تفسير سور القران الكريم كاملا - الصفحة 6 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي ( الاعجاز العلمي و البياني وتفسير الآيات والعلوم القرآنية)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-02-2018, 03:09 PM   #51


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء التاسع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
في سورة التوبة، آيةٌ رقمها، أربعةٌ وسبعون، وهي قوله تعالى:
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(74)﴾
هذه الآية: لا نعرف منهم الذين قالوا ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، ولا في أية مناسبةٍ قالوا وكيف كفروا بعد إسلامهم، أسلموا ثم كفروا، هذه الآيات وهي قلةٌ في القرآن الكريم، لا تفهم إلا بأسباب النزول.
لهذه الآية قصةٌ غريبة، هذه القصة هي أن رجلاً صحابياً توفي في معركةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف طفلاً صغيراً، اسمه عُمير بن سعد، أم هذا الطفل الصغير الأرملة تزوجت رجلاً ثرياً في المدينة، هذا الرجل الثري، صاحب رسول الله، وأسلم.
حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام، يغزو مع أصحابه كان لا يخبرهم بوجهته، من باب أخذ الحيطة، فالحرب خدعة، إلا أنه حينما توجه بهم إلى تبوك، في أيام الصيف الحارة، لأن الشقة بعيدة، ولأن العدو كثير العَدد والعُدد، فالأول مرةٍ النبي صلى الله عليه وسلم، يصرح لأصحابه بوجهته ليستعدوا، وبدأ أصحابه يستعدون.
امرأة باعت فراشها، وقدمت ثمنه للنبي عليه الصلاة والسلام الذي تنام عليه.
سيدنا عثمان جاء بجراب، فيه ألف دينارٍ ذهباً وقدمه للنبي عليه الصلاة والسلام.
سيدنا عبد الرحمن بن عوف، حمل على عاتقه مائتي وقيةٍ من الذهب، وألقاها بين يدي النبي الكريم.
يعني ما من واحدٍ من الصحابة، إلا وقدم كل شيء.
هذا الغلام يرى عمه زوج أمه، قاعد لا يتحرك، لا يستعد لا يقدم، لا يبذل مع أنه غنيٌ كبير، فأراد أن يستثير همته، كيف استثار همته ؟ بدأ يحدثه عن أصحاب النبي كيف يقدمون، اليوم يا عمي جاء سيدنا عثمان وفعل كذا، اليوم جاء ابن عوف وفعل كذا اليوم رجل باع فراشه، ضاق به ذرعاً ! وقال له:
قال إن كان محمدٌ صادقاً فيما يقول، مما يدعيه من النبوة فنحن شرٌ من الحمر.
سعد بن عُمير، لما سمع هذا الكلام من عمه، كان في رأسه عقلٌ وطار، هذا كفر، إن سكت خان الله ورسوله، وإن تكلم ولي نعمته، يعني الجلاس عمه أكرمه إكراماً ما بعده إكرام، وقع هذا الطفل الصغير في صراعٍ شديد، إن هو تكلم يعني كأنه سبب لعمه وولي نعمته شراً كبيراً، وإن هو سكت خان الله ورسوله، هذا غلامٌ صغير، اسمعوا ماذا قال لعمه.
التفت عمير إلى الجلاس، اسمه الجلاس عمه قال والله يا جلاس: ما كان على ظهر الأرض، أحدٌ بعد محمد بن عبد الله أحب إليّ منك، ما على ظهر الأرض، أحدٌ بعد محمد بن عبد الله أحب إليّ منك، فأنت آثر الناس عندي، وأجلهم يداً عليّ ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك، وإن أخفيتها خنتُ أمانتي وأهلكت نفسي وديني وقد عزمتُ أن أمضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قلت فكن على بينةٍ من أمرك.
أنا لا أعمل بالخفاء من وراء ظهرك، أنا إن سكت فقد خنت الله ورسوله، وإن تكلمت فضحتك، أنا سأذهب إلى النبي، وسأذكر له ما قلت، لأنه أنت محسوب صحابي، عما تقول لو كان محمداً صادقاً فيما يقول، فنحن شرٌ من الحمر، معناه غير صادق عندك أنت النبي الكريم استدعاه، فجاء الجلاس فحيى رسول الله طبعاً وجلس بين يديه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: مقالةٌ سمعتها منك، سمعها منك عُمير بن سعد، وذكر له ما قال، قال كذب عليّ يا رسول الله، وافترى، فو الله ما تفوهت بشيءٍ من ذلك، كذاب هذا وأخذ الصحابةُ ينقلون أبصارهم، بين الجلاس وبين فتاه عُمير وكأنهم يقولون، هل من واحدٍ أشدُ لؤماً من هذا الغلام، ولي نعمته وأكرمه، وضمه إلى أسرته، وأعطاه، ومع كل ذلك يفعل به كذا وقال آخرون: إنه غلامٌ نشأ في طاعة الله، وقسمات وجهه تدل على أنه صادق، شي بحير، صحابي يقول هذا كذاب يا رسول الله، أنا معقول أحكي هذا الكلام، والطفل بريء، والتفت النبي صلوات الله عليه، إلى عُمير فرأى وجهه قد احتقن بالدم، والدموع على خديه تنحدر انحدارا، فتساقطت الدموع على خديه، وقال هذا الغلام الصغير: اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلم به.
أنا كذبوني، اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمت به، فانبرى الجلاس وقال: إنما ذكرته لك يا رسول الله، هو الحق، وإن شئت تحالفنا بين يديك، هذا كذاب هذا، وإني أحلف بالله أني ما قلت شيئاً مما نقله لك عُمير، فما إن انتهى من حلفه، وأخذت العيون تنتقل منه إلى عُمير، حتى غشيت رسول الله السكينة، فعرف الصحابة أنه الوحي، فالزموا أماكنهم، وسكنت جوارحهم، ولاذوا بالصمت وتعلقت أبصارهم بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهنا ظهر الخوف والوجل على الجلاس، وبدى التلهف والتشوف على عُمير، وظل الجميع كذلك حتى سُريّ عن رسول الله فتلى قوله عز وجل:
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾
إلى قوله تعالى:
﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾
فارتعد الجلاس من هول ما سمع، وكاد ينعقد لسانه من الجزع، ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال يا رسول الله: بل أتوب بل أتوب يا رسول الله ! صدق عُمير، وكنت من الكاذبين، إسئل الله أن يقبل توبتي، جعلت فداك يا رسول الله، وهنا توجه النبي عليه الصلاة والسلام، إلى الفتى عُمير بن سعد، فإن دموع الفرح الآن دموع من نوع ثاني، هلق تبلل وجهه المشرق بنور الإيمان، فمد النبي يده الشريفة، إلى أذنه وأمسكها برفق، بلطف، وقال: وفت أذنك يا غلام ما سمعت وصدقك ربك.
عاد الجلاس إلى حضيرة الإسلام، أما الشي الغريب، ماذا تتوقعون ؟ أنه الجلاس يسئ له لأنه فضحه، ونزل به قرآن، إلى يوم القيامة، الذي حصل خلاف ما تتوقعون، عرف الصحابة صلاح حاله صلاح حال الجلاس، مما كان يغدقه على عُمير من درٍ بعد هذه الحادثة، ضاعف إكرامه له، وكان كلما ذكر عُمير، يقول الجلاس: جزاه الله عني خيراً، فقد أنقذني الله من الكفر، وأعتقى رقبتي من النار على يدي هذا الطفل الصغير.
وبعد: هذه سورة من سور أبناء المؤمنين، طفل صغير، يقف موقف رائع، في ذكاء، في عقل، في حكمة، ويجعل توبة هذا العم المحسن على يد هذا الطفل الصغير، هي تفسير الآية.
الآية الرابعة والسبعين:

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾
إذا واحد قال ليش الصلاة: كفر، كَفر، إذا كان أنكر شيء بالقرآن أو بالسنة الثابتة، كَفر، في كلام كفر، بقلك الله عز وجل: يطعمي الحلاوة يلي ماله أضراس، هي كلمة كفر هي، معناها الله ليس حكيم، معناها ليس حكيم أنت الحكيم، هذا ما يستاهل يعطيه، هذا يستاهل ما يعطيه، انتبهوا يا أخوان في كلمات كلها كُفر، إذا قال لك واحد، أخي الدنيا مد وجزر، معناها ما في مصائب، الله ما دخله بالموضوع، إذا في رخاء، أو في شدة، في فقر أو غنى، الدهر يعني، بقلك الدنيا مد وجزر، الدهر يومان يومٌ لك ويوم عليك، هذا كلام كله خلاف القرآن، كُفر الكلام.
من جلس إلى كاهنٍ فصدقه فقد كفر، أيام بالسيران تجي منجمة احكي لنا، وين ماشي كفر، كفرت وأنت لا تدري، من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر، من جلس إلى ساحرٍ فلم يصدقه، لتسلية فقط لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ولا دعاء أربعين يوماً.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
نقموا صار غني، الدين ما عاد يعجبه، بدو اختلاط، بدو سفر، بدو شهواته، بدو أجهزة لهو بالبيت، قال:
﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)﴾
هي تفسير الآية، هذه الآية لا تفهم إلا بأسباب النزول، وهذا سبب نزولها .



الحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:10 PM   #52


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء العاشر




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
الآية الثالثة بعد المائة، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾
أيها الأخوة:
أول شيءٍ يلفت النظر في هذه الآية، أن الخطاب ليس موجهً للمؤمنين.
كقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
( سورة البقرة: 183 )
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾
( سورة التحريم: 6 )
هذه الآية وجهت، لا إلى المؤمنين، بل إلى النبي، ووجهت إلى النبي لا على أنه نبي، بل على أنه ولي الأمر، الحاكم.
أحياناً يخاطب النبي، بصفة النبوة.
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾
( سورة المائدة: 67 )
أما الآن النبي مخاطب، لا على أنه نبي على أنه ولي الأمر، الحاكم، لماذا ؟
أيها الأخوة:
الزكاة من حق الفقير، وكاد الفقر كفراً، وحينما ينشأ فارقٌ كبير، بين الدخول بالمجتمع، تنشأ الجرائم، والفساد، والدعارة والسرقة، والاحتيال، فالله جعل المال قوام الحياة.
فحينما نقول للمؤمن صلي، فإن لم يصلي يأثم وحده، صُم فإن لم يصُم، يأثم وحده، أما إذا كلف أن يدفع زكاة ماله، إذا لم يؤدي الزكاة، فسد المجتمع، وانهارت قيمه.
لذلك الزكاة لم يؤمر بها المؤمن أن يدفعها، بل أُمر منه ولي الأمر أن يأخذها منه عنوةً، لأنها حق الفقير.
هذا سر أن الآية موجه، لا إلى المؤمنين، بل إلى النبي وليس على أنه نبي، بل على أنه ولي الأمر.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
أما من تفيد التبعيض، ما في مصادرة كاملة بالإسلام.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
بعض أموالهم، اثنان ونصف في المائة، من تفيد التبعيض أما كلمة:
﴿أَمْوَالِهِمْ﴾
جاءت جمعاً ولم تأتي مفرداً يعني جميع الأموال تجب فيها الزكاة، لو عندك مزرعة فريز، مزرعة كرز عسل، أي مال زراعي، مال تجاري، صناعي، أي نشاطٍ في كسب المال، هذا معنى:
﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
من كل أنواع الأموال، إبل، بقر غنم، مزروعات، محاصيل، خضار، فواكه مما أنتجته الأرض معامل، صناعة، تجارة.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
من تفيد التبعيض وأموالهم تفيد كل أنواع المال، تجب فيها الزكاة.
أما كلمة:
﴿أَمْوَالِهِمْ﴾
في هم ضمير الجمع، أي الزكاة تجب على مجموع المسلمين، وليس هناك واحد مستثنى من الزكاة، ما في طي ضريبة، استثناء، يستثنى فلان من أحكام المادة كذا وكذا. خذ يا محمد على أنك ولي الأمر، من خذ بعض أموالهم، دع لهم كرائم أموالهم، أموالهم جمع، تفيد الزكاة تجب في جميع أنواع الأموال، وأموالهم، هم تفيد الجمع ضمير جمع أيضاً غائب، تفيد أن كل المسلمين، مكلفون بدفع الزكاة، لا فرق بين قوي وضعيف، ولا غنيٍ وفقير.
صدقةً: هذه آية الزكاة، فلماذا سماها الله صدقة ؟ ما سماها صدقة إلا لحكمةٍ بالغة، لأنها تؤكد صدق المؤمن، الإنسان كله حكي بحكي، لما يدفع الخمسميات زكاة ماله معناها صادق، والباقي زعبرة واحد عواطفه إسلامية، واحد تفكيره إسلامي، واحد بتابع قضايا إسلامية، واحد مشاعره إسلامية واحد بحب الإسلام ينتصروا بالبوسنة مثلاً، هذا كله زعبرة، أما حينما تخرج من مالك، مالاً تدفعه للفقير الآن أنت صادق بإيمانك.
فما سمى الله الزكاة صدقةً، إلا لأنها تؤكد صدق الإنسان، هي خذ ومن وأموال وهم.
﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
أية طهارةٍ هذه ‍‍.
قال الفقير يكفر من الحقد، الفقير المحروم حاقد، أساساً كلما انخفض الدخل، والفرق الاجتماعي أصبح كبيراً، تكثر الجرائم والسرقات والاحتيال، تسقط النساء من أجل أن يأكلن.
فلذلك الآية الكريمة:
﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾
تطهر الفقير من الحقد والغني من الشح، وتطهر المال من تعلق حق الغير به.
الحجر المغصوب في دارٍ رهنٌ بخرابها، إذا دار فيها حجر مغصوب، ربما انهارت هذه الدار.
وإذا مال في تعلق به حق الفقير، ربما أتلف هذا المال.
لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( ما تلف مالٌ في برٍ أو بحرٍ إلا بحبس الزكاة.))
إذاً: تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به.
لذلك العلماء قالوا: الأموال مهما بلغت، لا تسمى كنزاً إذا أديت زكاتها، والأموال مهما قلت، إن لم تؤدى زكاتها فهي كنز:
﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾
( سورة التوبة: 35 )
إذاً المال الذي أديت زكاته، لا يسمى كنزاً، والمال الذي لم تؤدى زكاته يسمى كنزاً، والنبي علمنا اللهم صلي عليه:
برء من الشح من أدى زكاة ماله.
إذا بتقول عن واحد شحيح، وقد أدى زكاة ماله، فقد ارتكبت إثماً كبيراً، مادام أدى الزكاة ليس شحيحاً، قد يكون عنده وجهة نظر، يريد تأمين بيت لأولاده، فضغط مصروفه هذا كمال بالإنسان، إياك أن تتهم إنسان بالشح، إذا أدى زكاة ماله.
النبي الكريم علمنا:
برء من الشح من أدى زكاة ماله، وبرء من الكبر من حمل حاجته بيده، وبرء من النفاق من أكثر من ذكر الله إكثار ذكر الله براءةٌ من النفاق،، وأن تحمل الحاجة بيدك براءةٌ من الكبر، وأن تؤدي زكاة مالك براءةٌ من الشح.
هي:
﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾
طيب:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
الزكاة في اللغة النماء فالفقير حينما يعطى له زكاة الأموال، محروم، جائع، أولاده في عُري، يُطرق بابه يعطى الطعام، الشراب، الكساء، اللباس أو المال، يشعر أن مجتمعه، مهتمٌ به، ترتفع معنوياته، تنقلب ميول الحقد، إلى ميول محبة، فالغني الذي يؤدي زكاة ماله، الفقراء الذين حوله حراسٌ له، أما الغني الذي لا يؤدي زكاة ماله، الفقراء حوله لصوص، يقلبهم إلى لصوص، أما الغني الذي يؤدي زكاة ماله يجعل من حوله حراساً له، في محبة. إذاً معنى النماء، نفس الفقير تنمو، تنمو حينما تشعر، أن المجتمع مهتمٌ بالفقير. شيء ثاني: ونفس الغني تنمو، كيف تنمو ؟ حينما يشعر الغني أنه سبب لإشاعة البسمة في نفوس الفقراء، هذا شعور آخر والمال ينمو بطريقة العناية الإلهية المباشرة، هناك وسائل لنماء المال لكن هناك وسائل خفية، يكرم الله بها المؤمنين، الذين أدوا زكاة أموالهم، بمعنى.
أن الله سبحانه وتعالى قد يصرف عن الغني المؤدي زكاة ماله صفقةً خاسرة، الله يعلم لأنه وقد يلهمه صفقةً رابحة، فهو حينما أدى زكاة ماله، ألهمه طرائق في كسب المال، لم يكن يعرفها من قبل.
إذاً:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
تنمي نفس الفقير، حينما يشعر أن مجتمعه مهتمٌ به، وتنمي نفس الغني، حينما يشعر أنه في قلوب الآلاف والمئات، وتنمي المال ذاته، عن طريق العناية الإلهية المباشرة. يعني في وسائل لكسب المال، وفي وسائل ربنا عزوجل يدخرها للمؤمنين.
يعني واحد أقرض قرض ربوي، على الآلة الحاسبة، هناك ربح ثابت من هذا القرض، جاء مؤمن آخر أقرض قرض حسن لوجه الله، بحسب الآلة الحاسبة في خسارة، بقلك في تضخم نقدي، كل عام سبعة عشرة بالمائة، أنا دينت هل المائة ألف، عادت لي بعد عام أقل بسبعة عشرة ألف ليرة، فأين الربح ؟.
ربنا عز وجل بهذه المناسبة، ييسر لهذا المقرض القرض الحسن مورد رزق لم يكن يخطر على باله.
إذاً هذه الآية:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
النبي عليه الصلاة والسلام حينما يرى من أصحابه كمالاً وإنفاقاً وبذلاً، وتضحيةً، حينما يرى من أصحابه سمتاً حسناً وسكينةً، ووقاراً، وحباً، وتضحيةً، يصلي عليهم بمعنى، يتوجه إليهم، هذه الصلة من النبي على أصحابه، سكينةٌ لهم.
هذا ما قاله أحد أصحاب رسول الله، اسمه حنظلة، كان في الطريق يبكي، مر به الصديق.
قال: مالك تبكي يا حنظلة ؟ قال: نافق حنظلة.
قال: ولما يا أخي ؟
قال: نكون مع رسول الله نحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى، عافسنا.
الإنسان بكون بمجلس علم يشعر بصفاء، بحال طيب، فإذا ذهب إلى البيت، الحاجة غير ميسرة، الأكل غير ناضج مثلاً، علق تعليق قاسي شوي، صار في خصومة، أين الحال الذي كان فيه بالمسجد ؟
فإذا عافسنا الأهل ننسى.
فما كان من هذا الصديق الجليل وهو يتمتع بأعلى درجات الكمال، إلا أن قال لحنظلة، أنا كذلك يا أخي، أنا مثلك.
إنطلق بنا إلى رسول الله، فلما انطلقا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وحدثا النبي بهذه المشكلة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( لو بقيتم على الحال، التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة. ))
إذاً: ماذا حصل عند رسول الله ؟
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
( سورة التوبة: 103 )
لذلك الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾
( سورة الكهف: 28 )
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
( سورة الكهف: 119 )
لذلك:
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
النبي الكريم يقول: ((لو بقيتم على الحال، التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ))
ولزارتكم في بيوتكم، أما نحن معاشر الأنبياء، فتنام أعيننا ولا تنام قلوبنا اتصال مستمر، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، المؤمن ساعة وساعة ليس ساعة معصية، وساعة طاعة، إياكم أن تفهموا ذلك، ساعة إقبال وساعة فتور، أما الاستقامة مستمرة.
هذه الآية أصبحت كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:11 PM   #53


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الحادى عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
الآية الربعة بعد المائة من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) ﴾
سنقف قليل عند كلمة يأخذ الصدقات.
يبدو أن النبي علية الصلاة والسلام، أقتبس من هذه الآية الحديث الشريف: ((إن الصدقة لتقع في يده الله قبل أن تقع في يده الفقير ))
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((بادروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها، ثانياً. ))
ويقول علية الصلاة والسلام ((: صدقة السر تطفئ غضب الرب. ))
معنى ذلك؟ إن الإنسان إذا زلت قدمه، أو أرتكب خطيئة وبسبب هذه الخطيئة، حُجب عن الله عز وجل، ماذا يعمل ؟.
لو أن إنساناً أخطأ، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابين، زلت قدمه، غلبته نفسه، وقع في خطيئةٍ أيبقى مطروداً من رحمة الله ؟ أيبقى محجوباً عن الله عز وجل، عندئذٍ تتفاقم الأمور الإنسان في زيادة دائماً، إما في زيادة للخير أو للشر.
فهذه نصيحةٌ كريمة، أي أخٍ مؤمنٍ يؤمن بالله عز وجل، يقرأ هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾
((إن الصدقة لتقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد الفقير ))
(( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ))
((صدقة السر تطفئ غضب الرب. ))
معنى ذلك أن الله يسترضى، أما العبد اللئيم لا يسترضى، لكن الله جل جلاله يسترضى، واحد غلط، أساء، أخطأ، نظر، تكلم يبقى محجوب ؟ لا ! معناه جاهل.
الله عز وجل: هو يقبل التوبة عن عباده، لكن التوبة تحتاج إلى ثمن، إذا دفعت صدقةً فيما بينك وبين الله، لا تدري شمالك ما أنفقت يمينك، تبتغي أن تسترضي الله عز وجل، فإن البلاء لا يتخطى هذه الصدقة، وإن هذه الصدقة تطفئ غضب الرب، وإنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.
فالواحد إذا كان على صلة بالله، وهو سعيد بهذه الصلة، ثم حجب، بسبب معصية، أو خطيئة عن غير قصد، لا يبقى مكتوف اليدين، لا، لا يبقى يجتر همومه، ويندب حظه، لا، يتحرك نحو الله عز وجل، لا ملجأ منه إلا إليه.
يعني لو أن طفل صغير، أمه نبذته، أحياناً الأطفال يتقدم ويلقي بنفسه في أحضان أمه، ويسألها المعذرة، الأم، أم، فالله عز وجل هو أرحم، فالإنسان يسجد ويمرغ جبهته بأعتاب الله عز وجل ويدفع صدقة كي تطفئ غضب الرب، وتؤكد صدقه مع ربه، في توبته.
الأحاديث الثلاثة، هي تجسد هذه الآية:
﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾
تقع في يد الله، هذا العبد الفقير هو عبد لله عز وجل، أعطيته هذا المبلغ دون أن تعلم أحد بذلك، تبتغي مرضاة الله عز وجل، تبتغي أن يعفو الله عنك أن يسمح لك، أن تتصل به ثانيةً.
لذلك: لله أفرح بتوبة عبده، من الضال الواجد، والعقيم الوالد والظمآن الوارد، وإن الله يحب التوابين، والتوابين صيغة مبالغة لاسم الفاعل، يعني شديدوا التوبة، كثيروا التوبة، كلما زلت قدمهم يتوبون إلى الله عز وجل.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾
( سورة الُزمر: 53 )
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)﴾
( سورة الحجر: 49، 50 )
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
تصور ما في توبة، ما الذي يحدث ؟ يحدث الإنسان يقول لك هي هي الله غضبان عليّ، بفجر، الأمور تتفاقم، تتفاقم، كثير، لو ما في باب توبة مفتوح، الإنسان ينتقل من أصغر معصية، لأكبر معصية بصير مجرم، رحمة الله بالإنسان، لو جئتني بملء السماوات والأرض، ذنوب غفرتها لك ولا أبالي، لو جئتني مشياً أتيتك هرولتاً لو تقربت إليّ ذراعاً، تقربت إليك باعاً، لو أتيتني مشياً أتيتك هرولةً إني والأنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليَ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عنيّ منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب، لطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بالعبد من الأم بولدها.
باب التوبة مفتوح أيها الأخوة: بادروا، لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، ومن العقيم الوالد، ومن الظمآن الوارد.
إنسان ركب ناقته ليقطع فيها الصحراء، جلس ليسترح، فاستيقظ فلم يجد الناقة، فأيقن بالهلاك، فصار يبكي، حتى أدركه النعاس فأفاق فرأى الناقة، من شدة فرحه، قال يا ربي أنا ربك وأنت عبدي غلط النبي يقول:
(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته.))
فلذلك، كلمة يلي عنده إحساس رقيق، كلمة يقبل الصدقات هذه الصدقة التي أردت بها، وجه الله، تقع في يد الله، قبل أن تقع في يد الفقير.
(( صدقة السر تطفئ غضب الرب ))
(( بادروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ))
الله يسترضى، يسترضى بالتوبة، والصدقة.
قال له آماء لا يسترضون، لذلك:
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)﴾
هي آية دقيقة جداً:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾
( سورة الُتوبة: 105 )






والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:12 PM   #54


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثانى عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد: الآية التاسعة بعد المائة من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) ﴾
أيها الأخوة الكرام:
من إعجاز القرآن الكريم، أن الآية لها معنى، في السياق وفي السباق، وفي اللحاق، فإذا نزعت من سياقها، تُعد قانوناً، فلعل تفسير هذه الآية في سياق الآيات التي قبلها، لها منحى، ومعنى، لكن لو اقتطعنا هذه الآية وحدها، ووقفنا عند معانيها الدقيقة، لكانت وحدةً مستقلةً في معانيها.
فمثلاً: الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾
بناء يا ترى هل بنيت عقيدتك على أساسٍ صحيح ؟ هل عرفت حقيقة الحياة الدنيا ؟ هل عرفت من أنت ؟ ما دورك في الحياة ؟ هل عرفت حقيقة الكون ؟ لماذا خلقت في الدنيا ؟ يعني تصوراتك عن الكون، والحياة والشهوات، صحيحة ؟ ما حكمت الشهوة التي أودعها الله فيك ؟ هل أنت مخير أم مسير ؟ ما أثمن شيء بالحياة الدنيا ؟ هل هو أن تجمع الأموال ؟ أم أن تنغمس في الملذات ؟ أم أن تعمل صالحاً.
فالبنيان ؟ البناء الفكري، طيب، الآن البيت بناء، أسست بيت بناء بشكل إسلامي ؟ اخترت زوجة صالحة مؤمنة ؟ من تزوج المرأة لجمالها أذله الله ومن تزوجها لمالها أفقره الله، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءة، فعليك بذات الدين تربت يداك.
بنيت عقلك بناء صحيح، بنيت بيتك بناء صحيح، الآن بنيت عملك بناء صحيح، في أعمال مبنية على معصية، في أعمال مبنية على بضاعة محرمة، في أعمال مبنية على أخذ ما عند الناس، على إيقاع الأذى بالناس، على بث الخوف عند الناس، يا ترى بنيت عقيدتك، وبنيت بيتك وبنيت عملك بناء صحيح ؟
ربنا عز وجل يقول:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾
على طاعة الله، كنت أقول في عقود القران: ما من زواجٍ يبنى على طاعة الله ولو افتقر إلى معظم مقومات نجاحه، إلا ويتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، وما من زواجٍ يبنى على معصية الله ولو توافرت له كل أسباب النجاح، إلا ويتولى الشيطان التفريق بينهما.
فالآية واسعة جداً، بناء ذاتك، فكراً، وشعوراً، وسلوكاً، بناء بيتك وهو ألصق شيءٍ بك، اختيار زوجتك، تربية أولادك، بناء عملك، فهل هذه الأبنية ؟ ذاتك، وأهلك، وعملك، هل هذه الأبنية ؟ بنيت وفق طاعة الله، وفق منهج الله، وفق الكتاب والسنة، أم وفق العادات والتقاليد، أو وفق ما تألف الناس عليه، أو وفق ما يأتين من الغرب.
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾
يا ترى في بالبيت معاصي ؟ في بالعمل معصية ؟ هناك أعمال مبنية على المعاصي، مبنية على المحرمات، أم في ذاتها، أو في طريقة التعامل بها، فالله عز وجل يقول: ما أبعد المنى، بين الذي أسس بنيانه على تقوى من الله، وبين الذي، أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.
لو واحد عنده مطعم مثلاً، يقدم فيه الخمور، فهذا: أسس عمله على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.
ورد في الأثر:
((أن الأغنياء يحشرون أربع فرق يوم القيامة. ))
فريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام، هذا حسابه سريع جداً، يقال خذوه إلى النار، ما في مشكلة، كلمة وحدة.
وفريقٌ جمع المال من حلال، تجارة مشروعة، وأنفقه في حرام أنفقه على ملذاته، وعلى الليالي الحمراء، والموائد الخضراء والدخل مشروع في الأساس.
وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام، فيقال خذوه إلى النار أيضاً شيء سهل، كلمة وحدة.
وفريق جمع المال من حرام، عنده ملهى مثلاً، أو تجارة محرمة، أو طريقة ربوية، وأنفقه في حلال، أتزوج، واشترى بيت وربى أولاده، من مال حرام، أيضاً هذا الشخص الثالث حسابه سريع فيقال خذه إلى النار، من بقي ؟ بقي الرابع.
وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال، قال هذا خذوه فسألوا، هذا حققوا معه، هل تاه بماله على عباد الله ؟ هل نسي فرض صلاة ؟ هل قصر في حق جيرانه ؟ هل قال من حوله يا ربي لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، كان بليغ، فحتى يعبر عن مدى ما أمامه من أسئلة، قال فما يزال يسأل ويسأل، أنتظر ‍‍‍‍‍، هذه قصة طويلة كثير، تركه ومشي فما زال يسأل ويسأل.
يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة.فريقٌ جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام، فيقال خذوه إلى النار.وفريقٌ جمع المال من حلال، وأنفقه في حرام، فيقال خذوه إلى النار. فريقٌ جمع المال من حرام، وأنفقه في حلال، فيقال خذوه إلى النار. فريقٌ جمع المال من حلال، وأنفقه في حلال، فيقال خذوه فسألوه، قفوه فسألوه أول سؤال، ثاني سؤال، هل تاه بماله على من حوله ؟ هل قصر في حق جيرانه ؟ هل ظهر بماله وما عنده ؟ حتى قال جيرانه يا ربنا لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا، فالنبي عبر عن كثرة الأسئلة، قال فما زال يسأل ويسأل.
فلذلك لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ! عن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه ماذا عمل به ؟ لكن المال سؤالين ! وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه ؟
فأخوانا الكرام:
آية دقيقة جداً، طبعاً لها بالسياق معنى آخر، أما لو نزعت من السياق، الله عز وجل يقول: هل يستوي من أسس بناءه الفكري بناءه الشعوري، أذواقه كلها إسلامية، يتغنى بالقرآن، ما بحب المغنية الفلانية، أذواقه الشعورية، بناءه الفكري صحيح، أمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، آمن بالله خالق، ورباً، ومسيراً موجوداً وواحداً، وكاملاً، آمن بعصمة الأنبياء، وفطانتهم وعصمتهم، وجهادهم، وبطولتهم، آمن بالكتب السماوية، بناء الفكري صحيح، آمن أن سيدنا آدم أول البشر، وأن هي نظرية دارون نظرية مالها أساس من الصحة، يعني بناءه الفكري صحيح أذواق النفسية.
لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به، أذواقه قرآنية يتغنى بالقرآن، يطرب لحديث النبي عليه الصلاة والسلام، يأنس بالمسجد، يطرب بمجالس العلم، ينفر من أماكن اللهو، يبتعد عن الأسواق، بنيانه الفكري صحيح، بنيانه النفسي صحيح، بيته اختار زوجة مؤمنة، أنجب أولاد رباهم تربية إسلامية، بيته ما في مخالفات، ما في اختلاط، برمضان، أخي سفرة وحدة حتى ما نتغلب ما في عنده اختلاط، ما في عنده انحرافات، ما في سهرات وراء أعمال فنية ساقطة، ما في عنده أجهزة لهوا، بتسمم له أخلاق الأهل بيته صحيح، عمله ما في كذب بتجارته، ما في غش ما في خداع، ما في إيهام، ما في تدليس، ما في بضاعة محرمة، ما في تعامل محرم هذا يلي أسس بناءه الفكري، وبناءه النفسي، وبيته وعمله، على طاعة الله وعلى منهج الله وعلى أمر الله وعلى سنة رسول الله، قال هذا يستوي، مع من أسس بنيانه على شفة شو بطالع قصص فلان الفلاني، كلها قصص، أدب مكشوف، أذواقه الأفلام الفلانية، أذواقه المسرحية الفلانية، الأعمال الفنية الفلانية، هي أذواقه، بحب الاختلاط بحب الفرفشة كما يقول الناس، طيب ببيته ما في انضباط ما صلاة ولا في قرآن ولا في استقامة، عمله كله على هبج بالتعبير العامي، من وين ما صح له قرش حلال على الشاطر، طيب هذا ماذا فعل ؟ هذا أسس بنيانه على شفة جرف هار أخرته على جهنم، فانهار به في نار جهنم، فالآية دقيقة جداً:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)﴾
يعني: في فندق بأغادير بالمغرب، هي أغادير مدينة سياحية يرتادها الأجانب وفيها كل الموبقات، التي لا تعقل، فيها فندق فخم خمس نجوم، الفندق هذا أسمه هوليدي إن، في الزلزال، هبط إلى أعماق الأرض وبقيت لوحته في الطابق الثلاثين، كشاهده على قبره فندق ثلاثين طابق يغوص في أعماق الأرض إثر زلزال، لحكمة أردها الله أسمه على آخر طابق مكتوب هوليدي إن، بقي هذا الاسم على السطح، يعني مثل شاهده، على هذا القبر، لكان.
إذا كان مكان في معاصي، موبقات، وزنى، وانحراف، هذا أخرته ينهار في الدنيا والآخرة.
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)﴾
أخوانا الكرام:
العمر قصير، والزمن خطير، واللقاء حتمي، والخيار بالإيمان ليس خيار قبول أو رفض، خيار وقت فقط، لأن فرعون آمن، بس آمن بعد فوات الأوان، فمالنا خيار بالإيمان، الإيمان:
﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾
( سورة ق: 22 )
فالواحد يعمل دراسة دقيقة لعمله، لطرق كسب المال في حياته، طرق إنفاق المال بيته، بناته زوجته، أولاده، شو في أشياء محرمة، بناءه الفكري، عقيدته مشاعره، أذواقه، لهوه، طربه، نمطه، يعني إنسان يحضر مجلس علم، حتى المجلس يساهم بشكل تدريجي، ببنائك البناء الصحيح حتى تعرف الحقيقة من أنت ؟ إلى أين ؟ وأين كنت ؟
فالإنسان من دون مجلس علم ما بتعلم، مجلس العلم هو الذي يبني إيمانك البناء الصحيح، وأنت عليك التطبيق، وهي الآية احفظوها:
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)﴾






والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:13 PM   #55


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثالث عشر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الحادية عشرة بعد المائة من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
هذا كلام خالق الكون:
﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
بالمناسبة الآيات التي تتحدث عن بذل المال والنفس كثيرة جداً، إلا أن كلها ورد فيها بذل المال قبل بذل النفس.
لأنه أسهل ! بقلك خذ كل شئ وخلصني، فالمال أهون عند الإنسان من ذاته، فإنفاق المال أهون من إزهاق الروح.
لذلك ربنا عز وجل، وصف الواقع، فالإنسان أسهل عليه ينفق ماله من أن يضحي بحياته، لذلك قالوا: والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
لذلك أعلى مرتبة، الشهداء ! لأنهم ضحوا بأثمن ما يملكون وهي ذاتهم، لكن ربنا عز وجل وصف طبيعة الإنسان، أنه أحيان يسخو بماله، ولا يسخو بنفسه، لذلك قدم ربنا بذل المال على بذل النفس.
﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾
( سورة الحجرات: 15 )
هذه الآية متكررة أكثر من ثمانية عشر مرة، إلا هذه الآية الوحيدة، التي جاء فيها بذل النفس قبل بذل المال، لأن هنا بيع قطعي الله اشترى وهو باع ‍! فإذا في عقد بيع، الألطف والأكمل، أن نبدأ بالأغلى.
واحد باع بيت ودكانه، بعنا الدكان الفلانية ذات المحضر والبيت الفلاني، لا ! يبدأ بالبيت، ثم بالدكان، لأنه أغلى.
فربنا عز وجل قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
هي الآية، لو الإنسان يتحقق فيها، تنحل كل مشاكله، أنت مؤمن ؟ قول لا لأشوف، لا مؤمن، ورب الكعبة، بعت، بعت لماذا تعترض على الله إذاً ؟ ما بعته أنت ؟ هو حر، بفقرك، يغنيك يعطيك، يمنعك، يرفعك، يعمل لك مشكلة، يخوفك، هو اشتراها نفسك منك اشتراها، فالآن عما يربي لك إياها، أيام بمناسبة بخوفك أيام يطمئنك، أيام يغنيك، أيام بقلل عليك شوي، أيام يخوفك، أيام يطمئنك.
فتبدل الأحوال من خوف إلى طمأنينة، من جوع إلى شبع، من عري إلى إكساء، من غنى إلى فقر، من انطلاق إلى انكماش، هذا التبدل، تبدل تربوي من حكيم، فأنت مالك حق تعترض، لأنك أنت بعت والله اشترى.
تصور هل المثل واحد عنده بيت عرضه للبيع، جاء مشتري قال له كم ثمنه ؟ قال له ثلاث ملايين، قال له: هي ثلاثة، بالتمام والكمال بعت، بعت، طوب، طوب، يلي اشترى البيت حب يقيم حائط بين الغرفتين، أخي ليش عما تقيم الحائط، شو دخلك أنت، ما بعت البيت أنت ؟ خلص، ما دام بعت، بعت.
فهذا المعنى دقيق جداً، لما الإنسان يشعر أنه باع، باع نفسه لله فصار طاقته، ونفسه، وماله، وجهده، وعرقه، وعضلاته، وقته باعن لله، فالله عز وجل بحسب حكمته، وحسب علمه، أيام يطمئنه أيام يخوفه، أيام يعطيه، أيام يمنعه، أيام يجمعه، أيام يفرقه لحكمةٍ أرادها الله.

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾
لكن الله اشترى وأنت بعت، هي خاصة بالمؤمنين.
الكافر مال بايع، يعترض دائماً، لا باع ولا اشترى، هو أساساً ضائع ماله عرفان حاله وين صفيان، أما المؤمن باع، باع الله نفسه، باع وقته، باع ذكائه، باع طلاقة لسانه، باع قلمه، باع ماله باع جهده، باع جاه، كل هذه الحظوظ، التي أكرمه الله بها، باعها في سبيل الله، والله اشتراها منه.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
طيب ما الثمن ؟ الله اشترى وأنت بعت، طيب الثمن ؟ قال:
﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
هي إلى أبد الآبدين، فيها مالا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت كثير الآية دقيقة:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
الثمن هو الجنة.
لذلك:
﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
والله أيها الأخوة: زوال الكون أهون على الله من أن يخلف وعده مع المؤمن، زوال الكون أهون على الله من أن يخلف وعده مع المؤمن.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
(سورة التوبة)
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)﴾
( سورة النساء: 87 )
لذلك قالوا العلماء لما ربنا عز وجل قال:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)﴾
( سورة الفيل: 1 )
بربكم أنتم هل رأيتم هذه الحادثة ؟ ما رأيتم ! الله عز وجل ما قال ألم تسمع قال:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾
والله يا ربي أنا ما شفت هذا الشيء، ما رأيته سمعت به لكن لم أراه بس كلام ربنا هذا، لما يقول الله:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾
وهي خبر وليس مشاهد، وليس هذا مشاهداً.
قال علماء التفسير، خبر الله، لأنه من الله يجب أن تتقبله وكأنك تراه، خبر الله لأنه، الله المخبر، إذا أخبرك بخبر، كأنك تراه رأي العين.
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)﴾
قال:
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا﴾
الاستبشار الإنسان أيام، الله يمرره بطريق الإيمان بحالات صعبة، عما يربي فالإنسان ما لازم يخضع يخنع.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾
( سورة آل عمران: 139 )
علامة المؤمن معنوياته عالية كثير، لأنه يتعامل مع خالق الكون من علامات المؤمن، أنه.
سيدنا رسول الله، وهو في طريقه في الهجرة لحقه سراقة يعني إذا ممكن نعمل خط بياني لمعنوياته، أو إلى نجاحه أو عدم نجاحه بالدعوة، إذا في خط بياني، يمكن الخط البياني وصل إلى النهاية الصغرة، أو إلى الحضيض رياضياً، وهو في طريقه إلى المدينة.
أولاً: ملاحق... مهدور دمه... موضوع مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً...
ويرى سراقة ! ويقول له يا سراقة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ ماذا يقول النبي، وهو ملاحق، وهو مهدورٌ دمه، وقد موضوع مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، يقول له يا سراقة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ كم معنوياته عالية اللهم صلي عليه ! كم يشعر أنه الله سينصره لن يتخلى عنه.
الآن المسلمين في أمس الحاجة إلى هذه المشاعر، الله ما يتخلى عن المسلمين، بس عليهم أن يطبقوا أمر الله.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
( سورة الأنفال: 33 )
دقيقة الآية، قال علماء التفسير، ما دمت بين ظهرانيهم، وما كان الله ليعذبهم في معهم بحبوحة، وقال علماء آخرون، وهم محقون في قولهم، ما كان الله لعذبهم وسنتك مطبقة في حياتهم، مستحيل، طبقوا المنهج.
يعني إذا كان جنابك أب، وعندك ابن، طموحك يكون طبيب أخذ بكالوريا بمائتين وثلاثين، ودخل طب، وأخذ كل مادة جيد جداً جيد جداً، وأخلاقه عالية، يعني يخطر ببالك تهينوا بكلمة، يخطر ببالك تمنع عنه المال، ما في داعي.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
ما دامت سنتك مطبقةً في حياتهم في بيوتهم في أعمالهم، في علاقاتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، في نشاطاتهم، في حركتهم.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
وفي حالة ثانية في بحبوحة.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾
( سورة الأنفال: 33 )
تصور أب له ابن أخذ بالرياضيات صفر، والأب غضب وأرعد، وأزبد وبدو يعمله له مشكلة، قام فلقى ابنه ما عد أكل أبداً راح نصف وزنه، مصمد مبلغ بدو يحط أستاذ رياضيات، بتلاف التقصير، لما شاف الأب ابنه بهذا الاهتمام، وبهذا الألم، وبهذا الندم وبهذا الخوف، وبهذا البذل، خلص ما في داعي قرب عليه.
فربنا عز وجل: أنت في بحبوحة مرتين، مرة إذا طبقت السنة ومرة إذا ندمت على خطئك، وتأثرت، وبادرت إلى التوبة، وأصلحت واستغفرت، وتبت.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾
فهؤلاء الذين:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ﴾
أيام الإنسان بس يشتري بيت يدقر، بكن كنه، وإذا كان خطب ونكتب الكتاب، بس ينتهي الكتاب بتلاقي كن، ليكون مالنا موفقين بهذه الشروة، ليكون مالنا موفقين بهذه الجوازة.
كل إنسان، بقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((ما دعوت أحد إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر.))
وأنا ألاحظها أثناء عقود القران، تلاقي جمد نظره الخطيب ليكون ما توفقنا مثلاً ؟ أثناء شراء البيت وعند التوقيع ودفعت المبلغ ليكون في له مشكلة هذا البيت ليكون ما راح توفق منه.
فربنا عز وجل، إذا أنت بعت فعلاً لا تكن.
﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾
كون متفائل، أنت عاملت خالق الكون، لا تدقر، لا تقلق، ليكون غلطنا.
﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾
خالق الكون العظيم يقول لك هذا، هو الفوز العظيم.
واحد لو أنه جمع أكبر ثروة، وجاء الموت، هذا ليس فوز عظيم، لو كان بأعلى مكانه، وجاء الموت، ليس فوزاً عظيماً، ربنا عز وجل يصف أن تبيع نفسك، ومالك لله عز وجل، على أن يعطيعك الجنة، هذا هو الفوز العظيم وهذا هو البيع الرابح، وهذه هي التجارة، وذلك هو الفوز العظيم.
هؤلاء الذين باعوا، ما صفاتهم ؟
﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾
أخوانا بالمناسبة:
في عنا قاعدة منطقية قلتها لكم سابقاً، الصفة قيد، قول إنسان تشمل خمسة آلاف مليون، قول إنسان مسلم، صاروا ألف مليون قول إنسان مسلم عربي، بقي مائة مليون، قول إنسان مسلم عربي مثقف، بقي فرضاً أربعين مليون، قول إنسان مسلم عربي مثقف طبيب، بقي مليون، قول إنسان مسلم عربي مثقف طبيب قلب بقي مائتين ألف، قول إنسان مسلم عربي مثقف طبيب قلب جراح بقي عشرة، قول مقيم في الشام بقي اثنين، لاحظ كلما ضفت صفة، هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله بيع قطعي، هؤلاء تائبون، ضاقت الدائرة.

﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾
قال:
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾
هؤلاء هم المؤمنون فهذه الآية: من جهة هدف، ومن جهة مقياس، هدف لك ومقياس لك، قيس نفسك فيها، تائب دائماً، المؤمن تواب كثير التوبة.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾
( سورة البقرة: 222 )
عابد يعني غاية الاستسلام وغاية الحب وغاية الإخلاص، حامد على السراء والضراء، سائح تفكر في ملكوت السماوات والأرض، راكع خاضع للأمر، ساجد تطلب العون من الله عز وجل، تأمر بالمعروف، ولا تأخذك في الله لومة لائم، تنهى عن المنكر، ولا تأبى، تحفظ حدود الله، قال:
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾
أصبحت الآية:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)﴾
إذا واحد بصلي خمس أوقات، وكل ركعة، والعصر إن الإنسان، أحفظ كم مقطع هكذا، يذكروك، يعني الصورة إذا حفظت وكررت باستمرار، بالنسبة لك ما عاد تفهم منها شيء، لكن إذا كان يوم حفظت مقطع، أحفظ مقطع، أقرأه بالمغرب والعشاء والفجر.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)﴾
هذا مقطع يقرأ في الصلاة، كمان بذكرك بعقد البيع.







والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:14 PM   #56


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الرابع عشر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
ففي آواخر سورة التوبة قوله تعالى:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
أيها الأخوة: لهذه الآيات قصة مثيرة جداً، ثلاثة من أصحابه رسول الله تخلفوا عن الجهاد، وحينما وقفوا أمام النبي صلى الله عليه وسلم، ليعتذروا أرادوا أن يكونوا صادقين، فلم يقدموا عذراً واهياً بل كانوا صادقين مع الله ورسوله وأنفسهم.
لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقاطعوهم قرابته خمسين يوماً ‍‍‍‍‍‍ ثم تاب الله عليهم، وسوف أتلو عليكم هذه القصة إن شاء الله تعالى، بداً من يوم السبت، السبت والأحد نتلوا عليكم قصة هؤلاء الصحابة الثلاث الذين خلفوا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
لكن الآية التي تليها، وهي موضوع اليوم وهي قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
أمر ألهي، وكل أمر ألهي يقتضي الوجوب، كونوا معهم.
﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
وهناك من يرى أنكم عليكم أن تتقوا الله، أي عليكم أن تطيعوا، والذي يعينكم على طاعته، أن تكونوا مع الصادقين، لو كنتم مع الكاذبين، أو المنافقين، أو الكافرين، أو مجتمع أهل الدنيا، لا تستطيعون أن تطيعوا الله عز وجل، من أجل أن تطيعوا الله عز وجل، كونوا مع الصادقين، العلم يطلب في الجامعات، لا في الأسواق، فإذا أراد الإنسان أن ينال أعلى شهادة علمية، عليه أن يلتحق بالجامعة، لا بالسوق، سوق ينمي الأموال أما الجامعات تعطي العلوم، لكن قد يسأل سائل، من هم الصادقين ؟ الأمر الإلهي.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
طيب من هم الصادقون ؟ كل يدعي أنه صادق، هل هناك في الأرض يقول لك أنا كاذب ؟ لا، طيب هل هناك علامات في القرآن الكريم تعرفنا بالصادقين ؟ نعم، علاماتٌ كثيرة.
من هذه العلامات:
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً﴾
( سورة يس: 20 ـ 21 )
ما في إنسان بتحرك حركة إلا بهدف فإذا كانت حركته منزهةً عن الأهداف الأرضية، فيغلب على الظن والله أعلم أنه مخلص، لا يبتغي لا درهماً، ولا ديناراً، ولا شيئاً أدبياً ولا معنوياً، ولا مادياً، ولا مديحاً، ولا ثناءً، ولا يبتغي شيئاً، إذاً هو يبتغي وجه الله.
فأول علامةٍ من علامات الصادقين:
﴿لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً﴾
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) ﴾
هي علامة.
العلامة الثانية: مستنبطة من قوله تعالى:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾
( سورة البقرة: 124 )
ما استحق هذا النبي العظيم، أن يكون إماماً إلا بعد أن طبق أمر الله مائة في المائة، فالإنسان المستقيم هو الذي يتبع، ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا، هذه علامة ثانية.
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾
العلامة الثالثة:
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾
( سورة السجدة: 24)
إذا إنسان ابتلي وصبر معناها يعرف الله، يرى حكمته، يرى عدالته، فالذي يأتمر بما أمر الله، والذي يصبر على حكم الله، والذي لا يبتغي أي مكسبٍ دنوي، ثلاثة.
العلامة الرابعة:
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾
( سورة يوسف: 108 )
دعوة منهجية، دعوة معللة، دعوة مدعمة بالبراهين والأدلة، شيء منطقي، بتوافق الفطرة، بتوافق الواقع، بتوافق العقل بتوافق النقل، في انسجام، ما في تناقض، ما في خلل، ما في ضعف ما في تناقض، هي علامة رابعة.
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
في عنا علامة خامسة:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾
( سورة آل عمران: 18 )
فإذا إنسان بين لك عدالته الله عز وجل، هذا يعرف الله، أما إذا قال لك أنت بملكه، إذا حب يحطك بالنار ولو كنت طائعاً مالك عنده شيء، لأنه أنت بملكه، هذا ليس ظلم هذا، إنسان يفني حياته في طاعة الله ويحطه في جهنم، لأنه بملكه، هي ليست عداله هي، الله قال:
﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
( سورة هود: 56 )
الله عز وجل ألزم نفسه بالكمال، وين.
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾
( سورة النساء: 77 )
وين.
﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾
( سورة غافر: 17 )
وين.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7)﴾
( سورة الزلزلة: 7 )
الله خلقه كافر، منذ أن خلقه كافراً، وقدر عليه الكفر، قدر عليه شرب الخمر، والزنى ثم يجعله في جهنم إلى أبد الآبدين، وما له أي خيار، ألقاه في اليم مكتوفاً، وقال له: إياك، إياك أن تبتل في الماء، هي دعوة مبنية على الظلم ليس على العدالة، فلذلك:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾
هي علامة خامسة.
العلامة السادسة:
﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾
( سورة الأحزاب: 39 )
هذا الذي يبلغ رسالة الله عز وجل لو خشي غير الله، فسكت عن الحق إرضاء لهذا القوي، أو تكلم بالباطل إرضاء له أيضاً، إذا تكلم بالباطل وسكت عن الحق، ماذا بقي من تأدية رسالة الله عز وجل انتهت الرسالة هي علامة سادسة، فلما ربنا عز وجل قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾
ومن أجل أن تتقوا الله.
﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
من هم الصادقين هؤلاء ؟ لا يسألونكم أجراً.. يصبرون على حكم الله.. يطيعون أمر الله يبينون عدالته الله وأسمائه الحسنه.. لا يخشون في الله لومة لائم ترفعوا على كل مكاسب الدنيا.. هؤلاء يدعون على بينة بدليل بحجة ببرهان، دعوتهم منطقية، مع الواقع والدليل والفطرة والعقل.. هي علامات الصادقين، لأن الإنسان ضمن الجماعة، والجماعة رحمة والفرقة عذاب.
إن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاسية، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد. والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، ويده الله مع الجماعة، ومن شذ، شذ في النار، ولا تجتمع أمتي على ضلالة. النبي عليه الصلاة والسلام، معصوم بمفرده، وأمته معصومةٌ بمجموعها، هي المشكلة، فهذه الآية أيها الأخوة، مهمة جداً الإنسان يكون له مشرب ديني، مرجع ديني، يبحث إلى أن يثق بعلم إنسان، وإخلاصه، وصدقه، إذا كان وثق، يطلب العلم، يلتحق بمسجد، يكن له جماعة مؤمنة، على كتاب الله وسنة رسوله، في رحمة، بالجماعة في تنافس يصير، التنافس الله بحب التنافس، هذا صلى قيام الليل، أنا ما عما اصلي قيام الليل، هذا حفظ القرآن أنا ما حفظت القرآن، ضمن المجتمع المؤمن يتنافسوا المؤمنين، يتعاونوا يتناصحوا، يتكاتفوا، واحد متضايق والثاني مسرور، يعدي بالسرور تسري هذه المشاعر، الإيجابية، لكل.
ما قال سيدنا حنظلة: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، وكل إنسان مؤمن صادق دخل بيت الله عز وجل مخلصاً، إذا كان جلس بمجلس علم، إكرام الله ليس بس المعلومات يلي نسمعها، بحس براحة بحس بانشراح، بحس كأنه غسل، هل الهموم كلها تبدلت، هل المخاوف زالت عنه، شعور القلق خلص منه، هي لما ربنا يتجلى على إنسان في المسجد.
إن بيوت في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهرا في بيته ثم زارني، وحق على المزوري أن يكرم الزائ.
أنت الآن في ضيافة الرحمان، الله ما راح يضيفك كأس شاي حي ضيفك طمأنينة، حي ضيفك سلامة صدر، حي ضيفك ثقة بعدالة الله، حي ضيفك شعور بالراحة، سعادة.
إذاً هي الآية أخوانا الكرام:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾
ومن أجل أن تتقوا الله.
﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
من هم الصادقون ؟ ذكرهم الله عز وجل، ذكرهم أنهم يترفعون عن مكاسب الدنيا، ذكرهم يطيعون الله ورسوله، يصبرون على بلاء الله عز وجل، لا تأخذهم في الله لومة لائم، يبينون كمال الله وعدالته، يدعون على بصيرة بالدليل المنطقي العقلي الجيد، والحجة النيرة، والواقع والفطرة والعقل، والنقل، هؤلاء الذين ينبغي أن نكون معهم، فالإنسان من دون مسجد ضائع، يكلك مسجد، والله عز وجل بحب الجماعة والنبي الكريم وأصحابه، لازم نقلدهم نحنا، بتعاونهم، بتآزرهم بتكاتفهم، بمحبتهم، بمأثرتهم، من يساويها منا، بتلاقي ثمانية بيوت مسكرة، سبعة مقفولة، وبيت ساكن في، وهؤلاء الشباب عما يتلووا على غرفة براس الجبل ما في، بقلك أنا مؤمن، مسلم، ما في تعاون، لو في تعاون، لو في تآزر، لو في مساعدة، حتى يحس المسلم أنه يعيش مع مجتمع مسلم، أنا ما عما قول أنه عطوا بيتكم لأحد، لا، لكن تعاون ما في، بس في مشاعر إسلامية، بس تعاون حقيقي.
واحد مثلاً بزوج بناته، لو أنه أمن بيت لصهره شو في مانع بنته هي، ما قلت لكم مرة من جمعة سمعت كلمة والله بكتني، وحدة بتقول لأبوها على فراش الموت، الله يحرمك الجنة، لأنه حرمتني نعمة الأولاد، ما زوجتني، كل ما جاء خاطب بدك واحد غني، ما يصلحنا، بعدين أنا أصبحت عانس، وطبعاً عمرها خمسين سنة عمرها، بين واحد يجبر خاطر بناته مثلاً أولاده، يعاون إخوانه يبذل، بدو عمل يلقى الله به قال له يا بشر: لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً.
بدنا عمل، كل واحد بمهنته يخدم المسلمين، ببيته يساوي إسلامي بعمله يساوي إسلامي، إذا معه فائض يعاون إخوانه المؤمنين الصادقين، حتى تلقى الله والله راضٍ عنك.






والحمد لله رب العالمين





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:15 PM   #57


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الخامس عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
فلآية المائة والعشرون، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)﴾
أيها الأخوة: من خلال هذه الآية، تستنبط حقائق كثيرة.
الحقيقة الأولى: أن العبادة تشمل الحياة كلها، النشاطات كلها الأوقات كلها، مناح الحياة كلها، قد يتوهم الإنسان، أن العبادة، تلك العبادات الشعائرية، من صومٍ، وصلاةٍ، وحجٍ، وزكاة.
ولكن حقيقة العبادة، أن تأتمر بما أمر الله، وأن تنتهي بما نهى عنه، في كل شؤون حياتك، أيعقل أن يكون، ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب يعني كل نشاطات الحياة، في بيتك، في عملك، في جهادك، في لقائك مع العدو، إذا حجمت العدو، صغرته أعززت الدين، هذه عبادة.
لذلك عرفوا أن العبادة، بأنها عبادة طوعيه، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسها معرفةٌ يقينية، تفضي إلى سعادةٍ أبدية.
أوضح لكم هذه المعاني بشكلٍ آخر، كل واحد منا له عمل اختصاصه حرفته، صناعته، تجارته، وظيفته، عملك يمكن أن يكون عبادة، بكل معاني هذه الكلمة، لو أن العمل مشروعٌ، وتعاملت معه بطريقةٍ مشروعةٍ إسلامية وابتغيت به خدمة نفسك، وكفاية أهلك وأولادك، وخدمة المسلمين، ولم يشغلك عن فرض أو عن واجبٍ، أو عن طلب علمٍ، انقلب العمل إلى عبادة، إذا دعوة الله فأنت في عبادة إذا طلبت العلم فأنت في عبادة، إذا أمرت بالمعروف فأنت في عبادة حتى إذا تبخترت في مشيتك في الحرب.
أحد الصحابة تبختر في مشيته، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله يكره هذه المشية إلا في هذا الموطن، لأن المتكبر على المتكبر صدقه.))
معنى ذلك: أنه العبادة لا تقتصر على الصلاة، والصيام والحج والزكاة، كل نشاطاتك، إذا أدخلت على قلب أولادك السرور فأنت في عبادة، إذا جلست مع أولادك تؤنسهم، وتفرحهم، فأنت في عبادة، إذا أدخلت على قلب مؤمن السرور فأنت في عبادة، إذا فهمت العبادة، بمعناها الواسع كل نشاط المؤمن، كل حركاته، عطاءه منعه، غضبه، رضاه، صلته، قطعه، إلقائه تكلمه، سكوته، هي كلها عبادة، العبادة غاية الخضوع إلى الله، أنت بس تفهم الأوامر كثيرة جداً، الإسلام نظام متكامل، ادخل بعلاقتك مع جسدك، ادخل في بنظافتك، ادخل بعلاقتك مع أهلك، مع أولادك، ادخل بعلاقتك مع ربك، بكسب المال، بإنفاق المال، حتى في لهوك، اللهو في له مشروعية بالإسلام، حتى في الحزن، المسلم يأتمر بما أمر الله، في كل مناح الحياة، هي الآية تقريباً تجسد هذا المعنى، ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب تعب يعني، ولا مخمصة، جوع، في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح، معناها الجوع الذي تجوعه في سبيل الله فهو عمل صالح، الظمأ الذي تظمئه في سبيل الله فهو عمل صالح التعب الذي تتعبه في سبيل الله فهو عمل صالح إذا نلت من عدو نيلاً، لو ناقشت إنسان، لو جلست معه أربع ساعات وأقمت عليه الحجة هذا عمل صالح حجمته، كان يلقي الشبه على الناس، أنت حجمته، أنت بينت عظمت الدين.
﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً﴾
ذهبت تعزي إنسان، تبارك لإنسان، دعاك إنسان لزيارته توجهت إليه قطعت مسافة، ضيعت وقت، هذا كله محفوظ.
﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)﴾
هذه الآية تشير إلى أن كل حركات المسلم، وكل نشاطاته وكل أعماله، أعماله القولية، والفعلية، مواقفه، هذه كلها من عبادته، فإذا فهمنا العبادة بمعناها الواسع تشمل بيتك، وعملك، وعلاقاتك مع إخوانك، ودعوتك إلى الله، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر هي العبادة.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ﴾
( سورة الذاريات: 56 )
فإذا الإنسان توهم أنه العبادة الصلاة فقط، أو الصيام فقط أو الحج فقط، يعني الله خلق الكون من أجل أن نؤدي هاتين الركعتين لا، خلق الإنسان من أجل أن ينصاع إلى أمره، فإذا انصاع إلى أمره سعد بقربه في الدنيا والآخرة.
فهذه العبادة فيها ثلاث أشياء:
فيها شيء فكري.
وشيء سلوكـــي.
وشيء جمالــي.
الفكري أولاً، السلوكي ثانياً، الجمالي ثالثاً.
الفكري ثمن، والسلوكي هو صلب العبادة، والجمالي الجائزة.
فأنت تتعرف إلى الله، وإلى منهجه، الآن تنطلق إلى التطبيق الآن تسعد بقربه، طاعةٌ طوعيه، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسها معرفةٌ يقينية، تفضي إلى سعادةٍ أبدية.
يعني إذا أردت أن تلخص الدين كله، هذا هو الدين معرفة وسلوك وسعادة، السعادة هي الهدف، هي النهاية، هي المصير، هي الجائزة، هي الإكرام والسلوك هو الثمن، والمعرفة هي السبب، سبب وثمن، وجزاء.
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ﴾
في بالآية إشارة ثانية:
﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾
يعني كأنه الآية تشير إلى أن المؤمنين يجتمعون، يتعاونون لا يتخلفون، لا يتنصلون، لا ينسحبون، ليسوا فرادة، هم أمة مجتمعة طبعاً في عهد النبي الآية لها معنى، إنسان يتخلف عن رسول الله معناها ما في إيمان إطلاقاً، لكن بعد عهد النبي، ماذا تعني الآية ؟ كن مع جماعة المؤمنين، كن معهم، عاونهم، أيدهم، قوهم، بمالك باختصاصك، بخبرتك، لا تكن فرد، الأفراد ضعفاء، يد الله مع الجماعة.
فالآية فيها نقطتان:
النقطة الأولى أن تلزم جماعة المؤمنين، وأن تكون أنت لهم وهم لك، إمكانيتك لهم جميعاً، وهم جميعاً لك، هكذا الإيمان وجماعة المؤمنين بأوسع دائرة طبعاً، جماعة المؤمنين كافةً، أن تكون معهم.
والمعنى الثاني، أن كل نشاطاتك في الحياة، إذا كنت تعرف الله عز وجل وتبتغي رضوانه، تصبح عبادة، كل نشاطاتك.
النبي الكريم قال: وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة حتى لو الإنسان قارب أهله له أجر، أنه مشى في الطريق المشروع لو لم يفعل هذا لفعل العكس، لفعل المعصية.
فإذاً حياتك، نشاطاتك، عطائك، منعك، هذا كله عبادة فينبغي أن نفهم العبادة بمعناها الواسع، جزء من العبادة، العبادة الشعائرية، جزء، من هذه العبادات، يعني كل شيء الله أمر فيه الائتمار به عبادة، كل شيء الله نهى عنه الانتهاء عنه عبادة، في شتى مناح الحياة، جزء من هذه العبادة، الصلاة والصوم، والحج والزكاة، جزء منها، هي سموها عبادة شعائرية، أما العبادة التعاملية هي الأصل، إذا صحت العبادة التعاملية، صحت العبادة الشعائرية.



والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:16 PM   #58


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء السادس عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
وعدتكم قبل أسبوع، أن أتحدث عن قصة هذه الآية، لقد قال الله عز وجل في الآية السابعة عشر بعد المائة من سورة التوبة:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ﴾
أحد هؤلاء الثلاثة، الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك، سيدنا كعب، فقال هذا الصحابي الجليل كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوةٍ غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير إني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدٌ تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش، حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ليلة العقبة، حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر. ويقول: وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
أيها الأخوة: هذه القصة تعلمنا أشياء كثيرة، لكن أكثر درس تعلمنا إياه الصدق.
قال: وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أني لم أكن قطُ أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في هذه الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في هذه الغزوة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوةً يغزوها إلا وراء بغيرها لحكمةٍ أرادها، حتى كانت تلك الغزوة، فكان الغزو في وقت حرٍ شديد، واستقبل سفراً بعيداً، ومفاوذ يعني صحارى، واستقبل عدواً كثيراً، لذلك هذه المرة، جل النبي للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة عدوهم، أول مرة بصرح النبي بجهته أنا سأتجه إلى تبوك، صحارى شاسعة، مسافة طويلة، عدو كثير العدد، والعُدد، وقتٌ حار، فجل النبي للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة عدوهم، فأخبرهم وجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثير لا يجمعهم كتاب حافز ما في ديوان، أسماء تفقد.
قال كعب: فقل رجلٌ يريد أن يتغيب، إلا ظن أن ذلك سيخفى على رسول الله، يعني ما دام ما في تسجيل، ما في تفقد، ما في ميمات، ونحن كثر كثيرون جداً، فإذا تغيب واحد، يعني أغلب الظن أن النبي لا ينتبه إليه، ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله عز وجل، إلا بهذه الحالة هي، وغزى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة، حين طابت الثمار، وطابت الظلال، وأنا إليها أميل.
يعني وقت فواكه وظلال، وثمار، والسفر بعيد، والحر شديد والمفاوذ شاسعة.
فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون معه فطففت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقضي من جهازي شيئاً فأقول لنفسي أنا قادرٌ على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي وفي قول يقول هلك المسوفون: والمسوف الذي يرجئ عمل اليوم إلى الغد، هو للآن ما في نية ما يكون مع رسول الله، لكن أنا قادر في أية لحظة على أن أجهز نفسي، يغدو، ويعود، دون أن يجهز نفسه قال: فأرجع ولم أقضي من جهازي شيئاً، فأقول لنفسي أنا قادرٌ ذلك إن أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غازياً، والمسلمون معه، ولم أقضي من جهازي شيئاً، وقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد لأتجهز، فرجعت ولم أقضي شيئاً.
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل لألحقهم، وليتني فعلت، ثم لم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت للناس، في المدينة، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموسا عليه في النفاق، أو رجلاً مما عزره الله عز وجل، طبعاً ما رأى غير المنافقين المنافقون لم يذهبوا مع رسول الله، والمقعدون، والمرض، والعجزة والمعذرون.
النبي عليه الصلاة والسلام، في هذه الغزوة، قال لم يذكرني حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس مع القوم في تبوك: ما فعل كعب بن مالك ؟ شدة اهتمام النبي بأصحابه.
قال ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجلٌ من بني سلمة، حبسه يا رسول الله برداه، يعني أحب أن يبقى في المدينة، ويتبختر في مشيته والرطب والفواكه، والظل الظليل، وبستانه هو الذي حبسه.
فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً.
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.
قال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي، هم بدل هم، ماذا سأقول له ؟ وطففت أتذكر الكذب، وأقول بما أخرج من سخطه غداً، وأستعين على ذلك بكل ذي رأيٍ من أهلي، فلم قيل لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أظل قادماً، زاح عني الباطل وعرفت أني لم أنجو منه بشيء أبداً فأجمعت صدقاً.
فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا قدم من سفرٍ فبدأ بالمسجد فصلى ركعتين، ثم جلس للناس فلما فعل ذلك، جاء المتخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً.
كل واحد ركز قصة، هذا زوجته مريضة، وهذا في عنده مشكلة، فيقبل النبي منهم عذرهم، وعلانيتهم، ويستغفر لهم، و يكل سرائرهم إلى الله، كلهم كذابين كانوا.
حتى جئت فلما سلمت عليه، تبسَم تبسُم المغضب، هون وضع ثاني، هذا صار صادق هذا، ليش ما كنت معنا ؟
ثم قال لي تعال: فجئت أمشي حتى جلست بين يديه.
فقال لي ما خلفك: ألم تكن قد اشتريت ظهراً ؟ ما معك أنت ناقة ؟
قلت يا رسول الله: هون بقى، لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلاً، عنده لسان طليق، وحجه قوية، بس لو كان غيرك، كنت كذبت عليه، أما أنت في وحي، ما بقدر، والله لقد علمت لأن حدثتك اليوم بحديثٍ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، شاف أنه إرضاء النبي إرضاء لله، اسخاط للنبي اسخاط لله، لو حدثتك بحديثٍ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك بحديث صدقٍ تجد فيه علي، تزعل مني، إني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل، والله يا رسول الله، ما كان ليّ عذرٌ أبداً، والله يا رسول الله، ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك يعني في أعلى درجات القوة، والنشاط والغنى بس ما في عذر أبداً. فقال عليه الصلاة والسلام: اسمعوا ماذا قال ؟ قال أما هذا فقد صدق: سمعان خمس وثمانين رواية، من المنافقين، ما حكى شي قبل منهم عذرهم، وقبل علانيتهم، ووكل أمرهم إلى الله، فلما تكلم هذا صادقاً، قال أما هذا فقد صدق، معنى السابقين كلهم كذابين، قم حتى يقضي الله فيك، فقمت وقام إليّ رجال من بني سلمة، واتبعوني وقالوا والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى النبي، حين اعتذر المخلفون، كنت دبر حالك بشي قصة احكي له إياها، فقد كان كافيك لذنبك استغفار النبي لك.
فقال والله مازالوا يؤنبونني، حتى أردت أن أرجع فأكذب على النبي، قد ما لاموني دبر حالك بشي كذبة، بشي قصة، زعل منك، مثل ما دبروا حالهن هدنة.
ثم قلت لهم، هل لقي معي أحدٌ.
قالوا نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت تماماً، ما كذبوا وقيل لهما مثل ما قيل لك.
قال فمن هما ؟
قال مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا إليّ رجلين صالحين، قد شهدا بدراً لي فيهما أسوةٌ حسنة قال: فمضيت حين ذكروهما لي.
الآن: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن الثلاثة عن كلامنا، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفسي في الأرض، فما هي بالأرض، التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، وسوف نتابع القصة غداً إن شاء الله.



والحمد لله رب العالمين





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:18 PM   #59


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء السابع عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
فقد قال الله عز وجل: في الآية السابعة عشرة بعد المائة من سورة التوبة:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ﴾
ذكرت في الدرس الماضي، الأسباب التي من أجلها نزلت هذه الآية، وهي أن ثلاثةً من أصحاب رسول الله، هم:
كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي. تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لهم عذر ‍‍، فلما صدقوه، ولم يكذبوا كما كذب المنافقون، الله سبحانه وتعالى أراد أن يعالجهم، وأن يربيهم تربيةً حاسمة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم.
فقال كعب بن مالك: نتابع القصة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، أيها الثلاثة، أي نحن الثلاثة، من بين من تخلف.
الذين كذبوا لم ينهى عن كلامهم، خارج العناية، خارج التربية لكن الذين صدقوا، ولم يكن لهم عذرٌ في التخلف، الله سبحانه وتعالى تولى تربيتهم.
إذاً: ماذا يستنبط ؟ الإنسان حينما يكون صادقاً، والله سبحانه وتعالى يريد أن يطهره، ويرقيه، يتولى تربيته، فالإنسان إذا الله تولى تربيته هذه نعمةٌ كبرى، إذا أحب الله عبداً عجل له بالعقوبة عاتبه في منامه، أما هذا الذي يعص، ولا يعاقب، ولا يحاسب، ولا يربى، ولا يؤدب، فهذه علامة خطيرةٌ جداً.
قال فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، الأرض لم تعد الأرض التي يعرفها، البيت الذي يسكنه تنكر له، الطريق الذي يمشي بها تنكرت له، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشد القوم، كان شاباً وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، فلا أحد يكلمني، عزلة، مقاطعة محاصرة، وأطوف بالأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلم وأقول في نفسي، أسلم عليه، أقول السلام عليك يا رسول الله، ينظر إلي فأقول في نفسي، أحرك شفتيه برد السلام عليّ أم لا، ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، فإذا ألتفت نحوه أعرض عني، الدواء مر دائماً، هو دواء لكنه مر، حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين، مشيت حتى تسورت حائط أبي قتاده وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد عليّ السلام، فقلت له يا أبى قتاده، أنشدك الله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله، قال فسكت، قال فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فقال الله ورسوله أعلم.
تنكر لهؤلاء الثلاثة، كل أصحاب رسول الله، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، ما كلمه، ولا رد عليه السلام.
قال ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، فبين أنا أمشي بسوق المدينة، إذ بنبطي، من أنباط الشام ممن قدم بطعامه يبيعه بالمدينة، يقول من يدل على كعب بن مالك، غريب فطفق الناس يشيرون له إلي، هذا كعب بن مالك، حتى جاء فدفع إلي بكتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، كان يقرأ.
فإذا فيه، أما بعد:
فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، وأن الله لم يجعلك بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، صاحبك محمد، قد جفاك، وأنت لست بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك صاحبك محمد قد جفاك وأنت لست بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك.
قال: فقلت حين قرأته، وهذا أيضاً من البلاء، هذا زاده ألماً قال فتيممت به التنور فجسرته، حرقه، حرق الكتاب، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، ويقول:
يأمرك رسول الله أن تعتزل امرأتك، الدواء أرتفع مستواه حتى زوجته، عليك أن تعتزلها، فقلت أطلقها، قال لا، أطلقها أو ماذا أفعل، قال بل اعتزلها ولا تقربها، فقط.
قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال ك فقلت لامرأتي ألحق بأهلك فكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء يعني في نعمة أيها الأخوة ما حد يعرفها، أن إنسان بعيش بمجتمع محبوب معزز مكرم يسلموا عليه يحترموا يسهروا معه يأنسوا، إذا كان مرض بزوره، هذه من نعمة الله العظمة، إنسان عايش بمجتمع له مكانه، شوف هذا الدواء كم هو مر، حتى امرأته أمرت أن تعتزله.
فجاءت امرأة هلال ابن أمية، رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله: إن هلالاً شيخ ضعيف، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه ؟ قال لا، ولكن لا يقربنك، قالت وإنه والله ما به من حركة إلى شئ، وإنه والله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.
قال: فقال لي بعض أهلي، لو استأذنت رسول الله في امرأتك مثل ما هلال ساوه، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه.
قال: فقلت لا والله، لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول فيها، إذا استأذنته، وأنا رجل شاب.
قال: فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا، خمسين يوم مقاطعة، وعشرة أيام أخيرة، زوجته ضمت إلى هذه المقاطعة.
قال: ثم صليت صلاة الفجر، صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا.
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾
على الحال التي ذكر الله تعالى منا، قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صارخاً، أوفى على جبل سلع، يقول بأعلى صوته، أبشر يا كعب ابن مالك.
قال فخررت ساجداً وعرفت أنه قد جاء الفرج من الله عز وجل بالتوبة علينا، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أخبرنا بتوبة الله علينا، حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي يبشرون، وركض إليّ رجلٌ، وسعى ساعٍ وأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي فكسوته إياه لهذه البشرة، والله لا أملك يومئذ ثوباً غيره، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاني الناس فوجاً فوجاً، يهنؤ نني بتوبة الله، هي التهنئة الحقيقة، يقولون ليهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جالس في المسجد، والناس حوله، فقام إليّ طلحت بن عبد الله يهرول حتى صافحني وهنئني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب، فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يبرق كالبدر، من فرحه، النبي كالأب فرح له بهذه التوبة، قال يا كعب أبشر بخير مر عليك منذ ولدتك أمك قلت أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله، بدو يطمئن، يعني إجراء داخلي أم من الله، قال لا من الله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، حتى يعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه، قلت يا رسول الله، أن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقةً لله عز وجل، قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت يا رسول الله، إنما نجاني الله بالصدق، وإن من توبتي، ألا أحدث صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين ابتلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبةً منذ قلت ذلك لرسول الله إلى يومي، وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقيت.
في سؤال الآن، القصة كلها أساسها الصدق، الصادق الله بنجي، ويتولاه ويربيه، هؤلاء الثلاثة تخلفوا، طيب ماذا فعل النبي حتى يتوب الله عليهم ؟ الآية: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾
ماذا فعل النبي من الذنب حتى يتوب الله عليه ؟ وماذا فعل أصحابه من الذنب الذين كانوا معه في تبوك حتى يتوب الله عليهم ؟ قال بعض العلماء، لكرامة الإنسان على الله، أراد الله عز وجل، أن يجبر هؤلاء المتخلفين، فجمع بين توبة الله عليهم، وتوبته على النبي وأصحابه، شملهم كلهم:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾
هي الآية تعلمنا كيف أن الله سبحانه وتعالى، رحم هؤلاء التائبين وجمع توبتهم مع توبة الله على النبي صلى الله عليه وسلم.
إخوانا الكرام: هذه القصة محورها الصدق، كن صادقاً مع الله، الصدق منجاة، والكذب مهواة، إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة ومازال الرجل يصدق، ويصدق حتى يكب عند الله صديقاً.



والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 03:19 PM   #60


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: تفسير سور القران الكريم كاملا



بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثامن عشر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) ﴾
أيها الأخوة الكرام: في الدين أولويات، الشيء الأول أن تعرف الله، من خلال آياته الكونية، والتكوينية، والقرآنية.
فإذا عرفته، فهناك شيء يلي بالضرورة معرفة الله، أن تعرف أمره ونهيه، لذلك الفقه في الدين، من معاني هذه الكلمة، أن تعرف أسرار الدين، ومن معاني هذه الكلمة، أن تعرف أحكام الشريعة.
يعني إنسان طيب، ومآمن، وبحب الله ورسوله، لكن أكثر بيعه حرام، عن غير نية سوء، لكن لا يعرف هي علاقة ربوية هل البيع بهل الشكل يودي إلى الربى، أكثر علاقاته الاجتماعية علاقات فيها مخالفات للشرع، في احتفالاته، في أحزانه، في أفراحه، في بيعه، في شرائه، في كل نشاطاته، إنسان يعرف الله عز وجل ومعلوماته الفقهية محدودة، يقع في الحرام شاء أم أبى، عرف أم لم يعرف.
لذلك ورد في الحديث الشريف: (( طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم.))
يعني أنت من شدة حرصك على التقرب إلى الله عز وجل تحرص على معرفة أمره ونهيه، كيف تطيع الله عز وجل إذا لم تعرف أمره ونهيه ؟
فالمؤمن يبذل جهد كبير لمعرفة الله، كما قلت قبل قليل، من خلال آياته الكونية، والتكوينية يعني أفعاله، والقرآنية، لكن بعد أن يقطع شوطاً في معرفة الله، لابد من أن يلتفت لمعرفة الأمر، والنهي كيف آكل ؟ كيف أنام ؟ كيف أختار الزوجة الصالحة ؟ كيف أربي أولادي ؟ كيف أبيع ؟ كيف أشتري ؟ هي علاقة ربوية، وهي علاقة ربوية، وهي فيها مخالفة، وهي فيها تدليس، وهي كذب، فابتلاقي الجاهل يقع في آلاف المعاصي وهو لا يشعر، وهو لا يشعر فلابد من طلب العلم الشرعي، يعني الإنسان أحياناً يحضر خطبة جمعة، على العين والرأس هذه فريضة، لكن هذه الفريضة عملية إقناع، عملية إثارة همم، لكن لابد من طلب العلم في مجلس علم هادئ، تعرف أحكام الشريعة، أبعاد كلام الله عز وجل، الكسب المشروع، الكسب غير المشروع، أحكام الربى، أحكام الصدقات، أحكام الزكاة.
والله أخ كريم، يحضر مجالس علم من عشرين سنة، بس مجالس علم عامة، قال لي الحمد لله دفعت زكاة مالي، قلت له: الله يجزيك الخير قال لي: والله صهري ناقصه سيارة، أعطيناه مئتين ألف ليشتري سيارة، مو من الزكاة سيدي هي، صهره زوج بنته ناقصه سيارة، أعطاه مئتين ألف من زكاة ماله، قال لي مو من الزكاة سيدي هي، قلت له أعوذ بالله، مو لازم يعرف أحكام الزكاة.
أنا أرى مخالفات كبيرة جداً في أنفاق المال، مو عرفان بالطلاق بتلاقي يتحدث، لأتفه الأسباب بطلاق زوجته، من شيخ إلى شيخ، نقص بالفقه شديد.
أيها الأخوة: لازم كل واحد أقل شئ يكون عنده كتاب فقه بالبيت، الفقه الميسر، أقل شئ يحضر مجلس علم، أقل شئ يسأل أما الفقه علم قائم بذاته.
البائع مثلاً: من منكم يصدق، أن معرفة أحكام البيع والشراء في حقه البائع فرض عين، أحكام البيع والشراء في حقه البائع فرض عين، أحكام الجعالة في حق الطبيب، فرض عين، لأنه أجره جعالة المحامي والطبيب والمهندس أجره ليس معاوضة، جعالة، لها أحكام خاصة، واحد دخل شريك مضارب، أحكام المضاربة، طيب شريك بشركة عادية، أحكام الشراكة، دخل بالمزارعة أحكام المزارعة المساقات، أحكام الإيجار، بتلاقي عما يطالب بحقه وكأن شئ القرآن عطاياه، بدي ثلثين حق البيت، طول بالك، أقرأ أحكام الإيجار بتلاقي أنت الآن تطلب شئ ليس لك، عند بيت ثاني، عند بيت وما لك حق تطلب نصف حق هذا البيت، فإذا كان عندك بيت آخر، يعني ما راح أدخل في تفاصيل الإيجار، لكن بتلاقي، عما يطلب، واثق من نفسه، وطلبه كله ظلم، وهو لا يشعر، ترك دانق من حرام خير من ثمانية حجة بعد الإسلام، دانق من حرام ففي أخطاء كبير جداً في أمور الزواج، شو صار إذا كان انصمد العريس قدام العروس أخي بعدين بظنوا في عيب بعدين، بظنوا في عاهة، شي عال، بفوت إنسان أمام مئة امرأة، كاسية عارية، في أبى زينة، وأنت مسلم ترتاد مجالس العلم، مو معقول هذا الكلام، ففي أخطاء بالزواج حريص يكون الكتاب براني ليش يا أخي براني، أنت تشتري بيت الآن، تدفع ثلاثين مليون حق بيت بتأخذ مفتاحه، قبل مائتين سنة كان شراء البيت يعني بتأخذ المفتاح وتعطيه الثمن، هلق، بدك الطابوا الآن العقود لا تثبت إلا بالدوائر الحكومية، ليش بس بالزواج بدك كتاب براني، ليش، لعل صار شيئ، ففي أخطاء بعقود القران، في أخطاء بالطلاق، أخطاء بحلف يمين الطلاق، أخطاء بالبيع والشراء أكثر العلاقات ربوية، والناس لا يشعرون، من دخل السوق من غير فقه، أكل الربى شاء أم أبى، من دخل السوق من غير فقه، أكل الربى شاء أم أبى، لازم تعرف أحكام البيوع، أحكام الربى، أحكام القرض الحسن، أحكام الأمانة، أحكام العارية، أحكام الحوالة الكفالة، الوكالة، في حوالة، في كفالة، في وكالة، في إيجار، في مضاربة، في مزارعة، في مساقات، في بيع وشراء، في طلاق وفي زواج، هي أحكام لابد منها، يعني أقل من كتاب فقه في بيتك، أقل ما تسأل عن كل قضية، أقل ما تحضر مجلس علم فقه.
أيها الأخوة الكرام: هي الآية. ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)﴾
بعدين ابنك علمه شريعة، لا ما بدنا شريعة، ليش، العلم الآن لا يطعم خبزاً إطلاقاً، مادام العلم لا يطعم خبزاً، دخلوا شريعة علمه علم بفيده في أخرته، يعني أنا كثير بكبر الأب إذا حط أبنه بالشريعة، يعلمه الدين، يهرب من تعليم الشريعة، بخاف يفوت على المساجد، أخي ابني ما عما يعجبني، طبعاً ما راح يعجبك، لأن أنت حرمته العلم الشرعي، حرمته التوجيه الصحيح، ما بقى في مجال.
أردته من هذا الدرس، بعد أن نقطع شوطاً في معرفته الله شوطاً، وبعد أن نؤمن به، لا بد من أن نطعيه، طيب كيف نطعيه إلا لم نعرف أمره ونهيه.
إذاً: طلب الفقه حتما واجب على كل مسلم، بعد أن نقطع شوطاً في معرفته، وبعد أن نؤمن بوجوده وبكماله ووحدانيته، الآن يجب أن نتحرك إلى طاعته، كيف نطيعه، أين أمره ؟ أين نهيه ؟ ماذا يأمر بالبيع والشراء ؟ ماذا يأمر في هذه الصفقة ؟ بتلاقي تجار، مسلمون في الصفوف الأولى، حتى يروج بضاعته، يعمل لها إعلان، مع إنسانه ساقطة، كاسية عارية، في أجهزة الأعلام، وهو صاحب دين يده للخير، هي محرمة هي، امرأة كاسية عارية، بتروجلك بضاعتك بتدفع على الدقيقة أربعمائة ألف، من أجل ترويج، هي خلاف الشرع بتلاقي الدعاية خلاف الشرع، في بضاعة محرمة بالأساس، بتعاملنا فيها الناس، فأنا أردت من هذا الدرس أن أنبه، إلى أنك إذا قطعة شوطاً في معرفته الله، لابد من أن تعرف أمره ونهيه، وطلب الفقه حتما واجب على كل مسلم.
أخوانا الكرام: يعني إذا كان ممكن قل لك بالعلم بعضه فرض كفاية، أن تتبحر بالمواريث، فرض كفاية، تتبحر بأحكام التجويد بالقراءات العشر يمكن فرض كفاية، لكن تجهل أحكام البيع والشراء أحكام الزواج، أحكام العلاقة الزوجية، هذا شيئ مستحيل، طلب الفقه حتما واجب على كل مسلم، فرض عين على كل مسلم، فالإنسان يقل لي ما عندي وقت، عندك وقت ليش لكن، إذا ما عندك وقت تعرف الأمر والنهي، معناه أنت ما عندك وقت لشيئ إطلاقاً، هذا أهم شيئ لأنه، أهم شيئاً أن تعرف الله وأن تطبق منهجه، وإلا في هلاك. يعني هلق نحنا نقول لسائق سيارة لازم تعرف، كيف صنعت هذه المكابس ؟ والله ما بيعرف، بس لازم يعرف كيف يستخدم المكبح استعماله شئ، ومعرفة صنعه شئ آخر، معرفة صنعه، طريقة صنعه، مواده الأساسية الكوليات، هي فرض كفاية، هي خاصة بأصحاب المعامل، أم أي سائق سيارة لازم يعرف كيف يستعمل المكبح، وإلا بيعمل حادث، لازم نفرق بين فرض العين، وفرض الكفاية، فرض العين إن لم نتعلم نهلك، ما في مجال، من دخل السوق من غير فقهٍ أكل الربى، شاء أم أبى، كثير في علاقات ربوية في صفقات ربوية، في بضاعة محرمة، في أساليب محرمة، في أضعاف مضاعفة، في أساليب في الاحتفالات كلها محرمة فأيام بتلاقي واحد مو عرفان، أنا أيام بحترم إنسان بقلك ما بعرف والله، طيب ما تعرف، ليش إذا كان واحد وقفه شرطي، هون ممنوع، ما لي عرفان يقبلها منه الشرطي ؟ يقول له لا جهل في القانون، أول كلمة، لا جهل في القانون.
لا يقبل منك أن تجهل، فإذا أنت أمام إنسان مرفوضة هي كلمة ما بعرف فأن تجهل أمر الله عز وجل.
لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.






والحمد لله رب العالمين






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
القران, الكريم, تفسير, صور, كاملا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 5 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امثال من القران الكريم السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 36 08-21-2018 07:54 AM
الفواكه المذكورة في القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 3 11-16-2017 07:22 PM
اشهر قراء القران الكريم السعيد رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي 2 11-13-2017 11:19 AM
مد التاءات وقبضها في القران الكريم عاشقة الأنس رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 6 10-31-2015 01:34 PM
قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم ، بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القران الكريم سجى ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين 1 09-17-2014 11:17 AM


الساعة الآن 07:56 PM