الشرح المختصر للاحاديث الشريفة - الصفحة 4 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


ريآض الآحاديث النبوية آحاديث نبوية ، آحاديث الصحابة عن رسول الله وآحاديث قدسية

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 04-22-2018, 01:50 PM   #31


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث (الثامن و العشرون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:


(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))


إن لم يكن هناك كبائر، والكبائر كل معصية توعد الله عليها باللعن، أو بعذاب أو بعقاب، فهي من الكبائر، وقد صنف العلماء الكبائر من سبعة إلى سبعين إلى سبعمائة، فكل نهي مشدد، وكل صيغة من فعل كذا فليس منا، من فعل كذا لعنه الله، من فعل كذا دمره الله، أي وعد، وعيد شديد لذنب، أو أي وصف لذنب بأن صاحبه ملعون، أو أي وصف لذنب أن صاحبه بعيد عن الله عز وجل، هذا يعد من الكبائر، فمن وجد سعة ولم يضحي فلا يقربن مجلسنا
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))
(سنن ابن ماجه)
(( َقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَكَتَمَهُ النَّاسَ وَلَكِنَّهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))
(مسند الإمام أحمد)
فالعلماء وفق هذه المقاييس صنفوا الكبائر، الفرار من الزحف من الكبائر، الغيبة من الكبائر، النميمة من الكبائر، لعن الوالدين من الكبائر، وهناك كبائر باطنة أخطر من الكبائر الظاهرة، الكبر، الكبائر الظاهرة ظاهرة، لذلك الإنسان لايلبث أن يتوب منها، إن حالاً أو آجلاً، لكن الكبائر الباطنة متغلغلة في النفس، وقد لا ينتبه الإنسان إليها، وقد تكون حجاباً بينه وبين الله، منها الكبر، منها العجب، منها الاستعلاء، هذه كلها من الكبائر الباطنة، فما لم تغشى الكبائر الباطنة والظاهرة، بين سبعٍ إلى سبعين إلى سبعمائة، فالصغائر ألم بك خاطر لا يرضي الله، فالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر، كأن الصلاة شحنة تمدك إلى صلاة أخرى، تأتي الصلاة الأخرى بالضبط، أحياناً الدواء له مفعول يستمر أربع وعشرون ساعة بعد هذا الوقت تحتاج لحبة ثانية، فإن لم تأخذ حبة ثانية تظهر أعراض المرض مرة ثانية، مثال دقيق جداً، فهذه الصلاة شحنة تمدك إلى الصلاة التي بعدها، قد تضعف هذه الشحنة فيما بين الصلاتين، فتكون بعض الأخطاء طفيفة بعض اللمم والصغائر تأتي الصلاة الثانية تمحو ما سبق وتمد ما لحق، تمحو وتمد، تعطيك طاقة روحية، الإنسان إذا صلى يرتاح مبدئياً إذا صلى، لكن إذا أتقن صلاته تشتد راحة نفسه، لذلك قال تعالى:
﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
(سورة الماعون)
لو أن الله قال: الذين هم في صلاتهم ساهون لهلك كل المصليين، قال:
﴿ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
أما في صلاتهم الإنسان يجتهد أن يكون مع الله، مع النص والآية التي يقرأها، مع معاني الركوع والسجود، فالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر تعطيك طاقة إلى الصلاة التي بعدها، فإن لم تكفيك هذه الطاقة وارتكبت بعض الصغائر تأتي الصلاة التي بعدها فتمحو الأخطاء الطفيفة التي كانت بين الصلاتين هذا معنى الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
(صحيح مسلم)
(( نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة صلاته فإن صحت نجح وأفلح وإن لم تصح خاب وخسر، بالمناسبة الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال، ممكن أن يسقط الحج للفقر أو المرض أو أن تسقط الزكاة للفقر أو أن يسقط الصيام للسفر والشهادة تؤدى مرة واحدة فخمس أركان ثلاثة قد يسقطون عن المسلم إما لمرض أو لفقر أو لسفر والرابعة تؤدى مرة واحدة من أركان الإسلام الفرض الوحيد الذي يتكرر ولا يسقط بحال، يمكن أن تصلي برموش عينيك ! وأنت ماشي وأنت تركب طائرة وأنت على ظهر دابة أو على ظهر سفينة، ويمكن أن تتجه إلى الشمال في صلاتك إذا كان الشمال جهة أمنك يتبعك عدو من الجنوب فقبلتك نحو الشمال، قبلة المسافر جهة دابته، تركب طائرة تتجه مثلاً نحو استنبول وأنت راكب وجالس باتجاه الشمال يمكن أن تصلي باتجاه الشمال، لأن قبلة المسافر جهة دابته وقبلة الخائف جهة أمنه، وقبلة المريض جهة راحته، لابد من أن تصلي فإذا فرضنا بتاريخ المسلمين في حقبة من الزمن نادرة جداً أن الذي يصلي يقتل مثلاً بإمكانك أن تصلي وأنت نائم في السرير دون أن تتحرك هذه صلاة الخائف تركع وتسجد برموش عينيك، اسمها صلاة الإيماء الفرض الوحيد الذي لا يسقط بحال هو الصلاة إن صحت صح العمل وإن لم تصح لم يصح العمل.
شيء آخر: في الصلاة من الحج الاتجاه نحو الكعبة وفي الصلاة من الزكاة أن تمتنع عن العمل والوقت أصل في كسب المال، إنسان يفتح محل يبيع عصير عنده زبائن كثر أغلق المحل وذهب ليصلي، كأنه خسر مائتي ليرة ربح، في الصلاة من الزكاة أنه انقطاع إلى الله واقتطاع من الوقت والوقت أصل في كسب المال، فأنت حينما تؤدي الصلاة في المسجد فكأنما دفعت من زكاة مالك، وفي لا صلاة من الصيام أن الصائم يمتنع عن تناول الطعام والشراب لكن المصلي يمتنع عن تناول الطعام والشراب والحركة وأي نشاط لا يتعلق بالصلاة، فأنت في الصلاة صائم وحاج ومزكي وحينما تقول أشهد أن لا إله إلا الله أنت تتلو الشهادة، فالعلماء قالوا: في الصلاة أركان الإسلام كلها !
والصلاة عماد الدين فمن أقامها أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، وبين المؤمن والكافر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر لكن العلماء أضافوا لهذا الحكم أنه من تركها استخفافا بحقه أو رداً لفرضيتها فقد كفر، أما من تركها تهاوناً وتكاسلاً فقد عصى وفسق، وشتان بين العاصي والكافر.
أيها الأخوة: الصلاة لها إقامة، إقامة الصلاة أن تكون مستقيماً على أمر الله، الاستقامة تعينك على الاتصال بالله، أما مثلاً من عنده محل يبيع فيه ألبسة نسائية، تأتيه المرأة يملأ عينيه من محاسنها ويغازلها، هو ورع إذا سمع الأذان ذهب إلى المسجد، هذا يستطيع أن يقوم بحركة الصلاة لكنه لا يستطيع أن يصلي ! لأن تجاوزه في علاقاته مع النساء حجاب بينه وبين الله، الذي يغش المسلمين في بيعه وشرائه لا يستطيع أن يتصل بالله لكنه يستطيع أن يقوم بحركات الصلاة، نحن ماذا نقول له ؟ أقم على صلواتك هذه واستقم على أمر الله وتب عن علاقاتك التي لا ترضي الله، فالصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغرة الطاعات ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، هذه هي الصلاة إن صحت صح العمل، أول ما نحاسب عنه يوم القيامة هو الصلاة، مثلاً: أهم شيء في السيارة البنزين، من دون بنزين ليست سيارة تصبح وقّافة، كتلة حديد، أما بهذه الطاقة تمشي، وأنت كمؤمن الوقود الذي يحركك هو الصلاة، فعندما كان السلف الصالح يتصلون بالله فعلوا المعجزات، بذلوا الغالي والرخيص والنفس والنفيس،
﴿ آوَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
(سورة النساء)
ضعفت همتهم وقوي عليهم عدوهم وأصبحوا في مؤخرة الأمم،
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
(سورة مريم)
بقي زكاة وحج وصيام وشهادة.
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
آخر حديث أختمه: ليس كل مصلٍ يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهلة لها علماً والظلمة نوراً يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ويقسم علي فأبره أكلأه بقربي وأستحفظه ملائكتي مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-22-2018, 01:53 PM   #32


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث (التاسع و العشرون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الترغيب والترهيب .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، ولازلنا في موضوع الصلاة .
أحاديث شريف عن الصلاة .
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :



(( مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ ))
[ صحيح مسلم ]


وضوء سابغ ، ومشي مع الجماعة ، وأداء الصلاة المكتوبة ، سبب عند الله لمغفرة الذنوب .
طبعاً نذكركم بالحديث السابق ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( الصَّلَاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ ))
[ صحيح مسلم ]
وفي رواية لهذا الحديث أخرى يقول : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))
[ صحيح مسلم ]
هنا سؤال :
أيعقل أنك إذا توضأت وتوجهت إلى المسجد وصليت أن تغفر لك الذنوب ؟
الجواب أن الله جل جلاله خلقنا لنربح عليه ، علة وجودنا أن يكرمنا وأن يسعدنا وأن يعطينا على الشيء القليل الجزاء الكبير .
إن أحدكم ليضع اللقمة بفم زوجته يراها يوم القيامة كجبل أحد .
يقول عليه الصلاة والسلام وقد رأى قبراً كان مع أصحابه : قال صاحب هذا القبر : إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم .
ركعتين بدون تركيز ، ولا الضالين آمين ، قل هو الله أحد ، الله أكبر ، سمع الله ، هكذا صاحب هذا القبر .
إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم ، ركعتين خفيفتين نافلتين سريعتين خير له من كل دنياكم صاحب هذا القبر .
الإنسان بالقبر أثير العمل الصالح .
﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾
[ سورة المدثر الآية : 38 ]
﴿ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾
[ سورة المدثر الآيات : 39-41 ]
وأنت حي لو ملكوك سيارة ثمنها خمسون مليون شيء كبير ، ملكوك بيت بالمالكي فرضاً ، سلموك منصب رفيع ، تحت يدك ألوف الملايين وأمرك نافذ مادام القلب ينبض هذه الأشياء لها قيمة ، أما حينما يموت الإنسان القيمة إلى ركعتان صلاهما في جوف الليل .
أحد كبار العلماء وأظنه الإمام الغزالي هكذا ورد لا أدري مبلغه من الصحة لكن سئل في المنام يا سيدي ما فعل الله بك ؟ قال : يا بني طاحت تلك العبارات المؤلفات وذهبت تلك الإشارات ولم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل ، لأن صلاة الليل فيها إخلاص ، لا أحد يراك ، إذا صليتها ولم تخبر أحد بذلك معنى هذا ما حملك عليها إلا محبة الله وعبادته .
فهنا لا تعرف قيمة الصلاة إلا عند فراش الموت .
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾
[ سورة الفجر الآية : 24 ]
﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾
[ سورة الفرقان الآية : 27 ]
﴿ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ﴾
[ سورة الفرقان الآية : 28 ]
﴿ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾
[ سورة الزمر الآية : 60 ]
﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾
[ سورة الزمر الآية : 56 ]
إذا تدين طالب شاب والتزم مسجد يقال عنه : تمشيخ انجذب ، هكذا يقول أهله ، أصبح يخاف من النساء ، لم يعد يصافحهم ، لم يجلس أمام التلفاز ، لم يرى برامج ممتعة ، انجذب وضيع حياته وعمى قلبه ‍!
﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾
[ سورة الزمر الآية : 56 ]
كان يسخر ، قال تعالى :
﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾
[ سورة المطففين الآية : 34 ]
الكافر :
﴿ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾
[ سورة الانشقاق الآية : 13 ]
المؤمن :
﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾
[ سورة الانشقاق الآية : 9 ]
إذاً من هو البطل ؟ الذي يضحك آخراً ، الذي يضحك أولاً يضحك قليلاً ويبكي كثيراً ، والذي يضحك آخراً يبكي قليلاً لما ساقه الله له في الدنيا من معالجات ويضحك كثيراً ، لذلك الإنسان عند الولادة كل من حوله يضحك وهو يبكي وحده ، عند الموت كل من حوله يبكي فإذا كان بطلاً ورجلاً ومؤمناً يضحك وحده .
﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة يس الآية : 26 ]
بل إنه في بعض الأحاديث الشريفة يقول النبي عليه الصلاة والسلام :
(( إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ))
[ صحيح البخاري ]
إذا كان مؤمن ورأى مكانه في الجنة ورأى مقامه عند الله وقد استراح من عناء الدنيا ولم يبقى إلا النعيم المقيم ورأى أهله يبكون ، البكاء ليس له معنى ، يتألم لألمهم الذي لامعنى لهم .
(( قَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهَا الْعَصْرَ فَقَالَ مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا ))
[ صحيح مسلم ]
إذاً فينا عيوب خطيرة نرجو الله أن يشفينا منها وإن كان في بشارة فحدثنا .
يوجد خطأ كلمة خطف بصرك خطفة صغيرة بين الصلاتين هذه تغفر في الصلاة القادمة .
وفي رواية لهذا الحديث :

(( لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا ))
[ صحيح مسلم ]
وفي حديث برواية أخرى ذكرت رواية البارحة وهذه رواية جديدة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
[ صحيح مسلم ]
لذلك عندما يصلي الإنسان صلاة غير شرعية سريعة جداً لا خشوع ولا اطمئنان ولا استقرار فيها ، يقال في بعض الروايات تقول هذه الصلاة : ضيعك الله كما ضيعتني ، أنت أمام فرصة أن تقف بين يدي الله عز وجل أن تقف بين يدي أعلى عليين ضيعت هذه الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني وفي حديث آخر عن صلاة الفجر ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ))
[ صحيح مسلم ]
أنت لمجرد أنك صليت الفجر في جماعة فأنت في ذمة الله أي في حمايته ورعايته وتوفيقه وحفظه ، في بعض الروايات :
(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
وفي بعض الأحاديث ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ))
[ سنن الترمذي ]
هذا كله من كلام النبي ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وهذه الصلوات مناسبات للاتصال بالله ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنما لا نعرفه ولا يعرفنا من شدة اهتمامه .
أنت الآن لاحظ شكل موظف بدائرة ، رن الهاتف الوزير تعال إلي ، أنت راقبه ماذا يفعل ، يهتم بمظهره ، يشد جسمه ، دخل ليقابل الوزير ، أنت أمام شخص وقد لا تحبه وقد لا يملأ عينيك ، له هيبة عنك ، أنت لاحظت إنسان يقابل مسؤول كبير يقرأ جريدة أمامه ؟ أو يعبث بمسبحة ؟ أبداً ، أو يجلس جلسة غير أديبة ؟ مستحيل ، لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، فأنت حينما تصلي ينبغي أن تستحضر عظمة الله .
في بعض البلاد كلمات تقال قبل الصلاة والله أعجبتني تماماً ، يقول الإمام قبل أن يقول الله أكبر : صلي صلاة مودع واستحضر عظمة الله ! إذا الإنسان استحضر عظمة الله وصلى صلاة مودع لعل الله عز وجل يقبل هذه الصلاة ، ولو اهتممت بالصلاة اهتماماً بالغاً واستحققت أن يتجلى الله على قلبك في الصلاة لكنت أسعد الناس على الإطلاق ، ولكن ضيع المسلمون الصلاة والدليل :
﴿ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾
[ سورة مريم الآية : 59 ]
ليس القصد بأضاعوا الصلاة لم يصلوا ، لا هم صلوا ، لكن أضاعوا خشوعها وركوعها وسجودها وحكمتها وجوهرها وفائدتها وهدفها .
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾
[ سورة مريم الآية : 59 ]






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-22-2018, 01:55 PM   #33


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث (الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، وقد تحدثنا البارحة عن فضل الصلوات الخمس، واليوم ننتقل إلى موضوع فضل الصلاة مطلقاً، أية صلاة من الصلوات الخمس أو الرواتب أو النوافل، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( عن مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ قُلْتُ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسـُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ))
(صحيح مسلم)
نحن عبيد وكلما أعلنا عن عبوديتنا يرفعنا الله، كلما أعلنا واعترفنا ومارسنا عبوديتنا لله ومرغنا جباهنا في أعتابه رفعنا الله، وكلما استعلى الإنسان واستكبر خفضه الله، أنا لا أعتقد أن في الأرض كلها من آدم إلى يوم القيامة إنساناً أعزه الله كرسول الله، كما أني لا أعتقد أن في الأرض كلها من آدم إلى يوم القيامة أن إنساناً خضع لله وتذلل له كرسول الله ! فالعلاقة عكسية كلما خضعت له رفعك، وكلما تكبرت وضعك أبداً !
لمجرد أن تقول: أنا يتخلى الله عنك، لمجرد أن تقول الله يتولاك الله، بعد فتح مكة لم يجتمع في الجزيرة العربية جيش كجيش المسلمين عشرة آلاف سيف وفارس، لم يجتمع في تاريخ الجزيرة جيش كجيش رسول الله الصحابة هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله، لعلهم تحدثوا بقلوبهم لن نغلب اليوم من قلة، نحن كثر، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، إلى أن وقف النبي أمام حنين وحده وقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أمسك حفنة من الرمل وقال: شاهت الوجوه. بينما في بدر كانوا ثلاثمائة وأمامهم جيش عرمرم، فرسان قريش وأبطالها وأشدائها بخيلهم ورجلهم وعدتهم وعتادهم جاءوا قال:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
(سورة آل عمران)
درس لنا إلى يوم القيامة ! كلما خضعت إلى الله رفعك، وكلما تكبرت وضعك، إذا قلت أنا تخلى الله عنك، إذا قلت الله تولاك الله.
(( سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود))
السجود دليل عبودية لله أنا أنصح أيها الأخوة: إن أردت أن تقابل شخصاً قل: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك ياذا القوة المتين تلهم الصواب، إن أردت أن تنجز عملاً افتقر إلى الله.
سمعت عن طبيب عصبي جراح أعصاب له سمعة كالمسك، المريض في غرفة العمليات وقد خدّر لا يبدأ العملية حتى يصلي ركعتين لله عز وجل وافتقر فيهما إلى الله، تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت لحولك وقوتك وعلمك، كم من طبيب من أشهر الأطباء استأصل الكلية السليمة وترك الكلية المريضة فأقاموا عليه دعوة فدفع كل ثروته ! لمجرد أن تقول أنا يأخذ الله كل خبرتك يسلبها وكل علمك وكل مهارتك فقال: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود بالمعنى الدقيق الافتقار إلى الله، ممكن أن تسجد بالجامع، وممكن وأنت تسير بالطريق تقابل إنسان وهذا الإنسان مهم وبيده الأمر وأنت قد لا تؤتى حجة قوية، تقول يا ربي اللهم إني افتقرت والتجأت لحولك وقوتك وعلمك وتبرأت من حولي وقوتي وعلمي هذا سجود، هذا الدعاء وأنت ماشي واقف حقيقة السجود وقد تسجد، لكن ليس بكل مكان تستطيع أن تسجد، مثلاً أنت بالمطار لا تستطيع أن تسجد أمام الناس، ممكن أن تسجد بهذا الدعاء، اللهم غني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك ياذا القوة المتين.
مستحيل وألف ألف مستحيل أن يخيبك الله إذا التجأت إليه، تتمة الحديث:
(( فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ))
الآن أعلى مقام بلغه النبي الكريم في الكون جنس الإنسان الجنس الأول:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾
(سورة الأحزاب)
والأنبياء قمم البشر والرسل فوق الأنبياء.
﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
(سورة البقرة)
والنبي عليه الصلاة والسلام يقع مكانه في أعلى مرتبة في بني البشر ! أين بلغ ؟ بلغ سدرة المنتهى، ماذا قال الله في حقه ؟ قال:
﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾
(سورة النجم)
وهو في أعلى مقام بلغه إنسان كان عبداً لله.
﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19)﴾
(سورة الجن)
فأنت إذا عبدت الله وعبرت عن عبوديتك بالسجود لله، والله مرة ف بالكومبيوتر مشكلة أؤلف كتاب وكنت أعمل منذ سبع ساعات وجد خطأ فضاع كل العمل ! فالله بعد حين مكنني أن أسترجعهم، فسجدت لله ركعتين، سبع ساعات عمل ضاعوا، أي إنجاز يسره الله لك شيء تحقق أو نجح فيه شيء لاقى القبول نجحت بإلقاء كلمة نجحت برحلة اسجد لله عود نفسك أن تسجد سجود الشكر دائماً.
﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
(سورة إبراهيم)
ما الذي يمنعك إذا كان لديك مشكلة وحلت أن تركع فوراً ركعتان لله عز وجل ؟ سجود الشكر، يا ربي أنا قدرت أنك أعنتني ويسرت الأمر لي أنت سهلت لي الأمر، أنا عبدك وابن عبدك وابن ابن عبدك ناصيتي بيدك ماض في قضاءك نافذ في حكمك أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي سخطك أو أن تحل علي غضبك، أعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سقمك لك العتبة حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي، هكذا.
ويقول عليه الصلاة والسلام:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ))
(صحيح مسلم)
أقرب حالة وأنت مع الله وأنت ساجد فأكثروا الدعاء، أليس لك طلبات عند الله ؟ لما لا تدعو الله دائماً ؟ من لا يدعني أغضب عليه، إن الله يحب الملحين في الدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عباده أن يسأله جزء نعله إذا انقطع ‍! لما لا تدعو الله دائماً ؟ يا ربي وفقني ويا ربي ارزقني طيباً واستعملني صالحاً، يا ربي اهدني واهدي بي، يا ربي أنا بك وإليك، إن دخلت بيتك أو خرجت منه، إن دخلت لعملك، يا ربي أعني وألهمني الصواب يا ربي أنا عبد بين يديك، خاضع لك.
(( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ))
وعن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: يا ربيعة سلني حاجتك.
رأى خدمته ديناً عليه، هكذا العظماء، لا أحد مكلف أن يخدم أحد أبداً، سيد الخلق من ينبغي أن نفديه بأرواحنا خدمه أحد أصحابه ربيعة شاب صغير، رأى خدمة ربيعة ديناً عليه قال له: يا ربيعة سلني حاجتك فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة ؟ هذه أهم واحدة، قال: أو غير ذلك ؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود.
هنا لفتة لطيفة: الجنة يلزمها كسب، قال واحد لأبوه الملك قال: أريد أن تعينني رئيس الجامعة، قال له: هذه ليست بيدي، أعطيك سيارة بيت قصر مركبة بالبحر طائرة خاصة هذه سهلة، أما أعينك أستاذ في الجامعة هذه يلزمها دكتوراه، هذه عليك وليست علي، أعطني الدكتوراه وتعال لأعينك تقريباً يعني، فالجنة يلزمها سعي، مادام سألتني أن تكون معي في الجنة هذه لها ثمن لكن تملكه أنت لا أنا، أعني على نفسك بكثرة السجود.

(( مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))
(صحيح مسلم)
هذه الصلاة المكتوبة إن أحسنت الوضوء والصلاة وخشعت في الصلاة كانت كفارة لما قبلها من الذنوب.
وفي حديث آخر:
((.... إِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))
(صحيح مسلم)
قال صليت المغرب ركعتين، قال لا ثلاثة أنا متأكد، قال كيف متأكد ؟ قال أنا عندي ثلاث صناديق حليت كل صندوق بركعة ! يوجد فرق بين الصناديق، بكل ركعة حليت صندوق إذاً صلى ثلاثة وعيان على نفسه جداً، لكنه سهى في صلاته، ولو أن الله قال: فويل للمصليين الذين هم في صلاتهم ساهون هلكنا جميعاً لكن الله قال:
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
(سورة الماعون)
فإذا صلنا ينبغي ألا نسهو.
والحديث الأخير:
(( عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))
(صحيح مسلم)
مستحيل إنسان مصلي يرتكب حماقة معه نور، أوضح مثل: راكب سيارة فيها إضاءة شديدة جداً، والطريق وعر فيه حفر وصخور وأكمات، مادام الطريق مكشوف تماماً أمامك مستحيل أن تقع بخطأ، متى يأتي الخطأ ؟ إذا انطفأت الأنوار فجأة، توجد صخرة دخلت فيها، جورة هبطت بها، مادام الطريق مكشوف، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
(سورة الحديد)
أنت تمشي بنور ! مستحيل مؤمن يقع بحماقة معه نور يصلي يلهم الصواب والحكمة.
﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
(سورة البقرة)
يلهم الحكمة والصوام





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:42 AM   #34


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( الواحد و الثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، و الموضوع اليوم الترغيب في الصلاة في أول وقتها، ذلك أن الصلاة عماد الدين، والإنسان حينما يصلي الصلاة في أول وقتها يبارك الله له في وقته، هناك شيء اسمه زكاة الوقت، أنت كيف تؤدي زكاة مالك ؟ ينبغي أن تؤدي زكاة وقتك، فالله عز وجل قادر أن يتلف لك وقتك إتلافا، تضع قائمة عمل تذهب عند الشخص، الآن ذهب، تعمل اتصالا خارجيا فأخطأت في الرقم، اتصل عليك مكالمة خارجية الرقم غلط، تأتي بقطعة للمعمل، والمعمل معطل، هناك خطأ في واحد بنزين، عمل طلبا ثانيا، وأورد ثاني، إذا الله عسّر أمرا تجد ساعات و أياما، أحيانا ترتفع حرارة ابنك، يقول لك الطبيب غير متأكد: هناك التهاب سحايا، لا تنيمك الليل، من مخبر إلى مخبر، ومن تحليل إلى تحليل، وتصوير، ومرنان، ومغناطيس وإيكو، دفعت عشرة آلاف ليرة، ثم ليس عنده شيء، الله ماذا فعل ؟ اتلف لك مالا كثيرا ووقتا كثيرا، فكما أن المال ينبغي أن تؤدى زكاته ليحفظ الله لك بقية المال، واحد عليه زكاة مال بالضبط إحدى عشر ألف و مائة وخمسون ليرة، زوجته ضغطت عليه، دهِّن البيت، غيِّر طقم الكنابات، هذا الضغط استجاب لها و لم يدفع زكاة ماله، ودهن البيت و غيَّر أثاث البيت، ضربت سيارته، صلح، ومعجن و دهن، واشترى قطع، وبقدرة قادر مجموع الفواتير إحدى عشر ألف ومائة و خمسون ليرة، فالله قادر أن يتلف لك مالك بأتفه سبب، أنت سيارته مصفوفة بمكان نظامي على اليمين فوق الرصيف، يقع حجر من فوق، لا بد من تصليح و تجليس ودهان ومعجنة، فكما أن الله قادر بأيّ لحظة أن يدفعك، واللهِ أحيانا يبيعك بيتك، عملية بقر ثمن البيت، ابنك، الله قادر أن يتلف لك كل مالك وأنت راض، فإذا أديت زكاة مالك حفظ الله لك بقية مالك، ما تلف مال في بر أو بحر إلا بمنع الزكاة، هذه واحدة.
الآن ؛ اسمحوا أن أنتقل إلى موضوع آخر، قضية الوقت، إذا الإنسان بخل واستغنى عن طاعة الله،
﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾
(سورة الليل)
الأمور معسرة، و البضاعة كاسدة، هناك تلف في البضاعة، ما بيعت، الشركة تهربت من إرجاعها، تجد الأمور كلها ضدك، فكما أنك تؤدي زكاة مالك ينبغي أنت تئدي زكاة وقتك، وأداء الصلاة في جماعة تعد من زكاة الوقت، لأنه عندنا قاعدة اقتصادية " الوقت أصل في كسب المال "، لا بد أن تفتح محلا و تداوم، واضح الشيء بائع المفرق، يبيع عصير، إذا أغلق محله، وذهب إلى الصلاة قد يفوته خمسون زبونا، فرضا، فالوقت أصل في كسب المال، وأنت حينما تقتطع من وقتك الثمين وقتا للصلاة في المسجد، أنت ماذا فعلت ؟ أنت أديت زكاة وقتك، فإذا أديت زكاة وقتك بارك الله لك في وقتك، ممكن أن تنجز إنجازات مذهلة في وقت محدود، لأن ثمة توفيق، وتيسير، حتى بعضهم قال لي وهذه طرفة: يؤدي زكاة وقته، كل الإشارات أمامك أحيانا كلها حمراء، تقف وتَنتظر وتنتظر، وما أطول الانتظار، فإذا الله يسرك لليسرى فشيء لا يصدق، فإذا يسّر للعسرى شيء لا يصدق، يمكن أريح، أو أشد الأشياء إراحة للنفس التيسير، الزواج ميسّر، شراء بيت ميسر، عمل ميسر، تجارة ميسرة، صناعة ميسرة، زراعة ميسرة، وظيفة ميسرة، مشكلات لا توجد، هذا الردّ الإلهي لمن:
﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾
(سورة الليل)
لمن أدى زكاة وقته، فلذلك أن تؤدي صلاتك، بعضهم قال: الصلاة فيها كل أركان الإسلام، أنتم حينما تقطع من وقتك الثمين وقتا لأداء الصلاة ففيها معنى الزكاة، وحينما تتجه للكعبة في الصلاة فيها معنى الحج، و حينما تدع الطعام والشراب و الكلام في الصلاة فيها معنى الصوم، و حينما تشهد أن لا إله إلا الله في القعود الأخير فيها نطق بالشهادة، وحينما تتوجه إلى الله في الصلاة بالدعاء ففيها معنى الصلاة، فالصلاة فيها معنى الصلة والصيام و الحج الشهادتين.

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ))
(متفق عليه)


لو ترجمنا هذا ترجمة يومية، دخلت إلى البيت، وبعد يوم من العمل المتعِب العشاء أذّن لتوه، لو صليت العشاء وجلست تشعر براحة في الجلسة مع أهلك، تتكلمون، تسمرون، تأكلون، تعبت تنام، أما لو ما صليت العشاء شعور مقلق مستمر، لا ترتاح في هذه السهرة ولا تطمئن، هناك شيء مقلق، فإذا أمضيت وقتا طويلا قبل أن تصلي العشاء تعبت، الآن تؤدي العشاء وكأنها جبال عليك، أليس كذلك، للمصلي طبعا، لم تصلي العشاء، وقعدت إلى الساعة الثانية عشر، بعضهم يقول: أصليها قاعدا، تعب.
مرة الحجاج يمشي في الطريق، بائع قدور يصلي في محله التجاري قاعدا، قال له: هذا الحُق، بنشاط ما بعده نشاط، وضع السُّلم، قال له: ليس هذا، الذي إلى جنبه، صعد مرة ثانية، ليس هذا، بل الذي على اليسار، صعد مرة ثالثة ورابعة، صاعد ونازل، أربع مرات، قال له: عندك هذا النشاط من أحل بيع القدر، وليس عندك نشاط من أجل أن تصلي واقفا، فإذا الإنسان أخّر الصلاة قد يجتهد أن يصليها قاعدا، وقد يجتهد ألاّ يصلي السنة، وقد يهمل الوتر، والوتر واجب، من أين جاء كل هذا ؟ من تأخير الصلاة، دخلت البيت الظهر، لم تصل الظهر، وضعوا الأكل فأكلت و تثاقلت قليلا، ارتخت مفاصلك، عندك الظهر، حينما تؤخر الصلاة عن وقتها تشعر بعبء لا يحتمل، لذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف طبيعة هذه النفس البشرية
سئل عليه الصلاة و السلام:
(( أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ))
(رواه البخاري ومسلم)
معنى ذلك الصلاة على وقتها من أفضل الأعمال.
هناك ملاحظة ثانية ؛ واللهِ أتمنى وأنا أنصح نفسي بهذا، أنه إذا أمكنك أن تصلي مع أهلك جماعة، في نشاط، يتوضأ أهل البيت، صل بهم أنت إماما، بعضهم اجتهد أنك إذا دخلت المسجد و صليت في جماعة، وأنت شاكٌّ أن أهلك سيصلون أو لا يصلون، لو أممتهم في البيت و توضؤا جميعا، وصلوا خلفك جميعا، و دعوت لهم، وحدّثتهم كلاما طيبا عن الله عز وجل، ربما كان هذا باجتهاد بعض المجتهدين أفضل، وأنت صليت جماعة، أما إذا صليت وحدك في المسجد، وأنت متأكد أو تشك أنهم صلوا أو لم يصلوا، فإذًا الصلاة على وقتها في جماعة هي أفضل أنواع الصلوات.
بالمناسبة الإمام الغزالي يقول: " إن قراءة القرآن في الصلاة واقفا في مسجد يعد أفضل أنواع تلاوة القرآن " أي بعضهم عند الإمام مالك يصح ذلك، تريد أن تصلي قيام الليل، هناك مصاحف كبيرة جدا، تفتحها تقرأ في كل ركعة صفحة، يدك في وضع طبيعي، إلا أنك تقرأ من المصحف، يمكن أن تصلي قيام الليل وأن تختم به القرآن من المصحف، فصلاة الليل لها طعم، و صلاة الفريضة في جماعة في المسجد لها طعم آخر، الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، والإنسان في المسجد يلتقي بأخيه، و قد ينصحه، وقد يستأنس به، وقد يأخذ شيئا من وهجه، نحن متفاوتون في الإقبال على الله، قد يكون أحدنا له اتصاله بالله، وله ذكره، وله قلب عامر بذكر الله، قال: هذا يمكن أن يعين أخًا آخر أضعف منه، فانت حينما تلتقي بأخيك في المسجد تأخذ بيده و يأخذ بيدك، و تنصحه و ينصحك، وتعينه و يعينك، و تستنير بنوره، و قد يستنير بنورك، وقد تهتدي بنصيحته، و قد يهتدي بنصيحته، فلماذا فُضِّلت صلاةة الجماعة سبعا و عشرين ضعفا عن صلاة الفرض ؟ لأنها تحقق هذه المصلحة، يد الله مع الجماعة، من شذّ شذ في النار، ويد على الجماعة مباركة لهم، وداعمة إياهم، وحافظة لهم، ونحن بحاجة ماسة إلى أن نجتمع، وأن نتحابب، وأن نتعاون، وأن نتقارب، فقد جاء في الحديث القدسي
(( عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ الشَّامِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ أَاللَّهِ فَقُلْتُ أَاللَّهِ فَقَالَ أَاللَّهِ فَقُلْتُ أَاللَّهِ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))
(رواه أحمد)
(( وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ))
(رواه مسلم)
فلعل صلاة الجماعة من أجل الحب، من أجل التعاون، من أجل التناصح، من أجل التضامن، من أجل التكاتف، من أجل أن يحل أحدنا مشكلة أخيه، من أن يأخذ بيده، من أجل أن يعينه، من أجل أن يكون عونا له على الشيطان، لا أن يكون عونا للشيطان عليه، لذلك هذا الحديث من أبرز أحاديث هذا الباب
(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي))
(متفق عليه)
ولا يغيب عن أذهانكم أن الله سمى تعلُّم القرآن وتعليمه جهادا أكبر، و الدليل آية كريمة، والدليل آية كريمة:
﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
(سورة الفرقان)
أي بالقرآن، والهاء تعود على القرآن
﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
(سورة الفرقان)
أيّ أخ كريم يتعلم القرآن ويعلمه، قد يعلم ألفاظه، وقد يعلم أحكامه، وقد يعلم قراءاته، وقد يعلم تجويده، و قد يعلم مقاصده، و قد يعلم تدبره، من أيّة زاوية أخذت القرآن فلك أجر، إنه كلام الله المعجِز المتعبد بتلاوته، إذًا ثم الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما تعلمون جهاد النفس و الهوى، ثم الجهاد الدعوي، ثم الجهاد القتالي، الجهاد الدعوي متاح لنا بفضل الله عز وجل، في أيّ مكان في هذا الطيب، تعلم القرآن و علمه، فأنت عند الله مجاهد الجهاد الأكبر.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:45 AM   #35


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( الثانى و الثلاثون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، الأحاديث اليوم حول صلاة جماعة، وما جاء فيمن يريد الجماعة فوجد الناس قد صلوا



((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ))
(رواه البخاري مسلم)


في بيته وفي سوقه، أي في مكتبه التجاري، في دكانه، طبعا أريح مليون مرة تصلي في بيتك وفي دكانك، أما في المسجد هناك مشي، و هناك نظام عام، وقد تكون الصلاة بعد الأذان بعشرين دقيقة مثلا، هناك سنة قبلية، سنة بعدية، هناك دعاء... إلخ، إذًا: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ "، الإنسان قد يتفق مع إنسان لمصلحة مادية راجحة أن يلتقيا في المسجد، حدثني أخ من إخوتنا الكرام ممن بقي يلازم دروس جامع النابلسي أكثر من ستة عشر عاما، سبب التزامه بالدروس سبب غريب جدا، له مع أخ مبلغ،وهذا المبلغ لم يحصِّله، وهذا الأخ يوجد في الدروس، قال لي: جئت إلى الدرس وليس في نيتي أن أستمع إلى كلمة من المدرّس، إلا أن ألتقي بهذا الإنسان وأحصل ديني، هذا معنى آخر صار، هذا المعنى " كن لما لا ترجو أرجى بك بما ترجو "، سيدنا موسى ما الذي جعله يتجه إلى مكان المناجاة، قال:
﴿ إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)﴾
(سورة طه)
أي أن يأخذ قبسا من النار، هذا كل هدفه، فإذا يفاجأ أن الله يناجيه هناك، " فكن لما لا ترجو أرجى بك بما ترجو ".
لبعض الأئمة الكبار كلمة رائعة قال: (( أردنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله ))
حدثني طالب ضاقت في وجهه الدنيا و انسدت كل السبل، وليس فيه من الدين ذرة، فتح له سبيل واحد هو كلية الشريعة، واستطاع أن يأخذ بعثة داخلية، أي راتبا، قال لي: أنا أَبعَد عن الدين كبُعد الأرض عن السماء، درس التفسير، درس الحديث، درس الفقه، درس العقيدة، فعظّم هذا الدين، وأحبّ هذا الدين، وكانت هدايته بسبب هذا الدين، هذا الأخ الذي جاء ليأخذ دَينه من أخ آخر قال لي: أعجبني الدرس، جئت مرة ثانية ولزمت الدروس ما يزيد عن ستة عشر عاما، ولم أغادرها، أنا لست ضد أن يعد إنسانا في الجامع، وليس حراما أن تعده في الجامع، ولكن أحيانا تريد شيئا، والذي يحصل شيء آخر، "أردنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله"،
(( وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ *، انتظار الصلاة في المسجد صلاة، "وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ "، وفي حديث آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ - أي المفرد - بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ))
(متفق عليه)
يا أيها الإخوة ؛ الله عز وجل قهرنا و أرادنا، قهرنا أن نجتمع، كيف ؟ كل واحد منكم له حرفة واحدة يتقنها، و لا أبالغ بحاجة إلى مليون حرفة، أحيانا نحتاج إلى زر، وهذا الزر معامل قائمة بذاتها، خلطات وموديلات، وأشكال وألوان، بحاجة إلى خياط، بحاجة إلى طبيب أسنان، بحاجة إلى حلاق، بحاجة إلى طبيب بشري بحاجة إلى محامي، بحاجة إلى حاجات نادرة، بحاجة إلى لاصقة، بحاجة إلى ورق، إلى أقلام، فأنت بحاجة إلى مليون حاجة، وسمح لك أن تتقن حاجة، إذًا الله فطرك أن تكون في مجتمع، تأخذ كيلو خبز، هذا الخبز، هناك أرض حرثت و سمّدت، وقلب ترابها، وعشبت، ثم زرع القمح، ثم سقي القمح، وسمد القمح، وعولجت آفات القمح، ثم نما القمح، ثم نضج القمح، ثم حصد، ثم درس، ثم سود كما يقولون، ثم جفِّف، ثم طحن، ثم أُخذ إلى الأفران، هناك عجانات، وخمائر، وهناك عمال يعملون ليل نهار،ثم جيء به إليك جاهزا، كم واحد دخل في هذا الشيء، كل واحد له حرفة يتقنها، أحيانا تشتري كيلو خيار، هل تعلم أن هذه الخيارة مطورة أكثر من خمسين سنة، إذا قال لك: هذه الخيارة طويلة، معنى ذلك أنها مزوجة إلى صنف طويل، وإذا قال مضلعة، فزواج ثان، وإذا قال لك: ‘نتاجها غزير، فزواج ثالث، وإذا قال لك: تتحمل البرد فزواج رابع، وإذا قال: طولها ثلاثة وعشرون سنتي فزواج خامس، إذا قال لك مثلا: نحيفة، فليست مرغوبة، زواج خامس، تأخذ بذرة اسمها " إكوان" أي هجين، هذه معالجة بثماني أو تسع زيجات، وكذلك عاملوها معاملة ثانية، المعدلة وراثيا حتى لا تأتي البذرة مثل الأم، يفلس الجماعة، حتى لا يفلسوا عدّلوها وراثيا حيث تأتي البذرة على القديم، على الأصل، فكل سنة لا بد أن نستورد البذور، أبدا، طول حياتنا، وكل شيء تأكلونه مستورد، كل شيء تأكلونه من الخضراوات، وكل أنواع النباتات مستور، لأن البذر الهجين أحيانا تعطي ثلاثين كيلوا، ثمنها ثماني ليرات للبذرة الواحدة، أما البلدية تعطي خمس كيلو، وغير مقبولة، فكل شيء تستعمله أحيانا له خبرات مائة سنة، تسعين سنة، خمسين سنة، علماء بحوث مطورة، ابتكارات، دكاترة، مسوقين، فأنت تأخذ الشيء جاهزا، أحيانا تأخذ آلة، هذه الآلة مطورة من خمسين سنة، كل سنة فيها تطوير، وتطوير، فالله قهرنا أن نجتمع، وامتحننا باجتماعنا، أما صلاة الجماعة فاجتماع طوعي و ليس قهري، نحن مجتمعون في مدينة، وفي مهن، وفي حرف، وفي أسواق، هذا اجتماع قسري، ليس لنا فيه أجر، لكننا ممتحنون فيه، أما نحن نجتمع على الصلاة اجتماعا طوعيا، هذا فيه أجر كبير، خمس و عشرون ضعف، سبع عشرون ضعف، لأن هناك تعاون، وهناك تناصح، وهناك تحابب، هناك مشاركة، واحد من عادته يأتي إلى الدرس، و اليوم لم يأت، فقام أخ من إخواننا الكرام واتصل به، قال له: غليت قلبنا "، هذا الاتصال لا يقدر بثمن، كان السلف الصالح إذا غاب عن درس الفجر يزوره عشرة، خير، فلما أنت كذلك مثلما النبي علّمنا " تآخيا اثنينِ اثنين، تختار من جامع الطاووسية واحدا، كحد أدنى، لأجعله كأخ لك في الله، تتفقده إذا غاب، ويتفقدك إذا غبت، تسأل عنه، ويسال عنك، تزوره ويزورك، تعينه و يعينك، تأخذ بيده، يأخذ بيدك، هذه حكمة صلاة الجماعة، تعيش ضمن مجتمع مسلم، حدثني أخ قال لي: أنا كنت في مؤتمر في الصين الشعبية، قال لي: فندق، ومكان المؤتمر بنفس الفندق، سألت عن مسجد في هذه المدينة، دللت عليه، والمسافة بعدة جدا، تعرفت على أربعة خمسة، دكاترة، في الجامعة، وطلاب علم، أخذت عناوينهم، قال لي: لا زالت الاتصالات بيننا عشر سنوات، لو صليت وحدك لم تعرف أحدا، كنت في أمريكا، واحد ليس من رواد المساجد، مات، عرفوا بموته بعد أربعة أيام حتى رائحة جثته لا تطاق، أخذوه ودفنوه في مقابر اليهود، لو كان من رواد المسجد لكان من يتفقده، وأُخذ وغسل و صلي عليه ودفن مع المسلمين، أنت حينما تأتي المسجد تنضم إلى جماعة، أنت في مجتمع، الحد الأدنى هناك تواصل، الحد الأدنى هناك سلام، يمكن أن يدخل أحدكم دائرة فيجد أخاه موظفا هناك، لا بد أن يساعده، لا بد أن يعينه، فالجماعة رحمة و الفرقة عذاب، لأن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويد الله مع الجماعة، ويد الله على الجماعة، بالتوفيق.
(( فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ))
الحديث الثالث ؛
(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ))
(رواه مسلم)
أيْ عاجز، ومع ذلك يصلي في المسجد، وفي رواية ثانية: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه، أو مريض، وإن كان الرجل ليمشي بي رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
أربعة أحاديث، أو ثلاثة أحاديث برواية رابعة تحض على صلاة الجماعة، أنا أقول لكم: والله أيها الإخوة ؛ مئات الإخوة الكرام سبب هدايتهم المسجد، دخل ليصلي، مرة قال لي واحد: كنت ماشي في الطريق، و لا بد أن أصلي المغرب، دخلت، وجدت درسا، عندنا في النابلسي درس أحد، قال لي: تأثرت تأثرا، فقلت: ما السبب ؟ قال لي: كنت عندك وقصصت عليك قصتي خمسين مرة، قلت: استوعبتها تماما، وأنت عالم نفس وأردت أن تعالجها، لا أستمع كلاما في هذا الدرس مثل هذا الكلام، الله أراد به خيرا، فألهمني، قال لي: كأنك بمشكلتي، فالله عز وجل إذا علِم من إنسان خيرًا يلهم المتكلم دون أن يشعر، يتكلم كلاما متعلقا بمشكلته، قال لي: وضعت يدك على الجرح، وضعت الجواب، من وقتها لم أترك الدروس، فأنت لا تعرف من أين يأتي الخير، قد يأتيك الخير لا يعلمه إلا الله من المسجد، من أخ كريم، أحيانا في الدنيا تكون الأمور كلها مغلقة أمامك، يكون أخ في الجامع يصلي جنبك، تتعرف عليه، ويتعرف عليك، بحاجة إلى عمل، أنت مناسب له تماما.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:48 AM   #36


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( الثالث و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم حول الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة، والترهيب من التأخر عنهما، (( فعن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ))
(رواه مسلم)
هذا مما يجزئ عن أن يقوم الليل كله،

((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ))


الحقيقة الخروج من البيت، والذهاب إلى المسجد، والاقتداء بإمام قارئ، يستمع إلى آيات طويلة مجوّدة، ثم يذكر الله عز وجل، هذا لم يضيع عمره، فكأنما قام الليل، ((وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا - زحفًا - وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ))
(رواه مسلم)
أي لفضل هاتين الصلاتين، لفضليهما في جماعة يوشك النبي أن يحرق بيوت الذين لا يصلون الجماعة، والجماعة رحمة، مثلا صلاة في الجماعة يعقبها درس أحيانا، هناك في أكثر المساجد عقب صلاة الفجر هناك كلمتان للإمام، عقب العشاء ـ هناك بعض التوجيهات للإمام، فأت مع صلة مع العلم، الحقيقة ديننا الإسلامي العظيم ينفرد بعبادة تعليمية، هي صلاة الجمعة، وقد قال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
(سورة الجمعة)
أجمع علماء التفسير على أن ذكر الله هو الخطبة، فهذا الإنسان الساذج الذي يقول لك: أنا الحمد لله أدركت صلاة الجمعة فقط، ما فعل شيئا، شُرعت صلاة الجمعة من أجل الخطبة، يعني الحد الأدنى الأدنَى الأدنى في العالم الإسلامي هناك مساجد، وهناك خطب جمعة، فإذا في الخطبة آية و حديث وحكم فقهي و توجيه بسيط، معناه المسلم على اتصال مع العلم بكل حياته، والآن معظم الناس ثقافتهم الإسلامية من الجمعة، ليس له جامع يرتاده، وليس له كتاب يقرأه، وليس له طلب علم حثيث، من أين تأتي ثقافته ؟ من خطب الجمعة، فإذا كانت خطبة الجمعة هي الحد الأدنى ابحث عن خطبة تنتفع بها، والمثل الذي تضحكون منه أحيانا أن الإنسان أحيانا في الشتاء وعنده سيارة وزنها اثنان طن، يحميها ربع ساعة في البرد حتى يأتي بكيلو فول من طرف المدينة الثاني، لأن بائع الفول متقن، فمعقول أن يكون دينك أرخص من كيلو فول ؟ من أجل كيلو من المهاجرين إلى الميدان، وسيارته وزنها طنان، وحميتها ربع ساعة، أما خطبة الجمعة ففي أقرب جامع، لحق الركعة الأخيرة، معنى ذلك دينك رخيص عليك جدا، ابحث عن خطبة تنتفع بها، هناك سلوك يا إخوان أقوله لكم مناسب جدا أن أقوله، النبي عليه الصلاة و السلام يقول (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))
(رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو)
فأنت كمسلم مكلف أن تبلغ، ماذا أبلغ، أنت اختر جامعا تنتفع من خطبته، واكتب رؤوس أقلام، وحاول أن تجعل كل لقاءاتك في هذا الأسبوع الحديث عن مضمون عن هذه الخطبة، أنت بهذا نفّذت وصية النبي عليه الصلاة السلام، جلست مع أخواتك، مع زملائك، مع جيرانك، مع شركائك، مع زوجتك، معزوم لعزيمة، عند سيران، عند سفرة، لا بد أن نتكلم، والكلام نشاط إنساني واسع جدا، فبدل أن نتكلم في الغيبة و النميمة والدنيا، نتكلم فيما سمعناه، فإذا كل واحد حرص أن يحضر خطبة ينتفع بها، واضحة، مؤصلة، فيها أدلة، وفيها شواهد، الخطيب وضع يده على جرح الأكة، وأتى بالنصوص والأحاديث و الآيات، فإذا أنت في هذه الخطبة أخذت رؤوس أقلام، أو أخذت شريطها فسمعته مرتين أو ثلاثا حفظته، الآن ابنتك عزمتك على الغداء، صهرك وابنتك وأولاد ابنتك، هناك حرارة، الدرجة فوق المعدل، الآن حديث الناس أنظف حديث، أشرف حديث في الطقس و الأسعار والسياسة، هذا أنظف حديث، اليوم أذاعت لندن كذا، أذاعت الجزيرة كذا، أذاعت كذا، هذا حديث الناس، هذا الشيء لا ينتهي، لو أنك بدلت الحديث بتذكير الإخوة الكرام بالله عز وجل، بما بعد الموت، واللهِ شيء مخيف، البارحة جاءت جنازة إلى جامع النابلسي، شاب عمرة ستة عشر سنة، الشيء المؤلم أن معظم المشيّعين وقفوا خارج المسجد، و الخطبة كانت طويلة، فانتقعوا ساعة في الشمس، ادخلوا فصلوا، معنى ذلك أنهم لم يتعظوا بالموت، هذا صديقهم ورفيقهم توفي في حادث يبدو، شاب في مقتبل حياته، معناه الموت يأخذ كل الأعمار، إذًا:
((إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ))
هناك حديث آخر ؛ وفي رواية لمسلم
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ ))
مثلا: قل هناك دعوة، مرة دعيت إلى طعام غداء في مكان خارج دمشق، واللهِ الذي لا يصدَّق أن الدعوة الساعة الثانية، وصلت الساعة الثانية وعشر دقائق لم يتخلف أحد، طعام الكل يأتي، نزهة الكل يأتي، نزهة الكل يأتي، أما على عبادة، هناك الأعذار، إذًا:
(( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ ))
أيها الإخوة ؛ قضية الصلاة قضية مركزية في الدين، إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، أنا أقسم لكم بالله أن الذي يأكل درهما حراما، منقطع عن الله، أن الذي يأخذ ما ليس له منقطع عن الله، أن الذي يقع في المحرمات منقطع عن الله، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
(سورة العنكبوت)
فإن لم تنه عن الفحشاء والمنكر لا نقول له: لا تصل - والعياذ بالله - لا، نقول له: حسِّن صلاتك، اجعلها تنهاك عن الفحشاء و المنكر، ورد في بعض الأحاديث: ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتى، و كف شهواته عن محارمي، و لم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع و كسا العريان، ورحم المصاب، و آوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي و جلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من ضوء الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يُمس ثمرها، ولا يتغير حالها "
مثلا كل إنسان يشهد الجماعة يُفتقد، أما الذي لا يشهدها لا يفتقد، كنت في أمريكا في مركز إسلامي، واحد لا يشهد صلاة الجماعة توفي، وبقي في البيت أربعة أيام، إلى أن انتشرت رائحة جسمه المتفسخة، فاقتحم البيت ودفن في مقابر اليهود، لو أنه يشهد صلاة الجماعة لافتقده إخوانه، أنا أقول لكم أيها الإخوة ؛ من سنة رسول الله أن تتآخيا اثنينِ اثنين، كل واحد منكم يؤاخي أخا، واجب، أمر نبوي، تتفقده، العادة أن يأتي إلى الدرس، فلم يأت، اتصال هاتفي فقط، العادة يداوم، فما داوم، معناه مريض أو مسافر، إذا سافر نعاتبه، لِم لم تبلغنا، أنا لي درس بجامع بدمشق، فغمام المسجد غاب شهرا، ثم عاد، فعاتبني أشد العتاب، قال لي: أنا غبت شهرا، وما زرتموني، أنا مريض يا أستاذ، ماذا أقول له، قلت له: الحق عليك، قال: لماذا ؟ قلت له: أنت ذهبت مرتين إلى العمرة وما قلت لي، وأنا توقعت أنك في العمرة، السنة إن سافرت أن تعلم إخوانك، أنت لو أعلمتني بالعرمة مرتين والآن غبت و لم تعلمني، معناه أنك مريض، أبدا لأتيتك والله، وهذا واجب، لكن مرتين ذهبت إلى العمرة و لم تقل لي، أين هو ؟ والله في العمرة، هذه المرة كذلك توقعتك في العمرة، فكل إنسان يداوم هذا يسمونه وجوده قوي، هناك شخص يأتي زبون طيار، هناك زبون دائم، كل إنسان دوامه شديد له وجود قوي، صدقوني أن في كل جامع أدرس فيه أول من رأوني، لي إخوان أعتبرهم أركان المسجد، أول ما أبدأ أعمل جولة بعيوني، موجودون أطمئن، صحتهم طيبة و الحمد لله، وضعهم جيد، واللهُ قوّاهم، وأمدهم بقوة، لو واحد غاب أسأل عنه، قفلان أين هو ؟ فأنت احرص أن يكون وجودك في الجامع قويا، إذا كنت قويا فهناك من يتفقدك، والتفقد فيه جبر خاطر، أنا غالٍ عليهم، واحد يخبرك، اليوم لم نرك في الطاووسية، معناه أنا مهم و هناك من يتفقدني، الحياة كلها علاقات يا إخوان، فالنبي كان يتفقد أصحابه، نطبق السنة فقط، النبي في كل سفر أين فلان ؟ أين فلان ؟ كان يتفقد أصحابه واحداً واحدا، فالدوام في المسجد، الدوام الثابت، الدوام القوي يجعلك أحد أركان المسجد، يكون لك وجود قوي، عندئذ - لا سمح الله و لا قدر - وغبت درسا هناك من يسأل عنك، أما إنسان يأتي إلى درس و يغيب في عشرة، يغيب سنة لا أحد يتذكره، لأنه لا وجود له.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمن ولا تهنا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.




والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:51 AM   #37


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( الرابع و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديثان اليوم حول الترغيب من ترك حضور الجماعة من غير عذر،
(( فعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا ))
(رواه مسلم)
وفي رواية أبي داوود:

(( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ أَاتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِ))
(رواه أبو داوود)


دقق في روعة كلام النبي، قال: لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ، أخ سألني قال: أنا معي التهاب مفاصل، وبيتي في الطابق الرابع، والطبيب منعني من الدرج، قلت: لا عليك صلِّ في بيتك، الإسلام دين واحد، الإسلام يسع الناس جميعا، يسع الأحوال جميعا، يسع المواقف جميعا، يقول عليه الصلاة والسلام: ثُمَّ أَاتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِ*.
واللهِ وأنا في العمرة أو في الحج، أناس كثيرون وهم في مكة المكرمة أو في المدينة المنورة يصلون في أماكن إقامتهم، لماذا أتيت إلى هنا ؟ هناك تلفزيون، وهناك مسلسلات، والبيت مكيف، هذا الذي يحصل، هؤلاء الذين يصلون في بيوتهم من غير علة، إذا هناك علة ليس هناك مشكلة، أنت معذور، ((لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِ ))
((وفي حديث آخر أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ ))
(رواه مسلم)
إذًا لم يعف الأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد، أنا لا أدخل في تفاصيل شرح هذا الحديث، ولكن أبيّن لكم عِظم صلاة الجماعة، بل إن صلاة الجمعة وهي من أولى صلوات الجماعة أن تؤدى، (( فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ))
(رواه أحمد)
أنا آتي من مكان خارج دمشق يوم الجمعة لأداء الخطبة، الشيء الذي يدهش أنَّ مئاتٍ من السيارات تغادر دمشق وقت صلاة الجمعة، للنزهة، الشام فيها دين، الشام فيها خمسة ملايين و نصف مليون، رواد المساجد يوم الجمعة لا يزيدون عن خمسمائة ألف فقط، الجامع تجده يتسع فرضا لعشرة آلاف مصلي، طوال الجمعة لا ترى فيه إلا صفا أو صفين، الذين يرتادون المساجد في ذروة صلاة الجمعة لا يزيدون عن خمسمائة مصلي، هذا لعنه الله وزير الدفاع الصهيوني موشي دايان وصل إلى مكان في الاحتلال لجنوب لبنان إلى قلعة، فسُئل من قِبَل صحفي: المسلمون في دينهم أنهم سيتغلبون عليكم، هذا شيء وارد، فقال: نعم، و لكن ليس هؤلاء الذين أمامي، قال: حينما تغدو مساجدهم مكتظة في أوقات الصلوات الخمس كيوم الجمعة ينتصرون علينا، تجد جامعا كلف ثلاثين مليونا، أربعين مليون، سقف و نصف، واللهِ في استنبول في الظهر نصف المسجد مليء، نصفه بكامله، أيضا هذا المسجد نادر جدا، كثير من الناس جاءوا إليه من أماكن بعيدة دهشوا من كثافة لحضور في الدرس، مع أنه حضور لا يتعدى المائة أو زيادة قليلا، فلذلك انصراف الناس عن المساجد، وانغماسهم في الأسواق هذا الذي أخّرهم، لذلك قال عليه الصلاة و السلام: خير البلاد مساجدها، و شرها أسواقها....." و النتيجة هذه هي، بنعش على المقبرة، هل هناك واحد منا يستطيع أن يقول: أنا لا أكون محل هذا الشخص، أبدا، فالبطولة أن يأتي ملَك الموت و معك ذخيرة كبيرة جد، من الصلاة والدعاء و الاستقامة، والدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وإنفاق المال، ورعاية اليتيم، أبواب الخير أيها الإخوة لا تعد و لا تحصى، يقول واحد: زارني أخ كريم، قال لي: أنت كنت أستاذنا في السنة السبعة و الخمسين، وكنت تأخذنا لنصلي بجامع مواجه للمدرسة، كل يوم الظهر، أقسم لي بالله أن كل أصدقائه الذين كانوا يصلون في المسجد عقب انتهاء الدوام لا يزالون محافظين على صلواتهم حتى اليوم، عندك ابن، عندك بنت، أنشئها على طاعة الله، نشئها على معرفة الله، على معرفة كتاب الله، على معرفة سنة رسول الله، على معرفة سيرة أصحاب رسول الله، اسأل شابا، يعرف عن المغنِّين و لاعبي الكرة، وأكثرهم غارقون في الجنس و المخدرات، هؤلاء القدوة، الفنون والفنانات، الأحياء منهم والأموات، هؤلاء الذين هم قبلة الشباب، أما هؤلاء الصحابة الكرام الذين ملأوا التاريخ ببطولاتهم وكانوا شبابا، كل إنسان له في تاريخ الصحابة ما يشبهه، شاب من أسرة غنية جدا فلما أسلم مُنع عنه كل شيء، ولما رآه النبي بعد أن مات بكى، معه ثوب إنْ رفعوه إلى رأسه انكشفت قدماه، وإنْ قدّموه إلى قدميه انكشف رأسه، فقير، فكل إنسان له قدوة، لكن المشكلة الخطيرة أن الناس قلبوا الآية، فجعلوا الدنيا دار تشريف، فالإنسان الأول أن يتمتع بالحياة، هدفه الأول أن تكون له مكانة، يعيش حياة رغيدة، أما المال مِن أين أتى ؟ لا يهم، ليست مشكلة، يسمى شاطرا، يسمى حربوء، يسمى دبر حاله، يسمى ذكيا، و لكن لا يسمى لصاً، مع أن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، وركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط، ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله.
يبدو أن حضور الدروس، أو حضور المساجد فيه علم، وفيه موعظة، وفيه تذكير، وفيه تعاون، كم من إنسان حلت مشكلته بالمسجد، واللهِ أخ من إخواننا قال لي: أنا ساكن في بيت سيئ جدا، أنا وزوجتي وأولادي نعاني من أمراض كثيرة، لسوء البيت، اشترى كتاب سنة، حديث شريف، يقرأ عن صلة الرحم، فوجد ثلاثين حديثا صحيحا عن صلة الرحم، له أقرباء لا يعرف شكلهم، و لكن يبدو أن لهم وضعا ماديا معينا، أقسم لي بالله ولا خطر ببالهم ولا بالمليار واحد أن يقدموا له شيئا، نفذ الحديث فزارهم في العيد لم يجدهم، ووضع لهم بطاقة، هم يبدو على مستوى رفيع، فلما قرؤوا البطاقة اتصلوا به، أنت مَن ؟ أنا ابن عمكم، طيب نحن سنزورك، زاروه، وجدوا البيت سيئا جدا، ببساطة ما بعدها بساطة قال له ابن عمه: لك عندنا مليونا ليرة، غير هذا البيت، وجد بيتا بمليونين ونصف، قال له:هذه فوق منها، قال لي: القصة صرت أرويها للإخوان، هو لم يخطر بباله واحد بالمليار أن يعطوه قرشا، وصل رحمه، سمع كثيرا من الدروس، قال: والله سأصلهم، وأرى وضعهم، فزارهم و لم يجدهم، فلما زاروه، سمعوا منه كلاما طيبا، ووجدوا البيت لا يُسكَن، مباشرة مليونا و نصف، اشترِ بيتا، والآن الحمد لله ساكن بالميدان، بيت مشمش، و الطابق الثالث، والحمد لله يعيش في بحبوحة، فأنت فقط اجعل جماعة، فيها رحمة، إلا وتحل مشكلتك، مع مؤمنين، لست وحدك في الحياة، هناك مشكلات لا تعد و لا تحصى، والله هناك آلاف الأطباء يتمنون أن يقدموا شيئا، عدة محامين والله من إخواننا، يقولون لي: أي واحد فقير ومظلوم نحن ندافع عنه مجانا، صارت هناك أعمال طيبة كثيرة، يأتي واحد إلى الجامع، مريض، هناك صندوق العافية، يقوم بأكثر العمليات مجانا والحمد لله، فأنت كن مع الجماعة، وللكن ليس بنية مادية، هناك شخص لا يعنيه من الجماعة إلا أن يبتز من أموالهم، هذا إنسان تعبانة حاله كثيرا، وأنت كلما قدمت تلقى عند الله، هناك شخص حامل، بالمناسبة إذا قلنا: رجل حامل، أي على ظهرة، لكن المرأة في كل صفاتها الخاصة بها لا تذكر، تقول: امرأة حامل، وامرأة مرضع، وامرأة ثيب،وامرأة....، إذا قلنا: امرأة حاملة أي على ظهرها، وامرأة حامل في بطنها، هكذا اللغة، الصفات الخاصة بالنساء لا تذكر و لا تؤنث، تذكر فقط، لنها خاصة بالنساء، فالجماعة رحمة و الفرقة عذاب، وإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وأنت حينما تكون مع الجماعة يتولى الله أمرك، لأنك أن تكون مع الجماعة هذا نصر لدينك، واحد مثلا لا علاقة له بالدين إطلاقا، دخل يصلي فوجد درسا فيه رجلان واقفان، يزهد، أما إذا وجد إقبالا شديدا قبل أن يفهم أن يقال في الدرس: لو لم يكن الدرس مهما لم يجتمع الناس عليه، فأنت أحيانا من أعمالك الصالحة أن تكثِّر سواد المسلمين، الله لا يحتاج إلى أن تنصره، الله قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
(سورة محمد)
كنت في لقاء، ثم أذّن الظهر، لا أحد يتحرك، أما في لقاء آخر الثلثان قاموا وصلوا، شجعوا بعضهم، هناك اجتماعات يبدأ قبل المغرب و ينتهي قبل العشاء، المغرب غريب، فهناك أشخاص يقومون ليصلوا، يشجع الآخرين الضعاف.
مرة في اجتماع واحد صلى لحقه اثنان، هو لما بدأ بالصلاة قوّى عزيمة الحاضرين، لذلك الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب،
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾
(سورة محمد)








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:53 AM   #38


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( الخامس و الثلاثون )






الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والباب اليوم باب الترغيب في الصلاة النافلة في البيوت، كان توجيه النبي عليه الصلاة و السلام ـأن نصلي الفرائض في المساجد والنوافل في البيوت، لئلا يكون البيت قبرا، فندقا، أكلاً و نوما، ليكون البيت مسجدا، و ليذكر الله في البيت، كي تتنزل ملائكة الرحمة على البيت وعلى أهل البيت، كي تحف البيت الملائكة الكرام، كي تغشى أهلَ البيت الرحمةُ، ينبغي أن يكون البيت مسجدا، فالنبي عايه الصلاة و السلام من سنته أن يصلي الفرائض في المساجد، والنوافل في البيوت، إذا الواحد صلى فرض العشاء و انسحب، إياكم أن تتهموه في دينه، ربما كان أفقه بالسنة من الذين بقوا في المسجد، صلى الفرض و مشى، سيصلي السنة البعدية والوتر في البيت، إلا إذا الإنسان متعب جدا، ويخشى أنه إذا وصل إلى البيت وأكل تتقاعس همتُه عن صلاة السنة و الوتر، يصليها في المسجد، لكن لو أن إنسانا انسحب من المسجد وقد أدى صلاة الفريضة فقط لا يجوز أن تسيء الظن به، أين السنة يا أخي؟ سنة النبي أن تصلى في البيت.



((عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ))
(متفق عليه)


أي ما أجمل أن يكون البيت منورا بذكر الله، أضرب بعض الأمثلة، بيت من حين آخر يلتقي بعض الإخوة، يتدارسون القرآن يتناصحون فيما بينهم، تقول: والله هذه الغرفة غرفة الضيوف شهدت مئات اللقاءات الطيبة، لقاءات المؤمنين، جرى فيها ذكر الله، تلي القرآن، شُرح القرآن، تليت السنة، فما أجمل أن يكون البيت منورا بذكر الله، لا سمح الله ولا قدر الله هناك بيوت هذه الغرفة شهدت سهرات على الساعة الثانية ليلا، طاولة و غيبة و نميمة، وأفلام فيديو مثلا، شتان بين بيت يشهد لك بأنك ذاكر لله، وبين بيت يشهد لك أنك عاص لله، المؤمن ليس عنده شيء سري، ليس عنده شيء غير معلن، سريرته كعلانيته، ظاهره كباطنه، ما في قلبه على لسانه، ما ينطق به في قلبه، هذا التوحد، المؤمن شخصيته موحدة، ليس عنده شيء يستحيي فيه، المؤمن يعمل تحت ضوء النهار، لا يعمل في الأقبية ولا في الظلمات
(( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ ))
(رواه ابن ماجه)
يعني فرضا لو هناك دفتر مذكرات لمؤمن وفتحته، الأكمل ألاّ تفتحه، ولا يجوز أن تفتحه، لكن لو فتحته لن تجد فيها شيئا إلا الحق، لو اطلعت على أخص خصوصيات المؤمن لن تجد فيها إلا المشرف، ليس عنده شيء يستحيي به، ليس عنده شيء يكتمه عن الناس، الإنسان المنحرف له موقف معلن، و موقف مبطن، موقف يقوله و موقف يسكت عنه، فلذلك البيت يجب أن يشهد لك أنك ذكرت الله فيه، ليس هناك أسرة على وجه الأرض، ليس هناك مدينة، سهرة، ندوة، دور، كل ثلاثاء عند جماعة، مثلا، الإنسان اجتماعي بطبعه، يحب أن يجلس مع أقرانه، مع زملائه، مع أصدقائه، و جيرانه وأقاربه، هذه الزمر، إما على أساس جغرافي، جيران، أو على أساس مهني، مهن، محامين مع بعضهم،الأطباء مع بعضهم، أو على أساس ديني، إخوان مسجد فرضا، لهم أخ مثلا جاءه مولود فذهبوا لزيارته، أو المباركة له، مجلسهم مجلس علم، مجلس فضل، مجلس تناصح، مجلس أمر بالمعروف، نهي عن المنكر، فالبيت ينبغي أن يشهد لك أنه منور بذكر الله، طبعا درس اليوم " اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا * قبر ؛ مطبخ، أكل، هرس، ونوم، الكافر ينام كالدابة، وهو يقظ كالوحش، وحش و دابة، أما المؤمن رقيق، لذلك الله عز وجل قال:
﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾
(سورة الدخان)
المعنى المخالف أن المؤمن تبكي عليه السماء والأرض، الأرض تبكي في موضع سجوده، و السماء تبكي في موضع رفع عمله، له مكان يسجد فيه، و له مكان يرفع فيه عمله.
(( وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا ))
(رواه مسلم)
الآن ممكن أن نضيف أنت إذا غلب على يقينك أن أهلك لن يصلوا إذا ذهبت إلى المسجد أنا أقترح عليك أن تصلي فيهم في البيت جماعة، تحسب عند بعض الفقهاء جماعة، عندك ثلاثة أولاد، أممتهم في العشاء بصوت جهوري، دعوت لهم، التفت نحوهم، حدثتهم بشيء من كلام الله، هذا لك أجر كبير، يعني إذا ممكن أن تصلي بأهلك الفجر أو العشاء فتحسب نوعا من الجماعة، العبرة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
(سورة التحريم)
((وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))
(متفق عليه)
الذين سافروا إلى أوروبا وأمريكا، يقولون: جمال ما بعده جمال، فيه انقباض، تأتي بلاد المسلمين، فيها تخلف أحيانا، فيها طرقات كلها حفر، فيها أبنية متداعية، لكت تدخلا المسجد فتشعر بالراحة، هذه الراحة النفسية، لا تقدر بثمن، و ليس من إنسان إلا ويسعى لراحته النفسية، إن أهل الدنيا أخطئوا فظنوها في المال، اكتشفوا بعد حين أن المال لا يسعد، ظنوها في البيوت الفخمة، اكتشفوا بعد حين أن البيوت لا تسعد، ظنوها في المرأة الجميلة، بعد حين اكتشفوا أن المرأة لا تسعد، في تركيا جسر يعد ثاني جس رفي العالم، أول جسر في سان فرانسيسكو، طوله اثنا عشر كيلومترا، يعبره في اليوم سبعمائة ألف سيارة، الثاني في استنبول، هذا بين القارتين، آسيا و أوروبا، يعبره في اليوم أربعمائة ألف سيارة، جسر معلق، هذا يوم انتهى، هناك حفل ضخم لتدشينه، من صممه ؟ مهندس ياباني يعد أحد خمس مهندسين في العالم، بعد أن وضعوا شريط الحرير، وقص رئيس الجمهورية هذا الشريط، وإلى يمينه المهندس الذي صمم هذا الجسر، فوجئ الناس بهذا المهندس يلقي بنفسه من على الجسر فينزل ميتا، أي أغرب حادث، مهندس شاب متألق، أحد خمس مهندسين في العالم يملك ثروة فلكية في مقتبل حياته يشار إليه بالبنان ينتحر، ذهبوا إلى غرفته في الشيراتون في استنبول، فإذا فيها رسالة قرؤوها، يقول: " ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعما، فأردت أن أذوق طعم الموت " قصة شهيرة سمعتها وأنا في تركيا، لكني تعلمت منها دروسا كثيرة، أن الإنسان بلا هدف، دنياه بلا طعم، مملة، الذي عنده مركبة أسبوعان لا ينام الليل، من محل إلى محل، بعد ذلك عادية، الذي لم يكن عنده هاتف ثم أتى بالهاتف، يتكلم في اليوم مائة مكالمة، بعد ذلك عادي، الذي عنده زوجة جميلة جدا أول شهر شهرين طار عقله فيها، بعد ذلك عادي، يكون يكلمها في الخطبة ست ساعات، بعد ذلك تجر منه الكلام جرًّا، انتهى، لا شيء يدوم أثره إلا الله عز وجل، لا شيء يعطيك سعادة مستمرة إلا متناقصة، الأكل، الأغنياء تجدهم في العزائم يدفش اللحم، مالل من اللحم، يريد أكلا خفيفا، أكل اللحم حتى شبع، أكل المشاوي، أكل السمط، أكل الكبب، لا يرد أن يرى الأكل، في جسمه مليون علة، الأكل مل منه، زين النساء كره منه، ليست واحدة جيدة، كلهن سيئات، الذي عنده بيت فخم جدا، عادي، أنت تندهش لما تراه، هو ليس مندهشا، هو منتهي دهشة من هذا البيت، كأن الله عز وجل رحمة بنا جعل شيئا من الدنيا يمدنا بسعادة مستمرة، طبعا مستحيل أن يمدنا بسعادة متنامية، هذه مستحيل، ما سمح لشيء من الدنيا أن يمدنا بسعادة مستمرة، بل بسعادة متناقصة، من أجل أن تجعل همك الأول الله، لكنك إن عرفت الله فأنت في سعادة متنامية، ومستمرة إلى أبد الآبدين، فشتان بين أهل الدنيا و أهل الآخرة، الآية الكريمة فيها تحقير، قال تعالى
﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27)﴾
(سورة الإنسان)
وقال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
(سورة التوبة)
إذا كان خالق الأكوان يقدم لك هذه النصيحة، يقول لك: يا عبدي، ملِك قال لمواطن: اطلب و تمنَّ، صفن، صفن، صفن، جمع، طرح، قسم، ضرب، قال له: قلم رصاص، ما أحمقه، لو طلب بيتتا لأعطاه، لو طلب سيارة لأعطاه، لو طلب منصبا رفيعا لأعطاه، خدمه خدمة كبيرة، قال له: اطلب، يضعه سفيرا له، يعطيه بيتا فخما بالملايين، يعطيه أعلى سيارة، قال له: قلم رصاص،
﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾
(سورة التوبة)
قبلتم بها يا عبادي،
﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
(سورة التوبة)
من رحمته بكم، و محبته لكم، و تربيته لكم،
﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
(سورة التوبة)
إذا ركبتم رأسكم وتحيونت
﴿ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾
(سورة التوبة)
أولا يعالجك، رآك معرضا عنه، التهيت بالدنيا يعالجك، وجدك لا أمل، علقت بالدنيا بشكل غير طبيعي، لا تريد غير الدنيا، واللهِ مرة قال لي واحد ولا أعرف إن كان مازحا أو صادقا من فرط حبه ل" ب أم " قال: أتمنى أن تدعسني، رأيتم الأحمق، فإذا الله عزوجل اطلع على قلةب الناس، ورآها متغلغلا حب الدنيا فيها، يقول له بالتعبير العامي " خذها وانمحق ":
﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
(سورة التوبة)
وإذا أصررتم
﴿ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾
(سورة التوبة)
لا تمن على الله أبدا، الله يعالجك، يضيق عليك، أوحى ربك إلى الدنيا أن تمرري، أي كوني مُرّة، وتكدري، كوني كدرة، وتضيقي، كوني ضيقة، وتشدّدني، كوني شديدة على أوليائي، كي يحبوا لقائي، كذلك أحيانا يكون ضيق الدنيا رحمة، مستقلع، الله يجل الوفاة على الإيمان و لا نريد شيئا، أما إذا الدنيا عريضة، واللهِ سافرت إلى أمريكا رأيت شيئا لا يصدق من الرفاهة، حمام مثل تابلو المرسيدس خمسين زرا، ماذا تفعل، شيء لمستوى الماء، وشيء لارتفاع الماء، وشيء لنوع الهواء، قلت: واللهِ الموت عندكم صعب، الموت صعب جدا، لأن الحياة واصلين إلى درجة تفوق حد الخيال، فالموت عندهم صعب.
فيا أيها الإخوة ؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (("مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:56 AM   #39


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( السادس و الثلاثون )





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . قال عليه الصلاة والسلام : لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه.......
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، واليوم الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :



(( لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ))
[رواه مسلم]


أي ما دمت في المسجد فأنت في صلاة ، هذا المعنى مأخوذ من معنى الاعتكاف ، كل من دخل المسجد ابتغاء مرضاة الله ليصلي ، أو ليستمع إلى مجلس علم بحسب هذا الحديث فهو في صلاة ، ولا تنسوا أن النبي عليه الصلاة السلام حينما مر بقبر مع أصحابه قال عليه الصلاة و السلام : (( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))
[رواه ابن المبارك عن أبي هريرة]
الكرم الإلهي.
فالصلاة عماد الدين، لكن كرم ربنا عز وجل أنك ما دمت في المسجد فأنت في حكم المصلي.
إذا الإنسان دخل المسجد ليصلي الظهر فوجئ بمكتوب " الصلاة بعد عشرين دقيقة من الأذان " مثلا ، هكذا نظام المسجد ، هو دخل مع الأذان ، ومعه عشرون دقيقة ، يجب أن يؤمن أن الله عز وجل يحسب له هذه الدقائق وكأنه يصلي ، فأنت إذا انتظرت الصلاة ففي صلاة.
لكن بأي عمل دنيوي يحسب لك الوقت الحقيقي الذي بذلته في هذا العمل.
لكن عند الله عز وجل ما دمت في الصلاة فأنت في صلاة.
ما دمت في انتظار الصلاة فأنت في صلاة.
ما دامت الصلاة قد حبستك فأنت في صلاة.
كرم ربنا عز وجل إنسان مريض صلى قاعدا ، إنسان مسافر أفطر في رمضان ، تحسب له عبادته كما لو كان مقيما ، هذا كلام سيد الخلق لا ينطق عن الهوى .
(( لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ))
مما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو مما يؤثر عنه كما تعلمون سنته:
أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته.
أربع فقرات:
1- أقواله الأحاديث.
2- وأفعاله سيرته.
أفعاله كيف كان يصلي ، كان إذا مشى لم يلتفت ، كان إذا سلم على أصحابه أمسكهم صافحهم و لم يسحب يده ، كل هذه الأحاديث في كتاب الجامع الصغير ، من ألطف الكتب ، ولو أضيف إليه صحيح الجامع الصغير ، هناك من نقّحه ، لكن هناك باب طويل جدا يبدأ بكان:
كان إذا فعل كذا فعل كذا ، كان إذا دخل بيته دعا ، كان إذا خرج من بيته ، كان إذا توضأ.......
فنحن أمام أقواله وأمام أفعاله وأمام إقراره.
3- إقراره سنة.
أنت إنسان عادي ، لو أن واحدا تكلم كلاما غير صحيح أمامك ليس عليك شيء ، لا تتكلم ، أحيانا يكون الوضع صعبا ، وضع حرج وصعب ، والشخص الذي يتكلم لا يمكن أن تكلمه كلمة ، لست بمستواه ، فسكتت ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام إذا تُكلم أمامه بكلام وسكت ، فهذا الكلام سنة ، نقطة مهمة ، لا يمكن أن يسكت النبي على باطل ، ولا يمكن أن يؤخر الحق إلى وقت آخر.
رجل توفي من أصحاب رسول الله، سمع النبي من وراء الستار كلام امرأة مفجوعة ، قالت : هنيئا لك أبا السائب ، لقد أكرمك الله ، صحابي جليل ، ولعله استشهد ، لو أن النبي سكت لكان كلامها صحيحا ، قال لها : وما أدراكِ أن الله أكرمه ؟ قولي أرجو الله أن يكرمه ، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يُفعل بي و لا بكم، هذا هو الأدب مع الله، هو يرجو رحمة الله ، ونحن جميعا نرجو رحمة الله ، أما على وجه الجزم هذا تألي على الله ، هذا تطاول ، هذا خرجنا عن عبوديتنا لله.
كيف طلاب العلم بنية طيبة أن فلان في الجنة ، من قال لك في الجنة ، ينبغي أن تنتظر حتى يختم عمله ، ما دام حي.
في الهند قبل مئتي عام أعتقد عالم أخذ سمعة مخيفة ، أقبل عليه الناس بمئات الألوف ، وصار له أتباعا بالألوف ، دعاة نواب عنه ، وانتشرت سمعته ، ما انتهت به الحياة إلا وقد ادعى الألوهية.
لذلك قال : قولي أرجو الله أن يكرمه ، لو أنه سكت لكان كلامها صحيحا ، فالنبي لا يسكت على باطل ، ولا يؤخر بيان الحق إلى وقت آخر ، فإذا شيء النبي ما بحثه ، ولا بين فيه شيئا ، فنحن ينبغي أن ننصرف عنه .
بالمناسبة جهاز الهضم ، جهاز هضم الأغنام ، يعرفه النبي ؟ لا ، وليس لازما أن يعرفه، كل شيء متعلق بعلاقتك مع الله وبآخرتك لو يؤثر على علاقتك مع الله واحدا بالمليار ذكره النبي ، كل شيء يؤثر إيجابا بعلاقتك مع الله بينه النبي ، وكل شيء يؤثر بعلاقتك سلبا مع الله واحدا بالمليار ذكره النبي ، أن معالجته للأمور تامة وكاملة ، لكن هناك سخافات وهناك حيوانات، هناك حشرات ، وهناك معلومات لا يليق به أن يعرفها ، هكذا يقول بعض المفسرين في قول النبي: (( أنتم أعلم بأمور دنياكم))
[أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه ]
أي مهما كنت أنا مخلصا ، مهما كانت محبتي لله عالية لو واحد سألني لا سمح الله ولا قدر ، قال لي : أنا محتار ، عندي مشكلة في قلبي ، بالون أم زرع شريان ؟ هل أستطيع أن أعرف ، مهما كنت ورعا ، مهما كنت مخلصا ، هذه قضية اختصاصية ، اذهب إلى طبيب قلب ، ولكن أقول له : اذهب إلى طبيب قلب مؤمن ، لا يبتزك ، اذهب إلى طبيب قلب ماهر حاذق ورع مسلم ، ولكن فتواي له ، كذلك الكون خُلق من أجله مبالغة ، ولكن خُلق البشر ليكونوا على شاكلته ، هذا هو الحق ، أما الكون خُلق من أجله ، واهتز العرش طربا ، ومال الكرسي عجبا ، هذا ليس صحيحا ، مبالغات ، ما أراد النبي أن يكون فوق مقام العبودية ، هو في أعلى مقام حينما يكون عبدا لله ، فلذلك يجب أن نطمئن إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كل شيء قاله لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، يا رسول الله إنك تغضب ، هل نأخذ عنك إذا كنتَ غاضبا ؟ أمسك بلسانه و قال : والذي بعثني بالحق إن هذا اللسان لا ينطق إلا بالحق ، في الغضب والرضا ، أبدا .
وللبخاري رواية : (( الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ))
مادام في المسجد الملائكة تدعو لك أن يرحمك الله ، قد تقول لي أنت : ليس هناك ثمرة ملموسة من المجيء إلى المسجد ، أكبر ثمرة يمكن أن تأخذها ضيافة من الله لأنك في بيته أن تُلهَم الحكمة ، كم إنسان دمّر نفسه ، كم إنسان حفر مصيره بيده ، لأنه أحمق ، كم إنسان طلق زوجته طلاقا تعسفيا. قصة :
أنا كنت قبل أن آتي إليكم بمكان سمعت قصة لا تصدق.
إنسان عنده زوجة صالحة جدا ، لها اختصاص في العلم الشرعي ، وله منها خمسة أولاد ويحب أن يأخذ الأولاد منها و أن يدعَها بلا شيء ، فعمل مؤامرة عليها ، ترك البيت عشرة أيام ، ولا تملك شيئا، فاضطرت أن تخرج من البيت لتقترض من إخوتها أو أبيها ثمن خبز فقط ، هيّأ من يتحرش بها في الطريق ، ويدفعها إلى أن تسبه ، ثم دعيت إلى المخفر فإذا الدعوى قائمة متهمة أنها مجنونة، وأودعت في المستشفى ، وليس عندها شيء من الخلل ، هو في هذا الوقت أخذ أولاده وسافر بهم خارج القطر ، إنسانة ما فعلت معه شيئا ، أراد أن يكيد لها ، وأن يتهمها بأنها مجنونة ، وتآمر مع أشخاص ، و القصة طويلة ، أقول لكم ملخصها ، في البلاد الآخر اتهم بتهمة هو بريء منها، بقي في السجن ثماني سنوات ، هو وضعها ثمانية وعشرون يوما ، بعد ذلك أخرجوها بالعصفورية ، قلت : هذا الإنسان لا يعرف الله أبدا ، لو إنسان لم يدرس الشرع ولا قرأ ، و لكن يخاف من الله على علم ، احفظوا هذا الحديث:
(( كفى بالمر علما أن يخشى الله ، وكفى به جهلا أن يعصيه))
لمجرد ألا تدخل حساب الله في حساباتك ، لمجرد ألاّ تدخل خالق الكون، وانتقامه وعدله في حساباتك فأنت لا تعرف الله ، ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة ، يتمنى أن لو لم يقض بين اثنين في تمرة قط ، عدل الله محقق مائة في المائة ، أما عدله محقق جزئيا في الدنيا ، الله يعاقب بعض المسيئين ليردع بقية المسيئين ، و يكافئ بعض المحسنين ليشجع بقية المحسنين ، قد تجد مسيئا لم يعاقَب في الدنيا ، و قد تجد محسنا مات في السجن ، ممكن ، أما الرصيد الكامل ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
[سورة آل عمران]
إن لم نؤمن باليوم الآخر إيماننا فيه خلل كبير ، يجب أن تؤمن أن هناك ساعة سوف تحاسب عن كل شيء .
وفي رواية ثالثة : (( لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ))
[رواه مسلم]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (( إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ))
[رواه البخاري]
إذًا أنت في صلاة ما دمت في المسجد تنتظر الصلاة ، وما ذكرته لكم أن النبي عليه الصلاة والسلام من أفعاله ، حدثتكم عن أقواله وعن أفعاله وعن إقراره ، أيسكت.
إذا الإنسان تكلم كلمة أمامه وسكت ، إذا أنت طبيب مثلا ، و قال لك مريض : يا دكتور : واللهِ أنا سببي أني كلما أكثرت من الملح ينزل ضغطي ، يقول لك : لا ، هذا خطأ فاحش ، إذا أنت طبيب مخلص ، توهم المريض أنه كلما أكثر من الملح ينزل ضغطه ، هو بالعكس يصعد الضغط ، تتم ساكتا ؟ لا تتم ساكتا.
لأن النبي أرحم الخلق بالخلق ، فإذا تكلم الإنسان أمامه بكلمة خطأ، لا يسكت.
كنت اليوم بمؤتمر صحي ، و كنت مندوب وزارة الأوقاف ، رئيس المؤتمر قال كلمة ، قال : إن هناك مركز مكافحة الإدمان ، هذا جيد جدا ، قال : فيه قسم منه ديِّنين وملتزمين عالجناهم بسهولة ، كيف تقول : ديِّن وملتزم ، وهو مدمن مخدرات ، كيف تعقل هذه ، مدمن مخدرات هو ديِّن وملتزم ، ما هذا الكلام ، هذا كلام يوقع إشكالا.
كنا مرة في الجامعة ، لكن أستسمح منكم ، جاءنا دكتور من البلد ، مسلم ، من بلدنا ، درس في فرنسا ، ألف لنا كتابا في التاريخ ، وفي المقدمة أن العرب خرجوا من الجزيرة العربية - خطأ - بحثا عن أماكن خصبة ، لأنهم فقراء ، أما هذه الرسالة التي حملوها للعالم لم يأت على ذكرها إطلاقا ، لأنه مستغرب ، ما فهم من خروج العرب من الجزيرة بعد مجيء الإسلام إلا من أجل البحث عن مكان حيوي يعيشون منه ، فقط.
أستاذ ثان ، ألّف لنا كتابا عن أحد الشعراء ، أنا حافظ العبارة حرفيا " كان بشار بن برد - هذا شاعر في العصر العباسي - كان عالما تقيًّا ورعا ، لولا زندقته لعُدّ من كبار أئمة الدين ، يمكن عمل ترجمة حرفية ، لولا زندقته لعُدّ - الشاعر بشار بن برد - من كبار أئمة الدين ، ما هذا الكلام ؟ المؤمن له مقاييس ، الزندقة خطأ بسيط ، هو ديّن وورع وتقي ، فقط زنديق ، ما هذا الكلام.
فيا أيها الإخوة ؛ رواد المساجد لهم ميزة لا تعرفونها ، لا تعرفها إلا أن تجلس مع واحد تائه، تعرف قيمة نفسك ، تظلون جالسين فيما بينكم، معكم نعمة لا تعرفونها ، اجلس مع واحد شارد يقول لك : هذا واحد مدمن مخدرات ديِّن وملتزم ، لا تعقل ، و ليس لها وجه ، ما دام مدمن مخدرات لا ديّن ولا ملتزم .
فيا أيها الإخوة ؛ من أجل أن تعرف نعمة الهدى ، اجلس مع شخص من سنك ، ما يعرف شيئا عن الدين ، فانظر بماذا يتكلم ، تكاد تخرج من جلدك من كلامه ، كلامه غير منضبط ، فيه سخافة ، و فيه ضيق أفق ، فيه تصورات باطلة ، فيه أنانية ، فيه أساليب ملتوية ، فأنت قلت لك: لولا زندقته لعدّ من كبار أئمة الدين ، هذا مؤلف الكتاب دكتور في الآداب في السوربون ، والذي قال : إن العرب خرجوا من الجزيرة فقط ليبحثوا عن مجال حيوي لهم كذلك دكتور في التاريخ من السوربون ، فنحن طلابنا ينقلون نقلا حرفيا من كتب المستغربين .



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 04-23-2018, 07:59 AM   #40


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: الشرح المختصر للاحاديث الشريفة



الحديث ( السابع و الثلاثون )







الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، يقول عليه الصلاة و السلام في الحث على الترغيب في المحافظة على صلاة الصبح والعصر، يبدو أن هذين الوقتين محرجان، لأنهما وقت نوم، الصبح وقت نوم، والعصر وقت قيلولة، فمن يحافظ على وقتي الفجر والعصر، فهذا من حفاظه على دينه، من حفاظه على علاقته بربه، ولكن الشيء الذي لا يصدق أن العلماء اكتشفوا حديثا أن النوم المديد يسبب جلطة، أحد أسباب التجلط النوم المديد، وأحد أسباب ضيق الشرايين النوم المديد، ذلك أن القلب في حالة النوم يهبط نبضه إلى خمسين نبضة في الدقيقة، أو إلى خمس و خمسين، وهبوط النبض يستدعي بطء حركة الدم، وبطء حركة الدم تستدعي ترسب المواد العالقة بالدم على جدر الشرايين، إذًا أحد أسباب تضيق الشرايين النوم المديد، واللهِ الذي لا إله إلا هو قرأت بحثا علميا وكاتب البحث لا يعرف عن الإسلام شيئا، ولا عن الدين شيئا، لعله ملحد، يقول: أنصح الإنسان أن يقطع نومه ليمشي ربع ساعة أو ليجري بعض التمارين الرياضية، أنت حينما تستيقظ على صلاة الفجر، وتتوضأ و تصلي، قطعت النوم المديد، فيقول: أفضل شيء ألاّ يستمر الإنسان في نومه أربع ساعات فما فوق، فإذا الواحد نام الساعة الثانية عشر و اسيتقظ الرابعة فرضا، صلى الصبح و ارتاح، ثم رجع ونام ساعتين أو ثلاثا، يكون قطع النوم المديد، وهذه نصيحة طبين محضة، تتوافق مع ديننا، هذا الدين ليس من عند البشر، من عند خالق البشر، لذلك يقول عليه الصلاة و السلام

((عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ))
(متفق عليه)


البردين هما الصبح والعصر، أي من حافظ عليهما دخل الجنة.
((وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ ))
(رواه مسلم)
وقتان حرجان الإنسان يميل فيهما إلى النوم، ودائما وأبدا التكليف مناقض لطبع الإنسان وهذا التناقض هو ثمن الجنة، ثمن الجنة أن التكليف يناقض الطبع، الطبع أن تنام، والتكليف أن تستيقظ لصلاة الفجر، و الطبع أن تنام بعد الظهر نوما مديدا، والتكليف أن تصلي العصر في وقته.
و عَنْ جُنْدُبِ بْن جُنَادَةَ قَالَ:(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ))
(رواه مسلم)
أنت كيف إذا الإنسان له علاقة بالدولة أو بجهة أمنية، تتهيب أن تؤذيه، لأنك تعلم أن الدولة كلها وراءه، أليس كذلك، هذا شيء طبيعي في كل البلاد، الإنسان يمثل الدولة، فأنْ تتطاول عليه، أو أن تؤذيه أو أن تضربه، معنى ذلك أن هناك أشد العقوبات تنزل بك، وكل إنسان صلى الصبح فهو في ذمة الله، فكل من تطاول إليه أو أساء إليه عاقبه الله عز وجل، أنت في ذمة الله، كل من تطاول عليك سيناله عقاب شديد، وأنت في ذمة الله محفوظ برعاية الله، " مَا مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْ" أنت صرت محسوبا على الله، ما دمت تصلي الفجر في المسجد فمحسوب على الله، إذا واحد محسوب على جهة قوية يحتمي بها.
((وعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ - المخمص موضع معروف، أي مكان - فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ ))
(رواه مسلم)
وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ))
(متفق عليه)
طبعا هذا الحديث له في النحو قصة طويلة، كلكم يعلم أنه ليس هناك فاعلان لفعل واحد، فمن يقول " أكلوني البراغيث " جاهل باللغة، يجب أن يقول: أكلتني البراغيث، إذا قال: أكلوني، فالواو فاعل، و البراغيث فاعل، إلا أن النبي عليه الصلاة و السلام والسلام هذا استثناء من فصاحة النبي، النبي يقصد التأكيد، قال: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ " من ؟ مَلَائِكَةٌ، هذه تعرب بدلا، الواو ضمير، يقول لك: جاءوا، تقول: من ؟ يقول لك " جاءوا الأهل، مثلا، فأنت ضعت، فقلت له: مَن ؟
(( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ))
أي مؤدى هذه الأحاديث، مثلا وقت الظهر وقت عمل، الواحد نزل إلى المحل الساعة التاسعة أو العاشرة، الساعة الواحدة صلاة الظهر، معقول، نشيط، أما ذهب الساعة الثانية و النصف، أكل الساعة الثالثة و النصف، والعصر الرابعة و عشر دقائق، ذهب لينام فاستيقظ قبل المغرب بربع ساعة، فكأنه ضيع صلاة العصر، فالوقت الحرج وقت النوم وقت الفجر ووقت العصر، وهنا هذه الأحاديث كلها تؤكد أن هذين الوقتين لا يحافظ على صلاتيهما فيها إلا كل مؤمن قوي الإيمان.
عندنا وقتان مرغوبان، (( فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ ))
(رواه أبو داوود)
أي من السنة، لكن المشكلة أن حياتنا انعكست، ليلنا نهار، ونهارنا ليل، هذه مشكلة كبيرة، أنا أحيانا أسافر، ليس هناك علاقات بالسفر، فأنام التاسعة، فأجد نفسي قبل الفجر بساعة بنشاط ما بعده نشاط، أنت مصمم أن تنام بعد العشاء، وأن تستيقظ قبل الفجر، هذا وقت الفجر،(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))
(البخاري)
المدينة، ونعوذ بالله من هذه الحضارة قلبت الليل نهارا، و النهار ليلا، هل تصدقون أن هؤلاء الكفار في أمريكا لعنهم الله ينامون كلهم الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة، يكونون في أعمالهم الساعة الثامنة، وبين بيته ومكان عمله ساعة و نصف قيادة سيارة، تخرج الساعة الخامسة فجرا تجد الطرقات ليس فيه محل، النبي يقول:
(( اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا قَالَ وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ ))
(رواه الترمذي)
نحن هناك قبل الحادية عشر لا شيء يفتح، أبدا، المحلات فيها صانع، لكن المعلم غير موجود، أكثر المحلات لا نجد حركة قبل الساعة العاشرة، وهذا من خطا كبير " اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا " الوقت، أنا ثلاثين سنة كنت أدرِّس، أول ساعة الساعة السابعة، كنت أعطي ثلاث ساعات وأعود إلى البيت، في الأسبوع ثمانية عشرة ساعات تقسيم ستة، ثلاث ساعات في اليوم، فالسابعة أكون أقول أول كلمة بالدرس، تنتهي في العاشرة إلا عشرة، مرة وأنا عائد إلى البيت، لنا جار، قال: إلى أين أستاذ خارج مبكرا ؟ قلت له: أنا راجع، و لست خارجا مبكرا، راجع من شغلي، وانتهيت، هو ظن أني بكرت الساعة العاشرة، أنا راجع، " اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا "، العادة التي نحن فيها الآن سيئة جدا، تجد الوقت الثمين، وقت العمل و النشاط و الرزق الناس كلهم نائمون، وقت العي، وقت الفتن والفساد الناس ساهرون، الآن هناك قيام الليل على الدش، يتم إلى الساعة الخامسة، لا ينامون، وهذا من مشكلات الحضارة الحديثة.
فيا أيها الإخوة ؛ الحديث الأول،
((عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ))
(رواه البخاري)
((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ))
(رواه البخاري)
هكذا قال النبي الصادق المصدوق،
(( وإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ ))
(رواه أبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ)
هذه الأحاديث المتعلقة بالصلوات المفضلة عند الله، صلاة الفجر وصلاة العصر.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
للاحاديث, المختصر, الشرح, الشريفة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 3 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسجل حضورنا بالاحاديث النبوية الشريفة منال نور الهدى رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 954 09-18-2025 11:27 PM
الدليل المختصر لزيارة انطاليا-تركيا السعيد رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر 3 04-01-2018 11:42 AM
الدليل المختصر للسياحة في بلد الإبتسامه ( تايلند) السعيد رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر 2 12-10-2017 02:32 PM
كسوة الكعبة الشريفة آفراح ريآض الفتوحآت والشخصيآت الإسلآمية 6 06-10-2014 10:53 AM


الساعة الآن 01:52 AM