ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة،
ويُنكرون عليهم بدعهم،
ويمنعونهم من مزاولتها،
وإليك نماذج من ذلك :
( أ ) عن أم الدرداء قالت:
( دخل عليَّ أبو الدرداء مُغضَبًا،
فقُلتُ له: ما لكَ؟
فقال:
والله ما أعرفُ فيهم شيئًا من أمر محمدٍ
إلا أنهم يصلون جميعًا )
[رواه البخاري].
( ب ) عن عمر بن يحيى قال:
( سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبيه قال:
كنا نجلسُ على باب عبد الله بن مسعود
قبل صلاة الغداة،
فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد،
فجاءنا أبو موسى الأشعري،
فقال: أخرجَ عليكُم أبو عبد الرحمن بعد؟
قلنا: لا، فجلس معنا حتى خَرجَ،
فلما خرجَ قُمنا إليه جميعًا،
فقال: يا أبا عبد الرحمن،
إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُهُ،
ولم أرَ - والحمد لله - إلا خيرًا،
قال: وما هو؟
قال: إن عِشْتَ فستراه،
قال: رأيتُ في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا
ينتظرون الصلاة،
في كل حلقة رجل،
وفي أيديهم حصى فيقولُ:
كبروا مائة، فيكبرون مائة،
فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة،
فيقول: سبّحوا مائة، فيسبحون مائة،
قال: فماذا قلتَ لهم؟
فقال: ما قلتُ لهم شيئًا انتظارَ رأيك،
أو انتظار أمرك،
قال:
أفلا أمرتَهُم أن يعدوا سيئاتهم،
وضمنتَ لهم
أن لا يَضيع من حسناتهم شيء ؟
ثم مضى ومضينا معه؛
حتى أتى حلقة من تلك الحلق،
فوقف عليهم فقال:
ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟
قالوا: يا أبا عبد الرحمن،
حصى نعدُّ به
التكبير والتهليل
والتسبيح والتحميد،
قال: فعدوا سيئاتكم،
فأنا ضامنٌ
أن لا يضيعَ من حسناتكم شيء،
ويحكم يا أمة محمد،
ما أسرع هلكتكم،
هؤلاء أصحابه متوافرون،
وهذه ثيابه لم تبل،
وآنيته لم تُكسر،
والذي نفسي بيده:
إنكم لعلى ملةٍ هي أهدى
من ملة محمد،
أو مُفتتحوا باب ضلالة.
قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن،
ما أردنا إلا الخير،
قال:
وكم مريد للخير لن يُصيبه !
إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا أن قومًا
يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم،
وايمُ الله لا أدري
لعل أكثرهم مِنكُم.
ثم تولَّى عنهم.
فقالَ عمرو بن سلمة:
رأينا عامة أولئك يطاعنوننا
يومَ النهروان مع الخوارج )
[رواه الدارمي].
(جـ) جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
فقال:
من أين أُحْرِمُ؟
فقال:
من الميقات الذي وَقَّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأحرم منه،
فقال الرجل:
فإن أحرمتُ من أبعد منه،
فقال مالك:
لا أرى ذلك،
فقالَ:
ما تكرهُ من ذلك،
قال:
أكره عليك الفتنة،
قال:
وأي فتنة في ازدياد الخير؟
فقالَ مالك:
فإنّ الله تعالى يقول:
{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[النور/63].
وأي فتنة أعظم
من أنك خُصِّصْتَ بفضل
لم يُختَصّ به
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
[ذكره أبو شامة في كتاب:
الباعث على إنكار البدع والحوادث
نقلًا عن أبي بكر الخلال ص14]؟!
هذا نموذج،
ولا زال العلماءُ
يُنكرونَ على المبتدعة
في كل عصر،
والحمد لله.