قطوفها دانية .. لماذا ذكر الله أن من نعيم الجنة كون ثمارها دانية قريبة من اليد؟ .. إنها لذة من لذائذ الدنيا أن يقطف الانسان ثمرة ليأكلها .. شعور لا يوصف بالمتعة نسأل الله لنا ولكم الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ..
في أثناء ذهابنا إلى مدينة Samsun على البحر الاسود كان لا بد من المرور على مدينة Unya تلك المدينة الساحلية قبل Samsun بحوالي 80 كلم .. انطلقت أنا وعائلتي من مدينة Niksar وكان لا بد من قطع مسافة 100 كلم في الجبال قبل الوصول إلى ساحل البحر الاسود .. وهنا مربط الفرس .. فقبل الوصول إلى Unya بخمسين كلم بدأت المتعة والإثارة وبدأت الأشجار المثمرة في الظهور :
(طريق جبلي متعرج تحف به الأشجار من جميع الجهات )
وأثناء سيري ببطء وقعت عيناي على ثمار لا أعرف ما هي؟ فتوقفت على جانبي الطريق حتى أتأكد مما رأته عيناي :
كنت أعتقد أنه ثمرة بخارى (برقوق) ولكن عندما تذوقتها كان طعمها حامض نوعا ما .. فسألت الوالدة فلم تعرف وقالت أم سلطان يبدو أنه كرز أخضر لأنه يأتي في العادة حامض .. ولأن خبرتنا الصحراوية لا تتجاوز التمييز بين البلح والحنظل لذلك طلبت من الأولاد أن ينزلوا ويأكلوا .. مساكين محرومين من هذه المتعة في بلادنا .. القطف من الشجرة مباشرة .. حامض .. حلو .. مر .. المهم أنها فاكهة والسلام :
(الأبناء يجمعون بعضا من تلك الفاكهة بكل سعادة واهتمام)
تحركت بسيارتي وأنا أطالع يمنة ويسرة ثم وفجأة رأيت شيئا أخضر كبير .. نزلت فإذا هو تفاح أخضر فقطفت بعضا منه وواصلنا سيرنا .. ثم رأيت أيضا على جانب الطريق شجرة هيأ لي أن فيها ثمرة ولما نزلت لم أجد شيئا ثم وجدت رجلا كبير في السن يؤشر لي نحو حديقة منزله الموجود على الطريق فلم أفهم؟ .. ثم رأيت زوجته العجوز تناديني لأقطع الشارع وتشير إلى شجرة بالداخل .. فلما اقتربت وجدت أنها تشير لي بأن أقطف بعضا من ثمار الكمثرى ( الأجاص) من حديقة منزلها .. لله دره من شعب مضياف كريم .. رأوني أقف لأجمع بعضا من الثمار فرغبوا في إكرامي ببعضا من محصولهم جزاهم الله خيرا .. مثل هذه المواقف تكررت كثيرا أثناء سيرنا في هذا الطريق الجبلي .. وسوف أسرد مواقف منها عندما أكتب تقرير رحلتنا إلى الشمال التركي بإذن الله ..
منذ أن سلكنا الطريق تذوقنا التفاح والكمثرى والكرز الأخضر والبخارى (البرقوق) ولكن كانت هناك مفاجأة أخرى بانتظارنا .. فلقد توقفت بدون سابق إنذار أو معرفة بجانب شجرة كي ألتقط بعضا من الصور للوديان بالأسفل .. ثم رأيت هذه الشجرة تحمل أوراقا غريبة :
نعم! .. إنه بندق .. بندق طازج من الشجرة مباشرة .. وأنا الذي أعشق البندق فنزل الأبناء ليقطفوا واقتربت أنا بالسيارة من الشجرة حتى تستطيع الوالدة أن تقطف منه وهي جالسة في مكانها .. وملأت أم سلطان (كيس) فارغ بهذا البندق كي نتسلى به في الطريق ..
لقد كانت من أجمل المتع التي مررنا بها في رحلتنا إلى تركيا .. أن تقطف الثمار وهي في متناول اليد على الشارع العام! .. والله إنها نعمة من نعم الله الكثيرة .. طبعا كان من المخطط أن نقابل أخانا ماجد القطري وأبو صهيب عند مدخل Unya وهذا ما حصل .. لقد فاتتهم متعة قطف الثمار لكنها لم تفتنا ولله الحمد .. وكان ماجد القطري قد نبهني قبل ذلك بأيام أنهم وجدوا ثمار البندق على بعض الطرق ولم أعير الموضوع اهتماما .. فمن أين لنا أن نحصل على مثل هذه الثمار؟ وكيف نجدها؟ .. ولكن الله كان لطيفا بنا ووقعنا على كنز من الأشجار المثمرة في طريقنا من مدينة نكسار إلى أونيا كما حدثتكم ..
(الوصول إلى ساحل البحر الأسود ومواصلة الطريق من Unya إلى Samsun