منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - من براهين التوحيد في القرآن المجيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-04-2018, 02:22 PM   #22


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: من براهين التوحيد في القرآن المجيد





البرهان 174




من سورة النحل



{ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ

تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ *

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ *

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *

يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ

أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ

أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ *

لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ

وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

{ 56 - 60 }



يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب،

وأنهم يجعلون لأصنامهم

التي لا تعلم ولا تنفع ولا تضر -

نصيبا مما رزقهم الله وأنعم به عليهم،

فاستعانوا برزقه على الشرك به،

وتقربوا به إلى أصنام منحوتة،



كما قال تعالى:

{ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا

فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا

فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ } الآية،


{ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ }

وقال: { ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ *

وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }

فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.



{ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ }

حيث قالوا عن الملائكة العباد المقربين: إنهم بنات الله

{ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ }

أي: لأنفسهم الذكور حتى إنهم يكرهون البنات كراهة شديدة،

فكان أحدهم { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا }

من الغم الذي أصابه

{ وَهُوَ كَظِيمٌ } أي: كاظم على الحزن والأسف إذا بشِّر بأنثى،

وحتى إنه يفتضح عند أبناء جنسه

ويتوارى منهم من سوء ما بشر به.


ثم يعمل فكره ورأيه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بشّر بها

{ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ } أي: يتركها من غير قتل على إهانة وذل

{ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ }

أي: يدفنها وهي حية وهو الوأد الذي ذم الله به المشركين،


{ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }

إذ وصفوا الله بما لا يليق بجلاله من نسبة الولد إليه.

ثم لم يكفهم هذا حتى نسبوا له أردأ القسمين،

وهو الإناث اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها ويكرهونها،

فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.


ولما كان هذا من أمثال السوء التي نسبها إليه أعداؤه المشركون،

قال تعالى: { لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ }

أي: المثل الناقص والعيب التام،



{ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى }

وهو كل صفة كمال وكل كمال في الوجود فالله أحق به،

من غير أن يستلزم ذلك نقصا بوجه،

وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه،

وهو التعظيم والإجلال والمحبة والإنابة والمعرفة.


{ وَهُوَ الْعَزِيزُ }

الذي قهر جميع الأشياء وانقادت له المخلوقات بأسرها،

{ الْحَكِيمُ }

الذي يضع الأشياء مواضعها

فلا يأمر ولا يفعل إلا ما يحمد عليه ويثنى على كماله فيه.



البرهان 175



من سورة النحل




{ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ

وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى

لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُم مُفْرَطُونَ *

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ

فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ

فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم }

{ 62 - 63 }



يخبر تعالى أن المشركين { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ }

من البنات، ومن الأوصاف القبيحة وهو الشرك

بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات

التي هي عبيد لله،

فكما أنهم يكرهون، ولا يرضون أن يكون عبيدهم

-وهم مخلوقون من جنسهم-

شركاء لهم فيما رزقهم الله

فكيف يجعلون له شركاء من عبيده ؟"


{ وَ } هم مع هذه الإساءة العظيمة

{ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى }

أي: أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة،

رد عليهم بقوله: { لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ }

مقدمون إليها ماكثون فيها غير خارجين منها أبدا.


بيَّن تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم

أنه ليس هو أول رسول كُذِّب فقال [تعالى]:

{ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ }

رسلا يدعونهم إلى التوحيد،


{ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ }

فكذبوا الرسل، وزعموا أن ما هم عليه هو الحق

المنجي من كل مكروه

وأن ما دعت إليه الرسل فهو بخلاف ذلك،

فلما زين لهم الشيطان أعمالهم،

صار وليهم في الدنيا، فأطاعوه واتبعوه وتولوه.


{ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي

وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا }


{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

في الآخرة حيث تولوا عن ولاية الرحمن،

ورضوا بولاية الشيطان فاستحقوا لذلك عذاب الهوان.


البرهان 176



من سورة النحل


{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ *

فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ *

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ

وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا

هَلْ يَسْتَوُونَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ *

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ

وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ

هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ

وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }

{ 73 - 76 }


يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم

أنهم يعبدون من دونه آلهة اتخذوها شركاء لله،

والحال أنهم لا يملكون لهم رزقا من السماوات والأرض،

فلا ينـزلون مطرا،

ولا رزقا ولا ينبتون من نبات الأرض شيئا،

ولا يملكون مثقال ذرة في السماوات والأرض

ولا يستطيعون لو أرادوا،

فإن غير المالك للشيء ربما كان له قوة واقتدار على ما ينفع من يتصل به،

وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون.


فهذه صفة آلهتهم كيف جعلوها مع الله،

وشبهوها بمالك الأرض والسماوات

الذي له الملك كله والحمد كله والقوة كلها؟"



ولهذا قال: { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ }

المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه

{ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }

فعلينا أن لا نقول عليه بلا علم

وأن نسمع ما ضربه العليم من الأمثال


فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يعبد من دونه،


أحدهما عبد مملوك أي:

رقيق لا يملك نفسه ولا يملك من المال والدنيا شيئا،

والثاني حرٌّ غنيٌّ

قد رزقه الله منه رزقا حسنا من جميع أصناف المال

وهو كريم محب للإحسان، فهو ينفق منه سرا وجهرا،

هل يستوي هذا وذاك؟!

لا يستويان مع أنهما مخلوقان،




فإذا كانا لا يستويان،

فكيف يستوي المخلوق العبد

الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعة،

بل هو فقير من جميع الوجوه

بالرب الخالق المالك لجميع الممالك

القادر على كل شيء؟"



ولهذا حمد نفسه واختص بالحمد بأنواعه فقال:

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ }

فكأنه قيل:

إذا كان الأمر كذلك فلم سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟

قال: { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }

فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرؤوا على الشرك العظيم.



والمثل الثاني مثل { رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } لا يسمع ولا ينطق

و { لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } لا قليل ولا كثير

{ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ }

أي: يخدمه مولاه، ولا يستطيع هو أن يخدم نفسه

فهو ناقص من كل وجه،

فهل يستوي هذا ومن كان يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم،

فأقواله عدل وأفعاله مستقيمة،


فكما أنهما لا يستويان

فلا يستوي من عبد من دون الله وهو لا يقدر على شيء من مصالحه،

فلولا قيام الله بها لم يستطع شيئا منها،

ولا يكون كفوا وندا

لمن لا يقول إلا الحق،

ولا يفعل إلا ما يحمد عليه.





البرهان 177



من سورة النحل




{ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

{ 77 }



أي: هو تعالى المنفرد بغيب السماوات والأرض،

فلا يعلم الخفايا والبواطن والأسرار إلا هو،

ومن ذلك علم الساعة فلا يدري أحد متى تأتي إلا الله،

فإذا جاءت وتجلت لم تكن

{ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ }

من ذلك فيقوم الناس من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم

وتفوت الفرص لمن يريد الإمهال،


{ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

فلا يستغرب على قدرته الشاملة إحياؤه للموتى.

البرهان 178




من سورة النحل



{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا

ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ *

وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ

وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ *

وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ

قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ

فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ *

وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ

وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }

{ 84 - 87 }


يخبر تعالى عن حال الذين كفروا في يوم القيامة

وأنه لا يقبل لهم عذر ولا يرفع عنهم العقاب

وأن شركاءهم تـتبرأ منهم

ويقرون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله


فقال: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا }

يشهد عليهم بأعمالهم وماذا أجابوا به الداعي إلى الهدى

وذلك الشهيد الذي يبعثه الله أزكى الشهداء وأعدلهم

وهم الرسل الذين إذا شهدوا تم عليهم الحكم.


فـ { لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } في الاعتذار

لأن اعتذارهم بعد ما علم يقينا بطلان ما هم عليه،

اعتذار كاذب لا يفيدهم شيئا،

وإن طلبوا أيضا الرجوع إلى الدنيا ليستدركوا

لم يجابوا ولم يعتبوا،


بل يبادرهم العذاب الشديد الذي لا يخفف عنهم

من غير إنظار ولا إمهال من حين يرونه

لأنهم لا حساب عليهم لأنهم لا حسنات لهم

وإنما تعد أعمالهم وتحصى ويوقفون عليها ويقرون بها ويفتضحون.



{ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ }

يوم القيامة وعلموا بطلانها ولم يمكنهم الإنكار.


{ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ }

ليس عندها نفع ولا شفع،

فنوَّهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها،

وبدت البغضاء والعداوة بينهم وبينها،


{ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ }

أي: ردت عليهم شركاؤهم قولهم،

فقالت لهم: { إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ }

حيث جعلتمونا شركاء لله ،

وعبدتمونا معه فلم نأمركم بذلك،

ولا زعمنا أن فينا استحقاقا للألوهية فاللوم عليكم.


فحينئذ استسلموا لله

وخضعوا لحكمه

وعلموا أنهم مستحقون للعذاب.


{ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }

فدخلوا النار وقد امتلأت قلوبهم من مقت أنفسهم

ومن حمد ربهم وأنه لم يعاقبهم إلا بما كسبوا.



البرهان 179




من سورة النحل



{ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ

مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا

وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *

إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ

وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }


{ 98 - 100 }


أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها

وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة

فإن الشيطان أحرص ما يكون على العبد

عند شروعه في الأمور الفاضلة،

فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها.


فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله،

والاستعاذة به من شره،


فيقول القارئ: { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم }

متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه،

مجتهدا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة

مجتهدا على السبب الأقوى في دفعه،

وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل.



فإن الشيطان { لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ } أي: تسلط

{ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ } وحده لا شريك له

{ يَتَوَكَّلُونَ } فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه

شر الشيطان ولا يبق له عليهم سبيل.



{ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ } أي: تسلطه

{ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } أي: يجعلونه لهم وليا،

وذلك بتخليهم عن ولاية الله،

ودخولهم في طاعة الشيطان،

وانضمامهم لحزبه،

فهم الذين جعلوا له ولاية على أنفسهم،

فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا وقادهم إلى النار قَوْدًا.





البرهان 180


من سورة النحل



{ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ

إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ

وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا

فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ

وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ *

أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ

وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ *

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

{ 106 - 109 }



يخبر تعالى عن شناعة حال { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ }

فعمى بعد ما أبصر ورجع إلى الضلال بعد ما اهتدى،

وشرح صدره بالكفر راضيا به مطمئنا

أن لهم الغضب الشديد من الرب الرحيم

الذي إذا غضب لم يقم لغضبه شيء وغضب عليهم كل شيء،


{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أي: في غاية الشدة مع أنه دائم أبدا.



و { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ }

حيث ارتدوا على أدبارهم طمعا في شيء من حطام الدنيا،

ورغبة فيه وزهدا في خير الآخرة،

فلما اختاروا الكفر على الإيمان منعهم الله الهداية فلم يهدهم

لأن الكفر وصفهم، فطبع على قلوبهم فلا يدخلها خير،

وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فلا ينفذ منها ما ينفعهم

ويصل إلى قلوبهم.


فشملتهم الغفلة وأحاط بهم الخذلان،

وحرموا رحمة الله التي وسعت كل شيء،

وذلك أنها أتتهم فردوها، وعرضت عليهم فلم يقبلوها.


{ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم يوم القيامة

وفاتهم النعيم المقيم وحصلوا على العذاب الأليم.



وهذا بخلاف من أكره على الكفر وأجبر عليه،

وقلبه مطمئن بالإيمان؛ راغب فيه

فإنه لا حرج عليه ولا إثم،

ويجوز له النطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها.


ودل ذلك على أن كلام المكره على الطلاق أو العتاق

أو البيع أو الشراء أو سائر العقود أنه لا عبرة به،

ولا يترتب عليه حكم شرعي،

لأنه إذا لم يعاقب على كلمة الكفر إذا أكره عليها

فغيرها من باب أولى وأحرى.



البرهان 181


من سورة الإسراء


{ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ

أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا *

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ

إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا }




{ 2 -3 }



كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم وبين كتابيهما وشريعتيهما

لأن كتابيهما أفضل الكتب وشريعتيهما أكمل الشرائع

ونبوتيهما أعلى النبوات وأتباعهما أكثر المؤمنين،


ولهذا قال هنا: { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } الذي هو التوراة

{ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ }

يهتدون به في ظلمات الجهل إلى العلم بالحق.


{ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا }

أي: وقلنا لهم ذلك وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك

ليعبدوا الله وحده وينيبوا إليه

ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم في أمر دينهم ودنياهم

ولا يتعلقوا بغيره من المخلوقين

الذين لا يملكون شيئا ولا ينفعونهم بشيء.



{ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ }

أي: يا ذرية من مننا عليهم وحملناهم مع نوح،

{ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا }

ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام

بقيامه بشكر الله واتصافه بذلك

والحث لذريته أن يقتدوا به في شكره ويتابعوه عليه،

وأن يتذكروا نعمة الله عليهم

إذ أبقاهم واستخلفهم في الأرض وأغرق غيرهم.












 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس