان مضمون الدعاء فيه عدوان لن يستجيب الله لك، إن الله هو الحق.
مرة أحد الصحابة، قال: يا رسول الله اشهد أنني نحلت ابني حديقة، قال له: هل لك ولدٌ غيره؟ قال: نعم، قال له: هل نحلت أولادك مثل ما نحلته؟ قال: لا، قال:
(( أشهد غيري، فإني لا أشهد على جَور))
[أبو داود والنسائي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
الله لن يستجيب لك دعاء أساسه ظلم، أساسه عدوان، أساسه افتراء.

الله عز وجل حسابه مع العباد حساب جار :


الآن لو كان دعاؤك حقاً، يا رب يسر لي مثلاً زواج ابني، شي جميل، يا رب يسر لي هذه التجارة، شي جميل، دعاء حق، يا رب ارزقني رزقاً حلالاً، كلام حق، لكن أنت عندك عدوان، عدوان آخر، فإذا الإنسان حرر علاقاته من الشرك، ومن العدوان، ودعا دعاء صحيحاً، مع التضرع، مع الخفية، الآن الدعاء يستجاب، وإذا استجيب دعاؤك فهذا مقام عظيم جداً، النبي دعا لأحد الصحابة أن يكون مستجاب الدعوة، سيدنا سعد، اجعله مستجاب الدعوة، والمؤمن قال: لله رجالٌ إذا أرادوا أراد، فكلما كانت النفس طاهرة - هذا تعبير عامي - أي فيها تضرع، فيها استقامة، فيها التزام، لا يوجد عدوان، لا يوجد تجاوز، لا يوجد شطط، ترتقي إلى استجابة الدعاء.
الآية:

﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً﴾

هذه حال، إعرابها حال، أي حالة تضرعكم، متضرعون لله مع التذلل، لا يوجد استكبار،
﴿وَخُفْيَةً﴾
بصوت منخفض، ممكن أن تدعو الله وأنت مطبق شفتيك، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
لا يوجد إطالة، ولا رفع صوت، ولا استكبار، والمعنى الأدق ولا أن يكون مضمون الدعاء عدواناً، ولا أن تكون معتدياً على الآخرين، أي الله عز وجل حسابه مع العباد حساب جار ليس حساب سندات كيف؟ بمحلك التجاري مستقيم استقامة تامة، البضاعة كلها مسعرة، لا يوجد مشكلة، الربح قانوني، البضاعة حلال، البيع حلال، تمام.
أحياناً يأتي إنسان يسبب لك مشكلة، والله لم أعمل شيئاً يا أخي، لكن الله حسابه جار، بالبيت يوجد معاصي؟ إذا كان بالبيت معاص يجوز أن تعاقب بالمحل التجاري، وإذا كان بالمحل معاص يمكن أن تعاقب بالبيت، الله عنده حساب موحد، حساب جار، ليس حساب سندات، كل صفقة بصفقتها.
يروون قصة أن شوحة قالت لسيدنا سليمان: اسأل لنا ربك: هل هو عجول أم مهول؟ سيدنا سليمان قال: يا ربي ماذا أقول لها؟ قال له: قل لها: أنا مهول ولست عجولاً، فهي خطفت قطعة لحم وطارت فيها، كان بطرف القطعة بصيص فحم فاحترق العش الخاص بها وبأولادها، قالت له: أن تقل أن الله مهول؟ قال له: يا رب ماذا أقول لها؟ قال له: قل لها: هذا حساب قديم،حساب كامل، انتبه.
ببيتك، مع عملك، مع تجارتك، مع قبض المال، مع إنفاق المال، مع جوارحك، حساب موحد، أخي أنا والله لم أعمل شيئاً، هنا كلامك صحيح، لكنك بمكان آخر قد أفسدت:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾




والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-01-2018, 02:01 PM   #34


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الاعراف (7)


الجزء الثالث


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الكريمة الثامنة والثمانون بعد المائة من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
الحقيقة هذه الآية، ولها أخوات في القرآن الكريم، من أخوات هذه الآية قل:
﴿َلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
( سورة الأنعام: 50 )
من أخوات هذه الآية:
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾
( سورة الأنعام: 15 )
من أخوات هذه الآية:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً﴾
( سورة يونس: 49.)
إذاً إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، فلا أن لا يملك لغيره نفعاً ولا ضرا، من باب أولى.
معنى هذه الآية، أن الإنسان مهما أحب النبي، ومهما قدر النبي، ومهما فنيَ في حب النبي، لا ينبغي أن يعبد النبي بدون الله لأن الصديق رضي الله عنه، ما من إنسانٍ على وجه الأرض، كان أشد حباً، وأعظم تقديراً لرسول الله منه، ومع ذلك حينما توفي النبي عليه الصلاة والسلام، قال هذا الصحابي الجليل الصديق قولةً لو لم تكن له إلا هذه القولة لكفته، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
إذاً يجب أن نفرق، بين الحب، والولاء، والتقدير، والتعظيم وبين العبادة، العبادة لله عز وجل، والحب، والتقدير، والفناء في حب النبي، هذا للنبي، لكن العبادة لله وحده.
لذلك، يقول الله عز وجل يا محمد قل لهم:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
الله هو الخالق، وهو الرب، وهو الإله، والذي بيده الخير والشر، هو الذي يرفع ويخفض، هو الذي يعز ويذل، هو الذي يعطي ويمنع، هو الذي يقبض ويبسط، هو الذي يحيي ويميت، هو الذي يرزق، العبادة للخالق، المربي، المسير، الرزاق، الوهاب المعطي، المانع، القابض، الباسط، العبادة لله عز وجل، والحب والولاء، والتقدير، والتعظيم، والإتباع، للنبي عليه الصلاة والسلام النبي لا يملك أن ينفع أو يضر، لكنك إذا اتبعت سنته تنتفع بها، هو لا ينفعك بالأمر التكويني، لكن ينفعك بالأمر التكليفي.
يعني مدرس لا يملك أن يضع على ورقة الامتحان، مائة من مائة وأنت مالك فهمان شي، لكن يملك أن يعلمك الرياضيات، أما الامتحان مع جهة أخرى، هو يعلمك ويرشدك ويفهمك، لكنك ممتحن مع جهة أخرى.
إذاً أردت من هذه الآية، أن نفرق بين العبادة، وبين الحب والإتباع العبادة للخالق، للرب، للمسير، للإله، للمعطي، للمانع للرازق، للوهاب، للرافع، للخافض، للقابض، للباسط، للمعز للمذل، العبادة لله هذه الآية، قل يا محمد لأصحابك، قل للأهل مكة:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾
ما شاء الله كان وما لم بشيء لم يكن.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
في عنا نقطة ثانية، لا يملك أن يعلم الغيب.
طيب ماذا نفسر الأحاديث الشريفة الكثيرة، التي وردت عن قيام الساعة، وعن أحوال آخر الزمان، كيف عرف الغيب ؟
قال العلماء، علماء العقيدة، لا يعرف النبي الغيب بذاته، أما إذا أخبره الله عز وجل، عندئذٍ يعلم الغيب.
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾
( سورة الجن: 26 ـ 27 )
النبي إذا أخبرنا عن أحوال قيام الساعة، وعن آخر الزمان، وعن الفتن هذا ليس علماً بذاته إنما هو علم عن طريق الله عز وجل.
إذاً مقام النبي، هو سيد الخلق، وحبيب الحق، سيد ولد آدم ولا فخر، ما طلعت شمس على إنسان أعظم من رسول الله، ومع ذلك لا يعلم الغيب، لماذا ذكرت هذه الآية، ممكن بهذه الآية تنفي مليون قصة، يفتريها ويختلقها أناس يدعون أنهم على صلة بالله.
صار التنجيم، والعرافة، والكهانة.
من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر، من أتى ساحراً ولم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ولا قيام أربعين ليلةً.
هذه آية خطيرة جداً، لما ربنا عز وجل بقلك يا محمد صلى الله عليه وسلم، لا تعلم الغيب أنت، هل يستطيع إنسان كائناً من كان، أن يدعي ماذا سيكون بالمستقبل، لذلك أي سلوك يسلكه من يدعي بأنه مؤمن لمعرفة الغيب عن طريق إنسان، عراف، كاهن، ساحر منجمة، بالقهوة، حظك هذا الأسبوع، هذا كله من وسائل الكفر.
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
هذا حجم العبد لله عز وجل، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان مرة عند أحد أصحابه الذين ماتوا، ذهب لبيته ليعزي أهله، كان مسجيا على سرير، سمع النبي من وراء الستار، امرأةً تقول له هنيئاً لك أبا السائب فقد أكرمك الله، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام سكت لكان سكوته إقراراً لهذا الكلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ومن أدراك أن الله أكرمه ؟ قولي أرجو الله أن يكرمه، كلمة لقد أكرمك الله، هذا تأله على الله، قال وأنا نبيٌ مرسل، لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، إذاً لا يعلم الغيب إلا الله. ))
نحن أردنا بهذه الآية أن نقطع الدجل، أن نقطع الخرافات، أن نقطع الادعاءات، أن نقطع الزعبرة التي يدعيها بعض من يمتهنون الدين، هذه الآية سلاح معنا، النبي عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم سيد الخلق، أقسم الله بعمره الثمين قال:
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾
( سورة الحجر: 72 )
قال:
﴿فَأَنَا أَوَّلُ﴾
(سورة الزخرف: 81 )
ومع ذلك قال قل لهم:
﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
في حادثة في السيرة، لها دلالة كبيرة جداً، وفد جاء من قبيلة لا أذكرها الآن، طلبوا من النبي أن يعطيهم علماء وقراء، ليعلمونهم أمر دينهم، سبعين قارئ وعالم، أخذوهم وذبحوهم، هل كان يعلم النبي الغيب ؟ لو علم لما أعطاهم هؤلاء، هذه حادثة تؤكد أن النبي لا يعلم الغيب، إلا أن يعلمه الله، والله أعلمه مئات المرات، أعلمه عشرات مئات المرات عن طريق الوحي، أما أن يعلم هو بذاته مستحيل.
فنحن ما نسمع لإنسان يدعي أنه يعلم الغيب، ولا أن إنسان بإمكانه بأن ينفع، أو أن يضر، فإذا كان نفينا عن الإنسان، النفع والضر وعلم الغيب، أعطيناه حجمه الطبيعي، أما مقامه عند الله قد يكن صديق، قد يكون ولي من أولياء الله، قد يكون مؤمن كبير، وقد يكون نبي، وقد يكون رسول، وقد يكون سيد الخلق، ومع ذلك لا يعلم الغيب، ولا يملك الخير والشر لنفسه، فلئن لا يملكه لغيره من باب أولى.
حتى ما نسمح لقصة فيها دجل، فيها افتراء، فيها إفك، فيها ارتزاق بالدين، فيها ابتزاز للأموال، هذا حجم النبي العظيم، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، نعيد الآية مرة ثانية:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي﴾
هذه بليغة جداً، يعني إذا كنت لا أملك لنفسي، نفعاً ولا ضراً، فلئن لا أملك لكم نفعا ولا ضراً من باب أولى.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾
طبعا إلا ما شاء الله، يعني إذا شاء الله لي الخير كان، وإن شاء لي غير ذلك كان، أنا عبد أتلقى من الله عطاءه أو منعه.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
وهو أصبح النبي نذير وبشير، ينذر بعذاب الله في جهنم، ويبشر بالجنة لمن أطاعه، وهو لمن ؟ لمن آمن بالله أصلاً، لمن آمن بالله أصبح له نذيراً وبشيراً، أما الذي لن يؤمن بالله ليس له النبي نذيراً ولا بشيراً، هذه الآية، آية مفصلية بالتعبير الحديث آية مفصلية، يعني لا تقبل قصة خلافا.
أخي قال لي أنه بدو يجيني دفعة كبيرة، كذب هذا. قال لي أنه ابنك بدك تزوجه من وحدة غنية كذب، لا تصدق كلام في غيب حتى الجن لا يعلمون الغيب.
سيدنا سليمان بقي ميتاً، فترة طويلة جداً، إلا أن جاءت دابة الأرض ونخرت عصاته.
﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)﴾
( سورة سبا: 14 )
أعطاهم أمر شاق، ومتعب ومهين، وقد مات لو علموا أنه مات ما بقوا في هذا العذاب.
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾
أي عصاه.
﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)﴾
إذاً يا أخوانا الكرام، الأنبياء جميعاً والنبي عليه الصلاة والسلام في رأس القائمة لا يعلمون الغيب، فإذا أدع أحد غير النبي، أنه يعلم الغيب، يجب أن لا نلتفت إليه،وأن نظنه كاذباً، مدجلاً مزوراً للحقائق هذا هو مقام النبي، لا يعلم الغيب، ولا يملك الخير والشر إلا أن يشاء الله.




والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-01-2018, 02:03 PM   #35


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الاعراف (7)


الجزء الرابع


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في سورة الأعراف قصص عدة عن أنبياء الله الكرام الذين أرسلهم إلى أقوامهم، الشيء الذي يلفت النظر، بعد أن حدثنا ربنا جل جلاله، عن قصص الأنبياء جميعاً قال لنا:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94)﴾
وما أرسلنا في قرية من نبي. هذه الآيات تأخذ طابع القانون، المؤمن إذا قرأ القرآن الكريم، ومر بآيةٍ، فيها معنى القانون، عليه أن يستمسك بها، وعليه أن يجعلها منهجاً في حياته.
مثلاً:

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾
(سورة يونس:33)
قانون.
مثل آخر:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
(سورة النحل: 97 )
قانون.
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
(سورة طه: 134 )
قانون.
﴿ أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) ﴾
( سورة يوسف: 52 )
قانون.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
( سورة الأنبياء: 88 )
قانون.
إذا أكرمك الله عز وجل، وقرأت القرآن، ومررت بآية فيها معنى القانون، هذه الآية أكتبها واجعلها في جيبك، واجعلها قانون في حياتك.
ذكرت هذه الآيات كي نستأنس بهذا القانون الجديد، بعد أن حدثنا ربنا جل جلاله، عن أقوامٍ كثيرين، أرسل إليهم الأنبياء، وأنزل معهم الكتب هؤلاء الأقوام كفروا،و استهزئوا، وكذبوا فحاط بهم عذاب الله عز وجل.
من كل هذه القصص، يستنبط القانون التالي:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى، أول شيءٍ يفعله يبلغ الإنسان يبلغه عن طريق نبي، أو عن طريق رسول، أو عن طريق عالم، أو عن طريق داعية، وقد يبلغ الحق عن طريق فاجر، الإنسان في طريق غلط، في معصية، في انحراف، يقال له هذا حرام، وهي الآية هذا لا يرضي الله.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾
هذا في قصر يعني ما من قرية أرسلنا إليها نبياً، فإذا رفض الإنسان دعوة النبي، إذا كذبها، إذا سخر بها، انتقل هذا الإنسان إلى مرحلة أخرى، مرحلة العلاج.
أول مرحلة: التبليغ، بالحسنة، كلام، دعوة.
المرحلة الثانية: بالعقاب.
﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
هؤلاء الذين أصابهم البأساء والضراء، ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ينبغي أن يتضرعوا، فإذا تضرعوا، توقف العلاج، طيب هؤلاء الذين جاءهم الأنبياء والمرسلين، أو العلماء العاملون، أو الدعاة الصادقون ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ينبغي أن يستجيبوا، فإذا استجابوا انتهى كل شئ، أن لم يستجيبوا، انتقلوا إلى مرحلة أخرى، مرحلة الشدة.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
لماذا: ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
فإنسان يأتي ربه بالدعوة الحسنه، و إنسان يأتي ربه بعد الشدة، كلاهما على العين والرأس، واحد يأتي بالحسنة بالكلام لم يستجب بالكلام، لم يصغي، لم يهتم، لم يعبئ، طيب، في طريقة ثانية، بالحمية بطيب، ما احتمى، في عملية، بتحب الحمية أهلاً وسهلاً، بتحب بالعملية في عملية، فلما لم يستجيبوا، لما لم يؤمنوا، لما لم يصدقوا، لم يصطلحوا، لم يعودوا، لم ينيبوا، طيب.
﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
وهم في البأساء والضراء.
إذا تضرعوا انتهى البأساء والضراء، حصل.
مثلاً: طبيب قرر استئصال كلية، وقبل أن يجري العملية، عمل صورة أخيرة فإذا بها تعمل ! بكامل العملية ! مستحيل، فإذا:

﴿أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
فإذا تضرعوا، رفع الله عنهم البأساء والضراء.
المرحلة الثالثة: دعوا بالحسنة فلم يستجيبوا، ساق الله لهم الشدائد فلم يتضرعوا، قال، حتى قالوا ـ المرحلة الثالثة كي يقطع الله عليهم الحجة، يعطيهم، يمدهم، كانوا في فقر هي مال، كانوا في قحط هي أمطار، كان كل شئ مغلق كل شئ مفتوح.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾
المرحلة الثالثة، مرحلة التبليغ القولي، ثم مرحلة سوق الشدة، والبأساء، والضراء، بالتبليغ القولي عليهم أن يستجيبوا فإذا استجابوا انتهى كل شئ، ما استجابوا جاءت الشدة والبأساء والضراء، عليهم أن يضرعوا، ما تضرعوا، في مرحلة ثالثة الثالثة الإكرام الاستدراجي، إكرام استدراجي، في فقر هي غنى، في شدة هي رخاء، في مرض هي صحة، شو بتحكي، ليقطع الله عليهم الحجة.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾
الحسنة نستهم السيئة، الرخاء نساهم الفقر، الصحة نساهم المرض، يقول لك أصبحت ذكرى.
﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا﴾
هي الحياة هكذا، يوم لك ويوم عليك، نسي الله نهائياً، يقول لك هي الحياة مد وجرز، دولاب، مرة لك ومرة عليك، يوم أبيض ويوم أسود، يوم حلو، يوم حامض يوم لفان، نسي الله، نسي القرآن، نسي المعالجة، جعل هذا من الدهر.
﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾
( سورة الجاثية: 24 )
يسب ابن آدم الدهر يسبني ابن آدم حينما يسب الدهر، وأنا الدهر أقلبه كيف أشاء، لما.
المرحلة الثالثة: جاءهم الرخاء، فنسوا بالرخاء الشدة، وقالوا هذه أحوال الناس.
﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾
المرحلة الرابعة: صاروا جاهزون للضربة القاسمة:
﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾
هذا قانون.
أربع مراحل: أول مرحلة الدعوة بالكلام، الثانية بالبأساء والضراء الثالثة الرخاء الإستدراجي، الرابعة القصم، هذا القانون يطبق على الأمم والشعوب والأفراد.
إنسان الله عز وجل يسوقه لك كي يبلغك الحق، ليتك استجبت، ليتك أنبت، ليتك أصغيت، ليتك أهتميت، لا.
في بأساء وضراء، ليتك تضرعت، انتهى البأساء، ما تضرعت.
في استدراج إكرامي، إكرام استدراجي، خذ، ليتك تأثرت، ليتك شكرت، لا نسيت، وقلت هكذا الحياة، مدٌ وجزر، أخذٌ وعطاء غنى وفقر، صحةٌ ومرض، يوم لك ويوم عليك، حتى قالوا مس آباءنا الضراء، القضية طبيعية جداً، شئ مألوف، سنة محل وسنة خير سنة شدة، سنة فقر، هي المرحلة الثالثة.
الرابعة: وضعوا في خانة الإهلاك.
﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾
أخوانا الكرام هذه سياسة الله مع عباده، وهذه سنة الله في خلقه وهذا قانونٌ مستنبطٌ من قصص الأنبياء، أنا أرى أن أسعد إنسانٍ، هو الذي يستجيب إذا سمع الحق، هذا أرقى إنسان، أعمل عقله، في مرتبة أدنى، حينما تأتي الشدة يستجيب، ماشي كمان على العين والرأس، لعلهم يتضرعون، لكن الثالث جاءه الرخاء، كان بضيقة صار برخاء، كان بفقر صار بغنى، كان مريض تخطيط بخوف طلع ما في شئ، خطأ في التخطيط ما طلع في شئ، بهذا المكان واحد راكب سيارته، طب على المقود جلطة، أخذ إلى المستشفى كان صديقه قريب منه، أخذه على المستشفى، بالعناية المشددة، صحي طلب مسجلة، وشريط كاسيت، المحل الفلاني الذي، لأخواتي أنا مغتصبه، البيت الفلاني، الأرض الفلانية، صرح بكل الحقوق عال والله ! معنى تاب، بعد يومين لقى حاله، ما في شئ أبدا، رجع مشي وين الشريط هاتوا كسره!! بعد ثمانية أشهر ؟ جاءت القاضية ! كان هذا إنذار مبكر، مات فجأةً موت نهائي.
فإخوانا قانون دقيق، أول مرحلة إعلام، كلام، إن كنت ذكي جداً على الكلام أبدء، أستفيد، ما أستفد بكلام، في شدة، إن كنت أقل ذكاء تضرع يتوقف البلاء، ما تضرعت، في رخاء استدراجي بالرخاء أشكر يا رب لك الحمد، بدلت فقرنا غنى، وبالرخاء ما أستفدته، المؤمن يفهم على الله، المؤمن عنده حساسية بالغة المؤمن لأدنى ضيق بقلك أنا لازم كون عامل شيء، هي الآية أخوانا الكرام قانون، سنة الله في خلقه.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾
تركيب قصري.
﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
ما تضرعوا.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ﴾
نسيوا.
﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾
هنيئاً لمن يستجيبوا بالدعوة القولية.
هنيئاً لمن يستجيبوا بعد البأساء والضراء.
هنيئاً لمن يأتي بالرخاء.
الويل لمن لم يستفد، لا من الدعوة السلمية ولا من البأساء والضراء ولا من الرخاء، هذا عندئذٍ يتعرض لإهلاك الله عز وجل له.
لذلك دققوا في هذه الكلمة، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، هو المصبية، إذا الإنسان ضاقت به الدنيا وما تأثر ولا استجاب، ولا صحح، ولا أناب، ولا تاب، هذا ميت القلب، الله سبحانه وتعالى قال:

﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾
( سورة النحل: 21 )
كم مرحلة ؟ أربعة:
الأولى دعوة قولية، والثانية دعوة عن طريق الشدة، والثالثة عن طريق الرخاء، والرابعة قصم.



والحمد لله رب العالمين.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-01-2018, 02:04 PM   #36


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الاعراف (7)


الجزء الخامس


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام يقول الله في كتابه الكريم في سورة الأعراف الآية الثامنة عشر بعد المائة:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
النبي الكريم، لا يملك نفعاً ولا ضراً لا لنفسه ولا لغيره ولا يستطيع أن يكره إنسان على الهدى، هي المقاييس.
أمامك قطع من الذهب، وهذه القطع، ذهب خالص، من هذه القطع عيار واحد وعشرين، الذهب، ثماني عشر، ست عشر، إحدى عشر، نحاس مطلي ذهب، نحاس ملمع تنك، يحتاج إلى مقياس يعرف عيار العالي من المتدني، فنحن أحياناً نحتاج إلى مقياس، نقيس فيه هذه المقولات في الإسلام، آلاف المقولات، من هذه المقاييس:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
هذا النبي الكريم، سيد الخلق وحبيب الحق، قال له يا محمد قل لهم:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾
الآن نبحث في القرآن عن مشابهات لهذه الآية:
﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
( سورة الأنعام: 50)
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾
( سورة الأعراف: 118)
مشابه ثالث:
﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾
( سورة الجن: 21 )
﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
﴿لَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
﴿لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾
إذا كان هذا شئن النبي، المعصوم المخلوق الأول، سيد الخلق حبيب الحق، فهل يدعي إنسان في مؤخرة الصف، في الدرجة الدنيا أنه يعلم الغيب ؟ هي القصة، هذه الآيات الثلاثة، ممكن تنفي فيهم مليون قصة، مليون مقولة باطلة بالإسلام، مليون دعوة من بعض الدعاة، مليون سحبة، مليون فرية مليون دجل، مليون تزوير.
إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب فكيف تأتي إنساناً وتقول له حدثني عن مستقبلي، من أتى كاهناً فقد كفر، من أتى ساحراً ولم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، ولا دعاء أربعين ليلة، لا أعلم الغيب، أخي شو اسمك، أنا عندي حساب الأرقام الميم رقمها كذا، أنت أخرتك غني، كله دجل، هناك من يعتقد ذلك، من يقتني كتب، حتى لو قرأت حظك هذا الأسبوع في المجلات فأنت آثم من برج الثور مثلاً، شو يساوي هذا البرج ؟ في صعوبات أمامك في أكمات، في دفعة جانبية، كله كلام فاضي، ولا أعلم الغيب، أبداً النبي الكريم:

﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾
ثلاث مقاييس، تنفي بهذه المقاييس الثلاثة، آلاف القصص الخرافية، آلاف الضلالات آلاف الافتراءات، آلاف الكذب، آلاف أنواع التدجيل، دائما الميزان هو القرآن هذا كتاب من عند الله.
إذا كان الله عز وجل يأمر نبيه قل، أن يصرح، ويبين ويؤكد، من دون إخفاء، أنه:

﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
فلا أن لا يملك لغيره من باب أولى، في آية أوضح:
﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾
واحد جاء النبي وكان طليق اللسان، قوي البيان، قوي الحجة احتكم اثنان إلى النبي، أحدهما ألحن، ذكي، طليق اللسان، عنده قوة إقناع، فأقنع النبي أنه على حق، والنبي قنع مثلاً، وأفتى له، أو حكم له، يقول عليه الصلاة والسلام:
((لعلى أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء، فإنما أقضي له بقطعة من النار ))
معناها ما استفدنا شي، لو انتزعت من فم النبي حكماً لصالحك لا تنجو من عذاب الله، هي مقاييس دقيقة جداً، لو أن إيمانك كان بهذا المستوى، لا تتكل لا على فتوى، ولا كلام شيخ، رب عادل، هذا كلامه واضح كالشمس.
فلذلك، ممكن وأنا لا أبالغ، ممكن إذا حفظت هذه الآيات الثلاث، أن تنفي من خلالها، آلاف القصص الخرافية، المبنية على الخجل، المبنية على التزوير، مبنية على الإيهام، مبنية على المصالح المادية.
أشخاص، بدنا نفك السحر، راح لعند هذا قال له بدي خروف مصالح كلها، مصالح، فعليك بكتاب الله.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((ما إن تمسكتم بهما فلم تضلوا بعدي أبداً كتاب الله، وسنة نبيه.))
كتاب الله كتاب خالق الكون، والسنة بيان للكتاب المعصوم.
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾
( سورة النجم: 3 ـ 4 )
هي الضمانات كلام الله وحي في مليون دليل على أنه كلام الله إعجازه، والسنة المبينة، الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ عن النبي وقال إنه معصوم، ما عنا ثوابت بالدين إلا الكتاب والسنة، ما قال أحد العلماء الكبار، وأظنه الإمام مالك: ما جاءنا عن صاحب القبة الخضراء فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن سواه، فهم رجال ونحن رجال، كل إنسان يأخذ منه ويرد عليه، إلا صاحب هذه القبة الخضراء.
فمن أجل أن تنبنى العقيدة بناء صحيح، من أجل أن لا نقع بالأوهام ما نروح فرق حساب، الآن إذا واحد سمع أن النبي سيشفع لنا وافعل ما تشاء أنت من أمة محمد، أمة محمد مرحومة يا أخي، اللهم صلي عليه، زده صلاة، وافرحوا، كل مال حرام، وافعل ما تشاء النبي يشفع لك، فكيف إذا فوجئت يوم القيامة، بأن الله عز وجل يقول:
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)﴾
( سورة الزمر: 19 )
النبي يرى أمته، يقول: أمتي، أمتي، يقال: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، يقول: سحقاً، سحقاً، يا فاطمة بنت محمد، يا عباس عم رسول الله، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأجسادكم، من يبطئ به عمله، لم يسرع به نسبه احفظ هذه الآيات الثلاث.
واحد يقف قدام محي الدين رضي الله عنه وأرضاه وأنا أعتقد بولايته، أنا بدي ولد يا شيخ محي الدين، شرك هذا، إذا كان النبي لا يملك لك نفعاً ولا ضرا، محي الدين يملك لك نفعاً لا ضرا، مستحيل.
لنبني العقيدة بناءً صحيح، النبي سيد الخلق، وحبيب الحق سيد ولد آدم المعصوم، الذي يوحى إليه، الذي أيد بالمعجزات، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا ولا يملك لنا نفعاً ولا ضرا، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، انتهى الأمر.
إذا كان هذا مقام النبي، فما قولك ما دون النبي.
فأنت ممكن بهذه الآيات الثلاثة، تنفي الخرافات، تنفي السحبات، تنفي الدجل تنفي الافتراءات، تنفي ما أضيف على الدين مما ليس منه، لأنه آن الأوان أن نصحوا من غفلتنا، آن الأوان أن ننهض، يعني إله الصحابة إلهنا الذي نصرهم ينصرنا، لكن الله قال:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي﴾
( سورة النور: 55 )
فيا أخوانا: كتاب الله، وسنة رسوله، ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدا، مقياس، لا تصدق واحد جاءه ولد لأن حط يده عليه، سحبات كلها هي.
النبي عليه الصلاة والسلام، كان عند أحد أصحابه وقد توفاه الله عز وجل، سمع من وراء الستار، امرأة تقول هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي لو سكت كان كلامها صحيح، النبي فقط، لأنه مشرع، أنا إذا سمعت كلام وسكتت ما لي مآخذ، أما النبي بالذات لو سكت لكان هذا الكلام صحيحاً، لأنه سنته وأقواله، وأفعاله، وإقراره إذا واحد حكى قدام النبي كلام، والنبي بقي ساكت هل الكلام صار صحيح، قالت له هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( ومن أدرا كي أن الله قد أكرمه، هذا تألي على الله قال لها قولي أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.))
هذه العبودية، هذا حجمك الطبيعي، إذا كنت بحجمك الطبيعي ترقى عند الله، أما إذا كبرت حال تصغر، لا تكبر عند الله إلا إذا كنت عبداً له، إلا إذا اعترفت أنك لا تملك نفعاً ولا ضرا.
فكل إنسان يعطيك توجيهات، أنه أنا بقدر أعمل هذا يطلع بواحد يهديه ما هذا الكلام هذا، قال إن الله لا تهدي من أحببت هذه رابعة نسيناها والله.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
( سورة القصص: 56)
من عباده، مخير الإنسان.
إذاً لا يملك لك ضراً ولا نفعاً، ولا يملك لنفسه ضراً ملا نفعاً ولا يعلم الغيب، ولا يستطيع أن يهدي أحداً، إلا أن يختار الهدى الإنسان.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
من يشاء الهداية، يهديه الله عز وجل، أما أنت تلزم إنسان بالهدى لا تقدر.
﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ﴾
( سورة الشورى: 52)
دعوتك حق، لو واحد اتبعك وصل للحق، أما لا تستطيع أن تكره إنسان على أن يؤمن الإنسان مخير، هذه الحقيقة أربع آيات، أربع مقاييس، لا يعلم الغيب إلا الله، النبي الكريم لا يملك نفعاً ولا ضراً، لا لنفسه ولا ليغيره ولا يستطيع أن يكره إنسان على الهدى، هذه المقاييس.
لذلك القرآن هو المقياس، هو المرجع، هو القانون، هو الصح لأنه كلام الله عز وجل.
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾
( سورة فصلت: 42 )






والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 01:57 PM   #37


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانفال (8)


الجزء الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ يتوهم المسلمون أنّ أوامر الدين تقتصر على العبادات الخمس التي أشارت إليها الأركان الخمسة للإسلام ؛ من صلاة، وصيام، وحج، وزكاة، ونطقٍ بالشهادة.
لكن الحقيقة ؛ واسمعوا لهذه القاعدة، أنّ كل أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، أيّ أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب.
لذلك أنت أمام، آلاف بل عشرات الآلاف من الأوامر الإلهية، وإذا كنت مؤمناً حقاً فكل آيةٍ قرآنيةٍ تتوجه إلى المؤمنين تشير إلى أمر:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
( سورة التوبة:119)
هذا أمر:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾
(سورة الأنفال الآية: 1)
هذا أمر:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾
( سورة البقرة: 43)
هذا أمر، فأيّ أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، وأنت حينما تقرأ كلام الله عز وجل، انتبه إلى أفعال الأمر، إذا أتى أمر فلم تتحرك نحو تطبيقه فلست مؤمناً.
والآن ما الأمر ؟:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)﴾
ما هي ذات البين، هي النفس التي بين جوانحك، أنت الآن مأمور من قِبَلِ الله عز وجل بآيةٍ قطعية الدلالة، قطعية الثبوت أنْ تصلح ذات بينك، وكيف تصلح ذات بينك ‍‍؟ عن طريق تطهيرها من الأدران، وتحليتها بالكمال، عن طريق تطهيرها من الأدران، فأمراض النفس كثيرة، الِكبرُ من أمراض النفس، الأثرةُ من أمراض النفس عدم الإنصاف من أمراض النفس، المحاباة من أمراض النفس، النفاق من أمراض النفس، العجُب من أمراض النفس، الحقد من أمراض النفس، القسوة من أمراض النفس.
﴿َأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
بتنقية نفوسكم من النقائص، من الأدران، من الأمراض، هذه الأمراض هي التي تعذِّب صاحبها يوم القيامة، بل إن أمراض الجسد تنتهي عند الموت لكن أمراض النفس تبدأ تأثيراتها السلبية المؤلمة الساحقة المُشقية عند الموت.
قال تعالى:

﴿َأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
لا يُكتفَى بتطهير النفس من الأدران، لا بد من تحليتها بالكمال، تحليتها بالرحمة، بالإنصاف، بالإيثار، بالتضحية بالإكرام، بالالتزام، بالتواضع، هذا هو المعنى الأول، وللآية ثلاثة معانٍ:
المعنى الأول أصلح نفسك، والدليل:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
( سورة: الشعراء 89)
إذاً في جزء من وقتك يجب أن تستبطن ذاتك، أن تتأمل هل هناك أغلاط ؟ هل هناك أمراض ؟ هل هناك أدران ؟ هل هناك نقائص ؟ هل هناك أمراض نفسية ؟ أفيَّ حقد وفيَّ كبر ؟ أفيَّ عُجب ومحاباة ؟ أعنديَ نفاق وتدليس ؟ ألديَّ تدجيل وتزوير ؟، هذه كلها أمراض تهلك صاحبها، بعد أن كرمك الله بأن تتخلى، أو أن تتطهر من هذه الأمراض، هل هناك كرم ؟ هل هناك عفو ؟ هل هناك رحمة ؟ التخلية والتحلية، التطهير والتنوير.
إذًا حسب المعنى الأول:
﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
أي النفس التي بين جوانحكم، أمّا المعنى الثاني:
﴿َأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
أصلح ما بينك وبين إخوانك، فما يكون لديكم تقاطع، ولا تدابر وبغضاء، ولا شحناء، وخصومات، مثل علاقات مالية سيئة، علاقات اجتماعية سيئة.
﴿َأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
أصلح ما بينك وبين المؤمنين، وهم أولى الناس بمودتك، وأصلح ما بينك وبين الناس عامةً.
فما بينك وبين الناس قد يزول بالاعتذار، بحل مشكلة، فأحيانًا تنشب في خصومةٌ بينك وبين أخٍ، فهديةٌ كما قال عليه الصلاة والسلام:
((هذه الهدية تذهب بوحل الصدر))
اعتذار، اعتراف، أداء حقوق، طلب مسامحة، تقديم هدية، فهذه العلاقة السيئة، هذه الخصومة، هذه المشاحنة، هذا الحقد، هذا الارتباك، هذا الاضطراب يجب أن يزول، وممكن إزالته وأنت على وجه الأرض، هو قضية سهلة، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، أيْ أدِّ الحق يسامحك، أدِّ الحق يعفُ عنك.
المعنى الثالث، أصلحْ ما بين الناس.
أولاً أصلح نفسك التي بين جنبيك داخلياً.
ثم أصلح ما بينك وبين الآخرين، فهذه علاقة أنت أحد أطرافها.
ثم أصلح ما بين شخصين.
الإنسان المؤمن دائماً يصلح ولا يفسد، يصل ولا يقطع، فإذا دخل إلى بيت أخته مثلاً، وأثنى على زوج أخته، يقرِّب بين الزوجين، أما إذا ذمَّ زوج أخته، ما هذا البيت ؟! كيف وسعكما ؟! والله يليق بكِ قصر، ماذا فعلت أنت ؟ لقد أفسدتَ بين أختك وزوجها، أما إذا أثنيت على أخلاق صهرك ؛ إنسان شهم، طيب، والأصل الأخلاق يا أختي، وهذا رجل عظيم، وأسأل الله أنْ يكرمه لكل تكرمة، فهذا كلام، وذاك كلام، لكن شتّان بين الإيجاب والسلب.
المؤمن دائماً يصلح بين زوجين، بين أخوين، بين شريكين، بين أب وابنه، بين أخ وأخيه، بين شريك وشريكه، دائماً يصلح، ولا يفسد، والشيطان دائماً يفسد، كيف ما تحرك قطع العلائق، فأول معنى، أصلح نفسك، بتطهيرها من الأدران، وتحليتها بالكمال.
المعنى الثاني، أصلح ما بينك وبين إخوانك، وكن منصفًا، أدِّ الذي عليك، اعتذر إذا وقعتَ في خطأ، أدِّ الحق إذا كان عليك حق، وإذا كنتَ مقصِّرًا فعالج التقصير، وإنْ تُحل القضية بهدية فقدِّم هدية، وإنْ تُحل بزيارة فزرْهُ، وبادره بالزيارة، لا تسمح ببقاء علاقة متوترة، ولا علاقة متشنجة، لا تَدَعْ حقدًا، أو خصومة، أو انحرافًا يفرِّق بينك وبين الآخرين، أصلح ذات بينك.
الحالة الثالثة، أنت تعيش في مجتمع، لك جيران، لك أقرباء لك أزواج بنات، لك أزواج أخوات، لك أصهار، لك أولاد، حاول أنْ تقرِّب بين الناس.
لذلك أفضل شفاعةٍ أن تشفع بين اثنين في نكاح.
قال لي رجل: شكوت إلى أخٍ أختَه، أخ زوجته، أختك تفعل معي كذا، أختك تفعل كذا.
قال له: طلقها، واللهِ هذا أحسن لك، أهذه نصيحة ‍!؟ لكني أقول: هذه قبيحة وليست نصيحة.
قال له: طلقها أحسن لك، هذا إنسان مفسد ! فالشيطان دائماً يحلو له الإفساد، تقطيع العلاقات، إيقاع ذات البين، إقامة هوّة بين الناس، المؤمن من صفاته الأساسية، يقرب، يوحد، يؤلف.
لذلك أحيانًا كلمة قد تكون مدمِّرة.
((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))
لا يلقي لها بالاً.
(( لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه))
قال:
(( يا رسول الله وهل نؤاخذ بما نقول، قال ويحك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم))
قضية كبيرة، فهذه آية، لتَكُن القاعدة عندك ؛ وهي أنّ كل أمرٍ يقتضي الوجوب، فأنت لستَ أمام خمسة أوامر في القرآن، صوم، وصلاة وحج، وزكاة، أنت أمام مئة ألف أمر، هذا أمر منها.
قال لك:
﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
يجب أن تكون مع المؤمنين، أن تكون معهم بكلِّيتك.
قال لك الله عز وجل:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾
( سورة الكهف: 28)
هذا أمر.
فاقرأ القرآن، وكلما وقفت على أمرٍ دقق، أين أنا من هذا الأمر ؟ هل أنا مطبقٌ له ؟ فهذا أمر:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
أصلح نفسك وحدها، وأصلح ما بينك وبين الآخرين، وأنت طرفٌ، وأصلح بين اثنين، وهذا من صفات المؤمن، والقرآن كما قال سيدنا علي: حمَّال أوجه، أيْ له أوجه كثيرة.
إذاً مرة ثانية:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)﴾
فإذا حفظ الإنسان هذه الآية، وكلما جلس مع أخ، بيَّن له معناها، ولها ثلاثة معانٍ بسيطة:
أصلح نفسك بالاتصال بالله تشفَ من أمراضك.
أصلح نفسك بالاتصال بالله تتحلَّ بالكمال، كمِّل نفسك أولاً، وكل علاقة، مع أقربائك، مع جيرانك، مع زبائنك، مع أصحابك، مع زملائك بالمهنة، أصلحها، بالاعتذار، بأداء الحقوق، بتقديم هدية، وكذلك أصلح بين اثنين إنْ كنت تعرف بوجود خصومة بين زوجين، الزوج يكون ابن أخيك فرضاً، والزوجة تكون بنت أختك مثلاً، لا تقل: يصطفلوا ‍! "ينباعوا بالعزى" ! "فخار يكسر بعضه"، هذا من أخلاق الشيطان، لكنك أصلح ذات بينك، وذات بين الناس.
أحيانًا تنشأ بين زوجين خصومة، فالزوج ركِب رأسه، والزوجة ركبت رأسها، فهما يحتاجان طرفًا ثالثًا يوفِّق بينهما، يكون هو كبش الفداء، اذهب وزُرْ أهل الزوجة، وبيِّن لهم شمائل الزوج، وزُرْ الزوج، وأقنعه أنّ زوجته جيدة، وفِّق بينهما، المؤمن من شأنه أن يصلح، والمنافق من شأنه أن يفسد، ودائماً يقطع العلاقات، أمّا المؤمن فإنّه يصلها، والنبي يقول:
((ليس منا من فرق ))
ليس منا، يعني برئ النبيُّ منه ومِمّن يفرّق بين الناس، أحيانا يفرق بين علماء المسلمين، يحضر مجلسَ علم، يسمع كلمة فيخطفها خطفًا ولم يفهمها، ينقلها لعالم آخر، سيدي هكذا قال فلان، فما قولكم، فتحرجه أنت بكلام غلط، تحدث أحيانا خصومات بين دعاةٍ، ما السبب ؟ هم كلهم على حق، لكن لأنّ النقل عنهم غلط، النقل عنهم كان مغلوطًا.
فالمؤمن يصلح دائمًا، ولا يفسد، يصل ولا يقطع.
آخر حديث:
((أمرني ربي بتسع ؛ خشية الله في السر والعلانية، كلمة العدل في الغضب والرضى، القصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأن أعف عمن ظلمني، وأن أعطي من حرمني، وأن يكون صمتي فكراً، ونطقي ذكراً، ونظري عبرةً ))







والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 01:58 PM   #38


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانفال (8)


الجزء الثانى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
أيها الإخوة الكرام ؛ في سورة الأنفال آيات، وهذه الآيات أرقامها عشرون وواحدة وعشرون واثنتان وعشرون ؛ يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23)﴾
من أدق الآيات المتعلقة بالسماع:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾
تعرضوا عنه، لا تديروا ظهوركم لهذه الدعوة، لا تنصرفوا عنها، هي تولوا عنه.
﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)﴾
يعني كتاب الله يتلى عليكم صباحاً ومساء، تستمع لهذا الكتاب، بالمناسبات الحزينة، في عقود القران أحياناً، تسمع في الإذاعة أحياناً، تقرؤه كل يوم، أنت بين يديك كتاب الله عز وجل، إذا أردت أن تخاطب الله فادعُهُ، وإن أردت أن يخاطبك الله فاقرأ القرآن.
﴿لَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)﴾
مثلاً إنسان يقرأ القرآن، يستمع للقرآن، بلَغَهُ القرآن، يَفهمُ القرآن، ثم تجده يتعامل في بيته وفي تجارته بخلاف أحكام القرآن‍‍.
لذلك ورد في الحديث أنه:
((ما آمن بالقرآن من أستحل محارمه ما آمن بالقرآن من أستحل محارمه))
وورد أيضاً:
(( رُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ))
وإذا قلت: صدق الله العظيم، ولم تكن مطبقاً لأحكام القرآن، فهذا كلام منكَ غير صحيح، أنت ما صدقته، أنت في الحقيقة تكذبه.
والاتجاه الجديد حاليًا في العالم كله، أن الإنسان لا يُقَيَّم أبداً من أقواله ولا من معتقداته، بل يُقَيَّم فقط من سلوكه، لأن سلوك الإنسان هو الترجمة الحقيقة لمعتقداته وتصوراته، فإذا قال إنسان: أنا مؤمن بالله، وأسعى للآخرة، وأخاف دخول جهنم، ولم تر في عمله ما يؤكد ذلك فهو كاذب.
فبالسلوك إذًا التقييم الحقيقي، لأنّ رفع الشعار سهل، الادِّعاء سهل، دعوة الانتماء سهلة، كل إنسان لسانه يتكلم كما يشاء لكثرة الكذب والدجل والتزوير والانتماءات الباطلة، والادعاءات الفارغة لدى الناس.
لذلك اتَّجه الناس الآن إلى تقييم الإنسان لا من أقواله، ولا من تصوراته، ولا من إشاراته، ولا من لفتاته، بل من عمله فقط، هذا المعنى تؤكده هذه الآية:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)﴾
أيْ تسمع القرآن، والآية الأخرى تقول:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
( سورة النور: 30 )
فكيف تطلق بصرك في الحرام، والآية تقول:
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
( سورة البقرة: 221 )
كيف ترضى لابنتك زوجًا غنيًا ولا يصلي، وليس فيه دين.
والله عز وجل قال أيضًا:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
( سورة البقرة: 276 )
فكيف تتعامل تعاملاً ربوياً.
والله عز وجل يقول:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾
( سورة التوبة: 103 )
فكيف تقصر في دفع الزكاة.
والله عز وجل يقول:
﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾
( سورة يوسف: 52 )
فكيف تحتال على بعض الناس ؟.
إنّ القرآن بين أيدينا، وعلى الإنسان أنْ يكون صادقًا مع نفسه، يعني هذه النشاطات الفارغة، كل عبادة لا تكلف شيئًا يبادر لها، أما عند الدفع، عند الحلال، عند الحرام، عند الأخذ، عند العطاء، عند أداء الحقوق، عند الاعتراف بالحقوق يقول: عليك بالمحاكم، أهذا شأن المؤمن ؟ يقول لك: هذه المحاكم أمامك، يجب أن تؤدي الحق من دون دعوى إنْ كنتَ مؤمنًا، ومن دون محكمة، فالمؤمن وقَّافٌ عند القرآن، يؤدِّي كلّ حقٍّ عليه.
﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)﴾
الآية التي بعدها:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)﴾
ذكرت هذا قبل فترةٍ في بعض أحاديثي، ماذا أراد الله بكلمة أننا سمعنا ؟! وقد ذكرتُ يومها مثلاً يوضِّح الآية.
إذا شاهد شخصٌ على كتف صديقه عقربًا، وقال له: العقرب العقرب ‍‍‍، فالذي على كتفه العقرب قال بهدوء وراحة وبساطة: أنا أشكرك أشدَّ الشكر على هذه الملاحظة القيِّمة، وأنا لا أملك إلا أن أعبِّر عن تقديري الجزيل لهذه اللفتة البارعة، فقد سمع ما قال له، وحذَّره، فإذا بقي هادئًا، فلعلّ اهتزاز الصوت وصل إلى طبلة أذنه ولم يفهم شيئًا، فالعلماء يفرقون بين الصوت والكلام، ممكن أنْ تسمع ضجيجًا، وممكن أنْ تسمع من بعيد إنسانًا يتكلم، لكنّك لم تفهمْ من كلامه شيئًا، فهذا يعني صوتًا، اهتزاز بوسط مرن، هذا هو الصوت، لكن مضمون هذا الصوت هل فهمته ؟ لا.
قال تعالى:

