تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 14 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-07-2018, 02:50 PM   #131


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الاسراء (17 )

الدرس الثانى




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الآية الحادية عشر من سورة الإسراء وهي قوله تعالى:

﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً (11) ﴾

هناك تساءل دقيق، ما دام الله سبحانه وتعالى قد خلقه عجولاً، ما ذنبه ؟.
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾

(سورة النساء: 28 )
ما دمت يا رب قد خلقته ضعيفاً، فما ذنبه ؟.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19)﴾

( سورة المعارج: 19 )
فهو هلوعٌ، وعجولٌ، و ضعيف، هذه صفات ضعف فيه، خلقاً لا كسباً، هو عجولٌ، وضعيفٌ، و هلوعٌ، صفات في الإنسان خلقاً لا كسباً، فكيف يحاسب عليها ؟ سؤال دقيق.
أولاً: هي صفات ضعف في الإنسان، وضعف خلقي لا ضعف خُلقي، إلا أنها سبب رقيه عند الله عز وجل، الدليل ؟ لو أن الإنسان خلق قوياً، لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، كل السعادة عند الله عز وجل، في الإقبال عليه في الاتصال به، في الالتجاء إليه، في الاستعانة به، في التوكل عليه، في محبته، في الشوق إليه، السعادة كلها عند الله عز وجل، لو خلقه قوياً، لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً ليفتقر بضعفه فيسعد بافتقاره.
ثانياً: خلقه هلوعاً، ما معنى هلوع ؟ قال:

﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20)﴾

( سورة المعارج: 20 )
يعني خويف، كثير الخوف، لو خلقه ما بيخاف، لا يلتجئ، ولا يتوب، ولا يندم، ولا يبادر إلى التوبة، خلقه هلوعاً، حتى إذا لاح له شبح مصيبة سارع إلى أبواب الله، سارع إلى التوبة، سارع إلى الاستغفار، سارع إلى طلب العفو، سارع إلى العهد مع الله عز وجل، إذاً خلقه هلوعاً، والهلوع كثير الجزع.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾

( سورة المعارج: من 19 إلى 21 )
يحب المال، لو كان لا يحب المال إنفاق المال لا قيمة عنده، حينما يدفع ألف ليرة.

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾

( سورة آل عمران: 14 )
الله عز وجل أودع في الإنسان حب المال، من أجل أن يرقى إذا أنفقه، فهو هلوع كثير الجزع، من أجل أن يسوقه الجزع إلى باب الله، كثير الحرص على ما في يديه، من أجل أنه إذا أنفق يرقى عند الله، خلقه ضعيفاً ليفتقر بضعفه، فلو استغنى بقوته، لشقي باستغنائه.
ثالثاً: خلقه عجول، لو خلقه مهولاً، لاختار الآخرة البعيدة، لا حباً بالله، ولا طاعةً له، ولا عبادةً له، إنما اختارها تمشياً مع طبعه، خلقه عجول، فإذا اختار الآخرة، يرقى، خالف طبعه يعني، الإنسان لا يرقى إلا إذا خالف طبعه، الدين يتوافق مع الفطرة، ولا يتوافق مع الطبع، الطبع مادي، الإنسان بحب ينام، الأمر التكليفي أن تستيقظ قبل الشمس، الإنسان يحب أن يأخذ المال، الأمر التكليفي أن تنفق المال، الإنسان يحب أن يطلق بصره في محاسن النساء، الأمر التكليفي أن يغض بصره، الإنسان يحب أن يخوض بأعراض الناس، موضوعات ممتعة، ليش فلانة طلقت، خانته يا ترى، مع مين خانته، بحب الأمر التكليفي أن لا يغتاب أحداً، وأن لا يتحدث فيما لا يعنيه، فالأمر التكليفي دائماً يتناقض مع الطبع، من أجل أن ترقى، والأمر التكليفي يتوافق مع الفطرة الكاملة، الفطرة متعلق بالنفس، والطبع متعلق بالجسد فالأمر التكليفي يتوافق مع النفس، الله عز وجل قال:

﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

( سورة الروم: 30 )
أن يكون الإنسان ضعيفاً، واحد، وأن يكون الإنسان هلوعاً، وأن يكون الإنسان عجولاً، هذه خصائص للإنسان خلقيه، وليست خُلقية خلقية في أصل تكوينه، لا يحاسب عليها، بل هي سبب ارتقاءه عند الله والله لولاها لما ارتقى عند الله، هلوع، شاهد في التحليل في ورم ما عرف شو هذا الورم لسع ما أخذ النتيجة، على الصلاة رأساً، على الجوامع، طبعاً، شاهد في مشكلة، هناك من يهدده، يا رب ما لي غيرك، لو خلقه قوي لا يطلب من الله، لو خلقه قوي لا يساق إلى باب الله أبداً، أكثر المؤمنين، ولا أبالغ سبب إيمانهم، وإقبالهم، وتوبتهم، أن الله سبحانه وتعالى ضيق عليهم، بحسب فطرتهم خافوا، خوفهم ساقهم إلى باب الله، فالإنسان خلق هلوعاً لمصلحته، وخلق جزوعاً لمصلحته، وخلق منوعاً لمصلحته، وخلق ضعيفاً لمصلحته، وخلق عجولاً لمصلحته، لو أن الإنسان خلق مهولاً، يعني طبعه يتناسب مع الأشياء البعيدة، لاخترنا جميعاً الآخرة، لكن إنسان أحياناً أمامه مكسب كبير، خلال أيام يغير بيته، بغير مركبته، بغير حياته كلها، الإنسان يحب الشيء العاجل، فإذا رفض الشيء العاجل طمعاً بالآجل، ارتقى، الإنسان إذا قرأ هذه الآيات:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾

﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾

﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً﴾
هذه نقاط الضعف الخلقي للإنسان لصالحه، من أجل أن يرقى بها إلى الله، ولولا أنها من خصائص خلقه لما ارتقى إلى الله، الآية الآن:

﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾
يعني إذا كان في مكسب مادي سريع، يقبله ويقبل عليه، ويدع الخير الكثير البعيد، هكذا طبعه، الخيار، أن تختار الشيء البعيد على الشيء القريب.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

( سورة النازعات: 40 ـ 41 )
أنا ضربت مثل مرتين ثلاثة أعيده مناسب بهذه الجلسة، كان باص المهاجرين يقف بالمرجة أمام المركز التجاري، باتجاه الشرق، يطلع الركاب يلي يستخدم عقله يقعد بالشمس، على اليمين، لما يدور واحدة خلال دقائق، يأخذ الظل إلى آخر الخط، إذا الإنسان ما شغل عقله يقعد بالظل، يتهم تبع الشمس بالجنون، إذا الإنسان فكر، أنه ثلاث دقائق إذا كان تحمل الشمس، أفضل ما يتحملها نصف ساعة، إلى آخر الخط، الدنيا مؤقتة، الإنسان العاقل، ما قال النبي:
(( أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ))
الإنسان العاقل يختار الآجل، الأبدي، السرمدي، المتنامي، عن الشيء العاجل الموقت، سريع الزوال، لذلك الدعاء النبوي الشريف:

(( ألا يا رب نفسٍ طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفسٍ جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه، وهو لها مكرم، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ))
العقل ميزان الدين، العقل أصل الدين.
" أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ".
فهذه الآيات الثلاث، آيات الإنسان عجول، والإنسان هلوع، والإنسان جزوع، والإنسان ضعيف، هذه خصائص الإنسان الخلقية لصالح الإنسان، لصالح ارتقائه عند الله عز وجل.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:05 PM   #132


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الاسراء (17 )

الدرس الثالث



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الآية الثامنة عشرة من سورة الإسراء وما بعدها وهي قوله تعالى:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً(20)﴾

أيها الأخوة الكرام:
هذه الآيات الثلاث تؤكد حقيقة الاختيار، الإنسان مخير، إما أن يريد العاجلة، وإما أن يريد الآخرة، وسميت عاجلة لأنها قريبة، وسميت الآخرة لأنها أبعد، الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي:

(( أنت تريد، وأنا أريد ))
الله جل جلاله ماذا يريد ؟ في آيات أخرى يقول:

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾
آية واضحة كالشمس:

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾
عن الحق:

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾

(سورة النساء: 27 ـ 28 )

(( إني والأنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي ))
دققوا الآن:

(( من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم مكن رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها واعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد ))
تأتيك الدنيا وهي راغمة، يرفع الله لك ذكرك، يعلي قدرك، يحفظك، يؤيدك، ينصرك، يسعدك ـ فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإذا لم تسلم لي فيما أريد ـ أردت العاجلة وأصررت عليها، ولم تعبأ بمنهجي، ولم تعبأ بتشريعي، وأكلت المال الحرام، واعتديت على حقوق الأنام ـ أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإذا لم تسلم لي فيما أريد ـ خرجت عن المنهج، ما الذي يحصل ؟ وإن لم تسلم لي فيما أريد ـ لم يتحقق لك ما تريد ـ وكان الذي أريد ـ يعني لا يحصل إلا ما أراد الله عز وجل.

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾
أراد الدنيا:

﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾
ما نشاء؛ بالقدر الذي نشاء، وللشخص الذي نريد، لو طلبت الدنيا، قد تأتي وقد لا تأتي، وإذا أتت، قد تأتي كما تريد، وقد تأتي أقل مما تريد، لماذا ؟ لحكمة بالغة، فالإنسان كلما أصر على طلب الدنيا أعطي الدنيا، أما إذا ما أصر عليها، يعطى منها بالقدر الذي يريده الله عز وجل.

﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾

لذلك المؤمن يفوض أمره إلى الله، الدعاء النبوي الشريف:
(( اللهم خر لي واختر لي ))

دخلت على بائع صديقك، صديق حميم، مخلص، وفي قال لك نقي، قلت له أنت نقي لي، لك ثقة فيه، فلما الإنسان يفوض أمره إلى الله، الله يختر له أنسب وقت، أنسب زوجة، أنسب عمل، أنسب دخل، أنسب علاقات، أنسب سفر، استخر الله عز وجل، أما مركز الثقل ليس في هذه الآية، الآية فيها نقطة واحدة، أنه إذا الإنسان أراد الدنيا بإصرار، الله عز وجل يعطيه الدنيا ويخرج من دائرة العناية المشددة، إذا أصر الإنسان على الدنيا، يعطيه الله إياها ويخرج من العناية المشددة، تصديقاً لقوله تعالى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾

( سورة الأنعام: 44 )
المؤمن لا يصر، يطلب إذا تحقق يكون في خير، ما تحقق، الخير كله في عدم التحقق، ربما كان المنع عين العطاء، " إن الله ليحمي صفيه من الدنيا، كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام، إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا، كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة "
المؤمن حاله مع الله هكذا، اطلب فإذا أجاب الله له فهذا هو الخير، وإن لم يستجيب فهذا هو عين الخير، ما بصر، أما إذا أصررت، تأتي الدنيا.

﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾
لكنه أخرج الله عز وجل من دائرة العناية المشددة، أهمله، أما إذا ما أصر، الله عز وجل يعطي الدنيا بالقدر الذي يريد، وللشخص الذي يريد، والمؤمن لا يصر، بل المؤمن يفوض أمر الدنيا إلى الله، يسعى، على الإنسان أن يسعى، وليس عليه أدراك النجاح، أما الآية الثانية:

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾
العلماء فرقوا بين التمني، وبين الإرادة.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾
الآية كلها في ضمير هو الهاء، لو قال وسعى لها أي سعي مقبول، من أراد الآخرة، سعى لها، لكن الآية ليست كذلك.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾
واحد أراد أن يكون طبيباً، نقول للطب علاماته، مو أي علامات يقبلوك بهم، 230 فما فوق.
إذا أردت الآخرة لها سعي خاص، لا تقول ركعتين، وليرتين ندفعهم، الله يتولانا بالمغفرة، القضية أعمق من ذلك، تطلب الجنة أنت تطلب الجنة إلى أبد الآبدين، هذه لها سعيها، يجب أن تستقيم على أمر الله.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾
السعي المطلوب أداء العبادات، ضبط الشهوات، ضبط الجوارح، ضبط الدخل ضبط الإنفاق، ضبط البيت، ضبط العمل، الالتزام الكامل، تطبيق منهج الله في كل حذافيره، هذه سعيها ما في قد ما بتقدر، على التيسير هذه ليست واردة، لا تدقق كثير نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، لا يسعنا إلا عفوه وكرمه، ماذا نفعل ضع رأسك بين الروس وقول يا قطاع الروس، هذا كله كلام فاضي، هذا الكلام لا ينبغي أن يذكر إطلاقاً.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾

بقلك من هون اليوم الله يفرجها الله، هذا كلام العوام، كلام الجهال، كلام البعيدين عن الله عز وجل.
﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾
صلاة، صوم، حج، زكاة، غض بصر، تحري الحلال، إقامة الإسلام في البيت، التحرك في كسب الرزق وفق منهج الله عز وجل هذه سعيها، قال:

﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾
أيام الذكاء يقودك إلى عمل يشبه الطاعة، الذكاء الشديد يقودك إلى عمل يشبه الطاعة، لأن أكمل شيء هو منهج الله عز وجل، الإنسان أيام في بدافع ذكائه، وعقله، يصدق مثل الأجانب بالمعاملة، لا يكذبون، هم يربحون أكثر بهذه الطريقة بدو يكون.

﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾
مؤمن بالله عز وجل، مؤمن باليوم الآخر، مؤمن بما عند الله من ثواب، مؤمن بالجنة، مؤمن بالنار.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾
الآية الثالثة:

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾
يعني الله عز وجل جاء بنا إلى الدنيا على شرط أن يعطينا سؤلنا أنتم مخيرون، اطلبوا ما تشاءون، لكن أنا لا أعطي على التمنيات، الله جل جلاله لا يتعامل بالتمني إطلاقاً، والدليل:

﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (123)﴾

( سورة النساء: 123 )
الله عز وجل بضاعته الصدق، لا يقبل إلا الصدق، مثلاً:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾

( سورة الكهف: 110 )
دليل سعيك الصحيح التحرك نحو العمل.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾

الآن الآخرة لها آيات كثيرة جداً، مثلاً:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

( سورة التوبة: 119 )
البيئة لها تأثير كبير جداً، إذا عايش في بيئة منحرفة، بيئة غير مؤمنة بالله عز وجل، تسحب إليها، يجب أن تختار بيئة مؤمنة، يجب أن ترداد بيوت الله عز وجل، يجب أن تطلب العلم الشرعي، يجب أن تنتقي أصدقائك من المؤمنين، لا من المتفلتين، هي من مناهج الله إلى الآخرة.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35)﴾

( سورة المائدة: 35 )
ابحث عن وسيلة تتقرب بها إلى الله عز وجل.

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾

ورد بالحديث، بالأثر القدسي:
(( أن عبدي خلقت لك ما في السماوات والأرض، ولم أعي بخلقهن، أفيعنيني رغيف أسوقه كل حين، لي عليك فريضة ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي، إن لم ترض بما قسمته لك، فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش بالبرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمت لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد ))

إذا الإنسان أراد الدنيا من غير منهج الله، يأتي وقت يلعن الساعة التي جاء بها إلى هذه الدنيا، الدنيا متعبة، لما ربنا عز وجل يسوق للإنسان المتاعب من الدنيا، يخرج من جلده،
(( وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))

لذلك من هو السعيد ؟ الذي جاءت إرادته وفق إرادة الله عز وجل، يعني أعظم شيء أن تتوافق أرادتك مع إرادة خالقك، الله ماذا يريد ؟.
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾

( سورة النساء: 27 ـ 28 )

﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)﴾

( سورة إبراهيم: 8 )

﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾

( سورة الزمر: 7 )
تعرف إلى إرادة الله عز وجل، واجعل إرادتك موافق إلى إرادة الله عز وجل، من أجل أن تسعد، ثلاث آيات.

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾
واحد طلب الموت على الرخيص، يرتاد نوادي ليلية، واحد طلب كسب المال الحرام، يسرق، لكن الثمن باهظ النتائج وخيمة جداً، الله عز وجل بين.

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

( سورة الإنسان: 3 )

﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)﴾

( سورة فصلت: 17 )

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾

( سورة البقرة: 148 )
اليوم الآيات حول الإرادة، يعني ملخص الآيات، احرص على أن تكون أرادتك وفق إرادة الله عز وجل، الله يريد أن يتوب عليك، أن تستقيم على أمره، أن تقبل عليه، أن تستعيذ به، أن تسعد بقربه، أن يستنيرا قلبك بنوره، هي الإرادة.

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾
لذلك ما دام الله يريد أن يتوب علينا، لذلك يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا على التوبة، والأعقل هو الذي يتوب قبل أن تأتيه الشدائد.





والحمد لله رب العالمين





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:07 PM   #133


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الاسراء (17 )

الدرس الرابع




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الآية الواحدة والعشرون من سورة الإسراء وهي قوله تعالى:
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

حينما قال الله عز وجل:
﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾

( سورة الإسراء: 18 )
لحكمة أرادها الله عز وجل يعطي إنسان الدنيا بالقدر الذي يريده الله عز وجل، وبالوقت الذي يريد، إلا أن الحظوظ في الدنيا الآن موزعة، لكن هناك اختلافاً كبيراً، يعني مثلاً، وازن بين إنسان في الجيش مثلاً جندي، وإنسان رئيس أركان، بين ممرض وبين أكبر طبيب جراح، بين بائع متجول بين رئيس غرفة تجارة، بين مزارع بسيط وبين إنسان يملك ألف دونم، وعنده معدات حديثة في الزراعة، بين إنسان لا يملك قوت يومه، بين إنسان يحار كيف ينفق المال.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
إنسان يتمتع بعينيه، إنسان لا يرى بعينيه، إنسان يتمتع بعقله الراشد، وإنسان مودع في مشفى المجانيين، إنسان يتمتع بأعلى درجات النشاط، وإنسان مقعد على الفراش، إنسان عنده زوجة ترضيه، وإنسان عنده زوجة تسخطه، إنسان عنده أولاد أبرار، وإنسان عنده أولاد عاقين.
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

من حيث الدخل، بيت أربعمائة متر أمام، حديقة بأرقى أحياء دمشق، وبيت بأطراف المدينة تحت الأرض خمسين متر.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

إلا أن هناك سؤال دقيق، سيد الخلق وحبيب الحق، وسيد ولد آدم ونبي هذه الأمة، كان إذا أراد أن يصلي قيام الليل، لا تتسع غرفة لصلاة الليل، ونوم السيدة عائشة، فكانت تبتعد، أو تنزاح قليلاً، ليصلي قيام الليل، سيدنا علي يقول:
" فلينظر ناظر بعقله، أن الله أكرم محمد أم أهانه، حين زوى عنه الدنيا، فإن قال أهانه فقد كذب، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا ".

أردت من هذه الموازنة، من حيث البيت، من حيث الزوجة الأولاد، الصحة، الدخل، من حيث عملك جندي أم رئيس أركان ممرض في مستشفى أم مدير مستشفى، بائع متجول أم رئيس غرفة تجارة، مسافة كبيرة كثير، أستاذ جامعة ذو كرسي، ثلاث ساعات بالأسبوع، تعويض تفرغ، تعويض تأليف، معلم ابتدائي بقرية ملحوش هو والآذن، والمعلم، والمدير.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

لعلكم تظنون أن الأقوياء أسعد من الضعفاء، والأغنياء أسعد، أنا أمهد لحقيقة خطيرة جداً، هذه الدرجات في الدنيا، أولاً موقتة، الموت ينهي صحة الصحيح ومرض المريض، وينهي قوة القوي وضعف الضعيف، وينهي وسامة الوسيم ودمامة الدميم، وينهي مرض المريض وقوة القوي، الموت ينهي كل شيء، والناس جميعاً في القبور سواسية، كلهم بعد حين، يصبحون عظاماً متفرقة في القبر.
إذاً: هذه المراتب الدنيوية، مراتب المال، مراتب الصحة، مراتب الذكاء، مراتب القوة، المناصب، مراتب الحواس والملكات، هذه لا تعني شيئاً لأنها مؤقت، والدليل: يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ـ لأن الرخاء مؤقت، والشقاء مؤقت ـ قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبة، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.))
لم ندخل بعد في الآية.
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

فعلاً في مسافات شاسعة جداً بين الأغنياء والفقراء، بقلك أنا من شهرين ما أكلت وقية لحمة، في أغنياء في بعض بلاد النفط بقدم قاعود، يعني هذا أرقى أنواع الأكل هذا جمل صغير يأكل الأمير هيك نصف وقية والباقي في الزبالة، إنسان من سنة مو آكل وقية لحمة، إنسان اللحم يلقى في القمامة.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

بالأكل، بالشرب، بالشكل، بالوسامة، بالدمامة، بالمال، بالزوجة، بالأولاد، بالبيت، بالمركبة، بتلاقي مركبة من سنة 48 موديلها، وفي مركبة 94، 95 مثلاً، ما في نسبة.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

لكن حظوظ الدنيا أيها الأخوة لا تعني شيئاً، لماذا ؟ لأنها مؤقتة، وثانياً لأنها لا تتناسب مع مكانة الإنسان عند الله، " رب أشعث اغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو اقسم على الله لأبره ".
دخل على النبي الكريم صحابي من فقراء الصحابة، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه ))
الصحابي صعق، قال و مثلي، من أنا، قال يا أخ أنت خامل في الأرض، علم في السماء، المراتب الدنيوية من صحة إلى مال إلى جاه، إلى تفوق إلى وسامة، إلى......ألخ، لا تعني شيئاً، لأنها مؤقتة ولأنها، لا تتناسب مع مكانة الإنسان عند الله، الدليل:

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾

( سورة الأنعام: 44 )
المال، النساء، الغنى، البلاد الجميلة، الأجانب.
﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾

مرةً ملك سأل وزيره من الملك: فالملك جبار، الوزير خاف قال له: أنت الملك، قال له: لا لست أنا الملك، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له زوجته ترضيه، وبيت يؤويه، ورزقٌ يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله، لا نعرفه ولا يعرفنا، ماذا أريد من كل هذا الكلام ؟ أن أصل إلا أن البطولة أن تحتل مرتبة عالية في الآخرة، لماذا ؟ لأنها إلى أبد الآبدين، ولأنها تتناسب مع مكانتك عند الله، ولأنها كسبية، أيام إنسان يموت معه ثلاثمائة مليون عنده ابن عمره تسع سنوات، هذا ولد معه ثلاثمائة مليون، ليس بشطارته، لأنه ابنه فقط، حظوظ الآخرة تتناسب مع كسب الإنسان في الدنيا، وحظوظ الآخرة إلى أبد الآبدين.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

تكاد تكون الآخرة فيها مراتب بعدد أهل الجنة، عندنا الموظفين عشرة درجات، كل درجة ثلاث مستويات، أولى ثالثة، ثانية ثانية يصبحون ثلاثين درجة، أما درجات أهل الجنة بعدد أهل الجنة والدليل:
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾

( سورة الأنعام: 132 )
كل إنسان له درجة بحسب عمله، درجة الآخرة لها معنى، كسبية، ودرجة الآخرة أبدية، كسبية، وأبدية، أما درجة الدنيا قد تتناقض مع مكانتك عند الله، بالعكس الله يمد للكافرين.

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾

(سورة آل عمران: 196 )

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾

( سورة إبراهيم: 42 )
مراتب الدنيا مؤقتة، ولا تعني شيء، وقد تعني عكس واقعها لكن مراتب الآخرة تتناسب مع مكانتك عند الله، وكسبية بحسب عملك وأبدية، العاقل يسعى لمرتبة الدنيا أم لمرتبة في الآخرة ؟ يسعى لمرتبة عالية عند الله أم عند الناس ؟
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

لهذا يقول سيدنا علي كرم الله وجهه، سيدنا علي يعد كلامه أفصح كلام على الإطلاق بعد كلام رسول الله، فمن أساليب النبي البلاغية أن مرةً يقول:
(( أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا جبريل ؟ قال هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاد فلم تتزوج من أجلهم ))
إذا سمعت هذا الحديث امرأة مات عنها زوجها، وهي في العشرينات، وترك لها ولدين، فأبت الزواج رعاية لحق هاذين الولدين، إن سمعت المرأة هذا الحديث بماذا تشهر ؟ يمكن تذوب، النبي كان بليغ، منقول بالأثر عنه أنه أفضل إدامٍ الجوع، أن تكون جائع، هو يصف الإدام، ترك الإدام ووصف حالة الآكل، في بالبلاغة لقطات لطيفة جداً، قال أنا أفصح العرب، قال بيدا أني، لما قال بيدا أني كأنه سيذم نفسه، قال بيدا أني من قريش، وقريش أفصح قبيلة بالعرب، هذا اسمه أسلوب المدح بما يشبه الذم، من أساليب النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا علي يبدو أنه تعلم من النبي أساليب رفيعة قال الغنى والفقر متى ؟ بعد العرض على الله، لا في الدنيا، الغنى غنى العمل الصالح، والفقر فقر العمل الصالح، هذه الآية أخوانا لوحدها بحث.
﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

حتى بمستوى الحج بقلك كلفتني الحجة 250 ألف، و حجي ثاني كلفته 42 ألف، هذه غير هذه.

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

الإنسان العاقل يسعى لمرتبة في الآخرة، والمرتبة في الآخرة يحصلها كل إنسان، لكن مراتب الدنيا، مثلاً زار فيها مدير شؤون الموظفين، محتله شخص خلص، حتى يموت، ما في أمل تصل إليها لكن مراتب الآخرة مفتوحة لكل البشر، كل إنسان إذا أطاع الله عز وجل احتل مرتبة في الآخرة.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)﴾

(سورة القمر: 54)
هذه الآية تدفعنا جميعاً إلى كسب العمل الصالح ليكون هذا العمل سبباً لمرتبة علية عند الله، مرة ثانية الحظوظ في الدنيا، شوف الحظوظ أعني بها شيئاً دقيقاً، المال حظ، الصحة حظ، الزوجة حظ، الأولاد حظ، القوة حظ، الوسامة حظ، الملكات العالية حظ، هذه حظوظ الدنيا حظوظ الدنيا موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، لا تعني شيئاً قد يكون الفقير أقرب إلى الله من الغني، وقد يكون الحاجب أقرب إلى الله من المدير يلي قاعد وراء الطاولة، وقد تكون الدابة خير من راكبها هكذا النبي ذكر في بعض الأحاديث، قد تكون الدابة خير من راكبها، الحظوظ في الدنيا لا تعني شيء، إنما قد وزعت توزيع ابتلاء، لكن الحظوظ في الآخرة تعني كل شيء، لأنها أولاً أبدية، وثانياً كسبية أبدية، وكسبية، بالدنيا عكسها، لا هي أبدية مؤقتة، ولا هي كسبية بحسب حكمة الله عز وجل، فلذلك الإنسان عليه، قال: ابتغوا الرفعة عند الله.





