تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 7 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-02-2018, 03:20 PM   #61


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء التاسع عشر


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، آيَةُ الزَّكاة ونحن في رمَضان، قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾
[ سورة التوبة ]
العلماء اسْتَنْبَطوا من هذه الآية أحْكامًا كثيرة فالحُكْم الأوَّل أنَّ الزَّكاة تُؤْخَذُ ولا تُعْطى لأنّ المُجْتَمَع الإسْلامي سَلامَتُه مُتَوَقِّفَةٌ على أداء الزَّكاة فلا ينْبغي أن يكون أداءُ الزَّكاة مِزاجِيًا، تُعْطي أو لا تُعْطي، فالزَّكاة ينْبغي أن تُؤْخذ لأنَّها فريضَة، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24)لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25)﴾
[ سورة المعارج ]
فالله تعالى يقول: خُذْ، يُخاطِبُ الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام هَلْ يُخاطِبُهُ على أنَّهُ رسول الله ؟ لا، بل هو تعالى يُخاطِبُهُ على أنَّهُ وَلِيُّ أمْرِ المُسْلِمين، لذلك الزَّكاة فريضَة، وتُؤْخذُ من قِبَلِ ولِيِّ أمْر المُسْلِمين، ولا تُعْطى ابْتِداءً من قِبَلِ المؤمنين.
أمَّا معنى أموالِهِم ! جاءَتْ كلمَة جمْعًا ؛ أيْ كُلُّ أموالهم، فما أنْتَجَتْهُ الأرض هو من المال، والعسَل مال، والمحاصيل أموال، والفواكه أموال، والأراضي التي اشْتُرِيَتْ لِتُباعَ بِرِبْحٍ عُدَّتْ عُروضًا تِجارِيَّة وتاجِر بُيوت عنده بيْتَيْن أو ثلاثة فَكُلُّ بيْتٍ عليه الزَّكاة، فالمُنْشَآتُ المُعَدَّة للتِّجارة هي أموال، والذَّهَب والفِضَّة، والأنعام والإبل والغنَم والماعِز هي مِن الأموال، فَكَلِمَة أموالِهم جاءَتْ جمْعًا كي تُغَطِّي كُلَّ الأموال، وخُذْ فِعْلُ أمْرٍ والمُخاطَبُ هو النبي عليه الصلاة والسلام لا على أنَّه نبِيّ ولكن على أنَّه وليّ أمْر المُسْلمين، ولكن مِنْ للتَّبْعيض ففي الإسلام لا يوجَدُ أخْذُ المال كُلِّهِ، والنِّسَب ضئيلة جدًّا ؛ اثْنان ونِصْف بالمائة.
قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾
[ سورة التوبة ]
وفي الحقيقة هذه آيةُ الزَّكاة، فَلِمَ سَمَّى الله الزَّكاة صدقَةً ؟ هي آيَةُ الزَّكاة وسمَّاها الله تعالى صدَقَةً ؛ لماذا ؟ قالوا: لأنَّ إنْفاق المال يُؤَكِّدُ صِدْق الإيمان، فأحْيانًا تتوافَق الأوامر الشَّرْعِيَّة مع المصالِح الدُّنْيَوِيَّة، فالزَّواج أمر شَرْعي، وكذا القصْر في الصَّلاة سمح لنا أنْ نقْصُرَ الصَّلاة، أما حينما تتناقَض الأوامِر مع المصالح يُعَدُّ البَذْل دليلاً على صِدْق الإيمان، فمَثَلاً النَّفْس تَميل إلى النَّظر إلى النِّساء، والأمْر بِغَضِّ البصَر يتناقَض مع طَبْعِ النَّفْس، فَهِيَ به تَرْقى والنَّفْس تَميل إلى أخْذ المال وكسْبِهِ، والأمر بإنْفاق المال يتناقض مع الطَّبْع ؛ فهِيَ به تَرْقى، والله عز وجل لمَّا ذَكَر المُتَّقين قال:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)﴾
[ سورة آل عمران ]
المُتَّقون لهم آلاف الصِّفات، ولكنَّ الله بدأ بِصِفَةٍ تُؤَكِّدُ تَقْواهم، فقال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)﴾
[ سورة آل عمران ]
فالمُلَخَّص أنَّك لا ترْقى عند الله إلا إذا خالَفْتَ هواكَ، قال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)﴾
[ سورة النازعات ]
وقال تعالى:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)﴾
[ سورة الرحمن ]
والآية دقيقة جدًا، أوْدَعَ الله فيك الشَّهوات، وأمامَكَ موضوع الشَّهْوَة امرأة في الطريق، أو مال أمامك، فالنَّفْسُ ميَّالَةٌ إلى أخْذ المال، أو إلى إطلاق البصَر، ولا أحَدَ يُحاسِبُكَ، فأنت حينما تغُضُّ البصَر أو تتعفَّفُ عن المال خَوْفًا من الله عز وجل فأنت مِمَّن انْطَبَقَتْ عليه الآية الكريمة،:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)﴾
[ سورة النازعات ]
مقام الله عز وجل مَقام الإشْراف والعِلم والسَّمع والبصَر، فلمَّا يخاف الإنسان ربَّهُ عز وجل يسْتَحِقُّ جنَّة ربِّهِ، لذا قال الفقهاء: مَن حلَفَ يمينَ طلاقٍ إذا ترَكَ شَهْوَةً مخافَةَ الله عز وجل، حلفَ بالطَّلاق أنَّهُ مِن أهل الجنَّة لأنَّه خشِيَ الله غَيْبًا، فامْرأتُهُ لا تَطْلُق ! لأنَّ الله يقول:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)﴾
[ سورة الرحمن ]
وقال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)﴾
[ سورة النازعات ]
فَمِنْ في قوله: خُذْ مِن أموالهم هِيَ للتَّبْعيض، أيْ خُذْ بعض أموالهم واتْرُك لهم كرائِمَ أموالهم، وأموال جاءَت جَمْع لأنَّ كُلّ أنواع الأموال تَجِبُ فيها الزَّكاة، وكلمة هُمْ ضمير جَمْع، أي لا يوجَد مُسْلِم مُسْتَثْنى من الزَّكاة، هُمْ ضمير الجمْع، فالأموال كُلَّها تَجِبُ فيها الزَّكاة والمسلمون جميعًا تَجِب عليهم الزَّكاة، والدَّفْع بعض أموالهم وليس كلَّ أموالهم، والزَّكاة تؤْخَذُ ولا تُعْطى، والأمْر مُوَجَّه لوليّ أمْر المُسْلمين وأما كلمة صدَقة فتَعْني ما يُؤَكِّدُ صِدْق الإنسان.
فالله قال أنَّ هذه الصَّدَقة تُطَهِّرُهم ؛ مَن ؟ فَهِيَ تُطَهِّرُ أشْياء ثلاثة: تُطَهِّرُ الغنيّ من الشُّح، لذا ورَدَ عن النبي الكريم:
((برئ من الشُّح من أدَّى زكاة مالِهِ وتُطَهِّرُ الفقير مِن الحِقْد ))
مَحْروم ودون أكْل وشُرْب والمُجْتمَعَ أهْمَلَهُ وجعلَهُ وراء ظَهْرهِ، أما حينما تُقدَّم له الزَّكاة ويشْتري الطَّعام والشَّراب، ويشْتري منزلا، وحينما تُقَدَّم له الألْبِسَة ويُطَبَّب يشْعر أنَّه غالٍ في المجتمع وأنَّه مُهِمّ عند إخوانِهِ، فَيَطْهُرُ من الحِقْد ويطْهُرُ الغنيّ مِن الشُّح، ويَطْهُر المال من تَعَلُّق حقّ الغير بِهِ فإذا الواحِد معه مليون ليرة، ومعه دَين بِثمان مائة ألف ولم يَدفَعها ! فهذا المال الذي مَعَهُ يتعلَّقُ به حقّ الآخرين، لذلك يُتْلِفُهُ الله عز وجل ومَن أخذَ أموال الناس يريدُ إتْلافها أتْلَفَهُ الله، ومَن أخَذَ أموال الناس يُريدُ أداءَها أدَّى الله عنه، فكَلِمَة خُذْ مِن أموالهم صدقَةً تُطَهِّرهم تُطَهِّرُ الغنيّ من الشُّح، والفقير من الحِقْد، والمال من تَعَلُّق حق الغير به.
الآن قال تعالى:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
[ سورة التوبة ]
الآية دقيقة ؛ تُزَكِّي الغنيّ، فالغَنِيّ حينما يؤَدِّي زكاة مالِهِ، ويملأُ بِمَالِهِ حاجات الناس، يُدْخِلُ الفرْحة على الفقراء، وتَعْلو البسْمةُ على جبين المحروم، يشْعُر الغنيّ بقيمته، فهو لم يَعُدْ تاجِرًا فقط، بل أصْبَحَ مُحْسِنًا، ودخلَ في قلوب الآخرين، والمُجْتمَع الإسلامي مَبْني على التباذل لا على الحِقْد، فالغنيّ تنْمو نفْسُهُ ويشْعُر بقيمتِهِ وأهمِّيتِهِ ومكانَتِهِ في المُجْتمع الإسلامي لأنَّه كان عُضْوًا نافِعًا وهامًّا في المُجْتَمَع، فالإنسان يشْعُر بِثِقَة وتألُّق كُلَّما كان لهُ دَوْر خطير في المُجْتَمَع، فالله تعالى قال:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
[ سورة التوبة ]
تُزَكِّي نفْس الغنيّ، والفقير تَزْكو نفْسُهُ ويشْعُر أنَّ له مكانة، فهو صحيح أنَّ قدرًا كان فقيرًا لكِنَّ المُجْتَمَع غطَّى لهُ حاجَتَهُ، فتَنْمو نفْسُهُ والله أعرِف أسْرة كان ربُّ بيْتِهم له مرض خطير في قلبِهِ ويَحتاج إلى عَمَلِيَّة مائتان وخمسون، وكان الكآبة تحومهم، فقال هذا المريض: اتَّصَلَتْ بيَ امرأة وقالتْ لي: اِذْهَب إلى الطبيب الفُلاني، وأجْري العَمَلِيَّة، وهِيَ مُغَطَّاة، ولم يكنْ يعْرِفُها، فذَهَبَ إلى الطبيب ووضَعَ له مَوْعِدًا بعد يوْمين أو ثلاثة، وأُجْرِيَت العَمَلِيَّة ونَجَحَتْ، وزُرْتُهُ بعد العَمَلِيَّة، والله رأيْتُ أولادَهُ يرْقُصون من الفرَح، وهو على وَجْهه البسْمة ! ما معنى تُزَكِّيهِم ؟ فقير مَقْهور ومَكْسور ومَحْروم، ومُتضايِق فلمَّا جاءَتْهُ أموال الزَّكاة وأكل ولبِسَ هو وزوْجَته وأولاده نَمَتْ نفْسُهُ وشَعَر بِعَظَمَةِ الإسلام، ولولا هذا الإسلام لما أكَلَ ! فهذا الفرض فرَضَهُ على كُلِّ الأغنياء، وكُلاًّ مِن الغنيّ والفقير أشْرَقَت أنفسهما والمال يزْداد بِطَريقَتَين، بِطَريقة قانونِيَّة، فالدُّوَل الغنِيَّة تُساعِد الدُّوَل الفقيرة، تقول لك: حتَّى ترْتفع عندها القدرة الشِّرائِيَّة، فلمَّا الأغنياء يدْفَعون زكاة أموالهم للفقراء، ماذا يصْنَعون بها ؟ سَيَشْتَري بها الألْبِسَة والأطْعِمَة والأحْذِيَة، معْنى ذلك أنَّه أصْبَحَ هُناك رواج بِالسُّوق، فلو أنَّ كلّ أغْنياء المسلمين دفَعوا أموال زكاتِهِم فإنَّ هذا يَحُلّ مُشْكلات الفقراء نِهائِيًّا، في إحْصاء سنة السِّتة والخمسين الدَّخل القومي لِبَلَدِنا كانت زكاتُه أربعُ مائة وثمانون مليون ليرة ! فلمَّا تُدْفَعُ الزكاة بأكملِها تُحَلُّ مُشْكلات الفقراء.
قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾
[ سورة التوبة ]
تُزَكِّي نفْس الغنيّ، ونفْسَ الفقير وتُزَكِّي المال لِنَمائِهِ بِطَريقة واقِعِيَّة ولكن قال هناك طريقة أخرى يَنْمو المال بها، وهذه الطريقة هي طريقة العِنايَةِ الإلهِيَّة المباشرة، فهذا التاجر الذي أدَّى زكاة مالهِ إذا كانت هناك صَفْقة خاسِرَة فالله تعالى يقْبض قلبَهُ، وإذا كانت هناك صفْقة رابِحَة ينْشرِحُ صدْرُهُ، فَمَانِعُ الزَّكاة يُوَرِّطُهُ الله بِصَفْقة خاسِرَة ويَحْجب عنه الصَّفقة الرابِحَة يقول لك: خسِرْتُ ثلاثة ملايين ! وهذه العَمِلِيَّة فلَّسْنا منها، لأنَّه ما تلِفَ مالٌ في برٍّ أو بَحْر إلا بِحَبْسِ الزَّكاة سَمِعْتُ قِصَّة وكان مطْلوبًا منه طُنَّيْن من الكاكاو، فسافَرَ إلى بلدٍ أجْنبي فلم يَجِد هذا العدد وأقلّ شيء كونْتينَر عشرين طنّ، فهذا المَعْمل وثقَ منه وأعطاه كونتينرين وكُلْفة كلغ بِثلاثة ليرات، فلم يجِد مَن يشْتري عنه بِهذا الثَّمَن فذَهَب إلى الحجّ ودعا الله أن يجري له هذه الصَّفْقَة ففي ظرفٍ اسْتِثنائي مُنِع الاسْتيراد فَبَاعَهُ بثمانِيَة عشر، سِتَّة أضْعاف فالله تعالى بالعِناية الإلهيَّة المُباشِرة يُضاعف لك أموالك أضعافًا لأنَّك أدَّيْتَ زكاة مالك، وآخر من الأذْكِياء يَخْسر الملايين لأنَّهُ لم يُؤَدِّ زكاة مالهِ ولذلك لا يوجد الذَّكاء مع الله، وإذا أراد ربُّكَ إنْفاذ أمْرٍ أخذَ مِن كُلِّ ذي لُبٍّ لُبَّهُ فإذا بك تَجِدُه خَسِر وندم، أما الذي يُؤَدِّي زكاة مالهِ فهُوَ بالعِناية الإلهِيَّة فقد ذَكَر لي أخٌ، وكان يُؤَدِّي زكاة ماله بِثَلاثَة أضْعاف فقال لي: آخر مرَّة شَعَرْتُ بانْقِباض ما بعْدَهُ انْقِباض، فرَفَضْتُ أن أُصَدِّر بِضاعتي، ولا أمْلِكُ السَّبب ولا التَّعليل، فقال لي: بعدها في آخر السَّنة فرَضوا ضرائِب باهِظة، حتَّى أنَّ هناك مَن دفَعَ ضرائب من عشرين سنة، ونَفَذْتُ من الضَّرائب حينها لأنَّني لم أُصَدِّر، فالله يُلْهِمُ عبْدَهُ إذا زكَّى، والمال ينْمو بالعِناية الإلهِيَّة المُباشِرَة، وينْمو بالقانون الطبيعي إذا صار للفقير قوَّة شِرائِيَّة، وهناك طريقة أخري من العناية المُباشِرَة وهو أنَّهُ تعالى يُلْهِمُكَ الشيء الرابِح ويصْرف عنك الشَّيء الخاسِر.
فَخُذْ لها معنى، ومِن للتَّبعيض، وأموالهم لها معنى، وهم لها معنى وصدقَة تُؤكِّدُ صِدْق إيمانِهِ، وتُطَهِّرهم لها ثلاثة معاني وتُزكِّيهم لها ثلاثة معاني.
ثمَّ قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِم﴾
[ سورة التوبة ]
أيْ إذا عَطَفَ عليك رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فإنَّك تشْعُر بِسَعادة ما بعدها سعادة، وصلاة رسول الله على أصحابِهِ هي صلاة العَطْف والمحبَّة، والاتِّصال بهم اتِّصال الإكْبار والتَّعظيم، وما تلف مال في برٍّ أو بحْر إلا في حَبْس الزَّكاة، فهذا سيِّدنا أبو الدرداء أبْلغوه أنّ محلَّهُ احْتَرَق، فقال لهم: لا فإنَّه لا يحْترِق ‍‍! فذَهبوا فإذا بهم يجِدوا المحلّ الثاني الذي احْتَرَق !! فقال لهم: ما كان له أن يحْترق.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((حصِّنوا مالكم بالزكاة))
وقد ورَدَ بالأَثَر أنَّهُ ما عُبِدَ الله بأفْضل من إعانة المسلم، وثمانية آيات حصْرًا في الزَّكاة، قال تعالى:
﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(39)﴾
[ سورة سبأ ]
يُخْلِفُه أضعافًا كثيرة.




والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:36 AM   #62


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الاول



لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية والعشرون من سورة يونس، وهي قوله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)﴾
هذه الآية أيها الأخوة: تصور الإنسان قبل أن يعرف الله، الله سبحانه وتعالى يستدرجه، فإذا وقع في شدةٍ دع ربه مخلصاً، وما من إنسان على وجه الأرض، مستقيم، غير مستقيم، عاصي، فاجر، إذا وقع في شدة.
إنني سمعت بعضاً من الخبراء ركبوا طائرة، وهؤلاء من الملحدين، وكان الجو مضطرباً والمطبات كثيرة، وجيوب الهواء عديدة، وكانت الطائرة تهبط بهم مائة متر فجأةً قال لي من في الطائرة وأنا أثق بكلامهم، هؤلاء الملحدون الخبراء ما كان منهم إلا رفعوا أيديهم ودعوا الله.
أي إنسان كائن من كان مستقيم، غير مستقيم، ملتزم، غير ملتزم، مؤمن كافر، هذا هو الإنسان، حينما يكون قوياً ينسى أنه ضعيف، أما حينما يضعف يذكر الله عز وجل، هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف.
في باخرة أيها الأخوة، اسمها تايتانيك، هذه صنعت عام 1912، هذه الباخرة صنعت بطريقة عجيبة، صنعت بطبقتين، وبين الطبقتين حواجز عرضية وقد كانت يعني هذه الباخرة، قمة الصناعة الأوربية وقتها، حتى أن كل ما في الحضارة الغربية من فن، ومن تحف، ومن أناقة، كانت في هذه الباخرة الخشب من أرقى أنواع الخشب، الثريات، المسابح، المطاعم، الملاهي، يعني مدينة عائمة. وفي أول رحلة لها، من بريطانيا إلى أمريكا، مع هذه الباخرة نشرة، كتب على هذه النشرة، إن القدر لا يستطيع أن يغرق هذه الباخرة، الباخرة التي لا تغرق، لأنه أي خلل هناك في طبقتان وحواجز عرضية، فلو خرقت من زاوية الماء لا تصل إلى داخلها.
لذلك هذه الباخرة، لم تزود بقوارب نجاة، وفي أول رحلة ركب هذه الباخرة أثرياء أوربا، الأثرياء، الأغنياء، قدر ثمن حلي النساء في هذه الرحلة بمئات الملايين، حلي النساء، طبعاً مدينة سياحية، المطاعم، الملاهي، المقاصف، غرف النوم الفخمة المسابح، كل شيء بالباخرة.
وفي أول رحلة لها، اصتدمت بجبل ثلجي، شطرها شطرين أنا قرأت عن هذه الباخرة، قبل ست أشهر أخرجوها، وصلوا إليها فيها كنوز، فيها ذهب، فيها كل شيء. فالإنسان يجهل أنه ضعيف يعتد بقوته، فهذه الآية، تصور الإنسان قبل أن يؤمن، إذا كان قوي يعتد بقوته، فإذا ساق الله له مصيبةً أظهر الخضوع والضعف، هذا الخضوع والضعف عند الشدة لا قيمة له والدليل حينما ترتفع الشدة يعود إلى ما كان عليه، من جبروت، وقرة واستعلاء.
اسمعوا الآية:
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾
يعني هذا البحر، تراه هادئاً، رقيقاً، جميلاً، رائعاً، فإذا هاج قد ترتفع الموج عن خمس وعشرين متراً، كا لجبال، والله قال:
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾
( سورة هود: 42 )
﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)﴾
ما في إنسان بمرض ابنه، التهاب سحايا، يا رب إذا كان بطيب لي يا حتى صلي، بطيب له إياه ما بصلي، يا رب إن طيبت لي ابني حتى أترك هذا المعصية، بطيب ابنه والمعصية قائمة، يا رب إذا رزقتني ولد حتى حج، بجيه ولد ولا بحج، بروح لأوربا، يعني هذا الإنسان قبل أن يؤمن، بالرخاء متكبر، بالشدة بتلاقيه خضع.
المؤمن بالرخاء شكور، بالبلاء صبور.
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾
تطاول واستعلاء، لاحظ الناس بمرض ابنه مرض شديد، يا رب إذا شفيت لي يا سوف أفعل كذا وكذا، يشفى له يا، إسماع شو بحكي، هذا الطبيب ما في منه، هذا اشهر طبيب، هذا خلص، أعطاه دواء مرة وحدة استفدنا عليه، ينسى أن الله شفاه، يعزو الشفاء إلى الطبيب، يوكل محامي بقضية، يا رب إذا نصرتني على خصمي لأفعل كذا، وكذا، ينجح بالدعوة هذا المحامي يده طائلة وفايت بالقضاة للباط بقلك، هذا كلام، الله يلي نجاك. ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
يعني في خمسة أشياء، لا أذكرها الآن كلها، البغي يعود على صاحبه وهي آية.
﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
والمكر يعود على صاحبه.
﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾
( سورة إبراهيم: 46)
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾
( سورة الأنفال: 30 )
﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)﴾
( سورة الأنعام: 123 )
هي الآية الثانية. ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾
( سورة الفتح ك 10 )
هي الثالثة. هن خمس، خمس آيات حصراً، أن من كن فيه كن عليه.
﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)﴾
المشكلة: أن كل الدنيا تنتهي بالموت، إذاً ليست عطاءً، الموت ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، وصحة الصحيح ومرض المريض، ينهي وسامة الوسيم، ودمامة الذميم، كل شي ينتهي بالموت إذاً.
﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
( سورة يونس: 23 )
شيء عارض طارق.
﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)﴾
( سورة يونس: 23 )
هذا الإنسان العادي.
المؤمن: المؤمن في الرخاء هو شاكر، هو بالقوة متواضع هو بالعلم يقول أنا لا أعلم، الله يعلم، أنا طالب علم، هو بالغنى يقول الله هو الغني.
سئل رجل لمن هذا القطيع من الإبل قال: هو لله في يدي الإنسان مستخلف في المال، المال مال الله، والدليل.
﴿وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ﴾
( سورة النور 33 )
﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾
( سورة الحديد: 7 )
أنت مالك مالك المال، تملك حق الانتفاع به وسوف تحاسب.
فالإنسان المؤمن، وهو غني متواضع، وهو قوي متواضع وهو صحيح متواضع.
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تعظم عنده النعمة مهما دقة، الإنسان شرب كأس ماء، هذا لو كان الطريق غير سالك، لو صار الطريق مسدود، بحس بآلام لا تحتمل، بمشي، في ناس ما يمشوا، مقعدين، يرى، في ناس لا يرون.
فالمؤمن وهو متمتع بالنعم، يشكر الله عليها، حينما تأتي المصيبة يصبر يرى أنها من فعل الله، وأن الله هو العادل، والرحيم والحكيم، والعليم.
فالمؤمن عكس الكافر، في الرخاء شكور، في البلاء صبور في الرخاء متواضع، في البلاء متواضع، ما في عنده تجبر، فاالله يرزقنا الحال الثاني حالة المؤمن الذي لا ينسى، والنبي الكريم يقول: أغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، و حياتك قبل موتك.
أغتنم ! الآن القلب عما ينبض، ما له مشكلة، اعمل أعمال صالحة، صلي صلاة متقنة، اطلب العلم، ابذل من مالك، لأنه قد يأتي يوم لا تستطيع، قد يأتي يوم ليس معك ما تنفق، فأغتنم خمس قبل خمس.
والحديث الذي يعد قاسمة الظهر، أن الإنسان لو أراد الدنيا وأصر عليها، وأعرض عن الآخرة، ماذا ينتظر من الدنيا ؟ قال سبع أشياء:
((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكما من الدنيا ؟ هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، قد يأتي فقر مفاجئ، أيام قرار تروح الأملاك كلها، أو كساد إفلاسات، إذا كان في عليك مسؤوليات ما في بيع، والبضاعة كاسدة، تطر تبيع ما نباع معك بتفلس، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، فشر غائبٍ منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر.))
أيها الأخوة: هذا النموذج الله ذكره، حتى نتجنبه، الإنسان لا يعتد بالرخاء، لا يعتد بالصحة، كل شيء زائل.
ملك سئل وزيره ؟ قال له قل لي كلمةً، إن كنت حزيناً أفرح، وإن كنت فرحاً أحزن، قال له: كل حالٍ يزول.
ما في شيء دائم، وقف بسوق الحميدية، شوف هل الدكاكين على الصفين هلق في طقم، أصحاب المحلات طقم غير طقم قبل خمسين سنة، وغير قبل مائة سنة، طقم وراء طقم، يكبر بموت بيعوا المحل، يجي واحد ثاني، والبيوت نفس الشي، والمزارع كذلك، كل شيء موقت، أنت مستخلف:
﴿جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾
( سورة الأنعام: 165 )
فهذا النموذج يجب أن نحذر أن نكون منه، بالرخاء يعتد، قوي متجبر بالشدة بصير مثل الطفل، لا، أنت بطولتك أن تكون بالرخاء تكون متواضع، عرفان حجمك، عبد لله، ضمن منهج الله، حتى إذا جاءت الشدة تتقبلها، وأغلب الظن الله عز وجل يحميك.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:38 AM   #63


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الثانى


تمهيد :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
أيها الأخوة الكرام؛ من أدق الآيات القرآنية، تلك التي تأخذ طابع القانون، هذه الآيات التي تأخذ طابع القانون، سميت في بعض آيات القرآن الكريم كلمات الله.
﴿ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾
[ سورة الكهف الآية: 32]
يعني هناك سنن، هناك قوانين، هذه السنن، وتلك القوانين، من اكتشفها وعرفها، وعمل بها، سعد في الدنيا والآخرة...
هي مفتاح السعادة، مفتاح النجاح، مفتاح التوفيق، مفتاح الفلاح، مفتاح الفوز، مفتاح التفوق.
في عنا آية في القرآن الكريم، من هذا القبيل، في سورة يونس، يعني مثلاً قبل أن نصل إليها، هل هناك في القرآن الكريم قانون التيسير والتعسير، ما من شيء أمتع للإنسان، وأسعد لقلبه، من أن تيسر أموره، وما من شيء أدعى لغضبه، وخروجه من جلده، من أن تعسر أموره، يا ترى هذا التعسير وهذا التيسير ألهما قانون ؟ لهما قانون .
قال تعالى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾
[ سورة الليل الآيات: 5-7]

أموره كلها ميسرة، في زواجه، في تجارته، في بيعه، في شرائه، في سفره، في إقامته، في حله، في ترحاله، في إنجابه لأولاده، في تربية أولاده. ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
صدق بهذا القرآن، واستقام على منهج الله، وأعطى ممن أعطاه الله، ثلاث أسباب تؤدي للتيسير. ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
[ سورة الليل الآيات: 8-10]
أموره معسره، مخنوقة، مسطومة، مسكرة، ما في ضوء، كل الطرق مغلقة بالتعبير العامي نضربها يمين تجي شمال، ما في توفيق، في تعسير. ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
هي قانون ، هي آية مهمة جداً هذا قانون التيسير والتعسير.
الإنسان أيها الأخوة : كلما ارتقى الإنسان تصلح كرامته وعزته أغلى شيء عليه، العرب كانوا يقولون: المنية ولا الدنيا، وإنسان يذلك، يهينك، يحطملك، مبادئك، يسخر منك، يلطخك بالوحل وأنت ساكت.

القانون الإلهي مفتاح السعادة :


العزة والكرامة ، ما قانونهما ؟ الآن في عنا آية قانون .
يقول الله عز وجل : في الآية السادسة والعشرين ، من سورة يونس .
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾
الحسنى ؟ الجنة ، والزيادة ؟ النظر إلى وجه الله الكريم. ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[ سورة يونس الآيات: 26-27]
معناها إذا أحسنت ، تشعر بالعزة ، وإذا أسأت لا سمح الله تشعر بالذلة .
أنت انظر إلى هؤلاء الذين يخرجون عن مبادئ الحق والخير حينما يلقى القبض عليهم ، انظر إلى وجوههم ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾
إذا كشف أنك غششت بضاعة يرهق الوجه ذلة، إذا اكتشف أنك كذبت ، يرهق الوجه ذلة ، فالذلة أساسها الإساءة ، والعزة أساسها الإحسان المحسن ، أما الإحسان ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾
طيب وين المفعول به ، أحسن بماذا ، في عنا قاعدة باللغة ، إذا حذف المفعول أطلق الفعل ، يعني أحسنوا في كل شيء ، أتقن صنعته ، أحسن، أتقن كلامه ، أحسن بكلامه ، ما تكلم كلام منحرف ، أحسن اختيار زوجته أحسن ، أحسن تربية أولاده ، أحسن علاقته مع جيرانه ، أحسن علاقته مع إخوانه أحسن علاقته مع أولاده ، أحسن ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾
علاقاته كلها أساسها الإحسان ، الانضباط والإحسان ، الاستقامة ، إعطاء كل ذي حق حقه فإذا أردت أن ترفع رأسك ، إذا أردت أن تتمتع بمكانة لا يستطيع إنسان كائن من كان أن ينالك بالأذى ، أو أن يغض من مكانتك فأحسن ، أتقن عملك ، اصدق بالبيع والشراء ، لا تكذب أبداً لا تغيير صفات البضاعة ، تكلم كلام مختصر مفيد بالبيع والشراء ، هذه البضائع منشئها كذا ، صفاتها كذا ، عيبوها كذا ، سعرها كذا ، هذا الحاضر تحب أهلا وسهلاً ما تحب مع السلامة ، هذا بيع راقي بيع إسلامي، ما بسترجي زبون يحكي عليك ، لكن إذا في تدليس ، في كذب ، في إيهام ، في إخفاء عيب ، ثم كشف هذا ، يحكي عليك شهر شهرين ثلاثة، ليملوا الناس من هذه القصة، فإذا أردت العزة ، إذا أردت التيسير ﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
إن أردت التعسير ﴿ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾
إن أردت العزة أحسن ، إن أردت الذل أسئ ، فالإساءة تؤدي إلى الذل، الإحسان يؤدي إلى العز.
لو فرضنا واحد ، يعني سحب من الدعامات قضبان الحديد حتى يبيعها ، وضع بدل سبع أكياس خمس أكياس ، البناء مال ، أول شيء ، يلقى القبض على المتعهد ، يساق ذليل ، لأنه أساء ، أما لو أعطى كل شيء حقه ، والبناء قائم ، ومتماسك ، ومتين ، ما أحد يستطيع أن يناله بأذى ، شوف السجون أكثرها ، قصر العدل كلها إساءات ، إساءة من الزوجة أو من الزوج ، من الشريك أو من شريكه ، أي مخالفة تعمل الإنسان ذليل ، فأنت لا تستطيع أن تكون عزيزاً إلا باستقامتك وإحسانك ، أما إذا خرجت عن منهج الله ، وخرجت عن مبدأ الإحسان ، بتلاقي ، تسمع كلام بمنتهى القسوة ، وينبغي أن تسكت ، لأن الكلام محق .

الإحسان والإساءة.


الآيات مرة ثانية:
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾

لا ، الحسنى الجنة ، أحسنوا مطلق الفعل ، أحسنوا ، طيب بماذا ؟ أن أحسنت الكلام أحسنت التجارة ، أحسنت الاختيار ، أحسنت التصدق ، للذين أحسنوا مطلق ، والمطلق في القرآن على إطلاقه ، والمطلق يفيد العموم، علاقتك مع أبنك أساسها الإحسان ، مع زوجتك الإحسان ، في بيتك الإحسان ، مع الجيران الإحسان ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾
لو واحد أساء لجاره، وجاره سفيه طلع سبه ، طيب ليش سبه، لأنه أساء لو ما أساء ما كان بسبه، هذا قانون، الحسنى الجنة، هي الحسنى المطلقة، وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾
لا قتر، لا قلق، ولا خوف ، ولا ذلة. ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
بالمقابل ، والذين كسبوا السيئات ، شيء يسيئ ، أساء المعاملة، أساء البيع، أساء الوصف، قال لك هذه البضاعة أصليه وهي غير أصليه ، قال لك هذه مصدرها بريطانية ، وهي تايون ، أساء الوصف أساء ، دلس ، كذب ، غش ، قلل الكمية ، لعب بالسعر ، لعب بالوزن لعب بالمساحة بالكيل ، بالعدد. ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

في عنا قانونين، قانون التيسير والتعسير، وقانون الذل والعز، العزة والذلة ، أساسه الإحسان والإساءة ، كل ما بحثت عن قانون بالقرآن تمسك به ، وسجل عندك و حفظه ، لأن هذه قوانين ربنا قوانين خالق الكون ، فإذا أخذت بها ، قطفت الثمار يانعة جيدة ، قبل منها . ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ﴾
[ سورة يونس الآية: 24]
شوف هذا الوصف كل شيء تزين، كل شيء ديكور، أناقة ما بعدها أناقة، يعني إذا البيت ما كان مرتب، جبصين ثريات، سجاد ، تدفئه مركزية ، المحلات التجارية ، شيء يأخذ بالعقول ، فنادق ، حتى الحدائق ، الطرقات ، يعني التزين أساس الحياة ، من شدة حب الناس بالدنيا ، جعلوا التزين أساس حياتهم. ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾
شوف شرك ، وصف دقيق لربنا إلى آخر الزمان ، حبٌ للدنيا ما بعده حب ، وشركٌ ما بعده شرك، شرك وحب للدنيا. ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا ﴾
قيام الساعة. ﴿ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً ﴾
ساعة شاملة ، على قوم ليلاً وعلى قوم نهاراً. ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً ﴾
هون كان بلده أسمه باريس ، هون كانت ، هي آثار باريس ، هون كان في بلده أسمها نيويورك مثلاً. ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
يعني الله يدعوك إلى الجنة، دار السلام، لا في قلق ولا في حزن، ولا في خوف، ولا موت، ولا في مرض، ولا في مشاحنة، ولا في خصومة. ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
لهذه الدار. ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:40 AM   #64


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
في سورة يونس آية كريمة هي التاسعة والثلاثون وهي قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)﴾
باللغة كلمة لم... تفيد نفي الماضي.
وكلمة لما... تفيد نفي الحاضر.
وكلمة لن... تفيد نفي المستقبل.
فقد تقول لن أفعل هذا ! يعني في المستقبل، ولم أفعله ! في الماضي، ولما أفعله ! يعني حتى الآن لم أفعله، الآن لم أفعله، لكن احتمال أن أفعله قائم.
أوضح من ذلك، مدرس لم يحضر، الدرس مضى ولم يحضر نقول لن يحضر، أتصل هاتفياً أعتذر عن الدرس قبل أن يأتي، نقول لن يحضر ! لا أتصل ولا أعتذر، مضى خمس دقائق، عشر دقائق سؤلنا أين المدرس ؟ قلنا لما يحضر ! للآن ما أجى، ممكن يأتي. طيب كلمة لما دقيقة جداً، ربما فهمت الآية من لما. ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
يعني الله وعد المرابي بالدمار بس الآن غني وقوي وأمواله عما تتضاعف ! وعد الزاني بالفقر وعما يزداد مال الزاني ! وعد المنحرف بالعقاب، ما تعاقب ! ليس معنى هذا بأنه لن يعاقب، إلى الآن لم يعاقب، لكن احتمال عقابه قائم بكل لحظة.
الإنسان متى يكذب بالنص ؟
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾
أنت مختص بالفيزياء، أعطينك حقيقة بالفيزياء، بحسب علمك تقول صح أو غلط، إما أن تقبلها بعلمك أو أن ترفضها، فالتكذيب هنا بعلم والتصديق بعلم، لا تعلم ما إن كان صحيح أو غلط، بتجربها التجربة تؤكد ذلك، لا تعلم ولا تجرب، كيف تكذب ! لا تعلم ولا تجرب، كيف تكذب ! معناها التكذيب من دون علم جريمة، والتكذيب من دون تجربه جريمة، فربنا عز وجل كأنه يريد، إما أن تعلموا أو أن تنتظروا وقوع تأويل هذا القرآن.
يعني الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بحياة طيبة، قال:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
( سورة النحل: 97 )
ما تأويل هذه الآية، قد يظن بعضكم بأنه التفسير، لا ! التأويل: الحياة الطيبة التي يحياها المؤمن هي تأويل هذه الآية.
وعد المعرض بمعيشة ضنك، متاعب وقلق وهموم وخوف إلى آخره، ما تأويل هذه الآية ؟
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
( سورة طه: 124 )
المعيشة الضنك هي تأويل هذه الآية.
طيب:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
( سورة الطلاق: 2 )
ما تأويل هذه الآية ؟ إذا الإنسان اتقى الله عز وجل، قد تكون الأمور كلها مغلقة لكن ثم تفتح، هذا الفتح، وهذا التوفيق لخلاص من أزمة هو المخرج، هو تأويل هذه الآية.
فأيها الأخوة الكرام: ضعوا في أذهانكم أن التأويل، تحقق الوعد والوعيد فالإنسان ما له حق يكذب قبل أن ينتظر النتائج، الله قال:
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)﴾
( سورة النحل: 36 )
فالإنسان ما له حق يكذب بالكتاب، قبل أن يحيط علماً به وقبل أن ينتظر تأويله.
إذاً هذا الذي يتسرع، أخي نحن شو عاملين، هكذا عما يصير فينا مثلاً، في آيات تؤكد ذلك، ليش الأجانب أخي أغنياء، وأقوياء وما عندهم مشكلة، ما قرؤوا القرآن معناها، الله قال:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾
( سورة الأنعام: 44 )
إذاً التأويل تحقق الوعد والوعيد. ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾
( سورة الإسراء: 81 )
أخي في باطل، ألم ترى كيف أن الله أزهقه بعد سبعين عام.
﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾
طبعاً زهوق هذأ الباطل تأويل الآية.
فإذا الإنسان في عنده إدراك عميق ما من آية، إلا والحياة والزمن والأحداث تأكدها، الآية الكريمة:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
( سورة البقرة: 276 )
هو بالحساب بالعكس، إذا كان تصدقت نقص مالك، إذا كان أقرضت قرض ربوي، فائدة مركبة زاد مالك الآية بالعكس.
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
طيب جرب تصدق وشوف، كيف أن الله عز وجل من حيث لا تحتسب، يأتيك الرزق الحلال الطيب، اعمل قرض ربوي وشوف، يدمر الإنسان ضربة وراء ضربة، وراء ضربة، فالضربات الساحقة، الماحقة للمال عقب أكل الربا، تأويل الآية، والتوفيقات غير المتوقعة لنماء المال عقب الصدقات، تأويل الآية، فخلي ببالك التأويل هو تحقق الوعد والوعيد، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده أو وعيده.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾
( سورة القصص: 83 )
الأمور تدور، تدور تدور، لا تستقر إلا على إكرام المؤمن ومحق الكافر.
تاريخ الصحابة، سيدنا الصديق أين هو الآن ؟ ذكره، سمعته مكانته مصيره، وأبو لهب، وأبو جهل.
فالتأويل أيها الأخوة: تحقق الوعد والوعيد، الإنسان ما له حق يكذب بالكتاب قبل أن يحيط علماً به، الآية مالك قارئها، أو ما عندك علم بهذا الموضوع.
لو فرضنا واحد فلكي، وقرأ آية كونية.
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
( سورة الواقعة: 75 ـ 76 )
إذا يعرف أنه بين بعض المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، شو هل الرقم هذا، المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، شو معنى سنة ضوئية ؟ يعني الضوء يقطع بالثانية الوحدة ثلاث مائة ألف كيلو متر، بالدقيقة ضرب ستين، بالساعة ضرب ستين باليوم ضرب أربع وعشرين، بالسنة ضرب ثلاث مائة وخمس وستون، تضرب ثلاث مائة ألف، بستين، بستين، بأربع وعشرين، بثلاث مائة وخمس وستون هذا ما يقطعه الضوء في ثانية واحدة، تضربه بأربع وعشرين ألف مليون.
الله قال:
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
عالم الفلك يقرأ الآية بدوب، يخشع.
عالم الفيزياء يقرأ الآيات المتعلقة بالماء يخشع.
عالم الرياضيات يخشع، عالم الطبيعة يخشع.
عالم مثلاً قال لك:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً﴾
( سورة يس: 80 )
والله هذه الآية ما كنت أفهمها بحياتي، شجر أخضر ما بصير نار، بكون يابس، لو قال اليابس بتضبط، أما الأخضر، كلمة أخضر، يعني هذا النبات العملاق، لولا هذه الورقة الخضراء لما كان المعمل بالورقة المعمل، هي الأخضر وصف سببه، لولا الورقة الخضراء، يلي فيها يخضور فيها فتانات، وفيها فلزات حديد، وفيها 18 معدن مذاب بالماء، وفيها آزوت، وفيها طاقة شمسية، وهذه الورقة معمل يعد أعقد معمل موجود بالكون، وأعظم معمل صنعه الإنسان يبدو تافهاً أمامها.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ﴾
لولا هذه الورقة الخضراء، لما كان هذا شجراً، نارا، كيف نار ؟ هذا البترول أساسه غابات عملاقة، طمرت تحت الأرض، فكانت هذا البترول.
﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)﴾
لذلك العالم بقدر الآيات، عالم الطبيعة، عالم الجيولوجيا، عالم الفيزياء عالم الكيمياء، عالم الرياضيات، عالم الفلك، عالم الجغرافية.
الله عز وجل قال:
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾
( سورة الروم: 2 ـ 3)
اسأل عالم جغرافية، أخفض نقطة باليابسة، هي غور فلسطين أخفض نقطة باليابسة، أخفض نقطة بالبحر، بالمحيط الهادي، بخليج مريانا، أثنى عشر ألف متر، أما أخفض نقطة باليابسة، هي غور فلسطين، والمعركة تمت بغور فلسطين، وما كان معروف أن هذه المنطقة أنها أخفض نقطة، كلام خالق الكون:
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
إذا أنت، إما أن تعلم أو أن يأتي التأويل الواقع يؤكد القرآن الكريم، لا انتظرت التأويل، ومالك علم بالكتاب كيف عما تكذب؟
واحد جاءته رسالة، ممكن وهي بالظرف يشقها، اقرأها وشوف شو فيها أحمق بكون، افتح الظرف واقرأ الرسالة، ما عجبتك شقها وحطها بالزبالة، لكن قبل أن تقرأها تمزقها، أحمق هذا، بدو قصير هذا.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
ينبغي أن تتحقق، وأن تنتظر التأويل، حتى تخشع وترى أن القرآن كلام الله لا يؤكد أن هذا القرآن كلام الله، إلا أنك تعلم، الله ماذا قال:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
( سورة فاطر: 28 )
العالم وحده هو الذي يخشع، واثقون على أن النوية بالنطفة خمسة آلاف مليون معلومة عرفوا منها حتى الآن ثمانمائة ألف، بالهندسة الوراثية، على النوية بالنطفة، الخلية الحيوية لها غلاف، لها هيولا، لها نواة، ضمن النواة في نوية، وعلى هذه النوية خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة زمنياً تسهم في تشكيل الإنسان، لو سألت عالم هندسة وراثية وعرفوا حتى الآن ثمانمائة منهم، من خمسة آلاف مليون، لو قرأ الآية.
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)﴾
( سورة الطور: 35 )
يخشع، الإنسان بإلقاء الزوجي، يطلع منه ثلاث مائة ألف حوين حوين واحد يلقح البويضة، واحد، وعلى البويضة في ثلاث وعشرون كروموزون، وعلى الحوين ثلاث وعشرون كروموزون، مجموعهم ست وأربعين.
فإما أن تعلم فتخشع، وإما أن ترى النتائج فتخشع، لا هي ولا هي وتكذب غير معقول هذا الكلام، الآية دقيقة جداً، إما أن تعلم وإما أن ترى التطبيقات، لا انتظرت التطبيق، لا شاف مصير المرابي ولا مصير المتصدق ولا مصير الزاني، ولا مصير القاتل، ولا مصير المؤمن، ما شاف المصير ولا أراد أن يعلم حتى يقدر الكتاب.
هذه الآية أيها الأخوة: هي التاسعة والثلاثين.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
التأويل، تحقق الوعد والوعيد.
﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)﴾
في عندنا ثلاث مبادئ، الخلق يدل عليه، والقرآن يدل عليه والأفعال تدل عليه، أن تعرف الله من كلامه، ومن أفعاله الحوادث ومن خلقه الكون الكون.
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
( سورة البقرة: 164 )
والحوادث.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾
( سورة الأنعام: 11)






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:41 AM   #65


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الرابع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السابعة والخمسون، من سورة يونس، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
موعظة، وشفاء، وهدى، ورحمة، الله عز وجل وصف هذه الرسالة التي أنزلها على النبي صلى الله عليه وسلم بأنها موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى لعقل الإنسان، ورحمة لنفسه.
موطن الشاهد:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
هذا مقياس دقيق جداً، اسأل نفسك دائماً ماالذي يفرحك ؟ ماالذي يدخل على قلبك السرور ؟ الله عز وجل ينتظر من المؤمن أن يفرح بالهدى، أن يفرح برحمة الله، أن يفرح بموعظة بليغة أتعظ بها، أن يفرح بشفاء لما في صدره من أمراض، فإذا أتعظ بموعظةٍ وشفي صدره من كل حقدٍ، أو حسٍد، أو كبرٍ، أو عجبٍ، أو أنانيةٍ أو انحرافٍ، أو استعلاءٍ، هي الأمراض المهلكة، الأمراض التي تودي بصاحبها إلى النار.
فالإنسان إذا أتعظ بموعظةٍ ربانية، وشفي صدره من كل مرض نفسي واستنار عقله، ثم انغمس في سعادةٍ، شوف أربع أشياء، جاءته موعظةٌ فاتعظ، وكان القرآن له شفاءً، فشفي به، واستنار عقله، ثم انغمس في رحمة الله.
الله عز وجل قال:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
بجوز إنسان يكون له أرض مهملة، يرسموا إلى جانبها شارع، يقل لك تضاعفت مائة ضعف يقل لك أنا مالي عاطي فرحتي لأحد، بقل لك عما برقص، أو أنه تمكن أن يصل إلى وكالة حصريه، بضاعة مطلوبة، وهو الوكيل حصراً، أو ممكن يشتري بيت يصير حقه أربعين مليون، كان حقه مائتين ألف بزمانه، أو أنه تزوج امرأة غنية أخذ كل المال، مثلاً، عما أعطي نماذج من فرح الإنسان.
الله عز وجل يقول:
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
يمكن يجيك ابن يصير وزير، ابن بصير أكبر طبيب قلب بالقطر، هذا ابني بتقول، فرحان فيه، فرحان بابنك فرحان بابنتك، فرحان بصهرك، فرحان ببيتك الواسع، فرحان بتجارتك العريضة، بس ربنا عز وجل في هذه الآية ينتظر من عبده المؤمن، لا أن يفرح بالدنيا لأنها منقطعة، لأنها زائلة لأنها تنتهي بالموت، لأن الموت ينهيها، ينتظر من عبده المؤمن أن يفرح بالآخرة، يفرح أن يتعظ، أن يشفى من كل مرض، أن يستنير عقله، أن يرحمه الله بسعادةٍ لا توصف.
قال:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
لذلك خذ القاعدة قل لي ما يفرحك أقل لك من أنت، ماالذي يفرحك ؟ أن تأخذ أم أن تعطي، أن تحسن أم أن تسيء، أن يقدر الله على يدك عملاً صالحاً أم أن يعطيك مالاً وفيراً، ماالذي يفرحك مجلس علم، أم مجالس طرب وكيف، تجلس ببيتك مع أهلك وأولادك آخذ راحتك، مزح ضحك، عما تابع برامج ما كثير بترضي الله عز وجل، لما تقعد ببيت من بيوت الله، تتعلم كتاب الله، مالذي يفرحك ؟ قل لي ماذا يفرحك، أقل لك من أنت، لكن الله ينتظر منك أن تفرح بفضله، أن تفرح بعملٍ صالح أن تفرح بفهمك لكتاب الله، أن تفرح بخدمة الخلق، أن تفرح أن توفق لهداية الناس، الله ينتظر منك أن تفرح بعمل، شوف، يعود عليك خيره بالآخرة، في أعمال في الدنيا ضخمة، لكن كل خيرها يعود بالدنيا، شايف هالمستشفى كلها إلي، خير إن شاء الله، ست مائة ألف كل يوم، بس هي بالموت تنتهي هي مو لك صارت.
الله عز وجل ينتظر من عبده المؤمن، أن يفرح بعمل أن يعود خيره عليه في الآخرة لا في الدنيا، لأن الدنيا يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب، المال أعطاه لقارون ولا يحبه، كنوز قارون لا يستطيع عصبة من الرجال أن يحملوا مفاتيحه.
﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾
( سورة القصص: 76 )
هلق إذا مفتاح صندوق حديد، شو وزنه، شيئ مائة غرام وزنه بنحط فيه شيئ خمس ملايين صندوق الحديد، أما إذا كان ذهب أكثر وإذا كان دولارات كل دولار بخمسين ليرة، بنحط فيه مائة مليون دولار، شو وزن المفتاح، مائة غرام.
﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾
وهو لا يحبه، أعطى سيدنا ابن عوف وهو يحبه، قال ماذا افعل: إن كنت أنفق مائة في الصباح فيأتي الله ألف في المساء، سمع أن هناك من يقول والله لتدخلنا الجنة حبواً، قال والله لدخلنها خبباً، سيدنا عثمان ألف ناقة محملة، والله لا أبالغ في مقياس اليوم، ألف شاحنة، ألف شاحنة ! أيام تركب لحلب بتلاقي مجموعة شاحنات، حسب النظام الجديد ( كنفير ) بتمل منهم أخي كم وحدة مائة بطلعوا، تمشي تمشي تمشي ! ما بيخلصوا، ألف ناقة محملة بالبضائع قال هي لله سيدنا عثمان رضي الله عنه، لله كلها.
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
إن فرحت ببيت هذا بيت موقت، اقرأ النعوات، وسيشيع إلى مثواه الأخير، مالك فايت لتماسي بيت يأخذ العقل، وين صاحبه ؟ باب صغير، معناه بيت موقت، مثواه الأخير، بدك الأخير، بستان بنترك، زوجة بنترك مال بنترك، مكتب بنترك.
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
افراح إذا عرفت الله، افراح إذا فهمت كلام الله، افراح إذا جوارحك منضبط بالشرع، افراح إذا بتغض بصرك، افراح إذا بتصون أذنك عن الحرام، افراح إذا يدك بالخير، افراح إذا أجمل مكان عندك الجامع، افراح إذا كنت طالب علم، افراح إذا متن على شيئ من العلم إذا عقلك مستنير افراح، إذا كان عملك مستقيم افراح، إذا كان بيت مسلم افراح، لك زوجة محجبه صالحه حافظه لكتاب الله افراح، إذا عندك بنت مستورة زوجت من شاب مؤمن افراح، هي فرحة فعلاً أما إذا فرحت بالدنيا الدنيا زائلة.
لذلك ملخص درسنا اليوم: قل لي ما الذي يفرحك، أقل لك من أنت، الله عز وجل يقول:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
أفرح بهذا، يعني لو فرضنا، تقريباً: إذا أب عنده ابن بـ 17 بالبكلوريا، وكل طموحه أن يكون طبيب، قال لأبيه لعبت ثلاث دقوق طاولة بالثلاث غلبت رفيقي، شو قولك بابا، يا ترى إذا جاب مائتين وخمس وعشرين، دخل فيهن طب، أليس أفضل، يقول له أنا جبت مائتين وخمس وعشرين علامة، لما أربع دقوق غلبت فيهن بالطاولة بابا، بدو يفرح بالعلامات لأهله يكون طبيب، مثلاً يعني.
النقطة الدقيقة، قال:
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
شوف لما الإنسان يتجاوز، بتجاوز رزقه أكله مأمن، بيته مرتب بناته مرتبين، كل شيئ مرتب، ينشأ عند الأغنياء رغبه جامحة للجمع هذا أخي بيت بشتريه ثلاثمائة مليون، وهذا بمائتين، وهذا بمائة، هذا حجمه ألف، لما بتجاوز بتأمن بيت وسيارتك وأولادك ودخلك، ما عندك ولا مشكلة، بصير عنده رغبة جامحة يجمع، الله عبر عنها تعبير دقيق، ما قال مما يكسبون، مما يرزقون، لا !! مما يجمعون، في حد للمال خط أحمر، دونه بخدمتك المال، من فوق الخط الأحمر أنت بخدمته، خادم له.
لذلك ورد في الحديث القدسي:
(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعى بخلقهن، أفعييني رغيف أسوق لك كل حين رغيف، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضة لم أخلفك في رزقك، وعزتي وجلالي، إن لم ترضى بما قسمته لك فلا أسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وأن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))
وهو خير مما يجمعون، فالموازنه الآن، لما الإنسان يأمن بيته، سيارته أولاده، زوجته، وتجارته ماشيه، في عنده بقى شيئين، إما أن يجمع للدنيا، وإما أن يعمل للآخرة، من دخل في الأربعين، دخل في أسواق الآخرة، من بعد الأربعين، ما بيليق بالإنسان أن يعمل للدنيا، أعمل للآخرة، هذا وقت خطير، محاسب على الدقيقة، على اليوم، على الساعة.
لذلك أيها الأخوة الآية دقيقة جداً:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾
موعظة.
﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى﴾
هدى لعقولكم.
﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
وين رايح، شب: قال له رفيقه وين رايح ؟ رايح يشرب على روح أبوه، يعمل سكرة على روح أبوه، فلما الإنسان بخلف مال لأولاده، ما بعلمهن، ينفقون هذا المال في معصية الله، ترفرف روحه فوق النعش تقول يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كم لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي.






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:48 AM   #66


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الخامس


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحد والستون في سورة يونس وهي قوله تعالى:
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) ﴾
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ﴾
الشأن الحال في أي شأن.
﴿ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ ﴾
يا محمد:
﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾
أيها المؤمنين:
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
في أي شأن أنت في بيتك، مع أهلك، في لهوك، في حزنك في بيعك في شرائك، في سرورك، في غضبك، وما تكون في شأن وما يخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم ينسحبوا على المؤمنين بالتبعية، لقوله تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
( سورة هود: 112 )
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ﴾
إنسان في بيته وحده، مع أهله، منطلق يتكلم.
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾
أي عمل، عمل جاد، عمل هازل، عمل حقير، عمل دنيء عمل جليل، عمل صغير، عمل كبير.
﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
أيها الأخوة لمجرد أن توقن أن الله معك، ويراقبك، ولك بالمرصاد، لا بد من أن تستحي من الله عز وجل، لابد من أن تستقيم على أمره.
أيها الأخوة:
في آية بالقرآن الكريم، لعلي ذكرته لكم من قبل، من أدق الآيات:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
( سورة الطلاق: 12 )
هذه اللام في اللغة لام التعليل، يعني علة خلق السماوات والأرض وما بينهما من أجل أن تعلموا، يعني أنت إذا ألغيت العلم، ألغيت وجودك، وألغيت حكمة خلق السماوات والأرض، إذا ألغيت العلم في حياتك، ألغيت وجودك، الإنسان وبقيت على وجود يهم، أنت لك وجود إنساني ولك وجود يهم أكل، أشرب، أنام، أتعب، أتستريح، هذا الصفات يشترك بها الإنسان والحيوان، هذا وجود يهمني، أما، أتعلم، أفكر، أتأمل أتعرف إلى الله، أطلب العلم، أطلب الحقيقة، هذا وجود إنساني لمجرد أن تلغي من حياتك العلم، طلب العلم، ومعرفة الله ومعرفة منهجه، ألغيت وجودك الإنساني، وعطلت حكمة خلق السماوات والأرض، شيء خطير.
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
هذه اللام في اللغة لام التعليل طيب أنا دخلت الجامعة لأنال الشهادة، لام التعليل، حفرت البئر لأسقي الأرض، زرعت البزرة لأجني الثمرة، هي باللغة لام التعليل علة الوجود، هل تصدقون أيها الأخوة، أن علة وجود السماوات والأرض، من أجل أن تكون السماوات والأرض مظهراً لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلة، من أجل أن نعرفه، فإذا ألغيت معرفة الله واكتفيت بالطعام والشراب، ألغيت وجودك الإنساني، وبقيت على وجود حيواني.
لذلك قال تعالى:
﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾
( سورة الفرقان: 44 )
الأنعام ليسوا مكلفين، ليس عندهم حساب، ليس عندهم مسئولية، أودع الله فيهم الشهوات وسمح لهم أن ينالوا منها ما شاءوا من دون حساب، من دون تكليف.
﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾
آية ثانية:
﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾
( سورة الأعراف: 176 )
آية ثالثة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
( سورة الجمعة: 5 )
آية رابعة: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾
( سورة المنافقون: 4 )
أبلغ هي، جماد يعني: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾
آية خامسة: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)﴾
(سورة المدثر: 50 ـ 51)
آية سابعة: أيها الأخوة:
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾
(سورة الحجر: 3 )
﴿كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)﴾
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾
فإذا اقتصرت حياة الإنسان على المتعة والطعام والشراب، ألغى وجوده الإنساني، وهبط إلى المستوى الحيواني.
لذلك الآية:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
ماذا نعلم ؟ شيئين:
﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾
(سورة البقرة: 106 )
﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
(سورة الطلاق: 12 )
لمجرد أن توقن أن الله يعلم وسيحاسب استقمت على أمره، مستحيل مستحيل، أنت تستقيم مع أمر إنسان لا تحبه، إذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب، إنسان عادي، أي إنسان إذا كنت تاجر، استوردت بضاعة نسخة من الوثائق إلى المالية، والمالية بإمكانها أن تصادر كل المحل التجاري هل بإمكانك أن تخفي عن المالية هذه الصفقة ؟ نسخة من هذه المعاملة تذهب إلى المالية سلفاً، وستحاسب، وقادرة أن تصادر المحل كله، هل تخفي عنها شيئاً أبداً أنت مع إنسان عادي، إذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب تستقيم على أمره، فكيف بخالق الكون ؟ هي الآية أساسية، الله اختار من أسمائه أسمين فقط.
﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾
﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
يعني علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أن الله يعلم وسيحاسب، وأنت إذا أيقنت.
مرة ضربت مثل أنت راكب هذه المركبة تبعك، والإشارة حمراء والشرطي واقف، والسيارة واقفة وميتورات واقفين، وأنت مواطن عادي، هل يمكن أن تسير على الحمراء ؟ والشرطي واقف، والنقيب واقف، وكلهم واقفين وممنوع السير، لا، مستحيل أنت عامل الله عز وجل، كما تعامل إنسان قوي كيف مع القوي تطيع أمره وتخاف من عقابه.
أيها الأخوة:
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
لذلك: أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، إذا علمت أن الله معك حيث كنت، لابد من أن تستقيم على أمره.
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾
لو أنقذت نملةً وأنت تتوضأ، نملة أنقذت، لو أنقذت هذه النملة لو نزعت قشةً من المسجد، ما هذا العمل ؟ ماذا فعلت ؟ لقيت قشة صغيرة طولها سانتي وضعتها في جيبك، يعني تقرباً إلى الله عز وجل هذا العمل فما فوقه ؟ لا يعزب عند ربك، ولا يعزب.
﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)﴾
كله مسجل.
في بعض الدول الغربية، الساعة الثالثة بالليل ما في أحد الإشارة حمراء يأتي إنسان من بلاد بعيدة عن النظام الدقيق، ما في حدى بيمشي، بعد يومين يأتيه مخالفة، بخمسين مارك، أنا ما كنت بهذا المكان ! يعطونه الصورة، تفضل في أجهزة تلتقط المخالفين بتشوف السيارة مع رقمها، يسكت.
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
ويوم القيامة صدقوني، تعرض أعمال الإنسان على صاحبها، عملاً، عملاً عرض صورة، كاملة، هكذا فعلت، فإذا الإنسان أيقن، أن عمله مسجل أن أقواله مسجلة.
إذا واحد حققوا معه، يمكن الكلمة يحسبها خمس ساعات، هي لا ما راح أحكي هيك، إذا أنت مع إنسان، شعرت أن كل كلامك سوف تحاسب عنه، تراقب كلامك، مراقبة تامة.
أيها الأخوة الكرام، إذا أيقنا، أن الله معنا، فهذه من أعلى درجات الإيمان هذا العلماء سموه حال المراقبة، أن تشعر أنك مراقب من قبل الله عز وجل، بكل أحوالك، وما تكون في شأن، يعني حتى الإنسان أحياناً، في اللذائذ المباحة التي أباحها الله عز وجل له، لا ينسى أن الله أكرمه، وأن الله تفضل عليه، وأن الله سبحانه وتعالى سخر له هذا العطاء من أجل إنجاب الأولاد، ومن أجل تربيتهم يعني حتى في الساعات التي قد يغيب معظم الناس عن ربهم، هناك من لا يغيب عن رب، يشعر أنه مراقب، هو الله يراقبه، فالإنسان كلما أدرك عظم هذه المراقبة، تطامن، وتأدب، لهذا أعلى إنسان تأدب الأدب العالي هو النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا ؟ لأنه يشعر أن الله معه دائماً.
النبي الكريم قال مرة: ((أنه أستحي من الله كما تستحي من رجل من علية قومك.))
واحد منا له أقرباء، أيام بكون في عميد الأسرة، يعني شخص كبير في السن راقي علم على أخلاق، لو أن هذا الإنسان زارك، هل تستقبله بالقميص الداخلي، مستحيل، هل تستقبله وأنت منفوش الشعر مستحيل، كيف بتعامل إنسان راقي بأسرتك ؟ الأولى بك أن تتأدب مع الله، كما تتأدب مع رجل من علية القوم.
أيها الأخوة الكرام: هي الآية أساسية، أن تشعر أن الله معك إذا وصلت أن الله معك، ويراقبك، وسيحاسبك، استقمت على أمره وإن استقمت على أمره نلت خيري الدنيا والآخرة.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:51 AM   #67


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء السادس



لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
فمن قصة سيدنا موسى مع فرعون، التي وردت في سورة يونس عليه السلام، فقرة مهمة جداً، هذه الفقرة، تؤكد أن خيار الإنسان مع الإيمان ليس خيار قبول أو رفض، بل هو خيار وقت خيار الإنسان مع الإيمان ليس خيار قبول أو رفض، كيف ؟.
يعرض عليك محل تجاري، كي تشتريه، لك أن تشتريه ولك أن لا تشتريه، خيارك معه، خيار قبول أو رفض، تخطب فتاة تنظر إليها كم أمر الشرع، ثم تتخذ قراراً، إما أن تُقدم، وإما أن تُحجم، فخيارك مع هذه الفتاة في الزواج منها، خيار قبول أو رفض لكن الإنسان لو أن له ابناً، خياره مع ابنه خيار قبول أو رفض، لا صبر أو عدم صبر، ابنه ‍، قدره، لا يستطيع أن يتبرء منه، ولا أن يلقيه خارج البيت، فخياره مع ابنه ليس خيار قبول أو رفضاً خيار صبر أو ضجر.
قدمت هذه الأمثل، لأصل أن أخطر فكرة في هذه القصة، أن خيار الإنسان مع الإيمان، ليس خيار قبول ولا رفضاً، لكنه خيار وقت فقط.
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89)﴾
﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾
أذكركم بقوله تعالى:
﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾
( سورة آل عمران: 196 ـ 197 )
ضعاف العقول ضيقوا الأفق هم الذين يأخذون بمظاهر العظمة والبذخ والرفاه والسيطرة والقوة وما إلى ذلك. ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾
( سورة إبراهيم: 42 )
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88)﴾
بالمناسبة: الإنسان كلما ارتقى يخاف بعقله، وكلما تدنى يخاف بعينه، العوام إلى أن يصاب أبنه بالمرض يتألمون، لكن المثقفين ثقافة صحية، يحتاطون قبل أن يأتي المرض، من تعقيم، من نظافة بأخذ الحيطة، بالتلقيح، دائماً الراقي يخاف بعقله، والإنسان القرب للتفكير المحدود يخافه بعينه، فربنا عز وجل يصف هؤلاء الكفار بأنهم محددون، قال:
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88)﴾
يعني حتى يواجه المشكلة بقلك والله صح إلى أن يدمر المال بقلك والله الربا حرام، صح الله دمر لي مالي، في آيات، في أحاديث، في قصص، أتعظ قبل أن ترى المصيبة، حتى تخون زوجته بقلك الاختلاط حرام، ما كنت عرفان الاختلاط حرام، اختلاط، اختلاط، رفقاته دخلوا عليه، أخي ما في مانع أنا سبور، أنا منفتح زوجتي واثق منها، إلى أن يواجه الخيانة بقلك والله معه حق فلان ينهى عن الاختلاط، دائماً الإنسان الضعيف الفكر بخاف بعيونه، إلى أن يواجه المشكلة، والراقي يخاف بعقله.
﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89)﴾
يقول بعض المفسرين: أن بين أن الله سبحانه وتعالى قال لسيدنا موسى، أجيبت دعوتكما، وبين أن غرق فرعون أربعون عام، فالإنسان لا يلج دائماً، وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك، يعني يا محمد وأنت حبيباً إما أن ترى وعيدنا بالكفار وإما أن لا ترى، أنت عليك أن تكون على منهج الله، ويجب أن تكون واثقاً من كلام الله.
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾
أذكركم ماذا قال سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف لما ضربوا هل قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، قال:
(( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ))
شو معنى سيد الأنبياء، ماذا قال أصحاب موسى لموسى:
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
( سورة المائدة: 24 )
ماذا قال أصحاب النبي: والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجلاً واحد، إنا لصبرن في الحرب صدقاً عند اللقاء، فلعلى الله يريك منا ما تقره به عينك، يا رسول الله صل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعادي من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، الذي بعثك بالحق، للذي تأخذوا من أموالنا احب إلينا مما تدع لنا، هكذا أصحاب النبي.
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
شو معنى النبي سيد الأنبياء وأصحابه سادة الصحابة.
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
خيار فرعون مع الإيمان خيار قبول أو رفض، لا ! خيار وقت، في النهاية آمن، واسلم، لكن بعد فوات الأوان، كما لو يعرف الطالب وجوب السؤال، بعد ما قدم الورقة بيضاء وأخذ صفر، طلع فتح الكتاب عرف الجواب، هذه معرفة جاءت متأخرة.
فيا أخوان الكرام، فرعون قال:
﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾
( سورة النازعات: 24 )
فرعون أكثر الكفار ومع ذلك قال:
﴿آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
فإذاً نحنا خيارنا مع الإيمان ما هو خيار قبول أو رفض، خيار وقت فقط.
يعني ملخص الكلام، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان، أو أنه لا بد من أن تؤمن بعد فوات الأوان، إما أن تؤمن وفي العمر بحبوحة تصلي وتصوم وتنفق من مالك تطلب العلم تأمر بالمعروف، تنهى عن المنكر، وإما أن تعرف الحقيقة على فراش الموت:
﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾
( سورة ق: 22 )
هي قدرة خطير جداً يعني ليست على كيفك القضية، أن لم تؤمن الآن، لابد من أن تؤمن ولكن الإيمان الذي يكون عند الموت حصرت على صاحبها.
لذلك ربنا عز وجل يقول:
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)﴾
( سورة الزخرف: 83 )
ساعة خطيرة جداً، والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت أعقل ولا أرشد ولا أحكم ولا أعظم ممن يعدوا لهذه الساعة الحرجة التي لابد منها، عنده خمس ست أولاد واحد راح على المقبرة يشتري قبر، واحد راح لعند قراء القرآن الكريم واحد راح على المطبعة، عما يكتبوا الإعلان كيف تصميمه، هذه الساعة الحرجة، والأهل بعضهم فرحان إذا كان الأب بخيل، خلصنا بقلك طلعت روحنا، وبعضهم حزنان إذا كان الأب كريم، بس إذا حزنوا أو فرحوا ما بيصير شي، هي اللحظة الحرجة لحظة لقاء الله عز وجل، فالإنسان العاقل يعد لهذه اللحظة، كثير في أشخاص طغوا وبغوا، عند هذه اللحظة، يعني انهاروا، وهلكوا، وشعروا بتفاهة حياتهم.
لهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((اغتنم خمس قبل خمس ))
شبابك ـ إذا واحد ما في شي فكره فاضي، إذا في معه مشكلة بجسمه كبيرة خلص فات بدوامة التحاليل والأطباء والتصوير والأدوية، دخل بمتاهة القلق على صحته، الإنسان ما عند مشكلة، صحته وقته شبابه.
(( أغتنم خمس قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك. ))
يقول عليه الصلاة والسلام: ((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً ))
دققوا والله ولا أبالغ، إن من أكبر المصائب، أن يحملك الغنى على معصية الله، هذا هو الغنى المطغي.
((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً، أو مرضاً مفسداً أو هرما مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائباً ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر. ))
ولكن أبشركم، بأن الموت بالنسبة للمؤمن تحفته، وعرسه يمكن بكل حياته لا تمر علية لحظة يسعد بها أشد من لحظة لقائه مع الله، كل هذا التعب لهذه الساعة، تصور طالب، ما ينام الليل دراسة تسعة أشهر ليلاً ونهاراً، قرع جرس الامتحان، والسؤال متوقعه، وفهمانه، وعنده تعليقات جيدة، وقارئ مراجع أوسع، وقلمه سيال ولغته قوية، يرقص قلبه رقص، إذا قرع جرس الامتحان ودخل إلى قاعة الامتحان، وهو مستعد، ويكتب وينطلق، هكذا سئل أحد العلماء، قال له كيف القدوم على الله، قال له أما المؤمن مثل الغائب عاد إلى أهله، ألم يقل الله عز وجل:
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)﴾
( سورة الزخرف: 32 )
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ﴾
وين رايح أنت.
﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)﴾
( سورة آل عمران: 158 )
﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)﴾
يعني إذا واحد هيك ألقينا القبض عليه، وسقنا إلى عند والدته شوفي عند والدته في كل إكرام وكل محبة، وكل دلال.
لذلك أيها الأخوة محور الجلسة، هذه الكلمة، خيارنا مع الإيمان، ليس خيار قبولٍ أو رفضٍ، بل هو خيار وقت فقط، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، إما أن تؤمن وتنتفع بإيمانك، وإما أن تؤمن ويكون الإيمان حسرة على قلب الإنسان، مثل فرعون، كلام دقيق، الآن، الآن تأخرت كثير تأخرت.
﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾
ويروي التاريخ أن هذا الفرعون الذي غرق وألقاه البحر إلى الشط ولولا أن ألقاه إلى الشط ما صدق الناس أن غرق، لأنه إله بزعمهم، فربنا عز وجل نجاه ببدنه، لفظه البحر إلى الشاطئ، وحنط وقبل سنوات، أخذا إلى فرنسا، واستقبل في المطار استقبال الملوك رمم تحنيطه صار في تلف هو نفسه بعض فحصه الدقيق وجدوا أثار ملوحة مياه البحر في جسمه.
هذا معنى قوله تعالى:
﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾
ونحن الآن في بحبوحة نحن القلب، في صحة، في بقية بالحياة لنبادر إلى معرفة الله، وإلى معرفة منهجه، وإلى طاعته قبل فوات الأوان.




والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:52 AM   #68


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء السابع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
ففي القرآن الكريم آية، وهي قوله تعالى:
﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾
( سورة هود: 1 )
من معان الإحكام أن الآيات مترابطة فيما بينها، ومن حِكم القرآن الكريم، أن نهايات السور، تلخص السورة بأكملها.
البقرة مثلاً:
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾
آل عمران أواخرها تلخيص للسورة بأكملها.
واليوم نقرأ الآيات التي ختمت بها سورة يونس عليه وعلى نبينا أفضل السلام يقول الله عز وجل في الآية الخامسة بعد المائة من سورة يونس:
﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)﴾
هذه الآية، وردت في صيغتين أخريين.
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
أيام الإنسان يقبل على الشيء لا بكليته، ببعض اهتمامه ببعض وقته، ببعض شوقه ببعض شغفه، لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
يعني أجعل كل وجهتك، معنى أقم أعلى درجات النشاط وأنت واقف.
أحياناً لاحظت مرة أشخاص يتناقشون فلما احتد النقاش وقف أحدهم، الوقوف دليل الجاهزية القسوة، الجاهزية العليا، يعني يجب أن تقبل على الدين بكليتك، بكل طاقاتك، بكل فكرك، بكل وقتك بكل اهتمامك، بكل إمكاناتك، بكل خبرتك، بكل مالك.
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾
لاحظ إنسان يفحص ضغطه، ومعه ارتفاع بالضغط، وبعد تناول الحبوب، هو حينما يضغط على معصمه يلاحظ الإبرة، كيف أن عيونه معقودة بالإبرة، لا يحيد عنها، معقول أثناء قياس الضغط يتشاغل عن الساعة، ينظر لابنه، غير معقول من شدة اهتمامه تنعقد عينيه على المؤشر ليطمئن على صحته.
فهذه:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ﴾
يعني أعلى درجة بالجاهزية، أعلى درجة بالاهتمام الصدق بالإقبال.
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ﴾
في إنسان يعطي الدين درجة خامسة، يعني إذا كان ما في عنده شيء، ما في عنده لا سهرة، ولا لقاء، ولا عزيمة، بقلك نحضر مجلس علم نتسلى، والله في درس حلو يا أخي، واضع على الهامش احتياط، أهم شئ حياته، تجارته كسبه للمال، أيام يعني إذا في عنده وقت فارغ يحضر مجلس علم يتسلى به، هذا زبون شتوي، بالصيف الناس ينفردوا بالشتاء يجتمعوا بالمساجد، هؤلاء زبائن شتويين، بالصيف سارح، بالشتاء ينضب بهذا الجامع، ما عنده شي لأنه، سهرة طويلة، لليل طويل.
أما المؤمن الصادق، مبرمج حياته على الدين، الدين هو الأصل، وما تبقى من وقت يمضيه في نشاطات أخرى، بالعكس ليس الأصل عمله، الأصل لقاءاته، متعته سهراته، ندواته، أدواره ولائمه، ما تبقى بقلك للدين، يعني سجادة عتيقة أعطوها للجامع ثريا موديل قديم، ابعثوها على الجامع، ليس هذا القصد، القصد أن تقيم وجهك للدين حنيفا، معنى حنيفاً، مائلاً إليه، معرضاً عمن سواه الأحنف المائل، يعني الطاعة من دون محبة ليست عبادة.
العبادة: طاعة طوعيه ممزوجة بمحبة قلبية، لو أحببت ولم تطع فلست عابداً هذه زعبرة، وإذا أطعت ولم تحب فلست عابداً، لا تكون عبداً لله إلا إذا أطعته مائلاً إليه بالمحبة، الحب نصف الدين ونصفه الثاني سلوك، سلوك من دون محبة ليس عبادة، محبة من دون سلوك زعبره.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك العمل في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
***

هي معنى، وأن:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
يعني المؤمن قوي بإيمانه ولا تكونن من المشركين، إياك أن تشرك نفسك، وما سوى الله مع الله.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾
يعني إذا لك معاملة بدائرة، ثلاث طوابق، وكل طابق والغرفة فيها خمس موظفين، أما الذي يعطيك الموافقة بالأخضر هو المدير العام، من الغباء أن تتجه إلى موظف وتبذل ماء وجهك أمامه ما له شغل، ليس بإمكانه أن يوافق على ذهابك، أو سفرك، شوف الإنسان كيف بتعامل بالمنطق بالدنيا، هي دائرة ثلاث طوابق، فيها مائتين موظف، بآخر طابق في المدير العام، هو وحده الذي يعطيك الموافقة على السفر، فأنت حينما تعرف أن ما في غير واحد يوافق لا تتجه إلى إنسان آخر، ولا تترجى أحد، تقيم علاقة مع هذا المدير العام، كي تأخذ الموافقة، هذا التوحيد.
أنت إذا علمت أن كائناً من كان أن لا يستطيع أن ينفعك ولا يضرك، حينما توقن أن الأمر بيد الله، تقطع علاقتك مع الآخرين طبعاً أنت لطيف ومجامل، لكن لا تشرك، لا تعلق الآمال على إنسان لا ترى أن زيد ينفعك أو يضرك، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، هذا كلام خالق الكون من دون الله، أعظم إنسان في الأرض دون الله، ملك من دون الله، أمير من دون الله، غني من دون الله.
من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، راح ثلثين دينه، إذا جلست إلى غني وتمسكنت قدامه، لعله يرق قلبه عليك يعطيك، وين دينك صفي، أنت عبد لله، والله بحبك ما بحبه، اطلب من الله، خليك عزيز النفس، ارفع رأسك، من جلس إلى غني فتضعضع له، تمسكن، تذلل، ذهب ثلثا دينه.
ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير
***
شرف المؤمن، قيامه في الليل، وعزه استغنائه عن الناس ألهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، يا رب ليس لي إلا أنت، هذا التوحيد، مرغ وجهك بأعتاب الله، إلى الله تذلل فقط، قد ما بتقدر إلى الله تذلل، أما لعبد الله خليك رافع رأسك.
واحد مشى في الطريق هكذا، فاعلاه عمر بالدرة، قال له ارفع رأسك متى موت علينا ديننا، ارفع رأسك.
فالمؤمن عزيز النفس، لا بنافق، لا بداهن، لا بجامل، ما له مصلحة، لأن علاقته مع الله فقط، اعمل لوجهٍ واحدٍ، يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها.
واحد، قال له وحدوه، إذا كان واحد نايم وحد، يعني لا تتبعثر، المؤمن موحد، الكافر مبعثر، بدو يرضي الناس كلهم والناس متفاوتون في أهوائهم، وفي طلباتهم، بيرضي زيد، بيغضب عبيد، يرضي فلان، يغضب علان، شغلة بتحير، أنت كلهن حطهن وراء ظهرك وارضي الله عز وجل.
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبين وبين العالمين خراب
إذا صح منك الوصف فالكل هينٌ وكل الذي فوق التراب تراب
***