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)﴾
يعني أنّ الله عز وجل أراد بالسماع التطبيق، شيء طبيعي إذا قيل لإنسان: على كتفك عقرب فانتبه، أن يقفز، ويهيب واقفا، وأن ترتعد مفاصله، وبعد أن يزيله عن كتفه يقول: شكراً، أما إذا جامله، معنى ذلك أنه ما سمع قولَه، لقد سمِع صوتًا، ولم يفقه له معنًى.
فحينما يخاطب المؤمن خطاباً معيناً ولا يتحرك، فهذا المؤمن إنْ لم يتحرك فهذا لم يفهم مِن الخطاب شيئًا، نحن في ذكرى الهجرة هذه الأيام، والله عز وجل قال:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
( سورة الأنفال: 72 )
فإذا لم تأخذ موقفًا عمليًا، وإذا لم تتحرك، ولم تقف موقفًا إيجابيًا، ولا اندفعت، ولا أعطيت، ولا منعت، ولا وصلت، ولا قطعت، ولا غضبت، إن لـم تتحرك، بناءً على معتقداتك، فهذا الاعتقاد السلبي الذي لا يقدم ولا يؤخر لا شأن له عند الله. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)﴾
لو سمعت الحق لأمضيت الوقت كله في التقرب إلى الله عز وجل، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في بعض الأحاديث:
((إنّ روح الميت ترفرف فوق النعش، تقول يا أهلي يا ولدي، لا تلعبنَّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم، والتبعة عليّ. ))
جاء في الحديث الشريف أنه: ((ما من بيت، إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات، فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله، وانقطع رزقه، ألقى عليه غم الموت، فغشيته سكراته، فمن أهل البيت، الناشرة شعرها والضاربة وجهها، والصارخة بويلها، يقول ملك الموت: ممَّ الفزع ؟ وممَّ الجزع، ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجلاً، وإنّ لي فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحداً ))
يقول عليه الصلاة والسلام:
((فو الذي نفس محمد بيده، لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم.))
كثير ما تلاحظون أنه عندما يموت الإنسان، إذا كانت يده قابضة يفرحون، هو طبعاً في حزن معلن، يطيلون شعرَ ذقونهم، يلبسون الأسود، لكن عملياً يفرحون، لقد أخذوا الثروة، فهذا الذي فرح ألم يعلم أنه حين يموت سيفرح الآخرُون مثل فرحه هو يوم أخذ الثروة.
منذ عدة سنوات توفي إنسان بهذه البلدة، وترك ألف مليون ! أحد الورثة نصيبه مئة وعشرون مليونًا، ترك عمله، وترك محله التجاري، وشمّر وبدأ يتابع حصر الإرث، إنّه مبلغ ضخم، لم يدخل إلى محله التجاري ستة أشهر، وهو يتابع معاملة الميراث، وفي أحد الأيام دخل الحمام ليغسل فسقط ميتاً، قبل أن يأخذ قرشاً واحداً.
هذه الحياة، فلذلك على الإنسان أنْ يحتاط.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)﴾
معنى ذلك أنّ الله عز وجل يعني بالسمع أنْ تستجيب، أعطاك أمرًا لتنفيذه، هذا السماع، وإلا فهذا الإنسانُ ميت إنْ لم ينفذ الأمرَ، ثم يقول الله عز وجل - يا لطيف ما أدقَّ هذه الآية:
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)﴾
يوصف بأنه ذو ضرس طيب، أذواقه في الدنيا عالية، يعرف من أين تؤكَل الكتف، قناص درجة أولى، يأخذ حقَّه حقَّ غيره، لسانُه له سبع شطلات، أما عند معرفة الحقوق، وعند معرفة الله، فهو جاهل.
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)﴾
مرة التقيت شخصًا أجنبيًا، قلت: لعلى أُلقي على سمعه بعض الكلمات التي تذكِّره بالله عز وجل، فذكرت له كلامًا موجزًا عن عظمة الخالق، ففوجئت أنه يقول لي: هذه الموضوعات لا تعنيني، ولا أهتم لها، ولا أُلقي لها بالاً، لا يعنيني إلا ثلاثة أشياء ؛ بيتٌ واسع، وسيارةٌ فاخرة، وامرأةٌ جميلة.
طيلة حياتي ما تذوقت هذه الآية، كما تذوقتها حينما سمعت كلامه، قال سبحانه:

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
وقال عز وجل:
﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
( سورة النحل: 21 )
شخص عربي مسلم جلس في أمريكا بحديقة عامة، وجلس إلى جانبه رجل أمريكي الأصل، وهذا المسلم العربي لونه غامق، فسأله الأمريكي: أنت من هنا ؟ ولو قال له: نعم لما كلمه إطلاقاً، بسبب التفرقة العنصرية في تلك البلاد، قال له: أنا من الشرق، من أين ؟ قال: من البلد الفلاني، قال: أنا مسلم، قال له: حدثني عن الإسلام، هذا رجل عالم، فشمَّر وبدأ يعطيه خلال ساعةٍ خلاصةً مركزةً عن الإسلام، بعد أن انتهى، مدَّ يده إلى جيبه وأخرج دولارًا، ثم قال له: أمّا أنا فهذا هو ربي. ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
يعني إذا كان الشخص فيه خير من تلك البلاد فلا بد أنْ يسوقه اللهُ إلى بلد مسلم، أو أنّ الله يدله عليه، فهذه الآية دقيقة، يقول بعض الناس: هؤلاء قد تركهم الله وشأنهم، ليس هذا صحيحًا:
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
هذه الآية فيها بشرى لنا جميعاً، إذا أسْمَع الله شخصًا الحقَّ فماذا يُفهَم من ذلك ؟ أن الله علم فيه خيراً، المعنى المخالف.
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
طبعاً ما أسمعهم، لأنه لم يعلم فيهم خيراً، فإذا أسمع الله عبداً الحقَّ، فماذا يعني ذلك ؟ أنه علم فيه خيراً، لمجرد أن الله سبحانه وتعالى، شاءت حكمته أنْ تولد أنتَ في بلاد المسلمين، فهذه رحمةٌ من الله عز وجل.
أحد إخواننا كان في بلد أجنبي، يعمل سائق تكسي، ركبت معه امرأة وهي تبكي، وهو يقود السيارة، سألته لمَ لمْ تسألني عن سبب بكائي ؟ فقال لها: هذا لا يعنيني، قالت له: أبي يمارس معي الجنس منذ عشرين عامًا، واليوم قدَّمت في حقه شكوى، فقد كان زنى المحارم شائعًا هناك.
﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)﴾
إذًا:
﴿َلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)﴾
هذه الآيات دقيقة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)﴾
يعني شر الدواب، "شر" اسم تفضيل، شر دابةٍ على وجه الأرض، الذي يأكل ويشرب، ويستمتع، لكنه لا يعقل، لا يسمع ولا يفكر.
﴿الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾
وليس فيهم الخير.
﴿لَتَوَلَّوْا﴾
هذه الآية قد تذوقتُها، عندما قال لي الأجنبي،: هذه الموضوعات لا تعنيني أبداً، ولا أهتم لها، يعنيني زوجة جميلة، وبيت واسع، وسيارة فاخرة، فقط، فلا ترهِقْ نفسك معي ولا تتعب.
﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)﴾
السماع عند الله ماذا يعني ؟ التطبيق، وإنْ لم تطبّق فما سمعت شيئًا، السماع يعني التطبيق، الآيات بين أيدينا، القرآن بين أيدينا، الله يسره، تقرؤه وقد طُبِع بخط جميل، تسمعه بشريط، وتسمعه بمولد، وتسمعه في تعزية، هذا شيء دقيق، لكنّ السماع عند الله يعني التطبيق، فإن لم تطبق فأنت لم تسمع ولم تفهم.




والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 02:00 PM   #39


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانفال (8)