والحمد لله رب العالمين





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:09 PM   #134


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الاسراء (17 )

الدرس الخامس




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون:
الآية الكريمة الثانية والعشرون من سورة الإسراء وهي قوله تعالى:
﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾
أيها الأخوة:
هذه الآية متعلقة بأخطر موضوع في الدين، موضوع التوحيد فما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وفحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء التوحيد.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾

( سورة الأنبياء: 25 )
ما معنى لا إله إلا أنا ؟ الإله هو الذي يستحق أن تعبده، وينبغي أن تعبده، لماذا ؟ لأنه الخالق، لأنه الرب الممد، لأنه المسير، لأنه المحيي، لأنه المميت، لأنه الذي يعلم، العليم، البصير، لأنه الرافع، لأنه الخافض، لأنه المعز، لأنه المذل، لأنه المعطي، لأنه المانع، لأن كل شيء بيده، قلبك، دسامات قلبك، دماغك، أعصابك أهلك، أولادك، تجارتك، من هم فوقك، من هم تحتك، لأن كل شيء مفتقر إليه في كل شيء، لأن كل شيء يحتاجه في كل شيء، لذلك هو الذي يستحق أن تعبده، وهو الذي ينبغي أن تعبده، الكلام واضح، أما أن يعبد الإنسان إنساناً، يقول لك أنا هذا لا أتخذه إلهاً، كلام طيب، ولكنك تعامله كما يعامل الإله، تعامله ؛ أي تطيعه فيما يغضب الله، جعلته إلهاً إذاً معنى قول الله عز وجل:

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

أن تجعل مع الله إلهاً آخر ؛ أي تطيع إنساناً كائن من كان في معصية الله، سؤال ؟ لو أنك أطعت هذا الإنسان في طاعة الله ؟ هذا لم يعد إله، هذا أصبح مبلغ عن الله، لو قال لك إنسان حرر دخلك من الحرام، قلت له سمعاً وطاعة، ما معنى هذا أنك اتخذته إلهاً، لأنه نقل لك أمر الإله، الذي ينقل لك أمر الإله، أول من نقل لك أمر الله هو الرسول، و كل من جاء من بعده من الدعاة نقل لك بالوكالة أمر الله إليك، هذا هو الحلال، هذا هو الحرام، هذا هو الخير، هذا هو الشر إذاً أنت إذا أطعت إنساناً فيما يرضي الله، هذا لم تتخذه إلهاً، لكنك جعلته وسيلة إلى طاعة الله، أما إذا أطعت إنساناً وعصيت الله، أطعت إنساناً فيما يغضب الله، هنا، هو إنسان ضعيف، يموت، تعلم ذلك أنت ولكنك عاملته كما يعامل الإله، معنى أن الله عز وجل قال:
﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

هو ليس إله، والذي جعله إلهاً لا يصدق أنه إله، لكنه عامله، وتعامل معه على أنه إله، يعني خاف من غضبه، وتمنى رضاه، رضاه في معصية الله، وغضبه في طاعة الله، فإذا أطعت إنساناً، وعصيت خالقاً جعلته مع الله إلهاً.
الآن نكمل هذه الآية، أو هناك آية على صلة متينة معها في سورة التوبة، دققوا في معانيها تماماً:

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾

( سورة التوبة: 24 )
يقول لك واحد معقول حب هذا البيت أكثر من الله، ما هذا الكلام ! إذا كنت مغتصبه ويرضي الله أن تعطيه لصاحبه فحينما بقيت فيه مغتصباً، فأنت آثرت هذا البيت على طاعة الله، طيب أنا معقول أحب زوجتي أكثر من الله عز وجل ؟ ممكن إذا أقررتها على معصية، أو على خروج لا يرضي الله، أو على اختلاطٍ يغضب الله، أقررتها دفعاً لمشكلة معها، فأنت رأيت غضبها أشد من غضب الله، يعني أي واحد من هؤلاء:

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾

هذه التجارة فيها شبهة، أنت آثرت هذه الشبهة على طاعة الله، معناها التجارة أحب إليك من الله، قال:
﴿فَتَرَبَّصُوا﴾

فإذا كان هذه كذلك إذا كانت الزوجة، والأب، والولد، والأم، والعشيرة، والصاحبة، والتجارة، والمسكن، والمال، أغلى عليك من الله، أحب إليك من الله.

﴿فَتَرَبَّصُوا﴾

يعني مكانك تحمدي أو تستريحي، الطريق إلى الله غير سالك، والدليل قال:
﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ﴾

أمر الله هو الموت.

﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾

يعني حينما تحملك محبتك إلى هؤلاء على الفسق، معنى ذلك كانوا هؤلاء أحب إليك من الله ورسوله، هذه الآية نفسها.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

لا أب، برضاي عليك أن تطلق زوجتك، والزوجة مستقيمة، وطاهرة، وعفيفة، ومحجبة، لكن أبي لا يحبها.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

لا أب، ولا ابن، ابنك أصبح في مرتبة عالية لكن ما فيه دين إطلاقاً، معلق فيه على معاصيه على ترك الصلاة، على أنه يشرب، وابني، وابني، ومعه شهادة، ومنصبه كذا، أنت جعلته مع الله إلهاً، أحببته على معاصيه، لا أب، ولا ابن، ولا زوجة، ولا أخ، ولا عشيرة، ولا قبيلة، ولا أمة، ولا مسكن فخم جداً، ولا مال وفير جاءك من شبهة، ولا تجارة رائجة جداً لكن البضاعة محرمة، أو التعامل مع هذه الشركة محرم.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾

يعني آثرتم المعصية من أجلها على طاعة الله.
﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ﴾
وأمر الله هو الموت.
﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) ﴾

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

هو ليس إلهاً، هو إنسان، لكنك تعاملت معه على أن غضبه مخيف، وعطائه كبير، جعلته إلهاً وأنت لا تشعر، آثرت طاعته على طاعة الله، رأيت وعيده أشد من وعيد الله، رأيت عطائه أغلى عندك من عطاء الله، إذاً تعاملت معه على أنه إله، إذاً اتخذته إلهاً، إذاً جعلته إلهاً.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

تحتقر، وتقهر، وربنا عز وجل لحكمة يريدها، كلما تعلقت بإنسان، وهذا الإنسان بعيد عن الله هذا الإنسان الله عز وجل يسيره كي يؤذيك، حتى تنقطع عنه، لأن الله يغار، من غيرة الله عليك أنك إذا تعلقت بإنسان بعيد عن الله، أما لو واحد أحب رسول الله، الطريق واحد، لو أحب الصحابة الكرام، لو أحب إنسان مؤمن، صالح، هذه المحبة من محبة الله، لذلك القاعدة الدقيقة لا ينبغي أن تحب مع الله لكن ينبغي أن تحب في الله، إذا أحببت زوجتك مع الله أي نفذت رغبتها وعصيت الله، هذا حب مع الله شرك، أما إذا أحببتها في الله وأن تضع اللقمة في فمها هي لك صدقة، شتان بينما من يحب مع الله، وبينما من يحب في الله، ممكن تحب الناس كلها في الله، عباد لله، تحب زوجتك وأولادك، وإخوانك، ومن حولك، وجيرانك، والمؤمنين تحبهم، وتودهم، وتزورهم، وتكرمهم، هذا حب في الله، أما أن تحب مع الله فقد أشركت بالله، لذلك:
﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

مقهور، ومحتقر، لأن هذا الذي أحببته ضعيف، ضعيف، ولئيم فإذا كان يقدر أن يعاونك من لؤمه لا يعاونك، وإذا كان يحب أن يعاونك من ضعفه لا يقدر أن يعاونك، يا أما لا يقدر يعاونك، يا أما لا يحب يعاونك، أنت اتخذته إله، ووضعت كل ثقتك فيه، وعلقت عليه الآمال ثم خيب ظنك.

﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾

لذلك ورد في الأثر القدسي:
((خلقت السماوات والأرض ولم أعي بخلقهن، أفيعيني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فالأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي بما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي بما أريد أتعبتك بما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))
هذه الآية أخوانا: مهمة جداً، من أخطر الآيات، متعلقة بأخطر الموضوعات، موضوع التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾

يعني محتقر من قبل نفسك، تقول الله يلعن الساعة التي تعاملت بها مع فلان، شريكه يبيع خمر في المطعم، أخي عما يعطيني بالسنة مليون ليرة، شو نساوي إن شاء الله برقبته، لا بعدين ما طلع لك شيء بالمرة بالشركة، فالسك.

﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾

محتقر من قبل نفسك، ومن قبل الناس، ومن قبل الله، هلق النبي اسمه محمود، من أسمائه المحمود، محمود عند نفسه، ومحمود عند الخلق، ومحمود عند الحق، وهنا:
﴿مَذْمُوماً﴾

عند نفسك، وعند الخلق، وعند الحق.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ﴾

قل لا.

﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾

مخذول، ومقهور، يعني بالنهاية:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)﴾

( سورة الأنفال: 36 )
مستحيل إنسان عاصي يصل إلى شيء، يصل إلى شيء موقت لكن العاقبة للمتقين، الأمور تدور، وتدور، وتدور، وتستقر على إكرام المؤمن، وخذلان الكافر، على علو المؤمن، وسقوط الكافر على نصر المؤمن، وخذلان الكافر، على تكريم المؤمن، وإهانة الكافر على رفع المؤمن، وخفض الكافر، بالنهاية الله قال:

﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)﴾

(سورة الأعراف: 128)
والعبرة في الآخرة، والعبرة في النهاية، والأمور في خواتيمها والأمور بحسن الختام، هذه الآية أخوانا الكرام: على أنها قصيرة جداً لكنها خطيرة جداً.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾

آخر كلمة بالدرس، أحد أكبر أسباب العذاب النفسي هو الشرك قل لي ما لدليل، أقول لك:
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

(سورة الشعراء: 213)
في أوضح من هذه الآية ؟

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

أحد أكبر أسباب العذاب النفسي هو الشرك بالله، لهذا الله عز وجل قال:
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾

(سورة يوسف: 106)
مأمن، ويصلي، لكن زيد، وعبيد، وفلان، وعلان، موزع وآخر شيء.

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً، ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ))














والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:10 PM   #135


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الاسراء (17 )

الدرس السادس




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون:
الآية السابعة والستون، وما بعدها في سورة الإسراء وهي قوله تعالى:
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً (69)﴾
هذه الآيات الثلاث، تعني أنه لا ضمانة لإنسان إلا بطاعة الله مهما يكن قوياً، مهما يكن ذكياً، مهما يأخذ الحيطة.

﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ﴾
المس ؛ أيام الإنسان يريد أن يفحص حرارة المكواة، يضع طرف إصبعه على لسانه ويمس المكواة مساً سريعاً بأقل مساحة من إصبعه، وبأقل وقت، وهناك لعاب ليمتص الحرارة، ومع ذلك لا يحتمل، هذا هو المس، يعني الله عز وجل يمس الإنسان، كريزة كلية يطلع من جلده الإنسان، تأتي دقائق، لو كان عذاب مستمر الإنسان لا يتحمل، إذا مس الإنسان عذاب من الله عز وجل، قد يكون عذاب نفسي، قد يكون عذاب مادي، قد يكون عذاب قهر، شيء لا يحتمل، قال:

﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾
الإنسان يراقب نفسه، في الأزمات يدعو من ؟ لا يدعو إلا الله طيب الأولى في الرخاء قال لك أن تدعو الله عز وجل، مادام في الأزمات لا تدعو إلا الله، فالعقل يأمرك ألا تدعو في الرخاء إلا الله لذلك:

((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.))

[ رواه أحمد ]
الإنسان صدقه وقوة إيمانه لا تبدو في طلب العون من الله في الشدة، ما من مخلوق على وجه الأرض مهما يكن إيمانه ضعيفاً حتى لو كان ملحداً في ساعات الشدة يقول الله.
حدثني رجل يركب طائرة، فيها خبراء من بلاد لا تؤمن بوجود الله، فلما هبطت الطائرة مرتين أو ثلاثة في جيوب هوائية، ظنوا هؤلاء الخبراء أن هذه الطائرة سوف تحترق، وسوف تسقط، بدؤوا يرفعوا أيديهم إلى السماء ويدعون وهم ملحدون، الإنسان مهما كان ملحد الإلحاد عملية تزوير.

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24)﴾

( سورة الأنعام: 23ـ 24 )
ما من مخلوق في الشدة إلا ويدعو الله عز وجل، لكن هذا الدعاء في الشدة لا يرفعك عند الله، أنت الآن مضطر، أنت الآن كونك عبد مقهور تدعو الله عز وجل، لكن إيمانك العظيم يأمرك أن تدعوه وأنت في الرخاء، وأنت معافى، وأنت صحيح، وأنت شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، لك زوجة وأولاد، ولك بيت، عقلك برأسك، وملكاتك جيدة.

﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾
لا تظنوا الآية متعلقة بالبر والبحر، بكون في شبه التهاب سحايا للابن، يا رب، قيام ليل، وصلاة، وقراءة قرآن، وصدقة، أجري التحليل طلع ما في شيء، رجعنا على السهرات، ولعب الشدة يعني ليس شرط تدخل للبحر، وتطلع من البحر، تدخل بشدة وتخرج منها، الوفاء يقتضي إذا طلبته في الشدة، إذا دعوته في الشدة، إذا التجأت إليه في الشدة، الوفاء يقتضي أن تلتجئ إليه وأنت صحيح معافى، الحقيقة قوة إيمانك لا تبدو في الشدة، تبدو في الرخاء، قوة إيمانك تبدو وأنت بصحة، ما في عندك مشكلة، ما في عندك قضية مالية، ولا صحية ولا أسرية.

﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً (67)﴾
الموقف سيئ جداً، وأنت تحت سيف الشدة تقول يا الله، فإذا أزيح عنك هذا السيف تعود إلى ما أنت عليه.

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾
وأنت على البر، وأنت في بيت عتيد، بيت من الإسمنت المسلح هل تضمن ألا ينهار هذا البيت ؟ مدن شاهقة ثلاثين طابق تحت الأرض باليابان، ومع ذلك سبعة ريختر أصبحت أنقاض، مدينة كوكي أصبحت أنقاض.

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾
أشياء من السماء، صواعق، أو براكين.

﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾

أيام الله يستدرج، يخلق لك حاجة في بلد بعيد، وحجز طيران ما في تركب البحر، أنت لما كنت راكب بالبحر سابقاً والتجأت إلى الله فلما أتيت إلى البر نسيت الله عز وجل، الله قادر أن يستدرجك مرة ثانية إلى البحر، يعني مع الله ما في ذكي، ما في ذكي أبداً، لا ينفع ذا الجد منك الجد ؛ العقل يعني والذكاء، الله عز وجل قادر أن يستدرج الإنسان إلى البحر مرة ثانية، ويعيده في الظرف نفسه.
الآيات لها روح، روح الآيات، لا ضمانة للإنسان إطلاقاً إلا أن يكون مع الله، لا ملجأ من الله إلا إليه، واحد مرة قال كلمة: الدراهم مراهم ينحل بها كل شيء، هكذا اعتقاده، الله عز وجل ابتلاه بمصيبة لا يحلها ولا ألف مليون دولار، بقي في المنفرة ستة أشهر، تفضل حلها بالمال، هي الدراهم مراهم، ما في مع الله ذكي أبداً، ما في مع الله قوي، ما في مع الله إنسان عنده خبرة، إنسان آخذ احتياطات، يؤتى الحذر من مأمنه، لا ينفع حذر من قدر، ولكن ينفع الدعاء مما نزل ومما لم ينزل، فادعوا الله عباد الرحمن، لا ملجأ منك إلا إليك، يعني ما في طريقة أن تهرب من قضاء الله إلا أن تلتجئ إلا الله.
كان سيدنا علي رضي الله عنه يقول بالسفر: " اللهم أنت الرفيق في السفر، والخليفة في الأهل، والمال، والولد "، ممكن تكون موجود في السفر، ومع أهلك في الحضر ؟ مستحيل، إلا الله، فإذا إنسان دع بهذا الدعاء يشعر بطمأنينة، وأنت في السفر الله معك، وأهلك بالبيت الله معهم.
لذلك الآيات الثلاث على خلاف أن يكون البحر والبر، بعني وأنت في الشدة تدعو الله، هذا الدعاء أنا أقول لك جيد لكن لا ينفعك عند الله، لأن كل إنسان مقهور، وخائف يدعو الله عز وجل، بحكم الفطرة لكن متى يبدو إيمانك ؟ متى يبدو ورعك ؟ متى يبدو حبك لله عز وجل ؟ متى يبدو اتصالك به ؟ وأنت في الرخاء، لذلك الإنسان يجب أن يدعو الله في الرخاء كما يدعو في الشدة، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾
الإنسان أحياناً إذا معه مال يطمئن، هذه طمأنينة فارغة.
أنا مرة كنت عند طبيب قلبية، جاءه اتصال هاتفي، قال له دكتور قد ما بدك ندفع، قال لي سرطان من الدرجة الخامسة، قال له أي مكان في العالم ندفع بالملايين، أنا سمعت التلفون بأذني يدفعوا ملايين، وأي مكان في العالم.

﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)﴾

( سورة الرعد: 11 )
يعني الإنسان لا يصل مع الله لطريق مسدود، تصور واحد ارتكب جريمة قتل، وحكم عليه بالإعدام، والحكم صدق من رئيس الجمهورية، وسيق للمشنقة، الآن قبل أن يشنق بحب يبكي مثل بعضها بحب يضحك يضحك، بحب يترجى يترجى، بحب يدخن يدخن، بحب يطلب أهله يأتوا أهله، لكن لابد من أن ينعدم، بكون الإنسان مشي بطريق مسدود مع الله عز وجل، ارتكب عمل كبير استحق العقاب، أما المؤمن مذنب تواب، لا يصر على ذنب، لذلك:

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾
ما في مع الله ضمانة إلا أن تكون معه، تحط مصحف على السيارة، تحط حدوة حصان، تكتب الحسود لا يسود ما في ضمانة إلا أن تكون مستقيماً على أمر الله، إلا أن تكون مع الله كن مع الله ولا تبالي، كن مع الله ترى الله معك، واترك الكل وحاذر طمعك، وإذا أعطاك من يمنعه، ثم من يعطي إذا ما منعك.
يعني أنا أردت من هذه الآيات الثلاثة أن ينطلق الإنسان إلى الله وهو في الرخاء، يصبح موقفه شريف، وهو في الرخاء يدعو الله، وهو في الرخاء يصلي، وهو في الرخاء يذكر الله عز وجل، إذا جاءت الشدة ودعا الله موقفه سليم، هو عرفه في الرخاء، وهذه هي الشدة، أما لا يعرف الله إلا تحت الشدة، هذا موقف عبد جمعه عبيد، أما العبد الذي جمعه العباد يعرف الله في الرخاء، قبل أن يعرفه في الشدة، والله عز وجل قادر، وإذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه.
واحد عنده كمية قماش كبيرة جداً، مطابقة مع بيان صحيح متطابقة مطابقة كاملة، مع بيان صحيح، وهو أخذها غير نظامية، فلما جاءه من يسأله عن أصل هذه البضاعة، قال له عندي منها عشرين ألف يرد، قال له أرينا إياهم، في المستودع في فرق بسيط جداً في البيان الصحيح، وهذه البضاعة، دفعوه كل ما يملك، لما الله يريد أن يؤدب إنسان يأخذ لبه، يرتكب حماقات عجيبة، بأي مهنة، بأي حرفة الضمانة أن تكون مع الله، أن تكون مستعيناً به، أن تكون على منهجه عندئذٍ يدافع عنك ويحفظك، لأن الله عز وجل قال:

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)﴾

( سورة البقرة: 153 )
والعلماء لهم في هذه الآية وقفة دقيقة جداً، قال هذه معية خاصة معية التوفيق، والتأييد، والنصر، والحفظ، أما إذا قال الله هو معكم أينما كنتم هذه معية عامة، الله مع الكافر بعلمه، لكن مع المؤمن بتأييده ونصره، وتوفيقه، والقانون معروف.

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾

( سورة الليل: من 5 ـ إلى 9 )
لا تقول لي أنا ذكي، وأنا خبير، وآخذ احتياط، يؤتى الحزر من مأمنه، لا ينفع ذا الجد منك الجد، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وإذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه، مع الله ما في ذكي، ما في خبير، ما في قوي، الله عز وجل قادر أن يستدرجك إلى حيث الخطر وأنت لا تدري.
قلت لكم إنسان مغتصب بيت، وسيارة اغتصاب، في قصة سابقة، أن واحد معه مرض خبيث، أمرته أمه أن يكتب البيت والسيارة لأخيه، خافت أن الزوجة تتزوج واحد غريب ويذهب المال، وهذا خلاف الشرع، وتوفيت الأم، وتوفي الأخ المريض بالسرطان، خلف زوجة وخمس أولاد، خلف لهم بيت وسيارة، لكن البيت كتب باسم أخيه والسيارة باسم أخيه، وهذا الأخ الثاني جاهل، اغتصب البيت، وطرد امرأة أخيه، وطرد أولاد أخيه، وأصبح له سنة بأعلى درجة من البحبوحة، بيت احتياط، وسيارة، فلت باص بالمهاجرين، وهو راكب نفس السيارة، وين ذكائه أصبح ؟ وذهبوا كلهم الزوجة والأولاد، مع الله ما في مزح أخوانا، كل ما كبر عقلك يزداد خشوعك، يزداد خوفك من الله، يزداد ورعك، يزداد استقامتك، الله ضربته قاسمة.

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

( سورة البروج: 12 )
كلمة قاسية، تحدي، اغتصاب، عدوان، ظلم، عقوق والدين الله عز وجل ينتقم، فأردت من هذه الآيات، مع الله ما في ذكي، ولا قوي، ولا في خبير، ولا في إنسان آخذ احتياطات كافية، يعني أحياناً يكون المختص بأمراض القلب يصاب بجلطة، وآخذ كل الاحتياطات لأن هذا اختصاصه، يصاب ليؤدب، وإذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه، الله قال:

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾

يعني إذا واحد غني ومستغني عن الله، الله يتوهه، يعقد صفة يخسر منها، يستدرجه، هو وخبرته، وذكائه، يخبره يفلس من صفقة.

﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً (69)﴾

الإنسان يأخذ احتياطات، ويتعرف إلى الله في الرخاء، أما إذا جاءت الشدة وتعرف إليه ما في مانع.











والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:13 PM   #136


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الاسراء (17 )

الدرس السابع




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون:
الآية الثامنة والثمانون من سورة الإسراء، وهي قوله تعالى:
﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾
مما يلفت النظر في هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قدم الإنس على الجن، هذه أول ملاحظة.

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴾

( سورة الرحمن: 33 )
في هذه الآية قدمت الجن على الإنس، هذه الحالة الثانية.

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾

( سورة النور: 2 )
الزانية مقدمة على الزاني.

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)﴾

(سورة المائدة: 38 )
قدم السارق على السارقة.

﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾

( سورة الجمعة: 11 )
قدمت التجارة على اللهو.

﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾

( سورة الجمعة: 11 )
انعكست الآية.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)﴾

( سورة الأنعام: 112 )
قدم الإنس على الجن في الشياطين.

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)﴾

( سورة النور: 30 )
قدم غض البصر على حفظ الفرج.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾

( سورة التوبة: 24 )
قدم الأب، في القربات قدم الأب.

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾

( سورة آل عمران: 14 )
قدمت المرأة.

﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35)﴾

( سورة عبس: 34 )
قدم الأخ.

﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)﴾

( سورة المعارج: 11 )
قدم الابن، مرة الابن، مرة الزوجة، مرة الأب، مرة الأخ، السارق قبل السارقة، والزانية قبل الزاني، والإنس قبل الجن في موضع، والجن قبل الإنس في موضع، واللهو قبل التجارة في موضع والتجارة قبل اللهو، يا ترى في علاقة بين ترتيب هذه الكلمات بعضها في بعض ؟ هل يستنبط من الترتيب حكم شرعي ؟ هل يستنبط من الترتيب معنى في القرآن الكريم ؟ لو أنه كلام البشر لا يستنبط، مرة قال إنس، مرة قال جن، إذا كان هذا كلام بشر، أما إذا كان هذا الكلام كلام خالق البشر في معنى دقيق، قدمت الزانية على الزاني لأن المرأة أقدر على الزنى من الرجل، لأنها هي السبب، هي تتبذل في ثيابها، تتمختر في مشيتها، تخضع بالقول في لسانها، فيطمع بها الزاني، فقدمت الزانية على الزاني لأنها هي السبب، لكن الرجل أقدر على السرقة من المرأة، في خرق السماوات والأرض قدم الجن.

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴾
أما في صياغة الكلام.

﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾
إذاً في معرض صياغة الكلام والبلاغة، الإنس قدموا على الجن، في معرض خرق السماوات والأرض الجن قدمت على الإنس، في معرض الزنى قدمت المرأة، في معرض السرقة قدم الرجل، في مناسبة الاعتزاز الاجتماعي قدم الأب، أنا ابن فلان.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
في معرض الشهوة قدمت المرأة.

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾

في معرض الاستعانة، الإنسان والده كبير، ووالدته كبيرة وابنه صغير، بمن يستعين الإنسان بأخيه.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35)﴾
في معرض الفداء الابن أغلى شيء.

﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)﴾

إذاً في موضع الفداء الابن، موضع الاستعانة الأخ، موضع الشهوة المرأة، موضع الاعتزاز الأب، بخرق السماوات والأرض الجن بصياغة الكلام الإنس، بالزنى المرأة، بالسرقة الرجل.
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾

لا لهو بلا تجارة، اللهو يحتاج إلى مال وفير، والتجارة سبب جمع المال.
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً﴾

أما الإنسان إذا ترك صلاة الجمعة لعلة التجارة أقل إثماً مما لو تركها لعلة اللهو.
﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾

معنى ذلك فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، إذا قرأت القرآن ينبغي أن تعلم أن كل حرف له معنى.
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

( سورة البقرة: 286 )
كسب غير اكتسب، في عندنا قاعدة في اللغة أن كل زيادة في المبنى تقابلها زيادة في المعنى، فالسين غير سوف، السين للمستقبل القريب، أما سوف للمستقبل البعيد، كل زيادة في المبنى، تقابلها زيادة في المعنى.

﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

الإنسان لمجرد أن ينبعث للعمل الصالح سجل له، أما إذا انبعث إلى عمل سيئ لا يسجل له إلا بعد أن يصر عليه، وبعد أن يفتخر به، وبعد أن لا يتوب منه، لم يتوب واستمر، وأصر، وافتخر به، عندئذٍ يسجل، فالفعل اكتسب يعني صار في إصرار، صار في تأكيد.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)﴾

(سورة الأنعام: 17)
الخير مراد، أما الشر غير مراد، الإنسان أيام يعالج ابنه بدواء مر ويبكي الابن، لكن الأب ليس من مراده إزعاج ابنه، لكنه مضطر إلى هذا الدواء، فقال:

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾

أما الخير مراد من الله عز وجل، ما قال لك وإن يمسسك بخير.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)﴾

الخير مراد، أما الشر غير مراداً.
في آية أخرى:

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً (85)﴾

( سورة النساء: 85 )
النصيب غير الكفل، النصيب إيجابي فيه عطاء، لك حصة، أما هنا أنت متحمل مسئولية، أنت كفيله، كل إنسان دل على معصية يتحمل مثل إثم من عصى.
﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾

لو قرأنا القرآن الكريم بهذه الدقة، زيادة حرف تعني شيء، نقصان حرف.
﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾

( سورة الإسراء: 80)
مدخل غير مُدخل، المدخل اسم مكان من أدخل.

﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي﴾

الله هو الفعال.

﴿وَأَخْرِجْنِي﴾

والمخرج اسم مكان من أخرج، أما خرج مخرج، ودخل مدخل، لكن أدخل مدخل، وأخرج مخرج، لأن هذا الكلام كلام خالق الكون، ينبغي أن نقف عند كل جملة، وعند كل كلمة وعند كل حرف، وعند كل حركة، الله قال:
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)﴾

( سورة يوسف: 23 )
غلقت غير غلّقت، غلق الباب يعني جعله مغلق، أما غلّقه يعني أرتجه.

﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾

أردت من هذه الإشارات إلى أن يعرف الإنسان أن في هذا القرآن إعجازاً، أحياناً كلمة واحدة، أحياناً شدة، أحياناً حركة، مثلاً:
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾

( سورة التوبة: 40 )
القرآن.

﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾

أنت بحسب اللغة.
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾

يا لطيف، لو أنك قلت كلمة لصار المعنى فاسداً، والمعنى لا يليق بحضرة الله عز وجل، لأن:
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾

يعني كانت عليا فجعلها سفلى.
﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾

يعني كانت سفلى فجعلها عليا!! أعوذ بالله، أما القرآن.
﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾

دائماً، وقف.
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾

وقف.
﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾

على الاستئناف، يعني كلمة الله هي العليا دائماً.
آيات كثيرة جداً يمكن أن نستنبط منها أحكام دقيقة من حركة، من تقديم، من تأخير مثلاً:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾

قدم غض البصر على حفظ الفرج، لأن غض البصر طريق حفظ الفرج، إذا الإنسان أطلق بصره ربما وقع في الفاحشة الكبيرة ربما، لأن النظر سبب أساسي للفاحشة، فإذا غض الإنسان بصره حفظ نفسه من الفاحشة، فكان حفظ الفرج سببه غض البصر.
أيها الأخوة الكرام:
جدير بنا أن نقف عند دقائق القرآن الكريم كلمةً كلمة، وحركةً حركة.

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾

( سورة فاطر: 28 )
الله عز وجل بالمعنى الظاهر بدون إعراض، الله هو الفاعل، أما:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

العلماء فاعل مؤخر، هذا هو المعنى، أحياناً في إشارات أيضاً في كتاب الله، من هذا القبيل.
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾

( سورة الأعراف: 172 )
لو أنهم قالوا نعم لكفروا، إذا قلنا نعم، يعني نعم لست ربنا، أما إذا قلنا بلى، يعني أنت ربنا، نفي النفي إثبات، أما إذا قلت نعم أثبت النفي، نفيت النفي فأنت تثبت، أيضاً شيء دقيق جداً في كلام الله عز وجل، لذلك يجب أن نقف عند هذه اللفتات، هي لفتات لغوية، لأن الله عز وجل قال:

﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)﴾

( سورة الزخرف: 3 )
وقال:

﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)﴾

( سورة الشعراء: 195)
إذاً هذا القرآن الكريم أحد شروطه، ما أقول كل شروطه، أحد شروطه أن تكون متمكناً من هذه اللغة التي شرفها الله بأن جعل كلامه بها.

﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾

الآن معنى هذه الآية ؛ أخوانا الكرام في عندنا أشياء ثلاثة، لابد من أن يكون الإيمان بها عقلياً في عندنا أشياء أخرى يكون الإيمان بها تصديقياً، الإيمان بالله خالقاً، ورباً، ومسيراً، الإيمان بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً، الإيمان بأسمائه الحسنى من خلال النظر في خلق السماوات والأرض، هذا لا يكون إلا عن طريق العقل.
﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)﴾

(سورة يس: 68 )

﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155)﴾

(سورة الصافات: 155)

﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)﴾

(سورة الأنعام: 50)

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

( سورة آل عمران: 190 )
أولاً: الإيمان بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً، وخالقاً، ورباً ومسيراً، الإيمان بأسمائه الحسنة، يحتاج إلى تفكر في خلق السماوات والأرض.
ثانياً: أما الإيمان بكتابه أيضاً يحتاج إلى إعمال عقلٍ فيه، لأن فيه إعجازاً، ممكن القرآن يقول غلبت الروم في أدنى الأرض، هل كان أحد يعلم في عهد النبي، أن أخفض نقطة على الإطلاق في الأرض بالقياس بالليزر في غور فلسطين ؟ وهذه المعركة جرت في غور فلسطين، هذا إعجاز علمي.

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)﴾

(سورة النمل: 88)
من كان يعلم أن الأرض تدور، سرعة الجبل عند خط الاستواء 1500 كيلو متر بالساعة، أسرع من طائرة الكون كورد.

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾

هذا في دورتها حول نفسها، أما في مسيرها حول الشمس كل ثانية ثلاثين كيلو متر، إعجاز.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)﴾

( سورة الحج: 27 )
ما قال بعيد، قال عميق، والله بعيد أوضح ! لا قال عميق الأرض كره معناها، كلما ابتعدت عن نقطة صار في عمق، العمق أبلغ من العمق في الكرة، في آيات كثيرة جداً تؤكد أن هذا القرآن ليس كلام البشر، إذاً ما السبيل إلى الإيمان أن هذا القرآن كلام الله ؟ إعجازه إعجاز علمي ـ إعجاز تشريعي ـ إعجاز غيبي ـ غيب الماضي، غيب الحاضر، غيب المستقبل، إعجاز بلاغي، إعجاز تربوي، كل شيء فيه.
الشيء الثالث: الذي جاء بهذا الكتاب المعجز من هو ؟ رسول الله، إذاً بالعقل نؤمن بوجود الله، وكماله، ووحدانيته، وبكلامه. وبرسالة رسوله، وانتهى دور العقل، وجاء دور النقل، الله قال لك:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾

( سورة المائدة: 3 )
انتهى حرام، تحب أن تفهم الحكمة ما في مانع، لكنها حرام قولاً واحداً، الخنزير حرام، فلإنسان له دور في الإيمان بعقله، وله دور في التلقي عن الله عز وجل، فبعد أن آمنت بالله، ورسوله، وقرآنه بعقلك الآن ينتهي دور العقل، ويبدأ دور التصديق، فلإنسان إذا أعمل عقله في النقل ممحصاً فقد أعلن عن شكه بهذا النقل، في أشياء للتصديق، في أشياء للتحقيق.

﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾











والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:24 PM   #137


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الكهف (18 )

الدرس الاول





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون:
كلما مرت بكم قصة في كتاب الله عز وجل، يجب أن تعلموا علم اليقين، أن هذه ليست بقصة كما نتوهم، إنما هي حقائق، وقواعد صيغت على شكل حوادث، وحوارات، فالله سبحانه وتعالى أراد من هذه القصة أن نستنبط منها القوانين، أوضح لكم هذا بمثل من غير قصة سيدنا يونس حينما وقع في البحر، ودخل في بطن الحوت، وكان في ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل.

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)﴾

( سورة الأنبياء: 87 ـ 88 )

هذه هي القصة، لكن الله سبحانه وتعالى أرادها أن تكون قانوناً قال:

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

يعني أي مؤمن إلى آخر الدوران، إذا نادنا، داعياً، منيباً، ملتجأً وعقد الأمل علينا، وأخلص في دعائه وتاب من ذنبه، ننجيه، الله سبحانه وتعالى ما أراد أن يحكي لنا قصة هذا النبي الكريم لنستمتع بها كبداية، وعقدة، ونهاية، وحوادث وحوار، وتحليل شخصية، ورسم شخصيات، لا، أراد أن تكون هذه القصة حقيقةً على شكل قصة، لذلك كلما قرأنا قصة في كتاب الله ينبغي أن نستنبط منها القواعد، والقوانين التي توعيننا على التحرك وفق منهج الله عز وجل.
ننتقل اليوم إلى سورة الكهف، الآية التاسعة وما بعدها، هؤلاء الفتية الذين لجئوا إلى الله عز وجل.

﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)﴾

﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾

وقد يسأل سائل أين الكهف حتى نؤوي إليه، بيتك هو الكهف، ومسجدك هو الكهف، وكلما اعتزلت الفسق والفجور فأنت في كهف وورد في الحديث القدسي، ودققوا في هذا الحديث أن عبادة الله في الهرج ؛ في زمن الفتن، هجرة إلي، عبادة الله في الهرج ؛ والهرج كثرة الفتن، هجرة إلي، فإذا أردنا أن نأخذ موقفاً عملياً من هذه القصة الذي أتمنى على الله عز وجل أن كل مؤمن إذا قرأ قصة، أو قرأ آية يجب أن ينطلق من الفائدة العملية بالنسبة إليه، أنا ماذا يعنيني أن هؤلاء الفتية آووا إلى الكهف ؟ يعنيني أنني إذا كنت في زمن الفتن، ونساء كاسيات، عاريات، واختلاط، وفجور، وكذب، وغيبة، ونميمة، وما إلى ذلك، وكسب مال حرام، هذا المجتمع الجاهل المنقطع عن الله عز وجل، علي أن أنسحب منه لأكون مع مجتمع مؤمن، فلذلك ربنا عز وجل يقول:
﴿ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾
عطاء الله كله بأنواعه المتنوعة، من صحة، إلى طمأنينة، إلى أمن شعور بالأمن، إلى مكانة، إلى سعادة زوجية، إلى علاقة بأولاد أبرار، إلى تجلي يلقى في قلبك فيبعث في نفسك السعادة، عطاء الله كله مختصر كل في كلمة، " رحمة ".

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

(سورة هود: 119)

﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)﴾

(سورة آل عمران: 157)

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾

(سورة الحجرات: 10)

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (79)﴾

( سورة الإسراء: 78 )

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)﴾

(سورة الحج: 77)

﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)﴾

( سورة الزخرف: 32 )
يبدو من آيات كثيرة تزيد عن مأتيين آية، أن طاعتك، واستقامتك، وصلاتك، وصيامك، وحجك، وزكاتك، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وتربية أولادك، أن كل أمر تأتمر به سواء كان تعبدياً، أو أمراً تعاملياً، من أجل أن تتصل بالله، فإذا اتصلت بالله يرحمك، يرحمك بسعادة نفسية، وتوفيق، ونصر، وتأييد وما إلى ذلك، إذاً:

﴿وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)﴾

(سورة آل عمران)

لو جمعت الملايين المملينة رحمة ربك خير، لو بلغت أعلى مراتب الدنيا، رحمة ربك خير، إذاً أنت مخلوق لرحمة الله، فإذا أويت إلى الكهف، أويت إلى مكان طاهر، إلى مكان نظيف، إلى أخوة كرام، إلى مجلس علم، إلى فهم كتاب، إلى فهم سنة، أنت أويت إلى الكهف، إذا جلست في بيتك بعيداً عن المعاصي والآثام، وتلوت القرآن فأنت في كهف، ورحمة الله لا تكون إلا إذا أويت إلى الله، إما في بيتك، وإما في مسجدك.

﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾

لما كان النبي يدخل المسجد ماذا يقول ؟ كان يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، معنى أنت إذا دخلت إلى بيت الله من أجل أن تصلي أو من أجل أن تتلو كتاب الله، أو من أجل أن تستمع إلى مجلس علم، أنت أويت إلى رحمة الله، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خرج من المسجد يقول: اللهم افتح لي أبواب فضلك، أنت بين حالين لا ثالث لهما إما أنك في بيت الله تتلقى رحمة الله، وإما أنك خارج بيت الله تفعل خير، الإنسان الراقي إما أنه في بيت من بيوت الله يتلقى رحمة الله، وإما هو في الحياة العامة يخدم الناس، حتى إذا جاء أجله كان من السعداء، قال:
﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ﴾
الهدى أربع أنواع، من أنواعه:
الهداية الأولى: أن الله سبحانه وتعالى أعطاك هداية عامة، أعطاك عين ترى بها، أعطاك أذن، أعطاك دماغ كي تفكر، أعطاك إحساس، أعطاك حاسة شم، أعطاك حاسة نطق، سمح للإنسان أن يتكلم، أعطاك قدرة فهم، هذا هو الهدى العام، الفاكهة لها لون تنضج به، إذا نضجت هناك لون يدل على نضجها، هذه علامة، إذا الإنسان عنده التهاب بأمعائه في حرارة، إذا في عنده ضيق في شرايينه في وجع رأس، فكل ظاهرة في الجسم يقابلها علامة، والعلامة هداية، العنب حتى يسود، الحنطة حتى تشتد، كل فاكهة، وكل محصول له علامة نضج، وكل تبدل في جسم الإنسان له علامة، لولا هذه العلامات لما أمكن لهذا الطبيب أن يعالج مريضاً، هذه هداية العامة أعطاك حواس، وعمل للأشياء علامات، أعطاك حواس، وأعطاك فكر، وخلق لكل حواس علامة، هذه هداية عامة.
الهداية الثانية: هداية الوحي، أوحى الله إلى نبيه هذا الكتاب هذه هداية، خطاب السماء إلى الأرض.
الهداية الثالثة: أنك إذا قبلت هذه الهداية مبدئياً فالله سبحانه وتعالى يتولى شؤونك من مرتبة إلى مرتبة، ومن منزلة إلى منزلة .

﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ﴾

هذه هداية التوفيق، يا رب دلني بك عليك، الله جمعك مع أهل الحق، يا رب استخدمني في الخير الله أعطاك مال وقال لك افعل خير أنت أردت من الله أن يكون لك عمل صالح جعل حوائج الناس عندك هذه هداية التوفيق، هداية عامة وهداية الوحي، وهداية التوفيق.
الهداية الرابعة: هداية الجنة.

﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾

( سورة محمد: 5 )
إذاً: هداية عامة، هداية الوحي، هداية التوفيق، هداية الجنة.

﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ﴾

معنى ذلك أن العبد إذا تقرب إلى الله شبراً، تقرب الله منه ذراعاً وإذا تقرب العبد من الله ذراعاً تقرب الله منه باعاً، وإذا أتيت ربك مشياً أتاك الله هرولةً، يعني إذا فيك ذرة خير الله ينميها، يشجعك، يوفقك يتجلى على قلبك، ييسر لك أمورك، من أجل أن تقترب منه، لا كما يفهم عامة الناس، أن الله كاتب عليه الشقاء من الأزل، وانتهى الأمر، قد ما حاول ما في خواص، باصات معدودة، بأماكن محدودة، هذا كل هذا الكلام خلط، هذا كلام شياطين الله عز وجل أرادك أن تكون مؤمناً، ثم يقول الله عز وجل:
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾

إذا عبد غير الله يجب أن تعتزل هؤلاء أما إذا عبدوا الله ينبغي أن تكون معهم، لذلك القاعدة: الوحدة خير من الجليس السوء، لكن الجليس الصالح خير من الوحدة، يعني أنت يفضل مليون مرة أن تبقى في بيتك عن مكان فيه اختلاط، أو فيه غيبة، أو فيه نميمة، أو فيه فسق، أو فيه فجور، أو فيه لعب نرد مثلاً، أو فيه عمل لا يرضي الله، وأفضل ألف مرة أن تكون في مسجد تستمع إلى مجلس علم من أن تبقى وحدك في البيت، الجليس الصالح خير من الوحدة، لكن الوحدة خير من الجليس السوء.
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾
أما:

﴿إِلَّا اللَّهَ﴾
لو أنهم عبدوا غير الله يجب أن تعتزلوا.

﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾
معناها الإنسان كل يوم يكون له جلسة مع الله تسميها كهف في غرفة الضيوف، بزاوية بالمسجد بعد صلاة الفجر، إما أن تذكر الله وإما أن تسبحه، وإما أن تتلو القرآن، وإما أن تتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وإما أن تدعوه، والأفضل أن تجمع بينها جميعاً فقرة دعاء، وفقرة تفكر، وفقرة ذكر، وفقرة تلاوة قرآن.

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78)﴾

(سورة الإسراء: 78)
هذه الجلسة الصباحية هي الكهف، وهي التي يهيئ من خلالها أن يلقي الله بقلبك رحمته.

﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾

الملخص: أن الإنسان عليه أن يكون مع المؤمنين، أن يكون معهم، أن يطلب العلم معهم، أن يستشير من يثق بدينه، في أمر دنياه وعندك آيتين، الأولى:
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾

(سورة الفرقان: 59)

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7)﴾

(سورة الأنبياء: 7)
قضية متعلقة بالدنيا اسأل أهل الخبرة من المؤمنين، إذا استشرت الرجال استعرت عقولهم، أما إذا القضية متعلقة بالآخرة.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾
اسأل إنسان تثق بعلمه وإخلاصه، من أجل أن لا تكون وحدك بالحياة، من أجل أن لا تقع ضحية جهل فاضح، الواحد أحياناً يلاقي قنبلة يا ترى منزوعة الفتيل أم لم تكن منزوعة الفتيل ؟ سأختبرها بنفسي هذه مشكلة كبيرة، يزوج أن تطلع قنبلة، وتنفجر، ما عاد في بالحياة ثانية تستفيد من هذا الدرس، أما اسأل خبير، يأتوا خبراء ألغام، إذا كان في معركة سابقة، في بقايا ألغام يأتون بخبراء ألغام، والخبير يعرف، فالإنسان عليه أن يسأل، ومفتاح العلم السؤال، و إذا استشرت الرجال استعرت عقولهم.






والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:26 PM   #138


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الكهف (18 )

الدرس الثانى





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون:
في سورة الكهف آية في حد ذاتها تنصب على معناً جزئي من معاني هذه السورة، إلا أنه يقاس عليها أشياء كثيرة، يقول الله عز وجل:

﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22) ﴾
طيب يا رب لما لم تذكر كم هم بالضبط ؟ ما ذكر الله عز وجل ذكر اختلاف الأقوال في عددهم، ولم يذكر العدد، الحقيقة هذا الموضوع يقودنا إلى موضوع دقيق جداً، الموضوع الدقيق أن الإنسان له حواس خمس، وفي أمامه واقع، فهذا الواقع الذي أمامه، أداة إدراكه الحواس الخمس، الشيء الذي له صوت يسمع بالأذن، الذي له رائحة يشم بالأنف، الذي له ملمس يلمس بالجلد، الذي له صورة يرى بالعين، الشيء التي ظهرت عينه، الشيء له حيز، له وزن، له طول له عرض، له ارتفاع، له لون، سبيل إدراكه الحواس الخمس، هذا اسمه اليقين الحسي، الآن الشيء غابت ذاته، وبقيت آثاره، نحن جميعاً نوقن يقيناً قطعياً أن في هذا المسجد كهرباء، مع أننا جميعاً لا نراها ولا نستطيع أن نراها، لكن نرى المصابيح متألقة، نرى تكبير الصوت في الصيف نسمع صوت المكيف، صوت المكيف مع برودته، وتكبير الصوت، وتألق المصابيح، دليل قطعي على وجود الكهرباء، مع أننا لم نراها، الكهرباء غابت عينها، بقيت آثارها، مثل الأداة المكلفة باكتشاف ما وراء الآثار، هو العقل، لذلك الإيمان بالله عز وجل لا عن طريق الحواس، لقوله تعالى:

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)﴾

( سورة الأنعام: 103)

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾

( سورة الغاشية: 17 )

﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)﴾

(سورة يس: 68)

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)﴾

(سورة يونس: 101)

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴾

(سورة عبس: 24)

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)﴾

(سورة الطارق: 5)

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)﴾

(سورة يوسف: 105)
الله سبحانه وتعالى سبيل معرفته الوحيد عن طريق العقل من خلال الكون، هذا اسمه الاستدلال، هذا اسمه اليقين الاستدلالي، وكذلك الإيمان بالأنبياء، وكذلك الإيمان بالقرآن، القرآن من خلال إعجازه والأنبياء من خلال الكتب السماوية، والله من خلال الكون، لكن الآن دققوا، إذا غابت عين الشيء، وغابت آثاره معاً، عين الشيء نراها بالحواس، وإذا غابت عينه، وبقيت آثاره نرى الشيء بالعقل، أما إذا غابت عنا عين الشيء وآثاره، الجن، الملائكة، اليوم الآخر، الماضي السحيق، المستقبل البعيد، هذه الموضوعات لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر الصادق، أكبر أخطاء المسلمين أن موضوعاً ينبغي أن يسلم له لله عز وجل يحكمون عقولهم فيه، وأن موضوعاً ينبغي أن تفكر فيه تسلم تسليماً.
لذلك النبي الكريم يقول:
(( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ))

تقريباً للتقريب، بقالية فيها عشرة آلاف صنف، في ميزان حساس إلكتروني مع ذاكرة، غالي كثير، هذا الميزان على أنه غالي الثمن، وحساس جداً، وفيه ميزات كبيرة، إلا أن طاقته من خمسين غرام، إلى خمسين كيلو، فإذا أردت أن تزين به سيارتك تكسره، هذا الميزان لم يصنع من أجل سيارتك، هذا صنع من أجل هذه البقالية، فإذا استخدمته ضمن هذه الشروط يؤدي أعلى النتائج.
فكل إنسان حكم عقله في ذات الله يهلك، أخي أنا إذا ما في دليل قطعي على الملائكة لا أؤمن، ما في دليل قطعي، الإيمان بالملائكة إيمان إخباري، إذا أمنت بالله إيماناً يقينياً بوجوده، وأمنت بنبيه، وأمنت بكلامه، القرآن أخبرك أن هناك ملائكة، الإيمان بالملائكة إيمان تصديقي، أما الإيمان بالله إيمان تحقيقي، أيام الإنسان من جهله يريد إيمان تحقيقي على الإيمان بالملائكة، وعلى الإيمان بالله يقول لك على الفطرة، يجب أن تطالب نفسك بالدليل التحقيقي على وجود الله، وعلى ربوبيته، وعلى ألوهيته، وعلى أسمائه الحسنى، وعلى وحدانيته، وأن تسلم فيما أخبرك به.
الآن لما ربنا عز وجل يذكر لنا بعض القصص في كتاب الله، الآن دققوا، ذكر معلومات محددة، مثلاً، أغفل اسم فلان، أغفل المكان، أغفل الزمان، أغفل التفصيلات، نحن بخطأ منا فاحش نسعى جهدنا لمعرفة الأسماء، والأمكنة، والأزمنة، والتفاصيل، وماذا حصل بعد ذلك، يا ترى يوسف تزوجها أم لم يتزوجها لامرأة العزيز ؟ وماذا اسمها إزديخا فعلاً ؟ لما الإنسان يطلب تفاصيل، وجزئيات، وأسماء وأماكن، وأزمنة، ما ذكرها الله إطلاقاً، هذا الإنسان يرد أن يفسد على الله حكمته، لأن الله عز وجل أراد من هذه القصة أن تكون نموذج متكرر، أنت أردتها أن تكون قصةً، وتاريخاً، والآية دقيقة جداً في نقطة أحب أن تكون واضحة عندكم، النبي قال مثلاً:

((تجب الزكاة بالقمح، والشعير، والتمر، والزبيب))
فقط، ويلي عنده مزرعة كرز و مضمنها بمليون ليرة، قال ما عليها زكاة ! يلي عنده مزرعة تفاح ويلي زارع الفريز مثلاً، في أشياء غالية جداً قال ما عليها زكاة ! من قال لك ذلك ؟ العلماء قالوا: تجب الزكاة في علتها لا في عينها، ما علتها ؟ أنها محصول ثمين، لما الله عز وجل ذكر هذه القصة تقيس عليها مليون موضوع، لا تطلب تفاصيل، الله ما ذكرها.
يعني قلت أنا لو أستاذ جامعة أراد أن يبين للطلاب عوامل نجاح التجارة، قال: لي صديق اشترى محل في مكان مزدحم، واشترى بضاعة أساسية في حياة المواطن، غذاء مثلاً، اختار أفضل الأنواع، وضع سعر معتدل، ما دين، كان طيب المعاملة، هذه عوامل نجاح التجارة، الأستاذ لأنه بليغ وأديب، صاغ هذه العوامل على شكل قصة، قام طالب ورفع إصبعه قال له أستاذ هذا صاحبك أبيض لما أسمر ؟ معناه لم يفهم الدرس بالمرة طويل لما قصير ؟ ما اسمه ؟ في أي سوق محله، كل هذه الأسئلة ليست مقصودة، مغزى القصة أن عوامل نجاح التجارة مكان فيه ازدحام، البضاعة أساسية، النوع جيد، السعر معتدل لا تدين، وأن تكون طيب المعاملة، هذا النجاح.
لا تفسد على الله حكمته، لا تطلب تفاصيل أهل الكهف.

﴿آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)﴾
أهل الكهف اعتزلوا مجتمعهم المنحرف، أنت اعتكف في بيتك، وفي مسجدك، ودع الأماكن الموبوءة، هذا المغزى من القصة، لا تقول كم واحد كانوا ؟ ربنا عز وجل ما أراد أن يجيب عن هذا، لأن قال كلمة هم سبعة، وانتهى الأمر، لا لم يقول لك قال:
﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22)﴾

أخي من هو ذو القرنين ؟ لا أعرف ؟ يا ترى اسكندر المخزومي ؟ لا أعرف، بأي بلاد ظهر ؟ بما وراء النهر ؟ لا أعرف والله، ولا أريد أن أعرف، لأن الله عز وجل ما أرادني أن أبحث بالتفاصيل التي لا تعنيني، أما أرادني أن أستنبط من هذه القصة أنه يمكن أن يكون هناك ملك، وله عند الله مكان رفيع جداً لعدالته وإحسانه، هذا المغزى.
لذلك نحن في عندنا في حياتنا الآن يقين حسي، يقين استدلالي يقين إخباري، إذا قضية مع اليقين الإخباري، لا تنقلها إلى اليقين العقلي دعها في اليقين الإخباري، اكتفي بما قاله الله عز وجل، لذلك قالوا العلماء: أية زيادة على الخبر الصادق، فهي زيادة ظنية، أخي أهل الجنة كيف يعيشون ؟ لا نعرف، لا نقول إلا ما قاله الله عز وجل.


﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً (16)﴾

( سورة الفرقان: 16)
يتغوضون ؟ لا أعرف معناها، لا يأكلون ! طيب قال الله يأكلون ! الجنة لها نظام آخر، غير نظامنا، نظام آخر مستقل.
في ساعة يسمونها بيانية، وساعة عقارب، أستاذ هذه الإلكترونية ما لها أسنان ؟ نظام ثاني هذا، ما في أسنان هنا، طيب كيف بدون أسنان ؟ ما لها محاور، لا، هذه نظام إلكتروني، هذه لوحة كريستال هذا موضوع ثاني.
الجنة موضوع ثاني غير موضوعنا، لا تنقل موضوع لموضوع لا تدخل موضوع بموضوع، موضوع الإخباري دعه إخباري موضوع العقلي دعه عقلي، الحسي دعه حسي، أما لما الإنسان ينقل موضوع لموضوع يقع بإشكال وهذه الآية من أدق ما يكون، أنت اكتفي بما قاله الله عز وجل، اسكت عما سكت عنه الله، وابحث فيما أمرك الله أن تبحث به، قال لك:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

(سورة آل عمران: ـ 190 ـ191)
قال لك فكر بالمخلوقات، فكر بها، بالذات لا تفكر، تجن، مثل ورقة سيجارة سنضعها في فرن صهر الحديد، أخي شو صار بها، من الوهج تبخرت، انتهت من الوهج.

﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)﴾

(سورة الأعراف: 143)
لا تقرب على ذات الله، لا تطلب الغيوب الثلاثة، الماضي والمستقبل، والحاضر، لا تطلب تفاصيل، يلي الله ذكره اكتفي به، هذا هو الإيمان، والصحابة الكرام رضي الله عنهم بلغوا أعلى المراتب دون أن يقحموا أنفسهم بموضوعات نهاهم الله عنها، الدين عقدنا ! لا نحن عقدنا الدين، الدين واضح، والدين عملي، الدين مثل الهواء للإنسان، نحن عقدناه وعملنا الهواء مقنن، الأمور بسيطة جداً، قول أمنت بالله ثم استقم، قال له عظني ولا تطول قال له:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7)﴾
نحن عندنا مائة صفحة، وعندنا تفاسير وخطب وأشرطة، وكتب، قال له كفيت وقال النبي فقه الرجل، بدوي تكفيه آية واحدة بالقرآن الكريم، والنبي يقول فقه الرجل، ما قال فقيه، قال فقه، يعني صار فقيهاً وبآية واحدة ونحن نقرأ القرآن كله وتفسيره، وأراء العلماء، والكاسيت، والخطب، ما بدها عيّ الشغلة، بدها استقامة، وبدها إخلاص، وبدها تقرب إلى الله عز وجل.





والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:27 PM   #139


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الكهف (18 )

الدرس الثالث




لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون:
في سورة الكهف آية كريمة رقمها سبعة وعشرون، يقول الله عز وجل:
﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27) ﴾

كلمات الله عز وجل في أرجح الأقوال هي سننه، وبالتعبير المعاصر ؛ القوانين التي يعامل الله بها عباده، وحينما نقرأ القرآن الكريم ينبغي أن نفهمه، وينبغي أن نتدبره، والتدبر أن تدرس هذا القرآن الكريم دراسة نوعية، هناك آيات أمر، وهناك آيات نهي، وهناك آيات وعد، وهناك آيات وعيد، وهناك وصف للجنة، وهناك وصف للنار، وهناك غيب الماضي، وهناك غيب الحاضر، وهناك غيب المستقبل، وهناك قصص الأنبياء السابقين، وهناك حلال، وهناك حرام، وهناك قوانين، حبذا لو أن المؤمن وهو يقرأ القرآن يكتشف هذه القوانين، أو حبذا أن تقرأ القرآن مرتين، مرةً قراءةً تعبديةً تتلوه، ومرةً قراءة تدبر تقف عند آياته آيةً آية، فهذه الآية:
﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾
ما هذه الكلمات ؟ مثلاً:

﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾

(سورة يوسف: 52)
هذا قانون، أية خيانة على وجه الأرض لا بد من أن يفضها الله عز وجل في أي موضوع، وفي أي زمان، وفي أي مكان.

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾

(سورة يونس: 33)
الفاسق لا يؤمن.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾

(سورة النحل: 97)
قانون.

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾

(سورة طه: 124)
قانون.

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151)﴾

(سورة آل عمران: 151)
قانون.

﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)﴾

(سورة الزمر: 61)
المتقي يفوز، وينجو دائماً، قانون.

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)﴾

(سورة الأنبياء: ـ 87 ـ 88)
قانون.
آيات كثيرة جداً، لكن المطلوب أنك إذا قرأت القرآن أن تكتشف هذه القوانين، وحبذا لو تكتبها، هذه المدارسة، هذا التدبر، إذا في عندك مجموعة قوانين من قبل خالق الكون.

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾

(سورة سباء: 39)
قانون.

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾

(سورة النساء: 142)
أية مخادعة لله تعود على الإنسان.

﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾

( سورة الفتح: 10 )
قانون، ممكن أن نستنبط القوانين، الحقيقة قد تكون صياغة، صيغتها شرط، من يفعل كذا يلقى كذا، صياغة شرطية.

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً (36)﴾

(سورة الأحزاب: 36)
قانون، بمجرد أن تضع قضية بث فيها الشرع الله عز وجل قضى فيها حكمه على بساط البحث فأنت لست مؤمناً، لمجرد، يعني إذا الله حرم شيء خلص حرام، هذه قانون.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)﴾

(سورة النور: 19)
ما فعل شيء، ما تكلم، فقط أراد أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا وضع نفسه مع المنافقين، لا أريد أن أستقصي، لكن ذكرت بعض الأمثلة، حبذا لو أننا قرأنا بعض الآيات، وتفهمناها، وكتبناها على دفتر خاص، وتأملنا بها، فهذه القوانين التي يتعامل الله بها معنا، الله عز وجل يتعامل مع عباده وفق سنن، ممكن نسميها سنن، ممكن نسميها قوانين، القرآن سماها كلمات.

﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27)﴾
يعني زوال الكون أهون من أن يبدل قانون الله عز وجل، يعني إذا قال الله لك:

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
إذا في إنسان واحد بالأرض من آدم إلى يوم القيامة أعرض عن ذكر الله وكان سعيداً فالقرآن ليس كلام الله مستحيل، قد يكون غني، يوجد ضيق القلب، ليس شرط المعيشة الضنك هي الفقر، لا، قد يكون غني، وقد يكون قوي، لكنه ليس سعيد، في ضيق بقلب الكافر، ولو كان غنياً، أو قوياً لو وزع على أهل بلد لكفاهم ما هذا القانون ؟

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾
أي مؤمن إذا عمل صالحاً، وأمن بالله عز وجل له عند الله حياة طيبة بأي عصر، بأي قطر، بأي زمان، بأي مكان، بظروف صعبة، غير صعبة، بالحرب، بالسلم، المعرض:

﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
والمؤمن.

﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
قانون، فالله سبحانه وتعالى نسأله أن يلهمنا كشف القوانين، والقضية سهلة.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾

في ألف قصة، مليون قصة، إنسان رسم خطة مبنية على الخيانة، الله عز وجل في وقت مناسب يمكن يعطيه مجال فترة، لكن في وقت معين تكشف هذه الخيانة، يفتضح، يسقط، ولو سمعت القصص التي تداولها الناس تجد مصداق لهذه الآية على أتفه سبب كشفت خيانته.
سمعت في بعض الأقطار العربية تاجر يأتي بلحوم مستوردة، ومنته مفعولها يغير اللصاقة عليها، وربح ملايين، العمال نسو أن يبدلوا علبة واحدة كشفت العملية، طلع قانون في مصر الآن الغش التجاري، وافتضح الإنسان، وأودع في السجن لأنه يغش المسلمين، يأتي ببضاعة فاسدة ويغير لصاقتها، هذه خيانة لا يمكن إلا وأن يفتضح فإذا الإنسان فهم على الله، الخيانة مصيرها الفضيحة، خلص لا يخون.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾
إذا فهم أن الفاسق لا يؤمن.

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾
معنى ذلك لما تقرأ الآية صنفها هي أمر، هي نهي، هي حلال، هي حرام، هي وعد، هي وعيد، هي بشرى، هي نذير، هي غيب الماضي، هي غيب الحاضر، هي غيب المستقبل، هي مشاهد يوم القيامة، هي موضوعات إخبارية، هي موضوعات عقلانية، هذا قانون مستقل.

﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27)﴾

بعدين إذا كان في قانون إيجابي ينطبق عليك أنت من أسعد الناس هذا القول الثابت، أيام بقلك هذه القضية لا يمكن أن تقبل بها الواسطة، أيام يكون في قاعدة معينة، مثلاً العلامات الفلانية طب، ما في واسطة، أيام يكون الأب أستاذ بالجامعة، ليس مسموح له في القوانين تأخذ القاعدة الحتم، والاطراد فأنت إذا رأيت نفسك القانون ينطبق عليك، رأيت نفسك مستقيم، وتخشى الله، والله وعد المستقيم بالدنيا بحياة طيبة، هذا القول الثابت ألم يقل الله:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾

(سورة إبراهيم: 27)
هذا القول الثابت، أيام يكون الواحد معتمد على مادة بالقانون بقلك يطلعه من البيت بخليه، أيام يعتمد بالاجتهاد على محكمة النقد تلاقيه شديد، من أين جاء بالثقة بنفسه، من الاجتهاد لمحكمة النقد، إذا القانون لصالحة تلاقيه يمشي بالعرض، إذا كانت آية قرآنية تنطبق عليك أنت دخلك حلال، معناها الشغلة كبيرة كثير، الله وعدك بالتوفيق، إذا كان تتحرج أن تعصي الله عز وجل، وفي مشكلة ثانية إذا كان القانون ينطبق عليك سلبياً شغلة كبيرة كثير، إذا كان في إنسان عما يخالف أمر الله عز وجل، والله وعد العاصي بالتدمير، مثلاً:

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)﴾

(سورة البقرة: 276)
وماله بعد لم يمحق، الشغلة خطيرة، ينطبق على هذا الإنسان القانون السلبي، والله توعده بمحق ماله، ففي أصبح عندنا نقطتين، أن تكشف القانون، وتقول أين أنا من هذا القانون، في عندنا نقطتان، أن تكتشف القوانين من كتاب الله، ثم أن تضع نفسك بشكل موضوعي، يا ترى أنا ينطبق علي هذا القانون ؟ أم هذا القانون ؟

﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾

(سورة النساء: 142)
المنافقون، أنا ينطبق عليّ هذا القانون ؟

﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)﴾

(سورة التوبة: 54)
أما المؤمنين:

﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)﴾

(سورة التوبة: 92)
انظر هذه قاعدة، المؤمن إذا ما تمكن ينفق يتألم، يبكي والمنافق إذا حاييته، وأخذت منه مبلغ لله ينزعج، تلاقيه ينزعج انزعاج شديد، انزعاج الإنسان، هو قانون النفاق، إذا واحد قام إلى الصلاة بنشاط دليل إيمانه، قام بتكاسل دليل نفاقه، إذا كان المؤمن أصابه خير وفرح دليل إيمانه، أصابه شر وفرح دليل نفاقه.
إذاً الإنسان يقرأ كلام الله قراءة جادة، يفهم أبعاده، ويقيم نفسه نقرأ نكتشف القوانين، نقيم أنفسنا من خلال هذه القوانين، فإذا كانت القوانين تنطبق عليك إيجابياً فأنت من أهل السعادة، لذلك:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13)﴾

(سورة الأحقاف: 13)
وهذه من قوانين ربنا عز وجل،

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾

(سورة طه: 123)

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)﴾

(سورة البقرة: 38)
هذا قانون، واحد سار على منهج الله، لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت، إذاً المفضل أن نقرأ القرآن مرتين، مرة قراءة تعبد، ومرة قراءة تدبر، قراءة التعبد مسعدة، لكن قراءة التدبر عميقة جداً، اقرأ كل يوم خمس صفحات تعبداً، واقرأ باليوم آيتين فقط تدبراً، اقرأ الآية مرتين، ثلاثة توقف عند كلماتها مثلً:

﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء﴾

( سورة ص: 24 )
من هم الخلطاء ؟ الشركاء، الأزواج، الأصدقاء، كل إنسان خالط إنسان هم الخلطاء.

﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾

معناها إذا كان ممكن تأخذ حصة شريكك بأسلوب احتيال مالك مؤمن، أما إذا وقفت عند حدودك أنت مؤمن، يا ترى على مستوى زواج، على مستوى جوار، على مستوى شراكه، أي خليطين إذا بغى أحدهما على الآخر، هذا عدم إيمانه بالآية الكريمة.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
معناها المؤمنين لا يبغوا أحدهم على بعضهم بعضاً، قانون هذا، يعني كثير شيء ممتع أن تكشف قوانين ربنا بالقرآن الكريم شيء دقيق جداً تكشف، وتقيم نفسك، وإذا كان في قوانين تنطبق عليك إيجابياً أنت من أسعد الناس هذا القول الثابت.

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾
أيام بكون في مادة لمصلحتك بالقانون تلاقي نفسك مطمئن، يا ترى أيهما أشد طمأنينةً أن تطمئنك مادة ويمكن لا تطبق عليك، بقلك والله ما بقي شاغر، أو والله لم يوافقوا، لا نعرف لماذا، أما آية قرآنية تطبق عليك.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾

(سورة محمد)
قانون، ما ذكرت إلا بعض الذي خطر في بالي، لمجرد أن تنصر دين الله ينصرك، قاعدة.
قانون ثاني:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

(سورة النور: 55)
قانون الاستخلاف.

﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

هذا قانون.
أيها الأخوة الكرام:
الإنسان إذا يكتشف شيء بذاته يسعد به، الآن النظرية الحديثة ليست هي التعليم، بل هي التعلم، الواحد يقرأ، إذا كان قرأ كل يوم صفحة صفحتين قراءة تدبر كشف القوانين، وكتبها على دفتر، وقرأها مراراً، وتفاعل معها، وفهم أبعادها، عندئذٍ طبقها خائف، والخوف أحد أسبابه الشرك.

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا﴾
وأحد أسبابه معرفة الله عز وجل، ورأس الحكمة مخافة الله، شوف خوفك من أي نوع، خوف معرفة، لما خوف شرك، الذي يعرف الله يخافه كثيراً، لأنه يعرف عدالته، ويلي أشرك به يخافه.






والحمد لله رب العالمين








 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-07-2018, 03:29 PM   #140


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الكهف (18 )

الدرس الرابع






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
قصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام، وردت في سورة الكهف، وينبغي أن نعلم علم اليقين، أن أية قصة في القرآن الكريم ليست مقصودة لذاتها، إنما هي مقصودة للقواعد التي تستنبط منها فالقصة معروفة لا تحتاج إلى تفاصيل، ولكن ماذا يمكن أن نستنبط منها ؟.
أيها الأخوة: من الثابت أن الأنبياء الكرام جاءوا بالشريعة وسيدنا موسى نبيٌ كريم من أولي العزم، وهو يمثل أمر الله التكليفي التشريعي، لكن هذا الرجل الصالح الذي هو في أرجح الأقوال نبي وهناك أدلة على ذلك، سيدنا الخضر، هذا لا يمثل الأمر التشريعي إنما يمثل الأمر التكويني.
يعني الله عز وجل له أمر، وله فعل، الأمر التشريعي أمره، أما الأمر التكويني فعله، يعني مثلاً طريق نكتب عليه لوحة حمراء فيها مستطيل أبيض، في وسطها ممنوع المرور، هذا أمر تكليفي، أما حينما نأتي بقطع إسمنتية ارتفاعها متر، وفيها حديد مسلح، نضعها على عرض الطريق، هذا أمر تكويني، هنا نهينا، أما هنا منعنا، فرق كبير بين المنع وبين النهي، فأفعاله منع، أما أوامره، العبد حر، عنده حرية اختيار، يطبق أو لا يطبق، سيدنا موسى يمثل الأمر التكليفي التشريعي، بينما الخضر يمثل الأمر التكويني، فعل الخضر أشياء على ميزان العقل غير مقبولة، إنسان ركب سفينة ضيافة، فهذا الضيف خرقها، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ ثم تبين أن هذه السفينة سوف تصادر من قبل ملك ظالم، فلما راءها قد خرقت لن يصادرها، وهكذا أفعال الله كلها، لذلك أفعال سيدنا الخضر تلخصها آية كريمة:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾

( سورة البقرة: 216 )
هذا الغلام قتل ! وقتله خير له ولوالديه، هذا الجدار بني بلا ثمن.

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (78)﴾
هذا العمل غير منطقي، يعني من هو المؤمن ؟ هو المستسلم لأمر الله عز وجل، بناء الجدار، تحت هذا الجدار كنز لهما.

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾

﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82)﴾
لو دققنا في الآيات، نجد أن بعض أفعال الخضر.

﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81)﴾

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾

واحدة باجتهاد الخضر، والثانية بأمر من الله، والثالثة باجتهاد وأمر مجتمعين، نحن نريد من هذه القصة أن نستثمرها في حياتينا اليومية.
أخوانا الكرام:
كل شيء وقع أراده الله، هذا فعل الله التكويني، وفعل الله التكويني فيه أسماء الله كلها، لماذا قال الله عز وجل:

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

( سورة طه: 14 )
لماذا قال الله إنني أنا ؟ بضمير المتكلم المفرد، ولماذا قال ؟

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)﴾

( سورة يس: 12 )
لماذا جاء الحديث عن الله عز وجل مرة بضمير المفرد، ومرة بضمير الجمع، العلماء قالوا حينما يتحدث ربنا عن ذاته.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
يستخدم ضمير المتكلم المفرد، أما حينما يتحدث عن أفعاله، يستخدم ضمير الجمع، لأن أفعاله فيها كل أسمائه، يعني كل أفعاله، فيها عدل، وفيها رحمة وفيها حكمة، وفيها لطف، وفيها رائفة، وفيها علم، وفيها من كل أسمائه.
لذلك الإنسان، كل ما تعمق بالدين، يرى أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان، بس هذا، ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، يعني أنت كطبيب، أفضل شيء للإنسان معه التهاب زائدة، في عملية جراحية أن تأخذه إلى مستشفى، وأن تخدره، وأن تفتح بطنه، وأن تستأصل هذه الزائدة، هذا شيء غير محبب للإنسان، وإنسان صحيح، البنية قد تأخذه إلى نزهة، فربنا عز وجل حكيم، يعطي كل بحسب حاله، فلذلك النبي الكريم كان أديباً مع الله جل جلاله، حينما كان يدعو ويقول:

(( اللهم أنا نسألك موجبات رحمتك ))
موجبات رحمتك لأنه رحمة الله عز وجل تحتاج إلى ثمن، أدفع ثمنها وخذها.
ما من قصة في كتاب الله عز وجل تتلى إلى يوم القيامة، إلا القصد منها القواعد التي يمكن أن تستنبط منها، أما القصة وقعت وانتهت، ماذا يعنينا أنه فعل كذا وكذا، سيدنا موسى، وأن سيدنا الخضر قال له كذا وكذا، هذا قرآن كتاب هداية، نتلوه إلى يوم القيامة لكن يعنينا، أنه إذا جاءت الأمور على غير ما تحب، فقل كما قال النبي:

(( الحمد لله على كل حال ))
وإذا جاءت الأمور كما تحب، فقل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ))
والإنسان لا يبدو إيمانه إلا في مكروه القضاء، القضاء نوعان، قضاء مكره، وقضاء محبب، إذا واحد قضى الله له أن يتزوج امرأة صالحة هذا قضاء لكنه محبب، قضى له أن يجعله غنياً، قضى له أن يجعله صحيحاً، هذا قضاء محبب، القضاء المحبب لا يكشف حقيقة إيمانك، يتوافق مع الطبيعة، مع طبع الإنسان، أي قضاء يكشف حقيقة إيمانك ؟ القضاء المكروه، لهذا قال سيدنا علي كرم الله وجهه: " الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين "، إيمانك الحقيقي يظهر حينما تأتي الأمور على غير ما تحب، وتبقى راضياً وصابراً، ومستسلماً، وشاكراً، إذا احب الله عبده ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن شكر أقتناه.
أيها الأخوة:
لو عملتم حق العلم، أن الله عز وجل حينما يعالج إنساناً، هذا دليل أن الإنسان مطلوب، في خير، في عنده إمكانية يتوب، هذا جبر لخاطره، لما ربنا عز وجل يتابعك، حكيت كلمة غلط تابعك، أدبك، أنفقت إنفاق غير صحيح ضيق عليك، تجاوزت حدك مع إنسان ضعيف أدبك في اليوم الثاني، إذا شعرت أن الله يتابعك، فهذا دليل أن فيك خيراً وفي إمكانية تتوب، من هو الذي يجب إن يبكي على نفسه، هو الذي يهمله الله عز وجل، يعصيه ويمده، هؤلاء الذين يعصون الله ويمدهم بالقوة والصحة والمال والذكاء والجمال، هؤلاء أبغض خلق الله لله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى في أحاديث صحيحة كثيرة، يخبرنا عنها النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إذا أحب الله عبده ابتلاه، إذا أحب الله عبده عجل له بالعقوبة، إذا أحب الله عبده عاتبه في منامه، إذا أحب الله عبده ضيق عليه أحياناً، أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي وتضيقي وتمرري، على أوليائي حتى يحب لقائي ))
يعني إذا أنت مسكن واحد بالبيت، وأردت أن تنقله إلى حي راقي جداً، يعني الحكمة تقتضي أن تكره في هذا البيت، لو حببت في ما عاد يطلع منه، من حكمة الله عز وجل أن الله يحب عبده المؤمن، يحب عبده لكن العبد متشبث بالدنيا، فلما الله عز وجل يكره إنسان بالدنيا دليل أن يحبه، حتى ينقل إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
في شيء ثاني، يعني كان من الممكن أن يعيش الإنسان في أعلى درجات الصحة حتى الموت، ممكن، أيام تصنع طاولة، ما تفنى يعني فيها احتياط كبير جداً، الكاسة، ما وزن هذا الكأس ؟ ما وزن هذه القطعة من الخشب ؟ ما وزن هذا المصحف ؟ لكن هذه الطاولة تتحمل مائتين كيلوا وزن، معناها فيها احتياط كبير، ما دام فيها احتياط كبير لن تتكسر، كان من الممكن، أن يكون خلق الإنسان هكذا، في احتياط كبير، لا يمرض أبدا، ولا يشيب شعره، ولا يضعف بصره، ولا ينحي ظهره، ولا تضعف قوته، لكنه لو فعل الله ذلك، لأخذنا بغتة إلا أن ضعف البصر، وانحناء الظهر، وشيب الشعر، وبعض الأمراض، هذه كلها إشارات لطيفة جدا، جداً، جداً من الله، أن يا عبدي قد اقترب اللقاء فهل أنت مستعد له، صفي علاقاتك، عليك ديون دفعتها، في حسابات، في ذمم، في أشياء، لذلك السعيد دائماً، هو الذي يعد لهذه الساعة عدتها، هي ساعة الموت النبي الكريم يقول:
(( ما رأيت يقين أشبه بالشك من الموت ))
هو يقين تجد الناس لا يعبئون به ولا يدخلونه في حساباتهم، يحلف يمين كذب، اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للبركة، يأخذ ما ليس له، يعتدي على أعراض النساء ولو بالنظر، يعتدي، هذا عدوان هذا، هذه ليست لك، إذا هي سافرة تصطفل، هي التي خرجت عن منهج الله عز وجل، فلما الإنسان يضع ساعة الموت وساعة الحساب بين عينيه، يستقيم على أمر الله.
فلذلك سيدنا الخضر، يمثل الأمر التكويني، وسيدنا موسى يمثل الأمر التشريعي، حينما كشف لهذا النبي الكريم، سيدنا موسى ما فعله الخضر، استسلم ورضي، أن أصبحت حكمة، يعني مثلاً، بالنظام الداخلي، لا يسمح النظام الداخلي، بأن ينخفض صف الطالب من الأعلى إلى الأسفل، في نجاح أو رسوب بس ما في تنزيل، بالنظام الداخلي، أحياناً المعلم، يسلك أسلوب تربوي، يهدد الطالب بإنزاله إلى الصف الأدنى، يخاف الطالب يدرس، هذا خلاف النظام بس فيه حكمة ربنا أحياناً يفقر، يغني، يعطي، يمنع، يرفع، بعز، بذل، بخوف هي كلها معالجة لهذا الإنسان، فلذلك هذه القصة ملخصها:

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
أرض بقضاء الله وقدره تكن أسعد الناس، لا المال يسعد، ولا اللذائذ تسعد، لكن الذي يسعد، أن تشعر أن الله راضي عنك، لما الله عز قال للصحابة الكرام في القرآن الكريم:

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18)﴾

( سورة الفتح: 18 )
ماذا شعر هؤلاء المؤمنين ؟ لما قال:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10)﴾

( سورة الفتح: 10 )
بماذا شعر هؤلاء ؟ يعني أعظم مكسب تصله، أن تشعر أن الله راضي عنك، وأن الله يحبك.





والحمد لله رب العالمين





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 07:53 PM