| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| رِيَاض ضَوْءُ المَعرِفَة و التَارِيخ العربِي والعَالمِي ( عِلْمٌ مَسْجُور يُبْحِر فِي مَلكُوت المَعْرِفَة و الثَقَافَة العَامَة والتاريخ العربِي والعَالَمِي ) |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الفرق بين الثقافة السياسية والفهم السياسي والعقل السياسي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد؛
كثيرًا ما نقرأ أو نسمع عن معرفة شخص بالسياسة، أو جهل آخر بها، ويتبادر إلى ذهن القارئ والمستمع أول ما يتبادر من الوصفين المذكورين مِقدار ما لدى العارف أو الجاهل من مَحْصول مَعْرِفي سياسي، من علم بتاريخ الدول، ونُشوئها، وصعودها، وهبوطها، وعِلَل ذلك، وإحاطة برموزها من السَّاسة، ونِتاج مُفَكِّريها السياسيين، واطِّلاع على المذاهب الفكرية السياسية القديمة والمعاصرة، ومراحل نشأتها وتطورها، وأَدَبِيَّات مُنَظِّرِيْها، ومتابعة لمُسْتَجَدَّات الأحداث العالمية، وقراءة لمُذَكِّرات الرؤساء، والملوك، والأمراء، وكبار رجال الدولة، والمُقَرَّبين منهم، وأَساطِين المعارضة، ومُطالعة لأحداث الحروب الكبرى، وغير ذلك مما يعتني به دارِسُوا السياسة، ويَشْغَف به عُشَّاقُها، ويَقْتَفِي أَثَرَه المُتَصَدِّرون للتحليل السياسي، ويُوْلَع به المتكلمون في التخطيط الاستراتيجي. لكن قد يَغِيْب عن أَذْهان كثير من الناس معنى آخر للمعرفة السياسية لا يَقِلُّ أهمية عمَّا سَرَدْناه آنفًا؛ ألا وهو الفهم السياسي المُتَحَصِّل من مجموع ما تَقَدَّم ذِكْرُه؛ فإن ضخامة الحَصِيلة الثقافية للمَعارف السياسية لدى شخص ما لا يؤهِّلُه بمُجَرِّده للفَهم السياسي، بل لا بد أن تُثْمِر المعلوماتُ المُجْتَمعة بالتَّراكُم من هنا وهناك عن قَواعد وضوابط للتعامل مع الأحداث والظواهر السياسية، من حُسْن تفسير لأسبابها، ونَظَر ثاقِب لإدراك الظروف المُكْتَنِفة لبُرُوزها، وتحليل عميق لأغراض مُحَرِّكيها، وفهم صحيح لمَصالحهم التي يهدفون لتحقيقها، ووضوح رؤية للموقف الواجب اتِّخاذُه إزاءها. وليست التفرقة بين تَحْصِيل المعلومات المُفْرَدة لعلم من العلوم وبين الفهم فيه مَقْصورة على السياسة فحسب، بل هي عامة في جميع فُروع العلم، بما في ذلك علوم الشرع الشريف. فليس كل مُكْثرٍ من رواية الأحاديث النبوية الشريفة يَرْتَقِي إلى مَصَافِّ المُحَدِّثِيْن المُمَيِّزِيْن بين الصحيح والسَّقِيْم، المُتَكَلِّمِيْن في العِلَل الخَفِيَّة القادِحة، النَّاقِدِيْن للرجال جَرْحًا وتعديلًا، ولا يَصِيْرُ العارفٍ بأقوال الفقهاء، الحافظ لأَدِلَّتها، كُفؤًا للتَّرْجِيْح بين مذاهبهم، ولا أهلًا للنَّظر في النَّوازِل المُسْتَحْدَثة، وهَلُمَّ جَرًّا. ولئن كان الفهمُ السياسي أَخَصّ من الثقافة السياسية؛ فإن العقل السياسي لا تَلازُم بينه وبين كلا الأمرين؛ فقد يتَوَفَّر للخَالِي من الوَصْفين معًا، وقد يَخْلو منه المُتَّصِف بهما. فالعقل السياسي إحدى مَلَكات الشخصية القيادية التي قد يَتَّسِم الشخصُ بها فِطْرِيًّا من غير كَسْب - وإن كان الكَسْبُ يُنَمِّيها من غير شك - بل لا عَجَب أن نرى مُتَطَلَّباتها مَوْفُورة لدى بعض الأُمِّيِيِّن من مَقْطوعي الصِّلة بالقراءة والكتابة. فمن زُعماء القبائل البَدَوِيَّة المَبْتُوْتِي الصلة بالمَدَنِيَّة وعلومها مَنْ أقام مَمالك وإمبراطوريات كبرى كجنكيز خان المغولي، وسَلَفه أتيلا الهُوْنِي، وخَلَفه تيمور لنك، وكذا يوجد لدى طائفة من رؤوس أهل الحِرَف، ومُقَدَّمي اللُّصوص وقُطَّاع الطُّرُق قَدْرٌ ليس بالهَيِّن من المُداراة، وإحسان تَوْظِيف الطاقات، وحُسْن التخطيط، وجودة إدارة الأزمات، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ووَضْع الأمور في مَواضعها، من الحَزْم واللِّيْن، وغيرها من صفات القائد الناجح، والإداري الجِهْبِذ، والسياسي الحاذِق. فإذا اسْتَبانَت الفروقُ بين الأوصاف الثلاثة (الثقافة، والفهم، والعقل) زال اللَّبْسُ النَّاشئ عن صُدُور أَعاجِيب المواقف، وغَرائب القرارات، ومُضْحِكات التصريحات من بعض مَنْ يُوْسَمُون بالثقافة السياسية الواسعة، وحُلَّ الإشكالُ النَّاجِم عن تَخَبُّط صِنْفٍ ممَنْ يُصَنَّفون في عِدَاد النُّخْبة السياسية الواعِية في مُعالجة القضايا المَصِيْرِيَّة. فما كل مَنْ حَاز قَدْرًا من المعلومات السياسية يتَّصِف بالفهم لها، ولا كل من أُوتِي الفهم لها يملك عقلًا سياسيًا يُمَكِّنُه من مُمارَسَتها عمليًا. للحَرْبِ والضَّرْب أقوامٌ لها ♦♦♦ خُلِقوا وللدَّواوين كُتَّابٌ وحُسَّابُ على أن للغَرائب والعَجائب والمُضْحِكات بَواعِثَ أخرى، فلربما اتَّسَم المُمارِسُ للعمل السياسي بالثقافة والفهم والعقل معًا، ثم أتى بما يُضْحِك الثَّكَالَى؛ جريًا وراء هوى مُطاع، أو شُحٍّ مُتَّبَع، أو دنيا مؤثَرَة، أو خوفًا من جَوْر سلطان، أو فَقْد وَجاهة لدى الأَتْباع، وما هَوى بصاحبه مثل اتِّباع الهَوى، ولا أَزْرَى على المَرْء مثل إرْضاء الناس بإسْخاط الله تعالى، نعوذ بالله من مُوْجِبات سَخَطه. أ.حسام الحفناوي
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية | السعيد | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 3 | 01-12-2019 04:10 PM |
| ما الفرق بين أمك و أبوك ؟ | ناصح أمين | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 8 | 08-01-2018 07:27 AM |
| فكرة طبقها لاعبو ريال مدريد قبل مباراة شالكة تسببت فى السداسية | منال نور الهدى | رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة | 4 | 07-17-2014 02:40 AM |
| زيجات تمت رغم التوترات السياسية حول العالم في 2013 | منال نور الهدى | رِيَاضُ الصُوَر المَنْقُولَة | 4 | 01-25-2014 07:25 PM |
| طعن والده "السياسي" ثم انتحر | منال نور الهدى | رِيَاض صَدَى المُجْتمَع و الْأخبَار الرِيَاضَيَة | 3 | 12-07-2013 02:48 AM |