الجزء الثالث




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام ؛ الآيات الثانية، والثالثة، والرابعة، من سورة الأنفال، وهي قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(4)﴾
هذه التعريفات للمؤمن لها وظيفتان.
الوظيفة الأولى: أنْ تعرف نفسك من خلالها.
الوظيفة الثانية: أنها تحدد الهدف أمامك.
تعرف وتتجه، فلو قلت لك مثلاً: إن الوردة الطبيعية تنمو، وهي ذات رائحة فوّاحة، وأنت عندك وردة لا تنمو، وليس لها رائحة فواحة، فمعنى ذلك أنّها مِن بلاستيك، فهذا التعريف الدقيق للورد الطبيعي يجعلك تقيِّم ما عندك، فـ "إنما" أداة قصر وحصر، يعني المؤمن هكذا، وخلاف ذلك ليس بمؤمن، تقول: إنما العلم بالتعلم، يعني ليس ثمّة طريقة أخرى لكسب العلم إلا بالتعلم، تفيد القصر، مثلاً، تقول:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾
( سورة فاطر: 28 )
يعني العلماء وحدهم يخشون الله، وليس أحدٌ سواهم.
يجب أن نعرف ماذا تعني "إنما" ؟ إنما أداة قصر، وأداة حصر، إذا قلنا: شوقي شاعر، فقد يكون شوقي كاتبًا كذلك وتاجرًا، وحقوقيًا، وقاضيًا.
أما إذا قلنا إنما شوقي شاعر، يعني أنّه شاعر فقط، قصرنا شوقي على الشعر، لو قلنا: إنما الشاعر شوقي، يعني ليس هناك شاعر آخر، هو وحده الشاعر، فإذا المؤمن عرف ماذا تعني كلمة "إنما"، وقرأها في القرآن الكريم يصبح فهمه للآية دقيقاً.
قال لك:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
( سورة الحجرات: 10 )
يعني إن لم تشعر بهذه الأخوة مع المؤمنين فلست مؤمناً، إذا كنت تبغضهم وتحسدهم، وتتمنى أن يفشو الخبر السيئ عنهم، تتمنى تدميرهم، فلست مؤمناً قطعاً، لقوله تعالى:
﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾
( سورة التوبة: 50 )
فقد صاروا منافقين، فحيثما قرأت "إنما" في القرآن الكريم مثل:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
ومثل:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
ونحو:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
إن لم يكونوا كذلك فليسوا مؤمنين، أما لو قلنا: المؤمنون وجلت قلوبهم، فليس في الآية قصر، وجلتْ قلوبهم أَوْ لا، وغيرهم قد وجلت قلوبهم، أما إذا قلنا:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
قصرنا هذا الحال النفسي على المؤمنين، فمن لم يشعر بهذا الحال النفسي فليس مؤمناً، ولقد أردت من هذه اللقطة، أو من هذه النظرة اللغوية، أنكم كلما قرأتم آيةً قرآنيةً فيها كلمة: " إنما" فاعلموا أنّ "إنما" تفيد القصر والحصر، ولو أنّ الله عز وجل قال: العلماء يخشون الله، يعني هذا الكلام أن غير العلماء كذلك يخشون الله، أما إذا قلت:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
يعني العلماء وحدهم وليس أحد سواهم يخشـون الله، إذا قلت: المؤمنون إخوة، هذا لا يمنع أن يكون الكفار إخوة أيضًا، والمنافقون إخوة، أما إذا قلت:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
أي الأخوّة محصورةٌ ومقصورةٌ بين المؤمنين، ومن لم يشعر بهذه الأخوّة فليس مؤمناً، والكلام واضح.
وآيات اليوم التي نحن بصدد الاستفادة منها:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
يعني أنّ الله عز وجل يذكِّر بآياته الكونية، يذكِّر بآياته التكوينية، يذكر بآياته القرآنية، وتذكر أيضًا أسماؤه الحسنى، تذكر صفاته العظمى، يذكر فضله، تذكر عظمته، يذكر حلمه، تذكر رحمته، تذكر قدرته، ثم لا تضطرب ‍‍‍، ولا تهتز لك حاسة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، ولا تشعر بقشعريرة بجلدك، لا تشعر بوجلٍ في قلبك، لا تضطرب ‍‍‍، لا تبكي لا تتأثر، فلست إذًا مؤمناً، فالقلب ميت.
﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
( سورة النحل: 21 )
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)﴾
( سورة فاطر: 22 )
ليس من مات فاستراح بميتٍ إنما الميت ميت الأحياء
إذاً هذه الآية مقياس وهدف، هذا هو الهدف، وذاك هو المقياس، قِس نفسك، المتر مئة سانتي، عندك قطعة قماش قسها، أنت ظننتها ستة أمتار، وهي متر واحد، المقياس أمامك.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
لذلك العلم غذاء العقل، والذكر غذاء القلب، والطعام والشراب غذاء الجسم.
أنت أيها الأخ الكريم، بحاجة ماسة إلى أغذية ثلاثة ؛ غذاء لجسمك، هذا شيء معروف، وغذاء لعقلك، وهو العلم، غذاء لقلبك، وهو الذكر.
واستمع إلى قوله تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾
( سورة الرعد: 28)
استمع إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن القلوب لتصدأ، قيل وما جلاؤها ؟ قال: ذكر الله، فإذا أردت أن تطمئن، أن تستقر، أن ترتاح نفسك أن تسعد، فأكثر من ذكر الله، ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند ملككم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله.))
لذلك نحن بحاجة إلى الذكر، كي يغذى القلب، وكي يذهب عنه القلق والخوف والقهر.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
الآن:
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾
العقل يؤمن، لكن كلما رأى برهانًا جديداً وآية جديدة ازداد إيماناً، لذلك قال العلماء: الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالأدلة والآيات والروائع القرآنية، وينقص بالإهمال، إذا توقف الإنسان عن طلب العلم، فمثلاً طبيب، إذا بقي على معلومات الجامعة، فبعد عشر سنوات ينسى معظمها، يبقى على معلومات بسيطة، فالطبيب إذا لم يتلقَّ العلم بشكل مستمر فلن يواكب العصر، فمن لم يكن في زيادة فهو في نقصان، إذاً أنت بحاجة إلى غذاء للقلب:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
وبحاجة إلى غذاء للعقل:
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾
محصلة غذاء القلب مع غذاء العقل، وعلى ربهم يتوكلون، حال التوكل لا يعرفه إلا من ذاقه، يعني ملك الملوك، يدافع عنك، يحبهم ويحبونه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً (96)﴾
( سورة مريم: 96 )
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
( سورة الحج: 38 )
فربنا عز وجل يحفظ المؤمن قال سبحانه:
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)﴾
هذا الدين كله إحسان واتصال، حركة أفقية نحو الخلق بالإحسان إليهم، وحركة علوية نحو الله بالاتصال به، هذا الدين، هذا الدين في أدق تعاريفه، وفي أوجز تعريفاته، اتصال بالخالق، وإحسانٌ للمخلوق.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)﴾
يصلي وينفق، ويذكر الله ويزداد علماً، العلم غذاءٌ لعقله، والذكر غذاءٌ لقلبه، ويخدم الناس ويتصل بالله.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)﴾
لهم درجات عند ربهم ومغفرةٌ، للماضي، ورزقٌ كريم، ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، آيات موجزات عرفتك بالإيمان، الإيمان غذاء للعقل، بالآيات الكونية، والتكوينية، والقرآنية، والإيمان ذكر للقلب، للطمأنينة، والإيمان اتصال بالخالق، وإحسان للمخلوق.
النتائج، التوكل، وعلى ربهم يتوكلون لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم، هذا الطريق، يعني أنّ شخصًا معه عملة، بعضها مزور، أخذ مقياسًا ليفحصها، فوجد ثلاثة أرباعها مزورًا، انتبهْ هذا مقياس لفحص العملة، وهذه الآية مقياس فحص، وتحديد هدف، تُعرفك من أنت، تحجم حالك، لأنّ كل إنسان لا يرضى عن رزقه لكنه يرضى عن عقله، يظن نفسه أعقل الناس، ويرضى عن إيمانه، ويظن أنه في صفّ الصديق، لكن لا شي في حياته العملية يؤكد ذلك.
إذاً هذه الآيات، تعريف، تحجيم، تقييم، قياس، وهدف، اجعلها هدفًا، اجعل هدفك أنك إذا ذكرت الله طَرِبَ قلبك، وإذا تلوتَ آياته ازداد إيمانك، واجعل همك الأول الاتصال بالخالق، والإحسان إلى المخلوق، عندئذٍ يحسن توكلك على الله، ويغفر الله لك ما سلف منك، ويرزقك رزقاً كريماً.



والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 02:27 PM   #40


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانفال (8)


