منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - الذلة وأسبابها
الموضوع: الذلة وأسبابها
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-28-2018, 07:12 AM   #1


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي الذلة وأسبابها








الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وبعد:

قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:

« إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام،
فمهما نطلب العز
بغير ما أعزنا الله به
أذلنا الله » [1].

قال الراغب:

« الذل متى كان من جهة الإنسان
نفسه لنفسه فمحمود،

نحو قوله تعالى:

﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ

[المائدة: 54]،


وقوله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

[آل عمران: 123]ا ه ـ.[2]


وفيما عدا ذلك
يكون مذموماً؛
لأن العِزَّة لله ولرسوله وللمؤمنين.




ومن أسباب الذل
الذي جعله الله عقوبة
لمن عصاه، وخالف أمره
وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم:

أن من كفر به
وحارب أولياءه أذلَّه الله ،


قال تعالى عن اليهود:

﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ

وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا
وَكَانُوا يَعْتَدُونَ

[آل عمران: 112].


قال ابن جرير:

يقول جل ثناؤه:

أُلزم اليهود المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم
الذلة أينما كانوا من الأرض،
وبأي مكان كانوا من بقاعها
من بلاد المسلمين والمشركين

﴿ إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ

أي: السبب الذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين
وعلى أموالهم وذراريهم من عهد وأمـان
تقدم لهم عقده،
قبل أن يُثْقَفُوا في بلاد الإسلام [3].





وأخبر جل وعلا
أنه كتب الذُّل والصَّغار عليهم،

قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اْتَّخَذُواْ الْعِجْلَ
سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِن رَّبِّهِمْ
وَذِلَّةٌ فِي الحْيَاَةِ الدُّنْيَا
وَكَذَلِكَ نَجِزِيْ الْمُفْتَرِينَ

[الأعراف: 152].


وقال تعالى عن أهل الكتاب:

﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ

مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
وَهُمْ صَاغِرُونَ

[التوبة:29].


قال ابن كثير:

« أي أذلاء
حقيرون
مهانون »[4].




ومن أسباب الذُّل والهوان:

التكبر على أوامر الله
والاحتقار لعباد الله،

روى الترمذي في سننه
من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر
في صور الرجال
يغشاهم الذُّل من كل مكان
فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس،
فتعلوهم نار الأنيار,
يسقون من عصارة أهل النار
طينة الخبال » [5].



ومنها

ترك الجهاد في سبيل الله
والاشتغال بالدنيا،

روى أبو داود في سننه
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« إذا تبايعتم بالعينة
وأخذتم أذناب البقر
ورضيتم بالزرع
وتركتم الجهاد
سلط الله عليكم ذُلاً,

لا ينزعه
حتى ترجعوا إلى دينكم » [6].



ومنها النفاق,

قال تعالى:

﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ

وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ

[المنافقون:8]،


وكما أن الذُّل عقوبة في الدنيا،
فهو كذلك عقوبة في الآخرة،

قال تعالى:

﴿ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا

خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ

يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ﴾

[الشورى:45].





 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس