أسماء الله الحسنى - الصفحة 9 - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-19-2018, 04:38 PM   #81



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 06-27-2026 (02:59 PM)
 المشاركات : 23,489 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي رد: أسماء الله الحسنى



جزاك الله خير جزاء على هذا الزخم من معلومات عن أسماء الله الحسنى
وتم تثبيته لأهميته


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-20-2018, 08:31 AM   #82


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى



جزاك الله كل خير اختى الفاضلة


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-20-2018, 08:33 AM   #83


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى






بسم الله الرحمن الرحيم


(75)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(الواسع):


أيها الأخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الواسع".



ورود اسم الواسع في القرآن الكريم فقط:


اسم الله "الواسع" ورد في القرآن الكريم مطلقاً، وقد اقترن باسمه العليم بعدة مواضع، منها قوله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

( سورة البقرة )
وفي قوله تعالى:
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

( سورة البقرة )
وقد ورد هذا الاسم مقيداً، أي مضافاً، في قوله تعالى:
﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾

( سورة النجم الآية: 32 )
ولم يرد هذا الاسم في السنة النبوية الصحيحة.


معنى الواسع في اللغة:

أيها الأخوة، "الواسع" في اللغة على وزن فاعل، أي اسم فاعل للموصوف بالوسع، فعله وسع، يسع، سعة، فهو واسع وأوسع الله عليك أي أغناك.
ورجل موسع يعني مليء بالمال والثراء، يقال إناء واسع، وبيت واسع، وقد يستعمل في الغنى.
﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾

( سورة الطلاق الآية: 7 )
وتوسعوا في المجلس، أي تفسحوا، والسعة الغنى والرفاهية، فكلمة "الواسع" مشتقة من السعة، والسعة تضاف إلى العلم، إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة، وتضاف أيضاً إلى الإحسان، وبسط النعم، فالله واسع وسعت رحمته كل شيء، وسع علمه كل شيء، وسعت قدرته كل شيء، وسع غناه كل شيء، هذا من حيث اللغة.


الله "الواسع" وسع علمه جميع المعلومات والمخلوقات ووسعت قدرته جميع المقدورات:



أما اسم الله "الواسع" ماذا يعني ؟ "الواسع" هو الذي وسع علمه جميع المعلومات، أي إنسان مهما تفوق في العلم، يقول لك هذا الشيء لا أعرفه، جاء وفد من المغرب إلى المشرق، وقطع آلاف الأميال، واستغرقت الرحلة أشهراً عديدة، معه 37 سؤال، وجهه إلى الإمام أحمد بن حنبل، أجاب عن عشرين، والأسئلة الباقية قال: لا أعلم، فقالوا: الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم ؟! فقال: قولوا لهم: الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم.
علامة العلم البشري أن تقول لا أعلم، ورحم الله عبداً عرف حدّه فوقف عنده، والذي يعلم كل شيء لا يعلم شيئاً، لذلك قالوا: يفضل في الإنسان أن يملك ثقافتين، ثقافة اختصاصية، وثقافة موسوعية، يعني تعلم كل شيء عن شيء اختصاصك، و شيئاً عن كل شيء، لكن أي إنسان مهما تفوق في العلم نقول له:

﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

( سورة يوسف )
شاب في العصور السابقة، دعا إلى الله، وتألق تألقاً شديداً، أثار حفيظة العلماء الآخرين، فجاء واحد منهم ليصغره، فحضر مجلسه، ولما انتهى وقف وقال: يا هذا ! هذا الذي قلته ما سمعناه ! تصغيراً له، فالشاب أديب جداً، قال له: يا سيدي وهل حصّلت العلم كله ؟ سؤال محرج، قال له: لا، قال له: كم حصّلت منه ؟ ازداد حرجاً، قال له: شطره قال له: هذا الذي قلته من الشطر الذي لا تعرفه
﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾
أما الله "الواسع" وسع علمه جميع المعلومات، وجميع المخلوقات، ووسعت قدرته جميع المقدورات.


علة خلق السماوات والأرض معرفة الله من خلالهما :

حينما قال الله عز وجل:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾

( سورة الطلاق الآية: 13 )
ما علة خلق السماوات والأرض ؟ قال:
﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾

( سورة الطلاق الآية: 13 )
علة خلق السماوات والأرض أن نعرف الله من خلالهما،
﴿ ِتَعْلَمُوا﴾
نعلم ماذا ؟ قال:
﴿ ِتَعْلَمُوا﴾

﴿ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

( سورة الطلاق )
لماذا اختار الله من بين كل أسمائه اسمين فقط، اختار اسم العلم، واسم القدرة ، أنت أيها المؤمن متى تستقيم على أمر الله يقيناً ؟ إذا علمت أن علم الله يطولك، وأن قدرته تطولك، وأي تاجر في أي بلد مستورد يحاسب على الصفقات التي استوردها، فإذا أغفل صفقة، والمالية يصلها من دوائر أخرى كل الصفقات، إذا أغفل صفقة تهدر حساباته ، ويكلف بضريبة تفوق إمكاناته.
لذلك أنت حينما توقن أن إنساناً مثلك لكنه أقوى منك، علمه يطولك، وقدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه، كلمتان، خفيفتان، ثقيلتان، أنت حينما تؤمن أن علم الله يطولك وأن قدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه.


الله عز وجل له مطلق الجمال والكمال في الذات والصفات والأفعال:


لذلك "الواسع" هو الذي وسع علمه جميع المخلوقات، ووسعت قدرته جميع المقدورات، علمه يطول الخلق جميعاً، وقدرته تطول الخلق جميعاً.
ويضاف إلى ذلك ووسع سمعه جميع المسموعات، ووسع رزقه جميع المخلوقات، فله مطلق الجمال، والكمال، في الذات، والصفات، والأفعال.
وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:

(( الحمد للّه الذي وسعَ سَمْعُهُ الأصواتَ ))

[ البخاري عن عائشة]
فأنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم:
﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾

( سورة المجادلة )



الله جلّ جلاله واسع وسعت رحمته كل شيء وهو المحيط بكل شيء:

أيها الأخوة، الله عز وجل سميع، إن تكلمت فهو سميع، وإن تحركت فهو بصير، وإن سكت ووقفت، وجاء في خاطرك الخواطر فهو عليم، سميع، بصير، عليم.

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾

( سورة غافر )
أي لحكمة بالغةٍ بالغة هناك عدد كبير من المعاصي محرمة في دين الله، ومحرمة في القوانين الوضعية، كالسرقة، فهذا الذي لا يسرق لماذا لا يسرق ؟ الله أعلم لعله خائف من الله عز وجل، أو خائف من المدير العام لأنه دقيق جداً، ومسيطر تماماً لكن هناك معاصٍ لا يحاسب عليها إلا الدين فقط، من غض البصر، ليس في الأرض كلها جهة تمنعك أن تنظر، إلا القرآن الكريم:
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

( سورة النور الآية: 30 )
فالله جل جلاله واسع، وسع غناه كل فقير، وهو كثير العطاء، يده سحّاء في الليل والنهار، وسعت رحمته كل شيء، وهو المحيط بكل شيء، واسع علماً، واسع قدرة، بشكل ملخص واسع علماًً، واسع قدرة:
﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾



الله عز وجل واسع فهو:

1 ـ المحيط علمه بكل شيء:


لكن أحياناً أيها الأخوة، قد يسأل إنساناً، لماذا جُمع اسم "الواسع" مع اسم العليم ؟ قال: لئلا يستبعد العبد مضاعفة الأجر، يعني الله واسع وعليم، يعلم إخلاصك، يعلم طهارتك، يعلم ما تنطوي عليه من نية عالية جداً، يعلم براءتك، فيضاعف لك الثواب ، يضاعف لأنه واسع، وحكمة المضاعفة هو عليم، واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل.
ولكن لئلا تتوهم أن كل عطاء يقابله إكرام، الله عليم، الذي أعطى قد يعطيه الله وقد لا يعطيه لأنه عليم بنواياه، خبير بالبواعث الحقيقية، خبير بالأهداف التي يبتغيها.
أما الإنسان لا يتسع إدراكه لسماع شخصين، ولا يستطيع أن ينصرف إلى جهتين، فهو غير واسع، أما ربنا جلّ جلاله واسع لا يشغله معلوم عن معلوم، ولا شأنٌ عن شأن، لو أن كل العباد دعوه في وقت واحد يسمعهم جميعاً.
لكن تعلمنا في علم النفس أن الذي يبدو لنا أنه يستمع إلى جهتين نحن واهمون هو يستمع إلى جهة واحدة، ولكن يملك قدرة خاصة اسمها سرعة التحول، أما في دقيقة واحدة، في وقت واحد لا يمكن أن تنصرف، وتستمع، وتستوعب إلا جهة واحدة، جرب افتح المذياع على الأخبار، ولو استمعت من الشاشة إلى درس ديني، هل تستطيع أن تتابع ؟ مستحيل، لكن أحياناً تلتفت إلى نصف دقيقة للأخبار، نصف دقيقة للدرس الديني ، تتوهم أنك تستمع إليها معاً.
لكن سبحانك يا رب !على الأرض ستة آلاف مليون، وكلهم يلجؤون إلى الله أو معظمهم، يستمع إليهم جميعاً، فهو "الواسع".
قيل "الواسع" المحيط علمه بكل شيء، وسع علمه كل شيء.
يعني تركب مركبة، أمامك مكشوف الأمر، عينك على الطريق، لكن شعرت أن هناك من يريد التجاوز تنظر إلى المرآة اليسارية، تركت الطريق ونظرت إلى المرآة اليسارية، أنت لا يمكن أن تحيط بكل شيء، أنت نائم في بيتك، غرفتك التي أنت فيها تحت بصرك، لكن بقية الغرف ليست تحت بصرك، لست واسعاً، لكن يمكن أن تكون الأذن مسيطرة على كل البيت، تقول في صوت في المطبخ مثلاً.
وأحياناً الأذن لا تكفي، الله عز وجل جعل الرائحة، إذا الشيء غائب عن عينك وليس له صوت، وتفسخ، تظهر الرائحة، يعني بشكل أو بآخر العلم محدود، لا يوجد مخلوق واسع.
أيها الأخوة، "الواسع" العالم المحيط علمه بكل شيء.



2 ـ وسع علمه جميع المعلومات:


وقيل "الواسع" الذي وسع علمه جميع المعلومات، الناس جميع الناس، يقول لك هذا ليس في اختصاصي، يعني حتى الأطباء، هو طبيب، ويحمل دكتوراه، لكن طبيب في القلب، بالصدر هناك اختصاص ثانٍ، في العضلات اختصاص ثالث، في الهضم اختصاص رابع، في الأعصاب خامس، في الكليتان سادس، في العظام سابع، وسع علمه جميع المعلومات، وسعت قدرته كل المقدورات.
اسم "الواسع" عجيب، يتصل بمعظم الأسماء، تقول: واسع الرحمة، واسع الغنى، واسع السلطان، واسع العلم، واسع القدرة، واسع الإحسان، هناك أسماء شمولية ومنها "الواسع".



3ـ لا حدود لمدلول أسمائه وصفاته:


وبعضهم قال: "الواسع" هو الذي لا حدود لمدلول أسمائه وصفاته، فاسم الرحيم ليس له حدود، اسم الكريم ليس له حدود، اسم الغني ليس له حدود، اسم القوي ليس له حدود، هذا معنى التكبير، الله أكبر مما عرفت، طبعاً أكبر من كل شيء بديهة، أما المعنى الدقيق لله أكبر، مهما عرفت الله فهو أكبر، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
الإنسان أحياناً عنده قدرة على أن يظهر بحجم أكبر من حجمه، تعلمنا هذا في الجامعة، هناك أشخاص عندهم قدرة أن يظهروا بحجم أكبر من حجمهم، لكن هؤلاء الأشخاص في ظروف معينة يحجمون، ينكشف أمرهم.
نحن في الشام في حي متواضع جداً الحجر الأسود، قال له: أين ساكن ؟ قال له: ( بلاك ستون ) سيدي، تتوهم أنه حيّ راقٍ جداً.
فهناك إنسان يعطيك معلومات إذا اجتمعت تتوهم أنه شخصية نادرة، هو ليس كذلك لكن سبحانك يا رب، الله عز وجل يتولى تحجيم كل إنسان، فكل إنسان أراد أن يوهم الناس بحجم أكبر من حجمه، حجمه الله عز وجل.



4 ـ لا نهاية لبرهانه ولا نهاية لسلطانه:


بعض العلماء قال: "الواسع" هو الله عز وجل الذي لا نهاية لبرهانه، ولا نهاية لسلطانه، واسع في علمه فلا يجهل، واسع بقدرته فلا يعجل.
عالم كبير يقول لك: هذه الفكرة غابت عني، فقيه كبير غاب عنه حديث شريف فجاء حكمه بعيداً عن الصواب.
لذلك قالوا:
﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾
وأنا والله أيها الأخوة، أنا لا أستسيغ أن تقول عن نفسك عالماً، كلمة قاسية، قل طالب علم، إذا أردت الدنيا فعلك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم، فقد جهل.
وهو القدير لا يعجل، أحياناً إنسان بعيد عن الدين يستهزئ بالذات الإلهية، يتطاول قد يسب، وصحته جيدة، ونبضه 80، وضغطه 8 ـ 12، وصحته بأعلى مستوى والله عز وجل لا يعجل، وهو الحليم لا يعجل، وهو القدير لا يعجل.
أحياناً من تقاليد بعض البلاد أن يكون قبل صلاة الفجر تذكير، أي يقول المؤذن: وهو العاطي لا يسأل، وهو الكريم لا يبخل، وهو الحليم لا يعجل.
مرة إنسانة طلبت من إنسان كريم عطاء، أعطاها فوق ما تتوقع، فله صديق عاتبه، قال له: كان يرضيها القليل، وهي لا تعرفك، فقال هذا الكريم: إذا كان يرضيها القليل، فأنا لا أرضى لها إلا بالكثير، وإذا كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي، هذا شأن الكريم يعطي العطاء الجزيل، يعطي بغير حساب.
لذلك كنت أقول دائماً: البطولة أن تتاجر مع الله، إذا أعطى أدهش، وبالمقابل إذا حاسب فتش.


5 ـ لا يغيب عنه أثر الخواطر في الضمائر:


و "الواسع" هو الذي لا يغيب عنه أثر الخواطر في الضمائر، أي لا يوجد قوة في الأرض يمكن أن تكشف ما الذي يدور بخاطرك لكن الله يحول بين المرء وقلبه، أقرب إليك من حبل الوريد، ممكن تتأمل إنسان قوامه، طوله، لون جلده، لون عينيه، شعره، ثيابه، أناقته، انسجام الألوان في ثيابه، حركته، نظرته، لفتته، نبرة كلامه، ممكن، إذا كنت ذكياً جداً، لكن هل بالإمكان أن تكتشف خواطره ؟ مستحيل ! الله عز وجل واسع يسع علمه خواطر كل إنسان.



6 ـ أفضاله شاملة وعطاياه كاملة:


بعضهم قال: "الواسع" أفضاله شاملة، عطياه كاملة.



7 ـ الواسع هو المطلق:


بعضهم قال: "الواسع" هو المطلق، نحن عندنا محدود ومطلق، ما سوى الله محدود، الذات الإلهية مطلق.
أيها الأخوة، إذا كان بالمحدود أمامنا لا حدود له كالكون، فكيف اللا محدود.
أيها الأخوة، أصل الدين معرفة الله، إنك إن عرفت الله، ثم عرفت أمره تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.








والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-20-2018, 08:34 AM   #84


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى






بسم الله الرحمن الرحيم



(76)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(الغفار):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الغفار".



ورود اسم الغفار في القرآن الكريم:


الله سبحانه وتعالى سمّى نفسه بهذا الاسم على سبيل الإطلاق، لكنه مقرون باسمه تعالى العزيز، في ثلاثة مواقع، كما في قوله تعالى:

﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾

( سورة ص )
يعني العزيز الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء
﴿ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾
وقد ورد مطلقاً منوناً من دون اقتران باسم آخر في قوله تعالى:

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾

( سورة نوح )



النبي الكريم بشر وتجري عليه كل خصائص البشر:

في صحيح الجامع الصغير السيوطي من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا تضور من الليل (تضور أي تقلب وتلوى من شدة الألم) النبي بشر، وتجري عليه كل خصائص البشر، ولأنه بشر، ولأنه تجري عليه كل خصائص البشر، ولأنه انتصر على بشريته كان سيد البشر.
ما من أمر إلهي يستطيعه إلا ويستطيعه سائر البشر، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
يعني في الاستقامة لا يوجد تفاوت، التفاوت بالمقامات، مقام النبي عليه الصلاة والسلام في أعلى مقام.

(( سَلُوا الله لي الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكونَ أنا ))

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
لكن في شأن الاستقامة:

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
كيف ؟ أي أقل ممرض في مستشفى في موضوع معين كإعطاء حقنة لمريض يستوي في أسلوبه مع أعلى جراح قلب، لابدّ من تعقيم الموضع، والحقنة، وما إلى ذلك.
ففي شأن الاستقامة القضية حدية.

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
لماذا ؟ هناك من يقول: أخي أنا لست نبياً، ومن قال لك إنك نبي ؟ الذي يقود مركبة وهو ملك كمن يقود مركبة وهو في أقل درجة من المجتمع، لابدّ من مكبح، لابدّ من تحريك المركبة، لابدّ من إطلاق البوق أحياناً.
فالأساليب التفصيلية في قيادة مركبة، لا يختلف فيها أقل إنسان خفير مع أمير هكذا، حينما نفهم أن الاستقامة حدية يستقيم جميع الناس، أحياناً هناك أناس متواضعون جداً لكن يتكلمون الحقيقة، يقول أنا لا أساوي غباراً في نعل النبي، صح، لكنك مأمور أن تستقيم على أمر الله.


ورود اسم الغفار في السنة النبوية:

لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا تلوى من الألم ماذا يقول ؟ قال:
(( لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ))

[أخرجه النسائي عن عائشة أم المؤمنين ]
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ))

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ]



لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا:



مرة ثانية: لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر.

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾

( سورة الكهف الآية: 110 )
لولا أنه بشر، وتجري عليه كل خصائص البشر، وانتصر على بشريته، لما كان سيد البشر.
وكل ما جاء به النبي من افعل ولا تفعل، في وسع البشر أن يفعلوه.

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

( سورة البقرة الآية: 286 )
لكن وسع الإنسان لا تحدده أنت أيها الإنسان، يحدده لك خالقك، كل إنسان له مزاج، يقول لك لا أستطيع، من قال لك ذلك ؟
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾



من ارتكب أكبر ذنب في الأرض و تاب توبة نصوحة غفر الله ذنبه و تقبّل توبته:


أيها الأخوة، "الغفار" في اللغة من صيغ المبالغة، وكما تعلمنا كثيراً أن صيغة المبالغة إن جاء بها اسم من أسماء الله الحسنى تعني شيئين، تعني مبالغة كم، أو مبالغة نوع، أي أكبر ذنب يتصور على وجه الأرض، الله عز وجل يغفره، ومليار ذنب من حيث الكم:

(( إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ))

[ورد في الأثر]

(( من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً أنسى الله حافظيه ـ الملكين ـ وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ))

[ أبو العباس بن تركان الهمذاني في كتاب التائبين عن أبي الجون ]

(( إذا قال العبد يا رب وهو راكع، يقول الله له: لبيك يا عبدي، فإذا قال يا رب وهو ساجد، يقول الله له: لبيك يا عبدي، فإذا قال يا رب وهو عاصٍ يقول الله له: لبيك، ثم لبيك، ثم لبيك ))

[ ورد في الأثر ]
ينتظره لأنه، لذلك:

(( لله افرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد ))

[ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ]
ينتظره.

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة الحديد الآية: 16 )

إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل مـا قدمت مسؤول
***


تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري فـــي المقال شنيع
لو كان حـبك صادقاً لأطعته إن الــــمحب لمن يحب يطيع
***

في بعض الآثار القدسية التي وردت في كتاب ابن القيم مدارج السالكين:

(( عبادي إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))



الغفار في اللغة:

أيها الأخوة، "الغفار" في اللغة من صيغ المبالغة، على وزن فعال، أي كثير المغفرة، كماً ونوعاً، الفعل غفر، يغفر، غفراً، ومغفرةً، وأصل المغفرة التغطية والستر.
"الغفار" سبحانه وتعالى هو الذي يستر الذنوب بفضله، ويتجاوز عن عبده بعفوه، من كمال الله عز وجل لا يكفي أنه يسامحك بهذا الذنب لكنه يستره عنك.
إنسان أحياناً يتكلم كلمة غير لائقة إطلاقاً، إن لم ينسها تصبح حياته جحيماً لا يطاق.
إنسان مركب جهاز بين غرفة الضيوف وبين المطبخ، بحسب تصوره، يأتيه ضيف يقول لزوجته اصنعي لنا كذا وكذا، وهو جالس بمكانه، فالجهاز مفتوح جاءه ضيوف ثقلاء، فذهب إلى المطبخ وقال: هؤلاء ثقلاء، طبعاً سمعوا كلامه، لو الإنسان ما ينسى هذا الموقف تكون حياته جحيماً لا يطاق.
فالله عز وجل يغفر ويستر عنك هذا الذنب، ومن نعم الله الكبرى أنك تنسى لا تقل النسيان مشكلة، أحياناً هناك ميزة كبيرة جداً، أن الأخطاء والمواقف الحرجة بعد حين تنساها.




الثقة بكمال الله و محبته و حكمته شأن كل عبد مع الله تعالى:

"الغفار" هو الذي يستر الذنوب بفضله، ويتجاوز عن عبده بعفوه، أما إذا كان العبد موحداً فذنوبه تحت مشيئته الله وحده، الله عز وجل كما يقول بعض العلماء: طليق الإرادة إن شاء عفا لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة، وإن شاء أدب، ويعفو بعدها، يعني ليس في الإمكان أبدع مما كان، الله عز وجل لحكمة بالغة قد يعفو من دون تأديب، وقد يؤدب فيعفو ، أي شأنك مع الله أن تثق بكماله، وأن تثق بحكمته، وأن تثق بمحبته.
﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

( سورة الزمر )
طرفة ! إنسان قال لعبد عند سيد، قال: بلغني أن سيدك سيبيعك، قال: هذا شأنه (يعرف شغله)، قال له: أفكر أن أشتريك، قال له: هذا شأنك أنت (تعرف شغلك)، قال له: اهرب، قال له: أعرف شغلي، كل شخص له مهمة.
فأنت كعبد مهمتك أن تطيعه،

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ﴾
وانتظر الخير، وانتهى الأمر، الله ما كلفك أن تقنع الغرب أن يكفوا عن عدوانهم، شيء فوق طاقتك أساساً، أما كلفك أن تقيم الإسلام في بيتك، وأن تقيمه في عمله، وهاتان الدائرتان بملكك، فإذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك ما لا تملك، إذا أقمت أمر الله فيما تملك.
هناك سلوك الآن لائق بين المسلمين، هناك ألم، وهناك تبرم من الوضع العام الدولي، الذي في ملكك بيتك وعملك، وأنت قادر أن تقيم فيهما أمر الله، أنت مقصر فيه هنا، أدِ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، لا تتشاغل فيما ضمنته لك عما افترضته عليك.


الفرق الدقيق بين الغفور و الغفار:

الغفور و "الغفار" قريبان في المعنى من بعضهما، لكن "الغفار" أبلغ من الغفور، الغفور من يغفر الذنوب العظام، أما "الغفار" من يغفر الذنوب الكثيرة، الغفور للذنوب العظام، أما "الغفار" للذنوب الكثيرة، يعني غفور للنوع، وغفار للكم، هذا هو الفرق الدقيق بين الغفور و "الغفار".
نحن في اللغة عندنا قاعدة: زيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى، يعني السين وسوف، حرفا استقبال، سوف للمستقبل البعيد، أما السين للمستقبل القريب، وفي باللغة دقة بالغة، يعني عثر به، غير عثر عليه، عثر به صدفة، أما عثر عليه بعد بحث طويل، ويكفي هذه اللغة العربية شرفاً أن الله اختارها لكلامه، هناك دقة باللغة مذهلة، لكن اللغة ترقى برقي أهلها وتتخلف بتخلف أهلها.
مرة سمعت أن القرآن مترجم إلى ثلاثين لغة، أما الإنجيل مترجم إلى ألف و ثلاثمئة لغة معناها يعملون ليلاً نهاراً.
اسم الله "الغفار" على وزن فعال، له موضوعه في حسابات السماء بدقة، واسم الله الغفور على وزن فعول، وله أيضاً حساباته في حسابات الإعجاز الحسابي إن صحّ التعبير.




الخواطر لا يحاسب عليها الإنسان إلا إذا انقلبت إلى عمل:


أيها الأخوة، يبدو أن هناك نظاماً دقيقاً وضع للملكين الذين يكتبان الحسنات والسيئات، هناك مكان اسمه حديث النفس، أنت راكب بسيارة والطريق طويل تأتيك خواطر والله فلان ينبغي أن أوقفه عند حدّه، ينبغي أن أفك شركتي معه، هذا خاطر، وقد يكون فلان مستقيم معه، قد يكون مخلصاً، قد يكون له كفاءة عالية، لكن جاءك خاطر أن تستقل بهذه الشركة، ولأن اسمه ليس وارد بالسجلات، أنت أقوى منه، تضايقه، يضجر، تفك الشركة معه، هذا خاطر لكن خاطر سيء فيه ظلم، وفيه عدوان، هذا الخاطر لا تحاسب عليه، ما لم تفعل، هذا من فضل الله علينا، الخواطر لا تحاسب عليها.
أحياناً لا سمح الله ولا قدر إنسان وجد فجأة نفسه في بيت مع امرأة، قد تأتيه خواطر شيطانية، أن يعتدي عليها لكن ما فعل شيئاً، في النهاية خوفه من الله ردعه، مادامت هذه الخواطر لن تنقلب إلى عمل فالمؤمن مكلف أن يستغفر الله من هذه الخواطر، لكن الله لكرمه، ورحمته تجاوز لنا عن هذه الخواطر لما في الحديث الشريف:


(( إنَّ الله تعالى تجاوزَ لأُمَّتِي ما حدَّثَثْ به أنفُسَها، ما لم يَعْمَلُوا به أَو يتكلَّمُوا ما وسْوَستْ به صُدُورها ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]
ما تعلم تعمل أو تتكلم، أنا والله أحياناً تأتيني حالات كثيرة بحكم عملي في الدعوة أن خواطر تكاد تسحق هذا الإنسان، أقول له اطمئن، إن كنت متأملاً فيها فإنها ليست منك والعلامة الصارخة والواضحة والحاسمة إذا تألمت من هذه الخواطر هي ليست منك من وسوسة الشيطان، الله عز وجل يتجاوز عن هذه الخواطر، ما لم تنقلب إلى عمل، أما إذا جاءتك هذه الخواطر وارتاحت نفسك لها هذه منك، هنا الخطر، مع أنه لا تحاسب عليها لكن إذا قبلتها يمكن أن تنقلب إلى عمل، لذلك نقول يجب أن تستغفر ربك من هذه الخواطر التي ارتحت لها لئلا تنقلب إلى عمل، والمعصية تبدأ بخاطرة، ثم بفكرة، ثم بشهوة، ثم بإرادة ، ثم بعمل، فإذا تبعها الإنسان انقلبت إلى عادة وعندئذٍ من أصعب الأشياء أن تدع عادة استحكمت فيك، من أصعب الأشياء.
لهذا: الإنسان المؤمن بحاجة إلى استغفار عام لمحو الخواطر الشريرة النابعة من هوى النفس، خواطر الشيطان تزعجك أما خواطر الهوى لا تزعج، الخطر أبلغ من خواطر الهوى، يقول لك الشيطان من خلق الله، لا تنام الليل، هذا الخاطر ليس منك وله إجابة كبيرة جداً.


باب التوبة مفتوح على مصراعيه لمن تاب و رجع إلى ربه قبل:

الآن هناك منطقة ثانية منطقة الكسب، أنت جاءك خاطر وقمت إلى تنفيذه، صار عملاً، هذه المنطقة خطيرة جداً، عندئذٍ تسجل عن الإنسان أفعاله، ما دقّ منها وما جلي، يسجل كبير الأفعال وصغيرها، فإذا تاب العبد من الذنب محيت سيئاته، صار في عمل، خاطر انقلب إلى عمل، وغفرت بأثر رجعي، ما دام في توبة رجع العبد إلى الله، محا الله هذه الذنوب، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، أما معنى قوله تعالى:
﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾

( سورة الفرقان )
اجتهاد شخصي مني تبديل السيئات بالحسنات بمعنى: أن هذا الإنسان كان بخيلاً فلما عرف الله صار كريماً، كان جباناً فلما عرف الله أصبح شجاعاً، كان حريصاً فلما عرف الله أصبح سخياً، هذا المعنى يتناسب مع الكمال الإلهي.
فلذلك

﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾
لذلك الله جلّ جلاله غفار أي كثير المغفرة، لم يزل ولا يزال للعفو معروفاً وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً، وكلٌّ مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى كرمه ورحمته، وقد وعد عباده بالمغفرة والعفو، لمن أتى منهم بأسبابها.


الله غفور رحيم لمن تاب من ذنوبه وأقلع عنها وعزم ألا يعود إليها:


يا أخوان، هناك ملاحظة دقيقة جداً، هناك فكرة ساذجة عند عوام المسلمين، يا أخي الله غفور رحيم.
﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ﴾
كلامك صحيح، لكن لمن ؟

﴿ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾

( سورة طه )
هذه ناحية دقيقة.

﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

( سورة الحجر )
أكمل:

﴿ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾

( سورة الحجر )
لمن أنا غفور رحيم ؟
﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾



من تاب و آمن و عمل صالحاً غفر الله له ذنوبه:

هناك آيات كثيرة:
﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ﴾
من بعد التوبة، والإيمان، والعمل الصالح:

﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

( سورة النحل )
دليل آخر:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

( سورة الزمر )



على الإنسان أن يستغفر ربه قبل فوات الأوان:


دقق:

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾

( سورة الزمر )
غفور رحيم لمن تاب من ذنوبه، وأقلع عنها، وعزم ألا يعود إليها، وأصلح الخطأ السابق،
﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
وابحثوا بالحاسوب في القرآن الكريم ضعوا كلمة البحث
﴿ مِنْ بَعْدِهَا ﴾
لرأيتم العجب العجاب، غفور متى ؟ حينما تتوب على الله، حينما تبعد عن الذنب، حينما تعزم ألا تعود إليه، حينما تصلح الخطأ.
وعند الطبراني من حديث صحيح، من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا شداد:

(( إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات ))

[ الطبراني عن شداد بن أوس]
شخص معه ملايين مملينة، ومعه أموال منقولة، وغير منقولة، وعقارات وأراضي، وأسهم، وشركات، ومعامل... إلخ.

(( إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك التثبيت في الأمور، وعزيمة الرشد، وأسألك موجبات رحمتك ))

[ الطبراني عن شداد بن أوس]



كل إنسان مسؤول عن عمله أمام ربه سبحانه و تعالى :

ملك له ابن، قال له يا بني: اطلب وتمنى، قال له: مركبة، أغلى مركبة ، طائرة خاصة، طائرة خاصة، يخت في البحر، يخت في البحر، قال له: أريد أن أكون رئيس جامعة، قال له: لا، هذه بجهد منك، اِئتني بالدكتوراه وبعدها أعطيك هذا المنصب ، هناك أشياء تحتاج إلى جهد شخصي، الطيارة سهلة، المركبة سهلة، اليخت سهل، أما أستاذ جامعي ؟ تحتاج إلى دكتوراه، هذه عليك، اِئتني بهذه الشهادة وخذ هذا المنصب، هذه موجبات رحمتك، انظر إلى الأدب، إذا شخص جاهل: يا رب لا تسألنا عن شيء، من قال لك ذلك ؟ الله قال:
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

( سورة الحجر )
هذا الدعاء في أدب جم:

(( وأسألك موجبات رحمتك ))
أي أسألك عملاً يعد ثمناً لرحمتك.

(( وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك ))

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

((...... وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب ))

[ الطبراني عن شداد بن أوس]
أيها الأخوة، اسم "الغفار" نحن جميعاً بأمس الحاجة إليه، ولعل بعضهم يرى أن اسم الله الأعظم هو الاسم الذي في ظرف معين أنت بحاجة إليه، فإذا كنت مريضاً فاسم الله الأعظم هو الشافي، وإذا كنت فقيراً فاسم الله الأعظم هو المغني، وإذا كنت مذنباً فاسم الله الأعظم هو "الغفار"، هذا اجتهاد.






والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-20-2018, 01:38 PM   #85


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى





بسم الله الرحمن الرحيم


(77)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.



من أسماء الله الحسنى:(الرقيب):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "الرقيب".



ورود اسم الرقيب في القرآن الكريم:


1 ـ منوناً ومطلقاً و وروده مقترناً بمعاني العلو والفوقية:


هذا الاسم أيها الأخوة، ورد في القرآن الكريم منوناً مطلقاً، غير مضاف، وقد ورد مقترناً بمعاني العلو والفوقية، كما في قوله تعالى:
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ﴾

( سورة الأحزاب )
والله أيها الأخوة، لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت، أنت في الحياة المدنية، لو نمي إليك أن هاتفك مراقب، تدقق في كلامك، تختار أفضل كلمة، أبعد كلمة عن الشبهة، لو نمي إليك أنك مراقب تراقب نفسك في حركاتك وسكناتك بدرجة غير معقولة، لأنه نمي إليك ولست متأكداً أنك مراقب من إنسان، من بني جلدتك، لكنه أقوى منك، أن تكون مراقباً من إنسان تتبدل كل تصرفاتك، وتضبط كل حركاتك وسكناتك، وكل أقوالك وكلماتك، فكيف إذا الواحد الديان خالق السماوات والأرض، رقيباً عليك ؟
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ﴾



2 ـ وروده مقيداً:


أيها الأخوة، الله جلّ جلاله من فوق عرشه رقيب، له الكمال المطلق في إحاطته بخلقه، له الكمال في علو شأنه، فإن أضفت إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من كمال الكمال، في الاسم والصفة.
وقد ورد هذا الاسم مقيداً، يعني مضافاً في قوله تعالى عن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:

﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

( سورة المائدة )
وفي قوله تعالى:
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ﴾



3 ـ وروده في السنة النبوية الشريفة:


أيها الأخوة، هذا في القرآن، فماذا ورد في السنة ؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))

[ البخاري و مسلم عن ابن عباس]
نستفيد من هذه الآية التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف أن تقييم العباد من شأن رب العباد وحده، ولا تجشم نفسك متاعب تقييم العباد هذا من شأن رب العباد،
(( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))



الرقيب في اللغة:

"الرقيب" في اللغة، على وزن فعيل بمعنى فاعل.
أيها الأخوة، أي الموصوف بالمراقبة، فعيل صيغة مبالغة اسم الفاعل الموصوف بالمراقبة، فعله رقب، يرقب، رقابة، أما الرقابة تأتي بمعنى الحفظ، والحراسة، والانتظار، مع الحذر والترقب.
وعند البخاري رحمه الله تعالى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا بكر رضي الله عنه قال:

(( ارْقُبُوا محمداً في أهل بيته ))
أي احفظوه فيهم، وقال هارون عليه السلام:

﴿ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾

( سورة طه )
فالـ "الرقيب" الموكل بحفظ الشيء، المترصد له، المتحرز عن الغفلة، فيه رقيب القوم حارسهم، هو الذي يشرف على المراقبة ليحرسهم، رقيب الجيش طليعتهم، الرقيب الأمين، ارتقب المكان أشرف عليه وعلى فوقه.
هذا ما ورد في المعاجم عن كلمة "الرقيب".


من معاني الرقيب:

1 ـ المطلع على الخلق في كل صغيرة و كبيرة:


أما إذا قلنا الله جلّ جلاله هو "الرقيب" أي المطلع على خلقه، يعلم كل صغيرة وكبيرة في ملكه، لا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السماء، قال تعالى:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

( سورة المجادلة )
رقيب، وقال تعالى:

﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾

( سورة الزخرف )



2 ـ يرى أحوال العباد ويعلم أقوالهم:


أيها الأخوة، "الرقيب" هو الذي يرى أحوال العباد مقبل، مدبر، حاقد، بريء ، سليم النية، يحب الآخرين، يحقد عليهم، يستعلي عليهم، يحتال عليهم، يتآمر عليهم، يرقى بهم، يحمل همهم، هو الذي يرى أحوال العباد، ويعلم أقوالهم، إن تكلمت فهو يسمعك وهو رقيب عليك، وإن تحركت فهو يراك وهو رقيب عليك، وإن أضمرت فهو يعلم وهو رقيب عليك، لا تخفى عليه خافية.



3 ـ يراقب عباده و يحصي أعمالهم ويحيط بمكنونات أسرارهم:


وقيل "الرقيب" هو الذي يراقب عباده، يحصي أعمالهم، ويحيط بمكنونات أسرارهم، ولا يغيب عنه شيء، في الأرض ولا في السماء.
قالوا: مراقبة الله لخلقه مراقبة عن استعلاء وفوقية، لأنه ربهم وخالقهم، وقدرة وصمدية، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.

﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ﴾

( سورة الأنعام الآية: 50 )
يا رب الورقة تعلمها ! والصواريخ تعلمها أيضاً، ملك له الملك كله، وله الحمد كله، أزمة الأمور كله بيده، ومصدرها منه، ومردها إليه، مستوٍ على عرشه لا تخفى عليه خافية، عالم بما نفوس عباده، أنت ساكت خطر في بالك أن تذهب إلى فلان وأن تقدم له هدية، يعلم وأنت ساكت، عالم بما نفوس عباده، مطلع على السر والعلانية، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.


الله عز وجل رقيب راصد لأعمال العباد وكسبهم:

يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين.
﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾

( سورة الحج الآية: 18 )
إذا أكرمك الله عز وجل خدمك عدوك، وإذا أهان العبد تطاول عليه أقرب الناس إليه، يخلق ويرزق، يميت ويحيي، يقدر ويقضي، يدبر أمور خلقه، مراقبته لخلقه مراقبة حفظ دائمة، وهيمنة كاملة، وعلم وإحاطة، لا مراقبة قهر، مراقبة حفظ.
حينما تجلس الأم في الحديقة عينها على ابنها، تراقبه لا مراقبة قمع مراقبة حفظ .
الله عز وجل رقيب راصد لأعمال العباد وكسبهم، عليم بالخواطر التي تدب في قلوبهم، يرى كل حركة وسكنة في أبدانهم، ووكل ملائكته في كل أعمالهم، وإحصاء حسناتهم وسيئاتهم، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾

( سورة الانفطار )
قد يغيب عن ذهن الإنسان أنه إذا قال عند انتهاء الصلاة السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، يسلم على الملكين، ملك اليمين وملك الشمال، الله سبحانه وتعالى راصد لأعمال العباد وكسبهم، عليم بالخواطر التي تدب في قلوبهم، يرى كل حركة وكل سكنة، ووكل ملائكته بكتابة أعمالهم، وإحصاء سيأتهم، وقال تعالى:
﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾
فالملائكة تسجل أفعال الجنان والأبدان، قال تعالى عن تسجيلهم لقول القلب وقول اللسان:

﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾

( سورة ق )



الإنسان مراقبته محدودة فلا يصلح أن يكون مشرعاً:

أيها الأخوة، لما الإنسان يشرع، الإنسان مراقبته محدودة، يقول لك السرعة القصوى مئة، في أمريكا هذا القرار كيف يضبط ؟ يضبط بأجهزة في الطرق العامة تكتشف السرعة الزائدة، ولأن واضع هذا القانون إنسان، والمواطن إنسان، وقد يكون هذا المواطن أذكى من واضع القانون، يخترع جهازاً للسيارة، فإذا اقترب من الجهاز الذي يكشف سرعته نبهه، خفض السرعة.
مرة كنت راكباً بأمريكا مع صديق، سمعت صوتاً جديداً في السيارة، سألته عن الصوت، قال لي: هذا ينبهني إلى وجود جهاز في الطريق يضبط السرعات الزائدة، انتهى القانون، الآن الدولة في طور اختراع جهاز يكشف هذه الأجهزة التي في السيارات.
إذاً ما دام المشرع إنسان معركة بين عقلين، الأذكى ينتصر، أما إذا كان الله سبحانه وتعالى "الرقيب" أمرك أن تصوم، دقق في أيام الصيف، في شهر آب الإنسان يكاد يموت من العطش، وهو في البيت وحده، ودخل إلى المطبخ، والثلاجة فيها ماء بادر، ولا أحد يمكن أن يضبط هذه المخالفة في الأرض، لا يستطيع أن يضع في فمه قطرة ماء، هذه عظمة الدين.
أنا مرة تصورت أن الدول الراقية حرصاً منها على صحة رعاياها أصدرت مرسوماً بفرض الصيام على الناس، تصور الصيام مفروض من الدولة، طبعاً لا أحد يجرؤ أن يأكل في النهار يعاقب، لكن إذا دخل إلى بيته، إذا دخل إلى الحمام يشرب، لا يوجد قوة في الأرض مهما تكن جبارة وقمعية أن تحمل الناس على الصيام، أذكر أن أمريكا في عام 1933 حرمت الخمر، البحث طويل جداً، بالمليارات دفعت لتوعية الناس، أعدمت ثلاثمئة شخص، أكثر من خمسة ملايين إنسان دخلوا السجن، بعد عشر سنوات أعلنت إفلاسها، ثم سمحت به، دولة قوية بكل إمكانياتها، صنعت بواخر لتهريب الخمر، بواخر لها مخابئ سرية، إلى أن أيقنت أنها مستحيل أن تضبط الأمر.
الآن بالعالم الإسلامي برمضان مليار وخمسمئة مليون ما في إنسان ممكن أن يضع قطرة ماء بفمه.




الدين هو قوام الحياة و الحياة لا تصلح إلا بالدين:

الكلام الدقيق أن الدين هو قوام الحياة، وأن الحياة لا تصلح إلا بالدين، لأن المشرع في الدين ليس إنساناً لا يراك، المشرع في الدين خالق الأكوان، هل يستطيع إنسان مؤمن يدخل الحمام وهو يعجن العجين أن لا يغسل يداه ؟ هل تستطيع أي وزارة في الأرض أن تراقب من يعجن العجين في الساعة الثانية ليلاً ؟ لا تقدر، لكن الدين يقدر.
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

( سورة الحديد الآية: 4 )

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ﴾
أنا والله أرى أن الشيء العملي الحقيقي أن الإنسان المؤمن يخاف من الله فيستقيم، أي شيء تقوله آخر كلام غير واقعي، يقول لك ضمير مسلكي، ما هذا الضمير المسلكي ؟ يقول لك انضباط ذاتي، وتربية بيتية، هناك إنسان يرى أن الله سيحاسبه فيستقيم، وهناك إنسان يرى أن الله لا يحاسبه، إيمانه بالله ضعيف، يستقيم لينتزع إعجاب الناس، فإذا خلا بينه وبين نفسه أخذ ما ليس له.
قال الله عز وجل من فوقهم رقيب، وعلى تدوينهم قدير، رقيب على أفعال الإنسان قال تعالى:

﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ﴾

( سورة يونس الآية: 61 )
نائم، قائم، في غرفتك، وراء الشاشة، على الكمبيوتر، فاتح الانترنيت من الذي يعلم ماذا تفعل، على أي موقع تفتح، على أي فضائية تدير جهازك ؟ من الذي يعلم ؟ إن الله يعلم،
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ﴾

﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ﴾

( سورة يونس الآية: 61 )



الإنسان المؤمن يخاف من الله فيستقيم على أمره:

أيها الأخوة الكرام، إذا شعرت أنك مراقب فلابد من أن تنضبط، شعور الإنسان بأنه مراقب ولو من جهة أرضية، ولو من إنسان من بني جلدتك، لكنه أقوى منه، إذا كنت مراقباً فلابد من أن تنضبط فكيف إذا أيقنت أن الله جل جلاله هو "الرقيب"؟
قلت لكم في بداية هذا اللقاء الطيب: والله لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت:

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ﴾
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان ))

[ أخرجه ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت]
الآية الكريمة:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾

( سورة النساء )
إنسان استأجره النبي لعمل ما فاغتسل عرياناً، فقال خذ أجارتك لا حاجة لنا بك، فإني أراك لا تستحي من الله.


علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أن علم الله يطولك و قدرته تطولك:

هذه الآية أيها الأخوة، أساسية جداً:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾
لماذا ؟ قال:

﴿ لِتَعْلَمُوا﴾

( سورة الطلاق الآية: 12 )
هذه اللام لام التعليل، أي علة خلق السماوات والأرض أن تعلم.

﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

( سورة الطلاق )
العجيب في هذه الآية أن الله اختار من بين أسمائه كلها اسمين فقط، اختار اسم العليم، واسم القدير، معنى ذلك أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك.
وضحت هذا سابقاً، أنت مواطن تركب مركبة في النهار الإشارة حمراء والشرطي واقف، والشرطي على دراجة نارية، بإمكانه أن يلحق بك، وهناك ضابط مرور في السيارة، وأنت مواطن من الدرجة الخامسة، هل يعقل أن تمشي ؟ مستحيل وألف ألف مستحيل، أولاً علم واضع القانون يطولك من خلال هذا الشرطي، فإذا هربت منه علم واضع القانون يطولك من خلال هذا الشرطي الذي على دراجة، فإذا تواطأت مع الشرطي علم واضع القانون يطولك من خلال هذا الضابط الذي في السيارة، فأنت موقن بالمليون أن علم واضع القانون يطولك، وبالإمكان الآن أن تثقب إجازتك، هناك اثنتا عشرة ثقباً بمرة واحدة ، بعد عدة مرات ممنوع أن تقود مركبة، تجد هناك حرص، و هناك انضباط عجيب، لأن واضع القانون يطولك من خلال هؤلاء الشرطي الواقف، والشرطي على الدراجة، وضابط المرور، وقدرته تطولك بسحب الإجازة، بإيقاع مخالفة كبيرة جداً، بحجز المركبة.
أما أنت حينما توقن أن واضع القانون هو من جنسك بشر، لكنه أقوى منك علمه يطولك، وقدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، لا يمكن، فكيف إذا أيقنت أن واضع هذا التشريع علمه يطولك وقدرته تطولك، كيف ؟


من آمن أن الله يراقبه و هو له بالمرصاد لا يمكن أن يعصيه:

لذلك:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾
لكن لا زلنا في المثل، ممكن الساعة الثالثة في منتصف الليل أن تخترق القانون لأن علم واضع القانون لا يطولك، ويمكن في وضح النهار، نهاراً وجهاراً أن تخترق هذا القانون، قد تكون أقوى من واضع القانون، فلا يجرؤ أن يوقفك، فهذا مثل دقيق جداً.
فأنت حينما تؤمن أن الله يراقبك، وأن الله لك بالمرصاد، وأن علم الله يطولك، وأن قدرته تطولك، بتفكير بسيط لا يمكن أن تعصيه، الله عز وجل يقول:
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾



الحياة لا تصلح إلا بالإيمان بالله:

أيها الأخوة، هذا الاسم إذا أدركت أبعاده يمكن أن يكون أحد أسباب سعادتك الأبدية، تأثرت، الله معك، الله معك لطيف، إذا شخص رافقك تضجر منه، يا أخي حل عني، الله معك لكن بلطف،
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾
المعلم إذا علم أن الله يراقبه لا يعطي الطلاب عملاً سخيفاً و ينام ويرتاح.
فأنت حينما تشعر أن الله يراقبك تؤدي الواجب كاملاً، والله أيها الأخوة، هذه الحياة لا تصلح إلا بالإيمان بالله، أحياناً إنسان يخطئ معك بالحساب يرد لك المبلغ.
والله حدثني أخ، قال لي: والله وجدت بالسيارة 20 مليون ليرة، نسيها من ركب معي، بقيت أربعة أيام أبحث عنه، إلى أن وصلت إليه وقدمت إليه المبلغ، قال له: أنت عندك سيارة ؟ قال له: لا، أخذه لسوق السيارات واشترى له سيارة بمليون، من يجد بسيارته 20 مليون وينجو من أي مساءلة ؟ يبحث عن صاحبها، يوجد بالعالم الإسلامي بطولات مذهلة.






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-20-2018, 01:39 PM   #86


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى





بسم الله الرحمن الرحيم


(78)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(القابض):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم: "القابض".



ورود اسم القابض في السنة النبوية الصحيحة و عدم وروده في القرآن الكريم:



أولاً لم يرد هذا الاسم في القرآن الكريم، ولكن ورد في السنة الصحيحة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إنَّ الله هو المُسَعِّرُ، القابضُ، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطَالبني بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ ولا مَالٍ ))

[ أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ]
حينما يسعر ولي الأمر تسعيراً يظلم به البائع، أو حينما يبيع التاجر بيعاً فيه غبن فاحش هناك ظلم، مرة البائع يظلم، ومرة المشتري يظلم.
لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إنَّ الله هو المُسَعِّرُ، القابضُ، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطَالبني بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ ولا مَالٍ ))



القابض في اللغة:

أما في اللغة "القابض" اسم فاعل، الفعل قبضه، يقبضه، قبضاً، وقبضة ، والقبض خلاف البسط، القابض الباسط، وهو في حقنا جمع الكف على الشيء، يعني في حق الإنسان، وهو من أوصاف اليد وفعلها، والقبضة ما أخذت بجمع يدك كله، يمكن أن تملأ كفك بالقمح، نسمي كمية القمح التي استوعبتها يدك قبضة، هذه قبضة كفي، أي ما تقبض عليه كفي، ومنه فقبضت قبضة من أثر الرسول، من التراب الذي تأثر بحافر فرس الرسول، و قد ورد عند مسلم من حديث إياس بن سلمة عن أبيه:
(( غَزَوْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حُنَيْنا، فلما وَاجَهْنَا العدوَّ تقدَّمْتُ فَأعْلُو ثَنِيَّة، فاستقبلني رجل من العدوِّ، فأرميه بسهم، فتوارى عني، فما دَرَيْتُ ما أصنعُ ؟ ونظرتُ إِلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثنيَّة أخرى، فَالْتَقَوا هم وأصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم، فولّى أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأَرجعُ مُنْهَزِما وعليَّ بُردَتان، مُتَّزِر بإِحداهما، مُرْتَد بالأُخرى، فاسْتَطْلَقَ إِزَاري، فجمعتُهُمَا جميعاً، ومَرَرْتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مُنهزِما، وهو على بغلته الشَّهباءِ، فقال: لقد رأى ابن الأكوع فَزَعا، فلما غَشُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته، ثم قبض قَبْضَة من ترابِ الأرض، ثم استقبلَ به وجوهَهم، وقال: شاهَتِ الوجوه، فما خلق الله منهم إِنسانا إِلا مَلأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فَوَّلوْا مُدبرين، فهزمهم الله عز وجل ))

[ مسلم عن إياس بن سلمة عن أبيه]
لا زلنا في معنى قبض، يقبض، قبضاً، وقبضة، والقبض يأتي بمعنى تأخير اليد، وعدم مدها، قبض يده أي أخرها، أبعدها، فقد ورد:

(( أن امرأة مدت يدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فقبض يده، فقالت يا رسول الله مددت يدي إليك بكتاب فلم تأخذه، فقال: إني لم أدرِ أيد امرأة هي أو رجل ))

[ النسائي عن عائشة]



تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة في الإسلام:


أيها الأخوة، هذا المعنى الدقيق في قبض يد النبي عن أن تمس يده يد امرأة ينقلنا إلى حكم فقهي.
في موسوعة الفقه الإسلامي الكويتية ما نصها:
أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية الشابة فقد ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، في الرواية المختارة إلى تحريمها، وقال الحنابلة: وسواء أكانت من وراء حائل كثوب أن نحوه أم لا، واستدل الفقهاء على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة بحديث عائشة رضي الله عنها قالت والله:
(( مَا مَسَّتْ يَدُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ))

[ أخرجه مسلم عن عائشة]
يعني امرأة أجنبية، الحقيقة مرة كنت أُلقي محاضرة في أمريكا في ديترويت وجاءني سؤال من أخت كريمة، تسأل عن حكم المصافحة، هي طبيبة تعمل في المستشفى ، قلت لها: الملكة إليزابيث لا يصافحها إلا سبعة رجال من رعاياها، لعلو مقامها في مجتمعها بحكم القانون البريطاني، والمرأة المسلمة ملكة أيضاً، لا يصافحها إلا سبعة من محارمها لعلو مقامها في مجتمعها بحكم القانون القرآني، فهذا الجواب أعجبها كثيراً وقبلته.
سمعت قصة في بلدٍ عربي استقبل وزيرة، فكانت الوزير المثيل لها في المطار مع كبار موظفيه، أحد هؤلاء الموظفين لم يصافحها، يبدو أنه ملتزم، متفوق جداً في اختصاصه، لكنه ملتزم، فضلاً عن أنه متفوق ملتزم، فما صافحها، فالوزير المضيف انزعج جداً منه، وعنفه، وأعفاه من حضور مأدبة الغداء، هذه الوزيرة الضيفة سألت الوزير المُضيف، هناك موظف كبير عندك لم يصافحني، أين هو ؟ قال: والله لعله اعتذر هو صرفه من انزعاجه، قالت: أريد أن أراه، فأصرت على ذلك، طلبت أن يحضر فحضر، قالت له: لمَ لم تصافحني ؟ قال لها: أنا مسلم متمسك بمنهج الله، ونحن في هذا المنهج لا نصافح امرأة أجنبية، فسمعت شرحه، وتأثرت تأثراً بالغاً، وقالت للوزير المضيف: لو أن المسلمين أمثال هذا الموظف لكنا تحت حكمكم.
الآن عندما يسافر الإنسان إلى بلد بعيد، يريد أن يأخذ وكالة يُمتحن امتحاناً بدينه فإن كان متمسكاً أعطوه الوكالة، لأن الإنسان حينما يتمسك بمبدأ معنى ذلك أن هذا الإنسان ينطلق من قيم.


ما ورد في معاجم اللغة أيضاً عن القابض:


على كلٍ لا زلنا في اللغة، قبضتُ الشيء قبضاً، يعني أخذته، والقبض قبولك المتاع، يعني رأيت المتاع فاستلمته، ولو لم تحوله إلى مكانه، صار تقابضاً، والقبض أيضاً تحول المتاع إلى حيزك، أي إلى مستودعك، فالقبض قد يكون بالعين، رأى البضاعة تفحصها بعينه، فقبضها، وقد يكون القبض أن ينقلها إلى مستودعه، وصار الشيء في قبضتي، أي في ملكي، وقُبض المريض إذا توفي أو أشرف على الموت.

(( أَرسلتْ بنتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِليه: إن ابنا لي قُبض، فائتنا ))

[ البخاري عن أسامة بن زيد]
أرادت أنه في حال القبض على وشك القبض، ومعالجة النزاع، وقال تعالى في وصف المنافقين:

﴿ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ﴾

( سورة التوبة الآية: 67 )
أي يبخلون، أي يقبضونها عن النفقة والصدقة، فلا يؤتون الزكاة، هذا ما ورد في معاجم اللغة عن "القابض".


الله جلّ جلاله هو القابض الذي يمسك الأرزاق عن العباد بلطفه وحكمته:



أما الله جلّ جلاله هو "القابض" الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، يمسك الأرزاق عن العباد بلطفه وحكمته.
يقبض الأرواح عند الممات بأمره وقدرته، ويضيق الأسباب على قوم، ويوسع على آخرين ابتلاءً وامتحاناً، وقبضه تعالى وإمساكه وصف حقيقي، لا نعلم كيفيته، تجد بلاداً تنعم بأمطار غزيرة، والنبات ينمو، وفي بلاد أخرى أمطارها قليلة، والنبات يموت.
يؤمن به على ظاهره وحقيقته، لا نمثل، ولا نكيف، ولا نعطل، ولا نحرف ، فالإيمان بصفات الله فرع من الإيمان بذاته، والقول في صفاته كالقول في ذاته، لأننا ما رأينا الله تعالى وما رأينا بذاته مثيلاً، فهو أعلم بكيفية قبضه وبسطه، وإمساكه وأخذه، ولا داعي للتأويل الذي انتهجه المتكلمون بكل شيء، فنؤمن أن هذا من العقيدة الصحيحة، فنؤمن بما أخبر الله جلّ جلاله بلا تمثيل ولا تعطيل، وهكذا كان اعتقاد الأمة في جميع الصفات والأفعال، قال تعالى:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

( سورة الزمر )
وقد ورد:

(( إنَّ الله تباركَ وتعالى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبضَةٍ قَبضها مِنْ جَميع الأرضِ، فجاءَ بَنو آدَمَ على قدر الأرض، منهم الأحَمرُ، والأبيَضُ، والأسوَدُ، وبين ذلك، والسَّهلُ والحَزْنُ والخَبيث، والطَّيِّبُ ))

[ أبو داود عن أبي موسى الأشعري]



دائماً وأبداً بالأسماء الحسنى يوجد أسماء يجب أن تلفظ معاً:


أخوانا الكرام، لا ينبغي أن يقول أحدنا إن الله قابض، تصفه بالمنع والبخل ، ولكن ينبغي أن تقول إن الله قابض باسط، معنى ذلك أنك وصفته بالقدرة المطلقة وبالحكمة ، لا تقل ضار، قل ضار نافع، لا تقل مذل، مذل معز، لا تقل مانع، مانع معطي، لا تقل خافض، خافض رافع، يعني يخفض ليرفع، يأخذ ليعطي، يبتلي ليجزي، يذل ليعز، يضر لينفع، هذه الأسماء الأولى أن تذكر مثنى مثنى، قال تعالى:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة البقرة )
إن أردت أن تعلل، يقبض ليبسط، يضر لينفع، يمنع ليعطي، يذل ليعز، عندئذٍ أنت سائر في طريق الصواب.


موضوع الرزق من أنواع القبض والبسط:

أيها الأخوة، الشيء الثاني في معنى القبض باللغة: هو الأخذ والتضييق ، والتوسيع هو البسط والنشر، قبض وبسط، هذان الشيئان يعمان جميع الأشياء، فكل أمر ضيقه الله عز وجل فقد قبضه، وكل أمر وسعه الله عز وجل فقد بسطه، أحياناً تجد رزقاً واسعاً، أحياناً رزقاً قليلاً، أحياناً الأمور موسعة، مريحة، الأمور ضيقة متعبة.
من أنواع القبض والبسط، موضوع الرزق، الله عز وجل:
﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

( سورة العنكبوت )
يبسط الرزق ويقبض، يوسع ويضيق، يعطي ويمنع.


الأرزاق تضيق وتتسع امتحاناً للعباد و حكمة من الله عز وجل:

أيها الأخوة الكرام، ينبغي أن نؤمن وهذا من صلب العقيدة، ولا تنسوا أن في الإسلام عقائد، عبادات، معاملات، آداب، أخطر شيء في الإسلام العقائد، العقيدة إن صحت صحّ العمل، وإن صحّ العمل سلم الإنسان وسعد، والعقيدة إن لم تصح ساء العمل وإن ساء العمل شقي الإنسان وهلك.
لذلك الخطأ في العقيدة لابدّ من أن ينعكس خطأ في السلوك، قبض الإنسان قبض عجز، لكن الله سبحانه وتعالى إذا قبض الأرزاق والأمطار قبض تأديب، والدليل:
﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾

( سورة الشورى )
إذاً الأرزاق تضيق وتتسع، أولاً امتحاناً للعباد، وابتلاء، أو حكمة من الله عز وجل، إن من عبادي من لا يصلح إلا بالغنى فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه، وهناك شريحة أخرى من عبادي لا يصلح له إلا الفقر، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، يوجد إنسان على الدخل المحدود مستقيم، لكن الله يعلم لو أن هذا الإنسان كان دخله غير محدود لتفلت من منهج الله.
بالمناسبة: في نهاية الأمر حينما يكشف الله للإنسان يوم القيامة ما ساق له من شدائد ينبغي أن يذوب كالشمعة محبة لله عز وجل.


من معاني اسم الله القابض:


1 ـ أن الله عز وجل يقبض الأرواح:




من معاني اسم الله "القابض" أن الله عز وجل يقبض الأرواح، فإذا قبض روح الإنسان يعني أماته، وإذا بسط روحه يعني أحياه، وكل إنسان أمامه بوابة خروج هي مرض الموت:

(( لكلِّ داء دواءً ))

[أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء ]
من دون استثناء أو:

(( ما من داء إلا وله دواء ))
وهذا الحديث إذا سمعه المريض امتلأ قلبه تفاؤلاً بالشفاء.

(( ما من داء إلا وله دواء ))
وإذا سمع هذا الحديث طبيب يشعر بالتقصير إن لم يكتشف الدواء لداء ما، إذاً هو يحث الطبيب على اكتشاف الدواء، ويملأ قلب المريض ثقة بالشفاء، هذا من الأحاديث الرائعة التي تملأ نفس المريض ثقة بالشفاء، وتدفع الطبيب إلى البحث عن الدواء.


2 ـ أن الله عز وجل يقبض الأرض:



أيضاً من معاني اسم "القابض" أنه يقبض الأرض، قال تعالى:
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾

( سورة الزمر الآية: 67 )
أخوانا الكرام، الأرض تدور حول الشمس في مسار بيضوي (إهليلجي)، وهذا الشكل البيضوي مسار مغلق، هذا الشكل له قطران: أصغر، وأطول، فإن كانت الأرض في القطر الأطول واتجهت نحو القطر الأصغر، المسافة سوف تقل بينها وبين الشمس، هناك احتمال أن تنجذب إلى الشمس، وإذا انجذبت الأرض إلى الشمس تبخرت في ثانية واحدة يكون الهلاك.
لذلك الله عز وجل قابض وباسط، ترتفع سرعة الأرض، وهي جماد غير عاقل يرفع الله سرعة الأرض لينشأ من سرعة الأرض قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى على مسارها.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

( سورة فاطر الآية: 41 )



بقاء الأرض على مسارها آية من آيات الله الدالة على عظمته:


بقاء الأرض على مسارها آية من آيات الله الدالة على عظمته، لماذا بقيت مع أنها انتقلت من قطر أطول إلى قطر أصغر، وقانون الجاذبية متعلق بالكتلة والمسافة ؟ المسافة قلت، الانجذاب يزيد، احتمال انجذاب الأرض إلى الشمس قائم، وإذا انجذبت تبخرت في ثانية واحدة، لأن مركز الشمس تزيد الحرارة فيه عن عشرين مليون درجة، الآن إذا انتقلت من قطرها الأصغر إلى قطرها الأطول هناك احتمال التفلت من جاذبية الشمس لأن المسافة إذا زادت ضعفت الجاذبية.
لذلك يقبض الله الأرض أي يخفض سرعتها، لينشأ من خفض سرعتها قوة نابذة أقل تكافئ القوة الجاذبة الأقل فتبقى في مكانها،
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾
بعضهم قال: لو أنها تفلتت، وأردنا أن نعيدها إلى الشمس، قال نحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي، من الفولاذ المضفور، وهذا أمتن عنصر في الأرض، الحبل قطره خمسة أمتار، والحبل الذي قطره خمسة أمتار يحمل مليوني طن، بشكل أو بآخر قوة جذب الشمس للأرض تساوي مليون مليون ضرب مليوني، يعني مليون مليون 12 صفر ضرب مليونين ضرب اثنين بستة أصفار، شيء مذهل، كل هذه القوة الكبيرة الجاذبة للأرض من أجل أن تحرفها ثلاثة ميلي كل ثانية حتى ينشأ مسار مغلق تسير عليه الأرض في دورتها حول الشمس، التي تستغرق 365 يوماً.
معناها الله عز وجل قابض يقبض الأرض فيخفض سرعتها، ويبسطها فيزيد سرعتها، من أجل أن تبقى على مسارها من أجل ألا تنجذب إلى الشمس فتتبخر في ثانية واحدة، ومن أجل ألا تتفلت من الشمس فتدخل في الصفر المطلق حيث تنتهي الحياة.
يد من تسير الأرض ؟

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾
أخوتنا الكرام، هذه الآيات الدالة على عظمة الله ينبغي أن نتفكر فيها، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

( سورة الرعد الآية: 2 )
معنى الآية أنه رفعها بعمد لا ترونها.


3 ـ أن الله عز وجل يقبض الصدقات بيده من عباده المؤمنين:



الآن من معاني "القابض" الله عز وجل قابض أنه يقبض الصدقات بيده، من عباده المؤمنين، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه، وأخذها بيمينه فرباها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله، وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله، أو في كف الله حتى تكون مثل الجبل، فتصدقوا ))

[أخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة ]
الإنسان يضع لقمة في فم زوجته يراها يوم القيامة كجبل أُحد، إذاً الله عز وجل قابض يقبض صدقة المؤمن الذي أنفقها من مال حلال بيمينه، والله عز وجل قابض يقبض الأرض ويبسطها،
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾



4 ـ أن الله عز وجل يقبض الرزق تأديباً لا ضعفاً:



الله عز وجل قابض يقبض أرواح البشر، يعني يميتهم، أو يبسطها ليحيهم، والله عز وجل قابض يقبض الرزق تأديباً لا ضعفاً.



الله عز وجل قابض يربي الناس لسعادتهم و سلامتهم:

هذه كلها من معاني اسم "القابض" والله عز وجل قابض بمعنى المربي.
عفواً، المركبة السيارة، لماذا صنعت ؟ صنعت لتسير، لكن فيها مكابح المكابح تتناقض مع علة صنعها، هي صنعت من أجل أن تسير، والمكبح يوقفها لكنه ضروري جداً لسلامتها، وكما أن المكبح يتناقض مع علة صنع السيارة، فيحول بينها وبين أن تسير كذلك "القابض" هو سلامة لسعادة الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى يربيه فهو رب العالمين، فالإنسان فهم المصائب بهذا الفهم يكون فقيهاً وعندئذٍ يرضى.
لذلك ربما أعطاك فمنعك، المركبة انطلقت بأعلى سرعة، فتدهورت فمات صاحبها، ربما أعطاك فمنعك، منع منك الحياة، وربما منعك فأعطاك وإذا كشف لك حكمة المنع عاد المنع عين العطاء.










والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-21-2018, 08:09 AM   #87


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى





بسم الله الرحمن الرحيم



(79)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(الحكم):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم " الحكم".



ورود اسم الحكم في السنة النبوية الشريفة:


هذا الاسم ورد في السنة النبوية الصحيحة، ورد مطلقاً معرفاً بأل:



(( لما وَفَدَ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع قومِهِ، سمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بأبي الحكم ـ سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوم راوي الحديث يكنونه بأبي الحكم ـ فدعاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ' إنَّ الله هو الحكَمُ وإليه الحُكْمُ فلم تُكْنَى أبا الحَكَم ؟ ' فقال: إنَّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم، فرَضِيَ كلا الفريقَيْنِ بحكمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ما أحسَنَ هذا ؛ ـ يعني أن تكون وسيطاً، وحكماً، وأن يأتي حكمك مقبولاً عند الطرفين شيء طيب ـ ما أحسَنَ هذا فما لكَ من الوُلْدِ ؟ ' قال: لي شُرَيح، ومسلم وعبد الله، قال: ' فمن أكبرُهم ؟ قال قلتُ: شريح، قال: ' فأنت أبو شريح ))

[ أبو داوود من حديث شريح عن أبيه هانئ]
هذا الحديث الذي رواه أبو داود يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم سمّى الله جلّ جلاله " الحكم ".


النبي عليه الصلاة والسلام ينادي أصحابه بأحب الأسماء إليهم:

أيها الأخوة، أحياناً قد يخاطبك إنسان باسمك، لا تتألم كثيراً لأن الله سبحانه وتعالى ما خاطب بالكنية إلا أبا لهب.

