مواقيت الصلاة - الصفحة 2 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : الإستغفار : سعادة لقلبك ، وغذاء لروحك ، وصفاء لعقلك ، و بركة في مالك ، و صلاح في نفسك و ذريتك ، ورضا من ربك ، فلا تغفل عنه ! منال نور الهدى : لآ نَملُك إختِيَار ﺍﻷقَدار ..! لَكننَا قَريبُونْ مَن صَاحبّ ﺍﻷقَدار رَبي ﺃحسَن أقَدارنَا وَزدَها رضاً برحمتك منال نور الهدى : إن كنت حُرمت من بعض النِعم فقد صُرف عنك أضعافها من النِقم فاحمد الله على كل حال ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-20-2018, 07:38 AM   #11


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الحادى العاشر )


الموضوع : الخشوع فى الصلاة
مقدمة :

لو أردنا أن نضغط الدين كله في كلمتين لقلت : حسن علاقة مع الحق وحسن علاقة مع الخلق .
حسن العلاقة مع الحق هي الصلاة ، الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ، الصلاة من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والصيام من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والزكاة من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والحج من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والعبادات التعاملية كلها من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فكل شيء يقربك إلى الله هو الحق ، وكل شيء يبعدك عنه هو الباطل .


الصلاة من أعظم أركان الدين العملية:
قال تعالى :
﴿ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً (31)﴾
(سورة مريم)
الصلاة من أعظم أركان الدين العملية ، لكن الخشوع فيها من المطالب الشرعية ، والشيطان ـ لعنه الله ـ ذكر الله عنه : ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
(سورة الأعراف)
وكأن الشيطان همه الأول إفساد صلاة المؤمن عن طريق الوسوسة ، وعن طريق إلغاء الخشوع فيها ، وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن أول ما يفقد من هذا الدين الخشوع ، وأن آخر ما يفقد من هذا الدين الصلاة ، ورب مصلِّ لا خير فيه ، ويوشك أن تدخل مسجداً فلا ترى فيه خاشعاً ، وقد ورد في بعض الأحاديث القدسية :(( أن ليس كل مصلٍّ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكفّ شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيتي ، وأطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب ، وآوى الغريب ، كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلماً ، والظلمة نوراً ، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه ، ويقسم عليّ فأبره ))
[الديلمي عن حارثة بن وهب]
الخشوع محله القلب ونتائجه على الجوارح:
السؤال الثاني بعد سؤال الطلاق هو الخشوع في الصلاة .
لمَ لا يخشع قلبنا في الصلاة ؟ لمَ لا نحب الصلاة ؟ لمَ نقوم إلى الصلاة متكاسلين ؟ لمَ نراها عبئاً علينا ؟ لمَ نقول بلسان الحال أرحنا منها يا بلال لا أرحنا بها ؟
الجواب :
الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما قال : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾
(سورة المؤمنون )
فالخشوع في الصلاة من لوازمها ، ويرى بعض العلماء أن قوله تعالى : ﴿ وقوموا لله قانتين﴾
(سورة البقرة)
فمن القنوت الركوع ، والخشوع ، وغض البصر ، وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل .
لكن الخشوع محله القلب ، ونتائجه على الجوارح ، فإذا فسد خشوع المرء بالغفلة ، والوساوس ، فسدت عبودية الأعضاء ، والجوارح ، فإن القلب كالملك، والأعضاء كالجنود ، به يأتمرون ، وعن أمره يصدرون ، فإذا عزل الملك وتعطل بفقد القلب لعبوديته ضاعت الرهبة وهي الجوارح ، و لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه هكذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
لكن حذيفة رضي الله عنه يقول : " إياكم وخشوع النفاق ، فقيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع " .
وقال بعض العلماء : " يكره أن يرى الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه " .
ورأى بعضهم رجلاً خاشع المنكبين والبدن فقيل له : يا فلان الخشوع هاهنا ، وأشير إلى الصدر لا هاهنا وأشير إلى المنكبين .خشوع الإيمان وخشوع النفاق :
الحقيقة أن هناك فرقاً دقيقاً بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق ، خشوع الإيمان هو الخشوع لله للتعظيم ، والإجلال ، والوقار ، والمهابة ، والحياء ، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة مع الوجل ، والخجل ، والحب ، والحياء ، وشهود النعم ، فيخشع القلب لا محالة ، فتتبعه الجوارح فتخشع ، أما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعاً وتكلفاً ، والقلب غير خاشع ، وكان بعض الصحابة يقول : " أعوذ بالله من خشوع النفاق ، قيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع ، فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته ، وسكن دخانها عن صدره ، فانجلى الصدر ، وأشرف فيه نور عظمة الله عز وجل ".
أما التماوت ـ المظهر المتماوت ، والتمسكن ، وانحناء الظهر ، وإغماض العينين ، والعصر لعضلات الوجه ـ وخشوع النفاق فهو حال عند تكلف إسكان الجوارح تصنعاً ، ومراءاة في الظاهر ، وبعد عن الخشية في الباطن .
الخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها ، واشتغل بها عما عداها ، وآثرها على غيرها ، عندئذ تكون الصلاة راحة وقرة عين ، فقد قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ))
[سنن النسائي عن أنس]
وقد ذكر الله الخاشعين والخاشعات في صفات عباده الأخيار ، أخبر أنه أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً .فوائد الخشوع في الصلاة أنه يخفف أمر الصلاة و يجعلها محببة :
أولى فوائد الخشوع في الصلاة أنه يخفف أمر الصلاة ، ويجعلها محببة ، لطيفة ، مقبولة ، مشتاقاً إليها ، والدليل قول الله عز وجل :
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾
(سورة البقرة)
مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين كما قال ابن كثير ، والخشوع في الصلاة أمر عظيم شأنه ، سريع فقده ، نادر وجوده ، خصوصاً في آخر الزمان .
فقد قال عليه الصلاة والسلام : (( أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً ))
[ كنز العمال عن أبي الدرداء]
وقال بعض العلماء : " الصلاة كجارية تهدى إلى ملك الملوك ، فما الظن بمن يهدى إليه جارية شلاء ، أو عوراء ، أو عمياء ، أو مقطوعة اليد ، أو دميمة ، أو قبيحة ، أو يهدي له جارية ميتة ، فإن الله سبحانه وتعالى طيب ، ولا يقبل إلا طيباً ، وليس من العمل الطيب صلاة لا روح فيها ، كما أنه ليس من العتق الطيب عتق عبد لا روح فيه ".وجوب الخشوع في الصلاة :
الراجح في حكم الخشوع أنه واجب ، فقال بعض العلماء في قوله تعالى:
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾
(سورة البقرة)
هذا يقتضي ذم غير الخاشعين . ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾
(سورة البقرة)
المعنى المخالف : غير الخاشع مذموم حكماً بهذه الآية ، والذم لا يكون إلا لترك واجب ، أو فعل محرم ، وإذا كان غير الخاشعين مذمومين دلّ ذلك على وجوب الخشوع في الصلاة ، ودلّ على وجوب الخشوع فيها أيضاً قوله تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)﴾
فهؤلاء الخاشعون في الصلاة هم الذين يرثون الفردوس ، وهذا يقتضي أنه لا يرثها غيرهم .
من لم يخشع في ركوعه ولا في سجوده ولا في قيامه كان آثماً عاصياً :

إذا كان الخشوع في الصلاة واجباً وهو المتضمن للسكون ، فمن نقَب نقْب الغراب فلن يخشع في سجوده ، ومن لم يرفع رأسه من الركوع ويستقر قائماً قبل أن ينخفض ثانية فلن يسكن ، والسكون هو الطمأنينة ، ومن لم يخشع في ركوعه ، ولا في سجوده ، ولا في قيامه ، كان آثماً عاصياً .
قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
((خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ ، وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ ، وَخُشُوعَهُنَّ ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ))
[سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت]
و عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : (( كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ...))
[صحيح مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ]
وفي رواية عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ :((أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، وَقَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
[صحيح البخاري عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ]
أسباب الخشوع في الصلاة :

أسباب الخشوع في الصلاة ، وهذه الأسباب تندرج في قائمتين ، قوة المقتضى وضعف الشاغل ، هناك مقتضى للصلاة وهناك شاغل عن الصلاة ، فكلما قوينا المقتضى وضعفنا الشاغل كنا أقرب إلى الخشوع ، وكلما قوينا الأسباب الموجبة وضعفنا الأسباب السالبة ـ الصوارف ـ كنا أقرب إلى الخشوع .
أولاً : اجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله وما يفعله ، وأن يتدبر القراءة ، والذكر ، والدعاء ، وأن يستحضر أنه يناجي الله تعالى ، فإن كان المصلي قائماً فإنما يناجي ربه ، وأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ))
[سنن النسائي عن أنس ]
(( و قَالَ رَجُلٌ : ـ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ ـ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا))
[سنن أبي داود عن سالم بن أبي الجعد]
ما يقتضي أن تكون الصلاة خاشعة يجب أن تقويه ، وما يشغلك عنها ينبغي أن تبتعد عنه ، فالاجتهاد فيما يشغل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يعنيه ، وتدبر الجوانب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة ، وتبتعد عن كل شيء يجذبك غير الصلاة .
وأن كثرة الوساوس بحسب كثرة الشبهات ، والشهوات ، وتعليق القلب بالمحبوبات ، هذه تصرف القلب عن الخشوع في الصلاة .
فهذه الأسباب التي تندرج في قائمتين قائمة تقوية الدوافع وقائمة إشغال الشواغل يمكن أن ترتب على الشكل التالي .
1 ـ الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها :
أول بند من هذه البنود ؛ الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها ، يحصل هذا بالترديد مع المؤذن ، والإتيان بالدعاء المشروع " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد ".
أن تردد مع المؤذن كما علمنا النبي ، وأن تدعو بعد الأذان بهذا الدعاء .

ثم إحسان الوضوء ، والتسمية قبله ، والذكر والدعاء بعده ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، والاعتناء بالسواك ، وهو تنظيف وتطيب الفم الذي سيكون طريقاً للقرآن بعد قليل لحديث النبي عليه الصلاة والسلام : ((طهروا أفواهكم للقرآن))
[ البزار عن علي]
ثم أخذ الزينة من لباس حسن نظيف ، قال تعالى : ﴿ يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
(سورة الأعراف : الآية 31)
والله عز وجل أحق من تتزين له النفس البشرية ، كما أن الثوب الحسن الطيب الرائحة يعطي صاحبه راحة نفسية ، بخلاف ثوب النوم ، وثوب المهنة ، فأخذ الزينة بالنظافة، والتعطر ، والتجمل ، وارتداء الثياب الحسنة المعطرة ، هذه كلها من أسباب تفعلها قبل الصلاة ، لعلها تكون سبباً في الخشوع في الصلاة .
الصلاة تحتاج إلى مقدمات ، ثم الاستعداد بستر العورة ، وطهارة البقعة ، والتبكير ، وانتظار الصلاة ، وتسوية الصفوف ، والتراص فيها ، لأن الشياطين تتخلل الفرج بين الصفوف .
هذا هو البند الأول في أسباب الخشوع ، ما يفعله المصلي قبل أن يصلي .
2 ـ الطمأنينة في الصلاة :
السبب الثاني : الطمأنينة في الصلاة ، فكان عليه الصلاة والسلام يطمئن في الصلاة ، أي يرجع كل عظم إلى موضعه قبل التحرك ، كان قائماً فركع ، الآن عاد قائماً واطمأن قائماً ثم سجد ، وهذا هو الاطمئنان ، ولن تتم صلاتكم حتى يفعل أحدكم ذلك فيما قاله النبي عليه الصلاة والسلام .((إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا قَالَ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا))
[مسند الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]
و :((مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئاً))
[كنز العمال عن أبي عبد الله ألأشعري]
والذي لا يطمئن في صلاته لا يمكن أن يخشع ، لأن السرعة تذهب الخشوع ، و الغراب يذهب الثواب .
3 ـ تذكر الموت في الصلاة :
البند الثالث : من بنود الخشوع في الصلاة تذكر الموت في الصلاة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( اذكرِ الموتَ في صلاتِك ، فإنَّ الرجلَ إذا ذكر الموتَ في صلاتِهِ فَحَرِىٌّ أن يحسنَ صلاتَه ، وصلِّ صلاةَ رجلٍ لا يظن أنه يصلى صلاةً غيرَها ))
[ الديلمي عن أنس]
و :((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ ؟ قَالَ : إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ))
[سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي أَيُّوبَ]
المودع الذي يظن أنه لن يصلي غيرها لذلك قال بعضهم : " صلِّ قبل أن يصلى عليك ". 4 ـ تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها :

البند الرابع من بنود الخشوع في الصلاة ؛ تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها ، فقد قال الله عز وجل : ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)﴾
(سورة ص)
ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بما يقرأ ، فيستطيع التفكر ، فينتج الدمع والتأثر، لذلك أنت حينما تحضر درس تفسير مطولاً ، عميقاً ، دقيقاً ، صحيحاً ، ماذا تفعل ؟ تهيئ نفسك للصلاة ، لأنك إذا فهمت معنى الآيات ، وتلوتها تفاعلت معها ، فهذا الذي يردد الآيات ، ولا يفقه من معناها شيئاً كيف يخشع في الصلاة ؟ أحد أكبر أسباب الخشوع في الصلاة أن تفهم المعنى الذي تقرأه.
وقال ابن جرير ـ رحمه الله ـ : " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله " .وقد ذم الله بعض الذين يقرؤون ولا يفهمون قال : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (73)﴾
(سورة الفرقان)
المعنى المخالف أن هناك من يخر على الآيات التي يقرأها أصم أعمى ! من لوازم الخشوع في الصلاة فهم الآيات التي تقرأها:
من أسباب التدبر فهم المعنى ، فينبغي أن تحرص على فهم آيات كتاب الله ، وهل في حياتك كتاب أعظم من هذا الكتاب ؟ هو الكتاب المقرر الذي تمتحن به يوم القيامة ، هو المنهج ، هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، هل في حياة الإنسان كتاب أهم من كتاب الله عز وجل ؟ كيف يقعد عن فهمه ؟ كيف يتساهل في أن يبقى جاهلاً لمضمون هذا الكتاب ؟ كأن من لوازم الخشوع في الصلاة فهم الآيات التي تقرأها في الصلاة.
من أسباب التدبر : ترديد بعض الآيات لأن هذا الترديد يعين على التدبر ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
((قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح ))
[النسائي وابن خزيمة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن أبي ذر ]
﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)﴾
(سورة المائدة)
ما يعين على التدبر :
1 ـ التفاعل مع الآيات و فهمها و تكرارها :
مما يعين على التدبر التفاعل مع الآيات ، وأن تفهم الآيات ، وتكرر الآيات .
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ...))
[صحيح مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ]
وفي رواية ثانية :((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سَبَّحَ))
[سنن ابن ماجة عَنْ حُذَيْفَةَ]
التفاعل مع الآيات ، وقام بعض الصحابة الكرام الليل كله لا يقرأ إلا ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)اللَّهُ الصَّمَدُ (2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)﴾
(سورة الإخلاص)
وقال سعيد بن عبيد الطائي : سمعت سعيد بن جبير يؤم الناس في رمضان ، وهو يردد هذه الآية : ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70)إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71)فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72)﴾
(سورة غافر)
وقال القاسم : رأيت سعيد بن جرير قام ليلة يصلي فقرأ : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)﴾
(سورة البقرة)
رددها بضعاً وعشرين مرة .
وقال رجل من قيس يكنى أبا عبد الله : بتنا ذات ليلة عند الحسن ، فقام الليل فصلى ، فلم يزل يردد هذه الآية حتى السحر : ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾
(سورة إبراهيم)
فلما أصبح قلنا : يا أبا سعيد لم تكد تجاوز هذه الآية سائر الليل ؟ قال : أرى فيها معتبراً ، ما أرفع طرفاً ، وما أرده إلا وقع على نعمة ، وما لا يعلم من نعم الله أكثر !
وبعضهم صلى الليل فقرأ هذه الآية : ﴿ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)﴾
(سورة الأنعام)
رددها حتى الصباح .
2 ـ حفظ كتاب الله أو مقاطع مختارة منه أو حفظ بعض سوره :

أيها الأخوة : مما يعين على التدبر أن تحفظ كتاب الله ، أو أن تحفظ مقاطع مختارة منه ، أو تحفظ بعض سوره ، أما أن تقرأ آيات قصيرة تعيدها وترددها دون أن تفقه معناها بل إن الذي يحصل أن هذه الآيات التي تقرأها باستمرار لا معنى لها عندك ، وهكذا تصبح العبادة طقساً لا عبادة ، الله عز وجل يقول : ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109)﴾
(سورة الإسراء)
حتى إن الإنسان إذا أراد أن يصلي الصلاة النافلة فقرأ من المصحف من أجل أن يجدد المعاني التي يفهمها في الصلاة هناك من سمح بذلك من الفقهاء .
قصة مؤثرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن عطاء قال : (( دخلت أنا وعبيد بن عميرة على عائشة رضي الله عنها ، فقال ابن عمير : أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي فقال : يا عائشة ذريني أتعبد ربي ـ ما هذا الأدب يستأذنها أن يصلي قيام الليل ؟ ـ قالت : قلت والله إني لأحب قربك لكن وأحب ما يسرك ، فقالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره ، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ، لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر ما فيها ))
[ مسلم عن عطاء]
ما الآية ؟ ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾
(سورة آل عمران)
3 ـ التأمين بعد الفاتحة :
من وسائل التدبر التأمين بعد الفاتحة وفيه أجر عظيم .((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[صحيح البخاري عن أبي هريرة]
هذا التأمين ماذا يكلف ؟ هل يكلفك أن تنفق مالك كله ؟ أن تقول آمين بخشوع بعد أن يقرأ الإمام الفاتحة : ((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
وهذا التجاوب أيضاً حينما تقول : سمع الله لمن حمده ، الله يسمعك ، فيقول المأموم : ربنا ولك الحمد وفيه أجر عظيم ، فعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : (( كنَّّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ))
[صحيح البخاري عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ]
هذا هو التجاوب مع القراءة ، ومع التسبيح ، ومع الدعاء ، ومع حركات الصلاة .
5 ـ من أسباب الخشوع أيضاً أن يقطّع القراءة آية آية :
من أسباب الخشوع في الصلاة أن يقطّع القراءة آيَةً آيةً ، وذلك أدعى للفهم والتدبر ، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً))
[سنن أبي داود عن أم سلمة]
تقطيع القراءة آيَةً آيةً ، هذا أدعى للتدبر ، والوقوف عند رؤوس الآيات سنة ، وإن تعلقت في المعنى بما بعدها !
6 ـ ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها ، لقوله تعالى :
﴿ ورتل القرآن ترتيلا﴾
(سورة المزمل)
وكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مفسرة للقرآن حرفاً حرفاً ، ومن شر غاسق إذا وقب ، الباء غير واضحة تفهم وقع ، وقب ، حينما تعطي كل حرف حقه ، وتقلقل ، وتدغم ، وتقلب وفق أحكام التجويد تعطي كل حرف حقه .
وكان عليه الصلاة والسلام يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها الترتيل يحتاج إلى فسحة في الوقت ، فقد قال عليه الصلاة و السلام :((حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا ))
[سنن الدارمي عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ]
طبعاً التمطيط والقراءة على ألحان أهل الفسق هذا ليس من الخشوع في شيء .
و :((إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ))
[سنن ابن ماجة عن جابر]
حسبتموه خاشعاً بهذه القراءة .
7 ـ أن يعلم أن الله يجيبه في صلاته :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة أن يعلم أن الله يجيبه في صلاته ، دققوا في هذا الحديث القدسي : (( عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي أَوْ قَالَ : فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، وَإِذَا قَالَ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : هَذِهِ لَكَ ))
[ روَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ]
وقال عليه الصلاة والسلام : ((إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه))
[مسلم عن أبي هريرة]
8 ـ الصلاةُ إلى سترة والدنو منها :

ومن أسباب الخشوع في الصلاة الصلاةُ إلى سترة والدنو منها ، والسترة مما ينبغي أن يفعله المصلي ، الصلاة إلى السترة تقف أمام عمود ، أو دعامة في المسجد ، أو تضع حاجباً أمامك ، فإن هذا أقصر لنظر المصلي ، وأحفظ له من الشيطان ، وأبعد له عن مرور الإنسان بين يديه ، فإنه يشوش وينقص أجر المصلي ! (( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ))
[سنن النسائي عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ]
والسنة في الدنو من السترة أن يكون بينه وبين السترة ثلاثة أذرع ، وبينه وبين موضع سجوده ممر شاة ، كما ورد في الحديث الصحيح .
قال النووي : " والحكمة من السترة كف البصر عما وراءه ، ومنع من يجتاز بقربه ، وتمنّع الشيطان المرور والتعرض لإفساد صلاته " .
9 ـ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، فالشيطان عدو لنا ، ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ، ويلبس عليه صلاته .
ألم يقل الله عز وجل وهو يحدثنا عن الشيطان : ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
(سورة الأعراف)
قد يأتي الشيطان الإنسان من باب التقدم ، والعصرنة ، والعولمة ، وهذا العصر المفعم بالمعجزات العلمية ، وكأن هذا الإنجاز العلمي ينسيك عبادة الله عز وجل ، أو يصرفك عن سرّ وجودك في الأرض وهو عبادة الله . ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون (56)﴾
(سورة الذاريات)
كأن هذا الإنجاز العلمي ينبغي أن تؤلهه وتعبده من دون الله . ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾
من أمامهم ؛ من المستقبل ، من العصرنة ، والعولمة ، والتقدم . ﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾
يتعلقون بالماضي السحيق الوثني ، ماضي عبادة الأوثان ، ماضي القيم الجاهلية، هناك من يهمل عظمة هذا الدين ، ويشدّك إلى الماضي السحيق الوثني البعيد عن الله عز وجل . ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾
يوسوس لك في الصلاة ، يقول لك : وضوءك أو صلاتك غير مقبولين ، ما يزال يوسوس للمصلي في صلاته حتى يشك في صلاته . ﴿ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾
في المعاصي والآثام . ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
جهتان منع عنهما الشيطان:
لبعض العلماء المعاصرين ومضة في هذه الآية : أن الجهات ست : شرق وغرب، يمين ويسار ، فوق وتحت ، لكن الشيطان لن يستطيع أن يأتي من الطريق الذي يتجه نحو الأعلى وهو الطريق إلى الله عز وجل ، ولا من الطريق الذي يتجه نحو الأسفل وهو طريق التذلل والعبودية لله عز وجل ، فجهتان منع عنهما الشيطان ؛ نحو خالق الكائنات، ونحو الافتقار إلى الله عز وجل ، أما جهة اليمين والشمال ، والأمام والخلف ، فالشيطان مترصد لهذا الإنسان .
﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
الاستعانة بالله تحرق الشيطان وتصرفه عنك :
والله سبحانه وتعالى كان يقول :
﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (76)﴾
(سورة النساء)
لمجرد الاستعانة بالله تحرق الشيطان وينصرف عنك . ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)﴾
(سورة الأعراف)
﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)﴾
(سورة الأعراف)
قال بعض التائهين الشاردين : نحن لا يوسوس لنا ، فقال عالم جليل : وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب ؟ أنت حينما تكون متفلتاً عن منهج الله ، ولا تصلي لماذا الوساوس ؟ أنت تفعل ما يريد الشيطان ! لذلك يريحك ، أما حينما يسلك الإنسان طريق الله عز وجل يأتيه الشيطان كقاطع طريق ، وهنا تظهر قوة إيمان المؤمن .
بيت خرب هل يأتيه اللص ؟ لص يأتي للبيت الممتلئ بالكنوز ، فالمؤمن حينما يتعرف إلى الله عز وجل يصبح شخصية فذة ، شخصية المؤمن فيها مراتب ثلاث : مرتبة علمية ، ومرتبة أخلاقية ، ومرتبة جمالية ، المؤمن الحق يرى مالا يراه الآخرون ، ويشعر بما لا يشعرون ، له نفسه متوثبة طامحة إلى الكمال .الصلاة تفكر ودعاء وإقبال والتجاء لله عز وجل :

العبد إذا قام للصلاة غار الشيطان منه ، لأنه قد قام في أعظم مقام ، وأقربه ، وأغيظه للشيطان ، وأشدّه عليه ، فهو يحرص كل الاجتهاد ألا يقيمه فيه ، بل لا يزال به يعده ، ويمنّيه ، وينسيه ، ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهون عليه شأن الصلاة، فإذا ترك الإنسان الصلاة انتهى عند الله ، إن تركها جاحداً لفرضيتها فقد كفر ، وإن تركها تهاوناً فقد عصى !
إن الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ، في حين أن أركان الإسلام بعضها يسقط في بعض الحالات ، يسقط الحج عند المرض والفقر ، وتسقط الزكاة عند الفقر ، ويسقط الصيام في السفر وفي المرض ، والشهادة تؤدى مرة واحدة ، أما الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال إنه الصلاة ، فمن تركها فقد كفر .
الشيطان يحول بين المرء وقلبه ، يذكره في الصلاة ما لم يكن يذكره قبل دخوله فيها ، ربما قد نسي الشيء أو الحاجة وأيس منها ، فيذكره إياها في الصلاة ليشغل قلبه بها ، ويأخذه عن الله عز وجل ، فيقوم فيها بلا قلب ، فلا ينال من إقبال الله عليه ، وكرامته ، وقربه ما يناله المقبل على الله عز وجل ، ينصرف من صلاته كما دخل فيها بخطاياه ، وذنوبه ، وأثقاله ، لم تخفف عنه بالصلاة شيئاً ، إن الصلاة إنما هي تفكر ، ودعاء ، وإقبال ، والتجاء لله عز وجل .
محاولة الشيطان إشغال الناس أثناء الصلاة :
عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي))
[صحيح مسلم عن أبي العلاء]
ومن كيد الشيطان للمصلي ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن علاجه قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ))
[صحيح البخاري عن أبي هريرة]
لبّس عليه أي شككه فيها ، إذا لم تذكر كم صليت اسجد سجود السهو .
إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته ، فيخيل إليه أنه أحدث ، ولم يحدث ، هذا من كيد الشيطان أيضاً ، بل إن هناك خدعة شيطانية يأتي بها شيطان الصلاة إلى بعض المخيرين من المصلين ، وهو محاولة إشغالهم بالتفكر والتفكير في أبواب أخرى من الطاعات ، يشغله عن الصلاة التي همّ بشأنها ، يشغل هذا المصلي في أمور الدعوة ، أو المسائل العلمية ، فيستغرقون فيها ، فلا يعقلون أجزاء من صلاتهم ، وقد شاع في مساجد دمشق أن المصلين في صلاة التراويح يمسكون مصاحف ليتابعوا الإمام ، هل الصلاة مدارسة أم هي عبادة ؟ تجد في بعض المساجد أن معظم الشباب يمسكون المصحف بأيديهم ، ويتابعون الإمام ، وكأنهم في مدارسة ، وقد شغلوا عن حقيقة الصلاة ، وهي الإقبال على الله عز وجل.
الناس متفاوتون في ذلك ، إذا قوي إيمان العبد كان حاضر القلب في الصلاة مع تدبره لأمور الصلاة ، إن بعض السلف ذكر له رجل أنه دفن مالاً ، وقد نسي موضعه ، فقال : قم فصلِّ ، فقام فصلى فذكر الموضع ! فقيل له : من أين علمت ذلك ؟ قال : علمت أن الشيطان لا يدعه في الصلاة حتى يذكره بما يشغله ، ولا أهم عنده من ذكر موضع الدفن ، لكن العبد الكيّس يجتهد لتكون صلاته كاملة مع حضور قلب .مهمة الشيطان الأولى أن يصرفك عن صلاتك ويباعد بينك وبين أهلك :

الاستعاذة من الشيطان الرجيم أحد أسباب الخشوع في الصلاة ، مهمة الشيطان الأولى أن يصرفك عن صلاتك ، ويباعد بينك وبين زوجتك ، ويزهدك بالحلال ، و يرغبك بالحرام ، هذه مهمات الشيطان الأولى ، وقد قال الله عز وجل :
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً (6)﴾
(سورة فاطر)
إن مفهوم الشيطان بعيد عن حياة المسلمين ، ليسوا في جدية في فهم هذا المفهوم ، إن الشيطان يأتيهم ، ويوسوس لهم ، ويوقع بينهم العداوة والبغضاء ، ويخوفهم ، ويحملهم على البخل . ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)﴾
(سورة آل عمران)
إن أمراضاً كثيرة جداً يعاني منها المسلمون إنما هي بسبب فعل الشيطان ، وقد أعطاك الله سلاحاً فعالاً ماضياً تجاه الشيطان ، إنك إن ذكرت الله عز وجل أدبر ، وولى هارباً . ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (22)﴾
(سورة إبراهيم)
10 ـ التأمل في صلاة السلف الصالح :
أحد أسباب الخشوع في الصلاة أن نتأمل في صلاة السلف الصالح ، لو رأيت أحدهم وقد قام إلى صلاته ، فلما وقف في محرابه ، واستفتح كلام سيده ، خطر على قلبه أن ذلك المقام هو المقام الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين ، هذه الآية فهمها أنك إذا قمت لتصلي فأنت تقوم بين يدي الله رب العالمين ، فانخلع قلبه وذهل عقله .بعض من أحوال السلف الصالح في الصلاة :
قال مجاهد ـ رحمه الله ـ : كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره لشيء ، أو يلتفت ، أو يقلب الحصى ، أو أن يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه في شأن من شؤون الدنيا ، إلا ناسياً ما دام في صلاته ، تعظيماً لقدر الصلاة .
وكان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عود من الخشوع ! وكان بعضهم ينفتل من صلاته متغير اللون لقيامه بين يدي الله عز وجل ، وبعضهم إذا كان في الصلاة لا يعرف من عن يمينه ولا من عن يساره ، وبعضهم يصفرّ وجهه إذا توضأ للصلاة ، فقيل له : إنا نراك إذا توضأت للصلاة تغيرت أحوالك ، قال : إني أعرف بين يدي من سأقوم .
وكان علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه ، فقيل له مالك ؟ فيقول : جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها .
وكان بعض العلماء لا تنقطع الدموع من خديه على لحيته ، وبلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ، وكان يقول : أتدرون بين يدي من أقف وأناجي ؟
هذا بعض من أحوال السلف الصالح ، وقيل لعامر بن قيس: أتحدث نفسك في الصلاة ؟ فقال : أو شيء أحب إليّ من الصلاة أحدث به نفسي ؟ قالوا : إنا لنحدث أنفسنا في الصلاة ، فقال : أبالجنة والحور ونحو ذلك ؟ قالوا : لا ، ولكن بأهلينا وأموالنا ، فقال هذا الرجل الصالح : والله لأن تختلف الأسنّة فيّ أحب إليّ من أن أحدث نفسي في الصلاة بأمور الدنيا .
وسيدنا سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ قال : ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ، ما دخلت في صلاة فشغلت بغيرها حتى أنصرف منها ، ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى ، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها .
قال بعض العلماء : إني أقوم بالأمر ، وأمشي بالخشية ، وأدخل بالنية ، وأكبر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل والتفكير ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع ، وأجلس للتشهد بالتمام ، وأسلم بالنية ، وأختم بالإخلاص ، وأرجع إلى نفسي بالخوف أخاف ألاّ يقبل مني ، وأحفظه بالجهد إلى الموت .
قال بعضهم : ما رأيت أحسن من صلاة ابن نصر المروزي، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد أضلاعه حتى لا يميل يمنة ولا يسرة من شدة الخشوع .
تطلّع في أمور الدين إلى من هو فوقك ، وفي أمور الدنيا إلى من هو دونك ، فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك ، تطلع في أمور الدين إلى الخاشعين في الصلاة ، وإلى من صحت عقيدته ، وإلى من استقاموا على أمر الله ، ومن أغناهم الله بالعمل الصالح ، كن طموحاً في شؤون الدين ، فإن طريق الجنة لا سقف له ، مهما كنت طموحاً قد يهبك الله عز وجل من الأعمال الصالحة مالا سبيل إلى وصفه ، أما أمور الدنيا فلها سقف ينتهي عندها .

