| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
تسلمين اختى افراح على تواجدك الدائم
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
عاشراً: الغلو أعظم أسباب انتشار البدع، وظهورها، وهو سبب شرك البشر؛ لأن الناس بعد آدم عليه الصلاة والسلام كانوا على التوحيد عشرة قرون، وبعد ذلك تعلق الناس بالصالحين، وغلوا فيهم حتى عبدوهم من دون الله عز وجل؛ فأرسل الله تعالى نوحاً صلّى الله عليه وسلّم يدعو إلى التوحيد، ثم تتابع الرسل عليهم الصلاة والسلام [1]، والغلو يكون: في الأشخاص، كتقديس الأئمة والأولياء، ورفعهم فوق منازلهم، ويصل ذلك في النهاية إلى عبادتهم، ويكون الغلو في الدين، وذلك بالزيادة على ما شرعه الله، أو التشدد والتكفير بغير حق، والغلو في الحقيقة: هو مجاوزة الحد في الاعتقادات والأعمال، وذلك بأن يزاد في حمد الشيء، أو يزاد في ذمه على ما يستحق [2]، وقد حذر الله عن الغلو فقال عز وجل لأهل الكتاب: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ } [النساء: 171]، وحذر النبي صلّى الله عليه وسلّم من الغلو في الدين، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ” إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين “ [1]، فظهر أن الغلو في الدين من أعظم أسباب الشرك، والبدع، والأهواء [2]؛ ولخطر الغلو في الدين حذَّر النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الإطراء فقال: ” لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبدُهُ، فقولوا: عبد الله ورسوله “ [3]. المطلب الخامس: أقسام البدع: البدع أقسام مختلفة باعتبارات مختلفة، وإليك التفصيل بإيجاز واختصار: القسم الأول: البدعة الحقيقية والإضافية: 1- البدعة الحقيقية: وهي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، لا في الجملة ولا في التفصيل؛ ولذلك سميت بدعة؛ لأنها شيء مخترع في الدين على غير مثال سابق [1]، ومن أمثلة ذلك : التقرب إلى الله عز وجل بالرهبانية: أي اعتزال الخلق في الجبال ونبذ الدنيا ولذاتها تعبداً لله عز وجل، والذين فعلوا ذلك ابتدعوا عبادة من عند أنفسهم وألزموا أنفسهم بها [2]، ومن أمثلة ذلك : تحريم ما أحل الله من الطيبات تعبداً لله عز وجل [3]، وغير ذلك من الأمثلة[4] . 2- البدعة الإضافية: وهي التي لها جهتان أو شائبتان: إحداهما: لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة. والأخرى: ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية: أي أنها بالنسبة لإحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل، ولأنها مستندة إلى شيء، والفرق بينهما من جهة المعنى أن الدليل عليها من جهة الأصل قائم، ومن جهة الكيفيات، أو الأحوال، أو التفاصيل لم يقم عليها مع أنها محتاجة إليه؛ لأن الغالب وقوعها في التعبديات لا في العادات المحضة [1]، ومن أمثلة ذلك : الذكر أدبار الصلوات، أو في أي وقت على هيئة الاجتماع بصوت واحد، أو يدعو الإمام والناس يؤمنون أدبار الصلوات، فالذكر مشروع، ولكن أداؤه على هذه الكيفية غير مشروع وبدعة مخالفة للسنة [2] ومن ذلك تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام وليلته بقيام، وصلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب، وهذه بدع منكرة، وهي بدعة إضافية؛ لأن عبادات الصلاة والصيام الأصل فيها المشروعية، لكن يأتي الابتداع في تخصيص الزمان، أو المكان، أو الكيفية؛ فإن ذلك لم يأتِ في كتاب ولا سنة، فهي مشروعة باعتبار ذاتها بدعة باعتبار ما عرض لها [3]. القسم الثاني: البدعة الفعلية والتَّركية: 1- البدعة الفعلية: تدخل في تعريف البدعة: فهي طريقة في الدين مخترعة، تشبه الطريقة الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه [1]، ومن أمثلة ذلك : الزيادة في شرع الله ما ليس منه، كمن يزيد في الصلاة ركعة، أو يدخل في الدين ما ليس منه، أو يفعل العبادة على كيفية يخالف فيها هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم [2]، أو يخصص وقتاً للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع: كتخصيص يوم النصف من شعبان بصيام وليلته بقيام [3]. 2- البدعة التَّركية: تدخل في عموم تعريف البدعة، من حيث إنها "طريقة في الدين مخترعة" ([1])، فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريماً للمتروك، أو غير تحريم؛ فإن الفعل – مثلاً – قد يكون حلالاً بالشرع فيحرمه الإنسان على نفسه أو يقصد تركه قصداً، فهذا الترك إما أن يكون لأمر يُعتبر شرعاً أو لا: فإن كان لأمر يعتبر فلا حرج فيه؛ لأنه ترك ما يجوز تركه أو ما يُطلب بتركه، كالذي يمنع نفسه من الطعام الفلاني من أجل أنه يضره في جسمه، أو عقله، أو دينه، وما أشبه ذلك، فلا مانع هنا من الترك، وهذا راجع إلى الحمية من المضرات، وأصله قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء“ [2] ، وكذلك لو ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس، وهذا كترك المشتبه حذراً من الوقوع في الحرام، واستبراءً للدين والعرض. وإن كان الترك لغير ذلك، فإما أن يكون تديُّناً أو لا؛ فإن لم يكن تديناً فالتارك عابث بتحريمه الفعل، أو بعزيمته على الترك، ولا يسمى هذا الترك بدعة؛ لأنه لا يدخل تحت لفظ الحد، إلا على الطريقة الثانية القائلة: إن البدعة تدخل في العادات، وأما على الطريقة الأولى، فلا يدخل، لكن هذا التارك يكون مخالفاً بتركه، أو باعتقاده التحريم فيما أحل الله، وإثم المخالفة يختلف باختلاف درجات المتروك: من حيث: الوجوب، والندب. أما إن كان الترك تديُّناً فهو الابتداع في الدين، سواء كان المتروك مباحاً أو مأموراً به، وسواء كان في العبادات، أو المعاملات، أو العادات: بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد، إذا قصد بتركه التعبد لله كان مبتدعاً بتركه [1]، ومن الأدلة على أن الترك في مثل ذلك يكون بدعة: قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم يسألون عن عبادته، فلما أُخبروا بها، فكأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: ” أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له؛ لكني: أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رَغِبَ عن سنتي فليس مني “ [1]. والمراد بالسنة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء : الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي، وأخذ بطريقة غيري فليس مني [2]. واتضح مما سبق أن البدعة على قسمين : بدعة فعلية، وبدعة تَركية، كما ظهر أن السنة على قسمين : سنة فعلية وسنة تَركية، فسنة النبي صلّى الله عليه وسلّم كما تكون بالفعل تكون بالترك، فكما كلفنا الله باتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم في فعله الذي يتقرب به إلى الله – إذا لم يكن من باب الخصوصيات – كذلك طالبنا باتباعه في تركه – فيكون الترك سنة، والفعل سنة، وكما لا نتقرب إلى الله بترك ما فعل، لا نتقرب إليه بفعل ما ترك، فالفاعل لما ترك، كالتارك لما فعل، ولا فرق بينهما [1]. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#13 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
القسم الثالث: البدعة القولية الاعتقادية، والبدعة العملية: 1- البدعة القولية الاعتقادية: كمقالات الجهمية، والمعتزلة، والرافضة، وسائر الفرق الضالة، واعتقاداتهم، ويدخل في ذلك الفرق التي ظهرت كالقاديانية، والبهائية، وجميع فرق الباطنية المتقدمة: كالاسماعيلية، والنصيرية، والدروز، والرافضة وغيرهم. 2- البدعة العملية وهي أنواع: النوع الأول: بدعة في أصل العبادة، كأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع كأن يحدث صلاة غير مشروعة، أو صياماً غير مشروع، أو أعياداً غير مشروعة، كأعياد المواليد وغيرها. النوع الثاني: ما يكون من الزيادة على العبادة المشروعة، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلاً. النوع الثالث: ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة، بأن يؤديها على صفة غير مشروعة، وكذلك أداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مطربة، وكالتعبد بالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. النوع الرابع: ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع : كتخصيص يوم النصف من شعبان بصيام، وليلته بقيام؛ فإن أصل الصيام والقيام مشروع، ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج على دليل [1]. المطلب السادس: حكم البدعة في الدين: لاشك أن كل بدعة في الدين ضلالة، ومحرمة، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ” إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة “ [1] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: ” من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ “، وفي رواية لمسلم: ”من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ “ [2]، فدل الحديثان على أن كل محدَث في الدين فهو بدعة وكل بدعة ضلالة مردودة، فالبدع في العبادات محرمة، ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة: فمنها: ما هو كفر: كالطواف بالقبور تقرباً إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم، وكأقوال غلاة الجهمية، والمعتزلة، والرافضة. ومنها: ما هو من وسائل الشرك: كالبناء على القبور، والصلاة والدعاء عندها. ومنها: ما هو من المعاصي: كبدعة التبتل – ترك الزواج – والصيام قائماً في الشمس، والخصاء بقصد قطع الشهوة، وغير ذلك [1]، وقد ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله: أن إثم المبتدع ليس على رتبة واحدة، بل هو على مراتب مختلفة واختلافها يقع من جهات، على النحو الآتي: 1- من جهة كون صاحب البدعة مُدَّعياً للاجتهاد أو مقلداً. 2- من جهة وقوعها في الضروريات: الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال أو غيرها. 3- من جهة كون صاحبها مستتراً بها أو معلناً. 4- من جهة كونه داعياً إليها أو غير داعٍ لها. 5- من جهة كونه خارجاً على أهل السنة أو غير خارج. 6- من جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية. 7- من جهة كون البدعة بيِّنة أو مشكلة. 8- من جهة كون البدعة كفراً أو غير كفر. 9- من جهة الإصرار على البدعة أو عدمه. وبيّن رحمه الله أن هذه المراتب تختلف في الإثم على حسب النظر إلى دركاتها [1]، وأوضح رحمه الله أن هذه المراتب منها ما هو محرم، ومنها ما هو مكروه، وأن وصف الضلال ملازم لها وشامل لأنواعها [2]، ولا شك أن البدع تنقسم على حسب مراتبها في الإثم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: كفر بواح [1]. القسم الثاني: كبيرة من كبائر الذنوب [2]. القسم الثالث: صغيرة من صغائر الذنوب [3]، وللبدعة الصغيرة شروط، هي: الشرط الأول: لا يداوم عليها، فإن المداومة تنقلها إلى كبيرة في حقه. الشرط الثاني: لا يدعو إليها؛ فإن ذلك يعظم الذنب لكثرة العمل بها. الشرط الثالث: لا يفعلها في مجتمعات الناس، ولا في المواضع التي تقام فيها السنن. الشرط الرابع: لا يستصغرها ولا يستحقرها، فإن ذلك استهانة بها، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب ([1]). |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#14 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
واسم الضلالة يقع على هذه الأقسام الثلاثة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل كل بدعة ضلالة، وهذا يشمل البدعة المكفرة، والبدعة المفسقة: سواء كانت كبيرة أو صغيرة [1]. ومنهم من قسم البدع إلى أقسام أحكام الشريعة الخمسة: فقال: قسم من البدع واجب، وقسم محرم، وقسم مندوب إليه، والقسم الرابع: بدعة مكروهة، والقسم الخامس: البدع المباحة. وهذا التقسيم مخالف لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ” فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة “ [1]، وقد رد على هذا التقسيم الإمام الشاطبي رحمه الله بعد أن ذكر التقسيم وصاحبه: "والجواب أن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه متدافع؛ لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي: لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوبٍ، أو ندبٍ، أو إباحةٍ؛ لما كان ثمَّ بدعة، ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعاً، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها، أو ندبها، أو إباحتها جمع بين متنافيين. أما المكروه منها والمحرم فمسلَّمٌ من جهة كونها بدعاً لا من جهةٍ أخرى [1]. المطلب السابع: أنواع البدع عند القبور: النوع الأول: من يسأل الميت حاجته [1]، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، وقد قال الله تعالى: { قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً، أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } [سورة الإسراء، الآيتان، 56-57]. فكل من دعا نبياً، أو ولياً، أو صالحاً وجعل فيه نوعاً من الإلهيّة فقد تناولته هذه الآية، فإنها عامة في كل من دعا من دون الله مدعوّاً وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتاً، أو غائباً: من الأنبياء، والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة، أو غيرها فقد فعل الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعاً من العبادة مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أعنِّي، أو أغثني، أو ارزقني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قُتل فإن الله إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب ليُعبد وحده، ولا يُجعل معه إله آخر. النوع الثاني: أن يسأل الله تعالى بالميت، وهو من البدع المحدثة في الإسلام وهذا ليس كالذي قبله فإنه لا يصل إلى الشرك الأكبر. والعامة الذين يتوسلون في أدعيتهم بالأنبياء والصالحين كقول أحدهم: أتوسل إليك بنبيك، أو بأنبيائك، أو بملائكتك، أو بالصالحين من عبادك، أو بحق الشيخ فلان، أو بحرمته، أو أتوسل إليك باللوح والقلم، وغير ذلك مما يقولونه في أدعيتهم، وهذه الأمور من البدع المحدثة المنكرة والذي جاءت به السنة هو التوسل والتوجه بأسماء الله تعالى، وصفاته، وبالأعمال الصالحة كما ثبت في الصحيحين في قصة الثلاثة (أصحاب الغار)، وبدعاء المسلم الحي الحاضر لأخيه المسلم. النوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد فيقصد القبر لذلك فإن هذا من المنكرات إجماعاً ولم نعلم في ذلك نزاعاً بين أئمة الدين وهذا أمر لم يشرعه الله، ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين ولا أئمة المسلمين وأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أجدبوا مرات ودهمتهم نوائب ولم يجيئوا عند قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بل خرج عمر بالعباس فاستسقى بدعائه وقد كان السلف ينهون عن الدعاء عند القبور فقد رأى علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فيدخل فيها فيدعو فيها فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: ” لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلوا عليَّ وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم “ [1]، ووجه الدلالة أن قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيداً فغيره أولى بالنهي كائناً ما كان[2]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ” لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم “ [3]. المطلب الثامن: البدع المنتشرة المعاصرة: البدع المنتشرة المعاصرة كثيرة جداً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: أولاً: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي: الاحتفال بالمولد بدعة منكرة، وأول من أحدثها العبيديون في القرن الرابع الهجري، وقد بيّن العلماء قديماً وحديثاً بطلان هذه البدعة والرد على من ابتدعها وعمل بها، فلا يجوز الاحتفال بالمولد، لأمور وبراهين منها: |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#15 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أولاً: الاحتفال بالمولد من البدع المحدثة في الدين التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يشرعه لا بقوله، ولا فعله، ولا تقريره، وهو قدوتنا وإمامنا، قال الله عز وجل: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [الحشر: 7]، وقال سبحانه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21]، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ” من أحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ “ [1]. ثانياً: الخلفاء الراشدون ومن معهم من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يحتفلوا بالمولد، ولم يدعوا إلى الاحتفال به، وهم خير الأمة بعد نبيها، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم في حق الخلفاء الراشدين: ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة “ [1]. ثالثاً: الاحتفال بالمولد من سنة أهل الزيغ والضلال؛ فإن أول من أحدث الاحتفال بالمولد الفاطميون، العبيديون في القرن الرابع الهجري، وقد انتسبوا إلى فاطمة رضي الله عنها ظلماً وزوراً، وبهتاناً؛ وهم في الحقيقة من اليهود، وقيل من المجوس، وقيل من الملاحدة [1]، وأولهم المعز لدين الله العبيدي المغربي الذي خرج من المغرب إلى مصر في شوال سنة 361هـ، وقدم إلى مصر في رمضان سنة 362هـ [2]، فهل لعاقل مسلم أن يقلِّد الرافضة ويتبع سنتهم ويخالف هدي نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم ؟. رابعاً: إن الله عز وجل قد كمَّل الدين فقال سبحانه وتعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [المائدة: 3]، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قد بلَّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بيَّنه للأمة، ومعلوم أن نبينا صلّى الله عليه وسلّم هو أفضل الأنبياء، وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً، ونصحاً لعباد الله، فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله عز وجل لبيَّنه صلّى الله عليه وسلّم لأمته، أو فعله في حياته، قال صلّى الله عليه وسلّم: ” ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم “ [1]. خامساً: إحداث مثل هذه الموالد البدعية يُفهم منه أن الله تعالى لم يكمل الدين لهذه الأمة، فلا بد من تشريع ما يكمل به الدين! ويفهم منه أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يبلغ ما ينبغي للأمة حتى جاء هؤلاء المبتدعون المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به سبحانه، زاعمين أن ذلك يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله عز وجل، وعلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم. والله عز وجل قد أكملَ الدين وأتمَّ على عباده نعمته. سادساً: صرح علماء الإسلام المحققون بإنكار الموالد، والتحذير منها عملاً بالنصوص من الكتاب والسنة، التي تحذر من البدع في الدين، وتأمر بإتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتحذر من مخالفته في القول وفي الفعل والعمل. سابعاً: إن الاحتفال بالمولد لا يحقق محبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وإنما يحقق ذلك : اتباعه، والعمل بسنته، وطاعته صلّى الله عليه وسلّم ، قال الله عز وجل: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران: 31]. ثامناً: الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً فيه تشبه باليهود والنصارى في أعيادهم، وقد نُهينا عن التشبه بهم، وتقليدهم [1]. تاسعاً: العاقل لا يغتر بكثرة من يحتفل بالمولد من الناس في سائر البلدان، فإن الحق لا يُعرف بكثرة العاملين، وإنما يُعرف بالأدلة الشرعية، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]، وقال عز وجل: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف: 103]، وقال سبحانه: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13]. عاشراً: القاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم كما قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [ النساء: 59]، وقال عز وجل: { وما اختلفتم فيه من شيء فحُكْمُهُ إلى الله } [الشورى: 10]، ولا شك أن من رد الاحتفال بالمولد إلى الله ورسوله يجد أن الله يأمر باتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم كما قال سبحانه: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [الحشر: 7]، ويبين سبحانه وتعالى أنه قد أكمل الدين وأتمَّ النعمة على المؤمنين. ويجد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يأمر بالاحتفال بالمولد، ولم يفعله، ولم يفعله أصحابه، فعُلم بذلك أن الاحتفال بالمولد ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#16 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بارك الله فيك وجعل هذا الطرح شاهد عليك بالخير
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#17 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحادي عشر: إن المشروع للمسلم يوم الاثنين أن يصوم إذا أحب، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: ” ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل عليَّ فيه “ ([1])، فالمشروع التأسي بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في صيام يوم الإثنين، وعدم الاحتفال بالمولد. الثاني عشر: عيد المولد النبوي لا يخلو من وقوع المنكرات والمفاسد غالباً، ويعرف ذلك من شاهد هذا الاحتفال ومن هذه المنكرات على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي: 1- أكثر القصائد والمدائح التي يتغنَّى بها أهل المولد لا تخلو من ألفاظ شركية، والغلو والإطراء الذي نهى عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ” لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله “ [1]. 2- يحصل في الاحتفالات بالموالد في الغالب بعض المحرمات الأخرى: كاختلاط الرجال بالنساء، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وقد يحصل فيها الشرك الأكبر كالاستغاثة بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو غيره من الأولياء، والاستهانة بكتاب الله عز وجل فيشرب الدخان في مجلس القرآن، ويحصل الإسراف والتبذير في الأموال، وإقامة حلقات الذكر المحرَّف في المساجد أيام الموالد مع ارتفاع أصوات المنشدين مع التصفيق القوي من رئيس الذاكرين، وكل ذلك غير مشروع بإجماع علماء أهل الحق [1]. 3- يحصل عمل قبيح في الاحتفال بمولد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وذلك يكون بقيام البعض عند ذكر ولادته صلّى الله عليه وسلّم إكراماً له وتعظيماً، لاعتقادهم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحضر المولد في مجلس احتفالهم؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلا عليين عند ربه في دار الكرامة [1]، كما قال الله عز وجل: { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } [المؤمنون: 15-16]، وقال عليه الصلاة والسلام: ” أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع “ [2]، فهذه الآية، والحديث الشريف وما جاء في هذا المعنى من الآيات والأحاديث كلها تدل على أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة. قال سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز [ رحمه الله تعالى ]: " وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين، ليس فيه نزاع بينهم " [3]. ثانياً: بدعة الاحتفال بأول ليلة جمعة من شهر رجب: الاحتفال بأول ليلة جمعة من شهر رجب بدعة منكرة، فقد ذكر الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: أنه أخبره أبو محمد المقدسي فقال: "وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمائة [480هـ] وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها قبل ذلك" [1]، وقال الإمام أبو شامة رحمه الله: "وأما صلاة الرغائب فالمشهور بين الناس اليوم أنها هي التي تصلى بين العشائين ليلة أول جمعة من شهر رجب" [2]، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة، تختص به، والأحاديث المروية في صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذبٌ وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء" [3]، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معيَّن، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه، حديث صحيح يصلح للحجة" [1]، ثم بيّن رحمه الله أن الأحاديث الواردة في فضل رجب أو فضل صيامه أو صيام شيء منه على قسمين: ضعيفة، وموضوعة [2]، ثم ذكر حديث صلاة الرغائب، وفيه: أنه يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي بين العشائين ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، و{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ثلاث مرات، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، ثم ذكر كلاماً طويلاً في صفة التسبيح والاستغفار، والسجود، والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم بيّن بأن هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبيّن أن من يصلِّيها يحتاج إلى أن يصوم، وربما كان النهار شديد الحر، فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب، ثم يقف في صلاته، ويقع في ذلك التسبيح الطويل، والسجود الطويل، فيتأذى غاية الأذى، وقال: "وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح كيف زوحم بهذه، بل هذه عند العوام أعظم وأجل؛ فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات" [3]، وقال الإمام ابن الصلاح رحمه الله، في صلاة الرغائب: "حديثها موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهي بدعة حدثت بعد أربعمائة من الهجرة" [1]، وأفتى الإمام العز بن عبد السلام سنة سبع وثلاثين وستمائة [637هـ] أن صلاة الرغائب بدعة منكرة، وأن حديثها كذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" [2]. وأختم كلام الأئمة بتلخيص لكلام الإمام أبي شامة في بطلان صلاة الرغائب ومفاسدها، فقد بيَّن رحمه الله ذلك على النحو الآتي: 1- مما يدل على ابتداع هذه الصلاة أن العلماء الذين هم أعلام الدين وأئمة المسلمين: من الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين، وغيرهم ممّن دوَّن الكتب في الشريعة مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن لم ينقل عن واحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة، ولا دوّنها في كتابه، ولا تعرض لها في مجلسه، والعادة تحيل أن تكون هذه سنة وتغيب عن هؤلاء الأعلام. 2- هذه الصلاة مخالفة للشرع من وجوهٍ ثلاثة: الوجه الأول: مخالفة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم“ [1]، فلا يجوز أن تخص ليلة الجمعة بصلاة زائدة على سائر الليالي لهذا الحديث [2]، وهذا يعم أول ليلة جمعة من رجب وغيره الوجه الثاني: صلاة رجب وشعبان صلاتا بدعة قد كُذِبَ فيهما على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، بوضع ما ليس من حديثه، وكُذِبَ على الله بالتقدير عليه في جزاء الأعمال ما لم يُنَزِّل به سلطاناً، فمن الغيرة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم تعطيل ما كُذِبَ فيه على الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وهجره واستقباحه، وتنفير الناس عنه؛ فإنه يلزم من الموافقة على ذلك مفاسد هي: |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#18 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
المفسدة الأولى: اعتماد العوام على ما جاء في فضلها وتكفيرها فيحمل كثيراً منهم على أمرين: أحدهما: التفريط في الفرائض. والثاني: الانهماك في المعاصي، وينتظرون مجيء هذه الليلة ويصلون هذه الصلاة فيرون ما فعلوه مجزئاً عما تركوه وماحياً ما ارتكبوه، فعاد ما ظنه واضع الحديث في صلاة الرغائب حاملاً على مزيد الطاعات: مكثراً من مزيد ارتكاب المعاصي والمنكرات . المفسدة الثانية: إن فعل البدع مما يغري المبتدعين في إضلال الناس إذا رأوا رواج ما وضعوه وانهماك الناس عليه، فينقلونهم من بدعة إلى بدعة، أما ترك البدع ففيه زجر للمبتدعين والواضعين عن وضع البدع. المفسدة الثالثة: إن الرجل العالم إذا فعل هذه البدعة كان موهماً للعامة أنها من السنن فيكون كاذباً على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلسان الحال، ولسان الحال قد يقوم مقام لسان المقال، وأكثر ما أُوتي الناس في البدع بهذا السبب. المفسدة الرابعة: إن العالم إذا صلى هذه الصلاة المبتدعة كان متسبباً إلى أن تكذب العامة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيقولون هذه سنة من السنن. الوجه الثالث: إن هذه الصلاة البدعية مشتملة على مخالفة سنن الشرع في الصلاة لأمور: الأمر الأول: مخالفة لسنة النبي صلّى الله عليه وسلّم في الصلاة بسبب عدد السجدات، وعدد التسبيحات، وعدد قراءة سورتي: "القدر" و"الإخلاص" في كل ركعة. الأمر الثاني: مخالفة لسنة خشوع القلب وخضوعه وحضوره في الصلاة، وتفريغه لله، والوقوف على معاني القرآن. الأمر الثالث: مخالفة لسنة النوافل في البيوت، لأن فعلها في البيوت أولى من فعلها في المساجد، وفعلها على الانفراد، إلا صلاة التراويح في رمضان. الأمر الرابع: إن من كمال هذه الصلاة البدعية عند واضعيها صيام يوم الخميس ذلك اليوم، فيلزم بذلك تعطيل سنتين: سنة الإفطار، وسنة تفريغ القلب من ألم الجوع والعطش. الأمر الخامس: إن سجدتي هذه الصلاة بعد الفراغ منها سجدتان لا سبب لهما [1]. وكل ما تقدم من الأدلة، وأقوال الأئمة، وأوجه البطلان، وأقسام المفاسد يبين للعاقل أن صلاة الرغائب بدعة منكرة قبيحة، محدثة في الإسلام. ثالثاً: بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: ليلة الإسراء والمعراج من آيات الله عز وجل العظيمة الدالة على صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعظم منزلته عند الله، وعلى عظم قدرة الله الباهرة، وعلى علوِّه عز وجل على جميع خلقه، قال عز وجل: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير } [الإسراء: 1]. وتواتر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أنه عُرج به إلى السماء، وفتحت له أبوابها، حتى جاوز السماء السابعة، فكلمه ربه عز وجل كما أراد سبحانه وتعالى، وفرض عليه الصلوات الخمس، وكان الله عز وجل فرضها خمسين صلاة، فلم يزل نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم يراجع ربه ويسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في الفرض وخمسين صلاة في الأجر؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه التي لا تعد ولا تحصى [1]. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#19 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء لا يحتفل بها ولا تخص بشيء من أنواع العبادة التي لم تشرع، لأمور منها: أولاً: هذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأتِ خبر صحيح في تحديدها ولا تعيينها لا في رجب ولا في غيره، فقيل: إنها كانت بعد مبعثه صلّى الله عليه وسلّم بخمسة عشر شهراً، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة، وقيل: كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين [1] وقيل: ليلة سبعة وعشرين من شهر ربيع الأول [2] ، وقال الإمام أبو شامة رحمه الله: "وذكر عن بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتخريج عين الكذب" [3]، وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن ليلة الإسراء لا يُعرف أي ليلة كانت [4]. قال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: " وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأتِ في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا في غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عند أهل العلم بالحديث ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها " [1]، ولو ثبت تعيينها لم يجز أن تخص بشي من أنواع العبادة بدون دليل [2]. ثانياً: لا يُعرَف عن أحد من المسلمين: أهل العلم والإيمان أنه جعل ليلة الإسراء فضيلة عن غيرها؛ ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، والتابعين وأتباعهم بإحسان لم يحتفلوا بها ولم يخصوها بشيء من العبادة، ولم يذكروها، ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً؛ لبيّنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للأمة: إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع أمر من ذلك؛ لعُرف واشتهر، ونقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا [1]. ثالثاً: قد أكمل الله لهذه الأمة دينها، وأتم النعمة، قال الله عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [المائدة: 3]، وقال سبحانه وتعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الشورى: 21]. رابعاً: حذَّر النبي صلّى الله عليه وسلّم من البدع، وصرَّح بأن كل بدعة ضلالة، وأنها مردودة على صاحبها، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ” من أحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ “ [1]، وفي رواية لمسلم: ” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ “ [2]، وحذَّر السلف الصالح من البدع ؛ لأنها زيادة في الدين وشرعٌ لم يأذن به الله، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وتشبه بأعداء الله: من اليهود والنصارى في زياداتهم في دينهم [3]. رابعاً: الاحتفال بليلة النصف من شعبان: أخرج الإمام محمد بن وضاح القرطبي بإسناده عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال: لم أدرك أحداً من مشيختنا، ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحداً منهم يذكر حديث مكحول [1] ولا يرى لها فضلاً على ما سواها من الليالي" [2]. وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: "وأخبرني أبو محمد المقدسي، قال: " لم تكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة [448هـ]، قَدِمَ علينا في بيت المقدس رجل من أهل نابلس يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل ثم انضاف إليهم ثالث، ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كبيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، ثم جاء من العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد، وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس، ومنازلهم ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا " [1]. وأخرج الإمام ابن وضاح بسنده أن ابن أبي ملكية قيل له إن زياداً النميري يقول إن ليلة النصف من شعبان أجرها كأجر ليلة القدر فقال ابن أبي ملكية: لو سمعته منه وبيدي عصاً لضربته بها، وكان زيادُ قاضياً " [1]. وقال الإمام أبو شامة الشافعي رحمه الله: " وأما الألفية فصلاة النصف من شعبان سميت بذلك لأنها يقرأ فيها ألف مرة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } لأنها مائة ركعة, في كل ركعة يقرأ الفاتحة مرة, وسورة الإخلاص عشر مرات. وهي صلاة طويلة مستثقلة لم يأتِ فيها خبر, ولا أثر, إلا ضعيف أو موضوع, وللعوام بها افتتان عظيم, والتزم بسببها كثرة الوقيد * في جميع مساجد البلاد, التي تصلَّى فيها ويستمر ذلك الليل كله, ويجري فيه الفسوق والعصيان, واختلاط الرجال بالنساء, ومن الفتن المختلفة ما شهرته تُغني عن وصفه, وللمتعبدين من العوامِّ فيها اعتقاد متين, وزيّن لهم الشيطان جَعْلَها من أصل شعائر المسلمين " [1]. وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله بعد كلام نفيس: "وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام: كخالد بن معدان, ومكحول, ولقمان بن عامر, وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها العبادة, وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها, وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثارٌ إسرائيلية, فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف تعظيمها، فمنهم من قبله منهم ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عبّاد أهل البصرة، وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز، منهم: عطاء، وابن أبي مليكه، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة، [1]. |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
|
|
#20 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
قال الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز [ رحمه الله تعالى ] : "وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول فهو غريب وضعيف؛ لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً لم يجزْ للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفرداً أو جماعة، وسواء أسره أو أعلنه، لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد“ [1]، وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها" [2]، فمما تقدم من كلام الإمام ابن وضاح، والإمام الطرطوشي، والإمام عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة، والحافظ ابن رجب رحمهم الله، وإمام هذا الزمان عبد العزيز بن باز [ رحمه الله تعالى ] ، يتضح أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة أو غيرها من العبادة غير المشروعة بدعة لا أصل له من كتاب، ولا سنة، ولا عمله أحد من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم. خامساً: التبرك : التّبرُّك: هو طلب البركة، والتبرك بالشيء: طلب البركة بواسطته [1]. ولا شك أن الخير والبركة بيد الله عز وجل، وقد اختص الله عز وجل بعض خلقه بما شاء من الفضل والبركة، وأصل البركة: الثبوت واللزوم، وتطلق على النماء والزيادة، والتبريك: الدعاء، يقال: برَّك عليه: أي دعا له بالبركة، ويقال: بارك الله الشيءَ وبارك فيه أو بارك عليه: أي وضع فيه البركة، وتبارك لا يوصف به إلا الله تبارك وتعالى، فلا يقال: تبارك فلان؛ لأن المعنى عَظُمَ وهذه صفة لا تنبغي إلا لله عز وجل، واليُمْنُ: هو البركة: فالبركة واليُمن لفظان مترادفان، وقد ظهر من معاني ألفاظ القرآن الكريم أن المقصود بالبركة عدة أمور، منها: 1- ثبوت الخير ودوامه. 2- كثرة الخير وزيادته واستمراره شيئاً بعد شيء. 3- وتبارك لا يوصف بها إلا الله، ولا تسند إلا إليه، وذكر ابن القيم رحمه الله أن تباركه سبحانه وتعالى: دوام جوده، وكثرة خيره، ومجده وعلوِّه، وعظمته وتقدسه، ومجيء الخيرات كلها من عنده، وتبريكه على من شاء من خلقه، وهذا هو المعهود من ألفاظ القرآن أنها تكون دالة على جملة معان [1]. والأمور المباركة أنواع منها: 1- القرآن الكريم مبارك : أي كثير البركات والخيرات؛ لأن فيه خير الدنيا والآخرة، وطلب البركة من القرآن يكون بتلاوته حق تلاوته والعمل بما فيه على الوجه الذي يرضي الله عز وجل. 2- الرسول صلّى الله عليه وسلّم مبارك ، جعل الله فيه البركة، وهذه البركة نوعان: ( أ ) بركة معنوية: وهي ما يحصل من بركاتِ رسالته في الدنيا والآخرة، لأن الله أرسله رحمةً للعالمين، وأخرج الناس من الظلمات إلى النور, وأحلَّ لهم الطيبات وحرَّم عليهم الخبائث، وختَم به الرسل، ودينه يحمل اليُسر والسماحة. (ب) بركة حسّيّة، وهي على نوعين: النوع الأول: بركة في أفعاله صلّى الله عليه وسلّم، وهي ما أكرمه الله به من المعجزات الباهرة الدالة على صدقه. النوع الثاني: بركة في ذاته وآثاره الحسية: وهي ما جعل الله له صلّى الله عليه وسلّم من البركة في ذاته؛ ولهذا تبرك به الصحابة في حياته، وبما بقي له من آثار جسده بعد وفاته [1]. والتبرك بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته لا يُقاس عليه أحد من خلق الله عز وجل؛ لما جعل الله فيه من البركة، ولا شك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد جعل الله فيهم البركة، وكذا الملائكة، والصالحين، ولكن لا يُتبرك بهم لعدم الدليل، وكذلك بعض الأماكن مباركة: كالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ثم سائر المساجد، وقد جعل الله في بعض الأزمنة بركة: كرمضان، وليلة القدر، وعشر ذي الحجة، والأشهر الحرم، ويوم الإثنين والخميس، والجمعة، ووقت النزول الإلهي في الثلث الآخر من الليل، وغير ذلك من الأزمنة المباركة، التي لا يتبرك بها المسلم وإنما يطلب البركة من الله عز وجل بقيامه بالأعمال الصالحة المشروعة فيها [1]. 3- هناك أشياء مباركة: كماء زمزم، وكالمطر؛ لأن من بركاته: شرب الناس منه والأنعام والدواب، وإنبات الثمار والأشجار وشجرة الزيتون مباركة، واللبن مبارك ، والخيل مباركة، والغنم مباركة، والنخيل مباركة [1] . والتبرك المشروع يكون بأمور، منها ما يأتي: 1- التبرك بذكر الله وتلاوة القرآن الكريم، ويكون ذلك على الوجه المشروع، وهو طلب البركة من الله عز وجل بذكر القلب، واللسان، والعمل بالقرآن والسنة على الوجه المشروع؛ لأن من بركات ذلك اطمئنان القلب، وقوة القلب على الطاعة، والشفاء من الآفات، والسعادة في الدنيا والآخرة، ومغفرة الذنوب، ونزول السكينة، وأن القرآن يكون شفيعاً لأصحابه يوم القيامة، ولا يتبرك بالمصحف كوضعه في البيت أو في السيارة وإنما التبرك يكون بالتلاوة والعمل به [1]. 2- التبرك المشروع بذات النبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم مبارك في ذاته وما اتصل بذاته؛ ولهذا تبرك الصحابة رضي الله عنهم بذاته صلّى الله عليه وسلّم، ومن ذلك، ما ثبت عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك " [1]، |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| البدعة, السنة, وظلمات, نور |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عقيدة أهل السنة والجماعة | السعيد | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 5 | 11-08-2018 01:31 PM |
| رحلة بين احضان جبال ولاية مسندم من دبا البيعة الى خصب مسقط | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 4 | 10-30-2018 09:08 AM |
| الغيرة على السنة | منال نور الهدى | رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة | 4 | 06-09-2016 08:17 AM |
| المدح في السنة النبوية | منال نور الهدى | رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة | 4 | 01-21-2014 10:56 AM |
| الإعجاز العلمي في الصوت | منال نور الهدى | رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي | 6 | 11-30-2013 06:48 PM |