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾

( سورة المسد )
والحقيقة باللغة هناك اسم، وهناك كنية، وهناك لقب، وهناك نسبة، الاسم سيدنا عمر، الكنية أبو، أو أم، أو ابن، أو بنت، أبو حفص كنية، اللقب الفاروق، النسب القرشي، فالإنسان له اسم، وله كنية، وله لقب، وله نسب.
أيها الأخوة، كان عليه الصلاة والسلام ينادي أصحابه بأحب الأسماء إليهم وكان يغير بعض الأسماء.
من الرجل ؟ قال له: زيد الخيل، فقال له: بل زيد الخير.
إذا كنت معلماً، إذا كنت مديراً في مؤسسة، وهناك اسم يثير الضحك أحياناً اختر له اسماً آخر، أنت معلم، اسمه محمد، كنيته قد تثير بعض الضحك، الأكمل أن تناديه باسمه، لا بكنيته، ولا بلقبه.


الحكم في اللغة:

" الحكم " في اللغة، من صيغ المبالغة، اسم الفاعل حاكم، " الحكم " صيغة مبالغة، وكما تعلمون حينما يأتي الاسم بصيغة المبالغة فهذا يعني مبالغة كم أو نوع، يعني مليار، مليار، مليار، مليار حكم من الله عز وجل عدل، وفي أكبر قضية الحكم عادل كماً، أو نوعاً.
الحاكم اسم فاعل، صيغة المبالغة الحكم، هو الذي يحكم، ويفصل، ويقضي في سائر الأمور، الفعل حكم، يحكم، حكماً، والحكم العلم والفقه.

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾

( سورة القصص الآية: 14 )
الحُكم العلم والفقه، الله عز وجل أعطى الحكم لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، وأعطاه لمن يحب، سيدنا سليمان، آتاه الله الملك، أعطى المال لمن لا يحب، أعطاه لقارون، أعطاه لمن يحب لسيدنا عثمان رضي الله عنه، لسيدنا عبد الرحمن بن عوف.


من أحبه الله أعطاه العلم و الحكمة معاً:

لكن الذي يحبه الله عز وجل العلم والحكمة، العلم والحُكم،
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾
إذاً:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

( سورة النساء )

﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾

( سورة مريم الآية: 12 )
كن قوياً في طاعة الله.

﴿ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ﴾

( سورة مريم )



استخدام الإنسان الحكم الموجودة في القرآن و السنة لئلا يغفل عن الحق ومن هذه الحكم:


1 ـ تذكير القاضي بأن يحكم بين الناس بالعدل:



العلم، والفقه، والحُكم القضاء بالعدل، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾

( سورة النساء الآية: 58 )
بمحكمة الجنايات في دمشق هناك قصر العدل مكتوب فوق رأس المذنبين:
﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾
من يقرأها هذه ؟ القاضي، القاضي يرأس قاعة كبيرة هكذا اتجاهه فوق رأس المذنبين (الذين في قفص الاتهام) لوحة كبيرة يقرأها القاضي،
﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾



2 ـ تذكير المذنب بالقصاص:



فوق رأس القاضي هناك لوحة كبيرة مكتوب عليها:
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 179 )
من يقرأها هذه ؟ المذنبون، المذنبون يقرؤون هذه الآية
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾
والقاضي يقرأ هذه الآية.


3 ـ عدم ظلم الناس و التأكد مما يقوله بعضهم:



رجل يعمل في الأمن كُتب فوق رأسه آية قرآنية:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

( سورة الحجرات الآية: 5)
أنسب آية لمن يعمل في هذا الحقل هذه الآية، مكتب نقل بضائع في مكتبه حديث شريف:

(( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها أتلفه الله ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]



4 ـ الاعتزاز بآية كريمة لأنها قد تكون مرتبطة باسمه:



محامي اسمه إبراهيم، عامل لوحة:
﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾

( سورة النساء )
كان مفتي في الشام رحمه الله، اسمه الأول عبد الرزاق، فقد كتب لوحة وضعها في غرفة الاستقبال: هو الرزاق وأنا عبده، أحياناً الإنسان يعتز بآية.


5 ـ التذكير بالأمن و الأمان:



دخلت إلى مطار القاهرة:
﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ ﴾

( سورة يوسف )



6 ـ التذكير بأن الله عز وجل بيده كل شيء:



بالقرآن الكريم أحياناً حكم، والإنسان يستخدم هذه الحكم، شيء لطيف، الطبيب:
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

( سورة الشعراء )



الحُكم و الحَكَم:

الآن " الحكم " بفتحتين،
﴿ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ ﴾
شيء، و " الحكم " اسم، " الحكم " بفتحتين، هو الحاكم، وحكمه في المال تحكيماً إذا جعل الحكم إليه، واحتكموا إلى الحاكم وتحاكموا المعنى واحد.
أيها الأخوة، والمحاكمة هي المخاصمة إلى الحاكم، الآن دققوا في هذه الآيات الثلاث:

﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

﴿ فَلَا وَرَبِّكَ ﴾
هناك قسم:

﴿ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾

( سورة النساء الآية: 65 )
فيما نشأ بينهم من خلاف.

﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾

( سورة النساء )
علامة إيمانك أن تخضع لحكم رسول الله، علامة إيمانك أن تخضع لحكمه في حياته، وعلامة إيمانك أن تخضع لحكمه بعد مماته، كيف ؟ القاضي اعتمد في إصدار حكمه على حديث صحيح للنبي عليه الصلاة والسلام، فالذي لا يقبل حديث رسول الله
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾
نعم، امرأة مسلمة تدعي أنها مسلمة ينشب خلاف بينها وبين زوجها في العالم الغربي، لا تقبل أن ترفع أمرها إلى المركز الإسلامي، وهناك قاضٍ مسلم ليحكم لها بالمهر، ترفع أمرها إلى القضاء الغربي ليحكم لها القاضي بنصف أملاك زوجها، إذاً هي رفضت حكم رسول الله، حكم النبي المهر، أما النظام هناك تأخذ المرأة نصف أموال زوجها
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾
آية خطيرة جداً، ينفي الله الإيمان عن المؤمن حينما لا يقبل حكم رسول الله في حياته أو بعد مماته، يعني أي إنسان حكم، أو قاضي أصدر حكماً اعتماداً على توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم إن لم تقبل ذلك فلست مؤمناً.


علامة إيمان المسلم أن يخضع لتوجيهات الله عز وجل و لحكم رسول الله:


دققوا: الشيء بالشيء يذكر، الله عز وجل قال:
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

( سورة ص الآية: 23 )
من الخلطاء ؟ الزوجات، الشركاء، الورثة، الأولاد، الأقرباء، كلهم خلطاء
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾
نتابع الآية:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾

( سورة ص الآية: 23 )
استنبط الإمام الشافعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، ليس مؤمناً أصلاً
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
المؤمن لا يبغي على خليطه.
الحقيقة حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

( سورة الأنعام الآية: 115 )
من معاني هذه الآية أن القرآن الكريم فيه ستمئة صفحة، في دفتي المصحف الشريف آيات كثيرة، كل هذه الآيات لا تزيد عن أن تكون أمراً أو خبراً، إن كانت أمراً فالأمر عدل، وإن كانت خبراً فالخبر صدق،
﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾



صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ:



سوف أمهد لهذه الفكرة:
البعوضة هذا المخلوق الحقير الذي لا شأن له في حياة الناس، وقد أكد هذا المعنى النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:


(( لو كانت الدنيا تزن عند الله تبارك وتعالى جناح بعوضة، ما أعطى كافراً منها شربة ماء ))

[أخرجه ابن أبي شيبة عن رجل من بني فهم ]
هذه البعوضة بعد أن وضعت تحت مجهر إلكتروني يكبر آلاف المرات تبين أن في رأسها مئة عين، وفي فمها ثمانية و أربعون سناً، وفي صدرها قلوب ثلاثة، قلب مركزي، وقلب لكل جناح، ولكل قلب أذينان، وبطينان، ودسامان، وتملك جهاز استقبال حراري، حساسيته واحد على ألف من الدرجة المئوية، تملك جهاز تحليل دم، تملك جهاز تخدير، تملك جهاز تمييع، في خرطومها ستة سكاكين، في يديها وأرجلها مخالب ومحاجم، ما علاقة هذا المثل والحكم الذي نحن في صدده ؟ إذا كانت عظمة الخلق بهذه الدقة لبعوضة، وعظمة الخلق تدل على عظمة التشريع، كيف أن خلقه فيه دقة بالغة، فيه إحكام، فيه إتقان.

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 88 )



الحكم الإلهي في القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:


إعجاز الخلق يقابله إعجاز للتشريع، يعني التشريع الإلهي، الحكم الإلهي في القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليس هذا التشريع منتجاً بشرياً، إنه منتج سماوي، وحي السماء، هذا التشريع الإلهي لا يخضع للبحث ولا للدرس، لا يخضع للتعديل، ولا للتطوير، ولا للتحديث، لا يخضع للحذف ولا للزيادة.

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 36 )
شيء حكم الله به في القرآن حكماً قطعياً، لا يمكن أن يكون هذا الموضوع قابلاً للبحث، التشريع الإلهي وحي السماء، لا يقبل لا البحث، ولا الدرس، ولا التعديل ولا التطوير، ولا الزيادة، ولا الحذف، إنه من عند الله جل جلاله.
لذلك:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾



القلب السليم القلب الذي لا يحتكم إلا لشرع الله ولا يُحكّم غير شرع الله:


الآية الثالثة:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء )
من أدق ما قيل في القلب السليم، القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، القلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، القلب السليم القلب الذي لا يحتكم إلا لشرع الله، القلب السليم القلب الذي لا يُحكّم غير شرع الله، ولا يعبد إلا الله.
أنا قلت لكم قبل أيام، حضرت مؤتمراً السكان في القاهرة، قلت في هذا المؤتمر: إن العالم الإسلامي مع أنه يعاني ما يعاني، لا يمكن أن يقبل حلاً لمشكلاته، بعيداً عن الكتاب والسنة، عن ثوابته الدينية، عن ثوابته الإيمانية، عن قيمه الأصيلة، هذا شأن عظيم لهذا الشرع الكريم.
ذكرت كلمة قالها بعض الفلاسفة في الشرق، قال: أنا أفتح النوافذ لأجدد هواء غرفتي، شيء طيب لا يوجد مانع، ولكنني لن أسمح للرياح العاتية أن تقتلعني من جذوري أنا أفتح النوافذ، وأجدد الهواء، لكن أحافظ على هويتي، أحافظ على مبادئي، على ديني على قيمي، أفتح النوافذ لأجدد الهواء، ولا أسمح أبداً للرياح العاتية أن تقتلعني من جذوري.
لأحد المفكرين كلمة رائعة، يقول: إن ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء، لأنها بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مرّ الأجيال، وهل يعقل إذا لدغتنا جماعة من النحل أن نقاطع عسلها ؟ لا، الإنجاز الحضاري ملك البشرية جمعاء، لأنه بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مرّ الأجيال.


الحكم الكوني و الحكم التشريعي:


أيها الأخوة، الآن:

﴿ مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾

( سورة المائدة الآية: 117 )
هو الذي يحكم في خلقه كما أراد، يحكم في خلقه حكماً إلزامياً لا يرد.

﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾

( سورة الرعد الآية: 41 )
أحياناً القاضي (قاضي الصلح) يحكم، يحكم كما يأتي في مقدمة حكمه باسم الشعب السوري أصدر هذا الحكم، لكن في محكمة الاستئناف تنقض هذا الحكم، تعقب عليه وتلغيه، وقد يحكم قاضي الاستئناف، باسم الشعب السوري يصدر هذا الحكم، فتأتي محكمة النقض فتنقض هذا الحكم، لكن الله عز وجل يقول:
﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾
إذاً الله عز وجل يحكم في خلقه كما أراد حكماً لا يرد، ولا يعقب عليه، حكماً كونياً، يعني هذا الإنسان الله عز وجل ساق له بعض الشدائد، هذا حكم إلهي، فلان ساق له بعض الخير، هذا حكم، هذا حكم مبرم كوني، وهناك حكم تكليفي، حكم للمرأة بالمهر، هذا حكم، وحكم في الإرث لهذه الأنصبة التي وردت في القرآن الكريم، هذا حكم، الله عز وجل له حكم كوني، جعل هذا الإنسان عقيماً، هذا حكم، وقد يكون ملكاً، وبيده طب العالم كله، ومع جهود جبارة لم يستطع أن يُنجب من هذه الملكة، هذا حكم، العقم حكم.
لذلك:

﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾
هناك حكم كوني، وهناك حكم تشريعي.


الحكم الكوني حكم واقع لا محالة:


أيها الأخوة، الحكم الكوني واقع لا محالة، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، لا يليق بألوهية إلهنا العظيم أن يقع في ملكه ما لا يريد، كل شيء وقع أراده الله، كل شيء أراده الله وقع، إرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
لذلك لا يوجد بقاموس المؤمن لو.


(( فلا تَقُل: لو أنَّي فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَّر الله وما شاءَ فَعَل فإن ' لو ' تفتحُ عَمَلَ الشيطان ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

(( ولكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]

﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾
يحكم حكماً تكوينياً "أفعاله"، جعل هذا عقيماً، جعل هذا وسيماً، جعل هذا دميماً، جعل هذا متألقاً، جعل هذا محدوداً، هذا حكم إلهي.


مشكلة الخلق مع الله عز وجل ملخصة بكلمة واحدة هي الحمد:


لكن دققوا: حينما يكشف الله للإنسان يوم القيامة الحكمة مما ساق له من شدائد، أو الحكمة من الحظوظ التي منحه إياها، حينما يكشف الله لهذا الإنسان يوم القيامة لماذا زوى عنه هذا ؟ ولماذا أعطاه هذا ؟ ينبغي أن يذوب كالشمعة محبة لله عز وجل، لأن مشكلة الخلق مع الله عز وجل ملخصة بكلمة واحدة، هي الحمد:

﴿ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة يونس )
للعبد مما أعطاه الله عز وجل، هذا حكم كوني، أي جعلك ذكراً ما جعلك أنثى، أحد سألك ؟ أحد خيرك ؟ جعلك من هذا الأب وهذه الأم، جعلك في هذه البلدة، جعلك في التسعينات، في الثمانينات، من اختار لك زمن الولادة ؟ ومكان الولادة ؟ والأب والأم والجنس ؟ هذه أشياء أنت مسير بها، هذا حكم إلهي، لكن حينما تكتشف الحقائق، تكشف الحكمة من القضاء والقدر يوم القيامة، المؤمن يقول كلمة واحدة: يا رب لك الحمد على ما سقت لي، لذلك من أدق الأدعية النبوية:

(( اللَّهمَّ ما رَزَقْتَني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ قُوَّة لي فيما تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ فَرَاغا لي فيما تُحِبُّ ))

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي ]

(( عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له ))

[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي ]



من عرف أسماء الله الحسنى و صفاته الفضلى التزم منهجه سبحانه:

أيها الأخوة، هناك حكم ثانٍ حكم تشريعي، حكم تكليفي، يوجد فرائض، ويوجد سنن، هناك مستحبات، هناك مكرهات، هناك افعل، هناك لا تفعل، هناك مئات الألوف من الأحكام، المنهج الإسلامي منهج واسع جداً، مثلاً:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾

( سورة المائدة الآية: 1 )
الله عز وجل أمرنا بأمر صريح، أن تلتزم بالعقد الذي أبرمته مع المسلم، المسلمون عند شروطهم، هذا أمر إلهي.
الآن:

﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾

( سورة الشورى )
إلى الكتاب وإلى السنة.
أيها الأخوة، الحقيقة أن الله عز وجل حينما نعرف أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى نحبه، وحينما نحبه نطيعه، ومن أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أيضاً أن تحبه ثم لا تطيعه.





والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-21-2018, 08:10 AM   #88


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى





بسم الله الرحمن الرحيم


(80)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(المالك):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "المالك"، اسم الله " المالك".



ورود اسم المالك في القرآن الكريم و السنة النبوية:


اسم الله " المالك" ورد في القرآن الكريم مضافاً، وإن كانت الإضافة تحمل معنى الإطلاق في الملكية، ولكنه ورد أيضاً في السنة النبوية مطلقاً، فمن القرآن الكريم قوله تعالى:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 26 )
كل شيء يُملكه هو مالكه، أما المُلك مطلق هذا الاسم في مقابل الملكوت، فالملك يراد به عالم الشهادة غالباً، أو الحياة الدنيا بصفة عامة، والملكوت يراد به في الأعمّ الأغلب عالم الغيب أو عالم الآخرة، والله عز وجل مالك المُلك والملكوت، يعني مالك عالم الدنيا وعالم الآخرة، مالك عالم الشهادة، وعالم الغيب، هو رب العالمين الذي يملك عالم الغيب وعالم الشهادة بما فيهما، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 158 )
مُلك الدنيا والآخرة، مُلك عالم الغيب، وعالم الشهادة، فالمالك هو المنفرد لملكية الملك والملكوت، المُلك في الدنيا، والملكوت في الآخرة، المُلك عالم الشهادة، والملكوت عالم الغيب.


الحق سبحانه وتعالى مالك لعالم الغيب والشهادة وما فيهما:

الله سبحانه وتعالى أفرد نفسه بملكيته لعالم الملك، وأفرد نفسه بملكيته لعالم الغيب أو عالم الملكوت، قال تعالى:
﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾

( سورة الفاتحة )
مالك الدنيا، ومالك الآخرة، مالك عالم الشهادة، ومالك عالم الغيب.
الآن إذا كان الحق سبحانه وتعالى مالكاً لعالم الغيب والشهادة وما فيهما كما بينت الأدلة السابقة، فهو المالك إذاً على سبيل الإطلاق، أزلاً وأبداً.
وقد ثبت ذلك عند مسلم عن أبي هريرة حين ورد اسم " المالك" في الحديث الصحيح مطلقاً، فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّ أَخْنَعَ اسم عند الله ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]
يعني إن أذلّ اسم، وأوضع اسم عند الله:

(( رجلٌ تَسَمَّى مَلِك الأمْلاك، لا مالك إِلا الله ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]
"المالك" هو الله عز وجل، مالك عالم الغيب، وعالم الشهادة، مالك الملك والملكوت.


المالك في اللغة:


أيها الأخوة، "المالك" في اللغة اسم فاعل، الفعل ملك، يملك، فهو مالك، والله عز وجل مالك الأشياء كلها، مالكها ومصرفها، نحن في عالمنا، في عالم الإنسان قد تملك بيتاً، ولا تنتفع منه.
في بعض البلاد نظام إيجار ظالم، فالمستأجر هو المالك، أما الذي له ملك الرقبة لا ينتفع به، فقد تملك بيتاً ولا تنتفع به، وقد تنتفع ببيت ولا تملكه، وقد تنتفع بالبيت وتملكه لكن مصيره ليس إليك، صدر قرار تنظيم، قرار استملاك، ذهب البيت.
لكن ملكية الله جلّ جلاله ملكية مطلقة، مالك الملك، مالك كل شيء خلقاً، وتصرفاً، ومصيراً.
أحياناً دولة تصنع طائرة هي صنعتها، لكنها إذا باعتها إلى دولة أخرى الآن لا تملك التصرف بها، الدولة التي اشترت هذه الطائرة هي التي تملكها، فقد تطلقها لتقصف وتدمر، والدولة الصانعة مبدئياً لا علاقة لها بهذا القصف، صنعتها وباعتها، لكن الله سبحانه وتعالى مالك كل شيء:

﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

( سورة الأنعام )



ملكية الله جلّ جلاله لعالم الغيب والشهادة و للدنيا والآخرة ملكية مطلقة:

ملكية الله جلّ جلاله لعالم الغيب وعالم الشهادة للدنيا والآخرة ملكية مطلقة، إذاً مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته، لا يمتنع عليه منها شيء، آلاف الأشياء قد نملكها ملكاً ظاهراً ولا نملك التصرف فيها، لأن مالك الشيء في كلام العرب هو المتصرف والقادر عليه.
وقد قرأ نافع وحمزة ملك يوم الدين، بغير ألف، وقد قرأ عاصم الكسائي
﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾
بألف وكلا القراءتين صحيحة، وقد رويت القراءتان عن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض الأئمة في الركعة الأولى يقول
﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾
في الركعة الثانية يقول ملك يوم الدين.
والله عز وجل مالك المُلك، ملكه عن أصالة واستحقاق، لأنه الخالق ( أي معمل صنع هذه الآلة، مبدئياً هي ملكه لأنه صنعها )، لأنه الخالق الحي القيوم الوارث، علة استحقاق الملك أمران، الأول: صناعة الشيء و إنشاؤه واختراعه، فالعاقل يعلم عقلاً أن المخترع له براءة الاختراع، والمؤلف له حق الطبع والنشر.

(( من أحيا أرضاً مَيْتَةً فهي له ))

[ البخاري عن عمر بن الخطاب]
والله ما من تشريع حضاري، ما من تشريع يقلب الأرض القاحلة جنة كهذا التشريع.

(( من أحيا أرضاً مَيْتَةً فهي له ))

[ البخاري عن عمر بن الخطاب]
أرض جرداء حفر فيها بئر واستخرج ماءً، وشجّرها، وزرعها، وسورها، لو طبقنا هذا التشريع النبوي بشكل واسع لانقلبت بلادنا جنات خضراء، في بعض البلاد يعطون قرض المشروع الأخضر، يعطون قرضاً للكل، إنسان اختار أرضاً جرداء، وسورها، واستخرج منها الماء، وشجّرها، وجعلها جنة خضراء.

(( من أحيا أرضاً مَيْتَةً فهي له ))

[ البخاري عن عمر بن الخطاب]
فإذا كان لملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس ملكه بجهده منفرداً، فلابدّ له من ظهير، أو معين، سواء في أهله وقرابته، أو في حزبه، أو في جماعته، أو قبيلته، أو عشيرته، فالله سبحانه وتعالى هو المنفرد في الملكية حقيقة.


الله عزّ وَجَل لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ:


الله عز وجل لم يساعده أحد في إنشاء الخلق، ولا عاونه على استقرار الملك، أو يمسك معه السماء أن تقع على الأرض، قال سبحانه وتعالى:

﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة الأعراف )
وقال أيضاً:

﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾

( سورة الكهف )
يعني نظريات فيها توهم لتاريخ البشرية لمئات آلاف السنين، يقول لك: الإنسان الحجري يستخدم الأحجار، الإنسان المتوحش، مع أن الله سبحانه وتعالى بدأ الخلق بنبي كريم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر ))

[أخرجه أبو يعلى والإمام أحمد عن عبد الله بن عباس ]
بدأ البشرية بنبي كريم، وأنهاها بسيد الأنبياء والمرسلين، أما في الموسوعات العلمية عندنا إنسان متوحش، إنسان حجري، يستخدم الأحجار كأدوات هذا من تخيلاتهم مثلاً: لو أن إنساناً اشترى محلاً تجارياً في الثلاثينات، اشتراه بمبلغ معين، جالس يتكلم مع أصدقائه بعد خمسين عاماً، قال: اشتريت هذا المحل بالمبلغ الفلاني، فله ابن ولد بالستينات، يقول له: لا بابا، المبلغ ليس كذلك، يقول له: هل كنت معي أنت ؟ اشتريت هذا المحل قبل أن تولد بعشرين عاماً، هل كنت معي ؟.


الله عز وجل بدأ البشرية بنبي كريم وأنهاها بسيد الأنبياء والمرسلين:

فكرة لطيفة، إلهنا وربنا بيّن لنا في الكتاب، في وحي السماء، أن البشر بدأهم بآدم، ونحن في جميع الموسوعات العلمية نؤكد لطلابنا هذا، وعندئذٍ يتمزقون بين كلام مدرس التربية الإسلامية، وبين كلام مدرس العلوم الطبيعية، الطفل أحياناً يتمزق حينما يرى تفسيرات متناقضة.
الحقيقة هناك سؤال دقيق جداً، مع أن نظرية دارون تحت الأقدام الآن، لا عند علماء المسلمين، لا والله، عند علماء الغرب، عند العلماء الذين آمنوا بهذه النظرية هم نقضوها نقضاً كلياً، وهناك أدلة قاطعة، أن هذه النظرية انتهت، لا عندنا كمسلمين، عندنا منتهية، انتهت عند علماء الغرب، لأن دارون قال: إن لم تثبت العلوم نظريتي فهي باطلة، دارون صاحب النظرية تنبأ ببطلانها، لأنه كان يتصور أن الفأرة تأتي من خرق بالية، وأن الدود يأتي من تفسخ اللحم، وأن الضفدع يأتي من الوحل، شيء مضحك، لو رجعتم لكتاب أصل الأنواع لدارون لا تملك إلا أن تضحك، شيء سخيف جداً.



تمسك الناس بنظرية دارون مع إثبات بطلانها:

لكن هناك نقطة دقيقة: ما دام المخلوقات تطورت، التطور يقتضي وجود مخلوق مرحلي، من سمكة، إلى زاحفة، إلى ديناصور، إلى، إلى، فنظرية دارون تقتضي أن هناك مخلوقاً مرحلياً، بعد اكتشاف المستحاثات، التي كُشفت قبل 530 مليون عام وجد أن معظم المخلوقات والحيوانات عن طريق الأحافير هي نفسها اليوم، العلم لم يثبت وجود مخلوق مرحلي، أن تخلق الضفدع من الوحل شيء مضحك، وأن يُخلق الدود من اللحم المتفسخ شيء مضحك، وأن تخلق الفأرة من الخرق البالية شيء مضحك، وأن لا توجد في تاريخ البشرية عن طريق المستحاثات مخلوقات مرحلية هذا يبطل هذه النظرية، هي نظرية باطلة، تحت الأقدام، بالدليل القطعي الذي ليس فيه كلمة واحدة من علماء المسلمين، من علماء الغرب الذين آمنوا بهذه النظرية.
السؤال: لماذا يتمسك الناس بهذه النظرية ؟ في العالم كله الآن، في المناهج والجامعات، في الموسوعات العلمية كلها، هناك سبب، لابدّ من التوضيح:
إنسانان أرادا شراء سيارة، أحدهما اشترى والثاني لم يشترِ، سرت إشاعة في البلد، أن هناك قانون يخفض الرسوم إلى النصف، الذي اشترى يكذب هذه الإشاعة من دون دليل، لأن تكذيبها يريحه، لأنه اشترى، والذي لم يشترِ يصدق هذه الإشاعة من دون دليل لأن التصديق يريحه.
فهناك حالات كثيرة جداً الإنسان يصدق أو يكذب من دون دليل، لأن التصديق ليس له علاقة بالواقع، له علاقة براحته النفسية.



منطق العالم اليوم أن يبني مجده على أنقاض الشعوب:

لذلك لا يوجد نظرية تريح الطغاة كنظرية دارون، ما في إله، ولا في حساب، ولا في عذاب، أيها الطاغية ابنِ مجدك على أنقاض الشعوب، دمر، اقتل، ما في شيء لا في آخرة، ولا في جنة، ولا في نار، ولا في إله يحاسب، والقوي يأكل الضعيف، والغني يأكل الفقير، وانتهى الأمر، هذا منطق العالم اليوم، منطق العالم أن تضربه حتى لا ينطق كما ترون مليون قتيل بالعراق، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، والعالم كله مرتاح لأنه لا أحد يؤمن أن هناك إله سيحاسب.
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

( سورة إبراهيم )

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

( سورة الحجر )

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم )



إيمان العالم اليوم بنظرية دارون مع أنها باطلة ليس إيماناً حقيقياً لكنه إيمان يريحهم:


ادعاء العالم اليوم بجامعاته، ومؤسساته، وموسوعاته العلمية أن الإنسان تطور من كائن وحيد الخلية، إلى إنسان معقد هذا الإيمان يريح المتفلتين، الآن مثلاً:
حتى الإنسان الذي يبيع المواد المغشوشة، ويحقق أرباحاً طائلة يحتاج إلى غطاء إيديولوجي، حضر درساً فالمتكلم بهذا الدرس قال:

(( شفاعتي لأهل الكبائر مِنّ أمَّتي ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ]
الحديث صحيح لكن له تفسير دقيق جداً، هو أخذه على ظاهره مريح جداً الحديث.

(( لَوْلا أنَّكم تُذْنِبُون لذَهَبَ الله بِكُم، وخلق خَلْقا يُذْنِبُون ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أيوب ]
هناك نصوص مريحة جداً، تجد الجاهل يتمسك بها، يتمسك بها ويؤذي الناس فكل إنسان دون أن يشعر يحتاج إلى غطاء إيديولوجي، أوسع غطاء إيديولوجي للجريمة الإلحاد، ما في إله.
لذلك إيمان العالم اليوم بنظرية دارون مع أنها باطلة، ومع أنها ركلت بالأقدام، وعلى أنها تحت الأقدام، ليس إيماناً حقيقياً لكنه إيمان يريحهم، هذا تفسير لماذا يتمسك العالم اليوم بهذه النظرية.
لكنني مرة قلت لطلابي: يا بني أنا مؤخراً آمنت بهذه النظرية، لكنها معكوسة كان إنساناً فأصبح قرداً، ما معنى قرد ؟ همه بطنه، ما معنى خنزير ؟ همه فرجه، فالإنسان اليوم مُسخ إلى قرد وخنزير، همه بطنه، وهمه فرجه، هذا الإنسان ليس فيه قيم.
كنت أقول من باب الطرفة: الحياة من دون قيم لا تعاش، الآن الحياة من دون مكيف لا تعاش، لأنه ما عاد في قيم إطلاقاً، الذي يجري في العالم شريعة الغاب، القوي يأكل الضعيف، لا في حق، ولا في منطق، ولا في قيمة، ولا في شيء، هناك سيناريو متقن أو غير متقن، هناك صفقة كبيرة أو غير كبيرة.


علة الخلق وعلة دوام الحياة علتان كبيرتان توجبان أن الله مالك كل شيء:

أيها الأخوة، الآية تقول:
﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾
و النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ ))

[ البخاري عن عمران بن الحصين]
كان تامة باللغة، نحن كان فعل ماض ناقص، معنى فعل ماض ناقص تربط التركيب إلى زمن معين، نافية معنى الحدث، الجو ممطر، هذا مسند ومسند إليه، مبتدأ وخبر، تقول: كان الجو ممطراً، فكان لم تعطِ معنى الحدث، أعطت معنى الزمن فقط، إذاً هي فعل ماض ناقص، لكن تأتي كان أحياناً تامة، فعل ماض تام، كان الله بمعنى وجد الله ولم يكن معه شيء.

(( اتق الله حيث كنت ))

[ أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي ذر ]
نعرب كنت فعل ماض تام مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، هنا:

(( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ ))

[ البخاري عن عمران بن الحصين]

(( وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السماوات والأرضَ، وَكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء ))

[أخرجه البخاري والترمذي عن عمران بن الحصين ]
العلة الثانية لأن الله ملك كل شيء في عالم الشهادة والغيب، دوام الحياة علة أخرى لاستحقاق الملك، لأن الموت يوجب انتقال الملكية من جهة إلى جهة، الله عز وجل حيّ باق على الدوام، الوارث الباقي بعد فناء خلقه، فعلة الخلق، وعلة دوام الحياة علتان كبيرتان توجبان أن الله مالك كل شيء، أزلاً وأبداً، دنيا وآخرة، شهادة وغيباً.


من كان مع مالك الملك كان في أمن و بحبوحة:

ومعلوم أيها الأخوة، أن كل من على الأرض ميت، كما قال تعالى:
﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

( سورة الرحمن )
وقوله أيضاً:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة العنكبوت )
ولما كانت الحياة وصفاً لذات الله عز وجل فالله عز وجل يقول:

﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾

( سورة غافر )
فإذا كنت أنت مع مالك المُلك، مع مالك الدنيا والآخرة، كنت في أمنٍ وبحبوحة، إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، والآية التي قرأناها في دروس سابقة:

﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾

( سورة آل عمران )



التوحيد يمنح الإنسان العزة و الشجاعة و الراحة النفسية:

أيها الأخوة، أنت حينما تؤمن أن الله مالك المُلك، مالك الدنيا والآخرة، مالك عالم الغيب وعالم الشهادة، مصيرك إليه، وأمرك إليه، بيده رزقك، بيده حياتك، بيده التوفيق، بيده النصر، بيده النجاح، بيده التفوق، بيده السعادة، بيده الرضا، بيده كل شيء، هذا هو التوحيد، وهذه الكلمة أرددها كثيراً: ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

( سورة الشعراء )
أحد أكبر أسباب العذاب النفسي أن تتوهم أن مع الله إلهاً آخر، التوحيد يعطيك الراحة النفسية، التوحيد يعطيك الشجاعة، التوحيد يعطيك عزة النفس، التوحيد يبعدك عن أن تستجدي مديح الناس، التوحيد يجعلك متماسكاً، التوحيد يجعلك عزيزاً.

اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
* * *




أفعال الله عز وجل:



أيها الأخوة، الإيمان له منعكس مريح جداً، لذلك:
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 26 )
ما قال والشر، لأن إيتاء الملك خير، ونزعه خير، الإعزاز خير، والإذلال خير، لأن الله جل جلاله يذل ليعز، ويأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، ويخفض ليرفع، ويضر لينفع، هكذا أفعال الله عز وجل:

(( عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له، وليس ذلك لغير المؤمن ))

[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي ]








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-21-2018, 02:24 PM   #89


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى





بسم الله الرحمن الرحيم


(81)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(المقيت):


أيها الأخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "المقيت".



ورود اسم المقيت في القرآن الكريم في موقع واحد:


سمىّ الله جلّ جلاله ذاته العلية في القرآن الكريم باسم "المقيت"، فقد ورد في موقع واحد في القرآن الكريم، وهو قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ﴾

( سورة النساء )
كما تعلمون في آية الكرسي.

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 255 )
يعني لا تتم شفاعة في الكون بين جهتين إلا بإذن الله، فإذا كنت سبباً في عمل صالح فلك من هذا العمل الصالح نصيب، مثلاً أعنت إنساناً على نفسه فتاب إلى الله، كل أعمال الخير التي فعلها هذا الإنسان لك منها نصيب، وإذا دللت إنساناً على عمل سيئ أو على معصية، كل هذه المعاصي التي يفعلها عليك منها وزر، شيء خطير،
﴿ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ﴾
فأنت أي عمل تكون وسيطاً به، إن كان خيراً فلك منه نصيب، وإن كان شراً عليك منه وزر
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ﴾
قبل أن تدل إنساناً، قبل أن تكون وسيطاً، قبل أن تكون سبباً، قبل أن تقنع إنساناً على معصية، أو بعمل، أو بسفر، أو باختلاط، أو بتأسيس تجارة أساسها محرم، قبل أن تدل إنساناً، قبل أن تروج، قبل أن تحبب، قبل أن تمدح، انتبه، هذا العمل الذي نتج عن توجيهك، وتبيينك، إن كان خيراً لك منه نصيب، وإن شريراً عليك منه وزر.
فالله عز وجل من فوق عرشه مقيت، له الكمال المطلق في إقاتة خلقه، ورزقهم، فإذا أضيف إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو فكان هذا كمال الكمال.


المقيت في اللغة:

أما في اللغة، "المقيت" اسم فاعل، للموصوف بالإقاتة، فعله أقات، هذا الرباعي، اسم الفعل قات، يقوت، قوتاً، والقوت هو ما يمسك الرمق من الرزق، الحد الأدنى من الطعام والشراب، قوت، قات الرجل و أقاته أي أعطاه قوتاً، والمصدر هو القوت المحفوظ الذي يقتات به حين الحاجة.
يعني امرأة قالت لزوجها: ما عندنا شيء، هذا الزوج بكى، سبب بكائه تذكر أنواع القوت التي في بيته، أنواع منوعة، وكثيرة، وكافية، كلمة ما عندنا شيء كلمة ما فيها أدب مع الله عز وجل، عندك كل شيء.




كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ:



لذلك المدخر المحفوظ الذي يُقتات به حين الحاجة، هذا هو القوت.
(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عمر]
من يقوت، من يطعم، أي أولاده، أطعمهم، سقاهم، ألبسهم، كساهم، لكن ما أدبهم، ما علمهم، ما عرفهم بربهم.

(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عمر]
لذلك أي أب في الأرض يرتاح إذا شبع أولاده، ولبسوا، وكانوا في بحبوحة ، لكن الأب المؤمن يتميز على بقية الآباء أنه يقلق لحال ابنه الإيماني، يتمنى أن يكون ابنه مؤمناً، يدعوه إلى الصلاة.

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾

( سورة طه الآية: 132 )
إذا جاء الأب مساء لا يكتفي أن يسأل زوجته أأكل الأولاد، يقول لها: أأكلوا ؟ هل صلوا العشاء ؟.
سيدنا عمر لما طُعن رضي الله عنه، وكان على وشك مفارقة الحياة، الشيء الذي أقلقه أنه قال: هل صلى المسلمون الفجر ؟.
فأنت كأب ما الذي يقلقك على أولادك ؟ يا ترى صحتهم ؟ كسوتهم ؟ تفوقهم الدراسي ؟ أما يقلقك دينهم ؟ وصلاتهم ؟ واستقامتهم ؟.

(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عمر]
هناك آباء يعتنون بحاجات أولادهم المادية، لكنهم يغفلون عن حاجاتهم الروحية.


الله عز وجل خلق الأقوات وتكفل بإيصالها إلى الخلق:

الله عز وجل هو "المقيت" ماذا يعني أن الله جلّ جلاله هو "المقيت" بكلمة مختصرة ؟ "المقيت" هو المقتدر
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ﴾
أي مقتدراً، الذي خلق الأكوان.
أنت تصور بيوم واحد كم دابة تُذبح في العالم، في الخمس قارات ؟ كم طن قمح يحتاج البشر يومياً ؟ كم طن شعير ؟ كم طن قمح ؟ كم طن ؟ كم طن ؟ تجد أياماً، شخص أحياناً يذهب إلى السوق، سوق الخضر يرى جبالاً من الفواكه، جبالاً من الخضراوات، من صنع هذا ؟ المقتدر.
نهر الأمازون بالثانية الواحدة كثافته، وغزارته ثلاثمئة ألف متر مكعب، بالثانية الواحدة، هذا الماء من أين؟ بالثانية الواحدة يهطل من ماء السماء 16 مليار طن بكل ثانية، مجموع التهطال في الأرض 16 مليار طن بكل ثانية، رزق من؟ رزق "المقيت"، المقتدر الذي خلق الأقوات، وتكفل بإيصالها إلى الخلق.
حفيظ عليها، بآسيا يوجد جبال هملايا، في قمم هذه الجبال يعيش الوعول، والوعل يحتاج إلى ماء، يوجد ينابيع ماء في القمم، معنى ذلك أن مستودعات هذه الينابيع في قمم أعلى، بإندونيسيا هناك 13 ألف جزيرة، كل جزيرة لها نبع ماء، ونبع الماء لابدّ من تمديدات تحت الأرض إلى اليابسة، أحياناً يكون نبع ماء بجزيرة، كل أمطار الجزيرة لا تكفي لهذا النبع، فلابدّ من أن هذا النبع موصول بمستودع إلى جبل خارج هذه الجزيرة.
قال: هناك سحابة بالفضاء الخارجي، يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين ألف مرة في اليوم بالمياه العذبة.

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )



تقنين الله عز وجل تقنين تأديب لا تقنين عجز:


لذلك أيها الأخوة، تقنين الله عز وجل إذا قنن تقنين تأديب لا تقنين عجز.

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾

( سورة الشورى الآية: 27 )
إذاً الله عز وجل هو "المقيت"، هو المقتدر، الذي خلق الأقوات وساقها إلى العباد وتكفل بإيصالها إلى العباد، هو حفيظ عليها.
مثلاً لماذا بعض الحبوب تصاب بالسوس ؟ من أجل ألا تخزنها، لو لم تصب بأي آفة، يكون احتكاراً لا يحتمل، فكل مادة غذائية لها خصائص.
فالله عز وجل معنى "المقيت" أنه يعطي كل مخلوق قوته ورزقه، على ما حدده سبحانه وتعالى من زمان، أو مكان، أو كم، أو كلمة، بمقتضى المشيئة والحكمة، فربما يعطي المخلوق قوتاً يكفيه لأمد طويل، أو قصير كيوم، أو شهر، أو سنة، وربما يبتليه لحكمة أرادها، فلا يحصل عليه إلا بمشقة وكلفة، هناك أرزاق سهلة، هناك أرزاق صعبة.
أحياناً إنسان يعمل عشرين ساعة وهو يصيح ليحصّل رزق يومه، وهناك إنسان يعمل عملاً بسيطاً، يأتيه رزق وفير، هذا من فضل الله على الإنسان.
لذلك يقولوا: الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، أحد أسباب اتجاهه إلى طلب العلم أنه قرأ حديثاً:

(( من طلب العلم تكفل الله له برزقه ))

[الخطيب والديلمى وابن عساكر عن زياد بن الحارث الصدائى]
ليس معنى هذا أن يجد تحت الوسادة ليرة ذهبية كل يوم، لا، معنى ذلك أن الله يسر له عملاً مريحاً وله دخل معقول.


على الإنسان أن يؤدي زكاة ماله عن الأشجار المثمرة بعد قطف الثمار وإجراء الحساب:

الله عز وجل خلق الأقوات على مختلف الأنواع والألوان، ويسر أسباب نفعها للإنسان، والحيوان.
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾

(سورة الأنعام الآية:141)
بالزكاة.

﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

( سورة الأنعام )
دقق
﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾
لا تأكل فاكهة فجة، إنها تؤذي،
﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾
إذا أينعت الفاكهة كُلْها، لا تأكلها قبل أن تكون يانعة.

﴿ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 141 )
لو كان الله عز وجل كلف بأداء الزكاة عن هذا الإنتاج الزراعي بشكل مطلق هناك عبء كبير جداً،
﴿ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾
أما كل شيء أُكل قبل هذا الوقت ليس فيه زكاة، يوم قطف الثمار تجري الحساب الدقيق، تدفع العشر، أو نصف العشر، كزكاة هذا المحصول الزراعي.


الله عز وجل مقيت يوفي كامل الرزق للناس:

بعض العلماء قالوا: "المقيت" هو المقتدر، فيرجع معناه إلى صفة القدرة.
و "المقيت" هو الذي يوفي كامل الرزق للناس، أنا للتوضيح أضرب هذا المثل:
يوجد بستان في منطقة معينة، نحن في الشام هنا عندنا الزبداني، في الزبداني يوجد بستان، الشجرة السابعة، الغصن الثالث، التفاحة السادسة، هذه لفلان، فلان يمكن أن يأكلها وقد اشتراها بماله شراء، يمكن أن يأكل هذه التفاحة وقد قدمت له هدية، يمكن أن يأكلها وقد قدمت له ضيافة، يمكن أن يتسولها، يمكن أن يسرقها، سرقها، أو تسولها، أو أكلها ضيافة، أو قُدمت له هدية، أو اشتراها بماله، هي في الأصل له، لكن طريقة وصولها إليه باختياره، هي في الأصل له، لكن طريقة وصولها إليه باختياره، لذلك:

(( نفث روح القدس في روعي أن نفساً لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب، واستجملوا مهنكم ))

[أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]



أخطر شيء في حياة الإنسان اختيار حرفته و زوجته :

ألصق شيء بالإنسان حرفته وزوجته، فإذا كان اختار حرفة فيها نفع للناس، لا تختار حرفة تبث الرعب في قلوب الآخرين، إياك أن تختار هذه الحرفة، لا تختار حرفة فيها ابتزاز لأموال الناس، لا تختار حرفة فيها إفساد لأخلاقهم، لا تختار حرفة فيها تشتيت لجمعهم، إياك، اختر حرفة فيها عطاء، بث الأمن في قلوب الآخرين.
لذلك حجمك عند الله من نوع حرفتك، أخطر شيء في حياة الإنسان اختيار حرفته، أحياناً إنسان في وظيفة يقتضي أن يفتح مسجداً، وأن يعين خطيباً، هذه وظيفة، هناك وظيفة أخرى تقتضي أن يفتتح ملهى، وأن يعين راقصة، فرق كبير، يوجد إنسان عنده مدرسة، و إنسان عنده ملهى، فالبطولة أن تحسن اختيار حرفتك، لأنها ألصق شيء بك، وأن تحسن اختيار زوجتك، لأنها أم أولادك.




الكسب و الرزق:


"المقيت" هو المقتدر، فيرجع معنى هذا الاسم إلى صفة القدرة، وقيل "المقيت" الحفيظ، وهو معطي القوت، فيكون من صفات الفعل، إما اسم ذات أو اسم فعل.
أما في صحيح مسلم حديث دقيق جداً دعائي، يقول عليه الصلاة والسلام:


(( اللَّهمَّ اجعَل رِزقَ آلِ محمدٍ قُوتا ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
وفي رواية كفافاً.
ليس معنى هذا أنه فقير، أبداً، لكن معنى هذا أن رزقه يغطي كل حاجاته، من دون أموال طائلة يحار في إدارتها، تشغله عن الله عز وجل، يعني ما قلّ وكفى، خير مما كثر وألهى.
هذا مكان مناسب للتوضيح أن هناك فرق بين الرزق وبين الكسب، الرزق من انتفعت به، هذه من الرزق، هذه الطاولة، هذه الوجبة التي أكلتها، هذا السرير الذي تنام عليه، هذه المركبة التي تركبها، هذه الثياب التي ترتديها، هذا رزق، ما انتفعت به مباشرة أما الكسب حجمك المالي، الرصيد، الأموال المنقولة، والغير منقولة، هذه لم تنتفع بها أبداً لكنك محاسب عليها، فرق كبير بين الرزق وبين الكسب.


محاسبة الإنسان على الكسب مع عدم انتفاعه به:

لذلك في الحياة الدنيا الرزق له سقف، لو معك مئة مليار ماذا تأكل ؟ وجبة طعام، كم ثوباً ترتدي ؟ ثوب واحدة، على كم سرير تنام ؟ على سرير واحد، كم مركبة تركب في وقت واحد ؟ مركبة واحدة، هذا هو الرزق، ما تنتفع به مباشرة، لكن الكسب ما حصلته في عمر مديد، وجعل لك حجماً مالياً كبيراً، هذا الكسب محاسباً عليه كيف اكتسبته ؟ وكيف أنفقته ؟ مع أنك لم تنتفع به.
لذلك إذا شخص سألته، وقال لي: الحمد لله، الله كافيني، حاجتي مؤمنة، رزقي يغطي حاجاتي، أقول له مداعباً: إذاً أصابتك دعوة رسول الله.

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه قوتاً ـ كفافاً ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
لا أقول فقيراً، ولا أقول معه أموالاً طائلة لا تأكلها النيران، لا، أقول هذا الذي آتاه الله رزقاً، يغطي كل حاجاته، من دون أن يجعله هذا الرزق غارقاً في الدنيا، بعيداً عن الله، غارقاً في إدارة أمواله.

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه قوتاً ـ كفافاً ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
والدعاء في صحيح مسلم:

(( اللَّهمَّ اجعَل رِزقَ آلِ محمدٍ قُوتا ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]



مشتقات الألبان من أعظم الأرزاق الإلهية:

وروى ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( مَن أَطْعَمَهُ الله طعاماً فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ بارِك لنا فيه، وأطعِمنا خيراً منه، ومن سَقاهُ الله لبنا، فليقل: اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزِدْنَا منه، فإنه ليس شيءٌ يُجْزئ من الطعام والشراب إلا اللبنُ ))

[ ابن ماجه عن ابن عباس]
هذه مشتقات الألبان من أعظم الأرزاق الإلهية.

﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾

( سورة النحل الآية: 5 )
هل تملون مشتقات الألبان ؟ يومياً، يومياً تأكلها ولا تملها، بخلاف أي طعام آخر، أي طعام آخر تمله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام إذا شرب اللبن قال:

(( اللهم زدنا منه ))
و:

(( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء ))

[ البخاري عن أبي هريرة]



الحكمة من فقر النبي عليه الصلاة والسلام:

هناك سؤال: لماذا شاءت حكمة الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فقيراً ؟ هو هو، لو كان غنياً لقالوا هذه الثروة الطائلة هي هدفه من هذه الدعوة، لكن أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن هذه المتاعب، وهذه الجهود، وهذا الجهاد، ودنياه خشنة محدودة ، محدودة جداً، لما سأله سيدنا جبريل.
(( يا محمد إن الله يخيرك بين أن تكون نبياً عبداً أو نبياً ملكاً ؟ فتلفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير، فأومأ إليه: أن تواضع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نبياً عبداً ))

[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]
أجوع يوماً فأذكره، وأشبع يوماً فاشكره، فقالت نساؤه:

(( ما معنا إلا الماء ))
فقال عليه الصلاة والسلام:

(( من يضيف هذا ؟ ))
الآن الصحابة فقراء، فقال أنصاري: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى امرأته ففال أهلاً بضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: والله ما عندنا إلا قوت صبياني ، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء، نوميهم ودعي عشاءهم لهذا الضيف، والعشاء لا يكفي الأنصاري وزوجته والضيف، يكفي الأولاد فقط فهيأت طعامها، وأصلحت سراجها، ونومت صبيانها، وقامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، وضعت لهذا الضيف طعام أولادها ، وأطفأت السراج، وأوهمت الضيف أنهما يأكلان معه، هما في الحقيقة لا يأكلان شيئاً.
فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضحك الله أو عجب من فعلهما، فأنزل الله قوله تعالى:

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

( سورة الحشر )



الشح مرض خبيث يصيب النفس الإنسانية:


أخوانا الكرام، كيف الإنسان لا سمح الله ولا قدر يصاب بورم خبيث، مرض عضال، مرض مميت، مرض قاتل، والشح مرض خبيث يصيب النفس الإنسانية، الشح مرض، هذا الشحيح يعيش فقيراً ليموت غنياً، لذلك قال تعالى:

﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾

( سورة الإسراء )
يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه ))

[ أخرجه الحاكم عن المقدام بن معد يكرب ]
وقالوا: عشر ما نأكله يكفي لبقائنا أحياء، وتسعة أعشار ما نأكله يكفي لبقاء الأطباء أحياء، نحن أكثر متاعب الناس من طعام يزيد عن حاجتهم.
فلذلك أيها الأخوة، موضوع الرزق موضوع دقيق جداً، أهم شيء أن تفرق بين الرزق الذي تنتفع به مباشرة، وبين الكسب الذي تحاسب عليه ولم تنتفع به.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 02-21-2018, 02:26 PM   #90


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: أسماء الله الحسنى





بسم الله الرحمن الرحيم


(82)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى:(الحسيب):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "الحسيب".



ورود اسم الحسيب في القرآن الكريم مطلقاً و مقيداً:


هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مطلقاً في قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ﴾

( سورة النساء )
فالله سبحانه وتعالى من فوق عرشه حسيب باسمه وبصفته، له الكمال المطلق في محاسبته لخلقه، وله الكمال المطلق في علو شأنه، وقد ورد هذا الاسم أيضاً مقيداً في قوله تعالى:

﴿ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾

( سورة النساء )
دققوا في هذه اللغة التي أكرمها الله عز وجل فجعلها لغة كلامه، ولغة قرآنه.


الحسيب في اللغة:

"الحسيب" على وزن فعيل من صيغ المبالغة، الفعل، حسِبَ، يحسبُ، حساباً وحسباناً، ولكن دقة اللغة في حسبَ ويحسبُ، ظن، ويظن، وفي حسب يحسب، عدّ يعد وفي حسُب يحسبُ، كان ذا حسب، افتخر بحسبه، وفي حسِبَ يحسبُ، حاسب غيره ، حركة، أربعة أفعال كل فعل له معنى مستقل عن الآخر.
على كلٍ: اسم الفاعل حاسب، صيغة المبالغة حسيب، حينما نصف إنساناً بأنه يحاسب غيره فهو حاسب كاسم فاعل، حسيب كصيغة مبالغة لاسم الفاعل، الحساب ضبط العدد، بيان المقادير الدقيقة، سواء أكان هذا الحساب والضبط جزماً أو ظلماً.




الحسيب هو الكافي الرفيع الشأن يعلم و يرزق و يكفي:

الآن "الحسيب" هو الكافي، الكريم، الرفيع الشأن، الحسب في حقنا نحن البشر هو الشرف الثابت في الآباء، فلان ذو حسب، ينتمي إلى أرومة عالية.
الحسب هو العمل الصالح، رُب حسيب الأصل غير حسيب، له آباء أبرار لكن الابن ليس كذلك، هذا في شأن اللغة.
أما إذا قلنا الله جلّ جلاله هو "الحسيب"، هو العليم، هو الكافي، الذي قدر أرزاق الخلائق قبل خلقهم، هو الحسيب، ووعد باستكمال العباد لأرزاقهم على مقتضى حكمته، فهو "الحسيب"، وضمن ألا تنفذ أرزاقه، فهو "الحسيب"، أليس الله بكافٍ عبده ؟ وأنه سينال الأرزاق، فهو "الحسيب" يعني الرازق، الكافي، "الحسيب" الرزاق.
قال أبو حامد الغزالي: "الحسيب" هو الكافي، وهو الذي من كان له كان حسبه، إذا كان الله لك فهو حسبك، أحياناً إنسان يقدم لك خدمة، لكن أنت بحاجة إلى خدمة أكبر، يقدم لك معونة، لكنك بحاجة إلى شفاء من مرض، لكن الله سبحانه وتعالى إذا تولاك، كن مع الله ترَ الله معك.

إذا كنت في كل حالٍ معي فعن حمل زادي أنا في غنى
* * *

"الحسيب" الكافي، يعلم، ويرزق، ويكفي، والإنسان حينما يعرف الله منتهى طموحه أن يصل إليه.
والله سبحانه وتعالى حسيب كل أحد وكافيه، كل شخص الله يحاسبه حساباً دقيقاً اطمأن.

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

( سورة إبراهيم )
الحقيقة الذي يكفيه كفاية مطلقة، لا يمكن أن ينال هذه الصفة إلا الله، أي إنسان يقدم شيئاً لكنك تحتاج إلى أشياء، الله يقدم لك الأمن، يقدم لك الحكمة، يقدم لك الصحة، يقدم لك نجاح الزواج، يقدم لك أولاداً أبرار، يقدم لك كفاية تزيد عن حاجتك، يقدم لك راحة نفسية، يقدم لك رضا، يقدم لك حياة نفسية رائعة جداً، يقدم لك حياة مادية رائعة، الله عز وجل حسبك، يكفيك كل شيء النواحي المادية والمعنوية.


الله عز وجل حسيب يكفي عباده إذا التجؤوا إليه واستعانوا به واعتمدوا عليه:

إذاً هو الله وحده كافٍ لكل شيء، لا لبعض الأشياء، كافٍ ليحصل به وجود الشيء، واستمرار الشيء، وكمال الشيء، وجودك هو "الحسيب"، استمرارك هو "الحسيب" ، كمال وجودك هو "الحسيب".
"الحسيب" يكفي عباده إذا التجؤوا إليه، واستعانوا به، واعتمدوا عليه، دققوا:

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا ﴾

( سورة آل عمران الآية: 173 )
أحياناً تشعر في حالات معينة أن العالم كله يحارب الإسلام، وكأن حرباً عالمية ثالثة معلنة على هذا الدين، والعجيب أن هذا الدين ينمو، ينمو في كل مكان.
أنا زرت فرنسا، الخبر أن خمسين فرنسياً من أصول فرنسية يدخلون في الإسلام يومياً، وأن في فرنسا ألفين و سبعمئة مسجد، وأن الدين الثاني هو الإسلام، والحرب على الإسلام جهاراً نهاراً معلنة وليست مبطنة.


الله عز وجل لا تحتاج معه إلى أحد إذا توكلت عليه:


﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

( سورة آل عمران )
والله كلمة رائعة:
﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة آل عمران )
لا تحتاج معه إلى أحد، لا تحتاج معه إلى معين، لا إلى قوي هو القوي، هو الغني، هو الموفق:

(( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، قالها إبراهيمُ حينَ أُلقِيَ فِي النَّارِ ))

[ البخاري عن ابن عباس]
يعني النار أُضرمت كنار عظيمة ليلقى بها هذا النبي الكريم، فإذا قال حسبي الله ونعم الوكيل قال الله عز وجل :

﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾

( سورة الأنبياء )
وقد لا ننتبه لدقة هذا الكلام،
﴿ كُونِي بَرْداً ﴾
لو لم يقل
﴿ وَسَلَاماً ﴾
لمات من البرد
﴿ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً ﴾
ولو لم يقل
﴿ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
لألغي مفعول النار إلى أبد الآبدين
﴿ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
بالذات.

﴿ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )



الله عز وجل حسيب حسابه واقع لا محالة:

الآن "الحسيب" يحصي أعداد المخلوقات وهيئاتها، يضبط مقاديرها وخصائصها، يحصي أعمال المكلفين في مختلف الدواوين، يحصي أرزاقهم، أسبابهم، أفعالهم، مآلهم أحوالهم.
الله عز وجل حسيب بالمفهوم الشمولي، عليم، حسيب، يحاسب، قال حسابه واقع لا محالة.

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

( سورة الحجر )
والله يا أخوان أتعجب ممن يترنم بكلمة مسؤول كبير، والله لو علم معناها لارتعدت فرائصه، مسؤول كبير !.
يقول سيدنا عمر: والله لو تعثرت بغلة في العراق (هو في المدينة)، لحاسبني الله عنها، لِمَ لم تصلح الطريق لها يا عمر ؟.
سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك رأته يبكي قالت له: مالك تبكي ؟ قال لها: دعيني وشأني، فلما ألحت عليه، قال: ويحك يا فاطمة إني وليت أمر هذه الأمة، فرأيت المريض الضائع، والفقير الجائع، و الكبير، والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير، والرزق القليل، والمأسور، والمظلوم، وأمثالهم في أطراف البلاد، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي فلهذا أبكي، دعيني وشأني
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
لماذا طلقتها ؟ ماذا فعلت معك ؟ لماذا قبلت هذه الشراكة ؟ من أجل أن تأخذ خبرته ثم تطرده
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
أنا دائماً أقول إذا كنت بطلاً هيئ لربك جواباً يوم القيامة، لكل ما تفعل، حسابه واقع لا محالة، لا يشغله حساب عن آخر، كما لا يشغله سمع عن سمع.


الله تعالى سريع الحساب لا يشغله شأن عن شأن:

نحن ثبت علمياً لا تستطيع إطلاقاً أن تنتبه إلى صوتين في آن واحد، ومن توهم أنه يستطيع هو في الحقيقة عنده ما يسمى سرعة التحول، أما أنت في وقت واحد لا تسمع إلا صوتاً واحداً، الدليل: ائتِ بمسجلة وضعها على النافذة، واجلس مع صديق حميم ساعة، ثم اسمع ما سجلته المسجلة، كل هذه الأصوات التي سجلتها لم تسمعها أنت هنا، كنت غارقاً مع صديقك في حديث طويل.
فالإنسان يصطفي، الله عز وجل لا يشغله سمع عن سمع، ولا دعاء عن دعاء ، ولا شأن عن شأن، فهو سريع الحساب.

﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾

( سورة غافر )
أحياناً بالكمبيوتر تسأل السؤال وتطلب الجواب، يأتي فوراً، يقول لك: سرعته عالية جداً، المعالج بمستوى عالٍ جداً، إذا إنسان صنع شيئاً يعطيك الجواب سريع، فكيف خالق الأكوان ؟


الله عز وجل سمح لذاته العلية أن توازن مع مخلوقاته كي نعرف من هو الله:


الله عز وجل سمح لذاته العلية أن يوازنها مع مخلوقاته قال:

﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾

( سورة المؤمنين )
كلية صغيرة لا صوت، ولا ضجيج، ولا ألم، تعمل ليلاً نهاراً حينما لا سمح الله ولا قدر تفشل كلية الإنسان يضطر بالأسبوع ثلاث مرات، وكل مرة ثماني ساعات، وكل جلسة خمسة أو ستة آلاف، معقدة، وبالنهاية التصفية غير كاملة، وازن بين كلية صناعية وبين طبيعية، أحياناً نجد القلب الصناعي بغرف عمليات القلب خزانة، أجهزة، قلب يعمل ليلاً نهاراً، بلا كلل، وبلا ملل.


الله عز وجل يعلم السر و ما يخفى:


"الحسيب" هو الكريم، العظيم، المجيد، الذي له علو الشأن، ومعاني الكمال له في ذاته وصفاته مطلق الجمال والجلال.

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾

( سورة الشورى )
هل تعلم له سمياً، أي مشابهاً.

﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾

( سورة البقرة الآية: 284 )
أنت مع طبيب إن لم تقل أنا أحس بألم في هذا المكان لا يعلم، الطبيب لا يعلم إن أخفيت عنه الألم لا يعلم، لكنك إن أخفيت عن الله عيوبك فالله عز وجل سيعالجك بها، إن أعلنتها أو لم تعلنها، إن أبديتها أو أخفيتها
﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾



من شاء المغفرة غفر الله له ومن شاء العذاب عذبه الله:

الآن دقق:
﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾

( سورة البقرة الآية: 284 )
من شاء المغفرة غفر الله له، ومن شاء العذاب عذبه الله، كيف يعني ؟ يقول طبيب لمريضه: معك التهاب معدة حاد، هذا الالتهاب يشفى قطعاً بحمية صارمة، فإن لم تتقيد بهذه الحمية الصارمة لابدّ من عمل جراحي، الأمر بيدك، تطبق حمية صارخة وصارمة تشفى من دون عمل جراحي، تتساهل، الأكل غالٍ عليك، لابدّ من عمل جراحي.
كلام دقيق، وكأن الله عز وجل يقول لك: تتوب، تمتنع، تسلم، تتابع هذا الخطأ وهذا التجاوز، لابدّ من تأديب
﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾
إما بالحمية، أو بعمل جراحي، إما من دون ألم أو مع ألم.

(( أَثنى رجل على رَجُل عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ويلك، قطعتَ عُنق صاحبك، - ثلاثا - ثم قال: مَنْ كان منكم مادحاً أخاه لا محالةَ، فليقل: أَحْسِبُ فلاناً واللهُ حسيبه، ولا يُزَكِّي على الله أحداً، أَحْسِبُ كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه ))

[ البخاري عن أبي بكرة]



على كل إنسان أن يكون متأدباً في تقييم الأشخاص:

يبدو أن سيدنا الصديق لما ولى سيدنا عمر بعده، بعض الصحابة خافوا شدته ، وقلقوا على مصيرهم مع سيدنا عمر، فجاؤوا وعاتبوا سيدنا الصديق، وكأنهم خوفوه بالله عز وجل، اتقِ الله يا رجل هذا شديد جداً، فقال الصديق: تخوفونني بالله ؟ والله لو أن الله سألني يوم القيامة لقلت: يا رب وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به، فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب.
أحياناً إنسان يسألك على شخص، والله أحسبه صالحاً، لكني لست ضامناً، هذا علمي به، فقال سيدنا أبو بكر: فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب.
كن متأدباً في تقييم الأشخاص، أحسبه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً.
هذه التي قالت لرسول الله، وقد كان في زيارة أحد أصحابه، وقد توفاه الله هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي قال لها: ومن أدراكِ أن الله أكرمه ؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، سماه العلماء التألي على الله أن تحكم على مصير إنسان، من أنت ؟.




الترضي على معنيين إما التقرير أو الدعاء:

أيها الأخوة، قال له:
(( قطعتَ عُنق صاحبك، - ثلاثا - ثم قال: مَنْ كان منكم مادحاً أخاه لا محالةَ، فليقل: أَحْسِبُ فلاناً، واللهُ حسيبه، ولا يُزَكِّي على الله أحداً، أَحْسِبُ كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه ))

[ البخاري عن أبي بكرة]
أيها الأخوة، نحن نقول رضي الله عنه، الحقيقة هذا الترضي على معنيين إما على معنى التقرير، أو على معنى الدعاء، فإذا قلت عن صحابي جليل بشره الله بالجنة تقول رضي الله عنه، يعني لقد رضي الله عنه، فإذا رضي الله عنه، كيف أنت لا ترضى ؟ من أنت ؟ إذا كان خالق السماوات والأرض في عليائه رضي عن كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه تحت الشجرة، من أنت حتى لا ترضى عنهم ؟ هذه رضية تقريرية، أما إذا في عارف بالله (عالم جليل) إذا قلت رضي الله عنه هذه دعائية، التقريرية شيء والدعائية شيء.


على الإنسان أن يكون قوياً و متواضعاً في الوقت نفسه:


(( جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد أتحب أن تكون نبياً ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال: بل نبياً عبداً، أجوع يوماً فأذكره، وأشبع يوماً فأشكره ))

[ورد في الأثر]
الحقيقة التحليل دقيق، العبودية أقرب إليها أن تكون فقيراً أو ضعيفاً، أقرب إليها يعني بالمئة قوي قد ينجو عشرة، بالمئة ضعيف قد ينجو عشرون، الإنسان الضعيف أقرب إلى الانكسار من القوي، فإذا الإنسان يستطيع أن يكون قوياً ومتواضعاً وثابتاً، يكون قوياً لأن القوي متاح له من الأعمال الصالحة ما لم يتح لغيره، بجرة قلم يحق حقاً، يبطل باطلاً، يزيل منكراً، يقرر معروفاً، بتوقيع، لأنه قوي، والغني كذلك، يحل مشكلات لا تعد ولا تحصى، يزوج شباباً، ينشئ معاهداً، ينشئ مستشفيات، فرص الأعمال الصالحة أمام الغني واسعة جداً، وفرص الأعمال الصالحة أمام القوي واسعة جداً، لكن مع القوة أحياناً هناك مزلق شعور بالقوة، شعور بالاعتدال، إذا شخص اقترب شعرة تسحقه، لأنك قوي، فيوجد مع القوة مزلق، ومع الغنى مزلق، إذا كان واثقاً من نفسه يكون قوياً، مالاً أو سلطة، وإذا كان ليس واثقاً من نفسه فهو أقرب إلى العبودية من القوة.

(( يا محمد أتحب أن تكون نبياً ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال: بل نبياً عبداً، أجوع يوماً فأذكره، وأشبع يوماً فأشكره ))
وهو في أعلى مرتبة في الأرض.


أعلى مقام يصل إليه الإنسان أن يكون عبد الله وعبد الله حرّ:

﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾

( سورة النجم )
أعلى مقام تصل إليه أن تكون عبد الله، وعبد الله حر، أعلى مقام تصل إليه وهو في سدرة المنتهى
﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾
سبحان الله ! العبودية لله عز ، العبودية لله فخر، تجد الأقوياء الذي يستنكفون عن عبادة الله، هم أمام من أقوى منهم منبطحون، خاضع ذليل لإنسان، فأنا أقول دائماً: إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لعبد لئيم ، كن عبد الله فإن عبد الله حر.


العمل الصالح له مكافأة عند الله عز وجلو لو كان صغيراً:


الله سبحانه وتعالى يحب إجابة الدعوات، تفريج الكربات، إغاثة اللهفات مغفرة الذلات، تكفير السيئات، دفع البليات، المؤمن مع المؤمن متذلل، لكن مع غير المؤمن عزيز، مع ربه يمرغ جبهته في أعتابه، لكن مع غير المؤمن عنده عزة، ولو وزعت على أهل بلد لكفتهم.
(( اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير ))

[ ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بسند ضعيف]
ولا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.

اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
* * *

أيها الأخوة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ، إلا أنه كان يُخالِطُ الناسَ، وكان موسِراً، فكان يأمُرُ غِلْمَانَه أن يتجاوزا عن المُعْسِرِ، قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن حذيفة وأبي مسعود البدري ]
يعني أي عمل صالح عند الله له مكافأة.





والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أسماء, الله, الحسنى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 3 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
متجدد ..أسماء الله الحسنى ومعانيها..~ منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 45 06-29-2022 09:36 AM
اسماء الله الحسنى 2008 م السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 204 09-03-2018 01:22 PM
معرض أسماء الله الحسنى منال نور الهدى رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة 3 11-05-2014 11:25 PM
أسماء الله الحسنى: "الجبار" منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 3 02-27-2013 03:13 AM
من أسماء الله الحسنى :"المبين .".الشيخ محمد راتب النابلسي منال نور الهدى رياض الصوتيات والمرئيات الإسلامية 5 02-27-2013 03:03 AM


الساعة الآن 10:23 PM