هذا التوحيد.
لك إله ما سلمك لأحد، إذا كان سلمك لأحد لا يستحق العبادة قال لك:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود: 223 )
مالك غيري يعني.
ولما الإنسان بموت أول ليلة، ورد بالأثر يقول الله عز وجل:
((عبدي رجعوا وتركوك ))
راحوا يأكلوا أوزي، حطوه بالتراب راحوا يأكلوا أوزي.
(( رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقى لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت.))
يعني مؤمن له صلة بالله، له مناجاة، له التجاء، له دعاء له استغفار، عامرة بينه وبين الله عز وجل، هذا التوحيد، بتلاقي إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله لغير الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فتقي الله، ثلاث أشياء، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله.
أنا مرة قلت لكم، الحسن البصري هذا التابعي الجليل، أدى أمانة العلم وبين أشياء، هذه الأشياء لما بينها، أغضبت الحجاج وكان الحجاج كما تعلمون طاغية، وقتل الرجل عنده أهون من قتل ذبابة، فلما سمع مقالة الحسن البصري خاطب من حوله، يا جبناء والله لأسقيناكم من دمه، رأساً طلب السياف، ومد النطع ليقتل الحسن البصري، وقال لصاحب الشرطة ائتني به، فلما دخل الحسن البصري حرك شفتيه، طبعاً رأى السياف جاهز، والقماش ممدود تبع القتل تكلم بكلمات فيما بينه وبين الله، فلما دخل على الحجاج، وقف الحجاج واستقبله وقال: أهلاً بأبي سعيد، وما زال يقربه، ويقربه حتى وضعه على سريره، وسأله عن صحته، وسأله بعض الأسئلة وعطره وقال: يا أبا سعيد أنت سيد العلماء، وقام وشيعه إلى باب القصر، أما الذي صعق هو السياف، الذي جيء به ليقطع رأسه، والذي صعق الحاجب، تبعه الحاجب، قال له: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فعل بك، شو القصة، جيء بك للقتل، الذي فعل لك أنك قد أكرمت فما الذي قلته وأنت داخل ؟ قال قلت له: يا ولي نعمتي، ويا ملاذي عند كربتي أجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، ما الذي حصل ؟ قلوب العباد بيد الله، يقلبها كيف يشاء.
إذا أنت كنت مع الله عز وجل، أكبر أعدائك الله يلين له قلبه بتلاقي صار يخدمك.
أخوانا الكرام: اسمعوا هذه الكلمة الدقيقة، إذا الله رضي عنك يخدمك عدوك وإذا الله غضب، تهينك زوجتك يلي هي أنت سيد نعمتها، ابنك يضربك، إذا الله غضب، إذا أحبك الله ألقى حبك في قلوب الخلق، وإذا أبغضك الله ألقى بغضك في قلوب الخلق.
فالتوحيد، وين التوحيد.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106)﴾
يعني إذا اتجهت لإنسان ضعيف مثل حكايتك عملية فيها حمق ترجيت واحد أفقر منك، أضعف منك، غني بس ما بحبك، أما الله عز وجل معك أينما كنت، اطلبني تجدني.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
( سورة الزمر: 53 )
ابن آدم اطلبني تجدني فإذا تجدني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، من هو الأحمق ؟ الذي يتجه لغير الله، يعلق عليه الآمال. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106)﴾
ظلمت نفسك، ضيعت وقتك، وضيعت حياتك وخسرت نفسك.
اسمعوا الآن:
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾
( سورة الأنعام: 17)
﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ﴾
( سورة يونس: 107)
بربكم، هاتان الآيتان، آلا تكفي الإنسان.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)﴾
في هذه الآية إعجاز.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾
﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾
في فرق بينهما، الخير مراد من الله، أما الضر ليس مراداً.
لما الأب يفتح بطن ابنه، لاستئصال الزائدة، يتمنى الأب أن يفتح بطن ابنه ؟ بس مضطر يساويها، لأنه في آلام شديدة، وفي أخطار، أما لما الأب يأخذ بيت لأبنه يزوجه، هذا ضمن مراده، الأب نفسه يفتح بطن ابنه يقيم له الزائدة، يخدره بشق البطن، يطلع هذا الدم يقيم الزائدة، بعمل له ضماد، عمل مزعج، في دماء، الأب يفعل ذلك برحمته، لكن لما يأخذ له بيت ويزوجه ويعمل له عرس يفرح فيه هي مراد فالأب يفعل هذا، ويفعل هذا، بس الإكرام ضمن مراده، أما المعالجة ليست من مراده، لكنه من حكمته.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾
ما قال وإن يمسسك بخير، قال:
﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾
معنى ذلك أن الخير مراد، وأن الضر ليس مراداً، لكنه لابد منه من أجل سلامة الإنسان ودينه.
هاتان آيتا التوحيد.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾
لو أن الأمة اجتمعت، الأمة كله خمسة آلاف مليون، على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك، إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك هذا التوحيد.
إذاً:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾
إذا وقع الأمر المزعج لا يزيله إلا الله، إذاً ما في إلا الله.






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 08:54 AM   #69


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الثامن



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأولى بعد المائة من سورة يونس يقول الله عز وجل:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾
علماء الأصول يقولون إن كل فعل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، المسلمون يتوهمون أن الأوامر، أن تصوم، وأن تصلي، وأن تحج، وأن تزكي، مع أن كل فعل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب.
يقول الله عزوجل:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾
الحقيقة يقول بعض العلماء أن في الكون ما يقترب من مليون مليون مجرة مليون مليون ! وفي كل مجرة ما يقترب من مليون مليون نجم وكوكب، وأن مجرتنا نحن درب التبان، شكلها مغزلي كشكل عضلة الإنسان، في هذه المجرة نقطة واحدة، نقطة، في طرفها الأعلى، أسم هذه النقطة المجموعة الشمسية !.
يعني الشمس، والأرض، وعطارد، والمشتري، والمريخ وكل هذه المجموعة الشمسية، في هذه النقطة ! والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، وبين الأرض والشمس مائة وست وخمسين مليون كيلومتر ! وأن الأرض لو ألقيت في الشمس، لتبخرت في ثانية واحدة، إلا أن الأرض مرتبطة بالشمس ما الذي يربطها ؟ قال تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
( سورة الرعد: 2 )
معنى الآية أنه رفعها بعمد لا ترونها، بغير عمد ترونها معنى الآية أنه رفعها بأعمدة لا ترونها، إنها قوى التجاذب.
الأرض مثلاً مربوط بالشمس بقوة تكافئ مليون مليون حبل فولاذي، قطر الحبل خمس أمتار، مليون مليون، وأن هذا الحبل الفولاذي يقاوم قوى الشد ما يعادل مليونين طن، فالأرض مربوط بالشمس بقوة تساوي مليون مليون ضرب مليونين من الأطنان من أجل أن تحرفها في مسارها ثلاث ميليمتر كل ثانية، ليأتي مسارها مغلق حول الشمس، فلولا هذه القوة، القوة الجاذبة، لانعتقت الأرض من مسارها حول الشمس، ولسارت في متاهات الفضاء الخارجي، فإذا ابتعدت عن الشمس، أصبحت الأرض في حرارة تقل عن مائتين وسبعين درجة تحت الصفر، وعندها تنتهي الحياة، هذا هو الصفر المطلق.
إذا لمجرد أن يلتغى ارتباط الشمس بالأرض، تخرج من مسارها، ما الذي يجعلها على مسارها المغلق حول الشمس، هذه القوى الجاذبة، التي تعادل مليون مليون طن ضرب مليونين، لو أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض، لوجدنا أن بين الحبليين حبل واحد فارغ، نحن أمام غابة من الحبال الفولاذية تعيق الحركة تعيق البناء، تعيق الزراعة، تعيق النشاط، تعيق أشعة الشمس تغدو الحياة مستحيلة، لو أن هذه الأعمدة مرئية.
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
شوف هذه الآية ما أعظمها، وهذه الأعمدة المليون مليون حبل، كل حبل يقاوم مليونين طن من أجل أن تحرف الأرض في مسارها حول الشمس، ثلاثة ميليمتر كل ثانية، ثلاثة ميليمتر كل ثانية بصير للأرض مسار حول الشمس، هذا المسار الأرض تقطعه في عاماً يكمله، بسرعة ثلاثين كيلومتر بالثانية الواحدة، يعني نحن الآن بدا درسنا وحدة وربع الآن وحدة وثلث، يعني خمس دقائق، خمس دقائق ضرب ستين ثلاثمائة ثانية، ضرب ثلاثين، تسعة آلاف كيلومتر من وقت ما قلت بسم الله الرحمن الرحيم إلى الآن نحن ماشين تسعة آلاف كيلومتر، هذا كلام بديهة لا يحتاج إلى المناقشة سرعة الأرض حول الشمس، ثلاثين كيلومتر بالثانية، منذ أن قلت بسم الله حتى الآن قطعنا تسعة آلاف كيلومتر، يعني من هنا إلى قريب شمال أوربا تقريباً.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴾
(سورة غافر:64)
عما بقلك:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
ومرة قلت لكم بين الشمس والأرض مائة وست وخمسين مليون كيلومتر، والشمس تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض بوسطها وأن الأرض إذا ألقيت في جوف الشمس تبخرت في ثانية واحدة، وأن هناك نجماً يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، في برج العقرب أسمه قلب العقرب، إذا سرنا حول الشمس لأثني عشر شهراً، نمر على أبراج، برج العقرب، برج الحمل، برج الثور، الله قال:
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)﴾
( سورة البروج: 1 )
من هذه الأبراج برج العقرب فيه نجم صغير متألق أحمر، أسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
أقرب نجم للأرض بعده عنا أربع سنوات ضوئية، يعني لو أردت أن تصل إلية بسيارة تحتاج إلى خمسين مليون سنة، لازم يكلك عمر خمسين مليون سنة، كل التاريخ ستة آلاف سنة، التاريخ كله، بقلك ما قبل التاريخ، ستة آلاف سنة التاريخ، كله، كل تاريخ البشر، ستة آلاف، لازم يكون عمرك خمسين مليون سنة من أجل أن تصل إلى أقرب نجم ملتهب إلى الأرض، أربع سنوات ضوئية، شوف القطب تقفز رأساً أربع آلاف سنة ضوئية، قطب نجم الشمال، من أربع سنوات إلى أربع آلاف، المرأة المسلسلة أربع ملايين سنة ضوئية إحدى المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية.
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
(سورة الواقعة: 75)
لذلك: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
( سورة فاطر: 28 )
ربنا يقول:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
شوف شو فيها، من أجل أن تعرف الله، من أجل أن تعرف من هو الآمر الذي أمرك، إذا قال لك غض بصرك من، إذا واحد جندي بثكنة، وجاءه أمر من سبعة يمكن ما يبالي فيه سبعتين أحسن، ثمانية أحسن، ثمانيتين أحسن ثمانية ونجمين أقوى مساعد، نجمة على كتفه أقوى، نجمتين، ثلاثة أما لو جاءه أمر من أعلى رتبة بالجيش، على هوى الرتبة الأمر تأخذه أنت، أنت هل تعلم من هو الآمر ؟
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾
( سورة الحديد: 4 )
يلي خلق مليون، مليون مجرة، بكل مجرة، مليون مليون، نجم، وبين بعضهم المجرات، أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، مع أن الضوء يقطع بالثانية ثلاث مائة ألف كيلو متر والدقيقة ضرب ستين، والساعة ضرب ستين، باليوم ضرب أربع وعشرين، وضرب ثلاث مائة وخمس ستين، هذا قول الله عز وجل:
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
أشعة الشمس أيها الأخوة، تبعد عنا ثمان دقائق، لسان اللهب يزيد عن مليون كيلو متر، لسان اللهب، على سطحها ستة آلاف درجة الشمس بقيت مشتعلة العلماء يقدرون خمسة آلاف مليون سنة، قال وسوف تشتعل حسب التقديرات خمسة آلاف مليون سنة أخرى، فلا قلق من انطفاء الشمس، من أين الطاقة ؟ تحط بثمان مائة ليرة بنزين بعد يومين يخلصوا، يخلصوا مرة ثانية، تجيب خمسة متر مكعب مازوت، بعد شهرين عندك شوفاج يخلصوا.
طيب هذا النجم الملتهب، يلي صار له خمس آلاف مليون سنة شاعل، وحسب تقديرات خمسة آلاف مليون سنة قادمة سوف يبقى ملتهب، مصدر الحرارة، والضوء، والتعقيم، والجذب، من أين الطاقة ؟ يا ترى شو في مستودعات، شو عما يحرقوا فوق الإنسان مو لازم يفكر ؟ من أجل أن تعرف الله، من أجل أن تعرف ما معنى أمر الله، الله أمرك أن تفعل كذا، نهاك أن تفعل كذا، الذي أمرك هو خالق السماوات والأرض.
فهذه الآية أيها الأخوة الكرام:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾
إذا كان غير رغبان يؤمن، ما في شي يقنعه الإنسان، وإذا كان رغبان يؤمن كل شيء يقنعه.
أيام إنسان يفوت على محل تجاري، بدو مثلاً حاجة، بفرجي البياع ميت حاجة، ما بدي، ما بدي، عندك الحاجة الفلانية، أصعب من أن تقنع إنسان بشيء ما بدو ياه، يفرد له قماش، أخي ما بدي قماش، بدي بدلة جاهزة قماش إنكليزي، درجة أولى كبونة، بدي بدلة ما بدي قماش.
فإذا واحد ما بدو يهتدي، لو بتفرجيه أعظم آية، كاميرا بلا فلم، هي القصة، قد ما أخذت المسافة، والسرعة، واللقطة حلوة بس فلم ما في لا تغلب حالك فلم ما في، الفلم هو الرغبة بالهدى، إذا كان ما في رغبة بالهدى فلم ما في، قد ما يطلع الإنسان على آيات.
وكم آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها غافلون، وكم من آية، نحن عنا مليون آية، عينك آية لحالها، شعرك آية، أنفك آية لسانك آية، العضلات آية، القلب آية، والله في بالإنسان آيات الله بيشهد، لو تمضي كل حياتك في التأمل في الآيات الصارخة، الدالة على عظمة الله بس بجسمك ما تنتهي، يعني أقل شيء هذا القلب ينبض بلا كلل، وبلا تعب، ثمانين سنة، تسعين سنة، حركة مستمرة، عما يضخ الدم، له أمر كهربائي ذاتي، العضلات أنواع ثلاثة، عضلات مخططة، عضلات ملساء، والقلب نوع خاص مستقل، القلب لوحده معجزة.
عقد مؤتمر بأمريكا لأمراض القلب، قال لي صديق حضر المؤتمر، قال لي شيء لا يصدق، ألف وخمس مائة محاضرة اخترنا عشرة بس نحنا نحضرهم حول أحدث معطيات القلب، القلب هذه العضلة الصنوبرية التي تعمل بلا كلل وبلا ملل، الشرايين، الأوردة الأعصاب.
فأخوانا الكرام:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
أمر إلهي يقتدي الوجوب، لازم تفكر بالكون، من أجل أن تعرف عظمة الله، إن عرفت عظمته تستقيم على أمره، لأنه تعالى يقول:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
الآية رقم مائة وواحد من سورة يونس:
﴿قُلِ انْظُرُوا﴾
يعني فكروا. ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
لهذا:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾
( سورة آل عمران: 190 ـ 191 )
انتهى الوجه الأول من الشريط
قبل ما طلق، قبل ما تزوج، قبل ما تحضر هذه الحفلة، هذا الذي خلقك خلق السماوات والأرض، هل أنت ترضيه بهذا العمل أما تغضبه، هون الذكى، أبحث عن ما يرضي الله، وأنت الرابح وأنت الفائز، وأنت الناجح، وأنت المتفوق، وأنت الذكي، وأنت العاقل، لذلك، ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً.
أعطينا واحد ألماسة، حقها ثلاثمائة ألف ليرة، وكأس كريستال حقها ثلاثمائة ليرة، وقطر ميز بلور للمكدوس حقه ثلاثين ليرة، نقي، إذا أخذ القطر ميز بكون مخ ما في بنوب، هذا رخيص بقلك شوف حجمه، لذلك ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً، الكأس صغيرة لكن ثمنها ثلاثمائة ليرة كريستال، أما هذا كبير كله حقه عشرين ليرة غطى بلاستيك للمكدوس، ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً، كل ما عقلك كبر تصير تعرف تختار.
المؤمن أختار الله والدار الآخرة، طلع أذكى واحد، والباقون اختاروا الدنيا، فضحكت عليهم، عند نجاحه تفضل شرف معنا، خلص عمرك تفضل، حتى خلص هذا البيت، ما سكن بالبيت والمسبح ما سبحنا في، شرف خلص، انتهى الأمر.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2018, 01:40 PM   #70


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة هود (11)


الجزء الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في سورة هود، القصة الأولى، قصة سيدنا هود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) ﴾
أنظر أيها الأخ الكريم إلى مقياس أهل الدنيا، معنى كلمة أراذلنا، أي فقرائنا، الآن كلمة أراذل لها معنى آخر، لكن الرذيل في أصل اللغة هو الفقير، مقاييس البشر البعدين عن الله عز وجل مقاييس مادية، وقد أشار إلى هذا الإمام علي كرم الله وجه، فقال في آخر الزمان قيمة المرء متاعه.
مكانتك من موقع بيتك، من مساحة بيتك، من أثاث بيتك من مركبتك من دخلك، من حجمك المالي، ولو كان أسقط الناس والفقير لا يعبئ به أحد ولو كان أكرم الناس.
هذا من علامات آخر الزمان، من علامات تخلف المجتمعات أن يقيم المرء بالمقاييس المادية فقط، ويبدو أن هذا شئن الكافر في كل زمان. ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾
يعني التفكير المحدود، نحن متعمقون، نحن أصحاب فلسفات عميقة نحن أصحاب ثقافات عريقة، نحن أهل المجد، نحن علية القوم، من هؤلاء الذين اتبعوك ؟ هم فقراء من عامة الناس، من سوقتهم.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) ﴾
اسمعوا الجواب، قال يا قوم، هذا الجواب من الآيات النادرة قال:
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
أنا أعرف لماذا خلقت، ولماذا أنا في الدنيا، وماذا بعد الموت، وما الجنة، وما النار، والله سبحانه وتعالى، أسمائه الحسنى، صفاته الفضلى، أنبياءه، رسله، معي دليل، دليل عقلي ودليل نقلي، ودليل فطري، ودليل واقعي والأمور واضحة تماماً كالشمس، إنني أرى الحقيقة كما أراكم.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
بعد أنني اهتديت.
﴿وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾
أنا من السعداء، سعيد بمعرفة الله، سعيد بالإقبال عليه، سعيد بالتوكل عليه، سعيد بالتفويض له، سعيد بالعمل له سعيد بالإخلاص له، سعيد بالإنابة إليه، قلبي يأتيه من الله التجليات.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾
إذا واحد ما ذاق العسل في حياته، لو أقسم بالله أيماناً مغلظة أن أطيب شيء أكله هو الدبس هو صادق، لكن العسل ما ذاقه بعد، هذا العسل عميّ عليه ما رآه.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾
أنا معي أدلة، أنا معي رؤية صحيحة، معي فهم عميق، معي تصور دقيق، معي عقيدة صحيحة، أنا أعرف أين كنت، ولماذا أنا هنا، وماذا بعد الموت، أنا لي منهج أسير عليه، أنا عندي منظومة قيم عندي مجموعة أوامر عندي منهج، عندي دستور.
﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾
هذا الجانب الفكري. ﴿وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾
أنا سعيد جداً، سعيد بالتوحيد، سعيد بفضل الله، سعيد بمعرفته، سعيد بالإقبال عليه، سعيد بالتوكل عليه، سعيد بالإنابة له.
﴿وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾
أيام الإنسان بلاقي محل صغير متر، بمتر، وقديم متداعي متهالك، قد يكون غلته باليوم مائة ألف، بس هذا يلي نظر للمحل، بشكله المتواضع، وحجمه الصغير، ما نظر للغلة اليومية تبعه، ليش قاعد في فلان، شو علق في، إذا بتعرف الغلة تبعه بتلزق أنت فيه، تقريباً من باب التقريب.
المؤمن موصول بالله، المؤمن مقبل عليه، المؤمن مطمئن برحمته، مطمئن لعدالته، ما عنده تشرذم، ما عنده تبعثر، ما عنده ضياع، ما عنده خوف، ما عنده قلق، ما عنده نفاق، ما عنده تملك هي أمراض الكفار كلها بريء منها، القلق، القهر، هذا كله خالص منه هو، هي رحمة من الله.
﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾
صادق، لا تأخذه في لله لومة لائم، ما عنده استعداد أن يتكلم خلاف الحقيقة ولو بتفرمه، على الله رزقي، الله هو خلقني وكرمني، والله عز وجل ما كلفني أن أكذب، من أجل الرزق، بتلاقي الطرف الثاني عما يكذب ويحلف أيمان، ويتمسح بالأغنياء ويتضعضع أمامهم، يتذلل، ويتمسكن مقهور، مرفوض، شاق بشاق حياته، لأن القاعدة:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾
( سورة طه: 124 )
إذا الآية هذه لا تنطبق على أي إنسان في الأرض، يكون هذا الكلام ليس كلام الله عز وجل، قال لك:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾
إذا بتلاقي واحد سعيد في البعد عن الله، يكون هذا الكلام ليس كلام الله، إله عما يتكلم.
طيب في واحد سئل قال: ما بال الأغنياء والملوك، عندهم كل شيء، ما عنده مشكلة بحياتهم، فأجاب المفسرون ضيق القلب المعيشة الضنك للغني ضيق القلب، بقلك متضايق، مالل، راح أطلع من جلدي، قرفة كل شئ، معك مئات الملايين، ضيق القلب ما في سعادة.
أيام شخص ببيت صغير مع زوجة وأولاد الله يتجل عليه بتلاقي أسعد الناس على زيتونه وكأس شاي أسعد الناس.
فربنا عز وجل إذا تجلى على إنسان، بالرحمة، يسعد بها ولو فقد كل شئ، وإذا حرمه من رحمته، يشقى بالدنيا ولو ملك كل شئ لو ملك كل شئ يشقى بالدنيا، و لو حرم كل شئ يسعد بالدنيا، برحمة الله.
قال:
﴿: أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾
هذه الرحمة التي عميت عليكم، ما تيجي بإلزام، ولا بإكراه، هذه تطلب ولا تعطى، كيف يعني، تأخذ ولا تعطى يختاره الإنسان ولا يلزم بها، لقوله تعالى:
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
( سورة البقرة: 256 )
كلام دقيق.
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾
فلذلك من هو السعيد الذي كشف رحمة الله، وممكن يعيش بين أناس لا يعرفونها، ينكرون عليه، بقلك أنجدب، مو شايف شي من الدنيا، إلا الله الله ومن بيته للجامع، ما شفت الملاهي، ما شفت الحفلات المخملية مثلاً، ما شفت السهرات الجميلة، لم نعرف شو الله أعطى من رحمة.
لذلك المؤمن أسعد الناس، والله أقول لكم، إذا ما قلت بكل جوارحك بكل خلايا جسمك، بكل قطرات دمك، أنا أسعد الناس بكون بالإيمان في شك
إذاً الإيمان مسعد، أنت مع الله، ولو كنت فقيراً، أنت مع الله ولو كنت مريضاً، لأن ربنا عز وجل إذا أعطى أدهش، إذا أعطاك من رحمته تجلى عليك، شعرت أنك إنسان آخر.
فالسعادة بمقياسها المادية سخيفة جداً، مملة، لكن السعادة برحمة الله لا توصف.
لذلك قال يوم القيامة المؤمن، يسمح له أن يرى وجه الله عز وجل فيغيب خمسين ألف عام من نشوة النظرة.
فيا أيها الأخوة الكرام، علينا برحمة الله، الله عز وجل قال:
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ﴾
( سورة الزخرف: 32 )
إذا معه ثلاثة آلاف مليون، ثم جاءه ملك الموت ! وليس له عمل صالح، هذا فقير ضعوا في أذهانكم هذه الكلمة لسيدنا علي رضي الله عنه: الغنى والفقر ـ متى ؟ ـ قال بعد العرض على الله.
الآن لا يسمى الغني غنياً ولا الفقير فقيراً، الغنى والفقر بعد العرض على الله بعد الموت والحساب، من دخل الجنة فهو الغني ومن دخل النار. فهو الفقير بقلك عرس كلف عشرين مليون بالشيراتون فرقة راقص بخمسين ألف دولار جاءت من هولندا، والزهور من المكان الفلاني، الألبسة، وإذا كان يعني، هذا كلام لا قيمة له إطلاقاً ليست هذه رحمة الله، وهي على الأسكي قال لها طالق طالق، طالق قد ما انضغط.
لأن الكفار، البعيدين عن الله، إذا أمسكوا المال، أمسكوا بخلاً وتقطيراً، وإذا أنفقوه، أنفقوه إسرافاً وتبذيرا، بتلاقي زواج واحد كلف عشرين مليون، وعشرين ألف شاب يكفي مائتين ألف يزوجوا فيهن، لا ينفقوا.
لذلك هدفنا رحمة الله.
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ﴾
رحمة الله بهدها صلاة بدها استقامة، بدها عمل صالح، بدها بذل، بدها إنفاق.
﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 08:34 PM