الجزءالرابع






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ الآية الثانية والسبعون من سورة الأنفال قوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
الهجرة أيها الإخوة ؛ ونحن هذه الأيام نعيش ذكرى الهجرة، الهجرة هي المظهر العملي للإيمان.
الإيمان: ما وقر في القلب، وأقره اللسان، وصدقه العمل.
فالإنسان أيها الأخوة ؛ إذا آمن بالله، آمن بالله ولكنْ من دون حركة نحو الله فذلك مستحيل ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، آمن بالله من دون تطوير لنمط حياته فهذا مستحيل، آمن بالله من دون تغيير لطريقة كسب المال فهذا ليس إيماناً.
فكأن الله سبحانه وتعالى أراد من الهجرة، معناها الواسع، والهجرة لها معنى ضيق، ولها معنى واسع، فمعناها الضيق الانتقال من مكة إلى المدينة في عهد النبي، لكن باب الهجرة أغلق بعد الفتح، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
((لا هجرة بعد الفتح.))
لكن باب الهجرة مفتوح إلى يوم القيامة، بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة، باب الهجرة مفتوح، من دار الكفر إلى دار الإسلام، ويبقى هذا هو المعنى الضيق.
لكن المعنى الواسع: المهاجر من هجر ما نهى الله عنه، لما يرتاد الإنسانُ بيوتَ الله، ويدع الأماكن الموبوءة فقد هاجر إلى الله، ولما ينضم الإنسان إلى المؤمنين، ويأنس بهم، ويدع الفسقة والفجار، فقد هاجر إلى الله، ولما يأوي الإنسان إلى بيته ويجعله كهفه في زمن الفتن، والانحرافات، والضلال فقد هاجر إلى الله، وحينما يدع الإنسان الحرام، ويأخذ الحلال فقد هاجر إلى الله.
فالهجرة بمعناها الواسع الانتقال من المعصية إلى الإيمان، من التفلُّت إلى الانضباط، من مجتمع الكفار، إلى مجتمع المؤمنين، من تقليد الكفار، إلى تقليد المؤمنين، من التخلي عن أهل الدنيا، والانضمام إلى أهل الدين، هذا المعنى الواسع، وهذا المعنى يسع الناس في كل زمان، وفي كل مكان، وأجمل ما في الموضوع الحديث القدسي، الذي يقول الله جل جلاله فيه:
((عبادةٌ في الهرج كهجرةٍ إليّ ))
الهرج الفتن، يعني إذا كان الطريق، مليئًا بالكاسيات العاريات، فغضُّ البصر حينئذٍ هجرة، ولزومُ مجالس العلم هجرة، والالتجاء إلى بيوت الله هجرة، والانضمام إلى المؤمنين الصادقين هجرة.
((عبادةٌ في الهرج كهجرةٍ إليّ ))
هذا ما يقوله الله عز وجل في الحديث القدسي.
لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام قال مرةً:
((اشتقت لأحبابي قالوا أو لسنا أحبابك، قال لا: أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان، القابض منهم على دينه كالقابض على جمر أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم قال: بل منكم، قالوا: ولِمَ ؟ قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون ))
الإنسان إذا تديّن حقًّا، وإذا استقام حورِب من كل الناس، حتى من أهله، وزوجته، وأولاده، حتى من أقرب الناس إليه.
هكذا، قال عليه الصلاة والسلام:
((بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء أناسٌ صالحون في قوم سوءٍ كثير. ))
فإذا شعرت بالغربة فهي علامة صادقة على إيمانك، يقول بعضهم: أخي الناس كلهم فسقة، الناس كلهم منحرفون، وأنا منهم، وإلاّ فأين أذهب، ثم يعايشهم، أمّا أنت إن شعرت بالغربة فهذه علامة طيبة، لأن الله عز وجل قال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)﴾
( سورة يوسف: 103 )
إخوانا الكرام ؛ إنّ الأحداث التي مرت بعهد النبي أحداثٌ ساقها الله عز وجل لحكمةٍ بالغةٍ بالغة، ليقف النبي منها موقفاً كاملاً، ليكون هذا الموقف تشريعاً إلى يوم القيامة، لأن هذه الأحداث تتكرر.
الأحداث التي وقعت في عهد النبي، ليست أحداثاً تاريخية وقعت ولن تقع، وقعت وسوف تقع، وسوف تقع دائماً.
لذلك جاءت في عهد النبي، ووقف منها النبي موقفاً كاملاً، ليكون هذا الموقف موقفاً تشريعياً لمَن كان في عصره، ولمَن بعده إلى يوم القيامة.
أول درس أيها الأخوة من الهجرة ؛ أن الهجرة تعلمنا أنه إذا تعارضت مصالحك مع مبادئك فعليك بالمبادئ، إذا تعارض حبُّك لبلدك ولمكان إقامتك مع طاعتك لله عز وجل، فابحث عن مكانٍ تطيع فيه الله عز وجل.
﴿كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾
( سورة النساء: 97 )
طبعا هناك كثير من الأقطار أو القرى أو المدن تلجأ إليها، ففي العصور الوسطى حدَث اضطهاد ديني، فالذين رضوا بالاضطهاد الديني، تفلَّتتْ أمورهم، وتركوا عباداتهم، وأطلقوا لبناتهم العنان إرضاءً للمضطهدين، ضيعوا دينهم وآخرتهم، لكن الذين فروا بدينهم هم كثيرٌ، فرُّوا بدينهم من الاضطهاد الديني، فقد أنقذوا آخرتهم.
فالإنسان إذا كان الخيار صعبًا لديه، بين أن يقيم شرع الله، وبين أن يترك، عليه أن يطيع الله في أي مكان آخر، هذا أول درس.
الدرس الثاني أيها الإخوة ؛ النبي عليه الصلاة والسلام علمنا بحادثة الهجرة أنّ أخذ الأسباب لا يتناقض مع التوكل، فقد رَسَمَ خطّةً محكمة، وغطّى كل الثغرات، أولاً سار باتجاه البحر، وربض في غار ثور، وكلف إنسانًا لتقصي الأخبار، وإنسانًا لموح الآثار، وإنسانًا ليأتي له بالزاد والأخبار، واستأجر خبيرًا في الطريق، لقد هيَّأَ كلَّ شيء، هذا هو الأخذ بالأسباب، ومع ذلك كان متوكِّلاً صادقًا.
أيها الإخوة ؛ المسلم الصادق يأخذ بالأسباب، ويتوكل على رب الأرباب، لأنّ عنده منزلقين.
أول منزلق: أن يأخذ بالأسباب وأن يعتمد عليها فيقع في الشرك.
ثاني منزلق: إنْ لم يأخذ بها وقع في المعصية.
فأنت أيها المسلم بين معصيتين، أن تأخذ بالأسباب وتقع في الشرك، أو أن تدع الأخذ بالأسباب فتقع في المعصية، وما سبب تخلف المسلمين إلا أنهم أخذوا بالأسباب، واعتمدوا عليها، فأشركوا فأحبط الله أعمالهم، وإما أنهم تركوا الأخذ بالأسباب، لفهمٍ ساذجٍ للتوكل، وقعوا في المعصية، فلم يستحقوا نصر الله عز وجل.
هذا درسٌ بليغ، يجب أن يضعه كل مسلم نصب عينيه في حياته اليومية كلها، في كل شأنٍ من شؤون حياته، حتى في شأن صحته، سمِّ الله وكُلْ، والتفاحة ليست مغسولة، هذا ليس توكلاً، هذا عدم أخذ بالأسباب، ألا تلقح أولادك ؟ يا أخي، أنا على الله متوكل، هذه غفلة ومعصية، عدم الأخذ بالأسباب معصية، وأن تأخذ بالأسباب وتقول لا يوجد شيء، وأنا عملت مراجعة للسيارة وهي جاهزة للسفر، لن يحدث معي شي يسوؤني، هذا شرك، لأنّك اعتمدت عليها، الله عز وجل قادر أنْ يخلق لك مشكلة، وأنت آخذ بكل الأسباب.
أيها الإخوة: من لم يأخذ بالأسباب فقد عصى، ومن أخذ بها واعتمد عليها فقد أشرك، والنبي علمنا بالهجرة، كيف أنه أخذ بالأسباب، فلما جاؤوا إليه توكل على الله، وصلوا له، رغم كل الأسباب، وصلوا إلى غار حراء، فلأنه لم يعتمد عليها، ولو اعتمد أنه عليها لانهار، لكنه أخذ بها، طاعةً لله، ولم يعتمد عليها، بل اعتمد على الله عز وجل، لذلك لم يخف أبدًا.
قال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين، الله ثالثهما، قال أبو بكر: لقد رأونا، قال: يا أبا بكر، ألم تقرأ قول الله تعالى:
﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198)﴾
( سورة الأعراف: 198 )
يبدو أن أحد المطاردين وقعت عينه على عين أبي بكر رضي الله عنه، قال له: لقد رأونا، فقال له عليه الصلاة والسلام: ألم تقرأ قوله تعالى:
﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198)﴾
أنت حينما تأخذ بالأسباب، ولا تكفي الأسباب، فالله يرمم لك إياها، أنت حينما تأخذ بالأسباب، ولا تكفي الأسباب، فالله يتولى الباقي، أما إن لم تأخذ بها، فهذه استهانةٌ بنظام الكون، وهذا استخفافٌ بنظام الله عز وجل، أما إذا أخذتها واعتمدت عليها، ونسيت الله، فقد أشركت، وهذا الدرس الثاني.
الدرس الثالث أيها الإخوة ؛ هذا الحديث الشريف، والله أتمنى عليكم أن يكون أمامكم في كل ساعة.

(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلاّ عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))
أقسم بذات الله، زوال الكون أهون على الله من أن يدع مؤمنٌ شيئًا لله ثم يخسر.
(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلاّ عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))
أحد الصحابة، حينما بايع النبي بيعة الهجرة، عقبة بن عامر الجهني وعنده غنيمات، يحرص عليها حرصاً بالغاً، فكان يقول لأصحابه: اذهبوا أنتم إلى رسول الله، ودعوني مع الغنمات، يخاف عليها، لأنّها كلها رأس ماله، لكنه لم يلبث أنْ أجرى محاكمة مع نفسه، أنا إلى متى أسمع عن النبي، ولم أسمع منه مباشرةً، فترك الغنيمات وذهب إلى النبي يسمع منه بنفسه وتصحبه سحابة يومه، هذا الإنسان صار فاتح مصر، وفاتح الشام، وفاتح جزيرة رودس في البحر المتوسط، وصار أكبر عالم من علماء الصحابة، وأكبر قارئ قرآن، لمَّا ترك الغنيمات، وكان مجرد راعٍ، فصار عالمًا جليلاً، وصار واليَ مصر، وفاتح الشام، وفاتح رودس.
(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلاّ عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه))
أنا لن أقول لك جرِّب الله، ولا أقول لك شارِط الله، ولكن أنقلُ لك عن النبي صلى الله عليه وسلم، تركُ أمرٍ لله، تركُ مبلغ لله، إذا لم تأخده أضعافًا مضاعفة بطريق حلال، فإنّ الدين يكون باطلاً.
(( ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلاّ عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))
دائماً كن مع الله، دائماً كن مع الحق، ضع مصلحتك تحت قدمك، قل: يا ربِّ أبتغي رضاك، والله عز وجل لا ينساك.
الخلاصة في الهجرة ثلاثة دروس:
أول درس، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو كلفني ترك بلدي، فإذا مُنِع المسلم من الصلاة، مُنِع أن يقيم شعائر الله.
﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾
فلا عذر لك أبدً، لكن نحن والحمد لله نقيم شعائر الله بشكلٍ رائع، وما من بلدةٍ في العالم كهذه البلدة الطيبة، التي يعرف الجميع أن الله سبحانه وتعالى، كما قال النبي:
((رأيت عمود الإسلام قد عمد به إلى الشام.))
هذه نعمة كبيرة، وإن شاء الله في بدرس قادم، نتحدث عن الهجرة المعاكسة، كيف أنّ الإنسان لمّا يترك بلدًا فيه مجالس علم، وتقام فيه شعائر الله عز وجل، من أجل الدرهم والدينار، يضيع دينه، وعرضه، وأولاده، هذه هجرة معاكسة، في سبيل الشيطان.








والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 06:31 PM