جماليات الدين في المحافظة على المال - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-16-2014, 02:31 PM   #1



منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-01-2026 (08:33 PM)
 المشاركات : 23,486 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
صاحب الموقع 
لوني المفضل : Darkgreen


جماليات الدين في المحافظة على المال



تتوقف حياة الفرد والجماعة في شتّى نواحيها – بما يعرض لها من سعادةٍ وعزّةٍ
وعلمٍ واتّساع عمران – على المال؛ والذي يُعتبر قوام معاش النّاس،
وضماناً لقضاء مصالحهم الخاصّة والعامّة .

فالإسلام دينٌ عمليٌّ، يزاوج بين مطالب الرّوح والجسد؛ ولهذا اهتمّ بالمال في حياة الإنسان،
ودعا إلى تنميته في نطاق الحدود التي شرعها من زراعةٍ، وصناعةٍ، وتجارةٍ،
وغير ذلك، كما سمح بإنفاقه في مصارفه التي شرع لها، ورغّب فيها بعيداً
عن كل أنواع السرف والتّرف، والتّقتير والشحّ؛ ذلك أن المسلم الحق ليس حرّاً
في إنفاقه دون تقييدٍ بالأحكام الدّينية، والآداب الإسلامية، وإنما هو في إنفاقه مقيّدٌ
بالتوازن والاعتدال، لا إسراف يفسد النّفس والمجتمع وتضيع معه الأموال،
ولا تقتير ينحبس معه المال فلا ينتفع به صاحبه، ولا تستفيد منه الجماعة،
مما يحدث خللاً في السّير الاقتصادي، يمنع الأموال من أداء وظيفتها الأساسيّة
في نطاق الاعتدال والتّوازن، اللذين يعتبران من سمات الإسلام والإيمان،
ويتّفقان مع قوله تعالى :
{ والذين إذا أنفقوا لن يُسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ( الفرقان 67 ).

وحفاظاً على الأموال من الضّياع، وما تتعرّض له أحياناً من تلفٍ بسبب الدّيون المترتّبة
عن العلاقات التّجارية بين المسلمين، دعا الإسلام إلى توثيق الأموال في الدّيون
وسائر المعاملات التجارية، من بيعٍ وشراءٍ وقرضٍ والإشهاد عليها؛ صيانةً لها
من الضياع والإنكار؛ وحتى يكون المتعاقدون أو ورثتهم على بيّنةٍ من حقوقهم وواجباتهم،
وتجنّباً لكل الخلافات التي قد تؤدّي إلى أكل أموال النّاس بالباطل؛ يقول الله عز وجلّ :
{يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ..
وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد}
( البقرة: 182).

ومن جهةٍ ثانيةٍ فقد أباح الإسلام الاستمتاع بمباهج الحياة ومتعها المشروعة،
في نطاق الحدود المرسومة؛ وقد رغّب سبحانه في البذل والإنفاق المشروع
على النّفس والأهل، حتى تغدو الحياة جميلةً بهيجةً، تنطلق النّفس معها من إسارها
لترى جمال الكون، وتتحسّس عظمة الخالق .

والإنفاق المشروع ينافي الإسراف المؤدّي إلى التّرف، الذي يعتبر منبع شرّ الفرد
والجماعة، ويملأ القلوب حقداً وضغينةً، ويغرس في النّفوس الأثرة وحبّ الذات،
ويؤدّي بصاحبه إلى العسر والإفلاس؛ فيصبح معسراً بعد غنىً، ذليلاً بعد عزّةٍ؛ يحتاج
إلى معونة غيره بعد أن كان معيناً للآخرين، بسبب التبذير والإسراف وإنفاق الأموال
في غير موضعها، ومن ذلك ما يُبعثر من مالٍ في كلٍّ من الميسر والقمار وشرب الخمر،
وما يصرف من جلساتٍ على القينات وما جرى مجراها.

وقد شبّه القرآن الكريم المسرفين بالشّياطين الذي يضلون، ويعيثون في الأرض فساداً :
{ ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا }
( الإسراء : 26، 27 ).
وعلّل تحريم الإسراف في الإنفاق بأنّه يفسد نظام المعيشة؛ ويؤدي إلى الكفران بالنعمة
التي أنعم الله بها على عباده؛ ذلك أن المبذرين لمّا صرفوا نعم الله عليهم
في غير موضعها فقد خالفوا وتركوا الشكر عليها.

وغيرُ خافٍ أن الترف سبب الهلاك والعذاب للفرد؛ بسبب ما يرتكب من معاصٍ وآثامٍ،
وللجماعة التي سمحت بوجود المترفين ولم تقاوم هذه الظاهرة الخطيرة
بما يكفل القضاء عليها :
{ وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميرا }
( الإسراء : 16 ) .

وحتى تتحقق الغاية الأساسية من الأموال، وينتفع الجميع وتتطهّر النفوس من الأثرة
التي يخلقها حبّ المال والتعلّق به؛ قاوم الإسلام في المالكين للأموال والقائمين
عليها خلق الشحّ والبخل، الذي يحرم النفس من المتاع المشروع، ويمنع الفرد
من البذل والعطاء:
{ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا }
(الإسراء : 29).

إن غلّ اليد والتقتير على النفس ظلمٌ وحرمانٌ، وهو يفضي إلى التضييق على المحتاجين
الذين يحول البخل بينهم وبين فضول أموال الأغنياء، بما أوجب الله فيها من حقٍ للمعوِزِين
وذوي الحاجة، يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - :
( إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشحّ، أمرهم بالقطيعة فقطعوا،
وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا )
رواه أبو داود.

ولذلك علينا أن نعمل بما أمرنا الله به، ونجتنب ما نهانا عنه، فنبسط اليد فيما تُبسط فيه،
لا إسراف ولا بخل، وإنما توسّطٌ واعتدالٌ.
ومن جماليات الدين أنه أرشد المتعاملين بالديون المؤجّلة، إلى طريقة تضمن سلامة
الأموال من الضياع، فأمرهم بكتابتها وتوثيقها، والإشهاد عليها من طرف كاتب
عدلٍ عالمٍ بأحكام الشريعة، فيما يكتب، ملمّ بشؤون التوثيق الذي يحفظ الحقوق،
وعلى المدين الذي عليه الحق، أن يُملي على الكاتب اعترافه بالدين، ومقداره،
وأجله، لأنه المقرّ الملتزم له، حتى يكون ما في وثيقة العقدِ حجةً عليه يبرزها
صاحب الدَّين عند الاستحقاق.

إن الاقتصاد أساسُ تدبير الحياة، ونصفُ المعيشة، وهو الاتجاه الذي يغلب على الأفراد
وأرباب العائلات؛ لما يجدون من راحةٍ وهدوءٍ، وسرورٍ وتمتّعٍ بالنعم والخيرات
التي أفاضها الله على عباده، قال بعض كتّاب الغرب : " قد خبرت الأمور وعانيتها،
ثم بعد تفكيرٍ عميق في الحياة، لم أجد سوى أمرين ربما جلبا السعادة :
الاعتدال في مطالب النفس، وحسن التصرف في الثروة " (1).

فالمحافظة على المال، وتطبيق الوصايا الرحمانية في شأنه، مما يبعث في النّفس
الاطمئنان، ويرفع قيمة الإنسان، ويوفّر له الرزق والخير الحلال؛ وإذا تقاعس الفرد
في هذا الشأن؛ ساء حاله وحال مجتمعه؛ وانغمس في وحل التبذير أو البخل،
والمادّية والغنى إن طغت في مجتمعٍ انفتحت عليهم أبواب المعاصي، وصاروا أقرب
إلى الفتنة من غيرهم، فإن نسوا ما وُصّوا به، انتهى بهم إلى ذاك النوع الوضيع
من الخُلُق، فيصير يسرها لا محالة عسراً، ومعروفها منكراً، وتلك آفة الأخلاق، وبداية السقوط.

هوامش المقال
1- عن كتاب " الأخلاق والواجبات" للشيخ عبد القادر المغربي، ص :62.


 
 توقيع : منال نور الهدى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-16-2014, 06:13 PM   #2


محمد الأمين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-30-2020 (01:04 PM)
 المشاركات : 295 [ + ]
 التقييم :  318
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بوركَ فيك
كل الجزآء إن شآء الله
لا عدمنآ هطولك منآل
دمتٍ بخير


 
 توقيع : محمد الأمين

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-17-2014, 02:44 PM   #3



محمد العتابي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 04-28-2024 (06:56 AM)
 المشاركات : 22,652 [ + ]
 التقييم :  6412
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي



جزاكِ الله خيراً اخت منال على الطرح القيم
تحياتي


 
 توقيع : محمد العتابي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-18-2014, 11:55 AM   #4



آفراح متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 20
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (10:01 AM)
 المشاركات : 15,303 [ + ]
 التقييم :  1836
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بورك فيكي وجوزيتي خيرا سيدتي منال
تحية


 
 توقيع : آفراح

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-10-2014, 12:52 AM   #5


قتيبه العاشق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 281
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : 09-01-2014 (04:40 AM)
 المشاركات : 4,989 [ + ]
 التقييم :  64
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بارك الله فيك على الطرح القيم


 
 توقيع : قتيبه العاشق

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 06-11-2014, 12:22 AM   #6
سليلة الأبجدية



عاشقة الأنس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 390
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : 10-25-2025 (10:31 AM)
 المشاركات : 4,570 [ + ]
 التقييم :  2789
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاكي الله كل خير


 
 توقيع : عاشقة الأنس

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
جماليات،الدين،المال


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تناسل الماء مصطفى عبدالحميد سبتة "ذائقة الخواطر والنثريات المنقولة" 4 01-15-2018 09:10 PM
دور الماء في الحقيقة ... ناصح أمين رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 4 10-30-2017 10:00 AM
شرب الماء فهو سحر رباني منال نور الهدى رِيَاض الأسرَة وَالطِفَل وَ أنَاقَة حَواء وآدَم 4 08-22-2014 08:23 PM
54321كبي سطل الماء.......... سجى رياض ملتقى المرح 172 04-11-2014 12:07 PM
أنواع الماء منال نور الهدى رِيَاضُ أَرْوِقَةُ الأُنْس 7 01-18-2014 06:52 PM


الساعة الآن 05:58 AM