| كَلِمةُ الإِدَارَة |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| جديد المواضيع |
| ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين سيرة الصحابة والصحابيات والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم |
الإهداءات |
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
استخلاف عمر بن الخطاب
استخلاف أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب
في شهر جمادى الآخرة من العام الثالث عشر للهجرة النبوية، مرض الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه واشتد به المرض [1]، فلما ثقل واستبان له من نفسه، جمع الناس إليه فقال: "إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميتًا لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي" [2]. وقد قام أبو بكر رضي الله عنه بعدة إجراءات لتتم عملية اختيار الخليفة القادم: 1- استشارة أبي بكر الصحابة من المهاجرين والأنصار وتشاور الصحابة رضي الله عنهم، وكل يحاول أن يدفع الأمر عن نفسه ويطلبه لأخيه؛ إذ يرى فيه الصلاح والأهلية، لذا رجعوا إليه فقالوا: رأينا يا خليفة رسول الله رأيك، قال: فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده. فدعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب؟ فقال له: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدتك. ثم دعا أسيد بن حضير رضي الله عنه فقال له مثل ذلك، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك؛ يرضى للرضا ويسخط للسخط، والذي يُسِرُّ خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. وكذلك استشار سعيد بن زيد رضي الله عنه وعددًا من الأنصار والمهاجرين، وكلهم تقريبًا كانوا برأي واحد في عمر إلا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه خاف من شدته. فقد قال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه لأبي بكر الصديق: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني، أبا الله تخوفونني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم استخلفت عليهم خيرَ أهلك [3]. وبيَّن لمن نبهه إلى غلظة عمر وشدته فقال: ذلك لأنه يراني رقيقًا، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرًا مما هو عليه [4]. 2 – كتابة العهد ثم كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه عهدًا مكتوبًا يقرأ على الناس في المدينة وفي الأنصار عن طريق أمراء الأجناد، فكان نص العهد: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرًا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدَّل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب: {وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227]" [5]. إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو نصح أبي بكر الأخير للأمة، فقد أبصر الدنيا مقبلة تتهادى، وفي قومه فاقة قديمة يعرفها، فإذا ما أطلوا لها استشرفتهم شهواتها فنكلت بهم واستبدت، وذاك ما حذرهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه [6]، وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم" [7]. لقد أبصر أبو بكر الصديق الداء فأتى لهم رضي الله عنه بدواء ناجع، جبل شاهق إذا ما رأته الدنيا أيست وولت عنهم مدبرة، إنه الرجل الذي قال فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا قط إلا سلك فجًا غير فجك" [8]. إن الأحداث الجسام التي مرت بالأمة قد بدأت بقتل عمر، هذه القواصم خير شاهد لى فراسة أبي بكر وصدق رؤيته في العهد لعمر، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "أفرس الناس ثلاثة: صاحبة موسى التي قالت: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، وصاحب يوسف حيث قال: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، وأبو بكر حين استخلف عمر" [9]. فقال: "كان عمر هو سد الأمة المنيع الذي حال بينها وبين أمواج الفتن" [10]. 3- أنه أخبر عمر بن الخطاب بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن قبل [11]. 4- أنه أراد إبلاغ الناس بلسانه، واعيًا مدركًا حتى لا يحصل أي لبس فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم: "أترضون بما أستخلف عليكم؟ فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذات قرابة، وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا"، فقالوا: "سمعنا وأطعنا" [12]. 5- أنه توجه بالدعاء إلى الله يناجي ربه ويبثه كوامن نفسه وهو يقول: "اللهم وليته بغير أمر نبيك ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم، فهم عبادك" [13]. 6- ما كلَّف أبو بكر الصديق عثمان بن عفان أنه كلف عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يتولى قراءة العهد على الناس وأخْذ البيعة لعمر بن الخطاب قبل موت أبي بكر، بعد أن ختمه بخاتمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر دون أي آثار سلبية، وقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، فأقروا بذلك جميعًا ورضوا به [14]. 7- البيعة لعمر بن الخطاب قبل أن يتوفى أبو بكر الصديق بعد أن قرئ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه [15]، ولم تتم بيعة بعد الوفاة بل باشر عمر بن الخطاب أعماله بصفته خليفة للمسلمين فور وفاة أبي بكر رضي الله عنه [16]. ويلحظ الباحث أن عمر رضي الله عنه ولي الخلافة باتفاق أصحاب الحل والعقد وإرادتهم، فهم الذين فوضوا لأبي بكر انتخاب الخليفة، وجعلوه نائبًا عنهم في ذلك، فشاور ثم عين الخليفة، ثم عرض هذا التعيين على الناس فأقروه وأمضوه ووافقوا عليه، وأصحاب الحل والعقد في الأمة هم النواب "الطبيعيون" عن هذه الأمة، وإذن فلم يكن استخلاف عمر رضي الله عنه إلا على أصح الأساليب الشورية وأعدلها [17]. إن الخطوات التي سار عليها أبو بكر الصديق في اختيار خليفته من بعده لا تتجاوز الشورى بأي حال من الأحوال، وإن كانت الإجراءات المتبعة فيها غير الإجراءات المتبعة في تولية أبي بكر نفسه [18]، وهكذا تم عقد الخلافة لعمر رضي الله عنه بالشورى، ولم يورد التاريخ أي خلاف وقع حول خلافته بعد ذلك، ولا أن أحد نهض طوال عهده لينازعه الأمر، بل كان هناك إجماع على خلافته وعلى طاعته في أثناء حكمه، فكان الجميع وحدة واحدة [19]. 8- وصية الصديق لعمر بن الخطاب فقد اختلى أبو بكر الصديق بالفاروق رضي الله عنهما وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء، حتى يمضي إلى ربه خاليًا من أي تبعة، بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده [20]، وقد جاء في الوصية: "اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلاً. وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في دار الدنيا وخفته عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا. وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف أن لا ألحق بهم. وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجو أن لا أكون من هؤلاء، ليكون العبد راغبًا راهبًا لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست تعجزه" [21]. [1] البداية والنهاية: 7/ 18؛ تاريخ الطبري: 4/ 238. [2] التاريخ الإسلامي: 9/ 258. [3] الكامل لابن الأثير: 2/ 79. التاريخ الإسلامي، محمود شاكر: ص 101، الخلفاء الراشدون. [4] الكامل لابن الأثير: 2/ 79. [5] تاريخ الإسلام للذهبي: عهد الخلفاء: ص 116 - 117. [6] أبو بكر رجل الدولة، مجدي حمدي: ص 99. [7] البخاري، كتاب الجزية والموادعة، رقم: 3158. [8] البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي، رقم: 3683. [9] مجمع الزوائد: 10/ 268، قال الهيثمي: رواه الطبرني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم: 3/ 90، وصححه ووافقه الذهبي. [10] أبو بكر رجل الدولة: ص 100. [11] مآثر الإنافة للقلقشندي: 1/ 49. [12] تاريخ الطبري: 4/ 248. [13] طبقات ابن سعد: 3/ 199. تاريخ المدينة لابن شبة: 2/ 665 - 669. [14] طبقات ابن سعد: 3/ 200. [15] دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، عبد الرحمن الشجاع: ص 272. [16] المصدر السابق: ص 272. [17] أبو بكر الصديق، على الطنطاوي: ص 237. [18] دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة: ص 273. [19] النظرية السياسية الإسلامية، ضياء الريس: ص 181. [20] دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة: ص 272. [21] صفة الصفوة لابن الجوزي: 1/ 264، 265.
|
أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم. جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.
|
|
|
#3 | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
اقتباس:
في أمان الله وحفظه |
|
أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم. جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 ) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مواقف نادره في التاريخ البشري للفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه | السعيد | ريآض الفتوحآت والشخصيآت الإسلآمية | 8 | 11-10-2018 01:54 PM |
| مصدر التلقي عند عمر بن الخطاب | قتيبه العاشق | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 4 | 07-30-2014 11:23 AM |
| عمر بن الخطاب رضي الله عنه | منال نور الهدى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 7 | 05-19-2014 04:49 PM |
| من اقوال عمر بن الخطاب رضي الله عنه | آفراح | رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة | 4 | 12-02-2013 10:55 AM |
| زيد بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه | منال نور الهدى | ريآض سيرة الصحآبة رضوآن الله عليهم أجمعين | 4 | 07-11-2013 07:47 AM |