11 ـ معرفة مزايا الخشوع :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة معرفة مزايا الخشوع .
عَنْ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَقُولُ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ))
[صحيح مسلم]
وفي حديث آخر يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأجر المكتوب من الصلاة بحسب الخشوع :(( فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخـَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فَأَخَفَّ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ قُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ خَفَّفْتَ ، قَالَ : فَهَلْ رَأَيْتَنِي انْتَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَـالَ : فَإِنِّي بَادَرْتُ بِهَا سَهْوَةَ الشَّيْطَانِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا))
[مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عنمة]
وقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43)﴾
(سورة النساء)
فالذي لا يعلم ما يقول هو في حكم السكران ! وفي حديث آخر ، يقول عليه الصلاة والسلام : (( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّى أُتِىَ بِذُنُوبِهِ ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْه ُ))
[رواه البيهقي عن ابن عمرو]
قال بعض الشرّاح : المراد أنه كلما أتى ركناً سقط عنه ركن من الذنوب ، حتى إذا أتمها كان السقوط ، وهذا في صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع كما يؤذن به . الصلاة قرة عين المؤمن :
الخاشع في صلاته إذا انصرف منها وجد خفة في نفسه ، وأحسّ بأثقال قد وضعت عنه ، فوجد نشاطاً وراحة ، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها ، لأنها قرة عينه ، ونعيم روحه ، وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا ، فلا يزال وكأنه في سجن وضيق حتى يدخل في الصلاة ، فيستريح بها لا منها ، فالمحبون يقولون : نصلي فنستريح بصلاتنا ، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم :
(( قَالَ رَجُلٌ : ـ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ ـ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا))
[سنن أبي داود عن سالم بن أبي الجعد]
ولم يقل أرحنا منها .
كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ))
[سنن النسائي عن أنس]
من جعلت قرة عينه بالصلاة كيف تقر عينه بدونها ؟ وكيف يطيق الصبر عنها ؟
12 ـ الاجتهاد في الدعاء في مواضعه :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة الاجتهاد في الدعاء في مواضعه ، وخصوصاً في السجود ، لأن الصلاة في الأصل دعاء ، فمناجاة الله عز وجل ، والتذلل إليه ، والطلب منه ، والإلحاح عليه ، مما يزيد العبد صلة بربه ، فيعظم خشوعه ، والدعاء هو العبادة ، والعبد مأمور به ، قال تعالى : ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً (55)﴾
(سورة الأعراف)
وفي الحديث الشريف :((مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ))
[سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
و :((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ))
[صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أدعية شريفة عن النبي صلى الله عليه وسلم :
أما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فمن اجتهد فيه فحري أن يستجاب له .
فرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ :
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ))
[صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
و النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : ((رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ...))
[صحيح البخاري عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ]
و يقول أيضاً :((إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ))
[صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
و قوله :((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ))
[صحيح مسلم عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ]
و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ : (( اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا ...))
[مسند الإمام أحمد عَنْ عَائِشَةَ]
كما طلب أبو بكر الصديق من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دُعَاءً يدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِه فقالَ له قُلِ : ((اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))
[صحيح البخاري عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ]
و :(( رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ إِذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلَاثًا ))
[سنن النسائي عنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ]
و أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ((كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ قَالَ فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى))
[مسند الإمام أحمد عن أنس بن مالك]
و كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ : (( اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ وَبِكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))
[صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
13 ـ المحافظة على الأذكار التي وردت بعد الصلاة :
من أسباب الخشوع في الصلاة أن تحافظ على الأذكار التي وردت بعد الصلاة ، ومن حفظ الطاعة الأولى وصيانتها اتباعها بطاعة ثانية ، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يستغفر ثلاثاً بعد الصلاة ، ومعنى الاستغفار لعل المصلي وقع في صلاته خلل ، أو ضعف ، أو سهو ، فأول شيء بعد الصلاة أن تقول : أستغفر الله ثلاثاً لما كان في الصلاة من ضعف ، أو من تقصير ، أو من خلل .
وقد قال العلماء : إن النوافل تجبر النقص في الفرائض ، فإذا صليت الصلوات المكتوبة مع السنن الراتبة والنوافل التي كان يصليها النبي عليه الصلاة والسلام ، فإن النوافل تجبر النقص في الفرائض . 14 ـ على الإنسان أن يزيل ما يشغله من المكان :

أحد أسباب الخشوع في الصلاة أن تزيل ما يشغلك من المكان ، فعن أنس رضي الله عنه ، قال : يقول عليه الصلاة والسلام يخاطب عائشة رضي الله عنها و قد كان لها قرام تستر به جانب بيتها :((أَمِيطِي عَنِّي ـ أي أزيلي ـ فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي))
[ رواه البخاري عن أنس رضي الله عنهما ]
أي شيء يلفت النظر ، أي شيء يشغل القلب ، ينبغي أن تزيله من المكان ، فإن لم تستطع فعند ابن القيم ينبغي أن تغمض عينيك ، إن دخلت إلى مكان يلفت النظر ، ويشغل النفس ، قد تتأمل في اللوحات التي على الجدران ، وفي طريقة الزخرفة والبنيان ، وفي فخامة الأثاث ، إن رأيت نفسك تسترسل فيما حولك فالأولى أن تغمض عينيك ، إن لم تستطع أن تزيل الذي أمامك .
إذاً الشيء الذي تراه في الصلاة إذا شغلك عن الاتصال بالله عز وجل ربما لن تحقق من الصلاة ثمرتها .
في المكان الشيء الذي يشغل المصلي ، إما أن تزيله ، وإما أن تغمض عينيك كي يتحقق الخشوع في الصلاة .
مما يضاف إلى ذلك ، ومن الإسقاطات التي يمكن أن تكون في هذا الزمن أن تصلي في غرفة الجلوس ، والأهل يتحدثون ، ويتناقشون ، ويتخاصمون ، أن تصلي والمذياع مفتوح والأخبار تذاع ، أن تصلي في دكانك ، وموظفو المحل يتناقشون مع الزبائن بالأسعار ، أنت معهم ولست مع الله عز وجل ، فإذا صليت في مكان عام ، في مكان فيه حديث ، في مكان فيه مناقشة، في مكان فيه أخبار مهمة ، أنت مع الأخبار قطعاً ، ولست مع الله عز وجل ، فينبغي أن تبتعد عن مكان يشغلك عن الله عز وجل ، أول سبب من إزالة العقبات أمام الخشوع أن تبتعد عن مكان فيه ما يلفت النظر ، فيه ما يشغل القلب ، فيه أصوات ، وحركات ، وسكنات ، قد تكون معها ولست مع الله عز وجل ، إذا كنت في بيتك ادخل إلى غرفة ليس فيها أحد وصلِّ ، أما أن تصلي في غرفة الجلوس لأنها دافئة ، والأهل يتحدثون ، ويتناقشون ، وأنت معهم في حديثهم ، لكنك تؤدي حركات وسكنات لا معنى لها .
15 ـ تجنب الصلاة في أماكن الحر الشديد و البرد الشديد :
أيضاً ينبغي أن نتجنب الصلاة في أماكن الحر الشديد والبرد الشديد ، فالجسم حينما يكون موجوداً بحر شديد أو ببرد شديد ، قلّما يستطيع صاحبه أن يقبل على الله عز وجل ، فتوفير المكان الدافئ في الشتاء ، والمكان المعتدل في الصيف ، هذا أيضاً مما يعين على الخشوع في الصلاة .
من هذا المنطلق نجد أن الصلاة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور ، ويفعل العبد هذه العبادة بتكره وتضجر ، فمن حكمة الشارع أنه أمرهم بتأخيرها حتى ينكسر الحر فيصلي العبد بقلب حاضر ، ويحصل مقصود الصلاة من الخشوع والإقبال على الله تعالى .
16 ـ الابتعاد عن المبالغة في العناية بالثياب :
أيضاً لو تركنا المكان وما فيه من تصاوير ، ومن زخارف ، ومن ضوضاء ، ومن حديث ، ومن حركات ، ومن سكنات ، وما فيه من برد أو حر ، لو أتينا إلى الثوب ، الصلاة في ثوب مزركش فخم جداً قد يشغل الإنسان عن صلاته ، هذا للرجال وللنساء ، والنساء أولى من الرجال في هذا ، أي المبالغة في العناية بالثياب ، وأنت تصلي قد لا تتم الركوع والسجود حفاظاً على سلامة الثوب ، فينبغي أن تصلي وأنت مرتاح .
مما ورد في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( اذهبوا بهذه الخميصة .... فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي ))
[ أحمد عن عائشة]
وهو بهذا يعلمنا ألا ننشغل لا بالمكان ، ولا بالثوب ، عن الاتصال بالله عز وجل .
17 ـ ألا يصلي المصلي وبحضرته طعام يشتهيه :
ومن أحد أسباب عدم الخشوع في الصلاة ألا يصلي المصلي وبحضرته طعام يشتهيه ، فكان عليه الصلاة والسلام يقول :(( لا صلاةَ بحضرةِ الطعام ))
[ مسلم عن عائشة]
إذا وضع الطعام وحضر بين يدي المصلي ، أو قُدم له ، فليبدأ به لأنه لا يخشع إذا تركه ، وقام يصلي ونفسه متعلقة به ، بل إن عليه أن يأكل أولاً ثم يصلي ثانياً ، فإذا قرب العشاء وحضرت الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام :(( فابدؤوا به قبل أن تصلوا ))
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك ]
وفي رواية أخرى :(( إذا وُضِعَ عشاءُ أحدِكم وأُقيمت الصلاةُ ، فابدؤوا بالعَشاء ، ولا تَعجَلْ حتى تَفرُغَ منه ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك عن عبد الله بن عمر ]
من أجل أن تصلي وأنت خالي القلب ، يحمل على هذا ، جاءتك رسالة مهمة ، افتحها واقرأها ثم صلِّ ، تنتظر فيها حوالة ، يا ترى أرسل الحوالة أم لم يرسلها ؟ اشتريت آلة تحتاج إلى أن تفهم بعض دقائقها ، افتح الآلة واختم دقائقها ثم صلِّ ، لا تدع شيئاً يشغلك عن الصلاة .
18 ـ ألا يصلي المصلي وهو حاقن أو حاقب :
ألا يصلي المصلي وهو حاقن ، أو حاقب ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو حاقن ، والحاقن الذي حبس بوله ، فضلاً عن أن هذا مضر صحياً ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يصلي المصلي وهو حاقب ، والحاقب الذي حبس غائطه ، لا حاقن ولا حاقب ، أفرغ مثانتك ، وأفرغ أمعاءك ، واسترح ثم صلِّ ، هناك من يريد أن يصلي من دون أن يتوضأ وضوءاً جديداً فيصلي وهو حاقن ، ويصلي وهو حاقب ، وفي هذا نهي شديد لأنك مشغول بإفراغ المثانة والمستقيم عن الصلاة .
قال بعض العلماء : من حصل له ذلك فعليه أن يذهب إلى الخلاء لقضاء حاجته ولو فاته ما فاته من صلاة الجماعة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد في صحيح الجامع أنه قال :(( إذا أَرادَ أحدُكم أن يذهبَ إِلى الخلاء ، وقامتِ الصلاةُ ، فليبْدأْ بالخَلاءِ ))
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن عبد الله بن الأرقم ]
بل إنه إذا حصل له ذلك و شعر بحاجة إلى الخلاء أثناء الصلاة فإنه يقطع صلاته لقضاء حاجته ، ثم يتطهر ويصلي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :(( لا صلاةَ بحضرةِ الطعام ، ولا لمن يدَافِعُهُ الأخْبَثَانِ ))
[ مسلم عن عائشة]
البول والغائط ، أيضاً من أسباب دفع موانع الخشوع في الصلاة .
19 ـ ألا يصلي المصلي وقد غلبه النعاس :
ألا يصلي المصلي وقد غلبه النعاس ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقول ))
[ البخاري عن أنس بن مالك]
أي :(( فَلْيرْقُد حتى يذهبَ عنه النَّوْمُ ))
[ رواه البخاري عن عائشة أم المؤمنين ]
وفي حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( إذا نعسَ أحدُكم وهو يصلي فَلْيرْقُد حتى يذهبَ عنه النَّوْمُ ، فإنَّ أحَدَكم إذا صَلّى وهو ناعس لا يدري : لعله يذهب يستغفرُ فيُسبُّ نفسه ))
[ رواه البخاري عن عائشة أم المؤمنين ]
20 ـ ألا يصلي الإنسان خلف متحدث :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة ألا يصلي خلف متحدث ، فقد قال عليه الصلاة والسلام :(( لا تصلُّوا خلف النائم ، ولا المتحدِّث ))
[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عباس وهو في صحيح الجامع ]
لأن المتحدث يلهي بحديثه ، والنائم قد يبدو منه ما يلهي ، لكن موضوع النائم عليه قول ، لو أن النائم نوماً طبيعياً وهو متستر تستراً كاملاً لا شيء في ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قيام الليل والسيدة عائشة نائمة ، أما إذا كان هذا النائم ليس منضبطاً في نومه ، وقد تنكشف عورته في أثناء النوم ، وقد ، وقد ، فالأولى ألا تصلي وهو أمامك لئلا تنشغل به ، وبحركاته أثناء نومه ، أما المتحدث إنك تنشغل بحديثه عن الاتصال بالله عز وجل .
أعيد عليكم مراراً إني أعظكم وأعظ نفسي معكم ، وإنني أيضاً معني بالخطاب ، لأن الله سبحانه وتعالى يحب منا جميعاً ألا نستمر على خطأ ، أي ليس العار أن تخطئ ولكن العار أن تبقى مخطئاً ، وليس العار أن تجهل ولكن العار أن تبقى جاهلاً .
كره بعض العلماء الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته ، جاء هذا في فتح الباري ، قال : فإذا أُمن ذلك فلا تكره الصلاة خلف النائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيما تروي السيدة عائشة :(( وأنا راقدة معترضة على فراشه ))
[ البخاري عن عائشة ]
20 ـ عدم الانشغال بشيء فيها كتسوية الحصى :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة عدم الانشغال بشيء فيها ، كتسوية الحصى ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد ، قال : إن كنت فاعلا فواحدة ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن معيقيب ]
الحركات الكثيرة في الصلاة أن تسوي الحصى ، أن تسوي مكان السجود ، أن تصلح من ثوبك ، أن تنفض شيئاً عنه ، أن تمسح جبينك ، كثرة الحركات في الصلاة تبعد الإنسان عن الخشوع فيها ، لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه .
وقال عليه الصلاة والسلام : (( لا تمسح وأنت تصلي ، وإن كنت لا بد فاعلاً فواحدة ))
[ أبو داود عن معيقيب]
وقال عليه الصلاة والسلام : (( إن في الصلاة شغلاً ))
[ البخاري عن عبد الله ]
المصلي مشغول باتصاله بالله عز وجل ، فإن كان يؤدي حركات وسكنات لا معنى لها عنده ، وإن كان يقرأ قراءات لا يفهمها ، أو لا يعنى بمعانيها تصبح الصلاة عبئاً ، إذاً لا بد من أن يتشاغل بشيء آخر .
21 ـ عدم التشويش في القراءة على الآخرين :
ومن أسباب الخشوع بالصلاة عدم التشويش في القراءة على الآخرين ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : (( ألا إن كلكم مناجٍ ربه ، فلا يؤذيَنَّ بعضكم بعضاً ))
[أخرجه أبو داود وابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري ]
وهذا يحصل ، المصلون يؤدون صلاة السنة ، يأتي رجل ويصلي إماماً ، ويرفع صوته حتى يسمع كل من في المسجد بقراءته ، وحروفه ، وتزويده ، وبراعته في القراءة ، فشوش على كل المصلين ، ينبغي ألا تؤذي أحداً وأنت تصلي ، إن كنت تصلي إماماً في مسجد والثواب الذي يتوقعه الناس جميعاً من صلاة الجماعة هو في الجماعة الأولى ، أما أن تقام عشرات الجماعات في المسجد ، كلما صلى إنساناً وراءه أربعة أشخاص أو خمسة صلوا صلاة جهرية وشوشوا على الحاضرين ، وعلى دروس العلم ، وعلى من يصلي سنة ، وعلى من يقرأ قرآناً ، فهذا فيه أذى للمسلمين . (( ألا إن كلكم مناجٍ ربه ، فلا يؤذيَنَّ بعضكم بعضاً ، ولا يرفعنَّ بعضكم على بعض في القراءَة ))
[أخرجه أبو داود وابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري ]
ورد هذا في صحيح الجامع . (( ولا يَجهَرُ بعضكم على بعض بالقرآن ))
[أخرجه مالك عن فروة بن عمرو البياضي ]
لو لم يصلِّ أحد في المسجد ، وبعد صلاة الفجر جلس بعض المصلين لتلاوة القرآن لا ينبغي أن تقرأ أنت وحدك بصوت عال ، وتشوش على الحاضرين .
22 ـ كثرة الالتفات في الصلاة :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة ، كثرة الالتفات في الصلاة ، فلا يزال الله عز وجل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ذر : (( لا يزال الله عز وجل مُقْبِلا على العبد وهو في صلاته ، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ))
[ أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي ذر ]
الالتفات في الصلاة قسمان ؛ التفات القلب إلى غير الله والتفات البصر :
الالتفات في الصلاة قسمان ، التفات القلب إلى غير الله ، والتفات البصر ، وكلاهما منهي عنه ، وينقص من أجر الصلاة ، وقد سُئل عليه الصلاة والسلام عن الالتفات في الصلاة فقال :
(( اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد ))
[أخرجه البخاري وأبو داود وابن خزيمة عن عائشة أم المؤمنين ]
الالتفات في الصلاة منهي عنك برأسك ، منهي عنه بقلبك ، و كلاهما منهي عنه ، يقول بعض العلماء : " إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة ، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض ، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل ، والآخر ساهٍ وغافل "، مصليان يصليان في مكان واحد ، وفي مسجد واحد ، بين صلاة الأول وصلاة الثاني كما بين السماء والأرض ، لأن الأول مقبل على الله عز وجل ، والثاني ملتفت إلى ما سوى الله عز وجل .
لكن هناك التفات مشروع سنّه لنا النبي ، لو أن الابن اقترب من المدفأة حتى كاد يحترق ينبغي أن تلتفت ، ينبغي أن ترفع صوتك ، ينبغي للمرأة أن تصفق ، ينبغي أن تقوم بحركة كي تنقذ هذا الطفل من الوقوع في نار المدفأة ، هناك حالات ضرورية يقدرها الله عز وجل حينما ترى أن خطراً سيقع على أحد أولادك ، أو على والدتك ، أو على زوجتك ، وأنت في الصلاة ينبغي أن تلتفت ، وينبغي أن تفعل إشارة ما كي تشير إلى هذا الخطر ، أو أن ترفع صوتك ، أحياناً تصلي وحدك في الغرفة وفيها ابن صغير كاد يقع من النافذة ، ترفع صوتك بالقرآن حتى تلتفت الأم ، فتأتي وتأخذ الصبي من النافذة المفتوحة .
23 ـ عدم رفع البصر إلى السماء :
ومن أسباب الخشوع في الصلاة ، عدم رفع البصر إلى السماء . (( إذا كان أحدُكم في الصلاة فلا يرفع بصَره إلى السماء ))
[أخرجه النسائي عن رجل من الصحابة ]
(( ما بالُ أقوام يرفعونَ أبصارهم إلى السماء في الصلاة ))
[أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن أنس بن مالك ]
هذا يتنافى مع الخشوع ، وفي حديث ثالث : (( لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك ، أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم ))
[أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن أنس بن مالك ]
24 ـ مدافعة التثاؤب في الصلاة :
وينبغي أيضاً أن يجاهد الإنسان نفسه في مدافعة التثاؤب في الصلاة ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : (( إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه ، فإن الشيطان يدخل ))
[أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري ]
25 ـ ترك السدل في الصلاة :
شيء آخر يتنافى مع الخشوع في الصلاة : ترك السدل في الصلاة لما ورد : (( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السَّدْل في الصلاة ، وأن يُغَطِّيَ الرجُل فاهُ ))
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]
إن كان البرد شديداً فلف رأسه كله وغطى فمه ، وقرأ القراءة بشكل غير واضح هذا مما ينقص من أجر الصلاة ، نهى عن أن يسدل المرء في الصلاة ، أن يرتدي ثوباً بلا أكمام ، وضع شيء فهذا الشيء يحتاج إلى متابعة ، هناك بعض الأزياء في البلاد الإسلامية ثوب يلقى على الجسم ، يحتاج في كل دقيقة إلى تعديل ، أما الثوب المخيط المنضبط هذا مريح في الصلاة ، مثلاً إنسان يضع عباءته ـ من دون أن يدخل يديه في أكمامه ـ على كتفه في الصلاة هذه قد تنزاح ، قد يحتاج إلى تعديلها من حين إلى آخر ، فأي شيء يشغلك عن الصلاة في الصلاة هو منهي عنه .
قال بعض الشارحين لهذا الحديث : " أن يلتحف بثوبيه ، ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد ، أن يضع الثوب على رأسه أو كتفه ، ويرسل أطرافه أمامه ، أو على عضديه فيبقى منشغلاً بمعالجته ، فيخل بخشوعه بالصلاة ".
26 ـ ترك التشبه بالبهائم :
ومن أسباب الخشوع بالصلاة ترك التشبه بالبهائم ، فقد نهى صلى الله عليه وسلم في الصلاة عن ثلاث : (( عن نقْرَةِ الغراب ـ السجود السريع ـ وافتِراشِ السَّبُع ـ إذا سجد يضع يديه مع مرفقيه على الأرض كما يجلس السبع ـ وأن يُوَطِّن الرجلُ بالمكان في المسجد كما يُوَطِّنُ البعير ))
[أخرجه أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن شبل ]
له مكان لا يسمح بتغييره في الصلاة ، يزاحم الناس عليه ، يدفعهم عنه ، كل أرض المسجد واحدة في الثواب بالصلاة ، فهذا الذي يختار مكاناً يصلي فيه ولا يسمح لأحد أن يصلي فيه هذا أيضاً منهي عنه . (( نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن نقْرَةِ الغراب ، وافتِراشِ السَّبُع ، وأن يُوَطِّن الرجلُ بالمكان في المسجد كما يُوَطِّنُ البعير ))
وفي رواية ثانية ، يقول بعض أصحاب النبي : (( نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب ))
[ أخرجه أبو يعلى والطبراني عن أبي هريرة ]
اختلاف الفقهاء في وجوب إعادة الصلاة إن راود الإنسان شيئاً من الوساوس:
إن من عظم مسألة الخشوع في الصلاة وعلو قدرها عند العلماء أنهم ناقشوا هذه القضية ، فيمن كثرت الوساوس في صلاته ، هل تصح أم عليه الإعادة ؟ قال بعض العلماء : " فإن قيل ما تقولون في صلاة من عدم خشوع ، هل يعتد بها أم لا يعتد ؟ الاعتداد بها في الثواب لا يعتد بها في الثواب ، إلا بما عقل فيه منها ، لا يعتد لصلاة لا خشوع لها في الثواب إلا بما عقل فيه منها ، وخشع فيه قلب المصلي لربه ، فقط" .
قال ابن عباس : " ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها " :
(( إن العبد لينصرف من الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها ، ثلثها ، ربعها ، حتى بلغ عشرها ))
[ أخرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر]
إن غلب عليه عدم الخشوع فيها ، وعدم تعقلها ، فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادتها ، فأوجبها بعضهم ، ولم يوجبها بعضهم الآخر ، اختلافهم في وجوب الإعادة على الوساوس في صلاته أوجبها بعض العلماء ، ولم يوجبها بعض العلماء الآخرين ، يقول عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان يأتي أحدكم في الصلاة فيقول : (( اذكر كذا ، اذكر كذا ، لما لم يكن يذكر ، حتى يَظَلَّ الرَّجلُ إنْ يَدْرِي : كم صلى ؟ ))
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أبي هريرة ]
وفي حديث آخر ذكرته قبل قليل : (( إن العبد لينصرف من الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها ، ثلثها ، ربعها ، حتى بلغ عشرها ))
[ أخرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر]
وابن عباس حينما يقول : " ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ".
إذا غلب على صلاتك الخشوع فقد يكون في السنن ما يرممها ، أما إذا غلب عدم الخشوع ، ومن عادتك أن تخشع في الصلاة ينبغي أن تعيدها ، وفي صلاة واحدة غلب عدم الخشوع فالأولى أن تعيدها . درجات الخاشعين في الصلاة :
الخاشعون في الصلاة درجات ، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( اللَّهمَّ إِني أَعُوذُ بك من قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ))
[أخرجه الترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]
الخاشعون في الصلاة على درجات خمس ، المرتبة الأولى مرتبة الظالم لنفسه ، المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ، ومواقيتها ، وحدودها ، وأركانها .
المرتبة الثانية : من يحافظ على مواقيتها ، وحدوها ، وأركانها الظاهرة ، ووضوئها لكنه ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوسواس والأفكار .
المرتبة الثالثة : من حافظ على حدودها ، وأركانها ، وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار ، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق من صلاته ، فهو في صلاة وجهاد .
والمرتبة الرابعة : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها ، وأركانها ، وحدودها ، واستغرق قلبه مراعاة حدودها ، وحقوقها ، فلم يضيع شيئاً ، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي ، وإكمالها ، وإتمامها ، قد استغرق قلبه شأن الصلاة ، وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.
والمرتبة الخامسة : من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكنه مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظراً بقلبه إليه ، مراقباً له ، ممتلئاً من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويشاهده ، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ، في الصلاة أعظم مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربه وهو قرير العين به .
القسم الأول : الظالم لنفسه ، المفرط الذي انتقص من وضوئها ، ومواقيتها ، وحدودها ، وأركانها معاقب .
والقسم الثاني : من حافظ على مواقيتها ، وحدودها ، وأركانها الظاهرة ، ووضوئها ، لكنه ضيع مجاهدة نفسه في الهوى فهو محاسب .
والثالث : مكفر عنه .
والرابع : مثاب .
والخامس : مقرب إلى ربه ، و آخر واحد قال : لأن له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة ، انطبق عليه جزء من قول النبي : (( أرحنا بها يا بلال ))
[أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]
أيها الأخوة الكرام ، هذا موضوع بالغ الأهمية ، الصلاة عماد الدين . الصلاة نور و طهور و حبور :
الصلاة نور ، أنت بالصلاة تملك رؤيا صحيحة ، والصلاة طهور ، أنت بالصلاة لا تحقد ، ولا تكذب ، ولا تغش ، كما قال الله عز وجل :
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 45 )
نهياً ذاتياً ، الصلاة نور . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
( سورة الحديد الآية : 38 )
ترى الحق حقاً فتتبعه ، وترى الباطل باطلاً فتجتنبه ، يصعب أن يرتكب المصلي خطأ فاحشاً لأن معه نوراً من الله عز وجل ، والصلاة طهور ، كل أدران النفس ، كل مسالك النفس أنت بعيد عنها ، لأن الله طهرك منها ، لأن الصلاة كما قال الله عز وجل ، ﴿ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾
والصلاة حبور . (( أرحنا بها يا بلال ))
[أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]
(( وجُعِل قُرَّةُ عَيْني في الصلاة ))
[أخرجه النسائي عن أنس بن مالك ]
الإنسان يستمتع بمخلوقات الله عز وجل لأن الله أودع فيها مسحة من جمال ، فكيف إذا اتصل بخالق الجمال ، وبأصل الجمال ؟. الصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغرة الطاعات :
هذا الذي نقوله دائماً أيها الأخوة ، العبادة طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .
فالسلوك هو الأصل في الدين ، والعلم هو السبب ، والجمال هو الثمرة ، لذلك كما قال بعض العلماء : " في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " .
ماذا يفعلوا أعدائي بي بستاني في صدري ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ، يؤكد هذا الكلام قول الله عز وجل :
﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ﴾
في الآخرة : ﴿ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾
( سورة محمد )
في الدنيا ، ذاقوا طعمها ، ذاقوا نموذجاً منها ، ذاقوا نصيباً منها ، فإن لم تقل أنا أسعد الناس في الأرض إلا أن يكون أحد أتقى مني فهناك خلل في الصلاة ، الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، وسيدة القربات ، وغرة الطاعات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات . أيها الأخوة الكرام ، من تركها تهاوناً فقد عصى ، وقد ارتكب كبيرة ، ومن تركها جحوداً بفرضيتها فقد كفر .
المصلي مع المنعم لا مع النعمة :
هذا المخلوق الضعيف ، الذي خُلق ضعيفاً :
﴿ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾
( سورة المعارج )
وخلق عجولاً ، هذه نقاط ضعف في أصل خلقه ، ما الذي يزيلها ؟ الصلاة ، والدليل: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
( سورة المعارج )
المصلي يرى أن الله يعمل وحده في الكون ، يرى أن الله بيده كل شيء ، يرى أن الله لن يسلمه لأعدائه ، يرى أن الله حيّ قيوم ، يرى أن الله : ﴿ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾
( سورة الزخرف الآية : 84 )
يرى أن الأمر كله يرجع إليه ، يرى أنه الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، يرى أن الله حسيب على كل شيء ، أمره بيد الله لا بأيدي الخلق ، المصلي مع المنعم لا مع النعمة ، بين الغرب والشرق هذه الكلمة ، الغرب مع النعمة ، والمؤمنون مع المنعم .




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:41 AM   #12


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الثانى العاشر )


الموضوع : تربية الاولاد على الصلاة

تربية الأولاد على الصلاة :
أولادنا فلذات أكبادنا، أمانة عندنا، والله عز وجل جعل أولادنا في رعايتنا، ونحن مسؤولون عنهم، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كلُّكم راع، وكلُّكم مسؤول عن رعِيَّته ))
[ من حديث صحيح، أخرجه البخاري ]

وأولادنا في رعايتنا، ونحن محاسبون عنهم يوم القيامة.
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(( لأنْ يُؤَدِّبَ الرجلُ وَلَدَه، خير من أن يتصدق بصاع ))
[ حديث أخرجه الترمذي بإسناد ضعيف ]
وقد ورد في الأثر: لاعِبْ ولدك سبعاً، وأدبه سبعاً، وراقبه سبعاً، وصاحبه سبعاً.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له ))
[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]
وخير كسب الرجل ولده، لأنه صدقة جارية، لأن ولد الإنسان، وولد ولده، وذرية أولاده من بعده إلى يوم القيامة، في صحيفته يوم القيامة، يقول الله عز وجل:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾
( سورة الطور : الآية 21)
قال علماء التفسير: ألحقنا بهم أعمال ذريتهم إلى يوم القيامة.
ما من تجارة أربح عند الله عز وجل من أن تؤدب ولدك، وأن تنميَ فيه الإيمان.
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾

( سورة الطور : الآية 21)

يكاد يكون أعظم الأعمال عند الله قاطبةً، أن يكون لك ولد صالح ينفع الناس من بعدك.
بل إن الإمام عمر رضي الله عنه يقول: والله إني لأقوم إلى زوجتي وما بي من شهوة، إلا ابتغاء ولد صالح ينفع الناس من بعدي.
فأولاد المرء المسلم زاده إلى الجنة، وطريقه إلى الجنة.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ))
[ حديث رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ]
وفي حديث آخر: (( إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَه، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَه ))
[ حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو داود ]
أن تربي ابنك على عقيدة سليمة، وعلى عبادة متقنة، وعلى أخلاق كريمة، وأن يكون عنصراً نافعاً في المجتمع، هذا أعظم عمل يقوم به الأب، بل إن رسالة الأب لا تزيد على ذلك.
الآية الكريمة واضحة، وهي قطعية الدلالة:
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾
( سورة طه : الآية 132)
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( .. وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيني في الصلاة ))
[ من حديث أخرجه النسائي بإسناد حسن ]
وفي حديث آخر:
(( رأْس الأمرِ الإِسلامُ، وعموده الصلاةُ ))
[ من حديث صحيح، أخرجه الترمذي ]
ووصية النبي عليه الصلاة والسلام عند انتقاله إلى الرفيق الأعلى:
(( الصلاةَ وما ملكت أيمانكم ))
[ من حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه ]
وسيدنا عمر حينما طعن نطق بكلمتين قال: هل صلى المسلمون الفجر؟
مراحل التربية على الصلاة :

تعويد الطفل على الصلاة له شأن كبير في مستقبله الإيماني، والطفولة بالتأكيد ليست مرحلة التكليف، إنما هي مرحلة إعداد وتعويد، وصولاً إلى مرحلة التكليف.
الطفل في سن السابعة، وقبل السابعة، وبعد السابعة ليس مكلفاً بالصلاة تكليفاً شرعياً، ولكنه ينبغي أن يؤدب بآداب الإسلام، وأن يدرَّب على عبادات الإسلام، حتى إذا وصل إلى سن البلوغ، كانت الصلاة جزءاً من كيانه.
المراحل التي ينبغي أن نلحظها في تربية الأب أولاده على الصلاة هي كالتالي:



1) الوقوف مع المصلين :
في الطفولة المبكرة، في بداية وعي الطفل، يطلب الأب أو الأم من ابنهما أن يقف بجوارهما في الصلاة وقوفاً فقط، روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عن الطفل:
(( إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة ))
[ من حديث حسن، أخرجه أبو داود ]
في بداية الوعي، حبذا لو تدعو ابنك أن يقف إلى جوارك في الصلاة، ولو سبقك في الركوع، ولو وقف ركعة واحدة، وانصرف من الصلاة، ينبغي أن تبدأ بتعويده أن يقف في الصلاة.
هذا الطفل لا يعرف أحكام الصلاة، قد يمشي أمام المصلي، وقد يصرخ أمام المصلي، وقد يجلس أمام المصلي، لا شيء عليه، ليس محاسباً عن شيء، لكن ينبغي في بداية وعيه أن تدعوه لأن يقف إلى جانبك في الصلاة.
وما الذي يمنع أن تصطحبه معك إلى المسجد، وأن تراقب وضعه في المسجد، وأن يكون إلى جنبك في المسجد، ليألف بيوت الله عز وجل، وليألف إقامة هذه الفريضة.
حقيقة دقيقة:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قضى أحدكم الصلاةَ في مسجده، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعِل في بيته من صلاته خيراً ))
[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]
من السنة أن تصلي الفريضة في المسجد، وأن تصلي السنن في البيت، لئلا يكون البيت قبراً، تصلي الفريضة في المسجد، وتصلي ركعتي السنة والوتر في البيت، ليكون البيت زاخراً بصلاة تلفت نظر الصغار.
وفي حديث آخر:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(( اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً ))
[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]
وحينما يرى الطفل الصغير والده ووالدته يصليان في البيت يقلدهم بحكم الفطرة التي فطر عليها.
2) تعلّم الأحكام البسيطة عن الصلاة :

في مرحلة ما قبل السابعة ينبغي أن تعلمه بعض أحكام الطهارة البسيطة: عن أهمية التحرز من النجاسة، والاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة، وضرورة المحافظة على نظافة الجسم والملابس، مع شرح علاقة الصلاة بالطهارة، معلومات بسيطة جداً مجتزأة، الأساسيات فقط، تعليم لطيف رقيق، فيه رقة، وفيه حنان.
ثم أن تعلّم الطفل قبل السابعة الفاتحة، وبعض قصار السور استعداداً للصلاة، وأن تعلمه الوضوء، وأن تدربه عليه عملياً، كما كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يفعلون مع أبنائهم.
وقبيل السابعة نبدأ بتعليمه الصلاة، ونشجعه على أن يصلي فرضاً واحداً في النهار أو أكثر، ولاسيما أن يكون الفرض صلاة الصبح قبل ذهابه إلى الروضة.
ولا نطالبه بالفرائض كلها جملة واحدة حتى سن السابعة، ونذكّر الآباء أن يصطحبوا أولادهم إلى صلاة الجمعة بعد أن يعلموهم آداب الجلوس في المسجد، هذا أيضاً مهم جداً.
3) التعويد على المواظبة على الصلاة :
أما مرحلة ما بعد السابعة إلى العاشرة، فيأتي دور الحديث الشريف:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(( مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع ))
[ حديث أخرجه أبو داود بإسناد حسن ]
ينبغي أن نعلِّم الطفل هذا الحديث، حتى يعرف أنه قد بدأ بمرحلة المواظبة على الصلاة، ولهذا ينصح بعض المربين أن يكون يوم بلوغ الصبي سن السابعة حدثاً كبيراً وفريداً في حياته.
أعلمني أخ كريم، وأب حكيم، أنه حينما بلغ ابنه سن السابعة أقام له احتفالاً كبيراً، وهيأ نفسه لتلقي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع ))
[ سبق تخريجه ]

ويطلب من الطفل الصلاة باللين والرفق، والحب والرحمة من دون عنف، ومن دون ضرب قبل العاشرة، هذا من نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه المرحلة.
بعد سن السابعة ينبغي أن يتعلم أحكام الطهارة الكاملة، وينبغي أن يتعلم صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعض الأدعية الخاصة بالصلاة، وأن نحثه على الخشوع، وحضور القلب، وقلة الحركة في الصلاة، وأن نذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، أنه صلى ركعتين فخففهما، فقال له عبد الرحمن: يا أبا اليقظان، أراك قد خففتهما؟ فقال: إني بادرت بها الوسواس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( إن الرجل ليصلي الصلاة ولعله لا يكون له منها إلا عشرها، أو تسعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها، حتى أتى على العدد ))
[ حديث صحيح، أخرجه أبو داود وأحمد في مسنده ]
حينما نعلِّم الصغير أن هذه الصلاة المفروضة إن لم يتقنها المصلي فإنه يكتب له منها العشر، أو الربع، أو الخمس، وهكذا، فإنه سيتقنها.
4) التلويح بالعقاب على ترك الصلاة :
وينبغي أن نكرر أمام الصغير قبل سن العاشرة أنه بعد سن العاشرة يحاسب على ترك الصلاة، ويؤدَّب على ترك الصلاة، ويعاقب على ترك الصلاة، من أجل أن يكون هذا الحديث الشريف رادعاً له، وباعثاً له على متابعة الصلاة.
ولكن صدقوا أنك إذا كنت محافظاً على الصلاة أنت وزوجتك، وكنت قدوة لابنك ولابنتك في المحافظة على الصلاة، تأكد أن هذا الطفل الصغير سيرتبط بالصلاة، ويحرص عليها، ولاسيما إذا شجعته تشجيعاً معنوياً ومادياً.
هناك أب يضرب ابنه ضرباً مبرحاً إن لم يصلِّ، وهناك أب يكافئ ابنه بمكافأة مادية مع كل صلاة يؤديها في وقتها، وفرق كبير بين أسلوب الترغيب وأسلوب الترهيب، وأسلوب الترغيب لعله أجدى مع الصغار من أسلوب الترهيب.
بعد سن العاشرة لابد من أن يتابع الأب ابنه على أداء الصلوات كلها، وأن يهدده بالمعاقبة والتأديب، وأن يلقي في روعه أن هذه الصلاة فريضة، وأن تركها معصية كبيرة.
أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾
( سورة الحج : الآية 32)
5) تعليم الكفارة عن ترك الصلاة :

من لوازم هذه المرحلة أنه إذا فاته فرض صلاة ينبغي أن توجهه إلى عمل صالح، إلى خدمة، إلى صيام، إلى صدقة من دخْلِهِ المتواضع، كي يرمم هذه الفريضة التي فاتته تطبيقاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( .. وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها ))
[ من حديث حسن، أخرجه الترمذي ]
الله عز وجل يقول على لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾
( سورة إبراهيم : الآية 40)
والله عز وجل يعلمنا الدعاء، فيقول:

﴿ والذين يقولون رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾
( سورة الفرقان : الآية 74)
6) لفت الانتباه إلى أهمية الصلاة :

إذا أراد ابنك أن يستأذنك قبل العشاء لينام، ينبغي أن تذكره أنه بقي دقائق لأذان العشاء، قل له: يا بني تصلي، ثم تذهب للنوم.
إذا طلب الابن من أبيه الذهاب إلى نزهة، أو إلى زيارة أحد الأقارب قبيل وقت الغروب، يجب أن تقول له: نصلي المغرب أولاً، ثم نذهب.
ومن وسائل إيقاظ الحس بالصلاة لدى الأولاد: أن يسمعوا المواعيد جميعها مرتبطة بأوقات الصلاة: نتقابل بعد صلاة العصر، سنحضر لزيارتكم بعد صلاة المغرب..
حينما يربط الأب مواعيده ومواعيد أسرته مع فروض الصلاة، هذا يلقي في حس الصبي أن الصلاة شيء كبير جداً، ومهم جداً في حياة المسلم.
إذا كنت في سفر ينبغي أن تعلمه صلاة القصر والجمع، وأن هذه رخصة، وأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
وعلى الأب أن يعلم ابنه بالتدريج النوافل: صلاة الضحى، صلاة الليل، صلاة الأوابين، صلاة الحاجة، صلاة الشكر، هذا أيضاً يُغرَس في الابن غرساً في سن مبكرة.
وعلم ابنك الشجاعة من أجل أن يدعو زملاءه إلى الصلاة، لو كانوا في نزهة علمه أن يكون شجاعاً، لو قلت لهم: تعالوا لنصلي الظهر، هذا أيضاً يأتي بالتعليم، وعلم ابنك أيضاً ألا يجد حرجاً في إنهاء مكالمة أو في إنهاء حديث من أجل صلاة الجماعة في المسجد، اجعل الصلاة أهم شيء في حياته.
7) التبكير إلى الجماعات والمساجد :
حينما تأخذ ابنك إلى المسجد يوم الجمعة في وقت مبكر، تغرس فيه هذه العادة حتى الموت.
مرة أردت أن ألتقي بأخ من أجل عمل علمي، فوعدني أن ألتقي به الساعة الخامسة والنصف صباحاً في مكتبه، دهشت لهذا الموعد، فقال لي: كان والدي حينما كنا صغاراً يأخذنا إلى المسجد قبل صلاة الفجر، وهذه العادة ترسخت فيّ خمسين عاماً، يستيقظ قبل الفجر، ويصلي، ويصلي الفجر، ثم يذهب إلى مكتبه.
لفت نظري أن الأب حينما يعتني بصلاة الفجر، وحينما يعتني بصلاة الجمعة، وأن يبكر إليها، يغرس في طفله هذا التبكير، أما الأب حينما يأتي إلى المسجد وابنه معه قبل انتهاء الخطبة، فهو دون أن يشعر، رسخ فيه إهمال حضور الخطبة.
حينما تحرص أيها الأب أن يحضر أولادك صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، يتعلق ذلك في كيانهم، وتصبح صلاة العيدين، وربما صلاة الجنازة شيئاً من كيانهم، ومن حياتهم، وحينما تكافئ ابنك مكافأة معنوية بالثناء عليه، ومكافأة مادية بشيء يحبه على أداء الصلوات بانتظام، وحينما يكون هناك اتصال بين المدرسة وبين البيت ، وحينما يسأل القائمون في المدرسة عن صلاة الابن في البيت، هذا أيضاً يدعوه إلى أن يوقظ حسه لأداء الصلوات.
8) تعليم القرآن والأدعية والأذكار :
وحينما يعلم الصغير ترديد أذكار اليوم والليلة، ويعرف أن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ وأقم الصلاة إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
( سورة العنكبوت : الآية 45)
هذه الأدعية والأذكار، أدعية ما بعد الصلاة، أدعية ما قبل الصلاة، الأدعية المرافقة للأذان، هذه تسري في كيانه، وتصبح مألوفة عنده.
وحينما تدعوه إلى حفظ القرآن الكريم في سن مبكر، والتعليم في الصغر كما يقال: كالنقش في الحجر، هذه فرصة ذهبية كي تدعو ابنك إلى حفظ القرآن، وحينما تذكر له هذا الحديث الشريف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( .. فيقول القرآن: يا رب حلِّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، يا رب ارضَ عنه، فيرضى عنه، ويقال له: اقره وارقه، ويزداد بكل آية حسنة ))
[ من حديث صحيح، أخرجه الحاكم في مستدركه ]
حينما تعلم ابنك مقام حافظ القرآن، مقام الذي يتلو القرآن، مقام الذي يتعلم القرآن، مقام الذي يُعلم القرآن، تغرس فيه همة لحفظ القرآن.
9) الاستعانة بالوسائل التربوية :

حينما ترسم لولدك جدولاً لأداء الصلوات، ويضع إشارة في كل مربع أدى فيه الصلاة..
وحينما تقدم له برنامجاً على كمبيوتره متعلقاً بأداء الصلاة، وبأصول الوضوء والصلاة..
وحينما تردد أمامه مع المؤذن حين يقول: حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ..
وحينما تردد معه كلمة التوحيد، وكلمة الشهادة أمامه ..
هذا كله يرسخ في أعماقه.
وحينما تعلمه دعاء الخروج من المنزل لأداء الصلوات..
وحينما تعلمه دعاء الدخول إلى المسجد ودعاء الخروج منه..
وحينما تعلمه دعاء قضاء الحاجة..
هذا كله ينفعه في حياته مستقبلاً.
وحينما تحذره أن هذا الذي يصلي كنقر الغراب يسرق من صلاته:
عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها، أو لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود ))
[ حديث رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح ]
تغرس فيه روح الأمانة على الصلاة. 10) الرفق والـتـشجيع والترغيب :
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:
(( الرَّاحِمُونَ يرحمهم الرحمن، ارحَمُوا مَن في الأرض، يرحمْكم من في السماءِ..))
[ من حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي ]
كل من يوجه الصغار عليه أن يجتنب كثرة الأوامر، عليه أن يثيب الطفل على السلوك الطيب بجوائز معنوية كإظهار الرضا، أو أن يثيبه على أعماله الصالحة بجوائز مادية.
في حال وقوع الطفل في خطأ ينبغي أن يقول له: هذا الفعل خطأ، دون أن يقول: إنك أخطأت، تلطف معه، بيّن له الحقيقة، إذا تكرر الخطأ مرات عديدة يمكن أن يحرمه من بعض ما يحب، فهذا من أجل التحفيز على متابعة الصلاة. موضوع تربية الولد على الصلاة:
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾
( سورة طه : الآية 132)
أمر إلهي، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب. عرفوا أولادكم قبل أن يصلّوا بين يدي مَنْ يقفون، ومن يناجون، علموهم أن الصلاة لله وحده، لا إرضاءً لزيد أو عبيد.
علموهم أنهم إذا طهروا أرزاقهم، وإذا أطعمهم الأب مالاً حلالاً كان عوناً لهم على الخشوع في الصلاة.
علموهم أنهم إذا قرؤوا القرآن، وأحسنوا تلاوته رضي الله عنهم، وأكرمهم في الدنيا والآخرة.
هذه بعض التوجيهات المتعلقة بقوله تعالى:
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾
( سورة طه : الآية 132)
هذا أمر إلهي، وكل أمر إلهي يقتضي الوجوب.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:43 AM   #13


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الثالث العاشر )


الموضوع : مقاصد الصلاة

رسالة في الصلاة :
موضوع جديد وليس بجديد هو موضوع الصلاة، المسلمون يصلون، ولكن نتمنى على كل مسلم وأتمنى على نفسي أن يرتفع مستوى الصلاة من صلاة تؤدى شكلاً إلى صلاة أرادها الله عز وجل، الحقيقة لعالم جليل اسمه العز بن عبد السلام رسالة في الصلاة، وهذه الرسالة من الأهمية بمكان، إنها لا تشرح أحكام الصلاة التي تعرفونها جميعاً ولكن تشرح مقاصدها، والظاهر بيبرس قال مرة: "والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام"، كان من العلماء العاملين، من العلماء المجاهدين، من العلماء الذين لا يخافون في الله لومة لائم، له رسالة رقيقة جداً، وريقات، أصل مخطوطها في مكتبة الأسكريال في أسبانيا، أخذت وطبعت ونقحت ووجدتُ فيها شيئاً نحتاجه جميعاً.
مقصود العبادات كلها التقرب إلى الله عز وجل :

يقول هذا العالم الجليل: " مقصود العبادات كلها التقرب إلى الله عز وجل"، أمرك بالصلاة، أمرك بالزكاة، أمرك بالصيام، أمرك بالحج، كل العبادات الشعائرية والتعاملية هدفها أن تقترب من الله عز وجل، وكنت أقول مرة: الحج من أجل الصلاة، والصوم من أجل الصلاة، والزكاة من أجل الصلاة، والصلاة من أجل الصلاة، أي الاتصال بالله، أي القرب، إذاً العبادات الشعائرية التي أمر الله بها من أجل أن نقترب من الله عز وجل، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول:
"علة العبادات كلها العبادات معللة بمنافع العباد، وأية منفعة أعظم من أن تقترب من الله عز وجل، أيّ منفعة أعظم من أن تكون قريباً من خالق السموات والأرض"، بعد قليل نتحدث عن القرب ومعنى القرب.
أولاً: العبادات كلها معللة بمصالح العباد الحقيقية، هناك مصالح مزيفة ومصالح وهمية، المال مصلحة، أن تكون غنياً هذه مصلحة دنيوية، ولكن المصلحة الحقيقية أن تصل إلى دار السلام بسلام، المصلحة الحقيقية أن تفوز بالجنان، وأن تفوز بالرضوان، وأن تكون في دار من سلام إلى سلام يهديهم سبل السلام
فنحن لئلا ينقلب الدين إلى طقوس تؤدى أداءً شكلياً أجوف لا معنى له، لئلا ينقلب الدين إلى حركات وسكنات لا معنى لها، لئلا يقترب الدين مما يسمى في اللغات الأجنبية فلكلوراً، وأنا أسفت أشدّ الأسف لأن عدداً من قراء القرآن الكريم وعدداً من الفرق الإنشادية ذهبت إلى عاصمة في أوربا- باريس - وأقامت حفلاً شهيراً عرض على الجمهور الفرنسي تحت اسم: فلكلور شرقي، ديننا، كتابنا، قرآننا، كلام رب العالمين يتلى في باريس، لا على أنه كلام الله بل على أنه فلكلور شرقي، أي لئلا نقترب من الطقوس، لئلا يفرّغ الدين من مضمونه، لئلا يصبح الدين سلوكاً غير مفهوم، لئلا يصبح الإسلام اسماً بلا مسمى، والقرآن رسماً بلا معنى، نريد أن نجدد أو أن نحسّن من صلاتنا، وهذه الرسالة المتواضعة فيها تعريف بالصلاة غير التعاريف الفقهية المألوفة.
من آثر طاعة الله على مصالحه الدنيوية ذاق حلاوة الإيمان :
يمكن أن أوضح لكم هذه الحقيقة على المستويات الثلاث، الأحكام الفقهية تشبه خرائط قصر صنعها أمهر المهندسين، أما الإنسان فلا مأوى له، في أمس الحاجة إلى مأوى، إلى كوخ، عنده خرائط لقصر منيف وليس عنده كوخ يؤويه، فبعض العلماء قال: "هناك عالم بالشريعة وعالم بالطريقة وعالم بالحقيقة"، عالم الشريعة يبين لك أن الصلاة حركات وسكنات وأقوال وأفعال، تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم، الوقوف كذا، الركوع كذا، السجود كذا، الاطمئنان، أي أوصاف حركات الصلاة، ما ينبغي أن تقرأ في الصلاة، هذه أحكام الصلاة الفقهية، هذه تعرفونها جميعاً ولا تخفى على أحد على تفاوت فيما بينكم، ولكن الصلاة إذا روعيت فيها هذه الأحكام الفقهية ليست هي الصلاة التي أرادها الله عز وجل، المشكلة الكبيرة أن الناس يذهبون إلى المسجد ويصلّون، وكأن المسجد شيء وحياتهم شيء آخر، وكأنه لا صلة بينهما، ولا قرابة بين ميدان حياته وتفاصيل حياته وبين المسجد الذي تؤدى فيه الصلوات، فعالِم الشريعة يعطيك التعاريف الفقهية، أي إنسان ذهب إلى أوربا ليدرس، تزوج فتاة من هناك بإيجاب وقبول وشاهدين ومهر، زواجه صحيح مئة بالمئة عند علماء الفقه والشريعة، صحيح مئة بالمئة، أما إذا نوى أن يطلقها بعد انتهاء الدراسة فهذا زواج عند علماء الطريقة سوف يحاسب الإنسان عليه أشد الحساب، لأنه ما أراد التأبيد في هذا الزواج، وعند الإمام الأوزعي التأبيد شرط صحة عقد الزواج، فعلماء الشريعة يعنيهم الظاهر، يعنيهم في العقود الإيجاب والقبول، لا يتدخلون في النوايا إطلاقاً، ولكن عالم الطريقة إذا حدثك عن الصلاة ينصحك أن تستقيم قبل أن تصلي، ينصحك أن تغض بصرك، ينصحك أن تضبط لسانك، ينصحك أن تطهر قلبك من أجل أن تتلقى من الله المدد، النور، التجلي، السكينة، فعالِم الشريعة يعطيك الخرائط وعالِم الطريقة يدلك على القصر الذي بُني وفق هذه الخرائط، وعالم الحقيقة يأخذ بيدك ليدخلك إلى هذا القصر كي تستمتع به، فشتان بين أن تملك خرائط القصر وبين أن تسكن القصر، وقد ورد في الحديث الصحيح:
(( ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِْيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
لا تذوق حلاوة الإيمان عند تعارض المصالح إلا إذا آثرت طاعة الله على مصالحك الدنيوية، قد تتوافق مصالحك وطاعة الله، القضية سهلة جداً أنت في بستان جميل عند صديق لك مؤمن، ودخل وقت الظهر فقمت وتوضأت وصليت لا يوجد مشكلة، أما حينما تتعارض مصالحك القريبة مع أوامر الله عز وجل وتهدر مصالحك، تضعها تحت قدمك وتطيع الله عز وجل، عندئذ تذوق حلاوة الإيمان، فمن أجل أن تدخل القصر وأن تسكن فيه لابد من التضحية، أما من أجل أن تقتني هذه الخرائط، وأن تتأمل بها، لا تحتاج إلى تضحية إطلاقاً، إذا كان معك ورق هذا ورق، أما إن أردت القصر الذي بني وفق هذا الورق لا بد من جهاد وتضحية، لا بد من تضحية بالغالي والرخيص والنفس والنفيس. معنى القرب من الله و أنواعه :
القاعدة الأساسية في هذه الرسالة أن مقصود العبادات كلها التقرب إلى الله عز وجل، ماذا يعني القرب من الله؟ الله في مكان، حاشا له أن يكون في مكان، لا يحويه مكان، ولا يحده زمان، هو خالق المكان وخالق الزمان، ما معنى القرب من الله ؟ قال صاحب هذه الرسالة العز بن عبد السلام: القرب هو القرب من جوده وإحسانه، أي أن الله هو مصدر الإحسان، مصدر الإسعاد، مصدر الأمن والطمأنينة، مصدر النور، فالقرب من الله لا لذاته فالله لا يحويه مكان، ولكنه القرب من جوده وإحسانه المخْتَصَين بعباده المؤمنين، ثم إن الله جل جلاله يعامل المتقرب إليه معاملة المتقرب إليه بالطاعة والتعظيم والخضوع والتفخيم وإلا فالقرب من ذاته محال، القرب من ذات الله محال، أما القرب من إحسانه وجوده، قال: القرب نوعان: قرب بالعلم والرؤية وشمول السلطان، وقرب بالجود والإحسان، الأول عام والثاني خاص، هذه الحقيقة مهمة، مقصود العبادات كلها القرب من الله تعالى، ما معنى ذلك؟ حينما قال الله عز وجل:
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
[ سورة الحديد: 4 ]
أي قريب منكم، هو معكم، هل هو بذاته معكم؟ طبعاً لا، حاشا له، معكم بعلمه، هو مع الكافر بعلمه، مع الملحد بعلمه، مع الزاني والسارق بعلمه، مع المؤمن بعلمه، مع المتعبد بعلمه، مع المحسن بعلمه، القرب الأول قرب عام، هو معكم أينما كنتم، معكم بعلمه، أما حينما يقول الله عز وجل: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾
[ سورة التوبة: 123 ]
هذا قرب أيضاً، هذا قرب المتقي، المتقي مع الله، أي قريب منه. الله مع المتقين لا بذاته ولكن بتأييده ونصره وتوفيقه وحفظه :
الله مع عباده كلهم، أي علمه محيط بهم، يسمع جهرهم، ويعلم سرهم، ويرى تحركهم، ويعلم كل خلجة في قلوبهم، وكل خاطر يمر على أذهانهم، وهو معكم أينما كنتم هذا القرب قرب العلم، أما القرب الثاني فقرب خاص قال تعالى:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[ سورة الأنفال: 123 ]
وقال أيضاً: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾
[ سورة التوبة: 123 ]
قال: معهم لا بذاته ولكن بتأييده ونصره وتوفيقه وحفظه، أي أنت حينما تقترب من الله تقترب من حفظه وتأييده ونصره، هو معك بعلمه، وأنت إذا كنت مؤمناً قريبٌ منه، قريب من رحمته، قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
[سورة الأعراف: 56]
أنت قريب من رحمته، قريب من رأفته، قريب من إحسانه، من تأييده، من نصره، من توفيقه، القرب الأول أنه معنا بعلمه قال تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[سورة المجادلة: 7]
القرب الثاني هو قوله أيضاً: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
وقال تعالى: ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴾
[سورة المطففين: 28]
وقال تعالى: ﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ﴾
[سورة الواقعة: 88-89]
أعظم عبادة على الإطلاق معرفة الله عز وجل وهي قمة العبادات :
إذاً العبادات قصدها القرب من الله عز وجل، القرب نوعان: عام وخاص، العام أن الله معنا بعلمه أي قريب منا بعلمه، والخاص نحن نقترب من رحمته، وتأييده، ونصره، وتوفيقه، أفضل ما في هذه الرسالة أن هذه العبادات تُرَتّب، كيف ترتّب؟ قال: ترتب بحسب فوائدها، هناك صلاة وصيام وحج وزكاة وذكر، هناك استغفار وتلاوة قرآن، كيف نرتب هذه العبادات وفق أي مقياس؟ قال: هذه العبادات ترتب بحسب فوائدها، والشيء الجميل جداً قال: فأعظم العبادات فائدة هي أفضلها، كلما عظُمت الفائدة كلما ارتقت العبادة، والإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله تعالى- يبين أن أعظم عبادة على الإطلاق معرفة الله عز وجل هي قمة العبادات، لذلك يكاد يكون ثلث القرآن الكريم آيات دالة على عظمة الله عز وجل، في بعض كتب كلية الشريعة كتاب تفحصته من زمن طويل فلفت نظري أنه في الصفحة الأولى يرتب العبادات ترتيباً بحسب أهميتها، فيجعل ما يسميه مؤلف الكتاب عبادة التفكر أعلى كل العبادات على الإطلاق، العبادة الأولى، لأنك إن عرفته تقربت إليه، فأعظم العبادات فائدة هي أفضلها، وذلك معرفة الله عز وجل، أصل الدين معرفته، ومشكلة العالَم الإسلامي كله هو أن الأوامر والنواهي معروفة عند الجميع، كيف نفسر عدم تطبيقها وعدم الأخذ بها وعدم الانصراف إلى طاعة الله؟ هذا كله يفَسَر بأنهم عرفوا الأمر ولم يعرفوا الآمر، وما داموا قد عرفوا الأمر ولم يعرفوا الآمر تفننوا في التفلت من هذا الأمر، أما حينما يعرفون الآمر ثم يعرفون الأمر يتفانون في طاعة الله عز وجل.
أية عبادة أساسها الإيمان بالله فإن لم يكن الإيمان قوياً فالعبادة لا معنى لها :
النقطة الثانية: أولاً مقصد العبادات كلها القرب من الله، القرب قربان هو قريب منا بعلمه، ونحن إذا أخلصنا له، وأحببناه، وعبدناه حق العبادة، نقترب من رحمته، وحفظه، وتأييده، ونصره، وتوفيقه، لذلك العبادة بلا إيمان لا معنى لها ولا تُقبل، أي لو أن إنساناً غير مؤمن صلى صلاته غير مقبولة، قال تعالى:
﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾
[سورة التوبة: 54]
أثبت الله لهم الصلاة والإنفاق ورفضها منهم لأنهم لم يؤمنوا، النقطة الدقيقة جداً أية عبادة على الإطلاق أساسها الإيمان بالله عز وجل فإن لم يكن الإيمان قوياً فالعبادة لا معنى لها، ويقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾
[سورة المائدة: 27]
وقال أيضاً: ﴿ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾
[سورة التوبة: 54]
العبادة التي تشمل أكبر عدد من الناس أرقى عبادة و هذا تقسيم آخر للعبادات :

والعبادات لها تقسيم آخر، هنا جعل قمة العبادات معرفة الله عز وجل، وأحد العلماء المعاصرين أسماها عبادة التفكر، وأن الله عز وجل في آيات كثيرة جداً حثنا على التفكر، الآن عندنا عبادات تُرتب ترتيباً آخر بحسب نفعها للعباد، بحسب نفعها لصاحبها، التفكر في قمة العبادات، بحسب نفعها للناس، مثلاً الصدقات، الكفّارات، أية عبادة يتسع نطاقها لتجمع الناس الكثيرين، أي مثلاً يمكن أن تعبد الله، ويمكن أن تطلب العلم، أيهما أفضل؟ دخلت إلى مسجد وجدت درس علم وأبهاء بعيدة، دعك من الفرض، هل من الأفضل أن تجلس في مجلس علم أم أن تذهب إلى مكان بعيد وتصلي صلاة نافلة؟ لا شك أن الصلاة النافلة عبادة، وطلب العلم عبادة، حسناً أي العبادتين يتسع نطاقها ليشمل أكبر عدد من الناس؟ طلب العلم، لذلك عندما شكا أحدهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام أن شريكه لا يعمل معه بالقدر الذي ينبغي وكان طالب علم فقال عليه الصلاة والسلام: "لعلك تُرزق به"، لذلك من أبواب الزكاة الإنفاق على طلبة العلم، طالب العلم لو أننا فرغناه تفريغاً كاملاً، وهيأنا له كل حاجاته ولوازمه، وأرحناه من كل همّ وغم، وجعلناه ينصرف إلى طلب العلم، طلب العلم عبادة بل هي من أرقى العبادات لأن نفعها يشمل عدداً كبيراً من الناس، العابد لنفسه أما العالِم فلغيره، أما الذي سئل: من يطعمك -وهو لا يعمل-؟ قال: أخي، قيل له: أخوك أعبد منك، وقد أثنى صحابة رسول الله عليهم رضوان الله على رجل كثير التعبد، فقال عليه الصلاة والسلام: "من ينفق عليه؟ قالوا: نحن جميعاً ننفق عليه، قال: كلكم أفضل منه"، فالعبادة التي تشمل أكبر عدد من الناس هذه أرقى.
من دعا إلى الله و عمل صالحاً أعظم الناس فلاحاً وتوفيقاً وقرباً من الله :
لذلك كانت الدعوة إلى الله عز وجل من أعظم الأعمال على الإطلاق، والله عز وجل يقول:
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾
[سورة فصلت: 33]
أي لن تجد في الأرض كلها إنساناً أعظم فلاحاً ونجاحاً وتوفيقاً وقرباً من الله عز وجل ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً. متعلقات الصلاة :
الآن متعلقات الصلاة، الصلوات من أفضل العبادات الشعائرية لماذا؟ قال: لأن الصلاة فيها معنى الحج، إنك في الصلاة تتوجه إلى بيت الله الحرام، وفي الصلاة معنى الزكاة، إنك في الصلاة تقتطع من وقتك الذي هو أصل لكسب المال لأداء الصلوات، ففيها إنفاق سلبي، هذا الوقت ممكن أن يزيد ربحك في الدكان، أغلقت الدكان وذهبت إلى المسجد فأنت أخذت من وقتك الذي هو أصلاً لكسب المال للصلاة، ففيها معنى الزكاة، وفيها النطق بالشهادة فتقول في القعود: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وفي الصلاة معنى الصيام لأن الصيام هو امتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات بينما الصلاة فيها امتناع عن الذي يباح لك في الصيام عن الكلام والحركة.
الصلاة قمة العبادات كلها :

إذاً أولاً: الصلاة تقع في قمة العبادات كلها، إنها سيدة الطاعات، وغرة العبادات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماء، علاقة الصلاة بالمصلي قال: إن فيها مصلحة للمصلي عاجلة وآجلة، أعظم ما فيها أنه شرّف بمناجاة الله عز وجل، أنت حينما تصلي سُمح لك أن تناجي الله، تقول له: قال تعالى:
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
[سورة الفاتحة: 5-7]
تقرأ الآية والمفروض كأنك تسمعها من الله عز وجل قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
[ سورة الزمر: 53 ]
انظر إلى الفاتحة أولاً بالثناء، قال تعالى: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
[سورة الفاتحة: 1-7]
وقال أيضاً: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
[ سورة الزمر: 53 ]

تركع خاضعاً، وتسجد مستمداً القوة من الله عز وجل على تنفيذ هذا الأمر الذي قرأته في الركعة وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ))
[أحمد عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ]
أي أية آية تقرأها في الركوع والسجود لها ركوعها الخاص وسجودها الخاص، أي إذا تلوت قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾
[ سورة النور: 30]
حينما تركع تقول: سمعاً وطاعة يا رب، أنا خاضع لهذا الأمر، أما حينما تسجد فتشعر بافتقارك إلى الله تقول: يا رب أعني على غض بصري، أعِنِّي على تنفيذ هذا الأمر، وأعني على طاعتك، الركوع خضوع، والسجود استعانة، والسورة تسمعها من الله عز وجل تمهيدها قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
[سورة الفاتحة: 6-7]
في الفاتحة تحمد الله و تثني عليه ثم تطلب منه العون :
في الفاتحة حمدت الله عز وجل، وأثنيت عليه، وهو رب العالمين، الرحمن الرحيم، ثم طلبت منه أن يعينك على عبادته وحده، طلبت إياك نعبد، لم تقل نعبد إياك وإنما قال تعالى:
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾
[سورة الفاتحة: 5]
ثم طلبت منه أن يهديك إلى الصراط المستقيم، قال تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
[سورة الفاتحة: 6-7]
السورة الركوع ثم السجود، قال: أنى تعلقها بالمصلي، ففيها من الدعاء بالمصلحة العاجلة و الآجلة، الصلاة دعاء، والصلاة ذكر، والصلاة مناجاة، والصلاة قرب، قال تعالى: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
وقال: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[سورة طه: 14]
هذه ذكر، لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل، الصلاة دعاء، ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، عقل، فالصلاة دعاء وعقل ومناجاة وذكر وقرب، خمسة تعريفات. الصلاة دعاء وعقل ومناجاة وذكر وقرب :
الصلاة عقل قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾
[سورة النساء: 43]
حتى تعلموا ما تقولون، فالذي لا يعلم ما يقول هو في حكم السكران، فالصلاة عقل وقرب قال تعالى: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
[سورة العلق: 19]
والصلاة ذكر قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[سورة طه: 14]
والصلاة دعاء، لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل، قال عليه الصلاة والسلام: ((عَنِ الْبَيَاضِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ))
[أحمد عَنِ الْبَيَاضِيِّ]
قال: يا عبدي أنا أسمعك، أنا أنتظر أن تحمدني، تقول: ربنا لك الحمد والشكر والنعمة والرضى حمداً كثيراً طيباً مباركاً بعدد خلقك، متعلقة بالمؤمن، فيها تشريف بمناجاة الله عز وجل، المصلي يناجي ربه، وفيها تعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، أنت تطلب لرسول الله الرحمة، صلاة الله على النبي أن يتجلى عليه بالرحمة، قال: وأما تعلقها بجميع عباد الله المؤمنين فحينما تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إذاً متعلقة بالمؤمنين وبرسول الله وبالمصلين. الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و هذا أهم شيء فيها :
أهم شيء في الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، هنا محط الشاهد، تنهى نهياً ذاتياً، وفي الإسلام هناك وازع داخلي، وهناك رادع خارجي، القوانين تعتمد على الرادع، والصلاة تعتمد على الوازع، الوازع في الصلاة والرادع في القوانين، أي إذا كان هناك مراقبة فالأمور تنضبط، إن لم يكن هناك مراقبة فالأمور لا تنضبط، حدثني أخ كان في أمريكا، قال: ركبت سيارة وانطلقت مع من ينطلق، السرعة عالية جداً فوجئت بعد حين أن كل هذه السيارات خفضت من سرعتها إلى النصف، بعد أن كانت على المئة والثمانين، أو على المئتين، ما الذي حدث؟ لم يفهم ما الذي حدث ثم علم فيما بعد، أن هناك نقطة رادار، وأن في كل السيارات جهازاً يكشف الرادار، فحينما يعطي الجهاز إشارة إلى أنك اقتربت من الرادار الذي يكشف السرعات الزائدة الكل خفض سرعته، إذن القانواً لا يمكن إلا أن يعتمد على الرادع الخارجي، ودائماً واضع القانون ذكي والمواطن يمكن أن يكون أذكى منه، فكلما اخترع واضع القانون جهازاً، اخترع من يخضع للقوانين أجهزة، وهي معركة لا تنتهي بين عقلين
أما حينما يكون الشرع من الله عز وجل، يقول لك: شعب راق، فعندما انطفأت الكهرباء في نيويورك تمت مئتا ألف سرقة في ليلة واحدة، حدثني أخ كان في أمريكا، قال: في بعض أيام الشتاء الباردة، كان هناك ثلوج، سيارة لحم كبيرة جداً زلقت وانقلبت والسائق كان تحت كبين القيادة، كل الناس الذين حول السيارة سارعوا إلى أخذ ما فيها ولم يفكر واحد منهم في السائق الذي مات من النزيف، أقول الكلام بدقة بالغة: القانون يعتمد على الرادع الخارجي، بينما الدين يعتمد على الوازع الداخلي، هناك بالإسلام شيء مدهش، كل إنسان وحده، انضباطه إلى أعلى درجة وهو وحده، لا أحد يحتاجه، إذا دخل أحد إلى الحمام في أيام رمضان، ورمضان بالصيف في شهر آب وقبيل المغرب أو العصر يكاد يموت من العطش، وفي الحمام صنبور ماء بارد، هل تجد مسلماً واحداً يشرب من هذا الصنبور؟ من الذي يكشفه؟ لا أحد إلا الله، هذه هي عظمة الدين، قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت، قال له: ليست لي، قال له: قل له: أكلها الذئب، قال له: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله؟
أروع ما في الدين أن المؤمن منضبط أشدّ الانضباط :

أروع ما في الدين أن المؤمن منضبط، لا يستطيع أن يأكل درهماً واحداً حراماً، ولا يستطيع أن يملأ عينيه ولا للحظة واحد من محاسن امرأة أجنبية، مقيد، هذه عظمة الدين، تجد الناس منضبطين بلا ضوابط، والكفار مع الضوابط المذهلة والإلكترونية المبنية على الرادار، أي الآن في بعض محلات البيع السلعة إذا اشتريتها ولم تدفع ثمنها فيها مادة تتفاعل مع الباب الخارجي فيصدر صوتاً مخيفاً كأن هذا الصوت يقول: هذا الذي مرّ من تحت القوس لص اقبضوا عليه، ضوابط مذهلة ومع ذلك هناك من يتحايل عليها، أما المؤمن فمنضبط أشد الانضباط، تزوج أحدهم امرأة ثانية فعلمت زوجته الأولى دون أن تتأكد فبحثت وأرسلت من يجمع لها الأخبار، فإذا هي تقع على الحقيقة، زوجها تزوج امرأة ثانية، وبعد حين مات الزوج، في أثناء توزيع التركة قسمت حصتها بينها وبين ضرتها، وأرسلت هذا المبلغ إلى ضرتها على أنها زوجة ولها نصف الثلث، ما كان من ضرتها إلا أن قالت: والله طلقني قبل أن يموت، وليس لي عنده شيء، حياة الوازع الداخلي شيء لا يصدق، أنت مطمئن مع الناس جميعاً، لا أحد يأكل على الناس أموالهم، لا أحد يكذب، لا أحد يغش، إنه يخاف الله عز وجل، وحينما ينعدم الوازع الداخلي نعيش في غابة، مجتمع الغاب القوي يأكل الضعيف، الأذكى يستغل الأقل ذكاء، الأقوى يتحكم بالأضعف، الغني يتحكم بالفقير، هذا مجتمع الغاب من دون وازع داخلي، بالوازع الداخلي القضية سهلة جداً، الصلاة تحقق الوازع الداخلي قال تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ ﴾
[ سورة العنكبوت: 45 ]
ذكر الله أكبر ما في الصلاة :
العلماء وقفوا عند الآية السابقة وقفة رائعة جداً قالوا: ذكر الله أكبر ما فيها، ألم يقل الله عز وجل؟
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾
[سورة طه: 14]
ذكر الله أكبر ما في الصلاة، وبعضهم قال: أنت حينما تذكر الله يذكرك الله عز وجل، ذكر الله لك عقب ذكرك له أكبر من ذكرك له، هو المعطي وأنت المستجدي، هو القوي وأنت الضعيف. مقصود الصلاة :
الإمام العز بن عبد السلام يقول: "ومقصودها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وترفع درجات المصلي وتُكَفّر خطاياه، ومقصودها الأعظم تجديد العهد بالله"، أنت عاهدته عند الفجر، وتعاهده عند الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، تجديد العهد بالله، هذه هي الصلاة، قال: "القلب له منها نصيب، القلب نصيبه منها النية والإخلاص، والإيمان هذا الفرض، والندب الذل والخشوع، والضراعة والخضوع"، وقال بعض العلماء: "الخشوع في الصلاة ليس من فضائلها بل من فرائضها"، قال: في الصلاة حقوق منقسمة إلى واجب ومندوب، حق الله في الفاتحة في شطرها الأول لأنها ثناء عليه، قال تعالى:
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾
[سورة الفاتحة: 2-4]
وحق المصلي في الشطر الثاني قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
[سورة الفاتحة: 5-7]
الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين :

كان أحد السلاطين الذين عاصروا الإمام العز بن عبد السلام كلما دخل عليه رجل يقول له: اقرؤوا عليه هذه الرسالة في مقاصد الصلاة، أنا ذكرت في مطلع الدرس أننا بحاجة لا إلى أحكام الصلاة الشرعية هذه معروفة، نحن بحاجة إلى مقاصدها، كي ترقى صلاتنا إلى المستوى الذي أراده الله عز وجل، والإنسان يحسّن صلاته، أما في الحقيقة فالصلاة هي عماد الدين، ومن أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة وكان يقول: "أرحنا بها" ولم يقل أرحنا منها، وهذا فرق واضح بين الحب والواجب، الواجب أرحنا منها أما الحب فأرحنا بها، والإنسان إذا صلى فلم يشعر بشيء، وإذا ذكر الله فلم يشعر بشيء، وإذا تلا القرآن فلم يشعر بشيء، فهناك علة خطيرة في نفسه ينبغي أن يتلافاها، وأن يبحث فيها كي يتخلص منها، إن شاء الله هذا الموضوع في تحسين الصلاة لتجديد العهد بالله عز وجل، لرفع مستوى الصلاة من طقوس إلى عبادات، من عبادة غير متقبَلة إلى عبادة متقبَلة.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:45 AM   #14


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الرابع العاشر )


الموضوع : الفوائد الصحية للصلاة


- قلة الطعام : الطب الوقائي: طبٌ جاء به الإسلام قبل ألفٍ وأربعمئة عام، ويقوم الدين الإسلامي في أساسه على الطب الوقائي، فبعض وسائل الطب الوقائي، حضنا النبي عليها، حين قال:
((مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ))
2- من العبادات: الصلاة :

بعض وسائل الطب الوقائي، دمجها الله سبحانه وتعالى بالعبادات؛ فجعل الوضوء شرطاً للصلاة، وجعل الغسل شرطاً للصلاة، إذا كان هناك جنابة طبعاً، وبعض وسائل الطب الوقائي، كانت هي العبادة، يعني العبادة طبٌ وقائي، من هذه العبادات التي هي عين الطبِّ الوقائي: الصلاة، تنوُّع الحركات, القيام، الركوع، السجود، الاعتدال، القيام من الركوع، القيام من السجود، هذه الحركات، حركاتٌ نموذجية، تتفق مع أحدث نظريةٍ في التمرينات السويدية التي أقرتها مجموعةٌ من علماء هذه التربية .
يقول علماء التربية الرياضية: خير التمرينات ما كانت يومية، وما كانت متكررة، وما كانت موزعةً على أوقات اليوم، وما كانت غير مجهدة، وهذه الشروط كلُّها تتوافر في الصلاة ، وخير التمرينات، هي التمرينات التي يستطيع كل إنسانٍ أن يؤديها؛ صغيراً كان أو كبيراً، صحيحاً كان أو سقيماً، مقيماً كان أو مسافراً، غنياً كان أو فقيراً، خير التمرينات التي يؤديها كل إنسان .
نظم علماء التربية الرياضية في الدول المتقدمة تمريناتٍ تحرك كل عضلات الإنسان ، ولا ترهق قلبه، ولا تؤذيه بالجهد الكبير، هذه التمرينات وجدوها متوافقةً مع حركات الصلاة تمام التوافق، بل إن هؤلاء العلماء, قالوا: إن أفضل التمرينات ما كان موزعاً في أوقات اليوم.
يجري كل الرياضيين التمرينات صباحاً فقط أو قبل أن يناموا، أما لو أمكن لهؤلاء الرياضيين أن يجروا تمريناتهم خمس مراتٍ في اليوم، لكان أجدى وأنفع، ولو أنهم اتبعوا تمريناتٍ قاسية، لأجهدوا قلوبهم، ولكن التمرينات التي تحققها حركات الصلاة، تمريناتٌ معتدلة، تلين كل العضلات, حتى فقار الظهر، حتى أصابع القدمين تلينها، وتنشِّطها، وتقي الإنسان أمراضاً كثيرة، أقلها تصلب الشرايين، فإذا كان هذا التصلب في الدماغ، كان من آثاره، انفجار عروق الدماغ فجأةً، والشقيقة التي لا يحتملها بعض الناس .
ما هي الفوائد المادية للصلاة ؟
1- توقي اﻹنسان من بعض الأمراض العصبية وبعض أمراض الأوعية الدماغية :

أبرز ما في الصلاة، أن العلماء يقولون: إن أكثر الأمراض العصبية، وإن أكثر أمراض الأوعية الدماغية، سببها اضطراب تروية الدم للمخ, ماذا يفعل السجود؟ قال: إذا سجد الإنسان، يتجه الدم بفعل الجاذبية إلى رأسه، تحتقن الشرايين، فإذا رفع رأسه ينخفض الضغط فجأةً من احتقانها، ومن انخفاض الضغط فجأةً، تكتسب هذه الشرايين، ولا سيَّما شرايين المخ، مرونةً عجيبة، تقوى جدُرُها، تقوى عضلاتها .

أيها الأخوة المؤمنون, في الركعة الواحدة تخفض رأسك, وترفعه ست مرَّات، وفي اليوم الفروض مع السنن، تخفض رأسك وترفعه مئتين وست عشرة مرة، وفي الشهر ستة آلاف وأربعمئة وثمانين مرة، تخفض وترفع، هذا يكفي لوقاية الإنسان من أمراض شرايين المخ، من الجلطة في المخ، ومن انفجار أوعية المخ .
تقيس أحياناً الضغط ثمانية وعشرون، والإنسان سليم، والضغط عند إنسان آخر عشرون, ويصاب بانفجار شريان في الدماغ, ويموت فجأةً، ثلاثة وعشرون لم ينفجر، الضغط عشرون انفجر, لماذا؟ لأن هذا الشريان مرن بفعل الصلاة، أما ذلك الشريان لا يوجد به مرونة، متصلِّب، فلما جاءه الضغط انفجر .
أحد أسباب الشقيقة، ضعف التروية، وفي السجود تمتلئ الشرايين بالدم، الصلاة تحرك جميع العضلات القابضة والباسطة، الصلاة تحرك المفاصل كلها حتى المفاصل الفقرية أثناء الركوع والوقوف أمراضٌ كثيرة ليس أقلها الدسك، هذا الركوع والسجود مرونة فائقة للعمود الفقري .
قصة فيها عبرة وموعظة :
توجهت مصابةٌ بالشقيقة، وهو صداعٌ في الرأس دائم إلى بلدٍ أجنبي، لتعالج نفسها من هذا المرض الذي أقلقها طوال حياتها، التقت بطبيبٍ قال لها: من أي بلدٍ أنت؟ قالت له: من الشام، قال لها: أمسلمةٌ أنت؟ قالت: نعم، قال لها: أتصلين؟ قالت: لا, فقال لها: علاجك في الصلاة .
انزعجت، وركبت الطائرة، ودفعت الآلاف المؤلفة من أجل أن يقول لها الطبيب في هذا البلد الأجنبي: علاجك في الصلاة، وما علاقة الصلاة بالشقيقة؟ .
قال لها عندئذٍ: حينما يسجد المسلم، يتجه الدم إلى رأسه، فتحتقن الشرايين بالدم، فإذا رفع رأسه تراجع الضغط فجأةً من احتقان الشرايين, وانخفاض الضغط فجأةً تمتلك الشرايين مرونةً تقيها التصلُّب، ومن أسباب الشقيقة؛ تصلب شرايين الرأس، وضيق الشعريات، وعدم تروية الدماغ بالدم .
الصلاة نورٌ، لا شك في هذا، والصلاة طهور، وهي أمرٌ إلهي، وفريضةٌ في الإسلام أساسية، لا خير في دينٍ لا صلاة فيه, والصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين .
شيءٌ آخر إن الحركات الرياضية التي نؤديها على شكل صلاة، تنشط القلب، وتنشط الدورة الدموية، وتوسِّع الشرايين، وتقيها التصلُّب .
وشيء آخر أيضاً انقلاب الرحم مرضٌ يصيب النساء أيضاً, وعلاجه تمريناتٌ تشبه تماماً حركات الصلاة .
2- تحفظ جسم الإنسان من الأمراض التي تأتي عن حركة فجائية :
الصلاة تروض الإنسان على التأقلم مع العمليات الفجائية، فالذي يصلي توجد مرونة بعضلاته، فلو التفت فجأةً لا يصاب بشيء، هناك بعض أمراض الديسك تتأتى من حركةٍ فجائية، حركات الصلاة تكسب الإنسان مرونة، هذا عن فوائد الصلاة المادية، أما عن فوائدها الروحية، فحدِّث عنها ولا حرج .
إليكم هذا الإصدار الجديد :

أن أفضل وقتٍ للاستفادة من أشعة الشمس برأي الأطباء وقت البزوغ، ووقت الغروب، من هنا كانت صلاة الفجر، لها شأنٌ خطير في صحَّة الإنسان, لأن الشعوب التي لا تتعرض لأشعة الشمس، وتنام نوماً مديداً، تصاب بلين العظام، وكساح العظام ، وأمر الله عزوجل، ولو كان أمراً تعبدياً، ولو أنه عبادة، إلا أنه لا يمكن أن نُغفل فيه النواحيّ الصحية، وقد يستنبطُ هذا المعنى من قوله تعالى:
﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾
[سورة الكهف الآية: 17]
وقد يقول العلماء: ليس المهم أن تتعرض للأشعة مباشرةً، بل إن الأشعة المنتثرة في هذين الوقتين، تفيد الجلد في تكوين الفيتامين دال الذي يسهم في نموِ العظام، وفي عمل البنكرياس, وفي نموِ مخ العظام، وخلايا البشرة . النتيجة التي نستثمرها من خلال العلاقة بين الطب والدين :
أيها الأخوة الأكارم, ما من أمرٍ في الدين إلا وله فوائدُ عظيمة، أسوق لكم على سبيل المثال: أن الذي يصلي، ويحني رأسه في الركوع والسجود, في كل صلاةٍ خمس مراتٍ, في كل يوم، العلماء أجروا تجربة، على أن الرأس إذا انخفض، احتقن الدم فيه، فازداد ضغط الشرايين، وإذا رُفع الرأس فجأةً هبط الضغط فجأةً من ازدياد الضغط، ومن هبوطه ينشأ في الأوعية الدموية ما يسمى بمرونة الأوعية، هذه المرونة لو أن ضغط الإنسان ارتفع فجأةً إلى ثلاث وعشرين درجة زئبقية، هذه الأوعية المرنة تحتمل هذا الضغط المرتفع، بينما إنسان لا يصلي، لو ارتفع ضغطه حتى الثمانية عشر درجة، ربما تمزقت شرايين الدماغ، وأصيب بسكتةٍ دماغية, فهذه الصلاة من ركوعٍ وسجودٍ حتى إن بعض أمراض الشقيقة، سببها ضعف تروية المخ بالدماء، وإن السجود وحده هو الذي يزيد من تروية المخ بالدماء .

فيا أيها الأخوة الأكارم, الأوامر التي أمرنا بها من عند خالقنا، من عند صانع الإنسان من عند العليم، من عند الخبير، فأن يكون الإنسان يقظاً قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها, وأن يتعرض إلى هذه الأشعة المفيدة، له عملٌ فيه مرضاةٌ لله عزَّ وجل, وفيه فائدةٌ للجسم، بل إن أحدث اكتشاف في الطب أن حتى الأورام السرطانية، سببها ضعف جهاز المناعة، وجهاز المناعة سببه الشدة النفسية، والتوحيد وحده يُعفي الإنسان من تلقي هذه الشدائد، بإمكانك أن تصيح و تقول: الإيمان صحة، إنك إذا رأيت أن الله وحده المتصرف، وأنه حكيمٌ، وأنه عليمٌ، وأنه رحيمٌ، وأنه قديرٌ، وحتى المصائب وراء حكم بالغة، إذا أيقنت هذا، ورأيت يداً واحدة، ارتاحت نفسك، فإذا ارتاحت نفسك، خفَّت عليها الشدة النفسية، قوي جهاز المناعة، لذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد, قال تعالى:
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:49 AM   #15


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الخامس العاشر )


الموضوع : الادعية التى تقال بعد الصلاة

الأدعية التي تقال بعد الصلاة:

أجمع العلماءُ على استحباب الذكر بعد الصلاة ، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة منها‏:

عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال‏ :‏ قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أيّ الدعاء أسمع‏ ؟‏ قال ‏:‏ ‏"‏جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ المَكْتوبات
( أخرجه الترمذي )
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏ :‏ كنتُ أعرفُ انقضاء صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتكبير‏.‏
( أخرجه البخاري ومسلم )
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ‏:‏ أن رفعَ الصوت بالذكر حين ينصرفُ النَّاسُ من المكتوبة كانَ على عهدِ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا، بذلك، إذا سمعتُه
( أخرجه البخاري ومسلم )
الأذكار التي تقال عقب كل صلاة مباشرة :
استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله .
اللَّهم أنْتَ السَّلامُ ، ومِنكَ السَّلامُ ، تَبَاركتَ يا ذَا الجلالِ والإكرَام.
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتِكَ.
وَلَا تجعلنا مِنَ الْغَافِلِينَ.
اللهم صلِّ و سلِّمْ و بارِكْ على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
التسبيح والتكبير والتحميد :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَقالَ تَمامَ المئة‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطاياهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ
( أخرجه مسلم )
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏ :‏ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا‏:‏ ذهبَ أهل الدُّثُور بالدرجات العُلى والنعيم المقيم، يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون، فقال‏:‏ ‏"‏ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُـِمْ، وَلاَ يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَع مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى يارسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثينَ‏"‏‏.‏
( أخرجه البخاري ومسلم )
التعوذ :

عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه‏ :‏ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتعوّذ دُبُرَ الصلاة بهؤلاء الكلمات‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والْبُخلِ ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ منْ عَذَابِ القَبْرِ
( أخرجه البخاري)
عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال‏ :‏ أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقرأ بالمعوّذتين دُبُرَ كل صلاة‏
( أخرجه أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم)
فينبغي أن يقرأ‏ :‏ قل هو اللّه أحد، وقل أعوذ بربّ الفلق، وقل أعوذ بربّ الناس‏. عن أبي بكرة رضي اللّه عنه‏ :‏ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في دُبر الصلاة‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ‏
( أخرجه ابن السنيّ)
التهليل :
عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه‏ :‏ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلّم قال‏:‏ ‏"‏لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ‏"‏‏.‏
( أخرجه البخاري ومسلم )
عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، أنه كان يقول دُبُرَ كلّ صلاة حين يسلم‏:‏ ‏"‏لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَة كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللّه، لا إِلهَ إِلاَّ اللّه وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ ولَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّناءُ الحَسَنُ، لا إلهَ إِلاَّ اللّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ.
قال ابن الزبير‏:‏ وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهلّل بهنّ دُبُرَ كُلِّ صلاة‏.‏

( أخرجه مسلم )
عن أنس رضي اللّه عنه قال‏ :‏ كانَ رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قَضى صلاتَه مسحَ جبهتَه بيده اليمنى، ثم قال‏:‏ ‏"‏أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحزنَ
( أخرجه ابن السنيّ)
المغفرة :
عن أبي أُمامة رضى اللّه عنه قال‏ :‏ ما دنوتُ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دُبُر مكتوبة ولا تطوُّع إلا سمعتُه يقول‏ :‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَخَطايايَ كُلَّها، اللَّهُمَّ انْعِشْنِي واجْبُرْنِي وَاهْدِنِي لِصَالِح الأعْمالِ وَالأخْلاقِ، إنَّهُ لاَ يَهْدِي لِصَالِحها وَلاَ يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ
( أخرجه ابن السنيّ)
الانصراف من الصلاة :
عن أَنس رضي اللّه عنه قال‏ :‏ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ‏
( أخرجه ابن السنيّ)
صلاة الفجر:
عن أنس رضي اللّه عنه قال‏ :‏ قال رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جَماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كانَتْ كأجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تامَّةٍ تامةٍ تامةٍ
( أخرجه الترمذي وغيره)
الأدعية التي تقال بعد صلاة الفجر:
عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِ تَعالى‏
( أخرجه الترمذي وغيره)
عن شدّاد بن أوس رضي اللّه عنه ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ‏:‏ اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأبُوءُ بِذَنبي، فاغْفِرْ لي فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ ما صَنَعْتُ‏.‏ إذا قال ذلك حين يُمسي فمات دخل الجنة، أو كان من أهل الجنة، وإذا قال حين يُصبح فمات من يومه، مثله
( أخرجه البخاري)
عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أسرّ إليه فقال‏:‏ إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ فَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها، وإذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كذَلِكَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّ مِنْ يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها
( أخرجه أبي داود)
عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت‏ :‏ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى الصبح قال‏:‏ ‏اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافِعاً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقاً طَيِّباً‏.‏
( أخرجه أحمد وابن ماجه وابن السنيّ)
عن صُهيب رضي اللّه عنه‏ :‏ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء، فقلت‏:‏ يارسول اللّه‏!‏ ما هذا الذي تقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقاتِلُ




الختام



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 11:22 AM   #16



آفراح متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (10:40 PM)
 المشاركات : 15,303 [ + ]
 التقييم :  1836
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



جهد مبارك وطرح قيم وهادف
بورك فيك وجوزيت كل خير
تحية


 
 توقيع : آفراح

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-21-2018, 07:53 AM   #17


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



تسلمين اختى افراح على تواصلك وجزاك الله كل خير


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-26-2018, 08:25 PM   #18



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 06-23-2026 (10:43 PM)
 المشاركات : 23,489 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي رد: مواقيت الصلاة



جزاك الله خير جزاء على هاته المعلومات والفائدة المستحقة لمواقيت الصلاة وأحكامها
في أمان الله وحفظه


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مواقيت, الصلاة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد مهمة في الصلاة على المصطفى عليه الصلاة والسلام السعيد رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 3 01-08-2018 12:22 PM
الصلاة وسلام من ابو الملكات رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 6 03-23-2017 10:52 AM
الصلاة علي سيد الازمان ابو الملكات رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 6 11-29-2016 07:16 PM
التحذير من ترك الصلاة الدنيا فناء رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 2 05-26-2016 05:23 PM


الساعة الآن 06:54 AM