| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#81 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - البارى - 2 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( السادس و الستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( البارئ ): أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "البارئ"، ولا بد من الإشارة إلى أنه قد جرت عادة العلماء الذين شرحوا أسماء الله الحسنى أن يشرحوا اسم الخالق، والبارئ والمصور معاً، لأن بين هذه الأسماء علاقة ترابطية كبيرة جداً. على كلٍ نحن بدأنا بالخالق وقد ثنينا بالبارئ، وسوف ننتقل إن شاء الله في درس قادم إلى المصور. الخالق و البارئ: هذا الاسم بادئ ذي بدء شرحته آية كريمة في القرآن الكريم، عندما قال الله عز وجل : ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ ( سورة الأعلى ) لذلك "البارئ" أن الله عز وجل خلق، هو الخالق، على نحو خاص، لصالح هذا الشيء، لتحقيق الهدف، الفرق بين الخالق و البارئ أن الخالق خلق كل شيء من لا شيء على غير مثال سابق، لكن البارئ خلق على نحو معين لتحقيق مصلحة راجحة، هذا هو الفرق، الآية واضحة جداً: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ هذا الذي خلقه سواه مع وظيفته، فجاءت وظيفته بأعلى درجة من الكمال، لأن هذا الذي خلق قد سواه الله مع هذه الوظيفة. من معاني البارئ: 1 ـ الله عز وجل خالق بارئ برأ الكون على نحو متحرك: الآن نبدأ من الكون، عندنا كواكب، وعندنا نجوم، الكوكب منطفئ، النجم ملتهب، نسمي الكواكب والنجوم معاً الأجرام السماوية، الأجرام السماوية تتحرك، كل نجم في السماء، وكل كوكب يتحرك، يتحرك بمسار مغلق حول كوكب آخر، لماذا خصّ الله خلق الكون بحركة دائمة، طبعاً الآية الكريمة: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾ ( سورة الطارق ) فُهمت في وقت ما على أن السماء ترجع بخار الماء مطراً، يصعد بخار الماء إلى السماء يرجع مطراً، وفُهمت في وقت آخر على أن الأمواج الكهرطيسية تردها طبقة في الجو اسمها الأثير، ترجعها إلى الأرض، ثم فُهمت على أن كل جرم سماوي كوكباً كان أم نجماً يتحرك بمسار مغلق، ويرجع إلى مكان انطلاقه الآخر. إذاً في حركة خلق الكون على نحو متحرك، لأنه لو أنه خلقه على نحو ساكن وبحسب قانون الجاذبية لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة، لأن الكتلة الأكبر تجذب الأصغر الكون بلا حركة يجتمع في كتلة واحدة، الحركة ماذا تفعل ؟ ينشأ من الحركة قوة نابذة أوضح شيء الآلة التي تنشف الغسيل، على مبدأ القوة النابذة، الدوران يطرد الماء نحو المحيط، فبالدوران في قوة نابذة، فالقوة النابذة التي تصنعها حركة النجم تكافئ القوة الجاذبة يبقى الكون بهذا التوازن الرائع. إذاً الله عز وجل خالق بارئ، برأ الكون على نحو متحرك، ولو خلقه على نحو ساكن لاجتمع الكون كله في كتلة واحدة، هذه من معاني "البارئ". 2 ـ الله عز وجل برأ الأرض على نحو أنها تدور على محور مائل: شيء آخر، الآن دققوا: الأرض تدور، لو أنها تدور حول محور يوازي مستوى دورانها حول الشمس يعني الشمس هنا الأرض تدور هكذا، الحياة انتهت، لأن الوجه المقابل للشمس فيه النهار إلى أبد الآبدين، والوجه الآخر فيه الظلام إلى أبد الآبدين الوجه 350 تحت الصفر، الوجه 270 تحت الصفر، الحياة انتهت، لو أن الأرض تدور ولكن تدور على محور يوازي مستوي دورانها، هذه الشمس، الأرض تدور هكذا، هنا نهار أبدي، هنا ليل أبدي. إذاً الله "البارئ" خلق دورة الأرض على نحو ننتفع بها، الآن لو أن الأرض تدور على محور متعامد على مستوى دورانها، مستوى الدوران هكذا، تدور على محور متعامد مع مستوي دورانها، لألغيت الفصول الأربعة، الشمس هنا، والأشعة هنا عمودية إلى أبد الآبدين صيف أبدي، هنا شتاء أبدي، هنا ربيع أبدي. إذاً الله عز وجل "البارئ" جعل الأرض تدور على محور لا يوازي مستوي دورانها، عندئذٍ تلغى الحياة، وليس عمودياً على مستوى دورانها عندئذٍ تلغى الفصول الأربعة، ولكنه برأها على نحو أنها تدور على محور مائل، فالمحور المائل هكذا، الشمس تأتي إلى القسم الشمالي عمودياً هنا صيف، وتأتي إلى قسمها الجنوبي مائلة شتاء، فإذا دارت الأرض حول الشمس انعكست الآية، فجاءت الأشعة عمودية في قسمها الجنوبي، ومائلة في قسمها الشمالي، تبدلت الفصول. "البارئ" خلق على نحو معين يحقق مصلحة الشيء. 3 ـ البارئ هو من خلق الكون على نحو بعض أجرامه ملتهبة وبعضها منطفئة: أيها الأخوة، شيء آخر: لو أن الأجرام السماوية كلها منطفئة، ما في حياة صفر مطلق، يعني 270 نحن الصفر، وفي هذا الصفر المطلق تقف حركة الذرات، تنعدم المادة، لو أن الأجرام السماوية كلها ملتهبة ما في حياة، الشمس مثلاً أحد الأجرام الملتهبة وهي جرم متواضع جداً، الحرارة على السطح ستة آلاف درجة، في العمق عشرين مليون درجة، لو ألقيت الأرض في الشمس لتبخرت في ثانية واحدة، وأنت في الصيف تقف في الشمس فلا تحتمل، وبعدها عنك 156 مليون كم، وقد يصاب الإنسان بضربة شمس فيموت، والشمس بعدها عنا 156 مليون كم. إذاً تصور أن الكون كله أجرامه ملتهبة ما في حياة، كل أجرامه منطفئة ما في حياة، من صمم الكون ؟ من خلق الكون على نحو بعض أجرامه ملتهبة، وبعض أجرامه منطفئة، "البارئ"، هو: ﴿ الْخَالِقُ الْبَارِئُ ﴾ ( سورة الحشر الآية: 24 ) 4 ـ الخالق البارئ جعل لكل عنصر درجة انصهار و درجة تجمد معينة لحكمة منه: الآن الماء يتجمد بدرجة الصفر، بعض المعادن ينصهر بدرجة مئة، الرصاص الحديد 1500، كل عنصر في الأرض له درجة انصهار، ودرجة تجمد، تصور أن كل هذه العناصر تتجمد في جو واحد، وتنصهر في درجة واحدة، ما الذي يحصل ؟ الكون كله إما أنه غار، أو سائل، أو صلب، لو أن عناصر الأرض تنصهر في درجة واحدة، أما أنت تشرب كأس ماء سائل، تستنشق الهواء غازاً، تجلس على كرسي أمامك طاولة صلبة، يوجد بحياتنا شيء صلب، شيء لين كالإسفنج، شيء لزج كالقطر، شيء سائل، شيء غاز، ما الذي جعل هذه العناصر متفاوتة ؟ أن كل عنصر له درجة انصهار خاصة به، من صمم أن كل عنصر له درجة انصهار خاصة به ؟ طبعاً صخور البازلت من أقسى الصخور، وتنصهر بآلاف الدرجات، لو تنصهر بدرجة مئة، أما أنت بحاجة إلى معدن، الفكرة دقيقة. أنت عندك محل تجاري، له غلق، و أرضية المحل من حجر، كيف تعامل هذا الغلق مع الحجر ؟ تحتاج إلى قطعة حديد مغروسة بالحجر، كيف يثبت الحديد بالحجر ؟ ما في حل، إلا بمعدن وسيط، ينصهر بدرجة مئة، وإذا تجمد ازداد حجمه، أكثر حشوات الأسنان رصاص، تنصهر بسهولة، وتتجمد مع التمدد، فيكون الفراغ على شكل إجاصة، يسكبون الرصاص فإذا برد الرصاص زاد حجمه، عندئذٍ ما في قوة تنزع قطعة الحديد من الحجر، في معادن تنصهر بألف وخمسمئة ، بألفين، بثلاثة آلاف، أما الرصاص بمئة، أحياناً يسخن على نار عادية، يسيح الرصاص، كل معدن له درجة انصهار، كل شبه معدن له درجة انصهار، كل عنصر له درجة انصهار، شيء يحير الألباب. اختلاف الكثافات: أيها الأخوة، أحياناً الكثافة تختلف، تجد الخشب يطفو، كثافته أقل من كثافة الماء، الكثافة نسبة الحجم للوزن، الخشب يطفو، الحديد يغوص، لأن الحديد كثافته أشد من صمم الكثافات ؟ أحياناً تجد مصعداً، حركة سهلة جداً لأنه قابله أوزان ثقيلة، من أين يؤتى بهذه الأوزان الثقيلة ؟ من الإسمنت، أو الحديد. تجد مصعداً (غرفة كبيرة) فيها سبعة أشخاص يقابلها بعض الصفائح من الحديد وزن هذه الصفائح كوزن هذه الغرفة، فالحركة تكون سهلة، من صمم الكثافات ؟ والماء اعتبر وحدة الكثافة، واحد. خلق الله عز وجل كل شيء على نحو معين: الآن في عنا نقطة دقيقة جداً، أن الماء يتجمد، وإذا تجمد بحسب قانون مطلق شمولي ينكمش، وإذا انكمش يعني حجمه قلّ، مع الوزن الثابت يعني تزداد الكثافة، فإذا زادت كثافة الماء المجمد يجب أن يغوص، عنصر وحيد في الكون، له خاصة يتميز بها أن الماء إذا تجمد زاد حجمه، فقلت كثافته، فطفا على سطح الماء، ولولا هذه الخاصة لما كانت حياة على سطح الأرض. لو أن البحار تجمدت، فغاصت القطع الجليدية في أعماق البحار، بعد حقبة من الزمن تتجمد جميع البحار، وينعدم التبخر، وتنقطع الأمطار، ويموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان. حياتنا جميعاً، حياة ستة آلاف مليون إنسان على خاصة بكأس ماء بدرجة زائد أربعة بدل أن ينكمش الحجم يزداد الحجم، فإذا زاد قلت الكثافة فطفا الجليد على سطح الماء تبقى البحار دافئة، فيها حياة، والجليد طبقة سطحية ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ ﴿ الْخَالِقُ الْبَارِئُ ﴾ يعني خلق على نحو معين. 5 ـ الخالق البارئ هو من خلق الجاذبية ليأخذ كل شيء وزناً: الآن لو أن حجم الأرض كان ضعف حجمها الحالي، الأخ الذي وزنه 80 يصبح وزنه 160 الحركة صعبة، لو كان حجمين صار وزنه 240 كغ، من جعل حجم الأرض؟ ﴿ خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ يجعل وزنك معقولاً، الآن الإنسان على القمر وزنه عشر، إذا كان ستين وزنه بالأرض بالقمر وزنه 6، هذه قضية الجاذبية من نعم الله العظمى، في منطقة بين الأرض والقمر ما في جاذبية، ما في وزن، تمسك الشيء ما في وزن، رواد الفضاء ينامون بالمركبة، يستيقظون في سقف المركبة، ما في وزن، أنت تتمتع بميزة الوزن تضع الطاولة هنا تبقى، لماذا تبقى ؟ من وزنها، ما معنى الوزن ؟ يعني انجذابها إلى الأرض. ﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾ ( سورة النمل الآية: 61 ) من ثبت الشيء على الأرض ؟ الوزن، الوزن يعني الجاذبية، هذا القانون قانون الجاذبية، الإنسان بلا وزن مشكلته مشكلة، وبوزن لا يحتمل مشكلته أكبر، من خلق الجاذبية ليأخذ كل شيء وزناً ؟ الله عز وجل ﴿ خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ ﴿ الْخَالِقُ الْبَارِئُ ﴾ 6 ـ الخالق البارئ جعل دورة الأرض حول نفسها تتناسب مع طاقة الإنسان: تصور الأرض تدور حول نفسها كل سنة دورة واحدة، فالنتيجة عندنا كل ستة أشهر نهار، وستة أشهر ليل، الشمس مستمرة ترتفع الحرارة، غير ارتفاع الحرارة طاقتك ثماني ساعات، تعمل أنت بحاجة إلى أن تنام في النهار، فلان يعمل وأنت نائم أيقظك، ما في تناسب، الحياة لا تحتمل لو كان الليل ستة أشهر، أساساً القطب في هذه الحالة، الليل ستة أشهر، والنهار ستة أشهر، بالليل ينامون، ويستيقظون، بالنهار كذلك، من جعل دورة الأرض حول نفسها تتناسب مع طاقة الإنسان، ﴿ خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ ﴿ الْخَالِقُ الْبَارِئُ ﴾ تجد بالليل في سكن، أشد الأمكنة ازدحاماً بالليل لا يوجد أحد، الكل نائم، الليل والنهار طوله يتحدد من زمن دورة الأرض حول نفسها. 7 ـ الخالق البارئ جعل أربعة أخماس الأرض بحاراً: الآن لو مساحات البحار أقل، البحار مساحتها أربعة أخماس الأرض، القارات الخمس، يعني أمريكا الشمالية والجنوبية، أوربا، وآسيا، وإفريقيا، وأستراليا، مجموع مسحات البر خمس مساحة البحر، لولا هذه النسبة والتناسب بين مساحة البر والماء ما كان في أمطار، حتى تكون مساحات كافية لتبخير الماء و أمطار تغطي حاجة اليابسة، لا تظن القضية عشوائية، أنه أربعة أخماس الأرض بحاراً لولا هذا التناسب لما كانت أمطار أساساً، إذاً ﴿ خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ هو ﴿ الْخَالِقُ الْبَارِئُ ﴾ 8ـ الخالق البارئ صمم الهواء ليحمل بخار الماء لأن حياتنا متوقفة على هذه الخاصة: الآن في شيء دقيق جداً أنه لو الأرض كلها في درجة حرارة واحدة، ما في هواء إطلاقاً، الهواء لا يتحرك، الهواء يتحرك في حالة واحدة، بالأماكن الباردة يكون ضغطه عالٍ، بالأماكن الحارة ضغطه منخفض، يقول لك: منخفض جوي، أي عندنا كتلة هوائية ضغطها مخلخل، ضغطها منخفض، تنجذب إلى الضغط العالي، أو بالعكس لولا وجود منطقة استوائية حارة، ومنطقة قطبية باردة ما كان في رياح أساساً، والرياح تسوق السحاب، والسحاب معه الأمطار، لولا تفاوت الدرجات ما كان في رياح، وما كان في أمطار تنتقل من مكان إلى مكان، ﴿ خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ من صمم أن الهواء يحمل بخار ماء، لو أن الهواء لا يحمل بخار ماء ما في حياة إطلاقاً، أيضاً حياتنا متوقفة على هذه الخاصة أن الهواء يحمل بخار ماء، لا يكفي أنه يحمل، يجب أن يحمل بخار ماء متفاوت مع حرارة الماء والهواء، أي عندما يحمل بخار ماء بدرجة عالية يحمل كمية كبيرة، يصل لمنطقة باردة يتخلى عن الكمية الزائدة، قوانين دقيقة جداً من قننها ؟ من صممها ؟ هو ﴿ خَلَقَ فَسَوَّى ﴾ التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق لمعرفة الله: أيها الأخوة، إذا قرأت اسم "البارئ" يعني خالق خلق الشيء على نحو رائع بحيث ينتفع الشيء من خصائصه. مرة ذكرت لكم أن هذا الصوص كيف يخرج من البيضة ؟ ما في طريقة، إلا أنه ينمو له نتوء على منقاره نتوء كالإبرة تماماً، مؤنف، بهذا النتوء يكسر قشرة البيضة، بعد أن يخرج خلال أيام يضمر هذا النتوء ويعود المنقار كما كان عليه، ذلكم الله رب العالمين. أيها الأخوة، أنا أرى أن التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق لمعرفة الله، وأوسع باب ندخل منه على الله. ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ( سورة آل عمران ) الإنسان يعود نفسه أن يتفكر، يعود نفسه لا يتعامل مع الأشياء تعاملاً بسيطاً أكلنا، شربنا، نمنا، في إنسان أعرفه لا ينام إطلاقاً، أنا أقسم لكم بالله لو يملك مليار يدفعه فقط أن ينام ليلة واحدة، نعمة النوم قليلة ؟ نعمة الحركة قليلة ؟ نعمة الذاكرة قليلة ؟ على كل إنسان أن يتفكر في دقة خلق الله عز وجل: الله عز وجل والله لو أمضينا كل حياتنا نتفكر في دقة خلق الله، وحكمة خلق الله، وعظمة خلق الله اكتفِ بجسمك. ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ ( سورة الذاريات ) بطعامك وشرابك، الماء، بهذه الفواكه، بهذا الحليب الذي تشربه. ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾ ( سورة النحل الآية: 5 ) فلذلك أيها الأخوة، "البارئ" هو الخالق على نحو معين، تحقق بهذا النحو مصلحة الاسم. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#82 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الجبار - 1 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( السابع و الستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الجبَّار ): أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم (الجبار). 1 – ورودُ اسم ( الجبَّار ) في القرآن والسنة: قد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ﴾ ( سورة الحشر الآية: 23 ) أيها الإخوة، وقد ورد في السنة، ففي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (( يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ، وَقَبَضَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟... )) 2 – معنى اسم ( الجبَّار ): أيها الإخوة، من معاني هذا الاسم: المعنى الأول: ( الجبار ) هو صيغة مبالغة مِن جابر، جابر جبّار، كغافر غفّار، رازق رزّاق، صيغة مبالغة من جابر، وجابر الموصوف بالجبر، والجبر من جبر، يجبر، والجبر إصلاح الشيء بالقهر. الله عز وجل جبَر الفقير أي أغناه، وجبر الخاسر أي عوّضه، وجبر المريض أي شفاه. المعنى الثاني: والجبار العالي على خلقه، والجبار الذي تنفذ مشيئته في خلقه، الله عز وجل لا غالب لأمره. ﴿ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ ( سورة الرعد الآية: 41 ) أحياناً يصدر حكم من محكمة الصلح الأولى، الذي حُكم عليه يستأنف، فيصدر حكم من محكمة الاستئناف، الذي حكم عليه يستأنف، في محكمة النقض، لا غالب لأمره. ﴿ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن )) [ أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام ] أنت مع من ؟ أنت مع ( الجبار )، أنت مع الذي إرادته نافذة، أنت مع الغالب على أمره. ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ ( سورة يوسف الآية: 21 ) ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ ( سورة هود ) ![]() أنت كإنسان هل تستطيع أن تفعل كل إرادتك ؟ الله عز وجل: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن )) قام خطيب أمام النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ما شاء الله وشئت، فقال عليه الصلاة والسلام: بئس الخطيب أنت جعلتني لله ندا: (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن )) فإذا كنت مع ( الجبار )، فأنت القوي، إذا كنت مع ( الجبار ) فالمستقبل لك، إذا كنت مع ( الجبار ) فأنت المنتصر، إذا كنت مع ( الجبار ) تدور الأيام، ولا تستقر إلا على رفعة شأنك، لأن مشيئة الله نافذة في كل خلقه، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، يُجبر كل أحد، ولا يُجبره أحد. المعنى الثالث: و( الجبار ) هو الجبروت، كمالك الملك والملكوت، يقول عليه الصلاة والسلام: (( سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة )) [أخرجه أبو داود والنسائي عن وف بن مالك ] 3 – اسم ( الجبَّار ) من أسماء التعظيم والتنزيه: اسم ( الجبار ) أيها الإخوة، من أسماء التعظيم، هناك اسم ذات، وهناك اسم صفة، وهناك اسم فعل، وهناك اسم تنزيه، وهناك اسم تعظيم، ( الجبار ) من أسماء التعظيم. (( الكبْرِياءُ ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذَفْتُهُ في النار )) [ أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ] ![]() لكن أحياناً لله عز وجل في خلقه امتحانات صعبة، من هذه الامتحانات أنه يقوي أعداءه، فيفعلون ما يقولون، فيتوهم ضعيف الإيمان أنهم آلهة، فينبطحون أمامهم، والحقيقة أن الله لا يسمح لأحد أن يأخذ اسم ( الجبار )، ولا اسم القهار، ولا اسم العزيز، لا بد من أن يقصمه الله، ولهذا قال الله عز وجل : ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 34 ) كيف أن للرجال أعماراً وللأمم أعماراً، فأية أمة طغت، وبغت، وتجبرت لا بد من أن يقصمها الله في وقت ما. أيها الإخوة، اسم ( الجبار ) من أسماء التعظيم، وهو في حق الله من كماله، من دلائل عظمته، من قوته، لكن لو قلنا: فلان جبار، فهذا اسم نقص، وصفة نقص في الإنسان، يقول الله عز وجل: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ ( سورة غافر الآية: 35 ) لأن العبد عبد، والرب رب، العبد من شأنه الافتقار، حتى الأنبياء قمم البشر كانوا: ﴿ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ ( سورة الفرقان الآية: 20 ) هم مفتقرون في وجودهم إلى إمداد الله لهم، بل مفتقرون في تأمين طعامهم إلى المشي في الأسواق، إذاً هم عبيد، وعباد، لكن الله سبحانه وتعالى هو رب العباد، والعبيد شيء، والرب شيء آخر. معنى ( الجبَّار ) عند الجبرية من أفسدِ المعاني : أيها الإخوة، إلا أن ( الجبار ) عند فئة الجبرية، وهي فئة عقيدتها فاسدة، تتصور أو تتوهم أن الله يجبر عباده على أفعالهم، وأن الإنسان كريشة في مهب الريح. ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إيّاك إياك أن تبتل بالماء هذه العقيدة تتناقض مع كمال الله، فكيف يجبر الله عبداً من عباده على معصية ثم يحاسبه عليها ؟ هذه عقيدة أهل الشرك، قال تعالى: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾ ( سورة الأنعام ) الإنسان مخيَّرٌ: ![]() فلو ألغينا حرية الاختيار في الإنسان لألغينا الثواب والعقاب، ألغينا الجنة والنار، ألغينا حمل الأمانة، ألغينا التكليف، ألغينا كل شيء. ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ ( سورة الكهف الآية، 29 ) ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ ( سورة الإنسان ) ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 148 ) أيها الإخوة ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 256 ) أصل التكليف أنك مخير، ولو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجز في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً. تروي الروايات أن شارب خمر جيء به إلى سيدنا عمر بن الخطاب، فقال: << أقيموا عليه الحد، فقال هذا العاصي: يا أمير المؤمنين، إن الله قدر عليّ ذلك، فقال: أقيموا عليه الحد مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال: ويحك يا هذا إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار >>، أنت مخير. إذاً: عقيدة الجبرية، وهي فئة زاغت عقيدتها، وتوهمت أن الله يجبر عباده على أفعالهم، ثم يحاسبهم عليها، وهذا شيء لا يُقبَل في حق إنسان. المعنى الرابع: أيها الإخوة، لو دخلنا في التفاصيل ( الجبار ) العالي، الذي لا يُنَال جانبه، ولا تستطيع أن تغلبه، العالي الذي لا ينال، في المعاجم نقول: نخلة جبارة أي لا يستطيع الإنسان قطف ثمارها، ونقول: ناقة جبارة أي يصعب ركوبها، المعنى الدقيق التفصيلي العالي الذي لا ينال، في القرآن الكريم: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ﴾ ( سورة المائدة الآية: 22 ) أي أقوياء لا يهزمون، إنسان جبار هذه صفة ذم فيه، الله جبار هذه صفة مدح ، إنسان جبار أي متعاظم، يتصنع العظمة، متكبر، لا ينقاد إلى أحد، أما الله الجبار فلا تناله الأفكار، ولا تحيط به الأبصار، ولا يصل إلى كنهه عقل من العقول، إذاً: هو من أسماء التعظيم، ومن أسماء التنزيه معاً. 4 – المؤمن قوي عزيز لأنه مع ( الجبَّار ): ![]() الإنسان بفطرته يحب أن يكون مع القوي، القوة تجذب، القوة تلفت النظر الإنسان يرمقون بأعينهم القوي، فالمؤمن أحد أسباب قوته أنه معتز بالقوي، أحد أسباب قوته أن كل مَن حوله، ومَن فوقه، ومَن تحته بيد الله، وأنه مع الله، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ وسبب قوة المؤمن أنه متوكل على الله، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وسبب قوة المؤمن أنه لا يخضع، ولا ينبطح، ولا يستكين ولا يذل، لأنه مع القوي. ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ( سورة هود ) ما أحوج المسلمين اليوم إلى هذه المعاني، أي يعتزوا بربهم، أن يصطلحوا معه أن يستقيموا على أمره، أن يقبلوا عليه، عندئذٍ يصغر عدوهم في نظرهم، وعندئذٍ لا يخيب الله أملهم. (( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء )) [أخرجه الطبراني عن واثلة بن الأسقع ] ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ ( سورة طه ) ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ ( سورة الشعراء ) إخواننا الكرام، قصص ثلاثة، الأمل النجاة فيها صفر: 1 ـ قصة فرعون وموسى وأصحابه: فرعون بقوته، ببأسه، وجبروته، بحقده، بأسلحته، بغدره، بقسوة قلبه، وراء شرذمة قليلة أمامها البحر، وفرعون من وراءها: ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ كان مع ( الجبار )، والجبار هو القهار. 2 ـ قصة سيدنا يونس في بطن الحوت: سيدنا يونس في بطن الحوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة الليل: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الأنبياء ) 3 ـ قصة سيدنا يوسف في الجبِّ: سيدنا يوسف، وضع في الجب ليموت، فصار عزيز مصر. ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ( سورة يوسف ) المعنى الخامس: أيها الإخوة، ( الجبار ) بالمعنى الآخر المصلح للأمور، العظم إذا كُسر يُجبَر، أي أن يلتئم العظم، هذا من جبر العظم، الله عز وجل يصلح أمور عباده، يرأب الصدع، ويلم الشمل، ويغني الفقير، ويجبر الكسير، ويعطي المحروم، ويرفع الذليل، ماذا يقول التاجر بعد أن يشتري البضاعة ؟ يقول: يا جبار. معنى ( الجبار ) محبَّب للنفس، الله جبار المظلوم، جبار الفقير، جبار المريض، جبار المحروم، جبار من يعاني من مشكلة، دققوا: (( إذا كان الثلث الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا ـ قبل الفجر ـ فيقول: هل من سائل فأعطيه ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ حتى ينفجر الفجر )) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ )) [ مسلم ] لأنه جبار، بالتعبير الشائع جبار الخواطر، وما عُبد الله في الأرض بأعظم من جبر الخواطر. المعنى السادس: أيها الإخوة، والمعنى الآخر ذكرناه من معاني ( الجبار ) الذي ذكرناه: أجبره أي أكرهه على ما أراد، أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد. (( عبدي أنا أريد، وأنت تريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد )) فرعون ماذا قال ؟ قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ ( سورة النازعات ) وقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ ( سورة القصص الآية: 38 ) وفرعون تروي بعض الروايات أنه رأى في المنام أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، القضية سهلة جداً، أمر بذبح أبناء بني إسرائيل، من دون استثناء ، وأية مولِّدة لا تخبر عن مولود ذكر تُقتل مكانه، لكن الله جبار، فهذا الطفل الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره. قوم إبراهيم وضعوه في النار. ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ ( سورة الأنبياء ) النبي في الغار، يا رسول الله لقد رأونا، قال: يا أبا بكر ما ظنك في اثنين الله ثالثهما !. مرة في أحد الطغاة في أوربا الشرقية، ألقى خطاب، قال: هذا الصفصاف إذا حمل الأجاص فأنا سأتنحى عن منصبي، فتنحى عن منصبه، ووضع بعض أفراد شعبه الأجاص على شجر الصفصاف، الله جبار، لا يتجبر على خلق الله إلا أحمق وغبي. ﴿ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ ( سورة البروج ) هناك قصة رمزية: أن إنسانا يجلس مع زوجته ويأكل الدجاج، طُرق الباب، فإذا بسائل، همت الزوجة أن تعطيه من هذا الطعام ليأكله، فنهرها زوجها، ووبخها، وقال: اطرديه، فطردته، ساءت العلاقة بينها وبينه إلى أن طلقها، ثم جاء من يخطبها، والقصة مؤثرة جداً، هي جالسة مع الزوج الثاني تأكل الدجاج، طُرق الباب، ذهبت لتفتح، فإذا بسائل، فلما رأته اضطربت، قال: من الطارق ؟ قالت: سائل، قال: من ؟ قالت: زوجي الأول، قال: أتدرين من أنا ؟ أنا السائل الأول، الله جبار، إياك أن تقول كلمة كبيرة. المعنى السابع: أيها الإخوة، ( الجبار ) من لا يرقى إليه وهم، كيفما تصورت الله فهو بخلاف ذلك، كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، هو جبار لا يرقى إليه وهم. الكيان الشرقي الذي رفع شعار ( لا إله )، وبقي سبعين عاماً يبث هذه العقيدة في الأرض، ويملك من القنابل النووية ما تكفي لتدمير الأرض، كيف تداعى من الداخل ؟ بلا حرب، وبلا أي شيء، الله جبار، الله عز وجل يقصم الجبابرة. (( أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك وملك الملوك )) [أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ] هو من لا يرقى إليه وهم، ولا يشرف عليه فهم، ولا يلحقه إدراك، ينفذ أمره في كل شيء، ولا ينفذ فيه أمره شيء. ( الجبار ) مَن أصلح الأشياء بلا اعوجاج، وأمر بالطاعة بلا احتياج. (( لو أنَّ أوَّلَكم، وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، يا عبادي، إنما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفّيكم إيَّاها، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] خاتمة: إن أردت أن تكون قوياً فكن عبداً للجبار، هناك عبد ( الجبار ) فكن مع ( الجبار )، وإن أردت أن تكون قريباً من الله فاجبر الكثير، وهذا موضوع الدرس القادم، حول اسم ( الجبار ). |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#83 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - الجبار - 2 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثامن و الستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الجبَّار ): إمّا أن تكون مع ( الجبّار ) أو تكون من الجبّارين في الأرض: أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في اسم ( الجبار )، والحقيقة الدقيقة والخطيرة: إما أن تكون مع الجبار الأعلى، مطيعاً، متذللاً، مفتقراً، محباً، فتستمد منه القوة، وتكون عزيزاً، ويكون خطك البياني في صعود مستمر، وإما أن يكون الإنسان من جبابرة الأرض بالباطل، لذلك يقصمه الجبار الأعلى، وترون وتسمعون كل حين كيف أن الله سبحانه وتعالى يقصم أحد جبابرة الأرض. أيها الإخوة، في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ )) [أخرجه أبو داود وابن ماجه ] لا يسمح الله لجهة في الأرض أن تتأله، يسمح لها إلى حين، ثم يقصمها، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 34 ) علاقة المسلم باسم ( الجبار ): ولكن ما علاقتنا بهذا الاسم ؟ استمداد القوة: أول علاقة أكدها النبي عليه الصلاة والسلام حين قال: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ )) [ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ] لكن النبي كما يقال باللغة الدارجة: جبار الخواطر، قال: ((وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ )) ولو كنت مؤمناً ضعيفاً، لكن: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ )) المال والعلم والسلطة والجاه وفق منهج الله قوةٌ: لماذا ؟ لأن خيارات المؤمن القوي في العمل لا تعد ولا تحصى، فالمؤمن الغني بإمكانه أن يفتح ميتما، أو معهدا شرعيا، أو مستشفى، أو مستوصفًا، أو مشروعا سكنيا للشباب، بإمكانه أن يصل إلى أعلى مراتب الجنة بماله، المال قوة كبيرة جداً، هو قوام الحياة، وقد ينشئ مساجد، ويزوج شباب، ويطعم الأيتام، ويرعى الفقراء، فيكون في قلوب الملايين. لذلك: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ )) المال قوة، وأنت في منصب رفيع وفق منهج الله، بجرة قلمٍ تحقُّ حقاً، وتبطل باطلاً، تقر معروفاً، وتزيل منكراً، تقرّب مخلصاً ناصحاً، وتبعد فاجراً منافقاً، المنصب قوة كبيرة جداً، والمُمَكَّنون في الأرض رؤيتهم واسعة، وإذا عرفوا الله عز وجل كانت أعمالهم جليلة. ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ ( سورة الكهف الآية: 84 ) (( مَا يَزَعُ النَّاسَ السلطانُ أَكْثرُ مِمَّا يَزَعُهُمْ القُرآنُ )) [أخرجه زيادات رزين عن عثمان بن عفان ] وأن تكون عالماً العلم قوة، لأن صناع القرار في الأرض يأخذون من العلماء اقتراحاتهم، والحقيقة الدقيقة أن العلماء هم مَن يحكمون الأرض، لأن صناع القرار يأخذون خبرة هؤلاء العلماء، لذلك قال الإمام الشافعي: " إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطِك شيئاً ". إن الحقيقة الدقيقة أن الإنسان يظل عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه علم فقد جهل، لذلك الكلمة الراقية المتواضعة المؤدبة لا أن تقول: أنا عالم، قل: أنا طالب علم، لأن فوق كل ذي علم عليم. أيها الإخوة، بناء على هذا الحديث الصحيح في الصحاح: المؤمن القوي إما بماله، أو بعلمه، أو بمنصبه: (( لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ: رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ القرآنَ فقام به آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالا، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ )) [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر ] ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً ﴾ ( سورة الكهف ) بناءً على هذا الحديث ينبغي أن تكون قوياً إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله، فإن كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك، ولا أقبل بالقوة إلا إذا كانت وفق منهج الله، وبناء على هذا الحديث ينبغي أن يكون المؤمن غنياً، حتى يتقرب إلى الله بماله، ولكن بشرط أن يكون طريق الغنى وفق منهج الله بكسب مشروع، لا بالغش، ولا بالدجل، ولا بالاحتكار، ولا بالمعاصي في البيع والشراء التي لا يعلمها إلا الله، وإذا كان طريق العلم سالكاً وفق منهج الله فينبغي أن تكون عالماً. إذاً النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ )) أيها الإخوة، الحقيقة الأولى وقد نوهت بها في الدرس السابق، الله جل جلاله وحده هو القوي، ولا قوي سواه. ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾ ( سورة البقرة الآية: 165 ) أية قوة في الأرض مستمدة من الله، تأييداً، أو استدراجاً: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾ ابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها: إذا أردت القوة الحقيقية فابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، فلو كنت قوياً بإنسان ذي منصب رفيع، هذا الإنسان قوته مستمدة من بقائه في منصبه، فلو أزيح عن منصبه فَقَدَ قوته، فإذا كنت معه فقدتَ أنت أيضاً قوتك، فإن أردت القوة الحقيقية فابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، إنها قوة الله. الشيء الذي لا نستطيعه هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله: يجب أن نعلم علم اليقين أن الشيء الذي لا نستطيعه هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله، لأن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان، الدليل القرآني: ﴿ كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾ ( سورة الإسراء ) لكن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل مع التمنيات، لأنها بضائع الحمقى. ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ﴾ ( سورة الإسراء الآية: 19 ) القوة كلُّها في التوحيد: الآن مؤمن، كيف تكون قوياً ؟ تكون قوياً بالتوحيد، لأن ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، فالتوحيد تحرير للإنسان من كل عبودية إلا من ربه الواحد الديان، المؤمن حر، المؤمن لا يجير لأحد، بل لا يليق بك أن تكون لأحد، أنت لله، أحد أكبر أسباب قوتك أنك محسوب على الله وحده، وأية جهة في الأرض قد تعد محسوبة على جهة قوية، فقوتها مستمدة من هذه الجهة، فإذا فقدت قوتها فجأة ضعفت هذه الجهة التي اعتمدت عليها. والتوحيد تحرير لعقل الإنسان من الخرافات والأوهام، والتوحيد تحرير لضميره من الخضوع والاستسلام، والتوحيد تحرير لحياته من تسلط الأرباب والمتألهين. الإمام الحسن البصري أدى أمانة العلم، فبيّن، وكان في عهد الحجاج، فلما بلغ الحجاج ما قاله الحسن البصري غضب غضباً شديداً، وقال لجلسائه: "يا جبناء ! لأروينكم من دمه، وأمر بقتله، وقتلُ الإنسان سهل جداً على الحجاج، جاء بالسياف، وأرسل رجاله لاستدعائه ليقتله، دخل الحسن البصري على مقر الحجاج، فرأى السياف واقفاً، ورأى النطع قد مد، وهو رداء يوضع لئلا يتأذى الأثاث بدم المقتول، اسمه النطع، فعرف مصيره، فحرك شفتيه ببعض كلمات لم يسمعها أحد، فإذا بالحجاج يقف له، ويقول له: أهلاً بأبي سعيد، أنت سيد العلماء، وما زال يدنيه ويدنيه حتى أجلسه على سريره، واستفتاه في موضوع، وعطره، وضيّفه، وودّعه إلى باب القصر، الذي صُعق الحاجب والسياف ، لأنهما يعلمان لماذا جيء بالحسن البصري، جيء ليُقتل، تبعه الحاجب، وقال له: يا أبا سعيد، حينما تدخلت تمتمت بكلمات لم نفهمها، فماذا قلت بربك ؟ قال الحسن البصري: قلت لربي: يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنس في وحشتي، اجعل نقمته علي برداً وسلاماً، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم ". أنت بالتوحيد أقوى الأقوياء، وليس هناك إلا الله، ولا إله إلا الله. (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن )) [ أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام ] إن أردت أن تكون قوياً فوحِّد الله. ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الشعراء ) أيها الإخوة، التوحيد قوة، الموحد لا يرى مع الله أحداً، الموحد علاقته مع جهة واحدة، الموحد يرى أن أهل الأرض لا يستطيعون شيئاً أمام إرادة الله، الموحد يرى أنه لا يخاف إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، الموحد يرى أن يد الله تعمل وحدها في الكون، الموحد يقرأ قول تعالى فيقشعر بدنه: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ( سورة الفتح الآية: 10 ) تيمورلنك سئل: من أنت ؟ قال: أنا غضب الرب، فالطغاة هم غصب الرب ، وظلم الطغاة لا يرد بالسيوف، بل يرد بالصلح مع الله، فالتوحيد قوة. أيها المؤمن إن أردت أن تكون قوياً فوحد الله، والعلم قوة، العلم يعطيك طاقة لا تتقيد بحدود الزمان والمكان. ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ ( سورة المجادلة الآية: 11 ) رتبة العلم أعلى الرتب، تعلموا العلم، فإن كنتم سادة فُقْتُم، وإن كنتم وسطاً سُدْتُم، وإن كنتم سوقة عشتم. الخليفة سليمان بن عبد الملك حج بيت الله الحرام، وهو في بيت الله الحرام قال: " مَن هو عالم مكة ؟ قيل به: عطاء بن أبي رباح، قال: أروني عطاء هذا، فالتقى به ـ دققوا ـ رآه شيخاً حبشياً، أسود البشرة، مفلفل الشعر، أفطس الأنف، إذا جلس بدا كالغراب الأسود، كأن رأسه زبيبة، نصف جسمه مشلول، لا يملك من الدنيا درهماً ولا ديناراً، فقال سليمان: أأنت عطاء بن أبي رباح ! الذي طوق ذكرك الدنيا ؟! قال: هكذا يقولون، قال: بمَ حصلت هذا الشرف ؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي، الذي انقطعت له ثلاثين عاماً، فقال سليمان: لا يفتي في المناسك إلا عطاء، بعد يومين اختلف مع أبنائه في قضية في الحج، قال: خذوني إلى عطاء، فأخذوه إلى عطاء، وهو في الحرم، والناس متحلقون حوله، فأراد سليمان أن يجتاز الصفوف، ويتقدم إليه، وهو الخليفة، فقال عطاء: يا أمير المؤمنين، خذ مكانك، يعني ابقَ في مكانك، ولا تتقدم الناس، فإن الناس سبقوك إلى هذا المكان، فلما أتى دوره سأله المسألة فأجابه، فقال سليمان لأبنائه: يا أبنائي عليكم بتقوى الله، والتفقه في الدين، فو الله ما ذللت في حياتي إلا لهذا العبد ". العلم قوة، لأن الله يرفع من يشاء بطاعته، ون كان عبداً حبشياً، لا مال له ولا نسب، ويذل من يشاء بمعصيته، وإن كان ذا شرف ونسب. ثم قال سليمان لأحد ولديه: " يا بني ! هذا الذي رأيته ورأيت ذلنا بين يديه هو وارث عبد الله بن عباس، الصحابي الجليل الذي أوتي فهما في القرآن، وكان موسوعة في كل العلوم، ثم أردف يقول: يا بني ! تعلم العلم، فبالعلم يشرف الوضيع، وينبغ الخامل ، ويعلو الأرقاء إلى مراتب الملوك. أنت مؤمن، توحيدك قوة، وعلمك قوة. الدعاء قوة: الآن الدعاء قوة، الدعاء قوة كبيرة سيدنا يونس في بطن الحوت، في ظلمة بطن الحوت، في ظلمة البحر، في ظلمة الليل والأمل بالنجاة صفر. ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الأنبياء ) التوحيد قوة، والعلم قوة، والدعاء قوة. الإصرارُ قوة: والإصرار قوة، حدثني عالم من علماء دمشق عن قصة سمعتها منه، ولم أقرأها، أن إنساناً في صعيد مصر أرسل ابنه إلى الأزهر، وعاد يحمل الإجازة، وألقى خطبة في مسجد القرية، فبكى الأب بكاءً مراً، الأب في سن 55، وهو أميّ لا يقرأ ولا يكتب، كل مَن حول الأب توهموا أنه بكى فرحاً بابنه، والحقيقة ليست كذلك، إنه بكى أسفاً على عمره الذي أمضاه جاهلاً، ركب حمارَه، ما عنده غيره، وتوجه إلى القاهرة، وبقي في الطريق شهراً، ألف كيلومتر، فلما وصل القاهرة قال: أين الأزعر، أي أزعر هذا ؟ قال له: مكان العلم، قالوا: اسمه الأزهر، وصل إليه، وتعلم القراءة والكتابة في سن 55، ثم تعلم القرآن، ومات في سن 96، مات وهو شيخ الأزهر. الإصرار قوة، أحد شيوخ الأزهر التحق بالأزهر فلم ينجح فترك الأزهر، وهو جالس في بيته رأى نملة تصعد على الحائط، وقعت، أعادت الكرة، عدَّ محاولاتها، فإذا هي 43 محاولة، فاستحيا من النملة، وتابع دراسته. الإصرار قوة، التوحيد قوة، العلم قوة. الإيمان قوة: الإيمان قوة مطلقة، من فرعون ؟ أحد أكبر جبابرة الأرض، فرعون الذي قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ ( سورة النازعات ) فرعون الذي قال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ ( سورة القصص الآية: 38 ) له بنت ولهذه البنت ماشطة، مرة وقع المشط من يدها، فقالت الماشطة: بسم الله، قالت لها بنت فرعون: ألك رب غير أبي ؟ قالت لها: الله ربي وربك، ورب أبيك، قالت: سأخبر أبي، فلما أخبرت أباها جاء بهذه الماشطة، وهي تعمل عنده في القصر ، وجاء بأولادها الخمسة، وجاء بقدر فيه زيت مغلي، وأمسك ولدها الأول، قال لها: ألك رب غيري ؟ قالت: الله ربي وربك، هذه القصة في صحيح البخاري، فألقى ولدها الأول في القدر حتى انسلخت عظامه عن لحمه، وطفت عظامه على سطح القدر، أمسك الثاني، قال لها: ألك رب غيري ؟ قالت: الله ربي وربك، فألقى ولدها الثاني والثالث والرابع، القصة طويلة، أما الخامس فكان رضيعاً، فلما قال لها: ألك رب غيري ؟ سكتت، وتضعضعت، فأنطق الله الغلام، قال: اثبتِي يا أمي، أنت على حق، فقالت: الله ربي وربك، ألقى ولدها الرضيع الخامس، ثم ألقاها في القدر. النبي عليه الصلاة والسلام حينما أسرى به إلى بيت المقدس، وعرج به إلى السماء شم رائحة ما شم مثلها في حياته، قال: يا جبريل ما هذه الرائحة ؟ رائحة طيبة جداً، فقال: جبريل هذه رائحة ماشطة بنت فرعون. الحياة ستون أو سبعون سنة، أكبر رقم تتصوره واحد في الأرض وأصفار إلى لشمس، 156 مليون كيلومتر، كل ميليمتر صفر، هذا الرقم أمام الأبد صفر، أي رقم، هذه في الرياضيات نسب إلى اللانهاية فهو صفر، الدنيا صفر، بأموالها، بقصورها، بمركباتها بنسائها، بفقر صاحبها، الدنيا صفر، الغنى والفقر بعد العرض على الله، فهذه الماشطة فقدت حياتها، وحياة أولادها، وهذه بطولة كبيرة جداً، ولكنها كسبت الأبد. أيها الإخوة، ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ ( سورة الشورى ) استمد قوتك من الله، الله مع الحق، لا تتضعضع، لا تتطامن، لا تستسلم، لا تنبطح، لا تنافق، كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً، الله جبار بالحق، وجبار الأرض بالبطل، وجبار السماء يقصم جبار الأرض، لكن المؤمن قوي بإيمانه، القوة غير الجبروت، المؤمن قوي بإيمانه، هذه القوة تعطيه عزة، ومكانة، وجرأة. فلذلك: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ)) |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#84 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - السلام - 1 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( التاسع و الستون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: (السلام): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "السلام". ورود اسم السلام في القرآن مرة واحدة و الإكثار من هذا الاسم في السنة الشريفة: ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضع واحد، يقول الله عز وجل: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ ﴾ ( سورة الحشر الآية: 23 ) وفي صحيح البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( فإن الله هو السلام )) [البخاري عن عبد الله بن مسعود] وفي صحيح مسلم كان عليه الصلاة والسلام إذا انصرف من صلاته قال: (( اللَّهم أنْتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تَبَاركتَ يا ذَا الجلالِ والإكرَام )) [رواه مسلم عن ثوبان] وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من ذكر اسم "السلام"، وفي صحيح الجامع الصغير: (( إن اسم السلام من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم )) [ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ] لذلك تحية المؤمنين فيما بينهم السلام عليكم. الجنة دار السلام لأنها مبرأة من كل هذه العيوب: أيها الأخوة، "السلام" اسم للموصوف بالسلامة، يعني الله جل جلاله ذو السلامة والسلامة الأمن، والطمأنينة، والحصانة، والاطمئنان، والبراءة من كل آفة ظاهرة وباطنة، والخلاص من كل مكروه وعيب، الله عز وجل "السلام" أي ذو السلامة، الجنة هي دار السلام، لأنها دار السلامة من كل متاعب الدنيا، يوجد في الدنيا أمراض، تقدم بالسن، زواج غير ناجح، ولد عاق، فقر، مرض، كل آفات الدنيا، دار السلام سميت دار السلام لأنها مبرأة من كل هذه العيوب. أيها الأخوة، و "السلام" التحية، التحية الخالصة من سوء الطوية، ومن خبث النية، والله سبحانه وتعالى يدعو إلى إلقاء السلام، قال تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ﴾ ( سورة الفرقان ) والله عز وجل يدعو إلى سبل السلام، والله عز وجل يدلك على طريق تسلم فيه من كل متاعب الدنيا. ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ ( سورة يونس الآية: 25 ) ويدعو إلى سبل السلام، قال تعالى: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾ ( سورة المائدة الآية: 16 ) منهج الله عز وجل يفضي بالإنسان إلى السلامة: أنت إذا طبقت منهج الله أنت في سلام مع نفسك، لأن الإنسان إذا خالف فطرته يعذب عذاباً شديداً من قبل ذاته، يعيش حالة احتقار الذات، يعيش حالة عقدة الذنب، يعيش حالة الانهيار الداخلي، أنت إذا بنيت مجدك على أنقاض الناس، أنت إذا بنيت غناك على إفقارهم، أنت إذا بنيت أمنك على خوفهم، إنك إن بنيت وجودك على موتهم، إنك إن بنيت عزك على ذلهم، تشعر بانهيار داخلي، ولو كنت في أعلى مقام، تشعر بحالة اسمها احتقار الذات، اختلال التوازن، لكنك إذا طبقت منهج الله عز وجل هذا المنهج يفضي بك إلى سلام مع نفسك، وإلى سلام مع ربك، وإلى سلام مع من حولك، منهج الله عز وجل ينتهي بك إلى "السلام"، "السلام" السلامة، ما في قهر، ما في احتقار للذات، ما في عقدة الذنب، ما في شعور بالانحطاط. الله عز وجل يهدي كل إنسان إلى سبل السلام ليرضى عنه و يحبه: أيها الأخوة الكرام، لولا أن فطرة الإنسان سليمة لما شقي إنسان، لماذا يشقى ؟ لأن الله فطره فطرة سليمة، فإذا خرج عن مبادئ فطرته، إذا أساء إلى خلق الله عز وجل ذاته تعذبه، نفسه تعذبه. ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ ( سورة الروم ) الله عز وجل يهديك إلى سبل "السلام"، لو طبقت منهج الله في علاقتك بزوجتك تعيش في سلام معها، لو طبقت منهج الله في كسب مالك، أنت في حرز حريز من إتلاف المال، إذا طبقت منهج الله في تربية أولادك، هذا المنهج يفضي بك إلى سلام مع أولادك. فمنهج الله عز وجل بتفاصيله يفضي بك إلى "السلام"، وإذا أردنا أن نوضح أركان "السلام" أنت في سلام مع الله. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ( سورة فصلت ) هل من مرتبة أعلى من أن تكون في سلام مع الله ؟ هل من مرتبة أعلى من أن تشعر أن خالق السماوات والأرض يحبك ؟ هو وليك، يدافع عنك، يفوقك، ينصرك يحفظك، إنك إن طبقت منهج الله عز وجل أنت في سلام مع نفسك، حالة المؤمن أنه طاهر، أنه ما بنى مجده على أنقاض أحد، أنه ما سبب آلاماً للناس، كان معطاءً، كان مصدر أمنٍ لهم، كان مصدر سعادة لهم، أنت إذا طبقت منهج الله في سلام مع نفسك، تنام قرير العين، تنام مرتاح البال، تنام وأنت تشعر أن الله يحبك، لأنك أحسنت إلى خلقه. (( الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله )) [ أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك ] من طبق منهج الله عز وجل فهو في سلام مع نفسه و ربه و مع من حوله: الله عز وجل "السلام" لأنك إن طبقت منهجه أخذك إلى "السلام" في سلام مع نفسك، في سلام مع ربك، في سلام مع من حولك، هذا المنهج الإلهي التفصيلي في كسب مالك، في إنفاق مالك، في زواجك، في حلك، في ترحالك، في إقامتك، في سفرك، في أفراحك، في أتراحك، أنت إذا طبقت منهج الله عز وجل في سلام مع من حولك، علاقات المؤمن كلها ناجحة، علاقات طيبة، علاقات مودة مع الآخرين، لأنه محسن إليهم، لأنه يلتزم منهج الله، لأنه يعرف ما له وما ليس له، أنت إذا طبقت منهج الله عز وجل حققت وجودك. أريد أن أؤكد لكم أيها الأخوة، أنك إذا طبقت منهج الله في سلام مع جهات ثلاث الأولى أنت في سلام مع الله، والثانية أنت في سلام مع نفسك، والثالثة أنت في سلام مع من حولك، لماذا وضع الله لنا دستوراً تفصيلياً نسير عليه ؟ من أجل "السلام"، والكلمة الآن المحببة في العالم "السلام"، لأن الأرض، تمتلئ ظلماً، وجوراً، وقهراً، وقتلاً، واستغلالاً وطمعاً، وقمعاً، لأن البشر الآن ابتعدوا عن منهج الله. من اتقَ الله عز وجل أدخله جنات أُعدت له: أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى يدعو إلى إلقاء "السلام"، والله عز وجل يدعو إلى سبل "السلام"، من اتق الله في اختيار زوجته، هو في سلام مع زوجته، من اتقَ الله في كسب ماله، هو في سلام مع هذا المال، لم يتلف، لم يدمر، لن يخسره فجأة، ثم في النهاية ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ إلى الجنة: (( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ )) [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ] وفي الحديث ملمح لطيف (( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ )) هناك دائرة المرئيات، لكن دائرة المسموعات أوسع بكثير من دائرة المرئيات (( ولا أذن سمعتْ )) أنت شاهدت بضع مدن في العالم، مئة مدينة، لكنك تستمع في الأخبار إلى آلاف المدن (( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ )) أما الدائرة الثالثة (( ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ )) دائرة المرئيات، فالمسموعات، فالخواطر. أيها الأخوة الكرام، هذه الجنة التي أعدت لنا إلى أبد الآبدين، أيعقل أن نخسرها في سنوات معدودات، انغمس فيها الإنسان في المعصية والإثم، ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ ﴿ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ( سورة يونس ) السلام من سلمت أفعاله من شر: أيها الأخوة، اسم "السلام" اسم يجعلك في سلام، اسم "السلام" يهديك إلى سبل "السلام"، اسم "السلام" اسم ينقلك إلى دار "السلام"، الذي يعانيه البشر اليوم مما لا يوصف من القهر، والاستغلال، والقتل، والتشريد، والإفقار، والإذلال، الأرض الآن تضج في الشكوى إلى الله عز وجل، والله هو "السلام". أيها الأخوة، "السلام" هو الذي سلمت أفعاله من كل شر، ليس في الكون شر مطلق، هناك شر نسبي، يعني إنسان قد يمرض لكن نتائج هذا المرض قد تكون في صالح إيمانه، أحياناً تلتهب الزائدة، وأنا أسميها الذائدة، ولـ35 عاماً أنا أؤكد أنه من باب اليقين الإيماني لا يمكن أن يكون في خلق الله شيء زائد. من أيام جاءتني رسالة من بلاد بعيدة تؤكد أنه بخلاف ما كان الأطباء يتوهمون هذه الزائدة الدودية بحسب تسميتهم لها وظيفة خطيرة، اكتشفت في وقت متأخر جداً، وليس صحيحاً أن استئصالها ليس له مضاعفات إطلاقاً، لذلك ينبغي أن نسميها الذائدة الدودية وليست الزائدة، وفرق كبير بين الذائدة، أي المدافعة، وبين كلمة الزائدة التي توهم أن لا وظيفة لها. الشر المطلق لا وجود له في الكون لأنه يتناقض مع وجود الله: أيها الأخوة، الشر النسبي موظف للخير المطلق، الشر المطلق لا وجود له في الكون، لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، ما معنى يتناقض مع وجود الله ؟ تقول أبيض وأسود، هذان لونان متعاكسان، وقد يجتمعان، لكن الضوء والظلام متناقضان، لأن وجود الآخر ينقض وجود الثاني، لك أن تزين بيتك بخطوط عرضية، سوداء وبيضاء، كما تحتفل به الشام من فلكلور، أبيض وأسود، الأبيض والأسود يجتمعان، لكن الضياء والظلام لا يجتمعان، وجود أحدهما ينقض الآخر، فالشر المطلق، يعني الشر للشر، لا وجود له في الكون. ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 26 ) لم يقل بيدك الخير والشر، قال: ﴿ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 26 ) لأن إيتاء الملك خير أحياناً، وأن نزع الملك خير، وأن الإعزاز خير، أن الإذلال خير، من هنا يرى علماء العقيدة أنه لا ينبغي أن تقول الله ضار، هو ضار والضار من أسماء الله، ينبغي أن تجمع الاسمين معاً، هو ضار نافع، خافض رافع، مذل معز، أي أنه يضر لينفع، ويأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، ويخفض ليرفع، ويذل ليعز. " إن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ". أي مصيبة يسوقها الله لعباده في الدنيا خير بالنسبة إلى مستقبلهم: أيها الأخوة، الشر النسبي موظف للخير المطلق. ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ( سورة السجدة ) ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ﴾ ( سورة الروم الآية: 41 ) هذا الشر النسبي. ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ( سورة الروم ) الخير المطلق، إذاً أي مصيبة يسوقها الله لعباده في الدنيا هي شر بالنسبة إليهم لكنها خير بالنسبة إلى مستقبلهم، يعني شدة الأب أحياناً تجعل ابنه إنساناً عظيماً، التشديد على شاب من قبل أبيه وأمه هذا التشديد قد يسوقه إلى أن يكون شيئاً مهماً في المجتمع. أيها الأخوة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( والشَّرُّ لَيسَ إليكَ )) [أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، عن علي بن أبي طالب ] أوضح مثل: لو أن إنساناً قاد أحدث مركبة صنعت حتى الآن، قادها وهو مخمور، فسقط في الوادي، وتحطم، هل هذا التحطم له صانع ؟ هل هناك معمل جعلها هكذا ؟ مستحيل ! هذا التحطم نتيجة أن إنساناً خالف المنهج القويم في قيادتها، كان مخموراً فقادها فنزل بها في الوادي فتحطمت، نقول هذا الشر ليس من المعمل الصانع، هذا الشر من سوء استخدامها، بل إن فلسفة الشر أنه سوء استخدام، أليس الملح حاجة ثمينة ؟ أليس السكر مادة ثمينة ؟ أليس مسحوق التنظيف مادة ثمينة ؟ تدفع ثمنها غالياً، ضع مسحوق التنظيف في الطبخ، لا تأكله، هل نقول هذه المواد التي خلقها الله لنا هي شر ؟ لا، هي خير، ولكن سوء الاستخدام جعلتها شراً، هل يوضع الملح في الحلويات ؟ لا تأكلها، فهو الشر أحياناً يأتي من سوء الاستخدام، والنبي عليه الصلاة والسلام حسم هذا الموضوع فقال: (( والشَّرُّ لَيسَ إليكَ )) الله عز وجل "السلام" أي: أيها الأخوة، السيارة لماذا صنعت ؟ بتعبير فلسفي ما علة صنعها ؟ صنعت من أجل أن تسير، لماذا وضعت فيها مكابح ؟ مع أن فلسفة المكبح أنه يتناقض مع علة صنعها هي صنعت للسير، والمكبح يوقفها، المكبح في فلسفته يتناقض مع علة صنعها، لكنه أكمل ضمان لسلامتها، فإذا فهمت المصيبة على أنها مكبح لهذه المركبة أي من أجل السلامة، كم من إنسان انحرف فجاء التأديب الإلهي، وهو بالنسبة إليه شر نسبي، لكن هذا الشر النسبي وظف للخير المطلق. 1 ـ يهديك إلى سبل السلام: لهذا علاقة البشر مع ربهم يوم القيامة، هذه العلاقة ملخصة في كلمة واحدة: ﴿ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ( سورة يونس ) والله أيها الأخوة، هذا يقيني وإيماني، أن الله سبحانه وتعالى حينما يكشف لعبده يوم القيامة عن حكمة ما ساقه له من شدائد، ينبغي أن يذوب كما تذوب الشمعة محبة لله. أيها الأخوة، هذا هو المعنى الأول، الله "السلام" يهديك إلى سبل السلام يدعوك إلى جنة عرضها السماوات والأرض، يدعوك ﴿ إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ 2 ـ ذو سلامة لعباده: المعنى الثاني: الله عز وجل "السلام" أي ذو سلامة لعباده، وخلق الإنسان، وما حول الإنسان يؤكد هذا الاسم، الجهاز العظمي، هذا الجهاز ينمو، لكن لحكمة بالغة عند حد ما يقف النمو، وهذا من رحمة الله بنا، عندنا مرض خطير اسمه العملقة، يستمر النمو لكن من أعطى لهذه الخلية العظمية أمراً بأن تقف ؟ القابض، بلغ هذا الشاب طولاً معيناً فتوقف النمو، هذا من رحمة الله بنا، لو تابع نموه لوقع في مرض خطير ونادر هو العملقة ولو قلّ نموه لوقع في مرض خطير ونادر هو القزم، إنسان قزم. إذاً الله عز وجل يسمح لهذه الخلية بالنمو إلى حد ما، ويقف النمو، وتكسر رجل الإنسان أحياناً، هذه الخلية التي أمرت بالتوقف تستيقظ، وتعيد التئام طرفي العظم، قد تنام الخلية العظمية سبعين عاماً، وفي نهاية المطاف تكسر إحدى أعضاء هذا الإنسان تستيقظ هذه الخلية، وتسهم في التئام هذا العظم، يد من ؟ حكمة من ؟ هل يوجد بعالم المادة، بعالم الميكانيك، قطعة تنكسر نقول لصاحب هذه المركبة دعها بعد حين تلتحم ؟ انظر إلى تصميم الله عز وجل، أي عظم يكسر مهمة الطبيب العظمي فقط أن يضع القطعتين بشكل صحيح وبعدها العظم وحده يستيقظ، وتلتئم هذه العظمة. لماذا جعل أعصاب حس في الأسنان ؟ من أجل ألا تخسر أسنانك، عصب الحس في الأسنان جهاز إنذار مبكر، إذا تلف السن، ووصل التلف إلى العصب الحسي لا تنام الليل تبادر إلى إصلاح هذا السن، لولا أعصاب الحس في الأسنان لخسرنا كل أسنانا. لماذا جعل عصب حس في نقي العظام ؟ لأن هذا العظم إذا كسر، من شدة الألم من شدة عصب الحس في نقي العظام تبقي هذه القطعة على حالها، وإبقاؤها على حالها أربعة أخماس العلاج. التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق لمعرفة الله: إذاً الله ذو السلامة لعباده، أعطاك جهاز مناعة، جيش عرمرم، بكل ما في هذه الكلمة من معنى، هذا الجيش في فرقة استطلاع، فرقة تصنيع السلاح، فرقة مقاتلين، فرقة خدمات، فرقة مغاوير، خمس فرق في هذا الجيش، من أجل سلامتك، من أجل مكافحة الأمراض. من جعل كل كلية فيها عشرة أضعاف حاجة الإنسان ؟ أنت تملك كليتين، الطاقة التصفوية لهاتين الكليتين عشرون ضعفاً عن حاجتك، لأن الله ذو السلامة لعباده. من جعل في القلب مركز تنبيه خاص ؟ القلب لأنه من أنبل أعضاء الإنسان وعلى نبضه تتوقف حياة الإنسان، جعل الله في القلب مركزاً كهربائياً خاصاً، تتلقى منه الأمر بالنبض، ماله علاقة بالشبكة العامة، القلب يتلقى أمراً بالنبض من مركز كهربائي ذاتي فإذا تعطل هذا المركز هناك مركز احتياطي، فإذا تعطل الثاني هناك مركز احتياطي ثالث لأن الله ذو السلامة لعباده. أيها الأخوة، قضية اسم "السلام" يمكن أن نتلمسها، من خلق الإنسان، والتفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق لمعرفة الله، وأوسع باب ندخل منه على الله. لذلك هذا الاسم أيها الأخوة، يعطينا شعوراً أن الله يحبنا، وأنه صمم أجسامنا وصمم ما حولنا تصميماً رائعاً بحيث تكون المحصلة هي "السلام" فالله سبحانه وتعالى هو "السلام"، ويدعو إلى إلقاء السلام، ويدعو إلى سبل السلام، ثم يدعونا إلى دار السلام. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#85 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اسم الله - السلام - 2 -اسماء الله الحسنى الدرس : ( السبعون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: (السلام): أيها الأخوة الأكارم، لا زلنا في اسم "السلام" هذا الاسم العظيم له تطبيقات، فمن تطبيقات اسم "السلام" قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده )) [ أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر] وقد يتبادر إلى الذهن أنه لا يؤذي المسلمين، والمعنى أعمق بكثير، المسلم الحقيقي من سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده، المسلم إذا آذى مسلماً يقول هذا المسلم: فلان آذاني، أما إذا آذى غير مسلم يقول: المسلمون فعلوا معي كذا، يترك الذي ناله بالأذى وينقل التهمة إلى دين الإسلام. على كل مسلم أن يعد نفسه سفير المسلمين: لذلك هذا الحديث من أجل تطبيقات اسم "السلام": (( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك )) [ ورد في الأثر ] لا تسبب للمسلمين إذا عاملت غير المسلمين سمعة سيئة، لا بلسانك، ولا بيدك الواقع الآن، أن قلة قليلة من المسلمين، تسيء التصرف إساءة بالغة مع غير المسلمين، غير المسلمين يطلقون أحكاماً عامة على كل المسلمين، وكأن هذا الدين قد حُجب لأتباعه والمقولة الدقيقة: الإسلام محجوب بالمسلمين، أنت إذا أسأت إلى غير المسلم، إن كنت تقيم في بلد غربي، وكتبت تصريحاً كاذباً، أو احتلت، أو أخذت ما ليس لك، أنت بهذا العمل لا تسيء إلى نفسك، بل تسيء إلى مجموع المسلمين، وقد تصل الإساءة إلى دين الإسلام، فكل مسلم ينبغي أن يعد نفسه سفير المسلمين. أرأيت إلى السفير، يتأنق في ملبسه، يضبط كلامه، يضبط حركاته وسكناته لأنه في هذا البلد يُمثل أمته، فأي خطأ يرتكبه ينسحب الخطأ على دولته، المؤمن الصادق يحمل هذا الشعور، لا يسبب سمعة سيئة للمسلمين من خلال تصرفاته. أقسم لكم بالله لو أن الجاليات الإسلامية في العالم كانت مسلمة حقيقة، وطبقت منهج الله عز وجل، لكان موقف الغرب من المسلمين غير هذا الموقف، لكن يرون مسلماً يحتال عليهم، يقدم تصريحاً كاذباً، يفعل شيئاً لا يرضي الله، أو يفعل شيئاً في مقياس الحضارة مستهجاً. دائماً وأبداً قلة قليلة جداً من الناس يعطون أحكاماً موضوعية، لكن الكثرة الكثيرة يطلقون أحكاماُ عامة. على كل إنسان أن يكون مصدر سلام لمن حوله: الآن في حقل الدعاة، لو أن داعية أساء، الطرف الآخر يتهم كل الدعاة، الذي أساء واحد، لكن الطرف الآخر حينما خرج عن منهج الله، عنده اختلال توازن، كيف يرمم هذا التوازن ؟ بإلقاء التهم العامة لكل الدعاة، فحينما يسقط الإنسان ليته يسقط وحده، لكنه يسقط معه من ينتمي إليهم، وهذا معنى الحديث الشريف: (( المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده )) يعني قبل أن تتكلم، قبل أن تكتب تصريحاً، قبل أن تتصرف، مع غير المسلمين انتبه إلى أنك سفير المسلمين، والسفير يجب أن يظهر بأعلى مستوى، احمل هم المسلمين ليكن في نفسك غيرة عليهم، لا تسبب لهم سمعة سيئة، أما أن لا تؤذي المسلم معنى بديهي أما المعنى الأعمق المسلم من سلم المسلمون، أي سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده. (( واللهِ لا يُؤْمِن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: مَن يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمَن جارُه بَوائِقَهُ )) [ أخرجه البخاري عن أبي هريرة] أي شروره، وغوائله، أنت آمنت باسم "السلام" يجب أن تكون أنت مصدر سلام لمن حولك. شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره: (( شركم من اتقاه الناس مخافة شره )) [ورد في الأثر] إذا وصل الإنسان إلى إيذاء من حوله، ومن حوله خافوه لا تحفل بهذه المكانة هذه مكانة إبليسية، شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره، يجب أن تبث فيمن حولك الطمأنينة، يجب أن يحس من حولك أنه لن ينالهم أذىً من قبلك، مصدر سلام، كيف أن الله من أسمائه "السلام" ويعطي عباده "السلام" أيضاً أيها المؤمن يجب أن تكون مصدر سلام لمن حولك، أوضح الأمثال: شاب تزوج، لا يحلو له المزاح مع زوجته إلا بموضوع الطلاق، هو يمزح معها، لكنه بهذا يهز أركانها، يجب أن تطمئنها. السيدة عائشة حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل كان زوجاً مثالياً ثم تأسفت في نهاية الكلام بأنه طلقها، هذا الرجل اسمه أبو زرع، بعد أن انتهت من قصتها قال: أنا لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك. طمئن، ليكن من حولك مطمئن لك، إذا آمنت باسم "السلام" تخلق بهذا الكمال بث الطمأنينة فيمن حولك، لا تكن مقلقاً لهم، لا تكن مصدر رعب لهم، لا تبث الرعب في قلوبهم، طبق اسم "السلام" فيمن حولك. على كل إنسان أن يسلك في حياته اليومية سبل السلام: أيها الأخوة، من تطبيقات هذا الاسم أن يسلك المسلم في حركته اليومية سبل "السلام"، إذا أقمت زواجك على منهج الله غضضت بصرك عن محارم الله، أديت واجب الزوجة، وأعطيتها حقها، فقد سلكت في زواجك سبل "السلام"، وإذا اعتنيت بأولادك ربيتهم، وغرزت فيهم العقيدة الصحيحة، والخلق القويم، أنت سلكت مع أولادك سبل "السلام"، وإنك إن عاملت من حولك معاملة وفق منهج الله أحبوك، وكان الطريق إليهم سالماً. من طبق منهج الله عز وجل عاش في سلام مع نفسه و مع الله و مع من حوله: أيها الأخوة الكرام، الآية الكريمة دقيقة جداً يقول الله عز وجل : ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾ ( سورة المائدة الآية: 16 ) هل هناك حالة أعظم من أنك في سلام مع الله، في سلام مع نفسك، في سلام مع أهلك، مع أولادك، مع جيرانك، مع زبائنك، مع مواطنيك إذا كنت موظفاً، أنت حينما تطبق منهج الله تكون في سلام معهم، في أية حرفة حينما تصدق وتنصح، فأنت في سلام لك مكانة كبيرة، الله عز وجل يقول: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾ أنت في سلام، اسم "السلام" من أدق الأسماء، ومن أقربها إلى المؤمن، لا يوجد إنسان إلا ويبحث عن "السلام" هل تصدقون أن سورة الفتح نزلت عقب صلح الحديبية: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾ ( سورة الفتح ) لا لأنك حاربت، ولكن لأنك وقعت اتفاقية سلام مع كفار قريش، الناس يحبون "السلام"، والله عز وجل هو "السلام". كل شيء آية من آيات الله الدالة على عظمته مثل: أيها الأخوة، هذه الأسماء، أسماء الله الحسنى لها تعاريف نظرية، كما كان في الدرس السابق، ولها تطبيقات عملية وهي أنواع، أنواع أسماء الله الحسنى هناك أسماء ذات وهناك أسماء صفات، وهناك أسماء أفعال، اسم ذات، اسم صفات، اسم أفعال، فذات الله "السلام"، و "السلام" من صفات الله عز وجل، ويهب "السلام" لعباده، وهو من أسماء الأفعال. أيها الأخوة، يمكن أن ترى هذا الاسم من خلق الله، كنت أقول دائماً: إن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، مثلاً: 1 ـ تقلب الإنسان: الإنسان ينام هيكله العظمي له وزن، والعضلات التي فوق الهيكل العظمي لها وزن، وزن الهيكل مع ما فوقه من عضلات تضغط على ما تحته من عضلات، فإذا ضغطت الأوعية الدموية تضيق لمعتها، الله عز وجل أودع بالإنسان مراكز للإحساس بالضغط، فإذا ضغطت العضلات، ومعها الأوعية التي تحت الهيكل العظمي، هذه المراكز مراكز الضغط تعطي إشارة إلى الدماغ، لقد ضغطنا، الدماغ يعطي أمراً إلى العضلات فينقلب الإنسان على شقه الآخر، وهو نائم، تصور إنسان نائم تقلب أكثر من أربعين مرة قال تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ ( سورة الكهف الآية: 18 ) تقلب الإنسان في نومه من أجل سلامته، الإنسان إذا أصيب بمرض السبات لا بد من تقليبه، وإلا يتفطر لحمه، ينسلخ لحمه، وهذا من آيات الإعجاز العلمي، لولا أن أهل الكهف الذين مكثوا في كهفهم ثلاثمئة عام، لو أن الله لم يقلبهم لماتوا بعد شهر من إيوائهم في الكهف، ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ﴾ فالتقليب تطبيق عملي لاسم الله "السلام". 2ـ عملية البلع و الإنسان نائم: وأنت نائم، وأنت غارق في النوم يتجمع اللعاب في فمك، تذهب إشارة إلى الدماغ، لقد زاد اللعاب في الفم، والدماغ يعطي أمراً، وأنت نائم إلى لسان المزمار، فيغلق فتحة الهواء، ويفتح فتحة المريء، ويسري اللعاب إلى المعدة، هذا يتم من حين لآخر أثناء النوم، وأنت نائم، هذا من اسم "السلام". 3ـ حركة القلب اللا إرادية: لو أن الله ملكك حركة القلب، مستحيل أن تنام، إذا نام الإنسان مات فوراً، لكن حركة القلب لا إرادية، تولاها عنك، تنام نوماً عميقاً والقلب ينبض، لو أن الله أوكل إليك حركة الرئتين، يوجد مركز بالدماغ مركز التنبيه النوبي، هذا المركز أحياناً يتعطل بحالات نادرة جداً، ما معنى تعطل هذا المركز ؟ ممنوع النوم، ينام يموت فوراً، يجب أن يتنفس تنفساً إرادياً حتى لا يموت. طبيب في دمشق توفاه الله عز وجل أصيب بهذا المرض، جاؤوا له بدواء من أمريكا، يجب أن يأخذه كل ساعة، لذلك يهيئ أربع منبهات ينام الساعة التاسعة يستيقظ الساعة العاشرة يأخذ حبة ينام يستيقظ الحادية عشرة، الثانية عشرة، الواحدة، الثانية، الثالثة، الرابعة، في مرة جاء ابنه من بلاد بعيدة، من شدة فرحه لم ينتبه للمنبهات الأربعة، وفي الصباح وجدوه ميتاً. أنت منتبه لهذه النقطة ؟ تنام والرئتان تعملان بشكل آلي، من أسماء الله "السلام" عمل الرئتين وأنت نائم، عمل القلب وأنت نائم، عمل البنكرياس والمرارة، آليات معقدة جداً تتم وأنت نائم. 4 ـ حفظ الدماغ بصندوق خشبي لتفادي الصدمات: أيها الأخوة، من أسماء الله "السلام" أن الله وضع دماغك في صندوق عظمي ولئلا يكسر هذا الصندوق، لئلا يكون سريع العطب له مفاصل ثابتة، يعني ممكن إذا إنسان وقع على الأرض، وارتطم رأسه في الأرض، أن تتداخل قطع الجمجمة تداخلاً صغيراً جداً هذا التداخل يمتص الصدمات، وجعل سائلاً بين الجمجمة وبين الدماغ، أيضاً هذا السائل يمتص الصدمات، هذا من اسم "السلام". 5 ـ حفظ النخاع و القلب و معامل كريات الدم و الرحم في أماكن محصنة: أين وضع نخاعك الشوكي ؟ في سلسلة عظمية، في الظهر، أين وضع القلب ؟ في القفص الصدري، أين وضع أخطر معمل في جسم الإنسان، معامل كريات الحمراء ؟ في نقي العظام، أين وضع الرحم ؟ في الحوض، كلها أماكن محصنة، الدماغ في الجمجمة، والنخاع الشوكي في العمود الفقري، والرحم في الحوض، والقلب في القفص الصدري، والعين في المحجر، هذا التجويف لولاه لفقد معظم الناس عيونهم، أليس هذا من اسم "السلام" ؟. الماء يزداد حجمه في الدرجة + 4، ينفرد الماء من بين كل العناصر، أنه على التبريد في درجة + 4 يزداد حجمه، بدل أن ينكمش، لولا هذه الخاصة الاستثنائية لما كان هذا الدرس، ولما كانت دمشق، بل لما كانت حياة على وجه الأرض، لو أن الماء إذا تجمد انكمش، أي ازدادت كثافته، أي غاص إلى أعماق البحار، بعد حقب عديدة تصبح البحار كلها متجمدة، فينعدم التبخر، وتنقطع الأمطار، يموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان، هذه الظاهرة. 6 ـ حفظ العين من التجمد: أيها الأخوة، لأن الله "السلام"، لو ذهب أحدنا إلى بلد في شمال الأرض بالمنطقة القطبية، يضع قبعة على رأسه، وقفازات في يده، ويرتدي ثياباً صوفية، كل شيء له احتياط، العين هل بإمكانه أن يغطيها ؟ العين فيها ماء، والماء يلامس جو حرارته 69 تحت الصفر، نظرياً يجب أن يفقد كل إنسان بصره هناك، لكن الله لأنه "السلام" أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد، هذا من تطبيقات اسم "السلام". 7 ـ آلية المص عند الوليد حديثاً: الطفل الآن يولد ما في قوة في الأرض يمكن أن تعلمه، آلية معقدة جداً ألا وهي المص، يجب أن يضع شفتيه حول حلمة ثدي أمه، وأن يحكم الإغلاق، وأن يسحب الهواء هذا منعكس آلي يولد مع الطفل، لو أنه في أثناء تغسيله بعد الولادة مباشرة وصلت إصبع الممرضة إلى شفتيه مصها، معه آلية المص، سماه العلماء منعكس المص، والله لولا هذا المنعكس لما كان هذا الدرس، ولما كان إنسان على وجه الأرض، والله عز وجل لحكمة بالغة بكل خمسمئة ألف ولادة يأتي طفل ما معه منعكس المص، يموت فوراً، في قوة تعلمه ؟ يا بابا الله يرضى عليك من أجل ألا تموت، ضع شفتيك على حلمة ثدي أمك، وأحكم الإغلاق، واسحب الهواء، يأتيك الحليب، ما في قوة تعلم الطفل، الله زوده بمنعكس آلي يمص ثدي أمه بإحكام، وبدقة ، وبمهارة، وقد ولد لتوه، هذه من تطبيقات اسم "السلام". من الذي يمنع أن نفهم أسماء الله الحسنى من خلال خلقه ؟ ما الذي يمنع أن نفهم أسماء الله الحسنى من خلال الكون ؟ من خلال خلق الإنسان، من خلال خلق الحيوان، خلق النبات. 8 ـ الثقب بين الأذينين عند الجنين: أيها الأخوة، يعني الدم لا بد من أن يجدد بالأوكسجين، فالطفل في بطن أمه الأوكسجين معطل، التنفس معطل، في رئتين، لكن ما في هواء، من فتح ثقباً بين الأذينين كشفه عالم فرنسي اسمه فوتال، من فتح هذا الثقب ؟ ينتقل الدم من أذين إلى أذين، لمجرد أن يولد هذا الطفل تأتي جلطة، وتغلق هذا الثقب، يد من ؟ افهم اسم "السلام" هكذا. 9 ـ جهاز التوازن في الأذن: إذا قلت الله "السلام" يعني هيأ، أنت حينما تمشي على قدمين لطيفتين، لولا جهاز التوازن في الأذن لا يمكن لإنسان أن يقف على قدميه، هل بإمكان أهل الأرض أن يجعلوا ميتاً يقف ؟ مات أوقفه، مستحيل، لأن أقل حركة تتفاقم، يقع، أما أنت لما تميل ميلاً قليلاً في جهاز معقد جداً في الأذن، في سائل، وفي أهداب، وفي أعصاب، لما تميل ميلاً قليلاً ينتبه الإنسان يعدل، لولا هذا الجهاز ما في راكب دراجة، من خلق هذا الجهاز ؟ الله عز وجل سلمنا. أيها الأخوة، "السلام" هو إلهنا، وربنا، سلمت ذاته من كل عيب، وسلم خلقه من كل ضرر، و "السلام" من أسماء الذات، ومن أسماء الأفعال، أعطى السلامة لخلقه يعني الطعام الفاسد تتقيأه، لماذا ؟ الجنين المشوه يسقط لا يبقى، من أسماء "السلام". لا شيء يعلو على مرتبة العلم: لكن الملخص أيها الأخوة، أنه ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به. لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً. أيها الأخوة الكرام، ما من عطاء إلهي يفوق العلم، دقق في هذه الآية: ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾ ( سورة النساء ) أسماء الله الحسنى حينما تعرفها يجب أن تتبدل جذرياً، أنت تتبدل 180 درجة أولاً تحب الله، تعبده، تطيعه، تتخلق بهذا الخلق. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
التعديل الأخير تم بواسطة السعيد ; 08-25-2018 الساعة 06:41 AM
|
|
|
#86 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
اسماء الله الحسنى الدرس : ( الحادى و السبعون ) الموضوع : اسم الله - القدوس - 1 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( القدوس): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "القدوس". ورود اسم القدوس في القرآن الكريم و السنة الشريفة: ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضعين، في قوله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ ( سورة الحشر الآية: 23 ) وقد ورد في موضع آخر في قوله تعالى: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ ( سورة الجمعة ) أما في السنة الصحيحة، ففي صحيح مسلم، من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان: (( يقولُ في رُكوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائِكَةِ والرُّوحِ )) [أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي عن عائشة] وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم إذا هب من الليل يقول: (( سبحان الملك القدوس )) [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أُبي بن كعب ] إذاً هذا الاسم دخل في أذكار النبي عليه الصلاة والسلام. تسمية الجنة بحظيرة القدس لأنها مطهرة من كل عيوب الدنيا: ما هو التقديس ؟ التقديس ؛ التطهير، سميت الجنة بحظيرة القدس، لأنها مطهرة من كل عيوب الدنيا، لا في كبر، ولا في ضعف بصر، ولا في شيب، ولا في إنحاء ظهر، ولا في ابن عاق، ولا في زوجة سيئة، ولا في دخل قليل، ولا في فقر، ولا في مرض، سميت الجنة بحظيرة القدس لأنها مطهرة من كل عيوب الدنيا، وجبريل سماه الله في القرآن الكريم، روح القدس، قال تعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ﴾ ( سورة النحل الآية: 102 ) لأنه مطهر من كل عيوب التبليغ، لا ينسى، ولا يغير، ولا يبدل، ولا يضيف، ولا يحذف، ولا يبالغ، لأنه مطهر من كل عيوب التبليغ. اتصاف المؤمن بالعدالة و الضبط معاً: لذلك المؤمن الموصول بالله، يتصف بالعدالة والضبط، العدالة صفة نفسية والضبط صفة عقلية، يقول عليه الصلاة والسلام: (( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته )) [ سلسلة الأحاديث الضعيفة ] المعنى المعاكس إذا عاملهم فظلمهم، وحدثهم فكذبهم، ووعدهم فأخلفهم سقطت عدالته، لكن بعض العلماء أشار إلى أن هناك حالات كثيرة العدالة لا تسقط، لكنها تُجرح، تطفيف بتمرة يجرح العدالة، أي الوزن لم يأتِ تماماً، قال عليه الصلاة والسلام: إذا وزنتم فأرجحوا . الوزن أقل بتمرة واحدة، جُرحت العدالة، أكل لقمة من حرام، لا تنوي أن تشتري، ذقت هذه الفاكهة الشهية، أكلت حبة منها، وادعيت أن السعر مرتفع، ومشيت أكلت لقمة من حرام، هذه تجرح العدالة، من مشى حافياً تجرح عدالته، من بال في الطريق تجرح عدالته، من أكل في الطريق تجرح عدالته، من علا صياحه في البيت حتى سمعه من في الطريق، تجرح عدالته، من تنزه في الطرقات ليمتع عينيه بالغاديات والرائحات تجرح عدالته، من صحب الأراذل تجرح عدالته، من قاد جرذوناً (حيوان مخيف) أخاف به الأطفال تجرح عدالته، من أطلق لفرسه العنان، السرعة الزائدة تجرح العدالة، من كان حديثه عن النساء هذه طويلة، وهذه بيضاء، وهذه، الحديث عن النساء يجرح العدالة، أرأيت إلى دقة هذا الدين العظيم ؟ هناك أشياء، الظلم، والكذب، وإخلاف الوعد يسقط العدالة، بينما أكل لقمة من حرام، تطفيف بتمرة، تجرح العدالة، فالمؤمن يتصف بالعدالة، ويتصف بالضبط. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ ( سورة الحجرات ) يتمتع المؤمن بالضبط، وبالعدالة معاً. على كل إنسان أن يُطهر نفسه عن كل عيب إذا أراد أن يُقبل على الله عز وجل: أيها الأخوة الكرام، القداسة: هذه الطهارة والبركة، والبركة الخير الكثير، قدّس الرجل ربه قال إذا عظمه، وكبّره، وطهر نفسه بتوحيده وعبادته، قال تعالى يصف الملائكة في حالهم مع الله: ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 30 ) الكلام دقيق، أي نطهر أنفسنا من كل العيوب، حتى نقبل عليك يا ربنا. الآن دخلنا بموضوع دقيق: الأقوياء في الدنيا، أي إنسان أعلن لهم الولاء يقبلونه ولا ينتبهون إلى سلوكه، أي إنسان رفع صورتهم يقبلونه، أي إنسان أرسل لهم برقية تأييد يقبلونه، لكن الواحد الديان، إن لم تكن مستقيماً، إن لم طاهراً، إن لم تكن رحيماً، إن لم تكن منصفاً، إن لم تكن متواضعاً لا يقبلك، الولاء للأقوياء شيء، والولاء لله عز وجل شيء آخر. (( إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيباً )) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ] مع غير الله القضية سهلة جداً، أي سلوك يؤكد ولاءك له أنت مقبول عنده، لكن القضية مع الله شيء آخر، لا يقبلك، ولا يتجلى على قلبك، ولا يلقي في قلبك السكينة، ولا يشعرك أنه يحبك إلا إذا كنت طاهراً، من الكذب، من الغش، من الاحتيال، من الكبر . الله عز وجل لا يقبل الإنسان إلا إذا كنت طاهراً من الذنوب والعيوب معاً: أؤكد لكم أن صفة العنصرية الآن صفة شائعة بين الناس، يعني هناك توهم أن ترى لنفسك ما ليس لغيرك، هذا موقف عنصري يمنعك من أن تكون قريباً من الله. (( إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيباً )) وإذا توهمت أيضاً أن على غيرك ما ليس عليك، من هنا أحد من ألّف كتاباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهداه في الصفحة الأولى فقال: يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل، ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع، فعشت واحداً بين الجميع، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك. أيها الأخوة، القداسة الطهر، والله عز وجل لا يقبلك إلا إذا كنت طاهراً، من الذنوب ومن العيوب معاً، نقدس لك نطهر أنفسنا من الذنوب كي تسمح لك أن نتصل بك. التقديس هو التوحيد و التوحيد أن تفرد الله عز وجل في العبادة: أيها الأخوة، لكن لو تعمقنا قليلاً التقديس هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد أن تفرده في العبادة، أردف النبي خلفه سيدنا معاذ. (( قال: هل تدري ما حقُّ الله على العباد ؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإن حقَّ الله على العباد: ـ بعد ذلك أجابه النبي ـ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً )) الموطن الدقيق في الحديث القسم الثاني: (( قال: هل تدري ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: حقُّ العباد على الله أن لا يعذِّبهم )) [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن معاذ بن جبل ] أنشأ الله لك حقاً عليه. من لم يقبل الله دعوته يعذبه في الدنيا و الآخرة : لذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى استنبط من الآية الكريمة كيف أن الله ردّ على هؤلاء الذين قالوا: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ ردّ الله عليهم فقال: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾ ( سورة المائدة الآية: 18 ) استنبط الإمام الشافعي أن الله عز وجل لو قبل دعواهم أنهم أحبابه لما عذبهم لأنه يعذبهم لم يقبل دعواهم، إذا قال المسلمون: نحن أمة محمد عليه الصلاة والسلام، إذا قالوا نحن: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 110 ) الرد الإلهي جاهز: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾ لم يقبل دعوانا. ما دامت سنت النبي الكريم مطبقة في حياة المسلمين فهم في مأمن من عذاب الله: من هنا أيها الأخوة، يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ ( سورة الأنفال الآية: 33 ) الآية واضحة جداً في حياة النبي، هم في بحبوحة في حياته، لكن ما معنى الآية بعد وفاته ؟ قال علماء التفسير: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾ إذا كانت سنتك مطبقة في حياتهم، في بيوتهم، في أعمالهم، في أفراحهم، في أتراحهم، في حلهم، في ترحالهم، في سلمهم ، في حربهم، ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم هم في مأمن من عذاب الله. ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ ( سورة الأنفال ) وإذا استغفروا هم في بحبوحة أيضاً، فنحن في بحبوحتين، بل في أمنين من الله عز وجل، الأمن الأول أن نطبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، والأمن الثاني أن نستغفر فإذا ما طبقنا سنته، ولم نستغفر إذاً نحن معرضون لعذاب لا يعلمه إلا الله. الوحدانية و الأحدية: إذاً التقديس هو التوحيد، التوحيد هو أن تفرده بالعبادة، وأن تفرده بذاته وبصفاته، وبأفعاله، أي: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ ( سورة الشورى الآية: 11 ) أي هو أحد، هذه أحديته، أن تفرده بالعبادة، وأن تفرده بذاته، وبصفاته ، وبأفعاله بمعنى قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ هذا معنى الأحدية، فالتقديس هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. والتقديس أيضاً إفراده بالوحدانية، الوحدانية شيء، والأحدية شيء آخر ، الوحدانية أي لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا شريك له هو واحد، لا مثيل له هو أحد، فالله عز وجل واحد أحد: (( الأحَدُ الصَّمَدُ الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُوا أَحَدٌ )) [أخرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة ] من تقديس الله تعالى أن تفصل في إثبات الكمالات له و أن تنفي عنه كل ما لا يليق به: أيها الأخوة، التقديس نفي واثبات، يجب أن تنفي عنه كل ما لا يليق به، لكن النفي يجب أن يكون مجملاً، يعني مستحيل أن تمدح ملكاً وأن تقول هو لا يكذب، ولا يرتكب فاحشة، وليس لئيماً، وليس بخيلاً، التفصيل في النفي لا يليق بذات الله عز وجل منزه عن العيوب، أما التفصيل في الإثبات وارد، هو رحمن رحيم، غفور رحيم، واحد أحد، فرد صمد، كبير متعال، عدل، يجب أن تفصل في إثبات الكمالات له، ويجب أن تجمل في نفي العيوب عنه، هذا من التقديس. ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 30 ) القلب السليم لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله: أيها الأخوة، كل واحد منا ينظف مركبته، لأن هذه المركبة يراها الناس، ينظف بيته إذا جاء البيت بيته نظيف، وأحياناً يعطره، ينظف جسمه، ينظف ثيابه. ثيابك، وبيتك، ومحلك التجاري، ومركبتك هي منظر الخلق، الناس ينظرون إليك، وإلى ثيابك، وإلى بيتك وإلى طلاء البيت، وإلى أثاث البيت، وإلى مركبتك، فالإنسان يطهر منظر الخلق. ورد في بعض الآثار القدسية: (( يا عبدي طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة )) ما هو منظر الله عز وجل ؟ هو قلبك. (( إِنَّ الله لا ينظرُ إِلى صوركم وأَموالكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأعمالكم )) [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ] لذلك: ﴿ يَومَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ ( سورة الشعراء ) القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد غير الله، ولا يحتكم إلا لله. أحياناً الإنسان بذكائه، هذه القضية لا تحل عند المشايخ، تحل في القضاء، يقول لك: نحن بلد في قانون، وفي قضاء، لأنه عند رجال الدين ما لها حل، بالحاسة السادسة يكتشف أن هذه القضية لا تحل بالقانون، معه عقد إيجار، المستأجر محمي، يأتي إلى عند المشايخ سيدي هذا أليس حقي ؟ جالس ببيت ! صلاته لا تجوز، لماذا في موضوع معين احتكمت إلى القضاء ؟ وفي موضوع آخر احتكمت إلى العلماء ؟ أنت مع مصلحتك ولست مع الحق. أحياناً امرأة محجبة في بلد غربي إذا نشب خلاف بينها وبين زوجها ترفع الأمر لا إلى القاضي المسلم في المركز الإسلامي، لأنها إذا رفعت قضيتها له يحكم لها بالمهر فقط أما إذا رفعت قضيتها في بلد غربي إلى قاض غربي يحكم لها بنصف أملاك زوجها، فهذا الحجاب لا يتناسب مع الاحتكام لغير الله، ﴿ يَومَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ القلب السليم الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد غير الله، ولا يحتكم إلا لشرع الله. الله تعالى مطهر عن كل صفات الكمال البشري: أيها الأخوة، الآن في معنى آخر: "القدوس" هو المطهر عن كل صفات الكمال البشري، أحياناً يتوهم الإنسان أن الله كالأب، هو منزه عن ذلك، كالقاضي العدل، لا، هو منزه عن ذلك، الإنسان بحسب ثقافته، بحسب علاقاته، يتصور العدل بقاضٍ، والرحمة بأب، فإذا أراد أن ينزه الله عز وجل، وأن يقدسه ينسب له صفات الكمال البشري، فقال العلماء: الله عز وجل قدوس، أي منزه عن صفات الكمال البشري. لذلك قالوا: كل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك، هو مطهر عن صفات الكمال البشري، يعني كلمة منتقم بالإنسان لا ترتاح لها، لكن المنتقم من أسماء الله الحسنى يوقف الجبارين عند حدهم، يريح الناس منهم إذا مات العبد الفاجر: (( يستريح منه العبادُ والبلادُ، والشجر والدواب )) [أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي قتادة ] منتقم الله عز وجل، في طغاة ما في حل لإنهاء طغيانهم إلا بالموت، وسبحان من قهر عباده بالموت، فالمنتقم بحق الإنسان قد لا ترتاح لهذه الصفة، أما بحق الواحد الديان الرحمة كلها في انتقام الله عز وجل . معرفة الإنسان بالله ليست مطلقة لأنه لا يعرف الله إلا الله: لذلك قالوا: لا يعرف الله إلا الله، حتى الأنبياء، حتى سيد الأنبياء والمرسلين معرفتهم بالله ليست مطلقة، نسبية، أعرف الخلق بالله رسول الله، لكن الله لا يعرفه إلا الله من أروع ما قرأت عن تفسير قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ ( سورة محمد الآية: 19 ) أن النبي عليه الصلاة والسلام كلما أقبل على الله رأى رؤية جديدة، فاستحيا من رؤيته السابقة، إذا إنسان مليء مالياً، أنت توهمت هو معه مئة مليون، ثم اكتشفت معه ألف مليون، كانت قيمته على مئة مليون، فوجئت أنه يملك مبلغاً كبيراً جداً، فهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ كلما أقبل النبي على الله اكتشف جانباً من كمالاته لم يكن يعرفها من قبل. أصل الدين معرفة الله: لذلك من أدق معاني الله أكبر، أكبر مما عرفت، طبعاً أكبر من كل شيء بديهي لكن بأرقى معاني هذه الكلمة الله أكبر مما عرفت، كلما تعمقت في معرفة الله يجب أن تقول الله أكبر. لكن في تعليق لطيف: إذا كان الله عز وجل منزهاً عن صفات الكمال البشري فلأن يكون منزهاً عن عيوب البشر من باب أولى. ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 180 ) يعني شخص أراد أن يذاكر عالماً، هو عالم، قال له: ألا تشتاق إلا الله ؟ قال له: والله لا أشتاق له، قال له: كيف ؟! قال له: متى غاب عني حتى أشتاق إليه. أيها الأخوة، النقطة الدقيقة أن أصل الدين معرفة الله، إن عرفته تفانيت في طاعته، أما إذا عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من الأمر. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#87 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثانى و السبعون ) الموضوع : اسم الله - القدوس - 2 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( القدوس): أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "القدوس" فاسم "القدوس" يدل على ذات الله إذاً هو من أسماء الذات، ويدل على صفة القدسية إذاً هو من أسماء الصفات، ويدل التقديس كوصف من أفعال الله عز وجل إذاً هو من أسماء الأفعال، هو من أسماء الذات، ومن أسماء الصفات، ومن أسماء الأفعال، فالله جل جلاله مقدس في ذاته، منزه عن كل نقص وعيب لأنه يتصف بكل أنواع الكمال. إذا نصرنا من هو أضعف منا ينصرنا الله على من هو أقوى منا: الشيء الدقيق جداً: وهو يقدس من شاء من خلقه، وفق مراده وحكمته، مرّ معنا سابقاً أن الله ملك مُملك، واليوم الله مُقدّس ومُقدِس، هو مُقدّس قدوس ومُقدِس. لذلك ورد في الحديث الصحيح: (( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه )) [ أخرجه الحاكم عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ] يقول عليه الصلاة والسلام: (( إنَّما أَهلك الذين قبلكم: أنَّهمْ كانوا إذا سَرقَ فيهم الشَّريفُ تَرَكُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا )) [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين ] أيها الأخوة، من الأحاديث الشريفة الصحيحة التي نحن في أمس الحاجة إليها لأننا نعاني من عدو قوي متغطرس، الحديث الشريف: (( إنما تنصرون بضعفائكم )) وفي رواية أخرى: (( إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم )) [أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء ] هذا الحديث فيه ملمحان، الملمح الأول وفق قوانين الله، فالضعيف حينما ننصره تتماسك الأمة، وتصبح سداً منيعاً لا يخترق، أما إذا لو تُرك الضعيف ضعيفاً، كان فقيراً ، وكان مشرداً، وكان مظلوماً، تتفتت الأمة، وعندئذٍ يسهل خرقها، هذا الملمح الأول وفق قوانين الله عز وجل. لكن الملمح الثاني ملمح توحيدي بمعنى أننا إذا نصرنا الضعيف أطعمناه إذا كان جائعاً، كسوناه إن كان عارياً، أنصفناه إن كان مظلوماً، آويناه إن كان مشرداً علمناه إن كان جاهلاً، نحن إذا نصرنا الضعيف، وبإمكاننا أن نهمله، وبإمكاننا أن نسحقه، وبإمكاننا أن نهمشه، وبإمكاننا ألا نلتفت إليه، نحن إذا نصرنا الضعيف، وبالإمكان أن نهمله، يكافئنا الله مكافأة من جنس عملنا، ينصرنا على من هو أقوى منا، إذا نصرنا من هو أضعف منا ينصرنا الله على من هو أقوى منا. من نصر الضعفاء كافأه الله مكافأة من جنس عمله: لذلك: (( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه )) [ أخرجه الحاكم عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ] لما أسلم ملك الغساسنة جبلة فرح به سيدنا عمر، أثناء طوافه حول الكعبة بدوي من فزارة داس طرف ردائه، فالتفت نحوه الملك جبلة، وضربه ضربة هشمت أنفه، فذهب إلى عمر هذا الأعرابي الفقير، الذي هو من دهماء الناس وسوقتهم، شكا جبلة إلى عمر بن الخطاب، استدعاه عمر، شاعر معاصر صاغ هذا الحوار شعراً: قال عمر: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟ قال جبلة: لست ممن ينكر شياً، أنا أدبت الفتى، أدركت حقي بيدي. قال عمر: أرضِ الفتى، لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقاً بدمائه أو يهشمن الآن أنفك، و تنال ما فعلته كفك. قال: كيف ذلك يا أمير ؟ هو سوقة، وأنا عرش وتاج ؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟ قال عمر: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً. فقال جبلة: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني. فقال عمر: عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى. (( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه )) (( إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم )) هؤلاء الفقراء، هؤلاء المساكين، هؤلاء الضعاف، هؤلاء الذين لا يصغي إليهم أحد، إذا نصرتهم، إذا أنصفتهم، إذا أطعمتهم، إذا كسوتهم، إذا عالجتهم صحياً، إذا آويتهم في بيت، يكافئك الله مكافأة من جنس عملك، فينصرك على من هو أقوى منك. القدوس من تقدست عن الحاجات ذاته وتنزهت عن الآفات صفاته: أيها الأخوة، سيدنا سلمان الفارسي يقول: إن الأرض لا تقدس أحداً، وإنما يقدس الإنسان عمله، يعني أنت مقدس لا لشيء بعيد عنك، لشيء منك، مقدس إذا كنت مستقيماً، مقدس إذا كنت نظيفاً، مقدس إذا كنت طاهراً، مقدس إذا كان باطنك كظاهرك وسريرتك كعلانيتك. لذلك قالوا في تعريف اسم "القدوس": من تقدست عن الحاجات ذاته، لا يحتاج أحداً، يحتاجه كل شيء في كل شيء، أما هو قدوس، تنزهت عن الحاجات ذاته، وتنزهت عن الآفات صفاته، و "القدوس" من تقدس عن مكان يحويه، وعن زمان يبليه، نحن نكون في مكان، ومضي الزمان يستهلكنا. سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما. الزمان يبلينا، ومن أدق تعريفات الإنسان أنه بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، بل ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة. "القدوس" من تقدس عن مكان يحويه، وعن زمان يبليه، وهو عزيز لا يرقى إلى تصوره وهم، مهما خطر في بالك عن الله، فالله بخلاف ذلك، ولا يطمع في تقديره فهم، لا يعرف الله إلا الله، ولا تنبسط في ملكه يد، لا يليق بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد. أغبى الأغبياء من لا يدخل الله في حساباته: لذلك كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، هذه الكلمات في هذه الصياغة تريح قلب المؤمن حينما يعلم أن كل شيء وقع سمح الله به، لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها. وحينما تمضي الأيام تنكشف للمؤمن حكمة أفعال الله عز وجل، لذلك التوحيد ألا ترى مع الله أحداً، التوحيد ألا ترى إلا يد الله تعمل. "القدوس" الآن المعنى الدقيق المتعلق بنا، "القدوس" من قدّس نفوس الأبرار عن المعاصي، هو قدوس، ويقدس المؤمنين، أي يطهرهم، "القدوس" من قدّس نفوس الأبرار عن المعاصي، وأخذ الأشرار بالنواصي. ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ ( سورة البروج ) أي إنسان لا يدخل حساب الله في حساباته يعد من أغبى الأغبياء، لأن الإنسان في قبضة الله، وفي ثانية واحدة يكون في حال، ويصبح في حال. من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: (( اللهم إنا أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك، ولك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله )) [ الجامع الصغير عن أبي نعيم ] ﴿ يَومَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ ( سورة الشعراء ) ما القلب السليم ؟ هو القلب الذي قدسه الله. أعظم عطاء تناله من الله أن تلقاه بقلب سليم: أنت حينما تقبل على الله يقدس قلبك، وأعظم عطاء تناله من الله أن تلقاه بقلب سليم، والقلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، طوبى لمن وسعته السنة ولم تستهوه البدعة، القلب السليم هو القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، القلب السليم هو القلب الذي لا يحكم غير شرع الله ، القلب السليم هو القلب الذي لا يعبد إلا الله. لذلك هناك قلب يلامس السماء رفعة، وهناك قلب يلامس الحضيض ضعة ، هناك قلب يكبر ويكبر، ولا نرى كبره، فيتضاءل أمامه كل كبير، وهناك قلب يصغر ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير، العوام تقول: إنسان كبير، يعني عفو يعني يحب معالي الأمور، يكره سفسافها ودنيها. علة وجود الإنسان في الدنيا عبادة الله و طاعته : "القدوس" من قدّس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات، ملايين مملينة جاءت الحياة، كبرت، تزوجت، أنجبت، وماتت، ولم تفعل شيئاً، رقم سهل، ملايين مملينة، كن رقماً صعباً، أتى الله بك إلى الدنيا لتكون شيئاً مذكوراً. في درس الوتر ورد حديث دقيق جداً: (( إِن الله وِتْر يُحِبُّ الوِتْرَ )) حب التفوق. [أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن علي بن أبي طالب ] (( إنكم لن تَسَعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بَسْط الوجه وحسنُ الخلق )) [أخرجه أبو يعلى وابن أبي شيبة عن أبي هريرة ] كن متميزاً، كن متفوقاً، كن طموحاً، كن رقماً صعباً، أدِ لأمتك شيئاً، احمل هم أمتك، اخرج من ذاتك، "القدوس" من قدس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات يعني أكلنا، وشربنا، ونمنا، وسهرنا، وألقينا بعض الطرف، وهكذا كل يوم ما في هم ، ولا في رسالة، ولا في هدف، ولا يعرف الإنسان لماذا خلقه الله، يقول لك: عما ندفش هذا قوله العوام، معك رسالة، أنت مخلوق لمعرفة الله، علة وجودك أن تعبد الله. ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ ( سورة الذاريات ) والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية. آخر ورقة رابحة بيد الشيطان أن يغريك بعمل لم تخلق له: "القدوس" من قدّس قلوب العابدين عن دنس المخالفات، واتباع الشهوات، من الأدعية المأثورة: " اللهم لا تقطعنا عنك بقواطع الذنوب، ولا تحجبنا بقبائح العيوب ". العيب القبيح يقطع عن الله، والذنب يحجب عن الله. "القدوس" من قدّس قلوب الزاهدين عن حبّ الدنيا. أيها الأخوة، الشيطان يوسوس للإنسان أن يكفر، فإذا رآه على إيمان وسوس له أن يشرك، فإذا رآه على توحيد وسوس له أن يرتكب الكبيرة، فإذا رآه على طاعة وسوس له بالصغائر، فإذا رآه على ورع بقي معه ورقتان رابحتان، الأولى بالتحريش بين المؤمنين هذه الخصومات، وهذا الحسد، وتراشق التهم بين المؤمنين، هذه ورقة رابحة بيد الشيطان فإن لم يفلح بقيت معه ورقة رابحة أخيرة، أن يغريه بالمباحات، يصرف وقته في تزيين حياته إلى درجة غير معقولة، ثم يفاجأ بالموت، آخر ورقة رابحة بيد الشيطان أن يغريك بعمل لم تخلق له. القدوس من قدّس قلوب الزاهدين عن حبّ الدنيا: إذاً "القدوس" من قدّس قلوب الزاهدين عن حبّ الدنيا، "القدوس" من قدّس قلوب العارفين عمن سواه، نهاية المطاف لا يحزن قارئ القرآن، لأنه يقرأ قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ ( سورة طه ) يقرأ قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ( سورة البقرة ) يقرأ قوله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ ( سورة النحل الآية: 97 ) لا يحزن، لا يحزن قارئ القرآن إذا قرأ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ ( سورة الحج الآية: 38 ) لا يحزن قارئ القرآن إذا قرأ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾ ( سورة فصلت ) عدم استواء قارئ القرآن مع الفاسق و العاصي: إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا فقد من وجدك ؟ لا يحزن قارئ القرآن وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾ ( سورة السجدة ) لا يحزن قارئ القرآن وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ ( سورة القلم ) لا يحزن قارئ القرآن وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾ ( سورة النساء الآية: 147 ) لا يحزن قارئ القرآن وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ ( سورة القصص ) لا خسارة مع الطاعة، ولا ربح مع المعصية : أيها الأخوة الكرام، علاقتنا بهذا الاسم من عرف هذا الاسم "القدوس" طهر نفسه عن متابعة الشهوات، طبعاً التي لا ترضي الله، لأنه ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، بالإسلام ما في حرمان، لكن في طهر، وفي عفة، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، والذي يؤكد هذه الحقيقة: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ ( سورة القصص الآية: 50 ) عند علماء الأصول المعنى المخالف، المعنى العكسي، أي أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، اشتهى المرأة فتزوج، لا شيء عليه يبارك الله له بها وبه ، اشتهى المال فعمل عملاً شريفاً، كسب المال الحلال، من عرف هذا الاسم "القدوس" طهر نفسه عن متابعة الشهوات، وطهر ماله عن الحرام. والله زرت والد صديقي، قال لي: أنا عمري ست و تسعون سنة، قلت: ما شاء الله ! قال لي أجريت تحليلات كاملة، كلها طبيعية، قال لي: والله لا أعرف الحرام بحياتي يقصد حرام المال، حرام النساء، قال لي: والله لا أعرف الحرام بحياتي. وكان هناك عالم جليل بلغ السادسة و التسعين منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع كان إذا سُئل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله إياها ؟! يقول: يا بني ! حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً، عاش قوياً. حينما كرمت بلدتنا الطيبة علماء القرآن الكريم قبل سنوات، هم قريبون من عشرة، وكلهم فوق التسعين، من عاش تقياً عاش قوياً. شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغنائه عن الناس: من عرف اسم "القدوس" طهر نفسه عن متابعة الشهوات، وطهر ماله عن الحرام والشبهات، وطهر وقته عن دنس المخالفات. (( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها )) [أخرجه الطبراني عن حسين بن علي ] وطهر قلبه عن مسلك الغفلات، وطهر روحه عن فتور المساكنات، ومن عرف اسم "القدوس" لا يتذلل لقوي، ولا لغني، لأنه: (( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه )) [ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود] ومن عرف اسم "القدوس" لا يبالي فيما فقده، بعدما وجده، لا يبالي فيما وجد من الدنيا بعدما وجد الله. لذلك ورد أن سيدنا الصديق لم يندم على شيء فاته من الدنيا قط، تُعرض عليه أرض لا يشتريها، يزهد فيها، بعد حين يرتفع سعرها مئة ضعف، يبقى كل عمره متحسراً، كل حياته متحسر لمَ لم يشترِ هذه الأرض، سيدنا الصديق لم يندم على شيء فاته من الدنيا قط. من عرف اسم "القدوس" لا يتذلل لقوي ولا لغني، ولا يتضعضع أمامها، لأن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغنائه عن الناس. ومن عرف اسم "القدوس" لا يبالي بما فقده بعدما وجده، ولا يرجع قبل الوصول إليه بعدما قصده، تعامل خالق السماوات والأرض، عاهدنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره، في إقبال الدنيا، وفي إدبارها، في القوة والضعف، في الفقر والغنى، هذا قرار استراتيجي أنك طلبت الله، أقبلت عليه. على كل إنسان أن يطهر نفسه و يقدسها عن كل حرام : لذلك قالوا: اتقِ الله باجتناب المحرمات تكن من التوابين، وتورع عن اقتحام الشبهات تكن من المتطهرين، وازهد فيما زاد عن قدر الضرورة تنجو من الحساب الطويل. إنسانة دخلت إلى سوق تجاري كبير جداً، قالت: يا إلهي ! ما أكثر الحاجات التي لا يحتاجها الإنسان. (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا )) [ أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ] وأقبل على خدمة مولاك تنال الثواب الجزيل، الذي يعنينا من الأسماء الحسنى موقفك من هذا الاسم، الله "القدوس" هل قدست نفسك ؟ هل طهرتها ؟ الله "القدوس" هل أقبلت عليه ؟ أخذت منه الطهر والنقاء ؟. أيها الأخوة الكرام، نحن في أمس الحاجة إلى معرفة أسماء الله الحسنى، لأنها أصل كبير كبير في الدين، بل هي جزء خطير من عقيدة المسلم. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#88 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الثالث و السبعون ) الموضوع : اسم الله - الاول - 1 - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: ( الأول ): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الأول". ورود اسم الأول في القرآن الكريم و السنة الشريفة: ورد هذا الاسم في قوله تعالى: ﴿ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ( سورة الحديد ) وهذا الاسم أيضاً ورد في السنة الصحيحة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم أَنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخِرُ فليس بَعدَك شيء، وأنت الظَّاهِرُ فليس فوْقَك شيء، وأنت الباطِنُ فليس دُونَك شيء، اقْضِ عنا الديْنَ وأغْنِنا من الفقرِ )) [أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ] حقوق العباد مبنية على المشاححة و حقوق الله مبنية على المسامحة: بالمناسبة: (( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه )) [ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ] أي وَفَقه لوفاء الدين، إذا ملكت رغبة صادقة أن تؤدي هذا الدين. (( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه )) أي وفقه برزق وفير مكنه أن يفي دينه. (( ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها )) [أخرجه البخاري عن أبي هريرة ] أن هذا غني، لا أرد له الدين، ((أتلفه الله )) تتوقع الحديث أتلفها، أتلفه. أيها الأخوة: (( يُغْفَرُ للشهيد )) ![]() الذي قدم أثمن ما يملك، قدم حياته. (( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ )) [ أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر بن العاص ] لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة. أيها الأخوة، أحد أصحاب النبي توفاه الله عز وجل، فجاء النبي ليصلي عليه قال: أعليه دين ؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، ما صلى عليه، فلما قال أحد الصحابة: يا رسول الله عليّ دينه، فصلى عليه، لكن في اليوم التالي سأل هذا الضامن أأديت الدين ؟ قال: لا، في اليوم الثالث سأل هذا الضامن: أأديت الدين ؟ قال: لا، في اليوم الرابع سأل هذا الضامن أأديت الدين ؟ قال: نعم، قال عليه الصلاة والسلام: الآن ابترد جلده. يعني ابترد جلده وهو صحابي جليل، وخاض مع رسول الله كل المعارك، وقدّم كل ما يملك، ومات شهيداً، فلم يغفر له ما تعلق بذمته من الدين، فما بال الملايين من المسلمين يقترضون وفي نيتهم ألا يؤدون ؟. الذنوب ثلاثة أنواع: ذنب يغفر و ذنب لا يغفر و ذنب لا يترك: أيها الأخوة، ذنب يغفر، وذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، الذنب الذي يغفر ما كان بينك وبين الله، والذنب الذي لا يغفر هو الشرك بالله، والذنب الذي لا يترك هو ما كان بينك وبين العباد. لا بد من توضيح دقيق للإخوة الكرام: النصوص التي يتوهمها المسلمون أنها تغطي كل الذنوب هم واهمون. (( من حج لله عز وجل فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجع كيوم وَلَدَتْهُ أمُّه )) [أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ] ![]() أية ذنوب ؟ ما كانت بينه وبين الله وحدها، لكن ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة. (( من صام رمضانَ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ )) [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ] ما كان بينك وبين الله فقط، لكن ما بينك وبين العبادة لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة، هذه حقيقة مرة، لكنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح، حتى الإنسان لا يكون ساذجاً، يحج ويتوهم كل ما عليه من حقوق قبل الحج غفرها الله، حقوق العباد لا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة: (( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ )) [ أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر بن العاص ] مرة ثانية: (( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها ـ لم يكن الحديث أتلفها الله، الحديث عن هذه الأموال، إما أن الله أدى عنه هذه الأموال وأتلفها ـ قال: أتلفه الله )) [ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ] الله عز وجل أول لأنه لم يسبقه بالوجود شيء: أيها الأخوة، الله أول، لأنه لم يسبقه بالوجود شيء، وهو الذي علا بذاته وشأنه مبتدئاً فوق كل شيء، وهو الذي لا يحتاج إلى غيره في شيء، يحتاجه كل شيء في كل شيء، وهو لا يحتاج إلى غيره في شيء، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء. هذا الإله العظيم ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟ أيغفل الإنسان عنه ؟ لم يسبقه في الوجود شيء، وهو الذي علا بذاته، وشأنه، رواية أخرى: فوق كل شيء، وهو الذي لا يحتاج إلى غيره في شيء، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء. هو "الأول" كن مع "الأول" لا تكن مع المتأخر، لا تكن مع الفرع، لا تكن مع إنسان قوي، كن مع أقوى الأقوياء، لا تكن مع إنسان يبدو لك غنياً، كن مع أغنى الأغنياء، لا تكن مع إنسان يدعي العلم، كن مع العلم المطلق، هو الله عز وجل، لا تكن مع الجميل، وقد ضحيت من أجله بكل شيء، كن مع مانح الجمال. (( إن الله جميل يحب الجمال )) [ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود ] من معاني "الأول" : 1 ـ الله سبحانه وتعالى سبب كل شيء: ![]() إخوانا الكرام هذا الاسم يحتاج إلى شرح كثير، من معاني "الأول" الذي يترتب عليه غيره، يعني إنشاء بناء يحتاج إلى مال، المال أول، معك مال تفكر بإنشاء بناء، بالمعنى الفلسفي، الأول هو الشيء الذي يترتب عليه غيره، بل هو الشيء الذي يبنى عليه شيء، بل هو النتيجة التي تؤسس على مقدمة، هذا المعنى سببي، يعني الله عز وجل أول يعني سبب كل شيء. الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة، هذا التسلسل لا ينتهي، في النهاية من خلق الدجاجة الأولى ؟ الله عز وجل، "الأول"، أي حديث، أي شيء، تتبعه إلى بداياته في النهاية تصل إلى الله، هو "الأول". إذاً هذا المعنى الأول للأول أن الله سبحانه وتعالى سبب كل شيء، بل هو مسبب الأسباب، المعنى الأول سببي، وبالتالي معنى زمني، سببي زمني. 2 ـ الله عز وجل الأول في كل شيء: المعنى الثاني: "الأول" رتبي، أوضح شيء، مثلاً فلان الأول في التجارة، فلان الأول في العلم، فلان الأول في الحكمة، معنى رتبي، يعني من حيث النوع هو فوق كل شيء، أعلى شيء، الأول على كل شيء، هذا الطالب هو الأول، قد يكون أصغر طالب في الصف، الأول لا يعني هو الزمن إطلاقاً، المعنى الأول سببي زمني، لا شك أن الأب قبل الابن، لأن الأب سبب ابنه، الأب سبب الابن، وفي الوقت نفسه ولد قبل الابن، لأنه أصل، الآية التي تؤكد هذا المعنى، قوله تعالى: ![]() ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ ( سورة الرحمن ) هناك تساؤل: أن يا رب أيعقل أن تعلم الإنسان القرآن قبل أن تخلقه ؟ ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾ نقول نحن: هذا الترتيب في الآية ليس ترتيباً زمنياً، لأنه لو كان ترتيباً زمنياً الفكرة غير معقولة، إنسان يعلم قبل أن يُخلق ؟ يُخلق ثم يعلم، هذا الترتيب رتبي، بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه، وللتوضيح: الآن يوجد حواسيب صناعية غالية جداً بمئات الملايين، لو إنسان استورد حاسب لمعمله، وفي خطأ بالتصدير، الشركة نسيت أن ترسل تعليمات التشغيل والصيانة التعليمات كتاب، هذا الكتاب لم يرسل مع الآلة، والآلة غالية الثمن، معقدة التركيب عظيمة النفع، فإن خفنا على الآلة من العطب، ولم نستخدمها جمدنا ثمنها، وإن استخدمنها من دون هذه التعليمات أتلفناها، أليست في هذه الحالة التعليمات أهم من الآلة ؟ من دون تعليمات تعطبها، خوفاً عليها لا تستخدمها، فهذه التعليمات أخطر من الآلة نفسها، وهذا الكلام ينسحب على الإنسان. وجود الإنسان من دون منهج يسير عليه لا معنى له إطلاقاً: ![]() وجودك أيها الإنسان من دون منهج تسير عليه لا معنى له، الإنسان من دون منهج سوف يقع في إثم كبير، بسبب وجود الشهوات، هناك حب المرأة، وحب المال، وحب العلو في الأرض، هذه الشهوات تدفعه بعنف إلى حتفه أحياناً، الإنسان أحياناً يهلك بحبه للمال يُقتل في النهاية، يهلك بحبه للشهوة، يغرق في شهوات ثم ينتهي مصيره إلى الهلاك. فالإنسان لا بد من منهج يسير عليه، هذا معنى قول الله عز وجل: ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ المعنى الأول: "الأول" له معنى سببي زمني، والأصح معنى سببي، هو مسبب الأسباب، المعنى الثاني: "الأول" له معنى رتبي، "الأول" الأول في كل شيء، "الأول" في علمه، "الأول" في حلمه، "الأول" في رحمته، "الأول" في عدله، "الأول" في قوته ، "الأول" في غناه، وفي كل مجتمع هناك جامعة، يقول لك هذا الأستاذ الأول، بمؤسسة هذا العقل الأول في هذه المؤسسة، هو الذي يديرها، بأي مكان، بأي مجال، بأي زمن، بأي عصر في إنسان ضمن مجتمع معين، هو الأول، أحياناً يقول لك: هذا الرجل القوي، قد يكون معاون المدير العام، لكنه أقوى منه، هو الأول. معنى الأول، "الأول" معنى سببي، المعنى الآخر: "الأول" معنى رتبي. 3 ـ الله عز وجل الأول رتبة و زماناً ليس قبله شيء: ![]() المعنى الثالث: "الأول"، "الأول" المتقدم زماناً، ربيع الأول، ربيع الثاني، هذا تقدم زمني شعبان أولاً، رمضان بعده. وهناك المتقدم مكاناً، أنت في الطريق إلى حلب، حمص أولاً، ثم حماة، ثم حلب. الآن الصناعة: الأول الذي تبدأ به، إنشاء بناء، أول شيء فيه حفر الأرض، في صناعة سيارة أول شيء الهيكل، وهكذا، هناك معنى ترتيبي، ومعنى مكاني، ومعنى زماني، ومعنى رتبي، ومعنى سببي، هذا معنى "الأول". الله عز وجل ، جلّ جلاله واحد أحد، فرد صمد: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ ( سورة الإخلاص ) "الأول" سبباً، و "الأول" رتبة، و "الأول" رتبة و زماناً ليس قبله شيء، بل الزمان من خلفه، الزمان لا يحيط به، هو يحيط بالزمان، هو "الأول" مكاناً، الكون كله من خلقه، "الأول" في الترتيب، كان الله ولم يكن معه شيء، هو "الأول"، هنيئاً لمن كان مع "الأول"، هنيئاً لمن كان ولياً للأول. من كان مع الله كان الله معه: إخوانا الكرام، يوجد بالحياة أقوياء، و أغنياء، و أناس لامعون جداً، لكن الإنسان إذا ربط مصيره مع هؤلاء، ولسبب أو لآخر انتهى هؤلاء ينتهي معهم، المؤمن مع الله، لا يحسب على غير الله، ولا يجير إلى غير الله، مع الله. كن مع الله ترَ الله معك واترك الكل وحاذر طمعك وإذا أعطاك من يمنـعه ثم من يعطي إذا ما منعك * * * الآن في مصائب كثيرة في الأرض، في مصائب صحية، في مصائب مالية ، في مصائب إدارية، كان بمنصب رفيع أزيح عنه، في مصائب أسرية زوجة خائنة، في مصائب لا تعد ولا تحصى، ولكن البطولة أن تكون موحداً في هذه المصائب. ![]() (( لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه )) [أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ] التوحيد بالمصائب تصل من خلالها إلى الله، يعني هل يعقل أن إنساناً ضرب إنسان بعصا، أن يحقد هذا المضروب على العصا ؟ مستحيل ! يكون أحمقاً، الحقد على الضارب، فإذا كان كل الطغاة والأقوياء عصي بيد الله، حينما تعلم علم اليقين أن الله سمح لهم، في مشكلة مع نفسك، التوحيد في المصيبة يلغي الحق، الأول، من سمح لهذا الإنسان أن يصل إليك ؟ هذا الكلام لا يعني أن تستسلم، معاذ الله أن يُفهم هذا المعنى، لكن هذا المعنى ينبغي ألا تشرك، ألا تحقد، هذا الإنسان سمح الله له أن ينال منك، لحكمة بالغة وهناك مشكلة، طبعاً ردّ عليه، وأزل هذا الظلم عنك، وراجع نفسك لماذا سلطه الله عليّ ؟ ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 129 ) على كل إنسان أن يراجع نفسه إذا أصابته مصيبة ما لا أن يحقد لأن الحقد دليل الشرك: ![]() سألوا مرة تيمور لنك من أنت ؟ أجاب إجابة رائعة، قال: أنا غضب الرب، أنت حينما توحد في فهم المصيبة لا تحقد، لكن تقاوم، أنت حينما توحد في فهم المصيبة لا تجبن بل تكن شجاعاً في ردك. ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ ( سورة الشورى ) ينبغي ألا تحقد، لأن الحقد قاتل، الحقد دليل الشرك، أما التوحيد، هذا القوي وصل إليّ، ونال مني، وسمح الله له بذلك، لحكمة بالغةٍ بالغة، قد أعلمها، وقد لا أعلمها لكنني واثق أن الله حكيم. لذلك أرد عليها، آخذ بحقي، والدليل الآية واضحة، ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ والله معك، لكن لا تحقد، لا تحقد لأنك موحد، ما كان لهذا القوي أن ينال منك، لولا أن الله سمح له. ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ ( سورة النساء الآية: 90 ) المسلمون ينقصهم التوحيد لأنهم بالتوحيد تحل مشكلاتهم و يزول إحباطهم: ![]() إخوانا الكرام، المسلمون ينقصهم التوحيد، بالتوحيد تحل مشكلاتهم، بالتوحيد يزول هذا الحقد من نفوسهم، بالتوحيد يزول هذا الإحباط، هذا الشعور أنهم دون بقية الشعوب، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، دقق: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ ( سورة لقمان الآية: 17 ) اصبر، هذا القضاء الذي يأتي الإنسان من الله مباشرة، يعني للتقريب: شخص له ابن يحبه حباً جماً، وقف على الشرفة، تطاول عليها فسقط فنزل ميتاً هل هناك جهة يصب عليها جام غضبه ؟ هذا قضاء وقدر من الله له، أما حينما يدهس سائق هذا الابن، في شخص أمامك، يمكن أن تحقد عليه، يمكن أن تتمنى أن تمزقه. كل إنسان بحاجة إلى التوحيد لو جاء القضاء والقدر على يد إنسان: هناك آية ثانية قال تعالى: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ﴾ ( سورة الشورى الآية: 43 ) ﴿ صَبَرَ ﴾ على قضاء الله وقدره ﴿ وَغَفَرَ ﴾ لمن كان هذا القضاء على يده. ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ ( سورة الشورى ) ![]() في لام المزحلقة، لام التوكيد، يعني أنت بحاجة إلى التوحيد ألف مرة زيادة فيما لو جاء القضاء والقدر على يد إنسان، دققوا في هذه الآية: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 65 ) هذه الصواعق والصواريخ الآن. ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 65 ) هذه الزلازل، أو الألغام. ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 65 ) براوندا أحدث رقم خلال أيام تمّ إبادة ثمانمئة ألف، والعالم يتفرج، يبدو أنه ليس هناك في بترول، ثمانمئة ألف أبيدوا في أيام. التوحيد في فهم المصيبة يُخفف وقعها: ![]() أيها الأخوة، التوحيد نحن في أمس الحاجة إليه، لفهم ما يجري حولنا، لا نحقد لكن نكون شجعاناً، ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ فالتوحيد في فهم المصيبة يخفف وقعها، بل يجعلك شجاعاً في ردها، إذا شخص دخل إلى بيته سارق، يقول سبحان الله ! أمر الله عز وجل، هذه مشيئة الله، يكون أحمقاً يجب أن يقاومه، أن يأخذه ويسلمه إلى المسؤولين عن الأمن. فإنسان مستسلم هذا إنسان غير مؤمن، المؤمن لا يستسلم، بل يقاوم، يأخذ بحقه والآية واضحة جداً: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ إلا أن المؤمن لا يحقد لأنه موحد. (( ولكل شيء حقيقة، وما بلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه )) [ أخرجه أحمد، والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه ] من كان مع الأول كان الأول دائماً: هو "الأول"، هذا الذي نال منك مَنْ خَلَقه ؟ الله عز وجل، من أعطاه القوة ؟ الله عز وجل، من سمح أن يصل إليك ؟ الله عز وجل، الله عزّ وجل رحيم، وعليم، وقدير، وحكيم، وعدل، إذاً الكرة في ملعبي. (( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر )) [ أخرجه ابن عساكر عن البراء ] (( ولو أن أولكم وآخر، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ـ ذلك أن عطائي كلام وأخذي كلام ـ الآن دققوا: فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )) [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] أيها الأخوة الكرام، اسم "الأول" اسم دقيق جداً، كن مع "الأول" تكن أولاً ولا تكن مع الآخر تكن آخراً. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#89 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الرابع و السبعون ) الموضوع : اسم الله - الاول - 2 - لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. من أسماء الله الحسنى: (الأول): أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "الأول" الله جل جلاله أول، أي هذا الاسم يعني مطلق القبلية، الله عز وجل علمه مطلق، رحمته مطلقة، كيف ؟ أحياناً قاضٍ، يحكم ألف حكم، عشرة أحكام غير عادلة، لا عن قصد، ولكن عن خطأ، ونقص معلومات، عند البشر هذا القاضي الذي حكم ألف حكم، من هذه الأحكام عشرة أحكام غير عادلة يسمى عند الناس عادلاً، لأن الإنسان ليس مطلقاً، أما الإله لو ظُلم عصفور في ملكه ليس عادلاً، عدل مطلق، رحمة مطلقة، حكمة مطلقة، غنى مطلق ، قدرة مطلقة. من معاني الأول: 1 ـ الله مطلق القبلية ليس قبله شيء، ولا بعده شيء: لذلك الله عز وجل هو "الأول" بمعنى أن هذه الكلمة تعني أنه مطلق القبلية، ليس قبله شيء، ولا بعده شيء، تعني أيضاً أنه مطلق القبلية، وعالي الشأن والفوقية، المعنى الأول. 2 ـ الله الأول على كل ما سواه، المتقدم على كل ما عداه: معنى آخر: الله "الأول" على كل ما سواه، المتقدم على كل ما عداه، وكل ما سوى الله بعد الله، فإذا كنت مع "الأول" فأنت الأول، إذا كنت مع "الأول" أنت المتفوق، أنت الحر، أنت عزيز النفس، أنت الذي تشعر أنك محسوب على الله. مرة سمعت كلمة عالم جليل رحمه الله توفي رحمه الله، ذهب إلى لندن لإجراء عملية، فجاءت اتصالات غير معقولة، هذه الاتصالات لفتت نظر الإذاعة البريطانية أجرت معه لقاء، سألته ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ طبعاً اعتذر، وتواضع كثيراً فلما ألحت عليه قال: لأنني محسوب على الله. المؤمن محسوب على الله فمن حُسب على جهة أرضية انتهت مكانته عند الله عز وجل: المؤمن محسوب على الله، ليس محسوباً على جهة أرضية، والإنسان حينما يحسب على جهة أرضية انتهى، المؤمن شخصية فذة، تعني مرتبة علمية، وتعني مرتبة أخلاقية، وتعني مرتبة جمالية، المؤمن رقم صعب. أي إنسان مبلغ من المال مهما كان كبيراً، بهذا المبلغ يغير قناعاته فهذا المبلغ ثمنه، ولمجرد أن يكون للإنسان ثمن انتهى، المؤمن رجل مبدأ، المؤمن رجل قيم، المؤمن محسوب على الله. لذلك لمجرد أن يحسب المؤمن على جهة أرضية انتهت مكانته عند الله. الله عز وجل وجوده أزلي أبدي: أيها الأخوة، الله "الأول" على كل ما سواه، المتقدم على كل ما عداه، وكل ما سوى الله بعد الله، الله "الأول" بمعنى آخر، لأن بديهيات العقل تقول إن المُوجد قبل الموجود، وإن المُحدث قبل الحادث، وإن الخالق قبل الخلق، وإن المدبر قبل المدَبر، وإن الرازق قبل الرزق، "الأول" الله عز وجل. بل في بعض الأحاديث: (( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ )) [أخرجه البخاري والترمذي عن عمران بن حصين ] لكن ما معنى كان الله ؟ هذه كان تامة، شيء لا يغيب عن أذهانكم، الأفعال الناقصة كان وأخواتها، لا تعني الحدث، تعني الزمن فقط، تقول: الجو ممطر، مبتدأ وخبر إذا قلت كان الجو ممطراً ربطت هذا الإسناد إلى الماضي، فكان أضافت زمناً، ولم تضف حدثاً لكن كان نفسها تأتي تامة. (( اتق الله حيث ما كنت )) [ رواه الشيخان عن أبي ذر ] حيث ما وجدت، تعرب تامة، فعل ماض تام، مبني على الفتح، فقد تأتي كان تامة، والشاهد (( اتق الله حيث ما كنت )) أي حيث ما وجدت، (( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ )) هو "الأول"، هو "الأول" بلا بداية، وجوده أزلي أبدي، والآخر بلا نهاية. من توغل في أي شيء وصل في النهاية إلى الله تعالى: أيها الأخوة، الله عز وجل هو "الأول" هو أبطن من كل باطن، فإذا توغلت في الشيء، أي شيء إذا توغلت فيه تصل في النهاية إلى الله، هذه البيضة من الدجاجة، الدجاجة من البيضة تسلسل لا نهائي، لكن لابدّ من أول دجاجة من خلقها ؟ هو الله، هذه مصيبة جاءتني عن طريق فلان، فلان من خلقه ؟ الله عز وجل، من أعطاه قوة فنال مني ؟ الله عز وجل، من سمح له أن ينال مني ؟ الله عز وجل ، ما في إنسان بالأرض إذا ضُرب بعصا يحقد على العصا، يكون أحمقاً. لذلك الأقوياء عصي بيد الله ينتقم بهم، ثم ينتقم منهم، هذا المعنى التوحيدي يلغي الحقد، الله عز وجل ما سلمك لأحد، ولا يسلمك لأحد. ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾ ( سورة هود الآية: 123 ) علاقتك معه، رزقك عنده، سعادتك عنده، سلامتك عنده، نجاحك في بيتك عنده، نجاحك بعملك عنده، ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ ( سورة هود الآية: 123 ) ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، الأمة الإسلامية الآن بحاجة ماسة إلى التوحيد، إلى أن ترى أن الله بيده كل شيء، هؤلاء الأقوياء على الشبكية يبدو أنهم مالكون كل شيء، لكن في الحقيقة ليسوا شيئاً. ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ( سورة الفتح الآية: 10 ) ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ ( سورة الأنفال الآية: 17 ) الأقوياء عصي بيد الله ينتقم بهم ثم ينتقم منهم هذا المعنى التوحيدي يلغي الحقد: إذاً "الأول" أبطن من كل باطن، فإذا توغلت في الشيء، ثم توغلت، ثم توغلت تصل إلى الله، ولأن الله كماله مطلق إذاً بدل أن تحقد على العصا، يجب أن تعلم أن هذا الذي أصابك بأمر الله، والله كامل، معنى المشكلة عندي، فرق كبير جداً بين من يحقد على الآخر، وبين من يتهم نفسه أولاً، الظالم كما قلت سوط الله ينتقم به، وثم ينتقم منه. ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 129 ) (( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر )) [ أخرجه ابن عساكر عن البراء ] (( ولو أن أولكم وآخر، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ـ ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام ـ فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )) [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] الأولوية في الأشياء مرجعيتها إلى الله خلقاً وإيجاداً وعطاءً: أيها الأخوة، هل هناك أولوية في الأشياء ؟ الجواب نعم، الأولوية في الأشياء مرجعيتها إلى الله، خلقاً، وإيجاداً، وعطاءً، وإمداداً، الدليل: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ ( سورة آل عمران ) مكة المكرمة فيها أول بيت وضع للناس. ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ( سورة الأنبياء الآية: 104 ) ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ ( سورة يس ) بالأشياء أولوية طبعاً، لكن هذه المعاني التي تشير إلى عظمة الله عن أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، وأنه الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، هو الظاهر والباطن، واحد أحد، فرد صمد: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ ( سورة الإخلاص ) اعتماد العلماء في فهم الآيات التي تتحدث عن ذات الله تعالى: 1 ـ على التفويض: هناك آيات لا تزيد على أصابع اليد، تتحدث عن ذات الله: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ ( سورة الفجر الآية: 22 ) كيف ؟ ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ كيف ؟ في الحديث الصحيح: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ )) [ أخرجه البخاري و مسلم عن أبي هريرة] آيات لا تزيد عن أصابع اليد تتحدث عن ذات الله. ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ ( سورة النساء ) الله سميع، بصير، ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ كيف نفسر هذه الآيات ؟ السلف الصالح اعتمدوا التفويض، لا يعقل لإنسان أن يحيط بالذات الإلهية ، لذلك أكمل موقف هن عشرة آيات فوضوا معناها إلى الله، وارتاحوا، ما تكلموا كلمة فيها، تجاوز حدود، فالتفويض مسلك رائع في فهم آيات الذات. 2 ـ أو على التأويل: هناك موقف آخر هو التأويل، أقل درجة لكن مقنع، ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ أي جاء أمر ربك، إنسان دخله حرام، مستعلٍ على الناس، مستهزئ بالدين، يهزأ بآيات القرآن الكريم، تساق له مصيبة ماحقة، في بعض الأدعية: (( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك )) [حديث صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عمر] حينما يأتي العقاب الإلهي الرادع، الماحق، نقول: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ أي جاء عقابه، وجاء وعيده، هذا تأويل مقبول، أما أن تنفي صفة أثبتها الله في قرآنه بذاته، هذا تعطيل، كلمة سميع بصير، الله ما له سمع، أنت بهذا تعطل، لك أن تفوض، لك أن تؤول والأولى أن تفوض، أما أن تعطل، أن تلغي صفة أثبتها الله لذاته، لا يجوز. وبعضهم قال: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ )) نزل درجة على المنبر، لا، هذا تمثيل، الآيات المتعلقة بالذات الإلهي لا تجسد، ولا تعطل ولكن تؤول، والأولى أن تفوض معناها إلى الله، أربع خمس آيات، لا تزيد على أصابع اليد، وعين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به. ولو شخص سألك وأنت على شاطئ البحر المتوسط: هذا البحر كم لتر ؟ أي رقم تقوله فأنت كاذب، لأن هذا السؤال فوق طاقة البشر، إذا قلت لا أعلم فأنت العالم، بهذا السؤال بالذات إن قلت لا أعلم فأنت العالم. لذلك قالوا: في الذات الإلهية عين الجهل به عين العلم به، وعين العلم به عين الجهل به، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك. العقل البشري يوصلك إلى الله لكن الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله: الشيء الدقيق: أن العجز عن إداراك الإدراك إدراك، هذه كلمة لسيدنا الصديق العجز عن إدراك الإدراك إدراك، هذا العقل البشري يمكن أن يصل إلى الله، لكن لا يمكن أن يحيط به، ممكن بمركبتك أن تصل بها إلى الساحل، هذا البحر، وصلت بها إلى الساحل لكن هذه المركبة لا يمكن أن تخوض عباب الماء. فالعقل البشري يوصلك إلى الله، ولكن: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 255 ) هذه حقيقة، لما أنت تعتقد أن عقلك محدود المهمة تكون عالماً، وكل من يعتقد أن عقله أداة للمعرفة المطلقة يكون جاهلاً. تماماً: ميزان إلكتروني فيه خمسين ذاكرة، غالٍ جداً، مصمم لبقالية، حدود استعماله من خمس غرامات لخمسة كيلو غرام، ما دمت تستخدمه بين هذين الحدين يعطيك نتائج رائعة جداً، أما إذا خطر في بالك أن تزين به سيارة، وضعته على الأرض وسرت فوقه حطمته، ليس جيداً ! هذا الميزان لم يصمم لوزن مركبتك، مركبتك صنعتها شركة محترمة جداً وضعت لك بلوحة صغيرة في مكان ما وزن السيارة. يعني كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، هذا الذي يعتمد العقل وحده لمعرفة كل شيء، وقع في متاهة كبيرة، العقل مهمته محدودة، العقل يرى شيئاً مادياً يحكم على صانعه، أما أن تسأله على غيب بغيب، الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله. عدم التعارض بين العقل و النقل: لذلك العقل والنقل، في الأصل لا تعارض بين العقل والنقل، النقل كلام الله وبيان المعصوم، والعقل مقياس أودعه الله فينا، لكن لو كان هناك تعارض ظاهري فلعدم قطعية أحدهما، إما النظرية لم تكن حقيقة، فعارضت نصاً قرآنياً، أو الآية فهمتها فهماً خاطئاً، أو الحديث موضوع، أما النقل الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح، ولا مع الفطرة السليمة، ولا مع الواقع الموضوعي. إلا أن مهمة العقل قبل النقل التأكد من صحة النقل، والعقل بعد النقل مهمته فهم النقل، أما أن يكون العقل حكماً على النقل هذا شيء لا يجوز. من تطبيقات اسم الله "الأول": 1 ـ أن يسعى كل إنسان إلى أن يكون أولاً في كل حقل: أيها الأخوة، من تطبيقات هذا الاسم، الله "الأول" أنت كإنسان ما علاقتك بهذا الاسم ؟ يجب أن تسعى أيها الإنسان إلى أن تكون أولاً في كل حقل، أول في بيتك أب ناجح، أول في عملك، طبيب ناجح، مهندس ناجح، صناعي ناجح، تاجر ناجح، في عمل الخير ناجح، في أداء العبادات ناجح، ما دام الله أولاً، وأنت عبده، وقد أمرك أن تتخلق بكمالات مشتقة من كمالات الله، فلابدّ من أن تكون أولاً في اختصاصك تعلم كل شيء عن كل شيء وشيئاً عن كل شيء، لابدّ لك من اختصاص تتعمق فيه كثيراً، الدليل: ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ ( سورة المؤمنون ) المؤمنون مع الأوائل، آية ثانية: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ (سورة الأنبياء الآية:90) 2 ـ حرص كل إنسان مؤمن في الصلاة على الصف الأول: من توجيهات النبي: أن تحرص في الصلاة على الصف الأول، من أجل أن تكون أولاً احرص على الصف الأول. ومن توجيهات النبي: احرص على أن تصلي الصلاة في أول وقتها، أول. 3 ـ ما لم تكن أولاً لا يحترم دينك، يجب أن تكون الأول: مرة تكلمت بكلمة، ما عندي لها دليل لكن قناعتي بها بلا حدود: الآن إن لم نكن متفوقين في دنيانا، لا يحترم دينك، هذه قناعتي، يعني بلاد متخلفة، نسب الأمية عالية جداً، نسب الفقر عالية جدا ً، نسب البطالة عالية جداً، نسب العنوسة عالية جداً، في قائمة الاستيراد اسم هذه البلاد في الأوج، في المقدمة، تستورد كل شيء، حتى علبة المحارم في قائمة المصدرين في أسفل القائمة، بأس هذه الأمم بينها، تتقاتل، وتسيل الدماء، وبين أطيافها 95 % قواسم مشتركة، بينما أعدائها يتعاونون، وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، بأسها بينها، وسلمها لأعدائها، هذه الأمة بهذا الوضع لا يمكن أن يصغي إليها أحد، لا تتصور في إنسان في الأرض يخطر في باله أن يقرأ صحيح البخاري. تماماً لو رأيت إنساناً يعتنق ديناً أرضياً لكنه قذر، متخلف، يتسول، كسول هل يخطر في بالك للحظة واحدة أن تشتري كتاباً عن دينه فتقرأه ؟. لذلك قالوا: الإسلام الآن محجوب بالمسلمين، المسلمون معهم أعظم دين، لكنهم أسوأ مسوق لهذا الدين، وغير المسلمين معهم الباطل لكنهم مسوقون ناجحون لباطلهم. فلذلك ما لم تكن أولاً لا يحترم دينك، يجب أن تكون الأول. على كل إنسان أن يعمل عملاً يكون من خلاله شيئاً مذكوراً: وبالمناسبة: المسلمون كأفراد متفوقون جداً، تذهب إلى بلاد بعيدة هذا البناء الشامخ المهندس مسلم بالطاقة الذرية، كبار العلماء مسلمون، المسلمون كأفراد متفوقون جداً لأن الله سبحانه وتعالى وزع الذكاء بالتساوي على كل الشعوب، في كل أمة أذكياء بقدر ما عند أمة أخرى متفوقة أذكياء، لكن الأمة المتخلفة لا تهتم بأذكيائها تدفعهم إلى الهجرة، الأمم الأخرى، تؤسس جامعة تكلفها مليارات، والجامعة في النهاية محصلتها بالمئة خمسة، هؤلاء الخمسة بالمئة يؤخذون من الدول النامية، يغرونهم بجنسية، وبدخل فلكي، فأخذوا كل الأذكياء. في ولاية بأمريكا خمسة آلاف طبيب سوري معهم بورد، يعني هذا شيء دقيق جداً، يجب أن تكون أولاً حتى يصغي الناس إليك. الآن سيدنا إبراهيم، ماذا قال: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ ( سورة الأنعام ) يا الله ! سيدنا محمد: ﴿ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾ ( سورة الزخرف ) سيدنا موسى: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الأعراف ) سيدنا إبراهيم، سيدنا محمد، سيدنا موسى، الآن في أمر إلهي: ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾ ( سورة الأنعام الآية: 14 ) الدنيا ماضية، فانية، زائلة، اعمل عملاً تكون في الدنيا شيئاً مذكوراً، اعمل عملاً تكون حديث الناس، قدم شيئاً لهذه الأمة، اخرج من ذاتك. ما لم نكن متفوقين في دنيانا لا يحترم ديننا: لذلك مرة ثانية، والله أعتقد بهذه المقولة اعتقاداً لا حدود له: ما لم نكن متفوقين في دنيانا، لا يحترم ديننا، والمشكلة اليوم أن الإسلام محجوب عن أهل الأرض بالمسلمين، تصريح كاذب، احتيال، تقصير بالعمل، تزوير، فهذا النموذج من السلوك لا يرقى بنا إلى أن يصغى إلينا. فلذلك أيها الأخوة، إن أردت أن تكون شيئاً مذكوراً في الدنيا كن أولاً، المسلمون الآن بحاجة إلى صناعي كبير، إلى تاجر كبير، إلى أستاذ جامعي كبير، إلى عالم كبير، إلى داعية كبير، هؤلاء النخبة بهم تنهض الأمة. فلذلك يجب أن نسعى لا أن نكون رقماً عادياً، أي في الستة آلاف مليون الخمسة آلاف و خمسمئة مليون جاؤوا إلى الدنيا وغادروها، ولم يتركوا أثراً، إنسان هدفه يشتري بيتاً فقط ويتزوج، ويشتري سيارة، انتهت كل أهدافه هنا، بينما عظماء أهل الأرض يحملون همّ أمتهم، يبدلون بيئتهم، يصلحون شأن أمتهم، يسعون إلى عمل معين، فلابدّ من التفوق لأن الله "الأول" ويحب منك أن تشتق منه كمالاً تتقرب به إليه، فالنبي أول كان، بربع قرن قلب وجه الأرض، واحد. الآن يُكاد لهذه الأمة بقتل أوائلها في العراق، من أي طيف، ما دام الأول يُقتل، الأمة بأوائلها، الأمة بمتفوقيها، الأمة بعلمائها، الأمة بخبرائها. فيا أيها الأخوة ما دمنا نقدس اسم الله الأول يقتضي هذا التقديس أن تكون أولاً في عملك، وفي بيتك، وفي اختصاصك، وفي كل شيء. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#90 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم اسماء الله الحسنى الدرس : ( الخامس و السبعون ) الموضوع : اسم الله - الاخر -1 - لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. من أسماء الله الحسنى: ( الآخر): أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الآخر". ورود اسم الآخر في القرآن و السنة: ورد هذا الاسم في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ( سورة الحديد ) وقد ورد أيضاً في السنة الصحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: (( اللهم أَنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخِرُ فليس بَعدَك شيء، وأنت الظَّاهِرُ فليس فوْقَك شيء، وأنت الباطِنُ فليس دُونَك شيء، اقْضِ عنا الديْنَ وأغْنِنا من الفقرِ )) [ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة] مرة الإمام علي رضي الله عنه قال: " واللهِ والله مرتين، لحفر بئرين بإبرتين مستحيل ! وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، مستحيل أيضاً ! ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، مستحيل ! وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين، مستحيل ! أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين. اللغة العربية تعدّ من أرقى اللغات الإنسانية من حيث التصريف: "الآخر" اسم فاعل، لمن اتصف بالآخرية، اللغة العربية لغة التصريف، لغة الاشتقاق، وهي في رأي العلماء الكبار الأجانب من أرقى اللغات الإنسانية، يعني في فعل ماضي، فعل مضارع، فعل أمر، اسم فاعل، اسم مفعول، اسم مكان، اسم زمان، اسم آلة، اسم تفضيل، صفة مشبهة باسم الفاعل، كل هذه المشتقات من أصل واحد، باللغة العربية، كتب، يكتب، اكتب، كتابة، مكتب، كاتب، مكتوب، أما باللغة الأجنبية الطاولة تيبل، وكتب رايت، والكتاب بوك، من ثلاث مواد، أما اللغة العربية تعدّ من أرقى اللغات الإنسانية من حيث التصريف. بل إن اللغة العربية تتمتع بسعة في التعبير، ففي اللغة نظر لها أحوال كثيرة تقول مثلاً: شخص، هذا نظر مع الخوف. ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ( سورة الأنبياء الآية: 97 ) هناك رنا أي نظر مع المتعة، رنوت إلى المنظر الجميل، حدج: نظر مع المحبة، حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم، هناك لمح، لمح: نظر وأعرض، ماشٍ في الطريق يوجد باب مفتوح، نظرت فإذا امرأة، أنت مؤمن غضضت عنها البصر، لاح شيء: ظهر واختفى، لاح بين الغيوم طائرة، حدق: نظر بدهشة حتى اتسعت حدقة عينه، حملق: نظر بحدة حتى ظهر حملاق عينه، استشف: نظر، وفحص الثوب بيديه، استشف، استشرف: نظر وتمطى. اللغة العربية من أوسع اللغات اشتقاقاً، لكن اللغة تضعف بضعف أهلها، وتقوى بقوة أهلها. تعريف الآخر من حيث اللغة: على كلٍ: "الآخر" اسم فاعل لمن اتصف بالآخرية، و "الآخر" يقابل الأول ﴿ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ ﴾ و "الآخر" لما بقي من المدة الزمنية، جاء في آخر الوقت، والرقم الذي يلي الأول "الآخر" في الأرقام العددية، أو ما يلي الأول في البعدية والنوعية، أو لما بقي في المواضع الأرضية، هذه كلها معاني عليها شواهد من كتاب الله، ولكن نكتفي بشاهدين "الآخر" الذي يقابل الأول قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا ﴾ ( سورة المائدة الآية: 114 ) و "الآخر" لما بقي من المدة الزمنية في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ( سورة المائدة ) وهناك شواهد كثيرة على المعاني الدقيقة لكلمة الآخر. لكن الذي يعنينا، يعنينا اسم الله "الآخر"، الله "الآخر" المتصف بالبقاء، والآخرية هو "الآخر" الذي ليس بعده شيء، و "الآخر" الباقي بعد فناء خلقه. ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ ( سورة القصص الآية: 88 ) الفرق الكبير بين أن الله باقٍ ببقائه الذاتي وبين أن يكون المؤمنون في الجنة إلى الأبد: لكن هناك سؤال دقيق يعد إشكالية في الموضوع آيات كثيرة تؤكد أن المؤمنين في الجنة: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ﴾ ( سورة الطلاق الآية: 11 ) ![]() المؤمنون في الجنة خالدون في الجنة أبداً، فكيف نجمع ونوفق بين أن الله هو الآخر وليس بعده شيء، وبين أن المؤمنين في الجنة خالدين فيها أبداً ؟ الإجابة سهلة جداً الله عز وجل باقٍ وليس بعده شيء، ببقائه هو، من أسمائه أنه باقٍ، من أسمائه أنه "الآخر" لكن إذا أراد الله للمؤمنين أن ينعموا في جنة إلى أبد الآبدين هؤلاء باقون بإبقاء الله لهم، فرق كبير بين أن نفهم أن الله باقٍ ببقائه الذاتي، وبين أن يكون المؤمنون في الجنة إلى أبد الآبدين، نقول: المؤمنون باقون بإبقاء الله لهم، هذه الإشكالية إن صحّ التعبير تتوضح بشكل جلي إذا ضربنا المثال التالي: الله عز وجل يصف النبي عليه الصلاة والسلام فيقول، يعني قل لهم: ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ ( سورة هود الآية: 31 ) النبي على عظم شأنه، وعلى علو مقامه، وعلى أنه سيد الخلق، وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم، لا يعلم الغيب، لا يعلم الغيب إلا الله، وأي إنسان، وأية جهة، تدعي أنها تعلم الغيب، قل لها بملء فمك أنتم كاذبون، لا يعلم الغيب إلا الله، وعلى الرغم من أن هذا العصر عصر علم، وعصر تنوير، هناك خرافات، وهناك مشعوذون، وهناك دجل لا يعلمه إلا الله، الغيب لا يعلمه إلا الله. النبي الكريم لا يعلم الغيب لكن إذا تحدث عن المستقبل فبإعلام الله له: شيء آخر: أحاديث كثيرة تتحدث عن أشراط الساعة، كيف نوفق بين أن النبي الكريم لا يعلم الغيب، وبين أنه نطق بأحاديث صحيحة عن أشراط الساعة، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه، ألم ندرك هذا الزمان ؟ مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه وإن سكت استباحوه، موت كعقاص الغنم. قبل يومين بلغني أن مذبحة راوندا قتل فيها ثمانمئة ألف بأيام، موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قُتل. عندنا مصطلح جديد اسمه التطهير العرقي، هذا الذي تقتله ماذا فعل ؟ أسلب مالاً ؟ انتهك عرضاً ؟ أسفك دماً ؟. موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قُتل. من علامات قيام الساعة: (( يكون الولد غيظاً وأن يكون المطر فيظاً وأن تفيض الأشرار فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً )) [ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ] (( إذا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غير أهله فانتظر السَّاعة )) [ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ] من علامات قيام الساعة: (( أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتُها )) [ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر ] أم مؤمنة، طاهرة، عفيفة، مربية، تنجب بنتاً تدرس، تقول لك أمي دقة قديمة (( أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتُها )) أحاديث كثيرة هذا موضوع مستقل، فكيف نوفق أن الله عز وجل في القرآن الكريم يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ والنبي تكلم أحاديث كثيرة عن أشراط قيام الساعة، أيضاً الإشكالية تحلّ بهذه الجملة، النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب لكن إذا تحدث عن المستقبل فبإعلام الله له. الحقائق التي علّمها الله تعالى لسيدنا محمد تجعل الإنسان يرفض مئات التأويلات: لكن بالمناسبة: من أجل أن نعلم حقيقة هذا النبي العظيم، أول صفة: ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ الصفة الثانية قل: ﴿ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً ﴾ ( سورة الجن ) الصفة الثالثة: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 188 ) لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، و ﴿ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً ﴾ ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ أية جهة في الأرض من آدم إلى يوم القيامة تدعي أنها تعلم الغيب، أو تملك أن تضر إنساناً، أو أن تنفعه اركل أفكارها بقدمك، هذه حقيقة النبوة، ﴿ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً ﴾ ﴿ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾ ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 188 ) هذا حجم سيد الخلق، وحبيب الحق، هذا الحجم لا يستطيع إنسان في الأرض أن يتجاوزه. لذلك بهذه الحقائق تركل بقدمك آلاف القصص الخرافية، والشطحات ، والتأويلات، والتخرصات، والدجل، والشعوذة. التجديد في الدين أن ننزع عنه كل ما علق به مما ليس منه: أيها الأخوة، شخص سألني عن إيمانك بضرورة التجديد في الدين، قلت له: الدين توقيفي، الدين ليس منتجاً أرضياً، خاضعاً للتجديد، والتطوير، والتعديل، والحذف ، والإضافة، هذا دين توقيفي من عند الله، ولكن إذا سمحت لنفسي أن أقول تجديد في الدين فالتجديد في الدين لا يعني إلا أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، يعني حجر صار أسود، ضربناه بالرمل فعاد أبيضاً، أرجعت حجر هذا البناء إلى نصاعته، أن أنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، هذا هو التجديد، التجديد في الدين لا يزيد عن هذا لأنه من عند الله، لأنه من عند المطلق. ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾ ( سورة المائدة الآية: 3 ) من توغل في الماضي أو الحاضر أو المستقبل وصل إلى الله أما الإنسان فله وضع آخر: أيها الأخوة، لو تحركت نحو الماضي، نحن في القرن الواحد والعشرين ، القرن العشرين، التاسع عشر، العاشر، الثامن، السابع، السادس، الأول، ما قبل الميلاد ستة آلاف سنة قبل الميلاد الفراعنة، لو توغلنا في الماضي، في النهاية نصل إلى الله، هو الأول. لو تحدثنا عن المستقبل، القرن الحادي والعشرون، الثاني والعشرون، القرن الثلاثون، في النهاية نصل إلى الله هو "الآخر"، لو توغلنا في الماضي نصل إلى الله، وإذا استشرفنا المستقبل نصل إلى الله، ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ ﴾ لذلك أما الإنسان وضع آخر، قال تعالى: ![]() ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ ( سورة الانشقاق ) الإنسان يولد يفرح أهل البيت، ويزغردون، يفرحون أنه ولد سليماً، أكبر فرحة عند الولادة أنه جاء سليماً، كامل الأوصاف، الآن بعد حين تظهر أسنانه، يحتفلون، بعد حين يمشي يحتفلون، بعد حين يصبح نظيفاً يحتفلون، بعد حين يأخذونه إلى المدرسة، يتعلم الفاتحة، كل ما جاء ضيف، بابا تعال أسمعنا الفاتحة، أي الأب اختل توازنه لما ابنه قرأ له الفاتحة، كبر الابن، دخل المدرسة، يعني القصة طويلة، من ابتدائي، للإعدادي، للثانوي، دخل جامعة، في مشكلة العمل الآن، يا ترى وظيفة ؟ تجارة ؟ هذه مشكلة، هيأ عملاً، الزواج، طويلة ؟ قصيرة ؟ مناسبة غير مناسبة ؟ عندنا مشكلة الزواج، مشكلة العمل، بعد ذلك ما أنجب ولداً، يا ترى السبب هو أو هي ؟ كل مرحلة بالحياة لها هموم، تزوج، وأنجب أولاداً، ابنه في معه تشوه خلقي، يا ترى ماذا نعمل ؟ مراحل نمشي بها جميعاً، بعدها صار بالأربعين، بالخمسين يجب الآن أن يلعب رياضة، ويجب تخفيف وزنه، ويجب أن يأكل خضار وفواكه، وأن يأكل خبز نخالة، تجد حديث الذي بالخمسينات والستينات، كله بهذا الموضوع، تمشي كل يوم ؟ نعم الحمد لله، عندما كان شاباً كان يطحن الحجر، الآن يهمه الرياضة، يهمه المشي، بعد ذلك معه كيس أدوية، عشرة حبات كل يوم، بعد ذلك تأتي النعوة، أليس كذلك ؟ ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ بطولة الإنسان معرفة الله عز وجل: الإنسان ليس باقياً، وكل مرحلة في اهتمام، يكون بالجامعة، الأساتذة والامتحانات، والمادة الصعبة، والأستاذ جاء بأسئلة غير متوقعة، وتدخل بمتاهة، تخطب يا ترى أنا الله وفقني بهذه الزوجة، ما وفقني ؟ مليحة غير مليحة ؟ تسرعت ما تسرعت تعمل شراكة مع شخص، كل مرحلة لها هموم. (( من جَعَلَ الْهُمُومَ هَمّاً وَاحِداً هَمَّ الْمَعَادِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ )) [أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ] ![]() اعمل لوجه واحد، يكفيك الهموم كلها، ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾ الله عز وجل باقٍ، أما أنت متطور. مرة قال لي أستاذ (رحمه الله)، قال لي مداعباً: سبحان الله أنا من خمسين سنة أنشط من الآن، قلت له: طبعاً، لا يبقى على هو إلا هو، فالبطولة أن أجعل همي أن أعرف الله. هناك كلمة لسيدنا عمر بن عبد العزيز: الليل والنهار يعملان فيك، كل واحد منا عنده صورة قديمة، صورته هو وبالعشرين، والخامسة عشر، بالثلاثين، في وضع آخر، يعني بالستين في صورة ثانية، بالخامسة والستين، بالسبعين، كلما تقدم به السن يصبح وجهه تضاريس، فيه خطوط، وتجاعيد،...إلخ. الليل والنهار يعملان فيك، ردك على الليل والنهار: فاعمل فيهما، اعمل عملاً صالحاً. العاقل من عمل لآخرته: (( بادِرُوا بالأعمال سبعا: هل تُنْظَرون إلا فَقْرا مُنْسيا )) [ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ] (( وكاد الفقر أن يكون كفراً )) [أخرجه أحمد عن أنس بن مالك أو الحسن البصري ] ![]() (( أو غِني مُطغيا )) [أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ] زوجته محجبة، سافر إلى بلد نفطي، جاءه دخل كبير، بعث لها برسالة، إن لم تأتِ بأحدث صرعات الأزياء أنت لست زوجتي، غنى مطغي، والغنى المطغي مصيبة لأن الله عز وجل علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، أما الرابعة، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، الغنى المطغي مصيبة. (( أو مَرَضا مُفسِدا )) هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، فشل كلوي، تشمع كبد، خثرة في الدماغ. ![]() (( أو هَرَما مُفنِدا )) نشأ لا على طاعة الله، فلما تقدمت به السن أصابه الخرف، وقد ورد في الأثر أنه: (( من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت )) [ الجامع الصغير عن أنس] في هذا البلد الطيب منذ سنوات أقيم حفل تكريم لعلماء القرآن الكريم، كانوا سبعة فيما أذكر، كلهم فوق التسعين: (( من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت )) [ الجامع الصغير عن أنس] العاقل من أعدّ العدة قبل أن يلقى الله عز وجل: أيها الأخوة: (( بادِرُوا بالأعمال سبعا: هل تُنْظَرون إلا فَقْرا مُنْسيا، أو غِني مُطغيا، أو مَرَضا مُفسِدا، أو هَرَما مُفنِدا، أو موتا مُجْهِزا، والدجالَ )) [ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ] عمله بعكس أقواله، أتينا إليكم من أجل حريتكم، من أجلكم، الحقيقة من أجل نهب ثرواتكم، وقتل شبابكم، وقهركم. (( والدجال ؟ والدَّجَّالُ شَرُّ غائب يُنَتظَرُ، والساعةَ ؟ والساعةُ أدْهَى وأمرّ )) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ ( سورة الحج ) هناك مدينة عربية أصابها زلزال، لي قريب هناك يقسم لي بالله أن زوجته من شدة الرعب حملت وليدها الصغير الرضيع، وانطلقت إلى الشارع، وفي الشارع فوجئت أنها تحمل حذاء زوجها وليس وليدها، أقسم لي بالله، ![]() ﴿ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ إخوانا الكرام، بشكل علمي واضح، ممكن أن نستيقظ نحن جميعاً وأنا معكم كل يوم كاليوم السابق ؟ في يوم من الأيام ينشأ تطور بالجسم، إذا كان هذا بوابة الخروج يتفاقم إلى أن تعلق النعوة، كل بطولتك، وكل ذكائك، وكل عقلك أن تعدّ لهذه الساعة التي لا بد منها، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت: و الليل مهما طال فلا بد من طلوع من الفجر والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبــر *** و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يومـاً على آلة حدباء محمول فإذا حملت إلى القبـور جنــازة فاعلم بأنك بعدهــا محمول *** |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| الله, الحسنى, اسماء |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ | منال نور الهدى | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 45 | 06-29-2022 09:36 AM |
| أسماء الله الحسنى | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 105 | 02-25-2018 02:13 PM |
| معرض أسماء الله الحسنى | منال نور الهدى | رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة | 3 | 11-05-2014 11:25 PM |
| أسماء الله الحسنى: "الجبار" | منال نور الهدى | رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية | 3 | 02-27-2013 03:13 AM |
| من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي | منال نور الهدى | رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية | 5 | 02-27-2013 03:03 AM |