| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر ( لسياحة ورحلات الطبيعية ) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() المالديف وسريلانكا ـ رؤيا مغايرة (من 5 إلى15 ذو الحجة 1430هـ، الموافق من 23 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 2009م) (1/1) 1. أننا منذ سنوات خططنا كثيراً لزيارة المالديف ولم يكتبها الله لنا، وبما أننا سنصل إلى سريلانكا فلماذا لا نزور المالديف وقد أصبحت قريبة في متناول اليد.التخطيط للرحلة منذ رمضان 1430هـ ونحن ـ أنا وحرمنا المصون البعيدة ـ نتشاور حول المكان الذي سنسافر إليه في عطلة حج ذالك العام، ولكننا لم نقرر شيئاً محدداً، فما بين التفكير في الحج ذاك العام (بمفردي)، وبين السفر إلى لبنان أو جنوب مصر أو المغرب أو ماليزيا (برفقة الأسرة)، ظللنا مترددين بين تلك الخيارات لظروف عدة من أهمها شروط (البعيدة) التي تدور في مجملها أن يكون المكان مناسباً لأبنائنا من جميع الجوانب وليس لنا أنا وهي بالدرجات الأولى والثانية وحتى العاشرة. وقد بقينا في ترددنا حتى ضاق الوقت علينا، فلم نجد إما حجوزات فنادق أو حجوزات طيران أو أسعار مناسبة في أحيان كثيرة. وفي يوم الثلاثاء 29 ذو القعدة 1430هـ 17 نوفمبر 2009م أي قبل بداية الإجازة بيوم واحد فقط، وبعد أن بدأنا نفكر جدياً في البقاء في الرياض، حيث لم يعد لدينا الوقت الكافي لفعل شيء، إقترحت على البعيدة السفر إلى سريلانكا كخيار سهل قد نتمكن من تنفيذه بإذن الله، وقد تعجبت كثيراً عندما وافقت، إذ طالما عرضت عليها هذا الخيار وكانت ترفضه بشكل قاطع وتقول دائماً: (سافر بحفظ الله إلى سريلانكا بصحبة أصدقائك أما أنا فلن أذهب بأطفالي إلى هناك). بناءً على ذلك تم إستدعاء الأبناء الأكبر سناً في الأسرة وتم عقد جلسة مباحثات رباعية مغلقة، إقترحت خلالها عليهم بأن نضيف إلى سريلانكا وجهة أخرى هي المالديف، وقد بررت إقتراحي بالأسباب التالية: 2. أن تكون هناك وجهة أخرى تعادل كفتي الميزان، فلو كانت التجربة في سريلانكا سيئة لا قدر الله ـ كما كنا في دواخلنا نتوقع ـ تكون هناك تجربة أخرى جميلة أو على الأقل مقبولة في المالديف، فتتعادل كفتي الميزان ونخرج من التجربتين بالتعادل. 3. سهولة الوصول إلى المالديف من سريلانكا، وسهولة الإجراءات، وعدم طلب المالديف لتأشيرات دخول لأي جنسية. وقد وافق الجميع على الإقتراح بعد تردد، حيث كانوا يفضلون وجهة واحدة لقصر مدة الإجازة، ومن ثم بدأنا فوراً بالإعداد للرحلة. (1/2)
الترتيبات في شتاء السنة الماضية 2008م، كانت سريلانكا وجهة مقترحة لمجموعتنا من أصدقاء زاد المسافر، وقد زرت الخطوط السيريلانكية في الرياض، وأعطوني إسم شركة في الرياض قالوا بأنها متخصصة لهذه الجهات، وستقدم لنا برامج متميزة بأسعار ممتازة. وقد زرت تلك الشركة وأخذت منهم العروض والأسعار، ولكن الأصدقاء قرروا تغيير وجهتهم إلى تركيا وسوريا وهكذا كان. وفي هذه الرحلة، إضطررت للتعامل مع تلك الشركة السياحية على مضض، فنحن نحب دائماً الترتيب المباشر مع الفنادق وشركات النقل لما في ذلك من مرونة، خاصة بأن تجارب سابقة لنا مع مثل هذه الشركات لم تكن موفقة، ولكن ضيق الوقت لم يكن يسمح لنا بأي خيار آخر، وبالفعل إتصلت بهم خاصة بعد تزكيات وتوصيات لهم جائتني من ثقات نعرفهم في سيريلانكا نفسها. تم كل شيء بسرعة فائقة، وسبحان من يسهل الأمور إن شاء، وتم حجز المقاعد على الرحلة ما بعد القادمة، فرحلات الخطوط السريلانكية من الرياض إلى كولومبو يومين فقط في الأسبوع الإثنين والإربعاء، وبما أنه لا يمكن السفر في اليوم الثاني مباشرة حيث لم نكن قد أنهينا إستعداداتنا، فقد تم حجز المقاعد على رحلة يوم الإثنين 05/12/1430هـ الموافق 23/11/2009م. إخترنا الفنادق، واتفقنا مع الشركة المنظمة على البرنامج بصورة واضحة لا تقبل اللبس ولا التأويل، مع التأكيد على أدق التفاصيل، وتم تحديد الأسعار، وقد كانت معقولة جداً، وقد شملت السكن بالخدمة والضريبة + الإفطار + التنقلات بحافلة خاصة جديدة مكيفة للركاب وأخرى للحقائب + دليل سياحي متمكن + تذاكر الدخول لإثنين من أهم المعالم السياحية، وتقرر الترتيب لقضاء ثلاث ليالي فقط في المالديف حيث الشواطىء الجميلة، وثلاث ليالي أخرى في سقريا في سريلانكا حيث الأدغال، وليلتين فقط في كاندي، وكان المجموع ثمان ليالي + ليلة سنقضيها في السفر بالطائرة. (1/3) بداية الرحلة وبتوفيق الله ومنه وفضله غادرنا الرياض بعد الساعة الحادية عشرة من ليل الإثنين 05/12/1430هـ الموافق 23/11/2009م، على رحلة الخطوط السريلانكية ul266، وقد وصلت الطائرة بعد نحو أربع ساعات و45 دقيقة إلى كولومبو عند الساعة السادسة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي (الرابعة صباحاً بتوقيت المملكة) من يوم الثلاثاء 24/11م2009م. وقد كانت الرحلة ممتازة ومريحة، ولكن توقيت الرحلة سيئاً جداً لأطفالنا الصغار، حيث كانوا قد ناموا مبكرين كالعادة، ولكنهم إستيقظوا عندما أخذناهم إلى المطار، فكانوا منزعجين طوال الرحلة، وقد عانت (البعيدة) الأمرين كل الوقت من حرب داحس والغبراء بين الإثنين الأصغر سناً (الحجاج سنتين وشتره)، إذ كل منهما كان يريد أن ينام في حجر أمه، ولا يريد أن يشاركه الآخر، فلم نصل إلا وقد أنهكنا جميعاً السهر والتعب وبكاء الأطفال. (1/4) مطار كولمبو كان مطار كولومبو صغير الحجم متواضع البناء مقارنة بمطارات أخرى كثيرة حول العالم، إلا أنه كان يبدوا منظماً ونظيفاً للغاية، ومن يدقق النظر بعين العدل والإنصاف في مطار كولومبو سيرى بدون عناء الكثير من الدلالات على وعي ورقي وتنظيم وحسن تدبير وحرص ـ حكومي وشعبي ـ على التطوير والإرتقاء للأعلى والأفضل، حدت منه بكل تأكيد ضيق ذات اليد وقلة الحيلة، ولكنها لم تمنعه أبداً أبداً. وقد كانت الإجراءات الأمنية في مطار كولومبو حازمة للغاية، ولكنها مرنة وسهلة وسريعة، وكذلك إجراءات الدخول والخروج، والتسجيل على الرحلة، وغيرها من الإجراءات. والسوق الحرة في مطار كولومبو أفضل بكثير من مثيلاتها في مطارات مشهورة لدول أغنى من سريلانكا بمئات بل بآلاف الأضعاف، لا من حيث الحجم أو التنوع، ففيه تجد كل شيء تحتاجه تقريباً، عند الوصول أو المغادرة حتى السيارات والأجهزة المنزلية بكل أنواعها تباع في المطار. وصالون درجة الأعمال للخطوط السريلانكية يضاهي بل يفوق صالونات الدرجة الأولى في مطارات الكثير من الدول العربية, لا من حيث تعامل الموظفين ومهنيتهم العالية، ولا من حيث الحجم أو الفرش أو التجهيزات بما في ذلك غرف الإسترخاء وأجهزة الأنترنت أو بوفيه الطعام المتنوع والشهي. (1/5) من كولومبو إلى مالي بعد إنتظار لرحلة المتابعة دام خمس ساعات وأرهق الكبار والصغار، غادرنا كولومبو على رحلة الخطوط السريلانكية ul507 إلى مطار مالي عاصمة المالديف عند الساعة 11,45 صباحاً، ووصلناها بحمد الله الساعة 12,45 بالتوقيت المحلي للمالديف، أي الواحدة والربع بتوقيت كولومبو، من بعد ظهر ذلك اليوم الثلاثاء 7/12/1430هـ الموافق 24/11/2009م. وقد كنت أتوقع أن المسافة من سريلانكا إلى المالديف أقرب بكثير مما هو فعلياً، حيث كنت أحسبها لا تزيد عن 450 كيلومتر ولن تستغرق الرحلة سوى 45 دقيقة من الطيران، ولكنها كانت في الحقيقة 780 كيلومتر وتستغرق نحو ساعة وربع من الطيران. وقد كانت الطائرة ممتلئة بالركاب، حيث كانت الرحلة مشتركة بين الخطوط السريلانكية والبريتش ميدلاند وستواصل طريقها من مالي إلى لندن. يتبع بإذن الله |
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
(2) المالديف (2/1) معلومات عامة الموقع والموضع الجغرافي/الحدود/طبيعة التكوين/ والمناخ تتكون جمهورية المالديف من 26 مجموعة Atollsمن الجزر تشكل أرخبيل (الأرخبيل هو مجموعة كبيرة من الجزر المتناثرة القريبة من بعضها)، ويصل عدد الجزر في هذا الأرخبيل إلى 1190 جزيرة مرجانية صغيرة الحجم حلقية الشكل. وتحيط كل مجموعة من تلك الجزر بمسطح مائي ضحل يتصل بالبحر المفتوح، كما تفصل بين الكثير من تلك المجموعات مياه ضحلة بسبب طبيعة تكوينها المرجاني. وتبلغ المساحة الإجمالية لجزر المالديف نحو 298 كيلو متر مربع فقط لا غير، بينما يبلغ الإجمالي لسواحلها 644 كيلومتر. إن مساحة غالبية جزر المالديف لا تتجاوز بضع آلاف من الأمتار المربعة للجزيرة الواحدة، إلا أن هناك جزر هي الأكبر مساحة في البلاد تقع في جنوب الأرخبيل، حيث يصل طول بعض تلك الجزر إلى 7 كيلومترات وعرضها إلى أكثر من 3 كيلومترات، كما هو الحال في مجموعة آدو Addu Atoll، التي تبعد مسافة 542 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة مالي، وتتكون من ست جزر تشكلت على هيئة نصف دائرة مفتوحة إلى الشمال، وتوجد بها ثلاث تجمعات سكانية هي هيتادو Hitaddu في جزيرة هيتادو، وقان Gan في جزيرة ويلنقيلي Wilingili، وهولودو Huludu في جزيرة هولودو، وهي تجمعات سكانية تعتبر نائية في دولة لها ظروف صعبة للغاية كالمالديف. كما تجدر الإشارة إلى أن مجموعات الجزر في أرخبيل المالديف تتقارب المسافة فيما بينها في الشمال ـ مع صغر مساحتها ـ بينما تتباعد المسافة فيما بينها في الجنوب ـ مع كبر مساحتها نسبياً. وتتبع المالديف قارة آسيا، وهي تقع في المحيط الهندي جنوب بحر العرب وإلى الجنوب الغربي من الهند وإلى الغرب من سريلانكا، ويقع مركزها عند نقطة تقاطع خط الطول 73 شرقاً مع دائرة العرض 3,15 شمالاً، وهي تحظى بموقع إستراتيجي شديد الأهمية، إذ تمتد بمحور طولي من الشمال إلى الجنوب على مدى 866 كيلومتر تقريباً، وبعرض 80 كيلومتراً تقريباً في شمال الوسط عند العاصمة مالي، وبعرض30 كيلومتر في الشمال، وعرض 60 كيلومتر في الجنوب، لتشكل حاجزاً طويلاً يفصل بين شرق وغرب المحيط الهندي، ويعترض خطوط الملاحة البحرية الرئيسة فيه. وبسبب موقعها الجغرافي البعيد عن دول مجاورة، ليس لجمهورية المالديف حدوداً سياسية مع أي دول أخرى، وهي تعتبر أن عرض مياهها الإقليمية تبلغ 12 ميل بحري، وعرض مياهها المجاورة 24 ميل، بينما تأخذ بمبدأ 200 ميل بحري لقياس منطقتها الإقتصادية الخالصة. وتشتهر جزر المالديف بشواطئها الخلابة ذات الرمال البيضاء والمياه الصافية، وهي جزر مستوية لا توجد بها أي إرتفاعات، حيث يبلغ أعلى إرتفاع بها 2,4 متر فوق سطح البحر فقط لا غير في جزيرة ويلينقيلي Wilingili island في أرخبيل أدو Addu Atoll في أقصى الجنوب، ومن ثم فإن 80% من مساحة المالديف يبلغ إرتفاعها متر أو أقل فوق سطح البحر. ففي آواخر ديسمبر من سنة 2004م خلف المد البحري (تسونامي) أكثر من 100 قتيل و12 ألف مشرد وخسائر قدرت بأكثر من 300 مليون دولار، على الرغم من بعد المالديف عن مركز الزلزال بآلاف الكيلومترات، وذلك بسبب إنخفاض منسوب اليابسة بها. أما مناخ المالديف، فهو مناخ إستوائي حار ورطب وجاف عند هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية خلال الفترة ما بين شهري 11 و3 من كل عام، وممطر بغزارة عند هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية خلال فصل الصيف خاصة خلال الفترة مابين شهري 5 و8 من كل عام. (2/2) السكان تشير المصادر إلى أن جزر المالديف قد سكنت منذ أكثر من 1100 سنة عندما وصل إليها بعض المسلمين العرب المغاربة في بداية الأمر واستوطنوا بها، وبالتالي فإن سكان المالديف ينحدرون من أصول عربية وسنهالية وجنوب هندية، وهم من المسلمون السنة مائة بالمائة، ويتكلمون اللغة المالديفية المسماة دهيفيهي Dhivehi التي تمثل خليطاً من اللغتين العربية والسنهالية، وهي تكتب كالعربية من اليمين إلى اليسار، كما أن أبجديها تتكون من 28 حرفاً. وقد تأسست على جزر المالديف سلطنة إسلامية صغيرة لفترة طويلة، ثم خضعت للسيطرة الألمانية ثم البريطانية، إلى أن نالت إستقلالها عن بريطانيا في 26 جيولاي سنة 1965م، وأصبحت دولة ذات نظام جمهوري بعد ثلاث سنوات من إستقلالها، تستمد تشريعاتها من الدين الإسلامي الحنيف وتطبقه. وفي سنة 1998م قدر عدد سكان المالديف بنحو 290211 نسمة، إلا أنه في جيولاي سنة 2009م إرتفع العدد ليصبح 396334 نسمة، يتوزعون في السكن على 200 جزيرة من جزر المالديف، بينما تقدر مصادر أخرى عددهم بنحو 450 ألف نسمة منهم 350 من المواطنين و100 ألف من الأجانب (الهند، سريلانكا، أندونيسيا، تايلند، بنغلاديش وغيرها) ويعملون بشكل أساسي في المنتجعات السياحية التي يلاحظ إنخفاض العمالة من مواطني المالديف فيها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن نساء المالديف لا يعملن في المنتجعات السياحية الكثيرة في البلاد، ولا يشاهدن مطلقاً فيها. (2/3) الإقتصاد يستحوذ قطاع السياحة على النصيب الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي للمالديف حيث يشكل 28% منه، وبالتالي فهو القطاع القيادي الأول في الإقتصاد المالديفي، كما يشكل 60% من مصدر العملات، ففي المالديف تنتشر المنتجعات السياحية الفخمة على 80 جزيرة، متفاوتة القرب والبعد عن العاصمة والمطار الدولي، والكثير من تلك المنتجعات تقوم بمفردها على جزر مستقلة خاصة بها. ويأتي صيد السمك في المرتبة الثانية من حيث أهميته في إقتصاد المالديف، حيث يعمل به الكثير من أبناء البلاد لتوفير الغذاء للسكان المحليين أو لتوفير متطلبات المنتجعات السياحية، أو للوفاء بمتطلبات التصدير. أما الزراعة (بإستثناء الصيد) والصناعة، فهي تلعب دوراً أقل في إقتصاد المالديف، نظراً لنقص الأيدي العاملة في هاذين القطاعين، ولمحدودية الأرض الصالحة للزراعة، ولشح المياه العذبة، حيث يستعان بتجميع مياه الأمطار ومياه الآبار التي تستخدم أيضاً للشرب. وبالتالي تقتصر الزراعة على زراعة بعض الفواكه والخضروات، في بعض الجزر، ويأتي في مقدمة ذلك جوز الهند، والذرة، والبطاطا الحلوة، ، بينما يستورد الكثير من الغذاء وغيره من الإحتياجات من المناطق الأقرب جغرافياً مثل الهند وسريلانكا والإمارات وماليزيا وتايلند وسنغافورة وغيرها. أما قطاع الصناعة فهو يساهم فقط بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للمالديف، حيث تقتصر الصناعة على بعض الحرف التقليدية، إضافة إلى صناعة المنسوجات من ملابس وحبال، وصناعة الزوارق، وتعدين المرجان. وفي المالديف، وبسبب ضيق المساحة، تتوزع المهام بين الجزر المتقاربة خاصة في تلك المحيطة بالعاصمة مالي أو القريبة منها، فهناك جزر خصصت للزراعة، وأخرى للصناعة، وجزر لمحطات توليد الكهرباء أو لخزانات الوقود، وجزر لمقرات المؤتمرات والضيافة الرئاسية، وجزيرة للسجن، إلى غير ذلك. وفي المالديف يأتي 90% من دخل الحكومة من الضرائب المتعلقة بالسياحة، ورسوم الإستيراد على السلع، وقد أدى إتباع سياسات إقتصادية جديدة منذ العام 1989م، بما في ذلك فتح الباب على مصراعيه للإستثمار الأجنبي، وتحرير القيود على الإستيراد والتصدير، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمالديف بنحو 7,5% سنوياً على مدى عقد من الزمان. وقد أدى إنشاء المنتجعات الجديدة في المالديف بعد سنة 2004م، وإعادة بناء ما دمره التسونامي إلى تعافي الإقتصاد المالديفي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2006م نمواً بلغ 18% بعد أن كان قد إنخفض إلى 4,6% في سنة 2005م. وخلال السنتين 2007 و2008م زاد العجز التجاري وعجز الميزانية ومعدل التضخم بحدة، حيث بلغ هذا الأخير في أكتوبر 2008م 13%، كماعاد النمو ليتباطأ نتيجة لإرتفاع أسعار البترول، ومواد البناء، والإنفاق الحكومي، ومن بعده الأزمة المالية العالمية، ولكنه بقي فوق معدل ال5%. وفي سنة 2008م قدر الناتج المحلي الإجمالي GDP للمالديف 1723 مليون دولار، بينما بلغ متوسط نصيب الفرد من ذلك الناتج 4500 دولار سنوياً، وقد ساهمت الخدمات (السياحة، تحويل العملات، إلخ) بنحو 76% من ذلك الناتج، بينما بلغ نصيب الصناعة 17%، و7% فقط للزراعة. (2/4) الأخطار المحدقة بالمالديف إن مما يلفت نظر الزائر إلى هذا البلد المسلم الوضع الغريب ـ المقلق ـ وربما الخطير، الذي تستشعره حكومة المالديف ومواطنيها، فهي بلاد لا تملك معظم مقومات الحياة، فلا إقليم كاف من اليابسة، ولا مياه صالحة للشرب، ولا ثروات طبيعية يعول عليها، ولا إمكانات مالية للتغلب على المشاكل القائمة، يضاف إلى ذلك البعد عن مصادر الإنتاج الزراعي والصناعي في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. ويضاف إلى هذا كله، مشاكل خطيرة من نوع آخر مثل التغير المناخي حول العالم، وارتفاع مستوى سطح البحار، وملوحة مياه الآبار الجوفية، والتلوث الناتج عن رمي النفايات الخطرة في مياه البحر من قبل دول أخرى، وذلك الناتج عن السفن العابرة، وما يسببه ذلك من تدهور خطير وتآكل تكوينات الحيود المرجانية لجزر المالديف، وهي مشاكل في مجملها تهدد بقاء هذه الدولة على الخريطة السياسية للعالم خلال الخمسين سنة القادمة. يتبع بإذن الله |
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
(3)
سريلانكا من ينظر في الخريطة إلى تلك الجزيرة التي كانت تسمى سرنديب Serendib ، ثم زيلان Zeylon، ثم سيلان Ceylon، والتي تسمى اليوم سريلانكا Sri Lanka أو سيريلانكا (كما يكتبها البعض)، يجد أنها أشبه ما تكون بحبة الأناناس أو الجوافة أو قطرة الماء، أو كأنها لؤلؤة في رأسها حلقة كي تعلق على الجيد !!! (3/1) معلومات أساسية (3/1/أ) الجغرافيا الموقع والموضع تقع سريلانكا في جنوب غرب قارة آسيا، وإلى أقصى الجنوب الشرقي من شبه القارة الهندية، وهي جزيرة تحيط بها مياه خليج البنغال Gulf of Bengal من الشرق، ومياه خليج المنارGulf of Mannar من الغرب، ومياه مضيق بالك Strait of Palk من الشمال، أما من الجنوب فتحيط بها ـ بطبيعة الحال ـ مياه المحيط الهندي. ويربط مضيق بالك بين مياه خليج البنغال وخليج المنار، وهو يفصل بين سريلانكا والهند بعرض 45 إلى 55 كيلومتر، هي المسافة الفاصلة بين اليابس الهندي وسواحل شبه جزيرة جفنه Jaffna (التي كانت معقل المتمردين التاميل) في أقصى شمال سريلانكا. وتبلغ مساحة جزيرة سريلانكا 65610 كيلومتر مربع، منها 64630 كيلومتر مربع من اليابسة و980 كيلومتر مربع من المسطحات المائية، بينما يبلغ طول سواحل جزيرة 1340 كيلومتر. ويبلغ أقصى طول لجزيرة سريلانكا من الشمال إلى الجنوب440 كيلومتر، من شبه جزيرة جفنة في الشمال إلى منارة دوندرا التي تعد أقصى نقطة في جنوب الجزيرة على المحيط الهندي، بينما يبلغ أقصى عرض لها من الشرق إلى الغرب نحو 225 كيلومتر، ويتناقص هذا العرض بالإتجاه شمالاً ليبلغ متوسطه نحو 150 كيلومتر، وفي الجنوب بشكل أقل ليصبح نحو 200 كيلومتر. وفي سريلانكا تنتشر السهول الساحلية حول الجزيرة، بينما تمتد المناطق الأكثر إرتفاعاً في وسطها فيما بين خطي الطول 80,30 و81,30 شرقاً، ودائرتي عرض 6,30 و8,30 شمالاً، أما المرتفعات العالية فإنها تتركز في وسط النصف الجنوبي من الجزيرة، تقريباً عند تقاطع خط الطول 80,45 شرقاً مع دائرة العرض 6,45 شمالاً، حيث يوجد بها أقصى إرتفاع في سريلانكا، والذي يصل إلى2524 متر فوق سطح البحر عند Pidurutalagala شمال مدينة نوارا ايليا (Nuwara Eliya). ويوجد في سريلانكا 106 أنهار تنحدر من المرتفعات التي تقع في وسط النصف الجنوبي من الجزيرة نحو البحر في كل الإتجاهات، ونهر مهاويلي Mahaweli الذي يتراوح طوله بين 330 و 350 كيلومتر هو أطول هذه الأنهار على الإطلاق. وفي سريلانكا لا توجد بحيرات طبيعية، ولكن هناك الكثير من البحيرات متفاوتة المساحة التي نشأت نتيجة لبناء السدود على مجاري الأنهار. (3/1/ب) المناخ مناخ سريلانكا هو مناخ إستوائي حار ورطب وممطر بشكل عام، وهو يتعرض للأمطار والرياح الموسمية الشمالية الشرقية بين شهري ديسمبر ومارس، وتلك الجنوبية الغربية بين شهري يونيو وأكتوبر من كل عام، إلا أن المرتفعات الجبلية تشكل حاجزاً للرياح والأمطار بين نصفي الجزيرة أثناء هبوب كل منهما، وبالتالي فإن أفضل وقت لزيارة السواحل الغربية والجنوبية لسريلانكا (وهي الأهم سياحياً) ـ هي ما بين شهري نوفمبر إلى إبريل، بينما تكون أفضل وقت لزيارة السواحل الشرقية والشمالية الشرقية بين شهري مايو وسبتمبر من كل عام. أما على المرتفعات فتهبط درجات الحرارة لتصل في بعض أوقات السنة إلى 10 مئوية خلال النهار وربما وصلت على درجة صفر أثناء الليل. (3/1/ج) التاريخ وصل السنهاليون الأوائل إلى سريلانكا في نهاية القرن السادس قبل الميلاد، حيث يعتقد بأنهم جاؤوا من جنوب الهند، وفي منصف القرن الثالث قبل الميلاد دخلت البوذية إلى الجزيرة. وقد عرف المسلمون جزيرة سرنديب ـ كجزء من بلاد الهند ـ منذ قرون طويلة، حيث كانت على الدوام مصدراً للبهارات والتوابل والأعشاب الطبية إضافة إلى الأحجار الكريمة، وقد وصل الإسلام لهذه الجزيرة منذ وقت مبكر، يدل على ذلك أن نحو 8% من سكانها يدينون بالدين الحنيف. كما وصل المستعمرين الأوروبيون إلى الجزيرة في بداية القرن السادس عشر الميلادي، طامعين في الإستحواذ على ثروات تلك البلاد، وقد كان أول الواصلين هم البرتغاليون، الذين بدئوا ببناء المستوطنات الساحلية والقلاع وأخذوا بنشرون المذهب الكاثوليكي بين بعض الطبقات الأرستقراطية من السنهاليينن هادفين أن يتبعهم بقية الناس في ذلك. وفي منتصف القرن السابع عشر سيطر الهولنديون على الجزيرة، وحلوا محل البرتغاليون، وأعادوا تسمية البلاد وأطلقوا عليها إسم (زيلان)، واحتكروا تجارة البهارات بها، وأنشأوا الكثير من القلاع الساحلية التي من أشهرها قلعة غول (Galle)، والتي أدرجت في قائمة اليونيسكو كأحد المواقع الأثرية في العالم. وفي نهاية القرن الثامن عشر خضعت الجزيرة لسيطرة البريطانيون، وأعادوا تسميتها حيث أطلقوا عليها إسم (سيلان)، وقد قاموا بتغيير أوجه الحياة والإقتصاد فيها بشكل فعال، عندما أدخلوا إلى الجزيرة زراعة الشاي لأول مرة على نطاق واسع في سنة 1870م، حتى أصبحت سيلان مع مرور الوقت أكبر وأفضل منتج لأنواع الشاي في العالم، كما قام البريطانيون بإدخال نظام السكك الوقت الحديدية إلى سيلان (والذي لا زال في الخدمة إلى الوقت الحاضر)، وأنشأوا عدداً من المنتجعات في إقليم المرتفعات وسط الجزيرة، مثل منتجع نوارا ايليا (Nuwara Eliya)، ومنطقة دامباتين التي أنشأها المكتشف الشهير السير توماس ليبتون التي تحمل إسمه علامة الشاي الشهيرة، إضافة لإدخالهم الكثير من مظاهر الحياة في إنجلترا كلعبة الكريكيت على سبيل المثال. وفي وقت مبكر نسبياً ـ مقارنة بدول كثيرة أخرى في العالم الثالث ـ إستقلت سريلانكا عن بريطانيا في 4 فبراير 1948م. (3/1/د) السكان في شهر جيولاي من سنة 2009م، قدر عدد سكان سريلانكا بحوالي 21324791 نسمة، شكل السنهاليون (أهل البلاد الأصليون) منهم ما نسبته 73,8%، والمنحدرون من أصول عربية 7,2%، والهنود التاميل 4,6%ن وتاميل سريلانكا 3,9%، وغيرهم 0,5% وغير محدد 10% (تبعاً للتقديرات الرسمية سنة 2001). ولعل أغرب ما تجده في سريلانكا أن تجد العنصر التركي بين المواطنين (وإن كان بشكل نادر) وعلى الرغم من تفاوت الأرقام بشدة بين مصدر وآخر حول نسب التابعين لكل ديانة تنتشر في سريلانكا، إلا أنه يمكن القول بأنه يدين 69% من سكانها بالديانة البوذية، بينما يدين 15% منهم بالهندوسية، و8% بالإسلام، و8% بالنصرانية. (3/1/هـ) المنتزهات الوطنية في سريلانكا يوجد 13 منتزه وطني، تمثل محميات طبيعية متفاوتة المساحة، تعيش بها قطعان كبيرة من الفيلة والأبقار والكثير من الحيوانات الأخرى، ومن أشهر هذه المنتزهات منتزة يالا Yala National Park، ومنتزةأوداوالاوي Udawalawe National Park،ومنتزة مادوروايا Maduruoya National Park ومنتزة ويراويلا Weerawila National Park ومنتزة هورتون بلاينس Horton Plains National Park ومنتزة بوندالا Bundala National Park وفي سريلانكا يوجد حالياً نحو 4000 فيل، بعد أن كان عددها يصل إلى عشرات الآلاف، وقد تضائل عدد الفيلة في سريلانكا عما كان عليه بسبب تعمد قتلها من قبل المستعمرين بالأسلحة النارية للحصول على العاج. ومعظم الفيلة في سريلانكا تعيش في مجموعات تجوب في طول البلاد وعرضها، وتتنقل من محمية إلى أخرى بدون أي عائق، بينما يعيش بضع مئات منها في ملاجئ أنشئت لأيتام الفيلة، أو يمتلكه المواطنون للمساعدة في الأعمال المختلفة أو الأغراض السياحية.
كما يوجد في سريلانكا أعداد كبيرة من الأبقار السائبة التي ليست ملكاً لأحد، وتعتبر ملكاً للدولة، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن البوذيين لا يأكلون اللحوم، والهندوس يقدسون الأبقار، والمسلمون والنصارى يتجنبون إثارة مشاعر الآخرين واستفزازهم، خاصة في المناطق التي لا يشكلون فيها أغلبية، وبالتالي فإن هذه الأعداد الكبيرة من الأبقار تنتشر في كل مكان في تناقض عجيب مع الوضع الإقتصادي للسكان. |
|
|
|
#4 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
(3/2)
يوميات سريلانكا (3/2/أ) اليوم الأول الجمعة 10/12/1430هـ الموافق 27/11/2009م سبقت الإشارة إلى أننا وصلنا بحمد الله إلى مطار كولومبو عند الساعة 11,05 صباحاً بالتوقيت المحلي لسريلانكا، وقد كان كل شيء مرتباً لأقصى حد، وبما أننا كنا مجموعة ومسافرين على درجة رجال الأعمال فقد كانت موظفة الخطوط السريلانكية في إستقبالنا عند باب الطائرة ومشت معنا حتى ختمنا الجوازات وأخذنا الحقائب وخرجنا من المطار، وقد حاولت تقديم مبلغاً من المال كإكرامية لها ولكنها رفضت أخذه رفضاً قاطعاً مؤكدة لنا بأنها لم تقم إلا بواجبها خرجنا من المطار، ووجدنا في إستقبالنا الشخص الذي نعرفه في سريلانكا، والدليل السياحي المتميز والمتمكن من مهنته الذي صاحبنا في طوال الرحلة، كما كان في إنتظارنا الأتوبيس التويوتا (كوستر) موديل 2008م، وهو جديد ونظيف جداً ومكيف وبه تلفزيون وثلاجة، ويتسع لنحو 25 راكباً، كما وجدنا سيارة أخرى لنقل الحقائب. ومن المطار إتجهنا مباشرة إلى سيقريا حوالى الساعة 12:30 ظهراً، ولم ندخل كولومبو حيث سلكنا طريقاً من الشمال لا يمر بها، وقد كانت المسافة 153 كيلو متر من مطار Bandaranaike ، ولكنها إستغرقت نحو أربع ساعات من السفر، وقد كان الطريق ضيقاً ومزعجاً إلى حد ما، ولكن المناظر جميلة جميلة والطقس أجمل. وبعد ساعتين من المسير توقفنا في مطعم واستراحة يرتادها السياح الأجانب، وقد كانت متواضعة ولكنها نظيفة وجميلة وتقدم مؤكولات جيدة، وقد توقفنا بها ساعتين للصلاة والغداء، ثم واصلنا مسيرنا لنصل إلى فندق جيتنغ فيل وانا Jetwing Vil Uyanaفي منطقة سيقريا Sigiriya حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً. يقع فندق جيتنغ فيل وانا في منطقة نائية، وهو بعيد عن الطرق الرئيسة، ولكنه فندق فخم وراق أنشيء في وسط حقول الأرز على شكل أكواخ أستوحي بنائها من الطراز المعماري للمنطقة. والفندق هو من ضمن مجموعة سمول لقجري هوتيلز الفخمة وذات السمعة الممتازة Small Luxury Hotels of the World((SLH، وعنوانه على شبكة الأنترنت هو http://www.slh.com/sri_lanka/sigiriy...on_sigvil.html وهو يتكون من نحو 60 غرفة ـ على ما أذكر ـ تتنوع ما بين تلك المبنية في وسط حقول الأرز وتلك الموجودة على أطراف الغابة. وكل واحدة تتكون من كوخ مستقل تتراوح مساحاتها مابين 100 إلى 200 متر مربع تقريباً، وهو غريب الطراز بالفعل حيث أن الغرف كبيرة المساحة وبها منطقة للجلوس، ثم درج حيث يوجد السرير على مستوى أعلى، ثم منطقة مفتوحة على المغاسل والمراوش ودورة المياه أعزكم الله وبما أن هذا الفندق يقع في وسط الحقول فقد كان من الطبيعي أن ترى شتى أشكال الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات، ومن أغرب المشاهدات وجود التماسيح في البحيرة المحيطة بمنطقة النادي الصحي بالفندق إضافة إلى سحالي ضخمة تشبه الإغوانا التي تعيش في أندونيسيا وأستراليا، وهي تسمى مونيتور Monitor ويصل طولها إلى مترين، ويعيش نوع منها في المياه وآخر في الأحراش، وهي سامة ولكنها تخاف من الإنسان طالما لم يخيفها، وفي الوقت نفسه تشكل العدو الأول للثعابين والجرذان كما قيل لنا. وبما أن الفندق مليء بالنزلاء، وبما أننا قد حجزنا في آخر لحظة، فقد كان توزيع غرفنا في كل إتجاه من الفندق ولم يكن لنا من خيار آخر وقد كان النوم في الليلة الأولى صعب إلى حد ما لبعد غرفتنا عن غرف الأطفال من جهة ولغرابة المكان من جهة أخرى، وهو شعور زال بسرعة في اليوم التالي. (3/2/ب) اليوم الثاني السبت 11/12/1430هـ الموافق 28/11/2009م كان ذلك اليوم هو يوم عيد الأضحى المبارك عند مسلمي سريلانكا إستيقظنا في التاسعة صباحاً والتقينا جميعاً في المطعم الذي كان مبنياً على شكل كوخ مرتفع مفتوح من جميع الجهات ويطل على صخرة سيقريا وعلى مناظر خلابة محيطة به وقد كان أكثر ما يميز هذا المطعم أن كل شيء يجهز طازجاً في مطبخه كإنتاج منزلي (هوم ميد) مثل الكعك والخبز والزبادي، أما بقية المواد الغذائية فهي غالباً تجلب من مزارع المناطق المحيطة كالبيض والدجاج وغيره. تناولنا الإفطار، وطلبنا من الفندق تجهيز عبوات للغداء تكفي لمجموعتنا، ورجعنا إلى غرفنا، وبعد صلاة الظهر خرجنا من الفندق بإتجاه محمية منيريا الوطنية Minneria National Parkوذلك لمشاهدة الفيلة في بيئتها الطبيعية Elephant safaris، وقد وصلنا إليها بعد نحو 45 دقيقة، وعند المدخل نزلنا من الأتوبيس الذي كان معنا واستقلينا نحن وسياح آخرين مجموعة من سيارات (جيب لاندروفر) المهترئة والتي كان ركوبها بحد ذاته متعة لا تضاهى وتجربة لا تنسى، توزعنا فيها، ثم دخلنا إلى المحمية0000 وفي الحقيقة كنا في البداية نريد الذهاب إلى هناك من أجل أطفالنا فقط لا غير، ولكن ما فاجئنا أننا إستمتعنا مثلهم وربما أكثر منهم في تلك الرحلة الجميلة المدهشة، فقد إنزلقت بعض سيارات الجيب في الطين وغاصت فيه، وقد كانت محاولات إخراجها ممتعة لأقصى حد، وأصطدمت إحداها بأخرى مما أثار موجة عارمة من الضحك على الغباء المدهش لذاك السائق المسكين، والوضع المضحك لركاب ذاك الجيب، والجيب المصدوم. وفي داخل المنتزه، ترى جنة الله في أرضه، طبيعة خلابة لم أرى مثلها في حياتي، حيث تجمع مابين الغابات الإستوائية والرياض الصحراوية، فلبرهة ما كنت أحسبني في روضة خريم بالقرب من الرياض قبل ثلاثين عاماً قبل أن يقضي على جمالها عبث الإنسان وإهماله وفي المحمية توجد البحيرات الجميلة، وقطعان كبيرة من الفيلة والأبقار ومجموعات كبيرة من الطيور، كما أن هناك حيوانات كثيرة لم نرها لأنها في داخل الغابة، أو لأنها لا تخرج إلا في الليل وتنظم لها رحلات سفاري ليلية مثل الفهود والنمور والخنازير البرية وغيرها. لقد كانت المناظر رائعة جداً، وقد شدت الكبار والصغار في آن واحد، وقد كان الأطفال الصغار يصرون على النزول من السيارة للذهاب إلى الفيلة، وكنا نمنعهم لما في ذلك من خطورة كبيرة على الجميع. وبعد جولة إستغرقت نحو الساعتين، توقفنا في منطقة آمنة بعيدة عن قطعان الفيلة، إختارها سائقي سيارات المحمية والمرشد السياحي المرافق لنا، ونزلنا من السيارات لتناول الغداء وقد كان الجميع في منتهى السعادة بفضل الله، ثم أكملنا مسيرنا من طريق آخر للخروج من المحمية قبل الغروب، وبعد المغيب كنا قد عدنا إلى الفندق. (3/2/ج) اليوم الثالث الأحد 12/12/1430هـ الموافق 29/11/2009م في ذلك اليوم لم نكن متحمسين للخروج منذ الصباح، فقد ذهبنا إلى الإفطار متأخرين، ثم أخذنا جولة للتعرف على المنتجع، وبعد ذلك ذهب البعض منا إلى النادي الصحي في المنتجع لإستكشاف مافيه من غرائب العلاج بالطرق التقليدية في سريلانكا كعلاجات أيورفيدا Ayurveda تعني كلمة أيورفيدا Ayurveda المشتقة من اللغة السنسكريتية، الحياة Ayuh)) والمعرفة (Veda)، ويعد العلاج بهذه الطريقة من أقدم طرق العلاج في العالم حيث تعود إلى بداياته إلى ثلاثة آلاف سنة ماضية. ويتلخص العلاج بطريقة أورفيدا السريلانكية في تدليك الرأس والوجه بزيت السمسم الدافئ الممزوج بالأعشاب الطبيعية، ويتبع ذلك تناول وجبة من تتكون أساساً من الخضراوات والفواكه الطازجة، وهي ترمي إلى الشفاء من بعض المشاكل الطبية الخفيفة، وتحسين الحالة الصحية العامة للجسم، ومنح الجسم القدر الكافي من الإسترخاء للتخلص من الضغوط النفسية. أما فلسفة هذا العلاج، فتركز ـ تبعاً للإعتقاد السائد لدى ممارسوها ـ على أن الأمراض تنشأ في الإنسان عند حصول عدم توازن في طاقات الجسم، وأن العلاج بهذه الطريقة يؤدي إلى قيام الجسم بالعمل على إستعادة الإنسجام وتوازن هذه الطاقات في داخله. وفي سريلانكا يوجد نحو 6500 طبيب ومتمرس معتمد للمعالجة بطريقة أورفيدا، وينتشر العلاج بطريقة أورفيدا وبطريقة شيرودارا Shirodara المشابهة (والتي هي عبارة عن تقطير زيت أعشاب دافئ على مركز الرأس لمدة 20 دقيقة) في مستشفيات متخصصة إلى جانب المنتجعات السياحية الساحلية. وفي فترة العصر خرجنا من المنتجع بإتجاه صخرة سيقريا Sigiriya Rock، وهي جبل يقف وحيداً في جوفه يوجد آثار ذات رموز دينية عند أهل البلاد، وهو مزار سياحي مهم في سريلانكا مثله في ذلك مثل قمة آدم. وقد إكتفينا بالفرجة على صخرة سيقريا من السيارة، حيث قيل لنا أن زيارتها تتطلب منا إرتقاء 1200 درجة، وأن مسالكها وعرة للغاية، وهذا صعب على الأطفال وعلى بعض الكبار أيضاً ممن يعانون من مشاكل في الأقدام، إضافة إلى تأخر الوقت حيث كان صعودها يعني بأن يحل الظلام ونحن لم ننتهي من الجولة بها، أو إستقلال طائرة مروحية تهبط بنا على قمة الصخرة، وهذا أمر يحتاج إلى إعداد وترتيب مسبق، وقد وعدت نفسي بزيارتها مرة أخرى في وقت أوسع بإذن الله. غادرنا الصخرة وذهبنا إلى حيث تؤخذ جولات على ظهور الأفيال للسياح، وقد ركب بعض الصغار وبعض الكبار منا على ظهر فيل عجوز مسكين، بينما خاف البعض الآخر من الصغار والكبار أو لم يتحمسوا لذلك مثلي. بعد الجولة عدنا إلى الفندق وهنا أود أن أشير بإختصار إلى موقف بسيط حدث عند مكان ركوب الأفيال ولكنه ذو دلالات عميقة إتفقنا مع المكتب الذي ينظم الجولات على الثمن والمدة التي ستستغرقها الجولة، ودفعنا له المبلغ الذي لا أذكره بالضبط ولكن الجولة اختصرت وأنهيت قبل موعدها بعشر دقائق لوجود سواح آخرون ينتظرون م. ونحن في الطريق عائدون إلى المنتجع أخبرت الدليل السياحي بما حدث، حيث لم يكن معنا أثناء الإتفاق، فغضب ووعدني بأنه لن يجعل هذا الأمر يمر بدون محاسبة، وفي اليوم التالي جائني ومعه مبلغ من المال يعادل العشر دقائق التي لم نستفد منها، وقال هذا حقكم فخذوه !!! (3/2/د) اليوم الرابع الإثنين 13/12/1430هـ الموافق 30/11/2009م غادرنا المنتجع الفريد من نوعه ظهر ذلك اليوم وفي دواخلنا الكثير من المشاعر الغريبة المتداخلة التي تجعلنا في النهاية نتمنى لو بقينا فيه ثلاثة أيام أخرى، وقد كانت وجهتنا التالية مدينة كاندي المقدسة عند البوذيين. تبلغ المسافة بين سيقريا وكندي نحو 110 كيلومتر أي مسير ساعتين ونصف بالسيارة، وقد كان الطريق ضيقاً كالعادة في تلك البلاد ولكنه نظيفاً وجيداً وصادف أن كان في ذالك اليوم غير مزدحم وفي منتصف الطريق توقفنا عند حدائق البهارات والأعشاب الطبيعية التي تمتلكها مناصفة الحكومة والقطاع الخاص، وقد رأينا فيها الكثير من الأشجار والنباتات العطرية والطبية والتي تستخدم شتى الإستخدامات وقد رافقنا طبيب مسلم يعمل في تلك المزرعة، وكان يشرح لنا بإستفاضة وإخلاص منقطع النظيرعن كل نبتة وزهرة وشجرة، وفوائدها ومميزاتها ـ فهذه زيتها لآلام المفاصل وتلك للعمود الفقري وتلك للنظر ووتلك للمعدة وتلك للذاكرة وتلك للرجيم وأخرى للأسنان 000إلى آخره. ثم أخذنا إلى قاعة تسمى بالمدرسة وأخذ يشرح لنا تلك الفوائد مرة أخرى محاولاً بكل ما أوتي من حجة ومن أساليب إقناعنا بشراء المنتجات المصنعة لديهم، ويؤكد بأن عليها ضمان، ومن لم يشفى يرجع إلينا ويأخذ ما دفع، حتى يخيل لمن يسمعه بأن من يشتري هذه المنتجات من زيوت ودهون وكريمات وأعشاب ويواظب على إستخدامها سيعمر عمر نوح عليه السلام بدون أي أمراض أو آلام، وفي الحقيقة نجح إلى حد كبير في ذلك، خاصة بعد ان أحرجونا وضيفونا بالشاي والكعك والعصير، حيث إستحينا وإشترينا من معرضهم العديد من المنتجات كزيت الصندل لآلام العضلات والمفاصل وبأسعار مرتفعة جداً ولم نستخدمها إلى هذه الساعة. |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| المالديف, وسريلانكا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ( جزر المالديف ) آية الله في الجمال الطبيعي الساحر .. جزر الجمال والرومانسية والطبيع | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 0 | 11-17-2018 09:10 AM |
| المالديف اغمض جفناي...لترسمكِ عيناي | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 5 | 01-24-2018 09:15 AM |
| رحلتي لجزر المالديف "جنة الأرض" | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 18 | 01-18-2018 04:33 PM |
| رحلتي جـزر المالديف | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 4 | 12-24-2017 09:49 AM |
| الوجه الآخر لـ المالديف... العاصمة ماليه وما حولها مع رحلة لإستكشاف أعماق البحااار | السعيد | رِيَاض إبْنُ بَطُوطَة لِسْيَاحَة والسَفَر | 3 | 12-04-2017 04:50 PM |