منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-22-2018, 01:34 PM   #12


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع





وقال تعالى‏:‏

{ ‏قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ *
اللَّهُ الصَّمَدُ *
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏ }

‏[‏سورة الإخلاص‏]‏‏.‏


عن أنس رضي الله عنه قال‏:
‏ كانَ رجلٌ من الأنصار يؤمهم في مسجد قُباء،
فكان كلما افتتح سورة
يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به؛

افتتح بـ‏( ‏قل هو الله أحد‏ )‏،
حتى يفرغ منها،
ثم كان يقرأ سورة أخرى معها،

وكان يصنعُ ذلك في كل ركعة،
فكلَّمهُ أصحابهُ فقالوا‏:‏
إنك تفتتح بهذه السورة،
ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى‏!‏
فإما أن تقرأ بها،
وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى،

فقال‏:‏ ما أنا بتاركها،
إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلتُ،
وإن كرهتم تركتكم،

وكانوا يرون أنه من أفضلهم،
وكرهوا أن يؤمهم غيره،

فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر‏.

‏ فقال‏:‏
‏( ‏يا فُلانُ،
ما يمنعُك أن تفعلَ ما يأمرك به أصحابُك‏؟‏
وما حملَكَ على لُزوم هذه السُّورة في كل ركعة‏ )‏‏؟‏

قال‏:‏
إنِّي أُحبُّها،

قال‏:
‏ ‏( ‏حبُّكَ إياها أدخَلَكَ الجنَّة ‏)‏

‏[‏رواه البخاري في صحيحه‏]‏‏.‏


وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ
أن النبي صلى الله عليه وسلم

بعثَ رجلًا على سرية

وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم،
فيختمُ بـ‏( ‏قل هو الله أحد ‏)‏،

فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال‏:‏
‏(‏سلوه‏:‏ لأي شيء يفعلُ ذلك‏)‏‏؟‏

فسألوه، فقال‏:‏
لأنها صفةُ الرحمن،
وأنا أحب أن أقرأ بها،

فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏( ‏أخبروه
أن الله تعالى يحبه ‏)‏

‏[‏رواه البخاري في صحيحه‏]‏‏.‏

يعني أنها اشتملت على صفاتِ الرَّحمن‏.‏

وقد أخبر سبحانه أنَّ له وجهًا،
فقال‏:‏

{ ‏وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ‏ }

‏ ‏[‏الرحمن/27‏]‏‏.‏


وأن له يدين،
فقال‏:‏ ‏{ ‏لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ‏}

‏[‏ص/75‏]‏،

{ ‏بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ‏}

‏[‏المائدة/64‏]‏‏.‏

وأنه يرضى ويحب
ويغضب ويسخط،

إلى غير ذلك
مما وصف الله به نفسه،
أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏




ب ـ وأما الدليل العقلي

على ثبوت الأسماء والصفات
التي دلَّ عليها الشرع
فهو أن يُقال‏:‏

1- هذه المخلوقات العظيمة على تنوعها،
واختلافها،
وانتظامها في أداء مصالحها،
وسيرها في خططها المرسومة لها،
تدل على عظمة الله وقُدرته،
وعلمه وحكمته،
وإرادته ومشيئته‏.‏


2- الإنعام والإحسان،
وكشف الضر،
وتفريج الكربات؛
هذه الأشياء تدلّ على الرحمة والكرم والجود‏.‏


3- والعقاب والانتقام من العصاة؛
يدلان على غضب الله عليهم
وكراهيته لهم‏.‏


4- وإكرامُ الطائعين وإثابتهم؛
يدلان على رضا الله عنهم
ومحبته لهم‏.‏




ثانيًا‏:‏

منهجُ أهل السّنَّة والجماعة
في أسماء الله وصفاته

منهج أهل السُّنَّةِ والجماعة؛
من السلف الصالح وأتباعهم‏:

‏ إثباتُ أسماءِ الله وصفاته،
كما وردت في الكتاب والسنة،
وينبني منهجهم على القواعد التالية‏:‏


1- أنهم يُثبتون أسماء الله وصفاته؛
كما وردت في الكتاب والسنة على ظاهرها،
وما تدل عليه ألفاظها من المعاني،

ولا يؤولونها عن ظاهرها،
ولا يُحرفون ألفاظها ودلالتها عن مواضعها‏.‏


2- يَنفونَ عنها مشابهة صفات المخلوقين،
كما قال تعالى‏:‏ ‏

{ ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ‏ }‏

‏[‏الشورى/11‏]‏‏.‏

3- لا يتجاوزون ما ورد في الكتاب والسنة؛
في إثبات أسماء الله وصفاته،

فما أثبته الله ورسوله من ذلك أثبتوه،
وما نفاهُ الله ورسولُه نفوه،
وما سَكتَ عنه الله ورسوله سكَتُوا عنه‏.‏


4- يعتقدون أنَّ نصوصَ الأسماءِ والصفات
من المحكم الذي يُفهم معناه ويُفسَّر،
وليست من المتشابه؛

فلا يُفَوِّضون معناها،
كما يَنسبُ ذلك إليهم مَن كَذَبَ عليهم،
أو لم يعرف منهجهم
من بعض المؤلفين والكتاب المعاصرين‏.‏


5- يُفوّضونَ كيفية الصفات إلى الله تعالى،
ولا يبحثون عنها‏.‏



ثالثًا‏:‏

الرّدُّ على من أنكَرَ الأسماءَ والصّفاتِ،
أو أنكر بعضها


الذين يُنكرون الأسماءَ والصفاتِ ثلاثة أصناف‏:‏

1- الجهمية‏:‏

وهم أتباع الجهمِ بن صفوان،
وهؤلاء يُنكرون الأسماء والصفات جميعًا‏.‏

2- المعتزلة‏:‏

وهم أتباعُ واصل بن عطاء؛
الذي اعتزل مجلس الحسن البصري،

وهؤلاء يُثبتون الأسماءَ
على أنها ألفاظ مُجرَّدة عن المعاني،
وينفون الصفات كلها‏.‏


3- الأشاعرة والماتريدية ‏ومن تبعهم،

وهؤلاء يثبتون الأسماءَ وبعضَ الصِّفات،
وينفون بعضها،

والشُّبهة التي بنوا عليها جميعًا مذاهبهم‏:‏

هي الفرارُ من تشبيه الله بخلقه بزعمهم؛
لأن المخلوقين يُسَمَّون ببعضِ تلك الأسماء،
ويوصفون بتلك الصفات،

فيلزمُ من الاشتراك في لفظ الاسم والصفة ومعناهما‏:‏
الاشتراك في حقيقتهما،

وهذا يَلزمُ منه تشبيه المخلوق بالخالق في نظرهم،

والتزموا حيال ذلك أحد أمرين‏:‏

أ ـ إما تأويلُ نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها،

كتأويل الوجه بالذات،
واليد بالنعمة‏.‏


ب ـ وإما تفويض معاني هذه النصوص إلى الله،

فيقولون‏:
‏ الله أعلم بمراده منها؛
مع اعتقادهم أنها ليست على ظاهرها‏.‏


وأول من عُرفَ عنه إنكار الأسماء والصفات‏:‏

بعضُ مشركي العرب،

الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى‏:‏

‏{‏ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ
لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ ‏}‏

‏[‏الرعد/30‏]‏‏.‏


وسببُ نزول هذه الآية‏:‏

أنَّ قريشًا لما سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يذكر الرحمن؛
أنكروا ذلك،
فأنزل الله فيهم‏:‏
‏{ ‏وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ‏ }‏‏.‏


وذكر ابن جرير أن ذلك كان في صلح الحديبية؛
حين كتب الكاتبُ في قضية الصلح
الذي جرى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"

‏ فقالت قريش‏:‏
أما الرحمن فلا نَعرفهُ‏.‏

وروى ابنُ جرير أيضًا عن ابن عباس‏:
‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ساجدًا يقول‏:

‏ ‏"‏يا رحمن يا رحيم‏"‏

فقال المشركون‏:‏
هذا يَزعمُ أنه يدعو واحدًا،
وهو يدعو مثنى‏.

‏ فأنزل الله‏:‏ ‏
{ ‏قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ
أَيًّا مَّا تَدْعُواْ
فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏ }

‏ ‏[‏الإسراء/110‏]‏‏.‏


وقال تعالى في سورة الفرقان‏:‏

‏{‏ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ
قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ‏}‏

‏[‏الفرقان/60‏]‏‏.‏




فهؤلاء المشركون هُم سلف الجهمية،
والمعتزلة والأشاعرة،

وكل من نفى عن الله ما أثبتَهُ لنفسه،
أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم
من أسماء الله وصفاته‏.‏

وبئسَ السلف لبئس الخلف‏.‏


والرد عليهم من وجوه‏:‏

الوجه الأول‏:‏

أن الله سبحانه وتعالى أثبتَ لنفسه الأسماءَ والصفاتِ،
وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم،

فنفيُها عن الله أو نفي بعضِها‏:‏
نفيٌ لما أثبته الله ورسوله،
وهذا محادة لله ورسوله‏.‏















 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس