منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2018, 03:32 PM   #36


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع





فالأسباب التي أدَّت إلى ظهور البدع
تتلخص في الأمور التالية‏:‏

الجهلُ بأحكام الدين،
اتباع الهوى،
التعصب للآراء والأشخاص،
التشبه بالكفار وتقليدهم،

ونتناول هذه الأسباب بشيء من التفصيل‏:‏

أ ـ الجهل بأحكام الدين

كلما امتد الزمن،
وبَعُدَ الناس عن آثار الرسالة؛
قَلَّ العلمُ وفشا الجهل،

كما أخبرَ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏

‏(‏ من يَعِش منكم
فسيرى اختلافًا كثيرًا‏ )‏

‏[‏من حديث رواه أبو داود والترمذي
وقال‏:‏ حديث حسن صحيح‏]‏،

وقوله‏:‏

‏( ‏إنَّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا
ينتزعه من العباد،
ولكن يقبضُ العلمَ بقبض العلماء؛

حتى إذا لم يُبْق عالمًا
اتخذ الناس رؤوسًا جُهّالًا،
فسئلوا
فأفتوا بغير علم،
فضلّوا وأضلّوا‏ )‏

‏[‏جامع بيان العلم وفضله
لابن عبد البر
‏(‏1/180‏)‏‏]‏‏.‏


فلا يُقاومُ البدعَ إلا العلم والعلماء،

فإذا فُقد العلم والعلماء
أتيحت الفرصة للبدع أن تظهر وتنتشر،
ولأهلها أن ينشطوا‏.‏


ب ـ اتباع الهوى

من أعرض عن الكتاب والسنة اتبع هواه،

كما قال تعالى‏:‏

‏{ ‏فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ

فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ

بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ‏ }‏

‏[‏القصص/50‏]‏‏.‏


وقال تعالى‏:‏

‏{‏ أَفَرَأَيْتَ
مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ

وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً

فَمَن يَهْدِيهِ
مِن بَعْدِ اللَّهِ‏ }‏

‏[‏الجاثية/23‏]‏‏.‏


والبدع
إنَّما هي نسيجُ الهوى المتَّبع‏.‏




جـ ـ التعصب للآراء والرجال


التعصب للآراء والرجال
يحول بين المرء واتّباع الدليل،
ومعرفة الحق،

قال تعالى‏:‏

‏{ ‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ

قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ
مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ‏}‏ ‏

[‏البقرة/170‏]‏‏.‏


وهذا هو الشأن في المتعصبين اليوم،
من بعض أتباع المذاهب
الصوفية والقبوريين،


إذا دُعوا إلى اتباع الكتاب والسنة،

ونبذ ما هُم عليه مما يُخالفهما؛
احتجوا بمذاهبهم،
ومشائخهم
وآبائهم
وأجدادهم‏.‏




د ـ التشبه بالكفار



وهو من أشد ما يوقع في البدع،

كما في حديث أبي واقد الليثي قال‏:‏
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى حُنين،

ونحن حدثاء عهد بكفر،
وللمشركين سِدرة يعكفون عندها
وينوطون بها أسلحتهم،

يقال لها‏:‏ ذاتُ أنواط،

فمررنا بسدرة فقلنا‏:‏
يا رسولَ الله‏:‏

اجعل لنا ذات أنواط
كما لهم ذات أنواط،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

(‏ الله أكبر،

إنها السنن‏!‏
قلتم - والذي نفسي بيده -
كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏

‏{ ‏اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا

كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ

قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏ }‏

‏[‏الأعراف/138‏]‏

لتركبُنَّ سُنَنَ من قبلكم‏ )‏

‏[‏رواه الترمذي وصححه‏]‏‏.‏


ففي هذا الحديث‏:‏

أن التشبه بالكفار
هو الذي حمل بني إسرائيل
أن يطلبوا هذا
الطلب القبيح،

وهو أن يجعل لهم
آلهة يعبدونها،


وهو الذي حمل بعض
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
أن يسألوه أن يجعل لهم
شجرة يتبركون بها من دون الله،


وهذا نفس الواقع اليوم،
فإنَّ غالب الناس من المسلمين؛

قلَّدوا الكفار
في عمل
البدع والشركيات،

كأعياد الموالد،
وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة،
والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات،
وإقامة التماثيل،
والنصب التذكارية،
وإقامة المآتم،
وبدع الجنائز،
والبناء على القبور،

وغير ذلك‏.‏



الفصل الثالث‏:‏

موقف الأمة الإسلامية من المبتدعة،

ومنهج أهل السنة والجماعة
في الرّدّ عليهم


1 ـ موقف أهل السُّنَّة والجماعة من المبتدعة



ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة،
ويُنكرون عليهم بدعهم،
ويمنعونهم من مزاولتها،


وإليك نماذج من ذلك‏ :‏

‏(‏ أ ‏)‏ عن أم الدرداء قالت‏:‏

‏( ‏دخل عليَّ أبو الدرداء مُغضَبًا،

فقُلتُ له‏:‏ ما لكَ‏؟‏

فقال‏:‏

والله ما أعرفُ فيهم شيئًا من أمر محمدٍ
إلا أنهم يصلون جميعًا‏ )‏

‏[‏رواه البخاري‏]‏‏.‏




(‏ ب ‏)‏ عن عمر بن يحيى قال‏:

‏ ‏( ‏سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبيه قال‏:‏

كنا نجلسُ على باب عبد الله بن مسعود
قبل صلاة الغداة،
فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد،

فجاءنا أبو موسى الأشعري،
فقال‏:‏ أخرجَ عليكُم أبو عبد الرحمن بعد‏؟‏

قلنا‏:‏ لا، فجلس معنا حتى خَرجَ،
فلما خرجَ قُمنا إليه جميعًا،


فقال‏:‏ يا أبا عبد الرحمن،
إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُهُ،
ولم أرَ - والحمد لله - إلا خيرًا،

قال‏:‏ وما هو‏؟‏
قال‏:‏ إن عِشْتَ فستراه،


قال‏:‏ رأيتُ في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا
ينتظرون الصلاة،

في كل حلقة رجل،
وفي أيديهم حصى فيقولُ‏:‏
كبروا مائة، فيكبرون مائة،

فيقول‏:‏ هللوا مائة، فيهللون مائة،
فيقول‏:‏ سبّحوا مائة، فيسبحون مائة،


قال‏:‏ فماذا قلتَ لهم‏؟‏

فقال‏:‏ ما قلتُ لهم شيئًا انتظارَ رأيك،
أو انتظار أمرك،


قال‏:‏

أفلا أمرتَهُم أن يعدوا سيئاتهم،

وضمنتَ لهم
أن لا يَضيع من حسناتهم شيء ‏؟‏


ثم مضى ومضينا معه؛
حتى أتى حلقة من تلك الحلق،
فوقف عليهم فقال‏:‏


ما هذا الذي أراكم تصنعون ‏؟

قالوا‏:‏ يا أبا عبد الرحمن،

حصى نعدُّ به
التكبير والتهليل
والتسبيح والتحميد،


قال‏:‏ فعدوا سيئاتكم،
فأنا ضامنٌ
أن لا يضيعَ من حسناتكم شيء،


ويحكم يا أمة محمد،
ما أسرع هلكتكم،

هؤلاء أصحابه متوافرون،
وهذه ثيابه لم تبل،
وآنيته لم تُكسر،

والذي نفسي بيده‏:‏

إنكم لعلى ملةٍ هي أهدى
من ملة محمد،
أو مُفتتحوا باب ضلالة‏.‏


قالوا‏:‏ والله يا أبا عبد الرحمن،

ما أردنا إلا الخير،


قال‏:
‏ وكم مريد للخير لن يُصيبه‏ !‏


إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا أن قومًا
يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم،

وايمُ الله لا أدري
لعل أكثرهم مِنكُم‏.

‏ ثم تولَّى عنهم‏.‏


فقالَ عمرو بن سلمة‏:‏

رأينا عامة أولئك يطاعنوننا
يومَ النهروان مع الخوارج ‏)‏

‏[‏رواه الدارمي‏]‏‏.‏





‏‏(‏جـ‏)جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس - رحمه الله -
فقال‏:‏
من أين أُحْرِمُ‏؟‏

فقال‏:‏
من الميقات الذي وَقَّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأحرم منه،

فقال الرجل‏:‏
فإن أحرمتُ من أبعد منه،

فقال مالك‏:‏
لا أرى ذلك،

فقالَ‏:
‏ ما تكرهُ من ذلك،

قال‏:‏
أكره عليك الفتنة،

قال‏:‏
وأي فتنة في ازدياد الخير؟


‏ فقالَ مالك‏:‏

فإنّ الله تعالى يقول‏:‏

‏{ ‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ

أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ

أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏}‏

‏[‏النور/63‏]‏‏.‏


وأي فتنة أعظم
من أنك خُصِّصْتَ بفضل
لم يُختَصّ به
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم


‏[‏ذكره أبو شامة في كتاب‏:‏
الباعث على إنكار البدع والحوادث
نقلًا عن أبي بكر الخلال ص14‏]‏‏؟‏‏!‏

هذا نموذج،

ولا زال العلماءُ
يُنكرونَ على المبتدعة
في كل عصر،

والحمد لله‏.‏






 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس