انت غير مسجل دخول او لست عضو من فضلك سجل معنا لكي تتصفح المنتدي بدون اي مشاكل


.:: الفعاليات والمواضيع الحصرية والمميزة لمنتديات رياض الأنس ::.
                                                                                                    





آخر 10 مشاركات
سجل دخولك بحكمة او فائدة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سجل حضورك بـــــــــ(( الصلاة على محمد وال محمد)) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          دفتر الحضور والغياب (( هام لكل الاعضاء )) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          مزاجك والصورة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الألبوم الأبيض و الأسود...~ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          حل "عسكري" لمشكلة الأرق (الكاتـب : - )           »          زيارتي السريعة الى هولندا (الكاتـب : - )           »          دبي - رحلة برفقة السيارة (الكاتـب : - )           »          ومضات من حياة العالم ابو هريرة (الكاتـب : - )           »          ما هي شروط المباهلة ؟ (الكاتـب : - )


الإهداءات


العودة   منتديات رياض الأنس > |~ هدي الرحمن لتلاوآت بنبضآت الإيمان ~| > رياض روحآنيآت إيمانية
رياض روحآنيآت إيمانية ( يختص بالعقيدة والفقه الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة)


العقيدة و الاعجاز

رياض روحآنيآت إيمانية


إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
قديم 07-22-2018, 04:53 PM   المشاركة رقم: 31

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : الاختيار -3- الإنسان مسير ومخير -3- التمييز بين القضاء والقدر





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز.
من توهم أن الله تعالى أجبره على أعمال سيئة فقد وقع في عقيدة زائغة:

تنقلنا في الدروس السابقة بين مقومات التكليف الكون، والعقل، والفطرة، والشهوة، والاختيار، وفي درسين سابقين تبينا أن الإنسان مخير، وفي اللحظة التي يتوهم أن الله أجبره على أعماله السيئة فقد وقع في عقيدة زائغة، هذه العقيدة الزائغة التي تسمى عقيدة الجبر هي وراء حالة المسلمين الذين توهموا أنه لا حول لهم ولا قوة ؛ مع أن الإنسان في آيات كثيرة جداً واضحة، صريحة، قطعية الدلالة، مخير فيما كلف، وأذكركم ببعض هذه الآيات:

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) ﴾
( سورة الإنسان)
﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) ﴾
( سورة البقرة )
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾
( سورة الكهف)
﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148) ﴾
( سورة الأنعام )
على كل إنسان أن يقيّم تصوراته في ضوء القرآن الكريم و السنة الشريفة:

أريد في هذا الدرس أن أوضح لكم أنه ما من سلوك يسلكه الإنسان إلا ويسبقه تصور، يصح هذا التصور أو لا يصح، فحينما تتصور أن الهدى ليس بيدك ولكن إلى أن يشاء الله الهدى لك تهتدي، هذا التصور غير صحيح، هذا التصور يقعدك أن تبحث عن الحقيقة، يقعدك عن أن تبحث عن الإيمان الصحيح، فأنا أقول لا بد من مراجعة تصورات الإنسان، لا بد من تقييمها تقييماً في ضوء الموازين القرآنية، والأحاديث النبوية، فإذا بقي الإنسان على تصورات تسربت إليه من دعوة خاطئة، من شرح غير صحيح، من عقيدة ليست سليمة دفع الثمن باهظاً.
طبعاً لا بد من مثل يوضح ذلك، لو توهم طالب في أول العام الدراسي أنه يمكن أن يقدم للمدرّس هدية قبل الامتحان بيومين فيعطيه الأسئلة هل يمكن أن يدرس ؟ أمضى العام الدراسي كله باللعب متوهماً أنه قبل يومين يأخذ السؤال من المدرس، ويحفظ عن ظهر قلب الإجابة، وينجح، وقد كان في تصوره أذكى من كل هؤلاء الطلاب الذين يدرسون، لماذا لم يدرس ؟ لوهم خاطئ، قبل الامتحان طرق باب المدرس، جاء له بالهدية وطلب منه الأسئلة، فتلقى صفعتين على وجهه وركلة بقدمه وطرده، ضيّع العام الدراسي كله بسبب وهم وقع به.
من أراد أن يبني مجده على أنقاض الآخرين لا يعبأ بالقيم بل بالقوة:
أيها الأخوة، دائماً وأبداً وأتمنى أن يكون هذا واضحاً لديكم أن الإنسان أحياناً بعقله الباطن يؤمن ببعض الأفكار لا لأنها صحيحة، ولكن لأنها مريحة، و سآتيكم بالدليل، إنسان يريد أن يشتري سيارة وإنسان آخر كذلك، الأول اشترى والثاني لم يشترِ، سرى في البلد إشاعة أنه سوف يصدر قانون بتخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف، الذي اشترى السيارة يكذب هذه الإشاعة من دون بحث ولا درس ولا دليل، تكذيبها يريحه، والذي لم يشترِ يصدقها من دون دليل، فأنت أحياناً تكذب بلا دليل وتصدق بلا دليل.

لذلك آتيكم بمثل دقيق: نظرية دارون التي جاء بها عالم في القرن السابق، هذا العالم يقول: إن لم يثبت العلم نظريتي فهي باطلة، هذا في كتاب أصل الأنواع، هو يرى أنه لا بد من طفرة، معنى الطفرة أن تنشأ خلية حية من مادة جامدة، هو يرى الضفدع تخلق من الطين، يعني الطين وحده كاف لخلق ضفدع، وأن الفئران تخلق من الخرق البالية مع حبات القمح (شيء مضحك)، وأن بعض الديدان تنشأ من اللحم المتفسخ، طبعاً العلم سَخِر من هذه النظرية، ولا أصل لها علمياً وليست مقبولة ولا معقولة أساساً، العالم بأكمله يتمسك بهذه النظرية، أينما ذهبت في كل جامعات العالم، في كل الموسوعات العلمية، في كل البلاد التي على سطح الأرض، لماذا ؟ في شيء دقيق جداً هو يعتقد أن الإنسان كائن متطور من مخلوق وحيد الخلية، ومعنى متطور ليس هناك إله خلق هذا الكون، يعني هذه النظرية تقوم على إلغاء عقيدة وجود الله، لماذا العالم يتمسك بها تمسكاً لا حدود له ؟ لأنها تعفيه من المسؤولية، قضية سهلة، إذا كنت قوياً فأنت على حق (القوي عند الغربيين) الحق مع القوي، أنت قوي فأنت صاحب الحق، وأنت ضعيف أنت لا تملك الحق، هذا الفكر فكر القوة الذي لا يعبأ بالقيم، هذا فكر مريح للذين يريدون أن يبنوا مجدهم على أنقاض الشعوب، أن يبنوا غناهم على إفقار الشعوب، أن يبنوا حياتهم على إماتة الشعوب، أن يبنوا عزهم على إذلال الشعوب، هذا الفكر يتناسب مع الجرائم التي نراها.

ما من تصرف خاطئ إلا وراءه تصور خاطئ ينعكس على استقامة الإنسان:
هناك من يعتقد شيئاً لا أصل له، وهناك من يرفض عقيدة واقعة دقيقة مقنعة مع الأدلة، أنا أريد أن يراجع الإنسان حساباته قبل أن تقول ما بيدي، حتى الله يكتب لنا الهدى نهتدي، هذا كلام ما له أصل، الله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾
( سورة الليل )
وحيثما جاء كلمة على مع لفظ الجلالة فتعني أن الله ألزم ذاته العلية بالهدى، الله عز وجل هدانا وانتهى الأمر، هذا الكون كل ما فيه ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، هذا الكون يشير إلى إله عظيم، إلى إله رحيم، إلى إله حكيم، إلى إله قوي، إلى إله حكيم، هكذا حينما نعتقد اعتقاداً خاطئاً هذا الاعتقاد الخاطئ ينعكس على استقامتنا.
مثل أبسط من ذلك لو أن إنساناً (بقال) دخل إلى المسجد واستمع إلى درس علم وشرح الدرس لم يكن دقيقاً أن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، على ظاهر الحديث افعل الكبائر ولا شيء عليك، فإذا فعلت هذه الكبائر تنالك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يمكن أن يغش الحليب، يمكن أن يبيع بضاعة فاسدة اعتماداً على هذا الفهم السقيم للحديث الصحيح، أؤكد لكم مرة ثانية ما من تصرف خاطئ إلا وراءه تصور خاطئ، ما من حركة تتحركها إلا هناك اعتقاد وراء هذه الحركة، طبعاً أوضح شيء لماذا يسرق السارق ؟ لأنه يتوهم أنه يأخذ مالاً كثيراً بلا جهد ولا يصدق أنه سيحاسب أو سيلقى القبض عليه، يقول أنا أعيش حياة هانئة بهذه الملايين المملينة، ثم بعد أسبوع يلقى القبض عليه ويودع في السجن وتأخذ منه الأموال ويلقى شر عمله. عقيدة الجبر شلت الأمة فعلى كل إنسان أن يقيّم تصوراته حتى لا يقع في الوهم:
لذلك أيها الأخوة، أنا أدعوكم بهذا اللقاء الطيب إلى أن تمحص عقيدتك، أن تمحص تصوراتك، ألا تقع في الوهم، عقيدة الجبر شلت الأمة، ما بيدنا شيء، الله عز وجل يقول:
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾
( سورة الكهف)
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) ﴾
( سورة الإنسان)
وقد يفاجأ الإنسان أنه يعتقد عقيدة أهل الشرك:
﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148) ﴾
( سورة الأنعام )
الله عز وجل هدانا إلى ذاته العلية من خلال:
1 ـ الكون:
الله عز وجل هدانا إلى ذاته العلية من خلال هذا الكون، كل شيء في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله.
2 ـ القرآن الكريم:
وهدانا إلى ذاته العلية من خلال هذا القرآن الكريم، القرآن يعرفنا بمهمتنا، برسالتنا، بالأمانة التي حملنا الله إياها.
3 ـ الحوادث:
الله عز وجل هدانا بالحوادث: ﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
أخطر شيء هو العقيدة إن صحت صحّ العمل وإن صحّ العمل سلم الإنسان وسعد:
الأفعال أفعال الله عز وجل تؤيد ما في القرآن الكريم، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾
( سورة يونس الآية: 39 ).
معنى التأويل في هذه الآية وقوع الوعد والوعيد، يعني محق مال المرابي تأويل لآية الربا: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (279) ﴾
( سورة البقرة )
الحياة الطيبة التي يحياها المؤمن تأويل لقوله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
( سورة النحل الآية: 97 ).
الحياة الضنك التي يحياها المعرض هي تأويل لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾
( سورة طه ).
فلذلك أخطر شيء هو العقيدة، قلت لكم سابقاً إذا كان الإسلام هرماً مقطعاً إلى أربع أقسام، القسم العلوي هو العقيدة، إن صحت صح العمل وإن صح العمل سلم الإنسان وسعد وإن فسدت فسد العمل فشقي الإنسان وهلك.
الله عز وجل ما خلق الإنسان إلا ليسعده و يرحمه:
أخطر شيء أن تكون العقيدة صحيحة، فالإنسان مخير والدليل من السيرة أن سيدنا عمر بن الخطاب جاؤوا إليه بشارب خمر قال: أقيموا عليه الحد، قال: والله يا أمير المؤمنين قدر عليّ ذلك، قال: أقيموا عليه الحد مرتين مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال ويحك يا هذا إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار.
أنت حينما تتوهم أنك لست مخيراً لكنك مسير ترتاح من مجاهدة نفسك، تتوهم أن الله عز وجل ما كتب لك الهدى، تتوهم أن الله عز وجل ما سمح لك أن تصلي، تتوهم أن الله عز وجل أرادك أن تكون شقياً، هل من عقيدة فاسدة أكثر من أن تتوهم أن الله كتب عليك الشقاء:
﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾
( سورة هود الآية: 119 ).
خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم. الله عز وجل منح الإنسان حرية الاختيار:
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)
( سورة طه)
الذي قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)
( سورة النازعات)
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) ﴾
( سورة القصص)
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(43)فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) ﴾
( سورة طه)
فالإنسان بيده الأمر، ونحن في درسين سابقين بفضل الله عز وجل بينت لكم أدلة قطعية نصية وواقعية ومنطقية وعلمية، أن الإنسان مخير، لو أن الله أجبر عباده الطاعة لبطل الثواب ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً. حسن الظن بالله ثمنه الجنة:
مرة ثانية لا بد من تصحيح العقيدة، لا بد من تصحيح التصور، لا بد من أن تنفي عنك آلاف الكلمات التي يرددها العوام، الله ما كتب له الهدى، معنى ما له ذنب فكيف يحاسب ؟ كيف يعاقب ؟
ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له إيّاك إياك أن تبتل بالماء
***

أنت حينما تتوهم أنك مسير ولست مخيراً شلت حركتك وقعدت ولم تعمل شيئاً، أما حينما توقن أنك مخير وأن الله ينتظرك:
(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف بالمقبلين؟ ))
[ ورد في الأثر ].
إياك أن تردد كلمات العوام، الله ما كتب له الهداية، الله توهه، الله لا يتوه، الله عز وجل يبين، يهدي إلى صراط مستقيم، الله عز وجل ألزم ذاته العلية بالهدى و حسن الظن بالله ثمنه الجنة.
العقيدة الصحيحة ينبغي أن تؤخذ من القرآن الكريم لا من أقوال العامة:

لذلك أنا أدعوك أن تقرأ القرآن الكريم قراءة واعية، وأن تعتقد أن العقيدة الصحيحة ينبغي أن تأخذها من القرآن الكريم لا من أقوال العامة، من كتاب الله الصريح:

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) ﴾
( سورة البقرة )
هو الإنسان والدليل: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) ﴾
( سورة البقرة )
أنت حينما تشعر أنك مسؤول عن أعمالك وأن الله سيحاسبك وأنك لا تقع تحت سيطرة وهم لا أصل له، يعني: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ (13) ﴾
( سورة السجدة)
ولكن يا عبادي لو شئت أن ألغي اختياركم، أن ألغي حملكم للأمانة، أن ألغي التكليف الذي كلفتكم به، لو أردت أن أجبركم على شيء ما، لو أردت أن ألغي اختياركم وتكليفكم وحملكم للأمانة وأن أجبركم على شيء ما لما أجبرتكم إلا على الهدى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ (13)
( سورة السجدة)
ولكن هذه الأعمال الذي تقترفونها ليست من قضاء الله وقدره بل من اختياركم، من اختياركم أنت وسوف تحاسبون عليه. الإنسان بعقله الباطن يميل إلى أن يعزو أخطاءه إلى غيره أو إلى القضاء والقدر:

أيها الأخوة الكرام، أنت حينما تشعر أنك مخير، وأنه بإمكانك أن تصل إلى أعلى مرتبة في الإيمان لكنك مقصر، لعل هذا الفكر الصحيح المستنبط من كلام ربنا جل جلاله لعله يدفعك إلى البحث عن الحقيقة، وإلى الإيمان بها والعمل وفقها، وإلى بذل الغالي والرخيص والنفس والنفيس، لكن الإنسان أحياناً كما يقول علماء النفس له عقل باطن، العقل الباطن يتجه إلى أن يعزي أخطاءه إلى غيره، الناس جميعاً المتفوق يقول لك ما نمت الليل درست، رسب الله ما كتب لي أن أنجح، لماذا عندما تنجح ما نمت الليل وبذلت جهداً كبيراً والكتاب استوعبته وكنت تتابع المدرس وتؤدي الوظائف وتراجع الأبحاث، أما حينما لم تنجح الله ما كتب لك، لما لا تقول أنا كنت مقصراً ما درست.
فالإنسان بعقله الباطن يميل إلى أن يعزو أخطاءه إلى غيره، ونحن كأمة أيضاً مرتاحون كل مشكلاتنا من الاستعمار والصهيونية، في شعوب لها عمر حضاري كأعمارنا تحررت وتقدمت وتطورت وتفوقت وأصبحت قوية جداً، هذا شاهد لا يؤيد أفكارنا، فالإنسان يريد أن يعزو أخطاءه إلى غيره أو إلى القضاء والقدر.
لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد:
بالمناسبة أيها الأخوة، أنا أتمنى أن يكون هذا واضحاً جداً لكم، الاعتقاد بالقضاء والقدر لا يلغي المسؤولية، الدليل الله عز وجل في حديث الإفك يقول:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾
( سورة النور الآية: 11 )
لماذا هو خير ؟ لأن كل شيء وقع أراده الله، لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد، ولا يقبل ولا يعقل بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد، فكل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع، و إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق. حديث الإفك سمح الله به لحكمة بالغة:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾
( سورة النور الآية: 11 )

هذا فهم للقضاء والقدر، ما دام الله عز وجل سمح لهذا الحديث حديث الإفك أن تتهم السيدة عائشة، ما دام الله سمح هناك حكمة بالغة بالغة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، لعلماء التفسير لفتات لطيفة لو أن السيدة عائشة لم يقع عقدها في الأرض لما كان حديث الإفك (ذهبت لتبحث عنه)، لو أن الصحابيين الجليلين حينما حملا هودجها شعرا أنه خفيف جداً هي ليست بالهودج فبحثا عنها لما كان حديث الإفك، لو، لو، عدّ العلماء عشر حالات لو وقعت واحدة من هذه الحالات لما كان حديث الإفك لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة شاء الله أن يكون سمح به، سمح به ليمتحن النفوس، فالمؤمنون ظنوا بأنفسهم خيراً والمنافقون كشفوا وظهروا، ظهرت شماتتهم وروجوا الخبر وبالغوا به، فالله امتحن هؤلاء وهؤلاء وكشف هؤلاء وهؤلاء:
﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ (179) ﴾
( سورة آل عمران)
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾
( سورة النور الآية: 11 )
الاعتقاد بالقضاء والقدر لا يلغي المسؤولية:

بعدها:
﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
( سورة النور )
يا ترى فهمنا للقضاء والقدر في حديث الإفك هل يعفي من روج هذا الخبر من المسؤولية ؟ مستحيل، يعني كتطبيق عملي طبيب إسعاف جالس مع ممرضة يدير حديثاً لا يرضي الله أخبر أنه في مريض على وشك الموت، قال: انتظر قليلاً ليتابع حديثه فبعد ربع ساعة أبلغ أن المريض مات، إذا قال سبحان الله مات بأجله، ألا يحاسب ؟ يحاسب مع أن الموت قطعي، والموت يكون بأجل الإنسان لكن في هذه الربع ساعة التي قصر فيها الطبيب إسعاف المريض يحاسب بأشد أنواع المحاسبة عند الله.
فاحفظوا هذه الحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر لا يعفي من المسؤولية، بناء على الهيكل وفراغ المصعد غير مصان ما في حاجز وشخص سقط ونزل ميتاً لا يقول صاحب البناء قضاء وقدر، لا أنا قصرت ولم أضع الحاجز أمام فتحات المصعد فكان عدم وجود الحاجز سبب موت هذا الإنسان. التمييز بين القضاء و القدر و بين جزاء التقصير:

أيها الأخوة، أنا لا أرى في العقيدة موضوعاً أخطر من القضاء والقدر لكن أن نعزي كل أخطائنا إلى القضاء والقدر، أن نعزي كل تقصيرنا إلى القضاء والقدر، أن نرسل كل حججنا باتجاه القضاء والقدر، هذا كلام لا يقبل ولا يعقل، نحن مقصرون، وأريد أن أؤكد لكم أيها الأخوة، البطل الذي يعترف بخطئه، والبطل الذي يعزي الخطأ إليه لا بادئ ذي بدء أحياناً يكون في خطأ بتربية الأولاد، الناتج لهذه التربية الخاطئة يجب أن يتحملها الأب، الأب مسؤول، وفي خطأ يعزى إلى المعلم، وفي خطأ يعزى إلى أولي الأمر، فالبطولة أن تكون جريئاً وأن تصرح أنك أخطأت، أما كل شيء يعزى للقضاء والقدر، أردت أن أميز بين القضاء والقدر وبين جزاء التقصير.
طالب ما درس أبداً فلم ينجح كلما سئل عن نتيجة هذا العام الدراسي يقول: الله ما كتب لي النجاح، هكذا ترتيب الله ما في إذن بالنجاح، كلام غير صحيح يجب أن يقول أنا لم أنجح لأني لم أدرس، وإياك أن تدخل القضاء والقدر بالموضوع، أما طالب درس دراسة عالية جداً، متقنة جداً، وقبل الامتحان بيومين أصابه طارئ على صحته منعه أن يؤدي الامتحان هذا الطالب بالذات له أن يقول الله عز وجل ما شاء لي أن أنجح.
(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))
[ أبو داود وأحمد عن عوف بن مالك]
تحرك، اسعَ، قدم طلباً، ابحث عن وسيلة، ابحث عن سفر، اخرج من بيتك راجع إعلانات الوظائف، قابع في بيته لا يتحرك، لا يسأل، ينتظر المعجزة، وهذا حال المسلمين، أعداؤنا الآن يعدون لنا ونحن ننتظر فرجاً من الله، ننتظر معجزة، ننتظر زلزالاً يقضي على أعدائنا، هذه أحلام المجانين والله. نصر الله عز وجل للمؤمنين مقيّد بشرطين هما:
1 ـ الإيمان بالله تعالى:
الله عز وجل قال: ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )
نحن ما أعددنا لهم، بالمناسبة لما تقرأ القرآن تجد قوانين، النصر له قانون، الله عز وجل قال: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 10 ).
النصر حصراً وقصراً من عند الله لكن له ثمن، ثمنه أول ثمن: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الروم ).
هل أنت مؤمن ؟ هل أنت مؤمن الإيمان الذي ينجيك ؟ ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة غافر الآية: 51 ).
النصر حصراً وقصراً من عند الله و لكن ثمنه الإيمان بالخالق سبحانه:
أي إيمان ينبغي أن يكون ؟ الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، الإيمان الذي يمنعك من أن تعصي الله، الإيمان الذي يحمل على طاعة الله هو الإيمان الذي يعد أحد شرطين من شروط النصر:
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
( سورة غافر الآية: 51 ).
2 ـ الإعداد:
الشرط الثاني الإعداد: ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾
( سورة الأنفال الآية: 60 )

قدم ثمن النصر، الثمن ليس سهلاً استقامة وانضباطاً والتزاماً وإقامة للإسلام في النفس وفي البيت وفي العمل ثم إعداد العدة أعدوا لهم، أما لا نقيم الإسلام في البيت ولا في العمل ولسنا متمسكين بأهداف هذا الدين ولا نفعل شيئاً، ننتظر معجزة هذه أحلام الجهلاء، هذا القانون، كل شيء له سبب وكل شيء له قانون. معظم مشكلات المسلمين من سوء تصورهم:

أيها الأخوة، أنا أرى معظم مشكلاتنا من سوء تصورنا، العقيدة غير صحيحة يعني مثلاً:
لما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة ليقيّم تمر خيبر أغروه بحلي نسائهم كرشوة ليخفف تقييم التمر (في اتفاقية)، فقال هذا الصحابي الجليل: والله جئتكم من عند أحبّ الخلق إلي، ولأنتم أيها اليهود أبغض إليّ من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقال اليهود بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا.
واضح والآن مؤامرة على المسلمين طبعاً العدو شأنه أن يتآمر ماذا تفعل أنت ؟ لماذا سهلت له هذه المؤامرة ؟ لماذا لم تمنعه منها ؟ والله على مستوى فرد وعلى مستوى جماعة وعلى مستوى أمة يسهل علينا أن نعزي أخطاءنا إلى طرف آخر ونرتاح، هذا خطأ كبير وبهذه العقلية وبهذا الفهم لن نتقدم ولن نقوى ولن نحقق أهدافنا الكبرى.
العقيدة أخطر موضوع في الإيمان:
لذلك أيها الأخوة، الخطأ يبدأ من التصور، في تصور خطأ، من هنا كانت العقيدة أخطر موضوع في الإيمان، إن صحت العقيدة صحّ العمل.
مثلاً كم إنسان يتوهم أنه إذا حجّ بيت الله الحرام عاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه، يكون عليه حقوق لم يؤدها، مغتصب بيتاً، مغتصب شركة، مغتصب إرثاً، كان الأخ الأكبر أخذ كل شيء له وحرم أخوته الصغار يقول لك: أنا أحج أعود من الحج كيوم ولدتني أمي، نقول له كلامك غير صحيح، لا يغفر في الحج إلا ما كان بينك وبين الله لكن ما كان بينك وبين العباد لا يغفر ولا يسقط إلا بالأداء أو المسامحة والدليل:
﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ (4) ﴾
( سورة نوح ).

لذلك الأحاديث من مثل:
(( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة].
ما تقدم من ذنبه الذي بينه وبين الله فقط لكن الذنب الذي بينه وبين العباد لا يسقط إلا بالأداء والمسامحة:
(( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
[ متفق عليه عن أبي هريرة].
الذي بينه وبين الله حصراً، أما الذي بينه وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء والمسامحة هذه الحقيقة، مثلاً:
(( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ))
[ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح مسلم عن ابن عمرو ].
في عطاء أكبر من أن تقدم حياتك في سبيل الله ومع ذلك لو قدمت حياتك في سبيل الله وعليك دين الدين لا يغفر، (( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ))
الجاهل من بنى اعتقاده على أوهام ما أنزل الله بها من سلطان لا على كتاب الله:
لذلك دخل النبي الكريم بيتَ أحد أصحابه، وقد توفاه الله، وكان صحابياً جليلاً، فقبل أن يصلي عليه سأل:
(( أعليه دين ؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، ولم يصلِ عليه، إلى أن قال أحدهم: عليّ دينه يا رسول الله، فصلى عليه، في اليوم التالي سأل هذا الذي تعهد الدين: أأديت الدين ؟ قال: لا، سأله في اليوم الثالث: أأديت الدين ؟ قال: لا، سأله في اليوم الرابع: أأديت الدين ؟ قال: نعم، قال: الآن بردت عليه جلده ))
[أحمد عن جابر ]
كم مسلم يتوهم أنه إذا حجّ أو صام أو تاب توبة نصوحة ذهبت عنه كل ذنوبه ؟ ملايين مملينة كلهم في خطأ كبير، العبادات التي تؤديها والتي وعد النبي صلى الله عليه وسلم عليها بالمغفرة لا تصل إلى الذنوب التي بينك وبين العباد، هذه الحقوق لا بد من أن تؤدى في أوهام كثيرة جداً، أنا أتمنى أن نصحح تصوراتنا، أن نراجع عقائدنا، أن نعتقد اعتقاداً وفق الكتاب والسنة، أن نستنبط عقائدنا من كتابنا، من قرآننا، أما أن نعيش من أوهام ما أنزل الله بها من سلطان فهذا جهل وغباء.

قضية الماء من الموضوعات العلمية التي أمرنا الله عز وجل أن نتفكر بها:
أيها الأخوة الكرام، من الموضوعات العلمية التي أمر الله عز وجل أن نتفكر بها قضية الماء، قال في بعض الآيات:
﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
أي جزيرة فيها نبع ماء والنبع مستودعه في مكان أعلى منها وأوسع منها:

مستودعات الماء من صممها ؟ نحن في هذه المدينة نشرب من نبع، حوض هذا النبع يصل إلى منتصف لبنان، ويصل إلى حمص تقريباً، ويتسع شرقاً إلى نصف سيف البادية، يعني من سيف البادية إلى منتصف لبنان إلى مدينة حمص هذا حوض هذا النبع الذي تشرب منه دمشق، هذه المياه من خزنها ؟ من جعل هذا النبع يمد هذه المدينة بماء على مدى العام ؟ في أيام الفورة ستة وثلاثين متراً مكعباً بالثانية، مياه معدنية هذه مستودعات المياه فيها ضمن الجبال، والجبال هي في الأصل لها مهمات كثيرة أحد مهماتها أنها مستودعات للمياه.
جزيرة متواضعة جداً في سوريا أرواد إلى جانب طرطوس فيها نبع مياه عذب يا ترى أمطار الجزيرة هل تكفي لهذا الماء ؟ لا تكفي، من أين ؟ من جبال طرطوس المستودع في طرطوس، وهذا المستودع موصول بتمديدات تحت البحر إلى هذه الجزيرة واعتقد يقيناً أنه ما من جزيرة إلا وفيها نبع ماء عذب، يوجد بإندونيسيا ثلاث عشرة ألف جزيرة ولكل جزيرة مياه عذبة، ومساحة الجزيرة الواحدة لا تكفي أمطارها لهذا النبع الذي يتفجر طوال العام، فلا بد من مستودع في مكان آخر في جبل آخر، بل هناك في بعض جبال همالايا ينابيع مياه في قمم الجبال من أجل الوعول في حيوانات تعيش بالجبال من أجل أن تشرب هناك ينابيع مياه في قمم الجبال، أين مستودعاتها ؟ يقيناً في جبل آخر أعلى منه، هذا شيء يؤكده موضوع خصائص المياه، الاستطراق في المياه، لا ممكن تشرب مدينة إلا من مستودع مرتفع ؟ في جميع بلدان العالم أحياناً بالقرى ترى مستودع ماء عالٍ جداً لا بد من مسافة، من فارق بين مكان الماء المغذي وبين مكان استخدمه، إذاً أي جزيرة فيها نبع ماء والنبع مستودعه في مكان أعلى منها وأوسع منها، الله عز وجل قال:
﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
تخزين الله عز وجل الماء في الجبال ليريح الإنسان من عناء تخزينه:
تخزين الماء: لو كل إنسان يحتاج إلى خزان لمياه العام لاحتاج كل إنسان إلى مساحة مكعبة تساوي مساحة بيته، أنت تستهلك ماء تقريباً ما يساوي حاجة بيتك المساحة الكاملة الله عز وجل قال:
﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
أراحك من تخزين المياه وخزنه لك في الجبال، ترى أي مدينة فيها نبع ماء هذا النبع له مستودع بجبال، بجبل مرتفع من أجل التفاضل حتى الماء أن يسير من مكان إلى مكان فلذلك الله عز وجل جعل. التفكر في آيات الله الكونية تكشف للإنسان عظمة الخالق سبحانه:
أيها الأخوة الكرام، لما الله عز وجل قال:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران ).
الآن موضوعات التفكر لا تعد ولا تحصى:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
* * *

لكن الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم عدداً كبيراً جداً من الآيات الكونية، لو جعلنا هذه الآيات القرآنية التي تتحدث عن الكون، لو جعلنا من هذه الآيات منهجاً لنا فمثلاً الله عز وجل قال:

﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ﴾
( سورة البلد ).
العين موضوع للتفكر، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
الماء وتخزين الماء موضوع للتفكر، لو كل واحد منا قرأ القرآن الكريم ووقف عند الآيات الكونية وجعلها موضوعاً للتفكر لرأى عظمة الله عز وجل. الماء من آيات الله الدالة على عظمته:

هذا الماء مثلاً فيه خاصة أنه في الدرجة زائد أربعة إذا بردناه يزداد حجمه، ولولا هذه الظاهرة ما كانت حياة على وجه الأرض، الماء العنصر الوحيد من بين كل العناصر في الكون إذا بردناه بدل أن يزداد انكماشه يزداد حجمه، لولا هذه الظاهرة ما كان في حياة إطلاقاً هذه شرحتها في دروس سابقة فهذه الخاصة بالماء، لا لون له، لا طعم له، لا رائحة له، تبخر الماء، سيولة الماء، ينفذ في أدق المسام، يتبخر بدرجة أربع عشرة، لو درست خصائص المياه، لو تعطلت خصيصة لكانت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، لو تبخر في درجة مئة لا يجف شيء إطلاقاً، أما يتبخر الماء في درجة أربع عشرة، لو له لون لكانت كل الطعوم التي نأكلها بهذا اللون، لو له رائحة كل شيء نأكله داخل فيه الماء بهذه الرائحة لخرجنا من جلدنا، لا لون له لا طعم له لا رائحة له، شديد النفوذ يتبخر في درجة أربع عشرة، هذا الماء قوام حياتنا:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 30 ).
من خزنه لنا ؟ الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) ﴾
( سورة الحجر )
موضوعات التفكر لا تعد ولا تحصى علينا الوقوف عندها متأملين متفكرين:
أردنا أن نهيئ مستودعاً للماء لدمشق كم عمق المستودع ؟ تصوروا أربعمئة متر تحت سطح الأرض نقلد بهذا المستودع المستودع الطبيعي في الجبال حتى الماء ما يفسد، المستودع الذي يغذي دمشق تحت الأرض بأربعمئة متر هذا مشروع ضخم جداً، يعني هذا المستودع بهذه الصفات كي يبقى الماء صالحاً للشرب، كي ينجو الماء من الفساد، من الطحالب، من أن يكون سائلاً مؤذياً للإنسان، فنحن إذا قرأنا آية قرآنية وقفنا عندها متأملين متفكرين لعل الله عز وجل ينفعنا بهذه الآيات لأن الله عز وجل يقول:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران )

التفكر يساعد الإنسان على اكتساب معرفة تعينه على طاعة الهَ و القرب منه:
كلما مررت بآية في كتاب الله تشير إلى آية كونية كالطعام والشراب:
﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ {24} ﴾
( سورة عبس ).
﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ ﴾
( سورة الأعلى ).
فلينظر الإنسان إلى ما حوله: ﴿ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾
( سورة يونس الآية: 101 ).
ليأخذ هذه الآية موضوعاً للتفكر وليتأمل في هذه الآية فلعل الله عز وجل يرزقه معرفة تعينه على طاعته وعلى القرب منه.

والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2018, 04:57 PM   المشاركة رقم: 32

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( الواحد و الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : الوقت -1- أهمية الوقت في الإسلام - الغدة النخامية







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز.
من مقومات التكليف:
الوقت:

قد تحدثنا في هذه الدروس عن مقومات التكليف، بدأنا بالكون ثم بالعقل ثم بالفطرة ثم بالشهوة ثم بالاختيار، وها نحن ننتقل إلى الوقت، أحد مقومات التكليف أن الله عز وجل أعطانا وقتاً نستطيع فيه أن نحقق الهدف الذي خلقنا من أجله، لكن ما الوقت ؟ الوقت هو الزمن بعضهم يقول: إذا حركنا نقطة بشكل مستقيم رسمت خطاً مستقيماً، فإذا حركنا هذا المستقيم رسم سطحاً، فإذا حركنا هذا السطح شكّل حجماً، فالحجم له طول وعرض وارتفاع أو طول وعرض وعمق، والإنسان بعينيه يدرك الطول والعرض والبعد الثالث العمق، لكن هذا الحجم إذا تحرك قال شكّل زمناً، فمن تعريفات الزمن أنه البعد الرابع للأشياء، بشكل أدق كل مادة الله عز وجل خلقها صممها بطريقة أن الزمن له أثر فيها، ضع شيئاً تحت أشعة الشمس لأمد طويل يضعف لونه ويزيل بريقه، معنى ذلك أن هذه المدة التي وضع فيها هذا الشيء تحت أشعة الشمس غيّر من لونه البراق إلى لون غير براق، نقول التغير الذي أصاب الشيء بفعل الزمن هو البعد الرابع للأشياء.
1 – الزمن هو البعد الرابع للأشياء:
أحد أكبر علماء الفيزياء اينشتاين، طبعاً جاء بالنظرية النسبية التي قلبت مفهومات الفيزياء، هو اكتشف أن هذا الكون العظيم أعلى سرعة فيه هي سرعة الضوء، هي السرعة المطلقة، ويؤكد هذا العالم الفيزيائي أن أي جسم سار بسرعة الضوء أصبح ضوءاً، وأن أي جسم افتراضاً سار بأسرع من الضوء تراجع الزمن، أي يمكن نظرياً أننا إذا ركبنا مركبة باتجاه الفضاء الخارجي وسرنا بها أسرع من الضوء لرأينا بأم أعيننا موقعة بدر وأحد والخندق واليرموك والقادسية، لأن هذه المعارك عليها ضوء الشمس وأجسام المتقاتلين عُكست هذه الأشعة على شكل موجات إلى الفضاء الخارجي، وهذه الموجات سرعتها ثلاثمئة كيلو متر في الثانية، افتراضاً لو ركبنا مركبة أسرع من الضوء لوصلنا على هذه الموجات ولرأينا المعركة رأي العين، وهذا ما يحدث في التلفاز، المشهد يصور لو فرضنا وجه المذيع عليه إضاءة شديدة هو عاكس لهذه الإضاءة على شكل موجات، تلقتها آلة التصوير هنا في عملية معقدة جداً وضعت هذه الصورة على لوحة، وهذه اللوحة عبارة عن نقاط ضوئية متفاوتة في الشدة وجاء مدفع إلكتروني مسح هذه النقاط ، حينما مسح هذه النقاط رمم الفراغ، لما رمم الفراغ اختلفت شدة التيار، هذا التيار الذي اختلفت شدته يعاد بثه إلى الفضاء، وهناك جهاز عكس آلة التصوير يستقبل هذا التيار المتفاوت الشدة، والذي تعد الشدة المتفاوتة هي الصورة يبث على الشاشة هذا ما يحدث في العين بالضبط، حينما ينطبع الخيال على الشبكية هناك مئة وثلاثين مليون عصية ومخروط في ميليمتر وربع، هذه العصيات تستقبل الصورة تتفاعل معها تفاعلاً كهربائياً ينشأ تيار متفاوت الشدة يشحن إلى الدماغ بمركز الرؤية في الدماغ ترى الشيء، العملية معقدة جداً.
نحن نريد أن نصل إلى أن الزمن هو البعد الرابع للأشياء.
2 – الإنسان زمن:
أما الإنسان والله أيها الأخوة الكرام، ما وجدت تعريفاً جامعاً مانعاً لهذا الإنسان كهذا التعريف الضوئي هو بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
هذه الحقيقة ينبغي أن تكون ماثلة في أذهاننا جميعاً، أنت أيها الإنسان زمن، أنت بضعة أيام للتقريب، هذا الإنسان خلقه الله عز وجل، له عنده زمن محدد ثلاثة وثمانين سنة وسبعة أشهر وثلاثة أسابيع وأربعة أيام وسبع ساعات وخمس دقائق وثمان ثوان، بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، ما من يوم ينشق فجره إلا و ينادي يا بن آدم أنا خلق جديد و على عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
تعريف الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
الوقت أثمن من المال:
الآن وقفة متأنية بربكم لو أن إنساناً لا سمح الله ولا قدر أصابه مرض عضال، و يوجد الآن بلاد بعيدة الطب فيها متطور تطوراً شديداً، وقيل له: إن عملية جراحية يمكن أن تكون سبب شفائك لكنها باهظة التكاليف، وقد تساوي ثمن بيتك، هل يتردد المريض ثانية واحدة في بيع البيت والسفر إلى هناك وإجراء هذه العملية ؟ لا يتردد لماذا ؟ لأنه مركب في أعماق أعماقه أن الوقت أثمن من المال، لذلك ضحى بالمال من أجل الوقت حتى يعيش عدة سنوات إضافية، ضحى بالمال من أجل الوقت، طبعاً هذه مقدمة، ثابتة، لا يوجد إنسان يعرض عليه بيع بيته لإجراء عملية جراحية تنقذه من مرض عضال، ربما ساهمت هذه العملية في فهم هذا الإنسان إلى أن يعيش بضع سنوات أخرى كان بهذا المرض محروماً منها لا يتردد.
من عرف قيمة الوقت استفاد من كل ثانية:
الآن لو وقف إنسان وأمسك بخمسمئة ألف ليرة وأحرقها أمامكم، وحاولتم جهدكم أن تثنوه عن ذلك فلم يقبل وتمّ إحراقها بماذا تحكم عليه ؟ بأنه مجنون، وبالتعبير الشرعي سفيه:
﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ (5) ﴾
(سورة النساء)
إذا كان إتلاف الأموال يعدّ سفهاً، فكيف يكون إتلاف الوقت والوقت أثمن من المال ؟ لذلك أذكى الأذكياء يحسن إدارة الوقت، أنا كنت في فرنسا ركبت قطاراً سريعاً سرعته ثلاثمئة وخمسين كيلو في الساعة كأنه طائرة، لكن لفت نظري أن كل ركاب القطار إما أن الواحد منهم يقرأ أو أمامه كومبيوتر محمول لقيمة الوقت، وكلما ارتقيت تحرص على وقتك، إما أنه يقرأ من دون استثناء أو يعالج موضوعاً في الكومبيوتر وهو يركب القطار، وهيؤوا لكل مقعد طاولة ومأخذ كهربائي للكومبيوتر، فأنت حينما تعرف قيمة الوقت تستفيد من كل وقتك. العاقل من أحسن إدارة الوقت:
المؤمن أيها الأخوة، أعيد هذه الفكرة مئات المرات حينما يختار هدفاً لا نهائياً يرى أثمن شيء يملكه هو الوقت، الوقت هو أنت، أنت وقت، أنت بضعة أيام لذلك أقسم الله بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن أنه خاسر، يعتني بدنياه، يمضي ساعات طوال لترفيه نفسه، يرتب بيته، يرتب شؤون حياته، يسعى إلى أن يستمتع إلى أعلى درجة من الاستمتاع، ثم يفاجأ بملك الموت يأخذ منه كل شيء في ثانية واحدة، الذكاء كل الذكاء، والنجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، والبطولة كل البطولة، والتفوق كل التفوق أن تحسن إدارة الوقت.
أحياناً في انتظار ساعة أحاول أن أهيئ عملاً في هذه الساعة، أحياناً تأتي من مدينة من أوربا إلى دمشق عن طريق حلب، في انتظار ساعة بمطار حلب، ساعة يمكن أن تقوم بعمل، بتأليف، بكتابة موضوع، بمطالعة موضوع.

المسارعة و المسابقة:
البطولة أن تستغل الوقت، لذلك في مفهومات حضارية لها أصول في الإسلام كبيرة جداً، مفهوم الوقت:
﴿ وَسَارِعُوا (133) ﴾
(سورة آل عمران)
المسارعة تعني أن الوقت يمضي: ﴿ سَابِقُوا (21) ﴾
(سورة الحديد)
المسابقة تعني أن الوقت يمضي. (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ ))
[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
فجأة الأسعار ارتفعت، النشاطات ضعفت، في زراعات استأصلت ثمن الوقود أعلى من أرباح المشروع كله صار، هذا فقر منسي فجأة، قلت منذ أيام إن ارتفاع الأسعار عشرة أضعاف، يوجد شيء مفتعل بالعالم غير طبيعي، بالمنطق السليم ترتفع الأسعار عشرة أضعاف بإحدى حالتين: أن يزداد المستهلكون عشرة أمثال أو أن تقل المواد إلى العشر، أما لا المواد قلت ولا البشر ازدادوا بهذه النسبة فلماذا كل شيء ارتفع إلى عشرة أضعاف ؟
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ؟ أَوْ الدَّجَّالَ ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))
[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه:
لذلك أحد مقومات التكليف أنك أنت أعطاك الله الكون، كل شيء في الكون ينطق بوجوده ووحدانيته وكماله، ثم أعطاك العقل كأداة لمعرفة الله عز وجل وفق مبادئه الثلاث مبدأ السببية والغائية وعدم التناقض، ثم أعطاك الله الفطرة مقياساً نفسياً يكشف لك خطيئتك، ثم أعطاك الشهوة كقوة دافعة، ثم أعطاك الاختيار كقيمة مثمنة لعملك، ثم أعطاك الوقت، كغلاف لعملك، الوقت غلاف العمل، فيا أيها الأخوة الكرام، الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
الآن كل ذكائك وكل توفيقك وكل بطولتك وكل فلاحك في إدارة الوقت، والسورة الأصل في هذا الموضوع هي سورة العصر هي سورة الوقت.

إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ:
الله عز وجل أقسم، وإذا أقسم الله بشيء فهم بالنسبة إلينا شيء عظيم، الوقت هو كل شيء عندنا، بلا وقت لا يوجد شيء، قال تعالى:
﴿ والْعَصْرِ (1) ﴾
( سورة العصر ).
أقسم بمطلق الزمن، لمن أقسم ؟ لهذا الإنسان، من هو هذا الإنسان ؟ هو الزمن، أقسم الله بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن فقال له: ﴿ والْعَصْرِ (1) ﴾
( سورة العصر ).
جواب القسم: ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) ﴾
( سورة العصر ).
خاسر: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25﴾
( سورة الدخان).
الموت أكبر واعظ للإنسان:
تجد الإنسان يسعى، ويجتهد، ويسهر الليل، ويعمل في النهار، ويخاصم، ويتزلف، ويرجو، ويتضعضع، ويعترض أحياناً، ويتوسل إلى أن اشترى هذا البيت زينه، اشترى مركبة، ثم اشترى مزرعة، حينما يأتيه ملك الموت ينخلع قلبه من كل شيء إلى لا شيء، من أربعمئة متر مع إطلالة ومركبتين، عدة مراكب على الباب،ومكتب تجاري فخم، وطعام نفيس، ومكانة اجتماعية عالية، وسهرات، ونزهات، ولقاءات، وسفر سياحي، إلى قبر، بربكم والله أتكلم بالواقع أنا، في عندنا مقابر في الشام ادخل على أحد المقابر ظهراً وانظر كيف يأتي الميت في نعش هذا كان إنساناً، كان له غرفة نوم، يوجد حمام في البيت، يوجد زوجة، يوجد أولاد، يوجد بنات، يوجد أكلات يحبها كثيراً، له علاقات اجتماعية طيبة، له أذواق عالية، جمع خبرات متنامية، بكفن، انظر إلى القبر، إن في الموت موعظة، بل الموت أكبر موعظة.
التفكر بالموت يدفع الإنسان إلى الله بسرعة و يمنعه من المعاصي:
مرة شيّعت أحد الأخوة الكرام حينما وضع في القبر، والله يا أيها الأخوة ما وجدت على وجه الأرض أعقل ممن يعد إلى هذه الساعة التي لا بدّ منها، أحد علماء دمشق حدثني أحد إخوانه المقربين اشترى قبراً قبل خمس سنوات في الدحداح وكان يزور هذا القبر كل خميس، يزور قبره هذا ليس تشاؤماً، هذا منتهى العقل، حتى أحد الصالحين حفر في صحن داره قبراً، وصار يضطجع فيه كل يوم خميس، ويتلو قوله تعالى:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾
(سورة المؤمنون)
فيخاطب نفسه ويقول: قومي لقد أرجعناك، أنا والله أتمنى أنت طالب مدرسة، طالب جامعة، وعندك عمل، وعندك أولاد، ما في مانع الموت لا يعيق عملك، أنا أذكر مرة في مطار في أمريكا وجدت شريطاً متحركاً على يمينه حاجز وعلى يساره حاجز، طبعاً الطريق طويل وهذا الشريط وضع كي يسهل على المسافرين الحركة في المطار، وقفت عليه مشى أعجبني، أنا واقف لكني ماشٍ، سرت عليه السرعة مضاعفة، أسير على شريط متحرك وعن يمين هذا الشريط حاجز وعن يساره حاجز، كيف لمع في ذهني أن هذا الشريط المتحرك مع الحاجزين يشبه التفكر بالموت، بمعنى أن التفكر بالموت يدفعك إلى الله بسرعة أسرع، ويمنعك أن تعصي الله في حاجزين، يسرع الخطا إلى طاعة الله، ويمنع من معصية الله، من هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أكثروا ذكر هادم اللذات ))
[ رواه الديلمي عن أنس ].
مفرق الأحباب، مشتت الجماعات.
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ أخرجه الشيرازي والبيهقي، عن سهل بن سعد البيهقي عن جابر ].
الميت حينما يموت هكذا ورد في بعض الآثار: إن روح الميت ترفرف فوق النعش، تقول: يا أهلي، يا والدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي. التفكر بالموت يجعل أهداف الإنسان نبيلة:
والله أعرف مجموعة كبيرة جداً من القصص تعد مأساوية أطلعني أخ من أخواني الكرام على بيت بأشهر مصايف دمشق، قال تعال وانظر هذا البيت، بالتعبير الذي يستخدمه من يعمل في هذه الحرفة بر وبحر، صالونات، شرفات، إطلالات جميلة، غرف نوم متعددة، غرف استقبال، مطبخ كبير (المطبخ وحده يساوي بيت صغير)، قال لي صاحب هذا البيت يتمتع بأذواق عالية جداً جداً، وكل شيء أفضل شيء، كل مادة أحسنها، كل جهاز أفضله، قال له: أنا إن شاء الله سأنقل الأغراض إلى البيت يوم الخميس، لكن أحتاج إلى منظم كهربائي، أمن لي هذا المنظم، قال هيأت له هذا المنظم، الخميس ما جاء، الجمعة عطلة، اتصلت السبت سمعت في البيت ضجة غير طبيعية، ثم ردت على الهاتف امرأة، قال أختي ما الذي صار بالنقلة ؟ قالت له مات صاحب البيت.
يوم استلامه، من هذه القصة معي عشرات، أين تمشي ؟ ادرس خذ دكتوراه أسس معملاً، لكن لا تنسى في موت، لا تنسى في آخرة، لا تنسى في حساب، حساب عن هذا المال من أين اكتسبته ؟وفيمَ أنفقته ؟ عن عمرك ماذا فعلت به ؟ عن شبابك فيما أفنيته ؟ عن مالك كيف أنفقته ؟ اسأل، الموت لا يمنع العمل، إياكم أن تفهموا مني أني أدعوكم إلى القعود، الصحابة الكرام كانوا يقدمون أعمالاً مذهلة، لكن وفق الاستقامة، الموت يمنعك أن تعصي الله، الموت يجعل أهدافك نبيلة.
الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، ما من يوم ينشق فجره إلا و ينادي: يا بن آدم أنا خلق جديد و على عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.

الوقت رأسمال الإنسان لا يملك أثمن منه:
الآن هذا الوقت الذي هو أنت، هذا الوقت الذي هو رأسمالك، هذا الوقت الذي لا تملك أثمن منه، هذا الوقت الذي هو وعاء عملك كيف تنفقه ؟
أَمُر بقرية أهلها جالسون على أحجار أمام البيت، يمر شخص ينظرون إليه، يأتي الثاني ينظرون إليه، ساعتين ثلاثة، والله يا أيها الأخوة عندنا خطأ في استهلاك الوقت يفوق حد الخيال، كلام:

(( إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ))
[ مسلم عن الْمُغِيرَة]
جلسات مديدة: (( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
اسمع ماذا يقول هؤلاء ؟ كلام سخيف: (( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ))
[ الجامع الصغير عن سهل بن سعد ]
﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 ).
(( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
العاقل من أنفق وقته إنفاقاً استثمارياً لا إنفاقاً استهلاكياً:
الوقت هو أنت إياك أن تنفقه إنفاقاً استهلاكياً، معنى إنفاق استهلاكي جالسين أكلنا، شربنا، نمنا، سهرنا، سررنا، ضحكنا للساعة الثانية، نمنا استيقظنا ثاني يوم، ذهبنا إلى العمل وفي العمل ربحنا وأكلنا وشربنا ونمنا، تستطيع تستيقظ كل يوم كاليوم السابق دائماً ؟ مستحيل، مستحيل وألف ألف مستحيل، لذلك أيها الأخوة، مقوم الوقت أخطر مقوم هو أنت، هذا الوقت إما أن ينفق إنفاقاً استهلاكياً كما يفعل معظم الناس اليوم، أو ينفق إنفاقاً استثمارياً، الاستثماري كقوله تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾
( سورة العصر ).
من تدبر آيات الله تعالى و فهم سنة نبيه ربح الدنيا و الآخرة:
عندك أربعة بنود إن فعلتها فلست بخاسر، ابحث عن الحقيقة ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، ابحث عن سر وجودك، ابحث عن غاية وجودك، ابحث عن الحلال والحرام، افهم كلام الله، تدبر آيات الله، افهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، اقرأ سيرته، اقرأ عن الصحابة الكرام كيف وصلوا إلى مبتغاهم بسلام.
في جانب اليوم البحث عن الحقيقة، يعني حضور درس علم يغطي هذا الجانب، حضور خطبة الجمعة تغطي هذا الجانب، قراءة كتاب إسلامي جيد رصين تغطي هذا الجانب، طلب العلم توجيه سؤال لإنسان، اسأل، ابحث، لا تكن أقل من بني البشر، لمجرد أنك تلغي طلب العلم من حياتك هبطت عن مستوى إنسانيتك، عندك حاجات سفلى طعام، شراب، زواج، وعندك حاجات عليا طلب العلم، ما لم تطلب العلم فأنت لست بالمكان الذي ينبغي، أنت لست إنساناً يحقق الهدف الذي خلق من أجله.

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
( سورة العصر ).
متى آمنت ؟ يقول لك: أنا مؤمن أحسن منك، متى آمنت ؟ إنسان غارق في النوم، ومن نزهة إلى نزهة، ومن وليمة إلى وليمة، ومن شيء مفرح إلى شيء مفرح، فجأة صار معه دكتوراه، شيء مضحك، الدكتوراه تحتاج إلى ابتدائي ست سنوات، إعدادي ثلاثة، وثانوي ثلاثة، وأربعة جامعي، وسنة دبلوم، ودبلوم ثانية، وثلاثة ماجستير، وأربعة دكتوراه، في دراسة ثلاثين سنة، حتى تضع دال أمام اسمك، دال فقط. ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
( سورة العصر )
أحد أركان النجاة من عذاب الله عز وجل أن تعرف الحقيقة:
لا بد أن تبحث عن الحقيقة، لا بد أن تعرف لماذا أنت في الدنيا ؟ ماذا ينبغي أن تفعل ؟ لا بد من أن تعرف الحرام والحلال، والخير والشر، والجمال والقبح، لا بد من أن تعرف منهج الله، يعني ما لم يكن لك برنامج، بربكم هل يوجد بالأرض طبيب من الملاعب للملاهي، فتح عيادة ما دخل مدرسة أبداً يقول: أنا طبيب، هذا مجنون أين الدكتوراه ؟، أين الماجستير ؟ أين الليسانس ؟ أين الثانوية ؟ أين الإعدادية ؟
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
( سورة العصر ).
أحد أركان النجاة أن تعرف الحقيقة، أنت كائن عندك حاجة عليا، هي العقل فلابد من أن تلبى حاجة العقل العليا. حجمك عند الله بحجم عملك الصالح:
الآن: ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (3) ﴾
( سورة العصر ).
في حركة، ماذا فعلت ؟ أكلت وشربت ونمت، ماذا قدمت لآخرتك ؟ أعنت إنساناً ؟ أطعمت جائعاً ؟ كسوت عارياً ؟ نصحت إنساناً ؟ خدمت إنساناً ؟ أطعمت فقيراً ؟ دخلت بمؤسسة خيرية ؟ ساهمت بشيء ؟ ماذا فعلت ؟
يتألم الإنسان يوجد ببلاد أخرى أعمال صالحة لا تعد ولا تحصى، يوجد أشخاص عجزة، هناك من يواسيهم يبتغي بهذا وجه الله، يوجد أيتام يحتاجون إلى رعاية، عندنا ميتم، بلغني بعض الشباب يزوروا بعض الأيتام يوجهوهم، يعطوهم شيئاً، شريط، كتاب، موضوع ديني، َقدم شيئاً، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، بصراحة يا أيها الأخوة الجلوس في الدرس شيء رائع لكن لا يكفي أبداً، يجب أن يكون لكل واحد منكم عمل كبير، عمل والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (3) ﴾
( سورة العصر ).
الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم:
لا يكفي:
﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾
( سورة العصر ).
هذه الدعوة التي هي فرض عين على كل مسلم، نصحت، سمعت خطبة نقلت مضمونها لزوجتك، لابنك، لأخيك، لجارك، لصديقك ؟
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه البخاري والترمذي عن ابن عمرو ].
لا بد من أن تبحث عن الحقيقة، ولا بد من أن تعمل وفقها، ولا بد من أن تدعو إليها. ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾
( سورة العصر ).
لا بد من أن تصبر على البحث عنها، والعمل بها، والدعوة إليها، الرابعة تغطي الثلاثة: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ (3) ﴾
( سورة العصر ).
الرابعة: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾
( سورة العصر ).
يعني صبر على طلب الحقيقة، وعلى العمل بها، وعلى الدعوة إليها. من استثمر وقته بعمل صالح فهو إنسان عاقل و ناجح:
هذه السورة فيها أركان النجاة وإلا الإنسان خاسر، واضحة وضوح الشمس:
﴿ وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) ﴾
( سورة العصر ).
إله يقول لك خاسر، في إنسان معه تسعين مليار دولار عمره أربعين سنة، بالآية خاسر: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ﴾
( سورة العصر ).
هذه استثمارات الوقت ما دام وقتك مبذول بعمل صالح ناجح، فالح، عاقل، ذكي، ما دام وقتك تنفقه في الدعوة إلى الله ناجح، فالح، عاقل، ذكي، ما دام وقتك تنفقه في طلب العلم، ناجح، فالح، عاقل، ذكي، ما دام تصبر على طلب العلم وعلى العمل به وعلى الدعوة إليه ناجح، فالح، عاقل، ذكي، أما إذا عاش كالناس تماماً أصبح إمعة قال أنا مع الناس هكذا الناس إن أحسنوا أحسنت وإذا أساؤوا أسأت، هذا الإنسان غبي غباء لا حدود له. العاقل من جعل الموت ماثلاً بين عينيه في كل لحظة:
أيها الأخوة، موضوع الوقت ثمين جداً، ما مضى فات والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، الماضي مضى من الحمق البحث في الماضي بخيره وشره، والمستقبل لا تملكه، أنا قصة أرويها كثيراً لكن مناسبة الآن أرويها كنت مدرساً بمدرسة ثانوية، نشأ ساعة فراغ فجائية، وبيتي بعيد لا يحتمل أن أذهب إلى البيت لا بد من أن أمضي هذه الساعة في المدرسة، اخترت أن أمضيها عند مدير المدرسة، وهو صديقي، لما دخلت عليه شكا همومه، وأنه متضايق من هذا البلد، ويريد أن يسافر، وقد طلب إعارة للجزائر، ووافقوا له، قال لي: أذهب إلى هناك، وأرتاح قليلاً، قال لي: المعاش مضاعف، أريد أن أبقى خمس سنوات، لا أريد الرجوع في الصيف، أريد أن أمضي صيفاً في باريس، وصيفاً في إسبانية، وصيفاً في إيطالية، وصيفاً في بريطانية، قال لي: أريد أن أرى البلاد، وأرى متاحفها، وأرى ريفها، حضارتها، وبعد خمس سنوات أرجع فأقدم استقالتي وآخذ التقاعد، وعندما آتي يكون معي مبلغاً من هذا السفر، افتح محل تحف، قال لي: هذا لا علاقة له بالتموين، حديث طويل وأنا أستمع له وانتهى اللقاء وذهبت إلى عملي، انتهى اللقاء، وضيفني كأس شاي، وذهبت للبيت، والله الذي لا إله إلا هو قرأت نعيه في اليوم نفسه.
صلى الفجر بعد الظهر كان تحت التراب، صلى إماماً في الجامع ظهراً العصر كان تحت التراب، قصص لا تعد ولا تحصى، دخل إلى مكتبه يؤلف وجدوه ميتاً في الصباح.
عندنا لقاء مع أحد الأخوة الكرام هذا اللقاء كل أسبوعين، له مصيف في الزبداني وعنده ثاني يوم وليمة دعا أقرباءه كلهم، هو بصحة جيدة لا يشكو من شيء أوى إلى الفراش لم يستيقظ.
كل مخلوق يموت، و لا يبقى إلا ذو العزة و الجبروت:

و الليل مهما طال فلا بد من طلوع من الفجر
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبــر
***

و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته يومـاً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبـور جنــازة فاعلم بأنك بعدهــا محمول
***

أثمن شيء تملكه هو الوقت فعليك أن تحسن إدارته:
هذا الموت ينبغي أن يكون ماثلاً بين عينيك، لا يعييك عملك بالعكس تزداد بالتفكر بالموت انضباطاً، وتزداد بالتفكر بالموت سرعة إلى الله عز وجل، مرة سألوا طالباً نال الدرجة الأولى على طلاب الثانوية في بلدنا سألوه في الصحيفة ما السر في هذا التفوق ؟ اسمعوا ماذا قال: لأن لحظة الامتحان لن تغادر مخيلتي طوال العام.
وأنا أقول لكم لحظة الموت، أين أموت في بيتي ؟ يجوز، بالطريق ؟ يجوز، مرة نازل على المكتب وجدت ميتاً أمام قصر العدل مغطى بقماش، ذهبت إلى مكتبي التجاري حتى الساعة الرابعة عدت مكانه، القاضي الشرعي لم يأت، يا ترى في الطريق ؟ في السفر ؟ ليلاً ؟ نهاراً ؟ حولي أولادي ؟ وحدي في البيت ؟ أين يغسلوني بأي غرفة ؟ أين أدفن ؟ ماذا يفعل أولادي من بعدي ؟ يختلفون ؟ يتعاونون ؟ يبيعون البيت ماذا يفعلون ؟ فكر بالمستقبل أنت ذكي لا تفكر بالماضي، لا تفكر بالحاضر فكر بالمستقبل.
أيها الأخوة، موضوع الوقت لا أعتقد أن هناك موضوعاً أخطر منه، أنت وقت، رأسمالك الوقت، أثمن شيء تملكه هو الوقت وكل عقلك وذكائك وبطولتك أن تحسن إدارة الوقت.

الفقرة العلمية:
أيها الأخوة الكرام، الفقرة العلمية:
الغدة النخامية ملكة الجهاز الهرموني مسؤولة عن إفراز:

عندنا الدماغ الجهاز العصبي، هناك ملكة هي ملكة الجهاز الهرموني، الغدة النخامية ملكة، يعني تأمر جميع الغدد الصماء، الكظر، الدرقية، البنكرياس ، كل أنواع الغدد في الجسم الملكة المتحكمة بهذه الغدد هي الغدة النخامية.
صورة لمقظع ناصف في الرأس توضح الغدة النخامية و تحت المهاد (تحت السرير البصري)


صورة لمقطع ناصف في دماغ الإنسان توضح الغدة النخامية و تحت المهاد (تحت السرير البصري )


صورة توضح الغدة النخامية و تحت المهاد (تحت السرير البصري)


1 ـ هرمون النمو:
دققوا هذه الغدة مرتبطة بالجسم الذي يسمى الجسم البصري، هذا الجسم مرتبطة به بمئة وخمسين ألف عصب، الغدة النخامية وزنها نصف غرام، مرتبطة بتحت السرير البصري بمئة وخمسين ألف عصب، هذه الغدة تفرز هرمون النمو، هذا الهرمون مؤلف من مئة وثمانية وثمانين حمضاً أمينياً ويجب أن يكون في كل لتر عشر ميكروغرامات من هذا الهرمون، إن زادت هذه النسبة صار الإنسان عملاقاً، مرض خطير مرض العملقة، وإن قلت هذه النسبة صار في مرض التقزم، أنت باعتدال، بطول معتدل.
أي في الدم عشرة ميكروغرامات من هذا الهرمون المؤلف من مئة وثمانية وثمانين حمضاً أمينياً، ومربوطة بالجسم تحت السرير البصري بمئة وخمسين ألف عصب، وزنها نصف غرام.
2 ـ هرمون إفراز الحليب:
هذه الغدة أيضاً فيها هرمون إفراز الحليب قبل الولادة بساعات الهرمون يجول في الدم وعندئذ يفرز ثدي المرأة الحليب ويمتلئ بالحليب، هرمون النمو، هرمون إفراز الحليب، أيضاً هذه الغدة فيها هرمون مسيطر على الغدة الدرقية
صورة توضح الغدة الدرقية في العنق


والدرقية تقوم بالاستقلاب، الاستقلاب ما هو ؟ تحول الغذاء إلى طاقة، فكل واحد نحيف جداً يكون استقلابه عالٍ، كل شيء يأكله يصبح طاقة، والذي عنده وزن زائد يوجد باستقلابه ضعف فمهما قلل من أكله يوجد جزء من الطعام يذهب إلى التخزين.
3 ـ هرمون الغدة الدرقية:
هرمون ثالث هرمون الغدة الدرقية
صورة توضح الغدة الدرقية


4 ـ هرمون الكظر:
الرابع هرمون الكظر، واجه خطراً يذهب هرمون من النخامية إلى الكظر
صورة توضح الغدة الكظرية في البطن


يأمر الكظر بمواجهة الخطر، الكظر يرفع نبض القلب بهرمون، ويرفع وجيب الرئتين، ويرفع السكر حتى يواجه الطاقة، ويرفع هرمون التجلط، ويضيق لمعة الأوعية المحيطية وهي المسؤولة عن هرمون الجنس
صورة توضح غدة الكظر و الكلية


5 ـ هرمون الجنس:
حدثني صديق ذهب إلى ألمانيا في مديرة مبيعات لما رآها صعق، نبت على وجهها الشعر، صوتها خشن، عضلاتها أصبحت مفتولة غير انسيابية، سألها، قالت يوجد نقص بالهرمون الجنسي في الغدة الدرقية، وأدفع نصف دخلي على أدوية كي أبقى هكذا، لأن الرجل صوته خشن، في شعر، علامات الرجولة معروفة عندكم، والأنثى لها ترتيبات ثانية، هذه الغدة مسؤولة عن هرمون الجنس، كم وزنها ؟ نصف غرام.
6 ـ هرمون اللون:
هذه الغدة مسؤولة عن إفراز هرمون يلون جلد الإنسان، إنسان أبيض فاتح، إنسان حنطي، إنسان حنطي على أغمق، إنسان أسمر غامق، الملون، هذه الغدة تفرز هرمون التلوين.
7ـ هرمون توازن السوائل:
يوجد هرمون يحقق توازن السوائل لو ضعف هذا الهرمون يصير عمل الإنسان فقط يجلس إلى جانب الصنبور ليشرب عشر تنكات ماء، وجنب الحمام ليفرغ هذا الماء، يشرب ويفرغ لو اضطرب هذا الهرمون، هرمون توازن السوائل.
8 ـ هرمون المخاض:
هرمون المخاض بوقت معين تفرز هرموناً يتوسع الحوض عمل ميكانيكي
صورة توضح الحوض عند الأنثى


هرمون ثاني يعمل تقلص بالرحم
صورة توضح الرحم


متزامن كل ساعة، كل خمسين دقيقة، كل أربعين، كل ثلاثين، بعد هذا الوليد يخرج.
9 ـ هرمون انقباض الأوعية و ترجيعها:
الآن انقباض الرحم انقباض صخري بهرمون الغدة النخامية.
عندنا تسعة هرمونات، النمو، الجنس، الحليب، الدرق، الكظر، توازن السوائل، المادة الملونة للإنسان، وقبض الأوعية وترجيعها.
كل شيء في الكون له آية تدل على أنه واحد:
أيها الأخوة، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) ﴾
( سورة الذرايات )
والله لو أحد الهرمونات ضعف إنتاجه من هذه الغدة الملكة التي هي وزنها نصف غرام لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
***


والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2018, 05:02 PM   المشاركة رقم: 33

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( الثانى و الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : الوقت -2- العمل الصالح






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني والثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز.
كل إنسان مكلف أن يعبد ربه عز وجل:
كنا في الدرس الماضي في موضوع الوقت كأحد مقومات التكليف، وقد كلف الإنسان أن يعبد ربه، و العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
وحينما كلف الله الإنسان أن يعبده أعطاه مقومات التكليف، أعطاه كوناً ينطق بوجوده ووحدانيته وكماله، أعطاه عقلاً يتعرف به إلى الله عز وجل، أعطاه فطرة يكشف خطأه، أعطاه شهوة تحركه، أعطاه اختياراً يقيّم عمله، ثم أعطاه وقتاً هو وعاء عمله.
العمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان:

أيها الأخوة الكرام، الإيمان له ثمرة، آمنت بالله وبرسله وكتبه واليوم الآخر، آمنت بالله خالقاً ومربياً ومسيراً، آمنت بالله موجوداً وواحداً وكاملاً، آمنت بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، ماذا بعد الإيمان ؟ إذا اكتفيت بالإيمان هذا الإيمان لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرفعك عند الله درجة لأن إبليس اللعين آمن:

﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾
( سورة ص الآية: 82 )
وقال: ﴿ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
وقال: ﴿ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 )
﴿ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 12 )
الإيمان له ثمرة، إن لم تكن ليس هناك إيمان، الإيمان يترجم إلى عمل صالح، العمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان، أو ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بحركة، المؤمن متحرك، يقف موقفاً، يعطي لله، يمنع لله، يصل لله، يقطع لله، يرضى لله، يغضب لله، يوجد حركة، إيمان سكوني سلبي إعجاب، تعظيم، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يتحرك، ولا ينصر، ولا يأخذ موقفاً، ولا يعارض، ولا يسالم، سلبي، وهذا شأن المسلمين موقف سلبي، إما أن ترى مؤمناً متقوقعاً لا يشارك بشيء، أو أن ترى مؤمناً سلبياً لا يفعل شيئاً.
من أراد لقاء الله عز وجل فليعمل عملاً صالحاً يُدخله الجنة:
لذلك ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بحركة، يعني عاد مريضاً، نصح أخاً، أطعم جائعاً، حضر درس علم، نصح شارداً، وفق بين اثنين، رعى يتيماً في حركة، من دون حركة لا يوجد شيء، لو صحّ إيمانك.
لو أن إنساناً معه مرض جلدي، شفاؤه الوحيد التعرض لأشعة الشمس، قامع في غرفة قميئة ومظلمة ورطبة قوله: يا لها من شمع ساطعة، يا لها من شمس شافية، كل هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر، لو تحدثت عن الشمس إلى يوم القيامة لا يمكن أن تشفى إلا إذا تحركت، من هنا قال الله عز وجل:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ (6) ﴾
( سورة فصلت)
الآن سيأتي تلخيص القرآن الكريم كله:
﴿ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾
( سورة الكهف)
تريد لقاء الله عز وجل اعمل عملاً صالحاً، والإنسان على شفير القبر على أي شيء يندم ؟
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾
( سورة المؤمنون الآية: 100 )
أنت كائن متحرك، والحركة يعني عمل صالح، والوقت غلاف هذه الحركة، وعاء عملك وقت. العمل الصالح ينبعث عن دوافع ويتجه إلى أهداف ويتعاون عليه المؤمنون:
أيها الأخوة الكرام، العمل الصالح ليس فلتة عارضة، ولا نزوة طارئة، ولا حادثة منقطعة، إنما ينبعث عن دوافع ويتجه إلى أهداف ويتعاون عليه المؤمنون، العمل الصالح أعظم ما في الحياة، أنت خلقت في الدنيا من أجل أن تعمل عملاً صالحاً يكون سبباً لدخول الجنة، بعد الإيمان بالله لا شيء يعلو على العمل الصالح، يعني الإيمان كما ترون أحياناً ليس انكماشاً ما له علاقة بشيء، لا يعمل شيئاً، لا يقدم شيئاً، لا يتدخل إطلاقاً، لك أخت على خلاف مع زوجها لا علاقة لي، لك مكانة عند زوجها ولك مكانة عندها، ادخل بينهما، وإن كان مثل بعيد عن موضوعنا التدخل من دولة خليجية لحلّ مشكلة لبنان أليس جميع الناس مرتاحون لهذا ؟ لو أننا اتفقنا من زمن طويل لكان موقف العالم منا موقفاً آخر.
العمل ليس انكماشاً، الإيمان ليس انكماشاً ولا سلبية ولا انزواءً ولا تقوقعاً، الإيمان حركة خيرة نظيفة، عمل إيجابي هادف، عمارة للأرض متوازنة، بناء شامخ كالجبال يتجه إلى الله ويليق بمنهج الله، ورحم الله سيدنا عمر بن عبد العزيز حينما قال: " الليل والنهار يعملان فيك ".
بصراحة مؤمن بلا عمل لا وزن له عند الله إطلاقاً، أكلنا وشربنا وسهرنا وتابعنا مسلسلات وضحكنا وصار في سرور بهذه الجلسة وعملنا سيران، إلى أن يشعر الإنسان بشيء في جسمه غير طبيعي يقول لك وغزة ألم في اليد اليسرى، إلى المستشفى عناية مشددة، الآن يقول:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾
( سورة المؤمنون الآية: 100 )
العمل الصالح يرقى بالإنسان يوم القيامة:

أيها الأخوة الكرام، إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما عملاً صالحاً، أريد أن أكون صريحاً مع نفسي ومعكم، آلاف الأعمال يفعلها معظم الناس تصب في النهاية في مصالحك، اشتريت ثياباً، اشتريت طعاماً، سكنت في بيت، رتبت البيت، تزوجت فرضاً، أنجبت أولاداً، هذه كلها أشياء مألوفة، أي عمل فعلته من أجل الله ؟ ابتغاء مرضاة الله، تبتغي به وجه الله، تدخره عند الله، هذا العمل الصالح هو الذي يرقى بك يوم القيامة، والوقت الذي نحن بصدده كإحدى مقومات التكليف هو وعاء عملك، اسأل نفسك أنا ماذا فعلت ؟ استطعت أن تأخذ بيد إنسان إلى الله ؟ لك صديقك هل اهتممت فيه ؟ زرته، أقنعته يحضر درس علم ؟ قدمت له شريطاً يسمعه ؟ حللت له مشكلة ؟ لك حركة بإقناع الناس بالتوبة ؟ لك أب وأم كنت باراً بهما ؟ لك أخوة أصغر منك رعيت هؤلاء الأخوة ؟ ما عملك ؟
والله أيها الأخوة الكرام، أحياناً الإنسان يبحث عن عمل صالح يجد نفسه فقيراً، كل حركته لمصلحته أما شيء لله لا يوجد.

من تقييمات العمل الصالح اتساع رقعته و امتداد أمده:
أيها الأخوة الكرام، الآن عملك يا ترى إطعام ؟ يا ترى دعوة ؟ يا ترى تأليف كتب ؟ يا ترى إصلاح بين الناس ؟ ما نوع عملك ؟ هذا العمل سنقيّمه، أول تقييم كلما اتسعت رقعة العمل، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إنسان واحد جاء إلى الدنيا وغادرها ومكث يدعو قومه سنوات معدودة وانتقل إلى الرفيق الأعلى، تذهب للصين ترى خمسين مليون مسلم، تذهب إلى إفريقيا إلى أي دولة في إفريقيا في دول بالمئة تسعين، ثمانين، بجنوب إفريقيا، بأي مكان في العالم يوجد مسلمون والإسلام ينمو، فهذا العمل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم رقعته واسعة جداً تقريباً تغطي ربع مساحة الأرض، المسلمون يحتلون نسبة ربع سكان العالم في ستة آلاف مليون، المسلمون مليار وخمسمئة مليون، إنسان واحد جاء بهذا الدين فاتسعت رقعة هذا الدين من المغرب إلى الأطلسي إلى الصين، إذاً أحد تقييمات العمل الصالح اتساع رقعته، أحد تقييمات العمل الصالح امتداد أمده، في عمل ينتهي بعد ساعة أطعمت إنساناً وجبة طعام أكلها وشكرك وانتهى، العشاء جوعان انتهت وجبته، إنسان علّم إنساناً شيئاً كلما فعل شيئاً يدعو لك.
مرة أحد أخوانا الكرام توفي رحمه الله عنده معمل حلويات دخل إلى دكانه رجل من أقصى البلاد وغير مسلم، قال له تعلمني صناعة الكاتو ؟ قال له تكرم، أدخله ورحّب به وصنع أمامه طبخة كاملة، ما اكتفى، طبعاً كتب، قال له افعل طبخة ثانية أمامي، يقسم بالله لثلاثين عاماً يأتيه من طرف سوريا الشمالي الشرقي من الحسكة إلى الشام ليشكره، عمل عملاً دلّ شخص على حرفة عاش منها وما سأله أنت من أين، عبد لله عز وجل:
﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) ﴾
( سورة المائدة )
حدثني طبيب أسنان جاءته مريضة تحتاج إلى تقويم لأسنانها، وهي معلمة، ودخْلها محدود جداً، كلما ابتسمت تبسم من أمامها، في تشوه، والمبلغ فوق طاقتها، فبعد أن اعتذرت عن متابعة المعالجة للرقم الكبير ناداها، قال: هل تقبلين هذا التقويم هدية مني ؟ قالت له الله يجزيك الخير، يقسم لي بالله العظيم أنه أمضى ستة أشهر وكأنه في الجنة لأني قدمت عملاً بلا أجر لوجه الله عز وجل. من خدم الآخرين ادخر هذا العمل عند الله ليوم القيامة:

لك عمل من دون مقابل لا شكر ولا حمد ولا أبيض ولا أسود ولا أصفر ولا أخضر لوجه الله، هل خدمت إنساناً لوجه الله ؟ هذا العمل تدخره عند الله.
أعظم عمل ما كان متسع الرقعة وما كان طويل الأمد، زارنا إنسان من الصين فالمرافق له كان أحد إخواني وجد الوضع غير طبيعي قال له، كأن في عطلة عندكم، قال نعم، قال ما المناسبة ؟ قال له في لنا نبي كريم هذا اليوم عيد مولده، قال له منذ كم سنة ؟ قال منذ ألف وخمسمئة سنة، صعق منذ ألف وخمسمئة سنة ومازلتم تذكرونه ؟ طبعاً، العمل الصالح امتداده مديد.
الآن اتساع الرقعة، الامتداد، التغلغل بأعماق النفس، تجد إنساناً يحضر درس علم لكن ليس ملتزماً، سمع مئة مرة أن لعب النرد حرام يقول لك: الآن ضاق خلقنا حتى الساعة الثانية ليلاً يلعب طاولة وهذه حرام ما سأل، الأثر ما كان عميقاً، أحياناً تنصح إنساناً يصل تأثيرك إلى أقصى أعماق نفسه، أبداً ورع، نريد عملاً صالحاً يمتد أمده، وتتسع رقعته، ويتعمق تأثيره، إذا عندك مثل هذا العمل هنيئاً لك، أمده طويل رقعته واسعة تأثيره عميق.
في آخر الزمان يزداد الأجر حينما تفسد المجتمعات:
الآن صفات العصر، ما علاقة هذا العصر بالأعمال الصالحة ؟ في صوارف وفي عقبات، نحن بالخمسينات لا يوجد شيء، لا يوجد إلا مدرسة وبيت، والطريق محشوم، الآن هناك مدرسة، و هناك بيت، و هناك طريق ممتلئ بالكاسيات العاريات، و هناك انترنت، و هناك مواقع إباحية، و هناك فضائيات، و هناك مجلات ساقطة، كل شيء يوجد، هذه كلها صوارف، ويوجد عقبات، أحياناً العقبة الأهل، أحياناً العقبة العمل، هناك عقبات تحول بينك وبين طاعة الله، وهناك صوارف تصرفك عن طاعة الله، لذلك الأجر الآن كبير جداً.
اشتقت لأحبابي، قالوا: لسنا أحبابك ؟ قال: لا، أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم ؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
العمل الصالح أعظم شيء بعد الإيمان بالله:
والآن بصراحة أيها الأخوة:
﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ (16) ﴾
(سورة الكهف)
الكهف بيتك، والكهف جامعك، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ، ادخل إلى بيتك، بيتك متحكم فيه، ليس فيه منظر قبيح، ليس فيه استثارة للشهوة، وادخل إلى جامعك.
أيها الأخوة، العوائق كثيرة والصوارف كثيرة، الأجر كبير جداً العوائق كثيرة والصوارف كثيرة، الآن يزداد الأجر حينما تفسد المجتمعات، وتضطرب الأحوال، ويجور الأمراء، ويتجبر الأقوياء، ويترف الأغنياء، ويداهن العلماء، وتشيع الفاحشة، ويظهر المنكر، ويختفي المعروف.
(( عبادة في الهرج كهجرة إلي ))
[ مسلم عن معقل بن يسار ]
في زمن الفتنة، أيها الأخوة أنا أريد أن أبقي إن أمكنني الأمر أن أبقي أثراً كبيراً للعمل الصالح، أنت بعد أن آمنت بالله لا يوجد شيء أعظم في حياتك من عمل صالح تلقى الله به وعمل صالح أن يكون بعيداً عن مصالحك، قال تعالى: ﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾
( سورة النمل الآية: 19 ).
ما العمل الصالح الذي يرضاه ؟ قال إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله وصواباً ما وافق السنة، دائماً اسأل نفسك مساء كل يوم ماذا فعلت اليوم ؟ هل أطعمت جائعاً ؟ هل كسوت عارياً ؟ هل عدت مريضاً ؟ هل زرت صديقاً لله ؟ هل أنفقت مالاً ؟ هل عملت عملاً صالحاً ؟ هل وصلت رحماً ؟ هل كتبت مقالة تنشرها تدعو إلى معرفة الله ؟ هذا عمل. بطولة الإنسان أن يكون له عمل صالح يستمر بعد موته:

أيها الأخوة، يجب أن أنتقل إلى حقيقة خطيرة، أعظم الأعمال الصالحة هي التي تبقى بعد موتك، في علماء كثر توفاهم الله عز وجل محاضراتهم تذاع كل يوم وكأنهم أحياء، وأنا أعتقد أنهم قد فنيت أجسامهم ومحاضراتهم تبث كل يوم في معظم وسائل الإعلام، وبالمقابل هناك مغنون ماتوا وأصبحوا تحت أطباق الثرى وأغانيهم تذاع كل يوم، الأولون دروسهم التي تبث صدقة جارية والآخرون أغانيهم التي تبث معصية جارية مستمرة، فالبطولة أن يكون لك عمل صالح يستمر بعد موتك من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
معظم الناس ينجبون الأولاد، يا ترى خطر في بالك يا ترى هذا الطفل اجعله عالماً ؟ داعية ؟ تعتني به كثيراً ؟ تعتني بعقيدته ؟ بإيمانه ؟ بخلقه ؟ بدينه ؟ بدراسته ؟ هل تبذل جهداً كبيراً من أجله ؟ شعور الأب أن له ولد صالح يدعو الناس إلى الله من بعده هذا شعور لا يوازن.
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
أشقى الأشقياء من انقطع عمله بعد موته:
إذا إنسان له عمل العمل انقطع عند الموت، من هو أشقى الأشقياء ؟ الذي له عمل ينقطع عند الموت يتألم، والبطولة أن يكون لك عمل مستمر بعد الموت، مرة ألقيت خطبة كانت ناجحة جداً أخذتها من تفسير القرطبي، هذا التفسير مؤلف قبل ألف عام، بعد أن انتهت الخطبة أخوة أثنوا عليها ثناءً كبيراً وتأثروا بها، قلت سبحان الله في صحيفة القرطبي، الذي ألف تفسيراً وأنا اعتمدت على هذا التفسير في هذه الخطبة.
معنى تركت مؤلفاً، تركت دعوة، تركت مؤسسة، تركت معهد شرعي، تركت ميتماً، تركت مستوصفاً، تركت عملاً صالحاً ؟ أيها الأخوة العمل الصالح هو سر وجودك في الأرض، في حديث آخر يفصل:

(( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً كراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته.))
[صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة ]

على كل إنسان أن يفكر بعمل صالح يستمر بعد موته:
أي عمل صالح يستمر بعد موتك هذا من أعظم الأعمال الصالحة، وأنا أتمنى بشكل جاد كل أخ كريم يفكر بعمل صالح يستمر، يستمر من بعد الموت، طبعاً هذه الأعمال المستمرة في الأعمّ الأغلب أعمالاً دعوية، يعني ساهمت بهداية أشخاص أعمالهم الصالحة في صحيفتك، وأعمال ذريتك في صحيفتك، وأعمال من تبعهم في صحيفتك، لذلك أيها الأخوة:
(( مَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة حَسَنَة فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة سيِّئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيء ))
[أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي]
فكر إذا استيقظت:
(( مَنْ كانَتِ الآخرةُ هَمَّهُ، جعل الله غِناه في قلبه، وجمع عليه شَمْلَهُ، وأتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَة، وَمَنْ كانت الدنيا هَمَّه، جعل الله فَقْرَه بين عينيه، وفَرَّق عليه شَمْلَهُ، ولم يأتهِ من الدنيا إلا ما قُدِّر له ))
( أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ].
حينما تستيقظ أول خاطر ماذا سنأكل صباحاً ؟ مثلاً، يا ترى أذن الفجر عندك هاجس، سيدنا عمر حينما طعن وكان على وشك الموت سأل سؤالاً هل صلى المسلمون الفجر وهو في الأفق الأعلى، في إنسان أفقه عالي، همه طاعة الله عز وجل، همه نشر الحق، همه تأكيد القيم الإسلامية. العبرة ليست بالوقت العبرة بالعمل الصالح:
أيها الأخوة، ويـلٌ ثُمَّ ويـلٌ ثُـمَّ ويـلٌ لمن انقضت آجالهم وضلالاتهم وآثامهم باقية من بعدهم، أنت تؤلف كتاباً كله ضلالات ويموت الإنسان كل واحد قرأه وتأثر بأفكاره الضالة وانحرف في صحيفة المؤلف، لذلك أن تكون أو أن تملك دار نشر وأن تنشر أي كتاب لو ارتكبت الكبائر بإمكانك أن تتوب منها، لكن إذا نشرت كتباً ضالة مضلة هذه الكتب توزعت ما في حل.
قال هنيئاً لمن كان تحت الثرى والناس مهتدون بهديه، سعداء بأعماله، ابن عطاء الله السكندري له قول رائع قال: رب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده، ورب عمر قليلة آماده كثيرة أمداده، ومن بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من المنن ما لا يدخل تحت دائرة العبارة ولا تلحقه ومضة الإشارة.
بصراحة سنعد العمر الزمني فقط ستين سنة، سبعين، ثمانين، أربعين، سنشبه العمر الزمني بفتح محل تجاري يوم بكامله، إذا شخص فتح اثني عشر ساعة والغلة خمسمئة ليرة، وشخص فتح ساعة الغلة خمسة آلاف، أيهما أربح ؟ الوقت ماله قيمة، العبرة الغلة كم بعت ؟ أحياناً صفقة تتم بربع ساعة ربحها ثمان ملايين، وأحياناً دوام كامل عشر ساعات صياح ما في خمسمئة ليرة في اليوم، عشر ساعات صياح، العبرة ليس بالوقت العبرة بالعمل، لذلك كل الكلمات أمدّ الله بعمرك، العمر لا يزيد لكن قد يمتلئ بالعمل الصالح وقد لا يمتلئ، يعني أحد علماء الجزائر ابن باديس عاش أقل من خمسين سنة، والشافعي عاش أقل من خمسين سنة، وكان معتدلاً في الطعام إلى درجة غير معقولة، ينام ساعتين كل يوم استطاع أن يوقظ الجزائر كلها، وأن تقاوم الاستعمار بمنطوق ديني، بقيم دينية وأن تنتصر، أينما ذهبت في الجزائر كلمة ابن باديس على كل لسان، بثّ فيها الإيمان، كان قدوة واجه أوربا، عالم، فالإنسان أحياناً له بداية لكن ليس له نهاية.
رب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده.
يقول لك عاش ثمانية وتسعين سنة ما فعل شيئاً، النووي عاش أقل من خمسين سنة ترك كتباً لا يعلمها إلا الله، رياض الصالحين، شرح صحيح مسلم، كتاب فقه كبير جداً بغية المحتاج.
أعلى الأعمال الصالحة أن يهدي الله على يديك إنساناً:
أيها الأخوة، العمل الصالح هو سر وجودنا وغاية وجودنا، أعلى الأعمال الصالحة أن يهدي الله على يديك إنساناً.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يا علي:

(( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))
[ متفق عليه عن سهل بن سعد].
(( خير له مما طلعت عليه الشمس ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي رافع ].
(( خير لك من الدنيا وما فيها ))
[ تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ].
لكن الهداية تحتاج إلى جهد، إلى إحسان، ينبغي أن تفتح قلب من تدعوه إلى الله بإحسانك حتى يفتح لك عقله لبيانك، افتح قلبه بإحسانك يفتح عقله لبيانك، الإحسان قبل البيان، القدوة قبل الدعوة، أكبر قوة تأثير تملكها أن تكون أنت قدوة، القدوة قبل الدعوة، اسلك السلوك الكامل ترى أن الناس يتأثرون بك ولو لم تنطق بكلمة، أبداً عندي شواهد كثيرة لو لم تنطق بكلمة أمانتك قدوة، صدقك قدوة، إتقان عملك قدوة، عفتك قدوة، ورعك قدوة، إذاً القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، والأصول قبل الفروع، والمبادئ لا الأشخاص والمضامين لا العناوين، والتربية لا التعرية، هذه كلها قواعد، أنت حينما ترى إنساناً مشى في الحق بسببك، تحس بسعادة لا توصف، وهذه الأعمال الصالحة الدعوية هي التي تبقى بعد الموت، طبعاً ما معنى قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً (120) ﴾
( سورة النحل )
كان أمة بأعماله الصالحة، يعني ينبغي أن يكون لك أثر في كل النفوس. الدنيا دار تكليف و الآخرة دار تشريف:
أيها الأخوة، الحياة دار عمل وليست دار أمل، الحياة دار تكليف، الحياة دار تكليف وليست دار تشريف، الحياة دار بذل جهد:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾
( سورة الانشقاق )
الحياة بذل جهد، فلذلك يجب أن نستنتج من هذا اللقاء أن لا شيء يعلو بعد الإيمان بالله على عمل صالح يمتد أمده وتتسع رقعته ويتعمق أثره، وأن هذا العمل الصالح كلما كان أقرب إلى الدعوة إلى الله كان أقرب إلى أن يستمر بعد الموت، وأنه هنيئاً لمن كانوا تحت أطباق الثرى والناس يهتدون بدعوتهم، ويتأثرون بأعمالهم السابقة، وهذا من نعمة الله الكبرى.
أيها الأخوة، في درس قادم إن شاء الله نتابع موضوع العمل الصالح ونتصل بموضوعات تزيده وضوحاً وترسيخاً إن شاء الله.
الموضوع العلمي:
جسم الإنسان من الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل:
ننتقل إلى الموضوع العلمي أيها الأخوة أقرب شيء لنا الجسم الدليل:
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) ﴾
( سورة العلق )
يعني كل واحد يعلم علم اليقين أنه كان بويضة في مبيض أمه وحوين من أبيه، لقح الحوين البويضة ثم انقسمت وبعد تسعة أشهر صار طفلاً جنيناً له رأس، دماغ، شعر، عينان، أذنان، أنف، فم، لسان، مري، قصبة هوائية، معدة، أمعاء، رئتان، بنكرياس، كبد، صفراء، عضلات، عظام، جلد، متى صنع هذا ؟ في آية أبلغ من أن البويضة بحجم ذرة الملح التي قد لا ترى بالعين وبعد تسعة أشهر إذا هي طفل كامل يبكي، ويضحك، ويرى، ويسمع، ويأكل، ويجوع.
1 ـ الشحوم التي أودعها الله في جهاز الجنين الهضمي من الآيات الدالة على عظمته:

مثلاً جهاز الهضم عبارة عن أنبوب، المري أنبوب، ثم المعدة، ثم الأمعاء الدقيقة، فالأمعاء الغليظة كلها أنابيب، لو أن هذه الأنابيب التصقت فأصبحت شريطاً الطفل لا يعيش إطلاقاً، ما الذي يضمن أن تكون أنبوباً وليست شريطاً ؟ الله عز وجل أودع فيها مادة شحمية سوداء اللون لئلا تلتصق الأنابيب ببعضها، في مادة شحمية، الآن الطفل ولد يلتقم ثدي أمه، ماذا يعطيه ثدي أمه في الثمانية والأربعين ساعة الأولى ؟ مادة لا علاقة لها بالحليب إطلاقاً، هذه المادة تذيب الشحم الذي في جهازه الهضمي لذلك الطفل الصغير بدءاً من ولادته إلى عدة أيام يخرج منه مادة سوداء هي الشحوم التي أودعها الله في جهازه الهضمي، ما هذه الحكمة ؟ لئلا تلتصق هذه الأنابيب ينبغي أن تمتلئ بالشحم ثم بعد الولادة لابد من أن يذوب الشحم ثم ثدي الأم يفرز مادة مذيبة لهذه الشحوم حتى يصبح الطريق سالكاً بين الفم وبين الخروج عندئذ يلتقم ثدي أمه.
2 ـ قدرة الله عز وجل على تزويد الطفل بمنعكس المص:

آية ثانية التقام ثدي الأم عملية بالغة التعقيد ولا يمكن أن تعلم، وحينما يبين ربنا جلّ جلاله في بعض الحالات أن هذا الطفل لا يحسن المص لا بد من أن يموت، كل واحد منا الله زوده عند الولادة بما يسميه العلماء منعكس المص، طفل الآن خرج من بطن أمه أثناء تنظيفه قد تمر أصبع الممرضة أمام شفتيه يمصها رأساً، معنى يمصها يعني يحكم إغلاق شفتيه ويسحب الهواء، ما في قوة في الأرض تُعلّم هذا الطفل الذي ولد لتوه مص ثدي أمه، يا بابا الله يرضى عليك من أجل أن تأكل من أجل أن لا تموت، يفهم عليك ؟ في قوة تعلمه في الأرض من أودع في الإنسان هذه القدرة المعقدة الآلية على مص ثدي أمه، لا بد من إحكام الشفتين حول حلمة الثدي ثم لا بد من سحب الهواء ليأتي مع الهواء الحليب، سماه العلماء منعكس المص.
أول شيء ثدي الأم يفرز مادة ليس لها علاقة بالحليب إطلاقاً، مادة مذيبة للشحم، حتى يكون جهاز الهضم أنبوباً مفتوحاً وسالكاً، ثم زود الله هذا الطفل بمنعكس المص لمجرد أن يلتقم ثدي أمه يحكم شفتيه على حلمة الثدي ويسحب الهواء ليأتيه الحليب.
3 ـ إغلاق ثقب بوتال بين الأذنين بعد ولادة الإنسان بقدرة الله عز وجل:

في رحم الأم ما في هواء والرئتان معطلتان من أجل الدورة الدموية الله فتح بين الأذينين ثقباً ينتقل الدم من أذين إلى أذين عند الولادة تأتي جلطة تغلق هذا الثقب، يد من ؟ يد الله عز وجل، لو هذا الثقب ما أغلق ما كان في هذا الدرس أي إنسان، وكل إنسان ثقب بوتال لم يغلق عنده يعيش عدة سنوات ويموت بداء الزرق، لأن الدم لا ينتقل عندئذ للرئتين، الطريق أسهل هنا، ينتقل من مكان إلى مكان أما يد من تغلق هذا الثقب ؟ في آيات دالة على عظمة الله عز وجل.
4 ـ تقلص الرحم أثناء الولادة تقلصاً لطيفاً ومتزامناً:
لذلك أيها الأخوة، أقرب شيء إليك جسمك الذي بين يديك، ثقب بوتال، منعكس المص، المادة التي تذيب الشحوم في الجهاز الهضمي، الله عز وجل زود الإنسان بهذه الحقائق، في أشياء كثيرة لولاها لما عاش الإنسان.
أثناء الولادة الرحم يتقلص لكن تقلصاً لطيفاً وتقلصاً متزامناً، يعني أول الأمر كل ساعة في طلقة، بعد ذلك كل خمسين دقيقة، كل أربعين، كل عشر دقائق، كل خمس دقائق، كل دقيقة، حتى الطفل يخرج، بعدئذ ينقبض الرحم انقباضاً وكأنه الصخر لأنها تقطعت عشرات الألوف من الأوعية بهذا الانقباض الشديد تغلق كل هذه الأوعية، قال لو عكست تقلصات الرحم قبل الولادة وبعدها لمات الجنين اختناقاً ولماتت الأم نزيفاً:
﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ﴾
( سورة عبس )
الرحم تقلص متزامن متسارع لطيف، تقلص دفع فقط، لكن بعد الولادة تقلص سدّ آلاف الأوعية المتمزقة فالطبيب أو الطبيبة أو المولدة حينما ترى أن الرحم كأنه كتلة صخرية تقول الولادة سليمة، إذا في رخاوة هناك خطر موت الأم بالنزيف، يد من ؟ ﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) ﴾
( سورة عبس )


والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2018, 05:07 PM   المشاركة رقم: 34

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( الثالث و الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : الوقت -3- ادارة الوقت مظهر حضارى








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز.
كل إنسان خاسر إلا إذا أنفق وقته إنفاقاً استثمارياً:
لازلنا في موضوع الوقت
وفي درس سابق بينت لكم أن الوقت إما أن ينفق استهلاكاً وإما أن ينفق استثماراً، ينفق استهلاكاً كما يفعل معظم الناس اليوم، يأكلون ويشربون ويتمتعون ثم يداهمهم الموت ولم يعدوا لهذه الساعة عدتها مثل هؤلاء الناس ينفقون وقتهم إنفاقاً استهلاكياً، لكن المؤمنين ينفقون وقتهم إنفاقاً استثمارياً بمعنى أنهم يفعلون في الوقت الذي سينقضي عملاً ينفعهم بعد انقضاء الوقت، والأصل في هذا المعنى قوله تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) ﴾
( سورة العصر )
يقسم الله بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول رتبة الذي هو في الحقيقة زمن، بأنه خاسر، لأن مضي الزمن يستهلكه، إلا إذا أنفق وقته إنفاقاً استثمارياً بمعنى آمن وعمل صالحاً ودعا إلى الله وصبر على البحث عن الحقيقة والعمل بها والدعوة إليها. أعظم عمل على الإطلاق العمل الصالح:
الآن ننتقل إلى معنى قوله تعالى:

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾
( سورة العصر ).
لا يغيب عن أذهانكم أيها الأخوة أن التواصي بالحق ربع النجاة، أو أحد أركان النجاة، لا تنجو إلا إذا بحثت عن الحقيقة، وعملت بها، ودعوت إليها، وصبرت على البحث عنها، والعمل بها، والدعوة إليها، وهذه السورة أيها الأخوة على قصرها تكفي الإنسان، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يتفرقون إلا على هذه السورة، اليوم وتواصوا بالحق، الدرس الماضي كان الحديث عن العمل الصالح، تعريف العمل الصالح، اتساع رقعته، امتداد أثره، عمق تأثيره، نوعيته، وكيف أن هناك عمل يستمر بعد الموت، وهذا أعظم عمل على الإطلاق. التواصي بالحق أحد أركان النجاة وفرض عين على كل مسلم:
الآن ننتقل إلى التواصي بالحق، أولاً من المسلمات أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، ومن لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق.

إذا شخص من الأخوة الكرام وأنا واحد منهم، ما فكر أبداً أن يدعو إلى الله فهذا نوع من النفاق، من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق .
فالتواصي بالحق أحد أركان النجاة وفرض عين على كل مسلم، لكن الدعوة إلى الله فرض عين وفرض كفاية، فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، لا بد من عالم متفرغ، متبحر، متعمق، قادر على ردِّ كل الشبهات والإجابة عن كل الأسئلة، هذا فرض كفاية، لكن كل مسلم على الإطلاق الدعوة إلى الله بالنسبة إليه فرض عين لكن حتى نرحم لكن في حدود ما نعلم ومع من نعرف، في حدود ما نعلم، سمعت درساً، سمعت شريطاً، أنصت إلى خطبة، تأثرت تأثراً بالغاً انقل ما سمعته إلى من حولك.
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ].
أي إنسان لا يدعو إلى الله فهو لا يحب الله و رسوله:
سورة العصر دليل كبير على أن الدعوة إلى الله فرض عين، وهناك آية ثانية:
﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾
( سورة يوسف الآية: 108 ).

يعني بالدليل والتعليم، فأي إنسان لا يدعو إلى الله قطعاً بنص هذه الآية لا يتبع رسول الله، وبالتالي لا يحب الله، والدليل:
﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾
( سورة آل عمران الآية: 31 ).
أحد الأخوة الحاضرين لا يفكر أبداً أن ينقل درساً، يعطي شريطاً، ينقل تفسير آية، تفسير حديث، يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر، يحاول هداية إنسان ما يفكر أبداً يموت على ثلمة من النفاق والدليل هذه الآية: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾
( سورة العصر ).
النهوض بالحق يحتاج إلى جهد لأن العوائق كثيرة:

أيها الأخوة الكرام، النهوض بالحق عسير يحتاج إلى جهد، والعوائق كثيرة جداً والصوارف عديدة، هناك عوائق أي عقبات، وهناك أشياء مغرية تصرفك عن طلب الحق، هناك هوى النفوس، هناك المصالح، هناك ظروف البيئة، هناك ضغوط العمل، التقاليد، العادات، الحرص، الطمع، يأتي التواصي بالحق ليكون مذكراً، مشجعاً، محصناً للمؤمن، يوصيه، يشجعه، يقف معه، يحرص على سلامته، وسعادته.



التواصي بالحق أحد أركان النجاة:
التواصي بالحق أحد أركان النجاة، لذلك:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (110) ﴾
( سورة آل عمران )
ما علة خيريتها ؟ ﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾
[ سورة آل عمران: 110]

ومتى تهلك أمة رسول الله ؟
(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر ؟))
[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة بسند فيه ضعف ]
﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ (79) ﴾
( سورة المائدة )
(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا: أوَ كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون ))
[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة بسند فيه ضعف ]
قال: (( كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ ))
الإنسان بالإيمان والعمل الصلح يكمل نفسه وبالتواصي بالحق يكمل غيره:
أيها الأخوة الكرام، هناك نقطة دقيقة جداً التواصي بالحق ينقي ويصفي الاتجاهات الفردية، الإنسان يتخيل شيئاً وحده، يتوهم شيئاً، يتعلق بشيء، يأتي التواصي بالحق ينقي الاتجاه الفردي من الشوائب، فالحق لا يستقر ولا يستمر إلا في مجتمع مؤمن متواص بالحق متعاون متكافل متضامن، نقطة دقيقة جداً أنت بالإيمان والعمل الصالح تكمل نفسك، بارك الله بك، وأنت بالتواصي بالحق تكمل غيرك
المؤمن غيري، المؤمن ينتمي للمجموع أنت بالإيمان والعمل الصلح تكمل نفسك، وبالتواصي بالحق تكمل غيرك:

(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ].
التواصي بالحق قضية مصيرية كيف ؟ الحق له دوائر هذا الجامع دائرة، هذه الدائرة إن لم تتنامَ، أنت أخ كريم لك أخان في البيت اقنع واحداً يأتي معك إلى الدرس، هذه الدوائر إن لم تتنامَ دوائر الباطل تتنامى ثم تضيق على هذه الدوائر، التواصي بالحق بادئ ذي بدء من أجل بقاء الحق، الحق لا يبقى إلا بالتواصي، اقنع أخوك، أيها الأب أقنع ابنك، أيها الابن أقنع والدك، أيتها المرأة أقنعي زوجك:
(( بلغوا عني ولو آية ))
[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ].
التواصي بالحق ضروري من أجل أن نغلب عناد الباطل:
دوائر الحق إن لم تتنامَ ما الذي يحدث ؟ تتنامى دوائر الباطل، الباطل يتنامى بسرعة السبب ؟ متعلق بالشهوات، والشهوات محببة، أما الحق يتنامى بجهد كبير، الحق لا يوجد شيء جاهز كل وعود الله بعد الموت، في الدنيا ممكن أن يعطيك الله لكن الجزاء في الآخرة
فأنت تحتاج إلى جهد كبير لتقنع الناس بغض البصر، بضبط اللسان، بتحرير الدخل، لكن العطاء بالآخرة كبير جداً، هناك شهوة أمامك محسوسة، مركبة فارهة، امرأة جميلة، قصر منيف، دخل كبير، تجارة رابحة، مركز كبير إداري، سلطة، هذه أشياء محسوسة، تراها على شبكية العين أما بالآخرة مكتوب بالقرآن:

﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) ﴾
( سورة الضحى )
تفتح القرآن تجد خمس كلمات الآخرة إيمان بالغيب أما الدنيا محسوسة، لذلك التواصي بالحق ضروري جداً حتى يبقى الحق، الله عز وجل شاءت حكمته أن تكون الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء، ومنزل عمل لا منزل أمل، ودار تكليف لا دار تشريف، أما الآخرة دار تشريف، لا بد من التواصي بالحق من أجل أن نغلب الهوى، من أجل أن نغلب عناد الباطل، أن نتحمل الأذى، أن نتكبد المشقة.
الوقت في عالم المسلمين وعاء العبادة و في الثقافة الغربية المال و الفائدة:
أيها الأخوة الكرام:
﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ (104) ﴾
( سورة النساء )

ألا نستحي من الله ؟ يألمون أكثر مما نألم على باطلهم، ونحن نضن أن نحمل هم الأمة ونحن على حق:
﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(104) ﴾
( سورة النساء )
أيها الأخوة، الثقافة الغربية الوقت يعني المال، كان في بائع عصير قريب من الجامع الأموي عليه إقبال عجيب، يقدم عصيراً بأعلى مستوى ويسعر معتدل جداً، بأيام الصيف، سوق الحميدية مزدحم بالناس أمامه أربعين خمسين شخصاً ينتظرون، يؤذن الظهر يغلق المحل ويذهب إلى الجامع، خلال نصف ساعة ممكن يبيع خمسمئة زبون، معنى هذا أن الوقت يقابله المال أليس كذلك ؟ أحياناً يكون في مواسم كبيرة جداً وفي صلاة جمعة إغلاق المحل من أجل صلاة الجمعة يعني خسارة مبالغ طائلة، الثقافة الغربية الوقت يعني المال، أما في الثقافة الإسلامية الوقت يعني العبادة، الوقت وعاء عبادتك، وعاء عملك، وعاء عقلك، العلم يطلب بغلاف من الوقت، تاركين بيوتكم جميعاً، كل واحد له بيت، المتزوج له زوجة، عنده أولاد، في البيت في مقعد مريح، في ضيافة، تطلب قهوة، شاي، تحدث ابنك، تستمتع، البيت مريح أكثر من الجامع، تارك البيت وجئت إلى الجامع، هذا جهد، الوقت في الثقافة الغربية يعني المال، لذلك أي تأخير دفع يقابله فائدة، أما الوقت في عالم المسلمين يعني العبادة، الوقت وعاء عبادتك، بل وعاء عملك الصالح. العاقل من أنفق وقته إنفاقاً استثمارياً وليس استهلاكياً لأن الوقت يحدد مصير الإنسان:
لذلك الشيء الدقيق الدقيق في هذا اللقاء الطيب كيف تنفق وقتك ؟ كيف يكون إنفاق وقتك إنفاقاً استثمارياً وليس إنفاقاً استهلاكياً ؟ تصور طالباً بالشهادة الثانوية وعلاماته في هذه الشهادة تحدد مصيره في الحياة، والده فقير، لا يوجد أمامه إلا أن يدخل الجامعة بمجموع معين كلية الطب في دمشق، في بيته مع أهله مع أقاربه، ليس هناك أجرة بيت ولا نفقات سفر، لو أخذ أقل بعلامة صار كلية الطب في حلب مضطر إلى سفر، إلى أجرة بيت
فالشهادة الثانوية بأنظمة بعض البلاد ونحن منهم علاماتك بالشهادة الثانوية تحدد مصيرك، طبيب، طبيب أسنان، صيدلي، كلية علوم، وهكذا كلية معلوماتية، اقتصاد، آخر شيء حقوق، علاماتك تحدد مصيرك، فأنت في العام الدراسي الذي يسبق الامتحان (امتحان الشهادة الثانوية) هذا الوقت طريقة استهلاكك للوقت يحدد مصيرك، طريقة استهلاك الوقت لطالب بالشهادة الثانوية يحدد مصيره، هناك طالب ينال الدرجة الأولى على كل أبناء البلد الطيب، لذلك سئُل طالب نال الدرجة الأولى في الامتحان: " لمَ نلت هذا التفوق ؟ قال: لأن لحظة الامتحان لن تغادر مخيلتي طوال العام ".
الوقت وعاء عملك، المثل كبره، بعد الموت إحدى حالتين، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.
يحدد مصيرك بعد الموت بالجنة أو النار طريقة استهلاك وقتك، طلبت العلم ؟ عرفت الحق والباطل ؟ عرفت الخير والشر ؟ عرفت الحلال والحرام ؟ عرفت ما ينبغي وما لا ينبغي ؟ ما يجوز وما لا يجوز ؟ ما يحبه الله وما يبغضه ؟ الوقت يعني مصيرك، هذا الوقت كيف تنفقه ؟
قيمة الإنسان بطريقة استهلاك الوقت:
أيها الأخوة، يقول بعض العلماء وهو الحسن البصري الذي عرّف الإنسان تعريفاً رائعاً قال: هو بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، قال أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على دراهمه ودنانيره .

أقول لكم بصدق قيمتك بطريقة إدارة الوقت، قيمتك بطريقة استهلاك الوقت، ادرس، تعلم، تفوق، تبحر، اقرأ القرآن الكريم، افهم السنة النبوية، تكلم، ادعُ إلى الله، زاحم بركبتيك مجالس العلم، ماذا تفعل ؟ بصراحة لكن أتمنى أن تكونوا معي بدقة بالغة لا سمح الله ولا قدر ولا قدر ولا قدر إنسان أصيب بمرض عضال، أحياناً تشمع كبد، العملية الآن تكلف عشر ملايين، وعنده بيت ثمنه عشر ملايين، اشتراه بعد جهد جهيد بعد خمس وخمسين سنة من العمل الدؤوب اشترى هذا البيت، ورتبه، وكساه، وجهزه وإذا يفاجأ بتشمع كبد هذا مرض مميت، بلغه أن في عملية في فرنسا لزرع الكبد وناجحة كلفتها عشر ملايين ماذا يعمل ؟ والله لا يتردد ثانية واحدة في بيع بيته وإجراء العملية، لماذا فعل هذا ؟ سؤال لأنه مودع بأعماق أعماقه بأن الوقت أثمن من المال، أي إذا أجرى عملية كلفتها ثمن بيته وعاش بضع سنوات أخرى يرى نفسه ناجحاً.

الوقت أثمن من المال و من أتلف وقته خسر كل شيء:
أنت مركب في أعماقك أن الوقت أثمن من المال، تمام، هيئ نفسك بهذه المفارقة، إنسانًا أمسك بخمسمئة ألف أمامكم، وأشعلها، وأحرقها حتى أصبحت رماداً، أحرق نصف مليون ليرة وأنت لا تستطيع أن تكلمه ولا كلمة معه مسدس مثلاً، بما تحكم عليه ؟
لو رأى هذا المنظر مليون إنسان بما يحكم على هذا الإنسان الذي أحرق نصف مليون ليرة ؟ بالسفه والجنون إذا كان إتلاف المال يعد سفهاً، ولأن الوقت أثمن من المال فالذي يضيع وقته يعد أشد سفهاً، سهرة ما فيها شيء كلام فارغ، غيبة، ونميمة، وحديث عن الطعام، والشراب، والنساء، ولاعبي الكرة، والممثلين والممثلات الأحياء منهم والأموات، وآخرها، لا يوجد شيء، إضاعة الوقت أخطر شيء يفعله الإنسان، كلام فارغ، حديث بلا طائل، مزاح رخيص، غيبة، نميمة، حديث عن حطام الدنيا، أنواع السيارات، الشباب والله لو أتقن دروسه كما يتقن أنواع السيارات وميزة كل سيارة وخصائصها وهذه توربو، وهذه فول أبشن، وهذه دفع رباعي، ترى الشباب عندهم إدراك لمزايا السيارات شيء مذهل، حديث عن السيارات، وإذا حديث مستوى أدنى عن النساء وعن الأفلام وغيبة ونميمة، وقيل وقال وإضاعة المال، هذا الذي يتلف وقته أشد سفهاً من الذي يحرق أموالاً، أنت الوقت، الوقت أنت، أنت بضعة أيام، الوقت من ذهب بل هو أغلى من الذهب.

إدارة الوقت مظهر حضاري فعلى كل إنسان أن ينظم وقته:
أيها الأخوة الكرام، أذكر الأخوة الكرام الذين درسوا اقتصاداً ما هي الموارد الاقتصادية الأولى في العالم ؟ أربع موارد، عندنا بترول، عندنا خامات الفوسفات، عندنا خامات اليورانيوم، عندنا ذهب، ألماس، الاقتصاد أساسه مواد في ثروات طبيعية، في فحم، والمعلومات، فلان معه دكتوراه بإدارة الأعمال، فلان يحمل اختصاص بالنبات، فلان اختصاص بالتكييف، اختصاص بإدارة الأعمال، المواد والمعلومات والأفراد، هل تستطيع أن تؤسس شركة وأرباحها طائلة بلا أشخاص ؟ لا تقدر، تحتاج موظفين، مدير تنفيذي، معاون مدير، مدير محاسبة، مدير مبيعات، مدير استيراد، مدير دعاية، تحتاج إلى أشخاص، تحتاج إلى مواد، تحتاج إلى مكان، بناء، بضاعة، مواد، تحتاج إلى معلومات شخص معه اختصاص محاسبة، شخص معه اختصاص إعلام، شخص معه اختصاص بيئة مثلاً، وتحتاج إلى أفراد أشخاص، وتحتاج إلى وقت.

أهم هذه العناصر الوقت وأهون عنصر بحياة الأمم النامية هو الوقت، الوقت ليس له قيمة أبداً، مثلاً في بعض البلاد بناء فيه مكاتب تجارية كل ما يحتاجه التاجر في هذا البناء، يحتاج إلى دفع ضريبة مالية، تخليص بضاعة من الجمارك، كل الدوائر التي يحتاجها التاجر في بناء واحد، هناك بنوك، و هناك اتصالات، وهناك مطاعم، وهناك مسجد في بلد إسلامي، أحياناً بلد آخر التحليل في حلب وتصديق الشهادة بمكان آخر، وامتحان البذور بدوما، تجد الإنسان ضائع وقته، أهون شيء على البلاد النامية الوقت، في اتجاه جديد رائع جداً النافذة الواحدة، جمع المصالح كلها في مكان واحد، كيف الإنسان يدخل إلى سوق حديث كل شيء في هذا السوق، أما بالنظام القديم البضاعة الأولى من حي وهذه من حي، الوقت مهم جداً، أي إدارة الوقت الآن مظهر حضاري، نظم وقتك، نظم نومك، نظم علاقتك بأهلك، نظم وقت مطالعتك، نظم وقتاً تجلس مع أهلك، اكتب برامج، اعمل مذكرة، اعمل أجندة الآن، اعمل برنامج عمل، لا بد من إدارة الوقت إذا كنت مؤمناً، أنت وقت، أنت بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك.

تعريفات إدارة الوقت:
أيها الأخوة، من تعريفات إدارة الوقت، قال: فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي.

هناك شيء آخر قال بعضهم الذي يحسن إدارة وقته هو في الحقيقة يحسن إدارة نفسه، وإن لم يكن بالإمكان استثمار كل الوقت فلعل الأقل أن نستثمر أكبر قدر من الوقت، أنا معك مستحيل أن تستثمر كل دقيقة في حياتك، هناك هدر لكن استثمر معظم الوقت، اقرأ كتاباً، ذاهب إلى حلب بمركبة عامة خذ معك كتاباً صغيراً، تصفحه، حاول أن تملأ وقتك بأي عمل، والله كنت بفرنسا ركبت قطاراً قطع من شمال فرنسا إلى جنوبها بسرعة ثلاثمئة وخمسين كيلو متراً بالساعة، قريب من طائرة من دون صوت على الكهرباء، لفت نظري لا يوجد راكب إلا معه كتاب أو كومبيوتر وعملوا مأخذ كهربائياً لكومبيوتر، معك كومبيوتر صغير تضعه على المأخذ الكهربائي وتعمل، طبعاً القطار مستقر استقراراً تاماً وصوت لا يوجد ومكيف وفيه مطعم، أنا تأثرت هؤلاء الدول ولا راكب ينظر من النافذة، اصعد إلى مركبة عامة جالس ينظر، خمس ساعات لحلب ينظر، الوقت ثمين جداً، صدقوني لا أبالغ اشتهيت أن أرى راكباً واحداً ما معه كتب، إما كتاب، أو كومبيوتر، ساعتان.

إدارة الوقت حضارة و إيمان:
أيها الأخوة، إدارة الوقت حضارة، إدارة الوقت إيمان، إدارة الوقت فلاح، إدارة الوقت نجاح، اقرأ كل يوم، اجلس مع أهلك لوقت، قَسّم وقتك، نظم وقتك، اعمل برامج، عدلها، طورها باستمرار.

قال أكثر العناصر هدراً في الدول النامية الوقت، مثلاً بالقطار ينطلق القطار ثمانية وأربع وعشرين دقيقة، يصل الثانية عشرة وتسع وخمسين، والله شيء لا يصدق، الحساب بالدقيقة، أحياناً في بلد آخر ثلاث ساعات تأخير الطائرة، عادي، أحياناً ست ساعات عادي، بالدقيقة الوقت أنت، أنت وقت، قال أكثر العناصر هدراً وأقلها استثماراً هو الوقت، لأنه لا يوجد إدراك كافٍ للخسارة الكبيرة التي تكون من هدر الوقت.
بالريف أحياناً جالس أمام البيت، يمر شخص ينظر به هكذا، يأتي الثاني ينظر، ماذا تعمل ؟ والله مرّ احد العلماء بمقهى (عالم كبير الشيخ بدر الدين الحسني) وجد أناساً يلعبون النرد قال: يا سبحان الله لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم.
الوقت أكبر مورد اقتصادي و رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً ومجتمعاً:
أيها الأخوة، الوقت أكبر مورد اقتصادي لكن في خصائص دقيقة لا يمكن تجميعه، نحن نجمع مياه الأمطار بسد، الوقت لا يجمع وهو سريع الانقضاء، ما مضى منه لا يرجع ولا يعوض، والوقت أثمن وأنفس ما يملكه الإنسان، وعاء لكل علم، ولكل عمل، ولكل عبادة
هو رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً ومجتمعاً، كلام دقيق بدراسات دقيقة جداً، بعض البلاد النامية يعمل الفرد في اليوم سبع وعشرين دقيقة، يقسمون الدخل القومي على عدد السكان على ساعات العمل، وفي بلد آخر يعمل الفرد فيه سبع عشرة دقيقة، والبلاد القوية يعمل فيها الفرد ثمان ساعات بالتمام والكمال، لا تتصور أمة يعمل أفرادها سبع عشرة دقيقة ينتصرون على أمة يعمل أفرادها ثمان ساعات.
والله في معلومات يتقطع لها القلب ؛ شركة واحدة فيها أربعون ألف عامل أرباحها السنوية تعادل الدخل القومي لدولة عربية كبيرة جداً أفرادها سبعون مليون، أمة سبعون مليون كل دخلها القومي أقل من شركة فيها أربعين ألف عامل، الوقت ثمين جداً، الوقت أيها الأخوة، لا يمكن شراؤه هو أساس الحياة وعليه تقوم الحضارة، لا يمكن شراؤه ولا بيعه ولا تأجيره ولا استعارته ولا مضاعفته ولا توفيره ولا تصنيعه، لكن يمكن استثماره وتوظيفه، أولئك الذين لديهم وقت لإنجاز أعمالهم لديهم أيضاً وقت لمعرفة ربهم وعبادته والتقرب إليه، عرفوا قيمته وهم يستثمرون كل دقيقة من وقتهم.
إدارة الوقت لا تنطلق إلى تغييره أو تعديله بل تنطلق إلى استثماره بشكل فعّال:
إدارة الوقت لا تنطلق إلى تغييره ولا إلى تعديله ولا إلى تطويره بل تنطلق إلى طريقة استثماره بشكل فعّال، محاولة التقليل من الوقت الضائع هدراً من دون فائدة
الوقت يمر دققوا مع أنه عند الأدباء دقيقة الألم ساعة وساعة اللذة دقيقة.

إن يطل ليلك بعدي فكم بت أشكو قصر الليل معك
***

هذا الإنسان إذا كان بألم شديد الوقت يطول عليه، إذا كان بفرح الوقت يمر سريعاً، أما الساعات هي هي، ساعات الألم تساوي ساعات الفرح تماماً، لذلك دقق في هذه العبارات، الوقت يمر بسرعة محددة وثابتة فكل دقيقة أو ثانية وكل ساعة تشبه الأخرى، وأن الوقت يسير إلى الأمام بشكل متتابع، يتحرك وفق نظام معين محكم، لا يمكن إيقافه أو تغييره أو زيادته أو إعادة تنظيمه، وبهذا يمضي الوقت بانتظام نحو الأمام من دون تأخير أو تقديم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إيقافه أو تراكمه أو إلغاؤه أو تبديله أو إحلاله لأنه مورد محدد يملكه الجميع بالتساوي. مشكلة الإنسان ليست في مقدار الوقت بل في كيفية إدارة هذا الوقت واستخدامه:
على الرغم من أن الناس لم يولدوا بقدرات أو فرص متساوية فإنهم جميعاً يملكون الأربع والعشرين نفسها كل يوم، الأذكياء والأغبياء، المتألقون والخاملون، يملكون معاً كل يوم أربع وعشرين ساعة والاثنين والخمسين أسبوعاً كل عام، الذي أخذ الأولى على القطر عنده كان مئتي أسبوع والذي ما نجح عنده عشرة أسابيع ؟
الطالب الناجح والراسب عنده اثنين وخمسين أسبوعاً كل عام، فإن جميع الناس متساوون بالمدة الزمنية، سواء أكانوا من كبار الموظفين أم من صغارهم من أغنياء القوم أو من فقرائهم، فالمشكلة ليست في مقدار الوقت المتوفر لكل من هؤلاء ولكن المشكلة في كيفية إدارة هذا الوقت واستخدامه.
لعلي بهذا الدرس أقنعت بعضكم أو جلكم أن يخطط، أن يدير وقته، أن يبرمج أعماله، أن يوزع ساعات عمله، أن يتحرك وفق خطة.
لذلك إدارة الوقت تعني قوله تعالى:

﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة الملك )
لهذا البحث تتمة إن شاء الله في لقاء آخر.
والحمد لله رب العالمين موضوع الإعجاز العلمي:
النحل:
أيها الأخوة، ننتقل إلى موضوع الإعجاز، الحقيقة أن الله عز وجل خلق مخلوقات فيها من عجائب صنعته الشيء الكثير، النحل مثلاً.
النحل حشرة اجتماعية تخضع لنظام مذهل:
هذا النحل حشرة اجتماعية تخضع لنظام مذهل، هناك ملكة، وهناك عاملات، و هناك ذكور، و عاملات لتنظيف الخلية، و عاملات لتلميع الجدران، و عاملات لصقل الجدران، في تنظيف، ثم صقل، ثم تلميع، هناك عاملات حارسات يقفن على مدخل الخلية وأية نحلة لا تنطق بكلمة السر تقتل، لو رأيت مليون مليون نحلة في النهار كل نحلة لا بد أن تأوي إلى خليتها وإلا تقتل.

هناك كلمة سر وهذه الكلمة تبدل من حين لآخر، شيء لا يصدق في عاملة مهمتها تهوية الخلية تقف على مداخل الخلية وتحرك أجنحتها، في الشتاء تغلق العاملات أبواب الخلية من أجل الدفء، في الصيف تحرك الهواء بأجنحتها من أجل ترطيب الجو، في عاملات وصيفات متعلقات بالملكة، لذلك فالغذاء الملكي تصنعه العاملات الوصيفات، الملكة لها غذاء خاص، وأخوتنا الكرام في عاملات مستطلعات يبحثن عن المراعي ويعدن إلى أخواتهن ويرقصن برقصة تبين بعد المرعى عن الخلية، وقد يكون عشرة كيلو متر، وفي رقصة تبين غزارة الأزهار من تواتر الحركات،، في اتجاه، ومسافة، وغزارة، عن طريق رقص النحل، النحلة في طريق الذهاب سرعتها ستين كيلو متراً في الساعة، طريق الإياب محملة ثلاثين كيلو متراً.

العسل شفاء للناس و تكليف النحل من قبل الخالق سبحانه بصنعه:
الآن أحدث الناقلات تصنع فيها المواد في أثناء السير
في شركات عملاقة تأخذ المواد الأولية من أستراليا تصنع هذه المواد الخام في الطريق ألمنيوم يباع في قبرص المعمل في الباخرة، يوجد بعالم النحل شيء لا يصدق، النحلة حينما تمص الرحيق من الزهرة تدع أثراً يبين أن هذه الزهرة مصّ رحيقها يا أختي لا تتعبي نفسك هذه منتهية، في طريق العودة النحلة تصنع هذا الرحيق وتكثفه كمرحلة أولى من تصنيع العسل، الحديث عن النحل حديث طويل، يعني مثلاً لو كلفنا نحلة واحدة أن تصنع كيلو عسل تحتاج هذه النحلة إلى أربعمئة ألف كيلو متر طيران يعني عشر دورات حول الأرض من أجل صنع كيلو عسل واحد، والعسل كما تعلمون صيدلية والله عز وجل ذكره في القرآن الكريم فقال:

﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ (69) ﴾
( سورة النحل )
الوظيفة النفعية و الإرشادية للعسل:
والله أيها الأخوة، كل شيء الله خلقه له وظيفتان وظيفة نفعية تفوق بها الغرب، وظيفة إرشادية تفوق بها المسلمون
والأولى أن تجمع بينهما، الوظيفة النفعية للعسل أنه شفاء للناس أما الوظيفة الإرشادية للعسل أنك تعرف الله من خلاله، ما هذا النظام الدقيق ؟ العاملات المنظفات لو دخلت فأرة إلى الخلية حجم الفأرة ووزنها لا يسمح للنحلة المنظفة أن تخرجها تغطيها بطبقة شمع كاملة وكأنها غلفتها، الآن هذا المسجد لو أتينا بعامل بلاط ابدأ من هنا، وعامل بلاط ابدأ من هنا، وعامل من هنا، وعامل من هنا، ابدؤوا كل واحد تحرك باتجاه المركز هل يمكن أن يجتمع هذا مع هذا وهذا مع هذا على بلاطة نظامية ؟ مستحيل يسمونها البلاطون غلاقة أما النحلات اللواتي يصنعن خلايا الشمع، الخلايا شكل مسدس هذا الشكل المسدس أنسب شكل لأنه لا يبقي فراغات بينية إطلاقاً وزواياه منفرجة لسهولة أخذ العسل منه، وتبدأ النحلات بصنعه من أطراف الخلية وتلتقي على مسدس نظامي بالميكرون وهذا فوق طاقة البشر، الله عز وجل قال:

﴿ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (38) ﴾
(سورة الأنعام)
من إعجاز القرآن الكريم وصف النحلة العاملة بأنها أنثى:
طيران النحل والنحل المستكشف، والنحل الذي يرقص، والملكة، وصيفات الملكة، والغذاء الملكي، الذكور، الآن الملكة تلد إناثاً وذكوراً وملكات، تعلم أن هذا الذي يخرج الآن ملكة تضعها في حقل الملكات، وهذا الثاني ذكر مع الذكور، كيف تعلم ؟
تقوم الملكة التي تلد عن طريق الذكر من النحل بشيء عجيب جداً، قال تعالى:

﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي (68) ﴾
(سورة النحل)
اتخذي إعراب الياء ياء مؤنثة مخاطبة، هل كان يعرف من في عهد رسول الله أن النحلة التي تصنع العسل هي الأنثى ؟ الذكر لا يصنع العسل، الأنثى فقط: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا(68) ﴾
(سورة النحل)
فالله عز وجل وصف النحلة العاملة بأنها أنثى هذا من إعجاز القرآن الكريم. التفكر في خلق الله عز وجل يرشد الإنسان إلى الحق:

و الله أيها الأخوة لو شخص قرأ كتاباً عن النحل لغشيت قلبه خشية لله عز وجل، و لعله بكى، و الله الذي لا إله إلا هو يكون هذا الإنسان قد حقق الهدف الأكبر من خلق العسل و النحل.
و الذي أكل عسل نحل حتى شبع و لم يفكر في الجانب الإرشادي عطل الهدف الأكبر من خلق العسل و النحل، الدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى هلالاً فقال:

((هلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ))
[سنن أبي داود عن قتادة]
أي خير أنتفع به و رشد يرشدني إلى الله عز وجل.

والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2018, 05:11 PM   المشاركة رقم: 35

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( الرابع و الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : قضايا الايمان - 1 - مظاهر الوصول الى الله







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الأعمال التي لا ترضي الله عز وجل تحول بين المؤمن و ربه:

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز. الموضوع اليوم متصل بمشكلة يعاني منها معظم المسلمين، يسألك سائل أصلي فلا أشعر بشيء، أقرأ القرآن فلا أشعر بشيء، أذكر الله فلا أشعر بشيء، أين المشكلة و ما السبب ؟ وأين الخلل ؟ الحقيقة الله عز وجل يقول:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾
( سورة البقرة الآية: 186 ).
الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه، أقرب إلينا من حبل الوريد، معنا أينما كنا، بل إن قيامنا به، هو قريب ولكن كيف نحن نقترب منه ؟ الحقيقة المرة أن الذي يحول بيننا وبين الله أعمال لا ترضي الله والدليل: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) ﴾
( سورة المطففين).
سلامة الإنسان و سعادته في الدنيا أن يصل إلى الله تعالى:
الله عز وجل عزيز لا يتجلى على المؤمن إلا إذا كان طاهراً، إلا إذا كان مستقيماً، إلا إذا كان ورعاً، إلا إذا كان مخلصاً، يجب أن تتهم نفسك دائماً إنك إن لم تستطع أن تتصل بالله، أنك إن لم تجد حلاوة الإيمان، إنك إن لم تجد حلاوة الذكر، إنك إن لم تجد حلاوة القرآن فاتهم نفسك، هناك شبهة حالت بينك وبين ثمار الإيمان، أو هناك شهوة آثرتها على طاعة الله عز وجل، هذه الحقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة وضوح الشمس ؛ إما شبهة أو شهوة، الشبهة تحجبك عن الله عز وجل، والشهوة أيضاً تحجبك عن الله عز وجل، لكن الإنسان إذا شعر بالغفلة هناك إنسان بسرعة وبجهد يسير يتصل بالله، يكون الحجاب رقيق، صغير، تقصير، وأحياناً يكون الاتصال بالله صعباً جداً، الحجاب كثيف، يجب أن تعلم علم اليقين أن كل سعادتك وسلامتك أن تصل إلى الله في الدنيا، أن تصل إليه من خلال الصلاة، أو من خلال الذكر، أو من خلال تلاوة القرآن، أو من خلال المناجاة، أو من خلال الدعاء، أو من خلال التسبيح، أو التكبير، والحمد، وما إلى ذلك.
حينما ترى حجاباً بينك وبين الله اتهم نفسك، الله عز وجل أقرب إلينا من حبل الوريد، يحول بيننا وبين قلوبنا، الله عز وجل ينتظرنا:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾
( سورة البقرة الآية: 186 ).
من رأى أن الله عز وجل لا يتجلى على قلبه عليه أن يتهم نفسه بالدرجة الأولى:
يمكن أن تتصل بالله وشفتاك مطبقتان، لكن حينما ترى الأمر غير ميسور في حجب، النقطة الدقيقة الأولى، اعلم علم اليقين أن التقصير والمخالفات والشهوات والشبهات حجاب بينك وبين الله، الكافر محجوب عن الله لكن محجوب بسبب كبير جداً أنه أنكر وجوده، أو أنه أنكر أسماءه الحسنى، أو أنه أنكر عدله، أو أنه أنكر رحمته، لكن معقول مسلم لسبب صغير يحجب عن الله ؟ لسبب قليل ؟ المشكلة راجع حساباتك، راجع نفسك.
من ثمرات الاتصال بالله عز وجل:
1 ـ نور يقذفه الله في قلب الإنسان يرى به الخير خيراً والشر شراً:
لعل من المناسب أن نشرح في هذا اللقاء الطيب ثمار أن تصل إلى الله أو مظاهر الوصول إلى الله، مظاهر الإقبال على الله عز وجل، أولاً الله عز وجل يقول:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
حياة القلوب و اطمئنانها بذكر الله تعالى:

الإنسان بالبعد عن الله ميت، إذا اتصل به شعر بالحياة، الحياة الحقيقية حياة القلب، الحياة الحقيقية حياة الاتصال بالله، الحياة الحقيقية حياة أن يقذف في قلبك نور إلهي ترى به الخير خيراً والشر شراً، فالآية واضحة جداً:

﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
قد يموت القلب والقلب يحيا بذكر الله: ﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾
( سورة الرعد الآية: 28 ).
القلوب تحيا بذكر الله وتطمئن بذكر الله: ﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (122) ﴾
( سورة الأنعام)
من وصل إلى الله و اصطلح معه قذف الله في قلبه نوراً يهديه إلى أفضل الأمور:

أول نقطة في الدرس علامة اتصالك بالله، علامة إقبالك عليه، علامة إخلاصك له، علامة استقامتك، أن الله عز وجل يكافئك بنور يقذفه في قلبك ترى به الخير خيراً والشر شراً، هذه ميزة أيها الأخوة، يصعب تصورها، لا تقع في ورطة، لا تقع في خطأ كبير يدمرك، أنت مستنير بنور الله، ترى بنور الله، وتنطق بتوفيق الله، وتتحرك وفق منهج الله، أول ثمرة من ثمار اتصالك بالله أنك تشعر برؤية صحيحة، المؤمن يملك رؤية صحيحة، المؤمن يملك رؤية صحيحة يرى الخير خيراً والشر شراً، يعني لا أقول معصوم لا ليس معصوماً، لكن إن أخطأ ففي أشياء صغيرة جداً أما أن يقع في كبيرة، أن يقع في ورطة، تودي به إلى الدمار مستحيل، لأنه يرى بنور الله، لأنه ينطق بتوفيق الله له مرجع.
أيها الأخوة، مثل بسيط أضعه بين أيديكم، مثل افتراضي، أب كبير، كبير بعلمه، باختصاصه، وبرحمته، وغني، ويحرص على تربية ابنه حرصاً لا حدود له، هيأ له أفضل مدرسة، أفضل مكتبة، أفضل أصدقاء، له غرفة خاصة يتابعه في أدق التفاصيل، ترى الطفل مهذب، الأول في مدرسته، أنيق في لباسه، انظر إلى طفل آخر لا ولي له، من مكان إلى مكان، من بناء إلى بناء، من مخفر إلى مخفر، منحرف، رث الثياب، يسرق، يرتكب الفواحش، يساق إلى السجن أحياناً، هذا لا ولي له، اسمع الآية الآن:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) ﴾
( سورة محمد )
لك مرجع، مرجعك الله، لك كتاب مرجعك الكتاب، لك نبي عظيم مرجعك سنته الشريفة، أنت لك مرجع: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) ﴾
( سورة محمد )
أول حقيقة أن المؤمن إذا وصل إلى الله، واصطلح معه، وأقبل عليه، واستقام على أمره، وأخلص له، يقذف الله في قلبه نوراً يريه الحق حقاً والباطل باطلاً. من أقبل على الله قلّما يقع بأخطاء تحجبه عن المولى سبحانه:
قلما يقع المؤمن في ورطة كبيرة، هذه الحقيقة الأولى، قد يقول أحدكم ما الدليل ؟ الدليل هذه الآية:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (122)﴾
( سورة الأنعام)
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾
(سورة الحديد)
هذه أول ثمرة من ثمار الاتصال بالله، الوصول إلى الله، الإقبال على الله.
2 – انتقال اهتمامات الإنسان إلى الدار الآخرة:
أيضاً العلامة الثانية فضلاً عن الرؤية الصحيحة، العلامة الثانية تنتقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة.
(( من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له ))
( أخرجه ابن ماجة عن الترمذي ].
أول ثمرة من ثمار الوصول إلى الله: نور يقذفه الله في قلبك ترى به الخير خيراً والشر شراً، والثمرة الثانية أنه تنتقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة، لذلك الإنابة إلى دار الخلود والتأهب ليوم النشور.
3 ـ وجل القلب عند ذكر الله:

هناك علامة ثالثة، أنا أضعكم أمام علامات دقيقة حتى الواحد يراقب نفسه، يحاسب نفسه، يفحص نفسه، العلامة الثالثة وجل القلب عند ذكر الله، الدليل:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
يبكي المؤمن، يضطرب قلبه، يخفق قلبه، إذا ذكر الله وجل قلبه يعني اضطرب، شعر برعشة، رعشة إيمانية نقلته إلى الله عز وجل، الآن من علامات الوصول إلى الله أيضاً خشوع القلب عند ذكر الله: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾
( سورة المؤمنون ).
الخشوع السكون، يعني إنسان يصلي بحركات زائدة إذا صلى خشع قلبه وخشعت جوارحه، إذا استمع إلى القرآن يخشع ويبكي، الخشوع السكون، والركون، والانبساط، الآية: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) ﴾
( سورة الحديد ).
بنور يقذفه في قلبك تنتقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة قلبك يضطرب إذا ذكرت الله، جسمك وقلبك يخشع عند ذكر الله.
4 ـ حضور القلب في الذكر والصلاة:
هناك علامة أخرى هذه العلامة حضور القلب في الذكر والصلاة، أنا لا أقول لك إنك إن صليت لن تشرد إطلاقاً لكن المؤمن في معظم صلاته مع الله، واقف بين يدي الله، يناجي ربه، يقول في صلاته سمع الله لمن حمده، يا رب لك الحمد خلقتني، هديتني، أكرمتني، سترتني، غفرت لي، في مناجاة، إن أردت أن تحدث الله فادعه، وإن أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، إذا قرأت قوله تعالى:
﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) ﴾
( سورة الإسراء)
إن أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، وإن أردت أن تحدث ربك فادعه:
يا موسى أتحب أن تكون جليسي ؟ قال: كيف أكون يا رب جليسك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيث ما التمسني عبدي وجدني. الراحة التي تأتي عقب العبادات دليل أن الإنسان موصول بالله عز وجل:
كان بعض العلماء يصفون المؤمن القريب من الله كمصباح، البلورة صافية، مستودع الوقود ممتلئ، الفتيلة جاهزة، يحتاج إلى عود ثقاب، أما الإنسان البعيد البلورة مسودة، والمستودع فارغ، والفتيل محروق، فهناك جهود كبيرة جداً حتى يصل إلى الله عز وجل، يعني البطولة ألا يكون هناك حجاب بينك وبين الله، لذلك عقب العبادات تشعر أنك في حال غير الحال الآخر، عقب الصلاة في راحة، عقب الصيام في راحة، عقب الأذكار في راحة، هذه الراحة التي تأتي عقب العبادات، دليل أنك موصول بالله عز وجل.
5 ـ من وصل إلى الله و أقبل عليه ذاق حلاوة الإيمان:
أيها الأخوة الكرام، عندنا علامة أخرى من أروع العلامات أنك إذا وصلت إلى الله، وأقبلت عليه، واستقمت على أمره، وتقربت إليه، أذاقك الله حلاوة الإيمان، حلاوة الإيمان شيء يصعب وصفه، يعني بالضبط بين أن تفهم بعض حقائق الإيمان وبين أن تذوق حلاوة الإيمان مسافة كبيرة جداً، كالفرق بين أن تقول ألف مليون و بين أن تنطق بها وبين أن تملكها، كم هي المسافة بين أن تقول ألف مليون بين أن تمتلكها أو أن تنطق بها ؟ لا يذوق الإنسان حلاوة الإيمان إلا بشروط منها:
1 ـ أن يكون الله ورسوله أحب إلى الإنسان مما سواهما:
لذلك:
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، تعني شيئاً دقيقاً جداً عند التعارض، حينما تتعارض مصالحك مع أمر الله في قرآنه، ومع أمر النبي في سنته، وتؤثر طاعة الله وتضع مصلحتك المتوهمة تحت قدمك عندئذ تذوق حلاوة الإيمان، الحقيقة في نتائج باهرة لكن الثمن باهظ.
أحياناً تتعارض مصلحتك مع النص الشرعي، يعني شركة لك منها أرباح طائلة فرضت عليك شراء بضاعة لا ترضي الله، إن لم تشترِ هذه البضاعة تسحب منك الوكالة، والبضاعة محرمة، ولك منها أرباح طائلة، امتحان صعب جداً، فأنت حينما تضع تحت قدمك مصالحك المتوهمة، وتنحاز إلى طاعة الله ولا تعبأ بدنياك الآن تذوق حلاوة الإيمان، ثمن الحلاوة كبيرة، وعندئذ يجعل هذه الشركة ترضى أن تستورد منها كل شيء عدا هذه البضاعة ترضى بعد جهود كبيرة، هذه نقطة مهمة جداً. من آثر طاعة الله على مصالحه ذاق حلاوة الإيمان:
حلاوة الإيمان تأتي حينما تؤثر طاعة الله على مصالحك، أن يكون الله في قرآنه والنبي في سنته أحب إليك مما سواهما من الدنيا وما فيها، إن آثرت ذلك أذاقك الله حلاوة الإيمان، هذه واحدة.
2 ـ الولاء و البراء:
الشيء الثاني:
(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ))
الانتماء للمؤمنين، الولاء للمؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء، والتبرؤ من أعداء الدين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، أحياناً الإنسان ينتمي إلى مصالحه، ينتمي إلى الأقوياء، ينتمي إلى الأغنياء، ويسكت عن كل أخطائهم ولا يدقق في كل تصرفاتهم، يطمع بمالهم أو بعطاء منهم، فالولاء والبراء أحد أركان الإيمان، أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء وأن تتبرأ من أعداء الدين ولو كانوا أغنياء وأقوياء.
3 ـ أن يكره الإنسان أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار:
البند الثالث:
(( وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))
هذه علامات الوصول إلى الله، أيها الأخوة، يقول الإمام الحسن البصري: تفقدوا حلاوة الإيمان في ثلاثة أشياء: في الصلاة و في الذكر وفي تلاوة القرآن، فإن وجدتم وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق.
في حجاب هناك عمل لا يرضي الله، نوايا لا ترضي الله، شبهات تحجبك عن الله، شهوات تحجب بها عن الله عز وجل ، هذه حقيقة مرة.
ثمار الإخلاص هي:
1 ـ أن يكون باطن الإنسان كظاهره:

علامة الوصول إلى الله لا تستأنس بالناس، وقد قيل الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس، يعني يحلو لك أن تكون وحدك في البيت، أن تقرأ القرآن وحدك، أن تناجي ربك وحدك، أن تمشي في الخلوات، أن تبادر إلى الصلوات، لا تستأنس بالناس، ويستوي عندك مديحهم أو ذمهم، يعني من حلاوة الإيمان أن تقطف ثمار الإخلاص، ما ثمار الإخلاص ؟ أولاً العمل لا يختلف أنت بين الناس أو وحدك في البيت لا يزيد ولا ينقص، سريرتك كعلانيتك، باطنك كظاهرك، خلوتك كجلوتك، هذه أول مؤشر.


2 ـ عمل الإنسان لا يتأثر ولا يزيد ولا ينقص في المدح أو الذم:
المؤشر الثاني العمل لا يتأثر ولا يزيد ولا ينقص في المدح أو الذم: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
هذه علامة ثانية.
6 ـ من ثمار الوصول إلى الله السكينة التي يمنحها الله للمؤمن:
من علامات حلاوة الإيمان وعلامات الإخلاص أنك عقب العمل الصالح يعود لك من الله سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، هذه السكينة. الصلاة الوسيلة الأولى للاتصال بالله لأنها تنهى الإنسان عن الفحشاء و المنكر:
أيها الأخوة الكرام، هذه من ثمار الوصول إلى الله، الحقيقة أن الله عز وجل حينما جعل الصلاة الوسيلة الأولى للاتصال به، جاء النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة وصف الصلاة بأنها نور:
(( الصلاة نور ))
[ رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري ].
بالصلاة يشتق النور من الله، وفي الصلاة يشتق الطهور، المؤمن طاهر لا في حقد ولا في احتيال ولا في كبر ولا في قسوة ولا في ظلم، كل الصفات المذمومة المؤمن بريء منها لأن الله عز وجل قال: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
( سورة العنكبوت الآية: 45 ).
نهياً ذاتياً، فالذي لا ينتهي من خلال صلاته عن الفحشاء والمنكر، صلاته لا يقطف ثمارها إطلاقاً:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
( سورة العنكبوت الآية: 45 ).
ما معنى أكبر ؟ قال العلماء ذكر الله أكبر ما فيها، وقال بعضهم: ذكر الله لك وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، كيف ؟ إنك إن صليت ذكرته، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إن ذكرك ألقى في قلبك النور ترى به الخير خيراً والشر شراً، لكنه إن ذكرك منحك الحكمة، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، لكنه إن ذكرك منحك الأمن قال تعالى: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾
( سورة الأنعام )
إنه إن ذكرك منحك الرضى، إنه إن ذكرك منحك الثقة بالنفس. من ثمار الصلاة الصحيحة:
1 ـ الاتصال بالله العظيم:
أيها الأخوة، ثمار الصلاة الصحيحة تفوق حدّ الخيال، هل تدري ماذا تفعل ؟ تتصل بالمطلق، تتصل بالعليم، تتصل بالحكيم، بالرحيم، بالقوي. ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾
( سورة طه ).
وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ من ثمار الوصول إلى الله أن الصلاة لها ثمار يانعة جداً تقطفها، أول ثمرة أن المصلي في طهارة، صدره سليم، لا يحقد، لا يتكبر، لا يؤذي، لا يستعلي، لا يتآمر، سليم الصدر: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
قال بعض العلماء: القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم القلب الذي لا يحكم شرع غير الله، والقلب السليم القلب الذي لا يعبد إلا الله: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾
(سورة الشعراء)
2 ـ القلب السليم:
من ثمار الصلاة القلب السليم.
7 ـ من ثمار الوصول إلى الله أن تقطف من الصلاة ثمارها:
من ثمار الوصول إلى الله أن تقطف من الصلاة ثمارها، طهارة ونور وحبور:
(( أرحنا بها يا بلال ))
[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ].
الصلاة مناجاة " لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل "، الصلاة عروج، والصلاة معراج المؤمن الصلاة عقل.
(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ))
[ ورد في الأثر ]
لذلك ورد في الأثر القدسي:
(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليّ فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها ))
[ رواه الديلمي عن حارثة بن وهب ].
8 ـ الاستمتاع بالعبادات:
أيها الأخوة، من علامات الوصول إلى الله أنك تستمتع بالعبادات، ما الفرق بين العبادات والطقوس ؟ الأديان الأرضية الوضعية، فيها طقوس، فيها حركات وسكنات وتمتمات وإيماءات لا معنى لها، أما العبادات كما يقول الإمام الشافعي معللة بمصالح الخلق. العبادات معللة بمصالح الخلق، مثلاً الصلاة: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
( سورة العنكبوت الآية: 45 ).
يعني مستحيل وألف ألف مستحيل أن يرتكب المصلي فاحشة أو منكراً أو أن يؤذي أو أن يستعلي أو أن يتآمر أو أن يخدع، إن الصلاة تنهى، هذه ثمار الصلاة.
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
أكبر ما فيها أو إن ذكر الله لك وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، منحك الأمن، الحرية، الإرادة القوية، الرؤية الصحيحة، الحكمة، الغنى، القوة، العزة، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
شعور المؤمن المتصل بالله عز وجل بسعادة لا توصف أثناء تأدية العبادات:

لذلك أيها الأخوة، من ثمار الوصول إلى الله أن العبادة تستمتع بها، تستمتع بشهر رمضان، رمضان شهر عبادة، أما عند معظم الناس شهر فلكلور، شهر ولائم، شهر سهر على المسلسلات، أما رمضان لك من أجمل أشهر السنة، رمضان اتصال بالله، رمضان عبادة، رمضان طاعة، من علامات وصولك إلى الله أنك تستمتع بالعبادات، أحياناً إنسان يحج يعود من الحج ويحدثك عن كل شيء إلا الحج، أين سافر، أين نزل، ركوب الطائرة، الوصول على المطار، من استقبله، الماء البارد، الطعام الطيب، الازدحام الحر، وبالحج بماذا شعرت ؟ وأنت في الطواف، بماذا شعرت وأنت أمام الحجر الأسود ؟ بماذا شعرت وأنت في السعي ؟ بماذا شعرت وأنت في عرفات ؟ هذه المشكلة، أن علامة الوصول إلى الله تغدو العبادات مسعدةً، والحقيقة كما قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
***

وحي السماء أو نداء الغريزة طريقان لا ثالث لهما أمام الإنسان:

الإنسان حينما يتصل بالله يصبح حياً:

﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾
( سورة الأنعام)
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾
(سورة فاطر)
الإنسان من دون اتصال بالله ميت، أو كالبيت الخرب، لذلك الآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) ﴾
( سورة الأنفال)
دقق: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) ﴾
(سورة القصص)
أنت على أحد طريقين لا ثالث لهما إما أن تستجيب لله أو أن تستجيب للهوى، إما أن تكون مع الله أو مع الهوى، مع الله والدار الآخرة، مع الهوى والدنيا، إما أن تستجيب لوحي السماء وإما أن تستجيب لنداء الغريزة فذلك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (24) ﴾
( سورة الأنفال).
العاقل من راجع حساباته من حين لآخر:
أيها الأخوة الكرام، أتمنى على نفسي وأنا معكم وأتمنى عليكم أن نراجع حساباتنا من حين لآخر، أن نتأمل في صلاتنا، هل هذه الصلاة التي أرادها الله ؟
أحياناً يحدثني أخ كان بالعمرة وصلى بالحرم المكي وبكى بكاء شديداً يقول لي: هذه هي الصلاة التي أرادها الله، هذه الصلاة تشعر بها كأنك ملكت كل شيء، يعني إله عظيم يدعوك إلى الصلاة خمس مرات في اليوم من أجل أن تكون واقفاً بلا معنى حركات وسكنات تبدأ بالتكبير، تنتهي بالتسليم، وأنت غارق في خواطر وفي حسابات ؟ قال شخص صليت المغرب ركعتين، قال ثلاثة أكيد، قال ما الدليل ؟ قال لأنه أنا عندي ثلاثة صناديق بعملي وكل صندوق فيه مشكلة، حليت بأول ركعة أول صندوق، وثاني ركعة ثاني صندوق، وبثالث ركعة ثالث صندوق، ثلاثة أكيد صلى هو، خواطر لا علاقة لها بالصلاة تأتيك وأنت في الصلاة هذه صلاة أرادها الله عز وجل ؟ إذا شخص الله عز وجل أكرمه بالعمرة أو بالحج وصلى في بيت الله الحرام يشعر أن هذه الصلاة مع القرب، هذه الصلاة مع البكاء، هذه الصلاة مع الوصول إلى الله، هي الصلاة التي أرادها الله عز وجل .
صلاة الإنسان لا تقبل إلا ممن تواضع لعظمة الخالق و كفّ شهواته عن محارمه:
لذلك دائماً أنا أستخدم هذا المثل حينما أقول إنسان هذه كلمة تغطي ستة آلاف مليون، يكفي أن أضيف صفة للإنسان أقول إنسان مسلم، من ستة آلاف مليون إلى ألف ونصف مليون ضاقت الدائرة، قلت إنسان مسلم عربي خمسمئة مليون، إنسان مسلم عربي مثقف ضاقت أكثر، قل طبيب، قل طبيب قلب، كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة، قيسوا على هذه المثل هذه الآية:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إلاّ الُمُصَلّيِنَ ﴾
( سورة المعارج )
مليار وخمسمئة مليون مسلم في الأعمّ الأغلب مليار منهم يصلون:
﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ ﴾
( سورة المعارج ).
كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة لذلك الأثر القدسي الذي يحل هذه المشكلة:
(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها ))
[ رواه الديلمي عن حارثة بن وهب ].
أيها الأخوة، هذا اللقاء الطيب أنت إذا وصلت إلى الله ما هي ثمار الوصول ؟ الحديث كان عن ثمار الوصول إلى الله. موضوع الإعجاز العلمي:
ننتقل إلى الموضوع العلمي.
التفكر في خلق السماوات والأرض يضعنا وجهاً لوجه أمام عظمة الله:
أيها الأخوة، نحن ألفنا أنك إذا أردت أن تطلب العلم الشرعي لك أن تدرس الفقه والتفسير والحديث والسيرة وفي موضوعات كثيرة، كالفقه المقارن، أو تاريخ التشريع الإسلامي، أو أصول الفقه إلى آخره، لكن يغيب عن المسلمين أن أصل الدين أن تعرف الله، أصل الدين معرفته والذي أقوله دائماً، إن عرفت الآمر، ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
لذلك بحسب ما في القرآن الكريم من آيات تقترب من ألف آية تتحدث عن التفكر، وعن الآيات الكونية في السماوات والأرض، وعن الآيات في خلق الإنسان، بحسب هذه الآيات الكونية يتضح أنه ينبغي أن نتفكر في خلق السماوات والأرض، وأقول لكم دائماً إن التفكر في خلق السماوات والأرض يضعنا وجهاً لوجه أمام عظمة الله، بل إن التفكر في خلق السماوات والأرض يعدّ أقصر طريق إلى الله، ويعدّ أوسع باب ندخل منه على الله، لأن هناك علماً به وأن هناك علماً بأمره وأن هناك علماً بخلقه، العلم به أصل الدين، والعلم بأمره أصل علم الشريعة، والعلم بخلقه أصل صلاح الدنيا، المسلم بحاجة ماسة إلى أن يعرفه كي يستقيم على أمره، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر.
الأنف من آيات الله الدالة على عظمته:
مثل بسيط هذا الأنف جهاز بالغ الدقة، بداخل الأنف سطوح متداخلة، يعني الهواء يمشي بالأنف مسافة طويلة لماذا ؟ قال لأن الإنسان حرارته سبعة وثلاثون وفي أيام الشتاء قد يستنشق هواء حرارته صفر، فبهذه المسافة الطويلة بهذا السير بين السطوح المتداخلة يسخن يصل إلى الرئة بدرجة مناسبة جداً

الجدار الوحشي لجوف الأنف (مقطع ناصف } سهمي{ )


هذه السطوح المتداخلة لها ميزة، فيها أوعية دموية تختص بعضلات، هذه العضلات إذا اتسعت زادت كمية الدم فالإنسان لو نظر على أنفه بالمرآة في أيام البرد الشديد يرى أنفه أحمر اللون، من أين جاء هذا اللون ؟ جاء من توسع الأوعية الدموية في الأنف، تتوسع تأتي كمية دم ساخنة تسخن هذه السطوح، فالهواء الذي يمشي بينها يسخن، لذلك كل إنسان يتنفس من فمه يصاب بأمراض كثيرة أما إذا تنفس من أنفه استخدم هذه الميزات الهائلة، سطوح متداخلة مزودة بأوعية دموية ذات عضلات إذا اتسعت زادت كمية الدم وسخن الهواء الذي نستنشقه عن طريق الأنف.
شرايين جوف الأنف


الآن هذه السطوح مغطاة بمادة مخاطية، مادة لزجة، من شأن هذه المادة أن تستقطب الغبار والمواد العالقة في الغبار، أحياناً إنسان يمشي في طريق فيه غبار يستنشق الهواء، ذرات الغبار تعلق على سطوح المادة المخاطية، فحينما ينظف أنفه يرى سواداً أحياناً، الحكمة البالغة، لو فرضنا أن هذا الهواء يمر بالأنف، وبعض ذرات الغبار نجت من أن تعلق بالمادة المخاطية، ما الذي يصطادها ؟ أشعار بالأنف، في سطوح عليها مادة مخاطية لزجة، وهناك أشعار، و أوعية مع عضلات، وهناك مسافة طويلة فكل هذه الخصائص من أجل أن تستنشق هواءً نقياً ساخناً يتناسب مع حرارة الجسم.
هذا الأنف قضية سهلة ؟ أليس وراءه تخطيط عقل أول ؟ حكمة بالغة ؟ رحمة بالغة ؟ علم بالغ ؟
وظيفة الأعصاب الشمية:
الآن الإنسان بهذا الأنف يشم، كم عصب شمي ؟ عشرون مليون عصب للشمٍّ، ينتهي كل عصب بسبعة أهداب، الهدب مغمس بمادة أيضاً مخاطية، هذه المادة تتفاعل مع الرائحة، تشكل شكلاً هندسياً، هذا الشكل الهندسي رمز هذه الرائحة، هذا الشكل يشحن إلى الدماغ ويستقر في الذاكرة الشمية، كيف تعرف أن في هذا الطعام نعنع مثلاً، أو هناك مادة معينة ، هذا الشكل يعرض على الذاكرة الأنفية، قال بعض العلماء هناك عشرة آلاف بند شمي، فهذا الرمز يعرض على عشرة آلاف بند، عند التطابق تقول أنا أشعر أن في الطعام المادة الفلانية:
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

صورة توضح الخلايا الشمية في الأنف و البصلة الشمية و المسلك الشمي ( العصبونات الشمية تتلقى حس الشم بأهدابها الموجودة في المنطقة الشمية بالغشاء المخاطي في سقف الحفرة الأنفية ثم ينتقل التنبيه إلى البصلة الشمية ثم إلى المسلك الشمي ثم إلى مراكز الشم في الدماغ )


( سورة التين ).
تذكر أن هذا الأنف فيه سطوح متداخلة، فيه أوعية ذات عضلات تتسع عند البرد، تذكر فيه مادة مخاطية لاصطياد ذرات الغبار، تذكر فيه أشعار، ثم تذكر أن العصب الشمي مؤلف من عشرين مليون عصب، كل عصب ينتهي بسبعة أهداب، كل هدب مغمس بمادة مخاطية، تتفاعل هذه الأهداب مع الرائحة، ينتج من هذا التفاعل شكل هندسي هو رمز هذه الرائحة، هذا الشكل ينتقل إلى الدماغ إلى مركز الشم وهناك الذاكرة الشمية، يعرض هذا الرمز على بنود الذاكرة الشمية تكتشف أن في بالطعام المادة الفلانية: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
( سورة التين ).
فإن لم يعرف ربه: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) ﴾
( سورة التين ).
تفكر الإنسان في جسمه يوصله إلى الخالق سبحانه:
أيها الأخوة الكرام، هناك شيء أقرب لك من جسمك ؟ هذا الشعر، العين، الأنف، الشفتان، اللسان، الحنجرة، القصبة الهوائية، المري، المعدة، الأمعاء، البنكرياس، الكبد، القلب، الرئتين، العضلات، الدماغ، الأعصاب، النخاع الشوكي، أنت أمام جسم معجز.
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
***

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) ﴾
( سورة الذرايات )
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾
( سورة آل عمران ).


والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2018, 05:14 PM   المشاركة رقم: 36

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( الخامس و الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : قضايا الايمان - 2 - حقائق الايمان - عبادة التفكر







الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الأعمال الإرادية و اللإرادية في حياة الإنسان:
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الخامس والثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز، ونحن في موضوعات نشرح قضايا الإيمان
أول حقيقة الإنسان يقوم بأعمال إرادية بإرادته، باختياره، وهناك أعمال تجري في جسمه لاإرادية، ضربات قلبه لاإرادية، تنفسه في الليل لاإرادي، عمل الأجهزة لاإرادي، الله عز وجل لكرمه وحكمته أعفانا من آلاف الأعمال ضمن الجسم، الهضم، والتمثل، ووظائف هضمية وتنفسية وكيماوية لا تعد ولا تحصى كلها أعمال لاإرادية، أنت تأكل وانتهى الأمر، أما الطعام انتقل من مكان لمكان بعد المعدة انتقل إلى الاثني عشر، الصفراء صبت بعض مفرزاتها، البنكرياس صب، الكبد عمل، هذا شيء أعفاك الله منه، لو كلفك أن تقوم به تحتاج أربع خمس ساعات بعد الطعام للهضم، لو كلفك تقوم بضربات القلب يجب ألا تنام، تنام تموت، لو كلفك بالتنفس شيء لا يحتمل، التنفس، ضربات القلب، الهضم، أعمال لا تعد ولا تحصى لاإرادية أعفاك الله منها، لكن لك أعمال إرادية تختارها أنت.

ما من حركة يتحركها الإنسان إلا وراءها رؤيا والرؤيا يرافقها الميل والحب:
السؤال الآن كيف تختار العمل ؟ لماذا ذهبت إلى فلان، لماذا لبيت هذه الدعوة، لماذا أقمت دعوى على فلان ؟ لماذا سافرت إلى هذا المكان ؟ لماذا تزوجت هذه المرأة ؟
لماذا تكلمت كلاماً بخلاف الواقع ؟ هناك أعمال إرادية هذه الأعمال الإرادية ما الباعث لها ؟ الباعث لها رؤيا، يعني السارق ماذا رأى ؟ رأى أنه إذا سرق سيأخذ مالاً وفيراً بلا جهد، ويظن أنه أذكى من كل من حوله وغاب عنه أنه بعد حين يصبح في قبضة العدالة ويحاسب حساباً عسيراً.
العمل قبله في رؤيا والعمل يرافقه ميل، رؤيا وميل، والميل متعلق بالرؤيا، البطولة أن تكون الرؤيا صحيحة، فكل إنسان يغش المسلمين ماذا رأى ؟ عندما يبيع بضاعة بلصاقة من دولة كبيرة جداً ومتفوقة جداً يأخذ ضعف ثمنها استطاع أن يقنع الناس أن هذه البضاعة صنع الدولة الفلانية بلصاقة وضعها على هذا القماش، طبعاً هناك لصاقات عن طريق المكواة تصبح صنع فرنسا (( Made in France، والقماش من أسوأ أنواع الأقمشة، هذا الذي غش ما الذي رأى ؟ رأى أن الغش عمل ذكي وفيه دخل كبير.
صدقوا أيها الأخوة، ما من حركة تتحركها، ما من موقف تقفه، ما من كلام تقوله، ما من ابتسامة تبتسمها، ما من تجهم تتجهمه، ما من صوت ترفعه، ما من مودة تظهرها إلا وراءها في رؤيا والرؤيا يرافقها الميل والحب، هذه الحقيقة الأولى.
أعظم عطاء إلهي للإنسان أن يملك رؤيا صحيحة:
الآن من هو المؤمن ؟ الذي صحت رؤيته، أعظم عطاء إلهي أن تملك رؤيا صحيحة، المرابي، على الآلة الحاسبة أقرض هذا المليون سيأتيه مليون و مئتي ألف أما بالقرآن:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) ﴾
(سورة البقرة:276)
الله عز وجل إن صحّ التعبير خياراته في معاملات خلقه لا تعد ولا تحصى، ينتظرك لتجمع أموالاً طائلة ثم يتلفها في حريق، ينتظرك لتجمع أموالاً طائلة فتؤخذ منك مصادرة لخطأ ترتكبه دون أن تنتبه، أنت في قبضة الله، أنا الذي أراه بطولة المؤمن، عظمة المؤمن إن صحّ التعبير أنه يملك رؤيا صحيحة، لا يوجد بحياته مفاجآت، لا يوجد دمار، لا يوجد عمل ينهيه لأنه يرى أن طاعة الله خير كلها.

(( استقيموا ولن تحصوا ))
[ ابن ماجه عن ثوبان ]
يرى أنه إذا وقف عند حدود الله ضمن السلامة، وأنه إذا فعل الخير ضمن السعادة، وانه إذا ربى أولاده ضمن المستقبل، رؤيته صحيحة، لذلك أيها الأخ الكريم أنت حينما تأتي إلى بيت من بيوت الله كي تتعلم، أنت تقوم بأعظم عمل تقوم بعمل، اسمه في عالم الاقتصاد استثماري تستثمر هذه الساعة كي تعرف الحقيقة، كي تتحرك في اليوم التالي وفق ما سمعت، يعني معظم الناس يُدمرون بفعل وراءه رؤيا خاطئة، أحياناً الإنسان يفكر بعيداً عن منهج الله بل إني أقول إن كل إنسان لا يدخل الله في حساباته هو من أغبى الأغبياء، ومن أحمق الحمقى، لأن القوى المطلقة في الكون التي بيدها كل شيء تجاهلها وتوهم نفسه قوياً وأخذ ما ليس له، فجاء العقاب الأليم لذلك أنت حينما تحضر درس علم تتعلم فيه أحكام هذا الدين العظيم، أنت تضمن سلامتك وسعادتك في الدنيا والآخرة. ما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل لأن الجهل أعدى أعداء الإنسان:
أنا يمكن أن أطرح عليكم آلاف المشكلات المهلكة سببها جهل، أنا أذكر أن أول خطبة ألقيتها في هذا المسجد عام أربع وسبعين، انتهيت من الخطبة التقى بي إنسان في صحن المسجد وصار يبكي بالخامسة والخمسين، سألته عن السبب، قال زوجتي تخونني، قلت له: مع من ؟ قال: مع جاري، كيف عرفها جارك ؟ قال: مرة زارني الجار، وأنا أشفقت عليها أن تبقى وحدها في غرفتها، فدعوتها إلى أن تسهر معنا، يبدو لفتت نظره كان ودوداً في غياب زوجها، طرق الباب فتحت له، بدأت المشكلة، لو حضر درس علم واحد ويعلم أحكام الشريعة ما فعل هذا، قصص كثيرة جداً، بل إني
أرى أنه ما من مصيبة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، وأزمة أهل النار في النار هي الجهل:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) ﴾
( سورة الملك ).
في رؤيا، تحضر إلى هنا من أجل أن تصح رؤيتك، تحضر إلى هنا من أجل أن ترى الحق حقاً والباطل باطلاً، تحضر درس العلم من أجل أن ترى منهج الله هو الطريق الأمثل والموصل إلى السلامة والسعادة، لكن الله عز بكرمه وفضله أعاننا، كيف أعاننا ؟ حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، الإنسان إذا عمل عملاً صالحاً يشعر براحة نفسية، يشعر بتألق، بسعادة، فإذا عمل عملاً سيئاً يشعر بقلق، من أين جاء القلب ؟ هو أن فطرة الإنسان متوافقة توافقاً تاماً مع منهج الله، فأي شيء أمرك الله أن تفعله برمجك على محبته، وأي شيء نهاك الله أن تفعله برمجك على بغضه، لذلك في فندق بألمانيا كتب على السرير إذا لم تنم هذه الليلة فالعلة ليست في فراشنا إنها وثيرة ولكن العلة في ذنوبك إنها كثيرة. أشقى الناس من بنى عمله على إيذاء غيره:

الإنسان مهما كان منحرفاً حينما يعصي الله يشعر بضيق بقلق، لذلك الذين يبنون عملهم على إيذاء الناس، وعلى نهب أموالهم، وعلى إلقاء الرعب في قلوبهم، هؤلاء أشقى الناس في بيوتهم، اختل توازنه بفطرته يدرك أنه يبني عمله على إيذاء الناس، أو على إلقاء الرعب في قلوبهم، أو على ابتزاز أموالهم، في حساب دقيق حساب الفطرة، أخ روى لي قصة: في لبنان إنسان يقود مركبة بعد الساعة الثانية ليلاً يبدو آب في الصيف أرسل رجل ابنه ليشتري له حاجة من السوق فدهس هذا الطفل، ومات فوراً والساعة الثانية ليلاً وما من أحد، سُجل هذا الضبط ضد مجهول، والذي دهس هذا الطفل نجا من أي عقاب من قبل الدولة، أكثر من أربعين يوماً ما استطاع أن ينام الليل، ثم ذهب إلى طبيب نفسي وحدثه عما جرى فقال له لابدّ من دفع الدية لأهله من أجل أن تنام، في حساب دقيق لأن الله:

﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7)﴾
(سورة الحجرات)
من صحت رؤيته صحت عقيدته و من فسدت رؤيته فسد عمله:

أيها الأخوة، نحن في أمس الحاجة إلى أن تصح رؤيتنا، إن صحت رؤيتنا صح عملنا، وإن فسدت رؤيتنا فسد عملنا، وينبغي أن تصحح رؤيتنا من خلال الكتاب والسنة، مثلاً قال تعالى:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾
( سورة الأحزاب)

هل ترى أنت أن طاعة الله وطاعة رسوله هو الفوز العظيم ؟ قد تعرض عليك صفقة أرباحها فلكية، لكن البضاعة محرمة أو مفسدة أو تسهم في إفساد المجتمع أحياناً، أنت حينما تركلها بقدمك وتستغني عن كل هذا الربح معنى ذلك أن رؤيتك صحيحة وأن رؤيتك متطابقة مع منهج الله، وحينما ترى أن هذا المال الوفير لن تستطيع أن تفوته وأن الله غفور رحيم، هذه بلوى عامة، الإنسان لما يرتكب معصية يفلسفها، يعطيك فلسفة لا تقبل عند الله إطلاقاً، فحينما يأتي العقاب الإلهي تأتي المعالجة الإلهية يندم أشد الندم، لذلك الحديث الشريف:
(( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ )) [ أبو داود عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]
تحب وفق منهج الله. الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك:
هناك حب مع الله، و حب في الله، الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك
الحب في الله أن تحب رسول الله فرع من محبة الله، أن تحب أصحابه جميعاً فرع آخر من محبة الله، أن تحب التابعين وتابعي التابعين والعلماء العاملين والفقهاء والعلماء الربانيين، أن تحبهم جميعاً أن تحب أهلك:

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))
[ ورد في الأثر ].
أن تحب زوجتك هذا فرع من محبة الله وفق منهج الله، هذه التي أكرمك الله بها، هذه التي أمرك الله أن تكرمها.
(( أكرموا النساء، فو الله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً ))
[ ورد في الأثر ].
من أحبّ لله جاءت رؤيته متوافقة مع مقاييس القرآن الكريم:
أيها الأخوة، من أحب لله، من أبغض لله، من أعطى لله، من منع لله، من وصل لله، من قطع لله، يعني جاءت مقاييسه، جاءت رؤيته متوافقة مع مقاييس القرآن الكريم، يا أخي عندنا قضية إذا تعارض حُبان ماذا نفعل ؟ الإنسان دائماً يتبع الحب الأقوى، يعني شاب عصامي، والده فقير، دخل إلى المدارس، دخل جامعة، كل طموحه ومستقبله أن ينال شهادة عليا يتعين بها بمنصب رفيع، له دخل وفير يحقق له زواجه وشراء بيت ومكانة اجتماعية مرموقة، هذا الشيء يحبه كثيرة، يكون له مستقبل، يكون شيئاً مذكوراً، يكون له مكانة، دخله معقول، حاجاته مؤمنة، هذا شيء أحبه هذا الشاب كثيراً، تصور مستقبلاً يحمل دكتوراه، له بيت فخم، سيارته على الباب، زوجته كما يتمنى، مثقف ثقافة عالية، مكانته الاجتماعية عالية، هناك أشياء أخرى يحبها أن يسهر مع أصدقائه، أن يذهب إلى النزهات، أن يأكل أطيب الطعام، حبه لمستقبله يغلب عليه يعتذر عن آلاف الدعوات وعن آلاف السهرات وعن آلاف الأشياء الممتعة، حبه لمستقبله المتألق أكبر من حبه لهذه اللذائذ الطارئة والتي تزول بعد انتهائها.

الآن النوم محبب لكن حبّ الله أكبر، فيستيقظ المؤمن أحياناً في الصيف الثالثة والنصف (الفجر)، نائم الساعة الواحدة، ساعة ونصف يستيقظ يغلب عليه حب الله، أحياناً دخله محدود يحب الله كثيراً فيدفع جزءاً منه صدقة، هذا المال الذي دفعه هو بحاجة إليه ويحب المال، المؤمن وأي إنسان يحب المال لكن حبه لله غلب عليه فأنفق هذا المال، لذلك إذا تعارض حُبان المؤمن في الأعم الأغلب يتبع الحب الأقوى، الأقوى أن يحب الله وهذا معنى الآية الكريمة:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) ﴾
( سورة النازعات)
هناك هوى وهناك طاعة لله، والآية الكريمة: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 ).
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية: 50 )
ضرورة الإيمان في حياة كل إنسان:
أيها الأخوة، لماذا الإيمان ضروري جداً ؟ عامة الناس تكون صحته جيدة في مقتبل حياته، له عمل تجاري كبير، دخله كبير، ما عنده مشكلة أبداً، لا يشعر بحاجة إلى التدين، يشعر بحاجة إلى السرور، إلى الراحة يسهر، يسافر، صلواته ضعيفة، أذكاره قليلة، لكن يستمتع بالحياة كما يتمنى، مكان عام فيه طاولات عليها خمر لا يوجد مشكلة، هناك نساء كاسيات عاريات لا يوجد مشكلة، يحب الاستمتاع في الحياة، هذا عنده نقص معلومات كبير لا يشعر بحاجة إلى الدين، ما عنده مشكلة فمثل هذا الوهم سببه الجهل، بأي لحظة الله عز وجل يجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، بأي لحظة، خثرة دم لا تزيد عن رأس دبوس تتجمد في أدق الأوعية في الدماغ الإنسان يصاب بالشلل، أو يصاب بالعمى، أو يصاب بفقد الذاكرة، فالإنسان تحت ألطاف الله ، قطر شريانه التاجي سبب نشاطه إذا ضاق قليلاً عملية قلب مفتوح، زرع شرياناً، دخل في متاهة كبيرة، إذا شعر بمكان في جسمه متورم لا ينام الليل لعله ورم خبيث هو الذي يقضي على حياته، الإنسان عنده وهم أحياناً حينما لا يشعر بحاجة إلى الله في أي لحظة أنت في قبضته
ولله على الإنسان ألف سبيل وسبيل، من صحته ممكن، من عمله، من بيته، من زوجته، من أولاده، من الطريق، من حادث سير، حادث سير واحد يجعل حياة الإنسان جحيماً، شاب في مقتبل حياته عمل حادثاً شلّ نصفه السفلي، عمره ست وعشرون سنة، الحياة كلها أخطار من جميع الجهات فالذي يشعر أنه لا يحتاج إلى الدين، أنا أقول لكم هذا شعور معظم الناس، الدليل لا يستقيم، لا يوجد عنده شيء حرام كله مقبول، كله يقول لك عادي، كنا بسهرة عادي، فيها معصية كبيرة، كنا في مكان في معصية أكبر، عادي، ما معنى عادي ؟ شرعي ؟ الآن كلمة مستحدثة يقول لك عادي، تمشي بكل مفاتنها ظاهرة عادي، ما معنى عادي ؟ أنا هذه الكلمة أعجب منها أشد العجب، هذه زوجتك كل مفاتنها ظاهرة في الطريق، عادي، يعني عادي أنت معفى من تطبيق الشرع، ما معنى عادي ؟ هكذا يقول الناس، سآتي بمثل، الآية الكريمة:

﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ(22) ﴾
( سورة يونس )
من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة:
مرة روى لي أحد الأخوة الكرام كان مضيف في طائرة والطائرة دخلت في سحابة مكهربة، وتحطمت مقدمتها، واختل توازنها، وكان احتمال سقوطها بالمئة تسعة وتسعين، يصف لي الركاب، يضربون وجوههم، يمزقون ثيابهم، يصرخون بويلهم، خرجوا من مقاعدهم، أربكوا الطيار، الطيار غضب غضباً شديداً هو يحتاج إلى هدوء كي يتصرف
فأمر كبار المضيفين أن يهدئهم قال ما قبلوا، لا أستطيع، قال ابحث عن راكب محترم لينب مكانك، قال رأيت إنساناً قاعداً، هادئاً، هذا أفضل شخص، اقترب منه مغمى عليه، هذا الوحيد، الإنسان أحياناً يكون بظرف صعب كثير أنت في قبضة الله، لاحظ ولا أبالغ إنسان لا يصلي، تركيا أصيبت بزلزال يقسم ليس أحد الأخوة الكرام الظهر يوجد في الجامع سبعة أو ثمانية، صف أو صفان، بصلاة الظهر في المساجد الحرم ممتلئ والصحن ممتلئ والصلاة على الرصيف بعد الزلزال، شيء مخيف، أبداً أي إنسان حينما يشعر بالخطر يصلي الآن عرف الله، لكن البطولة أن تعرفه وأنت صحيح معافى، البطولة أن تعرفه وأنت شاب، أن تعرفه وأنت قوي، أن تعرفه وأنت غني، أن تعرفه وليس عندك مشكلة لكن أي إنسان.
حدثني أخ طائرة ذاهبة إلى موسكو عليها خمسة خبراء روس هؤلاء ملحدون جميعاً، أيضاً كانت على وشك السقوط، هؤلاء الخبراء الملحدون توجهوا إلى الله عند الشدة، الإنسان بالشدة يعرف الله عز وجل، لذلك إن عرفت الله في الرخاء عرفك في الشدة، اعرفه في الرخاء، أنا بصراحة أحياناً آتي لهذا الدرس أرى أمامي شباباً والله أُكبرهم وأُقدرهم وأُحبهم، شاب لا يشكو من شيء لكن يريد أن يعرف الله، يريد أن يستقيم على أمره، يريد أن يعرف منهجه، هذه بطولة، أنت صحيح معافى أما أي إنسان أصابه مرض عضال سيتوب وسيصلي وسيقرأ القرآن بشكل عجيب.
من شعر أنه لا يحتاج إلى الله تعالى ابتعد عنه:

أيها الأخوة، الفكرة الثانية إياك أن تتوهم أنك لست بحاجة إلى الله، لكن مع الأسف الشديد البلاد التي فيها شدة شديدة، وضغوط كثيرة، ومصاعب، ومشكلات، وعقبات، وفرص عمل قليلة، أسعار البيوت غالية جداً، والزواج شبه مجمد، هذه البلاد ترى إقبال الناس على المساجد عجيب، هذه الشدة دفعتهم إلى باب الله، تذهب إلى بلاد غنية جداً، دخول فلكية، كل شيء ميسر، برمضان يلتقي في الجامع سبعة أشخاص، يحس معظم الناس أن الدين ليسوا بحاجة له، دخل وسيارة، في بلاد البنزين بمئة ليرة، بنزين رخيص، الطعام رخيص، الأمور ميسرة، كل شيء مؤمن، هناك متع لا تعد ولا تحصى من كل النواحي فكلما شعرت أنك لا تحتاج إلى ربك تبتعد عنه، الدليل:

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﴾
( سورة العلق )
من شأن الإنسان الغافل أنه يطغى إذا رأى نفسه مستغنياً عن الله عز وجل. حاجة الإنسان إلى الأمن و الرضا تدفعه إلى الإيمان:
شيء آخر الإنسان لماذا يقبل على الدين ؟ هناك نقطة دقيقة جداً، الحقيقة أن الدين يحقق حاجاتك الأساسية، ما هي أكبر حاجة لك ؟ الحاجة إلى الأمن، الآن العالم في قلق من ارتفاع الأسعار، قلق من كساد التجارة، قلق من الفقر، قلق من حصار اقتصادي، قلق من حرب عالمية ثالثة، قلق من قصف جوي، قلق من ارتفاع ثمن البترول، المقلقات لا تعد ولا تحصى، الإنسان حينما يؤمن بالله، الله وعده بالأمن:
﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) ﴾
( سورة الأنعام )

أنت بأمس الحاجة إلى أمن قال تعالى:
﴿ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾
( سورة قريش )
وأكبر عقاب يعاقب به مجتمع: ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾
( سورة النحل )
أكبر عطاء في الدنيا الشبع: ﴿ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾
( سورة قريش ).
﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾
( سورة النحل ).
لذلك حاجاتك الأساسية، الحاجة إلى الأمن، الحاجة إلى الرضا، الحاجة إلى الحكمة، الحاجة إلى السعادة، حاجات لا تعد ولا تحصى كلها تحقق لك بالإيمان. الإيمان مرتبة علمية وأخلاقية و جمالية في الوقت نفسه:
أنت بالإيمان الرابح الأكبر، لكن بشكل أو بآخر، الإيمان مرتبة، مثلاً ممكن تقول فلان دكتور بالرياضيات ولا يعرف جواب ستة في سبعة ممكن ؟
كلمة دكتور في الرياضيات يعني دارس هندسة وجبر ورياضيات حديثة وتقليدية ومعادلات وفلك، دارس أقول مئات الكتب وثلاث وثلاثين سنة مجموع دراسته حتى نال هذه الشهادة، كلمة دكتور مرتبة علمية حتماً، المؤمن مرتبة علمية، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه، الإيمان مرتبة علمية والإيمان مرتبة أخلاقية، مستحيل مؤمن يكذب، أو يخون، أو يغش، أو يحتال، أو يمكر، أو يعمل عملاً سيئاً، مستحيل المؤمن مستقيم، فالإيمان مرتبة علمية ومرتبة أخلاقية ومرتبة جمالية، المؤمن يستمتع استمتاعاً خاصاً، أذواقه مقدسة، أذواقه إيمانية، أذواقه فيها طهارة، أذواقه فيها جمال، أحياناً إنسان يجلس بمقهى، لعب الطاولة على أشده، والأغاني تصدح، والنساء الكاسيات العاريات يخطر أمامه، والطاولات في عليها خمر، هذه نزهة ؟ هذه عقاب، النزهة مكان جميل بعيد عن صخب الناس، مناظر جميلة، أمامك أهلك وأولادك، الحركة نظيفة لا في معصية، لا في إثم، فالمؤمن جمالياته راقية جداً، حتى احتفالاته راقية، حتى أفراحه راقية، حتى أحزانه راقية، حتى نشاطه راقية، حتى علاقاته راقية، ما في سقوط هو بالأفق الأعلى، فإذا قلت مؤمن يعني الإيمان مرتبة أخلاقية ومرتبة علمية ومرتبة جمالية.

الإيمان هو الانضباط وفق منهج الله عز وجل:

أيها الأخوة، نحن أمام حقائق، حقيقة الإيمان أنك عرفت الله لا يكفي، وأقبلت عليه، عرفته و أقبلت عليه لأن الكفر تكذيب وإعراض، أحياناً أستاذ يقف أمام الطلاب، ضخم الجثة، صوته جهوري، يملأ الصف صوتاً عالياً، وأمام الطلاب يتحرك يكتب على السبورة يشرح، يسأل يجيب، وهناك طالب لا يعبأ بالعلم إطلاقاً يذهب إلى المدرسة خوفاً من والده، يتلهى برسم أشياء لا معنى لها أثناء الدرس، هذا الطالب أليس مؤمناً بوجود المدرس ؟ مؤمن، يملأ الصف صوتاً و صياحاً وضجيجاً وحركة وكتابة لكن إعراضه عن هذا المدرس نوع من الكفر، ليس معنى الكفر أن تنكر وجود الله، لا، ألا تعبأ بمنهجه، ألا تعبأ بأمره ونهيه، ألا تعبأ بالعبادات التي أمرك بها، ألا تعبأ بالحلال والحرام، تجد المقصر في الدين يأكل ما يشتهي، يلتقي مع من يشتهي، يأخذ ما يشتهي، ما في عنده قيود، غير منضبط، متفلت، فلذلك حقيقة الإيمان هي الانضباط حقيقة، الإيمان الانضباط وفق منهج الله عز وجل.

الله عز وجل أعطى كل إنسان عقلاً لمعرفته و قلباً لمعرفة الخطأ:
أيها الأخوة، هناك شيء آخر: الله عز وجل جعل هذا القلب قلب النفس قال تعالى:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾
( سورة الحج الآية: 179 ).

وجعل الفكر كآلة حاسبة جهاز في خدمتك فالقلب يتصل بالله، القلب يسمو، القلب يطهر، القلب يرقى، القلب يتفوق، ومعه جهاز يستعين به، يتفكر بشيء، الله عز وجل أعطانا عقلاً، وأعطانا قلباً، وجعل العقل لمعرفة الله، وجعل القلب لمعرفة الخطأ، فأنت تعرف الله عز وجل بعقلك من خلال الكون، وتعرف خطأك بفطرتك من خلال القلب، هذا العمل أزعجني، هذا العمل جعلني في انقباض، ما كنت مرتاحاً له، إذاً الأمور في قلبك وعقلك وتصوراتك وإقبالك وإدبارك واضحة جداً، الإيمان أكبر ثروة تملكها أيها الإنسان أنك مؤمن، والإيمان مرتبة علمية، مرتبة أخلاقية، ومرتبة جمالية.
أيها الأخوة، الإيمان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))
[ مسند أحمد عن ابن الزبير ]
الإيمان لجام، الإيمان مكبح، الإيمان حاجز يحجزك من أن تقع في ورطة كبيرة الإيمان حارس.
يا بني، العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا بني، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.
أيها الأخوة الكرام، الإيمان الإيمان، الإيمان يحتاج إلى حضور دروس علم، يحتاج إلى أداء عبادات، يحتاج إلى قراءة قرآن، يحتاج إلى ذكر حتى ينمو هذا الإيمان في القلب فإذا نما في القلب صار حارساً لك، صار دافعاً لك للأعمال الصالحة، الحقيقة ثمار الإيمان لا تعد ولا تحصى، يكفي أن تقول فلان مؤمن. التفوق و التطرف:
أيها الأخوة الكرام، دائماً وأبداً أقول الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، التفوق هو أن تلبي حاجات العقل والقلب والجسم معاً، و التطرف أن تلبي واحدة وأن تهمل ما تبقى، وفرق كبير بين التفوق وبين التطرف، لكن هذا الدين من عند الله، من عند خالق السماوات والأرض. عبادة التفكر:
هذا الكون المترامي الأطراف حتى الآن لا أحد يعلم نهايته، أنت بعينيك ترى عشرة آلاف نجم تقريباً، أما عدد المجرات ثلاثة آلاف مليون مليون، في أرقام عديدة ومنوعة لكن شيء لا يصدق وكل مجرة فيها مليون مليون نجم، وكل هذه الكواكب والنجوم تتحرك بنظام دقيق.

أيها الأخوة، في هذه الدقائق المتبقية أريد أن أضع يدي على عبادة غفل عنها الناس كثيراً، ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة ثلاث عشرة سنة ؟ ماذا فعل، اقرؤوا السور المكية:

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾
( سورة الشمس )
﴿ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) ﴾
( سورة الفجر )
اقرؤوا السور المكية ترونها طافحة بالآيات الكونية لماذا الآيات ؟ للتفكر، أنا أشعر أن هذه العبادة التي تسمى عبادة التفكر كأنها معتم عليها، مع أن في القرآن الكريم ما يقترب من ألف آية تتحدث عن الكون، الإنسان يأكل ويشرب ويؤدي العبادات ولا ينتبه إلى هذا الكون العظيم.
معرفة الله تكون من خلال هذا الكون العظيم الذي ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله:
كيف تعرف الله ؟ الله عز وجل قال:
﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَار ُ﴾
( سورة الأنعام الآية: 103 ).
شيء جميل، كيف نعرفه ؟ جعل لك هذا الكون العظيم الذي ينطق بوجود الله ووحدانية الله وكماله، كل شيء في الكون يدلك على الله لكن بشرط ما لم تتخذ قراراً بالإيمان لن تنتفع بشيء في الكون، أحياناً هناك محطات فضائية، وكالات فضاء كبيرة جداً يرى الموظفون فيها المجرات كل يوم، مجرات بألوان رائعة، يرون خلق الله المعجز، يرونه كل يوم، و هناك مجاهر إلكترونية ترى الخلية، الخلايا، أشياء يصعب أن تتصورها تراها بعينك، فمن كان في هذه المراصد العملاقة أو في تلك المجاهر الإلكترونية وما اتخذ قراراً بالإيمان لا ينتفع بها، ويأتي إنسان ينتفع من جدول مياه يقول الماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدلان على الحكيم الخبير ؟ هذا الموضوع أنا أعالجه كثيراً لكن أتمنى في هذا اللقاء أن تعود نفسك أن تفكر، أنت على الطعام في كأس حليب، هل فكرت فيه ؟ بقرة تأكل الحشيش ليس لها صوت، ما في دخان، صامتة تعطيك أربعين خمسين كيلو يومياً، حليب ولبن وسمنة وجبنة، مشتقات الحليب وحدها شيء لا يصدق، وكان عليه الصلاة والسلام إذا شرب الحليب قال: اللهم زدنا منه.

أنت على الطعام كأس الحليب من بقرة تعمل بصمت معمل، قال الخلية الثديية في البقرة على شكل قبة، هذه القبة محاطة بشبكة أوعية دموية كثيفة جداً، الخلية الثديية كأنها عاقل تأخذ من شبكة الأوعية الدموية من الدم الذي يجري فوقها تأخذ حاجتها تأخذ السكر البروتين المعادن أشباه المعادن تأخذ مكونات الحليب:
﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾
( سور النحل )
في فرث سائل حمض البول هذا الفرث، في الدم حمض بول، مواد سامة، مواد سيئة، هذه الخلية الثديية هي عاقلة ينتقي من الدم وفيه حمض البول:
﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) ﴾
( سور النحل )
الأنعام من آيات الله الدالة على عظمته:
الآن اقرأ قوله تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ (5) ﴾
( سور النحل )
يعني خلقت خصيصاً لكم، أحد العلماء الألمان سبب إيمانه البقرة، يحتاج وليدها إلى كيليين حليب تنتج أحياناً ستين كيلو حليب، معنى هذا الحليب للإنسان، والغذاء الكامل، مشتقات الألبان غذاء يومي، لا يوجد بيت ما فيه قطعة جبن، فيه لبن، فيه لبن مصفى، فيه سمن، هذا كله من مشتقات الألبان: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ (5) ﴾
( سور النحل )

هذا الموضوع موضوع الأنعام، موضوع الألبان، موضوع مشتقات الحليب، موضوع الخلية الثديية على شكل قبة يجري فوقها شبكة أوعية دموية كثيفة جداً، والخلية الثديية متصلة بالأعلى بهذه الأوعية ويرشح من أسفلها قطرة حليب، تأخذ من الأوعية الدموية حاجتها وتترجم هذه الحاجة إلى قطرة حليب ترشح من جزئها الأسفل هذه القطرة تصب في ثدي البقرة، حتى الآن لا أحد يعلم شيئاً عن آلية هذه الخلايا الثديية، في عقل ؟ كيف تختار هذه الخلية الثديية المواد الأساسية للحليب ؟ مواد كثيرة جداً هناك بروتينات، دسم، سكريات، شحوم، معادن، أشباه معادن، فيتامينات تأخذها وتختارها من بين فرث ودم لتجعلها لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، الآن هذا الثدي الكبير له غلاف يحمل أربعين كيلو المفروض أن يتمزق، له جداران متعامدان في الداخل، هذا الثدي الكبير مقسم إلى أربعة أقسام بالتساوي وكل قسم ينتهي بحلمة واحدة، لو أن أربعة أخوة اشتركوا في بقرة إذا حلب كل واحد من حلمة واحدة يأخذ ربع الحليب بالضبط، ثدي كبير في جدارين متعامدين حتى يتماسك الثدي لا يتمزق، وهذه الخلايا الثديية تصب الحليب في هذا الثدي الكبير.
التفكر في خلق السماوات والأرض يضع الإنسان وجهاً لوجه أمام عظمة الله:
أيها الأخوة، الحليب آية، أمامك حليب، جبنة، لبن مصفى، لبن طبيعي، هذه المشتقات فكرت فيها، من خلقها ؟ دقق:

﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ (5) ﴾
( سور النحل )
يعني خلقت خصيصاً لكم من أجلكم، فإذا أكلت وشربت وقلت الحمد لله بعد التفكر، الحمد لله لها معنى عميق تصبح، أنا أرى أنت على الطعام عود نفسك تفكر، هذا الطعام، هذا الخبز، هذا الماء العذب الزلال، هذا الحليب، هذا اللبن الذي أمامك، التفكر في خلق السماوات والأرض يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، في دليل قرآني في هذا الكلام ؟ الآية: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) ﴾
( سور عبس )
التفكر في مخلوقات الله عز وجل توصل الإنسان إلى الخالق سبحانه:

يا أيها الأخوة، وأنت تأكل، وأنت تركب، مركبتك ثلاثة طن والصعود للأعلى وكلها ركاب مع بضائعهم، ما هذا السائل الذي ينفجر فيحرك هذه الكتلة الكبيرة ؟ أنت لاحظ لو أن مركبة في طريق صاعد خمس رجال أشداء لا يستطيعون تحريكها متر، هذا البنزين أودعه الله في الأرض سائل منفجر ما هذه الطاقة فيه ؟ أنت أمام موضوعات لا تعد ولا تحصى، عود نفسك أثناء الطعام، أثناء السفر، أثناء التأمل في مخلوقات الله عز وجل أن تفكر من أجل أن تصل إلى الله:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
( سورة آل عمران ).





والحمد لله رب العالمين












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2018, 05:17 PM   المشاركة رقم: 37

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة والاعجاز

الدرس : ( السادس و الثلاثون )

الموضوع : مقومات التكليف : قضايا الايمان - 3 - مظاهر ضعف الايمان






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
تخلف المسلمين يعود إلى ضعف إيمانهم:
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس السادس والثلاثين من دروس العقيدة والإعجاز.

أحياناً أيها الأخوة يسأل الإنسان عن السلبيات لئلا يقع فيها، سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال:

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))
[ متفق عليه ]
هذا الدرس أيها الأخوة فرع من فروع الإيمان، والعقيدة والإيمان يلتقيان، هناك سؤال كبير لماذا المسلمون في حال لا ترضي ؟ بعضهم يرى أن سبب هذا التخلف هو ضعف إيمانهم، لو كان إيمانهم قوياً لكانوا أقوياء، ولكانوا متماسكين، ولكانوا متعاونين، ولكانوا متفوقين، أرى أنا هناك أعراض كثيرة لمرض واحد هو ضعف الإيمان، أكثر ما تشتكي من المسلمين يعود إلى ضعف الإيمان، كل فضائل الصحابة تعود إلى قوة الإيمان، الشجاعة تعود إلى قوة الإيمان، التهيب والجهد يعود إلى ضعف الإيمان. مظاهر ضعف الإيمان عند المسلمين :
على كل أريد في هذا الدرس أن أوضح لكم، والحقيقة المرة دائماً أفضل ألف مرة من الوهم المريح، مظاهر ضعف الإيمان.
1 ـ التكاسل عن أداء الطاعات بالكيفية المطلوبة:
لو بدأنا بالعبادات قال هناك تكاسل عن أداء الطاعات بالكيفية المطلوبة
هناك تأخر عن صلاة الجمعة، هناك خواطر بعيدة عن حقيقة الصلاة تأتي المصلي، يعني يقف ويقرأ ويركع ويسجد ويقعد ويسلم لكن هو في اعتقاده أن هذه الصلاة ليست الصلاة التي أرادها الله عز وجل ، أحياناً لا يستيقظ على صلاة الفجر والأمر طبيعي، علامة الإيمان، علامة قوة الإيمان أن الذنب كبير، وعلامة ضعف الإيمان الذنب يسير، يقول لك ما صار شيء.
(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))
[ أحمد]
أنا أضع يدي على مظاهر ضعف الإيمان كما قال سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال:
(( َكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))
[ متفق عليه عن حذيفة]
العاقل من فرّغ نفسه من مشاغل الدنيا في أثناء الصلاة:
أي الصلاة صلة، اجهد أن تفرغ نفسك من مشاغل تشغلك في أثناء الصلاة، صلاة الجمعة
حينما يصعد الخطيب المنبر تجلس الملائكة لتستمع إلى الخطبة وقد أغلقت دفاتر المتفوقين، قبل ساعة كأنما قَرَبَ بدنة، بعد هذه الساعة كأنما قرب بقرة، بعد هذه الساعة كأنما قرب شاة، بعد هذه الساعة كأنما قرب دجاجة، بعد هذه الساعة كأنما قرب بيضة، فإذا صعد الخطيب المنبر أغلقت الصحف والملائكة جلست تستمع الخطبة.
الذي يأتي بالركعة الثانية من صلاة الجمعة، الخطبة كلها ما أدركها، أدرك ركعة ثانية من صلاة الجمعة فيظن أنه أدى الصلاة، هذه من مظاهر ضعف الإيمان، بالمناسبة أجمع العلماء على أن الله عز وجل حينما قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الُجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ﴾
(سورة الجمعة: 9)

ذكر الله الخطبة، هي عبادة تعليمية عظيمة جداً، ذكر الله هو الخطبة، أحياناً يترك ضعيف الإيمان السنن الراتبة، يقول لك فرائض، وأحياناً القرآن الكريم يهجر لا يقرأه كل يوم، وقراءة القرآن عبادة ولو خمس صفحات ولو ربع جزء، ولو سورة واحدة، أحياناً يترك الأذكار والأدعية.
أيها الأخوة، يصقل اللسان بذكر الله، هناك إنسان لسانه رطب بذكر الله، يصقل لسانه بذكر الله، يقرأ القرآن لا يشعر بشيء، يقرأ نصف صفحة ثم يغلق المصحف، في حجاب، في ضعف إيمان، في ظاهرة خطيرة أنه ينظر إلى كل أمر بمدى الثواب والعقاب إذا ما في عقاب ما في مشكل، يريد الحد الأدنى، أدنى حد، وإذا وقع في الشبهات وقع في الحرام، هذا في العبادات، أذكار ما في، استغفار ما في، دعاء ما في، تلاوة قرآن ما في، سنن ما في، فرائض فيها وساوس الجمعة نأتي بعد انتهاء الخطبة، الفجر نصليه في وقته أو لا نصليه، حينما تؤدى العبادات أداءً على خلاف ما أداها النبي عليه الصلاة والسلام فهذا مظهر من مظاهر ضعف الإيمان.
2 ـ قلة الورع:
الآن هذا في العبادات، في السلوك قلة الورع، لا تدقق:
(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))
[ الجامع الصغير عن أنس ]
قلة الورع.
3 ـ عدم تحري الحلال والحرام في الأقوال والمعاملات:
عدم تحري الحلال والحرام في الأقوال والمعاملات، هناك غيبة، نميمة، بهتان، استهزاء أحياناً.
4 ـ عدم إتقان العمل:

من لوازم ضعف الإيمان عدم إتقان العمل، عدم الوفاء بالوعود، يعد، إنما أهلك الصنعة قول غد وبعد غد.
يضعف أثر الدين في القلب، يبدأ بالتنازل شيئاً فشيئاً عن الثوابت، كان في ثوابت عنده مقدسة الآن تساهل بها، لا يغضب إذا انتهكت حرمات الله عز وجل، لا يأمر بالمعروف يؤثر السلامة، كل من على دينه الله يعينه، ما تجشم الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. ﴾
(سورة آل عمران: 110)
5 ـ عدم شعور الإنسان بأي مسؤولية تجاه هذا الدين:

لا يشعر بمسؤولية تجاه هذا الدين، أحياناً رسوم تشوه صورة النبي عليه الصلاة والسلام ماله علاقة، أحياناً المصحف يدنس في بلد، ما له علاقة، الناس ما فيهم خير، يقول لك هناك هجمة شرسة، أي لا يتحرك، لا يتكلم كلمة، لا يدافع، لا يتألم، لا يدعو، هناك ظاهرة الآن بلاد الناس يموتون من الجوع فقط جوع، حصار، لا دواء، لا ماء، لا كهرباء، لا بترول، هو مرتاح حفلات، سهرات، ومحسوب على المسلمين، لا يخطر في باله أن يقنع إنساناً بهذا الدين، أو أن يأتي به إلى المسجد، أو أن يقدم له شريطاً، الناس ما فيها خير، منسحب من العمل الصالح، أمام الشاشة تضعف مقاومته يسمح لنفسه أن يرى أشياء لا ترضي الله، هذا كله من مظاهر ضعف الإيمان، ضعف الإيمان خطير.
مظاهر التخلف والتردي والسقوط في آخر الزمان مظاهر لضعف الإيمان:
كل التفوق السابق والتألق للعهود الثلاثة الأولى أسبابها قوة الإيمان:
﴿ يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ (12) ﴾
(سورة مريم)
وكل مظاهر التخلف والتردي والسقوط في آخر الزمان مظاهر لضعف الإيمان، أي يضعف غض بصره، ما عملنا شيئاً، أين أذهب بعيوني ؟ يضعف غض بصره مع أن الله عز وجل:
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (286) ﴾
( سورة البقرة )
حديثه مع النساء لطيف زيادة، يطرح طرفة من أجل أن يضحكها، ناعم جداً، لطيف جداً، وفي بيته لا يوجد أقسى منه، صفات المؤمن لطيف جداً مع زوجته ومع الأجنبيات ولا كلمة غلط ولا كلمة لطيفة، لا يقول كلمة لطيفة لكن لا يوجد كلمة فيها تودد هذا امرأة لا تحل لك:
﴿ مَا خَطْبُكُمَا (23) ﴾

( سورة القصص )
سيدنا موسى، الآنسات خير إن شاء الله لماذا واقفون هنا ؟ البديل: ﴿ مَا خَطْبُكُمَا (23) ﴾
( سورة القصص )
كلمة واحدة قالت له: ﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (25) ﴾
( سورة القصص )
لو قالت له إن أبي يدعوك اليوم، خير إن شاء الله ما المناسبة ؟ صار في حوار كلمة كاملة:
﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (25) ﴾
( سورة القصص )
﴿ مَا خَطْبُكُمَا (23) ﴾
( سورة القصص )
6 ـ اللغو في اللقاءات و السهرات:
هذه امرأة لا تحل لك، مسموح لك أن تكلمها لكن وفق أعلى درجة من الضوابط، من ضعف الإيمان الجلسات، اللقاءات، السهرات، فيها لغو:
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) ﴾
( سورة المؤمنون)
كلام فارغ موضوعات لا تنتهي، الموضوعات لا تسمو بالنفس، وسهر، وسمر، ولهو، وأحياناً شيء من الغيبة، من النميمة، من المحاكاة، من التقريب، يصبح الموضوع مادياً ما في صفة روحانية إطلاقاً، أسعار البيوت، أسعار المنتوجات، ما ينتظر المسلمون من غلاء الأسعار، موضوعات والله أحياناً يا أخوان بجلسة من جلسات الناس بقدر ما يتكلمون عن المستقبل المظلم لا تستطيع أن، الله موجود، كل شيء بيده، ولو الناس جميعاً ما أقبلوا عليه لو أقبلت عليه وحدك لك معاملة خاصة، الله موجود: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾
( سورة الأنبياء )
الإسلام دين فردي و جماعي من طبقه قطف ثماره اليانعة:

أيها الأخوة الكرام ، أعظم شيء بديننا أنه دين جماعي ودين فردي، إذا الأمة طبقته ثمار يانعة، ما طبقته طبقه وحدك، هناك آية فيها هذا الملمح:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾
( سورة المائدة: 105 )

إذا الناس شردوا وانغمسوا ولم ينصاعوا وصار في منع تجول مع مسلسل مثلاً، هذا دينهم صار، عليكم أنفسكم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾
( سورة المائدة: 105 )
الطابع عقلي مادي مصلحي تنافسي، في هذه المجالس هل هناك بيت لا يوجد فيه سهرة بالأسبوع ؟ لقاء ؟ جلسة ؟ نزهة ؟ اسأل نفسك هذا السؤال الصعب ما الموضوع الذي يطرح ؟ موضوعات دنيوية فقط، موضوعات مؤلمة، موضوعات ما فيها أمل، تجد:
(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))
[ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] من آثر نفسه على غيره فسيرته تعكر المجلس:
المواقف اللئيمة تعكر المجلس، الإنسان اللئيم قصته تعكر المجلس، الإنسان الظالم سيرته تعكر المجلس، الإنسان الذي يؤثر نفسه على غيره سيرته تعكر المجلس، أما بذكر الصالحين تتعطر المجالس
أنا أنصحكم لا تترك الجلسة كلها نبش بالنقائص، إنسان وقف أمام حاوية ماذا سيجد فيها ؟ الطعام الفاسد، بقايا الطعام، وقمامة البيت، لو حاول إنسان أن ينقب لا يوجد شيء كل شيء أسوأ من الثاني، ترى الحديث كله على واقع المسلمين واقع مؤلم، في تخلف، الغني غني والفقير فقير، الغني يتفنن في إنفاق الأموال والفقير محروم من كل شيء، و لا يوجد رحمة.

(( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
في آخر الزمان تنزع الرحمة من قلوب الأمراء، وترفع النخوة من رؤوس الرجال، ما في نخوة زوجته بأبهى زينة تمشي معه في الطريق يفتخر بها ثياب فاضحة، على الشرفة بثياب شفافة مرتاح كأن معه مركبة يزهو بها. حرص المسلمين الشديد على التمتع بمباهج الحياة و نسيان أن الموت نهاية كل حي:
أيها الأخوة، لا تعتبوا على الله واقع المسلمين سيئ جداً، يعني الله عز وجل أول كلمة بأول آية بأول سورة اقرأ
الآن ارقص، ستة وثمانون مليون اتصال بسوبر ستار من أجل اختيار إحدى مغنيتين، هذه أمة ؟ أراضيها محتلة، عدو غاصب، خمس دول إسلامية محتلة، الناس يتنافسون على جمع المال:

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(32)﴾
( سورة الزخرف).
موضوع جمع، حرص شديد على التمتع بمباهج الحياة، في المأكل، في الملبس، في المشرب، في المسكن، في الأثاث.
(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ))
[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]
بكل دولة في ثلاثين حليفاً، ثلاثين في العراق، ثلاثين في أفغانستان، وثلاثين في لبنان، حلفاء:
(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، قش على صفحة السيل، هذا القش لا يقدم ولا يؤخر ولا يغير مجرى السيل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ))
[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]
الفقير يحلم بالثراء، الغني ينظر إلى من هو أغنى منه، الموظف ينظر إلى الموظف القوي متى أَحْتَل منصبه ؟ هناك مزيد من الدنيا والموت نهاية كل حي.
7 ـ عدم الاهتمام بدين الأولاد:

مع ضعف الإيمان هَم الأب ليس دين أولاده، ولا إيمان أولاده، ولا عبادات أولاده، يتعلمون لغة إنكليزية، هذا ليس خطأ طبعاً، يمكن صار الهم الوحيد، دينه دين كرة، أحياناً تنشب خلافات بين الزوجين يكون الزوج أهلاوي والزوجة زملكاوية، يتقاتلون، الرياضة الآن دين، مرة كنت في العمرة فركبت مع سائق من مكة إلى جدة والله هو أصله بدوي ينفعل انفعالات من أجل هدف أدخله الفريق الذي لا يحبه، سيخرج من جلده سيعمل حادثاً أدخلوا هدفاً، دين ثاني، الرياضة دين، الرياضة مفيدة جداً لكنها أصبحت الآن دين، يعني مرة ببلد إسلامي اجتمع مجلس الشعب حتى يطلب من وزير الإعلام يؤخر المسلسل إلى ما بعد التراويح، تركوا الناس التراويح من أجل المسلسل، عقدت جلسة من أجل طلب من وزير الإعلام أن يؤخر عرض هذا المسلسل حتى يتاح للمسلمين في رمضان أن يصلوا التراويح، هذا من ضعف الإيمان.
8 ـ تضخم الذات:
يأتي الأب مساءً الأولاد أكلوا ؟ أكلوا، كتبوا الوظائف ؟ كتبوا، صحتهم ؟ جيدة، الحمد لله، ما يخطر في بال الأب أن صلوا العشاء ؟ صلى، قرأ قرآن، صحته، دراسته، علامته، تفوقه فقط، يضعف تعظيم شعائر الله، يقل العفو والتسامح بين الناس، تتوتر العلاقات بين الأصدقاء، يكثر الخصام، الأخطاء تصعد
كل شخص يتهم الآخر بالكفر أحياناً، بالشرك، بالخروج من الدين، الذات تتضخم، تضخم الذات.
(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا (المادية المقيتة)، وَهَوًى مُتَّبَعًا (الجنس)، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ))
[ أبو داود عن أبي أمية الشعباني]
كل شخص يقول: محور العالم عندي ليس مقبولاً، من أنت ؟ أنت من ؟ عندي ما فيها شيء، أنت مشرع ؟ يحرم ويحلل برأيه، هذا من علامات ضعف الإيمان.
حب الظهور، التصدي للآخر، السعي للإمارة، يقل البذل والعطاء، والإنفاق في سبيل الله، يزداد الحرص والشح، يقل حبّ الجهاد، يزداد الخوف من الأمراض والمحن التي تصيب المسلمين. أول خطوة لحل مشكلة ضعف الإيمان أن نحيط بها علماً:
أيها الأخوة، والله شيء مؤلم، لكن هذا واقع أول خطوة لحل المشكلة أن تحاط علماً بها، أول خطوة لحل أية مشكلة أن تحاط علماً بها
أول خطوة لحل المشكلة أن تعلم أن هناك مشكلة، أول خطوة لمعالجة ضغط الدم المرتفع أن تقيس ضغطك وتكتشف أنه مرتفع، هذا الطريق الصحيح، الآن لا تفرحوا بالمديح، المديح سهل نحن أمة الإسلام ما شاء الله، نحن أمة آخر الأنبياء، نحن أمة الوحيين، نحن أمة الكتاب والسنة، نحن أمة سيد الأنبياء خير إن شاء الله:

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
( سورة المائدة: 18 )
حينما لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر نحن أمة كأية أمة خلقها الله لا نملك ولا ميزة إطلاقاً.
(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا: أوَ كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون ))
[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة بسند فيه ضعف ]
كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ والله أيها الأخوة، أحياناً المؤمن المستقيم غريب.
(( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ))
[ روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ]
أناس صالحون في قوم سوء كثير.
9 ـ قلة الصفح بين الناس:
من علائم ضعف الإيمان يقل الحلم والعفو، يقل الصفح بين الناس، تكثر الفظاظة والغلظة، يقل التراحم، يزداد التقصير في القيام بالحقوق كبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجار، تقول الأخت أخي منذ سنتين ما دخل بيتي، تكون أخته زوجها فقير ساكنة بطرف المدينة يلبي دعوة الأغنياء، تلبية دعوة الأغنياء والأقوياء من الدنيا وتلبية دعوة الفقراء من عمل الآخرة.
10 ـ قلة الثقة بما عند الله:

قلة الثقة بما عند الله، إذا أخذ دعماً من جهة قوية يرتاح، لا يرتاح لأنه يمشي صح مع الله، يرتاح إذا جهة قوية دعمته، لأنه يعيش الشرك، لا يرى أن الله عز وجل هو الغني، هو القوي، هو المعطي، هو المانع، هو المعز، هو المذل، تعلق بأشخاص، تعلق بأقوياء، وانبطح أمامهم وتضعضع أمامهم، لكن يأبى أن يتذلل أمام ربه في سجوده، يزداد الطمع بما في أيدي الناس،
قالوا للحسن البصري: يا إمام بمَ نلت هذا المقام ؟ قال: " باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي ".
العفة و العزة من صفات المؤمن:
العفة شيء من صفات المؤمن، ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير، ما كان للمؤمن أن يذل نفسه، المؤمن عزيز دققوا في هذا الكلام:
احتج إليه تكن أسيره، استغني عنه تكن نظيره، أحسن إليه تكن أميره، إن أحسنت إليه فأنت أميره، إن استغنيت عنه فأنت نظيره، إن احتجت إليه فأنت أسيره، خليفة المسلمين في بيت الله الحرام، خليفة، الدنيا كلها بيده قال له: والله أستحي أن أسأل في بيت الله غير الله، التقاه خارج البيت قال سلني حاجتك ؟ قال: والله ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها ؟ ألح عليه قال له: نجني من النار وأدخلني الجنة، قال هذه ليست لي، قال إذاً ليست لي عندك حاجة، هذه العزة، يقولون: ما أعظم إحسان الأغنياء للفقراء، وما أروع عفة الفقراء، ترى كل فقير والله عنده عزة نفس وعفة، وعنده كبرياء، إيمانية تفوق الأغنياء والله، خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هماً، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر.
من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، من جلس إلى قوي فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، شيء مخيف، سيدنا عمر يمشي في الطريق هناك أطفال رأوه فتفرقوا من هيبته، بقي طفل صغير واقفاً بكبرياء، كبرياء الإيمان ليس التكبر، لفت نظره قال يا غلام لمَ لم تذهب مع من ذهب ؟ قال أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك، ولست مذنباً فأخشى عقابك والطريق يسعني ويسعك.
قال أبو جعفر المنصور: يا أبا حنيفة، لو تغشيتنا، قال: ولمَ أتغشاكم، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه ؟ وهل تغشاكم إلا من خافكم على شيء ؟ إنك إن أكرمتني فتنتني، وإنك إن أبعدتني أزريتني.
11 ـ ازدياد التسخط و التشكي:
يزداد التسخط والتشكي، الله قال:
﴿ ولا تجد أكثرهم شاكرين(17) ﴾
(سورة الأعراف)
يقول لك بلد مسموم، لا بيع ولا شراء، يكون رابح اثني عشر مليوناً، كانوا خمسة عشر، خسرنا مليونين السنة، حاسب الخسارة أنه ربح العام الماضي خمسة عشر ربح السنة فقط اثني عشر، خسر ثلاثة، يتشكى يتشكى، والله حدثني أحد الأخوة له صديق بيته متواضع يتشكى دائماً أقسم بالله مرتين ثلاثة هَمّ أن يقدم له مساعدة لما توفي ترك مئة مليون، أقسم بالله عدة مرات هَمّ أن يقدم له المساعدة تشكي، تشكي، الله قال: ﴿ ولا تجد أكثرهم شاكرين(17) ﴾
(سورة الأعراف)
بطولات المؤمن في الحياة:
يأتي المؤمن صحته طيبة ساكن في بيت أجرة ستين متراً، وله زوجة يحبها وتحبه ومرتاح نفسياً، يقول الله فضل عليّ، والله يا أيها الأخوة، سمعت قصة من أحد الأخوة الكرام قال لي: دخلت على تاجر يعرفه تماماً حجمه المالي من أربعة لخمسة مليار، قال لي و الله من كثرة ما شكا لي هذا التاجر لم أعد أستطع أن أقف، ما أعجبه البلد، ولا البيع، ولا التجارة، ولا أولاده، ولا زوجته، ما هذه الحياة ؟ حجمه المالي من أربعة لخمسة مليار، ذهب إلى محله التجاري في الحريقة جاءت امرأة محجبة دلوها عليه، هو رئيس جمعية خيرية، قالت له أريد مساعدة بالشهر ألف ليرة أجرة بيت، أين تسكن ؟ في داريا هو عنده اجتماع في داريا بجمعية خيرية، قال لها مساءً سننظر، انتهى الاجتماع قال هذه الإنسانة عنوانها، ابحثوا عنها، فقالوا امشي الآن، قال دخلت إلى بيت تحت درج مع فسحة صغيرة، تحت الدرج القسم العالي غرفة والأقل علواً مطبخ والأقل حمام، أربعة أولاد يلبسون ثياباً نظيفة جداً، والزوج مريض على السرير، قال لي البيت مستحيل يسكن، لكن كأنه جنة أقسم بالله شعر في روحانية في البيت قال ألفين في الشهر، قالت لا ألف، نحن معاشنا يكفي أكل وشرب ينقصنا ألف أجرة البيت ما قبلت تأخذ ألف ثانية.

والله مرة طبيب حدثني قال بحياتي ما صغرت أمام إنسان (هو طبيب قلب جراح) عنده مريض ابنه بحاجة إلى عمل جراحي، العمل يكلف ثلاثمئة وخمسين ألفاً و لا يملكها، هذا الطبيب رقّ له ذكر ذلك لمحسن قال له علي العملية ما في مشكلة، اتصل به قال أعتذر قال لماذا ؟ قال أنا عندي ورشة خياطة، ثمنها ثلاثمئة وخمسين ألفاً قال أنا عندي شيء أبيعه، هذا المبلغ اجعله لإنسان ما عنده شيء يبيعه، قال بحياتي ما صغرت أمام إنسان.
محسن كبير من حي الميدان أحب أن يعمر جامع في منطقة المخالفات، كلف أحد أخواننا مهندس وجد أرضاً مناسبة جداً مربعة باتجاه القبلة، فاوضه على أربعة قَبِل بثلاثة ونصف مليون، صاحب الأرض مستخدم في مدرسة تَمَلكها إرثاً معاشه أربعة آلاف، ووقع سنداً بنصف المبلغ، قال: أين بقية المبلغ ؟ قال له: عند التنازل، قال: ما التنازل ؟ قال: تذهب إلى مديرية الأوقاف، وتتنازل عن هذه الأرض لتكون مسجداً، قال: مسجد ! مزق السند ! وقال: والله إني أستحي من الله أن أبيع أرضاً لتغدو مسجداً، أنا أولى منك أن أهبها إلى الله، يقول هذا المحسن الذي يملك مئات الملايين: والله ما صغرت في حياتي كما صغرت أمام هذا المستخدم، هناك بطولات في الحياة.
مظاهر ضعف الإيمان هي أعراض لمرض واحد هو الإعراض عن الله:

أيها الأخوة، هذه بعض مظاهر ضعف الإيمان، احفظوا هذه الحقيقة كل ما تشتكي منه من المسلمين، أعراض لمرض واحد هو الإعراض عن الله، كل ما تشتكي منه من المسلمين خصومات، خلافات، قسوة، فظاظة، أثرة، أنانية، كل ما تشتكي منه أعراض لمرض واحد هو الإعراض عن الله أو أعراض لضعف الإيمان.

الخيل:
أيها الأخوة، النبي عليه الصلاة والسلام:

(( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))
[متفق عليه عن عروة بن الجعد]
هذا الحيوان المذلل المؤنس، هذا الحيوان قال يسمع وقع الخطا قبل أن ترى الخيل الذي يمشي، أحياناً الإنسان بأرض ممتدة يرى الماشي قبل أربعة كيلو متر قبل خمسة كيلو متر، الخيل تسمع خطا الذي يمشي قبل أن ترى هذا الماشي يعني سبعة كيلو متر.
(( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))
[متفق عليه عن عروة بن الجعد]
صفات الخيول:
الخيل تتوالد ولا تفقد قدرتها على التناسل مهما بلغت من العمر، تصور إنسانة عمرها ثمانون حاملة، بالأربعين خلاص سن اليأس، مهما تقدمت بها السن الخيل تملك القدرة على الإنجاب، هل يوجد شخص منكم اشترى سيارة بعد سنة وجد أمامها سيارة صغيرة ؟ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

أسرع الحيوان في سرعة الشفاء من جروحها، أسرع بكثير من الإنسان، شفاؤها من الجروح سريع جداً، وتأكل علفاً قليلاً وتعمل عملاً كثيراً، الخيل يستطيع أن يحمل ربع وزنه ويعدو به إلى مسافات طويلة، يعدو ليس يمشي، وزن الخيل أربعمئة كيلو يحمل مئة كيلو ويعدو به إلى مسافات طويلة من دون طعام ولا شراب، يتمتع الخيل بذاكرة حادة جداً هذه الذاكرة تنصب على الأماكن، يعني لو أن صاحبه أغمي عليه ولو كان بعيداً عن البيت يستطيع أن يصل إلى البيت، من دون توجيه صاحبه
أساساً بعض المهربين يستخدموا البغال للتهريب لا يوجد معه أحد وحده عليه غسالة، فمرة الجمارك وجدوا بغلاً عليه غسالة لحقوه إلى البيت أخذوا رقم البيت أقروا دعوى، فالمحامي يوجه الكلام للقاضي قال أنا يؤسفني أشد الأسف أن يكون معكم شهادة وحيدة فقط من بغل.
فهذا الخيل يصل إلى البيت وحده، يعرف صوت صاحبه ولو لم يره، يعرف صاحبه من ركوب الخيل فقط، طريقة ركوب الخيل يعرفها، يعرف صاحبه إما من صوته وإما من طريقة ركوب الخيل أو من رائحته، عنده ردود فعل عالية جداً لأوامر صاحبه، أنا ما كنت أظن ذلك، مرة كنا في مكان فيه خيل أخوانا ركبوا إذا سحب المقود يرجع إلى الوراء، لا ينتبه الذي يركبه، شادد يمشي إلى الوراء كأنك وضعت للخلف في السيارة، مادام ساحب للوراء، أقل غمزة برجله على البطن اليمين على اليمين، على اليسار، كأنك راكب سيارة حديثة، لي قريب توفي عنده خيل أصيل عليها ابنته وكان بيته على الطريق العام وكان في ترام في الشام، يبدو أن صوت الترام أجفل الخيل فخافت وهي تعلم أن ابنة صاحبها على ظهرها فانحنت حتى أصبحت قريبة من الأرض ودفعت البنت وولت هاربة، أدركت أن ابنة صاحبها على ظهرها.
الخيل من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله:
حدثني أخ آخر قال أنا عندي خيل أحبها كثيراً، قال لي بعتها، التقيت بها فجأة فبكت، من أشد الحيوانات وفاء لصاحبها
أحد أخوانا كان في أمريكا شاهد ندوة تلفزيونية عن ركوب الخيل فأكدت هذه الندوة أن ركوب الخيل يقي الإنسان من أمراض القلب، والكبد والكليتين، وأن الإدمان على ركوب السيارة يجلب للإنسان أمراض القلب والكبد والكليتين، الاهتزاز تصميم إله، عنترة العبسي عنده خيل من أشعاره قال هو في الحرب تأتي السهام:

فازور من وقع القنا بلبانــــه وشكا اليّ بعبرة وتحمحم
***

بلبانه: صدره. لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلم
***

ينشأ بين الفارس والفرس مشاركة وجدانية، أنت مستحيل تنشأ علاقة طيبة جداً مع سيارتك، لأنها صنعت من الحديد، أما الخيل كائن، أحياناً يدرك الخيل أن هذا القوس قد يصدم به صاحبه، ينخفض، يدرك أن صاحبه راكب والمكان منخفض، أحياناً يرى شخصاً بعيداً ينبه صاحبه لعله عدو، هناك علاقة عاطفية بين الراكب والخيل عجيبة جداً، من أذكى الحيوانات ومن أكثرها وفاءً وهذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
والآن هناك خيل ثمنها بالملايين، سمعت بالخليج بسباق الهجن، مئة وخمسين مليون ثمن الناقة، ناقة السباق، يطعمونها فستق وكاجو وعسل كل يوم، هم في خدمتها، على كل من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله هذا الخيل. الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

والحمد لله رب العالمين







الختام












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2018, 12:20 PM   المشاركة رقم: 38

معلومات العضو


الصورة الرمزية آفراح
إحصائية العضو






  آفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond reputeآفراح has a reputation beyond repute
شكراً: 2,719
تم شكره 863 مرة في 786 مشاركة
 




التواجد والإتصالات
آفراح غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

جوزيت كل خير وبورك فيك لطرح القيم
تحية












عرض جميع مواضيع [ آفراح ]
عرض البوم صور آفراح   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2018, 03:35 PM   المشاركة رقم: 39

معلومات العضو


الصورة الرمزية السعيد
إحصائية العضو








  السعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud ofالسعيد has much to be proud of
شكراً: 0
تم شكره 339 مرة في 277 مشاركة
 

علم الدوله :  qatar



التواجد والإتصالات
السعيد غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

تسلمين اختى افراح على تواجدك الدائم












عرض جميع مواضيع [ السعيد ]
عرض البوم صور السعيد   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2018, 06:39 PM   المشاركة رقم: 40

معلومات العضو


الصورة الرمزية منال نور الهدى
إحصائية العضو







  منال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond reputeمنال نور الهدى has a reputation beyond repute
شكراً: 3,407
تم شكره 2,244 مرة في 1,652 مشاركة
 

علم الدوله :  algeria



تواصل مع
التواجد والإتصالات
منال نور الهدى متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السعيد المنتدى : رياض روحآنيآت إيمانية
افتراضي رد: العقيدة و الاعجاز

بارك الله بك وجزاك الله خير جزاء وأسعدك الله في الدارين
في أمان الله وحفظه












عرض جميع مواضيع [ منال نور الهدى ]
عرض البوم صور منال نور الهدى   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الاعجاز, العقيدة


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Loading...

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,

IP