| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة (السيرة النبوية الكاملة ، سيرة سيدنا محمد عليه آفضل الصلاة والسلام) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
في السنة الخامسة للهجرة خرج وفد من زعماء اليهود نحو مكة ، ليحرضوا كفارها على غزو المدينة ، ومحاولة القضاء على الإسلام والمسلمين ، فتعاهدوا معهم على ذلك ، ثم خرجوا نحو غطفان ليكتمل عقد الأحزاب ، وتداعت الجموع ، فخرجت من الجنوب قريش وكنانة وأهل تهامة وبنو سليم ، وخرجت من الشرق قبائل غطفان ، وكذلك خرجت بنو أسد ، واتجهت الأحزاب الكافرة نحو المدينة حتى تجمع حولها جيش كبير بلغ عدده عشرة آلاف مقاتل بقيادة أبي سفيان ، والمسلمون حينئذ في حال شديدة من جوع شديد ، وبرد قارص ، وعدد قليل ، وأعداء كُثر ، ولقد وصف الله تعالى هذا الموقف بقوله : { إ ِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدا }(الأحزاب 11:10) . ولما سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بزحف الأحزاب إلى المدينة ، وعزمها على حرب المسلمين والقضاء عليهم ، استشار أصحابه ، فقرروا بعد الشورى التحصن في المدينة والدفاع عنها ، وأشار سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ اعتمادا علي خبرته في حرب الفرس بحفر خندق حول المدينة ، وقال : " يا رسول الله ، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا " ، فوافقه وأقره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر بحفر الخندق حول المدينة ، وتمّ تقسيم العمل بين الصحابة بحيث تولّى كل عشرة منهم حفر أربعين ذراعاً ، ثم بدأ العمل بهمّة وعزيمة على الرغم من برودة الجوّ وقلة الطعام وكثرة الأعداء المحاصرين لهم . ومثل هذه الظروف الصعبة تحتاج إلى حزم ، لكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم أن هؤلاء الجند إنما هم بشر كغيرهم ، لهم نفوس بحاجة إلى الراحة من عناء العمل ، كما أنها بحاجة إلى من يدخل السرور عليهم حتى تنسى تلك الآلام التي تعانيها فوق معاناة تعب الحفر، ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل التراب ليروح عن نفوسهم . فعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال : ( رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ـ وكان رجلا كثير الشعر ـ ، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة : اللهم لولا أنت ما اهتدينا*** ولا تصدقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا*** وثبّت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ***وإن أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته ) رواه البخاري . وعن أنس - رضي الله عنه - أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون يوم الخندق: ( نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا ، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: اللهم إن الخير خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ) رواه مسلم . لقد كانت لحكمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا التبسط والمرح في ذلك الوقت أثرها في التخفيف عن الصحابة مما يعانونه نتيجة للظروف الصعبة التي يمرون بها ، كما كان لها أثرها في بعث الهمة والنشاط ، لإنجاز العمل الكبير الذي كُلِفوا بإتمامه ، قبل وصول عدوهم . لم يكن حفر الخندق أمرا سهلا ، بل اقترن بصعوبات جمَّة ، فقد كان الجو باردا ، والريح شديدة ، والأعداء كُثر، بالإضافة إلى الخوف من قدوم العدو الذي يتوقعونه في كل لحظة ، وكان الصحابة يحفرون بأيديهم وينقلون التراب على ظهورهم ، وقد شاركهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهمة عالية لا تعرف الكلل ، وكان يقوم برفع معنوياتهم ، وبث الأمل في نفوسهم ، فأعطى القدوة الحسنة لأصحابه حتى بذلوا ما في وسعهم لإنجاز حفر ذلك الخندق . عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: ( أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحفر الخندق ، قال وعرض لنا فيه صخرة لم تأخذ فيها المعاول ، فشكوناها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فجاء فأخذ المعول ثم قال : باسم الله ، فضرب ضربة ، فكسر ثلث الحجر ، وقال : الله أكبر ، أعطيتُ مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ، ثم قال : باسم الله ، وضرب أخرى ، فكسر ثلث الحجر ، فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر المدائن ، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ، ثم قال : باسم الله ، وضرب ضربة أخرى فقلع بقية الحجر ، فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ) رواه أحمد . وفي حفر الخندق ظهرت مشاركة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في آلامهم وآمالهم ، وسرائهم وضرائهم ، فعاني مثلهم أثناء الحفر من ألم التعب والجوع ، بل وصل به الأمر إلى أن ربط حجرا على بطنه الشريف من شدة الجوع ، وحين وجد ما يسد رمقه بعد جوع استمر ثلاثة أيام ، لم يستأثر بذلك دونهم ، بل دعاهم إليه وشاركهم فيه . عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : ( لما حُفِر الخندق رأيت بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خَمْصا (جوعا) شديدا ، فانكفأت (رجعت) إلى امرأتي ، فقلت : هل عندك شيء ؟ ، فإني رأيت برسول الله – صلى الله عليه وسلم - خمصا شديدا ، فأخرجت إليَّ جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن (شاة في البيت) فذبحتها ، وطحنت الشعير ، ففرغت إلى فراغي وقطعتها في بُرْمتها ، ثم وليت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقالت : لا تفضحني برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - وبمن معه . فجئته فساررته ، فقلت : يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا ، وطحنا صاعا من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونفر معك ، فصاح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال : يا أهل الخندق ! إن جابراً قد صنع لكم سؤرا (بقية طعام) فَحَيْهلا بكم ، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : لا تُنْزِلَنَّ بُرْمَتكُم (قِدْركم) ، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء ، فجئت وجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقْدم الناس حتى جئت امرأتي ، فقالت : بك وبك (أي ذمَّته) ، فقلت : قد فعلت الذي قلتِ لي ، فأخرجت له عجينتنا فبصق فيه وبارك ، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ، ثم قال : ادعي خابزة فلتخبز معك ، واقدحي (اغرفي) من برمتكم ولا تنزلوها ، وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا (شبعوا وانصرفوا) وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو ) رواه البخاري . لقد تولى المسلمون وعلى رأسهم رسول الله ـ صل الله عليه وسلم ـ ، المهمة الشاقة في حفر الخندق ، ورغم طوله الذي بلغ خمسة آلاف ذراع ، بعرض تسعة أذرع ، وعمق يقرب من عشرة أذرع ، فقد تم إنجازه في سرعة مذهلة ، لم تتجاوز ستة أيام ، واستطاع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يحمي المسلمين والدولة المسلمة ، وكانت لحكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومشاورته لأصحابه ، ومشاركته لهم آلامهم وآمالهم ، الأثر كبير في الروح العالية التي سيطرت على المسلمين أتناء العمل ، ومن أسباب كسب المعركة وانتصار المسلمين فيها . وفي مشاركة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه وجنده في حفر الخندق
درس للقادة على مر التاريخ ألا يتميزوا عن جنودهم ، ويشاركوهم في آلامهم وآمالهم ، وأن يعطوهم القدوة بفعلهم ، فقد كان النبي ـ صلي الله عليه ـ وسلم قدوة للقائد والعالِم ، بل للناس جميعا ، قال الله تعالي : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) .
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
شكراً اخت منال على الطرح القيم
جزاكِ الله خيراً في موازين حسناتكِ ان شاء الله |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد العتابي شكراً اخت منال على الطرح القيم جزاكِ الله خيراً في موازين حسناتكِ ان شاء الله أسعدني حضورك الراقي و الرائع اخي محمد جزاك الله كل خير على كلماتك و تواجدكم في امان الله وحفظه |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#4 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
جزاك الله كل خير |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#5 |
![]()
ツ 7кâɪτ ЯỏỠỏ7
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
سلمت اناملك ع الطرح
ودى لكِ حكاية روح :) |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#6 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بارك الله فيك على الطرح القيم جعله الله في موازين حسناتك |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#7 |
![]()
صـــــــادق الـــــوعـــــد
![]() |
سَلمَتْ أَنامِلكْ عَلىَ رَوعَةِ طرحُكْ
وكُلِ الثَنَآءِ لِجميِل اِنتقاؤُك....! .عُبقْ الوُردْ المُعتقْ بِالنَرجسِ لِروُحكْ..؛’ ![]() عاشق الجنان |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| إستعمالات مذهلة لماء الأكسجين | منال نور الهدى | ريآض إبن سينآ لطب والصيدلة | 4 | 03-25-2016 08:22 AM |
| خطايا ديل بوسكي الـ4 أمام هولندا | منال نور الهدى | رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة | 2 | 07-17-2014 02:28 AM |
| 9 قواعد للشجار أمام أطفالك | منال نور الهدى | رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم | 3 | 07-16-2014 02:45 AM |
| رونالدو أمام فرصة لتحطيم رقم قياسي جديد أمام خيتافي | منال نور الهدى | رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة | 5 | 12-25-2013 07:37 PM |
| وهل على قلبي ملام حينما أجن بك | آفراح | رياض الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية | 4 | 04-18-2013 09:10 AM |