منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2018, 03:47 PM   #4


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رحلتي إلى ولاية سامسون وأوردو وتوكات .. ستظل ذكراها للممات!





الجزء الثاني : يشمل تفاصيل الرحلة كاملة

مقــــــــــدمــــــــة :


سوف أحاول (قدر الإمكان ) أن أضع عاطفتي جانبا وأتحدث بموضوعية وصدق وشفافية عن الرحلة ، إنني أعتقد بأن السياحة عبارة عن قماش خام ، كل شخص يفصله على المقاس الذي يناسبه ، نقرأ أحيانا مبالغة في وصف دولة أو مدينة بينما إذا زرناها وجدناها على غير ما وصف لنا ، فهل العيب فينا أم في المدينة؟ يخطيء كثير من السياح عندما ينسخون رحلة شخص ما ويمشون على خطاه دون أن يبحثوا إن كانت هذه الرحلة تناسب توقعاتهم أم لا؟ ..


إذا كان السائح لا يعرف ماذا يريد فكيف يريد من الآخرين أن يساعدوه في معرفة ما يريد؟ هنا مربط الفرس في نظري ، حدد هدفك أولا ، لذلك عندما نويت زيارة الشمال التركي التهمت كل ما كتب عنه حتى أخرج بانطباع عام عن ماذا أريد؟ .. ثم بدأت في الاتصال بأصحاب الخبرة والمعرفة في البلد ، كان أول ما لفت انتباهي تقرير لنسيم نجد في البوابة عن الصعوبات التي وجدها في رحلته بالسيارة إلى الشمال التركي وأن الطريق ليس كما وصف من قبل طريق سهل ميسر ، وبعد أن وضح جميع الصعوبات التي وجدها في رحلته الأولى عاد وقرر أنه رغم كل تلك الصعوبات التي وجدها إلا أنه لن يتردد في زيارة الشمال التركي بالسيارة مرة أخرى! ..

كان الاتصال الثاني بأبو صهيب ، وأبو صهيب رغم أن معرفتي به بدأت منذ فترة قصيرة من عمر المنتديات إلا أن هذا الرجل كان له الفضل بعد الله في أن تكون رحلتي على أفضل وأروع ما تكون ، هل تدرون لماذا؟ لأنه هزني بجملته : ساعدني كي أستطيع أن أساعدك؟ أنت يا أبو سلطان ماذا تريد؟ .. وقلت له ما أريد بالضبط : سكن مناسب (أولوية قصوى) ، شرح لطريق الوصول بالسيارة والصعوبات المتوقعة (أولوية قصوى) ، نصائح بالنسبة لنقطة الانطلاق لأنني لا أريد كثرة التنقل من مكان إلى مكان حرصا على راحة والدتي ومن معي من اهلي (اولوية قصوى) كان هذا ملخص الأولويات التي تناسب وضعي ووضع عائلتي وتؤثر في استمتاعهم بالرحلة ككل .. طبعا هذا لن يقلل من الفوائد التي جنيتها من تقارير كل من كتبوا في بوابة تركيا في منتدى زاد المسافر بلا استثناء لأنني التهمت تقريبا كل حرف كتبوه حتى اولئك الذين كتبوا عن مناطق ليست ضمن تلك التي أخطط لزيارتها لذلك قررت وضع أسماء معرفاتهم في لوحة الشرف الخاصة بهذا التقرير وقرأتم أسمائهم في ردي السابق وتذكرت الآن ايضا أخي عبد العزيز الماجد الذي استفدت من بعض موضوعاته التاريخية التي كتبها في البوابة ..




التاريخ يعيد نفسه بعد 35 عاما

يعجب الانسان من بعض الأحداث التي تمر به وبعض المفارقات التي يعيشها ويعجب أيضا من قدر الله وحكمته في تصريف شؤون هذا الكون فقبل ما يقرب من 35 عاما تزوج جدي (يرحمه الله ) من إمرأة أخرى ولأن والدي(يرحمه الله) كان عطوفا بارا كريما بوالدته (جدتي يرحمها الله) فلقد أراد أن يخفف عنها من وقع هذه المصيبة فعقد العزم على أن يأخذها في جولة خارج البلاد للترفيه عنها ، وكان والدي في ذلك الحين متزوجا من والدتي وكنت أنا طفلا لم يدخل المدرسة وأختي رضيعة ،انطلق بسيارته ونحن معه من مدينة جدة حتى وصل إسطنبول في وقت لم تكن فيه منتديات ولا انترنت ولا معلومات متوافرة بالشكل الذي نعرفه الآن ..

وبعد 35 عاما انطلقت أنا ووالدتي وزوجتي وعيالي الأربعة من مدينة الرياض حتى وصلت إلى شمال تركيا على بعد مائة كيلومتر من البحر الأسود كي تعيد والدتي ذكريات تلك الرحلة وإن اختلفت الأحوال فسبحان من حقق الآمال وذلل الأهوال على يد إخوة لنا في هذا المنتدى ذللوا الصعاب وأمدونا بكل دعم ومعلومة ومؤازرة ونصيحة فجزاهم الله عني خيرا ..

إن أكثر ما يزعجني من أسئلة الأعضاء اولئك الذين يبدأون سؤالهم : مسافر بعد يومين أرجو مساعدتي في وضع برنامج مناسب للسكن والتنقلات! .. مثل هؤلاء مع احترامي يتعبون غيرهم ويتعبون انفسهم وأهاليهم ،فالسفر بالبر مع التخطيط قطعة من العذاب فكيف بالسفر بدون تخطيط؟ إذا أردت أن تسافر فلا بد أن تخطط قبل رحلتك بزمن كافي على الاقل قبل الموعد بأربعة أشهر حتى تكون رحلتك ميسرة ومرتبة ويكون لديك متسع من الوقت ، التخطيط الجيد عنوان السائح الجيد ، بل إن التخطيط المبكر يوفر عليك مبالغ لا يستهان بها ويجنبك مواقف مزعجة قبل وأثناء السفر لذلك :

1- حدد الوجهة
2- حدد المدة
3- حدد الميزانية المقترحة
4- إبدأ في الحجز إن كان سفرك بالطائرة
5- إحجز السكن

ثم بعد ذلك إبدأ في جمع قطع (اللعبة) فالتخطيط للسفر متعة قد تعادل أو توازي متعة السفر نفسه ، إسأل ورتب وقارن ثم ضع برنامجا يناسبك ويناسب كل فرد من أفراد الاسرة وتوكل على الله فأنت من الناجحين في رحلتك بإذن الله ، ولا يفوتني هنا أن أوضح أن هناك كتاب جيد للسفر بعنوان : 800 خطوة لرحلة سياحية ممتعة للكاتب في هذا المنتدى الأخ سليمان الصقير ففيه فوائد عدة ..


وهنا أود أن أقرر أننا منذ إنطلاقتنا من مدينة الرياض وحتى عودتنا إليها كانت رحلتنا من أجمل ما يكون ولم نتعرض لأي موقف ينغص علينا رحلتنا فالحمد لله على فضله وكرمه وجميل إحسانه ، وكان إنطلاقنا من مدينة الرياض في يوم الثلاثاء الساعة السادسة والنصف مساء 24 رجب 1431هـ الموافق 6/7/ 2010 وقبل يوم من السفر ذهبت إلى شارع الغرابي لشراء ستارة للسيارة فوجدت محل يستبدل هواء الإطارات بغاز النيتروجين وتذكرت مداخلة لأحد الأعضاء في المنتدى يتحدث فيها عن فائدة نفخ الإطارات بالنيتروجين في الرحلات الطويلة وكيف أن ذلك يمنع بإذن الله من إنفجار الإطار ويحافظ على حرارة إطار السيارة ويمنع تمدد الهواء لذلك أوقفت سيارتي في المحل وطلبت من الموظف نفخ الإطارات بسائل النيتروجين وكانت قيمة نفخ جميع إطارات السيارة 40 ريال سعودي فقط ، وهذه بعض الصور :





(مميزات غاز النتروجين مسجلة على لوحة في المحل)




(جهاز ضخ النيتروجين)



(إفراغ الإطارات من الهواء تماما إستعدادا لملئها بالنتيروجين)









(معلبات لا ضرورة لها ، وأكبر عدد من الجرذان رأيته في حياتي)

بعد أن اطمأننت إلى جميع الاستعدادت اللازمة قبل السفر وتأكدت من جميع المعلومات التي استقيتها من الخبراء جاء وقت التهيئة النفسية والصحيح أن التهيئة النفسية بدأت قبل مدة طويلة منذ أن بدأت في الترتيب لهذه الرحلة ، شرحت للوالدة الصعوبات التي يمكن أن تواجهنا في رحلة طويلة كهذه نقطع فيها حدود أربع دول وتأكدت من إستعداد الوالدة الصحي ووجود جميع الأدوية التي تحتاجها واشتريت بعض المستلزمات الخاصة ككرسي للجلوس تستخدمه إذا تعبت من المشي وخيمة صغيرة تستخدم كدورة مياه في حالة عدم وجود محطات وبعد أن تأكدت من استعدادها لهذا السفر اجتمعت بزوجتي وعيالي ووضحت لهم الحقائق المتعلقة برحلتنا والصعوبات التي قد تواجهنا وأننا ذاهبون لبلد فيها طبيعة وأنهار وأجواء جميلة باردة ولكن لا يوجد فيها مدن ألعاب او ملاهي كما هو موجود في دبي أو الرياض مثلا وبعد أن تأكدت من استعدادهم الذهني والنفسي حددت في زاوية غرفتي ركنا أضع فيه كل ما أتذكره من متطلبات الرحلة وما نحتاجه ، وكان أبو صهيب قد أخبرني أنه لا حاجة إلى إحضار مواد غذائية أو معلبات لأن كل شيء متوفر في تركيا إلا معلبات التونة لأن سعرها أغلى من السعودية لكنني لم استمع إلى نصحه وأبيت أن أحضر كل ما خطر في بالي من معلبات وأجبان رغم أنني ذاهب إلى بلد الأجبان! ..




في عصر يوم الثلاثاء السادس من شهر جولاي عام 2010 ساعدني أخي في وضع الحقائب على (سطح) السيارة وودعنا وتمنى لنا السلامة في السفر ، أخذت الطريق المتجه من الرياض إلى القصيم ثم حائل وعندما نظرت إلى ساعتي وجدتها تشير إلى السادسة والنصف وكان قد بقي على اذان المغرب 45 دقيقة تقريبا أو نحوها ونحن في بداية طريق القصيم السريع فقررت أن اتوقف في أي محطة على الطريق لأداء الصلاة ولسوء الحظ وقع اختياري على محطة (ساسكو) للشاحنات وهي غير محطة (ساسكو) المعروفة ، هذه المحطة أو الاستراحة عبارة عن مسجد وبقالة وموقف للشاحنات ولا يوجد فيها وقود وإنما يتوقف فيها المسافرين العابرين لأداء الصلاة ثم مواصلة الطريق ، ترتيبي في التوقف هو كالتالي : أتوقف أنا للصلاة أولا فيما يبقى الأهل في السيارة مع غلق الأبواب من الداخل لحين عودتي ، ثم ينزلوا هم لأداء الصلاة وهكذا في معظم الرحلة ، أحيانا ينزلون هم وابقى أنا في السيارة حتى حين عودتهم ثم أنزل أنا وهكذا ، عدت إلى السيارة بعد أن صليت في ذلك المسجد الذي يفتقر إلى النظافة مع الأسف الشديد ثم نزلوا هم لأداء الصلاة ، كان أطفالي معي في السيارة ، وكانت السيارة تقف أمام المدخل الخاص بالنساء للمسجد وخلف المسجد مباشرة رأيت منظرا من أغرب ما رأيت ونادم أشد الندم أنني لم أصور ذلك المنظر العجيب من فرط الدهشة والإنبهار ، كانت عشرات من الفئران تسير في طابور تنتقل فيه من زاوية قريبة من المسجد إلى زاوية أخرى خلف المسجد بعيدة عن نظري ، وكان ضوء النهار لا زال ينشر بقاياه على تلك الزاوية البعيدة عن النظر إلى للمدقق من العابرين ، انتظرت في السيارة خروج أهلى لمدة ربع ساعة تقريبا وفي هذه الربع ساعة أحصيت ما يقرب من 225 جرذ بمعدل 15 جرذ في الدقيقة تنطلق مسرعة لتقطع تلك المسافة المكشوفة لتعود وتختفي خلف جدران ذلك المسجد ، كم أتمنى أن أعود لذلك الموقع من جديد قرب مغيب الشمس لأصور ذلك المنظر العجيب ، على ماذا يدل هذا؟ .. يدل مع الأسف على أن النظافة في محطات الوقود على طرقنا وصلت إلى مرحلة خطيرة جدا ، بل خطيرة للغاية ولابد من تدخل سريع لإصلاح ذلك التدهور والله المستعان .. الجيد في الأمر أن الأهل لم ينتبهوا إلى تلك الجرذان إلى بعد أن اشرت لهم إلى مكانها عندما ركبوا السيارة بعد أداء الصلاة ..


بعد أداء صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم واصلنا سيرنا نحو مدينة حائل وكان ترتيبي أن نتوقف في حائل لتناول الطعام والاستراحة قليلا ثم قطع أصعب مرحلة في الرحلة وهي الطريق ما بين حائل والجوف الذي يمتد لمسافة 280 كلم بدون وجود محطات أو استراحات ..





وصلنا حائل في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تقريبا فتوجهت إلى مركز المدينة حيث يوجد مطاعم الطازج وكنتاكي وغيرها ووقع إختياري على الطازج لتناول العشاء ، لعب العيال في الملاهي الموجودة بداخل المطعم وتوضأنا لصلاة الفجر في المطعم لأني أخبرت أهلي بأنه لا توجد محطات من حائل وحتى الجوف ، وبعد مسيرة ثلاث ساعات أو نحوها توقفنا لأداء صلاة الفجر وتناول بعضا من القهوة وترك المجال للأبناء كي ينطلقوا ويمرحوا قليلا :



(الطريق من حائل إلى الجوف موحش وممل رغم أنه طريق سريع مفتتح حديثا)




(شروق شمس يوم الأربعاء 7/7/2010 ودخولنا في اليوم الثاني من الرحلة)





(نورا تطبق حركة تعلمتها في رحلتنا للقاهرة بجوار الاهرامات حيث تمثل وكأنها تمسك بالشمس)





(آلاء تفرغ شحنات من الطاقة بعد أن ظلت محبوسة في السيارة لعدة ساعات)





(إخراج العزبة وما تحويه من معلبات وقهوة وشاي)





(قضاء وقت مرح مع الأطفال في تسلق الكثبان والمرتفعات فأمامنا طريق طويل حتى القريات)




( أم سلطان تساعدني في إحكام شد الحبال بعد ترتيب الحقائب ، أنا أشهد إنها بنت رجال وشقردية)




( التوكل على الله ومواصلة الطريق نحو الجوف ومن ثم القريات ، مساحة السيارة ووجود ممر بين المقاعد ساعد في أن يأخذ أطفالي راحتهم ويشاهد سلطان وهو يغط في سبات عميق على أرضية السيارة)




 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس