التربية الإسلامية -علم القلوب - منتديات رياض الأنس
  التسجيل   التعليمات   التقويم   مشاركات اليوم   البحث

سَمَاءُ الأُنسِ تُمطِر حَرْفًا تُسْقِي أرْضَهَا كلِمة رَاقِيَة وبِـ قَافِيَة مَوزُونَة و نبْضُ حرْفِ يُفجِّرُ ينَابِيع الفِكْرِ سَلسَبِيلًا، كُن مَع الأُنِسِ تُظِلُّ بوارِفِ أبجدِيَتِهَا خُضْرَة ونُظْرَة وبُشْرَى لـ فنِّ الأدبِ و مَحَابِرَهُ. وأعزِف لحنًا وقَاسِم النَاي بِروحَانِيَة وسُمُوِ الشُعُورَ و أَرْسُم إبْدَاعًا بِـ أَلْوَانٍ شَتَّى تُحْيِ النَفْسَ بِـ شَهقَةِ الفَنِّ نُورًا وسًرُورَا كَلِمةُ الإِدَارَة




جديد المواضيع


رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)

الإهداءات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-15-2018, 03:30 PM   #1


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم



التربية الاسلامية - علم القلوب
الدرس : ( الاول )
الموضوع : الحكمة 1



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الحكمة :
أيها الأخوة الكرام: كلما تأملنا في كتاب الله ازددنا علماً, هذه الآية الكريمة التي يقول الله عز وجل فيها: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
لو قابلت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
إنسان أوتي الدنيا, أوتي الملك, أوتي الغنى, أوتي الحظوظ كلها, استمتع بكل قواه في الدنيا, هذا عند الله أوتي قليلاً؛ لأن الموت سوف ينهي هذا كله, لكن حينما يؤتى الحكمة يؤتى خيراً كثيراً. من أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً :
لعلنا نقف دروساً عديدة في موضوع الحكمة؛ بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة, ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى, بالحكمة تسعد بدخل محدود, ومن دون حكمة تشقى بدخل غير محدود, بالحكمة تسعد بأولاد عديمين, ومن دون حكمة تشقى بأولاد نجباء.
عندما الإله يقول: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾
[سورة يوسف الآية:22]
فالإنسان حينما يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً؛ لأن هذا الخير لا ينقطع بالموت, هذا الخير الذي يُؤتاه الإنسان من خلال الحكمة يسعده إلى الأبد؛ فشتان بين شيء ينتهي عند الموت, وبين شيء يبدأ عند الموت. النبوة وهبية والتفوق كسبي :
قال بعض العلماء: إن الله عز وجل أعطى النبوة والرسالة للخصوص من أهل الصفوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:33]
النبوة اختص بها صفوته من خلقه, وهناك بحث طويل جعل النبوة وهبية, لكنها وهبية للمتفوقين من خلقه, والتفوق كسبي.
تماماً كما لو أردنا أن نعين إنساناً يمثل بلداً؛ فطالبناه بدكتوراه في العلوم, دكتوراه في الآداب, دكتوراه في الحقوق, وطالبناه بخمس لغات يتقنها, وطالبناه بفطنة وذكاء, بعد أن اخترناه من بين كل الناس, -وهذا من تفوقه وكسبه-؛ أعطيناه خصائص, أعطيناه حقيبة دبلوماسية, أعطيناه أجهزة, أعطيناه شيكات مفتوحة, القسم الثاني وهبي, لكنه مبني على الكسبي: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:33]
هذه وهبية, لكن بحسب الاصطفاء, والاصطفاء بحسب التفوق, والتفوق بحسب الصدق. الحكمة ثمنها المجاهدة أما العلم فثمنه المدارسة :
هناك موضوع آخر: باب النبوة مغلق, لكن باب الحكمة مفتوح إلى يوم القيامة, الله عز وجل أعطاها للقمان الحكيم:
﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾
[سورة لقمان الآية:12]
يبدو أن الحكمة ثمنها المجاهدة, أما العلم فثمنه المدارسة, أي إنسان ذكي يمكن أن يقرأ الإسلام كله, ويحفظه, وهو يهودي, العلم متعلق بالدماغ؛ إذا كان هناك رغبة في طلب العلم, و دماغ قوي, وذاكرة قوية, وقوة محاكمة.
كثير من المسلمين معهم دكتوراه في السوربون بالشريعة, الذي منحهم هذه الدكتوراه إنسان يهودي؛ فالعلم يأتي من المدارسة, أما الحكمة فتأتي من المجاهدة:
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
وباب الحكمة مفتوح إلى يوم القيامة؛ بلا توقيت, ولا تحديد. الحكمة من فضل الله عز وجل يؤتيها من يشاء :
درس اليوم: هناك عشرة أشياء من فضل الله عز وجل يؤتيها من يشاء, علينا أن نطلبها,وأول شيء: الحكمة: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
فاطلبوها بالمجاهدة؛ أي الصلاة, غض البصر, ضبط اللسان, إنفاق المال, كثرة الذكر والدعاء, هي سبب الحكمة؛ لأن الحكمة تؤتى لمن يشاء الله أن يؤتيه الحكمة, ومشيئة الله متعلقة بالتفوق, بصفوته من الخلق: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
هذه عشرة أشياء ثمينة جداً: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:105]
ورحمة الله عز وجل مطلقُ عطاء الله، لكن: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية:56]
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[سورة الحجرات الآية:10]
هذا بحث مستقل, نبحثه إن شاء الله. السعادة و الطمأنينة ثمن رحمة الله :
ما ثمن رحمة الله؟ تكون سعيداً, تكون مطمئناً, تكون متفوقاً, تعمل عملاً طيباً، أحياناً الذي يرحمه الله عز وجل يمشي كالملك, وهو من عامة الناس, في القلب شيء؛ المظهر موظف, المظهر ضارب آلة كاتبة, المظهر عامل, المظهر إنسان مدرس من بين مئة ألف مدرس, لكن من معه رحمة الله, رحمة الله جعلته متفوقاً, جعلته مطمئناً, جعلته سعيداً, جعلته قوياً, جعلته صابراً, جعلته فقيهاً عالماً:
﴿يخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:105]
يجب أن نبحث في دروس قادمة عن أسباب رحمة الله: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:247]
أحياناً يملكك الله, إذا أعطى أدهش؛ تكون لا شيء, لا يوجد عندك شيء, تملك شيئاً, وشيئاً كثيراً, وشيئاً ثميناً, وشيئاً مهماً: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاء﴾
[سورة البقرة الآية:247]
قال: فاطلبوه بالتواضع والحياء: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً﴾
[سورة الشعراء الآية:83]
المستقيم موفق والتوفيق أساس النجاح :
أحياناً الغنى ليس له علاقة بالسعي وبالذكاء, إذا الله عز وجل أعطى أدهش, أحياناً من دون قدرات عالية بالإنسان, قد يكون غنياً كبيراً, وأحياناً يكون عنده المعية, يفوق حدّ الخيال, لا يملك ثمن رغيف خبز, قال تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
[سورة التوبة الآية:28]
فالتجارة لا تحتاج إلى ذكاء, إلى توفيق من الله, والتوفيق يحتاج إلى استقامة؛ وفي أصعب الظروف, وفي أصعب الأحوال, في أيام الكساد الشديد, المستقيم له معاملة خاصة, المستقيم موفق, والتوفيق أساس النجاح, في التجارة الإجابة: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾
[سورة الأنعام الآية:41]
إنسان يكون مستجاب الدعوة, شيء ثمين جداً, أن تدعو فيستجيب الله لك, إذا كنت مستجاب الدعوة؛ فأنت أقوى الناس, أنت أغنى الناس, أنت أسعد الناس. من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله :

لذلك: إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله:

﴿فيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾
[سورة الأنعام الآية:41]
أنت أقوى من خصمك بالدعاء, إذا كان الله معك فمن عليك؟ ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة التوبة الآية:27]
إذا الله منحك التوبة, ألغى لك كل الماضي.
إنسان عليه ملايين, بيته مرهون, بكلمة كله يُمحى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة التوبة الآية:27]
الرزق بالمعنى المعنوي هو الاتصال بالله و فهم كلامه :
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[سورة البقرة الآية:212]
الرزق أنواع, الغنى قد يكون مادياً, أما الرزق فالاتصال بالله رزق, أن تفهم كلام الله رزق: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
[سورة الواقعة الآية:82]
نصيبك من الرزق أنك كذبت بهذا الكتاب بدلاً من أن تصدقه, والهداية: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[سورة البقرة الآية:213]
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾
[سورة الأنعام الآية:83]
رفع الدرجات, والهداية, والمغفرة: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة الفتح الآية:14]
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:212]
﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة التوبة الآية:27]
الدين ثمرة يانعة ثمنها المجاهدة :

﴿فيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾
[سورة الأنعام الآية:41]
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
[سورة التوبة الآية:28]
﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:247]
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:105]
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
كملخص لهذه الآيات: يوجد في الدين ثمرة يانعة, هذه الثمرة اليانعة ثمنها المجاهدة, أما إذا جعلته اختصاصاً؛ كلية حقوق, كلية شريعة, كلية طب, كلية آداب, والدين أحد هذه الكليات, تحتاج إلى كتب, ودراسة, ودوام, إن جعلته معلومات, فهذا خطأ كبير, اتجاه الدين فيه معلومات, لكن المعلومات وحدها لا تقدم ولا تؤخر, المعلومات وحدها اختصاص, أما الدين فثمرة يانعة, ثمنها المجاهدة.
والإمام الغزالي يقول: جاهد تشاهد.
الإنسان حينما يقرأ القرآن قراءة تأمل, قراءة تبصر, قراءة تفهم, قراءة تدبر, ويتحرك وفق هذه الآية يكون أسعد الناس. الحكمة خاصة بالمؤمنين لا تعطى لكافر :
هناك آلاف القصص: إنسان بحكمته التي آتاه الله إياها سعيد, كل شيء بين يديه, والذي بين يديه دون الوسط, قد يكون بكل شيء دون الوسط لكنه سعيد, وهناك إنسان يشقى, وبين يديه الدنيا بأكملها, أي مستحيل الله عز وجل أن يعطي الحكمة للكافر, والكافر لا بد من أن يتحامق, والدليل: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾
[سورة محمد الآية:1]
هناك حمق, هناك مواقف حمقاء, هناك مواقف خرقاء قاسية جداً: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾
[سورة الحشر الآية:2]
لو كان من الممكن أن تعطى الحكمة للكافر, يصبح الدين ليس له فائدة؛ لأن الحكمة أعلى ثمرة بالدين, أما الحكمة فخاصة بالمؤمنين: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
القوي رأسماله قوته أما الحكيم فرأسماله اتصاله بالله :
أما الدنيا فيعطيها للكافر, ويعطيه المال, والذكاء, والجمال, والقوة, لكنه لا يعطيه الحكمة, فتجد الكافر أحمقاً, أرعناً, يقع في إشكالات كبيرة جداً, يخطئ خطأ فاحشاً، فالأنبياء أعطوا الحكمة, والطغاة أعطوا القوة.
فأنت نصيبك ممن؟ من نوع نصيب الأنبياء أم من نوع نصيب الأقوياء؟
على كلٍّ: القوة تنتهي عند الموت، أي إنسان مخيف, عندما تتعطل أجهزته كلها, لم يعد مخيفاً.
هناك أخبار مؤثرة جداً, بحكم الميت, الأجهزة كلها معطلة, في أي لحظة تتوقف الأجهزة, يعلن وفاته. معنى هذا أن الإنسان ضعيف, أما المؤمن فله اتصال بالله عز وجل.
فالقوي رأسماله قوته, والقوة تنتهي عند الموت, أما الحكيم فرأسماله اتصاله بالله, وهذا الاتصال يستثمره بعد الموت إلى ما شاء الله.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:33 PM   #2


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب
الدرس : ( الثانى )
الموضوع : رحمة الله




الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.هذه هي الدنيا :
أيها الأخوة الكرام, البارحة: كان الحديث حول الحكمة التي حينما يؤتاها الإنسان من قبل الله عز وجل, فقد أوتي خيراً كثيراً, وذكرت بالمقابل: أن الدنيا بكل ما فيها من متع, وصفها الله بأنها متاع قليل: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
[سورة التوبة الآية:38]
ما الحقائق التي يمكن أن نستنبطها من هذه الآيات؟ :
1-رحمة الله هي الجنة :
أيها الأخوة, تطرقت البارحة إلى عطاء آخر, لا يقل عن الحكمة: إنه رحمة الله عز وجل, وقد رغبت أن أتعرف إلى الآيات الكريمة, التي تتحدث عن رحمة الله, فهناك آيات كثيرة, لكن يستنبط من هذه الآيات حقائق .
الحقيقة الأولى: يقول الله عز وجل:
﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾
[سورة البقرة الآية:218]
معنى ذلك: أن الإنسان الذي يؤمن, ويستقيم, ويجاهد في سبيل الله نفسه وهواه, إنما يرجو رحمة الله؛ المؤمن يرجو رحمة الله, والكافر يرجو الدنيا؛ يرجو مالها, يرجو نساءها, يرجو سمعتها.....
فالإنسان عليه أن يتبصر, هل يرجو رحمة الله من عمله؟ غير المؤمن يبحث عن مصلحته, يبحث عن شهوته, يبحث عن لذته, يبحث عن مكاسب مادية, بينما المؤمن يرجو رحمة الله, هذا هو الفرق الجوهري, رحمة الله هي الجنة, قال تعالى:
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[سورة آل عمران الآية:107]
الحقيقة: من المعاني الجامعة, المانعة, الواسعة, الشاملة, هي رحمة الله عز وجل, هي الجنة, الهدف من الإيمان, والعمل الصالح, والمعاملات, والأخلاق, وما إلى ذلك, هو أن المؤمن يرجو رحمة الله, وصل للجنة, الجنة: هذه رحمة الله عز وجل. 2-مكارم الأخلاق سببها رحمة الله :
أيها الأخوة, كل مكارم الأخلاق, مجموعة في رحمة الله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:159]
إذاً: هي السبب, وهي الهدف, وهي المصير, مكارم الأخلاق سببها: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾
[سورة آل عمران الآية:159]
اللين, واللطف, والرحمة, والشفقة, والعطف, بسبب ما استقر في قلب رسول الله من رحمة, من خلال اتصاله بالله, فهي السبب, هي الهدف: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾
[سورة البقرة الآية:218]
هي المصير: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[سورة آل عمران الآية:107]
هي الأمل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾
[سورة النساء الآية:175]
3-الباعث الحقيقي لكل معالجة هي رحمة الله
أيها الأخوة, ما تشاهد في الدنيا؛ من مصائب, ومن كوارث, ومن فيضانات, ومن زلازل, ومن حروب أهلية, الشيء الذي لا يُحتمل, يُفسر برحمة الله: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:147]
تقتضي رحمة الله عز وجل: أن يسوق هذا المجرم إلى الجنة, أن يسوقه إلى الهداية, أن يسوقه إلى التعريف بمهمته في الحياة.
لو أن الإنسان خلق ليكفر, أو خلق كافراً, لا يوجد داع لكي يعذبه الله:
﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾
[سورة الزخرف الآية:33]
لو أن الإنسان مخلوق لجهنم, أو لم يكلف بالهداية, لا يوجد داع أن يكون مع الكفر, هناك تعذيب.
الآن: هذه الرحمة التي هي السبب, والهدف, والمصير, والباعث لكل معالجة .
4-الرحمة ثمنها الإحسان :
يقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية:56]
﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية:56]
هذه الرحمة ثمنها الإحسان: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
[سورة الكهف الآية:110]
عطاء الله هي رحمة الله :
أيها الأخوة, إن أردت رحمة الله, هذا العطاء المطلق, والحقيقة: لو دققت بالتفاصيل, لوجدت رحمة الله في كل شيء, تعني الشيء المادي, تعني الصحة, تعني السلامة, تعني الطمأنينة, تعني الثقة, تعني الراحة, تعني السعادة, تعني أن يكون القبر روضة من رياض الجنة, تعني الجنة .
فالعطاء الجامع, المانع, الشامل, الواسع, أو الأصح أن نقول: مطلق, عطاء الله هي رحمة الله .
من معاني الرحمة :
من معاني الرحمة قال: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾
[سورة يونس الآية:21]
معناها: المطر رحمة, الجفاف ضرَّاء, المرض ضراء, الصحة رحمة, الفقر الشديد ضراء, الكفاية رحمة, الخلافات الزوجية ضراء, السعادة الزوجية رحمة, الأولاد المشاكسون ضراء, الأولاد الصالحون رحمة, هذا معنى آخر: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾
[سورة يونس الآية:21]
الآن: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾
[سورة هود الآية:9]
معنى ذلك: كل شيء مريح, رحمة الله كل شيء مسعد, رحمة الله كل شيء يسر لك أمرك (رحمة) .
الأولى: جاءته رحمة من بعد ضراء, الثانية: أذقنا الإنسان منا رحمة, ثم نزعناها منه, يعني: السلب بعد العطاء, المرض بعد الصحة, الفقر بعد الغنى, ممكن الغنى بعد الفقر, لكن الثاني أصعب: إنسان كان فقيراً فاغتنى, أما كان غنياً فافتقر, كان مريضاً فشفي, لما كان في صحة طيبة ثم وقع في مرض شديد, مؤمن بين أناس شاردين, مؤمن له يدان, وله رأس, وله أرجل, ويأكل ويشرب كأي إنسان آخر, طيب أين عطاء الله؟ قال:
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾
[سورة هود الآية:28]
قد لا تُرى رحمة الله بالعين, شخص مؤمن يشبه أي إنسان, قد يكون شكله أقل مما ينبغي؛ ليس عنده الجمال الزائد في شكله –مثلاً-, في دخله, في بيته, في أولاده, لكن باستقامته, واتصاله بالله عز وجل, في قلبه رحمة, وسعادة, وطمأنينة, لو وزعت على أهل بلد لكفتهم:
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾
[سورة هود الآية:28]
أحياناً: تجد بيتاً عادياً, لكنه محفوف برحمة الله: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾
[سورة هود الآية:73]
إذا الله عز وجل أحاط أسرة برحمته, فالأسرة موفقة, متفاهمة, بدخل محدود, الله يبارك لها في دخلها, يبارك لها في وقتها, يبارك لها في حاجاتها, والأمور كلها ميسرة, يبارك لها في عملها الصالح, هذا الذي لا يعبأ برحمة الله, هذا ضال أشد الضلال: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾
[سورة الحجر الآية:56]
لا يرجو رحمة الله, يقنط من رحمة الله.
قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة البقرة الآية:218]
هؤلاء الذين لا يرجون رحمة الله, هم الضالون. ما هو المطلوب منك؟ :
أيها الأخوة, حينما تُضطر من أجل أن تنال رحمة الله؛ أن تعاكس من حولك, أو أن تعاكس أقرب الناس إليك, قال: أنت مكلف مع هذا الهدف النبيل, والوسيلة المزعجة, أن تكون ليناً: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً﴾
[سورة الإسراء الآية:28]
يعني: وأنت في طلب رجاء, رحمة الله ينبغي أن تكون ليناً مع من حولك. هذا ما أراده الله :
أيها الأخوة, أحياناً: الإنسان يؤمن, يستقيم, يكون قاسياً مع والدته, قاسياً مع والده, قسوة لا مبرر لها, فمن أجل رحمة الله, يقف موقفاً قاسياً, هذا ما أراده الله عز وجل, حتى وأنت ترجو رحمة الله؛ أن تكون معتدلاً, أن تكون ليناً, وأن ترعى من حولك: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾
[سورة طه الآية:43]
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾
[سورة طه الآية:44]
هذه ما تتمثلها رحمة الله :
في شيء آخر: قال: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً﴾
[سورة الإسراء الآية:100]
الأمطار, النباتات, هذه الأساسيات في حياة الإنسان؛ الهواء, والنبات, والماء, والطعام, والشراب, والأطيار, والأسماك.......: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾
[سورة الكهف الآية:10]
﴿آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾
[سورة الكهف الآية:10]
هذا الدعاء الأساسي, الأهم: ((اللهم رحمتك أرجو, فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين))
[أخرجه أبو داود في سننه]
سيدنا الخَضِر, هذا الذي وردت قصته في القرآن الكريم, قال: ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾
[سورة الكهف الآية:65]
والإنسان بأكمله, بكل ما عنده, بوجوده, بإمداده, برشاده, هو كله كلمة واحدة. قال: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾
[سورة مريم الآية:2]
يعني: رحمة الله تتمثل بالإيجاد, والإمداد, والهدى, والرشاد. خاتمة القول :
أيها الأخوة, آيات كثيرة جداً من رحمة الله, لكنه موضوع مهم: أن ترى رحمة الله هي كل شيء, وأن تسعى إليها, وأن ترجوها, وأن تكون هي المصير, وهي الهدف, وهي السعادة, وهي الشيء الذي يتمايز به المؤمنون, ورحمة الله تأتي من طاعته, وتأتي من الإحسان إلى خلقه, فكلما كنت أكثر إحساناً للخلق, كنت أقرب إلى رحمة الله.







والحمد لله رب العالمين



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:35 PM   #3


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( الثالث )

الموضوع : من علامة ايمان المرء حسن الظن بالله






الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
حسن الظن بالله ثمن الجنة :
ورد في الحديث القدسي الصحيح: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ربه أنه قال: ((يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تَظّالموا، يا عبادي، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم، يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم، يا عبادي، كُلُّكم عار إلا مَنْ كَسوْتُه، فاستكْسُوني أكْسُكُمْ، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم, وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، [كانوا] على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا غمس في مياه البحرَ؛ ذلك لأن عطائي كلام وعذابي كلام -كن فيكون, زل فيزول-، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَه))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي إدريس الخولاني]
هذا من أصح الأحاديث القدسية: "إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي".
أخواننا الكرام, حسن الظن بالله ثمن الجنة, هناك أفكار شائعة بين الناس مفادها أن الله ليس بحكيم, وأن الله ظالم, يقول لك: خلقه كافراً, وقدر عليه الكفر, وقدر عليه شرب الخمر, وجعله في جهنم إلى الأبد, هذا أشد أنواع الظلم, ليس له إرادة أبداً بمعاصيه.
كل من يؤمن بالجبر؛ أي أن الله أجبرنا على المعصية فعقيدته فاسدة, وهذه العقيدة تبعده عن الله عز وجل؛ ليس له جريرة, وليس له ذنب, الله قدّر عليه الكفر, خلقه كافراً, وأجبره على المعاصي والآثام, ثم حاسبه حساباً عسيراً, وجعله في جهنم إلى أبد الآبدين: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾
[سورة الأنعام الآية:148]
هذا كلام المشركين: ﴿وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾
[سورة الأنعام الآية:148]
كل من يؤمن بالجبر عقيدته فاسدة :
كل من يدّعي أن الله أجبر العاصي على المعصية فعقيدته عقيدة أهل الشرك, الصواب: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾
[سورة الإنسان الآية:3]
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾
[سورة البقرة الآية:148]
الصواب: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[سورة الكهف الآية:29]
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾
[سورة الشورى الآية:30]
اقرأ القرآن الكريم كله, تجد أن الإنسان مخير, وليس مسيراً.
فالله عز وجل قال: "إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي"، من الذي يظلم؟ الضعيف, القوي لا يظلم.
"لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً": ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾
[سورة الزمر الآية:7]
العين تحتاج إلى نور والعقل يحتاج إلى وحي :
أيها الأخوة, الحديث: "كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه"، العين البشرية لا يمكن أن ترى إلا من خلال وسيط هو الضوء؛ لو إنسان يملك عينين حادتي النظر, ودخل إلى غرفة مظلمة هل يرى بعينيه؟ لا يرى شيئاً, ما قيمة العين من دون ضوء؟
الآن: العقل يحتاج إلى وحي, العين تحتاج إلى نور والعقل يحتاج إلى وحي, فالإنسان إذا ابتعد عن الوحي, ابتعد عن القرآن, لا يمكن إلا أن يكون ضالاً, والدليل:
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾
[سورة يونس الآية:32]
إما أن تكون على الحق؛ على منهج صحيح, على منهج الله, على صراطه المستقيم, وليس بعد هذه الحالة إلا حالة ضلال لأن الحق لا يتعدد, والدليل أن الله عز وجل يقول: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
[سورة البقرة الآية:257]
الظلمات جمع, أما النور فمفرد. الحق واحد لا يتعدد :
دليل آخر: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
[سورة الأنعام الآية:153]
الحق واحد, والحق لا يتعدد: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾
[سورة يونس الآية:32]
فلذلك: "كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه": ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾
[سورة البقرة الآية:120]
كل إنسان ابتعد عن القرآن فهو في ضلال مبين, لكنه في الحياة الدنيا مخدر، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا, أما عند الموت فيصحو، الله عز وجل قال: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾
[سورة ق الآية:22]
هذه الرؤية لا بد من أن تحدث لكل مخلوق, أما المؤمن فرآها قبل فوات الأوان. خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط :
إذاً ما جاء به الأنبياء سيراه كل الناس حتى أكفر كفارهم, والدليل: فرعون حينما أدركه الغرق قال: ﴿آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾
[سورة يونس الآية:90]
معنى ذلك أن خيارك مع الإيمان خيار وقت, هناك أشياء كثيرة جداً خيارك معها خيار قبول أو رفض, إلا مع الدين خيار وقت؛ إما أن تؤمن في الوقت المناسب فتنتفع بإيمانك, وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان, وعندئذ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾
[سورة ص الآية:3]
يقول الإنسان: ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾
[سورة الفجر الآية:24]
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾
[سورة الفجر الآية:25]
﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾
[سورة الفجر الآية:26]
العقل والوحي متحدا المصدر :
أيها الأخوة, الإنسان يندم بقدر ضعف عقله, وكلما نما عقله لا يندم, على مستوى التجارة الذي يعطل عقله يخطئ خطأ كبيراً ويندم.
فالإنسان حينما يأتيه ملك الموت, وهو على حالة لا ترضي, معنى ذلك كان عقله معطلاً؛ إنسان وصف النبي فقال: "ما قال شيئاً, وقال العقل خلافه –أبداً-, ما أمر بشيء إلا كان أول سابق له –كان سباقاً إليه-, وما نهى عن شيء إلا كان أول تارك له, وما أمر بشيء والعقل يقول: لا, أو نهى عن شيء والعقل يقول: نعم".
العقل مقياس أودعه الله فينا, والوحي من عند الله عز وجل, فالعقل والوحي متحدا المصدر؛ فكل شيء جاء به الشرع يقبله العقل, ويقره, وكل شيء يراه العقل الصريح المنزه عن كل غرض يتوافق مع الدين.
"كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم" أي اطلبوا الهدى من الله عز وجل.
"يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ" أي كل إنسان له حرفة, لو نقطة دم تخثرت في أحد شرايين الدماغ؛ فقد ذاكرته, انتهت حرفته.
أعرف رجلاً, وصل إلى مستوى معاون وزير صناعة, رجل درس في فرنسا؛ و كان في بحبوحة كبيرة, شاب في أول حياته, فقد بصره, تحملوه شهراً, شهرين, قبع في بيته, يأتي المستخدم يعرض له المعاملات؛ هذه وقعها, هذه لا توقعها, زاره صديق لي قال له: والله أتمنى أن أقبع على الرصيف أتسول, وليس على كتفي إلا ثوب واحد, وأن يرد لي بصري, -كلمته حفظتها حرفاً-.
فالإنسان عندما كف بصره, ضعف رزقه, عزل من وظيفته.
الإنسان خثرة دم بالدماغ, تنهي له كل عمله, وكل محله التجاري, وكل ذكائه, وكل ميزاته, كله انتهى.
"كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم كُلُّكم عار إلا مَنْ كَسوْتُه، فاستكْسُوني أكْسُكُمْ كلكم ضال وكلكم جائع وكلكم عار". المؤمن كلما ارتقى إيمانه يسعد بالعطاء :
الآن: "لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم, وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحد منكم" أي لو أن البشر جميعاً كانوا كسيدنا محمد, الله عز وجل غني عنا, لا تنفعه طاعتنا, ولا تضره معصيتنا, غني عنا, خلقنا ليسعدنا, الله عز وجل معطي, عطاؤه مطلق, لا يوجد إنسان يعطي إلا مقابل شيء؛ مقابل ثناء, مقابل مديح, مقابل كلمة طيبة, وبالعمل التجاري تعطي وتأخذ, أما الإله فعطاء مطلق, والأنبياء العظام عطاء أيضاً, النبي أعطى ولم يأخذ, أعداء الله أخذ من دون عطاء.
مثلاً في الجهاز الهضمي للنملة جهاز مص وجهاز ضخ, النملة إذا التقت بنملة جائعة, تعطيها بجهاز الضخ من خلاصاتها الغذائية, عندها خلاصة غذائية بالمعدة-أي طعام مهضوم- فإذا التقت بجائعة, تعطيها عن طريق جهاز الضخ من خلاصتها الغذائية.
فهناك أناس كثيرون لا يرقون إلى مستوى النملة, يعمل جهاز المص فقط، الضخ معطل لا يعطي؛ فأعداء الله يأخذون ولا يعطون أبداً, أما المؤمن فيعطي.
وقالوا: إن أردت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر إلى نفسك أتفرح بالعطاء أم بالأخذ؟.
المؤمن يفرح لما يعطي, فالمؤمن كلما ارتقى إيمانه يسعد بالعطاء. الصدقات أساسها محبة الله عز وجل :
بالمناسبة: الزكاة فرض, الزكاة مثل الضريبة, إذا دفعت ضريبة هل يعطونك وسام شرف في الدولة؟ لا, ضريبة, أما لو قدمت لهم بناء مستوصف كهدية, يمكن أن يعملوا احتفالاً يقدرونك فيه, أما الضريبة فمن دون تقدير لأنها ضريبة، فالله عز وجل قال: ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾
[سورة البقرة الآية:177]
دققوا: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ﴾
[سورة البقرة الآية:177]
معنى إيتاء الزكاة غير وآتى المال على حبه، الزكاة فرض, أما المال فدفع, هناك عقوبات, أما الصدقات فأساسها محبة الله عز وجل: ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّه﴾
[سورة البقرة الآية:177]
إما على حب المال, أو على حب الله عز وجل, كلاهما صحيح المعنى. الخاسر من تعلق بالدنيا و نسي الآخرة :
لذلك الحديث القدسي: "لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، وسألني كل واحد منكم مسألته"، يا رب أريد مئة مليون, يا رب أريد قصراً مساحته ثمانمئة متر, مطل برأس برزة, تفضل خذ, يا رب سيارة أحدث موديل مثلاً, يا رب زوجة شابة خذ.
"ما نقص ذلك في ملكي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا غمس في مياه البحرَ"، اذهب إلى طرطوس, واركب قارباً, وأمسك إبرة, واغمسها بالبحر, واسحبها بم رجعت؟ النبي قال: ((ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه))
[ الطبراني عن المستورد بن شداد]
كل النزاع, والصراع, والتهافت على قطرة الماء التي تعلق بالمخيط, والبحر، كله بالآخرة؛ لذلك: (( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
فالذي يتعلق بالدنيا فقط وينسى الآخرة أكبر خاسر. التقنين الإلهي تقنين تأديب لا تقنين عجز :
لذلك: "لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا غمس في مياه البحرَ؛ ذلك لأن عطائي كلام, وعذابي كلام".
سؤال الآن: لماذا الفقر في العالم؟ لماذا هناك سنوات عجفاء ليس فيها أمطار؟ لماذا هناك مجاعات في العالم؟ هناك فقر؟ يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أن التقنين الإلهي تقنين تأديب لا تقنين عجز, والدليل: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاء﴾
[سورة الشورى الآية:27]
مررنا بحرب النفط انتهت, جاء بعدها حرب القمح انتهت, جاء بعدها حرب المياه.
كنت بالعمرة من سنة أطالع مجلة علمية فوجدت في بعض الدول الأوروبية عندها مرصد عملاق, يعمل في الأشعة تحت الحمراء, رصدوا سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم من المياه العذبة, لو جفت كل المحيطات هذه السحابة وحدها تملؤه ستين مرة باليوم الواحد, قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُه﴾
[سورة الحجر الآية:21]
فإذا الله قنن فتقنينه تأديب لا تقنين عجز.
"فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ"، لا تسب إبليس, إبليس ليس له دخل: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾
[سورة إبراهيم الآية:22]
هذا الحديث أخواننا الكرام أصل في قضية العطاء والمنع, والمصيبة البحبوحة، " فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَه".







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:38 PM   #4


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( الرابع )

الموضوع :الشكر ( لئن شكرتم لازيدنكم)


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تسخير تكريم :
أيها الأخوة الكرام: من الآيات الجامعة المانعة في شأن العقيدة قوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾
[سورة النساء الآية:147]
يبدو أن الإنسان حينما يؤمن ويشكر يحقق الهدف من وجوده, لماذا؟ لأنه في الأصل إحسان من الله عز وجل؛ منحه الله نعمة الوجود, أنت موجود.
إذاً: هذه نعمة الله الكبرى لك؛ منحك نعمة الوجود, ومنحك نعمة الإمداد, ومنحك نعمة الهدى والرشاد, فأنت أثر من فضل الله عز وجل.
فالله عز وجل سخر هذا الكون لك تسخيرين؛ تسخير تعريف وتسخير تكريم في وقت واحد.
لو أن لك صديقاً على مستوى رفيع جداً في الإلكترون, واخترع جهازاً, وقدمه لك هدية, فأنت أمام شعورين؛ شعور الإكبار لهذا الجهاز الذي قدم لك خدمة كبيرة, وشعور الامتنان لأنه قدمه لك هدية. فالكون مسخر تسخير تعريف, وتسخير تكريم.
وقد أشار النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى هذا, لما رأى الهلال قال:
((هلال خير ورشد))
[أخرجه أبو داود عن قتادة]
وقس على هذا الحديث كل شيء؛ الابن أرشدك إلى الله, كيف كان نقطة ماء فصار كائناً بالغ التعقيد، الماء العذب الزلال أرشدك إلى الله, وانتفعت به, والابن أرشدك إلى الله, وانتفعت به, والطعام والشراب أرشدك إلى الله, وانتفعت به. من آمن و شكر حقق الهدف من وجوده :
كل شيء خلقه الله له وظيفتان: وظيفة نفعية, ووظيفة إرشادية؛ الحقيقة الوظيفة الإرشادية أكبر بآلاف المرات من الوظيفة النفعية؛ لأن الوظيفة النفعية تنتهي عند الموت, لكن الوظيفة الإرشادية تمتد إلى أبد الآبدين.
فالإنسان حينما يفكر في شيء, ويعرف الله من خلاله, فقد حقق الهدف من وجود هذا الشيء, أما إذا انتفع به فلم يحقق شيئاً.
العالم الغربي بأكمله ينتفع من النعم إلى أعلى درجة, ولكنه ما عرف الله, عطل أكبر هدف للشيء.
فهذه الآية أيها الأخوة:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
[سورة إبراهيم الآية:7]
حينما تشكر تحقق الهدف من وجودك؛ لأن في الأساس وجودك نعمة, منحة, فضل.
أحياناً الإنسان يشتري بيتاً, يدفع ثمنه, صاحب البيت الذي باعه البيت لا يستطيع أن يقول له كلمة أنا تفضلت عليك, أخذت ثمنه, أخذت ثمنه عداً ونقداً, ولم تتسامح معي ولا بليرة, أما إذا إنسان قدم لك البيت كهدية, والبيت ثمين جداً, اختلف الأمر.
فأنت أمام منحة من الله, أنت فضل كلك, أولاً: وجودك, وما أمدك به, ونعمة الهدى التي أنعم الله بها عليك؛ فأنت نعمة, وما حولك نعمة, الكون كله مسخر لك بنص الآية الكريمة:
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾
[سورة الجاثية الآية:13]
فرد فعل هذا الكون المسخر لك؛ الوظيفة الإرشادية أن تؤمن, والوظيفة النفعية أن تشكر, فإذا آمنت وشكرت فقد حققت الهدف من وجودك. معرفة الله عز وجل هو الشيء الذي يرجح بين المؤمنين :
معنى هذا أن الشكر ليس شيئاً استثنائياً, أنت عملية طواعية؛ لأن أصل وجودك نعمة, ومخلوق للسعادة, فينبغي أن تشكر, تشكر من يجب أن تشكر:
﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً﴾
[سورة النساء الآية:147]
أحياناً الإنسان يقدم هدية لمريض, يعمل بطاقة هذه من فلان, المريض كيف يشكرك إن لم يعلم أن هذه الهدية منك؟ انظر تلازم الشكر مع العلم, هذا المريض الذي قدمت له هدية, لو دخل عليك عشرة أشخاص, وشخص منهم معه هدية, ولا يوجد بطاقة, لا تعرف هذه ممن؟ أما لو قدم بطاقة فتعرف هذه ممن, فإذا التقيت به مرة ثانية, تشكره على هديته, فهذا منطلق.
فكرة دقيقة جداً يقول الله عز وجل:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
[سورة إبراهيم الآية:7]
قال بعض العارفين بالله: لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم طاعتي, ولئن شكرتم طاعتي لأزيدنكم خلوتي, ولئن شكرتم خلوتي لأزيدنكم قربي, ولئن شكرتم قربي لأزيدنكم الغنى, ولئن شكرتم الغنى لأزيدنكم معرفتي, ولئن شكرتم معرفتي لأزيدنكم رؤيتي ووصالي, فزيادة كل مقام بمقدار ذلك المقام.
إنسان شكر أنه أعانه الله على طاعته, الآن الشكر على الطاعة يسبب قرباً.
هذه الخلوة؛ أنا جليس من ذكرني, وحيث ما التمسني عبدي وجدني.
إن شكرته على القرب فيما بينك وبينه زادك غنى, الغنى حالة راقية جداً, أن تستغني بالحق عن الخلق, المؤمن عزيز النفس؛ المؤمن لا يتذلل لأحد, لا يتضعضع لأحد, لا يصغر أمام أحد, أغناه الله عن الخلق, فالغنى أن تستغني بالحق عن الخلق.
لئن شكرتم الغنى لأزيدنكم معرفتي.
الحقيقة المعرفة شيء ثمين, والشيء الذي يرجح بين المؤمنين هو معرفة الله عز وجل.
من عرف الله زهد فيما سواه :
الآن: النبي عليه الصلاة و السلام طبق المنهج مئة في المئة, وأي مؤمن صادق ينبغي أن يطبق المنهج مئة في المئة, ولكن الفرق بين مقام الأنبياء وبين مقام المؤمن فرق المعرفة, أما التطبيق فواحد.
الطبيب يجب أن يعطي المريض حقنة، فهناك إجراءات لا بدّ منها؛ تعقيم مكان الإبرة, تعقيم الغطاء, تعقيم الإبرة, فهذا يفعله أكبر طبيب, وأصغر ممرض, أما الفرق بين الممرض والطبيب ففرق معرفة, والمنهج الإلهي يطبقه أقل مؤمن وأعظم نبي, الفرق بينهما فرق معرفة.
قال: ولئن شكرتم الغنى لأزيدنكم معرفتي, ولئن شكرتم معرفتي لأزيدنكم رؤيتي ووصالي.
الإنسان ذاق كل شيء في الدنيا, لكن لو أنه ذاق طعم القرب لزهد في الدنيا، من عرف الله زهد فيما سواه.
إنسان جائع جوعاً شديداً, ثلاثة أيام لم يأكل, فوجد قطعة خبز يابسة مثلاً, بدأ يأكلها, لو التفت إلى جهة وجد الطعام, واللحوم, والمقبلات, والعصير, فوراً يترك هذه القطعة اليابسة, ويلتفت إلى الطعام النفيس.
فمن لم يزهد في الدنيا فهناك دعوة أن أعرف الله, لو عرفه حقيقة لزهد في الدنيا.
قال: لئن شكرتم الفقر لأزيدنكم فقراً ليس لئن شكرتم لأزيدنكم، إنسان فقير, شكر الله على نعمة الفقر, فزاده الله فقراً! مستحيل, إذا شكر الفقر المادي زاده الله افتقاراً إليه, وهذه حالة قرب عالية جداً؛ كلما كنت أكثر افتقاراً لله كلما كنت أقرب إلى الله, فأنت شكرت وضعاً مادياً معيناً فعوض عنك الفقر المادي بغنى في الخلق, أي افتقار إلى الله.

فبالافتقار إليك فقري أدفـــع وما لي سوى فقري إليك وسيلة
وما لي سوى قرع لبابك حيلـة فإذا رددت فـــأي باب أقـرع
***

أنواع البلاء :
ولئن شكرتم البلاء لأزيدنكم بلاء، العلماء قالوا: البلاء على ثلاثة أنواع؛ أحدها الانتقام, وعلامته ضيق الصدر, وشكوى للخلق, إذاً البلاء انتقام من الله وعقاب يرافقه ضيق شديد, والإنسان يضجر ويشتكي, وهناك بلاء لتكفير الذنوب, علامته ضيق القلب من دون شكوى للخلق, وهناك ابتلاء لرفع الدرجات, قال: هذا لا يصحبه لا ضيق نفس ولا شكوى للخلق. وهذه علامة دقيقة.
إنسان أصيب بمصيبة, المؤمن يصاب أحياناً بمصيبة، مرة أخ من الأخوان بعث لي رسالة عقب درس الجمعة, أنت تتحدث عن أمراض العضال كثيراً, هناك مؤمنون يصابون بهذه الأمراض, وأنت يفهم من كلامك أن كل إنسان معه مرض عضال يعاقبه الله, قلت: والله ما أردت هذا المعنى؛ لأن المرض نفسه للمؤمن رفع درجات؛ جاء مرض, وإنسان ضاق به ضيقاً شديداً, وشكا للخلق, فهذا المرض عقاب, أما إذا كان قد ضاق به, ولم يشك لأحد, فهذا تكفير, أما إذا ما ضاق به, ولم يشك لأحد, فهذا رقي درجات, قد يكون المرض نفسه, لكن انعكاسه عند الأشخاص متفاوت.
قال بعضهم: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، إذا كان الإنسان منصاعاً لأمر الله, شكر ما هو فيه, فالله عز وجل يرقيه إلى درجة الإيمان.
ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، معلوم عندكم أنه يوجد عندنا إسلام, وإيمان, وإحسان؛ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك؛ فإذا الإنسان شكر طاعته لله, نقله الله إلى الإيمان, فإن شكر الإيمان, نقله الله إلى الإحسان.
ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم العرفان، معرفة الله أعلى مقام؛ فالشاكر في مزيد, والشكَّار -كثير الشكر- في مزيد المزيد, والشكور في نهاية المزيد.

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :
أنت منحة من الله, أنت فضل من الله, أنت إحسان من الله, أنت حسنة من الله عز وجل, وجودك منحة.
إنسان دخل لقصر, وتناول أطيب الطعام, وتلقى أعلى الترحيب؛ فكل الدخول, وكل الترحيب, وكل شيء هو منحة من صاحب البيت.
فالكلمة الأولى, والأخيرة, والجامعة, والمانعة هي الشكر, أن تشكره.
قال: "قد يكون المزيد أحوالاً, وقد يكون المزيد أفعالاً, وقد يكون المزيد أخلاقاً, وقد يكون المزيد صفات, وقد يكون المزيد ذاتاً, أو معلوماً, أو مفهوماً, وقد يكون المزيد معجلاً, أو مؤجلاً, وقد يكون في الدنيا, وقد يكون عند فراق الدنيا".
نستعرضهم واحدة واحدة: لئن شكرتم لأزيدنكم, قد يأتي المزيد أحوالاً أي الله يكرم الإنسان بحال طيبة, له حال مع الله طيبة, مرتاح, مطمئن؛ لا يوجد عنده قلق, لا يوجد عنده حزن, لا يوجد عنده حسد, سليم الصدر لكل الخلق؛ على أنه فقير أو غني, على أنه مريض أو صحيح الجسم, على أنه يعاني من مشكلات عديدة أو راضٍ عن الله, هذا إكرام الحال, إكرام الحال شيء مهم جداً.
تجد شخصاً محطماً؛ وهو صحيح محطم, وهو غني يعاني من ضيق نفسي, الشيء الغريب تجد شخصاً بالعكس, يعاني من ضيق مادي وهو في سعادة, يعاني من مرض وهو في سعادة، فقد يكون المزيد حالاً.
إذا إنسان دخل لبيت من بيوت الله, صلى, لا يوجد شيء في بيت الله, كرسي لا يوجد, يجلس على الأرض, لا يوجد شيء من مظاهر الإكرام المادي, تدخل لبيت, هناك جلسة مريحة, على مقعد وسيع, قد يكون جسده حاراً, يفتح له المروحة؛ يأتيه كأس شاي, فنجان قهوة, فواكه, أحياناً غداء, بينما بيت الله لا يوجد فيه شيء إلا الجلوس على الأرض, إذاً أين إكرام الحال؟ يخرج الإنسان مرتاحاً, يخرج متوازناً, يخرج من المسجد مطمئناً, يخرج من المسجد راضياً عن الله, يخرج من المسجد واثقاً, موعوداً بالجنة, يخرج من المسجد يشعر أن الله معه, وهو في رعايته, وفي ظله؛ يأتي أحياناً الإكرام أحوالاً, وأحياناً يأتي الإكرام أفعالاً, الله عز وجل يقدر على يديك الخير.
أنواع الإكرام :
حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
[سورة الأنعام الآية:132]
فإذا الله عز وجل قدّر على يديك عملاً صالحاً كثيراً فهذا إكرام تناله من الله عز وجل، وأحياناً يأتي الإكرام أخلاقاً, الله يعطيك حلماً، وكاد الحليم أن يكون نبياً, والحلم سيد الأخلاق؛ يعطيك حكمة, يعطيك حسن تصرف, يعطيك كلاماً سديداً, يعطيك فعلاً رشيداً.
أحياناً يكون الإكرام أخلاقاً, أحياناً يكون حالاً, أحياناً يكون صفة أي صفة ثابتة في الإنسان, أحياناً يكون ذاتاً, يعطيه ولداً صالحاً, يعطيه ذرية طيبة, أحياناً يكون الإكرام معرفة بالله.
فهناك إكرام معرفة, و إكرام ذات؛ وهبك الله ولداً صالحاً فهذا إكرام, صفات ثابتة هذا إكرام, أخلاق هذا إكرام, أفعال هذا إكرام أحوال؛ وهذا المزيد قد يكون معجلاً, وقد يكون مؤجلاً, قد تأتي الدنيا مجتمعة, وقد تأتي متأخرة..
إذا وجد أنك تستقيم من أجل مكاسب مادية أصبح هناك شائبة بالموضوع, والله يؤخر, يريدك أن تستقيم له من دون غرض مادي, وإذا كان إخلاصك عال جداً, يأتي الإكرام سريعاً؛ وقد يكون في الدنيا, وقد يكون في الآخرة.
يمكن إنسان في الدنيا لحكمة أرادها الله أن يكون إكرامه في الآخرة, فهذه بعض الحقائق عن الشكر الذي هو واجد:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
[سورة إبراهيم الآية:7]
حالات الشكر :
هناك نقطة أخيرة: الشكر له ثلاث حالات؛ أول حالة حينما تعزو هذه النعمة إلى الله, فهذا أحد أنواع الشكر؛ إذا قلت: الله عز وجل أكرمني بالصحة, معنى هذا أنك عزوتها إلى صاحبها, وإذا امتلأ قلبك امتناناً بالشكر, فهذه نعمة ثانية, أما حينما ترد على النعمة بعمل صالح فهذا أعلى أنواع الشكر, لقوله تعالى:
﴿اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾
[سورة سبأ الآية:13]






والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:41 PM   #5


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( الخامس )

الموضوع :ذكر الله ( فاذكرونى اذكركم )






الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أي نشاط يقرب الإنسان من الله عز وجل فهو ذكر له :

أيها الأخوة: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم -خير اسم تفضيل- وأزكاها عند مليككم, وأرفعها في درجاتكم, وخير لكم من إعطاء الذهب والورق, وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم, ويضربوا أعناقكم, قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل))
[أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء]
أيها الأخوة, ذكر الله كلمة شاملة واسعة؛ إن قرأت القرآن فأنت ذاكر لله, وإن استغفرت الله فأنت ذاكر لله, وإن سبحته فأنت ذاكر له, وإن حمدته فأنت ذاكر له, وإن كبرته فأنت ذاكر له, وإن وحدته فأنت ذاكر له, وإن دعوته فأنت ذاكر له, وإن قرأت سنة نبيه فأنت ذاكر له, وإن تلوت على الناس سير الصحابة الكرام فأنت ذاكر له, فأي نشاط يقربك من الله عز وجل فهو ذكر له. ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم, وأرفعها في درجاتكم, وخير لكم من إعطاء الذهب والورق, وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم, ويضربوا أعناقكم, قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل))
[أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء]
علة إقامة الصلاة أن تذكر الله عز وجل :
الآية الكريمة:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
[سورة العنكبوت الآية:45]
قال بعض العلماء: ذكر الله أكبر شيء في الصلاة؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
[سورة طه الآية:14]
إذاً علة إقامة الصلاة أن تذكر الله, وهناك آية أخرى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾
[سورة البقرة الآية:152]
بعض العلماء قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
[سورة العنكبوت الآية:45]
بعضهم قال: ذكر الله لك أيها المؤمن أكبر من ذكرك له؛ بمعنى أنك إذا ذكرته استعنت به, أما إذا ذكرك فأعطاك كل شيء.
ورد في الأثر: ((أنا جليس من ذكرني, وحيث ما التمسني عبدي وجدني))
والمؤمن إذا أكثر من ذكر الله برئ من النفاق؛ لأن المنافقين وصفوا بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً. بطولة الإنسان أن يقيم علاقة طيبة مع الله تعالى :

هناك أقوال لبعض العلماء حول الذكر, قالوا في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
[سورة البقرة الآية:152]
اذكروني على وجه الأرض أذكركم في بطن الأرض.
أي أنت في الدنيا, يمكن أن تأنس بالناس؛ بزوجتك, بأولادك, بأقربائك, بمن حولك, ولك مكانة اجتماعية, عندك طلاقة لسان, الناس حولك متحلقون؛ إن ذكرت الله وأنت على وجه الأرض, ذكرك الله وأنت في بطن الأرض؛ في بيت الوحشة, في بيت الدود, في بيت الظلمة, إن ذكرته وأنت على وجه الأرض ذكرك وأنت في بطن الأرض؛ وأنت في أمس الحاجة إلى الله, وأنت تحت الأرض.

لذلك في بعض الأدعية: "اللهم استرنا فوق الأرض, وارحمنا تحت الأرض, ويوم العرض".
وبعضهم قال: "إذا وضع الميت في قبره, وانصرف عنه المشيِّعون من أهله, وتركوه وحيداً في لحده, يقول الله عز وجل: عبدي رجعوا وتركوك, وفي التراب دفنوك, ولو بقوا معك ما نفعوك, ولم يبق لك إلا أنا, وأنا الحي الذي لا أموت".
أحياناً الموظف يُنحى مديره العام, هو قلق جداً, من الذي سيأتي بعده؟ لو جاءته معلومة: فلان سيعين مكانه, يسعى لإقامة علاقات طيبة مع هذا الذي سيأتي ضماناً للمستقبل, فنحن سنؤول إلى القبر جميعاً, ولا يوجد في القبر إلا الله عز وجل.
فالبطولة أن تقيم علاقة طيبة مع الله, الآن حتى إذا كنا تحت الأرض رحمنا الله عز وجل, وقال بعضهم: اذكروني عند المعصية أذكركم يوم القيامة عند رؤية النار.

لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله لأن عبد الله حر :
المعاصي متاحة لكل إنسان, إذا كان الذي يمنعك عن المعصية خوف الله عز وجل فإن ذكرت قلت: معاذ الله! إني أخاف الله رب العالمين, يذكرك الله يوم القيامة عند رؤية النار.
لو إنسان رأى مثلاً امرأة فاشتهاها, فقال: معاذ الله! إني أخاف الله رب العالمين, ذكره الله يوم القيامة عند رؤية النار, كلما أغرته معصية فقال: معاذ الله! إني أخاف الله رب العالمين, ذكره الله يوم القيامة عند رؤية النار.
فالإنسان إذا كبرت سنه, وانحنى ظهره, وضعف بصره, وشاب شعره، يقول الله له: عبدي استح مني, فأنا أستحي منك.
إذا ذكرت الله ذكرك الله, إذا خفت من الله أمنك الله, إذا رجوت الله لباك الله عز وجل.
ورد في بعض الكتب: أن عبدي أنا لك فأنت لمن؟ وأنا معك فأنت مع من؟.
قد تجد أحياناً:
((إني والإنس والجن في نبأ عظيم؛ أخلق ويعبد غيري, وأرزق ويشكر سواي))
[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]
أي أنا لك فأنت لمن؟ وأنا معك فأنت مع من؟.

هناك معنى دقيق أحياناً يمكن أن تعبر عنه بلغة دارجة أنت لا يليق بك أن تكون لغير الله, وإذا كنت لغير الله فقد احتقرت نفسك, أنت المخلوق الأول, أنت لله؛ فإذا قدرت أن تكون لغير الله, أن تكون ملحقاً مع إنسان, من أتباع إنسان تعبده من دون الله, تعظمه من دون الله , فأنت قد احتقرت نفسك؛ لأنه قد تعرض عن شيء احتقاراً له, أما إذا أعرضت عن الله فأنت احتقرت نفسك: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾
[سورة البقرة الآية:130]
إن تعرض عن بيت لا يعجبك احتقاراً له, إن تعرض عن عمل لا يكفيك دخله احتقاراً له, إن تعرض عن فتاة لا تروق لك, لم تعجبك لتتزوج منها، هذه الحالات تحتقرها، أما إذا أعرضت عن الله, فأنت قد سفهت نفسك, احتقرتها؛ لأنك لله, أنت لله, فإذا كنت لعبد الله فأنت من الخاسرين.
لا يليق بك أن تكون لغير الله, تجده حراً؛ إذا كنت لله فأنت حر, إذا كنت لله فأنت عزيز, وإذا كنت لله فأنت مطمئن, إذا كنت لله فأنت واثق من المستقبل, إما إذا كنت لعبد الله, عبد الله لو فرضنا غاب عن الساحة, انتهيت أنت معه؛ إذا ربطت مصيرك بإنسان فأنت عبد لهذا الإنسان, أما إذا ربطت مصيرك بالواحد الديان, فأنت مع الله دائماً. ذكر الله عز وجل من علامات الإيمان :
لذلك المؤمن فوق الأحداث الطارئة, هناك إنسان يربط نفسه بحدث معين, بجماعة معينة؛ فهذا قيمته مرتبطة مع هذه الجماعة, أو مع هذا الشخص, أو مع هذا الحدث, ولا يليق بك أن تكون لغير الله, وحينما تكون لغير الله تحتقر نفسك, ولا تعرف قيمتها.
معظم الناس مشركون شركاً خفياً, أي هو يعبد جهة من دون الله, يؤلهها, يخلص لها؛ يمحضها حبه, يمحضها جهده, يمحضها حنجرته, هو لها.
عبدي أنا لك فأنت لمن؟ وأنا معك فأنت مع من؟.
وقيل: "اذكروني بنسيان غيري أذكركم, وأكشف الحجب عن وجهي, حتى تنظروا إلى نوري".
أي الله عز وجل هو المنحة التي لاتوصف, فإذا قبلت منحة إنسان, ونسيت الواحد الديان, فأنت مع الخاسرين.
كما قلت قبل قليل: إذا أكثرت من ذكر الله برئت من النفاق.
وسبحان الله! ذكر الله يجمع وذكر الدنيا يفرق.

الآن: بجلسة مثلاً تحدثوا عن الدنيا؛ هذا تاجر, هذا صانع, هذا عنده معمل, تجد أن الكآبة قد عمت, لأن إنساناً ليس له هذا النشاط أصبح خارج الاهتمام, أما إذا ذكرت الله, يجتمع الكل حولك, فإن ذكرت الدنيا تفرقوا عنك. (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ و مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً))
[ أبو داود عن أبي هريرة]
عود نفسك أينما جلست أن تذكر الله, تجد أن المجلس قد ارتقى, عمت الفرحة, تألقت الوجوه, وعود نفسك كلما سمعت شيئاً مهماً, حاول أن تحفظه؛ لأن الإنسان في النهاية ذاكرة.
الذي يريد أن يتكلم؛ سمع تفسير آية, تفسير حديث, قصة أعجبته حفظها, أو كتبها, أو كتب ملخصها, أينما جلس, لو ذكر تفسير آية ارتقى المجلس.
الآن هناك آلاف اللقاءات, ملايين اللقاءات، كلها عن الدنيا, كلام فارغ؛ وغيبة, ونميمة, وتباه، وتفاخر، تجد الجلسة فيها مقت, ليس فيها سرور, يخرجون محطمين؛ هذا افتخر على هذا, وهذا استعلى على هذا, وهذا أظهر ما عنده من متاع الدنيا, فكسر قلوب الآخرين, يخرجون محطمين, أما إذا ذكروا الله فيخرجون جميعاً مجبورين. من عرف الله أكثر من ذكره :
يا أيها الأخوة, ذكر الله عز وجل من علامات الإيمان, وكلما عرفته أكثرت من ذكره، والله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب الآية:41]
﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾
[سورة الأحزاب الآية:42]
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾
[سورة الأحزاب الآية:43]
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾
[سورة الأحزاب الآية:44]
أفضل الذكرِ الذكر الخفي :
قلت لكم كما قال عليه الصلاة والسلام: ((بلِّغُوا عني ولو آية))
[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

أي حاول أن تبلغ عن رسول الله شيئاً؛ ولو آية, ولو حديث, ولو حكم فقهي, بلغ, إذا بلغت حققت الدعوة التي هي فرض عين على كل إنسان.
سيدنا زكريا: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً﴾
[سورة مريم الآية:3]
وبعضهم قال: أفضل الذكرِ الذكر الخفي.
الآن: إذا كان الإنسان يمشي في الطريق وحده, هناك حوار ذاتي, هذا شيء معروف, لو ركب سيارة لحلب لوحده, بباص عام, ماذا يفعل في الطريق لوحده؟ طول الطريق يحدث نفسه, حتى الخواطر حوار.
فعلى الإنسان أن يكون حواره الداخلي ذكراً لله، أي إذا رأى آية يقول: سبحان الله! إذا ذكر آية يقول: الحمد لله, أو سبحان الله والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر.
و الإنسان إذا قرأ أذكار النبي -عليه الصلاة والسلام-, وحاول أن يقلده بها, الدعاء ذكر, وكل حركة من حركات الإنسان فيها دعاء. ذكر الله أكبر عبادة وأوسع عبادة :

على كلٍّ؛ ذكر الله أكبر ما في الصلاة, وذكر الله أكبر عبادة, وأوسع عبادة, وأشمل عبادة, لأنه يدور معك حيثما درت, أينما تحركت؛ إذا أويت إلى فراشك هناك دعاء خاص قبل أن تنام, إذا استيقظت من فراشك هناك دعاء خاص, إن خرجت من البيت هناك دعاء خاص, إن دخلت هناك دعاء خاص, إن ارتديت ثياباً جديدة هناك دعاء خاص, إن جلست إلى الطعام هناك دعاء خاص, إن قمت عن الطعام هناك دعاء خاص, إن دخلت إلى بيت الخلاء هناك دعاء خاص, إن خرجت منه هناك دعاء خاص, الدعاء اتصال مستمر, هذا هو ذكر الله.
إنسان أقدم على شيء, على عمل يقول: يا رب أعني. يا رب إني تبرأت من حولي وقوتي, والتجأت إلى حولك وقوتك, يا ذا القوة المتين.
أيها الأخوة, عليكم بذكر الله فإنه شفاء.







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:43 PM   #6


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( السادس )

الموضوع : الحكمة2 ( معاني الحكمة - معرفة القرآن الكريم - النبوة - السنة -العقل ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة شيء نفيس جداً :

أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في قوله تعالى:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، ربنا جلّ جلاله إذا قال: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
معنى ذلك أن الحكمة شيء نفيس جداً, بل إن الدنيا بأكملها؛ لو ملكت الدنيا من أقطارها, لو كنت أغنى رجل فيها, لو كنت أقوى رجل فيها, لو كنت أكثر الناس استمتاعاً بالشهوات, الوصف عند الله عز وجل: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
الحكمة وصفت بأنها خير كثير, والدنيا بأكملها لا أقول من يأكل ويشرب, من ملك الدنيا هو من عند الله نال شيئاً قليلاً: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
من معاني الحكمة :
1 ـ معرفة القرآن الكريم :

العلماء لهم في تفسير الحكمة مذاهب عديدة: أحد هذه المذاهب قالوا: الحكمة هي المعرفة بالقرآن الكريم؛ لأنه فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه.
إنسان أديب, شاعر, مثقف, ذو فكر, موضوعات عمله الدنيا, وإنسان اختص بالقرآن الكريم, بكلام الله عز وجل.
فالحكمة كما قال ابن عباس هي المعرفة بالقرآن؛ ناسخه ومنسوخه, مُحكمه ومتشابهه, مقدَّمه ومؤخره, حلاله وحرامه, وأمثاله.
لذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- دعا لابن عباس فقال: "اللهم علمه التأويل"، فهذا عطاء نفيس.
وعن سيدنا يوسف قال:
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾
[سورة يوسف الآية:21]
فالذي أوتي فهماً في كتاب الله, هذه نعمة لا تعدلها نعمة, والسبب الإنسان حينما تصح عقيدته, ويصح تصوره عن الكون, والحياة, والإنسان, ويفهم عن الله حكمته, يبلغ أعلى مرتبة. الإنسان حينما يفهم القرآن ينعكس هذا على تصرفاته استقامة وعملاً صالحاً :
القرآن الكريم, الكتاب المقرر, القرآن الكريم هو حبل الله المتين, هو الصراط المستقيم, هو النور المبين, هو الدستور, هو المنهج، من أوتي القرآن وظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظمه الله تعالى، السبب: الإنسان حينما يفهم القرآن, ويفهم كلام الله, ينعكس هذا على تصرفاته؛ استقامة, وعملاً صالحاً, وطلباً للعلم.
فلو أن الإنسان اعتقد شيئاً لا ينعكس على سلوكه, اعتقد ما شئت, أما حينما يكون من اللازم أن كل ما تعتقده, أو أن كل ما تقتنع به, أو أن كل ما تتصوره, ينعكس على السلوك, فبقدر ما تعتني بعقيدتك, وفهمك, وعلمك, ينعكس على سلوكك.
لذلك أول تفسير للحكمة: أن تفهم القرآن.
وقال بعضهم: الحكمة هي النبوة، كاد الحكيم أن يكون نبياً. الحكمة من لوازم المؤمن وهي العطاء الإلهي للمؤمن :
وكنت أقول سابقاً: الإنسان بالحكمة في مستوى الزواج يسعد بزوجة من الدرجة الخامسة, ومن دون حكمة يشقى بزوجة من الدرجة الأولى, بالحكمة يُدبر أموره في دخل محدود, من دون حكمة يشقى بدخل غير محدود.
الحكمة هي عطاء الله عز وجل, أنت خطبت ود الله, فأكبر مكافأة جعلك حكيماً وكاد الحكيم أن يكون نبياً.

الكافر سُلب الحكمة؛ لا بد من أن يرتكب حماقة, لا بد من أن يخرب بيته بيده, لا بد من أن يشقي نفسه بيده, والدليل قول الله عز وجل:

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾
[سورة محمد الآية:1]
لو أن الكافر حكيم كالمؤمن أصبح الدين لا فائدة له, وصل الكافر للحكمة من دون دين, أما الحكمة فمن خصائص المؤمن, الكافر يرتكب حماقة؛ أحياناً يحكم على نفسه بالإعدام, الكافر نفسه يحكم على نفسه بالإفلاس, بالشقاء الزوجي.
يمكن لشخص أن يكون بيته جحيماً, وماله نقمة عليه, وقوته سبب دماره, سبب تصرفاته, سبب شقائه، فيجب أن نعتقد أن الحكمة من لوازم المؤمن, هي العطاء الإلهي للمؤمن, هذا المعنى الثاني: الحكمة هي النبوة وقيل: كاد الحكيم أن يكون نبياً, وبعضهم قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
الحكمة توجيهات النبي, منهج النبي -عليه الصلاة والسلام-، الإمام الشافعي هكذا يقول: الحكمة هي النبوة. الحكمة من أعظم العطاءات للإنسان :
أحياناً تتكلم كلمة لا تلقي لها بالاً, من رضوان الله تعالى ترقى بها إلى أعلى عليين, وقد يتكلم الإنسان بالكلمة, لا يلقي لها بالاً, من سخط الله عز وجل يهوي بها في جهنم إلى أسفل سافلين.
الكافر أحياناً يدمر بيته بكلمة قاسية, يلغي شراكة بكلمة قاسية, يخسر أولاده بتصرف أحمق, والمؤمن الله عز وجل عافاه من ذلك؛ لأن المؤمن في ظل الله, ما دام في طاعة فهو في ظل الله, وما دام في ظل الله فهو في عناية الله, هذا أكبر عطاء إلهي أن الإنسان يُلهم الحكمة.

ليس مهماً مستوى معيشتك, ولا نوع عملك؛ بأي مستوى, وبأي عمل, وبأي وضع اجتماعي, وبأي وضع اقتصادي, وبأي وضع واقعي, وبأي وضع أسري, تسعد بأي وضع, ومن دون حكمة تشقى بأي وضع.
مرة قلت: فندق من الفنادق الضخمة جداً, خمس نجوم, أراد أن يشجع الناس على إقامة عقود القران في فندقه, فعمل إحصاء بالإدارة المالية, كم عقد قران تمّ في هذا الفندق في ستة أشهر ماضية؟ فكان العدد ستة عشر عقداً, دعا أصحاب هذه العقود –الأزواج- لحفل تكريمي حتى يشجعوا الآخرين- وكل عقد كلف عشرين مليوناً, ثمانية ملايين, وأعلى عقد كلف خمسة وثمانين مليوناً- المفاجأة ثلاثة عشر عقداً من هذه العقود آلت إلى الطلاق قبل ستة أشهر, ثلاثة عقود فقط مستمرة.

في عقد من العقود ترتيبه أن يأتي العريس على جمل إلى الشيرتون, فتم هدم الجدار, كلفه هدم الجدار الخارجي وترميمه مليون ونصف ليرة, حتى يدخل العريس بالجمل, هذا العقد بعد سبعة عشر يوماً آل إلى الطلاق! لا يوجد حكمة.
قال لي أخ أثناء العقد: العقد كلف ملايين, العروس تقف إلى جانب العريس, ويبدو أن هناك تصويراً, فأشارت للعريس: انزل قليلاً, فقال لها: طالق, طالق, طالق, قبل أن يُوضع الطعام.
بالتعبير العامي: الكافر يجب أن يرتكب حماقة: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
تجد إنساناً بسيطاً, يعيش عيشة متواضعة, لكنه حكيم؛ سعيد بربه, سعيد بأهله, سعيد بزوجته, سعيد بأولاده, سعيد بصحته, سعيد بدخله, فمستوى الحياة ليس له علاقة؛ قد تكون بأخشن حياة وأنت حكيم فأنت أسعد الناس, وقد تكون بأفخم بيت لكن لا يوجد حكمة فأنت أشقى الناس؛ فالحكمة من أعظم العطاءات للإنسان, هذه خاصة بالمؤمنين, مستحيل أن تعطى لغير المؤمنين. الحكمة خاصة بالمؤمن لا ينالها الكافر :
قال تعالى: ﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾
[سورة القصص الآية:76]
قال: إنسان من أكبر أغنياء اليهود كان يقرض الحكومة البريطانية, أمواله ضمن غرف, وضمن بيوت, مرة دخل إلى خزائنه, والباب أغلق عليه خطأ, هو كثير الأسفار, لم يتفقد المفتاح, فبقي في غرفته التي أغلقت عليه إلى أن مات من شدة الجوع والعطش, ثم جرح يده, وكتب على الحائط: أغنى رجل في العالم يموت جوعاً.

الله عز وجل يجعل الكافر يدفع الثمن باهظاً.
فالحكمة عطاء الله عز وجل, الله يعطيك المال ولو لم تكن مؤمناً, ويعطي الصحة للكافر, ويعطي الجمال للكافر, وقد يكون جميلاً, الله قال: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾
[سورة التوبة الآية:55]
يعطيه الصحة, والذكاء, والجمال, والمال، أما الحكمة فيعطيها للمؤمنين, -هذا كلام دقيق- لا يمكن أن يعطي الحكمة للكافر: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾
[سورة محمد الآية:1]
2 ـ الحكمة هي النبوة :
هناك مثل واضح: إنسان يتربع على أعلى منصب في العالم, أي الدولة القوية الآن حاكمة العالم؛ وعندها جبروت, وعندها قوة, وإنسان يقع على رأس سلطتها, يرتكب حماقة جنسية, يصير مضغة بالأفواه, يُفضح, والله حدثوني تلقى إهانات لا يعلمها إلا الله, حماقات، سيدنا يوسف ماذا فعل؟ بالعكس:
﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾
[سورة يوسف الآية:23]
كان عبداً, أصبح عزيز مصر، فلذلك: الحكمة هي النبوة: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
أي السنة. 3 ـ الحكمة هي العقل :

المعنى الثالث للحكمة قال: هي العقل.
قيل لعبد الملك: من العاقل؟ قال: الذي لا يقدم على ما يندم عليه.
كلام دقيق: حينما تندم لم تكن عاقلاً.
قال له: يا عمرو ما بلغك من دهائك؟ قال: ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه, قال له: لست بداهٍ, أما أنا والله ما دخلت مدخلاً, أحتاج أن أخرج منه.
تجد الأقل حكمة يتورط و ينفد, الأحمق يتورط ويعلق, الأقل حكمة يتورط وينفد, أما العاقل فلا يتورط أبداً, أموره واضحة تماماً, فالعقل ألا تفعل شيئاً تندم عليه.
بالمناسبة: الندم دليل ضعف العقل, والمفاجأة بالشيء دليل ضعف العقل, فوجئت أنت لم تفكر بالشيء, المفاجأة بالموت وحدها دليل عدم العقل, أما المؤمن فالموت داخل في حساباته من وقت ما آمن, كل يوم مهيىء نفسه للموت؛ بعمل صالح, بجواب لله عز وجل, بترفع عن الحرام, الموت داخل في حساباته اليومية, فإذا جاء أجله لا يتفاجأ بهذه اللحظة, هو يستعد لهذه اللحظة من سنوات طويلة, أما أعرف شخصاً عمره يقدر بإحدى و ثمانين سنة, بنى ملهى في لبنان وهو من أكبر أغنياء سوريا, فهذا لم يدخل الموت في حساباته أبداً, ومعظم الناس هكذا الموت لم يدخله في حساباته, يعيش؛ أي هذا الشيء حرام أم حلال, يريد أن يؤسس ملهى, يريد أن يأخذ مالاً حراماً!!
في قصر العدل آلاف الدعوى, كلها كيدية؛ أخذوا المحل, أخذوا الأرض, الوصية لم ينفذها, أكل على الأيتام حقهم, ويعمل نفسه شاطراً, الموت لم يدخله في حسابه، حينما يأتي الموت فجأة, يصعق الإنسان.
الأحمق من لا يدخل الموت في حساباته :
قيل: الكافر حينما يأتيه أجله يصيح صيحة من شدة الفزع, لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.
مرة شخص -قصة واقعية - قرر أن يهاجر, عنده بيت بأرقى أحياء دمشق بالملايين, ثمنه بضع عشرات الملايين من عشر سنوات,؛ وعنده معمل, وسيارة, وعنده بيت بالمصيف، أخذ قراراً أنه إذا جمع أمواله كلها, وسافر إلى بلد غربي, وأودعهم في البنك, يعيش حياة الملوك تماماً؛ فباع بيته وحوله, باع معمله وحوله, باع بيت المصيف وحوله, باع السيارة وحولها, أصبح له مبلغاً ضخماً جداً, وصل لهذه البلاد, ارتكب خطأ طفيفاً, أنا الآن لا أذكر تفصيلات الحادثة يجب أن يفتح حساباً, الحساب له إشكال, يحتاج إلى وثيقة ليست متوافرة, فوضع المبلغ باسم صديق له بشكل مؤقت لمدة يومين, فقال له صديقه بعد يومين: ليس لك عندي شيء, هل هذا الخبر قليل!؟ هذا ينبغي أن ينتهي.
هناك شخص بلغوه التكليف الضريبي, فمات رأساً, هناك تكليف ضريبي بعشرين, أو ثلاثين مليوناً, مات رأساً بجلطة فقال:
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾
[سورة الزخرف الآية:83]
أحياناً الإنسان عندما يموت يجد نفسه خسر الآخرة, ما حصّل شيئاً من الدنيا, جاء الله صفر اليدين, يصعق؛ فكل إنسان سيتفاجأ, معنى هذا أن عقله ناقص, كل إنسان يندم, معنى هذا أن عقله ناقص, أما الذي يدخل الموت في حساباته اليومية, وهيأ لله عز وجل جواباً يومياً, هذا أغلب الظن لا يندم, ولا يتفاجأ.
من هنا قال سيدنا علي: "والله لو علمت أن غداً أجلي, ما قدرت أن أزيد في عملي". أعقل الناس من يخاف الله عز وجل :

قال:

﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾
[سورة مريم الآية:12]
النبي الكريم دعي ذات يوم إلى اللعب فقال: لم أخلق لهذا: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾
[سورة لقمان الآية:12]
أي العقل.
قيل: من أعقل الناس؟ قال: الذي يخاف الله.
مرة كنا في جنازة؛ فتح القبر, وضع الميت في القبر, وضعت البلاطة, وجاء الحفار, وأهال التراب على فتحة القبر, والله أنا قلت: أعقل إنسان, أذكى إنسان, أكثر الناس فلاحاً, ورشاداً, وذكاء, من يعد لهذه الساعة التي لا بد منها؟
أنت أحياناً تسمع عن إنسان مات فتقول: انتهى عمله, الآن انقلب إلى دار الآخرة, كل شيء فعله سيحاسب عليه؛ عن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ عن علمه ماذا عمل به؟ و هذا شيء كبير جداً.
فقيل: الحكمة هي العقل.
قيل: من أعقل الناس؟ قال: الذي يخاف الله, قيل: فمن أحمق الناس؟ قال: مسيء يأمن من مكر الله. ما كل ذكي بعاقل :

والآن عندنا مشكلة, قد يكون الإنسان ذكياً لكن ليس عاقلاً, أحياناً الإنسان يعتدي, يغتصب, الله عز وجل يدمره, لو كان عاقلاً لما فعل ذلك.
قال بعض الأعراب: لو صوِّر العاقل, لأظلمت معه الشمس المضيئة - أي الشمس أقل تألقاً من عقل العاقل-, ولو صوّر الأحمق لأضاء معه الليل المظلم, – أي الأحمق أشد ظلمة من الليل المظلم- والعقل أشد تألقاً وإضاءة من الشمس الساطعة.
قال سيدنا عمرو بن العاص عن سيدنا عمر بن الخطاب: "له عقل يمنعه عن أن يُخدع –مستيقظ-, وله ورع يمنعه عن أن يَخدع -لا يُخدع ولا يَخدع-؛ من الذكاء والعقل بحيث لا يُخدع, ومن الطيب والورع بحيث لا يَخدع".







والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:47 PM   #7


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( السابع )

الموضوع : الحكمة3 ( من معاني الحكمة ؛ الفراسة - الخشية - تفسير القرآن ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
من يؤت الحكمَةَ فَقدْ أُوتِي خيراً كثِيراً :
أيها الأخوة الكرام: محور هذه الدروس قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
والآية التي تقابلها: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
من أوتي الدنيا بكل ما فيها؛ بمالها, بنسائها, بمراكزها, بمتعها, بمباهجها, بشهواتها: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
[سورة النساء الآية:77]
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
من معاني الحكمة :
1 ـ الفراسة :
في درس سابق كان من معاني الحكمة: العقل, ومن معاني الحكمة: المعرفة بالقرآن, ومن معاني الحكمة: النبوة, واليوم من معاني الحكمة: الفراسة, الله عز وجل قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾
[سورة الحديد الآية:28]
وقال الإمام الغزالي -رحمه الله تعالى-: التقوى نور يقذفه الله في القلب.
وفي آية ثانية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾
[سورة الأنفال الآية:29]

معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى يكافئ الطائعين, يكافىء المؤمنين، بنور يقذفه الله في قلوبهم؛ يرون به الخير خيراً, والشر شراً, الحق حقاً, والباطل باطلاً, الصالح صالحاً, والطالح طالحاً, هذه رؤية في القلب ليس لها ضابطاً, ضابطها: طاعة الله عز وجل, وهي غير ملزمة.
ترتاح لإنسان, لا ترتاح لإنسان؛ الذي ترتاح له يكون مؤمناً, وطيباً, وطاهراً, والذي لا ترتاح له يكون شريراً, بينما الأعمى قد يرتاح لشرير, وينقبض من خير, يرتاح لفاسد وينقبض من صالح, هذا أعمى:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾
[سورة طه الآية:124]
﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾
[سورة طه الآية:125]
﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾
[سورة طه الآية:126]
كنت أعمى في الدنيا, فالفراسة مكافأة من الله عز وجل. المؤمن ينظر بنور الله و ينطق بتوفيقه :
سيدنا عثمان كان في مسجد رسول الله, دخل رجل فقال: أيعصي الله أحدكم ثم يأتي المسجد؟ فقالوا: أوحي بعد رسول الله؟ قال: لا, ولكنها فراسة صادقة.((اتَّقُوا فِراسَةَ المؤمن فإِنه يَنظُرُ بنورِ اللّه))
[التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]
وينطق بتوفيق الله لكن لا يوجد دليل؛ شعور بالانقباض, وشعور بالارتياح, وهذا من توفيق الله عز وجل.
حدثني أخ قال لي: أنا عندي معمل, ومصدر لبلد معين قال لي: في سنة من السنوات البضاعة عندي مكدسة, والطلب عليها شديد, لسبب لا أعلمه إطلاقاً, انقبض قلبي أن أصدر؛ البضاعة موجودة, ومكدسة في المستودعات, والطلب عليها شديد, ولا يوجد إنسان عنده ذرة عقل يمتنع عن بيع بضاعة مكدسة, والطلب عليها شديد, قال لي: لم أصدر, قال لي: في هذه السنة فرضت ضرائب تزيد عن ألف وخمسمئة مليون على المصدرين, قال لي: هناك أناس ما ربحوه في أربعين عاماً دفعوه في عام واحد كضرائب, قال لي: أنا دفعت لعمل طيب مليون ليرة.
هذا الذي حركه ليست المعلومات, وليست الوقائع, حركة انقباض. فالمؤمن عندما يكون قريباً من الله عز وجل, يلقي في قلبه نوراً, وهذا الشيء ثابت.
فبعضهم قال: هي الفراسة. الفراسة هي الإصابة بالظنون ومعرفة ما لم يكن بما كان :
قيل لبعض العلماء: ما الفراسة؟ قال: الإصابة بالظنون, ومعرفة ما لم يكن بما كان.
هناك نوع من الفراسة أنت متأكد أن لله قوانين.
مرة أخ حدثني قال لي: لي عمة اغتصبت بيتاً؛ نحن والدي, ووالدتي, وأربعة عشر أخاً نسكن في البيت, والدي دفع نصفه بالتمام والكمال, لي عمة محامية غير متزوجة-عانس- شريكتنا في هذا البيت, فبأسلوب أو بآخر طردت والدي من البيت, البيت باسمها, ووالدي دافع نصف الثمن, قلت له: والله يا بني! هذا عمل خطير, إنسان دفع نصف ثمن البيت, ولأنها أخته لم يطلب وثيقة, لم يطلب تسجيله في التسجيل العقاري, تأتي أخته تأخذ البيت كله, قلت: والله! أمامها مطب كبير هي قوانين الله عز وجل, ما غاب أسبوعين أو ثلاثة, إلا قال: عمتي معها سرطان في الأمعاء, غاب شهراً قال لي: توفيت عمتي, خرجت من البيت, ألقيت كلمة في البيت نفسه في المزة, وأصبح أخوها الوريث الوحيد, رجع للبيت و هذا شيء بديهي!!
إنسان ارتكب ظلماً, شرد أسرة, وصاحب هذه الأسرة مالك حقيقي, مدفوع نصف ثمن البيت، انظر فعل الله عز وجل!!.
أحياناً تجد شاباً, لا يوجد معه مال, ولا مكانة, ولا بيت, ولا شيء, لكنه مستقيم, تقول: أنت لك مستقبل يا بني! فجأة تأتي الدنيا؛ يوفقه الله بعمل, بوظيفة, بتجارة، استنتج هذا من معرفة قوانين ربنا عز وجل؛ إذا إنسان ماله حرام, ينبغي أن تحذره, الله عز وجل قد يبطش بك, وإذا إنسان مستقيم, ولا يوجد معه شيء, ينبغي أن تبشره أن الله عز وجل سينصره.
فالفراسة بأحد وجوهها معرفة قوانين الله عز وجل.
الفراسة لا تُعطى إلا لأهل السبق والسياسة وأرباب العلم والحراسة :
من هو الهالك؟ أنت إذا بنيت بناء, ولم تترك فواصل تحدد؛ والبناء قائم, ورائع, ومتين, وقوي, يأتي عالم يقول لك: سيتصدع البناء, ما الذي عرفه؟ عنده قوانين منها أن المعادن تتمدد بالحرارة, الآن: الدنيا شتاء, أما في الحر فيتمدد البناء فيتصدع, تقول: يعلم الغيب, لا, لا يعلم الغيب, هذه معرفة بالقوانين أي: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾
[سورة البقرة الآية:276]
مليونير, ملياردير, لكن بعد ذلك أمامه مطب كبير, الله قال: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
[سورة البقرة الآية:276]
تجد شخصاً يتصدق, و هو فقير فيغنيه الله, أي إذا أردت أن تكون واقعياً, نوع من أنواع الفراسة أن تعرف القوانين الإلهية.

إنسان عفيف قبل الزواج, تبشره أنت لك زوجة صالحة, من قوانين ربنا الإنسان إذا عف قبل الزواج يعوضه بزوجة صالحة، تسره إن نظر إليها, إذا كان قبل الزواج منحرفاً, وذواقاً, وله تجارب, الله يعاقبه بزوجة تريه النجوم ظهراً؛ فهذه تقول: فراسة, قل: فراسة, تقول: معرفة قوانين, قل: معرفة قوانين, كله حسن الظن بالله, هذه كلها تقريباً قانون واحد.
وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((استح من الله كما تستحي من رجل صالح من قومك))
[ تفسير ابن كثير من حديث سعيد بن يزيد عن ابن عم له]
ولم يقل: كما تستحي من رجل فاسق.
فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- ألا يتخلق المؤمن بأخلاق الفاسق بحيث يمقته المؤمنون الصالحون.
إنسان يدعي الفراسة, ويكون خلقه سيئاً, هذه ليست حكمة المؤمن, الذي وهبه الله نوراً في قلبه يستخدم هذه الفراسة للخير.
قالوا: والفراسة لا تُعطى إلا لأهل السبق, والسياسة, وأرباب العلم, والحراسة.
وقيل: الفراسة هي الخشية.
في الدرس السابق الحكمة هي معرفة بالقرآن, والحكمة هي النبوة, والحكمة هي العقل, و الآن الحكمة هي الفراسة. 2 ـ الحكمة هي الخشية :

قيل: والحكمة هي الخشية لقوله تعالى:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
[سورة فاطر الآية:28]
فالعالم يخشى, الذي عنده حكمة يخشى الله. بالمناسبة مستحيل ألف مرة أن يكون الكافر حكيماً, لو كان حكيماً قطف ثمار الدين دون أن يكون ديناً, هذا شيء يتناقض مع عدالة الله عز وجل, الله عز وجل جعل الحكمة عطاء للمؤمنين:
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
أما الكافر فأعمى:﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾
[سورة محمد الآية:1]
الكافر لا بد من أن يرتكب حماقة, وهو في أعلى قمم الذكاء, الذكي غير العاقل, فالحكيم موصول بالله عز وجل, وفي قلبه نور, وفي قلبه توفيق إلهي, والحكيم أوتي فهماً من كتاب الله, أما غير الحكيم فينطلق من ذكاء, والإنسان قد يرديه عقله؛ ويفكر, ويفكر, ويفكر, ثم يرتكب حماقة, يدمر بها نفسه.

مرة سمعت عن تاجر من تجار الأقمشة عنده موظف, نشأ خلاف بينه وبين هذا الموظف فطرده, الموظف انتقم شر انتقام, بلغ الجمارك عن مستودع فيه بضاعة غير نظامية, الجمارك جاؤوا, وضبطوا المخالفة, - القصة قديمة-, كلفوه بستمئة ألف, كان سعر البيت ستة آلاف أو عشرين ألفاً أو ثلاثين ألفاً كلفوه بستمئة ألف, بساعة غضب شديد معه مسدس, أطلق عليه النار, حوكم ثلاثين سنة بالسجن, ستمئة ألف الله يعوضهم له, لكن ارتكب حماقة, قتله, فلما قتله حوكم, صار مجرماً, وعوقب ثلاثين سنة بالسجن؛ دمر حياته, دمر أسرته, اختفى من المجتمع, فقد حريته, فلو فرضنا أن الحادثة وقعت مع المؤمن نرى أن المؤمن لا يقتل, يراها من الله.
أنا مرة شاهدت إنساناً احترق محله, قال لي: والله احترق السوق بكامله, ومحلي آخر محل, احترق الساعة السابعة, والحريق بدأ في منتصف الليل, قال لي: والله لو شخص أخبرني لأعطيته على المكالمة مئة وخمسين ألفاً, -أيضاً القصة قديمة, قال لي: في الصندوق ثمانمئة ألف، و لكن من ثلاثين سنة و أنا أعمل في التجارة؛ هناك أخطاء, ومال حرام, فأحب الله أن يطهرني, وجدت منه كلاماً رائعاً؛ إنسان: رأى أمواله تحترق قال لي: لكن الله عز وجل له إرادة, وله حكمة, في الثلاثين سنة لي تقصيرات, أو مخالفات, أو آكل مالاً حراماً فأحب الله أن يطهرني, هذا مؤمن, فقد محله, لم يرتكب جريمة:﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
لا تصدق إنساناً بعيداً عن الله عنده حكمة. الحكمة من صفات المؤمن لأن الله يلهمه الصواب :
أحياناً تجد إنساناً دمر نفسه, على مستوى أفراد, وجماعات, تجد حروباً ممتدة خمس عشرة سنة, الآن جيراننا كل شيء مدمر حوالي ثلاثمئة ألف قتيل؛ الأبنية كلها مدمرة, الاقتصاد مدمر, موقف غير حكيم, وبالنهاية لم ينتصر أحد, لا يوجد منتصر, التركيبة هي هي, انظر الحمق!!.
بلد كان جنة المنطقة, يدمر تدميراً كاملاً لعمل أحمق! حروب تنشأ أحياناً من كلمة تدمر, أحياناً إنسان يدمر نفسه, يدمر تجارته, أحياناً بكلمة قاسية يتكلمها بلا حكمة مع شريكه, يدمر زواجه أحياناً يخسر زوجته لموقف أحمق.
لا تصدق إنساناً مقطوعاً عن الله عنده حكمة, عنده حمق, عنده رعونة, أما هذه الحكمة فمن صفات المؤمن, تجد الله عز وجل يلهمه الصواب.
أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة, وبعدم الحكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى, أنت بالحكمة تعيش بدخل محدود, وتسعد به, من دون حكمة تشقى بدخل غير محدود, أنت بالحكمة تسعد وأنت مريض, من دون حكمة تشقى وأنت صحيح. من لم يخشَ الله فليس بعالم :
والله أنا بسنوات طويلة ما كنت منتبهاً لهذه الآية:﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
إله في عليائه, يقول: ﴿خَيْراً كَثِيراً﴾
أحياناً عطاء الله لا يبدو صارخاً؛ شخص عادي لكن عنده حكمة, شخص عادي لكن عنده ذوق, عنده فهم, عنده خشية, عنده فهم لكتاب الله, عنده فهم لسنة رسول الله, قال: من لم يخش الله فليس بعالم: كفى بالمرء علماً أن يخشى الله وكفى به جهـلاً أن يعصيه
***

فلأنك تطيع الله فأنت حكيم.
أنا أعرف أستاذ علم نفس, حسب ما سمعت, وحسب ما رأيت, كان أستاذنا, ومن ثم بنفس الكلية درست معه, له سمعة على مستوى الشرق الأوسط، يعد أحد أكبر علماء النفس, نحن كنا مئيتن واثنين وعشرين طالباً, لا يغيب طالباً, لا تحتاج أن تقرأ الكتاب بعد درسه, درسه لوحده فيه تنظيم, وأدلة, ووضوح, وطرافة, ودعابة, أي درسه قطعة فنية, جاء بعده أستاذ يوجد في درسه أربعة طلاب, فالأول تتعلم منه العلم دون أن تراجع الأمور في البيت؛ أمثلته صارخة, لغته فصيحة, عباراته فيها دعابة, فأنا معجب به إعجاباً كبيراً.
مرة في رمضان, دخل المستخدم يحمل فنجان قهوة أثناء الصيام, سبحان الله! لما رأيته مفطراً سقط من عيني؛ كل الذكاء, وكل الدقة, وكل الإحاطة, وكل القدرة على نقل الحقائق, وهو لا يطيع الله عز وجل, بعد ذلك لا يصوم!! لكن يرضي الناس كلها, لا يجعل أحداً ينفد منه, وجد إنساناً بلفة, وملتحياً, هذا دين, يتحدث عن الدين, وعن عظمة الدين, تجده رابطاً الناس كلها, وفي النهاية لا يصلي, ولا يصوم.
فالحكمة هذه من صفات المؤمنين. أقوال في الخشية :
وقال بعضهم: "الخشية انقباض القلب تحت هيبة الرب".
وقال ابن عطاء السكندري: "الخشية أتم من الخوف؛ لأن الخوف صفة عموم المؤمنين, والخشية صفة العلماء الربانيين":﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
[سورة فاطر الآية:28]
الخشية: "من ترك الحرمة في العبادة, وترك الحرمة في الإخبار عن الحق, وترك الحرمة في متابعة الرسول, وترك الحرمة في الأولياء" أي في عباداته, وفي دعوته, وفي متابعته للنبي -عليه الصلاة والسلام-, وفي ولائه لأهل الحق، هذه هي الحكمة. 3 ـ الحكمة هي الفقه في تفسير القرآن :
وقيل: الحكمة هي الفقه في تفسير القرآن.
قال ابن عباس: " ليس شيئاً في القرآن إلا وقد نزل في شيء, ولكن لا يعلمون وجوهه".
فكان سيدنا عمر يحتفل بابن عباس كثيراً, هو عملاق الإسلام, وهذا طفل, فالشيوخ من الصحابة تألموا كثيراً, فمرة عاتبوه, فسأل ابن عباس:ما تقول في قوله تعالى:

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾
[سورة النصر الآية:1]
قال: هي نعوة النبي.
مرة قال النبي الكريم: ((إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وما عنده فاختار ما عند الله، فلم يلقها إلا أبو بكر قال : نحن نفديك بآبائنا وأمهاتنا))
فهم أبو بكر أن هذه نعوته أي اقترب أجل النبي.((إن عبداً من عباد الله, خيره الله بين الدنيا وما عنده, فاختار ما عند الله))
[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والطبراني في المعجم الأوسط عن معاوية بن أبي سفيان]
والآية الكريمة:﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾
[سورة النصر الآية:1]
هذه نعوة النبي -عليه الصلاة والسلام-, العظماء ليس لهم حظوظ خاصة في الدنيا, فإذا أدى رسالته, انتهت حياته.
مثلاً إنسان عظيم سافر إلى بلد, عمل اجتماعاً مغلقاً, يرجع رأساً, امكث يومين أو ثلاثة بفندق, ليست واردة إطلاقاً, تنتهي المهمة الكبيرة فتنتهي الزيارة.
فالمؤمن صاحب رسالة, فإذا انتهت رسالته, والأصح النبي -عليه الصلاة والسلام- صاحب رسالة, فإذا انتهت رسالته انتهت حياته.
فقال: "ليس شيئاً في القرآن إلا وقد نزل في شيء, ولكن لا يعلمون وجوهه". الإنسان البعيد عن الله يفهم القرآن فهماً مغلوطاً :
وقال سيدنا ابن عباس-رضي الله عنه-: "مسح النبي رأسي, ودعا لي بالحكمة, وقال: اللهم فقهه في الدين, وعلمه التأويل, واجعله إماماً للمتقين".
ودعا لي جبريل -عليه السلام- مرتين, وقال للنبي: "استوص به خيراً, فإنه من خير أمتك".
ابن عباس دعا النبي له: "اللهم علمه التأويل" أي: فهم القرآن.
شيء دقيق جداً، أحياناً آية تفهمها فهماً معكوساً فتبتعد عن الله كثيراً, هناك أمثلة:
﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾
[سورة الشمس الآية:8]
إذا كان الإنسان بعيداً عن الله يفهمها فهماً جبرياً؛ أن الله عز وجل يخلق الفجور في إنسان, ويخلق التقوى في إنسان, أما إذا كان فهمه عميقاً؛ أن الله عز وجل جبل النفس جبلة راقية جداً, بحيث لو فجرت تعلم أنها فجرت, ولو أنها اتقت تعلم أنها اتقت, فرق كبير بين كمال في الخلق وبين كمال في الخير, وهي نفس الآية.
مرة قال لي شخص: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾
[سورة الحج الآية:52]
فهم الآية: أن الشيطان يصل للنبي, ويلقي فيه وساوسه, إذاً ما ميزة النبي عن غير النبي؟ قلت له: ﴿ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾
هو يتمنى أن يضله, هذا المعنى المستقيم مع مقام النبوة, أما الشيطان إذا وصل للنبي وألقى فيه وساوسه فلم يعد للنبي أي ميزة, لم يعد محصناً, كل كلامه خاطئ, إذا الشيطان وصل للنبي, ووسوس له, لعله ينطق بشيء من وسوسة الشيطان.
أحياناً هناك كلمة دقيقة جداً: أخي وإن زنا؟ وإن سرق؟ وإن زنا فعل ماض, بالماضي، ليس الآن يزني, الله قال:﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾
[سورة الفرقان الآية:68]
نفى عنهم الزنا أصلاً, لكن إنسان كان له ماض, وتاب إلى الله؛ وإن زنا, وان سرق، بين أن تفهمها فعلاً ماضياً وبين أن تفهمها فعلاً مضارعاً!! الفرق كبير, المؤمن يحسن الظن بالله عز وجل.








والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:50 PM   #8


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( الثامن )

الموضوع : الحكمة 4 ( من معاني الحكمةالعلم ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة هي العلم :

أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في الحكمة:
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
الحكمة فسرت بالفراسة, وفسرت بفهم القرآن الكريم, وفسرت بمعان كثيرة, ومن هذه المعاني: الحكمة هي العلم، لقول الله عز وجل: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾
[سورة الكهف الآية:65]
والعلم أيها الأخوة كما يقول بعض العلماء على ثلاثة أنواع: "علم بأمر الله, وعلم بخلق الله, وعلم بالله".
العلم أن تصل إلى علاقة ثابتة بين شيئين, العلم أن تصل إلى قانون, العلم أن تصل إلى علاقة رياضية, هذا في خلق الله, وتطور العلوم في العالم واضح جداً.
يقولون: هناك ظاهرة فيزيائية, ظاهرة كيماوية, ظاهرة فلكية, ظاهرة اجتماعية, ظاهرة نفسية, إذاً: هناك علم نفس, وعلم اجتماع, وعلم فلك, وعلم فيزياء, وعلم كيمياء, وهكذا، الكون فيه أشياء مادية, وهذه الأشياء المادية لها قواعد, فكشف هذه القواعد هو العلم المادي, هذا العلم بخلق الله, الجامعات في العالم برعت بهذه العلوم, وهناك تطور علمي من هذه الزاوية كبير جداً. العلم ثلاثة أنواع : علم بأمر الله وعلم بخلق الله وعلم بالله :

الحقيقة أن المنجزات التي حققها العلم المادي صارخة؛ نقل الصورة مثلاً, ارتياد الفضاء, الوصول إلى أعماق البحار, كشف الذرة, إلى آخره.
والمؤمنون مطالبون أن يتقنوا هذه العلوم, فهي فرض كفاية, فإذا قصروا فيها جميعاً كانوا آثمين, إذا كانوا عالة على أمم أخرى كانوا آثمين, ولكن هذه العلوم متعلقة بالدنيا, والإنسان مكلف أن يطور دنياه لما فيه خير المسلمين, لكن العلم الذي أراده الله عز وجل في القرآن, والذي ورد في السنة, علم آخر, هناك علم بأمره؛ أيضاً يحتاج إلى مطالعة, إلى قراءة, إلى دراسة, إلى حفظ, إلى تقديم امتحانات.

كليات الشريعة في العالم الإسلامي متخصصة بالعلم بأمر الله؛ والعلم بخلق الله وبأمر الله يحتاجان إلى مدارسة, وكلمة مدارسة تعني أن تحتاج إلى معلم, كتاب, شرح، تفسير, حفظ, مراجعة, أداء امتحان, نيل شهادة, هذه مدارسة, وهذا شيء ثابت أيضاً في كلية الشريعة؛ هناك تاريخ التشريع, والتشريع المقارن, و المذاهب الأربعة, و موضوعات كثيرة جداً ضمن هذه الكلية.

الشيء الذي يلفت النظر, والذي برع به الصحابة الكرام هو العلم بالله, أي أن تعرف الله, فرق كبير بين أن تعرفه وبين أن تعرف أمره؛ إنك إن عرفت أمره حفظت أمره, وليس من لوازم معرفة أمره أن تطبق أمره, لكن إن عرفت الله من لوازم معرفة الله تطبيق أمره.
الآن: معرفة الله؛ الأثر يدل على المؤثر, والخلق يدل على الخالق, والكون يدل على المكوِّن, والنظام يدل على المنظم, والتسيير يدل على المسيِّر, وكل شيء ظهرت آثاره, وخفيت عينه, سبيله العقل, فالكون كله يدل على الله.


من تدبر القرآن أو نظر في الحوادث أو تفكر في الكون عرف الله عزّ وجل :
الآن هناك شيء ثان: نحن قد ندرس الظواهر الفيزيائية, والكيمائية, بهدف أن نحسن حياتنا, لكن الكون نفسه؛ لو تأملت في صنعه, ودقة صنعه, وإتقان صنعه, وعظمة صنعه, دلك على الله عز وجل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾
[سورة الأنعام الآية:103]

ولكن العقول إذا تتبعت آثار خلق الله عز وجل استنبطت شيئاً كثيراً عن الله عز وجل, لذلك: هناك ألف وثلاثمئة واثنان وعشرون آية في القرآن كلها تدل على الله, الآية الكونية:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
[سورة البقرة الآية:164]
لماذا ذكر الله هذه الآية؟ من أجل أن تكون عنوانات للتفكر, من أجل أن تكون أساساً لمعرفة الله عز وجل، هذه النقطة الدقيقة، نعرف أمر الله نقتني كتاب فقه, نقرأ الفقه, نؤدي امتحاناً, نحفظ, ننال شهادة, ولكن ليس هناك استقامة, أحياناً ما الذي يحملك على طاعة الله؟ أن تعرف الله أولاً.
لذلك كنت أقول دائماً: من عرف أمر الله ولم يعرف الله تفنن في التفلت من أمره, تفنن بألف حيلة شرعية وشرعية, لكن من عرف الله وعرف أمره تفنن في طاعته.
لذلك ما لم يخصص الإنسان وقتاً لمعرفة الله أولاً من خلال التأمل في كلامه؛ القرآن يُقرأ لمعرفة الله -هذا كلامه-, أو التأمل في خلقه -التفكر في خلق السموات والأرض-, أو النظر في أفعاله، فلن يعرفه.
الله عز وجل له خلق هو الكون, وله أفعال هي الحوادث, وله كلام هو القرآن؛ فإذا تدبرت القرآن, أو نظرت في الحوادث, أو تفكرت في الكون, عرفت الله, معرفة الله باب آخر, غير باب أمره ونهيه. من عرف الله أطاعه :
الآن هناك كلام دقيق: بقدر معرفتك بالله تُطيعه, فإذا كان هناك معصية نقول جازمين: هناك خلل في معرفة الله؛ مستحيل أن تعرفه وتعصيه, مستحيل أن تطيع مخلوقاً وتعصي خالقاً.
كلام دقيق: الإنسان إذا نافق, معنى ذلك أن توحيده ضعيف, الذي ينافق له يخافه ولا يخاف الله, يرجوه ولا يرجو الله, يعلق على رضاه أهمية لا يعلقها على رضاء الله عز وجل, يراه هو الأقوى.
أنا مرة كنت أقول خطبة في العيد أن الناس يقولون: الله أكبر, ولا سيما في عيد الأضحى, هناك تكبير, من قال: الله أكبر, وأطاع مخلوقاً, وعصى خالقاً, ما قالها ولا مرة, ولو رددها بلسانه ألف مرة, الشيء العملي إنسان أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً؛ من هو الأقوى في نظره؟ المخلوق, عملياً من هو الأنفع في نظره؟ المخلوق فأطاعه وعصى ربه.
إذا إنسان غش الناس لم يقل: الله أكبر ولا مرة, ولو رددها بلسانه ألف مرة؛ لأنه توهم أن هذا المال الوفير الذي يأتيه من الغش أثمن عنده من طاعة الله.
حدثني أخ –والله! القصة مؤثرة- يعمل في الطباعة, طبع دعاية - وجد فيلماً ملوناً فيه صورة ممثلة، ليست معرَّاة لكنها ممثلة- أتى بنموذج إلى البيت, ابنه طالب بمعهد تحفيظ قرآن, قال له: بابا, هذه سألت عنها الأستاذ فقال لي: إنها حرام، -ابنه في الصف السادس أو الخامس- قال لي: بحياتي لم أصغر, تألمت كثيراً, ابنته قالت له نفس الشيء، قال لي: كلفتني مئة وعشرين ألفاً, وربحي كان مئة وعشرين ألفاً, فألغيت كل شيء، إنسان باختياره يتخلى عن مئتين وأربعين ألفاً لأنه شعر أنها لا ترضي الله!!.
من يعرف الله يقدم كل شيء حتى يرضيه :
الذي يعرف الله عز وجل يقدم روحه, يقدم كل ماله, فقط حتى يرضى الله:
((ألا إن سلعة الله غالية))
[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]
الذي يلغي مئتين وأربعين ألفاً, و يضع عمله السيئ في سلة المهملات, يعرف الله عز وجل.
للتقريب هناك مشروع مؤلف من مئة وحدة سكنية و هي مبنية من زمن قديم, بيعت هذه الوحدات منذ زمن -من حوالي عشرين سنة- كان البيت بعشرين, أو ثلاثين, أو خمسة عشر ألفاً, و إن كان هناك نصية بيعت بخمسة آلاف, و كان هناك عقبات أمام تسجيل هذه البيوت لأصحابها, عقبات إدارية, فالشخص الذي اشترى البيت بثلاثين ألفاً أصبح سعره اثني عشر مليوناً, و هو ليس باسمه، أي يمكن أن يدفع شخص لمن بيده هذه البيوت مليوناً ليعطيه ورقة أنه صاحب البيت, وهذا شيء تجاري.

فالشيء الذي بلغني من أحد أخواننا الصادقين الذين اشتروا هذه الأبنية, اتفقوا فيما بينهم, أن يُقدم كل شخص منهم مليوناً لصاحب المشروع, أي عرضت عليه مئة مليون, هو مؤمن, فقال لهم: أنا بعتكم, وربحت منكم, وقبضت حقي, ليس لي عندكم شيء, بعد فترة زالت العقبات, فطوب البناء, و لم يأخذ قرشاً زيادة, إنسان تعرض عليه مئة مليون يرفضهم؟! يضعهم تحت قدمه لأنه لم يجد مشروعاً -إطلاقاً-!! هذا الدين.
إنسان يقول لي: أنا رددت عشرين مليوناً لأسرة, لا يعلمون عنها شيئاً, عقب سماع درس الأمانة.
ليس الدين ركعتين صليناهم, الدين أعمق بكثير؛ إذا لم يستوِ عندك المليار مع الليرة ليس لك دين, إذا لم يستوِ عندك التبر والتراب ليس لك دين, هذه قصص واقعية.
يأتي إنسان يبذل, يعطي, يأتيه دخل مذهل؛ لأن فيه شبهة, يضعه تحت قدمه, الذي يحب الله يفعل هذا, أما والله! أتينا إلى الجامع, وصلينا, وتباركنا, ما شاء الله, وليس مطبقاً شيئاً بالدين, هذه زعبرة. زوال الكون أهون على الله من أن يعد المؤمنين ثم لا ينفذ وعده :
لذلك هل من الممكن لخالق الكون أن يُوعد المؤمنين بشيء ولا ينفذ؟! زوال الكون أهون على الله من أن يعدنا ثم لا ينفذ وعده، الله وعدنا بالاستخلاف, أين الاستخلاف؟ وعدنا بالتمكين, أين التمكين؟ وعدنا بالتطمين, أين التطمين؟ والله! لسنا مستخلفين, ولا ممكنين, ولا مطمئنين, وأمرنا بيد أعدائنا, هكذا الله عز وجل قال:
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾
[سورة النساء الآية:141]

الإسلام محارب في العالم كله, لكن لا يوجد تدين.
والله أخ من أخواننا الكرام الخطباء حدثني من فمه إلى أذني مباشرة, قال لي: ذهبت لبلد في أوروبا -هو من ألمانيا- قال لي: اخترت أكبر جامع هناك, وألقيت خطبة هناك, قال لي: المصلون يبكون بكاء, كل واحد معه بطحة عرق, أثناء الخطبة يشرب ويبكي, ما هذه الخطبة!؟
يقول لك: المسلمون مضطهدون في العالم, إنهم مسلمون؛ المسلم ماله حرام, ويأكل حراماً, ويشرب خمراً, ويأكل لحم خنزير, مثله مثل أي إنسان آخر, لكن هناك انتماء؛ أنا مسلم, أنت غير مسلم.
أرجو الله أن يتحسن الوضع, وأساساً هذه الشدة على المسلمين اسمها صحوة, هذا اسمه في الهندسة تحميل, تجد الشرفة فيها إشكال النسمة تحملها, إذا وقعت هذا المطلوب حتى تعيد بناءها مرة ثانية, وإذا لم تقع ثبت لك أنها جيدة, الله تحمل المسلمين.
فلذلك: عندنا قضية العلم بالله، هذه تنقصنا, كل إنسان يعصي الله, أو يأكل مالاً حراماً, أو يعتدي على أعراض الناس, أو يغتصب شيئاً ليس له, ويصلي في أول صف. العلم بالله هو الأساس و يحتاج إلى مجاهدة و ضبط :
الآن كم شركة أصحابها يصلون, ولهم دعايات عن طريق نساء شبه عاريات في أجهزة الإعلام؟ هل ربط هذه بهذه؟ يتناسب دخولك للمسجد مع الدعاية هذه!؟ كيف جمعتها؟ كم شركة تبني ربحها على الحرام, على مادة ممنوعة في الدين, أي أصبح الإسلام الآن إسلاماً فلكلورياً, إسلاماً استعراضياً, إسلاماً هدفه إظهار المظاهر الصارخة.
على كلٍّ الموضوع: الحكمة هي العلم، لكن: العلم بالله، لذلك: تجد إنساناً ذكياً جداً في اختصاصه, لكن لا يوجد فيه دين, هذا اسمه ذكي لكن غير عاقل؛ العاقل من عرف الله, العاقل من عرف الآخرة, من أدرك العلاقات التي يمكن أن تهديه لله عز وجل.
فلذلك قيل: الحكمة هي العلم لقول الله عز وجل:
﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾
[سورة الكهف الآية:65]

فالعلم بأمر الله, وبخلق الله, يحتاج إلى مدارسة, يحتاج إلى جامعات, وأستاذ, وكتاب, لكن العلم بالله, يحتاج إلى مجاهدة, هذا ثمنه فقط, جاهد تشاهد, لمجرد أن تعاكس هواك:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
[سورة العنكبوت الآية:69]
فالعلم بالله, يحتاج إلى مجاهدة, إلى ضبط؛ ضبط النفس, ضبط اللسان, ضبط الجوارح, إنفاق المال, غض البصر, خدمة, بذل, تضحية, هذا السلوك هو سبب معرفة الله, ويمكن بشكل أو بآخر أن يلقي الله عز وجل في قلب المؤمن -الذي يجاهد نفسه وهواه- الحكمة, يلقي فيه العلم, يعرف الله عز وجل.
الواحد منا -والحمد لله- لو تقتله لا يأكل مالاً حراماً, لا يستطيع, لا يكذب, يعلم ما الذي أمامه، كم إنسان ممكن أن يغتصب شركة؟ ممكن أن يغش الناس؟ واسمه عند الناس صاحب دين.
فلذلك العلم بالله هو الأساس, إذا كان هناك خلل ينعكس بالسلوك, حتى الإنسان لا يغش نفسه, عليه أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن الإيمان الذي لا يحمله على طاعة الله لا ينجيه يوم القيامة, ولو آمن أن الله موجود, والله عز وجل أسماؤه حسنة, لو آمنت بهذا إيماناً فكرياً, ولم يحملك هذا الإيمان على طاعة الله, هذا لا ينجي. معرفة الله تكون من خلال التفكر في خلقه و أفعاله و كلامه :
إذاً: من خلال التفكر في خلق الله نعرف الله, والله قال:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:11]
ومن خلال النظر في أفعال الله نعرف الله, ومن خلال التدبر في كلام الله نعرف الله, -عندك كلامه, وخلقه, وأفعاله-, ومن خلال المجاهدة -مجاهدة النفس والهوى- نعرف الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
[سورة العنكبوت الآية:69]
والعلم بالله ثمنه باهظ؛ الآن يقول لك مثلاً: أصبح هناك توسعة في المسجد الفلاني مثلاً, أو الحرم الفلاني- بثلاثة و ثمانين ملياراً- لا تكلف شيئاً, هذه تكلف توقيعاً قال: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
[سورة التوبة الآية:19]
الإيمان بالله يقتضي المجاهدة. العلماء ثلاثة؛ عالم كامل وتقي خائف وعالم فاجر :
الآن: إذا أراد إنسان أن يعلن ولاءه لإنسان يمدحه, أو يعمل شيئاً يعبر عن ولائه, أما إن أراد أن يوالي الله عز وجل فينبغي أن يطبق, يطيعه, هناك فرق أن تعلن ولاءك لإنسان بعدة مظاهر, لكن لا يكلفك أن تمتنع عن شهواتك, أما أن تعلن ولاءك لله فهذا يحتاج إلى تطبيق منهجه.

فسهل جداً أن تعلن ولاءك لإنسان, لكن صعب جداً أن يكون ولاءك لله؛ لأن هذا يقتضي أن تضبط كل شهواتك, وكل دخلك, وكل إنفاقك, وكل حواسك, وكل شعورك.
فالمعنى الذي يضاف إلى الحكمة هو العلم بالله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾
[سورة الكهف الآية:65]
قال سفيان الثوري: " العلماء ثلاثة: عالم بالله، وبأمر الله, فذلك العالم الكامل، وعالم بالله, غير عالم بأمر الله, فذلك التقي الخائف، وعالم بأمر الله, غير عالم بالله, فذلك العالم الفاجر".
يعلم أمر الله, ولا يعرف الله, هذا يقوده إلى الفجور, أما الذي يعرف الله, ولا يعرف أمره, فهذا عابد خائف, أما الكامل فأن تعرف الله, وأن تعرف أمره.





والحمد لله رب العالمين




 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:54 PM   #9


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( التاسع )

الموضوع : الحكمة 5 ( من معاني الحكمة من معاني الحكمة ؛ الإصابة في الأقوال - الأحاديث الشريفة ).





الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة هي الإصابة في الأقوال :
لا زلنا -أيها الأخوة- في المعاني التي يمكن أن تنسحب على الحكمة, لقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
تحدثنا عن أن الحكمة هي العلم: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾
[سورة الكهف الآية:65]
وتحدثنا عن أن الحكمة هي تفسير القرآن الكريم, والحكمة هي الفراسة, والحكمة هي الخشية.
واليوم: الحكمة هي الإصابة في الأقوال؛ أن يكون الكلام مصيباً, إذاً فأنت حكيم؛ فالحكيم إن نطق, نطق قائلاً بالله, وإن سكت سكت مع الله, نطقهُ حكمة, وصمته حكمة. من عدَّ كلامه من عمله فقد نجا :
في بعض المواقف تكون أبلغ الحكمة أن تصمت, أن تسكت؛ ففي السكوت حكمة بالغة, وفي النطق حكمة بالغة, وحينما تعرف متى ينبغي أن تسكت؟ ومتى ينبغي أن تنطق؟ وحينما تنطق ماذا ينبغي أن تقول؟ القدر المناسب, مع الشخص المناسب, في الوقت المناسب, في الظرف المناسب، إذاً: أنت حكيم, والكلام في العمل, ومن عدَّ كلامه من عمله فقد نجا:
(( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ))
[ أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
واحفظ لسانك أيــها الإنسان لا يلدغنــك إنــه ثعبان
كـم في المقابر من قتيل لسانه كانت تخاف لقاءه الشجعان
***

إذا تكلم, تكلم بالله, وإذا سكت, سكت مع الله, فالسكوت حكمة, والتكلم حكمة؛ وكم من إنسان تكلم كلمة فندم عليها أشد الندم؟ وكم من كلمة دمرت أسرة؟ وكم من كلمة دمرت شركة؟ وكم من كلمة دمرت علاقة؟ وكم من كلمة ربا خيرها حتى صار مثل الجبل؟ ((إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ سخط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً, وإِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ رضوان الله- لا يُلْقِي لها بالاً, يرفعه الله بها في الجنة))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
فالكلام جزء من العمل.
قال إبراهيم بن رستم: "صحبت ابن عون عشرين سنة ما أظن أن الملائكة كتبوا عليه حرفاً واحداً". كلما نما الإيمان في قلب الإنسان نمت بصيرته :
أحياناً تجلس مع إنسان عشر سنوات, يكون صديقاً؛ ما سمعته تكلم كلمة خطأ, ما سمعته تكلم بمزاح فاحش, ما سمعته اغتاب إنساناً, ما سمعته صغّر إنساناً, هذا من الحكمة, أن إنساناً لم يجرح بكلمة إنساناً, لم يتكلم كلمة يحتاج أن يقول: أعتذر عن هذا الذي قلته؛ وكلما نما الإيمان في قلبه نمت بصيرته, وكلما نمت بصيرته نمت حكمته, فانعكست حكمته قولاً سديداً:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾
[سورة الأحزاب الآية:70]
﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾
[سورة الأحزاب الآية:71]
قال بعض الصالحين: "منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلام أريد أن أعتذر منه".
والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إياك وما يُعتذر منه))
[الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وجابر]
تجد الإنسان يتكلم كلمة طائشة؛ يعتذر, يترجى, لم يقصد شيئاً, لا تؤاخذوني, فكر.
كان سيدنا عمر يقول: "أتمنى أن يكون لي رقبة كرقبة الجمل, حتى أزن الكلمة قبل أن تخرج". الإنسان كلما زاد إيمانه ضبط كلامه :

أحياناً كلمة تكسر خاطر, كلمة تصدع علاقة, كلمة تنفر.
وكم من إنسان ترك المسجد من كلمة، وكم من إنسان التحق بمسجد بكلمة طيبة، وكم من زوجين بكلمة طيبة نمت العلاقة بينهما، وكم من زوج بكلمة نفر.
لي صديق عنده مكتب تجاري, فطلب مني مترجماً, أعرف أخاً راقياً, اختصاصه لغة انكليزية, وله باع في التدريس, فرشحت له هذا الاسم, ذهب ليعمل عندهم, المكتب فيه مدير تنفيذي ليس عنده حكمة, فبقي ستة أشهر يأتي ضيف أحياناً- هذا رجل محترم, مدرس- الضيف مع مدير المكتب, فيعمل هذا المترجم قهوة ويضيفهم, ويشرب معهم, هو إنسان مقامه كبير, مقام مدرس, وله باع في الترجمة, فهذا المدير بعد ستة أشهر, أحبّ أن يعمل تنظيمات إدارية, فعمل لائحة, وأعطى كل إنسان وظيفته, فكتب لهذا الذي رشحته لهم: ترجمة, وقهوة, وشاي, في اليوم الثاني ترك العمل, قال له: أنا أفعله طواعية, أنا مقامي مقام مترجم, ليس عملي ترجمة, وقهوة, وشاي, مقامه أن يترجم, أحب أن يكرمك, كان لطيفاً جداً, زارك ضيف, لم يحب أن يحرجك, عمل لك قهوة, وأحب أن يضيف من نوع الأخوة لكن ليس من نوع التكليف.

فإنسان يتكلم أحياناً كلمة, لم يكن حكيماً, الآن كم من زواج انتهى إلى الطلاق بكلمة قالها الزوج؟ وكم من زوجة طلقت بكلمة قالتها؟
أنا أعرف شركة ناجحة, أرباحها خيالية, انفصلت بكلمة قالها أحد الشريكين, كلمة رعناء, غير مدروسة, فنسأل الله أن يلهمنا الصواب.
الإنسان كلما زاد إيمانه ضبط كلامه.
وقال بعض الصالحين: "منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلام أريد أن أعتذر منه".
وقال بعض الصالحين لابنه: "يا بني! إذا أقللت من الكلام, أكثرت من الصواب, وإذا أكثرت من الكلام, أقللت من الصواب".


من قلّ كلامه كثر صوابه :

بشكل عام من كثر كلامه كثر خطؤه؛ الإنسان في الجلسة عليه أن يجلس, ويسمع, فإن كان معه كلام طيب فليتكلم, فإن لم يكن كذلك يظل ساكتاً, أما شخص يريد أن يتكلم فقط فلابد من أن يخطئ خطأ كبيراً وشنيعاً.
عود نفسك عندك شيء تتحدث به, عندك فكرة, آية, حديث, قصة عن صحابي, حكم فقهي, معالجة قضية, تكلم, ليس عندك اسكت.
هناك أستاذ في الجامعة سأل طالبة سؤالاً فلم تعرف, فقسا عليها, قالت: يا أستاذ, النبي قال: "رفقاً بالقوارير" –هي إنسانة ممتلئة الصحة- قال لها: لكن لم يقل: رفقاً بالبراميل.
ما الذي حدث لها أمام ثلاثمئة طالب؟ هذه ليست نكتة, هذا تحطيم, والله عز وجل كبير, الذي يتكلم كلمة قاسية, يصغر إنساناً, الله عز وجل يعاقبه بشيء مشابه, يجعله في موقف بشكل حقير جداً, لا تصغر إنساناً، و قد ورد في الأثر: لا تحمروا الوجوه.
لا تخجل إنساناً, إذا كان هناك قضية ليست متعقلة بالعقيدة, تكلم رقماً خاطئاً, أخطأ, تجاوزها.
هناك شخص لا يمرر, يظل يضيق حتى يحرجك, أحياناً الإنسان يخطىء, ويعلم نفسه أنه خاطئ, يظل صامتاً. فالنبي عليه الصلاة و السلام كان لا يواجه الناس بما يكرهون.
وقال بعضهم: "من قلّ كلامه كثر صوابه".
قال لي شخص: قرأت مقالة فيها ست كلمات تميت, ما المقالة؟"أنت ضعيف لأنك أخلاقي, وأنت أخلاقي لأنك ضعيف".
فرغ الخلق من مضمونه, إنسان ضعيف يصبح أخلاقياً, فإذا كان أخلاقياً يصبح ضعيفاً, معنى هذا أن الأخلاق لا قيمة لها؛ أنت تركز على التجبر, والقسوة, والسيطرة, والاستغلال.
هناك كلمة تقال بأمريكا: أنت قوي إذاً أنت على حق؛ تفرض رأيك على الآخرين بمنتهى الوقاحة ما دمت قوياً, وهذا ما تفعله الآن، ليس لها صديق, حتى أصدقاءها الخلص تخلوا عنها.
من ضبط لسانه كان أقرب إلى الله عز وجل :
هناك نقطة دقيقة جداً: لا يمكن لإنسان بعيد عن الله أن يكون عنده حكمة, لابد من أن يرتكب حماقة, الحمق من لوازم الكفر, والدليل:
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾
[سورة محمد الآية:1]

على أي مستوى؛ على مستوى عام, على مستوى خاص, على مستوى جماعي, على مستوى فردي.
هناك فندق خمس نجوم, أحبّ أن يكرم الذين أقاموا عنده عقود قرانهم, كتكريم تشجيعي للآخرين, فطلب من إدارته أن يعطوا أسماء الذين أجروا عقداً في هذا الفندق خلال ستة أشهر, فكان هناك ستة عشر عقداً, أُرسلت كتب إلى البيوت, يدعوهم فيها إلى احتفال تكريمي, المفاجأة أن ثلاثة عشر عقداً انتهى إلى الطلاق في أقل من ستة أشهر, في هذا الفندق هناك غناء, وهناك قوة, لكن لا يوجد حكمة.
تجد عقداً بسيطاً, متواضعاً, تمّ في بيت، يقول لك: عشت معها خمسين سنة, لم ينشأ بيننا أية خصومات, هناك بركة من الله.
مرة الإمام الغزالي في الإحياء عرض أكثر من عشرين آفة, سماها باب: (آفات اللسان).
أحياناً تدخل لبيت, لا يعجبك البيت, تصغره بصاحبه, أحياناً تدخل امرأة, تتكلم كلمة مع امرأة: الزوج لا يليق بك, تجعلها سنة زوجة شرسة, أحياناً أب يخرب بيت ابنته, يتكلم كلمة قاسية عن صهره, هي زوجها.
كلما ضبطت لسانك كنت أقرب لله عز وجل, كلما تجاوزت تكون أقرب, وكلما تكلمت الكلمة الطيبة تكون أقرب. الحكمة تقتضي من الإنسان أن يختار الكلمة الطيبة :
الآن: مثلاً الله عز وجل قال:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾
[سورة البقرة الآية:83]
نعم. ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
[سورة العنكبوت الآية:46]
هناك فرق بين حسنى وأحسن، أنت مكلف أن تقول كلمة طيبة, أما إذا ناقشت إنساناً, وهناك مئة كلمة طيبة, فيجب أن تختار أطيبها, ليست القضية أن أفحمه, قضية أن آخذ بيده إلى الله عز وجل, الحكمة تقتضي أن تختار الكلمة الطيبة.
سمعت شريطاً من فترة, هناك إنسان له رأي شاذ, ورأي منحرف-هي جماعة- فتصدى عالم مشكور للرد على هؤلاء, فسمعت الرد, الرد رائع جداً, بعد أن انتهى الرد اتُهم شيخ هذه الجماعة بالخرف, هذا سباب, ثلاث كلمات في الشريط سببوا مشكلة لا تنتهي؛ لأن الرد كان علمياً, ورائعاً, لو اكتفيت به لا يوجد مشكلة, بعد أن انتهى الرد اتهمت هذه الجماعة و هذا سبّب مشكلة كبيرة.



والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-15-2018, 03:56 PM   #10


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: التربية الإسلامية -علم القلوب



بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - علم القلوب


الدرس : ( العاشر )

الموضوع : الحكمة 6 ( احاديث شريفة حول الحكمة ).







الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة هي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا زلنا في الحكمة, إذ يقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية:269]
المعنى التاسع للحكمة: إنها أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-, وهذا القول للإمام الشافعي؛ لأن الله عز وجل حينما يقول:
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
الله عز وجل جعل قرآنه في كليات الدين, وأوحى إلى النبي وحياً غير متلو في بيان هذه الكليات.
فالحكمة التي هي أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي بيان لما في القرآن من كليات, أو مجملات, والحكمة التي هي الحديث النبوي الشريف, أو ما صحّ من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, وما صحّ من أفعاله, وما صحّ من إقراره, وما صحّ من صفاته؛ أقواله, وأفعاله, وإقراره, وصفاته, هذه هي السنة, وهذه هي الحكمة, وهي بيان, وشرح, وتفصيل, وتوضيح لما في القرآن الكريم: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
وهذه الآية يغفل عنها كثير من الناس, أركان الدعوة أن يعرف الإنسان الله من خلال
الكون: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
الآيات ثلاثة أنواع؛ آيات كونية وتكوينية وقرآنية :
والآيات أنواع ثلاثة؛ آيات كونية, وتكوينية, وقرآنية, أي أن تعرف الله من خلال فعله, ومن خلال خلقه, ومن خلال كلامه؛ من خلال فعله بالنظر:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية:11]
ومن خلال خلقه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
[سورة آل عمران الآية:190]
ومن خلال كلامه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾
[سورة محمد الآية:24]
هذا معنى قول الله عز وجل: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
لأن ثمن الجنة التزكية؛ عرف الله, فاستقام على أمره, فأقبل عليه, فزكت نفسه, ويعلمهم المنهج. من عرف الله و استقام على أمره زكت نفسه :
الآن عرف الله, واتصل به, فزكت نفسه من خلال منهجه:
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
الكتاب هو القرآن, والحكمة هي السنة.
((تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا بعدي أبداً ما تَمسَّكْتُمْ بهما؛ كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ))
[خرجه مالك في الموطأ عن مالك بن أنس]
والقرآن الكريم تولى الله بذاته حفظه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
[سورة الحجر الآية:9]
وإذا أصدرنا قانوناً, ثم أتبعناه بمرسوم توضيحي, تفسيري, فحفظ القانون وحده لا يكفي, لا بد من حفظ القانون التفسيري, المرسوم التشريعي, البياني, التوضيحي. الله سبحانه وتعالى تولى بذاته حفظ قرآنه وحفظ سنة رسوله :
لذلك إذا قلنا: إن الله تولى حفظ كلامه وقرآنه, فمن لوازم حفظ كلامه أن يحفظ لنا سنة النبي, والله عز وجل جعل لكل شيء سبباً, فهيأ وأعطى أناساً طاقات فذة, وحفظوا بها السنة, فالسنة محفوظة؛ لأن هذا الإسلام دين الله, ولأن هذا القران كلام الله, ولأن هذه السنة وحي غير متلو لرسوله، فالله سبحانه وتعالى تولى بذاته حفظ قرآنه, وحفظ سنة رسوله.
طبعاً هذا الكلام لا يعني أنه لم تجر محاولة لتغيير الكتاب والسنة, ولكن لم تنجح أية محاولة, جرت محاولات كثيرة لكنها لم تنجح.
تقريباً من حوالي ستة أشهر, نشر على الأنترنت سور من القرآن الكريم, ليست منه, شهد الله لو قرأها طفل في العالم الإسلامي لا يملك إلا أن يضحك؛ ضحك سخرية, وضحك استهزاء, سبحان الله! القرآن له مكانة كبيرة جداً.
أي الذي قلد القرآن في سقوط, وفي سخف, وفي سذاجة, وفي شعور صارخ أن هذا كلاماً مفترى, قبل ستة أشهر؛ أول سورة, وثاني سورة, وثالث سورة, جاءتني من أمريكا رسالة: انظر ما على الأنترنت, قد تجري ألف محاولة, لكنها لا تنجح .
فيما أذكر في العهد العثماني, طبع خمسمئة ألف نسخة من القرآن الكريم, حذف من القرآن كلمة واحدة:
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾
[سورة آل عمران الآية:85]
المصاحف جمعت, وأحرقت فوراً. من لوازم حفظ كلام الله حفظ سنة رسوله :

إذاً: الله عز وجل تولى بنفسه حفظ كلامه, ومن لوازم حفظ كلامه أن يحفظ لنا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-, فحيثما وردت كلمة حكمة في القرآن الكريم في الأعم الأغلب -وهذا تفسير وجيه -هي السنة، لذلك قال:

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾
[سورة النجم الآية:3]
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
[سورة النجم الآية:4]
كلام النبي تشريع, إقراره تشريع, أفعاله تشريع, صفاته تشريع, فالمعنى التاسع للحكمة: إنها أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-.
الدعوة القائمة حول الاكتفاء بالقرآن الكريم دعوة معادية للدين :
الآن:هناك دعوة, والدعوة مركزة حول الاكتفاء بالقرآن الكريم, طبعاً هذه الدعوة معادية لهذا الدين, الدعوة في ظاهرها براقة, نحن نريد كتاب الله, الجواب الذي يقول نكتفي بكتاب الله, نقول له: إنك تعصي كلام الله؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[سورة الحشر الآية:7]
فأنت حينما تستغني بكتاب الله عن سنة النبي تعصي كلام الله, والله عز وجل قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[سورة الأحزاب الآية:21]
وحينما تهمل السنة أهملت الأسوة. السنة مشرِّعة تشريعاً مكملاً للقرآن الكريم :
شيء آخر: شاءت حكمة الله عز وجل أن يأتي القرآن الكريم بحكم إجمالي كلي, وتأتي السنة بالتفاصيل، الله عز وجل قال:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
[سورة التوبة الآية:103]
من أخبرنا عن النصاب؟ وعن أنواع الأموال؟ وعن زكاة المواشي؟ وزكاة البقر؟ وزكاة الإبل؟ وزكاة عروض التجارة؟ وزكاة العسل؟ وزكاة الإنتاج الزراعي؟ ومن حدثنا عن مصارف الزكاة مصرفاً مصرفاً؟ هناك مئات الأحاديث كلها تبين كيف أنفق الزكاة.
قال: ﴿أقم الصلاة﴾
إذاً كيف أصلي؟ من حدثنا عن ركعات الصلاة؟ وعن الفرض؟ وعن النية؟ وعن سنن الوضوء؟ كله فعله النبي, فلو استغنيت عن السنة جاز لك أن تتزوج خالة زوجتك.
السنة مشرِّعة تشريعاً مكملاً للقرآن الكريم؛ الله ذكر المجملات, ذكر الكليات, والنبي قاس عليه, وشرع, فالسنة مشرعة. الله عز وجل عصم النبي عن أن يخطئ في أقواله وأفعاله وأحواله وإقراره :
النقطة الدقيقة: النبي وحده مشرع, أما أصحابه فليسوا مشرعين, قد يقف أحدهم موقفاً خاصاً.
أوضح مثل سيدنا عمر لما هاجر جهاراً, وتحدى بهيبته المشركين, وقال: "من أراد أن تثكله أمه, فليلحق بي إلى هذا الوادي".
النبي ما فعل هذا, النبي سار متخفياً, واختبأ في غار ثور ثلاثة أيام, وهيأ خطة دقيقة جداً؛ من يأتيه بالأخبار, ومن يأتيه بالزاد, ومن يمحو له الآثار, واستأجر خبيراً, ليس مسلماً مشركاً, رجح فيه الخبرة على الولاء, النبي مشرع, لو هاجر النبي كما هاجر عمر, لعُدَّ اقتحام الأخطار واجباً, ولعد أخذ الحيطة حراماً.
نحن نعجب بالصحابة, ونحبهم, ونجلهم, ولكنهم ليسوا مشرعين, المشرع هو النبي -عليه الصلاة والسلام-. فحيثما وردت كلمة الحكمة في القرآن تعني: السنة, تعني: أقوال النبي, وأفعال النبي, وإقرار النبي.
النبي الكريم من عادته أن يزور بيت المتوفي قبل تشييع الجنازة, -هذا في منتهى الإكرام-, فكان عند أبي السائب, وقد توفاه الله, فسمع امرأة تقول: "هنيئاً لك أبا السائب! لقد أكرمك الله"، النبي الكريم لو سكت لكان كلامها صحيحاً, أما أي إنسان منا إذا سمع خطأ ليس له علاقة, هناك مواقف كثيرة, لا يوجد مجال لأن تصحح, الجو لا يسمح لك بالتصحيح، يتكلم كلاماً غير صحيح, وأنت حاضر, لست مشرعاً، أما النبي إذا قيل أمامه كلمة خطأ وسكت, فهي صحيحة، فلما سمعها تقول: "هنيئاً لك أبا السائب! لقد أكرمك الله, قال: ومن أدراك أن الله أكرمه, قولي: أرجو الله أن يكرمه, وأنا نبي مرسل, لا أدري ما يفعل بي, ولا بكم".
فالنبي أقواله, إقراره, أفعاله, صفاته المتعلقة بالتشريع, طبعاً كلها تشريع:
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية:129]
قيل: "يا رسول الله! أنأخذ عنك وأنت غضبان؟ فأمسك لسانه بيده وقال: والذي بعثني بالحق, هذا اللسان لا ينطق إلا بالحق, في الغضب والرضا".
لأن الله عصمه عن أن يخطئ في أقواله, وأفعاله, وأحواله, وإقراره, عصمه لأنه مشرع, والله عز وجل قال: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
[سورة الحشر الآية:7]
لو لم يعصمه كأن الله أمرنا أن نأخذ عن إنسان غير معصوم, وكأن الله أمرنا أن نعصيه إذا كان بساعة من ساعات حياته غير معصوم, وأمرنا أن نأخذ عنه دائماً؟! المعركة بين الحق و الباطل معركة أبدية أزلية :

لذلك: هذا الذي يقول: إنه سحر, هذا مطب كبير جداً, نحن نقول: إذا كان هناك حديث نقول: سُحر, ولم يتأثر بالسحر إطلاقاً, جرت محاولة, ولم تنجح, أو لم تجر, كلاهما المؤدى واحد, أما لو أنها نجحت فلشككنا في السنة كلها.
لعل هذا الحديث قاله وهو مسحور,لا:

﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾
[سورة الشعراء الآية:153]
﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً﴾
[سورة الفرقان الآية:8]
لا, ليس مسحوراً, جرت محاولة, ولم تنجح, وهذا من عظمة الله عز وجل.
أحياناً: الخصم حر, مخير, يفعل ما يشاء, أما النبي فمحصن, تجرى آلاف المحاولات, لكنها لم تنجح.
أساساً هناك معركة بين الحق والباطل, أزلية أبدية؛ في أي عصر هناك فريق على حق, وفريق على باطل, فريق مع الله, و فريق عدو لله عز وجل, فدائماً وأبداً الكفر له حركة، لكن النبي قال:
((نية المؤمن خير من عمله, ونية الكافر شر من عمله))
[العسكري في الأمثال عن النواس بن سمعان]
الكافر يتمنى أن يفعل بالمؤمنين أضعاف أضعاف ما يفعل، لكن لا يستطيع، يتمنى, ولولا أن هذا الدين دين الله لانتهى من ألف سنة, لكن الدين دين الله, أي فرقة ضالة تجدها في الوحل ولا أحد ينظر إليها, كلامها غير منطقي. أي محاولة لتشويه الإسلام تحتضنها القوى المعادية للإسلام وتدعمها :

محاولات هائلة جرت, والحقيقة أن الغرب الكافر يحتضن أي فرقة إسلامية منحرفة, الآن في باكستان مثلاً ظهر المذهب القاضياني, هذا يحرم محاربة الانكليز, معنى هذا أن هذا المذهب صنعة الانكليز, هذا المذهب يدّعي أن هناك نبياً بعد رسول الله, ينفي كل شيء لا تراه العين, ينفي الجن -انحراف خطير جداً, وواضح جداً- سبحان الله! أي محاولة لتشويه الإسلام القوى المعادية للإسلام تحتضنها, وتدعمها, ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
فالحكمة سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أيها الأخوة, هناك عالم من علماء مصر, له رأي وجيه, أنت لماذا تصلي؟ لأن الصلاة فرض, لماذا تصوم؟ لأن الصيام فرض, هل يخطر في بال أحدكم أن معرفة سنة النبي فرض كالصلاة تماماً وأن معرفة سيرة النبي فرض كالصلاة تماماً؟ والتفسير دقيق جداً:
عندنا قاعدة أصولية تقول: "ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض, وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
الوضوء فرض؛ لأن الصلاة التي هي فرض لا تتم إلا به.
كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك :
أنا أمام آيتين, الله عز وجل قال:
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
[سورة الحشر الآية:7]
هذا أمر, وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك.
وأساساً الذي ضيع المسلمين أن الإسلام بقي عندهم خمس عبادات, لا؛ كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب, كل أمر فرض، قال لك: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾
[سورة البقرة الآية:83]
فرض, أن تنتقي أفضل كلمة.
على كلٍّ الوضوء فرض لأن الصلاة التي هي فرض لا تتم إلا به: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[سورة الحشر الآية:7]
من لوازم إيمان المرء أن يعرف سنة النبي صلى الله عليه و سلم :
عندنا أمران: الأخذ والترك؛ كيف آخذ وكيف أترك ما جاء به النبي وما نهى عنه النبي إن لم أعرف سنة النبي؟ لا يتم هذا الأمر إلا بمعرفة سنة النبي, والله عز وجل:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[سورة الأحزاب الآية:21]

كيف أتخذه أسوة حسنة إن لم أعرف ماذا فعل؟ الذي ينكب على معرفة كتاب الله, ومعرفة سنة رسول الله القولية والعملية, هو ينفذ أمراً إلهياً, فرضاً إلهياً, وهذا من لوازم إيمان المرء، أن يعرف سنة النبي.
غير معقول! بيت لا يوجد فيه كتاب حديث, لا بد في البيت من كتاب حديث, وليكن رياض الصالحين؛ كتاب لطيف, كله أحاديث صحيحة, فيه أبواب رائعة, وكل باب مُصدّر بآيتين أو ثلاثة, و هو من أبرك الكتب التي ألفها الإمام النووي -رحمه الله تعالى-، فيه أحاديث صحيحة, ولا بد من كتاب سيرة.
لكن مشكلة المسلمين أن الشاشة حلت محل الكتاب, والشاشة فيها كل السقوط, و أوحال قنوات مجارير.
ينبغي أن يكون هناك علم في البيت, السهرة فيها حديث شريف, فيها سيرة الصحابة, فيها كلام عن رسول الله, هذا بيت المؤمن؛ بيت فيه علم, بيت فيه سنة, بيت فيه سيرة.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
-علم, التربية, الإسلامية, القلوب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التربية الإسلامية تسهم في تنمية القيم الروحية منال نور الهدى رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 2 11-03-2018 09:55 AM
التربية الاسلامية - الاخلاق المذمومة السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 12 09-22-2018 08:42 PM
التربية الإسلامية - الموت السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 5 09-06-2018 08:30 PM
التربية الاسلامية - مدارج السالكين السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 101 07-21-2018 03:54 PM
التربية الإسلامية - تربيةالأولاد في الإسلام السعيد رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة 55 07-10-2018 03:58 PM


الساعة الآن 04:52 PM