انت غير مسجل دخول او لست عضو من فضلك سجل معنا لكي تتصفح المنتدي بدون اي مشاكل


.:: الفعاليات والمواضيع الحصرية والمميزة لمنتديات رياض الأنس ::.
                                                                    






آخر 10 مشاركات
اكتب كلمة من دون نقط؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          زرار الملابس (الكاتـب : - )           »          هــذا الجديـد .. آسـيا الـحقيقيـة .. من الجـدة إلى الحـفيد .. (اغسطس 2016) (الكاتـب : - )           »          احاديث قدسية مؤثرة (الكاتـب : - )           »          الفقة الاسلامى (الكاتـب : - )           »          سـجّـل حضوركـ اليومـي بإســم عـضـو.... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          لـــــعبـــــة الحـــــروف (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          كمل كلمة بحبك واهديها للي تحبه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          لمن تهـــــــــدي سلامـــــــك اليــــوم ؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          دفتر الحضور والغياب (( هام لكل الاعضاء )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )


الإهداءات


العودة   منتديات رياض الأنس > |~ هدي الرحمن لتلاوآت بنبضآت الإيمان ~| > رياض روحآنيآت إيمانية
رياض روحآنيآت إيمانية ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)


التربية الاسلامية - مدارج السالكين

رياض روحآنيآت إيمانية


إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
قديم 07-21-2018, 03:52 PM   المشاركة رقم: 101

معلومات العضو

إحصائية العضو








  السعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to behold
شكراً: 0
تم شكره 256 مرة في 207 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: التربية الاسلامية - مدارج السالكين

بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - مدارج السالكين

الدرس : ( التاسع و التسعون )

الموضوع : عبادة الله علة وجود الانسان








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا و زدنا علماً, وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
هذا ما أنشأ الله لك حقاً عليه إذا عبدته :
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع والتسعين من دروس مدارج السالكين, في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ولأن هذه الدروس التي يفضل الله بها علينا على وشك الانتهاء، فلا بد من أن نتجه إلى تلخيص هذه المعاني المستفادة: من أن الإنسان مخلوق لعبادة الله عز وجل، بل إن عبادة الله علة وجوده, ويمكن للقلب أن يمتلئ طمأنينة, حينما يستمع إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يسأل سيدنا معاذ بن جبل, قال:
((يَا مُعَاذ, هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَال: فَإِنَّ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً -الآن السؤال المعاكس: الذي يمــلأ القلوب طمأنينة- وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذلِكَ أَنْ لاَيُعَذِّبَهُمْ))
حينما تعبد الله عز وجل، أنشأ الله لك حقاً عليه ألا يعذبك، من منا يحب أن يُعذب؟ من منا يحب أن يفتقر؟ من منا يحب أن يمرض؟ من منا يحب أن يخاف؟ حينما تعبد الله، أنت تحت مظلة الله عز وجل، أنت في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، أنت في رعايته وعنايته وتوفيقه وحفظه.
بل إن قول الله عز وجل مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام:
﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾
[سورة الطور الاية: 48]
تنسحب عليك بطريقة أو بأخرى هذه الآية بقدر إيمانك وإخلاصك. متى انحرف المسلمون؟ :
والإنسان -كما تعلمون- خُلق هلوعاً، خلق شديد الخوف، وهذا ضعف في أصل خلقه ، قال تعالى:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾
[سورة المعارج الآية: 19-22]
ما دمت متصلاً بالله، فأنت بعيد عن الجزع، بعيد عن الهلع:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾
[سورة المعارج الآية: 19-22]
وانحرف المسلمون حينما عبدوا الله وفق أمزجتهم، ووفق اجتهاداتهم، ووفق بدع ما أنزل الله بها من سلطان، الله جل جلاله لا يعبد إلا وفق ما شرع، فأية عبادة مبتدعة، لم ترد لا في القرآن الكريم، ولا في سنة النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، فهذه عبادة لا يقبلها الله عز وجل.
ما العمل الصالح الذي يرضي الله في رأي الفضيل بن عياض؟ :
بل إن الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى- سئل عن العمل الصالح الذي يرضاه الله عز وجل، في قوله تعالى:
﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾
[سورة النمل الآية: 19]
سئل عن العمل الصالح الذي يرضي الله عز وجل، قال: ما كان خالصاً وصواباً، وشرح هذا فقال: خالصاً ما ابتُغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.
فهذا مقياس دقيق: النية الطيبة وموافقة السنة، كلاهما شرط لازم غير كاف، لا يكفي أن تكون النية حسنة، ولا يكفي أن تطبق السنة من دون نية، فلا بد من نية حسنة مع تقيد بالسنة حتى يُقبل العمل، حتى تكون العبادة منجاة للإنسان من عذاب الله.
لعل النجاة في أن تُقايس، أو أن تقارن، أو أن توازن، بين ما لك وما عليك، ما عليك من أخطاء، وما لك من ميزات، أو أن توازن بين ما قدمت، وبين ما قدمه الله لك من نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.

متى يتيه الإنسان في الأرض؟ :
الإنسان حينما يغفل عن سر وجوده، عن غاية وجوده، يتيه في الأرض، وكلمة ضياع ، وتيه، وحيرة، وسوداوية، وانقباض، وكآبة، هذه كلها من صفات الشاردين عن الله عز وجل ، أنت حينما تتعرف إلى الله، تتعرف إلى منهجه، توقع حركتك اليومية وفق منهج الله، فإنه من المستحيل أن تكون شقياً، قال تعالى:
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾
[سورة مريم الآية: 4]
يعني: ما من مخلوق يدعو الله عز وجل، يشقى بهذا الدعاء: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾
[سورة مريم الآية: 4]
هذه الخصائص التي يحتاجها الإنسان لكي يحاسب نفسه :
قالوا: الإنسان حينما يحاسب نفسه، يحتاج إلى خصائص ثلاث: يحتاج إلى نور الحكمة ، ويحتاج إلى سوء الظن بالنفس، ويحتاج إلى تمييز النعمة من الفتنة.
فكم من فتنة توهمها الإنسان نعمة وهي فتنة؟ معنى فتنة بالضبط: يعني شيء تُمتحن به، فإما أن تنجح، وإما أن ترسب، قال تعالى:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
[سورة العنكبوت الآية: 2]
لا بد من أن تُفتن، وإياكـم أن تفهموا من كلمة الفتنة المعنى السلبي: مجرد امتحان، فقد تنجح, وقد تتفوق، وقد تعلو عند الله عز وجل، أما لا بد من امتحان، لذلك الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- سئل: أندع الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تُمكن قبل أن تبتلى.
إن صح التعبير: هناك مرحلة التأديب، وهناك مرحلة الابتلاء، وهناك مرحلة التمكين ، وهذه المراحل الثلاث؛ إما أن تتمايز، وإما أن تتداخل، فلا بد أن تُميز بين النعمة وبين الفتنة ، قد يأتي المال وفيراً ويكون فتنة وليس نعمة، فيحملك على المعصية، والكبر، والإسراف، والتبذير، وتحقير الناس لأنهم فقراء، هذا المال ليس نعمة بل هو فتنة, كل حظ من حظوظ الدنيا، هو في الوقت نفسه نعمة وفتنة، نعمة إذا حملك على طاعة الله، وفتنة إذا حملك على معصية الله، إذاً حظوظ سلم نرقى به أو دركات نهوي بها، فكل حظ أوتيته لا يكون نعمة إلا إذا وُظف في طاعة الله, وأي حظ أوتيته يعد نقمة إذا كان مسخراً في معصية الله، والحظوظ تعلمونها؛ طلاقة اللسان حظ, والوسامة حظ، والغنى حظ، والقوة حظ، والصحة حظ، ووقت الفراغ حظ، هذه الحظوظ إذا وُظِّفت في الحق كانت نعمة وأية نعمة، أما إذا وُظِّفت في الباطل كانت نقمة وأية نقمة، فلا بد من التمييز بين النعمة والفتنة.
لا بد من التمييز بين النعمة وبين الفتنة :
أعجبني قول أحد العلماء! قال: هناك خيط رفيع جداً بين الخشوع وبين الطرب.
أحياناً الإنسان يستمع إلى القرآن الكريم من قارئ شجي الصوت، حسن الأداء فيطرب، وهو يظن نفسه خاشعاً, هناك خشوع وهناك طرب، يخشى أن لا نميز بين الخشوع وبين الطرب، الخشوع له صفات، أما الطرب له صفات، فحينما يعلو الصوت، وحينما تتجاوب مع نغم شجي في تلاوة القرآن، وحينما تضطرب فهذا طرب وليس خشوعاً، كذلك قد يتوهم الإنسان أن هذه نعمة، وهي في الحقيقة فتنة.
يعني أي حظ جرك إلى معصية، جرك إلى تساهل، جرك إلى تقصير، جرك إلى عزوف عن طلب العلم، جرك إلى إيثار الدنيا على الآخرة، هذه فتنة وليست نعمة، وشتان بين النعمة والفتنة، فمن أجل أن تُحاسب نفسك حساباً عسيراً، لا بد من أن تمتلك القدرة على التمييز بين الفتنة وبين النعمة، أشخاص لا يرون لأنفسهم خطيئة، يقدسون ذواتهم، ويرفضون أي نقص فيها، يرفضون أي انتقاد لتصرفاتهم, هؤلاء يعبدون ذواتهم من دون الله، لن تستطيع أن تُحاسب نفسك حساباً دقيقاً إلا إذا تمكنت من أن تسيء الظن بنفسك.
عود نفسك :
عود نفسك أن تُحسن الظن بالآخرين، وبشكل أخص بالمؤمنين، عود نفسك أن تلتمس لهم عذراً, عود نفسك أن ترى الوجه الإيجابي، عود نفسك أن تُحسن الظن بهم، وعود نفسك أيضا أن تُسيء الظن بنفسك، ألا تُحابيها، ألا تُجاملها، ألا تمتدحها، ألا تُسوغ خطأها، لذلك الصالحون شديدو المحاسبة لأنفسهم، سَيِّئُو الظن بها، إذا أضل الله إنساناً أسبغ على نفسه مديحا لا نهاية له، كأنه لا يخطئ، كأن كل أفعاله جيدة، أما المؤمن الصادق عمله الطيب يتهمه، لعل نيتي لا ترضي الله، لعلي بهذا العمل فرحت بمدح الناس لي، فالمؤمن الصادق أعماله الخالصة يشك فيها، بينما المنافق أعماله السيئة يمتدحها، هذا معنى قول أحد التابعين:
التقيت أربعين صحابياً، ما منهم واحد إلا وهو يظن نفسه منافقاً.
يتقلب المؤمن في اليوم الواحد في أربعين حالاً، بينما المنافق يستقر في الحال الواحد أربعين سنة, يحسن الظن في نفسه، ويسبغ على نفسه كل صفات العظمة، وينتقد الناس جميعاً ، وهو ليس كذلك، إذاً لا بد من تمييز النعمة من الفتنة، ولا بد من سوء الظن بالنفس:
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها إن الطعام يقوي شهوة النهم

عمر يحاسب نفسه!! :
يروى أن سيدنا عمر كان يخطب بالمؤمنين في أيام خلافته -يعني فجأة قطع الخطبة، وقال كلاماً لا معنى له، قال كلاماً لا ينسجم مع موضوع الخطبة-, قال: يا بن الخطاب، كنت راعياً ترعى الغنم على دريهمات لأهل مكة، وتابع الخطبة، فلما انتهت الخطبة، سأله بعض أصحابه: لماذا قلت هذا الكلام؟ وما علاقته بالخطبة؟ فقال سيدنا عمر: جاءتني نفسي، وقالت لي: ليس بينك وبين الله أحد، -يعني أنت قمة المجتمع، هو فعلاً خليفة المسلمين، كل الناس دونه خليفتهم، هو أمير المؤمنين، ثاني الخلفاء الراشدين، قال عنه النبي:
((لو كَانَ نبيٌّ بعدي لكَانَ عُمَر بنُ الخَطَّابِ))
سماه المؤرخـون عملاق الإسلام، أتت آيات كثيرة موافقة لاجتهاده، حتى سميت هذه القضايا بالموافقات، كان النبي يحبه حباً جماً، فلما قالت له نفسه: ليس بينك وبين الله أحد, أعجبته نفسه، وأراد أن يعرفها قدرها وهو على المنبر-, قال: يا بن الخطاب كنت ترعى الغنم على قراريط لأهل مكة.
من أنت؟.
وفي بعض الروايات، يقول لنفسه: كنت عميراً, فأصبحت عمراً، فأصبحت أمير المؤمنين.
لا تتساهل مع نفسك :
لا تتساهل مع نفسك، حاسبها حساباً عسيراً، لا تحابها، أسيء الظن بها، وعلى العكس افعل مع أخوانك المؤمنين، أحسن الظن بهم، التمس لهم المعاذير.
أناس إذا أصابتهم مصيبة، قال: هذه ترقية، أما إذا أصابت غيرهم مصيبة، قال: هذا عقاب، يتهم أخواه بالتقصير، ويمتدح نفسه، ويصف كل مصائبها على أنها ابتلاء، تحتاج أن تُوازن بين الفتنة والنعمة، وأن تُسيء الظن بنفسك، وتُحسن الظن بغيرك, وأن تمتلك نور الحكمة, كما قال الله تعالى:

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية: 269]
من أوتي الحكمة عاش سعيداً ومات حميداً.
من أوتي الحكمة: كان أسعد الناس في الدنيا, وأنجاهم من عذاب الله في الآخرة.
بل إن الحكمة هي نور الله، فحينما تفتقد الحكمة, فمعنى ذلك: أن القلب مغلف بشيء لا يرضي الله عز وجل، أما إذا كان القلب مفتوحاً:
فالحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها أخذها.
ما معنى هذه الآية؟ :
الذي يُحاسب نفسه حساباً عسيراً، لا بد من أن يعرف الأمر التكليفي والأمر التكويني ، الأمر التكليفي: يعني افعل ولا تفعل، كيف تُقيِّم نفسك، ولا تعرف المقياس الذي ينبغي أن تقيس به نفسك؟ الشريعة ميزان، وقد قال بعض علماء التفسير في قوله تعالى:
﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾
[سورة الرحمن الآية: 7]
الله أعطانا ميزاناً، هو ميزان العقل، وهناك ميزان الفطرة، أما العقل قد يضل، والفطرة قد تنطمس، أما الميزان الذي لا يضل ولا ينطمس هو الشرع، لذلك قالوا:
الحسن ما حسَّنه الشرع, والقبيح ما قبَّحه الشرع.
الشرع ميزان الموازين، ميزان مركزي، ميزان تُوزن به الموازين، تماماً كما لو أعطيت طالباً مسألة في الرياضيات، وكتبت له رقماً في نهاية المسألة، قلت له: هذا الرقم هو جواب حل المسألة، فإن حللت المسألة في ساعات طويلة، ووصلت إلى هذا الجواب، فحلك صحيح، وإن انتهيت إلى حل آخر، فحلك غير صحيح، فأنت فكر، وحلل، وادرس، إن وجدت تفكيرك ينتهي بك إلى طاعة الله، فالتفكير سليم، والعقل صريح، أما إذا انتهى تفكيرك وعقلك إلى شيء آخر لا يُرضي الله، فالتفكير غير سليم.
يعني: إذا قال إنسان: معي مبلغ من المال، لا أستطيع أن أدعه مجمداً هكذا، أخاف أن يفقد قيمته مع التضخم النقدي، فلا بد من استثماره في جهة آمنة، وليس هناك من جهة أشد أمناً من البنوك، هكذا فكر.
نقول له: إذا انتهى بك التفكير، وانتهت بك المحاكمة, إلى أن تستثمر مالك في مؤسسة ربوية، وقد قال الله عز وجل:

﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
[سورة البقرة الآية: 279]
نقول له: تفكيرك غير صحيح.
إنسان آخر قال لك: المرأة نصف المجتمع، إن وُجدت في مجتمع الرجال يتجملون، يضبطون كلامهم، يُحسّنون ألفاظهم، فكأنها عنصر ضابط، عنصر مهدِّئ، يعني لا بد من الاختلاط، نقول له: تفكيرك غير سليم، لأن هذا التفكير انتهى بك إلى شيء حرمه الله عز وجل، تماماً كأن تُعطى مسألة رياضيات، ومعها رقم، فإذا انتهى بك الحل إلى هذا الرقم فالحل صحيح، إذا انتهى بك الحل إلى رقم آخر، فالحل غير صحيح، هذا معنى قوله تعالى:

﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾
[سورة الرحمن الآية: 7]
أعطاك ميـزان العقل، وأعطـاك ميزان الفطرة، ولعـل الفطرة تنطمس، ولعل العقل يضل, أعطاك ميزاناً لا يُخطئ إنه الشرع، فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع، فأنت في مجال محاسبة نفسك، لأنه ليس له.
لا بد من معرفة دقائق الشرع حتى تكون هذه الدقائق ميزاناً لك في محاسبة النفس :
أحدهم يتحرك حركة عشوائية، يتحرك بنزوات، يتحرك بشهوات, يتحرك بمصالح، لا شرع يضبطه، ولا معلومات تقيده، كيف يُحاسب نفسه إن لم يملك الميزان؟ الميزان هو الشرع، إذاً: ما دمنا في محاسبة النفس، ومحاسبة النفس تمهيد لطاعة الله عز وجل، لا بد من أن تعرف منهاج الله، كي تجعل من هذا المنهاج ميزاناً لأعمالك.
بالفقه فروع دقيقة جداً، منها آداب الطعام، فإنسان مثلاً دُعي إلى طعام، وأناس كثيرون يأكلون معه، هو انتهى، يبتعد عن المائدة, ويجلس في مكان بعيد، أو يغسل يديه، وهو يرى أنه يقوم بألطف عمل، أنت لما ابتعدت عن المائدة أحرجت الآخرين، فالسنة تقتضي أن تبقى معهم، أن تبقى في مكانك حتى ينتهي الحاضرون، وجودك على المائدة عمل لطيف، فهناك دقائق في الشرع دقيقة جداً، كيف تُحاسب نفسك إن لم تعرف هذه الدقائق؟ لذلك لا بد من معرفة دقائق الشرع حتى تكون هذه الدقائق ميزاناً لك في محاسبة النفس.

التوحيد هو نهاية العلم :
شيء آخر: حينما تعرف أن الأمر التكويني بيد الله عز وجل, الآلام التي تُحطم النفس قد لا تأتيك، ذلك أن الإنسان إذا وحد الله عز وجل ارتاحت نفسه، فهذا الذي وقع أراده الله، وهذا الذي أراده الله وقع، وهذه الإرادة متعلقة بالحكمة المطلقة، وهذه الحكمة متعلقة بالخير المطلق.
لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان, حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
التوحيد هو الدين، التوحيد هو العلم، التوحيد هو نهاية العلم:
وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
التوحيد أن لا ترى مع الله أحداً، أن لا ترى فاعلاً إلا الله، ألا ترى رازقاً إلا الله، ألا ترى معِزاً إلا الله، ألا ترى مذلاً إلا الله، ألا ترى معطياً إلا الله، ألا ترى مانعاً إلا الله، ألا ترى رافعاً إلا الله، ألا ترى خافضاً إلا الله، علاقتك مع واحد، فإن أرضيته فقد بلغت المنى:

فليتك تحـلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبـين العالمين خراب

المؤمن تعتريه أحوال بعضها مسعد وبعضها مزعج :
وما دمنا في محاسبة النفس, فهناك موضوع الحال، المؤمن تعتريه أحوال، بعض هذه الأحوال مسعد، وبعض هذه الأحوال مزعج، أحياناً: يشعر بالانشراح والتألق والسرور والتفاؤل، ويظهر هذا في حركاته، وفي لمعان عينيه، وفي تورد خده، وأحياناً ينقبض، هذا الحال, هناك من يتعلق به, ويراه كل شيء، هناك من يراه حكماً حاسماً, الحال مسعد لكن العلم حاكم عليه، مثلاً:
رجل فقير جداً جداً، أعطيته ورقة مالية بمئة ألف أو بمليون، وقلت له: هذه لك، هذه الورقة قد تكون مزورة، هو لا يعلم أنها مزورة، يشعر بسعادة وطمأنينة وثقة وامتلاء، صار معه مبلغ ضخم، أليس هذا الحال وهماً؟ إذاً: ما كل حال صحيح، هناك حال رحماني، وهناك حال شيطاني، من الذي يحكم على هذا الحال؛ أهو صواب أم خطأ؟ هو القرآن والسنة، إذا أنت أديت طاعة وتألقت بها، فهذا الحال رحماني, إذا أنفقت مالك في سبيل الله, وشعرت بتألق بعد إنفاق هذا المال، فهذا الحال رحماني، أما إذا استطعت أن تقترف إثماً, وأن تُمتع نفسك إلى حين، وفرحت بهذا الإثم، فهذا حال شيطاني، فالفرح مطلقاً، والتألق مطلقاً، والشعور بالامتلاء ، هذا يحتاج إلى علم ليكون حكماً على الحال، مع أن الحال سمي حالاً لأنه يحول لا يستقر.

إليك هذا الشاهد على الحال الرحماني :
لكن خير شاهد على هذا على الحال الرحماني: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءه الصديق مع سيدنا حنظلة، وكان حنظلة في الطريق يبكي، مرَّ به الصديق، قال له:
((يا حنظلة ما لك تبكي؟ قال: نافق حنظلة، قال: ولمَ يا أخي، قال: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى, -هذا شيء يقع في حياتنا، نكون بالجامع مع أخواننا، في جلسة روحانية، يقول لك: أنا مسرور جداً، أما إذا ذهب إلى البيت، وواجه بعض الصعوبات، هذا الحال الرحماني يضيع منه-.
سيدنا الصديق -لشدة كماله وتواضعه- قال لحنظلة: أنا كذلك يا أخي، انطلق بنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما جاءا النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: نحن معاشر الأنبياء, تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم))

هذا ما يعبر عنه بالشفافية.
كان عليه الصلاة والسلام يقول:
((أعرف حجراً بمكة، كان يسلم عليَّ وأسلم عليه))
دخل إلى بستان, فرأى فيه ناقة، فلما رأته الناقة ذرفت عيناها، فجاءها النبي -عليه الصلاة والسلام-, ومسح لها دِفريها، وقال: ((من صاحب هذه الناقة؟ قالوا: فتى من الأنصار، قال: ائتوني به، فلما جاءه قال: يا هذا! ألا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنها شكت إليَّ أنك تُجيعها وتُدئبها))
هناك تواصل.
كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يخطب على شجرة، ثم نُصب له منبر، حنت إليه الشجرة, فكان يضع يده عليها في أثناء الخطبة تكريماً لها.
هذا مقام الأنبياء، لكن المؤمن على شيء من هذه الأحوال، فهناك انسجام مع الطبيعة والكون.
نقطة دقيقة :
كل حال صحبه تأثير في نصرة دين الله عز وجل والدعوة إليه فهو منّة وإلا فهو حجّة، وكل قوة ظاهرة وباطنة صحبها تنفيذ لمرضاته وأوامره فهي منة وإلا فهي حجة، وكل مال اقترن به اشتغال بما يرضي الله عز وجل فهو منة وإلا فهو حجة، وكل قبول في الناس وتعظيم ومحبة, اتصل به خضوع لله عز وجل ذل وانكسار, ومعرفة بعيب النفس والعمل فهو منة وإلا فهو حجة, العلم حكم على الحال، إن الله عز وجل لا يعبد إلا وفق شرعه، وأية إضافة على الدين بدعة، وأي حذف من الدين بدعة:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾
[سورة المائدة الآية: 3]
خاتمة القول :
لا بد من أجل أن تعبد الله: من أن تعرف الأمر التكليفي والأمر التكويني، ولا بد من أن تُفرق بين الفتنة والنعمة، ولا بد من أن تسيء الظن بنفسك، ولا بد من حكمة تكشف بها الحق من الباطل، ثم إن الحال والعمل، الحال والعلم متكاملان، فالعلم حكم على الحال، وليس الحال حكماً على العلم، وأرجو الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يُلهمنا تطبيق ما تعلمناه.


والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-21-2018, 03:54 PM   المشاركة رقم: 102

معلومات العضو

إحصائية العضو








  السعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to beholdالسعيد is a splendid one to behold
شكراً: 0
تم شكره 256 مرة في 207 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: التربية الاسلامية - مدارج السالكين

بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الاسلامية - مدارج السالكين

الدرس : (المائة )

الموضوع : الخصائص الكبرى للعبادة








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
هذا سر التدين :
أيها الأخوة الكرام, مع الدرس المتم للمئة من دروس مدارج السالكين, في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، وهذا الدرس الأخير من سلسلة هذه الدروس، أردت أن أجمع فيه بعض الخصائص الكبرى للعبادة، لأنه خاتمة هذه السلسلة الطويلة.
هناك حقائق واضحة وضوح الشمس، نحن مخلوقون في هذه الأرض للعبادة، لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[سورة الذاريات الآية: 56]
أيها الأخوة، قبل أشهر وُلد في الهند طفل، أتمَّ عدد سكان الأرض ستة آلاف مليون، وما من واحد من هؤلاء الستة آلاف مليــون، إلا ويتمنى السلامة والسعادة، وأقول: السلامة في طاعة الله, والسعادة في العمل الصالح، أي مخلوق على وجه الأرض من المخلوقات العاقلة يبحث عن سلامته وسعادته، وسلامته في طاعة الله، أو في تطبيق منهج الله، أو في تطبيق تعليمات الصانع, والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تُتَّبع تعليماتها، وما من سعادة إلا في القرب من هذا الخالق, الذي هو منبع الجمال، منبع الكمال، منبع النوال، وأنت -أيها الإنسان- تحب الجمال والكمال والنوال, فمنبع الجمال هو الله، وكل ما في الكون من جمال، مسحة من جماله، أنت تشعر بلذة حينما تتصل بمخلوق جميل، أنت حينما تأكل طعاماً طيباً، ويلتصق الطعام بأعصاب الذوق، بسقف اللسان، في سقف الفم أثناء البلع، تشعر بطعم هذا الطعام، لأنك اتصلت بعنصر جميل في طعمه، وقد تتصل بعنصر جميل في شكله، تنظر إلى جبل أخضر، وبحر جميل، ووردة متألقة، تشعر بلذة ومتعة، فكيف إذا سُمح لك أن تتصل بأصل الجمال في الكون؟ هذا معنى قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:
((أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني))
هذا معنى قول النبي: ((أرحنا بها يا بلال))
[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير]
أحدكم حينما يُحكم اتصاله بالله، أو يعمل عملاً صالحاً كبيراً، يبيض وجهه عند الله، حينما تنهمر دموعه من خشية الله، يشعر بسعادة لا تُوصف، متع الأرض كلها لا يمكن أن تصمد أمام هذه المتعة، متعة الاتصال بالله، هذا الاتصال بالله يجعلك إنسانا آخر, موازينك مختلفة اختلافاً كلياً عن موازين الآخرين، مقاييسك مختلفة، تسعد بالعطاء لا بالأخذ، تسعد بالاندفاع لا بالانسحاب، تسعد بتقديم جهودك للآخرين لا باستغلال جهودهم، هذا هو سر التدين, السلامة والسعادة مطلبان ثابتان لكل إنسان في كل زمان ومكان.
ما سبب الشقاء؟ :
لماذا الشقاء؟ هناك شقاء في العالم لا يعلمه إلا الله، هناك أناس بحسب القرآن الكريم سوف يكون مصيرهم إلى النار، استمع إليهم ماذا يقولون:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[سورة الملك الآية: 10]
هي أزمة علم، لأن كل إنسان يُحب وجوده، ويحب سلامة وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده، فلو أُتيح له أن يعرف أسباب سعادته لثبت فيها، إنسان شقي لو أُتيح له أن يعرف الله، وأن يعرف طريق سعادته كما عرفها المؤمن لكان مثله، إذاً: سبب الشقاء نقص العلم، نقص التوحيد الشرك، تغييب الحقائق الأساسية عن الإنسان، هذا معنى قول الله عز وجل:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[سورة الملك الآية: 10]
تحت أي باب تندرج هذه الأحاديث؟ :
في آخر الزمان، العبادات الشعائرية يؤديها الناس جميعاً، ويغيب عنهم أن منهج الله فيه عبادات شعائرية وفيه عبادات تعاملية، وأنا أرى أن العبادات الشعائرية لا يمكن أن تقطف ثمارها، ولا يمكن أن تسعد بها، إلا إذا كنت ملتزماً بالعبادات التعاملية، ومعي ألف دليل ودليل:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
((هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا -يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، قـَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي: مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ, وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا, وَقَذَفَ هَذَا, وَأَكَلَ مَالَ هَذَا, فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا, أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ, ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ))
قال رجل:
عَنْ أَبِي هُرَيــْرَةَ قَالَ:
((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا, غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا, وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ, وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ))
وقَالَ: ((دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةِ رَبَطَتْهَا، فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا, وَلاَ هِيَ أرْسَلَتْهَا تَأَكلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ, حَتَّى مَاتَتْ))
ويقول:
قَالَ حُذَيْفَةُ:
((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ))
هذا النمام. [أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح]
لو استعرضت الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالمعاملات، لوجدتها أكثر من أن تُحصى ، ولوجدت أن العبادات الشعائرية مرتبطة بالعبادات التعاملية.
فقد ورد عن السيدة عائشة -رضي الله عنها, وهذا حديث مشكل، لكن يعنيني منه جانب واحد-، قالت: قولوا لفلان: إنه أبطل جهاده مع رسول الله.
أنت حينما تأكل المال الحرام، وحينما تعتدي على الأنام، وحينما تُوقع بين اثنين، وحينما ترتكب شيئاً منكراً، كأنك قلت: يا رب, أبطل لي صلاتي، لا تقبل مني صلاتي، لا تقبل مني صيامي، لا تقبل مني حجي.

تعريف العبادة :
أريد أن أضع يدي على بعض الحقائق؛ الحقيقة الأولى: العبادة ليست شيئا تفعله أو لا تفعله, لا، هي قدرك خُلقت من أجلها، علة وجودك أن تعبد الله، ويجب أن تعلم علم اليقين أنه: من عبد الله ولم يحبه، من أطاع الله ولم يحبَّه ما عبده، ومن أحبه ولم يطعه ما عبده، إنها طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تؤدي إلى سعادة أبدية.
إن أكثر الفرق التي انحرفت، اعتمدت أحد كليات الإسلام، وركزت عليه، وأهملت الكليتين الباقيتين، جماعات اعتمدوا على القلب وحده، وأهملوا العلم والعمل، وجماعات اعتمدوا على العلـم وحده، وأهملوا القلب والعمل، وجماعات اعتمدوا على العمل وحده، وأهملوا القلب والعلم، كل هؤلاء عرجوا، وكل هؤلاء انحرفوا، وكل هؤلاء تطرفوا, لكن تتفوق إن فهمت العبادة بالتعريف الأصولي:
طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تؤدي إلى سعادة أبدية.

أنواع العبادات :
1-عبادات تعاملية :
إذاً أنت مخلوق للعبادة، والعبادات نوعان: عبادات تعاملية: فالمسلم صادق، أمين، ومما يُوقع في الحيرة: أننا نجد في العالم الإسلامي مسلم يصلي ويكذب، يصلي ويأكل المال الحرام، يصلي ويخون.
للإمام علي -كرم الله وجهه- قول رائع، يقول: قوام الدين والدنيا أربعة رجال: عالم مستعمل علمه, وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه , فإذا ضيع العلم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله، باع الفقيرآخرته بدنيا غيره.

2-عبادات شعائرية :
والنوع الثاني من العبادات العبادات الشعائرية, وهي: ثمـرة للجانب التعاملي، كساعات الامتحان تماماً، لا معنى لها إن لم تدرس، إذا صح أن تكون العبادة التعاملية هي العام الدراسي، فإن العبادة الشعائرية هي ساعات الامتحان الثلاثة, بقدر دراستك تتألق في امتحانك، فلو فرضنا أنك لم تدرس الامتحـــان ليس له معنى إطلاقاً.
الشيء الثاني: حينما يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

((اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ))
[أخرجه الترمذي في سننه]
فهناك نوافل، وهناك أذكار، وهناك أعمال صالحة، لكن قبل كل هذه الأذكار، وقبل كل هذه النوافل، وكل هذه الأعمال: يجب أن تتقي المحارم كي تكون أعبد الناس، فإن الله لا يقبل نافلة ما لم تُؤد الفريضة، كما أنه لا يقبل عملاً صالحاً إلا إذا بني على استقامة وطاعة. من معالم الطريق إلى الله :
1-أن تعرفه :
فإذا أردت أن أبرز معالم الطريق إلى الله، أول معلم من معالم الطريق إلى الله: أن تعرفه، مع أن جماعات كثيرة تهمل معرفته، وتركز على معرفة منهجه، مع التقدير اللا متناهي لمعرفة منهجه، ومع التقدير الكبير لضرورة معرفة منهجه، لكن معرفة منهجه وحدها لا تكفي، لا بد من أن تعرف الآمر من أجل أن يكون الأمر عظيماً عندك، قال تعالى:
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾
[سورة الحج الآية: 32]
أول معلم من معالم الطريق: أن تجتهد في معرفة الله، لأنه آمر، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر، تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر، تفننت في التفلت من هذا الأمر.
من مشكلات العالم الإسلامي :
هذا ما تجده واضحاً في العالم الإسلامي، بلد إسلامي قال: الربا، يجوز أن تضع مالك في المصارف وأن تأخذ فائدة، سنسميها عوائداً لا فوائد، في مكان آخر سُمح بالغناء والتمثيل والموسيقى، في مكان ثالث سُمح بأكل الربا أضعافاً غير مضاعفة، يعني من يشتغل بالعلم الشرعي، يُقرب هذا الدين من انحراف الناس ليغطي انحرافهم، السبب بسيط: لأنهم ما عرفوا الآمر، عرفوا الأمر.
ما وراء هذا المثال :
أنا أضرب مثلاً: قد تأتيك ورقة، تُدعى فيها إلى أن تذهب إلى البريد، لتستلم رسالة مسجلة، ورقة حجمها بحجم الكف، تعالَ الساعة الثانية عشرة من يوم الخميس، وقد تأتيك ورقة بحجم الأولى تماماً وببساطتها, ولكن جهة قوية تقول لك: تعال قابلنا يوم الخميس الساعة الثانية عشرة، الورقة الثانية، لا تنام الليل هماً وغماً، ثلاثة أيام وأنت في خوف شديد، والورقة الأولى لم تعبئها، ولم تذهب إلا بعد شهر لاستلامها, أما الورقة الثانية لم تنم الليل لثلاثة أيام، لأن الجهة الأولى غير قوية، أما الجهة الثانية قوية، تعلم علم اليقين من مرسل الورقة الثانية، وماذا يعني أن تصل إليك؟.
فأنت ببساطة بالغة: حينما تعرف الآمر ثم تعرف الأمر، تتفانى في طاعة الأمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر، تتفنن في التفلت من الأمر، تارة بلوى عامة، وتارة في رأي بعض المذاهب تجوز، وتارة الله يغفر لنا، نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان، إذاً: أنت كمسلم يجب أن تعرف الآمر قبل الأمر، كي يكون لهذا الأمر شأن كبير عندك، كي تقبل على هذا الأمر، رغباً ورهباً، خوفاً وطمعاً، ترجو رحمة الله بهذا الأمر، وتخشى عذابه.

كيف أعرف الآمر؟ :
كيف أعرف الآمر؟ الجواب: الله جل جلاله خلق هذا الكون، فكل شيء في هذا الكون يدل عليه, فالتفكر في خلق السموات والأرض أحد الوسائل الفعالة لمعرفة الآمر، التفكر في خلق السموات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب تدخل منه على الله، لا بد من معرفة أمره، حينما تعرف الله تندفع اندفاعاً شديداً لمعرفة أمره، لأنك بالكون تعرفه، وبالشرع تعبده، لا تجد مسلماً وصل إلى حد المعقول من معرفة الله، دفعه إلى طاعته، إلا ويبحث ويدقق، ويسأل عن حكم الله في كذا وكذا، شيء طبيعي جداً، حينما تتعرف إلى الله، تبحث عن شيء يُوصلك به، ويقربك منه، إنه تنفيذ أمره، هناك محرمات، هناك مكروهات، هناك مباحات، هناك مندوبات، هناك واجبات، وهناك فروض.
النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول:

((اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ))
2-أن تستقيم على أمره :
المعلم الثاني من معالم الطريق: الاستقامة على أمر الله.
لا تفكر أن تسعد بهذا الدين، ولا أن تقطف ثماره، ولا أن تكون من المتدينين عند الله، إلا أن تستقيم على أمر الله.
في عالم التجارة: هناك نشاطات لا تُعد ولا تُحصى, من هذه النشاطات: شراء محل تجاري، شراء مستودع، شراء مكتب استيراد، تعيين مندوبي مبيعات، تعيين هيئة محاسبة، مخاطبة الشركات، تعيين مترجم، ثم عرض هذه البضائع، ثم بيعها وجمع ثمنها، هناك آلاف النشاطات في التجارة، لكن التجارة كلها مبنية على كلمة واحدة هي الربح، فإن لم تربح، فلا معنى لكل ذلك، كل ما تقرأ, وكل ما تسمع من خطب، أو شريط درس علم، أو كتاب من أندر الكتب، وكل شيء تُعجب به، وكل مؤتمر تحضره، وكل كتاب تؤلفه، وكل درس تلقيه، ما لم ينتهِ بك إلى الاستقامة على أمر الله لا معنى له، وبالتجارة ما لم تربح لا معنى لكل نشاطاتك.
المعلم الأول: أن تعرف الآمر قبل الأمر، ما قلت: أن تعرف الآمر دون الأمر، أن تعرف الآمر والأمر معاً، إنني لا أقلل من قيمة معرفة الأمر، ولكن معرفة الأمر من دون أن تعرف الآمر لا تنفع كثيراً، ثم لا بد من أن تتحرك لتستقيم على أمر الله.

3-لا بد من أن تأخذ موقفاً :
لا بد من أن تأخذ موقفاً، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
[سورة الأنفال الآية: 72]
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
[سورة الأنفال الآية: 72]
ما لم تتخذ موقفاً عملياً، ما لم تعط لله، ما لم تمنــع لله، ما لم تصل لله، ما لم تقطع لله، ما لم تغضب لله، ما لم ترض لله، ما لم تقم علاقة مع زيد لله، ما لم تقطع هذه العلاقة لله، فكل شيء نظري, كل شيء تعتقد به لا جدوى منه، مثلاً:
إنسان معه مرض جلدي، بحاجة إلى أشعة الشمس والشمس ساطعة، فلو قال الشمس ساطعة لا يستفيد، أو لأنه ما فعل شيئاً هي ساطعة، فلو قال هي ساطعة ما زاد شيئاً، ما أضاف شيئاً، وإن أنكر سطوعها يُتهم عقله، وما لم يخرج هذا الإنسان المريض بجلده ليتعرض لأشعة الشمس، فتصريحه، واعتقاده، ويقينه لا قيمة له أبداً.

قف هنا :
المعلم الثاني الاستقامة على أمر الله:
﴿الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾
[سورة النساء الآية: 142]
أحياناً الإنسان يتوهم أنه يُرضي الله بسماع درس العلم، الله عز وجل لا يرضى إلا إذا طبقت العلم, قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
[سورة الصف الآية: 2-3]
يتعرف إلى الله من خلال خلقه، ومن خلال أفعاله، ومن خلال كلامه، ثم تتعرف إلى منهجه, ثم تستقيم على أمره، المعرفة والاستقامة.
قلت: بالاستقامة تسلم، وبالعمل الصالح تسعد، فأول معلم معرفة الله، المعلم الثاني معرفة أمره.

