مواقيت الصلاة - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات
منال نور الهدى : الإستغفار : سعادة لقلبك ، وغذاء لروحك ، وصفاء لعقلك ، و بركة في مالك ، و صلاح في نفسك و ذريتك ، ورضا من ربك ، فلا تغفل عنه ! منال نور الهدى : لآ نَملُك إختِيَار ﺍﻷقَدار ..! لَكننَا قَريبُونْ مَن صَاحبّ ﺍﻷقَدار رَبي ﺃحسَن أقَدارنَا وَزدَها رضاً برحمتك منال نور الهدى : إن كنت حُرمت من بعض النِعم فقد صُرف عنك أضعافها من النِقم فاحمد الله على كل حال ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 08-20-2018, 07:13 AM   #1


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الاول )

الموضوع : أحكام الأذان والإقامة.

الأذان والإقامة سنةٌ مؤكدةٌ :

الأذان والإقامة سنةٌ، وهما سنةٌ مؤكدةٌ، إذ يوجد سنة مؤكدة داوم عليها عليه الصلاة والسلام كالفرائض ولو منفرداً، فإذا سمع الإنسان الأذان وكان في البرية أو في الخلاء وأراد أن يصلي وحده سنّ له أن يؤذن أداءً وقضاءً، فلو صليت فرض الظهر في وقته أو إن صليته قضاءً يسن لك الأذان، الأذان جماعةً ومنفرداً، أداءً وقضاءً، سفراً أو حضراً، ست حالات للرجال، وكره للنساء .



التمهل بالأذان و الإسراع بالإقامة :

ويكبر المؤذن في أوله أربعاً، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ويسن تكبير آخره، وآخره يكبر تكبيرتين فقط، فأربع تكبيرات في أول الأذان وتكبيرتان في آخره كباقي ألفاظه، فألفاظه كلها مثنى مثنى، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، والإقامة مثله تماماً ويزيد بعد فلاح الفجر الصلاة خير من النوم، وبعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة، وعلى المؤذن أن يتمهل في الأذان ويسرع في الإقامة، ويستحسن أن يكون المؤذن صالحاً، عالماً بالسنة وأوقات الصلاة، وعلى وضوء مستقبل القبلة إلا أن يكون راكباً يصلي صلاة الخوف فلا يشترط في هذه الحالة أن يستقبل القبلة، لأن :" قبلة الخائف جهة أمنه، وقبلة المسافر جهة دابته ".
وأن يحول وجهه يميناً بالصلاة ويساراً بالفلاح، ويفصل بين الأذان والإقامة بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة، جرى خلاف أنه بين أذان الفجر والصلاة نصف ساعة لأن النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم كان يسفر أي إلى أن تسفر الوجوه، أي إلى أن تبدو ملامح الوجوه، وكان يبرد في صلاة الظهيرة إن كان الحر شديداً، فصلاة الظهر بعد الأذان بنصف ساعة، وكذلك العصر، أما صلاة المغرب والعشاء فبعد الأذان بخمس دقائق، وهذا الترتيب مأخوذ من السنة، ويفصل بين الأذان والإقامة بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة مع مراعاة الوقت المستحب.
بعض أحكام الأذان :

والملاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام طلب من المؤذن أن يقيم الصلاة هو نفسه، فإذا كان المؤذن على المئذنة ونسيناه وأقمنا الصلاة فهذا ليس وفاء، فضماناً لحضوره معنا نقول: الذي أذن هو الذي يقيم الصلاة، ويستحب أن يقول المؤذن قبل الصلاة: الصلاة الصلاة، ويكره التلحين في الأذان، وإقامة المحدث وأذانه - فإذا كان غير متوضئ لا يجوز أن يؤذن ولا يقيم الصلاة - وكذلك أذان الجنب، فغير المتوضئ حدث أصغر وغير الطاهر الجنب حدث أكبر، وكذلك الصبي الذي لا يعقل، و المجنون، و السكران، وأذان المرأة مرفوض كما قلنا، و الفاسق، و القاعد، فلا يؤذن قاعداً، والكلام خلال الأذان والإقامة يكره، وإذا أردت السنة المطهرة فسمعت المؤذن فاسكت، ويستحب إعادته دون الإقامة، أي وإذا جرى حديث أثناء الأذان فيجب أن يعاد الأذان، وإذا كنا في سفر أو في نزهة وقلنا لأحدنا: قم فأذن فلا ينبغي لأحد أن يتكلم، فإذا تكلمنا فيجب أن يعاد الأذان، ولا تعاد الإقامة، ويكره الأذان لظهر يوم الجمعة في المصر، فأناس فاتتهم الجمعة فأذنوا ليصلوا الظهر هذا الأذان مكروه لأن صلاة الجمعة تجزئ عن صلاة الظهر، وهذا مما يشوش على المسلمين، وقد يؤذن للفائت، إذا إنسان فاتته صلاة في غير وقتها يستحب أن يؤذن لهذه الصلاة ويقيم أيضاً، وبعضهم قال: لأولى الفوائت، لو نوى أن يصلي مجموعة صلوات فاتته يؤذن ويقيم لأول فائتة، وكره ترك الإقامة دون الأذان، أي أذان وإقامة، ولكن أحدنا إذا سمع المؤذن انتهى الأمر، وهذا الكلام إذا كان أحدكم يجلس في البرية، أو في الريف، في مكان لا يوجد فيه مسجد، أما إذا كان في بيته وسمع الأذان من مجموعة مآذن فبقي عليه الإقامة فقط، وإذا قام المصلي يقيم الصلاة.
ما يقوله المسلم عند سماع الأذان :
والآن المسلم إذا سمع الأذان ماذا يقول؟ أول شيء أمسك اسكت وقل مثل قوله، فإذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، يردد معه المستمع أشهد أن لا إله إلا الله، وإن قال المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله يردد معه المستمع طبعاً بصوت منخفض أشهد أن محمداً رسول الله، أما إذا قال: حي على الصلاة، يقولون: إعادة الأمر استهزاء، إذا أحد أمرك بأمر وأنت أعدته له مرة ثانية هذا استهزاء، ففي قول المؤذن: حي على الصلاة تقول أنت: لا حول ولا قوة إلا بالله، حوقل أي قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحل أي قال: سبحان الله، دمعز قال: أدام الله عزك، بسمل قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كبر قال: الله أكبر، هلل قال: الله أكبر، حي على قال: حي على الصلاة، إذا سمع المسلم الأذان المسنون أمسك وقال مثله، وحوقل في الحي علتين، إذا إنسان أراد أن يقرأ بمفرده يقول: ما معنى حوقل في الحي علتين؟ أي في حي على الصلاة يحوقل يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي حي على الفلاح يحوقل ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويستحب أن يقول المسلم مع المؤذن صدقت وبررت، وله أن يقول هذا أيضاً عند قوله الصلاة خير من النوم، ويستحب لمن يقيم الصلاة أن يقول: "اللهــم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته.





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:15 AM   #2


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الثانى )

الموضوع : أحكام الوضوء

أركان الوضوء :
أركان الوضوء أربعة، وهي فرائضه:
1 ـ غسل الوجه :

الأول: غسل الوجه، وحدُّه طولاً، من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن، وحدُّه عرضاً ما بين شحمتي الأذنين.
2 ـ غسل اليدين مع المرفقين :

والثاني: غسل اليدين مع المرفقين، ليس إلى المرفقين بل مع المرفقين، فالمرفق داخل في غسل اليد.
3 ـ غسل الرجلين مع الكعبين :

والثالث: غسل الرجلين مع الكعبين.
4 ـ مســح ربع الرأس :

والـرابع: مســح ربع الرأس.
سبب الوضوء :
استباحة ما لا يحل إلا به، فهل تحل الصلاة بغير وضوء؟ لا، فإنها لا تحلُّ إلا به، لاستباحة الصلاة، واستباحة الطواف، وهذا حكمه الدنيوي، وحكمه الأخروي الثواب في الآخرة.
الوضوء عبادة، فإذا قام الإنسان ليتوضأ، وقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، دخل في عبادة.
شرط وجوبه :
العقل، البلوغ، الإسلام، القدرة على استعمال الماء الكافي، فإذا كان الإنسان لا يقدر على استعمال الماء، أو يقدر والماء غير كافٍ فعندئذٍ يتيمَّم، وجود الحدث، عدم الحيض والنفاس، فلولا الحدث لما وجب الوضوء، وضيق الوقت.
في بعض الصلوات، كصلاة العيدين، أو صلاة الجنازة، إذا كان الوقت ضيقاً حيث تفوته الصلاة إذا ذهب ليتوضَّأ جاز له التيمم، لضيق الوقت.
إذاً شرط وجوبه: العقل، والبلوغ، والإسلام، والقدرة على استعمال الماء الكافي، ووجود الحدث، وعدم الحيض والنفاس، وضيق الوقت.
شروط صحته :
شروط صحته ثلاثة: عموم البشرة بالماء الطهور، أي أن يبلغ الماء كل الأماكن التي نصّ عليها الشرع بالماء الطهور، وانقطاع ما ينافيه من حيض، ونفاس، وحدث، وزوال ما يمنع وصول الماء إلى الجسد، فطلاء الأظافر يمنع وصول الماء، والشحم يمنع وصول الماء، والعجين يمنع وصول الماء.
وعندنا شروط الوجوب، كما عندنا شروط الصــحة.
معلومات جانبية متعلقة بالوضوء :

يجب غسل ظاهر اللحية الكثة، واللحية نوعان، طبعاً الذقن غير اللحية، وكثيرون يظنون أنّ الذقن هو اللحية، فيقال: ليس له ذقن، أو لم يربِّ ذقنه، فكل واحد منا له ذقن، الذقن شيء، واللحية شيء، ويستعمل العامة خطأً الذقن بدل اللحية، إذًا فمن كانت له لحية كثة، أي غزيرة الشعر، يجب غسل ظاهرها، والشرع لم يكلَّفكَ بغسل أصول اللحية، عندئذ تحتاج إلى تنشيف على الهواء، وهذا أمرٌ صعب، فوق الطاقة، وعليه غسل ظاهر اللحية الكثة في أصح ما يُفتى به، ويجب إيصال الماء إلى بشرة اللحية الخفيفة، فإذا كانت اللحية خفيفة وجب أن يصل الماء إلى البشرة، أيْ إلى أصل اللحية، ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل من الشعر عن دائرة الوجه، فإذا كان لك شعر مسترسل لا يجب إيصال الماء إليه، ولا إلى ما انكتم من الشفتين، إذا ضمَّ إنسان شفتيه فهناك جزء من الشفتين من داخل الفم، فالجزء الذي يعد من داخل الفم لا يجب إيصال الماء إليه، ويجب تحريك الخاتم الضيق، وإيصال الماء إلى أصل اللحية الخفيفة، وغسل ظاهر اللحية الكثة، أي الكثيفة، وعدم وجوب إيصال الماء إلى ما استرسل من الشعر الخارج عن دائرة الوجه، فهذه معلومات جانبية متعلقة بالموضوع.
شيء آخر: لو ضره غسل شقوق الرجلين، إذا كان في الأرجل شقوق، أي مذبوحة من الشتاء، وهي مؤلمة، ويؤذيها الماء وضره غسل شقوق رجليه جاز إمرار الماء على الدواء الذي وضعه فيها.
وبعد: شخص واحد له لحية كثة توضأ فرضاً وحلقها، لا يقال له: أعد الوضوء، ولا يعاد المسح، ولا الغسل على موضع الشعر بعد حلقه ولا الغسل بعد قص ظفره، وشاربه.
فإذا طرأ بعد الوضوء قص ظفر، أو قص شارب، أو حلق شعر لم يصل الماء إليه عند الوضوء، فالشرع متساهل لا يجوز أن تعيد الوضوء في هذه الحالات، أ ي معلومات لطيفة ويحتاجها كل إنسان، وهذا مما يعين على إتقان الوضوء، لا زلنا في موضوعات أخرى، وإن شاء الله نتابعها في الدرس القادم، هذا ويسن في الوضوء ثمانية عشر شيئاً، نقرؤها الآن مجرد قراءة، وربما عدنا إليها في الدرس القادم.
ما يسن في الوضوء :
يسن في الوضوء ثمانية عشر شيئاً: غسل اليدين إلى الرسغين، والتسمية ابتداء، والسواك في ابتدائه ولو بالإصبع عند فقده، فالسواك من سنن الوضوء، لم تجد السواك فبالإصبع، والمضمضة ثلاثاً ولو بغرفة واحدة، طبعاً عندنا سنة التكرار، وسنة المضمضة، فإذا أخذت غرفة يمكن أنْ تتمضمض فيها ثلاث مرات، فالمضمضة تحريك الماء بالفم مرة أولى، ثم مرة ثانية، ثم مرة ثالثة، إذاً والمضمضة ثلاثاً ولو بغرفة واحدة، والاستنشاق بثلاث غرفات، قطعاً لأن الاستنشاق ليس عندك عضلات بالأنف تحركها ثلاث مرات، فلابد من المرة الأولى، والثانية، والثالثة، أما بالفم فممكن، إذاً يجوز أن تتمضمض ثلاث مرات بغرفة واحدة، ولا يجوز أن تستنشق ثلاث مرات بغرفة واحدة، فثلاث مرات ثلاث غرفات، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، المبالغة تعني إيصال الماء إلى كل أنحاء الفم، وإيصال الماء إلى أقصى الأنف، المبالغة لغير الصائم، وتخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها، والتخليل يعني بالأصابع، الأصابع مبتلة تخلل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها، وتخليل الأصابع، وتثليث الغسل، كل عضوٍ ثلاثًا ثلاثًا، أول مرة تدلك، والثانية إسالة الماء، والثالثة التأكد من التنظيف، واستيعاب الرأس بالمسح مرة، ويجوز مسح ربع الرأس، أما السنة فكامل الرأس، ومسح الأذنين ولو بماء الرأس، فهذا ممكن، أن تمسح الأذنين بماء الرأس نفسه، طبعاً تُدخل إصبعك إلى داخل الأذن، وتمررها بتجاويفها وخطوطها، ثم ظاهر الأذن والرقبة، و الدلك.
أحدث شيء سمعته من طبيب جزاه الله خيراً أن هناك عصيات بالمستقيم اسمها العصيات الزرق، هذه متواجدة بالمستقيم، ولها وظائف حيوية، ومحظور عليها لأسباب يصعب شرحها أن تنتقل إلى داخل الجسم أو إلى الدم، فإذا دخلت في الفم بسبب عدم الاحتراز منها، عدم إتقان الغسل، إذا دخلت إلى الفم ووصلت إلى الدم سببت أمراضًا وبيلة.
فالأحاديث الشريفة تحضُّنا على المبالغة بالطهارة، فإذا دخل إنسان المرحاض وجب أن يبالغ في تنظيف يديه، ولا سيما الأنامل عند الأظافر، عند هذه الثنيات، فلو أن عصية زرقاء دخلت إلى الفم ولم يكن المتوضأ قد اعتنى بتغسيل يديه، فهذا يسبب له أمراضاً، يجب أن تعلموا أن أوامر النبي الكريم مبنية على حقائق علمية لأن الله سبحانه وتعالى أوحى له بذلك:
﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾
[ سورة النجم: 3-4 ]
ومسح الأذنين ولو بماء الرأس، و الدلك، والولاء، كشخصٍ غسل وجهه، فرنَّ جرس الهاتف، وتكلَّم ربع ساعة، ثم رجع وأكمل غسل يديه، فلم تتوفَّر الموالاة، بل صار في الوضوء انقطاع، فيجب أن يتوضأ مرة واحدة، والنية، والترتيب، فالإنسان أحيانًا ينسى فيغسل رجليه قبل يديه، فاختلَّ الترتيب وخالف السنة كما نص الله تعالى في كتابه، والبداءة بالميامن، في كل شيء تبدأ باليمين، ورؤوس الأصابع، ومقدم الرأس، ومسح الرقبة إلى الحلقوم، إذًا الميامن، والترتيب، والنية، والولاء، والدلك، ومسح الأذنين بماء الرأس، واستيعاب الرأس كله، وتثليث الغسل، وتخليل الأصابع، وتخليل اللحية الكثة من أسفلها، والمبالغة في المضمضة، والاستنشاق لغير الصائم، والمضمضة ثلاثًا بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات، أما الاستنشاق فبثلاث غرفات قطعاً، والسواك ولو بالإصبع، والتسمية ابتداءً، وغسل اليدين إلى الرسغين، وهذه ثمانية عشر شيئاً هي سنن الوضوء.

أقسام الوضوء :
الوضوء على ثلاثة أقسام:
الأول: فرض، أي من أراد أن يصلي وهو محدث فالوضوء فرض، فعلى المحدث للصلاة، ولو كانت نفلاً، أو فرضًا، أو سنةً، أو تطوعًا، فإن كان المصلي محدثاً، فالوضوء لها ولصلاة الجنازة ولسجدة التلاوة فرضٌ، والوضوءُ فرض لِمَسِّ القرآن، ولو لمراجعة آية.

والثاني واجب: وأما الوضوء الواجب فللطواف بالكعبة، وكما يتضح لكم أن الفرض إذا تركه الإنسان لأيِّ سببٍ يأثم، وإن تركه تهاوناً أَثِم، وإن تركه إنكاراً كَفَر، ومن ترك الصلاة استخفافاً بحقها كفر، أمّا من ترك الصلاة تهاوناً فقد فَسَقَ.
والثالث: مندوب - دققوا كيف كان السلف الصالح يتخذون من الوضوء أدباً، حتى يرفع من طاهرة نفوسهم - فيُندَب للنوم على طهارة، فإذا أردت أن تذهب إلى النوم فالوضوء مندوب لك، لأنّ النوم على طهارة يجعل النائم يغيب في منامات سعيدة، فيرى نفسه يقرأ القرآن، أو في مجلس علم، وقد يرى نفسه في زيارة الحبيب المصطفى، وما دام قد نام على طهارة فلنْ يأتيه كابوس في النوم، عند الكوابيس يستيقظ، وكأن الشيطان قد مسّه، هذه المنامات الموحشة، التي تفزع منها النفس، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتوضأ إذا ذهب إلى النوم، ويتوضأ إذا استيقظ منه،، فمثلاً أنْ يستيقظ من النوم مباشرةً إلى الأكل صباحاً، فهذا تأباه النفوسُ الطيِّبة، ولا يجوز له، فالوضوء بعد النوم، أي أنْ يغسل يديه، وكذلك إزالة بعض المفرزات من عينيه، وإزالة بعض الزبد على فمه، وغسل أنفه، وتنظيف ما تراكم فيه، فإذا استيقظ الإنسان من النوم وتوضأ فهذا من السنة بعدَ الاستيقاظ من النوم، كما يُسنُّ المداومة عليه، والمسلم إذا توضّأ وصلى الضحى وخرج من بيته، ثم انتقض وضوءه في أثناء الطريق، ووصل إلى مكتبه، أو وصل إلى مكان عمله فليتوضأ، وهذا الوضوء مندوب للمداومة عليه وعلى استمراريته، وكذلك في الصيف مثلاً رجلٌ متوضئ دخل المسجد، والبحرة فيها ماء زلال، واشتهى أنْ يتوضأ، مع أنّه متوضئ، فهذا مندوب، الوضوء على الوضوء، دخل إلى المسجد الحرام وهو متوضئ وتوضأ فهذا مندوب.
مندوبات الوضوء :
وبعد غيبة، فإذا كان الإنسان في غيبة ندب له الوضوء، وبعد كذب، فإذا وقع الإنسان في كذب فعليه أن يتوضأ، لأن نفسه تنجست:
(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))
[أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]
فلا يخون المؤمن ولا يكذب، وكذلك بعد كذب وغيبة ونميمة، تكلَّم عن شخص، وشعر بوحشة وبحجاب، وانقطعت الصلة مع الله عز وجل، أول عمل أنْ يتوضأ، وبعد كل خطيئة أيضًا، والوضوء يلازم التوبة، والتوبة طهارة الباطن، والوضوء طهارة الظاهر، وبعد إنشاد شعرٍ، وكما قال بعض الشعراء: أعذب الشعر أكذبه، قال تعالى:
﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴾
[ سورة الشعراء: 224 ـ 226]
إذاً إنشاد الشعر يندَب له الوضوء، فهناك شعر فيه غزل، فيه هجاء، فيه وصف لمحاسن امرأة، شعر من هذا القبيل، عليك أن تتوضأ منه، وكذلك قهقهة خارج الصلاة، اللهم صلِّ عليه كان جلُّ ضحكه تبسمًا، وهناك ضحكة يكاد الشخصُ ينقسم نصفين من فَرط ارتفاع صوته، فهذا الضحك يُندَب أن تتوضأ منه، وغسل ميت، فكل من ساهم في غسل ميت، أو حمله، عليه أن يتوضأ، مع أن الميت طاهر، والمؤمن لا ينجس، ولكن هذا توجيه صحي، أي قد تكون الوفاة بسبب مرض سارٍ، وقد تكون الوفاة قد نتج عنها بعض المفرزات التي فيها بعض الجراثيم، فمن ساهم في غسل ميت، أو حمله فعليه أن يتوضأ، وهذا توجيه صحي كما نوَّهت، ولوقت كل صلاة، أذن العصر وأنت متوضئ فمندوب أن تتوضأ لكل صلاة، وقبل غسل الجنابة، مندوب أن تتوضأ قبل غسل الجنابة، وللجنب عند أكل، وشرب، ونوم، جنب لم يغتسل، وقام ليشرب أو ليأكل فعليه أن يتوضأ، إذًا أكلٌ وشربٌ ونوم ووطء، ولغضب كذلك، فإذا غضب الإنسان وتوضأ فقد يذهب عنه الغضب، وهذا مفهوم ومجرَّب، أو يسكت عنه الغضب، كما قال الله عز وجل:
﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾
[ سورة الأعراف: 154]
وهذا من أروع تشبيهات القرآن الكريم، وكذلك يتوضَّأ لقراءة قرآن، أو حديث شريف، أو قراءة، فهذا مندوب، أمَّا المسُّ ففرض، فشخص حافظ القرآن أحبَّ أنْ يقرأ
القرآن، أو أنَّ المصحف مفتوح، فله أنْ يقرأ دون أن يمسَّ المصحف، ومن دون أن يتوضَّأ، لكن المندوب أن يتوضأ إذا قرأ القرآن، ولقراءة الحديث الشريف كذلك، تعظيماً لهذا العلم الشريف، وروايته، ودراسة العلم الشرعي، كأن يحضر مجلس علم، أو أحبّ أنْ يتدارس مع غيره موضوعًا شرعيًّاً فليتوضأ تعظيماً لهذا العلم، والوضوء مندوب للأذان، وللإقامة، وللخطبة، ولزيارة النبي عليه الصلاة والسلام، وللوقوف بعرفة، وللسعي بين الصفا والمروة، وكذلك أكل لحم جزور، فالفقهاء في هذه المسألة وقفوا عند النص،
وإذا مس امرأة، والإمام الحنفي قال: لا مانع، ويقصد زوجته، أما المرأة الأجنبية فتحرم مصافحتها، وليس وضوءه، ولكن إذا مس امرأته فعلى المذهب الحنفي لا يتوضأ، وعلى المذهب الشافعي يتوضأ، فأيهما أكثر حيطة؟ المذهب الشافعي، وإذا أردتَ أن تخرج من خلاف العلماء وأنت حنفي المذهب، وأردت أن تصلي بالناس، وبينهم من هو شافعي المذهب، فإذا أردت أن يطمئن الناس لك، فلتتوضَّأ لتخرج من خلاف العلماء، والوضوء يسع كل المصلين، أما عدم الوضوء فيسع الأحناف فقط، فمن أجل أن تسع كل الناس توضأْ واخرج من خلاف العلماء، هذه مندوبات الوضوء.
نواقض الوضوء :

نواقض الوضوء
أولاً: خروج شيء من أحد السبيلين.
ثانياً: ينقض الوضوء ولادة من غير رؤية دم.
ثالثاً: نجاسة سائلة من غيرهما، أيْ من غير السبيلين، والنجاسة السائلة دم أو قيح.
رابعاً: قيء طعام ملء الفم، فالقيء إذا ملأ الفم ينقض الوضوء.
خامساً: دم غلب على الريق أو ساواه، فإذا خرج من الفم دمٌ غلبَ على الريق فهذا ينقض الوضوء.
سادساً: النوم، وليس النوم ذاته ينقض الوضوء، ولكن النوم يضعف سيطرة الإنسان على أعضائه، فالنوم ينقض الوضوء لغيره لا لذاته.
سابعاً: إغماء، وجنون، وسكر، وقهقهة بالغ يقظان في صلاة ذات ركوع وسجود، والعلماء قالوا: القهقهة وحدها لا تنقض الوضوء، ولكن الإنسان يتوضأ إذا تقهقه في الصلاة تأديباً له على استخفافه بهذه العبادة العظيمة.
عشرة أشياء لا تنقض الوضوء :
1 ـ ظهور دم لم يسل عن محله :
ظهور دم لم يسل عن محله، فلو فَرَضْنا إنسانًا ثقبت يده بدبوس صغير، فخرجت نقطة دم لم تسل من محلها فهذا الدم لا ينقض الوضوء.
2 ـ سقوط لحم من غير سيلان دم :
سقوط لحم من غير سيلان دم، فقد يكون هناك بثورٌ في الجلد، فإذا نزعت هذه البثور لم ينتقض الوضوء.
3 ـ مسُّ الرجل امرأته :
من مس امرأة، على المذهب الحنفي امرأة أي زوجته، فمسُّ الرجل امرأته لا ينقض الوضوء في المذهب الحنفي، والإمام الشافعي يقول: مس امرأة ينقض الوضوء، والتوفيق بينهما، أن الإنسان إذا مس يد امرأته وشعر بشيء فعليه أن يتوضأ، وإذا لم يشعر بشيء فلا عليه إذا لم يتوضأ.
إذاً: التقليد في المذاهب وارد، والتلفيق مرفوض، التلفيق تصَيُّد الرخص في المذاهب، والتقليد أن تقلِّد المذهب في العلّة التي شرع هذا الحكم من أجلها، لذلك بعض العلماء قال: اختلاف الأئمة ليس اختلاف حجة وبرهان، إنما اختلاف بيئة وزمان، فلو أن الإمام أبا حنيفة رَضِي اللَّه عَنْه وُجِد في زمان الشافعي وفي بيئته لانطبقت أحكامُه على أحكام الإمام الشافعي، فاختلاف الأئمة ليس اختلاف حجة وبرهان إنما اختلاف بيئة وزمان.
شيء آخر: اختلاف العلماء الفقهاء اختلاف رحمة، فاتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، و الاختلاف اختلاف غنى.
جاءني رجل قبل الدرس يستفتيني في موضوع، والإمام مالك قال: أحقًّاً لو أن الإنسان أقسم بالطلاق ثلاث طلقات في مجلس واحد لا تنعقد إلا طلقة واحدة؟ نعم، لأن الثانية والثالثة تأكيد للأولى، فوقع طلقة واحدة، فاختلاف المذاهب رحمة واسعة، جاء عالم آخر قال: إن لم تكن الزوجة طرفاً في الموضوع، وكان زوجها يكره فراقها كما يكره مفارقةَ دينه، فإن هذه اليمين لا تنعقد، لا ينوي الطلاق، ولا يقصد الطلاق إطلاقاً، أراد أن يردعها، فإنّ هذا الطلاق هو المعلق، فهناك طلاق منجز، وطلاق معلق، وعلى كلٍّ اختلاف الأئمة رحمة واسعة.
4 ـ تمايل نائم :
تمايل نائم، يسمع ما يقال، فما دام الذي يغمض عينه ويسمع ما يقال فوضوءه لم ينتقض، طبعاً هناك حكم: " ونومُ مصلٍّ، المصلي ينام؟ فلو فرضنا إنسانًا متعبًا تعبًا شديدًا،، وغفل ثواني وهو في القعود فلا ينتقض وضوءه ما دام مصلياً.
فروض الاغتسال :
الغسل :
ففي الاغتسال يُفرض أحدَ عشرَ شيئاً، أولاً: غسل الفرج والأنف والبدن مرةً واحدة، وداخل المضفور من الشعر، لا المضفور من شعر المرأة لحديث أُمِّ سَلَمَةَ:
(( قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ، قَالَ: لا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ ))
[مسلم عن أم سلمة]
أما الرجل فيجب أن يصل الماء إلى أصل شعره بخلاف المرأة، وعلى الرجل في الغسل أن يسري الماء إلى بشرة اللحية، وبشرة الشارب والحاجب، هذا مما يفترض من الغسل.
سنن الاغتسال :
ويسن في الاغتسال اثنا عشر شيئاً، الابتداء بالتسمية، والنية، وغسل اليدين إلى الرسغين، وغسل نجاسةٍ إن وجدت، وغسل الفرج، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ويمسح الرأس، ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف في محل يجتمع فيه الماء، ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثاً، ولو انغمس في الماء الجاري أو مكث فقد أكمل السنة، ويبتدئ برأسه في صب الماء، ويغسل بعدها منكبه الأيمن ثم الأيسر، ويدلك جسده.
آداب الاغتسال :
وآداب الاغتسال هي آداب الوضوء، إلا أن المغتسل لا يستقبل القبلة، لأنه يكون غالباً مكشوف العورة، وكره فيه ما كره بالوضوء، و يفرض الاغتسال من الجنابة، ويسن بأربعة مواضع، لصلاة الجمعة، ولصلاة العيدين، وللإحرام، وللحاج في عرفة بعد الزوال.
مندوبات الاغتسال :
ويندب الاغتسال في ستة عشر شيئاً، لمن أسلم، ولمن بلغ بالسن، من بلغ سن البلوغ فعليه أن يغتسل، ولمن أفاق من جنون، وعند حجامة، وغسل ميتٍ، وليلة براءة، أي ليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، ولدخول مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، وللوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر، وعند دخول مكة لطواف الزيارة، ولصلاة استسقاءٍ، هذه الأشياء يندب فيها الغسل وفي أربعة مواضع يسن ويفترض في الجنابة.
شروط التيمم :
التيمم.
يصح التيمم بشروط ثمانية :
1 ـ النية :

الأول: النية، وحقيقتها: عقد القلب على الفعل، والعلماء على خلاف في النية، فأكثرهم أنها عمل قلبي، فإذا عزَم الإنسان على أن يفعل هذه العبادة، فهذه العزيمة هي النية، ووقتها: عند ضرب يده على ما يتيمم به، ففي أثناء الضرب على الحجر، أو التراب، أو الرخام، في أثناء الضرب ينوي الإنسانُ التيممَ من هذا الصعيد الطاهر لأداء الصلاة، أو لقراءة القرآن، أو لشيء آخر.
وشروط صحة النية ثلاثة: الإسلام، فلا تصح النية لغير المسلم، وهذا شيء بديهي، والتمييز، يعني العقل، والعلم بما ينويه، ينوي التيمم للصلاة، كأنْ ينوي التيممَ لصلاة جنازة، أو ينوي التيمم لقراءة القرآن، وهكذا.
ويشترط لصحة نية التيمم للصلاة أحد ثلاثة أشياء: إما نية الطهارة، هذه نية، أو نية استباحة الصلاة، أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة، من هذه العبادة المقصودة قراءة القرآن.
إذا نعود فنذكِّر أنَّ للتيمم ثمانية شروط:الشرط الأول النية، وهي عقد القلب على فعل طاعة ما.
2 ـ العذر المبيح للتيمم :
الشرط الثاني: العذر المبيح للتيمم، فإذا لم يكن هناك عذر مبيح للتيمم لم يصحّ التيمُّمُ، ما هي الأعذار؟ بُعْدُه مسافة ميل عن الماء، أي إذا كان بينك وبين الماء ميل، ولو في المصر، ولو كنت في بلد آهل بالسكان، وبينك وبين الماء ميل، هذا الميل يجيز لك التيمم، وكذلك حصول مرض، كمثل أشخاص يعانون مِن مرض الروماتيزم، وبردٍ يخاف منه التلف أو المرض، أي يخاف من التلف أي الهلاك، أو المرض، أو ازدياد المرض، إذاً بعد المسافة، والمرض، وخوف عدو، أو حيوان مفترس أو نحوه، فأحيانا عند الماء عدو ما، والعدو بطاش، كما في أثناء الحرب، وخوف عطش، فإذا كان مع الإنسان كمية ماء، وهو في الصحراء، وإذا توضأ بما معه من ماء ربَّما مات عطشا، إذًا خاف العطش، أو خاف المرض، أو خاف العدو، واحتياج ماء لعجن لا لطبخ مرق، فإذا كان معك ماء يكفي لعجن العجين، فلو أنك توضأت به لبقيت بلا خبز، ولفقد آلة أيضًا، فحبل الدلو مقطوع مثلاً، أو ليس لديه حبل للدلو، والماء على بعد أمتار، لكن لديك حبلٌ، فهذا يعني فَقْدَ آلة، وخوف فوت صلاة، أي الصلاة التي لا تقضى، مثل الجنازة وصلاة العيدين، فإذا خفت أن تفوتك صلاة الجنازة، أو صلاة العيدين فعليك بالتيمم.
إذاً فالأعذار المبيحة للتيمم، البعدُ عن الماء، وخوفُ المرض، وخوفُ العدو، وخوفُ العطش، والاحتياجُ لعجن لا لطبخ مرق، لأنّ المرق شيء ثانوي في الطعام، أما الماء للعجين فشيء أساسي، ولفقد آلة كحبل الدلو، أو السطل، أو ما شاكل ذلك، وفي أيامنا هذه إذا انقطع تيارُ الكهرباء، وعنده محرك يعمل على الكهرباء، والماء على بعد خمسين مترًا، وتيار الكهرباء مقطوع، فعليه أنْ يتيمم، وخوفُ فوت صلاة جنازة، أو عيد، هذا الشرط الثاني.
3 ـ أن يكون التيمم بطاهر :
الشرط الثالث: أن يكون التيمم بطاهر، نويت التيمم من هذا الصعيد الطاهر، من جنس الأرض، كالتراب، والحجر، والرمل، فالرخام حجر، أما الحطب، والفضة، والذهب فليست من جنس الأرض.
الشرط الأول: النية، الشرط الثاني: وجود العذر المبيح، البعد، وخوف المرض، وخوف العطش، وخوف العدو أيًّاً كان، واحتياج ماء لعجن، وفقدُ الآلة، وخوفُ فوات صلاة، والشرط الثالث: أن يكون التيمم بطاهر من جنس الأرض كالتراب، والحجر، والرمل، لا الحطب، والفضة، والذهب.
4 ـ استيعاب المحل بالمسح :
الشرط الرابع: استيعاب المحل بالمسح، أي استيعاب الوجه كاملاً، من منبت الشعر إلى أسفل الذقن، وطرفي شحمتي الأذنين استيعابًا كاملاً، وكذلك اليدين استيعابهما كاملتين.
5 ـ أن يمسح بجميع اليد أو أكثرها :
الشرط الخامس: أن يمسح بجميع اليد، أو أكثرها، فلو مسح بإصبعين لم يصحّ، ولو كرّر حتى استوعب، بخلاف مسح الرأس.
6 ـ أن يكون بضربتين بباطن الكفين :
الشرط السادس: أن يكون بضربتين بباطن الكفين، ولو في مكان واحد.
7 ـ انقطاع ما ينافي التيمم من حيض ونفاس :
الشرط السابع: انقطاع ما ينافي التيمم من حيض، ونفاس، فلو كانت المرأة في حيض أو نفاس لم يصحّ التيمم، إذْ لا بد من انقطاعهما انقطاعًا كاملاً.
8 ـ زوال ما يمنع المسحَ كشمعٍ و شحمٍ :

الشرط الثامن: زوال ما يمنع المسحَ كشمعٍ و شحمٍ، فإذا وُجدَ على الأظافر طلاءٌ، أو شحم، أو عجين، أو مادة مانعة فسدَ التيمُّم، فهذه ثمانية شروط للتيمم، وأعيدها سريعاً، أولاً: النية، ثانياً: وجود العذر المبيح، ثالثاً: التيمم بصعيد طاهر من جنس الأرض، رابعاً: استيعاب المحل بالمسح، خامساً: أن يمسح بجميع اليد، أو بأكثرها، سادساً: أن يكون بضربتين بباطن الكفين، ولو في مكان واحد، سابعاً: انقطاع ما ينافي التيمم، من حيض أو نفاس، الثامن: زوال ما يمنع المسحَ كشمعٍ، وهذه المعلومات أكثر الإخوة الحاضرين على علم بمعظمها، ولكن فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

أركان التيمم :
التيمم له ركنان فقط: مسح الوجه، ومسح اليدين فقط.
سنن التيمم :
سنن التيمم سبعة : التسمية في أوله، لا بد من أن تسمي في أول التيمم، والترتيب، تبدأ بالوجه، وتثني باليدين، ثم الموالاة، تمسح الوجه، وتمسح بعده اليدين مباشرة، دون أن تمسح الوجه وتمضي إلى حاجة، ثم تعود فتمسح اليدين، وهذا معنى الموالاة.
أكرِّر: التسمية: بسم الله الرحمن الرحيم، والترتيب: مسحُ الوجه أولاً، واليدين ثانياً، والموالاة: متابعة مسح الوجه واليدين في وقت واحد.
وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب، وإدبارهما، تضع اليدين على التراب وتجعلهما تقبلان وتدبران، ونفضُهما، إذا علقت بهما كمية من التراب كثيرة ينبغي أن تنفضهما، تفريج ما بين الأصابع.
أكرِّر: إقبال اليدين، وإدبارهما، ونفضهما، وتفريج ما بين الأصابع.
وندب تأخير التيمم لمن يرجو الماء، بعثتَ إنسانًا ليأتي بالماء، وأنت في انتظاره، فيندب تأخير التيمم، طبعاً قبل خروج الوقت، فإذا خرج الوقت المستحب ينبغي أن تتيمم وأن تصلي.
ويجب طلب الماء إلى مقدار أربعمئة خطوة، تقريباً نصف كيلومتر، إن ظن قربه مع الأمن وإلا فلا، فإذا كنت مثلاً في أثناء حرب داخل أرض عدو، فالأمن غير متوافر، فلو أن الماء على بُعد ثلاثمئة متر لا ينبغي أن تذهب، وإذا توافر الماء إلى قدر نصف كيلومتر مع وجود الأمن تذهب إليه وإلا فلا.
ويجب طلبه ممن هو معه، إنسان معه ماء فمرّت شاحنة عندها مستودع ماء، فإن كان هناك محل تشح به النفوس، أو غلب على ظنك أن أحداً لن يلبيك، فتيمَّمْ وصلِّ، لكن إذا كنتَ في أرض خيّرة وأناس طيبين، أو كنت في أرض يغلب على أهلها حبُّ الخير، فاطلب الماءَ من المارة، وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه، كأنْ يقال لك: صفحة الماء بليرة، أما أن تكون بمئة ليرة، فهذا ليس ثمن مثله، فصار ذاك ابتزازًا لكن الصفيحة بليرة ثمن معقول، وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه إن كان المالُ فاضلاً عن نفقته، معه مال زائد عن حاجته فالسعر معقول، والمبلغ موجود وفائض، عندئذ لزمه الشراء.
ويصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض، فكلما كثرت الفرائض قلَّ سعر الماء، فيقل السعر للمرة الواحدة يقسمهم على عشرة فروض، أو على خمسة فروض، يجد أنّ الفرض الواحد تكاليفه قليلة.
وفي بعض المذاهب لا يصح التيمم قبل دخول الوقت، ولكن في المذهب الحنفي يصح التيمم قبل دخول الوقت.
كذلك إن كان أكثر البدن أو نصفه جريحاً تيمَّم، ولو وجدَ الماء، فمثلاً وقع حادث، ومعظم البدن مضمد، أو فيه جروح و رضوض، فما دام نصف البدن أو أغلبه مجروحًا فهذا يتيمم ولو وجد الماءَ.
أمّا إنْ كان أكثرُه صحيحاً غسَله ومسَح على القسم المضمد.
ولا يجمع بين الغسل والتيمم، فلا يجوز الجمع بينهما، فما دام يستطيع الغسل، والماء متوافر، فلا ينبغي أن يجمع مع الغسل التيممَ.
نواقض التيمم :
ماذا ينقض التيمم؟ كلُّ ما ينقض الوضوء ينقض التيمم، ويضاف إليه شيء آخر وهو القدرة على استعمال الماء الكافي.
المسح على الخفين :
صحَّ المسح على الخفين في الحدث الأصغر، وما هو الحدث الأصغر؟ ما يوجب الوضوء، والحدث الأكبر ما يوجب الغسل، صحَّ المسح على الخفين في الحدث الأصغر للرجال والنساء ولو كانا - هذه الألف على من تعود؟ على الخفين - ولو كانا من شيء ثخين غير الجلد، فعلى المذهب الحنفي لا يشترط أن يكون الخف جلداً، بل شيء ثخين غير الجلد، سواء كان لهما نعل من جلد أو لا.
شروط المسح على الخفين :
يشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط.
الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في آخر أيامه ألَّف رسالةً عنْونَها بالمسح على الخفين، وعدَّ الجوربين خفَّين، ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط:
1 ـ لبسهما بعد غسل الرجلين :
لبسهما بعد غسل الرجلين، فلا يجوز لك المسح على الخفين إلا إذا لبست الجوربين، الترتيب سنة، فلو أنّ إنسانًا غسل رجليه ولبس الخفين وأتمَّ الوضوء جازَ، لكن يجب أن يتم الوضوء قبل نقضه، لأن الخفين يمنعان سريان نقض الوضوء إلى الرجلين، لكنهما لا يرفعان نقض الوضوء، وهذا شيء دقيق، فيجب أن يلبس الخفين بعد غسل الرجلين ولو قبل كمال الوضوء، وقبل أن ينتقض، فلو انتقض الوضوء قبل كماله لوجب نزع الخفين، إذاً الشرط الأول لبسهُما بعد غسل الرجلين ولو قبل كمال الوضوء، إذا أتمه قبل حصول ناقض للوضوء.
2 ـ سترُهما للكعبين :

الشرط الثاني سترُهما للكعبين، أن يكونَ الخفان ساترين للكعبين.
3 ـ إمكان متابعة المشي فيهما :
الثالث إمكان متابعة المشي فيهما، أيْ أنْ يستطيع لابسُ الخفين أن يمشي بهما، فلا يجوز المسح على خف من زجاج، ولا من حديد، ولا من خشب، فيجب في الخفَّين استطاعةُ المشي بهما.
4 ـ خلوُّ كلٍّ منهما من خرق قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع القدم :
الشرط الرابع خلوُّ كلٍّ منهما من خرق - ثقب - قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع القدم، فإذا كان في الجورب أو الخف خرقٌ يزيد عن مقدار ثلاثة أصابع من أصغر أصابع القدم لم يجُز المسحُ عليهما.
5 ـ استمساكهما على الرجلين من غير شدٍّ :
الشرط الخامس استمساكهما على الرجلين من غير شدٍّ، أي من قماش له قوامٌ يقوم بنفسه.
6 ـ منعهما من وصول الماء إلى الجسد :
الشرط السادس منعهما من وصول الماء إلى الجسد.
7 ـ مدة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر :
الشرط السابع مدة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.

وقت المسح :
متى يبتدئ وقت المسح؟ قال الفقهاء: ابتداء المدة من وقت الحدث بعد لبس الخفين، مثلاً إنسان توضَّأَ عند العصر ولبس الخفين عند المغرب، وما انتقض وضوءه بين العصر والمغرب، إذًا لم تبدأ بعدُ مدةُ المسح، وعند العشاء انتقض وضوءه الآن من العشاء يوم وليلة للمقيم، أو ثلاثة أيام بلياليها للمسافر، إذاً مِن أولِ حدثٍ بعد لبس الخفين يبدأ وقت المسح، فإن مسح مقيمٌ ثم سافر استمتع برخصة السفر، وهو مقيم مسح عند صلاة الصبح، وعند العصر طرأ له سفر، انقلبَت المدةُ من يوم وليلة إلى ثلاثة أيام بلياليها على مسحه الأول، وإنسان آخر مسافر وصل إلى بيته، وكان قد مضى على لبس الجوربين أو الخفين بعد غسلهما يوم وليلة، فمنذ أقام المسافرُ يدخل في حيِّز الإقامة، ويجب نزعهما إنْ كان قد مضى على إقامته منذ بدأ المسح يوم وليلة، وإذا كان أقل فلَهُ أن يتمَّ يومًا وليلةً، أي إن كان مقيمًا وسافر يدخل في مدة السفر، وإنْ كان مسافراً وأقام يدخل في مدة الإقامة.
وقدر المسح قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهر مقدَّم كل رِجْل، ثلاثة أصابع إذا مررت بها من أصغر الأصابع على مقدم الرِجْل فهذا هو المسح على الخفين.
سنن المسح على الخفين و نواقضه :
سننه: مدُّ الأصابع منفرجة من رؤوس أصابع القدم إلى الساق، ومع مدِّ الأصابع انفراجُها أيضًا.
ينقضُ مسح الخف أربعة أشياء، كلُّ شيء ينقض الوضوء ينقض المسح، ولا ينقض لبس الجوربين أو الخفين، أي أنك لا تحتاج إلى مسح مرة ثانية، ونزعُ الخف ولو بخروج أكثر القدم، فلو فرضنا طفلاً نزع جورب والده فخرجت معظَمُ الرِّجل من الجورب انتقض المسح على الخفين، وإصابةُ الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح، لو فرضنا شخصًا من دون أن ينتبه داس في مجمع ماء فابتلَّتْ أكثر القدم بالماء انتقض المسح على الخفين، لأنه وقع عندئذٍ اختلاطٌ بين المسح والغسل، ومضيُّ المدة ينقض المسح على الخفين، مضى يوم وليلة أو ثلاثةُ أيام بلياليها، فالمضيُّ وحده أو نزعُ الخف أو ابتلالُ الرجل بالماءِ أو ما ينقض الوضوء، أربعةُ أشياء تنقض المسح على الخفين، هذا هو المسح على الخفين، له فرض، وله سنن، وله نواقض، وله شروط، وله مدة، وله تعريف وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى حديث المسحِ أكثر من ثمانين صحابياً، منهم العشرة المبشرون بالجنة، وقال بعض الحفاظ: خبرُ المسحِ على الخفين متواترٌ كما في فتح الباري، طبعاً وحتى لو كان الماء متوافرًا، وأناس يعانون من التحسس، أو أنْ يكون الشخص في الخدمة العسكرية ويصعب عليه خلعُ هذا البوط، فالإسلام يسر في وقت حرج كبير، وفي أيام الشتاء البارد تخاف أن تصاب الرِّجلُ بأمراض كتسليخ لحمها، فالإسلام يسر، فحيثما وُجِدَتْ حاجةٌ للمسح على الخفين فهذه رخصة، وإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
المسح على الجبيرة :
المسح على الجبيرة :
فمن افتصد، أي أخرج دماً من جسمه، أو بجرح، أو بكسر عضوٍ فشدَّه بخرقةٍ، أي الضمّاد، أو بأيِّ حادث، وأيّ كسر إذا شُدَّ بضماد، أو جبيرة، وكان لا يستطيع غسل العضو، ولا يستطيع مسحه وجب المسح على أكثر ما شدَّ به العضو.

اليد مكسورة ومجبَّرة بجبصين وقماش، مجروحة عليها شاش ومادة معقمة، فصد دمه ربط مكان الفصادة بشاش، أي جبيرة أو أي ضماد شده الإنسان على جسمه إن لم يستطع غسله أولاً، وإن لم يستطع مسحه كذلك فماذا يفعل؟ وجب المسحُ على أكثر ما شدّ به العضو، على القماش وكفى المسح على ما ظهر، وإذا كانت الجبيرة طبقات متعددة فيمسح الطبقة الأخيرة فقط، والمسح كالغسل، معنى كالغسل هناك فرق كبير بين المسح على الجبيرة وبين المسح على الخفين، المسح على الخفين مسح بدل، بدل من غسل الرجلين، وله مدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وله نواقض، لكن المسح على الجبيرة كالغسل فلا يتوقف بمدة، ولا يشترط شد الجبيرة على طهر، رجل أُخِذَ بحالة إسعاف إلى المستشفى ولم يكن متوضئًا، فماذا نفعل؟ هل نفكُّ الضماد؟
لا، إذْ لا يشترط شدُّ الجبيرة على طُهر، ويجوز مسحُ جبيرة إحدى الرجلين، أما بالخفين فيمسح الاثنتين معاً، رِجْل واحدة مضمَّدة والثانية معافاة، تَغسل واحدة وتَمسح على الثانية، ولا يبطل المسح بسقوطها قبل البرء، وإن سقطت فالمسح لا يبطل بل تصلي ولو سقطتْ، ويجوز تبديلها بغيرها، ولا يجب إعادة المسح عليها، فالمريض مجروح، ولهُ في الشرع وُسعةٌ كبيرة، والشرعُ سَمحٌ في تعامله مع هذا المريض.
ثم إذا رمَد الإنسان وأُمِر ألاّ يغسل عينه، ماذا يفعل؟ أو انكسر ظفره، وجُعِل عليه دواء أو مادة عازلة ويضرّه نزعُه، جاز له المسح، لا يوجد جبيرة للعيون، عينٌ رمداء وضِع لها الدواء، والماء يضرها، يمسح على جفنه من دون غسيل، ظفره انكسر وضع عليه مادة معقمة يضرها الماء يمسح على ظفره، الآن لا يوجد جبيرة، فلتَعلمْ إذًا أنّ الدين يسر، فلك أن تمسح على الخفين، ولك أن تتيمم، ولك أن تمسح على الجبيرة، أو أي ضماد، ولك أن تمسح على عضو يضره الماء من دون ضماد.
المسح على الجبيرة لا يفتقر إلى نية ولا توقيت ولا زمن :
والمسح على الجبيرة لا يفتقر إلى نية، حتى لو كان العضوُ يضرُّه الماء جاز له تركُ المسح، أكرِّر وأقول: ولا يفتقر المسُح على الجبيرة إلى نية كما في المسح على الخف، فلا نية ولا توقيت ولا زمن، ولا يشترط أن تكون الجبيرة على طهر، وإذا سقطت لا ينتقض الوضوء، ويجوز تبديلها وتغيرها، ولا يشترط النية، فقدْ رُفِع عن أمتي كلُّ ما يبعث على الضيق والتبرم من الشرع، فالدين يُسْرٌ.
((عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ))



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:18 AM   #3


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الثالث )
الموضوع : شروط الامام

شروط الإمام :
الآن وقف المسلمون ليصلوا جماعةً من هو الإمام؟
قواعد دقيقة لاختيار الإمام :
يوجد عندنا قواعد دقيقة جداً
1 ـ صاحب منزل أو وظيفة أو ذو سلطان :

إن لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل، ولا وظيفة، ولا ذو سلطان، فصاحب المنزل أحق أن يصلي إماماً وصاحب الوظيفة دخلت إلى مسجد له إمام، أخي سوف نصلي بهم، لماذا تصلي بهم أنت؟ هذه وظيفته أدباً، دعه يصلي، كثير من الأشخاص يسافرون ومسجد له إمام يريد أن يصلي عنه، لماذا؟ هذا صاحب وظيفة أولى من كل الناس، إلا إذا قدمك هو شيء آخر، إذا عرفك وقدمك لفضلك فهذا أجازك، أما صاحب الوظيفة فأحق أن يصلي بالناس.
2 ـ صاحب منصب رسمي :
إن لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل ولا وظيفة ولا ذو سلطان إذا صاحب منصب رسمي قاضٍ مثلاً، والقاضي أولاً إذا كان هناك جماعة في بيت وفيهم القاضي الشرعي الأول مثلاً يصلي القاضي، وأمير مثلاً، طبعاً هنا المقصود بالأمير التقي والنقي، قاض مطبق تعاليم الدين، إذا لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل ولا وظيفة ولا ذو سلطان، أحد هؤلاء الثلاثة أحق بالصلاة من أي إنسان آخر، صاحب البيت، أو صاحب وظيفة الإمامة، أو ذو سلطان، و منصب رسمي؛ أمير، قائم مقام مثلاً، مدير الناحية، أي صاحب وظيفة، وهذه إشارة لطيفة، أي كل هؤلاء ينبغي أن يكونوا أتقياء مصلين صائمين.
3 ـ الأعلم :
الآن فالأعلم أحق بالإمامة أول شيء الأعلم، أكثر الناس يظنون الأقرأ، لا، الأعلم أحق بالإمامة.
4 ـ الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلقاً ثم الأحسن وجهاً :
ثم الأقرأ، ثم الأورع، ثم الأسن، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأحسن وجهاً، ثم الأشرف نسباً، ثم الأحسن صوتاً، ثم الأنظف ثوباً، إلى هنا انتهى المتن، وفي الحاشية يوجد تفصيلات فالأكبر سناً.
المقصود بالأعلم أي الأعلم بالفقه، بأصول الصلاة، بشروطها، وبأركانها، وبواجباتها، وبمكروهاتها، و بآدابها، ثم الأقرأ الذي يتقن أحكام التجويد، ثم الأورع، ثم الأسن، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأحسن وجهاً، ثم الأشرف نسباً، ثم الأحسن صوتاً، ثم الأنظف ثوباً، إلى هنا انتهى المتن، وفي الحاشية يوجد تفصيلات فالأكبر سناً، فإذا استووا يقرع بين المصلين، وليس من المعقول أن يستووا لابد من التمايز، و هذه هي المقاييس، فإن لم يقرع بين هؤلاء فالخيار للمصلين، هم قدموا فلاناً، فإذا اختلفوا فالعبرة لمن اختاره الأكثــرون، الأكثرية قدموا فلاناً، وغلب رأيهم رأي الأقلية، وإن قدموا غير الأولى فقد أساؤوا جميعاً، قدموا رجلاً لا يستحق الإمامة ولكن خوفاً منه، أو نفاقاً له، فقد أساؤوا جميعاً، وكره إمامة العبد، والأعمى، والجاهل، والفاسق، والمبتدع، هؤلاء جميعاً كره أن يكونوا أئمةً يؤمون الناس في الصلاة.
من دخل المسجد ليصلي فليصلِّ خلف أي إمام :

هنا يوجد موضوع دقيق إذا دخل إنسان إلى المسجد يجب أن يصلي خلف أي إمام دون التحقق من استقامته أو بره أو فجوره، فليس هذا من وظيفته، لكن إذا حصل له علم مسبق أن هذا صاحب بدعة أو صاحب عقيدة زائغة، أو صاحب عقيدة فاسدة، إن حصل لك هذا مسبقاً فلا تصلِّ خلفه، أما إذا دخلت إلى مسجد لتصلي صلِّ وراء كل بر وفاجر.
ما ينبغي أن يتابعه المؤتم مع الإمام وما لا ينبغي أن يتابعه به :
لو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد يتمه، أي الإمام مسرع قبل أن تصل إلى التشهد لو سلم الإمام عليك أن تتم التشهد و تسلم ولا تقرأ الصلوات الإبراهيمية؟ لا، تنهي التشهد وتسلم، أما لو سلم قبل فراغك من التشهد فلابد من أن تنهي التشهد، ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثاً في الركوع أو السجود يتابعه، ولو دخلت في الصلاة مسبوقاً ورفعت مع الإمام وقلت: سبحان الله مرةً واحدة، ورفع الإمام رأسه يجب أن ترفع رأسك معه، ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثاً في الركوع أو السجود يتابعه، ولو زاد الإمام سجدة لا يتبعه المؤتم، و لو أول مرة سجد والثانية نسي وبدأ في الثالثة، فالمؤتم لا يتابعه بل يبقى قاعداً، ولو قام الإمام بعد القعود الأخير و قال: أشهد أن لا إله إلا الله وتوهم أن هذا القعود هو الأول وقام فالمقتدي لا يتابعه وهنا دقة الفصل، أي متى تتابع ومتى لا تتابع؟ هذا ما ينبغي أن تتابعه به وما لا ينبغي أن تتابعه به.
الأذكار الواردة بعد الفرض :
الأذكار الواردة بعد الفرض :
استغفر الله العظيم ثلاثاً .
اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام.
فالقيام إلى السنة متصلاً بالفرض مسنون، وأن تقوم إلى السنة مباشرةً من الفرض مسنون، ولكن لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة.
ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول إلى يساره، أي أن يغير مكانه، و أن يلتفت إلى المصلين، وأن يستقبل الناس، فيستغفرون الله ثلاثاً، ويقرؤون آية الكرسي والمعوذتين، ويسبحون الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمدونه كذلك، ويكبرونه كذلك، هذه بعد انتهاء الفرض والسنة، بين الفـرض والسنة يوجد عندنا أدعية الآن أقرؤها لكم:
((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ))
[ الترمذي عن ثوبان]
(( مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ))
[أبي داود عن بِلالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ]

إذاً الشيء الثابت المتفق عليه بعد الفرض الاستغفار ثلاثاً، ثم القول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ولكن بعد الفراغ من السنة في أكثر المساجد يوجد ورد مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الورد تقرأ آية الكرسي والمعوذات، وتسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين، و تكبره ثلاثاً وثلاثين، ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم تدعو لنفسك وللمسلمين، طبعاً ثلاثاً وثلاثين وثلاثاً وثلاثين وثلاثاً وثلاثين تسعاً وتسعين تنتهي بالمئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ))
[أبي داود وعن أبي هريرة]
والإنسان أحياناً في بيته يكون معه بحبوحة من الوقت، فإذا أنهى الصلاة ثلاثاً وثلاثين، وثلاثاً وثلاثين، وثلاثاً وثلاثين، ويتمها بالمئة لا إله إلا هو وحده لا شريك له. ترديد الأوراد يتطلب أن يكون الإنسان حافظ القلب :
لكن الإنسان حينما يتلو هذه الأوراد يجب أن يكون حافظ القلب، فإن أغمض عينيه وتوجه إلى الله عز وجل وقال: أستغفر الله، أستغفر الله، حتى فاضت عيناه بالدموع، وحتى شعر أن الله قد غفر له، وحتى شعر أن الله استجاب له، وغفر له، ثم قال: الحمد لله، الحمد لله، أي تصور النعم التي أسبغها الله عليه، تصور نعمة الإيجاد أولاً، فنعمة الإمداد، فنعمة الهدى، هذا الشيء الذي أكرمك الله به، مثل نعمة الصحة، ونعمة الولد، و نعمة الزوجة، ونعمة الرزق، ونعمة السلامة، والحمد لله إذا رددتها وكنت حاضر القلب سمت نفسك إلى الله سبحانه وتعالى فذقت طعمها، وإذا قلت: الله أكبر، الله أكبر ثلاثاً وثلاثين، بعدها لا تأخذك في الله لومة لائم، ولا تخشى إلا الله، ولا ترضي إلا الله، و لا تسعى لغير الله، ولا تخاف إلا الله، ولا تستهدف إلا الله، فهذا كله من معاني الله أكبر.
دعاء الليل من أسرع الأدعية إجابةً :
((قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ))
[الترمذي عن أبي أمامة]

بالمرحلة الأخيرة من الليل إذا استيقظت من فراشك وصليت ركعتين، ورفعت يديك إلى الله سبحانه وتعالى مبتهلاً، ودعوته سواءً لحاجة من حوائج الدنيا المشروعة، أو لحاجة من حوائج الآخرة، فإن الله سبحانه وتعالى لابد من أن يستجيب لك. ((... قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ))
الدعاء، شرع بعد الصلاة وهو مقبول، وهذا من أسرع الأدعية إجابةً ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ))
[النسائي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ]
ومما أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يده بالدعاء، ويمسح بها وجهه الشريف، تعبيراً عن أدبه، وعن أن الله سبحانه وتعالى سيستجيب له بهذا الدعاء، وفي النهاية يقول: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. ما يفعله المقتدي بعد الفرض وبعد السنة :
اتضح الآن بين السنة والفرض ثلاث مرات استغفار، اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، و بعد السنة ثلاثاً وثلاثين أستغفر الله، والحمد لله، والله أكبر، مع آية الكرسي والمعوذات - الإخلاص والمعوذتين - وبعدها لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وفي النهاية الدعاء، وبعد الدعاء: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، هذا ما يفعله المقتدي بعد الفرض وبعد السنة.
متى تسقط الجماعة عن الفرد المسلم؟
أسباب سقوط الجماعة عن الفرد المسلم :
1 ـ المطر الشديد :
أولاً: المطر، طبعاً المطر الشديد ويجوز الآن هذا الشرط أن يكون ملغياً، الإنسان الآن عنده سيارة والطرقات كلها معبدة لا يشعر بشيء، ولكن يبدو أن هذا الشرط في ظرف معين كان يعيق الحركة.
2 ـ البرد الشديد و الخوف :
البرد الشديد والخوف، فمن خاف من عدوه فخوفه يسقط عنه حضور صلاة الجماعة.
3 ـ الظلام الدامس و الحبس و العمى و المرض و الوحل و الشيخوخة :
ظلمة ظلام دامس، وحبس، طبعاً إذا كان مسجوناً فهذا شيء بديهي، وعمىً، أعمى وليس له دليل، وشلل، وقطع يد أو رجل، وسقام أي مرض، وإقعاد، ووحل شديد، وزمانة أي مرض مزمن، وداء عضال، وشيخوخة. 4 ـ تكرار فقه لجماعة تفوته :
وتكرار فقه لجماعة تفوته، إذا اعتاد أن يحضر مجلس علم ثابت وما غاب عنه إطلاقاً فإذا فاتته صلاة الجماعة ليحضر مجلس علم لا شيء عليه.
5 ـ حضور طعام تتوق إليه النفس و السفر :
وحضور طعام تتوق إليه نفسه، وإرادة سفر، لأنه يستعد للسفر فيهيئ أغراضه، وإذا كان مجمعاً للسفر فيمكن أن يصلي في بيته.
6 ـ القيام بمريض :
وقيامه بمريض، ممرض، إنسان والدته مريضة تحتاج كل نصف ساعة إلى دواء فهذا يصلي في بيته.
7 ـ شدة ريح ليلاً لا نهاراً :

وشدة ريح ليلاً لا نهاراً، وإذا انقطع المسلم عن الجماعة لأحد هذه الأعذار المبيحة يحصل له ثواب الجماعة.
أشياء كلها منطقية، مطر، برد، خوف من عدو، ظلمة حبس، عمى، فالج، قطع يد أو رجل، إقعاد، وحل، زمانة شيخوخة، يمكن أن يمشي والطريق وعر، يوجد إنسان تقدمت به السن لا يقوى على حمل نفسه، أو احتمال أن يقع فينكسر وكسر الشيخ يصعب التئامه، و تكرار فقه لجماعة تفوته، لو إنسان بيته فرضاً في الميدان وصلى فرضاً معين في بيته حتى يلحق درس علم هذا مباح له أن يصلي في بيته بهدف حضور مجلس العلم، وحضور طعام تتوق إليه نفسه، طبخة معينة فقال في نفسه: آكل معهم حتى لا تذهب حصتي من الطعام، وإرادة سفر، وقيامه بمريض.





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:20 AM   #4


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الرابع )
الموضوع : احكام الصلاة



أحكام الصلاة :
فرضيتها:
الصلاة، يشترط لفرضيتها ثلاثة أمور:
1- الإسلام
2- البلوغ
3- العقل

لكن الأولاد قبل أن يبلغوا وقبل أن يعقلوا يؤمرون بها بسبع سنين، ويضربون على تركها بعشر سنين، ولكن الفقهاء نصوا على أن الضرب بيد لا بخشبة، بالخشبة تعقده أسبابها :
فما الذي يسبب فرض الصلاة؟
دخول الوقت .
والصلاة تجب بأول الوقت لكن وجوباً موسعاً
ما معنى وجوباً موسعاً؟ أي أنت إذا كنت في حرج شديد فيمكن أن تصلي الظهر بعد نصف ساعة، فالوجوب ليس مضيقاً بل موسع، ولكن أحب الأعمال إلى الله الصلاة في أوقاتها، ومن أخّر الصلاة أذهب الله البركة من عمره.
أوقاتها :
وأوقاتها خمسة:
وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق - الفجر الكاذب طولي أما الصادق فعرضي - إلى قبيل طلوع الشمس، وقبيل اسم مصغر وهذا تصغير تقريب.
ووقت الظهر من زوال الشمس أي إذا كانت الشمس في كبد السماء تماماً، فإذا تحولت عن كبد السماء فقد زالت، من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء مثليه أو مثله، تسمعون أحياناً أن هناك عصر أول وعصر ثانٍ، والعلماء على خلاف بين أن يكون ظل الشيء مثله العصر الأول، وظل الشمس مثليه العصر الثاني، ولذلك فالأحوط أن تصلي الظهر قبل أن يصبح ظل الشمس مثله، فإذا دخلت بين المثل والمثلين دخلت في الشبهة، والأحوط أيضاً أن تصلي العصر بعد أن يكون ظل الشمس مثليه، أي بين المثل الأول والمثل الثاني لا ظهر ولا عصر يمكن أن تصلي، وقبل أن يكون ظل الشيء مثله هذا وقت الظهر، وبعد أن يكون ظل الشيء مثليه هذا وقت العصر.
ووقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين والأحوط المثلين إلى غروب الشمس.
والمغرب منه أي من غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر، وهذا هو العشاء.
لكن بالمناسبة تقول: إن الشفق الأحمر غاب لأقوم وأصلي العشاء، لا أنت مسلم في بلد إسلامي، وهناك نظام وتقويم وأذان ومساجد، فإذا خالفت الجماعة اتهمت اتهامات خطيرة، والآن أنت لا علاقة لك بغروب الشفق الأحمر، علاقتك بأذان العشاء، لكن إذا كنت في فلاة أي في مكان ليس فيه أذان، فيجب أن تعلم أن وقت العشاء دخل أو لم يدخل، هذا لكي تكون على علم، أما إذا كنت في الحضر ففي المدن مواقيت الصلوات في التقاويم، وفي الأذان الذي تسمعه هو الحكم، أما إذا سافرت إلى أوربا فلا يوجد أذان بضاحية لمدينة، ولا يوجد مساجد، فيجب أن تعلم أن غياب الشفق الأحمر يعني ذلك أن وقت العشاء قد دخل.
والعشاء والوتر من غروب الشفق الأحمر إلى الصبح، ولا يقدم الوتر على العشاء فيجب أن تراعي الترتيب، ولا يجمع على المذهب الحنفي بين فرضين في وقت بعذر إلا في عرفة للحاج بشرط الإمام الأعظم والإحرام، هذا رأي الإمام أبي حنيفة، ولكن الإمام الشافعي يجيز أن تجمع في الضرورات وفي السفر بين وقتين جمع تقديم أو جمع تأخير، ويستحب الإسفار بالفجر للرجال، أي أن تكون الصلاة بعد نصف ساعة من أذان الفجر، وهذا الوقت اسمه وقت الإسفار، فالوجوه تتضح، والعبارة المشهورة: تتعارف الوجوه، لو ألقيت على أخيك نظرةً عرفته وهذا قبل الكهرباء، أما الآن فإذا دخلت إلى المسجد تعرفه، أخي عرفنا بعضنا والإضاءة موجودة، ولو رأيته على الضوء الاعتيادي على ظلمة الليل لا تعرفه، أما بعد الفجر بنصف ساعة فتتعارف الوجوه، والسنة أن يصلى الفجر بعد أذان الفجر بوقت كاف كي تتعارف به الوجوه، والجوامع تقريباً جرت على أن يكون بين أذان الفجر وبين الصلاة نصف ساعة، ولكن إذا كنت مسافراً ودخلت إلى مسجد فبإمكانك أن تصلي الفجر بعد الأذان مباشرةً، وإذا كنت مسافراً ووصلت إلى حمص مع أذان الفجر وأنت بحاجة إلى وقت نقول لك: صلِّ الفجر مع الأذان، أما إذا كنت في حيك وفي جماعة فالأولى أن يصلى الفجر بعد مضي نصف ساعة من أذان الفجر، والإبراد بالظهر في الصيف، حيث يكون الحر شديداً أيضاً من السنة أن نؤخر صلاة الظهر أيضاً نصف ساعة كي تخف حدة الحر، وتعجيله في الشتاء، وفي الشتاء ربع ساعة، إلا يوم غيم فيؤخر به احتياطاً، وتأخير العصر جائز ما لم تتغير الشمس، الشمس بيضاء ساطعة لكن بعد العصر يتغير لون الشمس من اللون الأبيض إلى اللون البرتقالي، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس، وتعجيله في وقت الغيم احتياطاً، وتعجيل المغرب من السنة لأن المغرب غريب كما يقولون، إلا في يوم غيم فيؤخر قليلاً لعل الشمس لم تغب بعد.
ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات :

والآن بموضوع الساعات فالموضوع بالآذان محلول تقريباً، وتأخير العشاء إلى ثلث الليل، أي العشاء بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً مكروهاً أما الوتر فيمكن أن تصليه قبل صلاة الفجر بخمس دقائق، وتأخير الوتر إلى آخر الليل إذا لم يثق الإنسان بالانتباه، أي إن لم يستيقظ قبل الفجر فلا عليه أن يؤخر صلاة الوتر.
ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة لا في الحاضر، أنت مثلاً لم تصلِّ العصر فنظرت فإذا الشمس على وشك أن تغيب ماذا تفعل؟ نقول لك: صلّ العصر، إذا كان عليك عصر سابق فلا يصلى في الأوقات المكروهة - الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة لا ينبغي أن تصلى في الأوقات المكروهة - ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة قبل دخولها، عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع مقدار رمحين أي كصلاة العيد تقريباً
ويمكن أن تصلي بعدها، وعند استواء الشمس في كبد السماء إلى أن تزول، أي الشمس في كبد السماء تماماً إلى أن تنحرف عن كبد السماء، وهذا الوقت مكروه، وعند اصفرارها إلى أن تغرب، ثلاثة أوقات مكروهة، ويصح أداء ما وجب فيها مع الكراهية، والعصر ما صليته تصليه في وقت ولو كان قبل غروب الشمس بخمس دقائق يجب أن تصليه هذا ما وجب، أما ما لزم في الذمة مع الكراهة كجنازة حضرت، وسجود آية تلوت، لكن النبي الكريم نهى أن يصلى على جنازة في هذه الأوقات الثلاث المكروهة مع أن دفن الميت في هذه الأوقات غير مكروه، لو إنسان دفن ميتاً قبل غروب الشمس بدقيقة فغير مكروه، وصلاة الجنازة في هذه الأوقات المكروهة مكروهة، وفي هذه الأوقات الثلاث تكره فيها النافلة كراهة تحريم، فمثلاً تحية المسجد هذه نافلة، لا ينبغي أن تصليها في هذه الأوقات الثلاث.
متى يكره التنفل ؟
ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته، ركعتا الفجر فقط ولكن بعد صلاته يكره التنفل مطلقاً، وبعد صلاة العصر يكره التنفل، وقبل صلاة المغرب، وعند خروج الخطيب إذا صعد المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ من صلاته، وعند الإقامة إلا في حالة خاصة سنة الفجر دخلت إلى المسجد، وتقام صلاة الفرض، والإمام يقرأ ويطيل، وأنت متأكد من هذا، فركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، صلّ ركعتي الفجر ولو أن المؤذن يقيم للصلاة، ولو أن الإمام شرع بالصلاة، وقبل صلاة العيد يكره التنفل، ولو في المسجد، وبعد صلاة العيد يكره التنفل ولو في المسجد، وبين الجمعين، جمع عرفة وجمع مزدلفة، وعند ضيق وقت المكتوبة أي الشمس بدأت تصفر قبل أن تصلي النفل صلّ الفرض، وعند مدافعة الأخبثين، طالما أنك متضايق تريد أن تصلي ما هذه الصلاة؟ وحضور طعام تحبه النفس، يشتهي أن يأكل، جاء إلى البيت يريد أن يصلي نقول له: قم وكل ثم صلّ، وما يشغل البال، جاءته رسالة من ابنه يا ترى هل أرسل لي الحوالة أم لا ؟ نجح أم لا؟ نقول له: افتحها واقرأها وقم وصلّ، اشترى آلة يريد أن يعرف كيف تستعمل، افتحها و اعرف كيف تعمل وقم وصل.
شروط الصلاة :
1 ـ الطهارة من الحدث و طهارة المكان و الثوب و الجسد و ستر العورة :
لابد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئاً.
أولاً : الطهارة من الحدث، وكلكم يعلم الحدث الأصغر يطهر بالوضوء، والحدث الأكبر وهي الجنابة تطهر بالغسل، وكذلك الحيض والنفاس، فإذا قال الفقهاء: الطهارة من الحدث شرط للصلاة، أي الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر والحيض والنفاس، وطهارة الجسد والثوب والمكان.

لا تكفي الطهارة من الحدث فلابد من طهارة المكان الذي تصلي به وعليه، ولابد من طهارة الثوب، ولابد من طهارة الجسد، هذه الطهارة من نجس غير معفو عنه، إذ يوجد نجس معفو عنه، قليل بالحجم الصغير الجاف، فهذا معفو عنه، وهناك نجس غير معفو عنه ولابد من تطهيره، ولا سيما في طهارة المكان، موضع القدمين واليدين والركبتين والجبهة في الأصح.
((قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَلا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ))
[ مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا]
وستر العورة، العورة تقسم على طريقتين، يجب أن يستر لونها، ويجب أن يستر حجمها، فالثياب الضيقة التي تصف حجم العضو تماماً وهذا ما يسمح له أهل الأزياء في العصر الحديث، فهذه تصف حجم العورة تماماً، ولو أن الثياب ثخينة لا تصف لونها، إذا قلنا: ستر العورة فالمعني بستر العورة ستر لونها وحجمها، ولذلك فالثياب الفضفاضة. فهذا الثوب الذي يلبسه المصلون في الصلاة إن كان تحته بنطال أيضاً فهو أصح أنواع الثياب في الصلاة لأنه فضفاض ولا يصف حجم العورة ولا لونها. 2 ـ استقبال القبلة :
استقبال القبلة على أنواع؛ المكي الذي يصلي وسط المسجد الحرام يجب أن تقع عينه عليها بالذات وهذا استقبال القبلة، يصلي ولا تقع عينه عليها نقول لهذا المصلي في المسجد الحرام: أنت لست مستقبلاً القبلة، فإن كان مكياً أي هناك حاجز يمنعه عن الكعبة يمكن أن يتجه إلى عينها، فللمكي المشاهد فرضه إصابة عينها، ولغير المشاهد جهتها ولو بمكة.
3 ـ دخول الوقت :
يقول العلماء: دخول الوقت هو سبب الصلاة، ويقول رجل: أنا أريد أن أسافر فسوف أصلي قبل ربع ساعة من الأذان، وهذه الصلاة غير صحيحة إذ لم يدخل وقتها، فإذا كنت شافعياً وجمعت جمع تقديم أو جمع تأخير فهذا بحث ثان، أما إذا كنت تصلي الصلاة في بلدك فلابد من دخول الوقت، بالمناسبة ودخول الوقت ليس كما تريد، وأنت في مجتمع مسلم إذ يوجد مآذن وجوامع وتقاويم، ويقول لنا: غاب الشفق الأحمر سوف أصلي العشاء، لا هذا ليس من اختصاصك إلى أن يؤذن العشاء، وهناك بلاد مثل مضايا وبقين في غربها جبل فغياب قرص الشمس لا يعني الغروب، فبعد غياب قرص الشمس بربع ساعة يؤذن المغرب، لأنه يوجد جبل مرتفع، وأحياناً في المدن الساحلية يكون هناك غيماً كثيفاً وكأنه جبل فيغيب قرص الشمس قبل ربع ساعة، ويوجد ظروف معينة، ولست في مستوى أن تقول: الآن الشمس غابت، وأنا سوف أصلي المغرب، إلا إذا كنت مسافراً في طريق صحراوي غير آهل بالسكان، عندئذ تعود إلى مواقيت الصلوات بحسب ما درسنا في هذا المسجد.
ولكن اعتقاد دخوله شرط آخر، فإذا كان الإنسان ليس متأكداً من دخول الوقت، فهذه عبادة مشكوك بها، وهذا الشك يفسد العبادة، فصار عندنا شرطان دخول الوقت شرط واعتقاد دخوله شرط آخر، ويجب أن تعتقد جازماً بأن الوقت قد دخل، ولذلك دائماً يكون هناك احتياط دقائق حتى يكون دخول الوقت حتمياً وفعلياً.
4 ـ النية والنطق بالتحريمة :
النية، نويت أن أصلي ثلاث ركعات فرض المغرب حاضراً، إماماً مقتدياً، ولابد من التحريمة، من تكبيرة الإحرام بلا فاصل بين النية والتحريمة، تنوي المغرب أحضروا لي كأس شاي، بعد أن شربتها الله أكبر، لابد من أن تكون النية والتحريمة بلا فاصل بينهما.
والآن الإنسان أحياناً يدخل إلى المسجد فيرى الإمام يصلي ركع الإمام وهو في آخر المسجد يركض ويركع ويقول: الله أكبر، وقد أتى تكبيرة الإحرام منحنياً، فالصلاة فاسدة، ولابد من أن تأتي تكبيرة الإحرام قائماً، وأن تأخذ وضعاً منحنياً الله أكبر هذه لم ترد، وكثيراً ما يفعلها المصلون، والإتيان بالتحريمة قائماً قبل انحنائه للركوع، وعدم تأخير النية عن التحريمة، لا تكون النية بعد التحريم، ولا تكون النية بعد التحريمة، الله أكبر نويت أن أصلي أربع ركع، لا يصح ذلك، لأن النية قبل التحريمة.
والنطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه على الأقل، ولابد من أن تلفظ بها لكن يوجد شخص أحياناً يصلي، ويكون هناك مجلس علم فيقول: الله أكبر بصوت مرتفع، هذه قلة ملاحظة يمكن أن تسمع نفسك، لابد من التلفظ بتكبيرة الإحرام، ولا بد من نية متابعة المقتدي إذا نويت أن تصلي ثلاث ركعات فرض المغرب مقتدياً، إذا كنت مقتدياً فيجب أن تذكر بالنية الاقتداء، وإن كنت إماماً فيجب أن تذكر بالنية أنك إمام.
5 ـ تعيين الفرض :
إنسان يريد أن يصلي الظهر فينوي صلاة السنة، وهو في الركعة الثالثة رأى أنه سوف يؤذن العصر فقلبها إلى فرض، فهذه لا تصح لأنه نوى السنة فهي سنة، فإذا نوى فرضاً فهو فرض، ولابد من تعيين نوع الصلاة، فرضاً واجباً، العلماء قالوا: لابد من تعيين الفرض، وتعيين الواجب، الفرض معروف فالصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، والواجب العيدان والجنازة والوتر، فهذه صلوات لابد من تعيينها، نويت أن أصلي ركعتي العيد، عيد الفطر، ولا يشترط التعيين في النفل، رجل قام ليصلي قيام الليل، بالنفل لا يوجد تعيين، التعيين بالفرض وبالواجب.
6 ـ القيام في غير النفل :

رجل يصلي الفرض على القاعد من غير عذر لا يجوز، عذر مقبول، أو عذر كافٍ، التهاب بالمفصل، أما أنا متعب، جئت إلى البيت الساعة الثانية بعد منتصف الليل فصليت و أنت جالس لا يجوز، أما السنة فيمكن لك أن تصليها قاعداً لا الفرض.
والقيام في غير النفل، طبعاً القيام إذا كان صحيحاً، أما إذا كان عنده مرض أو عذر صحي فيجوز أن يصلي الفرض قاعداً.
7 ـ قراءة ولو آية في ركعتي الفرض وكل النفل :
قراءة ولو آية في ركعتي الفرض وكل النفل، فإذا صلى الإنسان أربع ركعات سنة الظهر، يجب أن يقرأ مع الفاتحة سورةً قصيرةً أو ثلاث آيات في كل ركعة من ركعات النفل، وأربع ركعات قبل العصر في كل ركعة من ركعات النفل يجب قراءة شيء من القرآن، ومعنى القراءة رجل يقف ويصلي مفرداً ولا يوجد حركة في شفاهه، فهذه ليست صلاة، ولابد من أن تقرأ، وأن تسمع نفسك على حد أدنى، ولو آية في ركعتي الفرض.
وقد قالوا - الم - لا تكفي هذه آية - كهيعص - هذه آية - المر - هذه آية -مدهامتان - آية، إمام صلى التراويح فقرأ مدهامتان، فقال له المصلي: لقد أطلت الصلاة يا أخي، فقال له: قرأنا آية واحدة، فقال: اقرأ مدهامة واحدة لا اثنتين.
فالصلاة غير جائزة أن تقرأ - الم - كهيعيص - هذه آية - المر - هذه آية -مدهامتان - لا تكفي ولابد من آيتين جملة تفيد المعنى، قال تعالى:
﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ﴾
[ سورة المزمل: 20]
8 ـ قراءة شيء في الصلاة بشكل مسموع :
لابد من قراءة شيء في الصلاة بشكل مسموع، لكن بعض العلماء قالوا: هذا شرط جائز، لماذا؟ لأن المقتدي لا يقرأ، وقراءة الإمام قراءة للمقتدي، ورجل آخر دخل إلى المسجد ووجد الإمام راكعاً فتبعه، وكبر تكبيرة الإحرام، وركع وأدرك معه تسبيحة، ركعته صحيحة، وإن لم يقرأ بها شيئاً كتبت له ركعة مع أنه لم يقرأ ولم يسمع، لذلك قالوا: قراءة القرآن شرط، وعند بعض العلماء شرط جائز، لأنه يمكن أن تعد لك ركعة ركعتها من دون أن تقرأ فيها، أو أنك سمعت الإمام يقرأ فقراءته قراءة لك.
9 ـ عدم تعيين شيء من القرآن لصحة الصلاة :

عدم تعيين شيء من القرآن لصحة الصلاة، ولكن العلماء قالوا: إن حفظ القرآن كله فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، لكن الحزب هو الحد الأدنى من القرآن، والحد الأدنى الفاتحة والمعوذتان والعصر والكوثر والقارعة وعدد من السور القصيرة، تكون هذه السور حداً أدنى، وربنا عز وجل أعطاك درساً، مرة إذا زلزلت، ومرة والعصر، ومرة القارعة، ومرة ويل لكل همزة، وتبت يد أبي لهب، وأنا الذي أراه أن جزء عم يجب أن يحفظه جميع الناس، وهو الحد الأدنى لأنه كله عن الإيمان بالله عز وجل والقرآن له مختصر، واختصاره جزء عم.
ومن قرأ الإخلاص فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنه قرأ القرآن كله، وقد يقول شخص: اقرأ لي ختمة على روح الوالدة وهذه مئة ليرة، يقول له: نعم، يقرأ الإخلاص ثلاث مرات ويأخذ مئة ليرة، وفي هذه السورة حديث عن ذات الله، وهناك حديث عن خلقه، وهناك حديث عن شرعه، فالنبي عندما قال: الإخلاص ثلث القرآن معنى ذلك أن ثلثه فيه حديث عن أسماء الله الحسنى، فالإخلاص جمعت قل هو الله أحد الله الصمد، وليس معنى هذا أنك إذا قرأتها ثلاث مرات قرأت القرآن كله، فهذا فهم خاطئ.
10 ـ لا يقرأ المؤتم بل يستمع :
ولا يقرأ المؤتم، بل يستمع، ونحن ندرس المذهب الحنفي، والنبي الكريم مرة أثناء الصلاة عليه الصلاة والسلام سمع أحداً خلفه يقرأ القرآن.
((عَنْ أَبــِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقـَالَ، هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا، قَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ، إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقـــُرْآنَ، قَالَ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ ))
[ابن كثيرعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أي حصل تشويش، فالمذهب الحنفي يقول: على المؤتم أن يستمع وينصت، لقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
[ سورة الأعراف: 204]
وإن قرأ كره تحريماً عند الإمام الحنفي، ولكن هذا الموضوع لو توسعنا به قليلاً، لو أن إنساناً يصلي في مسجد كبير، وفجأةً انقطعت الكهرباء، وانقطع مع الكهرباء صوت الإمام، فهل نقول له: أنت حنفي ابق واقفاً هكذا لا حركة ولا سكنة ولا قراءة؟ لا، بل نقول له: اقرأ، على المذهب الشافعي يجب أن تقرأ، ولكن إذا كان واقفاً وراء الإمام وصوت الإمام مسموع بشكل واضح هل تقرأ معه؟ لا، وكلهم من رسول الله ملتمس، رسول الله مرة قرأ ومرة لم يقرأ، والإمام الشافعي أخذ من الرسول، فهذه المذاهب متكاملة وليست متناقضة، واتفاق الأئمة حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، ولما يسمع الإنسان الإمام بصوت واضح يستمع، وهذا اسمه التقليد، والتقليد في المذاهب مقبول، أما التلفيق فمرفوض، أخي أي مذهب لا يوجد على حلي النساء زكاة؟ أي مذهب ثلاث طلقات بطلقة واحدة؟ ابن تيمية، أنا على ابن تيمية، سموه العلماء التلفيــق، تصيد الرخص، يريد أن يرتاح، أما التقليد فمقبول، رجل لامست يده يد زوجته وكأنها مست قطعة أثاث، إذا أحب ألا يتوضأ على المذهب الحنفي لا يوجد مانع، هو شافعي ومست يده يد زوجته وكأن مسح قطعة أثاث فأحب أن يقلد الإمام الحنفي ولا يتوضأ فلا مانع، وإذا كان حنفياً ومست يده يد زوجته وحصل شيء يذهب ويتوضأ ويقلد الإمام الشافعي، قال بعضهم: إن أي عبادةٍ وافقت أحد المذاهب فهي صحيحة عن علم أو عن غير علم، رجل لامست يده يد زوجته ولم يتوضأ، وهو لا يعلم نفسه أحنفي أم شافعي، ولم يتوضأ طالما وافقت المذهب الحنفــي صحيحة، وهذه توسعة على الناس، ولذلك التقليد مقبول والتلفيق مرفوض، واتفاق الأئمة حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، واختلافهم ليس اختلاف تناقضٍ بل اختلاف سعة وتنوع. اتفاق الأئمة حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة :
سبحان الله اختلاف الأئمة الأربعة يسع كل الحالات، فالإمام الحنفي أبو حنيفة رضي الله عنه كان في المدينة فقال: الزكاة نقداً، والإمام الشافعي كان في بر مصر فقال: الزكاة عيناً، قمح، كلاهما على حق، حتى إن بعضهم قال: لو أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه عاش في بيئة الإمام الشافعي لحكم كحكم الشافعي، ولو أن الإمام الشافعي عاش في بيئة أبي حنيفة لحكم بحكمه، والآن نحن في المدينة قل لرجل: أنا أريد أن أعطيك زكاة مالي كيس قمح، فماذا يفعل به؟ يحتاج إلى أدوات نقل، أين يطحنه؟ وأين يخبزه؟ فهذا أعطاه هماً، إذا أعطاه مئتي ليرة يحل بها مشكلاته، أما رجل يسكن في الريف، فالطاحونة جاهزة، والتنور جاهز، تعطيه كيس قمح يقول لك: أفضل من ألف ليرة، المال ليس له قيمة ولا يوجد أحد يبيعه شيئاً، وفي البادية كيس قمح أفضل من ألف ليرة، ولذلك اختلاف المذاهب أحياناً ترى رجلاً منحرف الأخلاق، وله أهل فقراء، والآن نحن نقلد الإمام الشافعي ونعطيه الزكاة عيناً، سكراً أو رزاً أو زيتاً، هذه زكاة، الزوج: إذا كان رب البيت في الطبل ضارباً، يوم في الشرق ويوم في الغرب، وأولاده فقراء جائعون، أما إذا كان أباً حكيماً صالحاً، فالمال يحل به ألف مشكلة، على العيد ينقصه مال لأولاده، ويحتاج إلى محافظ لأولاده على المدارس، وحاجات كثيرة بخمسمئة ليرة يحل بها مشكلات كثيرة، أعطه كيس رز يسوس عنده في البيت، أعطه خمسمئة ليرة أفضل له، لذلك اختلاف المذاهب رحمة.
ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت، وإن قرأ كره تحريماً.
11 ـ الركوع والسجود على ما يجد حجمه وتستقر عليه جبهته :

الركوع والسجود على ما يجد حجمه، وتستقر عليه جبهته، ولو على كفه أو طرف ثوبه إن طهر، وسجد وجوباً بما من أنفه وجبهته، الأنف والجبهة، الأنف وحده لا يجوز، والجبهة وحدها لا تجوز، ولا يصح الاقتصار على الأنف إلا من عذر، رجل أجرى عملية في أنفه، وأنفه مضمد أو لكم على أنفه، وأنفه متهشم فيمكن على الجبهة إذا كان هناك عذراً.
12 ـ عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع :

عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع، يجلس في صحن المسجد وله درجة عالية جلس على الصحن وسجد على الدرجة لا يجوز، لابد من أن يكون مستوى السجود مع مستوى القعود، وإن زاد عن نصف ذراع لم يجز السجود إلا في زحمة المسجد، أو أثناء الحج، في حالات نادرة قصوى يحصل السجود على ظهر الذي أمامك، وهذه لابد منها.
13 ـ تقديم الركوع على السجود والرفع من السجود إلى قرب القعود :
تقديم الركوع على السجود والرفع من السجود إلى قرب القعود، يجب أن يسجد ويرفع إلى القعود ثم يسجد، رفعة صغيرة هذه لا تكفي، والرفع من السجود إلى قرب القعود على الصح والعود إلى السجود مرة ثانية، والقعود الأخير قدر التشهد وتأخيره على الأركان، أي القعود الأخير يجب أن يكون أخيراً.
وأداؤها مستيقظاً، ومعرفة كيفية الصلاة شرط لها، تدريس هذه المعلومات أحد شروط الصلاة.
الركن و الشرط :
أما من هذا الذي ذكرناه جميعاً هذه شروط وداخلها يوجد أركان .
الأركان أربعة :
1 ـ القيام :
2 ـ القراءة :
3 ـ الركوع :
4 ـ السجود :
القيام والقراءة، والركوع، والسجود، وبعضهم قال: خمسة، القيام، والقراءة، والركوع، والسجود،
5 ـ القعود الأخير :

والقعود الأخير هذه أركان الصلاة، والباقي شروط الصلاة، وهذه الشروط بعضها لصحة الشروع بالصلاة، استقبال القبلة والطهارة، طهارة الجسد من الحدث والمكان والثوب، وبعضها لصحة دوامها، لكن الشيء الذي يجذب النظر أن تكبيرة الإحرام عند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه عدت شرطاً وليست ركناً، بينما تكبيرة الإحرام عند الأئمة الآخرين تعد ركناً لا شرطاً، وما الفرق بين الركن والشرط؟ الشرط يستمر طوال الصلاة، فالطهارة تستمر، فلو انتقض الوضوء تقطع الصلاة، واستقبال القبلة أثناء الصلاة، وطهارة المكان، وطهارة الثوب والبدن، وستر العورة، وهذه كلها شروط، ومعنى الشرط أنه يستمر طوال الصلاة لكن الركن ينقضي، تنتقـل من ركن إلى آخر، فإذا قلنا: إن تكبيرة الإحرام شرط فمعنى ذلك أن استحضار عظمة الله عز وجل تشابه طهارة الجسد والثوب والمكان وبقية الشروط.
ومن قال: إن التكبيرة ركن تنقضي بقضائه جعلها كالركوع والسجود، فالتكبيرة ركن، والركوع ركن، والسجود ركن، والوقوف ركن.
واجبات الصلاة :
1 ـ قراءة الفاتحة :
واجبات الصلاة ثمانية عشر واجباً أولها: قراءة الفاتحة، وبالمناسبة الإنسان إذا ترك واجباً عليه سجود السهو في السنة؟ لا، إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة فعليه سجود السهو، إذاً و الفرض؟ أي إذا ترك فرضاً أو ركناً يجب أن يعيد الصلاة، فالصلاة أصبحت باطلة، الصلاة تسلم بترك واجب، ترمم بسجود السهو، لكنها تفسد بترك فرض أو ركن أو شرط، مثلاً لم يستقبل القبلة فسدت الصلاة، ولم يكن طاهراً من الحدثين، ولم يستر عورته والمكان ليس طاهراً، ولم يدخل الوقت، فهذه شروط و أركان إن لم تكن فالصلاة فاسدة، أما الواجبات فإن لم تكن فالصلاة تحتاج إلى ترميم، و ترميمها سجود السهو، فواجبات الصلاة ثمانية عشر واجباً، قراءة الفاتحة لقوله عليه الصلاة و السلام:
((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ))
[عَنْ عُبَـادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ]
أي بلاغة النبـي كلها في كلمة الباء، لم يقل لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب بل قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، كأن القرآن لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، وهذه الباء للاستعانة، أي تستعين على فهم كلام الله بقراءة فاتحة الكتاب، تقرأ فاتحة الكتاب فتفهم كلام الله، تقول:
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾
[ سورة الفاتحة: 5-7 ]
والآن كأنك تسمع قوله تعالى: يهديك الصراط المستقيم. 2 ـ ضم سورة قصيرة أو ثلاث آيات في ركعتين من ركعات الصلاة :
الشيء الثاني: ضم سورة قصيرة أو ثلاث آيات في ركعتين من ركعات الصلاة، هذا الواجب الثاني، قراءة سورة قصيرة أو ثلاث آيات في ركعتين من ركعات الصلاة.
3 ـ ضم سـورة أو ثلاث آيات قصيرة في جميع ركعات الوتر و النفل :
الواجب الثالث: ضم سـورة أو ثلاث آيات قصيرة في جميع ركعات الوتر و النفل، بالفرض ركعتان فقط، إن كان الفرض ثنائياً فبالركعتين مثل الصبح، و إن كان ثلاثياً فبركعتين فقط، و إن كان رباعياً فبركعتين فقط، فضم سورة أو ثلاث آيات قصيرة في ركعتين من ركعات الفرض و في كل ركعات النفل أو الوتر.
4 ـ قراءة السورتين في الفرض في الركعتين الأوليين :
الواجب الرابع، أن تكون قراءة السورتين في الفرض في الركعتين الأوليين، لا تقرأها بالثالثة و الرابعة، هذه أمور كلها بديهية طبعاً بالأولى و الثانية.
5 ـ تقديم الفاتحة على السورة :
و تقديم الفاتحة على السورة، لن نطول بشرحها، ولا أحد يخالفها من كل المسلمين.
6 ـ ضم الأنف للجبهة في السجود :
و ضم الأنف للجبهة في السجود، الأنف و الجبهة معاً هذا واجب، فإذا سجد الإنسان على جبينه فقط فعليه أن يسجد سجود السهو أو على أنفه فقط.
7 ـ الإتيان بالسجدة الثانية :
و الإتيان بالسجدة الثانية أي سجدتين - أما واحدة فنقص واجباً - وفي كل ركعة قبل الانتقال لغيرها. 8 ـ الاطمئنان في الأركان :
و الاطمئنان في الأركان، الاطمئنان أي السكون، والاطمئنان راكعاً و الاطمئنان ساجداً، أما نقر الديك فهذا ليس من الصلاة في شيء.
9 ـ القعود الأول و قراءة التشهد فيه :
و القعود الأول من واجبات الصلاة.
10 ـ قراءة التشهد في القعود الأول :
و قراءة التشهد في القعود الأول في الصحيح، أي: التحيات لله الصلوات الطيبات هذه معروفة، و قراءته في الجلوس الأخير، التشهد يقرأ مرتين في القعود الأول و في القعود الأخير.
11 ـ القيام إلى الثالثة من غير تراخ بعد التشهد :
و القيام إلى الثالثة أي إذا قعد شخص في القعود الأول و تشهد و قال:، اللهم صلّ على سيدنا محمد مشي بالصلوات إنك حميد مجيد، هذه ركعتان، وهناك الثالثة فقام ووقف فقد تأخر بالقيام للركعة الثالثة بأكثر من أداء ركن، فعليه سجود السهو، أما إن كان تأخره أقل من أداء كالركوع و السجود فلا عليه شيء، فإذا كان تأخره أطول من أداء ركن فعليه أن يسجد للسهو، إذاً و القيام إلى الركعة الثالثة من غير تراخ بعد التشهد.
12 ـ لفظ السلام دون عليكم :
و لفظ السلام دون عليكم، الواجب السلام و عليكم سنة.
13 ـ قنوت الوتر :
و قنوت الوتر: اللهم إنا نستعينك و نستهديك.
14 ـ تعيين التكبير لافتتاح كل صلاة :
و تكبيرات العيد واجبة فإن تركها المصلي وجب عليه السهو، و تعيين التكبير لافتتاح كل صلاة، والتكبيرة واجب لا للعيدين خاصة، فأي صلاة تحتاج إلى تكبيرة و تكبيرة الركوع واجب.
15 ـ جهر الإمام بقراءة الفجر و ركعتي المغرب و العشاء الأوليين :
و جهر الإمام بقراءة الفجر و ركعتي المغرب و العشاء الأوليين و لو قضاءً، أي إذا صلى الإنسان قضاء فعليه أن يجهر في الركعتين الأوليين، و الجمعة، و العيدين، و الوتر، و التراويح في رمضان، وكل هذه الصلوات جهرية، الفجر، و ركعتا المغرب و العشاء و لو قضاء، و الجمعة، والعيدين، و التراويح، و الوتر في رمضان.
16 ـ الإسرار في الظهر والعصر والركعة الثالثة في المغرب والثالثة والرابعة في العشاء:
و الإسرار في الظهر و العصر، و الركعة الثالثة في المغرب، و الثالثة و الرابعة في العشاء، و نفل النهار سراً، و أما المنفرد فمخير فيما يجهر كمتنفل الليل، إذا صلى الإنسان وحده المغرب أو العشاء أو الصبح فيجوز له أن يجهر، و يجوز له أن يخافت، متنفل الليل يجوز له أن يجهر، أو أن يخافت، ومتنفل النهار يسر، ومن صلى صلاة نفل في النهار فعليه أن يسرها أي يسر القراءة، ومن صلى صلاة نفل في الليل فله أن يجهر بها أو أن يسرها فهو مخير، و أما من صلى صلاة الفرض الجهرية منفرداً فله أن يسرها، أو أن يجهر بها، وهذه واجبات الصلاة .
سنن الصلاة :
1 ـ رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين وحذاء المنكبين للمرأة :
رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين، وحذاء المنكبين للمرأة لئلا يظهر ذراعها، ونشر الأصابع، النشر حالة بين الضم وبين الانفراج، ومقابلة إحرام المقتدي لإحرام إمامه، لا ينبغي أن يتأخر المقتدي عن الإمام ولابد من التلازم والمتابعة، ومتابعة المقتدي لإمامه شيء أساسي في الصلاة، ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته، صفة الوضع أن يجعل باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى محلقاً بالخنصر والإبهام على الرسغ، ووضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق، أي تحت صدرها تماماً لئلا يظهر صدرها أيضاً وهذا هو الأدب، والثناء أي دعاء الثناء: "سبحانك اللهم وبحمدك، و تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، والتعوذ أي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن أكثر العلماء على أن التعوذ يكون سراً، والتسمية أول كل ركعة بسم الله الرحمن الرحيم، بعضهم يقرؤها سراً وبعضهم يقرؤها جهراً.
2 ـ التأمين :
والتأمين، كلمة التأمين أي يا رب استجب لنا هذا الدعاء، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين هذا دعاء، فكلمة آمين أي استجب يا رب، لكن رفع الصوت بها ليس من أدب الصلاة، وأحياناً في صلاة الجماعة يرتفع الصوت حتى يصبح ضخماً إلى درجة غير مقبولة، لا إنكم لا تخاطبون أصماً، والذي تخاطبه يعلم سرك ونجواك، الذي تخاطبه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، و يعلم السر وأخفى، أي ما يخفى عنك فلا داعي لرفع الصوت بكلمة آمين، قال عليه الصلاة والسلام:
((إِذَا قَالَ الإِمَامُ ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبي داود ، ابن ماجة ، أحمد ، مالك ، الدرامي عن أبي هريرة]
لقنني جبريل عليه السلام عند فراغي من الفاتحة آمين وقال: إنها كالختم على الكتاب، وهي ليست من القرآن ولكن في أثناء التلقين قال: آمين أي استجب يا رب، التأمين أيضاً من سنن الصلاة، لكن التأمين لمن؟ للإمام والمأموم معاً، الإمام يجب أن يقول: آمين بلسانه بصوت منخفض ومنفرد، حتى إن بعضهم قال: وقارئ الفاتحة خارج الصلاة عليه أن يقول آمين. 3 ـ التحميد :
والتحميد، التحميد أن يقول المصلي بعد أن يرفع من الركوع: ربنا لك الحمد والشكر حمداً طيباً كثيراً مباركاً عدد خلقك، ويسن هذا للإمام والمأموم معاً وقيل الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، وبعدها يقول المأموم والإمام: ربنا لك الحمد والشكر، هذا هو التحميد والإقرار بها يعني التحميد ليس جهراً ولكن سراً، يسن التحميد والإقرار بكلمة التحميد ربنا ولك الحمد.
4 ـ الاعتدال عند التحريمة :
ويسن الاعتدال عند التحريمة، أي عند تكبيرة الإحرام يجب أن يكون مستوياً قائماً معتدلاً، فلو كان أقرب إلى الركوع فقد خالف واجباً من واجبات الصلاة، ويسن أن يكون معتدلاً تماماً، فانحناء خفيف مقبول.
5 ـ جهر الإمام بالتكبير والتسميع وتفريج القدمين بالقيام قدر أربعة أصابع :

ويسن جهر الإمام بالتكبير والتسميع، أي إذا كان لا يوجد أجهزة صوت فيجب أن يكبر الإمام وأن يسمع من يصلي خلفه، و لو لم يسمع من يصلي خلفه لركع أو سجد والذين خلفه واقفون، يسن الجهر بالتكبير والتسميع، وتفريج القدمين بالقيام قدر أربعة أصابع، أي بين القدمين يوجد أربعة أصابع، وإبعاد القدمين عن بعضهما مخالف للسنة ولصقهما ببعضهما مخالف للسنة، فإبعاد القدمين عن بعضهما مقدار أربعة أصابع.
6 ـ إطالة القراءة في الركعة الأولى عن الركعة الثانية :
وإطالة القراءة في الركعة الأولى عن الركعة الثانية بمقدار ثلثين إلى ثلث، يسن إطالة القراءة في صلاة الفجر والظهر، وأن تكون الصلاة معتدلةً في صلاة العصر والعشاء، وقصيرةً في صلاة المغرب، فالإمام جزاه الله عنا كل خير قرأ سورتين قصيرتين وهذا من السنة، أما في حال الضرورة فاقرأ أي سورة شئت، وإن كنت مسافراً فاقرأ الإخلاص في صلاة الظهر لا مانع، وتكبيرة الركوع والتسبيح ثلاثاً وأخذ الركبتين باليدين وتفريج الأصابع، والمرأة لا تفرج أصابعها تبقيها هكذا، ونصب الساقين، وبسط الظهر، وتسويته مع الرأس والعجز على استقامة واحدة، والرأس والظهر والعجز على استقامة واحدة، والساقان مشدودان، والرفع من الركوع والقيام بعده مطمئناً، وهناك من يرفع ويتابع، والرفع من الركوع والاعتدال بعده ثم العودة إلى السجود، أما في السجود فوضع الركبتين أولاً ثم اليدين ثانياً ثم الوجه ثالثاً، وفي النهوض ترفع عكس هذا الترتيب .
7 ـ مجافاة الرجل بطنه عن فخذيه و مرفقيه عن جنبيه و ذراعيه عن الأرض :
ومجافاة الرجل بطنه عن فخذيه و مرفقيه عن جنبيه و ذراعيه عن الأرض، ترفع الذراعين عن الأرض و تباعد العضدين عن الجانبين، و تباعد البطن عن الفخذين هذا للرجل، أما المرأة فعكس ذلك تتطامن، و الرجل يفرش رجله اليسرى و ينصب اليمنى هكذا. 8 ـ الإشارة بالمسبحة عند الشهادة :
و الإشارة بالمسبحة هذه الإصبع اسمها المسبحة و اسمها السبابة عند الشهادة برفعها أشهد أن لا إله إلا الله ووضعها عند الإثبات.
9 ـ قراءة الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليين:
و قراءة الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليين.
10 ـ الصلاة على النبي في الجلوس الأخير و الدعاء :
و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير، و الدعاء بما يشبه ألفاظ القرآن و السنة لا بما يشبه كلام الناس أي إذا قلت في نهاية الصلاة:

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾
[ سورة البقرة: 201]
مقبول أو:
﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾
[ سورة إبراهيم: 41]
مقبول، كما قال سيدنا الصديق: إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت مقبول، أما إذا دعوت بكلام الناس فإن الصلاة تصبح مكروهة، يا ربي زوجني فلانة بنت فلان أي شيء من كلام الناس لا يصح دعاؤه في الصلاة.
والالتفات يميناً في التسليمتين ثم يساراً، هذه سنن الصلاة ولا ينبغي للمسلم أن يتركها إلا سهواً فإذا سها فليس عليه لتركها سجود السهو والله أعلم. آداب الصلاة :
1 ـ إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير :
آداب الصلاة، فمن آدابها إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير، أي إذا كان الإنسان يلبس شيئاً لـه كم طويل فمن السنة ومن الأدب أن يخرج كفيه من كميه.
2 ـ نظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً :

ونظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً، وهو قائم ينظر إلى موضع سجوده و أحياناً على الإنسان أن يغمض عينيه ولكن متى؟ لو دخل إلى مسجد - قيل: يوجد مسجد تكلفته تقدر بثلاثة وعشرين مليوناً في المزة- ، فإذا دخل ليصلي ونظر إلى هذه الزخارف والثريات، فأغلب الظن في هذه الحالة له حق أن يغمض عينيه داخل الصلاة، وإذا كان في الغرفة ابنه يتحرك أمامه وعينه على ابنه فأين الخشوع؟ ففي مثل هذه الحالة يغمض عينيه، وإذا لم يكن شيء يجذب النظر فيفتح عينيه وينظر إلى مكان سجوده، ‏وهذا من آداب الصلاة.


3 ـ النظر إلى ظاهر القدم عند الركوع و إلى موضع السجود و هو قائم :

وإذا ركع ينظر إلى ظاهر القدم وإلى موضع سجوده وهو قائم، على ظاهر قدمه وهو راكع، وإلى أرنبة أنفه وهو ساجد، وإلى حجره - الحجر هو الحضن - وهو جالس بين السجدتين.
4 ـ النظر أثناء التسليم إلى المنكبين :

وأن ينظر أثناء التسليم إلى المنكبين، أحياناً يصلي الإنسان و على اليمين صديق له أو أخوه أو زوجته فيسلم ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وينظر إلى الحاضرين، ويتأملهم، ويتفحصهم، وهو يسلم فهذه لا تجوز، فمن آداب الصلاة أن ينظر أثناء التسليم إلى منكبيه، أما أن يتفحص من هم في الغرفة قبل أن ينهي الصلاة فليس هذا من آداب الصلاة، هذه من آداب الصلاة.
5 ـ دفع السعال وكظم الفم عند التثاؤب :

ودفع السعال ما استطاع، والإنسان يستطيع أن يسعل لكن إذا كان من الممكن أن يتلافى السعال فالأدب أن يتلافى السعال، وأحياناً يوجد بلغم في حنجرته ويستطيع أن يتابع الصلاة من دون أن يقتلعه من مكانه بنحنحة قوية، فهذه النحنحة في أثناء الصلاة تشوش على المصلين وقد تدفع النفوس للاشمئزاز، فدفع السعال والنحنحة ما استطاع، وكظم فمه عند التثاؤب، وأحدهم سأل الرسول صلى الله عليه عندما كان يتثاءب أن يضع يده اليمنى أم اليسرى؟ ولم يجد ذلك في كتب السنة، فلما سأل العلماء قالوا: إن النبي صلى الله عليه ما تثاءب قط في كل حياته، قال: التثاؤب من الشيطان والعطاس من الرحمن، والتثاؤب دليل الملل، والضجر، وعدم المبالاة، لكن نحن لا نقول للمؤمنين لا تتثاءبوا، نقول: ادفع التثاؤب قدر الإمكان، والدليل أن تكظم الفم والكظم هو الإغراق، فأحياناً يشعر أن حنكه يرجف و يريد أن يتثاءب لكنه حافظ على فمه مضغوطاً و هذا هو الأدب أما أن يفتح فمه كالمغارة فهذا لا يليق.
6 ـ القيام إلى الصلاة :
القيام إلى الصلاة متى؟ قام المؤذن وأقام الصلاة تجد أناساً يقفون عند قوله: الله أكبر الله أكبر، وأناس عند: أشهد أن محمداً رسول الله، وأناس عند: حي على الصلاة، وأناس عند: حي على الفلاح، فتصير فوضى، والأدب أن تقوم إلى الصلاة عندما يقول المقيم: حي على الفلاح، والإمام إذا لم يكن موجوداً في مكانه الطبيعي ينتقل إلى مكانه عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، هذه هي السنة.
تطبيق عملي حول حركات الصلاة واحدة واحدة منذ البدء وحتى الختام :
والآن عندنا بحث تطبيق عملي حركات الصلاة واحدة واحدة منذ البدء وحتى الختام:
أولاً: إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة طبعاً الآن دمجنا الأركان مع الواجبات مع السنن مع الآداب في تسلسل واقعي عملي واحد، إذا قام الرجل إلى الصلاة أخرج كفيه من كميه ثم رفعهما حذاء أذنيه، ثم كبر بلا مد، المد في الأذان أما في التكبيرة فليس هناك مد، ماضياً أي نوى وكبّر، ويصح الشروع بكل ذكر خالصاً لله تعالى كسبحان الله، ثم يضع يمينه على يساره تحت سرته عقب التحريمة، ثم يضع يمينه على يساره محلقاً خنصره بإبهامه تحت سرته بعد التحريمة بلا مهلة مباشرةً، مستفتحاً بقوله: سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، يستفتح الإمام ويستفتح المقتدي وكل مصلٍّ ولو كان منفرداً ثم يتعوذ سراً، ويسمي في كل ركعة: بسم الله الرحمن الرحيم، والأحناف يؤثرون أن تقرأ التسمية سراً ويسمي في كل ركعة قبل الفاتحة فقط، ثم قرأ الفاتحة وأمم الإمام والمأموم أي آمين يقولها الإمام والمأموم سراً، أما هذا الصوت المرتفع الذي يصم الآذان فهذا خلاف آداب الصلاة، والآن نرجو من كل مصلٍّ أن يقول: آمين بصوت لا يكاد يسمع، هكذا السنة، وهكذا الأدب، ثم يقرأ هذا الرجل سورة أو ثلاث آيات، ثم يكبر رافعاً مطمئناً يتلو سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، مطمئناً مسوياً رأسه بعجزه على استقامة واحدة، أخذاً ركبتيه بيديه، مفرغاً أصابعه، مسبحاً ثلاثاً: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويطمئن قائماً ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ولو كان إماماً أو منفرداً، والمقتدي يكتفي بالتحميد فقط، ثم يكبر خاراً للسجود ثم يضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه، ويسجد بأنفه وجبهته مطمئناً مسبحاً ثلاثاً، ومعنى الاطمئنان: ألا يكون الركوع والسجود كنقر الديك أي ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى، وذلك أدناه ويجافي بطنه عن فخذيه، ويبعد بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه في غير زحمة، أما إذا كان هناك ازدحاماً فيجب أن تضم المرفقين إلى الإبطين، لكن لا يوجد معك أحد في الغرفة ممكن أن تباعد بين الذراعين وتوجه أصابع اليدين والرجلين نحو القبلة، والمرأة بالعكس تتجمع ولا تتباعد، ثم يرفع رأسه مكبراً للنهوض بالاعتماد على الأرض بيديه وبلا قعودٍ، والركعة الثانية كالأولى إلا أنه لا يثني دعاء الثناء ولا يتعوذ ولكن يبسمل، والثانية لا يوجد فيها دعاء الثناء ولا تعوذ ولكن فيها بسملة، ولا يسن رفع اليدين إلا عند افتتاح كل صلاة، وعند تكبير القنوت في الوتر، وتكبيرات الزوائد في العيدين، وحينما يرى الكعبة، وحين يستلم الحجر الأسود، وحين يقوم على الصفا والمروة، وعند الوقوف بعرفة، ومزدلفة، وعند رمي الجمرة الأولى والوسطى، وعند التسبيح عقب الصلوات، و هذه الحالات عند الإمام الحنفي التي يسن فيها رفع اليدين مع التكبير.
الآن يقرأ التشهد المعروف ويشير بالمسبحة في الشهادة يرفعها عند النفي لا إله إلا الله، ويضعها عند الإثبات، ولا يزيد على التشهد في القعـــود الأول وهو التحيات لله والصلوات الطيبات، القعود الأول تشهد والقعود الثاني تشهد مع صلوات إبراهيمية، ويقرأ الفاتحة فيما بعد الأوليين في الركعة الثالثة والرابعة، ثم يجلس فيقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما يشبه القرآن والسنة: رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيراً، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم يميناً ويساراً ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، هذه صفة المصلي مدموجاً فيها أركان الصلاة، وواجباتها، وسننها، وآدابها.
مكروهات الصلاة :
1 ـ ترك واجب أو سنة عمداً كعبثه بثوبه وبدنه وهذا يخل بالخشوع :
يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئاً أولها ترك واجب أو سنة عمداً كعبثه بثوبه وبدنه هذا يخل بالخشوع، قال تعالى:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾
[ سورة المؤمنون الآيات : 1-2 ]
2 ـ سبق الإمام :
سبق الإمام، ترك الواجب يوجب سجود السهو، ترك السنة لا يوجب شيئاً، أما أن تترك الواجب عمداً وتسجد له أو أن تترك سنة عمداً فهذا من مكروهات الصلاة.
3 ـ قلب الحصى :
قلب الحصى أي إذا أراد أن يسجد الرجل وكان في موضع سجوده حصى مؤذية فأزاحها أو قلبها أو عدلها فهذا مكروه ولكن لمرة واحدة مقبول، أما أن يجعل من قلب الحصى طريقةً لـه في الصلاة دائمة كلما همّ في السجود مهد مكان سجوده، فهذه من مكروهات الصلاة.
و النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا قبل قليل عن العبث بالثوب والبدن رأى رجلاً يعبث بثوبه ولحيته فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه".
والنبي عليه الصلاة والسلام في موضوع الحصى قال:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ: وَاحِدَةٌ وَلَئِنْ تُمْسِكْ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ ))
[أحمد عن جابر]
فإذا وجدت ضرورة بالغة تزيح الحصى وتقلبها وتعدلها فمرة واحدة ولأن تمسك عنها خير لك. 4 ـ قرقعة الأصابع في الصلاة :
قرقعة الأصابع في الصلاة، أحياناً لمجرد أن يقوم إلى الوقوف يضغط على أصابعه على الأرض فيفرقعها هذا من مكروهات الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام:
((لا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلاةِ))
[ابن ماجة عَنْ عَلِيٍّ]
5 ـ تشبيك الأصابع :
وتشبيك الأصابع أيضاً نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام وقال:
((عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ سَأَلْتُ نَافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تِلْكَ صَلاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ))
[ أبي داود عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ]
6 ـ التخصر :
أن يضع يديه على خصره وهذا أيضاً من مكروهات الصلاة أيضاً فيها تشبه بالجبابرة.
7 ـ الالتفات بالعنق :
والالتفات بالعنق من مكروهات الصلاة.
8 ـ الالتفات بالجسم :
طبعاً استقبال القبلة شرط من شرائط الصلاة فإذا اختل الشرط فالصلاة باطلة، أما الالتفات بالعنق فمن مكروهـات الصلاة.
((عن عَائِشَةُ رَضِي اللَّهم عَنْهَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ ))
[الترمذي عَنْ عَائِشَةُ رَضِي اللَّهم عَنْهَا ]
((لا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ ))
[النسائي عن أَبي ذَرٍّ ]
والله سبحانه وتعالى مقبل على عبده فإذا التفت انصرف عنه. 9 ـ البصاق في أثناء الصلاة :
وإذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، أي هذا في المسجد مستحيل، أما إذا صلى في فلاة، فالبصاق في أثناء الصلاة مما يكره للمصلي.
10 ـ كره الإقعاء :
وكره الإقعاء، والإقعاء أن يجلس على أليتيه فهذا مكروه في الصلاة لقول أبي هريرة رضي الله عنه:
(( نهاني صلى الله عليه وسلم عن نقر كنقر الديك، وإقعاء كإقعـاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب))
[ أحمد عن أبي هريرة]
فالإقعاء مكروه في الصلاة. 11 ـ افتراش الذراعين :
وافتراش ذراعيه وضع كفه وذراعه على الأرض هذا أيضاً منهي عنه، لقول السيدة عائشة رضي الله عنها:
((كان النبي صلى الله عليه ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع))
[البخاري عن عائشة]
12 ـ تشمير الكمين :
التشمير فيه سلوك ليس فيه أدب، قميص لـه زر وهو يفتح الثاني.
13 ـ الصلاة في السراويل :

والصلاة في السراويل- في البنطال - وهذه مكروهة لأن البنطال يصف حجم العورة وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( الفخذ عورة ))
[ الترمذي عن ابن عباس]
فالبنطال ولاسيما الضيق قد يصف حجم العورة، سألني أخ يوم الجمعة قال لي: وأنا أصلي ساجداً الذي أمامي ظهره مكشوف.
هذا البنطال صنع خصيصاً لرجل يلبسه وهو واقف، أما إذا سجد وكان ضيقاً وخصره واسع طبعاً فسوف ينكشف ظهره، فالناظر ملعون، والذي كشف عن ظهره ملعون، فالصلاة في البنطال مكروهة طبعاً، فإذا خاط الإنسان بنطالاً فليكن عريضاً، أما متابعة صرعات الأزياء دقيقة بدقيقة فهذا لا يرضي الله عز وجل، والصلاة فيه مكروهة، وإذا الإنسان أحب في بيته أن يصلي بالثوب، فالثوب أكمل، وإن أحب أن يأتي إلى المسجد يوم الجمعة به فهذا أكمل، والصلاة بالثوب أكمل كما أن الثوب يحتاج إلى بنطال أيضاً، إذا جلس وأحب أن يغير جلسته فتبدو عورته كلها. 14 ـ التربع بلا عذر :
والتربع بلا عذر وهي أن يدخل ساقيه في فخذيه تشابكاً.
15 ـ رد السلام بالإشارة :
رد السلام بالإشارة هذا مكروه ولكن أحياناً يكون هناك أمراً هاماً جداً، قال: لو أن المصلي رد عن سؤال مهم في رأسه هكذا يجوز، أي خرجوا من البيت وهم على عجلة من أمرهم، وقالوا: هل معك مفتاح البيت؟ فأشار برأسه نعم قال الفقهاء: هذا جائز لحل مشكلة، ولا بأس أن يسلم الرجل المصلي كيف؟ استنبطوا من قوله تعالى:
﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ﴾
[ سورة آل عمران :39]
طبعاً لأمر قاهر جداً، سؤال مهم، فكان الجواب، هذا الفقهاء تجاوزوا عنه، أما الرد بالإشارة فلا يجوز. 16 ـ عقص الشعر :
عقص شعره أي رفع شعره كله إلى خلف رأسه، لقول عائشة رضي الله عنها:
(( مرّ النبي صلى الله عليه و سلم برجل يصلي وهو معقوص الشعر فقال: دع شعرك يسجد معك))
[ابن أبي شيبة عن عائشة]
17 ـ الاعتجار :
ويكره الاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل - قمطــة - فهذه مكروهة، أي تكوير عمامته وترك وسطها مكشوفاً، فالعمامة من دون طاقية عمامة كاملة.
18 ـ كف الثوب :
وكف ثوبه: أي رفع ثوبه ومسكه بيده فهذا مكروه أيضاً في الصلاة، قال عليه الصلاة والسلام:
((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلا شَعْرًا ))
[البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
19 ـ إسدال الثوب :
ويكره سدله، ومعنى سدل الثوب من دون أكمام أن يضعه على كتفه وهو نوع من الكبر، وهذا أيضاً مكروه في الصلاة، فهو تكبرٌ وتهاونٌ بالعذر.
20 ـ تغطية الأنف و الفم في الصلاة :
ويكره أن يغطي الرجل أنفه وفمه في الصلاة متبسماً أيضاً هذا من مكروهات الصلاة.
21 ـ الاندراج بالثوب :
الاندراج بالثوب، فإذا كان الثوب مغلقاً من الأمام والإنسان اندرج به ويداه لم تظهرا أبداً، ومظهره صار عبارة عن أسطوانة، فهذا مكروه في الصلاة.
22 ـ أن تكون حركة اليدين داخلية لا خارجية :
وألا تكون حركة اليدين داخلية بل خارجية.
23 ـ القراءة في غير حال القيام :
والقراءة في غير حال القيام أن يقرأ: قل هو الله أحد لم يلد وأصبح راكعاً، وتابع لم يلد ولم يولد وهو راكع، فمعنى هذا أنه قرأ في غير قيام، فيجب أن يقرأ في حال القيام لا في حال الركوع.
24 ـ إطالة الركعة الأولى في التطوع :
إطالة الركعة الأولى في التطوع، صلاة التطوع الركعتان متساويتان أما في صلاة الفرض فيستحب أن يطيل الأولى عن الثانية، فإذا أطلت الثانية عن الأولى فهذا من مكروهات الصلاة.
25 ـ تكرار السورة في ركعة واحدة :
أي قرأ الإخلاص ثم أعادها مرةً ثانية فهذا مكروه.
26 ـ قراءة سورة فوق التي قرأها :
قرأ الإخلاص ثم تبت يدا أبي لهب، لا، تبت يدا أبي لهب أولاً ثم الإخلاص ثانياً.
27 ـ فصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين :
وفصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين، فإذا قرأ آيات مختارة فبحث آخر، أما إذا قرأ سورتين قصيرتين فيجب أن يقرأ السورتين متتابعتين فأن يفصل بينهما بسورة فمكروه.
28 ـ شم الطيب :
إذا كان الوقت حراً فوضع أحد له عطراً على كتفه أثناء الصلاة وشم العطر فهذا مكروه.
29 ـ ترويح الثوب :
وترويح الثوب أيضاً مكروه.
30 ـ تحويل أصابع اليدين أو الرجلين عن القبلة :
وتحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة أي يجب أن تكون أصابع اليدين وأصابع الرجلين متجهتين نحو القبلة، فإذا انحازتا فهذا مكروه أيضاً في الصلاة.
31 ـ ترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع :
ركع وترك يديه سائبتين فهذا أيضاً من مكروهات الصلاة.
32 ـ تغميض العينين :
هناك حالات نادرة فالإنسان إذا دخل إلى مسجد ضخم، وأراد أن يصلي على هذه الزخارف والثريات سينشغل عن الصلاة، فهناك حالات نادرة إذا الإنسان أغمض عينيه فمقبول، أما الأصل فأن تنظر إلى موضع سجودك، فتغميض العينين أيضاً من المكروهات قال عليه الصلاة والسلام:
((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه))
[ الطبراني عن ابن عباس]
33 ـ عدم رفع العينين إلى السماء :
ولا يرفع طرفه إلى السماء أثناء الصلاة.
34 ـ التمطي :
أي شدّ عضلاته كي يستريح، وتطاول في وقوفه.
35 ـ العمل القليل :
زرزر قميصه، حل الساعة درجة، أو نقطة ماء تضايق منها فإذا أزاحها لا يوجد مانع، أما من دون مبرر فلا يوجد داعٍ.
36 ـ وضع شيء في الفم يمنع القراءة المسنونة :
أي يوجد شيء في فمه حمصة تركها، إذا قرأ تحركت فاختلت قراءته فهذا مكروه.
37 ـ السجود على كور العمامة :
طبعاً إذا جبهته لم تمس الأرض فهناك ترك لواجب، ولكن لو أن جزءاً من عمامته لامست الأرض صار هناك نوعاً من الكراهة والأفضل أن يرفعها كي تسجد جبهته بكاملها على الأرض.
38 ـ السجود على صورة :
طبعاً الفقهاء صورة مقطوعة الرأس لا بأس، صغيرة جداً لا بأس، أما صورة أمامك لإنسان كامل أو حيوان كامل وكبيرة، فهذا مكروه أن تسجد على قماش فيه مثل هذه الصورة.
39 ـ الاقتصار على الجبهة بلا عذر :
وضع يده على الأرض ورفع أنفه فهذا من مكروهات الصلاة.
40 ـ الصلاة في الطريق : وفي الحمام والمخرج :
والصلاة في الطريق مكروهة.
41 ـ الصلاة في الحمام :
وفي الحمام، أحياناً تجد في المسجد مؤضئاً ومراحيض ومباول وحصيرة يصلي هنا، بل توضأ وصلِّ في المسجد أنظف وأريح وأكمل. 42 ـ الصلاة في المخرج :
الصلاة في المخرج أيضاً مكروهة.
43 ـ الصلاة في المقبرة :
والصلاة في المقبرة مكروهة.
44 ـ في أرض الغير بلا رضاه :
الصلاة في أرض الغير بلا رضاه مكروهة أيضاً.
45 ـ قريباً من نجاسة و مدافعة أحد الأخبثين :
الصلاة قريباً من نجاسة، ومدافعة أحد الأخبثين، أو مدافعة الريح مكروهة.
46 ـ الصلاة في ثياب مبتذلة :

والصلاة في ثياب مبتذلة، لبس لباساً كله شحم وزيوت ويداه سود، هذا شيء منهي عنه.
يروى أن سيدنا عمر رضي الله عنه رأى رجلاً فعل ذلك فقال لهذا الرجل: أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه؟ قال: لا، فقال عمر: الله تعالى أحق أن تتزين له.
لكن إنساناً سألني ومعه حق عمله حداد مثلاً يلبس ثياب العمل، وهو لوحده يصلي لا يوجد مانع، أما أن يأتي بهذه الثياب إلى مسجد ففي هذا أذى للمؤمنين، أما أن نقول له: كل وقت صلاة ادخل واغتسل بماء ساخن، وأنه عملك، والبس ثياباً نظيفة، ثم عد إلى العمل، صار مشقة، وفوق طاقته، لا أعتقد أنه يوجد تكليف إلى هذه الدرجة، لكن بعد أن ينهي عمله إذا اغتسل ولبس ثياباً نظيفة وصلى بها أكمل.

47 ـ الصــلاة والرأس مكشوف :
الصــلاة والرأس مكشوف أيضاً مكروهة، أي إذا وضع على رأسه طاقية.
48 ـ الصلاة بحضرة طعام تميل النفس إليه :
يوجد طعام يحبه ونادراً ما يصنعونه، وأذن العشاء، والطعام موضوع لا يعرف أن يصلي دعه يأكل أولاً.
49 ـ ما يشغل البال :
جاءت رسالة افتحها وصلِّ، اشتريت آلة افتحها شغلها ثم صلِّ، أحياناً يوجد أشياء تشغل البال، جاءت مكالمة هاتفية يا ترى ماذا قالوا؟ افهم ثم صلِّ، هل أحد مات؟ ما الذي حدث؟ كل ما يشغل البال يخل بالصلاة.
50 ـ عد الآيات والتسبيح باليد :
بعض التسابيح تحتاج إلى عد إحدى عشرة مرة، يوجد أشخاص يقولون: سبحان الله والحمد لله يعدهم بأصابعه، عد الآيات في الصلاة مكروه.
51 ـ قيام الإمام في المحراب :
يجب أن يقف خارج المحراب، المحراب للسجود فقط أما أن يدخل الإمام كله في المحراب فهذا أيضاً مكروه.
52 ـ القيــام خلف صف فيه فرجة :

تصلي في صف ثانٍ وفي الأول يوجد فرجة، يجب أن تتقصى أن أول صف ملئ.
53 ـ لبس ثوب فيه تصاوير :
يوجد أثواب صينية عليها طاووس.
54 ـ أن يكون فوق الرأس أو خلفه أو بين اليدين أو بحذائه صورةٌ :
أن يكون فوق الرأس أو خلفه أو بين اليدين أو بحذائه صورةٌ إلا أن تكون صغيرةً أو مقطوعة الرأس أو لغير ذي روح.
55 ـ أن يكون بين يدي تنور :
الآن يفعلونها يضع بين يديه مدفأة هذه مظنة أن تعبد النار، أنت لا يجوز أن تضع أمامك مدفأة متوهجة وتصلي، فالنبي الكريم نهى عن الصلاة بين يدي تنور، أو كانون فيه جمر.
56 ـ الصلاة بين يدي قوم نيام :
أو أن تصلي بين يدي قوم نيام لا يجوز، هذا النائم مثل الميت يمكن أن تنكشف عورته أثناء النوم، فإذا كانت ابنته نائمة في غرفة الجلوس يجب ألا يصلي خلفها فقد تنكشف البنت، النائم لا يجوز أن يكون أمامك وأنت في الصلاة يمكن أن يخرج منه صوت، ريح، تنكشف عورته، يتكلم شيئاً يضحك أحياناً، هذا كله منهي عنه، لا تصلِّ وأمامك قوم نيام لا إناث ولا ذكور ولو من محارمك.
57 ـ مسح الجبهة من التراب :
ومكروه مسح الجبهة من التراب.
58 ـ تعيين سورة لا يقرأ غيرها :
تعيين سورة لا يقرأ غيرها إلا في حالتين؛ إذا كان لا يحفظ غيرها، أو النبي الكريم كان يقرأ في الجمعة السجدة "وهل أتى على الإنسان"، يقرأ الجمعة "سبح اسم ربك الأعلى"، إذا قرأ سورة بالذات اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام فمقبول، أما أن تقرأ سورة وأنت تحفظ أكثر القرآن فهذا مكروه في الصلاة.
59 ـ ترك اتخاذ سترةٍ في محل يظن المرور فيه :
إذا توقف في محل يظن أنه ممكن أن يمر أحد أمامه فلابد من سترة يضعها أمامه.
هذه مكروهات الصلاة، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلها علماً نافعاً نقتدي بها في صلواتنا المفروضة وغير المفروضة.
ما لا يكره للمصلي فعله :
1 ـ شد وسطه بحزام له أهداف عادية :
هناك أشياء إذا فعلها المصلي لا كراهة فيها مثلاً لا يكره له شد وسطه بحزام له أهداف عادية، إن كان الإنسان في الحج وفي هذا الحزام يضع ماله، وهناك حزام صحي يقي البطن من البرد أحياناً، وهناك نوع من اللباس يتممه الحزام، فالمصلي لا يكره له شد حزام على وسطه.
2 ـ التقلد بسيف :
ولا تقلد بسيف، يتقلد سيفاً ليس مكروهاً ونحوه.
3 ـ التوجه لمصحف :
ولا توجه لمصحف فلو أن أمامه مصحفاً وصلى وراء المصحف لا شيء عليه.
4 ـ الصلاة أمام سيف أو ظهر قاعد يتحدث :
أو سيف معلق في حائط، أما إذا صلى أمام سيف أو ظهر قاعد يتحدث - أنت صليت في المسجد وأمامك إنسان قاعد ولكن لك ظهره ومادام ظهره لك فهو ستر لك - أو ظهر قاعد يتحدث.
5 ـ الصلاة أمام شمع أو سراج :
شمعة تشتعل أمامك لا شيء عليك، أو سراج.
6 ـ السجود على بساط فيه تصاوير يداس عليها :
السجود على بساط فيه تصاوير، و هذه الصور التي على البساط في العادة أنه يداس عليها إذاً هي ممتهنة لا شيء عليك.
7 ـ قتل حيةٍ أو عقربٍ خاف أذاهما وهو في الصلاة :
وقتل حيةٍ أو عقربٍ خاف أذاهما وهو في الصلاة.
8 ـ نفض الثوب كي لا يلتصق بالجسد أثناء الركوع :
ولا بأس بنفض ثوبه كي لا يلتصق بجسده بالركوع، فالإنسان إذا لبس ثوباً وكان رقيقاً، و رفع والتصق بظهره، وصار منظره مزعجاً جداً، وهذا الثوب وصف عورته بالكامل، فيجب على الإنسان أن يهتم ينفض ثوبه إذا وقف من الركوع، فلا بأس بنفض ثوبه كي لا يلتصق بجسده بالركوع.
9 ـ مسح جبهته من التراب :
إذا صلى على التراب وعلق تراب على جبهته ومسح جبهته فلا شيء عليه، طبعاً إذا كان ببقاء التراب يوجد انزعاج وتشويش.
10 ـ النظر بمؤق العين من غير تحويل الوجه :
ولا بالنظر بمؤق عينه، أي مؤق العين انحرف قليلاً، كأن يكون ابنه على اليمين ويوجد مدفأة فنظر هكذا لا شيء عليه من غير تحويل الوجه.
11 ـ الصلاة على الفرش والبسط واللبود والأفضل الصلاة على الأرض :
ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود، والأفضل الصلاة على الأرض أو ما تنبته، ولكن يجب أن يكون الفراش أو البساط أو اللبد بثخانةٍ معقولة بحيث تحس من خلالها بقساوة الأرض، أما إذا كانت سميكةً ووضعت يدك فيها فغارت فهذه لا يجوز أن تصلي عليها، لكن إسفنجاً سماكته تقدر باثنين سنتمتر - أحياناً في الصيف لا يوجد سجاد في البيت حتى بالركوع والسجود لا يشعر بقسوة الأرض- لا يوجد مانع، إن الله غني عن تعذيبنا.
12 ـ تكرار السورة في الركعتين في النفل :
ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين في النفل، كررتها أو قرأتها في كل ركعة هي نفسها في صلاة النفل لا شيء عليك، هذه التي إذا فعلها المصلي فالأغلب أن الله سبحانه وتعالى لا يحاسبه على شيء.
ما يوجب قطع الصلاة أو تأخيرها :
موضوع دقيق جداً فيما يوجب قطع الصلاة، هناك أناس جاهلون، لي قريب و زوجته تعسرت بالولادة فأخذها إلى المستشفى وليس في المستشفى طبيبة، فاتصلوا بالطبيبة هاتفياً وأخبروها أن الحالة خطيرةٌ جداً، فقالت: سوف أتوضأ وأصلي وآتيكم فوراً، هذه الطبيبة ليست فقيهة ينبغي أن تترك الصلاة وتصلي بعد الولادة ولو فاتها العصر.
1 ـ استغاثة ملهوف بالمصلي :
يجب وليس يجوز يوجد فرق بين يجب ويجوز، يجب قطع الصلاة باستغاثة ملهوف بالمصلي، إنسان وقع في خطر وأصبح على وشك الهلاك فاستغاث بالمصلي والمصلي في خشوع، أي خشوع هذا ولم خلقت أنت في الحياة؟ من أجل العمل الطيب، فالشرع يأمرك أن تقطع الصلاة ولو كنت في الفرض.
الاستغاثة استغاثة ملهوف بالمصلي، مثلاً لو تعلق به ظالم وهذا المصلي بإمكانه أن يخلصه من هذا الظالم طبعاً يجب أن يقطع صلاته، أو وقع في ماء وكان على وشك الغرق تصلي على كتف نهر ورجل وقع في النهر واستغاث بك، تقطع الصلاة فوراً، أو طال عليه حيوان، إذا كان هناك طفلاً في حديقة وهجم عليه حيوان عقور ففزع وأنت تصلي تقطع الصلاة وتنقذ الطفل.
النقطة الدقيقة إذا استغاث هذا المستغيث بالمصلي أو أنه استغاث بغير المصلي وسمعه المصلي فينبغي له أن يقطع صلاته تحرزاً من أن يكون هذا المستغاث لم يسمع، وهذه نقطة إضافية في الموضوع.
قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة :
المصلي لا ينبغي له أن يقطع صلاته إذا ناداه أحد أبويه، هنا يوجد موضوع دقيق سوف أفصله لكم.
ولا يجب قطع الصلاة بنداء أحد الأبوين من غير استغاثة، الأم جالسة في غرفة ثانية وأنت تتم صلاتك يا سعيد وأنت في الفرض لا يجب أن تقطع الصلاة لنداء أحد الأبوين لأن قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة.
هذا في الفرض وإن كان في نافلة فيوجد حكم آخر إذا كنت تصلي الفرض وناداك أحد والديك فلا ينبغي لك أن تقطع الصلاة، لكن إذا كنت في نافلة فإن علم أحد أبويك أنك في صلاة وناداك لا بأس بألا تجيبه إذا كنت في الصلاة وهو يعلم أنك في الصلاة وناداك وأنت في الصلاة لا ينبغي لك أن تجيبه، وإذا كنت في نافلة وأنت تصلي النافلة ولا يعلم أبوك أنك في صلاة وناداك أجاز الفقهاء أن تقطع الصلاة لتجيب والديك، فكم للأب من حق كبير على الابن.
2 ـ يجوز قطع الصلاة لسرقةٍ تخشى على ما يساوي درهماً :
ويجوز قطعها ولو كانت فرضاً لسرقةٍ، تصلي في المحل بزاوية لا أحد يشاهدك، مرّ شخص وأخذ حاجة وإن كنت في الفرض لك أن تقطع الصلاة لتمنع هذا السارق، الحقيقة هنا الموضوع دقيق قد يقول قائل: ليس له قيمة، الحقيقة ليس الموضوع أن هذا الشيء الذي سرق له قيمة أو عدم قيمة، إلا أن المال الذي يسرق إن كان في موضع غير حرزٍ يأثم صاحب المال إذا سرق لأنه سبب لإنسان أن يقع في جريمة السرقة، وأحياناً الإنسان يتوهم أنه ما عمل شيئاً وضع ماله في مكان، في مصنع، فالذي يُسرق يحاسب على أنه ساعد السارق على السرقة، فصاحب المال آثم، صاحب المال إذا وضعه في مكان غير أمين وسرق هذا المال فهو آثم، لأنه سبب حدوث هذه الجريمة، أحياناً يكون هناك باعة لا يوجد عندهم أمانة، فالشخص إذا لم يدقق فهو آثم أيضاً لأنه سبب أن البائع يأكل مالاً حراماً.
ويجوز قطع الصلاة لسرقةٍ تخشى على ما يساوي درهماً، ليس الموضوع موضوع درهم بل موضوع لا ينبغي للإنسان أن يكون سبباً في ارتكاب جريمة السرقة ولو كان درهماً لأنه مال، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
((قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ ))
[ أحمد عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِق عَنْ أَبِيهِ ]
3 ـ المرأة لها حق أن تقطع صلاتها إذا خافت على طعام أن يتلف أو خافت على ولدها :

والآن درجة أدنى لو أن قدراً على النار فيه حليب وشعر المصلي أو شعرت المصلية برائحة والقدر فيه ثمانية كيلو وعندهم مساءً سهرة، الحليب فار، يجوز أن تقطع صلاتها من أجل إنقاذ هذا المال، لو أنها قالت لزوجها: الحليب فار أحضر غيره، زوجها قد لا يتحمل هذا الكلام، كنت أصلي، يجوز أن يقول: كلمة قاسية، فالمرأة لها حق أن تقطع صلاتها إذا خافت على طعام أن يتلف، أو خافت على ولدها وولدها في غرفة فيها سكين، أو مدفأة، أو مروحة وضع يده عليها، والأم إذا قطعت صلاتها لا شيء عليها.


4 ـ يجوز قطع الصلاة لمنع سرقة :
هناك حالة ثانية وهي من مستوى حفظ المال، أنت في محل تجاري تصلي يوجد محل مقابلك وليس محلك، جاء شخص وهم بسرقة شيء من هذا المحل، يجب أن تقطع صلاتك لمنع هذه السرقة، وهذا حكم الشرع.
5 ـ يجوز قطع الصلاة خشية ذئب ونحوه :

يجوز قطعها خشية ذئب ونحوه، إنسان يصلي في البرية فلاح له شبح ذئب، أو كلب، فالصلاة انتهت، ما معنى انتهت؟ تشوش لم يبقَ وجهة خفت، أفعى، أو ذئب، أو عدو، فإذا حصل قلق وخوف لك أن تقطع الصلاة.
أو راعي خشي ذئباً على غنمه، لا على نفسه بل على غنمه من باب حفظ المال.
6 ـ يجب قطع الصلاة لإنقاذ أعمى من خطر ما :
أو أنت تصلي فأعمى أمامه حفرة وليس منتبهاً فطبعاً من البديهي أن تقطع الصلاة لإنقاذ هذا الأعمى، أو يمشي على سطح وغير منتبه، أو على درج ولا يوجد سور فالبناء أول إنشائه يجب أن تقطع الصلاة.
يجوز قطع الصلاة خشية ذئب ونحوه .
7 ـ القابلة إذا خافت على المرأة التي تولدها :
الآن القابلة إذا خافت على المرأة التي تولدها، قالت لها: أنا سوف أصلي العصر، الطلق تابع في أثناء الصلاة والمرأة لا يوجد عندها أحد، وكاد الجنين أن يخرج منها، فالقابلة عليها أن تقطع الصلاة، والأصح من ذلك ألا تصلي وأن تؤخر الصلاة إلى ما بعد الولادة.
8 ـ المسافر إذا أصابه الخوف :
والآن المسافر إذا أصابه الخوف يجوز له تأخير الصلاة والوقتية، يمشي في فلاة فيها قلق وهو خائف، وكذلك المقاتلون في أثناء الحرب في الجبهة خائفون من كمين، من لغم، أو من استطلاع العدو فيجوز لهم تأخير الوقتية.
9 ـ تأخير قضاء الفوائت لعذر :
ويجوز تأخير قضاء الفوائت لعذر، ويجب أن يصلى فور التذكر فإذا كان في أمر قاهر يجوز له تأخير قضاء الفائتة.
أما تارك الصلاة عمداً، كسلاً، فيضرب ضرباً شديداً حتى يسيل منه الدم، ويحبس، وكذلك تارك الصوم أيضاً كسلاً، أما إذا ترك الصوم أو الصلاة استخفافاً وإنكاراً وجحوداً فهذا هو الكفر إن لم يسبقه إيمان، وهذا هو الارتداد إن سبقه إيمان، انظروا دقة الشرع في قطع الصلاة، الشرع الإسلامي يسع الحالات كلها، فالإنسان إذا اتصل بالله عز وجل صار على مستوى عال جداً من السمو النفسي، صار إنساناً إنسانياً، ولذلك فالعبادات في خدمة إنسانيته، في خدمة سموه، في خدمة أهدافه النبيلة.
قضاء الفوائت :
قضاء الفوائت، والقضاء لغةً الحكم، ولكن شرعاً إسقاط الواجب بمثل ما عنده، أي عليك فرض صلاة فاتتك إذا صليتها بعد أن تذكرتها فقد قضيتها، فالعبادات تؤدى أداءً وقضاءً، إن صمت رمضان في رمضان فهذه عبادة أديتها أداءً، وإن كنت مريضاً، أو على سفر، وصمت أياماً أخر في وقت آخر، فهذه العبادة أديتها قضاءً، إما أن تؤدى العبادة أداءً أي في وقتها، وإما أن تؤدى قضاءً لعذر في غير وقتها.
فالترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق، أي فاتتك صلاة الظهر وأذن العصر الترتيب بين الفائتة والوقتية مستحق أي عليك أن تصلي الظهر أولاً ثم العصر ثانياً، وبين الفوائت لو أنه فاتك عدة صلوات لأمر قاهر تصلي الصلوات التي فاتتك وفق ترتيبها الطبيعي الظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء، وليس لك أن تصلي العشاء أولاً وهو أحدثها فالمغرب فالعصر، بل يجب أن ترتب الفائتة والوقتية وأن تراعي الترتيب فيما بين الفوائت.
شروط إسقاط الترتيب :
ولكن متى يسقط الترتيب؟ في ثلاث حالات؛ في ضيق الوقت المستحب، أي لو أنه بقي لاصفرار الشمس وقت قليل لا يتسع لصلاة الظهر الفائت والعصر الوقتي يجب أن تبدأ بالعصر، لأن صلاة العصر فيها وقت مستحب، وفيها وقت مكروه، وإذا بقي لدخول الوقت المكروه أمد قصير لا يسمح لك لصلاة الظهر أولاً ثم صلاة العصر ثانياً، يجب أن تبدأ بالعصر لأن العلماء قالوا كلاماً لطيفاً: ليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود، و الآن معك وقت صحيح لأداء صلاة العصر، أضعت الوقت الصحيح المستحب لصلاة فائتة فاتتك، فلما جاء الوقت المستحب انتهى الوقت المستحب ودخل الوقت المكروه، إذاً ليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود، ومن نام عن صلاة فنسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها.
فأول سبب يوجب إسقاط الترتيب ضيق الوقت المستحب، ودخولك في وقت مكروه، فابدأ في الوقتية ثم صلِّ الفائتة.
والنسيان؛ لو أن صلاة الظهر فاتتك ولم تذكر أنها فاتتك وشرعت في صلاة العصر فأنت بهذا لم تراعِ الترتيب، ولكن صلاة العصر صحيحة لأنك لم تتذكر الصلاة التي فاتتك، فنسيان الصلاة الفائتة يسقط مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية، أما العبرة في موضوع ضيق الوقت فعند الشروع لا عند الانتهاء، فيجب أن تحسب إذا بدأت في صلاة العصر يجوز ألا يبقى وقت لنهاية العصر، فيجب أن تراعي إذا صليت الظهر ودخل الوقت المكروه أن العبرة في نهاية الصلاة لا في بدئها.
شرط سقوط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة :
ولكن العلماء قالوا: إذا صارت الفوائت ستاً فما فوق فعندئذٍ يسقط مراعاة الترتيب، وهذا في الفوائد القليلة، أي لأمر قاهر مثل عملية جراحية، أو حريق نشب، أو شيء فوق طاقة الإنسان، فاته مجموعة صلوات، فيجب أن تكون هذه الصلوات دون الست حتى تراعي ترتيبها مع الوقتية، فإذا تجاوزت الفرائض الست فعندئذ يسقط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة، ولكن الشيء العجيب أن الإنسان ينسى أنه صلى أم لم يصلِّ، وقد رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ولكن إذا نسي أنه صلى أم لم يصلِّ فهذه إشارة خطيرة إلى أن الصلاة عنده لا شأن لها، و نسيان أنك صليت أم لم تصلِّ هو نسيان ولن تحاسب علي،ه لكنه يعلن عن شيء، يعلن عن أن الصلاة في هامش حياتك وليست في صلب حياتك، والمؤمن الصادق ينتظر الصلاة إذا نادى المنادي يلبي النداء، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، ومن علامات المؤمن الصادق أنه لا تفوته الصلاة ولا ينساها، ولكن إذا نسيها فهذا هو الحكم .
فأول سبب يوجب إسقاط الترتيب ضيق الوقت المستحب، ودخولك في وقت مكروه، فابدأ في الوقتية ثم صلِّ الفائتة.
والنسيان؛ لو أن صلاة الظهر فاتتك ولم تذكر أنها فاتتك وشرعت في صلاة العصر فأنت بهذا لم تراعِ الترتيب، ولكن صلاة العصر صحيحة لأنك لم تتذكر الصلاة التي فاتتك، فنسيان الصلاة الفائتة يسقط مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية، أما العبرة في موضوع ضيق الوقت فعند الشروع لا عند الانتهاء، فيجب أن تحسب إذا بدأت في صلاة العصر يجوز ألا يبقى وقت لنهاية العصر، فيجب أن تراعي إذا صليت الظهر ودخل الوقت المكروه أن العبرة في نهاية الصلاة لا في بدئها.
شرط سقوط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة :
ولكن العلماء قالوا: إذا صارت الفوائت ستاً فما فوق فعندئذٍ يسقط مراعاة الترتيب، وهذا في الفوائد القليلة، أي لأمر قاهر مثل عملية جراحية، أو حريق نشب، أو شيء فوق طاقة الإنسان، فاته مجموعة صلوات، فيجب أن تكون هذه الصلوات دون الست حتى تراعي ترتيبها مع الوقتية، فإذا تجاوزت الفرائض الست فعندئذ يسقط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة، ولكن الشيء العجيب أن الإنسان ينسى أنه صلى أم لم يصلِّ، وقد رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ولكن إذا نسي أنه صلى أم لم يصلِّ فهذه إشارة خطيرة إلى أن الصلاة عنده لا شأن لها، و نسيان أنك صليت أم لم تصلِّ هو نسيان ولن تحاسب علي،ه لكنه يعلن عن شيء، يعلن عن أن الصلاة في هامش حياتك وليست في صلب حياتك، والمؤمن الصادق ينتظر الصلاة إذا نادى المنادي يلبي النداء، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، ومن علامات المؤمن الصادق أنه لا تفوته الصلاة ولا ينساها، ولكن إذا نسيها فهذا هو الحكم .
إدراك الفريضة :
إدراك الفريضة، فإذا شرع المصلي في فرض منفرداً فأقيمت الجماعة - ومعنى أقيمت أي كبر إمام الجماعة تكبيرة الإحرام- قطع هذا المصلي صلاته واقتدى إن لم يسجد لما شرع فيه.
أي إذا شرع بصلاة ثنائية وسجد عليه أن يتم الركعة الثانية فإن لم يسجد سلم تسليمتين قائماً وترك صلاته منفرداً، والتحق بالجماعة، فإذا سجد سجدةً في غير الرباعية أتمها بالركعة الثانية، وإذا سجد في رباعية ضمّ ركعة ثانية - أي إذا صلى صلاة ثنائية أتمها ثنائية، وإن شرع في رباعية صلى ركعتين فقط ثم لحق بإمام الجماعة - فالجماعة كصلاة الجنازة، وإن صلى ثلاثاً هو في الركعة الثالثة، وأقيمت صلاة الجماعة عليه لو أنه يصلي صلاة نفل أربع ركعات في الركعة الثالثة أقيمت صلاة الفريضة أتمّ الرابعة واقتدى بالإمام إلا في صلاتين؛ صلاة العصر وصلاة الفجر لأنه لا تنفل بعد أداء الفريضة، فلم يؤثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى صلاة نفل بعد أداء الفريضة في صلاتي الفجر والعصر.
ما يترتب على المكلف لإدراك الفريضة مع الإمام :
إن كان في سنة الجمعة فخرج الخطيب ماذا عليه أن يفعل؟ عليه أن يقطع صلاته لأنه إذا صعد الخطيب إلى المنبر لا صلاة ولا كلام، وإن كان في سنة الظهر فأقيمت صلاة الفريضة سلم على رأس ركعتين، كذلك في الجمعة صلى ركعة يتم الثانية، لو كانت أربع ركعات السنة القبلية يصلي ركعتين فقط ويستمع إلى الخطبة، وإذا دخلت إلى المسجد في صلاة الظهر فرأيت الإمام يرفع يديه ويكبر تكبيرة الإحرام وأنت لم تصلِّ السنة بعد فماذا تفعل؟ تقتدي به وتدع السنة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعات السنة القبلية بعد السنة البعدية، أي إذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام يرفع يديه ليكبر تكبيرة الإحرام كبر معه، واقتد به، ودع السنة القبلية، فإذا صليت الفريضة والسنة البعدية لا عليك أن تصلي السنة القبلية قضاءً، لكنك إذا دخلت إلى المسجد لتصلي صلاة الفجر، ومن عادة إمام الفجر أنه يطيل في القراءة لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))
[الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]
ولأن ركعتي الفجر أأكد أنواع السنن على الإطلاق فيستحب أن تشرع في ركعتي السنة إذا كنت واثقاً أنك تدرك مع الإمام الصلاة، فقد يقرأ في الصلاة صفحتين أو أكثر وأنت بهذا تصلي ركعتين خفيفتين قبل الفجر، وإن كنت واثقاً أنك تلحق الإمام في الركعة الأولى، فإن غلب ظنك على أنك لن تلحقه دع السنة واقتد بالإمام، لأن صلاة الجماعة أفضل من إدراك السنة، ثم أداء صلاة الفرض منفرداً.
فإذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام على وشك الركوع ولم يبقَ له إلا آية وأنت لم تصلِّ السنة وأتممت بالإمام وصليت الفرض فالسؤال هل تقضى سنة الفجر؟ الجواب: نعم ولا، لا تقضى قبل طلوع الشمس ولا بعد الزوال، بعد زوال الشمس عن كبد السماء، إنما وقت قضائها المحصور بين طلوع الشمس وإلى ما قبل صلاة الظهر تقضى ركعتا سنة الفجر إذا فاتتك، وقد التحقت بالإمام وضيعت ركعتي السنة.
من أدرك إمامه راكعاً فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه، فاتتك هذه الركعة فإذا أدركت معه الركوع ولو تسبيحة واحدة فقد أدركت هذه الركعة. كره خروج الرجل من المسجد إذا سمع الأذان فيه إلا في حالة خاصة نادرة :
وكره خروج الرجل من المسجد إذا سمع الأذان فيه إلا في حالة خاصة نادرة، أي إذا كان هناك جامعان متجاوران فلو فرضنا جامع الحاجبية وجامع النابلسي وأحد مستمعي درس من الدروس الدرس كان يومئذ بين المغرب والعشاء، وهو مؤذن في جامع الحاجبية، أو له درس هناك، أو عليه أن يصلي إماماً هناك، وقال مؤذن هذا المسجد: الله أكبر، له في هذه الحالة الخاصة أن يخرج من المسجد ليلحق صلاة الجماعة هناك، ليصلي إماماً بالجماعة، أو ليؤذن، أو لما شاكل ذلك، لأنه خرج من مسجد إلى مسجد، ومن جماعة إلى جماعة، فليس هناك مكروه، وليس لأحد حق إذا رأى رجلاً خرج من المسجد بعد أن سمع الأذان أن يظن به السوء، ما أدراك أنه ذهب إلى جامع آخر؟؟ فهذا الذي يظن بالناس سوءاً هو سيئ و من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه، وأحياناً الإنسان يخرج من المسجد ليلحق مسجداً آخر له درس هناك، وهو سيصلي إماماً في هذا المسجد، أما من دون أن تكون متوجهاً إلى مسجد آخر فلا يجوز أن تخرج من المسجد بعد سماع الأذان في المسجد نفسه، ولكن لو فرضنا - وهذه حالة خاصة - إنساناً مضطراً أن يغادر المسجد عند أذان العصر، ومن عادة هذا المسجد أن الصلاة تقام فيه بعد نصف ساعة، يستطيع هذا المصلي أن يصلي السنة والفريضة منفرداً، ويخرج من المسجد لأمر قاهر، له مريض في مستشفى، عليه موعد مهم جداً، هو لم يخرج حينما سمع الأذان حينما سمع الأذان صلى الفرض وخرج من المسجد لا شيء عليه.
وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي إلا إذا كان هناك جماعة أخرى، وإن خرج بعد صلاته منفرداً فلا يكره، إلا إذا أقيمت الجماعة أي قام ليخرج فأقيمت الجماعة، فالمغرب بين إقامة الجماعة والأذان خمس دقائق، بينما ينزل فيما مضى المؤذن من المئذنة ليلتحق بالحرم أقيمت الصلاة، صلاة المغرب التي تقام بعد الأذان مباشرةً أو في صلاة العشاء ينبغي له أن يصلي مع الإمام، أما في الصلوات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يؤخرها، أي النبي الكريم كان يؤخر صلاة الفجر حتى تسفر الوجوه أي حتى يعرف المصلي وجوه أخوانه من دون إضاءة، قدروها تقديراً نصف ساعة بعد أذان الفجر، والإمام الشافعي كان يؤثر الصلاة في غلس أي والوقت ظلام، وعلى كلٍّ إذا كنت في مسجد والصلاة تتأخر كثيراً، أي أخ في جامع يوجد عنده سفر، أو التحاق بعمل بوقت مبكر جداً، دخل إلى المسجد فوجد حتى تقام الصلاة نصف ساعة له أن يصلي ويخرج، أما المغرب والعشاء فمادامت الصلاة تقام بعد الأذان مباشرةً يكره له أن يخرج من هذا المسجد حتى يصلي الجماعة مع الإمام.
الابتعاد عن الجلبة و الضجيج في المسجد :
هذا ما يتعلق في إدراك الفريضة، يوجد شيء فاتني أن أقوله لكم هو أن المرء إذا دخل المسجد ورأى الإمام راكعاً فليس له الحق أن يركض في المسجد، ويحدث جلبةً وضجيجاً، ويشوش على المصلين بحركة عنيفة في الجامع قد تثير حفيظة المصلين جميعاً، فماذا حدث يا ترى هل أحد وقع؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى رجلاً يركض في المسجد ويحدث جلبةً وضجيجياً:
((عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ))
[النسائي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]
وذلك منتهى الرقة حتى إن علماء الاجتماع قالوا: "إذا أردت أن تنتقد من هو دونك في العمل فلابد من أن تمهد له بالثناء على خلق موجود فيه ثم توجه النقد كان هذا بذاك وتلك بهذا وخف عليه حدة النقد"، فالنبي الكريم قال لهذا الرجل: زادك الله حرصاً أي أثنى على حرصه ولكن هذا الركض في المسجد لا يجوز فقال: ولا تعد. أداء السنن في البيت شيء مستحب :
يستحب أن تؤدى صلاة سنة الفجر في البيت هكذا ورد معي في شرح هذه الكتاب، أي تستيقظ في البيت وقد سمعت أذان الفجر تصلي ركعتي السنة في البيت، ثم تتوجه إلى المسجد فتؤدي ركعتي تحية المسجد، ثم تصلي الفرض فتصلي السنة في البيت والفرض في المسجد، لأن النبي الكريم قال مرةً:
((لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي ))
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
ولو كان المكان للنوم أو للطعام فصلِّ في هذا البيت، صلِّ السنة البعدية في البيت، يوم الجمعة صليت الفرض فيمكن أن تتوجه إلى البيت وتصلي في البيت السنة البعدية، وأن تصلي فرض العشاء في المسجد وتؤخر الوتر إلى ما قبل النوم، وهناك أشخاص يحبون أن يصلوا الوتر قبل أن يناموا، صلى العشاء في وقته وترك الوتر إلى ما قبل النوم، ويحب أن ينام على طهارة. المتنفل لا يؤم المفترض بل يصلي معه :
أنت كنت في المسجد وصليت الظهر حاضراً، وأنت مدعو إلى الغداء الساعة الثانية مثلاً وهناك جماعة غير مصلين، أقيمت الجماعة في هذا البيت، وأنت قد صليت الفرض، فيستحب أن تصلي معهم، وتقتدي بهم، تحسب لك هذه الصلاة نفلاً، لكنك إذا كنت قد صليت الظهر فرضاً ثم ذهبت إلى البيت فأقيمت صلاة الظهر فليس لك الحق أن تصلي فيهم إماماً لأن المتنفل لا يؤم المفترض فتصلي معهم.
وبعض العلماء حاول أن يستنبط حكمة صلاة السنة القبلية والبعدية فإذا الإنسان حافظ عليهما قطع طمع الشيطان في نهيه عن الصلاة، فماذا يقول الشيطان إذا كان الإنسان محافظاً على السنن فمن باب أولى أنه يحافظ على الفرض، لكن الشيطان يرى إنساناً قد تهاون بالسنن فيطمع أن يحمله على تهاونه في الفرض، ومن لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه.
أحياناً الإنسان يدخل إلى المسجد فيرى الإمام قد ركع وقال: سمع الله لمن حمده، فيقول: لماذا أنزل معهم وأسجد؟ ذهبت الركعة، قال: هذا مكروه، فإذا رأيت الإمام ساجداً فاسجد معه فوراً، يقول: أوفر أول نزلة وثاني سجود وسجود ثم وقوف، لا، إذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام ساجداً كبر واسجد هكذا السنة.
النبي عليه الصلاة والسلام يحثنا على أداء السنن في البيت :

آخر شيء يقول عليه الصلاة والسلام:
((صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلا الْمَكْتُوبَةَ))
[متفق عليه عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ]
غير معقول هذا الكلام، و كأن النبي عليه الصلاة والسلام يحثنا على أداء السنن في البيت أمام الزوجة صليت السنة، عدت إلى البيت فصليت الوتر، فالابن شاهدك تصلي، صارت الصلاة سلوكاً مألوفاً في هذا البيت. ((عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ))
[أحمد عَنْ جَابِرٍ]
((صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً وَصَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاةٍ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ))
[ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
جميع مساجد الأرض متساوية بالأجر و الثواب عدا المسجد الحرام والنبوي والأقصى :
الحقيقة قال عليه الصلاة والسلام:
((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى))
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه]
فأي إنسان يتوجه من حلب إلى دمشق ليؤدي الصلاة في المسجد الأموي الكبير فالمسجد الأموي بحلب كالأموي بدمشق، وجميع مساجد الأرض متساوية عدا المسجد الحرام والنبوي والمسجد الأقصى، وما سوى هذه المساجد كلها متساوية بالثواب والأجر، فكلها مساجد لا فضل لواحد على غيره إلا إذا توجهت إلى الديار المقدسة مع أن الله في كل مكان وهذه حقيقة ثابتة لكنه جعل تجليه على البيت الحرام تجلياً مكثفاً ومركزاً، فمن ذهب إلى هناك وتجشم مشاق السفر، وأنفق ماله، فلابد من أن يشعر بشعور خاص وهو يصلي في هذه المساجد، قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾
[ سورة آل عمران: 69 ]

كأن الإنسان حينما يتوجه إلى الله عز وجل فالله ليس له مكان، لكنه جعل هذا البيت بيته، وخصه بتجلٍّ خاص، فكل من ذهب إلى هذا البيت لابد من أن يشعر أن فيه تجلياً ليس في سواه.
والنبي صلى الله عليه في طريقه إلى الهجرة قال كلمة تترك أثرها في النفس قال: يا رب إني قد خرجت من أحب البلاد إليّ فأدخلني أحب البلاد إليك، أي خرج من مكة وهي أحب البلاد إليه وتوجه إلى مكان رجا الله عز وجل أن يكون أحب الأمكنة إليه لذلك قالوا: أحب الأمكنة إلى الله عز وجل المسجد النبوي الشريف، إذا الإنسان دخل إلى هذه الروضة فلابد من أن يشعر أنه في روضة، و تقول:
إنها أجمل مكان في العالم، وتكون لست مبالغاً، و تجلس الساعات الطويلة لا تمل من الظهر إلى العصر، ومن العصر إلى المغرب، ومن المغرب إلى العشاء، والقرآن فيه طعم خاص، والصلاة فيها طعم خاص، و أنوار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قلت إن أنوار النبي صلى الله عليه واصلة إلى أنحاء المسجد، بل إلى أنحاء المدينة المنورة، تحس بالسكينة في هذه المدينة، فهناك هدوء و معاملة لطيفة، و قلّما تشعر صياحاً في الأسواق، وهذه سكينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:22 AM   #5


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الخامس )


الموضوع : صلاة الجمعة

صلاة الجمعة :

صلاة الجمعة فرض عين، وكما تعلمون الفروض على نوعين؛ فرض عين وفرض كفاية، فصلاة الجمعة فرض عين لا تسقط عن الفرد في كل الأحوال، أما صلاة الجنازة فهي فرض كفاية، إذا قام بها البعض تسقط عن الكل، وطلب العلم بإجماع العلماء فرض عين، وطلب العلم حتم واجب على كل مسلم، فمعنى الفرض الشيء الذي لا تقوم حياتك من دونه، فالطعام فرض لبقاء الجسم، وأكل بعض أنواع الفاكهة ليس فرضاً، أما تناول الخبز والإدام كل يوم فهو فرض لبقاء الجسم، فالفرض فرض عين وجب على كل إنسان أن يفعله، وصلاة الجمعة فرض عين بالكتاب والسنة والإجماع.


أدلة من الكتاب و السنة على أن صلاة الجمعة فرض عين :

أمّا الكتاب فقال تعالى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الجمعة: 9 ]
لو كان هناك عقد بيت ثمنه ثلاثة عشر مليونًا تمّ توقيعه في أثناء آذان الظهر، ورفع العقد إلى القاضي فالعقد باطل، أي عقد يوقع مع آذان ظهر يوم الجمعة فالعقد باطل، لقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الجمعة: 9 ]
هذا في الكتاب، أما في سنة النبي عليه الصلاة والسلام:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا مِنْ عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا أَوْ جُحُودًا لَهَا فَلا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ أَلا وَلا صَلاةَ لَهُ وَلا زَكَاةَ لَهُ وَلا حَجَّ لَهُ وَلا صَوْمَ لَهُ وَلا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلا لا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً وَلا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا وَلا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ ))
[ابن ماجة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
لا شيء يؤذي العين كأن ترى رجلاً يعد العدة لقضاء نزهةٍ في أثناء صلاة الجمعة، وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ))
[الترمذي أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ]
ومن يطبع الله على قلبه يجعله في أسفل درك جهنم، ثلاث جمع من غير عذر، وفي رواية أخرى: "نكتت نكتة سوداء في قلبه"، ثلاث جمع لا تحضرها تصبح قيمك مثل قيم الناس، تشعر بالضيق والملل والسأم، وتحدثك نفسك بأكل المال الحرام، وتحدثك نفسك بالعدوان على أعراض الناس، وتشعر بمشاعر أهل الدنيا، ويصيبك ما يصيبهم هذا هو الران. شروط صلاة الجمعة :
1 ـ الذكورة :
وقد قال العلماء: الجمعة فرض مؤكد أكثر من الظهر، أي فرضية الجمعة أشد قدسيةً من الظهر، وهي مؤكدة أكثر منه على كل من اجتمع به سبعة شرائط، فتجب عليه حينئذ صلاة الجمعة، وهي الذكورة، وقد خرج بهذا الشرط النساء فلا صلاة جمعة عليهن.
2 ـ الحرية :
الحرية: وخرج بهذا الشرط الأرقاء.
3 ـ الإقامة بمصر :
الإقامة: وخرج بهذا الشرط المسافر، والإقامة بمصر، وخرج به المقيم بقرية لا يوجد فيها مسجد ولا إمام، ولا خطيب، فتسقط عنه صلاة الجمعة إلا إذا كانت الشمس تؤويه إلى قريته، هكذا قال رسول الله، معنى ذلك إذا كانت المسافة بين قريته التي لا مسجد فيها ولا إمام فيها وبين مكان فيه صلاة جمعة إن ذهب إليه وصلى الجمعة هناك، وعاد إلى قريته مع المغيب وجبت عليه صلاة الجمعة، تصور من الظهر إلى المغرب سيرًا على الأقدام، فإذا سمحت لك الشمس من بعد صلاة الجمعة إلى غياب الشمس أن تذهب إلى هذه البلدة وتصلي فيها وتعود وجبت عليك صلاة الجمعة، وبحسب المواصلات الحالية اليوم من حمص إلى الشام مسيرة ساعتين، إذا انتهينا من صلاة الظهر مثلاً الساعة الثانية، وركبنا سيارة إلى مركز الانطلاق وصلنا الساعة الثالثة، و يتحمل الطريق ساعتين إلى حمص نصل الساعة الخامسة، فإذا كان الرجل يسكن في حمص مثلاً، ولا يوجد هناك صلاة جمعة، وفي الشام يوجد صلاة جمعة، وما دامت الشمس تؤويه إلى قريته، وإذا تصورنا قرية تبعد عن دمشق كبعد حمص عن دمشق، فسكان هذه القرية عليهم أن يأتوا إلى دمشق ليصلوا الجمعة، لأن الوقت كاف أن يؤويهم إلى قريتهم قبل مغيب الشمس.
أنا موجود في قرية لا يوجد فيها مسجد، فيجب أن تذهب مشياً، وأن تعود مشياً إلى قريتك، ولا تضيع عليك صلاة الجمعة، وشرط الإقامة بمصر:
((عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ))
[ أبو داود عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ]
ولقولـه عليه الصلاة والسلام: (( لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة ))
[رواه ابن أبي شيبة عن علي]
فهذا الكلام بالنسبة لنا محلول، نحن في الشام وما أكثر مساجدها، إذاً الذكورة والحرية والإقامة بمصر أو فيما هو داخل في حدّ الإقامة فيها كرجل ساكن مثلاً في داريا، هي تعد من الشام، أو يسكن في بيت مثلاً بين دمشق ودوما، عمّر بيتًا في طريق عام، ولكن لا يوجد حوله بيوت، هذا في حكم الإقامة في الشام، لأنه إذا خرج منه يقصر في الصلاة، وإذا عاد إليه يتم، إذاً هذا في حكم الإقامة بالمدينة. 4 ـ الصحة :
والشرط الآخر في صلاة الجمعة الصحة، فخرج به المريض بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشيخ الكبير ملحق بالمريض، كشيخ كبير لا تحمله قدماه، أو بصره ضعيف يحتاج إلى قائد، أو يحتاج إلى عكاز، والطريق وعر، وربما وقع فتنكسر بعض أضلاعه. 5 ـ الأمن من ظالم :
والخامس الأمن من ظالم، فلو أن هذا المصلي إذا خرج من بيته أصابه ظلم ظالم سقطت عنه صلاة الجمعة، فلا تجب على من اختفى من ظالم، ويلحق به المفلس الخائف من الحبس، وعليه ديون والدائنون يلاحقونه، فلو عثروا عليه في الطريق لألقوا القبض عليه، وساقوه إلى السجن، والشرع ما كلف هذا المفلس بصلاة الجمعة.
لكن إذا قتل رجل مؤمنًا خطأ بسيارة واختفى، فلو ظهر للعيان لألقي القبض عليه، وهل إلقاء القبض عليه ظلم؟ لا، هو عدل، إذاً فعليه صلاة الجمعة.
6 ـ سلامة العينين :

السادس: سلامة العينين، فلا تجب على أعمى عند أبي حنيفة، إلا إذا وجد قائداً يقوده إلى المسجد فتجب عليه صلاة الجمعة.
7 ـ سلامة الرجلين :

السابع: سلامة الرجلين، فلا تجب عن المقعد لعجزه عن السعي اتفاقاً، ومن العذر أيضاً المطر العظيم، والسيول، والانهدامات في الطريق، فهذه أيضاً تسقط عن الرجل صلاة الجمعة.
يشترط أيضاً لصلاة الجمعة عدة أشياء :
1 ـ المصر أو فناؤه :
ويشترط أيضاً لصلاة الجمعة ستة أشياء ؛ الأول: المصر أو فناؤه، أي أن تكون في بلد فيه مساجد، أو محيط في هذا البلد، تصح إقامة صلاة الجمعة في مواقع كثيرة بالمصر، فالشام فيها ثلاثمئة مسجد، وهذه المساجد كلها تصح فيها صلاة الجمعة عند أبي حنيفة، وعند الشافعي الصلاة لمن سبق، وقد يحب الإنسان أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، كصلاة ظهر، هذا مرفوض عند الأحناف، وضعيف عند الشافعية، لأن صلاة الجمعة تجزئ عن صلاة الظهر، فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض.
2 ـ أن يصلي بهم الأمير إماماً :
و من شروط الصحة أن يصلي بهم الأمير إماماً، والمفروض أن يصلي الأمير بالناس إماماً، وهذه لها معنى، لأنّ هذا الأمير اختير لصلاحه وتقواه، وهو يستطيع أن يخطب بالناس، ويصلي بهم، وإن لم يكن فنائبه، وقد ينيب الأمير عنه القاضي أو الخطيب، والآن الخطباء نواب الأمير في أداء الصلاة.
3 ـ أن يدخل وقت الظهر :
والشرط الثالث أن يدخل وقت الظهر، فلا تصح الجمعة قبل دخول وقت الظهر:
((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ))
[ البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ]
وتبطل صلاة الجمعة لخروج وقت الظهر، أي من دخول وقت الظهر إلى خروج وقته، فإذا خرج وقت الظهر بطلت صلاة الجمعة. 4 ـ الخطبة :

والشيء الذي لا بد منه وهو الخطبة، وهذه عبادة فيها توجيه، فأي شيء قاله الخطيب ولو كان آية أو حديثًا، ذكر الناس بأمر دينهم، وبكتابهم، وبسنة نبيهم، وحذرهم وزهدهم في الدنيا، ورغبهم في الآخرة، فهذه الخطبة تساوي شحن هذه البطارية، وكل أسبوع تشحن، وتخرج متحمسًا راغبًا في أن تصلي قيام الليل، وتعمل الصالحات، وتغض بصرك، فقد يأتي يوم الثلاثاء والأربعاء تشعر أنّ حماسك فتر، فالبطارية فرغت، فتأتي يوم الجمعة وتشحنها مرة أخرى، أما إذا كان الشحن مستمرًا، وهؤلاء عوام الناس يشحنون في الأسبوع مرة، أما المؤمن الصادق فيشحن كل يوم يصلي صلاة متقنة، ويلتقي مع أهل الحق يومياً، ويستمع إلى الحق، ويدعو إلى الله، فهذا مشحون دائماً وهذا شحن أتوماتيكي، فدائماً عنده بطارية من مستوى عالٍ، ولكن عوام الناس كلما ابتعدت المسافة الزمنية بين الخطبة وبين الوقت الذي هو فيه ضعفتْ همتهم.
والخطبة تكون قبل صلاة الجمعة، فهكذا السنة، وهكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأن تكون الخطبة مقصودةً لذاتها، فإذا أصاب الخطيب عطاس فعطس، وقال: الحمد لله رب العالمين، فليست هذه خطبة، وليس لها علاقة بالخطبة، هذا حمد بعد العطاس، فيجب أن تكون الخطبة مقصودةً لذاتها، ويجب أن يحضرها واحد، وليس لها معنى ألاّ يكون أحد في المسجد، هذه أشياء بديهية، ولو كان أصمَّاً أو نائماً أو بعيداً، فلا تنعقد الجمعة إلا بخطبة ومستمع، ولو كان أصمَّاً أو نائماً أو بعيداً، وقد قال الله عز وجل:
﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
[ سورة محمد: 16]
إنّ الله عز وجل وبّخ المنافقين لأنهم إذا حضروا مجلس النبي عليه الصلاة والسلام ثم خرجوا من عنده لا يعرفون ماذا قال لهم، فهم شاردون غارقون في مشكلاتهم، غارقون في همومهم، غارقون في الدنيا. 5 ـ ألاّ يفصل بين الخطبة والصلاة بأكل أو عمل :
ألاّ يفصل بين الخطبة والصلاة بأكل أو عمل .
سنن خطبة الجمعة :
سنن الخطبة ثمانية عشر شيئاً، أولها الطهارة، بمعنى الوضوء، والخطبة ليست صلاةً، فليس من شروطها الوضوء، ولكن من سننها الوضوء، وستر العورة، والأكمل للخطيب أن يلبس ثياباً فضفاضة كهذا الثوب الذي يلبس، وهذه الجبة أو العباءة، لأن هذه الثياب تستر حجم العورة، وهذه هي الثياب الكاملة.
والجلوس على المنبر قبل الشروع بالخطبة، والأذان بين يديه كالإقامة، ثم قيامه واقفاً، والسيف بيساره متكئاً عليه في كل بلدة فتحت عنوةً، العلماء فسروا هذه السنة لأن الخطيب يري أهل هذه البلدة أنها فتحت بالسيف، فإذا رجعتم عن الإسلام فالسيف موجود، فذلك باق بأيدي المسلمين.
واستقبال القوم بالوجه، وبدء الخطبة بحمد الله سبحانه وتعالى، والثناء عليه بما هو أهله، والشهادتان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والموعظة، والتذكير، وقراءة آية من القرآن، وأن تكون الخطبة خطبتين، والجلوس بينهما بمقدار ثلاث آيات، وإعادة الحمد والثناء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الخطبة الثانية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالاستغفار لهم، وأن يسمع القوم الخطبة، وأن تخفف الخطبتان بقدر سورةٍ من طوال المفصل، من السور التي بين الطويلة والقصيرة، ويكره التطويل في الخطبة، وترك شيء من السنن، ويجب السعي للجمعة، ولذلك في بعض البلاد الإسلامية يؤذن قبل أذان الظهر بساعة تذكيراً للناس كي يستعدوا ويسعوا إلى صلاة الجمعة، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة الجمعة: 9 ]
وفي بلاد الحجاز فيما أعلم في كل مساجد البلاد يؤذن قبل الفجر بساعة لقيام الليل، وبعدها أذان الفجر، وقبل أذان الظهر يوم الجمعة بساعة يؤذن للتذكير، وعندنا في الشام والحمد لله قبل الصلاة بفترة طويلة يذكر المؤذن، وقبل الفجر يسبح ويترحم، والتراحيم والتسابيح هذه كلها من باب التذكير، ولا أنسى مرة سمعت تذكير مؤذن فخشع قلبي: وهو المعطي لا يسأل، وهو الحليم لا يعجل، وهو الكريم لا يبخل.
و لما يتعلق الإنسان بالله عز وجل، و بأسمائه الحسنى، إذا كانت له حاجة عند الله عز وجل، أو يخاف شيئاً، أو يخشى مرضاً فيطلب حاجته، أو يسأل تيسير العسير، وليس للإنسان إلا الله عز وجل، فكلمة إلهي ليس لي إلا أنت، هذه الكلمة يجب ألاّ تغادر الإنسان، إلهي رضاك قصدي، أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، فهذه الكلمات يجب أن يكون الإنسان في مستواها.
ويجب السعي للجمعة، وترك البيع عند الأذان الأول، فهذا هو الأذان الأول الذي قبل أذان الجمعة بساعة، وإذا صعد الخطيب المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ من صلاته، وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب والعبث ولو بمسبحته ولو بتقليب الحصى، ولو أن يقول لصاحبه: اسكت: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت))
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]
والالتفات يمنةً ويسرة، فهذا مكروه في صلاة الجمعة، وكُرِه أيضاً أن ترد سلاماً، فإذا دخل إنسان جاهل وقال: السلام عليكم فليس لك أن ترد عليه السلام، ولا تشميت العاطس، فلو أن إنسانًا عطس لم يشمت، لأن في تشميت العاطس تشويشاً على المستمعين، وكره الخروج من المسجد بعد النداء ما لم يصلِّ، إذا سمعت المؤذن يؤذن فقد كُرِه لك السفر قبل أن تؤدي صلاة الجمعة، ومن لا جمعة عليه إن أداها جاز، كرجل مسافر وصل إلى مدينة فليس عليه صلاة الجمعة، ولو كان المسجد قريبًا، وسمع المؤذن يؤذن، سعى وصلى الجمعة، جاز له أن يصلي الجمعة مكان الظهر، وَمن لا عذر له في التخلف عن الجمعة لو صلى الظهر قبلها حرم عليه ذلك، وكره للمعذور والمجنون أداء الظهر في جماعة يوم الجمعة، ويكره أن تصلي صلاة الظهر جماعة، لأنّ فيها فتنة، فأناس يصلون الجمعة وآخرون يصلون الظهر جماعة، فكأنهم انشقوا عن الجماعة، ولا يصلى المعذورُ الظهر مكان الجمعة إلا فرادى، وكره أن يصلى الظهر جماعة يوم الجمعة لمن كانوا معذورين كالمساجين مثلاً، فيجب أن يصلوا الظهر فرادى.

ومن أدرك صلاة الجمعة في التشهد الأخير، أو في سجود السهو أتمّ جمعته، والله أعلم، لكن بركة صلاة الجمعة في خطبتها، ولما يأتي الإنسان إلى الجمعة في وقت مبكر فكأنما قدم بدنة –جمل- وإذا جاء في وقت بعده فكأنما قدم بقرة، ومن جاء في وقت بعده فكأنما قدم شاة، ومن جاء في وقت بعده فكأنما قدم دجاجةً، ومن جاء في وقت قريب من الأذان فكأنما قدم بيضة فإذا صعد الخطيب المنبر طويت الصحف وجلس الملائكة يستمعون الخطبة، وأغلقت الدفاتر، فلا تسجيل بعدها، فقد صحّ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: (( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ))
[متفق عليه عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
فالتسجيل يكون قبل أن يصعد الخطيب المنبر، فإذا جئت في وقت مبكر يسجل لك أجر إنفاق بدنة؛ جمل ثمنه اثنا عشر ألف ليرة، وبعدها بوقت الساعة الثانية بقرة، وفي الثالثة شاة، وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة بيضة، والمقصود بالساعات هنا الوقت، هناك عد تنازلي، فإذا صعد الخطيب المنبر طويت الصحف وجلست الملائكة تستمع الخطبة.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:25 AM   #6


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( السادس )


الموضوع : صلاة المسافر و المريض و الجنازة

صلاة المسافر :
السفر..
فالسفر يسبب تغيراً في بعض الأحكام الشرعية ، من هذه الأحكام التي يطرأ عليها تغير في السفر :
- قصر الصلوات الرباعية.
- إباحة الفطر في رمضان.
- امتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام.
- سقوط وجوب الجمعة والعيدين.
- سقوط الأضحية.
- حرمة الخروج على الحرة بغير زوج أو محرم.
- إذا كان المسافر امرأة يضاف إلى هذه الشروط أنه لا يجوز أن تسافر إلا مع زوج أو محرم.
- يباح للمسافر التنفل على الدابة دون المقيم، المقيم لا يحق له ذلك.
هذا كله مما يطرأ عليه تعديل بسبب السفر.
القصر في الصلاة للمسافر :

القصر في الصلاة للمسافر، وهذا الموضوع يحتاجه كل مسلم لأن طبيعة هذا العصر تقتضي كثرة الأسفار فما حكم الصلاة للمسافر؟
القصر جائزٌ في القرآن، و السنة، والإجماع، فالقصر هو اختصار الصلاة من أربع ركعات إلى ركعتين، في صلاة الظهر، والعصر، والعشاء، فالصلاة الرباعية تغدو ثنائية، فالقصر جائز في القرآن، والسنة، والإجماع، أما بالقرآن فلقول الله تعالى:
﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾
[ سورة النساء: 101 ]
والحقيقة أن القصر جائز حتى في حالة الأمن، والآية تشير إلى أن الإنسان إذا خاف أن يفتن، أو خاف من عدوٍ قصر الصلاة، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قصر الصلاة في الحج، والعمرة، والسفر، وفي الغزو، فسنة النبي عليه الصلاة والسلام مفسرة للقرآن الكريم، قال عز وجل:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
[ سورة الحشر: 7 ]
فالنبي عليه الصلاة والسلام أقواله تشريع، وأفعاله تشريع، وقد قصر الصلاة في السفر، و في الحج، و في العمرة، و في الغزو، فإذا قيّدت الآية بالخوف من فتنة العدو، فالنبي بسنته العملية أطلقها، وجعل مجرد السفر يجوز فيه قصر الصلاة.
الأسفار في عهد النبي أسفار غزو :
لعلماء التفسير أدلة على أن النبي عليه الصلاة والسلام فهِم من هذه الآية بأن أكثر السفر في عهد النبي عليه الصلاة والسلام سفر غزوٍ، فهذا ليس قيداً، بل هو وصفٌ، وليس قيد احتراز، بل هو قيد صفة ثابتة، فقوله تعالى:
﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾
[ سورة النساء: 101 ]
هذا قيد وصفي، لأن أكثر الأسفار في عهد النبي أسفار غزو، ومن شأن الغازي أن يخاف من عدوه.
وأحد أصحاب النبي عليهم رضوان الله سأل سيدنا عمر عن هذا، فعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:
(( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمِ الَّذِينَ كَفَرُوا "، فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ))
[مسلم عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ]
فالقصر جائز في حالة الخوف والأمن، وفي سفر الغزو والحرب والجهاد في سبيل الله، وفي سفر الحج والعمرة، وفي السفر المباح، أو لأي سفر آخر، ولو لزيارة الأصدقاء أو الأخوة، أو للسياحة.
أنواع من السفر يجوز فيها قصر الصلاة :
أما جواز القصر من السنة فقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ فَرَأَى قَوْمًا يُسَبِّحُونَ قَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لأَتْمَمْتُهَا، صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ كَذَلِكَ))
[النسائي عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب]
وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفراً تقصر في مثله الصلاة سواء كان السفر واجباً، كسفر الحج إلى المسجد الحرام، والجهاد، والهجرة، والعمرة، أو مستحباً كالسفر لزيارة الأخوة، وعيادة المرضى، وزيارة أحد المسجدين؛ مسجد المدينة والمسجد الأقصى إن شاء الله تعالى، وزيارة الوالدين أو أحدهما، أو مباحاً كسفر النزهة، أو الفرجة، أو التجارة، أو مُكرهاً على السفر كأسيرٍ اقتيد من مكان لآخر، أو مكروهاً كسفر المفرد بنفسه، فإذا سافر الإنسان بمفرده فسفره مكروه من دون جماعة، ففي كل هذه الأنواع من السفر يجوز قصر الصلاة، فهذا إجماع أهل العلم بالقرآن والسنة والإجماع .
تعريف القصر :
أمّا تعريف القصر فهو اختصار الصلاة الرباعية إلى ركعتين، الذي يقصر إجماعاً الصلاة الرباعية من ظهرٍ وعصرٍ وعشاء، أما الفجر فلا يقصر، والمغرب لا يقصر أيضاً، فلدينا أحكام متعلقة بالسفر، وهذه الأحكام أساسية وسوف نأخذها إن شاء الله تعالى، فالجمع: جمع الظهر مع العصر تقديماً، أو جمع العصر مع الظهر تأخيرًا، والقصر، والمسح على الخف ثلاثة أيام، وإباحة الإفطار في رمضان، وهذه الأربعة تختص بالسفر الطويل، وحرمة خروج المرأة بغير محرمٍ، وسقوط الجمعة والعيدين، والأضحية، وإباحة أكل الميتة للمضطر، والصلاة على الراحلة، والتيمم، وإسقاط الفرض به، وهذه متعلقة بالسفر القصير، فهذه كلها أحكام السفر، واليوم نأخذ فقط حكم القصر في الصلاة.
آراء المذاهب في القصر :
هناك سؤال كبير يتردد بين المسلمين هل القصر رخصةٌ أم عزيمة واجبٍ؟
أيجب أن نقصر أم القصر رخصة نأخذ بها أم لا نأخذ؟
فعلى اختلاف المذاهب نعرض الآراء الثلاث؛ إما أنه فرض، وإما أنه سنة، وإما أنه رخصة يخير فيها المسافر.
1 ـ رأي الأحناف :
الأحناف قالوا: القصر واجب، وهو عزيمة عليك فعلها، وفرض المسافر في كل صلاة رباعية ركعتان، لا تجوز الزيادة عليهما عمداً، ويجب سجود السهو إن سها وصلاها أربع ركعات، فإن صلّى أربع ركعات وقعد بينهما إلى التشهد عدت الركعتان الأولى والثانية فرضًا، والثالثة والرابعة نافلة ويكون مسيئاً، وإن لم يقعد في الثانية مقدار التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها، هذا رأي الأحناف، وأدلتهم أحاديث ثابتة، منها حديثٌ عن السيدة عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
((فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الْحَضَرِ))
[البخاري عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ]
والدليل الثاني حديث ابن عباس قَالَ:
(( فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً))
[مسلم عن ابن عباس]
فالقصر واجب عند الأحناف، فلو ذهبت إلى بيت الله الحرام وأنت مقيمٌ في الحج ولا عمل لك إلا العبادة، فالأحناف يقصرون الصلاة في الحج والعمرة وسفر التجارة والسياحة والغزو والجهاد وأي سفر، بل في مطلق السفر.
2 ـ رأي المالكية :
والمالكية يرون أن القصر سنة مؤكدة وليس واجباً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فما دام الفعل فعله فهو سنة مؤكدة، فإنه لم يصح عنه في أسفاره أنه أتمّ صلاته قط، فعند الأحناف القصر واجب، والواجب يقترب من الفرض، وعند المالكية قصر الصلاة سنة مؤكدة، كما في الحديث المتقدم.
3 ـ رأي الشافعية و الحنابلة :
وأما الشافعية والحنابلة فقالوا: القصر رخصة على سبيل التخيير، فللمسافر أن يتم أو أن يقصر، والقصر أفضل من الإتمام، حتى عند الشافعية مطلقاً، لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، وهو عند الشافعية على المشهور أفضل من الإتمام إذا وجد في نفسه كراهة القصر، فالقصر أولى من الإتمام.
فما دام العلماء قد اجتمعوا على القصر فهناك حكم معروف عندكم اسمه الخروج من الخلاف، فإذا قصرت الصلاة في السفر فقد خرجت من الخلاف كلياً.
أما أدلة السادة الشافعية فمنها قوله تعالى:
﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ﴾
[ سورة النساء: 101 ]
وهذا يدل على أن القصر رخصة مخير على فعله وتركه كسائر الرخص.
والحديث السابق عن عمر:
(( صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ))
[مسلم عن عمر]
وقوله عليه الصلاة والسلام:
((إنَّ اللَّهَ يُحِبُ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُه كَمَا يُحِبُ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُه))
[البيهقي عن ابن عمر]
وثبت في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القاصر، ومنهم المتم، منهم الصائم، ومنهم المفطر، لا يعيب بعضهم على بعض، هذه أدلة الشافعية.
((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ، وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ، قَالَ: أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ وَمَا عَابَ عَلَيَّ))
[النسائي عَنْ عَائِشَةَ]
فالشافعية معهم أدلتهم، والأحناف معهم أدلتهم، والقصر يتردد بين الواجب عند الأحناف، وبين السنة عند المالكية، وبين الإباحة على أنه رخصة يؤخذ بها أو لا يؤخذ عند الشافعية والحنابلة، واختلاف أمتي رحمة.
ما يطرأ على الصلاة في السفر :
الموضوع ما يطرأ على الصلاة فقط، أقل سفر تتغير فيه الأحكام مسيرة ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة بسير وسط مع الاستراحة، ومع الحسابات الطويلة قدرها العلماء بواحد وثمانين كيلو متراً، أي أقصر أيام العام مسير ثلاثة أيام مع الاستراحة سهلاً أو صعوداً أو هبوطاً المعدل واحد وثمانون ألف متر، لكن المذهب الحنفي يقيد هذه المسافة بالمدة، الآن بعد النبك واحد وثمانون كيلو متراً أي ساعة بالسيارة، ولكن يوجد شرطان هما شرط قطع هذه المسافة، وشرط أن يدوم السفر ثلاثة أيام، إذا قطعت هذه المسافة بثلاثة أيام لك الحق أن تقصر الصلاة، فيقصر الفرض الرباعي من نوى السفر، إلا أنه بالفقه يوجد أشياء يتوقف عندها الإنسان أحياناً، قال: ولو كان عاصياً أي إذا خرج الإنسان ليقطع الطريق على الحجاج له أن يقصر الصلاة، أية صلاة هذه؟ قال: قاطع الطريق له أن يقصر الصلاة لأنه مسلم، وهل الذي يقطع الطريق ويخيف الناس ويسلبهم أموالهم هو مسلم، نحن يهمنا أمره إذا صلى أو لم يصلِّ.
على كلٍّ يقصر الفرض الرباعي من نوى السفر إذا جاوز بيوت مقامه، وجاوز أيضاً ما اتصل به من ثنائه، فلا يكفي أن يغادر بيته بل يجب أن يغادر المدينة بعد بيته يوجد بيوت، وبعد البيوت مقابر و فلوات، فيجب أن يتجاوز فناء المدينة.
الأحكام المتعلقة بالقصر :
الأحكام المتعلقة بالقصر دقيقة جداً، فالحكم الأول: المسافة التي تقصر فيها الصلاة، والثاني: نوع السفر الذي يقصر فيه الصلاة، والثالث: الموضع الذي نبدأ فيه القصر في الصلاة، والرابع: الزمان الذي يقصر فيه الصلاة إذا أقام المسافر، هذه الموضوعات هي المتعلقة بقصر الصلاة.
1 ـ المسافة التي تقصر فيها الصلاة :

المسافة باختصار شديد ومن دون الدخول في تفاصيل أحكامها: ثمانية وثمانون كيلو متراً، أي مسيرة ثلاثة أيام ولياليها من أقصر أيام السنة في البلاد المعتدلة، تعلمون أن في القطب منطقةً يستمر فيها النهار ستة أشهر، ومنطقة أخرى يستمر فيها الليل ستة أشهر، فإذا نزلنا قليلاً فقد تغيب الشمس في الساعة الواحدة ليلاً، وتشرق في الساعة الواحدة والنصف، أما المنطقة المعتدلة كمنطقتنا فالنهار والليل يتقاربان، وفي وقتين في العام يتساويان، وفي الصيف والشتاء يختلفان، وأطول أيام الصيف سبع عشرة ساعة، والليل سبع ساعات، وأقصر الأيام في الشتاء كما تعلمون، على كلٍّ مسيرة أيام ثلاث بلياليها من أقصر أيام السنة في البلاد المعتدلة بسير الإبل، أو سير الأقدام، وهذه قدرت بثمانية وثمانين كيلو مترًا، وعند بعض المذاهب لا يضر أن تنقص أو تزيد، تقريباً أن تتجاوز ثمانين كيلو متراً فلك أن تقصر الصلاة.
فلو ركبت سيارة وقطعت المسافة إلى النبك بساعة واحدة تقصر الصلاة، إذْ ليس المقصود بسفر ثلاثة أيام أن تمضي في هذه المسافة ثلاثة أيام، بل المقصود أن تقطع مسافة كانت تمضى أو تقطع في ثلاثة أيام، فلو قطعت بسيارة في ساعة واحدة فلك أن تقصر إذا وصلت إلى النبك، أما الزبداني فلا داعي للقصر.
فلو أنّ الإنسان طاف الدنيا هائماً على وجهه لم يجُز أن يقصر من الصلاة، فالسفر المقصود تريد حلب أو حمص أو عمّان، فإذا أردت مكاناً معيناً وقصدته فأنت مسافر، أما إنسان خرج على وجهه هائماً دون أن يقصد مكاناً فهذا لا يجوز له أن يقصر،على كلٍّ هذه حالات نادرة جداً.
والمسافة في البحر أو الجبل أو الجو أو السهل كالمسافة في البر، والمهم أن تقطع ثمانين كيلو أو أكثر، يجوز حينئذٍ أن تقصر الصلاة، ولا يضر أن تقل هذه المسافة قليلاً أو تزيد، ويقولون أحياناً في بعض الصفقات: زائد ناقص عشرة بالمئة، فلا مشكلة.
والسادة المالكية استثنوا أهل مكة من هذه المسافة، فإذا ذهبوا من مكة إلى منى أو غيرها من المناطق قصروا الصلاة.
2 ـ نوع السفر الذي يقصر فيه الصلاة :
أما الأحناف فلهم رأي خاص، ولبقية المذاهب رأي آخر في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة، فالأحناف أيُّ سفر تقصر فيه الصلاة ولو كان سفراً مكروهاً، أو سفرًا فيه معصية، هذا رأيهم، فقاطع الطريق الذي ذهب ليزني عليه قصر الصلاة! أيّة صلاة هذه! والأئمة الثلاث يقولون: لا بد من أن يكون السفر مباحاً أو سفر طاعةٍ، فأنتم تبسمتم عندما أخبرتكم برأي السادة الأحناف لكن لهم تخريج دقيق، فإذا سافر الإنسان هل سفره حرامٌ لعينه؟ لا، فمثلاً: لحم الخنزير حرامٌ بذاته، فإذا دخلت المطعم وتناولت لحمَ ضأنٍ مذبوح على الشريعة الإسلامية ولم تدفع الثمن هل هذا حرام أم حلال؟
حرام، لا لأنه تناول لحم الضأن، بل لأنه لم يدفع الثمن، فأصبح بذلك حرامًا، نقول: أكل هذا الطعام حرامًا، لكن لا لذاته بل لغيره، فلو أن السفر محرم بذاته، حيث يمكن أن تعصي الله فيه أو تطيعه، فما دام السفر ينفك عن المعصية، وما دامت المعصية تنفك عن السفر إذاً ما نقوله: إن على المسافر أن يقصر من الصلاة، ولا علاقة لنا بحال المسافر، وقد يكون مقيمًا يعصي الله، أرادوا أنه لا ينبغي لنا أن نربط المعاصي بالعبادات، فكل عبادة لها أحكامها، والله أعلم، ولكن رأي الجمهور أنه لا يجوز أن تقصر الصلاة إلا في السفر المباح ، كالحج والعمرة والهجرة - من فرّ بدينه- فكم مِن سفر مباح اليوم؟ هناك أسفار كثيرة، هؤلاء الذين غادروا بلادهم فراراً بدينهم هذا سفرهم مباح، أو طلباً للعلم، أو قصداً للرزق، أو لزيارة الأهل؛ كأن تزور ابنتك التي هي في بلد بعيد، فهذا سفر مباح، أو لزيارة أخٍ في الله، أو صديق، لكن سفر المعصية كالإباق كعبد أبق من مولاه؛ أي هرب، وقطع الطريق، والتجارة في الخمر والمحرمات، فهذا السفر معصية، وهناك من يقصد السفر ليرتكب بعض الموبقات في بلد آخر، على كلٍّ عند الأئمة الثلاث لا يصح قصر الصلاة إلا في السفر المباح، لقول الله عز و جل:
﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾
[ سورة البقرة: 173]
فرخصة أكل لحم الخنزير بشرط ألا يكون باغيًا ولا عاديًا، فحينئذٍ لا إثم عليه، فإذا كان باغياً فعليه إثمٌ كبير، والعلماء قاسوا على هذه الآية.
3 ـ الموضع الذي نبدأ فيه القصر في الصلاة :

أما الموضع الذي يبدأ فيه القصر فنمثِّل له بإنسان يتوهم نفسه أنه اليوم مسافر، وسفره الساعة الواحدة، والظهر أذَّن الساعة الحادية عشرة والنصف، فصلى الظهر وقصر الصلاة، هذا حرام، إذْ لا يجوز القصر في الصلاة إلا بعد مباشرة السفر، لا بعد نيّة السفر، فالنيّة لا يعتد بها أبداً، فلا تستطيع قصر الصلاة إلا إذا خرجت من المدينة وتجاوزت ظاهرها، ونحن نرى أنه حول المدينة مرافق كالمقابر والبساتين، وكل بلد له ترتيبه، والمهم أن تتجاوز أبنية المدينة حتى يبدأ حكم القصر في الصلاة، ولا يجوز أن تتم الصلاة إلا إذا دخلت المدينة، فبخروجك منها يبدأ القصر وبدخولك إليها ينتهي القصر، فهذا الموضع الذي يبدأ فيه القصر.
4 ـ الزمان الذي يقصر فيه الصلاة إذا أقام المسافر :
أما مقدار الزمن الذي يقصر فيه إذا أقام المسافر، فعند الأحناف إذا سافر الإنسان ونوى الإقامة أكثر من خمسة عشر يوماً فعليه أن يقصر الصلاة، سافر ليقيم تسعة أيام أو سبعة أو أربعة عشر يوماً، فإذا نوى الإقامة خمسة عشر يوماً فما فوق وجب أن يتم الصلاة، ولو بقي سنوات وسنوات دون أن ينوي الإقامة فعليه أن يقصر الصلاة، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما فتحوا بلاد أذربيجان قصروا الصلاة ستة أشهر متتابعة، فأنت تقصر الصلاة ما لم تنوِ الإقامة، فإذا نويت الإقامة خمسة عشر يوماً فأكثر عند الأحناف فعليك أن تتم الصلاة، أما المالكية والشافعية فإذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أتم الصلاة، والمالكية قالوا: عشرون صلاة فإذا نقصت قصر الصلاة.
فعند المالكية والشافعية والحنابلة إذا نوى أكثر من أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة أتمّ الصلاة، أمّا عند الأحناف فخمسة عشر يوماً فما فوق، فإذا نويت الإقامة أتممت الصلاة، ويحسب يوم الدخول والخروج من المدة.
شروط صحة نية السفر :
يشترط لصحة نية السفر ثلاثة أشياء؛ الاستقلال بالحكم، أي لا يكون جندياً في جيش، وأحياناًً يسافر المعلم مع صانع، وهذا الصانع ليس له خيار في السفر، فالذي أمره بيد غيره لا يحق له قصر السفر، لكن من كان مستقلاً بالحكم، ومن كان بالغاً، وعدم نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام، فهذه هي الشروط الثلاثة، زوجة من زوجها لا يحق لها أن تقصر السفر وحدها، فلا يقصر الصلاة من لا يجاوز عمران قيامه، أي خرج من الشام ووصل إلى القدم فما تجاوز العمران، والآن يقول لك: ضموا برزة إلى دمشق، ويوجد قرار أن يضموا حرستا ودوما إلى دمشق، والمعضمية سوف يضمونها مع دمشق، وكفرسوسة مع دمشق، وداريا مع دمشق، وهذه كلها ملحقة بالشام، وعليه أن يجاوز عمران مقامه، فإذا كان صبياً بعد فلا يقصر، أو كان تابعاً لم ينوِ متبوعه السفر كالمرأة مع زوجها، والعبد مع مولاه، والجندي مع أميره، أو نوى السفر ولكن لم يدم سفره ثلاثة أيام فما فوق ودون الثلاثة أيام، على كلٍّ هذه بعض الشروط التي يمـكن أن يقصر الإنسان صلاته.
فالرباعية تصبح ثنائية، أما صلاة الفجر فتبقى ثنائية هي هي، والمغرب هو هو، والوتر يصلى لأنه فرض عملي، أي أقرب إلى الفرض منه إلى السنة، أما السنن فالعلماء قالوا: لو رجل أثناء السفر يوم السفر يوجد مشقة وتعب فالفرض فقط، لكن وصل إلى مكان، ونزل بفندق واستراح، إذا كان مرتاحاً نفسياً وجسدياً يصلي السنن مع الفرض مقصوراً، أما إذا كان عليه مشقة وفي عجلة من وقته ويوجد تعب فالفرض فقط، والرباعي يصبح ثنائياً .
شروط القصر في الصلاة :
تمهيد :
قصر الصلاة لا يصح إلا إذا غادر المصلي تخوم المدينة، أي غادر أبنية قريته، فإن خرج من بيته وبقي في حدود مدينته، أو في حدود قريته، فلا يصح أن يقصر الصلاة، بل يجب أن يغادر أبنية القرية، ويجب أن يكون السفر ثلاثة أيام، أي ثمانون كيلو متراً في ثلاثة أيام، ويجب أن يكون مستقلاً بالحكم أي مسافراً أمره بيده لا جندياً مع أميره، ولا زوجةً مع زوجها، ولا عبداً مع سيده، الأمر للسيد والأمير والزوج، وأن يكون بالغاً، فمغادرة تخوم المدينة، واستمرار السفر ثلاثة أيام، وبعد هذا أن يكون مستقلاً بالحكم، وأن يكون بالغاً، هذه إذا توافرت كلها صحّ قصر الصلاة.
1 ـ أن يكون السفر طويلاً :

شروط القصر في الصلاة: أن يكون السفر طويلاً، ويبلغ مسافة ثمانين كيلو مترًا فما فوق، ويقولون: يأتي يوم على الناس -هذه كلمة قرأتها -يطوف الإنسان حول العالم في ثلاث ساعات وليس هذا ببعيد!
الآن يقطع الإنسان المحيط الأطلسي كله بطائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت بمدة يسيرة جداً، فيدور العالم في ثلاث ساعات، الأولى من بيته إلى المطار، والثانية حول العالم، والثالثة من المطار إلى البيت، واليوم الإنسان يذهب بساعتين من دمشق إلى جدة وينتظر في المطار أربع ساعات، فهذا يقصر، فأن يكون السفر طويلاً بمقدار مرحلتين كما تكلمنا من قبل، أي: ثمانون كيلو مترًا وما فوق هذا الشرط الأول.

2 ـ أن يكون السفر مباحاً غير محرم أو محظور :

الشرط الثاني أن يكون السفر مباحاً غير محرم أو محظور، فقد أمسكوا برجل يسرق في بيت الله الحرام، فلما حقق معه قالوا له: أنت في الحج؟ فقال: لا، فأنا عندما أحرمت أحرمت سارقاً، فمن المتوقع أن نشاهد حالات نشل وسرقة كثيرة في الحج.
وإذا سافر إنسان لقطع الطريق، أو ليسرق، أو ليزني، أو ليرتكب إثماً فهل ينعقد قصره لو قصر؟ يجب أن تقولوا: لا تنعقد صلاته أصلاً، لأن الإنسان عندما يرتكب ذنباً يضع حجاباً بينه وبين الله، والمعاصي تقطع وتحجب، فالشرط الأول أن يكون السفر طويلاً، والشرط الثاني أن يكون السفر مباحاً.
3 ـ تجاوز العمران من موضع الإقامة :
والشرط الثالث أن تجاوز العمران من موضع الإقامة كما بيَّنا.
4 ـ أن يقصد مكاناً معيناً في السفر :
والشرط الرابع أن تقصد مكاناً معيناً في السفر، أما أن تقول: دعوها على التيسير، فهذا هائم على وجهه، والعلماء عدُّوا تحديد الهدف شرطاً، أو البلد الذي تريد الذهاب إليه، فلا قصر ولا فطر لهائم، وهو من خرج على وجهه لا يدري أين يتوجه.
5 ـ الاستقلال بالرأي :
والشرط الخامس الاستقلال بالرأي، فالجندي تابع لقائده، والخادم تابع لسيده، والطالب تابع لأستاذه، والزوجة تابعة لزوجها، فلو أن الزوج ما تكلم لها أن تقصر الصلاة لم يجز لها القصر، إذْ لا قصر للصلاة إلا إذا كنت مستقلاً بالرأي في السفر، فأنت صاحب القرار، أمّا التابع فإذا بلغه قائده: نحن نتجه للنبك، فيا أيها الجنود اقصروا الصلاة فيقصرون، أما جندي يتحرك مع قائده ولا يدري المناورة بعد خمسة كيلو مترات بالتل أم بالنبك وبما أنه تابع فلا يحق له قصر الصلاة، فالتابعون ليسوا أصحاب قرار في السفر
6 ـ ألا يقتدي المسافر بمتم أو مسافر يقيم الصلاة :
وشرط المسافر ألا يقتدي بمتم أو مسافر يقيم الصلاة، فرجل شافعي المذهب أراد أن يصلي الظهر أربع ركعات، فالحنفي المسافر لا يحل له أن يقتدي به إلا أن يتم معه، أما أن ينفصل عنه بعد صلاة ركعتين ثم يسلم فليس له ذلك، إذْ يشترط متابعة المقتدي للإمام في الصلاة.

فكل أخواننا الحجاج حتى العلماء لو صلوا في الحرم الظهر يصلون أربعًا، لأنه يقتدي بمقيم، إذا اقتديت بمقيم فعليك إتمام الصلاة، وإذا اقتديت بمسافر يتم صلاته وجب أن تتم الصلاة معه، لتحقيق شرط المتابعة في الصلاة، ولا يجوز أن تقتدي بمشكوك السفر.
دخلت المسجد فوجدت الإمام يصلي صليت خلفه، هل تعرف حاله؟ أغلب الظن هو مسافر مثلي، لكني غير متأكد، فهذا مشكوك السفر، إن اقتدى بمقيم أو مسافر يتم الصلاة أو بمشكوك الصلاة في السفر، فيجب على المسافر أن يتم الصلاة ليحقق متابعة الإمام، فهو شرط في الاقتداء.
لكن الأحناف ما أجازوا أن تصلي خلف الإمام إلا صلاة الوقت، أي عندما يؤذن الظهر تقام الصلاة، وهذه الصلاة التي تُصلى بعد أذان الظهر والإقامة اسمها صلاة الوقت، فالمسافر يجوز أن يقتدي بمقيم في صلاة الوقت فقط، فإذا صلى الإمام صلاة الوقت أصبح المسافر في ذمته ركعتان فقط، عندئذٍ لا ينبغي له أن يقتدي بإمام ثانٍ، دخلت المسجد فوجدت فيه إمامًا يصلي صلاة الظهر، لكن بعد أن صلى الإمام الراتب صلاة الظهر في وقتها أنت لا ينبغي لك أن تصلي خلفه، بل ينبغي أن تصلي وحدك صلاة المسافر قصراً، حتى لو أدركت الإمام وهو في القعود الأخير في الركعة الرابعة يجب أن تصلي الظهر أربعًا، لأنك لو صليتها ركعتين وقعت في مخالفة الاتباع، حتى لو أدركت الإمام في التشهد الأخير يجب أن تتم الصلاة أربع ركعات، لأنك اقتديت بإمام مقيم، أو إمام يتم الصلاة في السفر، أو بمشكوك السفر.
فموضوع النية دقيق جداً، ويرى بعضهم أن على المصلي الذي يقصر الصلاة في السفر أن ينوي القصر عند الإحرام بالصلاة، فالأصل أن تتمها، فما دام هناك استثناء فلابد من النية معه، وبعضهم قال: لا يكفي أن تنوي القصر في أول صلاة السفر، والصلوات كلها بعد ذلك تتابعها كذلك.
الأحناف قالوا: إنّ نية السفر وحدها تجزئ عن نية قصر الصلاة في السفر، والشرط الثاني البلوغ، وهو شرط عند الحنفية، فالصبي لا يقصر الصلاة لأنه لم يفقه القصر، فلابد من البلوغ لإيقاع هذا الحكم، وهذا ملخص لآراء العلماء في شروط السفر.
من خاف ألا يفهم الناس عليه ما معنى قصر الصلاة فينبغي أن يصلِّي الصلاة تامة :
عند الأحناف يقصر الصلاة من نوى السفر، وقصد موضعاً معيناً، ومتى جاوز بيوت محل لإقامته، وكان المكان محدداً جاز أن يقصر الصلاة، أما في هذه الحالة، لو أن أحدكم سافر إلى بلد ما، ودخل المسجد، ونوى أن يصلِّي صلاة السفر قصراً، وفجأة رأى خلفه ثلاثين شخصاً! فهناك مساجد أساسية في البلدة، وفي مركز المدينة يدخلها الناس دائماً، فدخل أحدهم ووجد إمامًا يصلِّي أول ركعة، وخلفه ثلاثون أو أربعون، وأكثرهم قد يكونون أمييّن يجهلون أحكام السفر، فعليه أنة يصلّى ركعتين ثم يقول بعد سلامه: أتموا صلاتكم فإني مسافر! قد أضعتهم بهذا، وجدت حكماً شرعياً، إنك إذا خفت ألا يفهم الناس عليك ما معنى قصر الصلاة فينبغي أن تصلِّي الصلاة تامة دفعاً للفتنة ولتشويش المصلين، فإذا صلى أحدكم في مسجد قصراً، ثم شعر أن وراءه أشخاصًا عديدين اقتدوا به، وغلب على ظنه أنه لو سلم على رأس الركعة الثانية وقال: أتموا صلاتكم فإني مسافر، وخاف ألاّ يفهموا عليه فيقع في الاضطراب، فالأَوْلى أن يتم الصلاة، أما إذا جاء ليصلي في البيت وصاحب البيت معه قال: أنا مسافر سأصلي ركعتين، الأولى أن يبلّغه قبل البدء في الصلاة، فإذا صلى ركعتين، وتشهد، وقعد القعود الأخير، وسلم يقول: أتم صلاتك فإني مسافر، وإذا قالها الإنسان قبل الصلاة أجزأه ذلك.
ما يلغي السفر :
فما الذي يلغي القصر؟ أن تزيد مدة إقامتك عن خمسة عشر يوماً عند الأحناف، أو عن أربعة أيام عند الحنابلة والمالكية والشافعية.
وما الذي يلغي القصر أيضاً؟ أن تدخل بلدتك، فكثيراً من الأخوان أخبروني وهم يجهلون هذه الحقيقة أنه مسافر منهَك القوى دخل بيته، وأكمل قصر الصلاة، فهذا لا يجوز أبداً، صلّ في النبك العشاء قصرًا فلا مانع، أما إذا وصلت إلى المدينة ودخلت بيتك فأتمَّ، ولكن لو أن صلاة فاتتك وأنت مسافر قضيتَها قصراً، ولو فاتتك الصلاة وأنت مقيم وأنت الآن مسافر قضيتها تامة.
وفي حالات نادرة لو أن إنسانًا بلدُ إقامته دمشقُ، فذهب إلى حمص، وعُيِّن مدرسًا ونقل معه زوجته وأولاده، فأين يقصر في دمشق أم في حمص؟ ما دام عمله وزوجته في حمص، ومكان إقامته الدائم في حمص، فهذا لو جاء إلى بلدته بنية الزيارة يومين أو ثلاثة فإنه يقصر في دمشق.
ولو أنّ شخصًا عنده زوجتان؛ الأولى في حمص، والثانية في الشام، فهل يقصر كلما سافر من زوجة لأخرى؟ لا، بل عليه تحديد البلد المقيم فيه مع الزوجة الأولى مثلاً، والزوجة الثانية بلد السفر، وإذا كان للإنسان أكثر من بلد؛ كبلد ولد فيه، وبلد يعمل فيه، وبلد له فيه زوجة، فأصبح التداخل واضحاً، ولا بد من بلد أَصْليٍّ باختياره.
قضاء الصلاة الفائتة في السفر :
قضاء الصلاة الفائتة في السفر، فلو أن المسلم فاتته صلاةٌ في أثناء سفره، فعند الأحناف والمالكية من فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين، ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربع ركعات، أما إذا فاتته في السفر وقضاها في السفر فحكم واضحٌ أنْ يصليها ركعتين، وإن فاتته في الحضر وقضاها في الحضر فالحكم أربع ركعات، أما إذا فاتته في السفر وأراد أن يقضيها في الحضر فيقضيها ركعتين، وإذا فاتته في الحضر وأراد أن يقضيها في السفر يقضيها أربع ركعات، هذا عند السادة الأحناف والمالكية، أما عند الشافعية والحنابلة فمن فاتته الصلاة في الحضر ُتقضى أربعًا، سواء في السفر أو الحضر، وعندنا شيء في الفقه اسمه الجمع بين المذاهب، وأوضح ذلك ممثِّلاً له؛ عند الأحناف إذا مست يد الرجل يد زوجته لم ينقض وضوءه، وعند الشافعية ينقض وضوءه، فهناك حكمان متناقضان في المذهبين المختلفين، فالاتجاه الدقيق هو الجمع بين المذهبين مع التفصيل، فلو أن الإنسان مست يده يد زوجته وما شعر بشيء، بل ما شعر إلا كما يشعر لو مست يده أي قطعة أثاث، فهذا لا شيء عليه، ولا وضوء عليه، ولو كان شافعياً، ولو مست يده يد امرأته وشعر بشيء فعليه الوضوء، ولو كان حنفياً، وهذا هو الجمع بين المذهبين مع التفاصيل، فلو تتبعنا العلة التي حملت الإمام أبي حنيفة أن يقول: لا وضوء عليه، ثم تتبعنا العلة التي حملت الإمام الشافعي على أن يقول عليه الوضوء، ولو أردنا التفصيل والتبيين لأمكن أن نبحث عن علة إضافية.
صلاة السنن في السفر :
اختلف العلماء في موضوع صلاة السنن في السفر، النوافل الراتبة تركها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه، ودليلهم الصلاة التي تقصر في السفر الظهر والعصر، فالسنن أيضاً تلغى لكن هذا الموضوع فيه خلاف.
فللإمام الشافعي قول شهير يجعل الإنسان أحياناً في حيرة من أمره، ولكن الواقع أحياناً يؤكد قول الإمام الشافعي، حيث يقول: " من لم يعهد منه سفرٌ لم يعهد منه علمٌ "، فالسفر أنواع؛ سفر لطلب العلم، وسفر لطلب الرزق، وسفر فرار بالدين، وأرقى أنواع السفر ما كان في طلب العلم، ويأتي بعده السفر فراراً بالدين، ثم السفر في طلب الرزق، لكن الإمام الشافعي يقول: " من لم يعهد منه سفرٌ لم يعهد منه علمٌ "، شيء من الخبرات التي يكتسبها الإنسان في السفر أنه كلما توسعت دائرة اتصالاته عرف حجمه وموقعه الحقيقي.
فما من سبيل إلى أن ينتصر المسلم على الطرف الآخر إلا إذا عرف الطرف الآخر، وعرف حجمه وإمكاناته، وطريقة تفكيره، والمبادئ التي يرتكز عليها، وبهذه الطريقة يمكن تمهيد السبيل إلى نشر هذا الدين في الآفاق، وهناك قول دقيق استنبطه الإمام الشافعي من تجربته فقال: " من لم يعهد منه سفرٌ لم يعهد منه علمٌ ".
استحباب النوافل المطلقة في السفر :
اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، قبل الظهر ركعتان أو أربع ركعات، وبعد المغرب ركعتان، هذه السنن التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام مع الفرائض، اسمها سنن الرواتب، واتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فقد تركها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه، وجمعُ المذهبين مع التفاصيل أنْ يأتي المسافر بالسنن الرواتب إن كان في حال أمن وقرار، أي مستقراً، وإلا إن كان في حالة سفر وارتحال يصلي الفرائض من دون سنن الرواتب، وهذا التوجيه يجمع بين المذهبين مع التفاصيل، ففي السفر يكون أحياناً اضطرابات وحاجات لم تؤمن، والمواعيد دقيقة، المواصلات صعبة، ففي أيام السفر يمكن أن تستقل بالفرائض التي قصرتها أو جمعتها، ولكن حينما تستقر في السفر ولو لم تنوِ الإقامة فيمكن أن تصليها كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام.
الجمع بين الصلاتين يجوز في كل المذاهب إلا الحنفية :
والجمع بين الصلاتين يجوز في كل المذاهب إلا الحنفية، فلم يسمحوا بالجمع إلا في عرفات ومزدلفة، جمع الظهر مع العصر جمع تقديم، والمغرب والعشاء جمع تأخير، فالصلوات التي تجمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في وقت إحداهما، والأفضل عدم الجمع خروجاً من الخلاف، فإذا وجد مذهب يمنع الجمع كالأحناف، ومذاهب يجيز الجمع، ووُجِد الخلاف، فكيف أخرج من هذا الخلاف؟ بعدم الجمع، أخذت الأحوط، والقاعدة الفقهية نحن دائماً نستخدم الأحوط عند اليسر، والأسهل عند العسر، فنأخذ بالأحوط ونحن في حالة اليسر، ونأخذ بالأسهل ونحن في حالة العسر، والله عز وجل قال:
﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾
[ سورة الحج: 78]
والقاعدة الفقهية تقول: الأمر إذا ضاق اتسع، وكل إنسان يأخذ بالأشد الأصعب في أوقات الشدة والعسر، فهذا ليس فقيهاً في الدين، لأن الله عز وجل ما أراد منا المشقة التي لا جدوى منها، بل أراد منا إقبالنا عليه، وإخلاصنا له، فإذا توافر هذا فلا بد من اليسر، فالذين أجازوا جمع الصلوات؛ صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم أو تأخير، وصلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، فهؤلاء الذين أجازوا الجمع وهم المذاهب الثلاث؛ الشافعية، والمالكية، والحنابلة، لهم شروط؛ منها: قالوا: اتفق المجيزون للجمع تقديماً أو تأخيراً على جوازه في أحوال ثلاث: هي السفر، والمطر، ونحوه من ثلج وبرد، والجمع بعرفة ومزدلفة، عرفة ومزدلفة بند، والأحوال الجوية بند، والسفر بند.

صلاة المريض :

المرض شيء يطرأ على الإنسان، والشرع الحكيم لم يدع قضيةً أو ظرفاً صعباً إلا وشرع له، ولكن لابد من تفصيلات.
يجوز أن يصلي المؤمن قاعداً، وأن يصلي جالساً، وأن يصلي مضطجعاً، وأن يصلي مستلقياً، وأن يومئ برأسه، ففي كل الأحوال يجوز أن يصلي، و هناك استنباط بسيط من هذا الإجمال، فما هذا الاستنباط؟ يجب أن تصلي واقفاً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فمضطجعاً، فإن لم تستطع فمستلقياً، فإن لم تستطع فمومياً برأسك، فإن لم تستطع فمومياً بعينيك، ماذا تستنبطون من هذا الإجمال؟ الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين.
لا يجوز لرجل مؤمن أن يدع الصلاة بأي حال من الأحوال، يحارب عدوه فهناك صلاة الحرب، إذ يقف النبي عليه الصلاة والسلام ويأتم نصف الجنود وراءه، ويصلون ركعةً واحدة، والنصف الآخر يحرسه، فمادامت الصلاة يجب أن تكون حتى في ساعة اللقاء مع العدو فالصلاة هي الدين، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((من ترك الصلاة فقد كفر جهاراً))
[ الطبراني عن ابن مسعود]
و:
((بين الرجل والكفر ترك الصلاة))
[ مسلم عن جابر]
((عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا تَتْرُكِ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ))
[أحمد عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ]
الحالات التي يجوز فيها للمصلي أن يصلي قاعداً :

قال العلماء: إذا تعذر على المريض كل القيام، كان يصلي واقفاً فوجد نفسه تضايق فيتابع جالساً، طبعاً القيام الحقيقي أن تقف على قدميك أو تعثر، ما الفرق بين التعذر والتعثر؟ التعذر الاستحالة لكن التعثر الصعوبة، كما هو الفرق بين التعذر في الإعراب منع من ظهورها التعذر، ومنع من ظهورها الثقل، إذا قلت: منع من ظهورها التعذر يستحيل على اللسان أن يحرك الألف، لكن الحركات على الواو لا تظهر للثقل، لأنه يثقل على اللسان أن يلفظ الواو مضمومةً أو مكسورةً.
إذا تعذر أو تعثر كل القيام لوجود ألم شديد فهذه أول حالة، أو خاف زيادة المرض، أو بطء الشفاء، أي وجود ألم حقيقي، هناك حالة لا يوجد ألم حقيقي، ولكن يتوقع إذا وقف أن يزداد المرض، ويتوقع أيضاً أنه إذا وقف مصلياً يتأخر الشفاء، هنا يوجد سؤال دقيق جداً فمن الذي يقول إنه إذا صليت واقفاً يتأخر الشفاء أو يزداد المرض؟ قال العلماء: إذا غلب على ظنه، فعندنا ظن، وإذا غلب على ظنه، أو أخبره طبيب مسلم حاذق، أو ظهر الحال في أثناء الوقوف، فعندنا ثلاث حالات تجعلك إذا وقفت يزداد المرض، أو يتأخر الشفاء، أو تحس بألم شديد، بشرط أن يغلب هذا على ظنك بتجربةٍ سابقة، أو أن يخبرك طبيب، أو أن يظهر الألم فجأةً، ففي هذه الحالات السابقة يجوز أن تصلي قاعداً لعدم وجود ألم حقيقي، أو ألم متوقع، أو تأخير شفاء، أو زيادة الداء.
إذا تعذر أو تعثر كل القيام بوجود ألم شديد فهذه أول حالة، أو خاف زيادة المرض، أو بطء الشفاء صلى قاعداً بركوع وسجود، قاعداً كما يقعد للجلوس الأخير، وقد مرّ معنا سابقاً أن الإنسان المتعب له الحق أن يصلي النوافل قاعداً، ولا يقبل منه الفرض قاعداً إذا كان متعباً، فالفرض يجب أن تؤديه قائماً، أما إذا كان هناك مرض فبحث آخر، لك أن تصلي الفرض والسنن قاعداً بركوع وسجود.
ورجل لا يستطيع أن يقعد على الطريقة التي نألفها في القعود النظامي لألم بعظام رجليه، له أن يقعد كيف يشاء، وله أن يقعد متربعاً، أو على طرفين، أو على ساقيه بأي شكل يريحه، و له أن يجلس، و بقدر ما يستطيع أن يجلس أيضاً يصح ذلك كما قلت قبل قليل.
من تعذر عليه الركوع و السجود يصلي قاعداً و يجعل إيماءه للسجود أخفض من الركوع
قال: وإذا تعذر عليه الركوع والسجود - إذا كان معه انزلاق غضروفي بفقراته وآلام لا تحتمل فإذا فعل هكذا شعر بألم شديد نقول له: صلّ قاعداً واركع واسجد برأسك، لكنه يجب أن يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع، فإن لم يخفضه عنه لا تصح صلاته، أما أن يضع شيئاً عالياً يسجد عليه فهذا مما نهى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كان يضع كرسياً عالياً يسجد عليه فهذا مما نهى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
((عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ))
[الترمذي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم ]
وزاد النسائي: " فإن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها "
و
((عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ مَرِيضًا فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ ، فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا ، فَأَخَذَ عُودًا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ ، فَقَالَ : صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ ، وَإِلا فَأَوْمِئ إِيمَاءً وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ))
[ البيهقي عن جابر]
يوجد عندنا إيماء بالرأس والسجود والركوع العاديين، وهو قاعد الركوع زاوية متوسطة بين القيام والسجود العادي، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((من استطاع منكم أن يسجد على الأرض فليسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه بركوعه وسجوده يومئ برأسه ))
[الطبراني في الأوسط عن ابن عمر]
من تعثر عليه القعود في الصلاة أومأ مستلقياً أو على جنبه :
وإذا تعثر القعود أومأ مستلقياً أو على جنبه، عمليات جراحية تكون في طرفه اليمين مضمد ومجبصن، فاستلقاؤه على جنبه، يجوز أن يصلي مستلقياً على جنبه الأيمن، أو الأيسر، أو على ظهره، أو قاعداً بأية صورة يرتاح معها، أو قائماً، لكن العلماء نهوا عن أن يستلقي الرجل على ظهره تماماً ويصلي ورأسه إلى السماء، أي النظر إلى السماء في الصلاة مكروه، ولذلك قالوا: يجب أن يوضع تحت رأسه وسادة تجعل نظره نحو الأمام لا نحو السماء.
ويجعل تحت رأسه وسادةً ليصير وجهه إلى القبلة لا إلى السماء.
الآن إذا كان مستلقياً باتجاه القبلة أي رجلاه نحو القبلة قالوا: الأدب أن ينصل ركبتيه لئلا يجعل ركبتيه نحو القبلة، وأحياناً الإنسان يستلقي على ظهره ويرفع ركبتيه نحو الأعلى، فهذا وضع فيه أدب أكبر مما جعل رجليه ممدودتين باتجاه القبلة وهذا من باب الأدب إذا قدر، وإذا كان المرض في عموده الفقري، أما كان المرض في ركبتيه فيجعلهما على طبيعتهما.
إذا تمكن الإنسان أن يكون سريره في غرفة نومه من الشرق إلى الغرب فرأسه نحو الغرب ووجهه نحو القبلة فليفعل أكمل نومة، أي السرير شرق غرب، ومكان الوسادة نحو الغرب، فإذا استلقى الإنسان على شقه الأيمن فيصير وجهه نحو القبلة وقدماه نحو الشرق ورأسه نحو الغرب ووجهه نحو القبلة، والإنسان بغرفة النوم ينتبه إلى هذا.
من عجز عن الإيماء و فهم الخطاب عليه أن يصلي ما فاته :
وإذا تعذر الإيماء قال: أخرت عليه الصلاة مادام يفهم الخطاب، فإذا لم يفهم الخطاب رفعت عنه الصلاة، لا يوجد وعي بل غيبة مطلقة مستلقياً على فراش في المستشفى غيبوبة تامة، ارتفع ضغطه وفقد وعيه، إذا كان يعجز عن الإيماء و يفهم الخطاب عليه أن يصلي ما فاته من صلوات عندما يستعيد قدرته، فإذا غاب عن الوعي سقطت عنه الصلاة فإذا كانت الصلوات خمسة أوقات فما فوق، و إذا كانت أقل من خمسة أوقات لا تسقط ولو غاب عن الوعي فعليه أن يقضيها. سقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء أكثر من خمس صلوات فبعض العلماء قال: إن استطاع أن يومئ بجفنيه تقبل صلاته لعظم شأن الصلاة، وفي درس آخر إن شاء الله ننتقل إلى بحث آخر عن قضاء الفوائت.
إسقاط الصلاة والصوم :
إذا مات المريض ولم يقدر على الصلاة بالإيماء تسقط عنه، فليست هناك فترة عفي فيها إلا أنه مرض وانتهى، ومرضه بالموت، وفي مرضه لم يقدر على الصلاة بالإيماء، وفي هذه الحالة تسقط عنه الصلاة، ولا يلزمه الإيفاء بها وإن قلت، وكذلك الصوم إن أفطر فيه المسافر ومات في سفره، أو أفطر المريض ومات قبل الإقامة، ومات قبل الصحة، لا يلزمه شيء فيسقط عنه الصيام، وتسقط عنه الصلاة، لكن ورد في النص الثابت عن الصوم من أفطر بعذر فالفدية تسقطه، قال تعالى:
﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
[ سورة البقرة: 184]
وبعض العلماء وجه هذه الآية إلى أن الذي يستطيع أن يصوم ولكنه مسافر له أن يفطر ويستطيع أن يصوم في سفره، و المريض له أن يفطر ويستطيع الصيام في أثناء المرض، فهذا إذا أفطر أفطر بعذر، ولكن قد يكون هذا العذر غير مقبول أمام نفسه، فعليه الفدية، فقال بعض العلماء: إن الصيام بنص القرآن الكريم يسقط بالفدية، ولكن لم يرد في الصلاة نص يشبه ذلك، إلا أن السادة الأحناف قاسوا الصلاة على الصيام، ولكن السادة الشافعية قالوا: لا، فالصلاة لا يمكن أن تسقط بالفدية، ولو فرضنا إنساناً ما صلى وكان معذوراً عليه أن يدفع مقابل كل صلاة مد قمح فالشافعية لم ترضَ بهذا، فمن مات وعليه صلوات لا يكفي في إسقاطها الإطعام لحديث أنس:
((مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ
(أخرجه البخاري وابن خزيمة في صحيحه )
قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ وَأَقِمِ الصَّلاةَ للذِّكْرَى))
[مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
قضاؤها هو كفارتها.
الآن لو فرضنا أن إنساناً صام في رمضان ثم مرض فعليه قضاء الأيام التي أفطر فيها خلال مرضه، ثم شفي من هذا المرض ولم يقض ما عليه و مات الآن وليه عليه أن يخرج من ميراثه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره خلال المرض ولم يؤده في أثناء الصحة، وهذا النوع من الكفارة يسقط ما على هذا المريض الذي شفي من مرضه ولم يصم في أثناء الصحة. والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
((لا يصلين أحد عن أحد، ولا يصومن أحد عن أحد))
[رواه عبد الرزاق في " مصنفه - في كتاب الوصايا " عن ابن عمر]
فإنسان معه قرحة في المعدة وصفنا له دواء فقال له أخوه: أنت متعب سوف آخذ الدواء عنك، هذا مستحيل.
صلاة الجنازة :
هي فرض كفاية ، ومعنى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل ، ويُقابل فرض الكفاية فرض العين ، الذي إذا لم يقم به المسلم لم يسقط عنه .
أركانها :
التكبيرات والقيام .
فروضها :
وفروضها ستة :
1 ـ إسلام الميت:

أن يكون مسلماً ، أي إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام نُهيَّ عن الصلاة على المنافقين ، قال تعالى :
﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾
(سورة التوبة)
شُرِعت صلاة الجنازة وزيارة القبور من هذه الآية : " وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" ، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يُصلي على من عليه دين ، فإذا توفي بعض أصحابه الكِرام يسأل هذا السؤال التقليدي : " أعليه دينٌ " ، فإن قالوا نعم يقول : " صلّوا على صاحبكم " ، إلى أن يقول أحدهم يا رسول الله عليَّ دينه ، فقد روى البخاري في صحيحه عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ *
2 ـ طهارته:
لا يُصلّى على الميت إلا بعد أن يكون قد غُسِّلَ التغسيل الشرعي .
3 ـ تقدّمه أمام القوم :
يجب أن يوضع النعش الذي فيه الميت أمام القوم الذين يصلون عليه .
4 ـ حضوره:
أن يكون الميت في هذا النعش ، أو حضور أكثر بدنه ، أي نصفه مع رأسه ، فنصف المتوفى مع رأسه يدخل في باب حضوره .
5 ـ يجب أن يكون المصلي غير راكبٍ:
ويجب أن يكون المصلي غير راكبٍ .
6 ـ يجب أن يكون على الأرض:
وأن يكون الميت على الأرض .
فلا يجوز أن يُصلي المصلي على ميتٍ وهو راكب ، ولا أن يكون الميت محمولاً ويُصلّى عليه ، فيجب أن يكون على الأرض ، فإن كان على دابةٍ أو على أيدي الناس لم تجُزْ عليه الصلاة ، إلا إذا كان هناك عُذر قاهر .
سننها :
وسُنن هذه الصلاة هي :
1 ـ قيام الإمام بِحذاء صدر الميت:
فيجب أن يقف أمام صدره ، أي أمام قلبه .. ذكراً كان أو أنثى .
2 ـ الثناء بعد التكبيرة الأولى:
والثناء بعد التكبيرة الأولى : سبحانك اللهم وبحمدِكَ ، وتبارك اسمُكَ، وتعالَى جدُكَ ، ولا إله غيرُك .
3 ـ الصلاة على النبي بعد التكبيرة الثانية :
والصلاة على النبي بعد التكبيرة الثانية اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آلِ سيدنا محمد ، بعض الفقهاء " ينصُّ أنهُ قد أُثِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة الفاتحة والصلاة على رسول الله ".. فإن صليت على النبي أجزأكَ هذا ، وإن قرأت الفاتحة أجزأكَ ذلك .
4 ـ الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة :
وأمّا بعد التكبيرة الثالثة فتدعو للميت بما شِئت ، وبأي صيغة شِئت ، وبأي دُعاءٍ شِئت ، لكنَّ النبي عليه الصلاة والسلام وقد أوتي جوامع الكلم كان يدعو بهذا الدعاء ، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ *
(رواه مسلم)
5 ـ التسليم بعد التكبيرة الرابعة :
ثم يُكبّر التكبيرة الرابعة وبعدها يُسلّم ، وبعض الفقهاء يقولون : " يدعو لنفسِهِ بعد الرابعة ثم يُسلّم " ، فإذا سلّمتَ بعد الرابعة أجزأكَ ذلك ، وإن دعوت لنفسِكَ بعد الرابعة أجزأكَ ذلك ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ *
(رواه أبوداود)
6 ـ رفع اليدين :
ولا يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى ، فقط في التكبيرة الأولى ، أمّا الثانية والثالثة والرابعة فلا يرفع المُصلي يديه ، ولو كبّرَ الإمام خمساً لم يُتبّع .
الأدعية المأثورة :
ومن الأدعية المأثورة :
" اللهم اجعله لنا خلفاً واجعله لنا أجراً وذخراً واجعله شافعاً مُشفّعاً " .
مَن أحقُّ بالصلاة على الميت ؟
فالسلطان أحق بالصلاة على الميت ، ثم نائبه ، ثم القاضي ، ثم إمام الحي ، ثم ولي الميت ، هذا هو التسلسل ، ولمن له حق التقدم أن يأذن لغيره ، ومن له حق التقدم في صلاة الجنازة إماماً أن يأذن لغيره ، فإن صلى غيرُه من دون إذنه فلصاحب الحق في التقدم إماماً أن يعيد الصلاة ، فلو أن ميتاً أوصى أن يصلي عليه فلان ، و بحسب الشرع ، السلطان ، ثم نائبه ، ثم القاضي ، ثم إمام الحي ، ثم الولي ، تقدم قواعد الشرع على وصية الميت في صلاة الجنازة ، ولو أن ميتاً دفن من غير صلاة جاز أن تصلى صلاة الجنازة على قبره وهو مدفون ، أمّا إذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها ، أي الأَولى أن يصلى على كل جنازة على حدة ، و أما في الترتيب الزمني فيقدم الأفضل فالأفضل ، وإن اجتمعت جاز أن يصلى عليها جميعاً مرة واحدة ، بشرط أن تُصَفَّ النعوش على شكل رتل أحادي باتجاه المحراب ، أي الرؤوس مع الرؤوس ، الأول فالثاني فالثالث ، و هكذا ، وجُعلت صفاً طويلاً مما يلي القبلة ، حيث يكون صدر كلٍ قدام الإمام ، ويقف الإمام اتجاه صدر الأول ، ووراء الأول صدر الثاني ، و هكذا ، و يراعى الترتيب ؛ فيجعل الرجال مما يلي الإمام ، ثم الصبيان ، ثم النساء ، ولو دفنوا في قبر واحد لحاجة ماسة عُكِس الترتيب ، فيُبدأ بالنساء ، فالصبيان ، فالرجال باتجاه القبلة ، أي الرجل مما يلي القبلة ، ثم الصبي ، ثم المرأة ، أما في المسجد مما يلي الإمام بعكس القبلة ، وهذا هو الترتيب ، ولو فرضنا أنّ رجلاً دخل مسجدًا يُصلى فيه على ميت فلا يجوز أن يقتدي بين تكبيرتين ، بل ينتظر حتى يكبر الإمام فيدخل معه في أثناء التكبيرة ، وبعد أن يصلي يتابع الذي يصلي متأخراً خلف الإمام ، أما من كبَّر مع التكبيرة الرابعة التي بعدها سلام فقد فاتته صلاة الجنازة ، أي إذا دخل مع التكبيرة الرابعة فقد فاتته صلاة الجنازة ، ومن استهل سُمَّيَ و ُغسل و صلي عليه ، فأيّ طفل ولد حديثاً ، وبمجرد أن ولد مات ، فإذا استهل أي إذا رفع صوته بالبكاء سمِّي وغسل وصلي عليه وورث ، فصوت البكاء هذا خلال ثانية غيَّر نظام الإرث كله ، يروون حسب القواعد أن السلطان ثم نائبه ثم القاضي ثم إمام الحي ثم الولي هم أحق الناس على الترتيب بصلاة الجنازة إماماً ، ويروى أن أحد القضاة وكان سيئاً جداً من حيث الأخلاق ، تولى منصب القضاء ، وبحكم هذه الأحكام فهو الذي يجب أن يصلي على الجنازة ، فكان يسير خلفها في أثناء التشييع ، ثم أعطى أمراً أن توضع على الأرض فوضعت ، وأعطى أمراً أن يفتح النعش ففتح ، فتقدم إلى أُذُن الميت وهمس في أذنه بعض الكلمات ، ولشدة قسوته وجبروته وظلمه لم يجرؤ أحد أن يسأله ، يا سيدي القاضي ماذا قلت للميت ؟ قيل بعد أيام وكان في انبساط سأله أحد المقربين إليه : يا سيدي ماذا قلت لهذا الميت ؟ قال له قلت له : لو أنك سئلت في الآخرة عن أحوال أهل الدنيا فقل لهم كلمة واحدة ، قل لهم : إن فلاناً قد صار قاضياً وانتهى الأمر ، أي هذه كلمة موجزة تنبئك عن شيء كثير ، إن قيل لك : كيف أحوال أهل الدنيا ؟ فقل لهم : إنّ فلاناً قد صار قاضياً ، ذكرني هذا أن التسلسل السلطان ، ثم نائبه ، ثم القاضي ثم إمام الحي ، ثم ولي الميت .
أما إذا ولد ميتاً غسل في رأي أكثر الأئمة وأدرج في خرقة ودفن من دون أن يصلى عليه ، ولا يصلى على باغ ، أي على إنسان تجاوز الحدود ، ولا على قاطع طريق قُتِل حال المحاربة ، أي قتل في أثناء قطع الطريق ، ولا على قاتل غيلة ، ولا على مقتول عصبية ، هؤلاء جميعاً لا يصلى عليهم ، لأنهم خرجوا عن قواعد الدين.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:27 AM   #7


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( السابع )


الموضوع : صلاة الكسوف و الخسوف و الاستسقاء

مشروعية صلاة الكسوف في الإسلام :

صلاة الكسوف مشروعة في الإسلام، وهي سنة مؤكدة، وعند الأحناف واجبة، فلا بد من الحديث عن الكسوف أولاً، ثم عن صلاة الكسوف، وكيف تؤدى، وعن شروطها، وما إلى ذلك.
الكون مصطلح معاصر، بينما مصطلح القرآن الكريم السموات والأرض، والسموات والأرض من خلق الله عز وجل، وتوجد إحصاءات أخيرة أن في الكون ما يقترب من مئة ألف مليون مجرة
ونحن في مجرة معتدلة، هي درب التبانة، شكلها على شكل مغزل، لو صورناها على شكل مغزل طوله أربعون سنتمتر تقريباً، وعليه نقطة لا تزيد عن ربع ميليمتر، وهذه النقطة هي المجموعة الشمسية، والمجموعة الشمسية هي الشمس تدور حولها نجوم، والأرض أحد الكواكب التي تدور حول الشمس.






القرآن الكريم معجزة مستمرة :
الشمس لو وازناها مع الأرض لزاد حجمها عن حجم الأرض بمليون وثلاثمئة مرة، أي إن جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض، والشمس حرارتها في جوفها عشرون مليون درجة، وعلى سطحها ستة آلاف، فلو ألقيت الأرض في الشمس لتبخرت في ثانية واحدة في جوفها الداخل، وبين الشمس والأرض مئة و ستة و خمسون مليون كيلومترًا، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، والأرض تدور حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلومترًا في الثانية، وقد مضى عن بدء الدرس الآن خمس دقائق، دارت الأرض خلالها ألفًا وثلاثمئة كيلو متراً، وفي خمس دقائق تقريباً عشرة آلاف كيلو مترًا، فمنذ أن قلت: بسم الله الرحمن الرحيم حتى الآن الأرض قطعت عشرة آلاف كيلو مترًا في دورتها حول الشمس، وتقطع هذه المسافة في ثلاثمئة وخمس وستين يومًا وربعًا، وهي السنة الشمسية، والقمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، فلو أخذنا مركز الأرض ومركز القمر- فالأرض يدور حولها القمر- ووصلنا بينهما بخط، وهذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، و بحساب بسيط نصف القطر ضرب اثنين ضرب بي
(3.14)
نحصل على محيط الدائرة، أي بالأمتار، إذا عرفنا نصف قطر دائرة مسار القمر حول الأرض عرفنا محيط هذه الدائرة، و نعرف كم كيلومترًا يقطع القمر في رحلته حول الأرض، فلو ضربناها باثني عشر لعرفنا كم كيلو يقطع في السنة، ولو ضربناه بألف لعرفنا كم كيلو يقطع في ألف عام، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾
[ سورة الحج: 47]
لو أخذنا الرقم الذي حصلنا عليه هذا الرقم الكبير لو قسمناه على ثواني اليوم، ستون ضرب ستين ضرب أربع و عشرين لكانت سرعة الضوء الدقيقة ( مئتان و تسعة و تسعون ألفاً و سبعمئة و اثنتان و خمسون) هذه الآية مضمون نظرية اينشتاين، التي تاه الغرب بها، وقال: كشفنا سرعة الضوء، وبني على هذه السرعة النظرية النسبية، وقال علماء هذه النظرية: إن الشيء إذا سار بسرعة الضوء أصبح ضوءاً، فأصبحت كتلته صفراً، وحجمه لا نهائياً، وهذا هو الضوء.
وهذه الآية: ﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾
[ سورة الحج: 47]
أي ما يقطعه القمر في رحلته في ألف عام حول الأرض، يقطعه الضوء في يوم واحد، هذا معنى الآية بالضبط، ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام، يقطعه الضوء في يوم واحد، طبعاً قسمنا المسافة على الزمن فكانت السرعة، وقد لا يخطر في بال الإنسان أن هذه الآية تلخص النظرية النسبية، لأن الله عز وجل جعل هذا القرآن معجزة مستمرة. الحكمة من إحجام النبي عن طرح الآيات الكونية :

النبي عليه الصلاة والسلام أحجم عن طرح الآيات الكونية لحكمة بالغةٍ بالغة، أو لأن الله أمره بذلك، فلو شرحها شرحاً مبسطاً يفهمه أصحابه لأنكرنا عليه، ولو شرحها شرحاً مفصلاً نفهمها نحن لأُنكِر عليه، بل تركت هذه الآيات لتكون إعجازاً مستمراً لكتاب الله على مدى الأعوام، وإلى نهاية الدوران.
فالمجموعة الشمسية، الزهرة، وعطارد، والمريخ، والأرض، والمشتري، و نبتون، وبلوتو، هذه الكواكب كلها ممثلة على مجرة درب التبانة بدقة، وقال العلماء: قطر المجموعة الشمسية ثلاث عشرة ساعة، أما طول درب التبانة فمئة و خمسون ألف سنة ضوئية، فالآن القمر يدور حول الأرض، والأرض تدور حول الشمس، وأحياناً وبحسابات فلكية دقيقة جداً، يمكن أن يأتي القمر بين الأرض والشمس، فيحجب عنا أشعة الشمس، وهذا هو الكسوف، أن يقع القمر بيننا وبين الشمس، لا على كل الأرض، بل على بقعة منها.
الكسوف التام و الكسوف الجزئي :
لذلك البعثات الآن جاءت من أمريكا، ومن أوربا، ومن فرنسا، ومن بريطانيا إلى منطقة عين ديوار في شمال شرق سوريا، والكسوف هناك سيكون تاماً، مدته دقيقتان، وخلال دقيقتين تصبح الأرض ليلاً تماماً، وعندئذٍ يرى سكان هذه المناطق النجوم ظهراً حقيقة هذه المرة، وليس أنْ يقول مزاحاً: واللِه لأرِينّك نجوم الظهر، هؤلاء سوف يرون نجوم الظهر تماماً، ويرون المشتري، والزهرة، وعطارد، ونبتون، وبلوتو، حتى العلماء ذكروا أسماء النجوم التي ترى ظهراً بعد أيام، إلا أن في منطقة عين ديوار والحسكة إلى الموصل هذه المنطقة المحدودة كسوفها تام، يمكن أن ترى ألسنة اللهب حول دائرة الشمس، وقد يزيد طول هذا اللسان عن مليون كيلومترًا، وقد يقول قائل: هل مِن المعقول أنّ القمر بحجمه الصغير يحجب عنا أشعة الشمس؟ الجواب إن قرص الشمس أكبر من قرص القمر بأربعمئة مرة، ولكن بُعد القمر عن الأرض إذا قسناه إلى بعد الشمس عن الأرض، فبُعد الشمس عن الأرض يزيد عن بُعد القمر عن الأرض بأربعمئة مرة، فلو جئت بليرة سورية معدنية ووضعتها أمام عينك لحجبت عنك جبل قاسيون بأكمله، لأنّ بُعدها عن عينك خمسة سنتيمتر، أما بُعد العين عن جبل قاسيون فخمسة كيلو متر، فإذا اختلفت المسافة فإنّ الشيء الصغير يحجب الكبير، فالكسوف يكون القمر بين الأرض والشمس، أما عندنا في الشام فيبدو الكسوف جزئياً كوقت المغرب، طبعاً ليس هناك شمس، وليس هناك ظلام دامس، وهذا اسمه كسوف جزئي.
نعم الله عز وجل على الإنسان :

شبكية العين فيها مئة وثلاثون مليون مخروط وعصية، وهذه مستقبلات للضوء، وهذه الشبكية مؤلفة من عشر طبقات، و هي حساسة جداً، وأخطر ما في العين، و الذي كشف العدد نال جائزة نوبل عام ألف و تسعمئة و سبعة و ستين، مئة و ثلاثون مليون مستقبل ضوئي، من أجل أن تأتي الصورة ناعمة تماماً، والذي عاصر الصحف في البدايات، يذكر أنّ الصور كانت نقطًا خشنة، وهي مجموعة نقاط، والآن في الكمبيوتر، بالطابعة، يقول لك مثلاً تسعمئة نقطة في الميليمتر، أو ستمئة، أو ثلاثمئة، وكلما كثرت النقاط تصبح الصورة طلسًا، و جميلة جداً، فالله وضع لك في الشبكية مئة و ثلاثين مليونًا من أجل أن ترى الصور بدقة بالغة، فلو صورنا الأخوان بآلة تصوير الآن، وحمضناها نفاجأ بأن ألوان الوجوه كلها واحدة تقريباً، ما عدا واحدًا أبيض ناصعًا، وآخر أسود داكنًا، أما الأغلبية فلون واحد، فالأفلام التي يصنعها الإنسان ليس فيها قدرة على أن تظهر تفاوت الألوان، بينما العين البشرية لو درجت اللون الأخضر ثمانمئة ألف درجة، فإنّ العين البشرية تفرِّق بين درجتين، السليمة منها طبعاً، فهذه مئة و ثلاثون مليون عصية ومخروط لاستقبال الألوان الأبيض والأسود، ومن نعم الله علينا وفضله أننا نرى الصور ملونة، بينما القطط والكلاب لا يرونها ملونة، بل أبيض وأسود، أمّا نحن فنراها ملونة، وهذا من فضل الله علينا، وهذه الشبكية ليس فيها مستقبلات للألم، إذْ عندنا أعصاب حس، وأعصاب ألم، وأعصاب حركة، واللهُ عز وجل ما وضع في الشعرة أعصاب حس، وإلاّ لزِمك تخدير لقص أظافرك، ولكن لحكمة بالغةٍ بالغة ما جعل في الأظافر أعصاب إحساس، ولا في الشعر، ولحكمة بالغة أيضاً ما جعل في الجهاز الهضمي أعصاب حس، فلو فتحت حنجرة إنسان، ووضعت فيها ماءً يغلي لم يشعر بشيء أبداً، لأنّ أعصاب الحس في اللسان، ولذلك قال تعالى:
﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾
[ سورة محمد: 15]
ما قال: فأحرقهم قال: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾
[ سورة محمد: 15]
كلام القرآن دقيق. احتراق شبكية العين عند النظر إلى الشمس أثناء الكسوف :

والآن إذا كانت عندنا بحرة فيها صنبور، وفيها مصرف، والصنبور إنش، والمصرف إنش، وهي ممتلئة لن تفيض، فمتى تفيض؟ إذا صار الصنبور إنشين، والمصرف إنشًا، أو بالعكس، فقد ضيّقنا المصرف، وأبقينا الصنبور إنشًا، قال الله عز وجل:
﴿ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ﴾
[ سورة المائدة: 83]
عندنا صنبور مفتوح على قرنية العين، وعندنا قناة للدمع هي المصرف، وثمّة تناسب بين صنبور الدمع والمصرف، والإنسان حينما يبكي يزيد الصنبور على المصرف، فيحدث فيضان للدمع، وكلام القرآن كلام خالق الأكوان قال: ﴿ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ﴾
[ سورة المائدة: 83]
فالله عز وجل ما جعل في شبكية العين مستقبلة للألم، ولو أن الإنسان الآن من دون كسوف حدق في أشعة الشمس ملياً لاحترقت شبكية عينه دون أن يشعر، ولعان من ضعف في البصر، لذلك يُمنع أن تنظر إلى قرص الشمس. الحكمة من الصلاة وقت كسوف الشمس :
ولكن كسوف الشمس مناسبة مغرية جداً، كي تحدق في قرصها، و حينما تحدق في قرص الشمس يمكن أن تصاب الشبكية بأذى خطير، والأذى الذي قاله الأطباء لا يصحح، ولا يرمم، بل تحترق طبقة من طبقات الشبكية، إذا حدقت في قرص الشمس في أثناء الكسوف تحترق الشبكية، والعلماء قالوا: إذا كان هذا الخطر قائماً على الكبار فهو على الصغار أشد ، لأن شبكية العين عند الصغار حساسة جداً، وضعيفة المقاومة، فلو سمحنا لأطفالنا أن يحدقوا في قرص الشمس في أثناء الكسوف لأصاب شبكيتهم خلل خطير قد لا يرمم، ولعل النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغةٍ بالغة أمرنا أن نصلي وقت الكسوف، وأن نطيل الركوع والعين نحو الأرض، وأن نطيل السجود والعين على سطح الأرض، وأن نطيل الركوع والسجود كي لا نرى قرص الشمس في أثناء الكسوف.
ملاحظة :
مات ابن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو سيدنا إبراهيم، ورافق هذا الموت كسوفٌ للشمس، فتوهم الصحابة الكرام لعظم قدر النبي عندهم أن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فقام النبي عليه الصلاة والسلام خطيباً وقال:
(( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
[البخاري عن المغيرة بن شعبة]
والنبي أمرنا أن نصلي صلاة الكسوف، فهذه مقدمة عن الكسوف، وعن أصله، أما الخسوف فتقع الأرض بين الشمس والقمر، وأما الكسوف فيقع القمر بين الشمس والأرض. تعريف الكسوف :

تعريف الكسوف: ذهاب ضوء أحد النيرين ؛ الشمس والقمر أو بعضه، ذهابًا كليًّاً فنقول عنه: إنه كسوف كلي
أو ذهابًا جزئيًا فنقول: إنه كسوف جزئي، و تغيره إلى سواد، يقال: كسفت الشمس، وكذا خسفت، كما يقال: كسف القمر أو خسف، كلاهما جائز، كسوف أو خسوف للشمس والقمر، ولكن المصطلح أن الكسوف للشمس، والخسوف للقمر.













وقت صلاة الكسوف و شرعيتها :
صلاة الكسوف: صلاة تؤدى بكيفية مخصوصة، عند ظُلمة أحد النيرين أو بعضها، وهذا هو الحكم التكليفي، والصلاة لكسوف الشمس سنة مؤكدة عند جميع الفقهاء، و في قولٍ للحنفية إنها واجبة، أما الصلاة لخسوف القمر فهي سنة مؤكدة عند الشافعية والحنابلة، وهي حسنة عند الأحناف، ومندوبة عند المالكية، والأصل في ذلك الإخبار عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
((فعن زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
[متفق عليه عن زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ]
ولأنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى لكسوف الشمس كما رواه الشيخان، ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه الثقات. ((عن الحسن عن ابن عباس أنَّ القمر كَسَف وابنُ عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان ثم ركب فَخَطَبَنا فقال: إنما صليتُ كما رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي وقال: إنما الشمسُ والقمرُ آيتان من آيات اللَّه لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فإذا رَأيتُمْ شيئاً منها كاسفاً فليكُن فَزَعُكم إلى ذكر اللَّه عز وجل))
[مسند الإمام الشافعي وعن الحسن عن ابن عباس]
وهي صلاة ذات ركوع وسجود، لا أذان لها ولا إقامة، أما وقت هذه الصلاة فمِن ظهور الكسوف إلى حين زواله، لقول النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((....فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
فصار وقتها من بدء الخسوف أو الكسوف إلى انجلاء الكسوف أو الخسوف، فجعل الانجلاء غاية الصلاة، ولأنها شرعت رغبة إلى الله في ردّ نعمة الضوء. ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴾
[سورة القصص: 71]
الحكمة من صلاة الكسوف :
الحكمة من صلاة الكسوف، أن نعرف نعمة الضوء، وقد كان يقول عليه الصلاة والسلام:
(( يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ))
[أحمد عن سعيد بن أبي راشد في حديثه الطويل]
تكون مستوحشًا خائفًا من أشباح، شاعرًا بخوف، وقلق، فتشرق الشمس، ومع إشراق الشمس يمتلئ القلب شعوراً بالأمن، والطمأنينة، فنعمة الضوء نعمة كبيرة جداً، وقد أعجبني في بعض البلاد الأجنبية أنه ما من بيت إلا ويستخدم أشعة الشمس في الإضاءة، عن طريق فتحات في السقف، وهذا شيء مطبق في معظم البيوت، فتحات في السقف يستخدمون أشعة الشمس في الإضاءة، لأنها أشعة ربنا، فلا ثمن للكهرباء آخر الشهر، والآية الكريمة: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴾
[سورة القصص: 71]
في هذه الآية قال: ﴿ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴾
[سورة القصص: 71]
أما الآية الثانية فقال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾
[سورة القصص: 72]
والعلماء قالوا: في النهار الحاسة الأولى هي البصر، أما في الليل فالسمع، سمعنا صوتًا، لكن لم نرَ شيئًا، سمعنا صوتاً فقط، يقلق في الليل الحاسة الأولى هي السمع، في النهار الحاسة الأولى هي البصر، إذاً لعلها شرعت لتقدير نعمة الضوء في حياة الإنسان، وربنا عز وجل حرك أشياء وثبت أشياء، فثبت أشعة الشمس، إنها في شروق دائم. حكم صلاة الكسوف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة :
صلاة الكسوف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة: اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الأحناف إلى أنها لا تصلى في هذه الأوقات التي ورد فيها النهي عن الصلاة، من شروق الشمس حتى ترتفع، ومن كون الشمس في كبد السماء حتى تزول، ومن اصفرار الشمس حتى تغيب، فهذه ثلاث أوقات تكره فيها الصلاة، فلو كان الكسوف في هذه الأوقات كُرِهت عند الأحناف، لأنها أوقات مكروهات، أما عند السادة الشافعية فصلاة ذات السبب تصلى في وقت الكراهة، أما أن تصلي نفلاً مطلقاً فمكروه، فإذا وُجد سبب للصلاة صلِّيتْ في وقت الكراهة، فإذا كنت مع المذهب الحنفي، وكان الكسوف في وقت مكروه فتجعل مكانها تسبيحًا و تهليلاً و استغفارًا، و تفوت صلاة كسوف الشمس لأحد أمرين؛ الآن إذا أراد شخصٌ أن يصلي الجنازة، و قد انتهت الصلاة عليها فقد فاتته ولا يصليها، و متى تفوت صلاة الكسوف؟ تفوت لأحد أمرين؛ انجلاء جميعها، انتهى الكسوف، و انتهت معه الصلاة، فإن انجلى البعض فلك أن تصلي صلاة الكسوف، فإن انجلى البعض فله الشروع للصلاة للباقي.
والشيء الثاني أن صلاة الكسوف تنتهي بغروب الشمس، ولو كانت مكسوفةً، ولو قبل الغروب بربع ساعة، كسفت، ثم غابت، فغياب الشمس إنهاء لصلاة الكسوف، والمعنى الذي أراده النبي أن تكون في أثناء الكسوف مصلِّيًا، وتطيل الركوع والسجود.
سنن صلاة الكسوف :
أما السنن؛ فيسن لمن يريد صلاة الكسوف أن يغتسل، لأنها صلاة شرع لها الاجتماع، وأن تصلى حيث تصلى الجمعة، لأن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاها في المسجد، إذاً أول سنة - الاغتسال - وثانيها أن تصلى في المسجد، في مكان صلاة الجمعة، وأن يدعى لها: " الصلاة جامعة "، و ليس لها أذانٌ، ولا إقامة، اتفاقاً، ومن السنة أن يكثر ذكر الله فيها، والاستغفار، والتكبير، والصدقة، والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من القرب، لقول النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((....فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
فعليك بالإكثار من الصدقة، والأعمال الصالحة، و القرب من الله، والدعاء، والاستغفار، والتكبير، وأن تصلى جماعة، لأن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاها في جماعة.
و قال أبو حنيفة والإمام مالك: يصلى لخسوف القمر وحداناً فرادى، تصلى ركعتين ركعتين، ولا تصلى جماعة لخسوف القمر، لأن الصلاة جماعة لخسوف القمر لم تنقل عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مع أن خسوفه كان أكثر من كسوف الشمس، ولأن الأصل أن غير المكتوبة لا تؤدى في جماعة إلا بالدليل.
إذاً خسوف القمر تصلى صلاته فرادى، و كسوف الشمس تصلى صلاتها جماعةً.
وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال: لا خطبة لصلاة الكسوف، وذلك لقول النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((....فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
أمرهم عليه الصلاة والسلام بالصلاة، والدعاء، والتكبير، والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت الخطبة مشروعة فيهم لأمرهم بها، و لأنها صلاة قد يفعلها الفرد في بيته فلم تُشرع له خطبة.
وقال الشافعية: يسن أن يَخطب لها الإمام بعد الصلاة خطبتين كخطبتي العيد والجمعة، لما روت السيدة عائشة عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لما فرغ من الصلاة قام وخطب في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
[ البخاري عن عائشة ]
تشرع صلاة الكسوف للمنفرد والمسافر والنساء :
تشرع صلاة الكسوف للمنفرد، والمسافر، والنساء، المسافر يصليها، والمنفرد يصليها، والنساء يصلينها، لأن عائشة وأسماء رَضِي اللَّه عَنْهما صلتا مع النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويستحب للنساء غير ذوات الهيئات أن يصلين مع الإمام، أما مَن تخشى الفتنة منهن فيصلين في البيوت، لأن الفتنة ينبغي أن تُبعَد عن الصلاة.
والحقيقة عند الأحناف صلاة الكسوف ركعتان كأي صلاة، ركعتان و ركوعان و أربع سجدات، لكل ركعة قيام، وقراءة، وركوع، وسجدتان، كأية صلاة.
كيفية صلاة الكسوف :
الآن كيفية صلاة الكسوف، لا خلاف بين الفقهاء في أن صلاة الكسوف ركعتان، و اختلفوا في كيفية الصلاة بها، فذهب الأئمة الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى أنها ركعتان، وفي كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان، واستدلوا لما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:
(( انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ))
[متفق عليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ]
وقالوا: وإن كانت هناك روايات أخرى إلا أن هذه الرواية هي أشهر الروايات في الباب، و الخلاف بين الأئمة في الكمال لا في الإجزاء والصحة، فيجزئ في أصل السنة ركعتان كسائر النوافل عند الجميع، فيجزئك أن تصلي ركعتين فقط كأية صلاة عادية، وهذا الحد الأدنى، وأدنى الكمال عند الأئمة الثلاث أن يحرم بنية صلاة الكسوف، نويت أن أصلي صلاة الكسوف، و يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويطمئن، ثم يركع ركوعاً ثانياً، ثم يرفع رأسه ويطمئن، ثم يسجد سجدتين، فهذه ركعة، ومقبول منك ركعتان كأية صلاة، قيام، وقراءة، و ركوع، و سجدتان، أي ركعتان، فالحد الأدنى من الكمال كما ذكر قبل قليل أنْ تقف، وتقرأ، وتركع، ثم تقف، وتطمئن وتركع، ثم تقف وتطمئن، وتسجد سجدتين، وتعيدها كالركعة الثانية.
إذاً هي ركعتان، وفي كل ركعة قيامان، وركوعان، وسجودان، و باقي الصلاة من قراءة، وتشهد، وطمأنينة كغيرها من الصلوات أعلى الكمال، الآن المدارس درجات؛ مقبول، وناجح، و شرف، فأدنى النجاح مقبول كما قلت قبل قليل، وأعلى الكمال أن يحرم، و يستفتح، و يستعيذ، ويقرأ الفاتحة، ثم سورة البقرة، أو قدرها في الطول، ثم يركع ركوعاً طويلاً، و يسبح قدر مئة آية، ثم يرفع من ركوعه فيسبح ويحمد الله عز وجل في اعتداله، ثم يقرأ الفاتحة، و سورة دون القراءة الأولى آل عمران، أو قدرها، ثم يركع فيطيل الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع من الركوع فيسبح و يحمد، ولا يطيل الاعتدال ثم يسجد سجدتين طويلتين، ولا يطيل السجود بين السجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيفعل مثلما فعل في الأولى، لكن يكون دون الأول في الطول في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم، فعندك حد مقبول ومتوسط، وعالٍ.
المقبول: ركعتان كأية صلاة.
المتوسط: ركعتان كل ركعة بقيامين وركوعين وسجودين.
العالـي: تقرأ البقرة، وتسبح مقدار مئة آية، وتقف مرة ثانية وتقرأ آل عمران، و تسبح مقدار مئة آية، أو أقل بقليل، ثم تقف وتطمئن، ثم تسجد، وتسجد، و تعيد في الثانية ما فعلته في الأولى. القراءة جهرية أم سرية :
والآن يجهر بالقراءة في خسوف القمر، لأنها صلاة ليلية، والصلوات الليلية جهرية، والنهارية سرية، و لخبر عائشة أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر في صلاة الخسوف، ولا يجهر في صلاة كسوف الشمس، والنبي ما صلاها جماعة الخسوف، بل صلاها فرداً في بيته، فمَن الحجة في ذلك؟ السيدة عائشة، صلاها بقراءة جهرية، لأنها صلاة ليلية.
إن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى صلاة الكسوف فلم نسمع له صوتاً، لأنها صلاة نهارية، وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والشافعية.
عدم ورود الخطبة في صلاة الكسوف :
أما الخطبة فليست واردة كما قلت في صلاة الكسوف، إلا أن بعض الأئمة قالوا: لأن النبي قام وقال:
(( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ))
[البخاري عن المغيرة بن شعبة]
وهذه الصلاة سنة مؤكدة عند جميع الأئمة، وهي واجبة عند الأحناف، ونحن إن شاء الله تعالى نصليها يوم الأربعاء، فإذا لم أسافر سأكون معكم إن شاء الله، وعلى كلٍّ فأبو محمد الله جزاه الله خيرًا يصلي بنا إماماً الحد المتوسط، حتى لا ننفر الأخوان، إن شاء الله نصليها يوم الأربعاء في أثناء الكسوف، إذا لم أسافر سأصليها معكم، فإذا سافرت فاعذروني، أصليها منفرداً. صلاة الاستسقاء :

تقنين الله عز وجل تقنين علاج وتربية لا تقنين عجز :
نظراً لأن الناس كلهم متلهفون إلى المطر، وتأخر المطر يؤكد أن الرزق في السماء، قال تعالى:
﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾
[ سورة الذاريات: 22 ]
وأن الله سبحانه وتعالى إذا قنن المطر فتقنينه تقنين علاج وتربية لا تقنين عجز، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾
[ سورة الحجر: 21]
وأن الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي يقول: "عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك"، ولأن الله تعالى يقول: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾
[ سورة هود: 6 ]
فهذه الدابة النكرة تعني أنواع الدواب كلها من دون استثناء، وهذه المِن لاستغراق أفراد كل نوع على حدة، أي دواب النمل نملةً نملة، ودواب الدجاج دجاجةً دجاجة، ودواب الخرفان خروفاً خروفاً، ودواب الإنسان إنساناً إنساناً، فما من النفــي والاستثناء، للقصر والحصر، الرزق على الله وحده وليست على جهة سواه، والدواب كلها وأفراد كل نوع من أنواع الدواب استقصاءً وحصراً على الله رزقها، وكلمة على تفيد الاستعلاء وتفيد الإلزام، أي أن الله عز وجل ألزم نفسه برزق العباد، ولكن يؤثر المطر لحكمةٍ يعلمها وللفت نظر البشر ولإيقاظهم من نومهم، ومن غفلتهم. تنويه :
دخل رجل على الإمام الحسن البصري فقال: يا إمام إن السماء لا تمطر؟ فقال: استغفر الله، ثم دخل رجل آخر فقال: إن زوجتي لا تنجب؟ فقال: استغفر الله، ثم دخل ثالث فقال: إني أشكو الفقر؟ فقال: استغفر الله، قال أحد الجالسين عجبنا لك يا إمام أكلما دخل عليك رجل يسألك حاجة تقول له استغفر الله، قال له: ألم تقرأ قوله تعالى:
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾
[ سورة نوح: 10-12 ]
أي سؤال الإنسان إذا أردت أن تعرف ما لك عند الله فانظر ما لله عندك، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك. الاستسقاء :
وللاستسقاء باب ومطلع هذا الباب أن للاستسقاء صلاة من غير جماعةٍ، وله استغفار، ويستحب الخروج له ثلاثة أيام مشياً في ثيابٍ خلقة غسيلة، مرقعةٍ، مبللين، متواضعين، فإذا كان الزمان لا يسمح بلباس ثياب مرقعة، وإذا كان الخروج صعباً لاتصال العمران، فالإنسان لا يمنعه أن يسجد في البيت، ويسأل الله سبحانه وتعالى السقيا، لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبا.
ما يستحب في صلاة الاستسقاء :
خاشعون لله، ناكصو رؤوسهم، مقدمو الصدقة كل يوم قبل خروجهم:
((استمطروا الرزق بالصدقة))
[الجامع الصغير عن جبير بن مطعم]
ويستحب إخراج الدواب والشيوخ والكبار والصغار والأطفال، وفي مكة وبيت المقدس يصلى في المسجد الحرام والمسجد الأقصى، أي صلاة الاستسقاء تكون في أحد هذين الحرمين في مكة وبيت المقدس، وينبغي لأهل مدينة النبي عليه الصلاة والسلام أن يفعلوا ذلك، ويقوم المصلي مستقبلاً القبلة، رافعاً يديه والناس قعود، يستقبلون القبلة، يؤمنون على دعائه، ويقول: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً - كافياً - غدقاً عاجلاً مجلجلاً - عاماً - سحاً غزيراً، طبقاً أي لا يترك في السماء فرجة من اللون الأزرق وما أشبهه، أي الدعاء الأبسط: " اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين"، مرة كنت أقف في الطريق أمام شخص قال له آخر: والله بعنا السنة الماضية بيعاً لا يصدق، قال له: ما السبب؟ قال له: كان موسماً طيباً في الجزيرة، وهذا عنده معمل أقمشة ومعمل تطريز فاستغربت ما علاقة بيع هذا القماش المطرز؟ قلت: سبحان الله ورزقكم في السماء وما توعدون، وهذه الأمطار تدير العجلات كلها، و كل شيء يتحرك، و الإنسان عليه أن يتوجه إلى الله بالدعاء الصادق فلعل الله سبحانه وتعالى يغيثنا. الحكمة من حبس المطر :
سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان يستسقي ربه هو وقومه، وكان كليم الله عز وجل، فقال الله عز وجل: يا موسى إن فيكم عاصياً، وهو سبب شحّ السماء، فقال موسى عليه السلام: "من كان عاصياً لله فليغادرنا" فما لبثت السماء أن أمطرت ولم يغادر أحد من جماعة موسى، فقال يا ربي لقد أمطرتنا ولم يغادرنا هذا العاصي؟ فقال الله عز وجل: لقد تاب بيني وبينه، فقال: من هو يا ربي؟ قال: عجبت لك يا موسى أأستره وهو عاص وأفضحه وهو تائب؟ مستحيل.
فلعل الله عز وجل يستجيب الدعاء، و ربنا أحياناً يحبس السماء حتى يشعر الإنسان بقيمة الماء، أي لا يوجد نبات، ولا مزروعات، ولا لحم، ولا كهرباء، كل شيء متوقف على ماء السماء، فسبحان الله الأرض دورانها ثابت، والشمس دورانها ثابت، و المذنَّب كل ست وسبعين سنة مرة، الحديد خواصه ثابتة، الماء خواصه ثابتة، و ربنا عز وجل ثبت أشياء كثيرة بل إنه ثبت معظم الأشياء فحركة الأفلاك ثابتة، وخواص المواد ثابتة، فلماذا حرك المطر ولم يجعله ثابتاً وكان بالإمكان أن يجعل انهمار المطر في كل بلد بكميات ثابتةٍ لا تزيد ولا تنقص؟ بالشام ألفا ميليمتر ولا تنقص، لكن الناس إذا جاءتهم الأمطار منتظمة استغنوا عن الله عز وجل، واستغنوا عن الاتصال به، وعن الالتجاء إليه، وعن التضرع إليه، فباستغنائهم يشقون، والله عز وجل قال:
﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾
[ سورة النساء: 28 ]
ما وجدت مثلاً أقرب لهذه الآية من الفيوز في الجهاز الكهربائي، إنه كبير النفع، وهذا الفيوز ثمنه عشرة قروش، ولكنه يوفر عليك حرقاً لجهاز بكامله، هذا الجهاز ثمين، يوجد أجهزة كومبيوتر ثمنها ثلاثون مليوناً، ومعها فيوزات، وتعريف الفيوز نقطة ضعف في مسير التيار الكهربائي، فلو ارتفع التيار لساح هذا الفيوز وانقطع التيار وحفظت الآلة من التلف، فلما ربنا عز وجل خلق في حياة الإنسان نقطة ضعف وهي المطر، خلق الإنسان ضعيفاً، وهذا الضعف الذي خلقه الله عز وجل لمصلحة الإنسان، والله عز وجل يحب أن يسمع تضرع العباد هذا على المستوى الجماعي، وعلى المستوى الفردي الله عز وجل يحب أن يسمع صوت عبده اللهفان، فلما الإنسان يكون له حاجة عند الله عز وجل ويستيقظ من الثلث الأخير من الليل ويسجد لله عز وجل ويذكر الحديث القدسي: ((إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))
[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ]
فليس لنا إلا باب الله عز وجل. ومالي سـوى فقري إليك وسيلةٌ فبالافتقار إليك فقري أدفـــــع
ومالي سـوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقـــــرع؟
ومن ذا الذي أدعو وأهفو باسمه إذا كان فضلك عـن فقيرك يمنـع؟
***
الله عز وجل جعل المخاوف لنلجأ إليه :

ليس لنا إلا باب الله عز وجل، والإنسان يعود نفسه إذا كان له عند الله عز وجل حاجة، أو قضية مستعصية، أو مرض ليس له دواء، أو زوجة مشاكسة، أو رزق قليل، أو شريك متعب والإنسان يخافه، والحياة كلها مخاوف، والله عز وجل جعل كل هذه المخاوف كي نلجأ إليه، وكيف أن الجرو في الطريق يدفع الابن إلى أمه، وإلى التعلق بأمه، والالتجاء إليها، والاحتماء بها، والاتصال بها، وكذلك هذه المصائب وهذه المخاوف كلها دوافع إلى الله عز وجل، ولو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، وليس في الإمكان أبدع مما كان، ولو عرفتم حكمة الله عز وجل ما طلبتم تبديل الواقع، وهذا موضوع الاستسقاء، ونحن كل دعاء في خطب الجمعة، وفي درس الأحد في العفيف صباحاً نقول: "يا ربي اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين" و الحديث الوحيد للناس موضوع المطر، هذا شهر كانون والآن الخامس عشر من كانون الأول ولا يوجد مطر إطلاقاً، والأشجار عارية، والأنهار فارغة، والينابيع جفت، والآبار أيضاً جفت، ولا ننتظر إلا رحمة الله عز وجل.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:30 AM   #8


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( الثامن )


الموضوع : سجود السهو والتلاوة و الشكر

سجود السهو :
سجود السهوِ؛ وسجود السهوِ يجبُ لترك واجب، فإذا تُرِك الواجب يجب سجود السهوِ لترميم النقص، فيجب سجدتان بتشهد وتسليم، لترك واجب سهواً وإن تكرر! وإذا ترك المصلي واجباً سهواً، وإن تكرر، و ترك أحد أركان الصلاة، فصلاته باطلة! ويجب أن يعيدها، ولو ترك أحد واجبات الصلاة فعليه أن يسجد للسهو دون أن يعيدها، فإذا ترك بعض السنن والمستحبات فلا شيء عليه، لكنه قد أساء لترك واجب سهواً وإن تكرر و لو ترك واجبين أو ثلاثة يجزئهما سجود سهوٍ واحد في نهاية الصلاة، أما إن كان تركه لهذا الواجب عمداً فوجبت إعادة الصلاة، إن تركه سهواً وجب عليه سجود السهو، فإن تركه عمداً وجب عليه إعادة الصلاة لجبر نقصها، لكن هناك حالات ثلاثة يسجد فيها الرجل لو ترك واجباً عمداً! هذه الحالات الثلاثة من ترك القعود الأول.
فلو فرضنا أربع ركعات، القعود الأول واجب، فلو ترك الرجل القعود الأول عمداً يُجزِئه سجود السهو، أو تأخير سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، إذا سجد سجدة واحدة، وما أن يتابع هذه السجدة في آخر الصلاة يجزئه سجود السهو عن هذا السهو، أو العمد، ومن تفكّر عمداً حتى شغل باله عن ركن وجب عليه أن يسجد للسهو فمتى يأتي بسجود السهو؟ العلماء قالوا: بعد السلام، لا بعد التسليمتين، ولكن بعد التسليمة الواحدة، يسلم نحو اليمين ثم يكبر، ويسجد سجدتين ويقعد ويتشهد، ثم يسلم تسليمتين.
وإن سجد للسهو قبل أن يسلم كُرِهَ ذلك منه تنزيهاً، وعليه أن يسلم تسليمة واحدة.
حالات سقوط سجود السهو :

ويسقط سجود السهو في حالات منها: طلوع الشمس بعد السلام في صلاة الفجر، ولو أن إنساناً يصلي في غرفة مرتفعة تُطِلُّ على المشرق، وهو يصلي برز قرن الشمس سقط عنه سجود السهو! لأنه لا يجوز أن تسجد وقت طلوع الشمس، ولا وقت توسطها في كبد السماء، ولا قُبَيل غروبها، يجب أن تصلي بعد أن ترتفع الشمس في كبد السماء، مقدار رمحين وحتى تزول من كبد السماء، و قُبَيل أن تصفرّ إذا آن أوان غروبها، في هذه الأوقات الثلاثة مكروه أن تصلي، فلو صدف أنك صليت صلاة الفجر، وحينما صليت رأيت قرن الشمس قد طلع سقط عنك سجود السهو، ويسقط أيضاً باحمرارها في العصر، وما يمنع البناء بعد السلام، لو أنه سلّم فسال منه دم غزير انتقص وضوءه، فهذا الدم الغزير يمنعه من متابعة صلاته، إذاً هذا الدم الغزير يسقط عنه سجود السهو.
حكم المأموم الذي لم يسهُ لكن الإمام سها :
والآن نتحدث عن المأموم الذي لم يسهُ، لكن الإمام سها، والإمام سجد سجدة السهو، والمؤتم ملزم أن يسجد مع إمامه! فالإمام سها في الركعة الأولى، مثلاً سجد سجدة واحدة ونسي، ووقف في الركعة الثانية فجاء مؤتم ائتم به في الركعة الثانية فهذا المؤتم ما سها، ولا رأى إمامه سها، فإذا سجد الإمام للسهو عليه أن يسجد معه متابعة للإمام.
فيسجد المسبوق مع إمامه، ثم يقوم لقضاء ما سُبِقَ به، ولو سها المسبوق فيما يقضيه، المسبوق وقف ليصلي فسجد سجدة واحدة، فعليه أن يسجد مرة ثانية لسهوه هو لا لسهو إمامه، وبعضهم اعترض! كيف يجوز أن نسجد مرتين لسهوين في صلاة واحدة؟ فكانت الإجابة: إن هذه الصلاة بحكم الصلاتين، مرة كنت مأموماً، ومرة كنت مفرداً.
الإمام لا يسجد للسهو في الجمعة والعيدين :

ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين، و لو فرضنا تشّهد الإمام أو نسي سجوداً ثم سجد لهذا السهو يحدث بلبلة في الجمعة! بعضهم يقول: يا أخوان أعيدوا الصلاة، وأحدهم يقول: لا هي صحيحة، لئلا تحدث فتنة بين الناس، ولئلا يحصل بلبلة، واضطراب، و زعزعة بالثقة لهذا الإمام، فلا ينبغي للإمام أن يسجد للسهو في الجمعة والعيدين، هكذا الفقه.
الآن من سها عن القعود الأول من الفرض، إذا قال: الله أكبر أعطاها نبرة القيام، وينبغي له أن يقعد، إذا وصل إلى القيام الكامل عليه أن يسجد للسهو، فإذا كان أقرب إلى القعود يقعد ولا شيء عليه، حتى أن بعضهم قال: إذا كان أقرب إلى القيام عليه سجود سهوٍ، وإذا كان أقرب إلى القعود لا شيء عليه.

سجود التلاوة :

سجود التلاوة وسببه التلاوة، من إضافته إلى سببه، التلاوة على التالي والسامع في الصحيح، يجب سجود السـهو على التالي أي تالي القرآن إذا مرّ بسجدة أو السامع على الصحيح، وهو واجب على التراخي إن لم تكن في الصلاة، مادمت تقرأ القرآن خارج الصلاة واجب على التراخي، يوجد ظروف لا يناسب أن تسجد كأن تقرأ القرآن في سيارة عامة وأنت مسافر مرّ معك سجدة، فصعب عليك أثناء وجودك في السيارة العامة أن تسجد أمام الناس، وجوب هذه السجدة على التراخي في غير الصلاة، وكره تأخيرها تنزيهاً، تأخير السجود مكروه تنزيهاً لا تحريماً، والكراهة نوعان كراهة تنزيهية و كراهة تحريمية، ويجب على من تلا آية فيها سجدة أن يسجد للسهو، فلو تلوت آية السجدة وحدها عليك أن تسجد للسهو، وبعضهم قال: مع كلمة قبلها وكلمة بعدها أي كلمة السجدة، ولله يسجد، إن تلوت كلمة قبلها وكلمةً بعدها وجبت عليك سجدة التلاوة، وآياتها أربع عشرة آية في الأعراف، و الرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وصاد، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، والعلق، هذه هي السور التي فيها مواضع لسجود التلاوة، ويجب السجود على من سمع وإن لم يقصد السمع، أخوك في البيت يقرأ القرآن وأنت تعمل عملاً يجب على من استمع آية السجدة وإن لم يقصد سماع القرآن الكريم إلا الحائض والنفساء فليس عليها سجود التلاوة.
سجود الصلاة الطبيعي يغني عن سجود التلاوة بشرط ألا ينقطع فور التلاوة :
سجود التلاوة؛ وسجود التلاوة يؤدى بركوع أو سجود في الصلاة، غير سجود وركوع الصلاة، فللصلاة ركوع وسجود طبيعي اعتيادي حكمي، وسجود التلاوة يؤدى بركوع أو بسجود غير ركوع الصلاة الأساسي وسجوده، ويجزئ عن هذا السجود، معنى يجزئ أي يغني، ركوع الصلاة الطبيعي، إن نواها، إذا نوى سجود التلاوة في ركوع الصلاة الطبيعي فركوع الصلاة الطبيعي يجزِئ أي يغني عن سجود التلاوة، وإن لم ينوها يجزِئ عنه السجود الطبيعي، فالركوع يجزئ بشرط النيّة، والسجود يجزئ من دون نيّة، فسجود الصلاة الطبيعي يغني عن سجود التلاوة بشرط ألا ينقطع فور التلاوة أي ينقطع استمرار التلاوة، فمثلاً قرأت آية السجدة فرفعت وسجدت فسجودك الطبيعي هو في الوقت نفسه سجود للتلاوة، ولك أن تقرأ آية بعدها ولا ينقطع الاستمرار، و لك أن تقرأ آيتين ولا ينقطع الاستمرار، أما إذا قرأت فوق آيتين فينقطع الاستمرار ويجب عليك عندئذٍ أن تسجد للتلاوة سجوداً مستقلاً.
متى يغني سجود الصلاة الطبيعي عن سجود التلاوة ؟
متى يغني سجود الصلاة الطبيعي عن سجود التلاوة؟ إذا كنت تقرأ الآيات فجاءت آية السجدة فقلت: الله أكبر، وركعت ركوع الصلاة، وسجدت سجود الصلاة، فهذا السجود يغني عن سجود التلاوة، أما إذا قرأت آيات كثيرة بعد آية السجدة فلا بد من أن تسجد للتلاوة سجوداً مستقلاً عن سجود الصلاة.
والآن: لو أن مسلماً قرأ آية السجدة، وقرأ آيتين أو ثلاث بعدها، فخرّ ساجداً سجود التلاوة لا سجود الصلاة، ثم وقف فلا ينبغي له أن يركع ويسجد، ينبغي له أن يتم قراءته، إذ كُرِهَ أن يركع ويسجد بعد سجود التلاوة لأنه بنى سجوداً على ركوع، وهذا في الصلاة غير وارد.
تقرأ الآية فتسجد للتلاوة تقف تتابع الآيات، أما إذا أنهيت القراءة عند آية السجدة فركوع الصلاة وسجودها يجزئان ويغنيان عن سجود التلاوة، والركوع يغني بنيّة، والسجود يغني من دون نيّة، فهل هذا واضح؟
الآن: لو سمع رجل من إمام لم يأتَّم به آية سجدة، أو ائتم به في ركعة أخرى فسمع آية السجدة من إمام يصلي وهو لم يأتَّم به، في الركعة الثانية ائتم به يجب أن يسجد خارج الصلاة، فالمستمع يسجد خارج الصلاة، والذي ائتم بهذا الإمام بعد أن ينهي الإمام صلاته يسجد هو سجدة التلاوة خارج الصلاة، وإن ائتم به قبل سجود إمامه لها سجد معه، فلو فرضنا قرأ آية السجدة، وقال: الله أكبر للسجود وائتم به في هذه الأثناء يأتَّم به ساجداً مباشرة.
وإن اقتدى به بعد سجودها في ركعتها فهذه حالة دقيقة: دخل رجل المسجد يوم الجمعة في الفجر فالإمام قرأ السجدة وسجد ثم وقف وتابع السورة فلما انتهى من السورة ركع فجاء هذا الرجل وائتم بالإمام في آخر تسبيحة من الركوع، هل عليه سجود التلاوة؟ الجواب لا! لأنه أدرك ركعة مع الإمام وإدراك جزء كإدراك الكل، وكأنه وقف واستمع إلى السورة، وسجد للتلاوة ووقف وركع.
قراءة القرآن خارج الصلاة لها سجود تلاوة:
والآن: لو قرأت القرآن خارج الصلاة ومرّت بك آية سجدة وسجدت ثم قمت فصلَّيت وقرأت سورة فيها سجدة يجب أن تسجد مرة ثانية، فقراءة القرآن خارج الصلاة لها سجود تلاوة، وقراءة القرآن داخل الصلاة لها سجود تلاوة، ولو قرأ القرآن أولاً وفي قراءته سجدة ولم يسجد قام فصلّى وفي قراءته سجدة تغنيه السجدة الثانية عن الأولى، أما لو قرأت مجموعة آيات فيها سجدات في مجلس واحد تسجد سجدة واحدة.
المجلس لا يتبدل إذا غيّرت الغرفة :
أما إذا تبدل المجلس مثلاً غيّرت مكانك وغيرت الغرفة، إذا تبدل المجلس فعليك أن تسجد للتلاوة إذا قرأت آية التلاوة مرة أخرى.
قيل: إن المجلس لا يتبدل إذا غيّرت الغرفة، فإذا بدلت مكانك من زاوية لأخرى لا يتبدل المجلس، ولو بدلت مكانك من زاوية مسجد مهما كان فسيحاً فالأمر كله مجلس واحد ولو غيرت مكانك من شرقه إلى غربه فهذا مجلس واحد، وأنت في السفينة فتحركت معها فمجلس واحد، اتكأت وجلست وقمت وركبت ونزلت فهذا كله مجلس واحد. تَبَدُل مجلس السامع يلزمه بتكرار السجود :
أما السامع إذا كان قارئاً يقرأ القرآن وكان فيها آية سجدة فعليه أن يسجد، خرج من مكانه فالسامع والقارئ مجلسه واحد ورجع وقرأ آية أخرى فيها سجدة فعليه أن يسجد مرة ثانية تَبَدُل مجلس السامع يلزمه بتكرار السجود، أما ثبات مجلس السامع فلا يلزمه بتكرار السجود.
قال: كُرِهَ أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة فمكروه! ونُدِبَ ضم آية أو أكثر إليها، ونُدِبَ إخفاؤها! مثلاً: أنت كإمام لك إيقاع صوتي خاص بالتكبيرات، وإذا قلت: الله أكبر لسجود التلاوة فينبغي لك أن تغير هذا الإيقاع كي ينتبه الغافل، وهذا يحدث أكثر ما يحدث في صلاة الوتر جماعة في رمضان، إذ يكون المصلي غير منتبه، فيقول الإمام: الله أكبر فيركع نصف المصلين! هو قال: الله أكبر لدعاء القنوت، والأصول أن يكبّر هذه التكبيرة بصوت مختلف عن تكبيراته الاعتيادية، في صلاة العيد أيضاً هناك ثلاث تكبيرات قبل الركوع، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إذا قلت الرابعة مثل المرات الثلاثة يبقى المصلون واقفين، فعليك أن تقول الرابعة بإيقاع صوتي مختلف عن الثلاث كي يركعوا معك وهذه حكمة من الإمام.
من يقرأ القرآن و هو جالس فعليه أن يقف ثم يسجد إن مرت معه سجدة :

إذا إنسان جالس يقرأ قرآناً، فالسنّة ألا يسجد مباشرة بل أن يكون واقفاً ثم يسجد! لو فرضنا قارئاً يقرأ القرآن وحوله عشرة مستمعين ومرت آية سجدة لا يرفع السامع رأسه من سجود التلاوة حتى يرفع التالي الذي هو الإمام، ولو عشرة يجلسون في المجلس وتالي القرآن سجد للتلاوة، فالتالي إذا قال: الله أكبر يرفع الحاضرون كأنه إمامهم، لكن إذا كان التالي يقرأ القرآن جالساً في مجلس، والناس تجلس جلسات مختلفة، فلا ينبغي للتالي أن يتقدمهم، ولا ينبغي للمستمعين أن يصطَّفوا، لأن هذا السجود ليس صلاة! وكل مصلٍّ على وضعه كما هو طبعاً باتجاه القبلة، ولكن لا داعي للاصطفاف على التأخير.
وشُرِط لصحتها شرائط الصلاة من ستر للعورة، واستقبال القبلة، والطهارة من الحدث، وشروط الصلاة نفسها هي شروط سجود التلاوة، إلا التحريم وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة بين تكبيرتين هما سنتان بلا رفع يد ولا تشهد ولا تسليم.
سجدة الشكر :

سجدة الشكر؛ هذه السجدة تكون حينما يصيب الإنسان خيراً، مثلاً إنسان تزوج امرأةً جمعت بين جمال الخَلق والخُلق فلما رآها أول ما رآها يسجد شكراً لله، فقد كان بعض السلف الصالح يسجد لله سجود الشكر على نعمة الزوجة الصالحة، ولو أن امرأته حامل وأنجبت مولوداً سليماً من كل عيب، حسن الصورة له أو عليه، فالأولى له أن يسجد لله سجود الشكر، أو عقد صفقةً بسعر جيد، ونوعيةٍ ممتازة فعليه أن يسجد بعد عقد الصفقة، أو باع هذه الصفقة بربح معقول فعليه أن يسجد لله بعد بيع الصفقة، أو كان يسكن بيتاً بالإيجار فأكرمه الله عز وجل بمنزل اشتراه، وصار ملكاً له، فإذا دخل البيت أول مرة فعليه أن يسجد لله سجود الشكر.
كان يعمل موظفاً في محل تجاري أو صانعاً في محل فأكرمه الله عز وجل واشترى محلاً تجارياً، فإذا دخله فعليه أن يسجد سجود الشكر، كان في مرتبة على أساس الشهادة الثانوية، فلما نال الشهادة العليا صدر مرسوم بترفيعه إلى مستوى هذه الدرجة فعليه أن يسجد سجود الشكر، اشترى مركبة، أو مكّنه الله من أداء الحج أو العمرة، أو أكرمه الله ببر والديه، فالنعم التي أنعم الله بها علينا لا تعد ولا تحصى، فجميل جداً بالإنسان أن يكون حساساً للنعمة.
حالة المؤمن حالة شكر دائم :

والنبي عليه الصلاة والسلام كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت، فإذا شربت كأس ماء عذب فرات باردٍ صاف بكأس نظيف، فلك أن تقول الحمد لله:
((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ))
[البخاري عن أَنَسٍ]
الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن نوحاً لم يقم عن خلاء قط إلا قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ منفعته، وأخرج عني أذاه" .
إذا ارتدى ثوباً جديداً، وإذا دخل بيته يقول: الحمد لله الذي آواني وكم ممن لا مأوى له، وإذا وقعت عينه على أولاده وهم في صحةٍ جيدة الحمد لله على نعمة الولد الصالح، إذا وقعت عينه على امرأته وكانت مطواعةً له فالحمد لله على نعمة الزوجة الصالحة، فكم لك يا رب من نعمة قلَّ لها شكري، حالة المؤمن حالة شكر دائم، أنعم الله عليه بقوة يخدم بها نفسه، فهذه نعمة لا تعد ولا تحصى، أنعم الله عليه بنعمة السمع، والبصر، والفؤاد، والعقل، وأنعم عليه بكمال الخلق، كان إذا نظر إلى المرآة قال: (( اللهم كما حسنت خَلقي حسن خُلقي))
[أحمد في كتاب الزهد عن عائشة]
وإذا ارتدى ثوباً جديداً، إذا تناول طعام شهياً، إذا كانت له سمعة طيبة، إذا أحبه الناس: ينادى له في الكون أنا نحبه فيسمع من في الكون أمر محبنا
***
المؤمن بين صبر على معالجة الله وبين شكر على نعم الله :

والذي أعرفه أن حالة المؤمن نصفها شكر ونصفها صبر، فلو أردت أن تقسم الإيمان قسمين لاحتل الصبر نصفه، ولاحتل الشكر نصفه الآخر، فهو بين صبر على معالجة الله، وبين شكر على نعم الله، ولا تخلو حياة الإنسان من حالة يفرح بها، أو حالة يحزن لها، فإن أصابته حالة يفرح لها فعليه بالشكر، وإن أصابته حالة تحزنه فعليه بالصبر، وهاتان الحالتان- الصبر والشكر - من علامات الإيمان، ففي الرخاء شكور، وفي البلاء صبور، في الفاقة متعفف متجمل، في اليسر سخيّ كريم، فمن لوازم المؤمن أنه كلما أصابته نعمة يبادر إلى السجود لله عز وجل سجود الشكر.

الإنسان ليس مكلفاً أن يؤدي سجود الشكر في مكان عام :

ولكن لا ينبغي لك أن تسجد في مكان لا يعرف الناس فيه هذا الحكم، فحينما ضعف الدين في النفوس، وصار الناس غافلين بعيدين جاهلين، قد يستهزئون بالدين، فلست مكلفاً ولا ملزماً أن تؤدي هاتين السجدتين في مكان عام.
طالب عند الامتحان نجح، أول عملية عليه أن يقوم بها إذا نجح أن يبادر إلى سجود الشكر، اسجد لله، ومرغ جبهتك في أعتابه، وقل: يا رب لك الحمد الذي أنعمت:
(( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِ سِنِينَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ))
[أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ]
قال الإمام أبو يوسف والإمام محمد وهما من كبار تلامذة الإمام أبي حنيفة: " هي قربة يثاب عليها ". سجدة الشكر هيئتها كسجدة التلاوة :

وسجدة الشكر وهيئتها مثل سجدة التلاوة، والإنسان لا تخلو حياته من بعض المسرات، فلو فرضنا أنّ إنسانًا يوم التقى بزوجته أول مرة سجد لله سجود الشكر، وأغلب الظن أن الله سبحانه وتعالى يوفق بينهما، فإذا ظن أنه قد حصل هذا الزواج بجهده وبذكائه وبماله فأغلب الظن أن شقاقاً وتعاسة تنشأ بينهما، وأعرف إنسانًا ليس مستقيماً، ولكنه غني، تزوج فتاةً وهو يظن أنه سيسعد بها، فلم يمضِ على هذا الزواج أسابيع حتى كان الفراق بينهما، كانت معه في سيارته خارج دمشق، من كلمة إلى كلمة، وضعها في الطريق ونزل إلى الشام، فلو أن زواجًا بني على الإيمان، وعلى الشكر، وعلى تقوى الله، وعلى محبته فأغلب الظن أن الله سبحانه وتعالى يوفق بينهما، بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير، وأخرج منكم الكثير الطيب الصالح، ووفقكما إلى ما يحب ويرضى، فهذا من الدعاء المستحب في عقد النكاح.
من عرف أن النعم من الله عز وجل فهذا نوع من أنواع الشكر :

يا رب كيف شكرك ابن آدم؟ قال: علم أنه مني، فكان ذلك شكره، أي علم أن هذه النعمة من الله، أو علم أن الشكر نعمة أخرى تضاف إلى النعم فكان ذلك شكره، وإذا عرفت أن هذه النعم من الله عز وجل فهذا نوع من أنواع الشكر، أحيانا امرأة تُخطب لزوج ميسور الحال، يسكنها في بيت مؤسس بكل الأثاث الجيد، والطعام متوافر، والشراب متوافر، والدفء، والجو البارد في الصيف متوافر، وهذه المرأة بحمقها تظن أن هذه النعم وصلتها بذكائها، بينما الله سبحانه وتعالى لولا هذه المسحة من الجمال التي وهبها إياها لما نظر إليها زوجها، ولما خطبها في الأساس، ولما أسكنها في هذا البيت، فلو علمت المرأة أن الله سبحانه وتعالى متفضل عليها بنعمة الجمال والكمال لذابت لله شكراً وتواضعا فالمتكبر دائماً لا يرى نعمة الله عليه، وقد يحصل الإنسان على شهادة عليا فيعين في منصب رفيع، فيظن نفسه أنه بذكائه نال هذا المنصب، فلو أن قطرة دم تجمدت في دماغه في بعض شرايين المخ لفقَدَ ذاكرته، ولو أنه تجمدت في مكان آخر لفقد بصره، ولو أنها تجمدت في مكان ثالث لفقد حركته.

هناك رجل ذهب إلى فرنسا، وعاد بدكتوراه وبزوجة فرنسية، وعين في أعلى المناصب الحكومية، ورقصت له الدنيا كما يقولون، واللهُ عز وجل لحكمة بالغة سلبه نعمة البصر، فبقي شهراً في مكتبه يوقع المعاملات على وصف المساعد له، إلى أن انتقل إلى البيت، وفي شهر آخر كانت تأتيه المعاملات إلى البيت ليوقعها على وصف من يقرؤها له، ثم سرح من وظيفته، دخل عليه صديق لي وله فقال له: أتمنى أن أجلس على الرصيف أتكفف الناس، ولا أملك من الدنيا إلا معطفي هذا، وأن يرد الله إليّ بصري.
وقد التقيت بإنسان قال لي: أنا مصروفي في السنة ثلاثمئة ألف، ولا يكفيني أقل من هذا، أصيب بمرض شديد، حينما زرته قال لي: الإنسان تكفيه ألف ليرة في الشهر ليصرفها، فهل تعلمون ماذا يقصد بهذا الكلام؟ لو أنه معافى في جسمه يكفيه ألف ليرة، ألا يكفيه أن يأكل خبزاً وزيتوناً طوال الشهر في ثلاث وجبات؟ تكفيه، هذه النعم التي وهبنا الله إياها تستحق الامتنان من الله عز وجل، وأن تشكره من أعماقك، والحمد على النعمة، ونعوذ بك من زوالها، كيفما تحركت تملك نعمة، أو اثنتين، أو ثلاث، اللسان، والفكر، والشعر، واليد، والمعدة سليمة لا يوجد فيها قرحة، والاثنا عشر لا يوجد فيها قرحة، والأمعاء لا يوجد فيها التهابات مزمنة، والكبد لا يوجد فيه التهاب أو تشمع، والبنكرياس لا يفرز مادة سكرية زائدة، فلا يوجد معه سكر، والصفراء ليست ملتهبة، و لم تستأصل، والكظر يعمل بانتظام، والكليتان تعملان بانتظام، والعضلات لا تؤلمه، والشرايين ليست متوترة ولا ضيقة ولا متصلبة، والقلب يعمل بانتظام، والتخطيط جيد، والحركة ممتازة، والنشاط متوافر، يأكل كل ما لذّ وطاب، فليس هناك طعام محروم منه، ويمشي على قدميه، فهذه نعم لا تعد ولا تحصى.
نعمة الإيمان أعلى نعمة على الإطلاق :

مرة لفت نظري إعلان في صحيفة كويتية اسمها القبس، الإعلان مرسوم به فيلا ضخمة جداً، والإعلان قديم، أكثر من عشر سنوات، رسم لفيلا ضخمة جداً ورسم لشخص كويتي، والإعلان صفحة، إنني أنا مواطن كويتي أعمل في الدائرة الفلانية، لا أملك من هذه الدنيا إلا هذه الفيلا وقدر سعرها، أنا قدرت سعرها بالسوري ثلاثة ملايين ليرة، والآن تعادل أربعين مليونًا، فيلا كاملة، قال: هذه أقدمها هدية متواضعةً رمزيةً لمن يعطيني إحدى كليتيه، فإذا هذه الفيلا ثمنها ثلاثون مليونًا الآن تقابل الكلية، والكلية الثانية ثلاثون، مجموعهما ستون، والعين كذلك، والعين الثانية، والأذن، واللسان، والنطق، والرئتان، والشرايين، والأوردة، أنا قدرت الإنسان، فإذا كل عضو له يريد أن يعطيه لإنسان بثلاثة ملايين على السعر القديم للدولار، والآن بثلاثين مليونًا، معنى ذلك أنّ الإنسان يساوي ألف مليون.
((عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))
[الترمذي عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ]
التقيت بمحاسب في كلية التربية سألته فقال لي: الحمد لله على نعمة الصحة، تذوقت هذه الكلمة تذوقًا، ورأيته شاكرًا لله عز وجل، وأنا متأكد أن المعاش لا يكفيه، ولكن الحمد لله على نعمة العافية، هذه نعمة لا تقدر بثمن، أما إذا تعمقت فتجد أن نعمة الإيمان أعلى من هذه النعمة بكثير، فلو كان في العافية خلل استمر الإيمان معك إلى الأبد، فمن يمُت على الإيمان فقد حقق كل نجاح وتفوق. الإنسان العاقل يفكر في نعم الله عز وجل و يشكره على ذلك :

ملخص هذا البحث الصغير أن الإنسان غارق في نعم الله، أَجْرِ إحصاء لها فلا تحصى، قال الله:
﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾
[ سورة إبراهيم: 34]
إذاً يوجد في جسمك أكثر من مليون، أو مليونين، أو خمسة ملايين مكان، لو اختل أحدها لنغص عليك كل حياتك، ويكفي أن القناة الدمعية تنسد، وتحتاج إلى منديل دائماً، ثم يرسم خطاً أحمر، لأن هذا الدمع قلوي، وهذه القناة الدمعية أرفع قناة في الجسم البشري مثل الشعرة مفرغة من الداخل، فالدمع الفائض ينزل منها إلى الأنف فيرطبه، وأحياناً تنسد، فثمّة نعم لا أحد يعرفها، تناول طعام العشاء، وذهب لينام، فما الذي حدث؟ إذا حرم الله عز وجل الإنسان من النوم فإنه يدفع كل ماله حتى ينام، حدثني أخ منح بعثة إلى بعض البلاد الأجنبية، وحينما وصل إلى هناك غاب عنه النوم، فذهب إلى الطبيب، قال له: لا يوجد بك شيء؟ ذهب إلى المستشفى، فقالوا له: لا يوجد بك شيء؟ أحياناً حالات نفسية، كالقلق، ما ذاق طعم النوم واحدًا وعشرين يوماً، حتى حمله هذا المرض إلى أن يعود لبلده.

هناك نعمة ثانية؛ الإنسان ينام ورئتاه تعملان بانتظام، لو أنّ ربنا عز وجل أوكل إلينا أمر التنفس فلن نستطيع أن ننام أبداً، تحتاج دائماً أن تضع ماء باردًا وتفتح النوافذ، فمركز التنبيه النوبي بالبصلة السيسائية يتعطل، والآن اخترعوا دواء غاليًا جداً يجب أن تأخذه كل ساعة، تربط أربعة منبهات على الساعة التاسعة وتأخذ حبة وعلى العاشرة حبة، والحادية عشرة حبة، والثانية عشرة حبة... إذا أحدنا وصف لابنه دواء التهاب كل ست ساعات حبة يشعر بهمّ لاستيقاظه الساعة الواحدة مساءً من أجل حبة واحدة، وهذا الدواء نعمة كبرى، أنقذ حياة أولئك المصابين بهذا المرض، فلو أن الله سبحانه وتعالى أوكل إليك نعمة التنفس فإما أن تنام فتموت، أو أن تحرم النوم كي تبقى حياً، فملخص هذا البحث أن الإنسان العاقل يفكر في هذه النعم.
وأنا أقول لكم: واللهِ الذي لا إله إلا هو من جرى تفكيره في هذه النعم، وعرف أنها من الله، حاشا لله أن يسلبه إياها، وأن يحرمه إياها، وبالشكر تدوم النعم، يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله فإن النعمة إذا نفرت قلّما تعود.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:33 AM   #9


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( التاسع )


الموضوع : السنن المؤكدة وغير المؤكدة

سنة الفجر من أشد السنن توكيداً :
في موضوع الصلاة، وفي موضوع النوافل بالذات، جاء في مراقي الفلاح أنه قد سنَّ سنَّة مؤكدة، ركعتان قبل الفجر، بل إن هاتين الركعتين قبل الفجر من أشد السنن توكيداً، وليس من سنة أشد توكيداً منها، حتى إن الفقهاء يرون أنك إذا دخلت المسجد والإمام يصلي الفرض وتظنه يطيل في القراءة، يجب عليك أن تصلي ركعتين خفيفتين إتمامـــاً للفائدة التي نوه بها النبي صلى الله عليه وسلم، ركعتان قبل الفجر وهي أقوى السنن، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: "لو صلاها قاعداً من غير عذر لا يجوز، والمقصود ركعتا الفجر".

((لا تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ ))
[أبي داود عَـنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
أي في كل الأوقات، في كل الأحوال، وفي كل الظـــروف، وفي الشدائد لا تدعوهما، وإن طردتكم الخيل، وقال عليه الصلاة والسلام: ((رَكْعَتَا الْفَجْرِخَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))
[مسلم عَنْ عَائِشَةَ]
هناك أخٌ قال لي: سبحان الله، صلاة الفجر في المسجد لها طعم لا أتذوقه في صلاة أخرى، قلت له: إن الله سبحانه وتعالى هكذا يقول: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً ﴾
[ سورة المزمل : 6-7]
ما ينشأ من صلة بين العبد وربه في الليل من نوع خاص، أشد وطئاً، أي أشد تأثيراً، وأقوم قيلاً، أي أصح علماً، أي قد يفتح الله سبحانه وتعالى على قلب المصلي معاني في كتاب الله لم تخطر بباله. الصلاة مدرسة :
بل إنك إن أردت أن تتعمق في الأمر فالصلاة مدرسة، وإذا تلوت قوله تعالى في صلاتك فربما فهمت من قوله تعالى معاني لا تجدها في أي كتاب:
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة: 282]
﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
[سورة التغابن: 11 ]
إذاً رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إذاً سنَّ سنَّةً مؤكدة، ركعتان قبل الفجر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، هذه من السنن المؤكدة، ومعنى المؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في كل الأحوال، وأربع قبل الظهر أيضاً من السنن المؤكدة، وأربع قبل الجمعة، وأربع بعد الجمعة. أنواع النفل و السنن المؤكدة و السنن المندوبة :
والآن النفل نوعان:
صلاة مؤكدة وصلاة مندوبة.
ومعنى مندوبة أن النبي عليه الصلاة والسلام رئي يصليها وفي أوقات لم يصلها، أما المؤكدة فكان يصليها دائماً.
والسنن المؤكدة هي :
1- ركعتان قبل الفجر
2- وركعتان بعد الظهر
3- وركعتان بعد المغرب
4- وركعتان بعد العشاء
5- وأربع قبل الظهر
6- وأربع قبل الجمعة، وأربع بعد الجمعة
فهذه السنن المؤكدة.
أما أربع ركعات قبل العصر فمن السنن المندوبة.
إي إذا كان الإنسان معه بحبوحة من الوقت، ومستريح جداً، ففي مثل هذه الأحوال يصلي أربع ركعات قبل العصر سنّة مندوبة، وأربع قبل العشاء أيضاً سنّة مندوبة وليست مؤكدة، وأربع بعده عوضاً عن ركعتين، ركعتان مؤكدة، وأربع ركعات مندوبة، وست بعد المغرب، وقالوا: هذه صلاة الأوّابين، وهذه الركعات المؤكدة، والمندوبة، لكن من أشد السنن توكيداً ركعتي الفجر، لأنها مؤكدة جداً لا ينبغي أن تصلى قاعداً إلا بعرف، وإذا تيقّنت أو ظننت أنك تصلي ركعتين، والإمام لا يزال في الركعة الأولى فصلِّ الركعتين والإمام يصلي، لشدة حرص النبي عليه الصلاة والسلام، ولأنه لا ينطق عن الهوى.
((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا ))
[مسلم عَنْ عَائِشَةَ]
وإذا كان لدى إنسان فندق، ودخله اليومي مئة ألف صافٍ، فالنبي اللهم صلِّ عليه يقول: (( رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا ))
[مسلم عَنْ عَائِشَةَ]
وأحياناً تجد سوقاً بأكمله هذا لفلان، وإذا كان كل محل بمليون، فركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، لأن الدنيا تنقطع، والآخرة متصلة و هذا هو السبب، فالدنيا تنتهي بالموت، ولكن الصلة بالله عز وجل، واكتساب الرحمات هذا زادك إلى قيام الساعة!
بالمناسبة لو صليت أربع ركعات نفل أي سنّة مؤكدة، أو غير مؤكدة فيجب أن تقرأ في الركعات الأربعة بعد الفاتحة، ولا ينبغي أن تقرأ دعاء الاستفتاح في الثالثة.
وندب ركعتين بعد الوضوء وقبل جفافه ، هذه مندوبات أقل من السنن.
لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ))
[النسائي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ]
حصل إقبال حقيقي أي حصل صفاء، وحصلت مغفرة، ووجبت الجنة.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 08-20-2018, 07:35 AM   #10


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مواقيت الصلاة



بسم الله الرحمن الرحيم

مواقيت الصلاة

الدرس : ( العاشر )


الموضوع : صلاة الوتر والنوافل

صلاة الوتر :
صلاة الوتر..
والوتر بالفتح والكسر، لك أن تقول: صلاة الوَتر، ولك أن تقول: صلاة الوِتر، لكن القرآن قال:
﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾
[ سورة الفجر : 3 ]
الوتر واجب، وكلمة واجب أي أنه بين الفرض والسنة، فهو أقوى من السنة وأقل من الفرض، ولكن المسافر إذا قصر في صلاته يستطيع أن يصلي الظهر ركعتين فقط، ولا يصلي معها السنن، ويصلي العصر ركعتين، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين، ولابد من صلاة الوَتر لأنه واجب .
إذاً :
الوتر صلاة بين الفرض والسنة، وهو ثلاث ركعات بتسليمة، ويقرأ في كل ركعة منها الفاتحة والسورة.
الآن :
ما الفرق بين صلاة المغرب وصلاة الوتر؟
شيئان
الأول:
أن صلاة الوتر تقرأ فيها سورة في كل ركعة، في الأولى والثانية والثالثة، في المغرب لا تقرأ سورة بالركعة الثالثة،
الثاني :
في صلاة الوتر دعاء القنوت .
وهذان الشيئان يختلف بهما الوتر عن صلاة المغرب، ويجلس على رأس الأوليين منه، أي يوجد عندنا جلسة أولى وجلسة طويلة، الأولى حتى التشهد والطويلة حتى السلام، ولا يستفتح عند قيامه للثالثة - إذا قام للثالثة لا يقول: سبحانك اللهم، لأن هذه الركعة عبارة عن تتمة لركعتين سابقتين - ولا يستفتح مصلٍّ صلاة الوتر بالركعة الثالثة، وإذا فرغ من قراءة السورة فيها رفع يديه لجانب أذنيه ثم كبر وقنت قائماً قبل الركوع في جميع السنة، أي بعد أن يصلي الركعة الثالثة وينتهي من قراءة الفاتحة وسورةٍ يرفع يديه إلى شحمة أذنيه ويكبر ويدعو دعاء القنوت ولا يقنت في غير الوتر.
شرح دعاء القنوت :
والقنوت معناه الدعاء وهو أن يقول: اللهم إنا نستعينك، الاستعانة تعبير عن الافتقار والعبد فقير.
ما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأي باب أقرع
***
والناس رجلان مؤمن وكافر، وهذا التقسيم الوحيد، المؤمن مفتقر ومتواضع، والكافر متكبر مستغنٍ، المؤمن مفتقر متواضع مصبوغ بالكمال لافتقاره لذي العزة والجلال، بينما الكافر يستغني عن الله عز وجل لكبر في نفسه وباستغنائه يشقى، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ))
[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
والآن في الأرض مليون تقسيم، فقراء وأغنياء، العرق الآري، السامي، العرق السكسوني، أي تقسيمات عرقية، وتقسيمات إقليمية، و عشائرية، و قبلية، و قومية، و وطنية، وضمن الوطن الواحد يوجد طبقات، وضمن الطبقة الواحدة يوجد فئات، فالمجتمع الحديث مفكك، قال تعالى:
﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾
[ سورة الحشر: 14]
تحسبهم جميعاً، لو نظرت إلى قلوبهم لرأيت كل واحد من بني البشر المعرضين عن الله عز وجل جزءاً مستقلاً بذاته، لا تعاون، ولا تعاطف، ولا رحمة، ولا شفقة، ولكن المؤمنين كما قال عليه الصلاة والسلام: (( المؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَصَحَةٌ مُتَوَادُّونَ، وَإِنِ افْتَرَقَتْ مَنَازِلُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، وَالْفَجَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ غَشَشَةٌ مُتَخَاذِلُونَ، وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَنَازِلُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ))
[ الترغيب والترهيب للمنذري، والبيهقي في شعب الإيمان ]
يوجد في قلب المؤمن رحمة، وإنصاف، و حب للخير، و قناعة، فإذا باعك المؤمن يصدقك، ويربح عليك ربحاً معقولاً، لا يستغلك بل يرحمك، وإذا وقعت بين يدي إنسان معرض ورأى أن لك عنده حاجة استغلك أبشع استغلال، فالمؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم. الاستعانة بالله دليل الافتقار إليه :

اللهم إنا نستعينك فالاستعانة دليل الافتقار إلى الله عز وجل، يا ربي أنا مفتقر إليك، فالمؤمن إذا دخل لحانوته: "اللهم افتح لي أبواب رزقك"، وإذا الطبيب وضع يده على مريض يقول: "اللهم لا علم لي إلا ما علمتني"، وإذا المحامي تسلم قضية: يا ربي ألهمني أن أكون مدافعاً عن الحق، وألا أكون عوناً للباطل، ترى القاضي، والطبيب، والمحامي، والمهندس، وصاحب المتجر، والتاجر، والصانع، حتى يوجد شيء آخر أذكره لكم الآن أن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾
[سورة المعارج: 23]
وهناك دوام في الصلاة، كيف يداوم الإنسان على الصلاة؟ الصلاة خمسة أوقات يوجد آيات: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 92 ]
هذه واضحة أي يحافظ على صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء. الدعاء صلاة :
ولكن الذين هم على صلواتهم دائمون أي دائمو الصلة بالله عز وجل، قال بعضهم: "الدعاء صلاة"، والنبي عليه الصلاة والسلام في كل حركة و سكنة يدعو الله عز وجل، أي وقف أمام المرآة يمشط شعره فقال: "اللهم كما حسنت خَلقي حسن خُلقي"، إنسان كامل لا يوجد فيه نقص ولا عيب مشين دخل إلى الخلاء فقال: "الحمد لله الذي أذاقني لذته - الطعام - وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه".
فتح المفتاح ودخل إلى البيت: "الحمد لله الذي آواني وكم من لا مأوى له"، سافر: "اللهم أنت الرفيق في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد"، أصبح يقول: "أصبحنا وأصبح الملك لله، إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب".
ركب دابة يقول: "اللهم إني أسألك من خيرها ومن خير ما خلقت له، وأعوذ بك من شرها وشر ما خلقت له"، الآن إذا ركب سيارته يقول: "اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما صنعت له، وأعوذ بك من شرها وشر ما صنعت له"، ترى كتاب الأذكار للنووي يجمع أدعية النبي عليه الصلاة والسلام في كل أحواله؛ في صحوه و نومه، وفي عمله و سفره، وجهاده، وعلاقته مع زوجه، و مع أولاده، وجيرانه، خرج من المسجد: "اللهم افتح لي أبواب فضلك"، دخل إلى المسجد: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، في المسجد لابد من رحمة تتنزل على قلب المؤمن، خرج من المسجد: "يا ربي أعني على تطبيق ما سمعت، افتح لي أبواب فضلك وارزقني عملاً صالحاً يقربني إليك".
الغنى والفقر بعد العرض على الله :
اليوم أكرمني الله فالتقيت مع إنسان شعرت أنه على شيء من الغنى، فقلت: الغنى والفقر بعد العرض على الله، قلت له أيضاً: لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، قلت له أيضاً قوله تعالى:
﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾
[ سورة الإسراء: 21 ]

قلت له: "يقول الله عز وجل أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ يقول هذا العبد لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي، يقول الله له: ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، يقول لآخر: أعطيتك مالاً فماذا صنعت به؟ يقول: أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي أنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، يقول: أنا الحافظ لأولادك من بعدك".
قلت له: يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة؛ فريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حلال فيقال: خذوه إلى النار، وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، وفريق جمع المال من حلالٍ وأنفقه في حلال هذا يحاسب، هذا يقال له: قفوه فاسألوه عن كل صغيرة وكبيرة، هل ضيع فرض صلاةٍ أم كان منشغلاً بماله؟ وهل تاه على عباد الله؟ وهل قال جيرانه: يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا؟ هل؟ هل؟ ومازال يسأل ويسأل، قلت له: يقول الله عز وجل: سبحان الله! اللهم ألهمني كل الأحاديث المتعلقة بالغنى، يقول الله عز وجل: "عبدي خلقت لك السموات والأرض و لم أعي بخلقهن أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين؟ عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمت ولا أبالي". من اتكل على نفسه أوكله الله إياها :
ذكرت أحاديث كثيرة وشعرت أنه حصل تطور جذري في نفسه، فهذه الأحاديث شفاء للقلوب، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، استوقفني هذا كله كلمة: اللهم إنا نستعينك، هناك استعانة، من اتكل على نفسه أوكله الله إياها.
قال طالب: يا رب أنت تعرف أني في الهندسة قوي جداً فالجبر عليك يا رب والهندسة علي فأخذ في الهندسة صفراً وبالجبر نجح، وفي العام الثاني قال: يا رب الهندسة والجبر عليك، الاثنان معاً.
سبحان الله الإنسان عندما يعتمد على شيء من قدراته فالله عز وجل يغار على التوحيد، فلابد أن يؤتى الحذر من مأمنه، فطبيب معه بورد بأمراض الجهاز الهضمي هل يوجد معه قرحة؟ نعم معه قرحة، هو واثق أنه سوف يأخذ احتياطات كافية لصيانة جهازه الهضمي وهذه آية، وطبيب مختص بأمراض القلب هل يصير معه جلطة؟ يعرف أمراض القلب ما أسبابها، فالتوترات العصبية والراحة الجسمية أيضاً هذه آية، دائماً وأبداً من أي مكان أنت مطمئن إليه من هنا تأتي المشكلة، قال تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾
[ سورة الحشر: 2 ]
التوحيد هو الافتقار إلى الله :
ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، فالتوحيد هو الافتقار إلى الله، فكلما ارتقى الإنسان عند الله يفتقر في نفسه، وكلما هبط في دركات البعد يرتفع في نفسه، إنها علاقة عكسية بين الكبر والجهل، وبين العلم والتواضع، فمن علامات العلماء التواضع، والمتكبر جاهل، قال: يظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، الآن صار جاهلاً، عالم كبير دخل إلى مسجد فوجد شاباً ناشئاً يدرّس، والناس متحلقون حوله ومسرورون، و مقبلون، ومعجبون، فرآها كبيرة أن يهمله الناس و يلتفوا حول هذا الشاب، فجلس يستمع في نصف الدرس، قال له: يا هذا ما سمعنا بهذا الكلام؟ فقال الشاب: أحصلت جميع العلم؟ إذا قال له: نعم يكون كاذباً، قال تعالى:

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾
[ سورة الإسراء: 85]
قال له: لا، قال له: أحصلت شطره؟ قال له: نعم، قال له: هذا من الشطر الذي لا تعرفه، فالإنسان يجب أن يتواضع، و ما من أحد أكبر من أن ينقد، وما من أحد أصغر من أن ينقد، تواضع، أحياناً يدخل مدرس إلى الصف ممتلئاً إعجاباً بشهادته، وذكائه، وشخصيته، فيطرح عليه طالب سؤالاً فيقف حائراً، فيكشفه الله ويفضحه، قال أحد العلماء جلس بمجلس والناس تحلقوا حوله، وشعر أن له مكانة كبيرة، فأراد أن يؤكد لهم اتساع علمه فقال: والله ما سمعت شيئاً إلا حفظته، وما حفظت شيئاً فنسيته، يا غلام هات نعلايَّ، فقال له الغلام هما في رجليك، فنظر فإذا هم في رجليه، ففضحه الله عز وجل في هذا الموقف، الإنسان لا يتكبر قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ))
[الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]
الكبر من الشيطان :
و أعظم إنسان يفتح أكبر بلد يعاديه وليس الشيء سهلاً، فعمر طويل من الحروب، والإخراج، والائتمار من كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم، وحينما دخل مكة فاتحاً دخلها مطأطئ الرأس، ما وجدت موقفاً يهز مشاعر الإنسان كقوله لسيدنا علي وأبي لبابة:
((كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالا نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَلا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأجْرِ مِنْكُمَا ))
[ أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]
علي سلخها، علي طبخها، قال عليه الصلاة والسلام: وعلي جمع الحطب، نكفيك هذا، قال: أعلم ذلك ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه، هذا قمة المجتمع الإسلامي، و قمة البشرية، فهذه أخلاقه فمن أنت؟ الكبر من الشيطان. من اعتمد على نفسه فقد خسر خسراناً مبيناً :
اللهم إنا نستعينك، ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله، لا قوة على طاعته إلا به، ولا حول عن معصيته إلا به، إياك نعبد وإياك نستعين، ربي إن لم تصرف عني كيدهن أصبو إليهن، ربي أجنبني وبني أن نعبد الأصنام، أدعية الأنبياء، أحياناً الإنسان يستقيم استقامة تامة، يشعر بنشوة هائلة، شاب في مقتبل حياته يغض بصره، ويتابع دينه، أحياناً يأتيه الشيطان فيقول له: ليس مثلك شاباً، أنت الورع، أنت قوي الشخصية، أنت صاحب الإرادة القوية، ولما صلى نسي قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين، فقد تفتنه امرأة، وأحياناً إذا حصل اعتماد على النفس فهذا هو الخسران المبين.
الهدى خط مستقيم و هو هدى الله عز وجل :

اللهم إنا نستعينك ونستهديك، إن الهدى هدى الله، قال تعالى:
﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة الأنعام: 71]
لا يوجد هدى آخر، كما أنه لا يمر بين نقطتين خطان مستقيمان ولابد من انطباقهما على بعضهما، كذلك ليس في الأرض إلا هدى واحد ما سوى الهدى ضلال، يوجد آية هكذا قال تعالى: ﴿ فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ ﴾
[ سورة يوسف: 32]
الهدى خط مستقيم، خط آخر لا ينطبق عليه ما اسمه؟ منحنٍ، منكسر، لا يمكن أن يكون الخط الثاني الذي لا ينطبق على هذا الخط مستقيماً، يوجد آية دقيقة بهذا المعنى، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
[ سورة الأنعام: 153 ]
تصور نقطتين، ويوجد مستقيم بينهما، هذا هو الحق، فممكن أن ترسم مئة خط منحن، ومئة خط منكسر، فالباطل متعدد أما الحق فواحد. الاستقامة قطعية والانحراف نسبي :
هذا الموضوع يقودنا إلى موضوع آخر فالاستقامة قطعية والانحراف نسبي كيف؟ مستودع للوقود له حالتان؛ إما أنه محكم أو أنه غير محكم، والإحكام حالة واحدة ومعنى هذه الحالة أنك إذا أودعت به ألف لتر وتركته خمس سنوات فالألف لتر تبقى ألف لتر، وهذا معنى أنه محكم، وإذا كان غير محكم فهذه الكمية تفرغ بساعة أو ساعتين، أو شهر أو شهرين، هذا كله غير محكم، وعدم الإحكام نسبي
فبالاستقامة لا يوجد حل وسط، أما بالانحراف فيوجد حل وسط، يوجد زنا ويوجد نظر، ومصافحة، ومغازلـــة، وشرب خمر، وبيعه، والإعلان عنه، والخطاطون يدخلون في الموضوع، خطاط ورسام، بالسرقة يوجد سرقة ليرة ويوجد ألف ومليون فالانحراف نسبي، والزنا نسبي، والخمر نسبي، أما الاستقامة فتامة، الاستقامة قطعية ذات حد دقيق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:
((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ))
[الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
ما معنى هذا الكلام، قوم هود شيبوه لا سورة هود؟ لأن فيها آية واحدة قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾
[ سورة هود: 112 ]
كأن النبي عليه الصلاة والسلام استنبط من هذه الآية قوله الشريف: (( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
الآن أكثر كلمة على لسان الناس: أنا لست نبياً، شيء جميل، فلو فرضنا كلفنا ممرضاً أن يضرب إبرة ألا يعقمها وحجته أن يقول: أنا ليست طبيباً؟ هذا لا يصح، فلو جئنا بأعلى طبيب في العالم وهو جراح قلب مفتوح وكلفناه بضرب إبرة، وكلفنا ممرضاً متخرجاً حديثاً بضرب إبرة، فعلى الاثنين أن يطبقا التعليمات نفسها في التعقيم، فالأول أعلم بالعلم أما السلوك فواحد، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين حتى لا يدخل الشيطان على الإنسان ويقول لــه: أنت لست نبياً هذه مرتبة الأنبياء، لا المرتبة بالمعرفة، والإقبال، والشفافية، والفتوح، والرؤية، و لكن الاستقامة واحدة: (( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
توبة الله على العبد أن يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة :
ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك، فموضوع التوبة موضوع دقيق جداً، وربنا عز وجل قال:
﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾
[ سورة التوبة: 118 ]

فبالمنطق أيهما أولى؟ تابوا فتاب عليهم أم تاب عليهم ليتوبوا؟ بالمنطق: تابوا فتاب عليهم، بمعنى أن الله قبل توبتهم، أما هذه الآية فتاب عليهم ليتوبوا، قال بعض العلماء: توبة الله على العبد أن يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة، تاب عليهم ضيق عليهم، شح السماء، ارتفعت الأسعار ضاقت المكاسب، ضاقت الدنيا، تاب عليهم ليتوبوا، فدائماً وأبداً أريد أن يبقى هذا المعنى في أذهانكم، إذا شحت الموارد فليس هذا الشح عن عجز ولا عن افتقار ولكنه شح فمعالجة، تضيق فمعالجة، الله الغني كن فيكون
ومرة رأيت بأم عيني سنبلة قمح فيها خمس وثلاثون سنبلة أصلها قمحةٌ واحدة، أخذنا سنبلة وعددناها فكانت خمسين حبة، ضربنا خمسين في خمس وثلاثين فكان ألفاً وسبعمئة حبة من حبة واحدة، ذكرت قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً* لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾
[ سورة الجن: 16-17 ]
كان في الشام قشاشو ثلج في الخمسينات والأربعينات، نهر يزيد كان عرضه ثلاثة أمتار، العتيبة بحيرة ملآنة، أمطار غزيرة جداً، خيرات لا يعلمها إلا الله، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾
[ سورة المائدة: 66 ]
تضييق الله على العبد ليس عن فقر ولا عن عجز ولكن عن تربيةٍ و حكمةٍ :

ورغم شح الأمطار الشديد في هذا العام فالله عز وجل أذن للأشجار أن تضاعف ثمرها، فضاعفت ثمرها، وقل سعرها، فأكل الناس جميعاً فاكهةً في هذا الصيف، ما التفسير العلمي لهذه الظاهرة؟ لا أحد يدري، قال لي شخص: لا يوجد ضمان خسارته أقل من خمسين ألفاً، قلت له: ما السبب؟ فقال: إنه اشترى الكيلو بخمس ليرات وتوقع أن يبيعه بعشر، فباعه بثلاث، إنتاج غزير جداً، إذا أعطى أدهش، فكل شيء يحسبه الناس ضيقاً، هذا ضيق تربوي، ضيق معالجة، ضيق ليس عن فقر ولا عن عجز ولكن عن تربيةٍ، وعن حكمةٍ.
يقول أحدهم: أنا ما علاقتي إذا كان الناس فاسقين؟ أنا مستقيم، والله الذي لا إله إلا هو لو أنك أرضيت الله سبحانه وتعالى تماماً لأرضاك تماماً، ولعشت بين الناس وكأنك لست منهم، لعشت في ظروفهم وكأنها لا تؤثر عليك، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد، فالتوبة إلى الله، توبوا إلى الله قبل أن يتوب عليكم، إذا تاب عليكم تضطرون إلى التوبة.
بطولة الإنسان أن يكون في الشدة كما في الرخاء :

ونؤمن بك ونتوكل عليك، فسهل على الإنسان بالرخاء أن يكون مؤمناً أما هذا الإيمان فيهتز أحياناً في الشدة، فربنا عز وجل قال:
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
[ سورة آل عمران: 179 ]
بالمنحدر كل أنواع السيارات جيدها وسيئها، الكبيرة والصغيرة، ما كان ذا قوة كبيرة، وما كان ذا قوةٍ ضعيفة، كله ينطلق، ولكن الصعود الشديد يميز، كلهم يدعي حب النبي فلما أحاط المشركون بالمدينة، وجاؤوا قرابة عشرة آلاف، ونقض اليهود عهدهم، وانكشف ظهرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، انكشف المشركون، أما المؤمنون الصادقون فقال تعالى: ﴿ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾
[ سورة الأحزاب: 23 ]
فالبطولة أن تكون أنت أنت في الرخاء والشدة، في الصحة والمرض، في القوة والضعف، في دخل محدود وفي دخل غير محدود، إن آتاك الله أولاداً أو لم يؤتك، إن كانت زوجتك على ما يرام أو ليست على ما يرام، هذه هي البطولة. الخير كله من الله عز وجل :

ونثني عليك الخير كله، الخير كله من الله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يكفرك، إذا التقيت بإنسان فاجر ليس لك الحق أن تصاحبه، والعلماء قالوا: هناك أشياء كثيرة تجرح عدالة الإنسان منه: صحبة الأراذل، والتنزه في الطرقات، والأكل في الطريق، والسير حافياً، والبول في الطريق، والحديث عن النساء، والتطفيف بتمرة، وأكل لقمة من حرام، والصياح في المنزل، ومن أطلق برزوناً - بغلاً - ومن أطلق لفرسه العنان - والسرعة بالسيارة - هذا كله يجرح العدالة، ومن لعب الشطرنج تجرح عدالته، والتطفيف بتمرة، وأكل لقمة من حرام، هذه الأشياء تجرحها، ولكن من عامل الناس فظلمهم، وحدثهم فكذبهم، ووعدهم فأخلفهم، تسقط عدالته، ويوجد فرق بين سقوط العدالة وبين جرحها، قال عليه الصلاة والسلام:
((من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته))
[ مسند الشهاب عن علي بن أبي طالب]
ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق: (( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))
[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
(( احثوا التراب في وجوه المداحين ))
[ رواه مسلم عن المقداد بن الأسود ]
وسيدنا الصديق مدح فوقف أرقى موقف، قال: "اللهم أنت أعلم مني من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يقولون - وكان طموحاً - واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تأخذني بما يقولون".
سيدنا عمر مدح فقال له رجل: "ما رأينا خيراً منك بعد رسول الله، فنظر فيهم محداً البصر وكأنما يهم بشيء إلى أن قال أحدهم: بلى لقد رأينا من هو خير منك، قال: ومن هو؟ قال: أبو بكر، قال: صدقت وكذبتم جميعاً" عد سكوتهم كذباً قال: "والله لقد كنت أضل من بعيري وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك"، إنصاف لا يوجد نفاق، كان رضي الله عنه منصفاً. كل شيء لله عز وجل :
ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، لو قال: نعبد إياك لها معنى، لما تقدم المفعول به صار اختصاصاً، وقصر نعبدك وحدك، ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى، هذه الجهود، هذا العمل، قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة الأنعام: 162]
كم الزكاة يا سيدي؟ قال: عندنا أم عندكم؟ قالوا كيف عندنا أم عندكم؟ قال: عندكم واحد في الأربعين، أما عندنا فالعبد وماله لسيده، هؤلاء السابقون السابقون، لا يوجد عندهم هذا لي وهذا لله، ماذا أبقيت يا أبا بكر؟ قال: الله ورسوله، أعطاه كل ماله وتخلل بالعباءة.
إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وصلى الله على النبي وآله وسلم. العبرة في القلب وما وعى من حقائق :
والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام، لأن القنوت في الوتر ليس جهرياً، وإذا شرع الإمام بالدعاء بعدما تقدم قال أبو يوسف رحمه الله: يتابعونه ويقرؤونه معه، فلو فرضنا الإمام قرأه لأنه عندنا وتر في التراويح، والوتر في التراويح يصلى جماعةً، فإذا الإمام قرأه جهراً يتابعونه ويقرؤونه معه، وإذا قرأه سراً يقرأه هو سراً، و يفضل أن يصلى الوتر في رمضان في التراويح جماعةً وجهراً.
قال محمد: لا يتابعونه ولكن يُؤَمنون، يقولون: آمين، ويوجد رأيان متنوعان، إذا رجل ما حفظه ماذا يقول؟ يقول: اللهم اغفر لي ثلاثاً؛ اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، أو ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، يا رب يا رب يا رب، أي توجه إلى الله عز وجل، وأنا أقترح على الأخ الحاج والمعتمر ألا يحمل دفتراً ويقرأ، ذهب حالك كله، توجه إلى الله عز وجل ادعُ من عندك، لأن الدعاء لو كان بلغة غير فصيحة يصل إلى الله عز وجل، لأن سيدنا هارون أفصح من سيدنا موسى، من كان النبي؟ إشارة دقيقة في القرآن يوجد إشارات دقيقة جداً، المرسل كان سيدنا موسى، والعبرة في القلب وما وعى من حقائق، أنا قرأت حديثاً تأثرت به كثيراً، قال:
((وَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ جَعَلَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تُقَادُ إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَالرَّحْمَةِ))
[ أحمد عن أبي الدرداء]
المؤمنون الصادقون الورعون الزاهدون ملوك الدار الآخرة :

يمكن أن تتعلم علماً دقيقاً جداً، تحفظ أشياء نادرة، وأن يكون عندك ثقافة واسعة، محفوظات غزيرة، لغة فصيحة، نبرات حادة، لهجة خطابية، قدرات على الإقناع، لكن لا يوجد قلب رغم هذا الضجيج والصياح لا أحد يتأثر بك، لأن النية انتزاع إعجاب الآخرين، وقد حصل هذا، حصل إعجاب ولكن إذا كانت النية هدايتهم، وإنقاذهم، عندئذٍ الله سبحانه وتعالى يلقي في قلوب المؤمنين مودةً ومحبةً لهذا الداعي، فالقضية ليست بالحفظ ولا في الشهرة، أشهر مخلوق من هو؟ الشيطان مشهور جداً في كل لغات العالم، ليست الشهرة مقياس العظمة:
(( رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ))
[ أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ]
و كلما رأيت مؤمناً مستقيماً استقامة تامة، وحريصاً على رضاء الله عز وجل، أقول له: أنت من ملوك الآخرة، فالدنيا لها ملوك والآخرة لها ملوك، والمؤمنون الصادقون الورعون، الزاهدون، ملوك الدار الآخرة. تحية المسجد :
يسن تحية المسجد بركعتين يصليهما الرجل في غيــر وقت مكروه، أي إذا دخل الرجل إلى المسجد قبيل المغرب ليس عليــه أن يصلي تحية المسجد لأن هناك في الفقه أوقات مكروهــــة، شروق الشمس إلى أن ترتفع، وانتصافها في كبد السماء إلى أن تزول، واصفرارها إلى أن تغرب، هذه الأوقات الثلاث مكروهة.
فسن تحية المسجد بركعتين يصليهما الرجل في غير وقت مكروه قبل الجلوس، لقوله صلى الله عليه وسلم:
((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ))
[البخاري عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ]

وأداء الفرض ينوب عنها، فإذا دخلت المسجد وصليت المغرب دمجت تحية المسجد في صلاة المغرب، أداء الفرض ينوب عن تحية المسجد، وكل صلاة أديتها في المسجد فور دخولك تنوب عن تحية المسجد، ولو كانت الصلاة بلا نية التحية، ولو صليت ركعتين نفلاً لله تعالى أو بما فاتك من قبل ولو لم تنوِ بهما تحية المسجد نابت عن تحية المسجد، و عند السادة الأحناف لا تفوت بالجلوس، فإذا الرجل دخل وجلس وبعد أن جلس تذكر أنه لم يحي المسجد ليقف ويصلِّ تحية المسجد، فإذا جلس لم ينته الأمر فلا تفوت عند الأحناف بالجلوس بعدها، وإن كان الأفضل فعلها قبل الجلوس، لكنك إذا جلست لن تسقط عنك تحية المسجد، أما الأفضل فأن تؤديها قبل أن تجلس، وأما إذا تكرر دخوله، إنسان مثلاً يعمل في المسجد دخل لحاجة، ودخل مرة ثانية، وثالثة، نقول: تصلى ركعتين مرة واحدة في اليوم، فإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان في اليوم، وندب أن يقول الرجل عند دخوله للمسجد: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، لأن الصلاة تجلِّ من الله عز وجل، إنسان دعاك إلى الطعام ولم يضع على الطاولة شيئاً، جلست ويوجد صحن وملعقة وفوطة، أين الطعام؟ هكذا الصلاة بلا إقبال، إذا الإنسان دخل إلى المسجد جوهر الصلاة أن يتنزل على قلبه رحمات من الله عز وجل، فحرام أن تزوره ولا يكرمك، "إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر".
وعند خروجه، خرج إلى دكانه، خرج إلى السوق، "اللهم افتح لي أبواب فضلك". التجلي الذي يتجلى الله به على قلب المؤمن خير من الدنيا وما فيها :
الإنسان عند حالتين إما أن يرحمك الله وأنت في بيته، وإما أن يتفضل عليك وأنت في عملك، هكذا المؤمن إذا صلى رحمه الله وإذا عمل تفضل الله عليه، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
[ سورة الزخرف: 32 ]
إذاً التجلي الذي يتجلى الله به على قلب المؤمن خير من الدنيا وما فيها. ((رَكْعَتَا الْفَجْرِخَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))
[مسلم عَنْ عَائِشَةَ]
غدوة وروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. ((فَوَ اللَّهِ لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ))
[البخاري عَنْ أَبِي حَازِمٍ ]
من فعل شيئاً بخلاف ما قاله النبي فقد كذب النبي تكذيباً عملياً :

الدنيا فيها أشياء ثمينة جداً بنظر الناس، وفيها أملاك واسعة، وأموال منقولة وغير منقولة، و فيها بيت، ثمنه اثنا عشر مليوناً، وفيها مزرعة ورحلات، فإذا كنت تصدق النبي صلى الله عليه وسلم فاسع في هذا السبيل، فالقضية ليست قضية معلومات، بل قضية سلوك ومواقف، فأنت تُقيّم من مواقفك، فإذا رجل سمع الحديث وآثر الدنيا على الآخرة فمعنى هذا أنه لم يصدق، وهذا تكذيب عملي، وهو أخطر من التكذيب القولي، لمّا تأخذ موقفاً معاكساً لِما تسمعه من رسول الله فهذا تكذيب ولكن من نوع آخر، تكذيب عملي هذا خطير، ولو أنك كذبت بلسانك لأقنعك الناس بخلاف ذلك، و لو قلت: هذا الكلام غير صحيح لأقنعوك بخلاف ذلك، وتقول أنه حق وتفعل خلافه، هنا الخطورة، فلمجرد أن تفعل شيئاً بخلاف ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فأنت تكذب النبي تكذيباً عملياً. إذا قرأ الإنسان قوله تعالى:
﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
[ سورة البقرة: 221 ]
وطرق بابه خطيبان، خطيب ميسور الحال دخله كبير، ومتجره رائج، ولكن في دينة رقة، وخطيب آخر لا يملك من الدنيا شيئاً ولكن إيمانه قوي، فلو قرأ القرآن وقال: صدق الله العظيم، وآثر الغني على الفقير، الغني مع رقة دينه على الفقير المؤمن فهو قد كذب هذه الآية ولو قال صدق الله العظيم مليون مرة هو كذبها بفعله، وأخذ موقف تكذيب.
ما الذي جعل المسلمين وهم ألف مليون وراء الأمم؟ ما الذي جعل كلمتهم ليست هي العليا؟ لأنهم قرؤوا القرآن، وجودوه، ورتلوه، وعرفوا أحكامه، وقالوا: صدق الله العظيم، وقبلوه من ستة وجوه وخالفوه في حياتهم اليومية، إذاً ليس لهم عند الله شأن، قال تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾
[ سورة مريم: 59]
من أطاع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً :
ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا، البطولة أن تكون في مستوى هذا الدين، وأوضح مثل الآية الكريمة: ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
[ سورة الأحزاب: 71 ]
فإذا خطر في بالك خاطر أن الصديق الفلاني وهو على معصيته و فجوره و كفره أعطاه الله من الدنيا كل شيء فشعرت بالحرمان فأنت لم تقرأ هذه الآية ولا مرة ولو قرأتها ألف مرة، قال تعالى: ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
[ سورة الأحزاب: 71 ]
إذا كنت حقيقةً مطيعاً لله ورسوله فلابد من أن تشعر بالفوز. صلاة الضحى :
وندب صلاة الضحى على الراجح وهي أربع ركعات عن عائشة رضي الله عنها:
((عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ: نَعَمْ أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ))
[أحمد عَنْ عائشة ]
فلذا قلنا ندب أربع ركعات في الضحى، وقت الضحى ابتداؤه من ارتفاع الشمس رمحاً أو رمحين إلى قبل زوالها، هذا وقت الضحى، فإذا صلى الإنسان الصبح حاضراً وذكر وتفكر، وذكر الله، ونام واستيقظ الساعة الثامنة والنصف، وتوضأ ولبس وصلى، وانطلق إلى عمله، فهذه الصلاة مندوبة، و قبل الانطلاق من البيت خرجت على طهارة و إقبال. ((من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ))
[الطبراني عن أبي الدرداء]
((مَنْ صَلَّى الضُّحَى اثنتي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ))
[الترمذي و ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
ليس غافلاً، فالنبي الكريم له مقاييس دقيقة، قال مرة: (( وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده ))
[رواه القضاعي والديلمي عن جابر مرفوعا وهو عند ابن لال عن أبي أمامة. وفي لفظ بضاعته بدل سلعته، والشرك بدل الكبر، قال ابن الغرس ضعيف]
وقال: (( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))
[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]
ذكر الله صباحاً ومساءً وزاره شخص ذكر له الله، ومرة فكر بآياته، ومرة شرح حديثاً، ومرة شرح آية، هل هو منافق؟ لا ليس منافقاً لأنه أكثر من ذكر الله، وقال: (( برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]
له وجهة نظر بالمصروف فالأشياء التافهة لا يهتم بها ويهتم بالأشياء الجوهرية. صلاة الليل :
وندب صلاة الليل خصوصاً آخره، وأقل ما يتنفل بالليل ثماني ركعات، ويمكن أربع ركعات، أو ركعتان، هذه نفل وندب، وقد قال تعالى:
﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
[ سورة السجدة: 17 ]
قال بعض المفسرين: هذه الآية للذين يصلون في الليل والناس نيام، حينما يخلو كل حبيب بحبيبه، يقوم هذا المؤمن ليخلو بحبيبه وهو الله تعالى، "أتحب أن أجلس معك يا موسى؟ كيف ذلك يا رب وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني"، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإثْمِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ ))
[الترمذي عَنْ بلال]
قال: لا تعصه في النهار ليوقظك في الليل. صلاة الاستخارة :
وندب صلاة الاستخارة، وهذه كلها مندوبات، وقد أفصحت السنة عن بيانها، قال جابر رضي الله عنه:
((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا هَمَّ بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ))
[ رواه البخاري وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله ]
فعندنا استشارة وعندنا استخارة، ومن صفات المؤمن لا يقدم على عمل مباح، إياك أن تظن أن الاستخارة في كل الأمور، فإنسان يريد أن يعمل معصية يستخير الله عز وجل، إنها في المباحات فقط، في التجارة، بشراء بيت، بشراء متجر، أو في رحلة، في سفر، هذه كلها أشياء مباحة وفي هذه الأشياء يوجد استخارة. الاستخارة و الاستشارة :

لكن النبي علمنا صلى الله عليه الاستخارة والاستشارة، الاستشارة لذوي العقول النيرة من المؤمنين، ومن استشار الرجال فقد استعار عقولهم، خبرة خمسين سنة في الموضوع، يريد أن يشتري محلاً اسأل أحد التجار الكبار الذين يعرفون بالصلاح، هل يصلح إلى المصلحة الفلانية؟ هذا البيت اسأل عنه هل عليه قص؟ الاستشارة لذوي العقول النيرة من المؤمنين، وأي شيء تقدم عليه استشر فإذا جاءك الجواب بالإيجاب فعندئذ استخر الله عز وجل، كيف الاستخارة؟
((... إِذَا هَمَّ بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ..))
الله عز وجل هو العلام، علام الغيوب، العليم. ((... وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ...))
الإنسان قد يقدم على عمل يكون فيه نهايته، وقد يقدم على صفقة يكون فيها تفليسه النهائي، وقد يقدم على شراء بيت فيكون فيه احتيال، فالذي باعك إياه ليس مالكاً، والذي باعك إياه سافر والمالك أقام عليك دعوى إخلاء، رد حيازة وأنت دفعت مليوناً، فالنبي الكريم صلى الله عليه كان إذا دخل السوق يقول: "اللهم إني أعوذ بك من صفقة خاسرة ومن يمين فاجرة".
ويمكن بكامل ذكائك خبرة أربعين سنة بالأقمشة، أن تشتري صفقة قماش وتفلس من ورائها، فإذا الإنسان قال: أنا أوكله الله زلاته، من اتكل على نفسه أوكله الله إياها، أما المؤمن فقبل أن يعقد هذه الصفقة توجه إلى الله عز وجل وقال: "اللهم إني أعوذ بك من صفقة خاسرة ومن يمين فاجرة"، وحرام على الله عز وجل إلا أن يوفقه في هذه الصفقة، لا تقل أنا خبرتي عالية في هذا الموضوع، لي ثلاثون سنة في هذه المصلحة، كبار التجار وهم في أوج تجارتهم ومهارتهم وخبرتهم يرتكبون حماقات صعب تفسيرها لأنه يوجد واعتزاز بالنفس، اعتزاز بالخبرات، فليقل: ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي...))
موضوع الدين أخطر شيء في حياة الإنسان :
أول شيء في ديني، مصلحة مربحة جداً علاقتها بالنساء، والنساء كاسيات عاريات، فأول أسبوع داوم، والأسبوع الثاني غاب درساً، الثالث غاب درسين من ثلاثة دروس، و الرابع غاب ثلاثة دروس، وبعد ذلك لم نره، أين هو؟ نفسه تلوثت، علاقة بالنساء باستمرار، ضبط نفسه أول أسبوع ومن ثم انتهى، وأول شيء موضوع الدين أخطر شيء، مربحة غير مربحة؟ ((... اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي...))
الدعاء الشريف كان يقول صلى الله عليه وسلم:
" اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر".
فمن علامات قيام الساعة أن الرجل يمر بقبر رجل فيقول: ليتني مكانه، لأن النبي الكريم يقول: (( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
فهناك حالات الموت أشرف، والعرب كان لهم مثل جاهلي: المنية ولا الدنية، والآن عكسوا هذا المثل فأصبح: الدنية ولا المنية، ألف جبان ولا يقولون الله يرحمه هكذا يقولون. الكسب و كسب الكسب :
((... وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي...))
إذا فيه خطر على ديني، يمكن أن أعصي الله عز وجل، و أن آكل ربا، وأن أرتشي بهذه الوظيفة، وظيفة في مكان مغرٍ جداً أي عملية يتساهل بها خمسة آلاف، باليوم عشرة آلاف، باليوم مئة ألف أحياناً كل يوم، إذا كانت هذه الوظيفة سوف توفر لي دخلاً حراماً على حساب عرق الناس وتعبهم، سيكون كسبي من كسب الناس، وعندنا كسب وكسب الكسب، فإذا الإنسان فلح أرض وزرعها وأخذ المحصول وباعه هذا الكسب، إذا إنسان أخذ مال هذا الذي زرع الأرض وأنبتها، فهذا عدوان على الكسب ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر))
[كشف الخفاء عن أبي سلمة الحمصي]
النهاوش أي بالخداع، أو بالقهر، أو بالحياء، أو بالإيهام، أو بالختل، أو بأي طريق غير مشروع: (( من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر))
رجل عرض براداً للبيع في سوق الأدوات المستعملة، براد اثنا عشر قدماً، قال له: ضع لنا المأخذ الكهربائي، وضعه، فقال له: كم تريد ثمنه؟ قال: ثمانمئة، وهو يساوي ألفاً، فاشتراه، فكان هذا البراد ليس فيه محرك إطلاقاً فقط ضوء وهذا سارق، لعب عليه وأخذ المال، يذهب المال نهباً أي يذهب من حيث أتى، لا يمكن أن يكون المال حراماً وتنفقه نفقة فيها بركة إلا ويذهب من حيث أتى.
أعرف رجلاً دخله غير مشروع اضطر أن يعمل صماماً لقلبه في أمريكا كلفه تسعمئة ألف ليرة، فكل الذي جمعهم لا يساوي ذلك، بين أن يكون القلب سليماً أو أن يكون بحاجة إلى صمام والعملية في دولة أجنبية، وبعد هذا صار نصف إنسان، الله عز وجل يحفظ الإنسان.
في حياتنا أكثر من مليون طريق للدخل غير المشروع، أحياناً بالاحتيال، أو بالغش، أو الكذب، وحيناً بتعقيد مصالح المواطنين، حتى يدفع ييسرها، هذا أصاب مالاً في نهاوش فأذهبه الله في نهابر. ((... أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ...))
بعثة إلى دولة أجنبية، فإن كان ضعيف الإيمان و ذهب إلى هناك فزنى وشرب خمراً، وقال: نحن العرب لا نعقل شيئاً وهذه هي الدول الراقية، وصار إنساناً آخر، إذاً سوف تعود من البعثة بهذا الشكل؟ لا وليتك لم تذهب إلى هذه البعثة. من ترك شيئاً لله فلن يعذب بسببه :
أما دقة دعاء الرسول صلى الله عليه: "... وَاصْرِفْنِي عَنْهُ... " فأحياناً الإنسان يستخير الله عز وجل ويصرف عنه هذه البعثة، فيحترق قلبه بعد هذا، إذا احترق قلبه فمعنى هذا أن الله لم يصرفه عنها، صرفها عنه ولكن لم يصرفه عنها، فيجب أن يصرفها عنه ويصرفه عنها، لكن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال:
((الله أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له))
[البيهقي عن أبي سليمان الداراني]
يستحيل أن تترك شيئاً لله وتُعذب بسببه. ((... وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ))
الاستخارة بالحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت فقط :
قال: والاستخارة بالحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت فقط، إذا استخرت الله بالحج ليس معنى ذلك أن تحج أو لا تحج، الحج فرض ولكن هذا العام أم العام الثاني؟ قد تكون الاستخارة بالفرائض بالوقت فقط، وإذا استخار يمضي لما ينشرح له قلبه، وينبغي أن يكررها له سبع مرات لما روي عن أنس قال: (( قال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه))
[ ابن السني عن أنس]
يقول لك: الحر قلبه دليله، هذه الكلمة لها أصل، وانظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه. صلاة الحاجة :
وندب صلاة الحاجة، رجل خطب وكتب كتابه، والعروس مناسبة جداً، ولكن لا يوجد بيت، والبيت هو الطامة الكبرى ماذا يفعل؟ نقول له: صلِّ صلاة الحاجة وهي ركعتان:
((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ...))
[ ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الأسْلَمِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ]
جربوا وسترون، فمثل هذه القضية ليس لها حل أو صعبة جداً، ويبدو أنها مستحيلة أو حلها فوق طاقتك، أو فيها أزمة حادة: ((... مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.... ))
هل يا ترى الله عز وجل يلين قلبه أم يتشدد؟ إذا لين قلبه انحلت، وإذا تشدد منعها عنه. ((... فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ أَسْأَلُكَ أَلا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلا غَفَرْتَهُ وَلا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلا قَضَيْتَهَا لِي ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ))
يوجد دعاء آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ))
[الترمذي عَنْ أنسِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ]
فالذي لا يجد بيتاً، أو عملاً، أو وجد أحداً في وظيفته يزعجه كثيراً، فعليه بهذا الدعاء. من توجه إلى النبي بقلب مخلص قبله الله عز وجل :
ومن دعائه أيضاً:
((عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، فَقَالَ: ادْعُهْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ ))
[ رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن عثمان بن حنيف]

إذا أنت استنجدت بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل إذا كنت مخلصاًِ لا يخيبك، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاجاً ووقف ببابه الشريف وكان مفلوجاً فعافاه الله وقصته مشهورة جداً، وقد أصيب بفالج أقعده الفراش، فتاقت نفسه لزيارة النبي عليه الصلاة والسلام، وطلب من أقربائه شاباً قوياً شديداً عتيداً ينفق عليه في ذهابه إلى الزيارة والعمرة ويعطيه مكافأةً عشرة آلاف ليرة، فهو يحتاج إلى من يحمله، وهذه القصة وقعت ورواها لي أحد أصدقائي، وأثق بكلامه، وصلوا إلى المدينة المنورة، ووجدوا فندقاً مناسباً فقال له: هذا الفندق مناسب احجز به، وخذني إلى الحرم مباشرةً، أخذه هذا الشاب إلى الحرم فقال له: ضعني في هذا المكان مقابل القبة الخضراء و تعال الساعة التاسعة، جاء هذا الشاب في الساعة التاسعة والربع فلم يجده فصعق أين ذهب؟ فسأل عنه فقالوا له: كان هنا رجل وذهب سيراً على الأقدام، فذهب فرآه في الفندق جالساً.
هذا الدعاء دقيق جداً، والله لي قريبة مضى على زواجها أكثر من عشر سنوات ولم تنجب طفلاً، وكاد زوجها أن يطلقها، وضاقت بها الدنيا، ذهبت إلى مقام النبي عليه الصلاة والسلام فسألته أن يكرمها بغلام، وفي نفس العام حملت، وبعد أن يئس الأطباء من شفائها، ويقولون: إنها عقيم، ولكنها توجهت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، في قلب مخلص واستقامة فالله عز وجل قبلها: ((... اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ ))
معنى هذا الذين ينكرون جاه النبي صلى الله عليه وسلم، وينكرون الاستشفاع به، وينكرون الصلة به، وأن حياته خير ومماته خير، هؤلاء بعدوا جداً عن الحقيقة. إحياء العشر الأخير من رمضان :
ونُدِبَ إحياء العشر الأخير من رمضان، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن:
((رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدّ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ))
[مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا ]
والقصد منه إحياء ليلة القدر، فإن العمل فيها خير من عمل في ألف شهر خالية منها! وروى أحمد عن النبي الكريم أنه: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
ليلة القدر معناها أن معرفة الإنسان بربه بلغت الحدَّ الذي يخشاه منه، فأي إنسان يعصي الله سبحانه وتعالى لا يعرف ربه، فإذا عرفه حق المعرفة فإنه يطيعه، وإذا قدّر الله عز وجل تقديراً صحيحاً فإنه لا يعصيه، فلا عبادة كالتفكر، التفكر يفضي إلى الطاعة! إحياء ليلتي العيدين :
ونُدِبَ إحياء ليلتي العيدين، الفطر والأضحى، لحديث النبي الكريم:
((مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ))
[ابن ماجة عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]
ويستحب الإكثار من الاستغفار بالأسحار، وسيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعـوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي- أي أعـترف بنعمتك يا رب- وأعترف بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، والدعاء في إحدى ليلتي العيدين مستجاب. إحياء ليلة النصف من شعبان و ليلة الجمعة :
ونُدِبَ إحياء ليلة النصف من شعبان، لأنها تكفَّر ذنوب السنة، ونُدِبَ إحياء ليلة الجمعة.
فمعنى الإحياء إذا أردنا أن نتوسع فيه، إذا جلس الإنسان بعد العشاء بعض الوقت، وقرأ كتاب الله، وذكر الله عز وجل، ودعا إلى الله، وتذاكر مع إخوانه المؤمنين في بعض موضوعات الإيمان، وتفكَّر في بعض الآيات الكونية، وإذا زاد عن العشاء، أو قام قبل الفجر فهذا عند الله إحياء، لا أن تفهموا مني أن الإحياء ألا ينام الإنسان أبداً، هذا جسد وله حاجات.
((عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَا عبد الله أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْتُ، بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ، فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا))
[البخاري عن عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ]
فهذه المرأة التي جاءت سيدنا عمر رضي الله عنه قائلة له "، يا أمير المؤمنين إن زوجي قوّامٌ قوّامٌ، سيدنا عمر يبدو أنه مشغول فظن أنها تمدحه، فقال، بارك الله لك فيه! قوّام في النهار، قوّام في الليل، سيدنا علي رضي الله عنه قال: يا أمير المؤمنين إنها تشكو زوجها! فانتبه سيدنا عمر، و قال: يا أبا الحسن إن كنت فهمت هذا فاحكم بينهما، فأخذ الإمام علي كرم الله وجهه أن الإنسان المؤمن المسلم يحق له أن يتزوج أربع نساء، فإذا تزوج أربع نساء نصيب الواحدة منهن ليلة كل أربع ليال، فحكم سيدنا علي لهذه المرأة أن يتفرغ لها ليلة في كل أربع ليالي، فلما بلغ عمر بن الخطاب هذا الحكم أُعجِب به" حكم صحيح. معنى الإحياء :
فإذا قلنا: إحياء الليالي يعني إحياء تام من دون نوم إطلاقاً فهذا لا يتحمله الإنسان، ولكن يتحمله في العام مرات عديدات، أما هنا نُدِبَ إحياء ليلة الجمعة أي طوال ليلة الجمعة لم ينم، وإذا جاء إلى الخطبة ينام في المسجد، فمعنى الإحياء زاد عن الحد المعقول، وزاد عن العشاء جلسة، وإذا الإنسان سَهِرَ مع إخوانه المؤمنين في موضوع ديني فهذا إحياء! قام قبل الفجر، وصلى ركعات، فهذا إحياء!
ونُدِبَ إحياء ليلة النصف من شعبان؟ لأنها تكفّر ذنوب السنة، وليلة الجمعة لأنها تكفر ذنوب الأسبوع، ولكن يوجد هنا نقطة دقيقة: إذا ظن أحدكم أن عنده رصيداً ناجحاً يقوم بفعل الذنوب طوال الجمعة ويكفرها الخميس، يقوم بفعل الذنوب أثناء العام وفي شهر شعبان القادم على الطريق نكفر به عن ذنوبنا، هذا فهم سقيم، ومغلوط، فيما لو صدر من إنسان ذنب من دون قصد، أو تصميم، أو من دون إرادة، أو من دون رغبة، فإن جلسة إحياء هذه الليالي يشفيه من هذا المرض الذي سبب له الوقوع في الذنب. وقد قال عليه الصلاة والسلام:
((من أحيا الليالي الخمسة، وجبت له الجنة، ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان))
[ الترغيب و الترهيب عن معاذ بن جبل]
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَامَ لَيلَةَ النِصْفِ مِنْ شَعْبَانْ، ولَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ))
[ابن ماجة عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]
نقطة دقيقة، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ))
[أحمد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِي اللَّهم عَنْهم ]
هذا الذي قلته قبل قليل، إذا الإنسان استيقظ الساعة الخامسة أو الرابعة والنصف في هذه الأيام وصلّى قيام الليل، وذهب إلى المسجد فهذا قيام ليل، أي أحيا هذه الليلة، وإذا كان بعد العشاء عنده موعد، في موضوع فيه ذكر، فيه مذاكرة، فيه قرآن، فيه مذاكرة للحديث الشريف.. فهذا المجلس إن ذُكِرَ بعد العشاء فهذا إحياء! فالنبي الكريم كان رؤوفاً بأمته، وهناك أشياء لم يفعلها، كان صائماً في السفر فأفطر، فهل شعر بحاجة ماسة للطعام؟ أنا أظن قد يكون لا، ولكن لماذا أفطر؟ لئلا يشق على أمته، وهناك بعض السنن التي تركها ثم فعلها، ليست مؤكدة، أليس بإمكانه فعلها؟ نعم بإمكانه، لكن عمله تشريع، ومخالفة التشريع معصية، لا أنسى المرأة التي جاءت النبي عليه الصلاة والسلام تشكو زوجها، فقال النبي الكريم لها: ((أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ أَلا تَعْجَبْ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ، بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ، قَالَتْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ، لا إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ، قَالَتْ، فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ ))
[النسائي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ أي لو أنك ترضين بما يقول، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ -أمرك منفَّذ- ومعصية أمرك معصية، قَالَ: لا إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ، ما رضي النبي الكريم أن يضع مقامه مقام الرسالة مقام النبوة في الضغط على زوجة، قَالَ: لا إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ، ولو أنني أمرتك لوجب التنفيذ، ولكانت المخالفة معصية كبيرة، قَالَ: لا إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ. الجماعة رحمة والفرقة عذاب :

((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ))
[أحمد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِي اللَّهم عَنْهم ]
فالإنسان إذا استيقظ قبل الفجر، وتوضأ وذهب إلى المسجد، إلى أين هو ذاهب؟ سؤال؟ إنه ذاهب إلى الله! إني ذاهب إلى ربي، ليس شيئاً سهلاً، لا يوجد طعام ولا شراب ولا دعوة، لا شيء في المسجد إلا الصلة بالله عز وجل، والصلة في بيته أشد، فإذا صليت الفجر في جماعة فكأنما أحييت الليل كله.
سبحان الله عندما يعتاد الإنسان صلاة الفجر في جماعة تنقلب هذه الصلاة إلى عادة ثابتة، فمن عاداته أنه ينام الساعة الواحدة ويستيقظ الرابعة والنصف، وينام الساعة الثانية، ويستيقظ في الرابعة والنصف، يكون مسافراً فيستيقظ بالرابعة والنصف، ويكون متعباً فيستيقظ الرابعة والنصف، الجماعة رحمة، والفرقة عذاب. ((خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا، فَقَالَ، أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ، وَلا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ، وَلا يُسْتَشْهَدُ، أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ))
[الترمذي عَنْ ابن عمر]
رجل يصلي وحده، يقول: أبقى نائماً، الله غفور رحيم، لست مرتاحاً، يأتي لجسدك معلومات من الشيطان معقولة، لو قمت للصلاة لن تفهم شيئاً منها لأنك نعسان، أما إذا عوّدت نفسك على الصلاة في جماعة، لحصل وضع آخر، أصبحت هذه الصلاة راسخة. من اقتطع من وقته الثمين وقتاً لله عز وجل وفّر الله له وقته وبارك له فيه :
أخوة كثيرون يقولون لي: بعد أن صلينا الفجر في جماعة، أصبحت هذه الصلاة جزءاً من حياتنا، فلو أن مرة واحدة فاتتنا هذه الصلاة لتعكّر يومنا كله! وكأنهم فقدوا شيئاً ثميناً، "لا تعجز عن ركعتين قبل الشمس، أكفك النهار كله".
فإذا الإنسان توضأ وارتدى ثيابه وتوجه إلى المسجد، إلى أين هو ذاهب؟ إلى الله، إذا كان قد جاء من مكان بعيد، من طرف المدينة، إلى المسجد فهذا شيء ثمين! والأجداد قالوا -رحمهم الله - : الثواب على قدر المشقة! أخ يجلس معنا هنا قد قَدِم من دوما، من حرستا، من زملكا، من عربين، من جوبر، ركب الباص الأول والثاني، و الباص لا يوجد فيه محلات، وانتظر، وتحمل الطريق ساعة ونصفاً حتى وصل، وعنده ساعة ونصف للعودة، والله هذا أجره لا يمكن أن يكون مثل الذي يسكن أمام الجامع، رب العالمين والله يقدر الليل والنهار، يقدر المسافات، ويقدر أزمة المواصلات، و الركوب في الباصات، ويقدر دفع المبلغ الكبير للتاكسي مثلاً، وجدت نفسك تأخرت فأخذت تكسي، فطلب منك تسع ليرات، والله يقدر الليل والنهار كله بقدر، يقدر حجم التضحية تماماً، وأحياناً تكون على أحر من الجمر، وأحياناً يكون عندك موسم شديد جداً تقول: وقت الله مقدس، لا أعتدي عليه، توقف العمل وتتوجه إلى المسجد، حق على الله سبحانه وتعالى أن يكرمك، أنا أعتقد وجازم بهذا القول: إذا أغلقت المحل قبل الوقت المعتاد كي تتوجه إلى مجلس العـلم، أنا أعتقد جازماً والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن أن تفوتك بيعة، هذا الذي يأتـيك ويراك قد أغلقت الدكّان سبحان الله يتعلق بهذا المحل، ويقول: غداً آتيه، و جارك الملاصق يكون عنده نفس البضاعة، فيريد من عندك.
والله عز وجل يلفت نظر الناس إليك، ويجعل قلوب الناس تهوي إلى هذا المحل، إنه مغلق وجاره لديه البضاعة نفسها، لا، لأن هذا أغلق محله ليتوجه إلى المسجد فهو في حفظ الله، وهذا الشاري لن يشتري من عند غيره، أنا أرى محلاً يبيع عصيراً في سوق الحميدية أذّن الظهر فأغلق محله، ينتظر الزبون نصف ساعة ليأتي البائع، اذهب وصلِّ معه، ينتظره حتى يعود من الصلاة ليسقيه كأساً من العصير! فالله عز وجل بيده قلوب العباد، وأنا أقول لكم كلاماً أعني ما أقول تماماً، مثلما ربنا عز وجل أمرنا بـزكاة المال، أيضاً أمرنا بزكاة الوقت.
وأنا قلت اليوم لأخ: أحياناً ينكسر برغي وسط آلة، تنكسر قطعة منه فتجد نفسك لا يوجد حل، حتى تفك هذه الآلة وتأخذ لها سيارة إذا كان حجمها معقولاً أو تأخذ لها ونشاً، أو لمحل ليضعوا عليها ملحمة يلحمون عليها البرغي، وقد تأخذ من وقتك عشر ساعات أو عشرين ساعة، أو ثلاثين ساعة، وأحياناً تنكسر قطعة بآلة تضطر أن تسافر لبلد آخر لتحضر مثلها، الله عز وجل قادر أن يضيع من وقتك مئات الساعات، عدا النفقات، فلو أنك اقتطعت من وقتك الثمين وقتاً لله عز وجل، لا تحيد عنه، لوفّر الله لك وقتك، ولبارك الله في حياتك.
من أخَّر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره : أذكر حديثاً آخر:
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ. كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَدْرَكْتَ أُمَرَاءَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قُلْتُ، مَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ، صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلْ صَلاتَكَ مَعَهُمْ نَافِلَةً ))
[الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ ]
أنه من أخَّر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره ! أحياناً يجلس الرجل ليسهر مع أهله فلا يصلي صلاة العشاء، شيء يزعجه، لا يهنأ بقصة، ولا بحديث، ولا بقراءة مقالة، إذا فضّل الجلوس مع أهله وقرأ لا يهنأ لأنه لم يصلِّ العشاء، أصبحت الساعة الحادية عشرة نَعِسَ فقام للصلاة بكل نفس ذائقة الموت! إذا كان الإنسان يريد أن ينام لا يصلِّ فليرقد قليلاً حتى يصحو، إذا كان سيصلي وهو في تعب شديد ليست هذه صلاة، إذا كان صلى الصلاة في المسجد مع أذان الظهر يأتي إلى البيت يأكل وينام وليس عليه شيء، أما إذا كان لم يصلِّ يريد أن يأكل وأكثر من الطعام لا يبقى به قوة للصلاة، وإذا صلى وكان جائعاً جداً فعقله بالطعام، وهذه مشكلة، فصلِّ الظهر في وقته، يبارك لك في وقتك.
من أخّر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره ! أحب الأعمال إلى الله الصلاة في أوقاتها. كره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المتقدم ذكرها :

وهنا شيء جديد بالكتاب، يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي! لأن قيام الليل من عمل السر، والإخلاص، ولو أنه أُبْدِيَ في جماعة لأصبح ذلك مشوباً بالنفاق! وقيام الليل إحياء الليالي هذا كما قال العلماء، يُكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المتقدم ذكرها في المساجد ! وليس محرّماً، إذا الإنسان لم يحيها وحده إطلاقاً، لماذا الآن يقومون بالإحياء في المساجد؟ لعدم وجود الهمة الفردية بأن تحييها وحدك، وقديماً كان الإنسان عنده رغبة عظيمة جداً للتقرب من الله عز وجل، وهذه صلاة قيام الليل، تبكي، تطوّل، تقصر.. تركع أحياناً ربع ساعة، بالسجود لك عند الله قائمة مطاليب فطلبتها كلها في هذا السجود، أنت حر في بيتك، وأحياناً الإنسان يأتيه الخشوع ويطيل في السجود ويطيل في الركوع فهذه الصلاة خاصة جداً من خصوصيات المؤمن، لذلك النبي الكريم كان يصليها في البيت، ويكره أن تصلى في جماعة في المساجد.
لكن أفسر لكم لماذا الناس الآن يحيون هذه الليالي في المساجد؟ لأن همة الإنسان الآن ضعيفة جداً، فأنا أقول: إحياؤها في المسجد في جماعة خير من عدم إحيائها كلياً، وهذه مكروهة، إذا كانت مكروهة أن تصلى في المسجد في جماعة وأنت لا تصليها فأنا أفتي لك أن تصليها في المسجد في جماعة! ولو بلغك أن هناك جامعاً فيه إحياء ليلة العيد وأنت لم تنوِ إحياءها وحدك اذهب واحضر الإحياء في المسجد، وصلِّ قيام الليل في جماعة! فهو مكروه كراهة، أما لو عندك همة عالية وتحيي الليلة وحدك فأفضل، وأقرب، وأشد إخلاصاً، وتأكيداً لنفسك أنك مخلص، لماذا يُكْرَه؟ ليس هناك نهي إطلاقاً بالمناسبة! ولكن لأن النبي الكريم لم يفعل هذا لا هو ولا أصحابه، فالنبي الكريم وأصحابه الكرام ما فعلوا هذا، ولكن ربنا عز وجل قال:
﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ﴾
[ سورة المزمل: 20]
و الله عز وجل في القرآن الكريم ثبت قيام الليل للنبي ولأصحابه، ولم يصل النبي هذا القيام في المسجد في جماعة، لكن نحن في عصر متأخر جداً، إذا الإنسان لم يصلّ وحده وسمع أن هناك إحياء ليل لا مانع! أنا أحبذ أن يصلى قيام الليل في جماعة لأن همة الناس قد ضعفت. صلاة النفل :
يجواز صلاة النفل جالساً، يجوز النفل، وكلمة النفل يعني مطلق السنن المؤكدة وغير المؤكدة، يجوز النفل قاعداً مع القدرة على القيام، والفرض لا يجوز، لكن هذا الذي يصلي قاعداً وهو يقدر على أن يصلي واقفاً فنصف الأجر إلا إذا كان معذوراً، فإذا كان معذوراً فله الأجر كله، فيجوز التنفل قاعداً مع القدرة على القيام، وقد أجمع العلماء أن هناك استثناء واحد وهي سنة الفجر لأنها أشد السنن توكيداً، ومع أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بعض السنن قاعداً إلا أن العلماء يؤكدون على أن صلاة الفجر يجب أن تكون واقفاً، والتراويح فيها خلاف، وطبعاً المعذور لا يوجد فيها خلاف، والمريض، من يشكو ألماً، في أقدامه عروق، وآلام في عظامه، فهذا إنسان آخر لكن الحديث عن إنسان لا يشكو شيئاً وأراد أن يصلي بعض السنن قاعداً نقول له: لا، والتراويح قضية خلافية بعضهم أجازها وبعضهم لم يجزها، ولكن الأصح جوازها قاعداً من غير عذر. نية المؤمن خير من عمله :
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعض الوتر قاعداً، وكان يجلس في عامة صلاته في الليل تخفيفاً، أي إذا الوقوف سوف يعيقه عن الإقبال على الله عز وجل بدل أن ينام يصلي قاعداً، والإنسان أحياناً يكون سنه متقدماً من فوق الخمسين لا يستطيع أن يقف كثيراً نخيره إما ألا تصلي واقفاً وإما أن تصلي و أنت قاعد، فعليه أن يصلي قاعداً ولكن الأجر أقل.
و للمصلي وهو قاعد كما قلت قبل قليل نصف أجر القائم لقوله صلى الله عليه وسلم:
((عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ ))
[الترمذي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ]
إلا أنهم قالوا هذا في حق القادر أما العاجز من عذر فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أجره يفوق الذي يصلي قائماً لأن هذا اسمه جهد المُقِل، أي رغم مرضه، ورغم ضعفه، ورغم آلامه قام وصلى قاعداً، أما العاجز من عذر فصلاته بالإيماء كإنسان مجبصن، وأجري له عملية جراحية، فيصلي بعيونه، فصلاته بالإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه جهد المقل، والإجماع منعقدٌ على أن صلاة القاعد بعذر مساويةٌ لصلاة القائم في الأجر، الأجر نفسه. بل قال بعضهم: بل هو أرقى منه لأنه أيضاً جهد المقل، ونية المؤمن خير من عمله. المعذور كيفما يرتاح يجلس :
العلماء اختلفوا في كيفية القعود قال بعضهم - وكلامه وجيه - : إذا كان الأصل في الصلاة القيام تجاوزناه فلأن نتجاوز شكلاً خاصاً في القعود أولى، المعذور كيفما يرتاح يجلس.
والآن يوجد عندنا حالة يجوز أن تبدأ الصلاة قائماً وتتمها قاعداً، ويجوز أن تبدأها قاعداً وتتمها قاعداً، ويجوز أن تبدأها قاعداً وتتمها واقفاً، فمادام سنة عدا صلاة الفجر والتراويح فموضوع خلافي، والأرجح أنه يجوز، هذا الكلام ليس موجهاً لشاب عمره سبعة عشر عاماً وهو قاعد هكذا الأستاذ قال، والذي شعر في ضعف عام لا يستطيع أن يقف وقفة طويلة، هذا الكلام خاص بمن ليس فيه مرض، ولكن أي إنسان سبحان الله عمره ثمانون سنة والله كالشباب، قال لي: سبحان الله يا أستاذ أنا قبل أربعين سنة أنشط من الآن، قلت له: شيء طبيعي عامل الزمن وحده له قيمة، انظر إلى الشاب كيف يمشي، وفي الأربعين والخمسين يمشي بهدوء، فإذا الإنسان شعر بتعب عادي فله أن يصلي قاعداً، ألم أقل لكم من قبل إن أفضل أنواع تلاوة كتاب الله أن تتلوه مصلياً قائماً في مسجد أعلى درجة في الأجر.
الصلاة على دابة :
يوجد عندنا موضوع الصلاة على دابة، ولا أعتقد أن أحداً عنده دابة يصلي عليها، يحل محلها موضوع السيارة أي إذا كان أحدكم راكباً سيارة وأحب أن يصلي ركعتين نفلاً فممكن أن يصلي باتجاه حلب مثلاً، والقبلة نحو الجنوب، وقبلة المسافر جهة دابته، وقبلة الخائف جهة أمنه أي صلاة النفل ممكن أن تصلى بالسيارة وهذا الكلام ليس للسائق بل للراكب، لأنه يوجـد مرة سائق صلى فما هذه الصلاة؟ قال: يجوز، من أين جئت بهذا؟ هذا تزيدٌ في الدين.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مواقيت, الصلاة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد مهمة في الصلاة على المصطفى عليه الصلاة والسلام السعيد رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 3 01-08-2018 12:22 PM
الصلاة وسلام من ابو الملكات رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 6 03-23-2017 10:52 AM
الصلاة علي سيد الازمان ابو الملكات رِيَاض نَسَائِم عِطْرُ النُبُوَّة 6 11-29-2016 07:16 PM
التحذير من ترك الصلاة الدنيا فناء رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 2 05-26-2016 05:23 PM


الساعة الآن 05:33 AM