منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   العبادات التعاملية (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=9650)

السعيد 09-21-2018 02:04 PM

رد: العبادات التعاملية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الاسلامية - العبادات التعاملية

الدرس : ( الثالث و الخمسون )

الموضوع : مواصفات البنك الاسلامى





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم:
مازلنا في موضوع الربا لأن كسب المال وإنفاق المال موضوع كبير جداً في الدِّين، ولأن الإنسان حينما يحصن نفسه من المال الحرام ومن العمل الحرام فقد وقي.
أيها الأخوة: قبل الحديث عن الموضوع الذي نحــن بصدده أريد أن أضع بين أيديكم مشكلة تعاني منها الدول الإسلامية هذه المشكلة تتضح بالمثال التالي:
بلد من البلدان الزراعية، اقتصادها زراعي لها ثقافة وقيم ومثل معينة، فجأةً ظهر عندها ثروات باطنية فأرادت أن تحـول اقتصادها من اقتصاد زراعي إلـى اقتصاد صناعي، ليس عندهـا المؤهلات كـي تصـنع معملاً، فآثرت أن تشتري معملاً جاهزاً، اشترت هذا المعمل الجاهز على المفتاح وهي في أمس الحاجة إلى من يتقن إدارته وتشغيله، طلبت من البلد المصنّع لهذا المعمـل أن يأتي بفنيين يسيّرون أمر هذا المعمل وطلبت كذلك أن ترسل إليهم عناصر تتدرب على تشغيل هذا المعمل، نحن بلد زراعي لنا قيم ومثل ولنا مبادئ وعادات ولنا ثقافات معينة فماذا فعلنا ؟ أردنا أن نحول اقتصادنا من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي ولا نملك المؤهلات لتشغيل معمل، طبعاً هذا مثل، فماذا فعلنا ؟
استوردنا معملاً على المفتاح، ونحن بحاجة إلى من يديره ويشغله فطلبنا من البلد المصنع أن يرسل لنا طاقماً فنياً لتسيير هذا المعمل، ولئلا يبقى هذا الطاقم دائماً وله رواتب عالية جداً، طلبنا من الجهة المصنّعة أن تدرب لنا موظفين تدريباً فنياً عالياً، دربنا هؤلاء الموظفين ما الذي حصل ؟ صار عندنا أشخاص تفكيرهم وعلاقاتهم غربية، والذين ذهبوا إليهم تدربوا عندهم، فنحـن ماذا فعلنا ؟ لم نستورد معملاً ولكن في النهاية استوردنا ثقافةً، فهذه الثقافــة إن كانت تتناقض مع ثقافتنا ومع علاقتنا ومع قيمنا ومع مثلنا فإنها تحدث مشكلة تهز كياننا، وقد أتيت بمثل بسيط لبيان مدى الضرر بثقافتنا نتيجة استيراد معمل.
لو استقدمنا مشروع مصرف ربوي، طبعاً التعامل والأساليب والمبادئ والخطط والتي يقوم عليها المصرف تنعكس على عقول من يعمل في هذا المصرف، ونحن من أجل أن نحدّث حياتنا وأن نطورها دون أن نشعر تسربت إلينا ثقافة غريبة عن ثقافتنا، هجينة على ثقافتنا، وهي ثقافة تتناقض مع مبادئنا فلذلك ما الذي يقي المسلمون اليوم في أن يذوبوا في مجتمعات أخرى تؤمن بغير ما نؤمن، وتعتقد بغير ما نعتقد، وتسعى إلى غير ما نسعى، وتحكمها قيم غير قيمنا، لا بد من أن نؤسلم كل شيء، لنا أن نستورد إنجازاً حضارياً لكن هذا الإنجاز الحضاري يجب أن يُطوّع بإسلامنا، يُطوّع بمنهج ربنا يُطوّع لمبادئنا، هذا مثل ذكرته لكم كي نشعر أننا نرتمي في أحضان الآخرين. وهكذا تجد أن حياتنا غربية وأنماط علاقاتنا غير إسلامية وتفكيرنا غير إسلامي وتصورنا غير إسلامي، علاقاتنا الاجتماعية غير إسلامية، ثم إن قيمنا أصبحت غير إسلامية والمسألة كلها أننا أردنا أن نحدّث حياتنا فمن دون أن نشعر أخذنا قيم الغرب.
سئل أحد الأدباء ماذا نأخذ وماذا ندع من ثقافة الغربيين ؟
فقال إجابةً رائعةً: نأخذ ما في عقولهم وندع ما في نفوسهم، إحساسنا ملكنا وإحساسهم ملكهم، لكن الثقافة قدر شائع بين كل الأمم والشعوب ممكن أن تأخذ إنجازاً حضارياً ولكن ممكن أيضاً أن تجعله وفق منهج الله عز وجل وهذا ممكن أن يكون.
شيء آخر هناك فتوى في المذهب الحنفي تجيز أن تودع الأموال في بلاد الكفر أو البلاد المعاهدة إن صح التعبير، المشكلة في هذه الفتوى التي ذكرها الأحناف بقصـد إضعافهم، أما حينما وضـع المسلمـون أموالهم في بلاد الغرب بدل أن يضعفـوهم قَوّوهم بهـذا، تصور دولـة صغيرة معها ألف مليـار ومليارات من الدولارات، كلها أموال المسلمين هذه قويت وصنعت السلاح وباعت السلاح، من دفع الثمن ؟ هؤلاء الضعاف الذين وضعوا أموالهم في بلاد الغرب.
أنا أقول لكم بدافع إسلامي ينبغـي أن يُستثمر المال في بلاد المسلميـن لأن هذا يقويهم ويرقى بصناعتهم ويرقى بعلاقاتهم كلها، هذا الموضوع مختصر أصلُ منه إلى موضوع دقيق ذكرت جزءاً منه في درس سابق هذا الجزء هو: أنه ممكن أن نستخدم المصرف الإسلامي في إنجاز هذه المهمات الشرعية:
تحويل النقود إلى مكان آخر مقابل مبلغ يسير من المال، تحويل النقود من بلد إلى بلد هذا لا شيء عليه إطـلاقاً، ومـا يـأخذه المصرف نظير التحويـل هو أجرة مشروعة، وهـذا بند من بنود عمل المصرف الإسلامي ولا شيء عليه من وجهةٍ شرعية.
شيء آخر إصدار شيكات للسفر فالمسافر ينتقل من بلد إلى بلد قد لا يستطيع أن يحمل معه أموال عندئذ يكون مُعرضاً للسرقة، إذاً يمكنه أن يأخذ ما يسمى شيكاً في بلد ويصرفه في بلد آخر هذا البند الثاني أيضاً لا شيء عليه كذلك.
الشيء التالي: يمكن للمصرف الإسلامي أن يحصّل الديون التي يضعها الدائنون لدى المصرف ويوقعون عليها بتكليف المصرف بقبضها مقابل أجر عمل على هذا العمل. وأجر تحصيل هذا البند الثالث لا شيء فيه أيضاً.
يمكن أن يؤجر هذا المصرف خزائن حديدية لمن يبغي أن يحفظ أمواله في هذا المصرف وهذا أيضاً عمل رابع ولا شائبة فيه.
5 ـ يمكن أن يسـهل المصرف تعامل الدول مع بعضهـا بعضاً أو تعامـل التجار أو المعامل مع بعضها بعضاً.
الشيء الدقيـق في هذا الموضوع هو أنه هل يعجـز الإسلام عن تأميـن حاجة المسلمين إلى مصارف إسلامية صحيحة ؟
الحقيقة الإسلام منهج كامل وحاجة الناس إلى مصرف إسلامي حاجة أساسية، لو تصورنا من باب التصور ملامح هذا المصرف الإسلامي، كيف يعمل ؟ الحقيقة لدينا أشياء لطيفة جداً أريد أن أضعها بين أيديكم.
6 ـ هذا المصرف يمكن أن يقبل ودائع بحسابات جارية، دون أن يعطي عليها فوائد وهذا شيء مشروع أن يقبل ودائع بحسابات جارية بل إن معظم المصارف حتى بالدول الغربية الحساب الجاري لا تعطي عليه أية فائدة، فإذا وضعت هذا المال في مصرف إسلامي بحـساب جارٍ لا شيء عليك، وفي دراسة لطيفة أنّه في عام سبعة وستين وتسعمائة وألف أكثر من خمسين بالمائة من مجموع الودائع في بعض المصارف الكبرى كانت بحسابات جارية لا فائدة عليها.
أما الودائع بعيدة المدى، لآجال مديدة بعد سنة أو سنتين، قالوا فهذه تعود إلى المرابحة ممكن بهذا المال إنشاء مشروع حيوي أساسي تجاري، صناعي، زراعي ويوزع ربحه على المودعين في هذا الحساب طويل الأجلأو قصير الأجل، ففي حال قصير الأجل فالمودع ضمن المال في مكان أمين واستجَرَّ منه متى أراد، أما إذا وضع المال لأجل طويل يستطيع أن يوظف هذا المال في مشروع يربح أو يخسر وهذا أيضاً شيء مشروع.
البند الأول الحساب الجاري هذا لا يربح شيئاً لكن المودع وضع المال في مكان أمين واستجر منه عند حاجته ونظم حساباته، الآن المسلمون بحاجة ماسة إلى مصرف إسلامي أنا أذكر لكم هذه الخصائص حتى يتبين الإنسان ويعتقد حازماً أن الإسلام منهج دقيق جداً، منهج يغطي كل حاجات المجتمع.
وممكن لهذا المصرف أن يقرض قرضاً حسناً لمن يثق بأمانته والشخص الذي لا يعرفه المصرف يأخذ منه رهناً. إذاً البند الثالث من بنود عمل المصرف القرض الحسن برهن أو بغير رهن وبلا فائدة، هناك خدمة كبيرة جداً: مصرف زراعي، مصرف صناعي، مصرف تجاري ممكن أن يشتري هذا المودع حاجته وأن يبيعها إياه مرابحةً وهذا أقره مجمـع الفقـه الإسلامي، ويمكن لهذا المصـرف أن يمول المزارعين والصناعيين والتجار مقابل مرابحة مشروعة بالإسلام.
هذا المصرف أيضاً بإمكانه أن يكـون شريكَ مضاربةٍ مع جهات ذات خبرات عالية في الاقتصاد وبالنسبة لمشروع كبير جداً يحتاج إلى تمويل فهذا المصرف يكون شريكَ مضاربةٍ في تمويل مشروع ضخم يعود الربح على المضاربين أو على المودعين في هذا المصرف.
أيها الأخوة:
أنا ذكرت هذا الموضوع من أجل أن يعتقد الإنسان أو أن يوقن أن منهج الله كامل مهما تطورت الحياة ومهما اشتدت الحاجة إلى مؤسسات مالية تغطي حاجات المجتمع فالإسلام عنده من التشريعات الدقيقة الحكيمة ما يوفـر لهذا المجتمع كل حاجاته، مثلاً لو أنني ذكرت إلى جانب هذا الموضوع موضوع التأمين، يمكن أن يشترك مائة تاجر فرضاً ويضعون في صندوق بنسب مستورداتهم مبلغاً من المال فأي تاجر أصيب بمصيبة في تجارته ؛ تلفت بضاعته مثلاً أو غرقت تجارته يُعطى من هذا الصندوق تعويض بضاعته، لو أن واحداً من هؤلاء المائة لم يصب بشيء فهذا المبلغ للمائة، هذا اسمه تأمين تعاوني، هذا ليس مباحاً فقط بل مندوب إليه، التأمين التعاوني.
أنا سمعت من أخ كريم منذ يومين أن إحدى الدول الإسلامية في جنوب شرق آسيا، أعتقد ماليزيا حققت فائضاً من عملها التجاري يزيد عن مليار دولار أو عن مائة مليار، قال هناك الخبراء اكتشفوا أنها كُلما قلّت الفائدة على المبالغ المودعة حدث نمو اقتصادي كبير، فإلى أن تصل الفائدة إلى الصفر يكون النمو في أعلى مستوى، هذا النظام نظام خالق الكون الله الذي حرم الربا هو الذي خلق الإنسان فحينما نعتقد أن هذا التحريم مبني على أسس وعلى قواعد ترتاح نفسك، والأصل كله في هذا الموضوع أن هذا المال كتلة ووضعها الطبيعي الذي يريده الله عز وجل أن تكون موزعة بين كل الناس قال تعالى:
﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)﴾
(سورة الحشر )
الحالة المرضية الوبائية أن يتجمع المال بأيدٍ قليلة، وأما الحالة الصحية أن يكون هذا المال متداولاً بين كل الناس.
الآن إذا ولّد المال المال تجمـع المال في أيدٍ قليلـة، وإذا ولـّدت الأعمال المال توزع هذا المال على الأيدي الكثيرة والمال قوام هذه الحياة وقد جاء هذا في القرآن الكريم، فإذا جمع المال في أيدي قليلة، كانت كارثة على المجتمع أما إذا تداول الناس جميعاً هذا المال ضمنت أن التداولَ تلده الأعمال لا أن المصارف الربوية هي التي تلـده، أيّ إنسان يريد أن يعمـل في نسبة معروفـة بين التجار، الحد الأدنى للمصـاريف عشر المبيعات يعني بع بمليون مصروفك بمائة ألف فهذه لمن ؟ لمن ينقل لك البضاعة ويخزن لك البضـاعة، لمن يضـع لك البضـاعة في حاويات، للمخلـص للمحاسب، أنت حينما تقـوم بتأسيس عمل تجاري تحتاج إلى عشرات الأشخاص بعضهم يعمل معك مباشرةً وبعضهم يعمل معك بشكل غير مباشر، حينما تؤسس عملاً تستخدم أيداً عاملة، والآن معروف أن المشكلة الأولى في العالم مشكلة البطالة وهناك علاقة وثيقة جداً بين البطالة والربا.
الربا ما أساسه ؟ مال يلد المال، فالمصاريف قليلة جداً، أما الأعمال حينما تلد المال لا بد من عشر هذا المبلغ، عشر الحركة المالية يذهب مصاريف منوعة، معنى ذلك أننا حققنا فرصَ عملٍ كثيرة جداً للناس.
أيها الأخوة:
الإنسان حينما يقنع أن هناك نظاماً إسلامياً كاملاً فهذا يدفعه إلى أن يبحث عن البديل للنظام الربوي غير الإسلامي، الربا كما قال الله عز وجل:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)﴾
(سورة البقرة )
كلكم يعلم أيها الأخوة أن عندنا ما يسمى بالموشور، الموشور شكل هندسي عبارة عن دوائر متناقصـة إلى أن تنتهي إلى الصفـر وهذه الدوائر لها محور لو سمينا المحور هو السعر فكل سعر له دائرة متعلقة به، فكلما ارتفع السعر صغرت الدائرة وكلما انخفـض السعـر اتسعت الدائـرة، هناك علاقـة بين السعر وبين الشريحة المستفيدة من هذه السلعة، ما الذي يحصل ؟ أنه إذا انخفضت الأسعار عم الخير.
أوضح مثل: فاكهة من فواكـه الصيف لو بيعـت بخمس ليرات لاشترى هذه الفاكهة في المدينة مليون إنسان، ولو بيعت بعشر ليرات لاشتراها نصف مليون، بخمسة عشر: مائتا ألف، بعشرين: مائة ألف، بخمس وعشرين: وخمسون ألفاً، فكلما ارتفع السعر ضاقت الشريحة، إن ضاقت الشريحة صار هناك أناس منتفعون وأناس محرومون، إن كان هناك تفاوت بين الناس، أناس يذوقون أصعب مشاعر الجوع والحرمان وأناس يتمتعون بكل مباهج الحياة و هذا الفارق الشديد في حياة الناس يسبب كل المشكلات وكل الإحباطات وكل العقد النفسية بل وكل أعمال العنف التي تجري في العالم اليوم.
والذين يعملون في الأمن الجنائي يعلمون هذه الحقيقة، كلما اشتدت البطالة اتسعت دائرة الجرائم، وكلما اتسع العمل قلّت البطالة.
أيها الأخوة:
الشيء الآخر: في موضوع الربا أن الربا يسهم في رفع الأسعار والسبب: أنك حينما يكون متـاحاً لك أن تستثمر المال في طريق ربوي آمن فليس هناك مغامرة، التجارة فيها مغامرة، والتجارة فيها متاعب وفيها يعني حل مشكلات بشكل يومي، أما الذي يضع ماله في البنك فلا متاعب عنده ولا ضرائب ولا رسوم مالية ولا جمارك ولا تموين تأمينات هذا كله معفى منه، ما الذي يحصل ؟
كلما وضعت الأموال في البنوك انتشرت البطالة، البطالة تسبب أزمة اجتماعية، وكذلك كلما وضعت الأموال في البنوك بحرز هناك شيء آخر فلا تجد من يغامر بماله في عمل تجاري أو صناعي أو زراعي لأنه متاح له أن يأخذ الربح من مصرف ربوي بلا جهد، لو أن المصرف أعطى ثمانية عشر بالمـائة أو خمسة عشر، لما كان يضع في العمل الصناعي أو التجاري رأس مال ضخم، إلا مقابل ربح كبير، ماذا يعني الربح الكبير يعني ارتفاع الأسعار، ارتفع السعر ضاقت الشريحة، وإذا ضاقت الشريحة صار هناك فرق طبقي كبير وكثرت المشكلات.
ذكرت مرة أن الإنسان عندما يشرب الخمر يؤذي من ؟ يؤذي نفسه فقط وإذا زنا يؤذي نفسه والتي زنا بها، أما إذا أكل الربا يسهم بشكل أو بآخر في هدم المجتمع، لذلك ما من معصية توعد الله مرتكبيها بالحرب إلا الربا قال تعالى:
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)﴾
(سورة البقرة )
والحقيقة حينما يكون المجتمع في بحبوحة فهو في خير، إنسان له عمل والعمل يعود عليه بدخل، الدخل يجعله يفكر بالزواج وفي اقتناء بيت، إذا بدأنا بمال انتقلنا إلى شراء بيت ثم غرفة نوم، وغرفة ضيوف، ثلاجة غسالة خطبنا فتاة، واضطر لشراء ذهب لخطيبة وموضوع الزواج أساسي في المجتمع فحينما تحل البطالة محل العمل تنشأ فوضى اجتماعية والحقيقة أننــي لا أبالغ إذا قلت أننا لو حلّلنا مشكلات العالم كله لوجدنا هذه المشكلات تعود قطعاً إلى مخالفة منهج الله سبحانه وتعالى في الناحية الاقتصادية. فالربا يسهم في البطالـة ويسهم في رفع الأسعار، ما دام هناك جهة تعطيك مبلغاً مضموناً بلا جهد فأنت لن تغامر بمالك في مشروع تتحمل المغامرة والمتاعب والمشكلات والضرائب من مزاولة العمل إلا بربح كبير جداً معنى ذلك أنك دون أن تشعر تعلم أن وجود بنك ربوي يسهم في رفع الأسعار، وكذلك فللمصرف الإسلامي مهمات أخرى:
يمكن أن يجمع الزكاة ويوزعها أيضاً على المستحقين بجهاز فني وبجهاز يكون متمكناً من أداء هذه المهمة ويمكن لهذا المصرف أن يأخذ أموال الصدقات ليجعلها قروضاً حسنة يوزعها على المستحقين وهذا أيضاً جزء من عمل المصرف الإسلامي ويمكن أن يعطي قروضاً إنتاجية، قروضاً استثمارية عن طريق المرابحة وهذا أيضاً مشروع في الإسلام.
أيها الأخوة:
هناك نقطتا ضعف في الإنسان، المال والمرأة، فإذا حصن نفسه ضد إغراء المرأة وإغراء المال فقد حقق تسعة أعشار دينه فمن تزوج فقد ملك نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر.
الإنسان حينما يحصن نفسه تجاه المال الحرام وتجاه المرأة التي لا تحل له فقد نجا من مطبات ومن ألغام كثيرة جداً، يوجد شيء آخر في الموضوع أن الإنسان أحياناً ينتقل في عمله من تحصيل رزقه إلى جمع المال وجمع المال يؤدي إلى حالة مرضية أحياناً في بعض الحالات يكون المال في خدمتك وفي حالات أخرى تكون أنت في خدمته وحينما ينتقل الإنسان من مخدوم إلى خادم ضيع من حياته جزءاً كبيراً، لذلك العلماء فرقوا أيضاً بين ما هو كسب وبين ما هو رزق. فالكسب هو حجمك المالي، والرزق هو الذي تنتفع به حصراً، الذي لا تنتفع به محاسب عليه، وهذه مصيبة كبرى بينما رزقك هو الذي أكلت فأفنيت ولبست فأبليت، أما الذي يبقـى لك هو ما تصدقت فأبقيت، وما سوى ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت وما تصدقت فأبقيت، ما ليس لك فهـو كسب وليس رزقاً و شيء آخر في موضـوع كسب المال، المال الحلال بالتعبير الشائـع فيه بركة، معنى فيه بركة تنتفع به أعلى أنواع الانتفاع، والمال الحرام من خصائصه أنه يذهب بشكل غير مريح وكأن الله سبحانه وتعالى يعاقبك ويحاسب على الإنفاق غير المشروع، والإنسان كلما حرص على كسب الحلال كلما مكنه الله عز وجل من أن ينتفع به إلى أعلى درجات الانتفاع.
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))
ذكرنا في هذا الدرس أنه ما من حالة اجتماعية أو مالية أو اقتصادية، ما من حاجة يحتاجها المجتمع إلا ولها تشريع يغطي هذه الحالة والدليل أن الله عز وجل حينما قال:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)﴾
(سورة المائدة )
أنت تتعامل مع منهج خالق الكون، سمعت خبراً قبل أيام أن تلك البلدة الإسلامية التي حققت أعلى نمو اقتصادي سببه أنها اقتربت من منهــج الله عز وجل، بلد نامٍ يحقق ألف مليار، مبلـغ كبير جداً وهذا فائض معنى ذلك أن الأخ بمنهج الله يحقق نجاحاً كبيراً.
هناك شيء آخر أن سيدنا عمر حينما مر على بلد ورأى أكثر الفاعليات فيه بيد الأقباط فعنف أهله تعنيفاً شديداً وقال: كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم.
وأنا في خطب كثيـرة ذكرت، كيف أن الفقـر ليس قدراً وقلت: هناك فقر القدر وهناك فقر الكسل وهناك فقر الإنفاق، فقر القدر إنسان عاجز مصاب بإحدى حواسه الخمس أو مصاب بشلل أو مصاب بعاهة، فهذا فقر لكن فقر القدر.
أما الكسول فقد يفتقر ولكن افتقار الكسول لا يسمى افتقار القدر بل فقر الكسل.
أما فقر الإنفاق:
((فقد حدث النبي عليه الصلاة والسلام عليه فقال: قال له أحد أصحابه: قال والله إني أحبك قال عليه الصلاة والسلام: انظـر ماذا تقول، قال: والله إني أحبك، قال انظر ماذا تقـول، قال: والله إني أحبك، قال: إن كنت صادقاً فيما تقول فلَلَفقر أقرب إليك من شرك نعليك ))
ما معنى ذلك ؟ يعني إن أحببتني رق قلبك وأنفقت مالك على كل محتاج ومسكين وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي يخاطب عبداً من عباده الأغنياء:
((عبدي أعطيتك مالاً كثيراً فماذا صنعت فيه ؟ يقول: يا رب لم أنفق منه شيء مخافة الفقر على أولادي من بعدي، يقول له الله عز وجل: ألم تعلم أنني أنا الرزاق ذو القوة المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، ويقول لعبد آخر: عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه، يقول يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين بثقتي أنك خير حافظ وأنت أرحم الراحمين، يقول الله عز وجل: أنا الحافظ لأولادك من بعدك))
أيها الأخوة:
هناك نقطة أخيرة في الدرس أن المصرف الربوي كيف ينمي أمواله ؟ يأخذ أموال المودعين يضعها في بنوك أخرى في فائدة عالية وينقلها من بنك إلى بنك ومن عملة إلى عملة يتقصى بها أعلى الأرباح. أما المصرف الإسلامي فماذا يفعل ؟ ليس أمامه إلا طريق واحد أن يستثمر هذا المال في مشاريع، إذاً المصرف الإسلامي كل مدخراته في مشاريع زراعية وصناعية وتجارية، ماذا فعـل في البلد ؟ رخاء كبيراً وصارت هناك فرص عمل كبيرة جداً وهذه أحدث حركة إنفاق عام، فلو أن شركة رأس مالها ثلاثمائة مليون بدأت بمشروع فكم عاملاً تحتاج و كم نشاطاً تجارياً وصناعياً أحدثت، ممكن تستقطب ألف عامل، وألف مؤسسة، أنا سمعت مصنع سيارات ارتبط به أكثر من أربع مائة مصنع وكل مصنع به آلاف العمال معنى ذلك أن العمل الإنتاجي يحتاج إلى يد عاملة كبيرة جداً ومن مزايا المصرف الإسلامي أنه مسموح له فقط أن ينمي أمواله عن طريق المضاربة، أي مشاريع زراعية وصناعية وهذه المشاريع من شأنها أن تشغل اليد العاملة وتلغي البطالة وتحقق الرخاء والإنسان حينما يكسب المال سوف ينفقه على حاجاته الأساسية، مشكلة التضخم النقدي توفر كل شيء ولكن لا تحدث حركة في السوق، كل شيء جامد إذا لم تكن حركة فلا ربح ولا إنفاق: حلقة مفرغة، إذا وُجد كسب وجد إنفاق والإنفاق يدعو إلى مزيد من الإنفاق، إذا قلّ الكسب قلّ الانفاق وكل شيء توقفت حركته، ترى مشروعاً يجب أن يبيع باليوم بمائة ألف فيبيع باليوم بألف أو ألفين، ما الذي يحصل يصرف موظفيه واحداً تلو الآخر، يقلص إنتاجه ويحدث انكماش اقتصادي، الإنسان حينما يطبق هذا المنهج العظيم يقطف ثماره اليانعة بشكل أو بآخر.
لو أن الإنسان لم يفقــه حكمة تحريم الربا، ولو أنه لم يفقه حكمة المضاربة المشروعة التي شرعها الله عز وجل فلمجرد أن يطبقها تطبيقاً صحيحاً يقطف ثمارها عن علم أو عن غير علم، وهذه قاعدة في علم الأصول أن ـ الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به ـ لو لم تعلم حكمة منع الربا ولو لم تعلم حكمة القرض الحسن لقطفت كل ثمار هذا النظام وأنت لا تشعر لذلك إلى مزيد من طاعة الله عز وجل حتى في كسب الأموال.
أخواننا الكرام ممن يعملون في التجارة والصناعة والزراعة أحياناً يسألك أحدهم مسألة: هل هذه حرام ؟ بحسب منطق العصر أن هذا الهرمون يكبر الثمرة ويعطيها ألواناً زاهية ويكون سعرها أعلى ويدرُّ ربحاً أكثر، أنت لو طبقت منهج الله عز وجل ولم تؤذِ عباده لجعل الله لك ربحاً من باب آخر أوسع بكثير.
فكـل مشـكلات النـاس أنهم يبحثون عن ربح سـريع ولا يعبئـون بمنهج الله عز وجل، الإنسان عندما يطبق هذا المنهج بشكل صحيح فالله عز وجل هو الذي يعطي ويغني.
طبعاً هذه الدروس الثـلاثة في هذا الموضوع الدقيق أعتقد أنها كانت وافية وشاملة، بأول درس تحدثنا عن تعريف ربا النسيئة وربا الفضل، في الدرس الثاني تكلمنا عن الأموال التي تقع في محل الربا بشكل تفصيلي وعن بعض المبادلات التجارية التي حرمها الشرع الحنيف، وفي هذا الدرس تحدثت عن مشكلة استيراد أنظمة اقتصادية غربية وهذه لا بد من أن يرافقها ثقافات وقيم تتناقض مع ديننا ومع أهدافنا ومثلنا فلابد من أن نؤسلم كل شيء مستورد، بأن نجعله وفق الإسلام وليس هذا ببعيد، و يمكن أن تنشأ شركات تأمين إسلامية وبنوك إسلامية تطبق أحكام الدين مائة بمائة دون أن يكون هناك شبهة فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يتاح لنا في القريب العاجل أن نستمتع بكل شيء إسلامي مريح للنفس وفيه طمأنينة.

السعيد 09-21-2018 02:06 PM

رد: العبادات التعاملية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الاسلامية - العبادات التعاملية

الدرس : ( الرابع و الخمسون )

الموضوع : البيع النقدي وبيع التقسيط





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهـم لا علم لنا إلا ما علمتنـا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمــاً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممـن يستمعون القول فيتبعــون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
أخ كريم قدم لي أوراقاً مصورةً من كتاب في شرح الأحاديث الصحيحة، وجدت أن من أمانة التبيين، حيث أن أمانة التبيين هي أمانة العلماء، وأمانة التبليغ هي أمانة الأنبياء، والله سبحانه وتعالى أخذ العهد على العلماء أن يبينوا للناس، فدوري في هذا الدرس أن أبين ما في هذه الأوراق.
الموضوع حول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا))
( الترمذي ـ النسائي ـ أحمد)
يحتاج الأخوة الكرام في هذا الدرس إلى دقة في الإصغاء، درس الفقه قد يبدو جافاً لكنه خطير، ونحن في أمس الحاجة إلى هذا الدرس
((مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))
هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، والبيهقي، وحدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي هذا سند الحديث قلت هذا سند حسن وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ثم ابن حزم في المحلّى ورواه النسائي والترمذي، وصححه ـ يعني قال صحيح، وابن الجارود وابن حبان والبغوي في شرح السنة وصححه أيضاً الإمام أحمد والبيهقي من طرق عن محمد بن عمرو بلفظ نهى عن بيعتين في بيعة.
الآن في السند، السند صحيح في كل هذه الكتب الصحيحة ورد هذا الحديث: (( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا))
وقال البيهقي، قال عبد الوهاب يقول في شرح هذا الحديث: هو لك بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين مثلاً، معنى بيعتين في بيعة هو لك نقداً بعشرة ونسيئةً بعشرين، وبهذا فسره الإمام ابن قتيبة، ومن البيوع المنهي عنها شرطان في بيع واحد هو أن يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير، وهو بمعنى بيعتين في بيعة، النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيعتين في بيعة واحدة أن يقول نقداً كذا ونسيئةً كذا، إلى شهر بكذا وإلى شهرين بكذا.
طبعاً نهى عن بيعتين في بيعة، وقال هذا الحديث بهذا اللفظ مختصر صحيح، ولابن مسعود قول ((الصفقة في الصفقتين ربا))
أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وابن أبي شيبة أيضاً، وابن حبان، والطبراني وسنده صحيح.
الآن للإمام أحمد ولابن حبان رواية: ((لا تصلح صفقتان في صفقة ولفظ ابن حبان لا يحل صفقتان في صفقة))
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لا تَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ))
(البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ أبي داود ـ الدارمي )
وسنده صحيح أيضاً، ورواه ابن نصر في السنة وزاد في روايته: أن يقول الرجل إن كان بنقد فبكذا وكذا وإن كان إلى أجل فبكذا و كذا، أعتقد أنه واضح وهو رواية لأحمد، راوي هذا الحديث سماك الراوي عن عبد الرحمن، مَن سماك ؟ سماك بن حرب تابعي معروف قال: أدركت ثمانين صحابياً وقد فسره هذا الراوي كما قلت آنفاً: أن تقول نقداً بكذا ونسيئةً بكذا، هذا تفسير راوي الحديث الذي هو تابعي جليل لقي ثمانين صحابياً.
قال علماء الحديث فتفسير هذا التابعي للحديث ينبغي أن يقدم عند التعارض مع تفسيرات أخرى، فلو أن لهذا الحديث تفسيرات أخرى وفسره راويه، وهو تابعي جليل لقي ثمانيــن صحابياً فتفسير الراوي ينبغي أن يقدم على تفسيرات أخرى غير هذا التفسير، ولاسيما وهو أحد رواة الحديث، والراوي كما قال العلماء أدرى بمرويه من غيره، لأن المفروض أنّه تلقى الرواية من الذي رواه عنه مقروناً بالفهم والمتابعة، ومن ثم فكيف وقد وافقه على ذلك جمع من علماء الأمة وفقهائها، من هم العلماء الذين فسروا هذا الحديث بهذا التفسير ؟ أول عالم هو ابن سيرين قال: كان يكره أن أقول أبيعك بعشرة دنانير نقداً أو بخمسة عشر إلى أجل والكراهية أساسها النهي.
والإمام طاووس قال: إذا قال هو بكذا وكذا إلى كذا وكذا، وبكذا وكذا إلى كذا وكذا فوقع البيع على هذا فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجليــن، لو أن إنساناً قال أبيعك هذه السلعة بمائة إلى شهر وبمائتين إلى أربعة أشهر، كيف يصحح هذا البيع ؟ أن يدفع أقل الثمنين لأطول الأجلين هذا قول الإمام طاووس، وابن سيرين كان يكره أن أقول أبيعك بعشرة دنانير نقداً أو بخمسة عشر إلى أجل.
والإمام سفيان الثوري أيضاً يقول: إذا قلت أبيعك بالنقد إلى كذا وبالنسيئة بكذا وكذا فذهب به المشتري، مثلاً بائع قال للمشتري: أبيعك هذه السلعة بألف نقداً وبألف وخمسمائة نسيئةً أي إلى أجل، أي تقسيطاً، فالمشتري حمل هذه السلعة وذهب قال: هو بالخيار في البيعين ما لم يكن وقع بيع على أحدهما فإذا وقع بيع على أحدهما فهو مكروه وهو بيعتان في بيعة وهو مردود ومنهي عنه، صاحب البيع إذا وجد بضاعته عند الشاري فأخذها انتهـى الأمر فإن لم يجدها فعليه أن يأخذ أقل الثمنين لأطول الأجلين هذا رأي سفيان الثوري لتفسير هذا الحديث.
لازلنا مع الحديث الشريف ((مَنْ بَـاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْـعَةٍ فَلَـهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))
والإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى قيل له فإن ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين أو على هذين الشرطين فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين، هذا رابع إمام، الآن أئمة الحديث، الإمام النسائي: قال تحت باب بيعتيـن في بيعة هو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقداً وبمائتي درهم نسيئةً و بنحوه، هذا تفسير الحديث (( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا))
الإمام النسائي إمام كبير من أئمة الحديث يقول معنى هذا الحديث: أن يقول البائع أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقداً وبمائتي درهم نسيئة وقد فسر ابن عمرو هذا الحديث أيضاً.
((عنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ))
( الترمذي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ الدارمي )
العالم الثاني من علماء الحديث ابن حبان قال في صحيحه: ذكر الزجر عن بيع الشيء بمائة دينار نسيئةً وبتسعين دينار نقداً.
أول عالم ابن سيرين، ثم طاووس، وسفيان الثوري، و الأوزاعي والإمام النسائي، وابن حبان، وابن الأثير في غريب الحديث ذكر في شرح الحديثيـن المشار إليهما آنفاً.
الآن معنى الحديث الشريف الصحيح الذي رواه عدد كبير من علماء الحديث في الكتب الصحيحة:
((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))
(الترمذي ـ النسائي ـ أحمد )
فضلاً عن أن راوي هذا الحديث تابعي وقد لقي ثمانين صحابياً وقد فسر هذا التابعي الجليل وهو راوي الحديث، وهو أقدر من يفهم معنى الحديث لأنه حينما تلقى الحديث عن الذي أخذ منه تلقاه مع الفهم السديد لهذا الحديث، هذا الراوي يرى أن معنى الحديث: أن تقول أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقداً أو بمائتين نسيئةً، وفضلاً عن فهم الراوي لهذا الحديث ولأنه شهد ثمانين صحابياً، ولأنه حين التعارض مع تفسيرات أخرى لهذا الحديث نأخذ تفسير راوي الحديث وهو تابعي جليل فضلاً عن ذلك فهناك علماء كبار من أمثال الأوزاعي وطاووس، وسفيان الثوري، والنسائي، وابن حبان، وابن الأثير كل هؤلاء العلماء شرحوا هذا الحديث كما شرحه راوي الحديث التابعي الجليل سِمَاك.
أيها الأخوة:
وقيل في تفسير البيعتين أقوال أخــرى، حتى أكون معكم موضوعياً هناك علماء آخرون فسروا البيعتين تفسيراً آخر ولكن تفسير العلماء والفقهاء وتفسير علماء الحديث وراوي الحديث هذا التفسير: أن تقول أبيعك هذه السلعة بكذا نقداً وبكذا نسيئةً، وما تقدم من تفسير البيعتين كما يقول مؤلف الكتاب هو الصحيح، وقد اختلف العلماء في ذلك قديماً وحديثاً على ثلاثة أقوال: حكم بيع النسيئـة، حكم بيع الأجل أو المصطلح الحديث حكم بيع التقسيط، اختلف فيه العلماء قديماً وحديثاً على ثلاثة أقوال، يعني الأقوال المختلفة جداً جمعت في أقوال ثلاثة القول الأول: أنه باطل مطلقاً وهذا مذهب ابن حزم، بيع النسيئة مع الزيادة في الثمن باطل مطلقاً وهذا مذهب ابن حزم.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز إلا إذا تفرقا على أحدهما يعني البائـع قال هذه السلعة بمائة نقداً وبمائة وخمسين نسيئةً فالشاري اعتمد على أحد البيعين وخرج من المحل وقد وقع خياره على أن يشتري نقداً أو نسيئةً هذا المذهب الثاني، لا يجوز إلا إذا تفرقا على أحدهما، أو إذا ذكر البائع ثمن السلعــة نسيئةً فقط هذا المذهب الثاني.
المذهب الثالث: أنه لا يجوز كالمذهب الأول ولكن إذا وقع ودفع الشاري أقل السعرين إلى أطول الأجلين جاز.
صار معنا ثلاثة مذاهب في بيع النسيئة وبيع الأجل وبيع التقسيط، كلها أسماء لمسمى واحد، أوضح لكم الحقيقة بشكل عرضي، كتاب ورقه أسمر جلده بسيط رخيص ثمنه مائة ليرة، فلما جعلنــــا الورق أبيض صار بمائة وخمسين، فالخمسين في الكتاب، هذه الزيادة في الثمن في الكتاب ؟ طبعاً في الكتاب كان ورق أسمر رخيص صار ورق أبيض الآن نبيعـــك كتاباً بورق أبيض ومجلد بمائتين، الخمسين الثانية في الكتــــاب ؟ طبعاً في الكتاب، الآن كتبنا اسمك بحروف مذهبة على الكتاب فطالبناك بمائتين وخمسين ليرة الخمسين الثالثة في الكتاب ؟ في الكتاب إلى الآن الزيادة يقابلها زيادة في النوعية أليس كذلك، الآن الكتاب بثلاث مائة ليرة إلى ستة أشهر، هل هذه الزيادة في الكتاب ؟ لا ولكنها مقابل الأجل، هذا هو موضوع الدرس الزيادة التي مقابل الزمن مقابل الأجل بيع النسيئة، بيع الأجل، بيع التقسيط مع الزيادة.... أما التقسيــط بلا زيادة عمل صحيح، لو بعت تقسيطاً من دون زيادة عمل صالح، فالمذهب الأول أنه باطل مطلقاً وهذا مذهب ابن حزم والمذهب الثاني أنه لا يجــوز إلا إذا تفرقا على أحدهما أو اكتفى البائع بسعر النسيئة دون أن يذكر السعر النقدي هذا المذهب الثاني والمذهب الثالث لا يجوز كالمذهب الأول إلا أنه إذا وقع ودفع الشاري أقل الثمنين لأطول الأجلين صح البيع.
دليل المذهب الأول أن هناك نهيـاً في الأحـاديث المتقدمة، الحديث الشهير )) مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ((
هذا الحديث شرحه الراوي وهو تابعي ولقي ثمانين صحابياً وفسر البيعتين أن تقول حالاً بكذا وآجلاً بكذا، نقداً بكذا ونسيئةً بكذا، وأئمة كبار كابن سيرين، وطـاووس، سفيان الثوري، و الأوزاعي، ومحدثون كبار كالنسائي، وابن حبان، وابن الأثير فسرا هذا الحديث كما فسره راوي الحديث.
والملخص أن هناك ثلاثةَ مذاهب الأول أنه باطل مطلقاً وهذا مذهب ابن حزم، والثاني أنه لا يجوز إلا إذا تفرق المتبايعان على أحدهمــا أو اكتفى البائع بذكر سعر النسيئة، والثالث أنه لا يجوز ولكنه إذا وقع صح أن يأخذ البائع أقل الثمنين لأطول الأجلين.
دليل المذهب الأول هذا الحديث الصحيح الذي فيه نهي عن بيعتين في بيعة، ودليل المذهب الثالث هو قول النبي عليه الصلاة والسلام ((مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا))
يعني ممكن أن تدفع الأقل لأطول الأجلين صح البيع.
لكن أصحاب المذهب الثاني بينوا علة المنع بأنها الجهالة، أي أن هذا الشاري خرج من المحل التجاري ولم يتضح له أو لم يستقــر السعـر عنده على أحد السعرين، فأصحاب المذهب الثاني عدوا الجهالة هي العلة في التحريم، فلو لم يكن هناك جهالة لما وجدت مشكلة، هذا الرأي المعارض، مادام الشاري خرج من المحل ولم يستقر على أحد السعرين ففي الأمر جهالة.
قال بعض العلماء: هذا التعليل مردود لأنه مجرد رأي مقابل النص الصحيح، الرأي لا يمنع نصاً صريحاً، يـقول عليه الصلاة والسلام: ((فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا))
لا يوجد كلمة جهالة حينما قلنا: إن العلة هي الجهالة السعر واضح، سعر النقدي واضح وسعر الأجل واضح، فـهذا خرج لا على جهالة بل على علم، إن دفع السعر نقداً فالسعر كذا وإن دفعه نسيئةً فالسعر كذا، أن تقول: إن التحريم بسبب الجهالة، فلو اتضح السعرين لم يعد هناك جهالة إذاً البيع صحيح هذا الكلام مردود، لأنه مجرد رأي مقابل النص الصحيح في حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود أنه ربا، هذا من جهة ومن جهة ثانية أن هذا التعليل مبني على القول بوجوب الإيجاب والقبول لكن السنة تقبل بيع المعاطاة، أي إنسان اشترى شيئاً يوجد دلائل بأنه راضٍ بهذا الثمن، يعني هل من المعقول لو أنك أردت أن تشتري مثلاً كأس شراب في الطريق أن تقول له: بعتــك هذا الكأس بليرتين وأنا قبلت أن أشربه بليرتين، تشرب الكأس وتمشي، بيع المعاطاة بيع بسيط، الشاري رضي بهذا الثمن فما ناقش ولا اعترض، أصحاب مذهب أن هذا البيع باطل أو أنه يصح بشرط أن تدفع أقل الثمنين لأطول الأجلين ينطلقون من أن البيع الشرعي يحتاج إلى رضى ويحتاج إلى طيب نفس فقط قال تعالى:
﴿أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
(سورة النساء)
فأي إشارة إلى أن الشاري راض والبائع راض فهو بيع شرعي لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، فبيع المعاطاة يحقق التراضي وطيبة النفس وهو بيع شرعي فقد أذن الله به والزيادة عليه من إيجاب وقبول ما لم يوجبه الشرع.
الآن المشتري حينما ينصرف بمشتراه فإما أن يدفع الثمن وإما أن يؤجل، فإذا باع، دفع الثمن فالبيع صحيح بأقل الثمنين، وحينما يؤجل ينصرف. هنا موضع الخلاف هو يعلم كم سيدفع لو أجّل، هنا لا يوجد جهالة والبيـــع لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، يحتاج إلى التراضي والتراضي حاصل، أما المذهب الثالث أن هذا البيع مرفوض وغير صحيح أما إذا دفع الشاري أقل الثمنين بأطول الأجلين فهو صحيح وهو حديثنا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أول الدرس، يقول عليه الصلاة والسلام:
((مَنْ بَاعَ بَيعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))
هذا دليل المذهب الثالث، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه حينما يقول: الصفقة في الصفقتين ربا.
((لا تَصْلُحُ صفْقَتَانِ فِي صفْقَةٍ ))
الآن لو قال لك أحدهم هذا الثمن لك أن تدفعه حالاً أو آجلاً ولا يتغير فاخترت أحدهما فأنت لست ممن اشترى شيئاً بعقدين، مادام الثمن واحد أنت خرجت من هذا الخلاف كلياً.
أيها الأخوة:
الآن المشتري إذا اشترى بيعتين في بيعة على ما وصفنا وأراد مجانبة الربا فله أوكسهما، لو أنك دخلت إلى محل وعرض عليك البائـــع سعرين، سعر حال وسعر آجل، فاخترت السعر الأقل حالاً لا يوجد مشكلة أو اخترت السعر الأقل ورضي معك إلى أجل لا يوجد مشكلة، إذا حاورته وحككته وقبل منك أن يعطيك أقل السعرين بأطول الأجلين لا يوجد شيء عليك بيعك صحيح وشراؤك صحيح.
القول الثاني الآن وهو أضعف الأقوال (( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))
المذهب الأول أن هذا البيع باطل كلياً هذا مذهب ابن حزم، والمذهب الثالث أنه باطل أو أنه فاسد يصحح إذا دفعت أقل الثمنين لأطول الأجلين، أما المذهب الثاني أن هذا البيع علةُ تحريمِهِ الجهالةُ فلو وضحت نقداً بكذا ونسيئةً بكذا صح البيع إذا خرج المشتري على أحد العقدين فالـبيع صحيح وهذا ما يقوله معظم الذين يبيحون بيع التقسيط باختلاف الثمن، القول الثاني هو أضعف الأقوال لأنه لا دليل عنده إلا الرأي، والرأي غير صحيح والرأي هو أن العلة هي الجهالة، الجهالة غير موجودة، لأنه وضحه البائع قال نقداً بكذا، لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: "...أَوِ الرِّبَا " العلة هي الربا، هي التفاضل، علة التحريم التفاضل وليس الجهالة، والحديث واضح وكلام ابن مسعود رضي الله عنه ((الصفقة في الصفقتين ربا))
فالعلة هي الربا وليست الجهالة، وحديث ابن مسعود مطابق لكل هذه الأحاديث كلها ولكنه يزيد عليها بعلة التحريم الصفقتان في الصفقة ربا ((لا تَصْلُحُ صفْقَتَانِ فِي صفْقَةٍ))
هذا الحديث بين علة التحريم والحديث الصحيح محور الدرس: هذا البيع فاسد وليس باطلاً.
بالمناسبة لو أن إنسان تزوج إمرأة فإذا هي أخته من الرضاعة ما حكــم هذا الزواج ؟ باطل ينبغــي أن يفسخ فوراً، إنسان تزوج فتاةً بلا مهر ما حكم هذا الزواج ؟ فاسد هذا الزواج يصحح بمهــر المثل، بين كلمة باطل وفاسد مسافة كبيرة، الباطل لا يصحح أما الفاسد يصحح. فإذا قلت هذا البيع باطل لأن النبي قال فله أوكسهما أو الربا فالنبي سمح بتصحيح هذا البيــع، أما ابن حزم قال: البيع باطل مطلقاً، أما الذي قال العلة: هي الجهالة فالعلـة مردودة ليست العلة هي الجهالة. فقد خرج المشتري وهو يعلم علم اليقين الثمن نقداً والثمن نسيئةً فإن دفع نقداً كان بها، وإن قبل نسيئة دفع أول قسط، فالقسط عنده معلوم وكم قسط معلوم، ومتى تنتهي الأقساط معلومة فأن نقول: إن هناك جهلاً فهذه علة ليست مقبولة إطلاقاً.
حديث ابن مسعود بين العلة، علة التحريم الربا التفاوت بالسعر حديث النبي عليه الصلاة والسلام بين أن هذا البيع يصحح بأن تدفع أقل الثمنين لأطول الأجلين، يقول صاحب الكتاب: هذا ما بدا لي من طريقة الجمع بين الأحاديث والتفقه فيها، وما اخترته من أقوال العلماء حولها، فإن أصبت فمــن الله وإن أخطأت فمن تقصيري ونفسي ـ كلام طيب وكلام فيه تواضع ـ والله أسأل أن يعفره لي وكل ذنب لي، كذلك يقول: واعلم يا أخي المسلم أن هذه المعاملة التي فشت بين التجار اليوم وهي بيع التقسيط وأخذ الزيادة مقابل الأجل وكلمـا طال الأجل زيد في الزيادة، يعني أكثر سؤال واجهته في أمريكا البيت ثمنه مائة ألف دولار وتقسيطاً ثلاث مائة ألف، ثلاثة أمثال ولأن الذي يذهب إلى هناك لا يملك هذه المائة فيشتري بيتاً بالتقسيط لثلاثين عاماً، وهذا شيء مؤلم، وما من يوم إلا وسئلت هذا السؤال عشرات المرات، مشكلــة كبيرة جداً أكثر الجالية المسلمة تسكن في بيت بهذه الطريقة ولأنها تسأل دائماً هناك انزعاج، هناك شعور بأنه في الأمر خطأ.
فهذه المعاملة هي غير شرعية من جهة ولأنها تنافي روح الإسلام القائم على التعاون، مثلاً إنسان عنده غنم في البادية لا يملك ثمن علف، يستطيع أن يبيع صوف الغنم والتسليم بعد ستة أشهر وأن يأخذ ثمــن الصوف نقداً، هذه الحالة اسمها بيع السلم، ما ملخصها أو ما حكمتها ؟ معاونة الشاري للبائع، بيع التقسيط من دون زيادة ما حكمة هذا البيع ؟ معاونة البائـع للشاري، يعني بيع التقسيط إحسان وبيع السلم إحسان هذا ما يتميز به الإسلام، إنسان مضطر إلى حاجة لا يملك ثمنها فإن بعته إياها فأنت حققت عملاً صالحــاً كبيراً عند الله عز وجل، طبعاً ما يكون محتالاً معه مال ويكتمــه ويشغله بمحـل آخر وقال لك أعطني بالتقسيط هذا موضوع آخر، أما إذا إنسان محتاج في أمس الحاجة وأخذها تقسيطاً بسعرها نقداً فأنت عملت عملاً صالحاً ليس له علاقة بالتجارة.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى ))
( البخاري ـ الترمذي )
وفي حديث آخر رواه الحاكم:
(( من كان هيناً ليناً قريباً حرمه الله على النار))
أيها الأخوة:
لهذا الموضوع تتمة إن شاء الله في درس قادم نشرحه حين نلتقي ونجيب على أي سؤال إن شاء الله، هذه أمانة التبيين بلغتكم إيـاها، وأنت لك أن تفعل ما تشاء، أنا بينت لك الأحاديث وشرحها وكيف شرحها راوي الحديث وكيف علماء كبار قالوا بهذا الشرح، وكيف علماء السنة قالوا بهذا الشرح، وكيف أن الذين أجازوا اعتمدوا على علة الجهالة والجهالة مردودة في هذا الموضوع.

السعيد 09-21-2018 02:09 PM

رد: العبادات التعاملية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الاسلامية - العبادات التعاملية

الدرس : ( الخامس و الخمسون )

الموضوع :مقدمة عن البيعتين فى البيعة و البيع بشكل عام





الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا،إنك أنت العليم الحكيم،اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه،وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه،وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. أيها الأخوة الكرام:
بادئ ذي بـدء في الدين أصول وفي الدين فروع،الأصل أن تؤمن بالله موجوداً،وواحداً،وكاملاً،الأصل أن تؤمن به خالقاً ورباً ومسيراً،الأصل أن تؤمن أنه لا معبودَ بحق إلا الله،وهذا الإيمان متاح لك من خلال الكون الذي هو مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى،وأداة هذا الإيمان العقل الذي أودعه الله في الإنسان فهو مناط التكليف،فأنت بعقلك ومن خلال الكـون المعجز يمكن أن تصل إلى قناعةٍ يقينيةً،يقينيـة،يقينية أن لهذا الكـون خالقـاً عظيماً،ورباً رحيماً،وإلهاً حكيماً.
ثم إنك إن تصفحت كلام الله عز وجل من خلال إعجاز القرآن تدرك أن هذا القرآن كلام الله بالدليل العقلي القطعي الثابت،يعني إلى درجة،والله ولا أبالغ،أنه ما من خلية من جسدك،وما من قطرة في دمك إلا وتنطق بأن هذا القرآن كلام الله من خلال إعجازه وهذا عن طريق العقل.
ثم إنك يمكن أن تؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل أنه جاء بهذا القرآن،فالإيمان بالله،والإيمان بكلامه،والإيمان برسوله الذي سيبين كلامه هذه أصول الدين،انتهى بعد ذلك دور العقل العقل أوصلك إلى الله وأوصلك إلى كلامه وأوصلك إلى رسوله وأوصلك إلى الله موجوداً وواحداً وكاملاً،وأوصلك إلى أن كلامه معجزٌ،وأوصلك إلى رسوله مبيناً.
ثم يأتي دور التلقي،و تفتح القرآن فتقرأ قال تعالى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾
(سورة النور )
ولا مجال هنا لكلمة لماذا،فهذا كلام الله،قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
يعني يا من آمنتم بي،يا من آمنتم بعظمتي،يا من آمنتم بعلمي،يا من آمنتم بحكمتي،يا من آمنتم برحمتي،يا من آمنتم بقوتي،يا من آمنتم بمحبتي لكم ؛ افعلوا كذا،بعد أن آمنتَ بالله بعقلك،وآمنتَ برسول الله بعقلك،وآمنتَ بكتابه بعقلك،الآن جاء دور التلقي جاء دور الأخذ عن الله،الآن جاء دور النص،الدين،بالتعريف الجامع المانع نقل عن الله،الدين وحي أوحاه الله.
النقطة الدقيقة ؛ أنه لا يجوز بحال من الأحوال أن تحكم عقلك بالنص،يعني:أنت صاحبت إنساناً سنتين أو ثلاثاً،أو أربعاً وجدته قمة في الأدب،قمة في العلم،قمة في الوفاء،قمة في الورع،قمة في العفة،وكان ذاهباً إلى بيروت مثلاً فقلت له اشترِ لي هذه الحاجة فاشتراها لك ودفعت له ثمنها،لمجرد أن تسأل شخصاً آخر عن سعر هذه الحاجة فأنت بشكل أو بآخر تكذبه.
فبعد أن آمنتَ بالله من خلال العقـل وبالدليل العقلـي اليقيني،بعد أن آمنت برسول الله،بعد أن آمنت بكتابه،فقد انتهى دور العقل،وجاء دور النقل،انتهى دور التحقيق وجاء دور التصديق،انتهى دور المحاكمة وجاء دور المسالمة،هذه الحالة تأتي عقب الإيمان بالله،فأنت بالكون تعرفه،و بعد أن عرفته كيف تصل إليه ؟ كيف تتقرب إليه ؟ بتنفيذ أمره ونهيه،إذاً شرطان أساسيان أن تؤمن به وأن تطيعه فإن آمنت به ولم تطعه فما انتفعت بهذا الإيمان،لو أطعته تقليداً فمقاومتك هشة لا تصمد أمام إغراء ولا أمام ضغط،لأقل ضغط تترك،ولأقل إغراء تكفر،لذلك يمكن أن ترى في المساجد شاباً أقبل على الدين إقبالاً عاطفياً وليس إقبالاً عقلياً واندفع اندفاعاً هشاً،فإن فتاة قد تصرفه عن الدين كله،أو أي ضغط فلو قال له أحدهم أخذوا اسمك فلن يقرب المسجد أبداً،وانتهى يعني أن أقل ضغط أو أقل إغراء ينهيه.
فمن أطاعه ولم يتحقق من عظمته فمقاومته هشة،ومن عرفه ولم يطعه فما انتفع بهذه المعرفة،فالبطولة الآن بعد أن عرفته أن تتحرك وفق منهجه،والله أيها الأخوة ما لم تأتِ حركتك اليومية وفق منهج الله فأنت لم تنتفع بهذه المعرفة إطلاقاً،يجب أن تأتي حركتك اليومية سواء:في بيتك،في نومك،في استيقاظك،في علاقتك بأهلك،في علاقتك بأولادك،في عنايتك بجسمك،في عنايتك بطعامك،في كسب مالك،في تجارتك،في بيعك،في شرائك،في نزهتك،في أفراحك في أتراحك،في علاقتك مع من هم فوقك،في علاقتك مع من هم دونك،في كل حركاتك وسكناتك،ما لم تأتِ هذه الحركة وفق منهج الله فأنت لم تنتفع بهذه المعرفة.
وأوسع نشاط بشري هو البيع والشراء،فليس من رجل من إخواننا الحاضرين وغير الحاضرين،وليس من إنسان على وجه الأرض إلا ويمارس هذا النشاط يومياً،ولن تجد إنساناً على وجه الأرض إلا وهو ذو عـلاقة بشكل أو بآخر بامرأة،هي زوجته طبعاً،وإن لم تكن زوجته فهي امرأة لا تحل له،فقضية المال والنساء أوسع مساحة يحتلها الشرع أجل أقول:مساحة المال والنساء،وقضية المال والمرأة نقطتا ضعف في الإنسان لا يؤخذ إلا منهما،فأحياناً أجد شاباً يقول لي انصحني يا أستاذ،أنظر إليه فماذا أقول له ؟ في سن الإقبال على الحياة أقول له:غض بصرك،وقد يقول لي إنسان آخر عمره خمسة وخمسين عاماً انصحني فهو تاجر كبيـر،أقول له:اضبط دخلـك،فبعض الناس أول نصيحة له ضبط الدخل،وهناك إنسان أول نصيحة له غض البصر،و لعل تسعة أعشار الأحكام الشرعية في تنظيم كسب المال وإنفاقه وفي تنظيم علاقتك بالمرأة،لذلك يعد أوسع نشاط للإنسان وأكثر نشاط وأدوم نشاط:نشاط البيع والشراء،والبيع معلوم بالضرورة أنه حـلال،بالقرآن والسنة وإجماع الأمة البيع حلال في جـميع مصادر التشريع:بالقرآن والسنة وإجـماع الأمة،
قال تعالى:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾
(سورة البقرة )
آية واضحة كالشمس،وقال تعالى،وهذه الآية أيها الأخوة من أدق الآيات في القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
وكلما قرأت هذه الآية تذكَّرْ هذا التقدم،يعني يا من آمنتم بي،يا من عرفتموني،يا من آمنتم بحكمتي،يا من آمنتم بعلمي،يا من آمنتم برحمتي،يا من آمنتم بمحبتي لكم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾
(سورة النساء )
لا تأكلوا أموالكم بالباطل،عندي جيبان في هذا الثوب لو وضعت خمسمائة ليرة نزعتها من هذا الجيب ووضعتها في الجيب الآخر فهل اعتديتُ على أحد،فما معنى قول الله عز وجل لا تأكلوا أموالكم ؟ هـذا مالي أنقله من مكان إلى مكان،رجل باع بيتاً واشترى سيارة فماذا فعل؟ ما اعتدى على أحد،الآية ليس هذا معناها،معناها لا تأكلوا أموال بعضكم بعضاً بالباطل لأن مجتمع المؤمنين مجتمع متكافل متضامن،متعاون،فلو أكلت مـال أخيك فأفقرته كأنك أكلت مالك،وإذا أغنيته كأنك اغتنيت أنت به،ويوجد معنى دقيق جاء به المفسرون أنك يجب أن تتعامل مع مال أخيك وكأنه مالك من زاوية واحدة وهي:ضرورة الحفاظ عليه،فلأن تمتنع عن أكله حراماً من باب أولى.
يعني إذا إنسان أعارك سيارة وقال لك:هذه مثل سيارتك.ما معنى هذا ؟ أنت يجب أن تقودها وأن تعتنـي بها وأن تتجنـب أن تصيبها بالعطب والعطل وكأنها سيارتك،إذا قال لك هذه كأنها سيارتك هل معنى هذا أنه ملكك إياها ؟ وهل معنى هذا أنك ذهبت إلى الدوائر الرسمية و امتلكتها؟ لا.عندما قال لك:كأنها سيارتـك يعني احرص عليها واعتـن بها.إنسان أعارك سيـارة لأمر ضروري وقال لك:هذه سيارتك ما معنى هذا الكلام ؟ ليس معنى هذا الكلام أنه وهبها لك،معنى هذا الكلام أنه يرجوك أن تعتني بها وكأنها سيارتك بالضبط،هذا معنى قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾
(سورة النساء )
لا تأكلوا أموال إخوانكم فهو من زاوية واحدة:مالكم من حيث ضرورة الحفاظ عليه،قال تعالى:
﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾
(سورة النساء )
بالباطل قيد هل هناك أكل لأموال إخوانكم بالحق ؟ نعم التجارة تشتري السلعة بخمسين وتبيعها بسبعين أنت أكلت من ماله ولكن نظير خدمة كبيرة،أنت استوردت ودفعـت أموالاً منـذ ستة أشهر ودفعـت ضرائـب ودفعت رسوماً واستخدمت موظفيـن،جئت بهذه البضاعـة جزأتها ووزعتها،وشغّلت عندك مندوبين للمبيعات،عندك طقم موظفين من أجل أن توصل هذ السلعة إلى جوار أخيك في الإنسانية،وهو اشترى السلعة بسبعين وأنت اشتريتها بخمسين،عليك مصاريف خمسة أو عشرة و ربحت عليه عشرة فأنت أكلت ماله ولكن هذا الأكل بالحق لأن الله أحل البيع.
فمعنى هذا أنّ أكل مال المسلم له وجهان،وجـه حـق ووجه باطل والنهي تناول الباطل،قال تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾
( سورة النساء )
يعني بغير مسوغ،من دون مسوغ،أحياناً تشتري سلعة لها علبة ومختومة،ومغلفة بغلاف،وينشأ ظرف قاهر وكأنك ندمت على شرائها،أو لم تنتبه لبعض خصائصها فتقول:هل ممكن أن تعيدها،هناك باعة يقول له:تخسر بها خمس مائة ليرة ولو أنه فتحها واستعملها فهذا موضوع آخر وليس للبائع مصلحة أن يُعيدها أما كونه ما فتحها ولا استعملها فإذا قال لك البائع تخسر خمس مائة ليرة خلال ربع ساعة،أنت سـلمت إنساناً آلة وأرجعتها لمكانها كما أخذتها رددتها،هذه الخمسمائة لمَ أخذتها أيها البائع ؟ مقابـل ماذا ؟ مقابـل لا شيء.أنت إذاً بالباطل أخذتها،قد يسأل سائـل أيجوز أن أرجـع ؟ العـدل قسري والإحسان طوعي،إذا تم البيـع بالإيجـاب والقبـول،والقبض والتسليم ولا يوجـد عيب وأعطيت الشاري خيار المجلس وما اعترض ونقدك الثمن وسلمته البضاعة وكان راضياً ثم بدا له بعد حين أن يعيد هذه السلعة فأنت بالخيار إن رفضت أن ترجعها له فأنت بالعدل وإن أرجعتها له فأنت بالإحسان والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
(سورة النحل )
فكما أنـك مأمور بالعدل مأمور بالإحسان،ومن أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته:
"عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))
( أبي داود ـ أحمد )
ذات مرة قال لي أخ وقد توفي رحمه الله،يبيـع مفروشات:جاءتـني امرأة فاشترت طقم كنبات،لفت نظـري أنها تريد أن تدفع ثمـن هذا الطقم خمسات وعشرات،فافرض أن الطقم ثمنه ثمانية آلاف،أو عشـرة آلاف،وقد نقدتني إياه خمسات وعشرات،سلمتها إياه وقبضت الثمن،ثم قال:وفي اليوم التالي جاءتنـي تبكي وتقـول إنها وفـرت من مصروف البيت ثمن هذا الطقم فلما رآه زوجها قال:إن لم ترجعيه وتأتيني بثمنه أطلقكِ،فجاءت ترجو البائع أن يرجع هذه البضاعة،قال لها:حباً وكرامة،أقسم بالله أنه وضعه على الرصيف ريثما يرده إلى مستودعه فجاء من اشتراه بسعر أغلى.
((...مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقيَامَةِ))
إن الله يأمر بالعدل والإحسان،لكن إن أرجعت هذا الطقم لها أي إن أرجعت هذه الآلة ولم تستعملها إطلاقاً وألزمتها أن تدفع خسارة ألف ليرة فهذه الألف فيمَ أخذتها ؟ بالباطل هذه لا وجه لها،رجل باع طقم كنبات والذي اشتراه فرح به ودعا أصدقاءَه،أول ما جلسوا عليه خفس،عاد إلى عنده يغلي و قال:الطقم خفس،فقال له:لعلكم جلستم عليه.
هذا موضوع آخر ليس له علاقة بالدرس،قال تعالى:
﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
( سورة النساء )
فالتجارة أكل للمال لكن بالحق لا بالباطل،الآن يقول لك:التراضي يا أخي وقـد رضي،ولو كشفت له الحقيقة،لو كشفت له أن هـذه البضاعـة ليست مستوردة إنما هي محلية لكن الماركة مزورة فلن يشتري،بالمناسبة صار عندنا معامل بأعلى درجة من التقنية تصنع علامات فارقة،وعلامات صناعة،وصنع في فرنسا،وصنع في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متقن جداً،فإذا أنت بعت بضاعة على أنها أجنبية،فهناك مثلاً قماش من الصيـن مثلاً يوضـع عليه حاشية:فرنسي،والفرنسي غـالٍ جداً ويوجـد جوخ مثلاً من الدرجة العاشرة ويوضع عليه حاشية:إنكليزي يباع بسعر كبير.هذا غش فلـو أن هذا الذي اشترى هذه البضاعة كشفت له الحقيقة فلـن يرضى،الناس يتمسكون بالرضى الظاهري بالرضى الابتدائي وليس الرضى النهائي فهذا ليس رضى.لو كشف له أنه ربح عليه أضعاف مضاعفة،رأسماله مـائة وبـاع بـألف،هل يرضى ؟ لا يرضى،قال تعالى:
﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
( سورة النساء )
بالمناسبة البيع لا يكون حلالاً إلا بتحقيق شروط وانتفاء موانع،هناك شروط يجب أن تتحقق وهناك موانع يجب أن تنتقي،حتى يكون البيع حلالاً،من هذه الشروط،شروط صحة البيع:التراضي،أن يرضى البائع والشاري،أنت لاحظ عندما تشتري آلة ويقول لك صاحبها هذه ثمنها ألفا ليرة،فالذي يحصل تماماً أن الذي اشترى هذه الآلة رأى أنها أثمن من ألفي ليرة،والذي باع هذه الآلة رأى أن الألفين أثـمن منها،لا أحد يبيع حاجة إلا ويعتقد أن ثمنها أثمن منها،ولا أحد يشتري حاجة إلا إذا اعتقد أنها أثمن من ثمنها،إذا كانت المعلومات صحيحة والمواصفات مكشوفة،أما إذا كان تدليس في البيع،فهذا التدليس أخو الكذب،يا أخي:أنا ما كذبت،لا،أنت أوهمته أن … بكذا وكذا
إنسان خطب فتاة أين البيت ؟ بالمالكي،يا لطيف،طار عقلهم فوراً وافقوا،من دون تردد،ثم ظهر أنه شارع المالكي في ببيلا.
يقول لك أنا ما كذبت،صح ولكن أنت أوهمتهم أن بيتك في المالكي بدمشق لا في مالكي ببيلا،التدليس أخو الكـذب،فإذا أنت ما كذبت،ولا دلست،ولا أوهمت،ولا احتكرت،ولا استغللْت،ولا زورت فالبيع صحيح وسليم.
قال لي أخ إنه يضع إضاءة حمراء أمام محل بيع الفروج،لأن الفروج الزهر يكون طازجاً،وغير منقوع بالماء،هذا الضوء الأحمر مخفيّ،والزبون يتوهم أنه طازج،ولكن هذا اللون الأحمر مصدر تدليس،أوهمته أن الفروج طازج،وهناك أساليب لا تعد ولا تحصى في الغش والتدليس والكذب على كل البيع لا يكون حلالاً إلا بتحقيق شروط وانتفاء موانع.
فمن صحة شروط البيع أو من شروط صحة البيع:التراضي التراضي إذا كشفت الحقائق،ممكن أن تشتري مثلاً قماشاً إنكليزياً حسب الحاشية،لبدلة فيكون تايوانياً،ثم انتفاء الجهالة في الثمن،هذه حادثة وقعت خلاصتها:شخص عنده محل تجاري جاره يبيع غرف نوم رأى غرفة جيدة أعجبته فقال له هذه أرسلها إلى بيتي،فبادر وأرسلها فوراً،جاره ما سأله ما الثمن؟ لا الشاري سأل عن الثمن ولا البائع ذكر الثمن،دفع دفعة،ثم دفعة كلما أرسل دفعة يقول الشاري لنفسه لعله انتهى.ثم اختلفوا،الشاري بذهنه مائة ألف فكانت خمسمائة الف،وتقاتلوا،فالجهالة تفضي إلى المنازعة.حدثني أخ وهي طرفة ولكن لها معنى دقيق،قال لي:أنا عملي بالأقمشة وكل مرة ننقل البضاعة عن طريق من يحترف هذه الحرفة وتقع عند كل نقل بضاعة مشكلة كبيرة يكون الشرط خمس مائة يريد ألفاً،ألم نتفق على خمس مائة فيدعي أن الأثواب وزنها ثقيل والطريق طويل،قال لي:مرة أحببت أن أعمل تجربة فجاء بهؤلاء الذين ينقلون البضاعة إلى مكان البضاعة وقال لرئيسهم عد الأثواب فقال له:لا مشكلة،فقال له:أريد أن تعدهم،فعدهم ثم قال له:احمل الثوب،لماذا ؟ قال له:لعله يكون ثقيلاً فحملــه،امشِ معي ووصـل إلى المكان المحدد والمكان بالطابق الرابع وممنوع استخدام المصعد،فصعدوا بدون مصعد ووضعوا البضاعة بغرفة على الرف العلوي،إذا قال له:عددهم كثير فقد عدهم وإذا قال له وزنهم ثقيل،حملهم،وإذا قال له الطريق طويل قاسه إذا قال له ما سمحوا لنا أن نستخدم المصعد نريد أن تزيد أجرتنا فلا يحـق لهـم،ثم قال:ولأول مرة في حياتي أشارطهم مثلاً خمسمائة فقبلوا وانتهى الأمر.وقال:معوضين أستاذ وانتهى كل شيء،
يا إخواننا الكرام:
ما من مشكلة في التجارة إلا بسبب الجهالة،العلماء قالوا:الجهالة تفضي إلى المنازعة،وضِّح،كل إغفال،أو غمغمة،أو اتفاق ضبابي،كل اتفاق لا يوجد فيه وضوح بالثمن فالبيع باطل،من شروط صحة البيع التراضي،وانتفاء الجهالة بالثمن والسلعة،يطلعه على مساطر رائعة،تأتي البضاعة خلاف هذه المساطر،قال:من اشترى ولم يرَ فله الخيار إذا رأى.
يوجد أساليب للبيع كثيرة بيت خامس طابق الدلال من ذكائه في كل ميدة يقول له قصة لا ينتبه الشاري،يقول له قصة يرتاح الشاري صعد ثاني طابق قصة ثانية ليرتاح،يصل إلى فوق مرتاحاً ويرى بيتاً نشطاً له إطلالة جميلة فيشتريه فوراً،لو صعد بشكل مستمر يصل متعباً فلا يشتري،فهذه عملية التدليس،كما أن الكذب،والتزوير،حتى إن أحدهم حدثني أنه صلى باتجاه الشمال والدلال ما دله على جهة القبلة،لأن البيت رآه في الليل وقال له:قبلي،أنا لم أصلِ بعد أعطوني سجادة وصلى باتجاه الشمال،اعتقد أنه قبلي واشترى البيت فكان شمالي الاتجاه.
من شروط صحة البيع التراضي،وانتفاء الجهالة في الثمن والسلعة لكل من المتبايعين،قد يكون البيت مرهوناً وهناك دعوى وعليه ضريبة مالية كبيرة جداً متراكمة،أو قد تكون الأرض ليست واضحة المعالم يقول له:مربعة،ويكون عرضها عشرين متراً وطولها مائتا متر،اطلب المخطط،هذه كلها دروس،المؤمن كيس فطن حذر،وليس كيس قطن،قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً﴾
(سورة النساء )
وأجمل كلمة قالها سيدنا عمر:لست بالخب ولا الخب يخدعني لست من الخبث بحيث أخدع ولا من السذاجة بحيث أخدع،أنا لا أخدع ولا أنخدع،مؤمن وليس ساذج.
وبعد كل هذا فمن شروط صحة البيع كذلك قدرة البائع على تسليم السلعة،يعني باع بضاعة قبل أن يحوزها إلى رَحله،قال لي صديق رأى مساطر بضاعة أعجبته أخذها من دون اتفاق وسافر بها إلى بعض المحافظات وعرضها بثمن فيه ربح كبير وباعها ورجع ليتم الصفقة فأخبره أن الصفقة بيعت من قبل مجيئه إليه وانتهت،الذي اشتراها منه طلب منه ربحاً على كل متر بثمن البضاعة وله معه مبلغ ضخم قال له أنت بعتني مثلاً ألف"يرد"أريد بكل"يرد"ربحاً،خمسين ليرة،ضرب ألف بخمسين،أريد أن تخصم لي من حسابك خمسين ألف،لأنه تاجر غشيم،والثمن غال جداً فكانت النتيجة خسارة كبيرة.
لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك،لكن هذه الكلمة أيها الأخوة تحل مشكلة في العالم خطيرة جداً،بيع المضاربة،أكثر البيوع في العالم مثلاً خمسين ألف طن بن في البرازيل تباع ألف مرة وهي لازالت في المستودعات،تباع بالفاكسات،بعت واشتريت.هذا صار قمار و ليست تجارة،عندما تحوزها إلى رحلك فأنت تاجر حقيقي استوردتها كي ينتفع الناس بها،فكل بيع وشراء صوري الهدفُ منه المقامرة هذا بيع المضاربة،ما الذي ينفي هذا البيع ؟ لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك،وقدرة البائع على تسليم السلعة وحيازة السلعة في ملكه قبل بيعها،وأن لا يكون فيها عيب قادح،وألا يكون البيع لكل من البائع والمشتري خيار النكل،يوجد عندنا مجلسُ عقدٍ ضمن المجلس لك تقول قبلت أولا،لك أن تنكل ما دمت في مجلس العقد فإذا خرجت من المجلس ثبت البيع،من حق البائع والشاري ضمن مجلس العقد أن ينكل كل منهما ما لم يفترقا فإذا افترقا ثبت البيع.
يا أيها الأخوة:
كلمة دقيقة جداً:الإسلام نصوصه كلها شفهية،يعني إذا أنت قلت اشتريت وقال لك الطرف الثاني بعت،فكلمة اشتريت وكلمة بعت نقلت الملكية إليك لو احترقت البضاعة على الذي قال اشتريت ولو لم يدفع ثمنها.
وهناك قصة جرت في الشام من أشهر القصص:جلسة في محطـة وقود عصراً،جلسة مؤانسة،تسلية وزعوا كؤوس الشاي قال الأول للثاني أتبيعني هذه المحطة ؟ فقال له:أبيعها،قال له:بكم،قال:بست مائة ألف،قال له:اشتريت،لا البائـع جاد ولا المشتري جاد ولم يحـدث شيء بعـد هذا الإيجاب والقبـول ولا كلمة ولا اتصال هاتفـي ولا لقاء لمدة اثنتي عشرة سنة،الذي قال اشتريت له محام بارع جداً قال له:هذه المحطة ملكك صار ثمنها اثني عشر مليوناً،أقام دعوى عليه وجاء بالشهود فعلاً قال له بعتك وقال له اشتريت،قال له:ولكن ما دفع الثمن،فقال له:موضوع آخر،أنت ما طالبته.
اثنان في قطار وشوهدت محفظة كبيرة جداً على مقعد قـال له أزح هذه الحقيبة،قال له:لا أزيحها،تلاسنوا،تشاحنوا تماسكوا،تضاربوا،جاءت الشرطة بالقطار أوقفوا القطار ما هي المشكلة ؟ قال له:هذه المحفظة لا يرفعها من هنا،فقال له:لماذا لم ترفعها من هنا ؟ فقال له:ليست لي هي لفلان،فقالوا له:لماذا لم ترفعها من هنا ؟ فقال:ما أحد طلب مني أن أرفعها من هنا.
مادمت في مجلس العقد فأنت مخير،أن تقول رفضت،أو أن تقول بعت،قال اشتريت،هكذا سمعت الموضوع وما تحققت منه،نقلت هذه المحطة لمن قال اشتريت بعد اثني عشر عاماً بستمائة ألف ليرة فانتبهوا بالزواج لا يوجد مزاح،ثلاثة هزلهـن جد وجدهـن جد الزواج والإعتاق والطلاق،والبيع لا يوجد فيه مزاح أن تقول له بعتك فإذا شهد شهود فأنت بعته وانتهى الأمر،لا تقل بعتك،دائماً تريث،مرة ثانية الإيجاب والقبول هما شـرطا البيع ولو لم يكن عقد مكتوب. عندنا شرط آخر مانع،وألا يكون هذا البيع مراد به الربا كبيع العينة في أكثر البلاد الإسلامية طبعاً الربا محرم ولكن هناك حيلة على الربا هي:بيع العينة،يعني يضع أحدهم سجادة أو صندوق شاي أو أي حاجة فيأتي مقترض الربا،يشتري صندوق الشاي بألف ليرة مثلاً ديناً بعد ما يشتريه بألف ليرة ديناً يبيعه لصاحب المحل نقداً بثمان مائة ليرة يسجل ألفاً ويدفع ثمان مائة،في بلد إسلامي آخر صندوق شاي بالريالات،في بلد إسلامي سجادة يعني ممكن أن يتم قرض ربوي بفائدة عالية جداً من خلال بيع صوري شكلي،فيشتري الصندوق بألف ديناً ثم يشتري منه البائع نقداً بثمان مائة،قالوا:وألا يكون هذا البيع مراد به الربا كبيع العينة والمقصود من قوله تعالى:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
(سورة البقرة )
ليس على إطلاقـه العـام كما يتصـوره الناس بل أحل الله البيع بشروطه ومواصفاته التي بينتها الآيات وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم،وليس كل ما يسميه الناس بيعاً هو حلال،بل الحلال ما جاء موافقاً للشروط والمواصفات التي شرعها الله تبارك وتعالى وأما ما كان بيعاً ينطوي على غرر أو حيلة أو ربا فهو حرام،كما نهى النبي عليه الصلاة والسلام:
((عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَنَهَانـَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلامَسَةِ وَهِيَ بُيُوعٌ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ))
( النسائي )
والنبي نهى عن أكثر من ثلاثين نوعاً من أنواع البيوع،فإذا قال هؤلاء وأحل الله البيع فهناك بيوع محرمة،النبي نهى عن ثلاثين نوعاً من أنواع البيوع.
بقي في هذا الدرس تقسيم لطيف للبيوع،ينقسم البيع إلى قسمين بيع ناجز وبيع مؤجل،البيع الناجز:أن يتم فيه التبادل بين البائع والشاري يداً بيد في وقت واحد،ونعني بالتبادل:الثمن والسلعة دفعتَ واستلمتُ،باللغة الأجنبية،كاش أند كاري،ادفع واحمل وامشِ هذا بيع يداً بيد في وقت واحد تبادل البائع والشاري السلعة والثمن.
أو السلعة بالسلعة بعته قمحاً مثلاً بتمر،التمر مال والقمح مال كقمح بقمح أو قمح بتمر وهذا له صورتان،صورة مشروعة وصورة محرمة،البيع الناجز أن يتم به التبادل حالاً بين المتبايعين بين البائع والمشتري،يعني تبادل السلعة بالثمن أو تبادل السلعة بالسلعة،أكرر:لهذا البيع الناجز صورتان،صورة محرمة وصورة مشروعة فالمحرمة بيع صنف بجنسه متفاضلاً،أن تبيع قمح بقمح أبيع قمح حوراني بقمح مستورد متفاضلاً،هذا بيع محرم كبيع صنف بجنسه متفاضلاً كبيع تمر بتمر مع الزيادة أو بيع ذهب بذهب مع الزيادة أو بيع فضة بفضة مع الزيادة وهذا كله قطعي التحريم.
الصورة المشروعة من هذا البيع إذا اختلفت هذه الأصناف:بعنا تمراً بقمح،يجوز البيع والاستبدال مع الزيادة،كيف شئنا،فيجوز بيع طن قمح بنصف طن تمر بشرط أن يكون التسليم في الحال.هذا حكم البيع الناجز:لك أن تبيع شيئاً بشيء،سلعةً بثمن،سلعةً بسلعة بشرط يداً بيد،إذا وجد تماثل فممنوع التفاضل،وواجب أن يكون التسليم حالاً يداً بيد،إذا لم يكن تماثل ممكن أن يكون تفاضل لكن الشرط المستمر هو التسليم يداً بيد ومثلاً بمثل.
أما إذا تأخر فيه تسليم بدل عن بدل وهذا له صور كثيـرة بعضها مشروع وبعضها غير مشروع،الآن نلخص البيـع العاجل:البيـع العاجل التسليم فوري والدفع فوري،دفع وتسليم،دفعت الألفين أخذت المسجلة،إذا كان في تماثل ممنوع التفاضل،قمح بقمح من دون تفاضل تمر بتمر من دون تفاضل،قمح بتمر ممكن لكن لابد من أن يكون التسليم في وقت واحد،يعني إذا الإنسان اشترى ذهباً بعملة سورية ممنوع أن يتأخر التسليم لا العملة السورية ولا الذهب ممنوع مباشرةً،حتى إذا الإنسان باع عملة بعملة يجب أن يكون سعر اليوم والتسليم مباشرةً حتى يكون حلالاً،سعر اليوم والتسليم مباشرةً،هذا إذا كان بيع العملة مسموحاً به طبعاً.
الآن بيع الأجل:الصور المحرمة بيع الأجل له صور عديدة،بيع الأجل بيع تمر مثلاً أو قمح بصنف آخر كالشعير إلى أجل هذا لا يجوز إجماعاً أقول لا يجوز إجماعاً أن تبيع صنفاً بصنف مع التأجيل في التسليم لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيـرُ بِالشَّعِيـرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ))
(الترمذي ـ النسائي ـ ابن ماجة ـ ابي داود ـ أحمد ـ الدارمي )
عندنا ثلاث كلمات بَر،وبُر،وبِر،البَر اليابسة،والبِر الإحسان ماذا بقي ؟ إذا كان قمح ؟ البُر،إذا وجد تماثل فممنوع التفاضل،إذا كان اختلاف بالنوع فمسموح التفاضل أما بالحالات كلها يداً بيد،هذا صنف.
الآن يوجد صنف آخر اشترى سلعة ودفع ثمنها وتسليمها آجلاً،هذا بيع السلم يجوز بلا إشكال.هذا وضع استثنائي النبي شرعه،يعني راعٍ يوجد عنده ألف رأس غنم على وشك الموت جوعاً ليس معه ثمن علف ممكن أن يبيع صوف الغنم الآن ويقبض ثمنه ويشتري طعاماً وعلفاً للغنم ويسلم الصوف بعد ستة أشهر هذا بيع السلم شراء سلعة مما تخرجه الأرض زراعة قمح،أو صوف أو ما شاكل ذلك ليست موجودة الآن،يعني بيع التقسيط معاونة البائع للشاري،قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
(سورة المائدة )
بيع السلم معاونة الشاري للبائع،السلف الصالح كانوا قديماً إذا رأوا إنساناً يبيع عنباً وتأخر بعض الوقت ولا يمكنه ترك البضاعة في الطريق كان بعض الصالحين يشترون العنب منه ويجعلونه خلاً يعني هذا شراء لوجه الله أحياناً تشتري هذه الحاجة وتعاون بها،أحياناً طفل يتسول منك لا تعطه،أما إذا باعك مسكة اشترِ منه،إذا كان يبيع فاشترِ منه،إذا طفل فقير جداً وقال له أبوه اذهب واعمل فاشترى علب محارم أو مسكة...،فإذا طلب منك التسول لا تعطه لأنك إن أعطيته تعلمه على التسول،أما طلب منك أن يبيعك ولم تكن بحاجة إلى هذه السلعة اشترها منه و لك أجر. الآن بيع سلعة بالدراهم والدنانير على أن يستلم المشتري السلعة وقت العقد ويؤجل تسليم الثمن هذا بيع المؤجل أي بيع التقسيط فإذا كان السعر واحداً لا يتأثر بالدفع الفوري أو بالدفع على أقساط فالبيع مشروع فله أوكسهما،أما إذا كان السعر يتأثر بالزمن فهذا الموضوع موضوع الدرس الماضي.



السعيد 09-21-2018 02:14 PM

رد: العبادات التعاملية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الاسلامية - العبادات التعاملية

الدرس : ( السادس و الخمسون )

الموضوع : العرف وما تعارف علية الناس





الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا،إنك أنت العليم الحكيم،اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه،وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه،وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
أعيد وأكرر:مطلبان ثابتان لكل إنسان في كل زمان ومكان،أن يسلم وأن يسعد،لا يسلم إلا باتباع منهج الله،ولا يسعد إلا بالقرب من الله،قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
(سورة الرعد)
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾
(سورة فصلت )
تسلم باتباع المنهج،وتسعد بالقــرب من الله،وسيلة القرب من الله العمل الصالح قال تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
(سورة الكهف )
هذه الجمل هي خلاصة خلاصة الخلاصة،السلامة والسعادة مطلبان ثابتان لكل إنسان في كل زمان ومكان،تسلم باتباع المنهــج وتسعد بالقرب من الله،وأداة القرب العمل الصالح.
وبعد،فمن أجل أن تعرف هذه الحقائق لابد من طلب العلم،طلب العلم هو الحاجة العليا عند الإنسان،يؤكد الإنسان إنسانيته بطلب العلــــم في الدرس الماضي تحدثت عن بيع التقسيط،وفي الدرس قبل الماضي بينت مقدمةً لهذا الدرس،ووجدت من المناسب أن يكون محور هذا الدرس إجابة عن سؤال يسأله كل الناس.يا أخي الناس كلهم هكذا،الناس جميعاً هكذا يفعلون،وهل كل الناس على خطأ ؟ يتوهم المسلم غير طالب العلم،يتوهم المسلم الذي لم يتحقق،الذي لم يتعلم الذي لم يطلب العلم،يتوهم أن ما يفعله الناس هو الصحيح،وغاب عنه قوله تعالى:
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾
(سورة الأنعام )
لذلك الإجابة عن هذا السؤال الذي يلقيه كل إنسان،يا أخي الناس كلهم هكذا،هل كل الناس غلطوا ؟ وأنتم وحدكم تعرفون ؟ لا يجرؤ إنسان كائناً من كان أن يقول في الدين برأيه،ولا حتى الصحابة،الدين توقيفي من عند الله،النبي عليه الصلاة والسلام قال كما علمه الله سبحانه،قال تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾
(سورة الأنعام )
بكل قضيةٍ هناك رأي شخصي إلا بالدين،في كل قضية يوجد توجه تصور،رأي،نزعة،هذا في أمور الدنيا،أما في الدين فهو وحي من السماء،حقاً الدين وحي من السماء،الدين توقيفي،الدين نقل،والعقل لفهم النقل،لا للتحكم بالنقل،لا لإلغاء النقل،لا فَلَيُّ عنق النص ليوافق مصالحنا فهذا ليس من الدين في شيء،لذلك محور هذا اللقاء وبالله التوفيق،العرف،هذا العرف الذي يحتج به معظم المسلمون هكذا تعارف الناس،هكذا ألفنا،هكذا وجدنا أهل السوق،هكذا وجدنا آباءنا.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4665/01.jpg
العرف،بالتعريف الدقيق:ما اعتاده الناس،هل اعتاد الناس أنك إذا ألقيت إنساناً في النار لا تحرقه النار،النار تحرق عادةً،أما عقلاً يمكن أن يبطل الله مفعولها،قال تعالى:
﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾
(سورة الأنبياء )
يجب أن نفرق بين ما هو مألوف وبين ما هو ممكن،فالعرف عادةً ما اعتاده الناس،وما ألفوه،وما تواضعــوا عليه في شؤون حياتهم حتى أنسوا به،واطمأنوا إليه،وأصبح الأمر معروفاً سواء كان عرفاً قولياً،أو عـرفاً عملياً،أو عرفاً عاماً،أو عرفاً خاصاً،أي ما استقر في النفس من جهة العقول وتلقته الطباع بالقبول،هذا العرف:ما تعارف الناس عليه،ما ألفه الناس،ما تواضع عليه الناس،هناك أعراف قولية،هناك أعراف عملية،هناك أعراف عامة،هناك أعراف خاصة.
من الأعراف القولية أنك إذا قلت:أكلت لحماً المقصود:لحماً غير السمك،فلو أن إنساناً حلف يمين طلاق على ألا يذوق لحماً وأكل سمكاً لا يحنث بيمينه،لأن كلمة اللحم عرفاً لحم ضأن،أما لغةً فالسمك لحم قال تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً﴾
(سورة النحل )
لغةً السمك لحم أما عرفاً فلا،إذا رجل سألك ماذا تغذيت ؟ تقول لـه:سمكاً ولا تقول لحماً،ماذا أكلتم البارحة ؟ لحماً،يعني لحم ضأن أو لحم بقر،العرف القولي أن كلمة لـحم تعارف الناس على أنها تعني لحم الضأن،وكلمة سمك لها معنى آخر،هذا يتعلـق بالبيوع بالطلاق،فالعرف يؤخــذ به في موضوع الأيمان،مثلاً كلمة:ولد،تعني ذكر أما في اللغة قال تعالى:
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾
(سورة البقرة )
الولد في اللغة ذكر أو أنثى،أما في العرف الولد ذكر فقط،إذاً في موضوع الأيمان يؤخذ بالعرف،هذه أعراف قوليـة،يوجد عندنا أعراف عملية،إنسان يسير في الطريق والحر شديد،وبائع يبيــــع عرق سوس والكؤوس ملأى وموضوعة على الطاولة،يمسك بكأس يشربها ويضع ليرتين ويمشي،لا يقول له أتبيعني هذا الكأس بليرتين يقول له:وأنا قد قبلت،ما وردت إطلاقاً،هذا بيع المعاطاة،يعني ألفنا الأشـياء الخسيسة،قضية كأس شـراب،كأس عصير،لا تحتاج لا إلى إيجـاب ولا إلى قبول،تشـرب هذه الكأس وتدفـع الثمن وأنت ساكت فهذا عرف عملي.
وبعد،عندنا عرف عام،عندنا عرف خاص،العرف العام يطبق في كل البلاد،والعرف الخاص في بعض البلاد،دعيـت إلى مؤتمـر في المغـرب،في المطار حذروني إياك أن تقول الله يعطيك العافية،لأن هذه معناها هناك:الله يدمرك،أعوذ بالله منعونا أن نقول هذه الكلمة في بلدة في شمال إفريقيا،يعني إذا إنسان عالم كبير وباحث كبير وله باع طويل في التأليف اسمه نكاشة،هذه عندنا غير مقبولة،النكَّاشة الكبير،بينما عندنا غير واردة،هذا عرف خاص،يعني نكش مثل بحث،ولكن عندنا النكاشة للبابور،أما هناك عالم كبير.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4665/02.jpg
أممكن لخليفة أن يقف أمامه شاعر كبير ويمدحه ويقول له أنت جرثومة ؟ والله يقطع رأسه،كلمة جرثومة يوم قيلت لخليفة كانت تعني أصل الشيء،قال له:أنت جرثومة الدين والإسلام والحسب،أبو تمام للمعتصم،كلمـة عصابة الآن أعوذ بالله،قال عليه الصـلاة والسلام:إن تهـلك أيتها العصابة فلن تعبد بعد اليوم،النبي سمّى أصحابه عصابة،عصبة خير،وفي اسم قديم لهيئة أكل حقوق الأمم عفواً لهيئة الأمم،هناك إنسان سماها هيئة أكل حقوق الأمم،كان اسمها عصبة الأمم.
إذاً،عندنا عرف خاص،وعرف عام،وكل بلد له كلمات،وله تقاليد،وله أعراف،هذا الشيء لا غبار عليه ولا يقدم ولا يؤخر لكن يوجد نقطة دقيقة جداً ما الفرق بين العــرف والإجمـاع ؟ عندنا قرآن،وسنة،وإجماع،وقياس،الإجمـاع شيء والعرف شيء آخر الإجماع العلماء الكبار،المجتهدون النخبة اتفقوا على شيء هذا اسمه إجماع أجمعت الأمة أي أجمع علماء الأمة،أحياناً تعقد مؤتمــرات فقهية يتخذ فيها قرار بالإجماع،ويوجد عندنا إجماع سكوتي،إنسان ألف كتاباً ونشره،ما أحد اعترض عليه،ولا أحد رد عليه،معنى هذا أنه صار عليه إجماع سكوتي،أما إذا ألف كتاباً،وألف قراءات معاصرة ورد عليه ألف إنسان وسفهوه بمعنى أن هذا الكلام فيه غلط،لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
"لا تجتمع أمتي على خطأ"
لذلك قال علماء العقيدة النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده وأمته معصومـة بمجموعها،فإذا كنت مع الجماعـة لا تغلط بل تسأل وتأخذ الجواب الصحيح،تلتقي مع أخيك تراه يغض بصـره،تلتقي مع أخيك تراه يتعفف عن شيء لا يرضي الله،تتعلم منه أشياء كثيرة،الإنسان إذا عاش وحده أو ترك الجماعة ينصّب نفسه مفتياً يقول لك انظـر إلى هذه لا شيء عليها أقنعنـي بها،إلى درجة والله،هكذا قال،ولعله كاذب أو صـادق ما أدري قال لي:هل الله حرم الخمر،هات لي آية أن الخمر حرام،قلت له أعوذ بالله ما هذا الكلام،قلت له:فاجتنبوه أشد أنواع التحريم،قال تعالى:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾
(سورة الحج )
هل هناك من ذنب أكبر من أن تعبد صنماً ؟ جاء التحريم:فاجتنبوا الرجس من الأوثان يعني أبقِ بينك وبينه هامشَ أمانٍ،هكذا.
إذاً الإجماع ما اجتمع عليه علماء الأمة،أما العرف ما تواضع عليه الناس جميعاً،هؤلاء يُسَمَّون حديثاً:الخط العريض في المجتمع يعني الدهماء،سوقة الناس،وهناك حالياً أعراف وتقاليد ما أنزل الله بهـا من سلطان يفعلها معظم الناس،الدليل:اذهب إلى قمـة قاسيون وألق نظــرة على الناس هناك ترَ ما تعارف عليه الناس،كيف يمضـون سهراتهم،القـضية سهلة جداً،أعراس الناس،الاختلاط يجب علــى العريس أن ينصمــد أمام عدد كبير من النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات وإلا فهو أعور،أعوذ بالله،هذا عرف،آلاف الأعراف ما أنزل الله بها من سلطان لا أصل لها.
و السؤال الدقيق الذي يطالعنا الآن ما علاقة الإسلام بالأعراف والتقاليد ؟ كلام دقيق،الإسلام أقر من الأعراف ما كان صالحاً وتلاءم مع مقاصده ومبادئه ورفض من الأعراف ما ليس كذلك،أو أدخل علـى بعض الأعراف تصحيحات وتعديلات،فهناك أعراف رفضها،كان في الجاهليــة عرف:أن يأتي الأب بابنته التي هي كالوردة فيلقيها في حفرة ويهيل عليها التراب،قال تعالى:
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾
(سورة التكوير )
وكان من أعراف الجاهلية أن ترى امرأة لها عشرة أزواج،أجل،تعدد الرجال بالجاهلية كان موجوداً،وكان في عشرات الأنواع من الزواج الباطل هذا كان في الجاهلية،على كل الإسلام رفض بعض الأعراف وقبل بعضها وصحح بعضها الآخر،والأصل الإسلام،الأصل منهج الله وعند المؤمنين الصادقيــن هناك عرف:يجب أول يومٍ من العيد أن يجتمــع الأولاد عند أمهم،هذا شيء طيب بارك الله بهم،هذا يتوافق مع مقاصد الشريعة في بر الوالدين،وهناك عشرات الأعراف التي أقرها الإسلام حلف الفضول كان في الجاهلية والـنبي باركه،قال:لو دعيت إلى حلف مثله للَّبيت،وبارك هذا الحلف،حلف لإقامة العدل ونصرة المظلوم.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4665/03.jpg
فالإسلام أقر بعض الأعراف وألغى بعضها وعدل بعضها الآخر،فالأصل هو الشرع فما وافق الشرع قبلناه وما حاد عنه قليلاً صححناه وما ناقضه رفضناه ولو كان عرفاً يسري في الأمة جميعها،هذا أهم ما في الدرس،والأصل هو الشرع،أهم ما في الدرس هذه الكلمات:ما وافق الشرع من الأعراف والتقاليد قبلناه على العين والرأس وما حاد عنه قليلاً صححناه وما ناقضة رفضناه ولو كان عرفاً يسري في الأمة جميعاً،هذا شأن المؤمن.
حالياً عندنا بالنسبة للإنسـان ثوابـت غـطاها الإسـلام بالنصوص القطعية ومتغيرات إن لم يأتِ بها نص صريح فالمرجع في هذه المتغيرات العرف،إليكم شرح ذلك،قال تعالى:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
(سورة البقرة )
كم نعطــي هذه المرضعة ؟ كم أجرها ؟ ألف،عشرة آلاف،مائة ألف،خمسمائة ليرة،ليرة،من يحدد هذا المبلغ ؟ العرف،هذه الآية القرآنية تركت تحديد الأجر إلى العرف،آية ثانية،قال تعالى:
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
(سورة البقرة )
ما قيمة هذه المتعــة للمطلقة ؟ يحددها العرف.لذلك فالقرآن الكريم لو حدد تحديداً جامداً،وتحديداً صارماً لهلك الناس،لو قال القرآن الكريم خمس دراهم لهلك الناس،يعنــي لنا أخوان تزوجوا بالستينات،كان المتأخر ألفين والمتقدم ثلاثة،مبلغ جيد يساوي ثمن بيت،بالستينات كان البيت ثمنه إذا كان ملحقاً أو قبواً ستة آلاف ليرة،كعرف:فمهـر هذه المرأة يساوي ثمن بيت،يأتي إنسان متزوج بالستينات يقول لها سوف أعطيك ألفين هل لكِ عندي شيء ؟ ماذا ألفين ؟ لا يكفيها هذا المبلغ يومين فاختلف الأمر فالقرآن لعظمة هذا التشريع لم يحدد المبلغ بل تركه للعرف.
رجل نام فرأى في المنام شيئاً مسعداً كان راتبه خمسة آلاف فرأى في المنام أن راتبه مليون،أصابه فرح في المنام يفوق حد الخيال،ثم في المنام طرق الباب فجاء عامل البريد معه فاتورة الهاتف بسبع مائة وخمسين ألفاً فما استفاد شيئاً.
طبيب أسنان جاءه إنسان من الريف فصنع له بدلة،هذا الريفي عنده سمن وغنم،وكان قد أحضر معه صفيحة سمن كبيرة من النوع البلدي،قال له ماشي الحال،واعتبر هذا الطبيب هذه الصفيحة مقابل بدلة الأسنان،ثم شاءت الأقدار أن يمتد به العمر إلى ما بعد خمس وعشرين سنة،فهذه البذلــة تلفت وجاء إلى الطبيب نفسه فقال له اصنع لي بدلة جديدة فقال له ستة آلاف فخرج هذا الريفي من جلده،وقال له هل معقول ؟ فقال له الطبيب أعطني صفيحة سمنة مرة ثانية وأنا أقبل،فالأعراف هكذا والأسعار اختلفت.
القرآن الكريم ما حدد مبلغاً بل ترك الأشياء المتغيرة للأعراف،انظر عظمة التشريع،هناك أشياء دقيقة في التشريع قد لا ننتبه لها فالله عز وجل حرم الخمر وبين رسوله علة التحريم وهي الإسكار،فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:
((...كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ...))
( مسلم ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ النسائي ـ أحمد ـ الدارمي )
لأن الله يعلم أن سيكون بعد حين آلاف المشروبات كلها خمر ولكن ليس اسمَها خمر،ابتكروا مائة اسم للخمر،لو أنه حرم الخمر من دون تعليل لكان فقط نوع واحد محرم وألف نوع مباح،فلما جاء بالعلة صار كل مسكر حرام،دخل فيه الهيروين،المخدرات،لأنها تؤدي مفعول الخمر بل وأكثر،لأنه سوف يكون مخدرات،أنواع من المشروبات،أسماء ما أنزل الله بها من سلطان،فالعلة التي ذكرها الحديث حسمت الأمر.
ذات مرة كنت في مؤتمر والأمور ماعت جداً،فقلت لهم إذا كان الأمر كذلك فهناك قيم روحية،وهناك مشروبات روحية فهل يكون الأمر سواءً ؟ يعني حين تميع الأمور جداً فقد يكــون من الممكن ذات يوم مئات المشروبات كلها خمر فجاءت علة التحريم وهي الإسكار لتحسم الخلاف والتمادي،لهذا قال عليــه الصلاة والسلام:
((...كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ..))
وما أسكر كثيره فقليله حرام،ما أسكر كثيره فملء الفم منه حرام.ما أسكر كثيره فالقطرة منه حرام،لكن الخنزير حُرم من دون تعليل،فلن يكون هناك خنازير أخرى في آخر الزمان،خنزير واحد لا يوجد غيره،طبعاً هناك إنسان مثل الخنزير هذا موضوع ثان،أما في الأصل خنزير واحد،ولا توجد حيوانات سوف تصبح خنازير،والخنزير واحد،فما جاء مع التحريم علة تبين تحريم لحم الخنزير.
((عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا))
( مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ أبي داود ـ أحمد ـ الدارمي )
ما حدود التفرق ؟ يا ترى إذا خرج من المحل،أو طرح موضوع آخر،أو ركب سيارته،أو سلم عليه،فالنبي قال:"...مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا..."أما تحديد مفهوم التفرق ترك للعرف فكل عصر له ظروفه أحياناً يكون اتصال هاتفـي،انقطع الاتصال وصار إيجاب وقبول بالهاتف،أو أغلق السماعة،فما كان من ذكر للهـاتف،لأنه سيكون.الآن خيار مجلس،المهم هناك تفـرق،يا ترى التفرق بخروج الإنسان من المحل وإما بطرح موضوع جديد،أو بدخول إنسان آخر،أو بطرح صفقة جديدة،أو بانقطاع الاتصال الهاتفي،هذا أيضاً ترك للعرف. ((عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ مِنْهَا يَعْنِي أَجْرًا وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ))
(مسلم ـ الترمذي ـ الدارمي )
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4665/04.jpg
الإحياء كيف يكون،ببناء سور،بحفر بئر،بزرع نبات،بإشادة بناء،من يحدد إحياء الأرض كيف يكـون ؟ العرف،كل عصر له ترتيـب،الآن لو أن إنساناً وضـع على قارعة الطريق حاجـة وإنسان أخذها ومشى هل تقطع يده كسارق،قال العلمــاء:لابد من أن تكون في حرز،كنت مرة في منطقة اصطياف،وإنسان وضع على الطـريق برميل ماء،وضعه والشيء الذي يفهم من ذلك أنه لا يريده،وضعه على قارعة الطريق،فجاء إنسان حمله ومشى،أقام عليه شكوى في المخفر وأحضروه،لدى الناس جهل كبير،لما أنت تضع شيئاً على قارعة الطريق وكأنك استغنيت عنه،فإذا إنسان حمله لا يعد سارقاً،ليس في حرز،ما هو الحرز ؟ أيضاً مفهوم الحرز ترك للعرف.
في زماننا:إنسان يشتري بيتاً بمائة مليون ودفع الثمن،كيف يتم قبض البيت؟ البيت لا يقبض باليد،قديماً قبل مائة عام يتم قبض البيت بإعطاء المفتاح و ما كان هناك طابو،الآن فهل تقبل أن تشتـري بيتاً على المفتاح؟ قد يكون عنده خمسون مفتاحاً لهذا البيت،هذه الأيام لا تقبل إلا بالسجل العقـاري،هذا هو القبض،عندما يسمع قاضي السجل العقاري الإقرار والقبول وأنك قبضت الثمن ويقول قبضت الثمن يوافق القاضي على إجراءات البيع بعد عدة أيام يأخذ ورقة التمليك الحقيقية.
ابن مسعود يقول:ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن،هذا هو العرف،المسلمون وليس الفسقة منهم،وقال بعض العلماء:إن العادة مُحَكَّمَةٌ في أمور كثيرة،أحد طلاب العلم الضعفاء في اللغة قرأ إن العادة مَحْكَمَة،ما كان يفهم كيف يشرحها،العادة مُحَكَّمَةٌ في أمور كثيرة،المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
اشتريت بيتاً و بعد أن اشتريته ودفعت الثمن جئت إلى البيت فوجدت أنه ليس للنوافذ منجور،كان هناك على النوافذ منجور فنزعت جميعها،نوافذ ألمنيوم غالية الثمن ففكها،يقول له:هل أنت قلت لي أنك تريـد نوافذ معه،ما هذا الكلام ؟ عُرف البيت مع النوافذ،قد يختلفون على المكيف لا.فالمكيف لا علاقة له بالبيت،يختلفون علـى الهاتف،أما علـى الأبواب فلا يختلفون،بيـت مع أبواب،بيت مع نوافذ،بـيت مـع أباجورات،فالمعروف عُرفـاً كالمشروط شرطاً.
وقيل التعيين بالعرف كالتعيين بالنص،والممتنع عادةً كالممتنع حقيقةً،هذا كله عن علاقة الأعراف والتقاليد بهذا الفرع العظيم والعلماء قالوا:
والعرف بالشرع له اعتبار لذا عليه الشرع قد يدار

أيها الأخوة:
رعاية الأعراف والتقاليد نوع من أنواع رعاية مصالح المسلمين لأن الشريعة كما تعلمون مصلحـة كلها،رحمـة كلها،حكمة كلها وأية قضية خرجت من المصلحة إلى المفسدة،ومن العدل إلى الجور ومن الرحمة إلى خلافها فليست من الشريعة في شيء ولو أدخلت عليها ألف تأويل وتأويل.
الآن من مصالح الشريعة المعتبرة أن يقر الإسلام مصلحة المسلمين فيما لا يتعارض مع الشرع،قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
(سورة البقرة )
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4665/05.jpg
في زماننا هذا الناس اتفق الناس على أن المهر متقدم ومتأخر،هذا ليس من الشرع هذا من العرف لكن المقدم مائة ألف ولا يملكها العريس يُكتب المقدم مائة ألف غير مقبوضة دين في ذمتي لا يوجد مشكلة ما دام المسلمين وجدوا هذه مصلحة لهم وفيها تيسير للزواج وحفظ حقوق للزوجة،جمعنا بين حفظ الحقوق وبين تيسير الزواج فجعلنا بعض المهر مؤخراً يدفع على التراخي،يقول لك المعجل والمؤجل،هذا ليس من الشرع ولكن من العرف الذي قبله الشرع.
أعرابي دخل المسجد فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام:
((عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ))
( الترمذي ـ النسائي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ أحمد )
هذا أصل في الشرع،الشرع يدور مع التيسير من دون أن يتناقض مع الأمر الإلهي.
وبعد فهذا كلام دقيـق:العرف يعتبـر ويعتد به إن لم يخالف نصاً ثابتاً أو إجماعاً يقينياً،أو إن لم يكـن من ورائه ضرر خالص أو راجح،أما العرف المصادم للنصوص الذي يحل حراماً،أو يبطل واجباً،أو يقر بـدعةً في دين الله،أو يشيع فساداً،أو ضرراً في دنيا الناس فلا اعتبار له إطلاقاً ولا يجوز أن يراعى في تقنين أو فتوى أو قضاء.
هذا أيضاً كلام دقيق هو صلب ما في الدرس،إذا وافق العرف الشرع على العين والرأس وإن صادم نصاً شرعياً نركله بقدمنا،والحقيقة المؤلمة ومع الأسف الشديد هناك عشرات الأعراف في بيوت المسلمين ليست من الشرع،الاختلاط منها،وإذا الشاب له انتماء لمسجد أراد أن يقيم أمر الله في بيته يقوم عليه الناس ولا يراعونه أبداً بل يقولون له:لا تُفرّقْ العائلة،هكذا ربينا،هكذا نشأنا.
يقولون هذا عندنا غير جائزٍ فمن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ
من أنت ؟ أنت مشرّع،معك وحي ؟ مجتهد،من أنت ؟ إنسان عادي،هكذا ربينا،هكذا ربانا والدنا،قال تعالى:
﴿أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ﴾
(سورة البقرة )
يعني:أمثلة كثيرة،أكبر أعراف المجتمع الإسلامي التي تسبب فساداً كبيراً الاختلاط،حدثني أخ:أقرباؤه ذهبوا إلى الساحل مجموعات وكانوا في تكشف،وتفلت،قال لي:ثلاثة طلاقات بعد هذه النزهة كل واحد تعلق بزوجة الثاني،صار نظر وامتلأت العيون من الحـرام وصار اسـتلطاف،ونفـور نحـوه من زوجته،الاختلاط أكبر الأعراف التي ينبغي أن نحاربها،لأنه مظنة و سبب لفساد كبير.
من الأعراف مثلاً،احتفالات المسلمين في أعراسهم،و دخول العريس على النساء المدعــوات،بيوتات مسلمـة يحضـرون في المساجـد يصلـون،ثم في الأعراس تتكشف نسائهم.
أو أن معملاً يجب أن يصنع دعاية يحضر نساء كاسيات عاريات ويعرضهن لترويج بضاعة ولا ينتبه أنه مسلم.
يقول لك المبيعات ارتفعت،ولكن أذهبتَ آخرتــك،أكلُ الربا أصبح من الأعراف يقول لك:هل من المعقول أن أجمد أموالي ؟ لا تجمدها،جُمدت أنت معها.
أزياء النساء اللواتي يخطرن بها في الأسواق،يقولون:هكذا الموضة،من الذي قال ذلك ؟ يعني كأن الموضة آلهة أخرى،عند كثيرين خوف شديد من أن نخرج على المألـوف،المألوف منحـرف،لذلك العظماء هم يقودون البيئة ولا تقودهم البيئة،العظماء يغيرون في البيئة ولا يتأثرون بالبيئة،لا يتأثر بالبيئة إلا الرعاع،يا بني الناس ثلاثة:عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة،وهمج رعاع أتباع كل ناعق،لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق فاحذر يا كميل أن تكون منهم.
والله حدثني أخ يعمل في شركة طيران،فإحدى شركات الطيران في المغرب العربي لا أعرف يا ترى مغرب،أو جزائر،أو تونس،لا أعرف وكانت تُقِل رحلة حجاج،تعطلـت في تونس فأكثر الحجاج و الحاجات سبحـوا في البحر لتمضية الوقت باختلاط،ما قولك فالسباحة عرف،نساء ورجال يسبحون في البحر وأنتم حجاج أيضاً ! لأن الحاج إذا حج بمال حرام ناداه منادٍ إذا قال لبيك اللهم لبيك يقال له:لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك،إذا كان في المال شبهة فكيف إذا كانت معصية قائمة،في الحج ترى نساء بعد طواف الإفاضة وقد ترى المرأة نصف عارية تقريباً،كيف كنتِ حاجة ؟ الأمور هكذا.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4665/06.jpg
العرف يجب أن ُيَحّجم،يجب أن ننظر إلى أن هذا العرف إذا صادم نصاً يجب أن نركله بأقدامنا أما إذا توافق مع نص فلا مانع من الأحذية.
الحقيقة:العرف مرجع في حالة دقيقة وهي:كل ما ورد به الشرع مطلقاً ولا ضابط له فيه ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف.
أيها الأخوة:
أختم هذا الدرس بحديث شريف وقد يفهم فهماً بعيداً عن تصوركم يقول عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ))
( أبي داود ـ أحمد ـ ابن ماجة ـ مالك )
من أدق معاني هذا الحديث يعني إذا لم تستحِ من الله في هذا العمل فاصنع ما تشاء،لا تعبأ بالناس،تقول له زوجته ازنِ كل يوم بواحدة لكن لا تتزوج عليّ،الـعرف:أنه ممنـوع أن تتزوج امرأة ثانية هذه كبيـرة،والزنا لا يوجد به مشكلة،حينما نخاف من العرف ونعصي الله فنحن في أدنى درجة وفي أبعد ما نكون عن الدين العرف مقبول إذا وافق النص الشرعي ومرفوض إذا صادم نصاً شرعياً،إذا لم تستحِ من الله فافعل ما تشاء.
لو فرضنـا حالات نادرة،وأنا لا أشجع على ذلك لأن الإنسان بواحـدة لا يخلص لكن لو فرضنا أن إنساناً زوجته مريضة مرضاً شديداً ولا تصلح كزوجة أبداً،صار غير محصن هل نسمح له أن ينحرف أم يتزوج ؟ لا.بل نسمح له أن يتزوج،امرأة لا تنجب يطلقها ؟ لا،لا تطلقها.عاملها كزوجة محترمة إلى أعلى درجة،لكن إذا كنت بحاجة ماسة إلى ولد فهذا من حقك أن تتزوج،الله عز وجل سمح بالتعدد واشترط فيه العـدل،والإنسان لا يُقبل على هذا ويطبق العدل التام بالتعدد إلا إذا كان مضطراً بمرض أو مشكلة إلى آخره.
حالياً هناك أعراف تصـادم نصوصاً شرعية،والناس يخضعـون للعرف ولا يخضعون للشرع،الدرس كما أنتظر هو جواب لسؤال الناس كلهم هكذا،فهل هم على خطأ ؟ لا تقل الناس كلهم كذلك،قال تعالى:
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾
(سورة الأنعام )
((عنُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَقِيلَ مَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ))
( مسند الإمام أحمد )
والإحساس بالغربة إحساس صحي وجيد،في زمن الفساد،قال تعالى:
﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾
(سورة الكهف )
الكـهف جامعـك،وبيتك،ادخل بيتـك وصلّ،واجلس مع أولادك واقـرأ القرآن،وكهفك أيضاً جامعك،قال تعالى: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾
(سورة الكهف )
فيا أيها الأخوة:
الذي أتمنـاه أن يكون الشرع محكّماً في حياتنـا،العرف ما وافق الشرع وما خالفه لا يجوز اتباعه ولا العمل به.

السعيد 09-21-2018 02:16 PM

رد: العبادات التعاملية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الاسلامية - العبادات التعاملية

الدرس : ( السابع و الخمسون )

الموضوع : شروط البائع و الشاري



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
نشاط البيع والشراء نشاط عام لكل المسلمين :
أيها الأخوة المؤمنون، لا شك أن هذا الدرس - درس الأحد- مخصص للسنّة النبوية المطهرة، فهناك موضوعات كثيرة تعرض مـن خلال أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابد من أن نتعرض من حين لآخر إلـى موضوعات في الفقه، تشتد الحاجة إليها، لو سألنا أنفسنا: أي موضوع فقهي يحتاجه كل مسلم كائناً من كان في أي عمل وفـي أي مرتبة وفي أي حقل؟ الجواب: هو البيوع، البيع والشراء، ما منا واحد إلا ويشتري أو يبيع، ولو كان موظفاً، ولو كان في حرفة فكرية، ولو كان بعيداً عن الأسواق، لا يخلو مسلم كائناً من كان من بيع أو شراء.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/01.jpg
أيها الأخوة، ليس هناك من موضوع أخطر في حياة المؤمن بعد معرفة الله من أوامر الله ونواهيه، أنت عرفت الله، عرفت جانباً من عظمة الله، تشتد الحاجة الآن إلى أن تتقرب منه بطاعته، طاعته تحتاج إلى معرفة أمره، لذلك الاهتمام الأول لكل مؤمن أن يعرف الله أولاً، والاهتمام الثاني أن يعرف منهجه، فلذلك نشاط البيع والشراء نشاط عام لكل المسلمين، وحينما يذكر بعض العلماء هذا المصطلح العلم الذي ينبغي أن يعلم بالضرورة تماماً كالمظلي قد يجهل مئات الحقائق عن مظلته، قد يجهل شكلها، ولونها، ونوع قماشها، ونوع خيوطها، ونوع حبالها، وألوان حبالها، إلا أن معلومة واحدة لو جهلها نزل ميتاً، طريقة فتح المظلة نوع من العلم متعلق بالمظلة ينبغي أن يعلم بالضرورة، وأيضاً أحكام البيع والشراء، لأن كل مسلم يمارسها من دون استثناء، فأحكام البيع والشراء عِلمٌ في الفقه ينبغي أن يُعلم بالضرورة.
فأنت كسائق سيارة قد لا تحتاج إلى فهم مما صنع المكبح، وكيف كان قوام هذه المركبة انسيابياً، هذا المعدن طُرِق أم ضُغط، هذا ليس من شأنك أن تعرفه، لكن لابد من أن تعرف كيف تقلع بالسيارة، وكيف توقفها عند الضرورة، وكيف تصونها من التلف والخلل.

حقائق في البيع و الشراء :
أيها الأخوة الكرام: في موضوع البيع والشراء بعض الحقائق، الحقيقة الأولى التمهيدية: كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:
(( اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا...... ))
[ أبو داود عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ]
المسلمون ولاسيما في مثل هذه الأيام يطلبون أرزاقهم في ساعة متأخرة من النهار، وقد جعلوا ليلهم نهاراً، ونهارهم ليلاً، وهذه مشكلة كبيرة، بعض الأمم المتقدمة اقتصادياً من الساعة الخامسة لا ترى مكاناً في الطريق، ينامون باكراً ليستيقظوا باكراً، فكأن الساعات الأولى من النهار لها مهمة كبيرة جداً، فكان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: ((... اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ ))
[ أبو داود عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/02.jpg
حدثني صاحب معمل قال لي: والله منذ خمس وعشرين سنة أنا في المعمل من الساعة الخامسة صباحاً، ومعمله يعد الأول في اختصاصه، فبورك لأمتي في بكورها.
الشيء الثاني: عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال))
[رواه الديلمي في مسند الفردوس عن علي]
أي متعباً في طلب الحلال، ولحكمة بالغة بالغة جعل الله الحرام سهلاً، والحلال صعباً، لو أن الأمر كان معكوساً لأقبل الناس على الحلال لا حباً بالله، ولا خوفاً منه، ولا طلباً لرضاه، ولا طلباً للجنة، لأنه سهل، ولترك الناس الحرام لا لحرمته، ولا لأنه سبب غضب الله عز وجل، ولكن لأنه صعب، الآية معكوسة: الحلال صعب، والحرام سهل، وأوضح مثل: قد تعمل امرأة في البيوت طوال النهار وتأخذ مبلغاً، وقد ترتزق المرأة بثدييها فتأخذ أضعاف هذا المبلغ في ساعة واحدة، أي شيء طريقه حرام قد تجده سهلاً، وأي شيء طريقه حلال قد تجده صعباً.
هل تصدقون أن أغنى الناس قافلة هم تجار المخدرات؟! أموال المخدرات أرقام فلكية، ويسعى أصحابها إلى غسلها في البنوك، لدينا مشكلة في العالم اسمها غسيل الأموال أي مال حرام يوضع في بنك على أنه مال مشروع ثم يأخذ شرعيته من إيداعه في هذا البنك، لذلك تجار المخدرات من أغنى الأغنياء، ذلك لأنهم يكسبون المال الحرام.
على الإنسان أن يكون طعامه طيباً بعد أداء العبادات :
الآن مع ضيق الأرزاق ومع الشدة العامة على الناس تجد أماكن اللهو لها أرباح كبيرة جداً، أحياناً تجد خمسين سيارة تقف أمام ملهى، ماذا يوجد بداخل هذا الملهى؟ امرأة ترقص، ومغنٍ يغني، وخمر تدار، وأرباحهم فلكية، مع أشد الأوقات ضيقاً! لذلك لا تطمع بمال كثير حرام، ابحث عن الحلال ولو كان قليلاً، الحلال فيه بركة من الله عز وجل، الله عز وجل يحفظ لك صحتك، وأهلك، ومالك من خلال المال الحلال، ولكن المال الحرام يذهب ويذهب أهله معه، والحلال يتلف، لكن الحرام يُتلِف أهله، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]
فأول شيء بعد أداء العبادات أن يكون طعامك طيباً، معنى الطعام الطيب أي طعام أُشتُري بمال حلال، والمال الحلال كُسِب كسباً مشروعاً، أي لا كذب فيه، ولا غش، ولا تدليس، ولا احتكار، ولا تجاوز. هذا الحديث أيها الأخوة يعد من أركان الفقه: (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ]
اجعل طعامك طيباً من خلال شرائك له بمال حلال، كسبته بكد يمينك وعرق جبينك. مفهوم البركة :
نحن أيها الأخوة تعاملنا مع الحضارة الغربية، أعطتنا عقلية مادية، نحن لا يوجد بحياتنا مفهوم البركة غير واضح وغير مستعمل هذا المفهوم، لكن الله عز وجل إذا بارك في شيء نفعك منه نفعاً كثيراً بشيء قد يكون قليلاً، أحياناً مال كثير لكن لا بركة فيه، أما المؤمن ولو أن دخله قليل لكن الله سبحانه وتعالى يطرح البركة فيه، طبعاً لن تجد في الآلات الحاسبة زراً خاصاً للبركة، واحد زائد واحد اثنان، والدليل: لو أقرضت مئة ألف قرضاً حسناً ستعود لك بعد عام ثمانين ألفاً بحسب التضخم النقدي في العالم، ولو أقرضت هذا المبلغ ربوياً لجاءك مئة وعشرين ألفاً لكن الله عز وجل قال: http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/03.jpg

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
[ سورة البقرة: 276 ]
خلاف حسابات الناس، فإذا كان هناك قرض حسن مع القرض الحسن بركة، وإذا وجد قرض ربوي فمع القرض الربوي محق للمال، والله عز وجل عنده ألوان وأنواع من إتلاف المال الحرام.
حدثني أخ من تركيا قال: معمل ضخم جداً يصنع فوط الأطفال، متحلل من كل قيمة دينية، أكثر إعلاناته امرأة بشكل فاضح، يأكل الربا ويوكل الربا، ويعيّن نساء كاسيات عاريات، لا علاقة لهذا المعمل بالدين، وأرباحه بأوجها، وأول معمل، شيء يلفت النظر، أعرض عن الدين وعن شرع الله كلياً، ولم يعباً بحلال ولا بحرام، لكنه تعلم أصول التسويق، قال لي هذا الأخ من تركيا: في ليلة واحدة احترق المعمل بأكمله ولم يبق منه شيء، الله عز وجل قال:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
[ سورة البقرة: 276 ]
الله يرخي الحبل إلى أن يتوهم العاصي أنه لا يوجد حساب، لكن في أية لحظة يقع هذا الإنسان المتفلت من طاعة الله في قبضة الله. التعب في طلب الحلال :
أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية الكسب الحرام سهل، والكسب الحلال صعب، هذه حكمة بالغة، لو أن الكسب الحرام صعب لتركه الناس لصعوبته فقط، ولو أن الكسب الحلال سهل لأقبل الناس عليه لا حباً بالله، ولا خوفاً منه، ولا طلباً لمرضاته، ولا سعياً لدخول الجنة، لكن لأنه سهل أقبلوا عليه، أما الله عز وجل جعل الكسب الحرام سهلاً، والكسب الحلال صعباً، إنسان يتاجر سنة يتعب ويستورد ويبيع ويجمع ثمن البضاعة ويبذل جهود جبارة، وقد لا يأخذ ربحاً بعد عام بأكمله يساوي ما يأخذه إنسان منحرف في يوم واحد، أنا رأيت بيتاً في القاهرة تسكنه إنسانة تعمل في الفن، ثمن البيت عشرون مليون دولار، تقريباً ألف مليون ليرة سورية، مساحته ألف متر، على طابقين، فيه مسبح، وكل شيء يخطر في بال إنسان موجود في هذا البيت، تسكنه امرأة تعرض جسمها على الناس فقط، الحرام سهل، والكسب كبير جداً.
إن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال، أي متعباً في طلب الحلال من المعاناة.

المؤمن بطلبه للحلال هو في طاعة الله :
وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه مالك بن أنس:
(( طلب الحلال واجب على كل مسلم ))
[ الجامع الصغير عن مالك بن أنس]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/04.jpg
أنت في طلب الحلال في عبادة، تخيل شاباً يعمل ثماني ساعات ليكسب قوت أولاده، ليكسب لهم طعامهم وشرابهم وثيابهم وثمن أقساط مدارسهم، وليكسب لهم مبلغاً يعالجهم فيه عند الطبيب عند الضرورة، هذا كله أعمال بطولية، لذلك المؤمن عاداته عبادات، طلبه للحلال عبادة، والمؤمن بطلبه للحلال هو في طاعة الله دائماً.
((عن رافع بن خديج قال: قيل: يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: "كسب الرجل بيده، وكل بيع مبرور))
[الإمام جلال الدين السيوطي عن رافع بن خديج]
سلعة جيدة، سعرها معتدل، مع معاملة طيبة، هذا التاجر الصدوق مع النبيين يوم القيامة، لأنه كان داعية بمعاملته، وأكبر قطر إسلامي على الإطلاق فُتِح عن طريق التجار، التاجر الصدوق مع النبيين يوم القيامة.
إذاً كل بيع مبرور، أنت بحاجة إلى سلع كثيرة، قد تجد سلعة جيدة وسعرها معتدل، والذي باعك إياها عاملك معاملة طيبة، هذا داعية إلى الله دون أن يشعر، هذا داعية صامت.
الإسلام دين الفطرة والواقع والتوازن :
أيها الأخوة، الإسلام عملي، والإسلام دين الفطرة، والإسلام دين الواقع والتوازن والتعادل، فأنت حينما تعمل وتكسب رزق أولادك أنت في عبادة، لذلك العلماء قالوا: العمل إذا كان في الأصل مشروعاً، وسلكت به الطرق المشروعة، ولم يشغلك عن واجب ديني، ولا عن طاعة، ولا عن طلب علم، وأردت من خلاله كفاية نفسك وأهلك، ونفع المسلمين، انقلب إلى عبادة، لذلك أروع شيء في حياة المؤمن أنه يعبد الله في المسجد، ويعبد الله في عمله، وكان السلف الصالح إذا فتح باب دكانه يقول: نويت خدمة المسلمين.
والله يوجد أخ من إخواننا أنا أحترمه كثيراً، عنده معمل يبيع فيه مواد غذائية للأطفال يقول: هذا الطفل أخذ من والده عشر ليرات، هل يعقل أن أطعمه غذاء فاسداً؟ توجد مواد غذائية مضى وقت صلاحيتها هذه تباع للمعامل بأسعار رخيصة جداً، فهو يقسم بالله أنه يشتري أفضل الأنواع بأعلى الأسعار، كي يأكل هذا الطفل الذي هو ابن مسلم هذه القطعة جيدة نافعة مفيدة ينتفع بها جسمه، بهذه النية طبعاً قال لي: بحسب الحسابات ينبغي ألا أربح لأن المنافسين كلفتهم قليلة، وبضائعهم من الدرجة الرابعة والخامسة وهذا لا يظهر، يوجد أغلفة جميلة وفخمة جداً، لا يظهر نوع المواد الدهنية والمواد السكرية والمواد الأخرى، ومع ذلك قال: والله توجد البركة أربح ببركة الله، و هذا إذا لقي الله عز وجل يوم القيامة يلقاه بوجه أبيض، يا رب أنا نفعت المسلمين، أنا ما غششتهم، وما أطعمتهم طعاماً قد غششتهم فيه، ما أطعمتهم طعاماً فاسداً، ما بنيت ثروتي على جوعهم، ولا على غشهم، ولا الاحتيال عليهم، فإذا كل مؤمن عرف الله وراقب الله فيما يبيع ويشتري لقي الله و هو راض عنه.
لو أن إنسان وجد فأرة في تنكة زيت، لا يمكن له أن يبيعها، ثمنها ألفان لا يمكن، لكن إذا كان إيمانه ضعيفاً فيبيعها.

طلب العلم فريضة على كل مسلم :
أيها الأخوة، سيدنا عمر روي عنه أنه قال: "لا بيع في سوقنا إلا من يفقه، وإلا أكل الربا شاء أم أبى".
وطلب العلم فريضة على كل مسلم، مادام فرض عليك أن تأكل الحلال إذاً فرض عليك أن تعلم ما الحلال، هذه عندنا قاعدة أصولية: ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا تتم السنّة إلا به فهو سنّة، مادام الله عز وجل فرض عليك أن تأكل مالاً حلالاً إذاً فرض يتبع هذا الفرض أن تعلم ما الحلال.
شيء واضح بيّن كالشمس، وشيء واضح في حرمته كالشمس، هذا الشيئان ليسا مشكلة، السرقة وشرب الخمر حرام، والبيع المبرور حلال، لكن بين الحلال البين والحرام البين منطقة واسعة جداً من المشتبهات، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((.... الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ ))
[متفق عليه عن النعمان بن البشير]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/05.jpg
أنت قد تجد مادة حمراء رجراجة فوق بعض الحلويات، يا ترى هذه أُخذت من عظام الخنزير لأنها مستوردة أم أُخذت من عظام الغنم؟ هذه قضية مشتبه بها، لحم الخنزير حرام مئة بالمئة واضح، ولحم الضأن واضح، لكن هذه المادة الرجراجة هل أُخذت من عظام الخنزير إذا جاءت مستوردة على شكل مسحوق أم استُوردت من بلد إسلامي يحلل عظام المواشي والأنعام؟ هذا يحتاج إلى تحقيق، إذا كان لا وقت لديك لأن تحقق فالأولى ألا تأكله، هذا الشرع.
يوجد حلال واضح بيّن نيّر، وحرام واضح بيّن، واضح صارخ، بينهما أمور مشتبهات تشبه الحلال وتشبه الحرام، الورع يدع ما اشتبه عليه طلباً لسلامة دينه وعرضه.
معنى البيع لغةً :
أخواننا الكرام: معنى البيع لغةً مطلق المبادلة، أعطيتك هذا الكأس وأخذت منك عشرين ليرة، مبادلة، من تعاريف البيع الشرعية، طبعاً التعريف اللغوي مطلق المبادلة، من تعاريفه الشرعية مبادلة مال بمال، نحن عندنا وهم أن المال هو النقد، كل شيء ينتفع به فهو مال، فتعريف البيع مبادلة مال بمال، فالقمح مال، والورق النقدي مال، أنا بحاجة إلى القمح ومعي مال، وبائع القمح بحاجة إلى المال، وليس بحاجة إلى القمح، هو اشتراه ليبيعه، مبادلة مال بمال على سبيل التراضي، أو نقل ملك بعوض على الوجه المأذون، لكن في اللغة العربية عندنا كلمات تسمى من ألفاظ التضاد، فالنبي هو العبد، المولى هو العبد، والمولى هو السيد، وشرى باع واشترى، معنى باع اشترى، ومعنى اشترى باع.
﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾
[ سورة يوسف : 20 ]
أي باعوه بثمن بخس. ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ﴾
[ سورة البقرة: 207]
أي من يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله، فشرى أو اشترى تعني باع واشترى وباع تعني اشترى وباع، كما يطلق على العروس عريس، وعلى العريس عروس. مشروعية البيع :
طبعاً البيع شيء مشروع لأنه بالبيع تتحقق مصالح العباد، قال تعالى:
﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾
[ سورة البقرة: 275]
كلام معجز أن البيع الأعمال و الربا الأموال، بالبيع يأتي المال و المال أكبر كتلة نقدية تتوزع بين أيدي الناس جميعاً، كأن الله عز وجل جعل هذه الكتلة النقدية موزعة بين أيدي الناس جميعاً لئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم، لئلا يتداول المال بين الأغنياء شرّع الله البيع وحرم الربا، لو كان الربا مسموحاً به هذه الكتلة النقدية يتداولها الأغنياء فقط، المال إذا ولد المال لم يعد هناك فرص عمل، سيحقق هذا ارتفاع في الأسعار، وكلما ارتفع السعر ضاقت شريحة المنتفعين به، أصبح هناك تفاوت طبقي كبير جداً، صار هناك حسد وحقد ودعارة وسرقة واحتيال ونصب وكذب وغش، كلما تفاوت الدخل، إنسان يملك ملايين مملينة، ومليون إنسان لا يملك ما تقوم به حياته، لذلك آية موجزة وأحل الله البيع لأن الأعمال ترد المال.
سمعت عن معمل سيارات فرنسي قال: مئتا شركة في فرنسا تنظم لهذا المعمل حاجاته الأساسية، معمل سيارات متعاقد مع مئتي شركة، عندما العمل يدر المال لابد من أن توزع الأعمال بين كل الناس، وأبسط مثل بين أيديكم افتح محلاً تجارياً تحتاج إلى فاتورة ودفتر فواتير، يوجد مطبعة، المطبعة فيها عمال، تشتري حبراً وورقاً، تعين عمالاً، عندك مخزن، عندك شاحنة، فأنت عندما اضطررت لدفتر فواتير شغّلت مطبعة، واضطررت لمستودع شغّلت تجار البناء، بنوا مستودعك، واضطررت لتعيين موظفين هيأت فرصة عمل دون أن تشعر، عندك أناس يعيشون من هذا العمل مباشرة، وعندك آلاف مؤلفة من الناس يعيشون من هذا العمل بشكل غير مباشر، فالعمل إذا ولد المال كان المال موزعاً بين كل الناس، أما إذا ولد المال المال، المال لا يحتاج إلى مقر، ولا إلى مكاتب، ولا إلى مستودعات، ولا إلى موظفين، ولا إلى مندوبي مبيعات، لا يحتاج إلى شيء إلا أن يضع ماله في البنك، ويأخذ أرباحه كل عام فقط.
﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾
[ سورة البقرة: 275]
من كلام النبي صلى الله عليه وسلم: ((عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ قَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ ))
[ أحمد عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ]
من جهل بقواعد البيع و الشراء أكل الربا شاء أم أبى :
أخواننا الكرام، لأن هناك مشكلات لا تعد ولا تحصى بين الناس بسبب جهلهم بقواعد البيع والشراء، لأن الذي يجهل هذه القواعد يأكل الربا شاء أم أبى، أمثلة بسيطة: يقول: والله الحمد لله أنا أكرمني الله بإنسان أمين وضعت عنده قرشين للاستثمار، رجل واضح لا يحب المشاكل، يعطيني ربحاً ثابتاً، على الألف كذا، لا يحب أن يدخل بحسابات ولا بجرد، هذا عين الربا، وضعت عنده مئة ألف أعطاك ربحاً ثابتاً بالشهر، هذا ربا، لعله ربح أربعة أضعاف أو لم يربح، إن ربح أربعة أضعاف ظلمك، وإن لم يربح وأعطاك ربح ظلمته، هذا مثل بسيط بين أيديكم: يشتري بيتاً لزمه مليون ليرة يطلب من رجل فيريد حصة بالبيت يقول له: على عيني، البيت أربعة ملايين، المليون ربع البيت، كتب له ربع البيت، ويلزم له أجرة طبعاً أعطاه أجرة، بعدما انتهت المدة، أو بعدما أصبح الشاري ببحبوحة، اشترط عليه أن يدفع له المليون بالتمام والكمال، إذا ضمن الذي ساهم في شراء هذا البيت مبلغه بالتمام والكمال فكل أجرة يأخذها من ساكن البيت تعد فائدة ربوية، أما إذا دفع معه مليوناً وبعد سنتين البيت قُيّم هنا الصعوبة، يجب أن تأخذ قيمة البيت بعد انتهاء العلاقة بينك وبين الذي اشترى البيت، قيمة البيت الحقيقية، عندئذ تغدو الأجرة حلالاً، هذه أمثلة يقع بها معظم الناس، لذلك البيع له أثر، أثره نقل الملكية من البائع إلى الشاري، ونقل ملكية الثمن من الشاري إلى البائع، وحلل لكل منهما التصرف فيما أخذه، فالذي اشترى البيت له أن يعدل وأن يبدّل فيه، أصبح ملكاً له حراً يفعل به ما يشاء، والذي أخذ المال له أن ينفقه على حاجاته أو على سفره أو على أولاده هو حر.
فأثر البيع يبنى نقل الملكية من البائع إلى الشاري بالمبيع، ونقل ملكية الثمن من الشاري إلى البائع بالنسبة للثمن.

أركان البيع :
1 ـ الإيجاب و القبول :
أركان البيع: الإيجاب والقبول، بعتك يقول: اشتريت، قد يقول لك الشاري: أتبيعني؟ الإيجاب من الشاري ممكن، يقول لك البائع: قبلت، قد يقول لك البائع: أتشتري هذه السلعة بهذا الثمن؟ يقول الشاري: قد قبلت، الإيجاب والقبول كلمتان يتلفظ بهما الشاري والبائع، ولا عبرة لمن يبدأ، قد يكون المجيب شارياً http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/06.jpg
وقد يكون المجيب بائعاً، لكن العلماء استثنوا الأشياء الخسيسة، فيمكن أن تقف عند بائع عصير، توجد كأس من عرق السوس غير معقول أن تقول له: أتبيعني هذا الكأس بليرتين؟ يشرد ويقول: نعم قبلت بيعك الكأس بليرتين، يلزمنا شاهد أيضا، هذا غير معقول، هذا اسمه بيع التعاطي، الأشياء الخسيسة لا تحتاج لا إلى إيجاب ولا إلى قبول، لكن تحتاج لأن تدفع الليرتين وتشرب الكأس وانتهى الأمر، فهذا الإيجاب والقبول في الأشياء الثمينة، والأشياء الخسيسة إيجابها وقبولها المعاطاة أي سلمته الثمن وسلمك المبيع.
لا تحتاج ألفاظ الإيجاب والقبول إلى ألفاظ معينة، هذا الدين يسر، أية كلمة تشير إلى أنك قبلت أن تبيع، وأية كلمة تشير إلى أنك قبلت أن تشتري فهي إيجاب وقبول، لو قال لك البائع: بعت، أعطيت، ملكت، هو لك، هات الثمن، هذه كلها ألفاظ مشروعة، لو قال المشتري: اشتريت، أخذت، قبلت، رضيت، خذ الثمن، هذا كله إيجاب وقبول، لكن لابد من شروط في الصيغة، قال: يشترط في الإيجاب والقبول أن يتصل كل منهما بالآخر في مجلس واحد، ليس بينهما فاصل، قال: أتبيع هذا البيت بخمسة ملايين؟ فقال صاحب البيت لك: نعم بعتك إياه، تمّ البيع من مجلس واحد، قلت له: أتبيع هذا البيت بمليونين؟ لم يتكلم، غاب ساعة ودخل، إذا قال: نعم البيع لم ينعقد لأن المجلس ما اتصل، أصبح هناك فاصل لابد من أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد.

2 ـ توافق الإيجاب والقبول في مجلس العقد :
الشيء الثاني المهم: ينبغي أن يتوافق الإيجاب والقبول أكثر من منازعات، بكم هذه السلعة؟ تقول له: المتر بمئة، فيقول: أعطني خمسة أتواب، لم يقل له أنه قبل، يكتبهم عنده بحساب التاجر المتر بثمانين وليس بمئة، وعند الحساب يتشاجرون، أهم شيء أن يتوافق الإيجاب والقبول في مجلس العقد، والآن الأكمل أن يكون خطي، ورقة ثلاثمئة متر قماش المتر بمئة ليرة وقّع، أما دائماً فالبائع يضع سعراً، والشاري يضع سعراً، والمشاجرة عند الحساب، هذا يقع في اليوم آلاف المرات، يجب أن يتوافق الإيجاب والقبول توافقاً تاماً في مجلس العقد.
حدثني أخ قال: لي جار يبيع غرف نوم، عنده غرفة جميلة جداً قال له: ابعثها لي، فأرسلها له فوراً، بعث له أول جمعة خمسة آلاف، الجمعة الثانية عشرة آلاف، الجمعة الثالثة خمسة آلاف..... أصبح المبلغ ثمانين ألفاً، لم يعد يرسل، قال له: أين الباقي؟ قال أي باقي؟ قال: ثمنها مئة وخمسون ألفاً، تشاجروا ودخلوا محاكم وتشادوا وتشاتموا، الجهالة تفضي إلى المنازعة، كن واضحاً بكل شيء، لا تقل له: ابعثها لي، كم ثمنها؟ قال: مئة وخمسون، قل له: ليس لي مصلحة فيها، شكراً، ابعثها، وهو بعث دفعات، أهم شيء أنك كمسلم لا تحتاج إلى القضاء.
قال: يا عمر: ما بلغ من دهائك؟ قال: والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه، قال: والله لست بداهية، سيدنا معاوية يقول له: أما أنا فما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه، كل شيء واضح.
حدثني أخ اضطر أن أنقل أقمشة من مكان لمكان، هؤلاء الذين يعملون في نقل الأقمشة متعبون جداً، لا تقدر عليهم، قال: مرة جاء رئيسهم قال له: عد الأثواب، قال: لا يهم، قال: لا بل عدهم كم توب؟ فعدهم، قال له: احمل توباً، حمله، امش معي فمشى الطريق كله، قال له: هذا المصعد ممنوع استعماله، قال: أربعة طوابق، هذا الممشى لآخره هذا الباب تدخل للداخل توجد غرفة على اليمين على الرفوف، قال: ثم أعطيه ما يطلب، إذا قال: الكمية كثيرة لقد أرغمه أن يعدّهم، إذا قال له: ثقيلة الوزن، جعله يحملها، إذا قال له: الطريق طويل، هو مشى وقدر المسافة، لم يسمحوا لنا بالمصعد، بلغه بذلك، الغرفة بآخر الممشى قلت لك ذلك ضمن المكتب إلى الداخل غرفة على اليمين على الرفوف، لو طبقتم هذه الطريقة بكل حياتكم لما وجدت المشاكل، كل شيء أوضحه، هو أساساً الفقه من أجل ماذا؟ من أجل أن تتفرغ لعبادة الله، لا تكون بمحكمة ولا بحكم تجاري، وقّع واكتب ورقة، ثبّت كل شيء بتوقيع، بشاهد، بعقد.
أعرف رجلاً دخل بمدرسة كان رأسمالها لا يذكر لتفاهته، بعد عدة سنوات أصبح المبلغ تقريباً مئة ضعف، التعليم الخاص راج، وارتفعت أسعار المدارس، فهو دخل معه كشريك، دفع له عدداً من الدفعات بقدر رأسماله، هو فكر أن هذه أرباحها، الشريك يظن أنها أرباح، والأول أعطاه رأسماله دون أن يشعر، فلما جلسا للمحاسبة قال: أنا أخذتهم منك قرضاً، كاد أن يُصعق، لا يوجد وضوح، تدخل معي في هذا المشروع؟ أدخل معك، كلام شفهي بشفهي، اعمل عقداً واكتبه، فأنا أنصح الأخوة الكرام القرض بإيصال، البيع بثمن، أو بعقد، بأصول واضحة، الصفات واضحة.

3 ـ أن يكون بلفظ الماضي :
قال بعض العلماء: أن يكون بلفظ الماضي كأن يقول البائع: بعتك، يقول المشتري: قبلت، أو بالمضارع إن أريد به الحال، أبيع وأشتري، أما إذا أريد به المستقبل فهذا ليس بيعاً ولا شراءً، هذا اسمه وعد بالبيع، لا بيع ولا شراء، ولا يترتب على الوعد بالبيع شيء، إلا إذا إنسان يحترم اسمه عمل له وعداً بالبيع.
في الفقه شيء لطيف قال: ينعقد البيع بالإيجاب والقبول، وينعقد بالكتابة، الآن أكثر الاستيراد يلزمه رسالة مكتوبة تصل عبر الفاكس أو الإيميل، فممكن أن ينعقد بيع بالكتابة يوجد شروط يقبلها المشتري، ويرسل رسالة بتوقيعه.
قال: إذا كان كل من المتعاقدين بعيد عن الآخر، أو كان العاقد بالكتابة أخرس لا ينطق، أو ينعقد البيع عن طريق رسول من أحد المتعاقدين، مندوب يمكن.
أيها الأخوة، شروط البيع بعضها متصل بالعاقد وبعضها متصل بالمعقود عليه، الشروط التي لها علاقة بالعاقد أن يكون العاقد عاقلاً و مميِزاً، فلا يصح عقد المجنون ولا السكران ولا الصبي غير المميِز، فالمجنون والسكران والصبي الذي لا يميز عقده باطل.
قال: الصبي المميِز عقده صحيح، لكن صحته تتوقف على إذن الولي، إذا الولي أجازه يصبح عقده صحيحاً.

شروط صحة المعقود عليه :
الآن نحن أمام شروط صحة المعقود عليه: المعقود عليه له شروط أولها: طهارة العيب، وإمكان الانتفاع بهذا المبيع، وملكية العاقد له، والقدرة على تسليمه، والعلم به، وكون المبيع مقبوضاً، وسوف نفصل هذه الشروط لأنها مهمة جداً في دروس قادمة إن شاء الله تعالى.
الزواج والبيوع من أهم موضوعات الفقه :
أيها الأخوة، قضية البيوع قضية صعبة جداً لأن كل واحد منا يبيع ويشتري شاء أم أبى، وتعد أول موضوعات الفقه، الزواج والبيوع حاجتان أساسيتان، حاجة المسلم إلى تكوين أسرة، وحاجته إلى كسب رزقه، وقد قيل: إذا أحرزت النفس قوتها اطمأنت، فإذا الإنسان وفّق إلى زوجة صالحة يجب أن يعلم قواعد الزواج، وفرائضه، وسننه، ومستحباته، ومكرهاته، ومحرماته، قضية الزواج وقضية البيوع من أهم موضوعات الفقه، لأنها تدور مع المؤمن في كل شؤون الحياة.
الفقه يدور مع حاجات الناس كيفما داروا :
و:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد ِاللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ....))
[البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7335/07.jpg
لكن في شرح طويل سنأتي على شرح هذا الحديث، يوجد شيء محرم بيعه وشراؤه كلحم الخنزير ولحم الميتة كالخمر والأصنام، فقال:
((...ِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ....))
[البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]
طبعاً يجوز بوقت من الأوقات سمّ الأفعى لا ينتفع به، أما الآن فمهم جداً، الفقه يدور مع حاجات الناس كيفما داروا، لأن الله عز وجل قبل أن نعبده باشتراط العلماء، الأفعى لا ينتفع بها سابقاً، أما الآن فأول دواء لخفض الضغط مأخوذ من سم الأفعى، الإنسان إذا لدغته أفعى لا سمح الله ضغطه يصل إلى الصفر، فيموت الملدوغ بانخفاض الضغط، أخذوا سم الأفعى ومددوه وعالجوه فأصبح أنجح دواء لخفض الضغط، فما كان لا ينتفع به سابقاً ينتفع به لاحقاً، وهناك أمثلة كثيرة.

السعيد 09-21-2018 02:18 PM

رد: العبادات التعاملية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الاسلامية - العبادات التعاملية

الدرس : ( الثامن و الخمسون )

الموضوع : شروط المبيع



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
شروط المبيع :
1 ـ أن يكون طاهر العيب :
أيها الأخوة الكرام، لا زلنـا في أهـم موضوع من موضوعات الفقه ألا وهو البيوع، ذلك أن كل مسلم لا يخلو من أن يبيع أو أن يشتري، فلذلك طلب الفقه حكم واجب على كل مسلم، وصلنا في الدرس الماضي إلى شروط المبيع، تحدثنا عن شروط البائع أو الشاري ووصلنا إلى شروط المبيع.
أول شيء في هذه الشروط أن يكون طاهر العيب، المبيع البضاعة، الشيء الذي تبيعه أو الشيء الذي تشتريه، ينبغي أن يكون طاهر العيب، لحديث جابر:
((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
[ البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7337/01.jpg
الحقيقة: قد يفهم بعض الأخوة أن استخدام هذه المواد المحرم أكلها حرام، الجواب: لا، حرام بيعها، أما الشيء الذي يحرم أكله فقد ينتفع به فالضمير يعود إلى البيع بدليل أن البيع هو الذي نعاه النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث نفسه، وعلى هذا يجوز الانتفاع بشحم الميتة بغير البيع فيدهن بها الجلود، ويستضاء بها وغير ذلك، مما لا يكون أكلاً أو يدخل في بدن الإنسان.
أحد كبار العلماء قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم حرام قولان: أحدهما أن هذه الأفعال حرام، والثاني أن البيع حرام، فإن كان المشتري يشتريه من أجل أن ينتفع به طبعاً القولان مبنيان على أن السؤال: هل وقع التحريم عن البيع لهذا الانتفاع المذكور أو عن الانتفاع المذكور؟
الأول: اختاره هذا العالم الجليل أن البيع حرام لكن الانتفاع بهذه المواد ليس حراماً والدليل: ((... قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُالْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))
[ البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]
جملوه أي أذابوه، والعلة في التحريم هي النجاسة عند جمهور العلماء، فيتعدى هذا إلى كل نجس، أول شرط من شروط البيع أن يكون طاهر العيب، فكل شيء نجس محرم بيعه، ولكن ليس محرم أن ننتفع به. تصميم الله عز وجل هو الكمال المطلق :
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7337/02.jpg
السادة الأحناف استثنوا من تحريم البيع بيع الأرواث والأزبال النجسة التي تدعو الضرورة إلى استعمالها في البساتين، الأسمدة الحقيقة الآن هي الأسمدة العضوية، والعالم في حقب كثيرة سار في طريق مسدود حينما استبدل الأسمدة الطبيعية بالأسمدة الكيماوية، الأسمدة الكيماوية رفعت ملوحة التربة وسببت مشكلات لا تنتهي، الآن عادوا إلى أصل التصميم، عادوا إلى السماد الطبيعي، حتى في مكافحة الأوبئة الزراعية عادوا إلى المكافحة الحيوية، لأن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء موزون مع ما يقابله، فكل حشرة لها حشرة تلتهمها، فالآن بعد أن يئسوا من مكافحة الآفات الزراعية عادوا إلى المكافحة الحيوية، وعادوا إلى السماد الطبيعي، الشيء الدقيق أن تصميم الله عز وجل هو الكمال المطلق، وأي تعديل لهذا التصميم، وأي خروج عنه، وأي استبدال لهذا التصميم بتصميم آخر، فهو نحو الأسوأ قولاً واحداً.
على المؤمن أن يعتز بدينه الإسلامي :
الآن: أهل الدنيا عادوا إلى الدين لا عبادة بل عادوا إليه اضطراراً، قبل أن ينحل الاتحاد السوفيتي حرم الخمر تحريماً قطعياً لا لأسباب تعبدية، ولا لأسباب دينية، ولكن لأسباب اجتماعية واقتصادية، حسبوا كم من ساعات العمل تضيع بسبب شرب الخمر، الآن هناك جامعات في أمريكا بعضها للذكور وبعضها للإناث، وكلما تقدم العلم وجد بالبحث الدقيق والتحليل العميق أن التصميم الإلهي هو الكمال المطلق، وأي تصميم آخر نقص محقق، لذلك عودة أهل الدنيا الشاردين إلى أحكام الدين لا عن تعبد ولكن عن اضطرار، لذلك كلما تقدم العلم اقترب من الدين، الدين هو الأصل، والذي يؤلم أشد الألم أن بعض المسلمين إذا رأوا قضية دينية توافقت مع الدين يفرحون بالدين، أن تفرح بدينك لأن العلم يوافقه هذا ضعف في إيمانك، ينبغي أن تفرح للعلم إذا اقترب من الدين.
هكذا سمعت: مركز إسلامي بدولة عظيمة صاحب منصب رفيع جداً يقترب من رئيس الجمهورية زار هذا المركز، رئيس هذا المركز أُخذ بهذه الزيارة، نائب رئيس جمهورية في دولة عظمى تحكم العالم الآن فكان هناك احتفال بمركز إسلامي، وهذا النائب زار هذا المركز فقال له من يشرف على هذا المركز: إن مجيئكم على هذا المركز اعتراف بنا وبديننا، فقال هذا المسؤول الكبير قال: إن دينكم يحتل ثلث العالم، وإن نبيكم أعظم قائد في العالم، ودينكم وقائدكم أكبر بكثير من أن يحتاج إلى اعتراف به من أمثالي، فالقضية أن تعتز بدينك، أنت معك الوحي ومعك الحق المطلق، أنت معك تعلـيمات الصانع ومعك الحق الخيّر، لكن من ضعف المسلمين يأتون بأدلة على عظم دينهم من أعداء الدين.
الانصياع لأمر الله حباً لطاعته :
عثرت في موضع معلوماتي على أن المرأة المتبرجة تزداد احتمالات إصابتها بسرطان الجلد، وهذه النسب بدأت ترتفع في العالم الغربي، ذلك أن جلد المرأة حساس جداً، فإذا كشفت هذا الجلد ومشت في الشمس ساعات طويلة فالشمس وحدها مع التعرض لها ساعات طويلة ممكن أن تسبب سرطان للجلد.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7337/03.jpg
التعليق الدقيق: أن المرأة إذا خافت على جلدها من السرطان فتحجبت فإنها لا تعبد الله أبداً، تعبد مصلحتها، وتعبد ذاتها، وتعبد سلامتها، لكن المرأة المؤمنة لو علمت أن أشعة الشمس تزيد جسمها صحة ونشاطاً وتزيد جلدها حيوية، فالقضية التعبدية تغيب عن معظم الناس.
توجد نغمة أنا أحياناً أستخدمها لكن مع ضعاف الإيمان، الصلاة تعد تمرينات رياضية من أكمل الأنواع، ومتوازنة ومعتدلة، ويمكن أن يفعلها كل إنسان ذكراً كان أم أنثى، كبيراً أو صغيراً، في أي وقت وفي أي مكان، أنت إذا أقبلت على الصلاة لأنها تليّن عضلاتك أنت لست عابداً لله، وإذا أقبلت على الوضوء لأنه يوسع شرايينك فأنت لست عابداً لله، إذا أقبلت على الصيام لأنه يصون أجهزتك فأنت لست عابداً لله، ينبغي أن تنصاع لأمر الله حباً بطاعته فقط، قد تأتي منفعة جانبية لا مانع، لكن ألا يكون الباعث لهذه الطاعة سلامة الجسم.
جواز بيع كل نجس ينتفع به :
من شروط البيع الأولى: أن يكون المبيع طاهر العيب، فالأشياء النجسة كالخمر، كالخنزير، كلحم الميتة يحرم بيعه، ولا يمنع أن نستخدمها كما أشار النبي عليه الصلاة والسلام في غير أكلها وشربها.
يجوز بيع كل نجس ينتفع به في غير الأكل والشرب كالزيت النجس يصبح منه وقعت فأرة في الزيت هل نبيع الزيت؟ أصبح زيتاً نجساً وبيعه محرم، ماذا نفعل؟ نستخدم هذا الزيت للاستصلاح، أو لصنع الصابون فرضاً، الأحناف أجازوا بيع الشيء النجس بغير الأكل والشرب من أين جاؤوا بالدليل؟ الحقيقة: الحديث الأول النبي الكريم قال: إنه حرام، وقد عقّب بعض العلماء على هذا التحريم أن النبي عليه الصلاة والسلام في البدايات لئلا يختلط الحلال بالحرام منع بيع الأشياء النجسة، لكن بعد حين بعد أن ترسّخ الحق في النفوس سمح ببيعها استناداً إلى هذا الحديث الشريف:
((عن ابن عمر سُئل عن زيت وقعت فيه فأرة فقال: استصبحوا به وادهنوا به أدمكم ))
[البيهقي بسند صحيح عن ابن عمر]
سمح أن نستصبح بالزيت وأن ندهن به الجلد، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام مرّ على شاة فوجدها ميتة ملقاة فقال: ((...هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أ َكْلُهَا ))
[مسلم عن ابن عباس]
ومعنى هذا: أنه يجوز الانتفاع في غير الأكل ومادام الانتفاع جائزاً فإنه يجوز بيعها، حتى لا يقع إشكال لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((..... لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ .....))
[مسلم عن أبي سعيد الخدري]
حديث صحيح من أمهات الأحاديث، النبي عليه الصلاة والسلام في مرحلة معينة خاف أن يختلط كلامه بالقرآن الكريم فقال: "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي" بعد أن نضج الصحابة الكرام وأصبح أسلوب القرآن واضحاً بيناً نيّراً سمح بالكتابة قال: ((..... قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ ))
[الدارمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]
التحريم مرحلة، كذلك تحريم بيع الأشياء النجسة لغير الأكل والشرب كان مرحلياً، فلما توضح هذا الأمر عند أصحاب رسول الله قال: ((...هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ .. ))
[مسلم عن ابن عباس]
وكل شيء ينتفع به يجوز بيعه، هذا رأي السادة الأحناف.
أخواننا الكرام، كل إنسان يعمل في البيع والشراء ينبغي أن يقف على أحكام الشرع في البيع والشراء، لأنه من لم يتفقه أكل الربا شاء أم أبى، ودائماً وأبداً هناك ما يسمى في الفقه العلم الذي ينبغي أن يُعلَم بالضرورة، ما هو العلم؟ أركان الإيمان، وأركان الإسلام، وحقوق الزوجة، وحقوق الزوج، والبيع والشراء، يمكن أن يندمج تحت بنود العلم الذي ينبغي أن يُعلَم بالضرورة لأنه ما من واحد منا إلا ويبيع ويشتري ولو لم يكن تاجراً. 2 ـ أن يكون منتفعاً به :
الشرط الثاني: أن يكون منتفعاً به، فلا يجوز بيع الحشرات ولا الحيّة ولا الـفأرة إلا إذا كان ينتفع بها.
بالمناسبة الفقه أحياناً يدور مع المتغيرات، يوجد بالإنسان ثوابت هذه لا تتغير لا بمكان، ولا بزمان، ولا بظرف، ولا ببيئة، ولا بحضر، ولا ببدو، ولا بريف، ولا بتخلف، ولا بتقدم.... هذه الثوابت مغطاة بنصوص قطعية الدلالة لا يختلف فيها اثنان، يقول: الدين فيه اختلاف، في الثوابت ليس هناك اختلاف أبداً، لأن الله جل جلاله جعـل الأحكام المتعلقة بالثوابت قطعية الدلالة لا تحتاج إلى اجتهاد أبداً، أنا إن قلت لك: أعط فلاناً ألفاً ومئة درهم هذا النص لا يحتاج لا إلى تفسير، ولا إلى تأويل، ولا إلا اجتهاد، ولا إلى فهم واضح، القضايا الكبيرة المتعلقة بالعقيدة والعبادات الكبرى أحكامها جاءت مغطاة بنصوص قطعية الدلالة، أما المتغيرات فجاءت بنصوص ظنية الدلالة، والنص الظني الدلالة من قبل الله عز وجل له حكم خاص، لو أن النص ظني الدلالة من قبل غير الله لكان يفسر تفسيراً آخر، كل إنسان يتكلم قد تأتي عبارته فضفاضة فتحتمل معاني كثيرة، إذا أنت قلت: القمح مادة خطيرة تقصد أنت أنها أساسية، لكن الثاني سمعها أنها مادة مفجرة، لا ليس كذلك، فكلمة خطيرة كلمة فضفاضة، المعنى الذي أردته أنت هو فهم معنى آخر، هذه كلمة اسمها احتمالية، فإذا ورد في القرآن نص احتمالي أو نص ظني الدلالة فله خصائص أخرى أن الله أراد كل الاحتمالات معاً هذه نقطة مهمة جداً.
فالاجتهاد محله النص الظني الدلالة، النص يفهم على حالات عديدة، لو قلت لك: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه، هذا نصف آخر، النصف الأول أعطه ألفاً وخمسمئة درهم نص قطعي الدلالة لا يحتاج إلى تفسير، ولا إلى تأويل، ولا إلى اجتهاد، ولا إلى استنباط، كله مقطوع، أما إذا قلت لك: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه يا ترى نصفه تعود إلى الألف أم إلى الدرهم؟ مسافة كبيرة جداً، لو قلت: أعط فلاناً مليون دولار ونصفه مثلاً، فالفرق نصف مليون دولار، مئتان وخمسون مليوناً الفرق، فالعبرة أن تعيد هذا الضمير إلى الألف أو إلى المليون دولار، هذا اسمه نص احتمالي، وهو موضع الاجتهاد، المتغيرات في حياتنا مغطاة بنص احتمالي فمثلاً: الأفعى لا تباع أبداً لأنها ليست نافعة، ضارة مميتة، لكن الآن أول دواء للضغط مأخوذ من سمّ الأفعى، الأفعى حينما تلدغ الإنسان يموت فوراً لانخفاض ضغطه إلى الصفر، فإذا أخذنا سمّ الأفعى ومددناه وأعطيناه مقادير قليلة هو خير دواء لارتفاع الضغط، فالآن الأفعى ينتفع بها، فالشرع يدور مع المتغيرات أحياناً، قال: لا يجوز بيع الحشرات ولا الحية ولا الفأرة إلا إذا كان ينتفع بها، إذاً توجد حالة استثناء.
يجوز بيع الهرة، والنحل، وبيع الفهد لحديقة الحيوان، وما يصلح للصيد، أو ينتفع بجلده، يجوز بيع الفيل للحمل، بيع الببغاء والطاووس والطيور المليحة الصورة وإن كانت لا تؤكل، يجوز بيع الكلب مع أن النبي نهى عنه، لكن كلب الحراسة هو الكلب المعلل، فكلب الصيد والحراسة مستثنى من بيع الكلب.
إذاً الشرط الثاني في المبيع أن يكون منتفعاً به، فإذا الشيء كان بعصر لم يكن منتفعاً به ثم أصبح منتفع به يأخذ حكماً جديداً، الفقه اجتهادي ويمكن أن يدور مع التفوق، لكن الشيء الذي حرمه الله قطعاً لا يمكن أن يأتي وقت يصبح فيه حلالاً.
3 ـ أن يكون مملوكاً :
الشرط الثالث: أن يكون المبيع مملوكاً، من الذي يبيع شيئاً لا يملكه؟ قال: هو إنسان فضولي، الآن توجد آلاف المطبات وآلاف الأخطار من أن تشتري بيتاً ممَن لا يملكه، أن تشتري بيتاً بوكالة مزورة، البيع باطل، فالإنسان قبل أن يشتري يجب أن يتأكد من أن الذي باعه هذا البيت مالك له، وتمت بيوع بيوتات بمئات الملايين بوكالات مزورة، الفقه يبعدك عن المحاكم، من تفقه في دينه كان يقظاً، فبيت تشتريه ينبغي أن تعلم من صاحبه، بالقوانين النافذة إذا استأجر أحد بيتاً من إنسان ليس مالكاً لهذا البيت وبقي المالك بعد علمه ساكتاً سنتين يصبح العقد صحيحاً، فإذا أنت أيضاً كنت مالكاً حقيقياً وجاء إنسان وأجّر بيتك أو باع بيتك وبقيت أنت ساكتاً مدة سنتين يجعل هذا البيع صحيحاً،فكم من حالة بيع أو إيجار تألم مالك البيت وبقي ساكتاً إهمالاً فانقلب العقد إلى عقد صحيح.
الفضولي: هو الذي يعقد لغيره دون إذنه كأن يبيع الزوج ما تملكه الزوجة بدون إذنها، أو أن تتري لها ملكاً دون إذنه بالشراء، فلدينا شراء فضولي وبيع فضولي، أو أن يبيع لغيره في غيبته، أو أن يشتري لغيره في غيبته، قال: عقد الفضولي يعتبر عقداً صحيحاً إلا أن لزومه يتوقف على إجازة المالك، إذا المالك أجاز أصبح العقد صحيحاً، فإذا أجازه نفذ وإن لم يجزه بطل.
أدلة من حياة الرسول :
الآن أدلة من حياة رسول الله:
((...عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَقَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ.....))
[الترمذي عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ]
طبعاً بيع حلال اشترى بالدينار شاتين، باع الشاة بدينار بقي دينار. ((...عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأُرْبِحَ فِيهَا دِينَارًا فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا فَجَاءَ بِالْأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَار.. ))
[الترمذي عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ]
ففي الحديث الأول أن عروة اشترى الشاة الثانية وباعها من دون إذن مالكها، وهو النبي الكريم، ولما رجع وأخبره أقرّه ودعا له، فدلّ ذلك على صحة شراء الشاة الثانية وبيعه إياها لأن النبي أقره على هذا البيع، فأنت تبعث موظفاً عندك يبيع أو يشتري فإذا سُئلت عن هذا موافق؟ موافق نعم. 4 ـ أن يكون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه شرعاً وحسّاً :
الشرط الرابع: أن يكون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه شرعاً وحسّاً، فما لا يقدر على تسليمه حسّاً لا يصح بيعه، كالسمك في الماء سموه بيع الغرر.
((لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ غَرَرٌ))
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7337/04.jpg
[ أحمد عن عبد الله بن مسعود ]
((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ....عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ ))
[ أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]
والمراد به أن يقول من يعتاد الغوص لغيره: ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بهذا الثمن، لوجود شيء مجهول. الجهالة تفضي إلى المنازعة :
أخواننا الكرام، بالبيع والشراء أكبر سبب للتنازع والخصومات والمحاكم والنكوص بالبيع هو الجهل، فالجهالة تفضي إلى المنازعة، فكلما وضحت واستوضحت الأمور فأنت في أمان، وكلما كان هناك جهالة في المبيع في الثمن، في وقت التسليم، في وقت القبض، ووقت الدفع، هذه الجهالات تسبب المنازعات.
بصراحة الذي يحصل هو البائع يريد أن يبيع فيغفل الشروط القاسية الذي يتحملها المشتري، والمشتري يريد أن يشتري فيغفل طريقة الدفع، تصبح حالة بالعامة اسمها المغمغة، لا يوجد شيء واضح، البائع متعلق بالبيع يضع سعراً عالياً وقبضاً فورياً، والشاري متعلق بالمبيع يضع سعراً بخساً وأداء متأخراً فيتصادمان.
تكاد تكون أكبر المشكلات بين التجار الجهالة، يشتري على مسطرة قماش ألوان زاهية جداً تأتي البضاعة على غير ما اشترى تنشأ منازعة.
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7337/05.jpg
أنت إن أردت أن تكون مرتاحاً، وألا تدخل إلى المحاكم إطلاقاً، وألا تقع في منازعات لا تنتهي، كن واضحاً في كل شيء، فضربة الغائص وشراء السمك في الماء وبيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد أن يرجع بيع ليس صحيحاً، أن يبيع الإنسان ما ليس عنده، كثير من الأشخاص يمسك مساطر بيده يبيع عليهم، أنت تبيع ما لا تملك وما لا تقدر على تسليمه، لو أنك عدت إلى صاحب البضاعة فقال لك: بعتها، وأنت بعت بضاعة في مكان آخر، لا تستطيع أن تسلم هذه البضاعة لأنك لا تملكها، ويقع أناس كثيرون في أخطاء لا تعد ولا تحصى، معه مسطرة يبيع لم يدفع ثمن البضاعة يظن نفسه أنه متفوق في البيع والشراء، قد ترجع لتأخذ البضاعة يقول لك: لا يوجد قد بعناها، وأنت بعت بيعاً غير صحيح، بعت ما لا تملك، لا تبع ما ليس عندك، لا يجوز بيع اللبن في الضرع، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان، ولا يجوز أن يباع التمر حتى يبدو صلاحه، ولا يجوز بيع السمن قبل أن يستخرج من اللبن، ولا يجوز بيع المرهون ولا الموقوف، كم بيت يُشترى الآن وعليه إشارة رهن؟ البيع باطل، لست قادراً على تسليمه.
ودائماً يا إخوان البائع عندما يريد أن يخدع المشتري يقول: أنا مضطر لأن تعطيني جواباً الآن، يريد أن يبيع بيتاً حتى تذهب إلى السجلات الرسمية لتكشف في لوحة هذا البيت يلزمك يومين، فأنت لا تعجل قل له: لا يوجد نصيب، لا بد من أن أكشف حقيقة هذا البيت، قد يكون مرهوناً، قد يكون بالأساسات خلل كبير، وأمر بإخلاء البيت، قد يكون وقد يكون... أساليب الغش في البيع والشراء لا تعد ولا تحصى، أهم شيء في الموضوع أن يكون كل من المبيع والثمن معلوماً.
في كل بضاعة قياسات وأشكال وألوان ودرجات ومراتب، فغرفة نوم كلمة عامة، الصالة فيها عشرون غرفة نوم، قلت له: ابعث لي غرفة نوم، يجب أن تكون معيناً، فلذلك يجب أن يكون المبيع والثمن معلوماً.
جار قال لجاره النجار: ابعث لي هذه، فبعثها له، وأرسل له ثمنها بدفعات أسبوعية، ثم أوقف الدفعات قال له: أين الباقي؟ هو يعتقد أنها بثمانين ألفاً لكن ثمنها مئة وخمسون، واختلفوا ودخلوا المحاكم، يجب أن يكون المبيع والثمن معلوماً، وسأضيف وطريقة الدفع معلومة، والتسليم معلوماً، متى يسلم المبيع؟ متى يستحق دفع الثمن؟ ما نوع الثمن؟ أحياناً يكون بدون توضيح يوجد عملات محلية وعملات دولية وسعر مجاور أوضح كل شيء، يقول العلماء: إذا كان الثمن والمبيع مجهولين أو كان أحدهما مجهولاً فإن البيع لا يصح لما فيه من غرر، والعلم بالمبيع يكتفى فيه بالمشاهدة، لكن هنا يوجد لغم، تفضل هذه سيارة، الشاري لا خبرة لديه اليوم توجد سيارات تظنها لم تركب بعد وهي قالبة ومقطوعة فيجب أن توضح حقيقة هذه المركبة، فإذا كان المبيع والثمن مجهولين أو كان أحدهما مجهولاً فإن البيع لا يصح.
بيع ما غاب عن مجلس العقل:
أيها الأخوة، أما إذا كان البيع غائباً عن مجلس العقل فيجوز البيع، لكن إذا رأيت المبيع بعد حين لك أن تنجز المبيع أو ألا تنجزه، من اشترى دون أن يرى فله الخيار إذا رأى، ممكن أن يغيب المبيع عن مجلس العقل، مباع بالشحن لها مصادر، لو جاءت البضاعة بحقيقة بخلاف هذه النماذج يفسخ البيع، قال: يجوز بيع ما غاب عن مجلس العقل بشرط أن يوصف وصفاً يؤدي إلى العلم به، فإذا ظهر موافقاً للوصف لزم البيع، وإن ظهر مخالفاً ثبت لمن لم يره من المتعاقدين الخيار في إمضاء العقد.
((....عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهما قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ.....))
[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهما]
روى أبو هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه ))
[ الدار قطني عن أبي هريرة]
وأحياناً يكون هناك مشقة للرؤية، اشترى ألف علبة سمنة هل من المعقول أن يفتح واحدة واحدة، يأخذ عينات عشوائي لا على التعيين يفحصهم، كل عشر واحدة فبكل مصلحة يوجد تقاليد تحل محل الرؤية، مثلاً: الجزر واللفت والبطاطا والبصل هذه لا تشترى إذا رأيتها تحت الأرض، فيوجد خبراء يقدرون حجمها وقيمتها. بيع الجزاف :
عندنا شيء اسمه بيع الجزاف كم من الألبسة تباع من غير عدد كما تراها، أحياناً طعام كومة دون وزن هذا البيع جزاف أيضاً يصح، ترى شكلها إجمالاً أما بالتفاصيل فلا يوجد، بيع الجزاف هو الذي لا يعلم قدره على التفصيل، وهذا البيع كان متعارفاً عليه بين الصحابة الكرام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان المتبايعان يعقدان العقد على سلعة مشاهدة لا يعلم مقدارها إلا في التخمين من الخبراء، وقال ابن عمر: كانوا يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق.
لكن الجزاف يحتاج إلى نقل حتى يصح البيع وله تفصيل دقيق، بالنقل إذا وجد شيء غير صحيح ينكشف، مرة وجدت صحن حلويات تقدر فيه كيلوان ظهر أنه قشرة رقيقة وكله ورق مجموع في الأسفل فقط قشرة خارجية، فهذا بيع جزاف، أنت اشتريت كيلوان فإذا بالوزن وقيتان، ففي موضوع الجزاف ينبغي أن ينقل حتى يصح البيع.
5 ـ أن يكون المبيع مقبوضاً :
ومن شروط البيع أيضاً أن يكون المبيع مقبوضاً، إذا إنسان باع شيئاً وكان اشتراه سابقاً وكان يملكه ينبغي أن يكون مقبوضاً لديه، هذا ينقلنا إلى بيع خطير جداً بيع المضاربات، خمسون ألف طن بالبرازيل فرضاً يباعوا ألف مرة وهم بمكانهم، يصبح البيع مقامرة http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-7337/06.jpg
لأن الشاري ما ضمن المبيع اشترى وأصبح ملكه لكن في ضمان البائع، فهو باع وربح لكن لم يضمن المبيع، فإذا لم يوجد ضمان البيع أصبح ربوياً، أما أنت عندما تأتي بالبضاعة إلى بلدك تستوردها وتخزنها أصبح هناك ضمان، ولو تلفت فهي على مسؤوليتك، الموضوع دقيق، فلا يصح أن تشتري بضاعة من بائع لم يقبضها، وإذا أقفلنا هذا الشرط دخلنا في المضاربات الدولية، تجد البلد بحاجة ماسة لمادة أساسية غذائية، هذه المادة تباع بكميات فلكية في منابعها باليوم مئات المرات، وتتحقق أرباحاً طائلة والبضاعة في مكانها، فكأنك قامرت بمادة غذائية.
((عن ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَاعُونَ جِزَافًا يَعْنِي الطَّعَامَ يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ ))
[البخاري عن ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا]
فرضاً: أحدهم اشترى مادة غذائية، وكون الذي باعها قبض ثمنها وهي عنده بمخازنها، قبض ثمنها فلم يعد يهمه سلامتها، فالأول باعها وهي فاسدة دون أن يعلم باعها مرة ثانية، أما حينما يأخذها إلى مخازنه، ويضمن سلامتها، ويعلم أحوالها، يكون بيعه صحيحاً، فلئلا تباع ولاسيما المواد الغذائية تباع من دون ضمان ومن دون تفحص فلابد من أن تنقلها إلى رحلك، وحول هذا الموضوع مذاهب شتى بعضه يختصر على المواد الغذائية وبعضهم يعمم على كل المواد، وفي درس آخر إن شاء الله ننتقل إلى الإشهاد على عقد البيع والحمد لله رب العالمين. أسئلة و أجوبة :
سؤال:
أنا أعمل في محل بيع شوكولا، ثمن الكيلو ثلاثمئة وخمسون، نضع الشوكولا في علبة بلاستيك ونحتسبها مع الوزن، وزن العلبة مئتان وخمسون غراماً، نشتري العلبة بثماني عشرة ليرة، وتباع للزبون كوزن بخمس وثمانين ليرة بسعر الشوكولا، أحياناً تشتري الأجاص بصندوق، ثمن الكيلو خمسون ليرة، وتحسب بالصندوق كيليين، يحضرون الحطب ويضعونه بالماء مدة، بالزاوية توجد حطبة كبيرة منقوعة بالماء ومحسوبة أنها كيلوان وهي خمسة كيلو، ثلاثة كيلو بخمسين فيوجد غش واضح جداً، يوجد مواد غالية جداً توضع في ورق ثمين وورق ثخين وله وزن، هذا كله من الغش.
سؤال:
أخ يقول: أنا أقرأ القرآن قراءة عادية لا ألتزم بقواعد التجويد لأني أجهلها وسني يقارب الخمسين هل ضروري أن أذهب لأتعلم القواعد الصحيحة؟
طبعاً الأكمل أن تقرأه مجوداً، أما إن لم تستطع النبي الكريم ذكر الذي يتعتع في القرآن، الأكمل أن تقرأه مجوداً، وحق تلاوته أن تقرأه تلاوة صحيحة، وأن تقرأه قراءة مجودة، وأن تفهمه وتعمل به، هذه المعاني كلها تنطوي تحت حق تلاوته.
سؤال:
أنا أبيع أقمشة على مساطر موجودة عندي لضيق المحل وبالاتفاق مع البائع الأساسي هل هذا جائز؟
إذا كانت البضاعة موجودة وتملكها في المستودع ومعك مساطرها، والآن تكلمنا إذا توافقت المساطر مع البضاعة البيع جائز، أما إذا اختلفت فالبيع غير جائز.
سؤال:
- يقول: بيع مجلات البوردا جائزة؟
إذا وجد في البيت مجلة وفيها صور نساء شبه عارية وأكثر مجلات الأزياء هكذا ويوجد بالبيت شباب وصغار ومراهقون والصورة لها أثر كبير جداً لدرجة أنها تدفع إلى المعصية، فطبعاً الأب المنضبط عنده مقص رقابة بالبيت، لا يسمح بمجلة فيها صور فاضحة أو صور شبه عارية على أساس مجلة أزياء، أنت متزوج وعندك زوجة لكن هذا ليس عنده زوجة، يوجد فرق كبير بين أحدهم عنده زوجة والآخر لا زوجة لديه، فعلى كل لا ينبغي أن يكون في البيت شيئاً يثير شهوة الصغار أو المراهقين ويدفعهم إلى المعصية.
سؤال:
أخ يقول لأخ: أنا يلزمني مبلغ وقد يكون مليون ليرة وأنا مسافر أعطيك على كل سفرة خمسين ألفاً؟
نحن نريد ربحاً حقيقياً قد يزيد وقد ينقص، أما أخذت منه مليوناً وكلما سافرت على السعودية أعطيته خمسين ألفاً على السفرة كأنك أعطيته ربحاً ثابتاً، والربح الثابت تقريباً ربا، فلذلك الاستثمار بالتجارة يكون حلالاً صرفاً إذا كان الربح حقيقياً محققاً محسوباً مدروساً فالمساهمة حلال، أما إذا كان الربح مقطوع فأصبح كأنه فائدة .







الختام


الساعة الآن 02:55 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.