4-أن تعمل عملاً صالحاً :
المعلم الثالث: أن تعمل صالحاً، أن تبذل مما آتاك الله من علم، من مال، من قوة، من جاه، من خبرة، من وقت، لا بد من أن تبذل، لأن حجمك عند الله كحجم عملك الصالح، نعرفه ، ونعرف أمره، ونتقرب إليه.
5-لا بد من الاتصال به :
هذه المعالم الأساسية للطريق إلى الله عز وجل، الآن: نعرفه وهو أصل الدين، ونعرف منهجه كي نتقرب إليه, نطيعه كي نسلم، نعمل الصالحات كي نسعد، لا بد من الاتصال به، الصلاة مناسبة كي تتصل به, والزكاة من أجل أن تتصل به، أن يكون هذا المال الذي دفعته سبباً للإقبال على الله، والحج من أجل أن تتصل به، والصيام من أجل أن تتصل به ، والأذكار من أجل أن تتصل به، والدعاء من أجل أن تتصل به، وكل أنواع العبادات التعاملية والشعائرية من أجل أن تتصل به، بل إن كل شيء يقربك من الله عز وجل ينبغي أن تفعله، وكل شيء يبعدك عن الله عز وجل ينبغي أن تبتعد عنه، هذه معالم الطريق إلى الله عز وجل.
نقطة دقيقة :
ديننا بسيط، وأنا أتمنى أن تفهم هذا الدين فهماً مبسطاً، لأنه كالهواء، يحتاجه كل إنسان، هذا الهواء قاسم مشترك للناس جميعاً، والدين كذلك، أينما ذهبت, الإنسان بحاجة إلى تدين صحيح، بحاجة إلى أن يعرف الله، أن يتصل به، أن يلوذ بحماه، أن يفهم أن الجهة القوية تحبه.
فيا أيها الأخوة, من أجل أن نكسب الوقت، من أجل أن نتحرك دون أن نتقدم، من أجل أن نكسب أعمارنا الثمينة والقصيرة، العمر ثمين، ما دام العمر ثميناً، والوقت قصيراً، والمهمة كبيرة، ينبغي أن تصطفي الشيء النافع.
فينبغي أن نعمل الصالحات من أجل أن نسعد، ثم ينبغي أن نذكره من خلال صلواتنا, وصيامنا, وحجنا، وزكاتنا، ودعائنا، واستغفارنا، وبذلنا، وخدمتنا لبعضنا بعضاً، هذا هو الطريق، معرفة واستقامة، وعمل صالح، وذكر، لو أردت أن تضغط مؤلفات كثيرة جداً, تجدها لا تزيد عن هذه المعالم الأساسية التي أرادها الله لتكون طريقاً إليه.
أتمنى أن يُبسط الدين لا أن يُعقّد، وأتمنى أن يتوافق مع العقل, لأن العقل أصل من أصول معرفة الله عز وجل.

لماذا يقول الله عز وجل: أفلا تعقلون، أفلا ينظرون, أفلا يتفكرون؟ :
لماذا يقول الله عز وجل: أفلا تعقلون، أفلا ينظرون, أفلا يتفكرون؟ طُبع مرة قبل خمسين عاماً، طُبع خمسون ألف مصحف، حُذفت منه كلمة واحدة، قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾
[سورة آل عمران الآية: 85]
مصحف بخط عثماني، وفيه تقرير، وفيه مراجعة، وفيه وفيه .....، حُذفت منه لن, هذه الكلمة، من الذي يكشف لك أن هذا المصحف مزور؟ هو العقل السليم الذي أودعه الله فيك، لا يمكن للعقل الصريح أن يتناقض مع النقل الصحيح، لأن العقل مقياس أودعه الله فينا، ولأن النقل كلامه، والأصل واحد, أضيف على ذلك، كما أنه لا يمكن أن تتعارض الفطرة السليمة مع النقل الصحيح، كما أنه لا يمكن أن يتعارض الواقع الموضوعي مع النقل الصحيح، الواقع الموضوعي خلقه، والفكرة السليمة جبلَّته، والعقل مقياسه، والنقل كلامه، وسنة النبي بيان لكلامه، الواقع الموضوعي خلقه، الهاء تعود على من؟ على الله، والفطرة السليمة جبلته، هو جبلنا عليها، تعود على الله، والنقل الصحيح كلامه، والعقل الصريح مقياسه، هذا هو الحق، فحينما ننطلق في حياتنا عمرنا قصير:
كم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر؟
ما أخطر مفهوم في حياة الإنسان؟ :
هناك ظاهرة جديدة، أزمات قلبية بالثلاثين، أزمات قلبية قاتلة بالخامسة والعشرين، ضغوط الحياة قاسية جداً، الإنسان له أجل، لكن هذا الوهم المريح، يقول له: لن أموت حتى الستين.
لي صديق في التاسعة والأربعين، طبيب، لا يشكو من شيء، غادر الدنيا في دقائق، ظاهرة منتشرة، لذلك:
تزود من الدنيا فإنك لا تدري إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر؟
فكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضـت أرواحهم ليلة القدر
وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر؟
مفهوم الزمن: هو أخطر مفهوم في حياة الإنسان.
إنك بضعة أيام, كلما انقضى يوم انقضى بضع منك.
وهذا الوقت الذي هو أنت، أو هو رأس مالك، أو هو أثمن شيء تملكه على الإطلاق ، إما أن تُنفقه إنفاقاً استهلاكياً، أو أن تنفقه إنفاقاً استثمارياً، أن تسترخي، وأن تستمتع بالحياة، هذا إنفاق استهلاكي، أما أن تُوظفه في معرفة الله، ومعرفة منهجه، وطاعته، وفي معالم الطريق، والعمل الصالح، والاتصال به، فهذا استثمار للوقت، لذلك قال تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾
[سورة العصر الآية: 1-3]


والحمد لله رب العالمين







الختام












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مجارى, الاسلامية, التربية, السالكين


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Loading...

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,

IP